سياسة الفوضى البناءة في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

24/3/2007

 هذا الموضوع سيكون عنوان دراسة لنا تحتوي على عشرة أقسام هي: الجيوبولتيكيا الميتافيزيقية بعد احتلال العراق ، ونتائج احتلال العراق، ونتائج الحرب على الجوار ، وبرنامج بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه ، ومبدأ الضربة القاصمة ويليها الانسحاب ، والدستور فيسفاء الدولة العراقية، والعراق مفتاح الشرق الأوسط ، وواجبات المحتل ، والسيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية ، وخاتمة .


أولاً  : المقدمة : الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد احتلال العراق .
ثانياً  : نتائج احتلال العراق :
ثالثاً  :  نتائج الحرب على الجوار :
رابعاً  : برنامج بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه :
خامساً : مبدأ الضربة القاصمة ويليها الانسحاب :
سادساً : الدستور وفيسفاء الدولة العراقية :
سابعاً : العراق مفتاح الشرق الأوسط :
– هل الأهداف دينية ؟
– هل الأهداف علمانية ؟
ثامناً : واجبات المحتل :
تاسعاً : السيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية :
عاشراً : خاتمة .

 هذا الموضوع سيكون عنوان دراسة لنا تحتوي على عشرة أقسام هي: الجيوبولتيكيا الميتافيزيقية بعد احتلال العراق ، ونتائج احتلال العراق، ونتائج الحرب على الجوار ، وبرنامج بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه ، ومبدأ الضربة القاصمة ويليها الانسحاب ، والدستور فيسفاء الدولة العراقية، والعراق مفتاح الشرق الأوسط ، وواجبات المحتل ، والسيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية ، وخاتمة .
وسنبدأ هذا الموضوع من خلال مقالة لنا نشرتها الراية بتاريخ 16 نوفمبر 2002م ( العدد 7497) بعنوان : الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد ضرب العراق ، طبعاً التفسير المبسط لهذا العنوان المذكور هو : ( السياسة الجغرافية الغيبية بعد احتلال العراق ) .
واستخدمنا في المقالة المذكورة أعلاه مجموعة عوامل توضح التركيبة الرأسية والأفقية للدولة العراقية ، وذلك مثل : التركيب الحضاري الرئيسي : القومي والطائفي والإثني والأيديولوجي ، بالإضافة إلى ذلك ، تاريخ الدولة العراقية ، وطريقة تأسيسها ، والتوزيع الجغرافي للثروات والموارد الطبيعية في العراق ، والتجارب التاريخية في حالة الاحتلال للدول المشابهة للعراق .  ومن خلال هذه العوامل ، وبمنة من الله ، وتوفيقاً  منه سبحانه وتعالى ، وفقنا لوضع تصور للعراق قبل احتلاله بستة شهور تقريباً ، ووفقنا من خلال هذا التصور ، توقع الحالة العراقية بعد الاحتلال ، وسأقدم هذا التصور في مقدمة هذه الدراسة ، مستخدماً نفس العنوان الذي نشر في الراية في العدد المذكور سلفاً وهو : ( الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد ضرب العراق ) :

الراية في 16 نوفمبر 2002 العدد (7497) :

 إن أي اعتداء أمريكي على العراق ، لا سمح الله ، سيؤدي إلى انهيار النظام العراقي ، ولكن انهيار النظام العراقي لا يعني أن العراق سيستسلم ، ومن ثم أمريكا تستطيع أن تُنصّب من تريد ، وتصبح لها السلطة المطلقة في العراق . ولكن هذا الانهيار سيفرز ما يجعل أمريكا تضطر إلى وضع حكومة عراقية صورية بديلة لنظام صدام ، وهذه الحكومة ستكون مرفوضة من معظم فئات الشعب العراقي ، وسيصبح المجال المكاني لهذه الحكومة قصور ومباني الإدارة في بغداد فقط ، ولن تستطع هذه الحكومة الثقة في أية مجموعة عراقية على حراستها ، وبالتالي ستضطر إلى الاعتماد المباشر على الحماية الأمريكية ، بالضبط كما ذكرنا سابقاً ونكرر دائماً ، بأن ما هو مخطط لبغداد نظام كرزاي جديد .

 وأقوى الاحتمالات في هذه الحالة أن تنشئ حرب أهلية ما بين الطوائف العراقية المختلفة ، وهم من ناحية مذهبية المسلمين السنة والشيعة، وسيتأثر من هذه الحرب الأقليات أصحاب الديانات الأخرى مثل : اليهود والمسيحيين . أما من ناحية عرقية العرب والفرس والأكراد والآشوريين والتركمان ، كل هذه الطوائف والمذاهب سوف تحصل على دعم فوق قطري ، كلٌ على حسب مذهبه وقوميته أو عرقيته ، بمعنى آخر نموذج شرق أوسطي جديد في الاختلال الأمني ، نستطيع أن نسميه مزيج من لبننة وأفغنة العراق .

 إذا حدث أعلاه لا سمح الله ، فسيضطر الأمريكان أن يضعوا قائد عسكري على العراق لا تستغربوا ذلك ، لأن انهيار البنية التحتية للهيكل الأساسي للدولة سوف يؤدي ذلك إلى فوضى ( Anarchy ).

 وأنتم تعلمون جيداً ماذا يعني عندما تصل الدولة إلى مرحلة الفوضى. وهذا سيسهل على أمريكا أن تلجأ إلى الأمم المتحدة ، لإصدار قرار لكي تصبح العراق تحت الوصاية ، وهذا سيعطي أمريكا شرعية مباشرة للسيطرة ، ووضع حاكم عسكري يسير أمور الدولة ، ويشرف على الحكومة الصورية فيها .

 لا سمح الله إذا تم التصور المذكور ، فلن تضع أمريكا أية برامج جديدة لإعادة تأهيل المنطقة ، بل ستحافظ على الوضع مجمد على شكله الراهن ( Stand Still  إلى أن ينضب النفط من المنطقة ) . علماً بأن السيطرة الأمريكية المباشرة على العراق ، والتواجد الأمريكي الموجود أصلاً بعد تحرير الكويت عام 1991م  في دول مجلس التعاون الخليجي ، سيعطي أمريكا بطريقة مباشرة ، السيطرة على ما يقارب 55% من احتياطيات النفط في العالم ، و 20% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم . وهنا نعود ونقول المقولة المشهورة عربياً إذا عرف السبب بطل العجب .

الأهمية الجيواستراتيجية لاحتلال العراق :

1- ستصبح إيران محاصرة بواسطة أمريكا جغرافياً من أربع جهات : من الغرب دول مجلس التعاون والعراق وتركيا ، ومن الشمال دول آسيا الوسطي ، ومن الشرق أفغانستان ، ومن الجنوب الأسطول الخامس الأمريكي في المحيط الهندي .
2- إسرائيل : هناك من يقول بأن إسرائيل ، إذا استطاعت أمريكا تنفيذ تصورها الجيوبوليتيكي في المنطقة ، وصياغة واقع جيوسياسي جديد ، فالاستراتيجية الإسرائيلية ستكون قائمة على صناعة حكومة فلسطينية صورية في الضفة وغزة وعقد اتفاقية سلام معها لكي تحتفظ بهذه الحكومة كحاجز أمني لإسرائيل (Buffer State) ضد عمليات المقاومة .

ولكن لنا رأي آخر ، يخالف الرأي أعلاه ، فإسرائيل تريد أعلاه نعم ، إذا الوضع الأمني للمنطقة مختل أو غير متزن كما نشاهد الآن ، ولكن لو تحقق الحلم الأمريكي في غرب آسيا ، كما ذكرنا سلفاً ، سيصبح الطمع والجشع الأمريكي بدون حدود ، وسيعود الإسرائيليون لحلمهم الجيوبوليتيكي القديم ، وكما سمعت بأنه معلق على بوابة الكنيست الإسرائيلي ، حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل لا سمح الله .

 وانهيار الدولة العراقية سيكون لها تأثيراً خطيراً على الدول العربية والإسلامية الاستراتيجية ، مثل : مصر والسعودية وإيران وتركيا وباكستان.. إلخ ، ورغم اختلاف هذه الدول أيديولوجياً ، إلا أن انعكاسات ذلك سوف يؤثر عليها جميعاً من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية والجيوسياسية. وعندما تتأثر هذه الدول سينعكس ذلك تلقائياً على الدول الصغيرة والصغيرة جداً .

 إذاً لابد للدول العربية والإسلامية الاستراتيجية ، أن يكون لها موقف موحد وواقعي ، من الاعتداء على العراق .

 وفي الختام نحن نستغرب من الدول الكبرى في العالم ، مثل : روسيا، والاتحاد الأوربي وخاصة فرنسا وألمانيا , والصين , والهند ، واليابان ، بعدم تحركهم دبلوماسياً بأسلوب الرفض القطعي للمخطط الأمريكي للشرق الأوسط ، لأن لو استطاع الأمريكان تنفيذ مخططهم المذكور في الشرق ، سيصبح الأمريكان يتحكمون في جميع مصالح الدول الكبرى ، في منطقة الشرق الأوسط مثل : أولاً : وهي من ناحية جغرافية الممرات الاستراتيجية ، المائية والبرية والجوية التي تربط الشرق الأقصى بالغرب ، والشمال بالجنوب ، ثانياً : السيطرة على مصادر الطاقة الهايدروكاربونية والمواد الأولية ، ثالثاً : السيطرة على الأسواق ، رابعاً : السيطرة على مصادر الأيدي العاملة .. إلخ .

 وفي رأينا ، إذا لم تتحرك الدول الكبرى المذكورة ، فسيأتي عليها الدور ، كما يحدث الآن في الشرق الأوسط .

ثانياً : نتائج احتلال العراق :

 العراق بعد الاحتلال منذ أبريل 2003 إلى يناير 2007 ، بالضبط كما توقعناه في دراسة لنا نشرت في نوفمبر 2002م ، قمنا بإعادة عرضها في القسم الأول من هذه الدراسة ، والذي يؤكد مصداقية مقالتنا المذكورة سلفاً ، هو الوضع العراقي كما يوضحه تقرير ( The Economist July 29th 2006, PP. 53,54. ) : الحكومة العراقية موجودة في الحزام الأخضر في بغداد غرب نهر دجلة ، وموفر لها الحماية الكاملة . أما ما هو خارج الحزام الأخضر ، فيعتبر خارج السيطرة . وليست العراق فقط ، بل حتى بغداد أصبحت مقسمة طائفياً بين السنة والشيعة ، ومعدل القتل على الهوية 300 شخص شهرياً ، واللاجئين المهجرين من منازلهم وصلوا إلى أكثر من 162 ألف في بغداد فقط . وأصبح هناك مناطق معروفة للسنة هي : الغزالية والعامرية غرب النهر والأعظمية شمال شرق النهر ، ومناطق الشيعة شرق بغداد مدينة الصدر والكاظمية والشولة . وأكثر المناطق التي يحدث فيها تصادم دموي بين الطائفتين ، الدوره . والغريب في الأمر، لا الجيش ولا الشرطة العراقية الجديدين النشأة ، قادرين على إيقاف النزيف ، بل هناك تشكيك من بعض السنة أن بعض قوات الأمن الجديدة ، تساند الشيعة أو من الميليشيات الشيعية أصلاً ، ويساهمون في تصفية السنة .

 طبعاً الأوضاع الحالية في العراق ، أقل ما توصف به هو الفوضى ، في مقالة نشرت لنا في الراية 18 أغسطس 2002م ( العدد 7407 ) يؤكد على الفوضى التي على حافتها الدول العربية : فلسفة المدرسة العضوية ، بأن الدولة تمر من خلال مراحلها في النمو ، مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب والنضج والشيخوخة ، وبعد ذلك نستطيع أن نضيف بأنها سوف تتعرض إما للانهيار أو التجديد والابتكار . وأضفنا هنا بأن موضوع الانهيار والتجديد هما يعتبران في رأيي ، الموضوعين الرئيسيين المقلقين في نفس الوقت ، بالنسبة لدول عالم الشمال ، وخاصة الولايات المتحدة قائد العالم المعاصر . وخاصة بأن معظم الدول العربية وصلت إلى مرحلة الشيخوخة ، لابد من تجديد ، وهذا التجديد إذا انطلق من المنطقة العربية نفسها ، فسوف يفقد الولايات المتحدة الأمريكية سيطرتها ، واحتكارها المطلق للمنطقة . إذاً لابد من مبادرة أمريكية ، لاحتواء المنطقة وإعادة تشكيلها .

 وما حدث للعراق ليس بتفكيك الهيكل السياسي والإداري والأمني فحسب ، بل أدى ذلك إلى تفكيك البنية التحتية للدولة بشكل كامل ، ففي تقرير نشرته صحيفة (Financial Times Nov. 18th. 2003) يوضح : أن الخطر الذي يحيق بالعراق بعد ما تم تفكيك وتصدير البنية التحتية للدولة العراقية للدول المجاورة جغرافياً ( الكويت وإيران وتركيا والأردن والسعودية ) . ويؤكد التقرير أن السماسرة يقولون ، بأن البنية التحتية العراقية المهربة تخرج من خلال الحدود العراقية الرسمية ، التي يسيطر عليها الأمريكان ، وذلك من خلال دفع بعض الرشاوى للأمريكان المشرفين على الحدود العراقية ، وكل شاحنة عراقية تحتوي على مواد مهربة تدفع رشوة بما يقارب 2500 دولار ، لكي يسمح لها بالخروج من العراق . ويضيف التقرير بأن النحاس والألمنيوم والحديد والصلب العراقي ، يهرب إلى مخازن السوق الحرة في مدينة الزرقاء الأردنية . وتستقبل المملكة الأردنية الهاشمية يومياً ، ما يقارب من 25 شاحنة عراقية تحمل ما يقارب 500 طن من المعادن العراقية . ومصادر هذه المعادن الألمنيوم من الأبواب والشبابيك والرداتيرات ( مبرد المياه ) ، والنحاس مصدره من توربينات الماء والأنابيب وأسلاك الكهرباء والأسلحة والذخائر بعد صهرها .. إلخ .

 الفوضى المذكورة أعلاه ، تطرقنا لها في مجموعة من المقالات والدراسات منذ عام 2002م ، وبعد استلام السيدة رايس حقيبة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية ، قالت في فبراير 2005م مصطلح غريب اسمه الفوضى الخلاقة ، أو الفوضى البناءة ، وما قالته السيدة رايس بالتحديد : ” إن الوضع الحالي ليس مستقراً ، والفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية ، هي من نوع الفوضى البناءة التي تنتج خلطاً جديداً للأوراق ، يجعل الأوضاع أفضل مما تعيشه المنطقة حالياً ، حتى لو أدت الأمور ، فيما تؤدي إليه ، إلى تغيير واستبدال الأنظمة الحليفة الموالية. ووجهت السيدة رايس انتقادات عنيفة إلى سياسة القبول بالأمر الواقع ، بدعوى الحفاظ على الاستقرار” (Lebarmy. gov.1b) .

 الواضح الآن بعد احتلال العراق منذ أبريل 2003م إلى يناير 2007م ، أن نتائج الفوضى البناءة ، جاءت بكوارث على العراق وأهله ، وأصبح خطر الكارثة العراقية ، يهدد المنطقة بأكملها بحرب إقليمية ، فما ذكرته مجلة (Medical Journal The Lancet) (BBC News. Oct. 16th. 2006) بأنه إلى يوليو 2006م ، متوسط القتلى العراقيين بسبب الاحتلال وأعمال العنف وصل إلى 601.027 شخص ، ومعظمهم من الرجال ، وأعمارهم ما بين 15 – 59 سنة ، والوفيات الأخرى بسبب الاحتلال بطريقة غير مباشرة ، وهو من انتشار الأمراض والأوبئة ، التي لا تجد أساليب وقائية منها . والمقاومة تقول أن الذين قتلوا من الأمريكان بسبب احتلال العراق ، وصل إلى 27 ألف ، والمعترف بهم 3000 من الجيش فقط ، أما الباقي مرتزقة والموعودين بالجنسية والقوات الأمريكية المساندة ( الشرق العدد 6762 ).

 الغريب في الأمر هو أن الولايات المتحدة تقول بأنها قدمت للعراق لتحرير الشعب العراقي ومساعدته ، لبناء دولة ديمقراطية ستعتبر كأنموذج للشرق الأوسط ، وذلك سيسهل عملية نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط!. بمعنى أن أمريكا جاءت لإنقاذ العراق وأهله ، ولخدمة مصالح العراقيين .

 ولكن ما نسمعه من المقاومة غير ذلك ، فالمقاومة تقول : أن المقاومة بشكل عام ، هي مقاومة الشعب العراقي ، وتضيف المقاومة قائلة ، بأنها ليست في منطقة معينة ، أو طائفة معنية أو قومية معينة ، وإنما هي مقاومة وطنية تضم كل الأطياف ، ففيها من السنة والشيعة . أما أسباب تأثير المقاومة في مناطق أكثر من أخرى في العراق ، فتصريح المقاومة يقول : ظروف العراق الآن ، وتداعيات الاحتلال والتكتلات المساندة والمتحالفة مع الاحتلال ، تجعل المقاومة فاعلة في مكان أكثر من آخر . والمدهش هنا في تصريح المقاومة بأنها تحظى بمساندة 70% إلى 80% من الشعب العراقي، ويضيف تصريحهم : بأنه لو استطلعت آراء الناس لوجد غالبيتهم الساحقة ، ضد الاحتلال وضد تقسيم العراق وضد الطائفية وضد العملية السياسية التابعة للاحتلال . وتضيف المقاومة ، بأن العراق فيه مشروعين الآن ، الأول : أمريكي ، والثاني : عراقي ، أما بالنسبة للقاعدة فلا تشكل من المقاومة إلا 1% فقط ، ويضيف تصريح المقاومة العراقية : بأن أهدافهم تختلف عن أهداف القاعدة ، فأهداف القاعدة عالمية ، وهدف المقاومة العراقية ، دولة قومية إسلامية عراقية معتدلة ، تحتوي على جميع الطوائف ( الشرق العدد 6762) .

 إذا كان التصريح أعلاه للمقاومة العراقية ، صحيح في كل ما جاء فيه، فذلك يعني أن الولايات المتحدة وقعت في مأزق في العراق ، لأنها لم تستطع أن تكسب ، لا السيطرة المكانية ولا تعاطف الشعب العراقي معها . ويذكر موقع )www.islammemo.cc.article1( ففي تصريح لوزارة المهجرين والمهاجرين العراقية : أن عشرة آلاف عائلة عراقية ، هجرت من مناطق مختلفة بسبب انتشار العنف الطائفي في العراق ، وبلغ عدد المواطنين المتضررين بسبب حوادث العنف والتهجير ، حوالي مليون مواطن . والغريب في الأمر أن الولايات المتحدة احتلت العراق ، أو حررته كما تصرح لكي تعطيه الحرية ، والحرية الموجودة في العراق الآن من ناحية فكرية وأيديولوجية جزئية ومشروطة أيضاً ، والدليل على ذلك اعتقال مجموعة من أفراد حزب البعث ، فقط لأنهم بعثيين ، وبدون أية تهمة أخرى ، وهذا يتنافى مع مبادئ الحرية والتعددية والديمقراطية .

 أما بالنسبة للطائفية ، فيقول السيد علاوي : أن العراق يشهد فتنة طائفية نتجت عن أسلوب المحاصة الطائفية ، التي اعتمدت نهجاً في تركيبية الحكم الجديد في العراق ، وذلك من خلال إعطاء الشيعة 52% من مقاعد مجلس الحكم ، والعرب السنة 20% ، والأكراد السنة 20% من مجلس الحكم .

 ويضيف الموقع المذكور أعلاه : احتمال أن تصبح العراق مركز صراع أمريكي وإيراني ، في حالة هاجمت أمريكا إيران ، وكذلك يشهد العراق اعتداءات على أصحاب الديانات الأخرى ، مثل : التصفية الجسدية أحياناً ، بحيث قتل أربعة زائرين يهود لمدينة الكفل ، وأصبح عدد العوائل المسيحية في البصرة 600 عائلة بعد أن كانت 1500 عائلة قبل الاحتلال ، وهروب عوائل من الصائبة المندائيين ، من بغداد إلى ذي قار ، وتعرض الفلسطينيين المقيمين في العراق منذ عام 1948م للاضطهاد والطرد ، بسبب اتهامهم بمساندة نظام الرئيس صدام ، وهذا ينطبق على الجاليات العربية الأخرى في العراق . أما من الناحية الاقتصادية ، فحتى مصدر الرزق الرئيسي للعراقيين ، لم يسلم من الدمار والفساد ، فبعض أعضاء الحكومة العراقية متهمون بمحاولة تهريب النفط العراقي ، في صهاريج إلى دول الجوار !! .

 واللاجئين العراقيين حسب تقديرات الأمم المتحدة ، الذين فروا من الأوضاع المزرية 1.8 مليون ، تستضيف سوريا والأردن العدد الأكبر منهم )www.icaws.org( . وتقرير سبتمبر 2006 الأمريكي يقول أن الخسائر المادية الأمريكية في العراق ، وصلت إلى 290 مليار دولار ، وإذا بقيت القوات هناك ستصل الخسائر الأمريكية على المدى القريب ، ما بين 500 مليار دولار إلى 1270 مليار دولار أمريكي . والأغرب من ذلك هو ، إذا كانت أمريكا احتلت العراق وأفغانستان ، لكي يشعر المواطن الأمريكي بالأمن والاستقرار في وطنه ، ففي استطلاع للرأي أجري في يونيه 2006م ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان السؤال : هل تشعر أقل أو أكثر أمناً الآن ؟ . أجاب 86% من العينة المستطلع آراءها أنهم يشعرون أقل أمناً الآن ( الأهرام العربي العدد 500 ) . إذاً ما هي الفائدة من كل هذه التضحيات ، التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وشعوب الشرق الأوسط ، وخاصةً العراق وأفغانستان ؟! .

 وأعتقد أكثر الأساليب شفافية لمعرفة نتائج الحرب على العراق هو اختبار استطلاعات الرأي بالنسبة للأمريكيين والعراقيين ، ونتائج استطلاعات الرأي توضح لنا التالي :

 عندما غزت الولايات المتحدة الأمريكية العراق ، في مارس 2003م وكان الاسم المطلق على العملية الحرب ضد الإرهاب ، وكان التأييد آنذاك في استطلاعات الرأي الأمريكية ، لهذه الحرب تصل 80% ، ولكن نتائج الحرب الآن على الشعب الأمريكي ، من خلال استطلاعات الرأي 70% يرون أن الحرب متجهة خطأ (International Herald Tribune Dec13th. 2006)   ، و 62% من الأمريكيين يرون أن الحرب لا تستحق تكلفتها (USA Today No4649) . و 86% من العينة الأمريكية المذكورة أعلاه تشعر أقل أمناً الآن كما ذكرنا سلفاً . واستطلاع للرأي يختبر كيف يشعر الأمريكيون بإرسال قوات أمريكية للعراق ؟ أجاب 56% من العينة بأنه خطأ . و 40% لم يكن خطأ . وحول ما رأي الأمريكيين عن الوضع الحالي في العراق ؟ أجاب 72% حرب أهلية ، و 25% ليست حرب أهلية ، وما هو رأي الأمريكيين في سياسة حكومتهم في الشرق الأوسط ؟ الغريب في الأمر هنا بأن الأمريكيين يبحثون عن حكومات مستقرة ، لا تعادي الولايات المتحدة وكأنهم تنازلوا عن نظرية نشر ثقافة الإمبراطورية الأمريكية في العالم القائمة على الحرية والديمقراطية ، إلى البحث عن حكومات مستقرة تصادق أمريكا ، مهما كانت نوعية السلطات القائمة عليها ، وهذه نتيجة استطلاع الرأي 58% تشكيل حكومة مستقرة لا تعادي أمريكا ، و 33% من الأمريكيين مع حكومات ديمقراطية .

 أما بالنسبة لخطط الرئيس بوش للعراق فيرى 61% من الأمريكيين بأنه لا يوجد لديه خطة ، و 67% من الأمريكيين يرى أن الكونغرس لا توجد لديه خطة ( الشرق الأوسط العدد 10196) . هنا لابد أن نقف لبرهة… ونراجع ما هو موقف الرئيس بوش عند شعبه ، عندما غزت العراق في 2003م ، والآن في يناير 2007م ، سنلاحظ نسبة التأييد التي وصلت إلى 80% عند غزوه للعراق ، في عام 2003م ، انقلبت الآن في يناير 2007م ، إلى معارضة تقريباً ، وهذا دليل إلى الآن على أقل تقدير ، أن نظرية الفوضى البناءة لم تنجح في العراق .

 أما بالنسبة لاختبارنا لعينات استطلاع الرأي العراقية ، عن نتائج الاحتلال في بلادهم ، اخترنا لذلك الغرض عينتين في فترتين زمنيتين مختلفتين ، الأولى في عام 2004م )www.df-althani.com(  :
هل العراق يسير في الاتجاه الصحيح أم الخاطئ ؟ : أجاب 73% من السنة بأنه يسير في الطريق الخاطئ ، أما الشيعة فكان 51% منهم يرى أن العراق يسير في الاتجاه الصحيح ، و 33% منهم يرون أن العراق يسير في الاتجاه الخاطئ . والملاحظ هنا من خلال اختلاف رؤى الشعب العراقي مثل : الأكراد والمناطق السنية الغير كردية ، صعوبة قيام دولة حتى فيدرالية في العراق .

 السؤال الثاني : هل أوضاعهم تحسنت أم ساءت بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين ؟ : أجاب 31% من العينة ترى بأن الأوضاع سارت إلى الأسوأ ، و 21% ترى بأن الأوضاع بقيت على حالها ، ومجموع النسبتين 52% ، بمعنى آخر يقولون أن أمريكا لم تقدم شيئاً لهم بعد احتلالها العراق ، وكان رأي 47% أنها سارت إلى الأفضل .

 الملفت للنظر أن استطلاع الرأي للعراقيين في 2004م ، كان يوضح أن العراقيين مستاءين من الاحتلال الأمريكي ، وأنهم لم يحصلوا على أي شيء أفضل مما كانوا عليه ، بل أن الأوضاع سارت إلى أسوأ مما هو متصور ، ويوضح استطلاع الرأي في أواخر عام 2006م التالي ( الشرق الأوسط العدد 10196 ) :
كيف يشعر العراقيين تجاه إسقاط الرئيس صدام حسين ؟ . يرى 61% منهم أنه يستحق ، و 38% لا يستحق ، بمعنى آخر أن ما يقارب 4 من كل 10 عراقيين يرون أن رئيسهم لا يستحق الإسقاط ، وهذا المعدل هو الذي يفوز به أصلاً الرؤساء ورؤساء الحكومات في الدول الديمقراطية عندما يحصلون على ما يقارب من 35% إلى 40% من أصوات الناخبين، وذلك يعني أن ذهاب الولايات المتحدة إلى العراق ، خلق معضلة حقيقية للولايات المتحدة وللعراق وللجوار العراقي ! .

 السؤال الثاني : ماذا يقول العراقيين بخصوص الهجمات ضد القوات الأمريكية في العراق ؟ : الإجابة 61% يقرون هذه الهجمات ، و 39% لا يقرون هذه الهجمات ، وذلك يعطي مؤشر خطير بالنسبة للولايات المتحدة بأنها غير مرغوب بوجودها في العراق ، من قبل جميع الطوائف العراقية!.

السؤال الثالث : ما هو شعور العراقيين للنفوذ الذي يوجد للولايات المتحدة في بلادهم ؟ : والإجابة هنا تفرز ما ذكر أعلاه ، حيث أننا نجد 79% من المستطلع آراءهم ، يرون أن النفوذ الأمريكي على بلادهم سلبي، و 14% يراه إيجابي .

 السؤال الرابع : توجه البلاد وفقاً لرأي العراقيين ؟ : في يناير 2006م كان يرى 64% من العراقيين أن التوجه صحيح ، وفي سبتمبر 2006م انخفض هذا الرأي إلى أقل من النصف ، نصف العراقيين المستطلعة آرائهم ، بحيث أصبح 47% من العراقيين يرون أن توجه البلاد نحو الاتجاه الصحيح فقط .

 السؤال الخامس : شعور العراقيين بخصوص الحكومة العراقية الحالية ، كممثل شرعي للعراقيين ؟ : 65% نعم ، و 35% لا ، ونسبة الذين قالوا لا كبيرة جداً ، بحيث لو أجري استفتاء دستوري في بعض الدول ، فالنسبة الكبيرة للذين قالوا لا ، على ما أعتقد بإمكانهم إسقاط الحكومة ، علماً بأن 66% من السنة العرب أكدوا أن الحكومة ليست ممثلاً شرعياً للشعب العراقي ! .

 السؤال الأخير : هل تقر الهجمات على القوات العراقية ؟ : 96% لا يقرونه ، و 4% يقرونه ، والمقاومة العراقية تشارك الشعب العراقي نفس الرأي ، وبمعنى آخر أن معظم الشعب العراقي ، لا يقر الهجمات على القوات العراقية ، إذاً السؤال الذي يطرح نفسه : من الذي يقوم بعمليات الوحشية وسفك الدماء الجماعي للقوات العراقية الناشئة القليلة الخبرة ؟!.

 أعتقد إجابة هذا السؤال ستترك للتاريخ فقط !! .
الأمر الغير مشجع ، أن المعضلة العراقية لن يوجد لها حلاً قريباً ، والدليل على ذلك بأنه ليس بالداخل العراقي أحداً ، راضي عن الأوضاع التي أوصلتهم لها أمريكا ، بل حتى الجوار الجيوسياسي عراقي غير راضي عن الأوضاع التي أوصلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق لها، ففي استطلاع للرأي للشارع العربي )www.df-althani.com(  هل تعتقد أن الانتخابات ستضع حداً لمعاناة العراقيين ؟ : أجاب 84% لا ، هل تثق بنزاهة محاكمة النظام العراقي السابق ؟ : أجاب 80% لا ، هل تؤيد مشاركة العراقيين في الانتخابات العامة ؟ : أجاب 61% لا ، هل تؤيد اتهام الحكومة العراقية بتدخل سوريا في الشأن العراقي ؟ : أجاب 63% لا .

 أعلاه يؤكد ما قلناه في مقدمة هذه الدراسة ، ويدعم رأينا (Steven E.Miller, P.24)   من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لندن : واشنطن لم تقيم طبيعة الوضع في العراق ، أو على الأصح من سيكونوا اللاعبين الرئيسيين في العراق بعد سقوط صدام ؟ . ولذلك بعد احتلال العراق واجه واشنطن في الفراغ السياسي لسقوط صدام ، آية الله السيستاني ، وبروز الطائفية أكثر مما هو متوقع ، وعدم الشعبية الكبيرة للاحتلال الأمريكي ، وانفجار العنف في العراق . وهذا الأمر جعل أمريكا متورطة في حرب لا تتوفر لها معلومات عنها ، وكان نقص المعلومات يحتوي على من هو الصديق ومن هو العدو ؟ ونقص المعلومات هذا يمتد إلى أين مواقع قوة العدو ؟ ونقص المعلومات عن خطط وتقنيات العدو ؟ . وكذلك Victor B. Bulmer. Chatham House : انتقد سياسة بلير قائلاً : أن خليفة بلير لن يستطع أن يقدم مساعدات غير مشروطة ، للولايات المتحدة الأمريكية في السياسة الخارجية ، وإعادة توازن العلاقة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي سوف تحدث . ووصف ذهاب بلير إلى العراق بأنه خطأ كارثي . ورغم تأييد بلير لبوش ، ويصف علاقاتنا مع الولايات المتحدة علاقة ذات طابع خاص ، ولكن الأمريكيين يقولون أن المملكة المتحدة صديق قريب منا . إذاً ما الذي نالته المملكة المتحدة من هذه المغامرات ؟!. (BBL. News. Dec.19th 2006) .

وفي ختام قسم نتائج احتلال العراق :

 حتى الدول التي شاركت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعد احتلالهم العراق ، لاقتسام الكعكة العراقية ، بحيث وصلت نسبة المشاركة الأمنية بعد الاحتلال من مجموع القوات التالية (155.856 جندي ) نصيب الأسد للدولة الرئيسية في عملية الاحتلال أمريكا 83% ، و 7% لحليفتها التقليدية بريطانيا ، و 2% لكل من الدول التالية : إيطاليا وبولندا ، و 1% لكلا من : أوكرانيا ، وأسبانيا ، وهولندا ، واستراليا ، ورومانيا ، ومجموعة دول اشتركت في 2% الباقية ( الراية العدد 7834) . ولكن أغلبهم هرب وعلى رأسهم أسبانيا الحليف الرئيسي قبل الاحتلال ، وفي عملية الاحتلال وبعد الاحتلال ، وكذلك هربت إيطاليا وبولندا ،وما تبقى يبحث له عن ماء الوجه للهروب المشرف الذي لا يفرح أعداءه ، ولا يحزن أصدقائه ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية . إذاً نتائج الاحتلال عرضت مع التحليل أعلاه ! . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، ما هو الحل الأمريكي البريطاني للخروج من هذه الكارثة ، بأقل الخسائر لجميع الأطراف ؟!. هذا ما سنركز عليه في الأقسام اللاحقة من هذه الدراسة .

ثالثاً : نتائج الحرب على الجوار :

 أولاً : أزمة الكويت مع العراق لم تنتهي : علماً بأن الكويت هي الدولة العربية الوحيدة ، التي احتضنت القوات البرية الأنجلو أمريكية لغزو العراق ، بطريقة مباشرة ، وكذلك احتضنت أفراد المعارضة العراقية المتعاونة مع أمريكا ، والمؤيدة للغزو الأمريكي لبلادهم للإطاحة بنظام صدام حسين ، ولكن الصدمة التي تولدت عند الكويتيين هو بأنه بعد سقوط نظام صدام حسين ، واستلام المعارضة العراقية الصديقة لأمريكا والكويت للسلطة ، عادت مرةً أخرى الصراعات العراقية الكويتية للساحة ، وذلك من خلال بعض الاعتداءات الحدودية الغيرمبررة ، ويتهم الكويتيون تنظيمي بدر ، التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، وجيش المهدي التابع لمقتدى الصدر بهذه الاعتداءات ، ويتساءل الكويتيون : هل يمكن أن يكون هذان التنظيمان وراء هذه الهجمات ، رغم علاقة قادة التنظيمية الحسنة والتاريخية بالكويت ، فهما يزوران الكويت باستمرار ، وعلى علاقة متواصلة معها ؟ وهنا قسم الزميل سعد بن طفله الكويتيون إلى فريقين : (الشرق الأوسط العدد 1016) :

أ  – المتشائمون : يقولون أن هذه طبيعة عراقية لم تتغير ، فصدام كان على علاقة ( سمن على عسل ) مع الكويت ثم غزاها ، ومن أتى بعد صدام لا يختلف كثيراً عنه ، ودليلهم ما آلت إليه الأمور من ذبح ومذابح وتعذيب وتنكيل وقتل وتهجير ، داخل العراق نفسه .
ب – المتفائلون من الكويتيين : إن هذه الاعتداءات متفرقة وفردية ، وبأن من يقوم بها فعلاً هم أنصار صدام من البعثيين ، وفلول النظام السابق في محاولات لن تتوقف ، لتخريب المسيرة الديمقراطية العراقية ، وتخريب علاقات العراق المستقبلية بكل جيرانه ومحيطه .

 ثانياً : التقرير السعودي : هذا التقرير أعده فريق سعودي في مارس 2006م وملخص التقرير عن العراق ( أن إيران أنشأت دولة شيعية داخل الدولة العراقية . وأن منظمة بدر الجناح المسلح للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، يعتبر الأداة الرئيسية التي تستخدمها إيران ، لتحقيق أمنها العسكري وأهداف المخابرات . ويضيف التقرير في هذه الحالة سيكون على السعودية مسئولية خاصة ، بضمان استمرار رفاهية وأمن سنة العراق (الراية العدد 8991 ) .

 هذا يعني احتمال حدوث مواجهة شيعية سنية ، غير مباشرة ، بين إيران والسعودية في العراق ، ومن الممكن أن يمتد ذلك إلى حرب إقليمية إيرانية سعودية بسبب العراق ، لا سمح الله ، ومن البديهي سيكون سببه هو الاحتلال الأمريكي للعراق ، وانهيار العامود الفقري للسلطة العراقية ، التي تشد جميع الأطراف نحو المركز ! .

 وكذلك التحالف الأنجلو أمريكي ، بدأ يتنازل عن إرساء ثقافتهم العالمية ، وهي نشر الديمقراطية والحرية والشفافية في العالم ، ومحاربة الفساد حسب ما يدعون ، والدليل على ذلك في ديسمبر هددت المملكة العربية السعودية بريطانيا ، إذا لم توقف التحقيق في صفقة اليمامة وقيمتها ( 10 مليار جنيه إسترليني ) وذلك لشراء طائرات تايفون المقاتلة من بريطانيا ، فإن السعودية ستبحث عن بائع آخر . ومن هنا رأت السلطات البريطانية أن تصدر أوامرها للنائب العام اللورد جولد سميث ، لإيقاف التحقيق . وذلك بعد المفاضلة بين المصلحة التجارية ومصلحة الاقتصاد الوطني ، لأن الصفقة ستوفر عمل إلى 50 ألف بريطاني (The Daily Telegraph. Dec. 15,2006) .

 نحن متأكدين من نزاهة المملكة العربية السعودية ، ولكن التحالف الأنجلو أمريكي كيف يستطيع أن يمنحنا الحرية والديمقراطية ، وهو يخشى التحقيق في الرشاوي ، ونهب المال العام ، وجرائم الاختلاس ، هذا طبعاً ، إذا صدقت الجهة التي حركت الادعاء العام البريطاني !! .

ثالثاً : الحدود العراقية الكردية والتركية الكردية : الولايات المتحدة الأمريكية واقعة في ورطة في كردستان ، ما بين حليفين تقليديين لها هم أكراد العراق ، والدولة التركية عضو حلف الناتو ، فالأتراك غاضبون من تجدد الهجوم عليهم ، بواسطة حزب العمال الكردي المعارض من الأراضي العراقية الكردية ، وغير راضين عن الاستقلال الذاتي لأكراد العراق ، لأن ذلك سيؤجج مطالب الأكراد القومية . ويوجد احتمال قوي في ربيع 2007م ، أن يشن الأتراك هجوم قوي على حزب العمال الكردي التركي ، الذي مراكزه اللوجستية في القسم الكردي من العراق . وهنا أكراد العراق سيقفون مع أبناء عمومتهم أكراد تركيا ، وذلك سيجعل الولايات المتحدة في حيرة من أمرها . هل ستقف مع تركيا حليفتها في الناتو ؟ .. ، أم هل ستقف مع أكراد العراق ؟ .. الأكثر القوميات العراقية موالاة للولايات المتحدة الأمريكية ، وعملياً يعتبرون تحت حمايتها في القانون الدولي . وفي الوقت نفسه ، أكراد العراق لم يقبلوا دراسة بيكر هاميلتون خاصة أن يكون سيطرة كبيرة للحكومة المركزية ببغداد ، على أقاليم العراق ، وغاضبون من اقتراح لجنة بيكر هاميلتون ، تأجيل الاستفتاء على الإقليم النفطي كركوك ، وكذلك الأكراد العراقيين مرعوبين من التوصية التي تنص على الولايات المتحدة أن تحسن علاقاتها مع إيران وسوريا ، الذين لهم تاريخ طويل في إخماد أحلام الأكراد . ولكن عندما تقارن الولايات المتحدة علاقاتها ما بين تركيا وكردستان العراق ، طبعاً الكفة سترجح تركيا كحليف استراتيجي في المنطقة ، ربما يغض الطرف عن تركيا ، لكي تقوم بعملية تطهير قيصرية لمراكز حزب العمال الكردي التركي ، الذي ينطلق من كردستان العراق!!. (The Economit Dec. 16th, 2006, PP.39,40)  .

 أخيراً ، نجد الإدارة الأمريكية دائمة التهديد لباقي دول الجوار العراقي ، المصنفين أمريكياً من ضمن محور الشر ( إيران وسوريا ) ، وتتهم بأنهم وراء عمليات المقاومة العراقية ، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وذلك لأن الدولتين يهمهم عدم استقرار العراق ، لأن استقرار العراق يعني أن الولايات المتحدة ستتفرغ لإصلاح شأنهم بطريقتها ، مثل ما عملت في العراق ، أما المملكة الأردنية الهاشمية فتعرض لبعض العمليات الإرهابية ، في أواخر عام 2005م ومصدرها العراق ، والذين قاموا بها عراقيين ، ودائماً يشعر الأردنيين بأن العراق يمثل مصدر خطر لهم وخاصةً بعد احتلاله ! .

رابعاً : برنامج بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه :

 قدمت لجنة بيكر هاميلتون المشكلة من الجمهوريين والديمقراطيين توصيات ، لإنقاذ الولايات المتحدة من المستنقع العراقي ، وبروز النقاط في هذه التوصيات : عمل حملة دبلوماسية ، وعقد مؤتمر بحضور دولي وإسلامي وعربي وخاصة دول الجوار ، وتشكيل مجموعة دولية لدعم العراق ، بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة ، وإشراك إيران وسوريا بحوافز محدودة ، والتعامل مع البرنامج النووي الإيراني من خلال مجلس الأمن ، ومراجعة الدستور العراقي ، وتقاسم العائدات النفطية ، من خلال النفط يعود إلى الحكومة المركزية ، ويتم تقسيمه على أساس الكثافة السكانية ، وتأخير استفتاء كركوك ، ومبادرة العفو ، وحماية حقوق المرأة وجميع الأقليات التركمان والآشوريين والكلدانيين والايزيدييين والصائبة والأرمن (جريدة الحياة العدد 15952) .

 التوصيات التي طرحتها اللجنة ، سبق وأن تطرقنا لها في مجموعة من المقالات ، قبل أن تذكرها لجنة بيكر هاميلتون في توصياتها ، وهي موجودة في موقعنا ومنشورة ، وخاصةً الحملة الدبلوماسية وعقد مؤتمر دولي ، ولابد من مشاركة الجوار للتعاون في حل الأزمة العراقية ، احترام الحقوق الوطنية السيادية والمالية والثقافية والإثنية لجميع العراقيين .

 أما استطلاعات الرأي الأمريكي حول توصيات اللجنة ، فكان 75% من الأمريكيين المستطلعة آراءهم ، يؤيدون بيكر هاميلتون ، خاصة من خلال التوصيات التي ترى بأنه لابد للولايات المتحدة من التحدث مع إيران وسوريا ، وبدء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية ، وسحب معظم القوات بحلول مارس 2008م (USA Today 4649) .

 والغريب في الأمر، أن نسبة الأمريكيين الذين يرون إرسال قوات أمريكية إلى العراق خطأ ، تصل نسبتهم إلى 62% , وهذه النسبة تفوق نسبة المستطلع آراءهم في أمريكا في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، حيث كانت النسبة 60% التي ترى أن أرسال قوات أمريكية إلى فيتنام خطأ!! . (International Herald, Tribune Dec.13th. 2006) .

 والفترة التي صدر فيها تقرير بيكر هاميلتون ، تعتبر من أسوأ فترات استلام الرئيس بوش الرئاسة ، والشعب الأمريكي لا يرى هذه الإدارة قادت أمريكا إلى ورطة فقط ، بل يرون أن ترتيب الرئيس بوش من أسوأ الرؤساء ما بين رؤساء أمريكا ، في العقود الأربعة الأخيرة ، ففي استطلاع للرأي يقول : ما هو ترتيب كل من هؤلاء الرؤساء في التاريخ ؟ : كانت كالتالي : أعلى معدل الأول ريغان 64% ، والثاني كلينتون 45% ، والثالث كارتر 36% ، والرابع بوش الأب 32% ، والخامس فورد 23%، والسادس بوش الابن 19% ، إذاً الأخير ما بين ستة رؤساء ممن سيذكر لهم التاريخ إنجازاتهم هو الرئيس بوش الابن ، ونفس السؤال بالطريقة المقلوبة من أسوأ رئيس سيذكره التاريخ ما بين الرؤساء التالية أسماءهم ؟ : كان الأول الرئيس بوش الابن 54% ، والثاني كلينتون 25% ، والثالث كارتر 22% ، والرابع بوش الأب 18% ، والخامس فورد 12% ، والسادس ريغان 10% (USA Today No. 4650) .

 الرئيس بوش كانت خطته في أواخر نوفمبر 2006م ، تقليص عدد القوات الأمريكية ، وزيادة عدد قوات الأمن العراقية (Dailys tor. Dec.2. 2006) ولكن في عام 2006م اعترف الرئيس بوش بأنه لا يكسب الحرب في العراق ( الشرق العدد 6762 ) ، وكذلك أعلنت السيدة رايس بأن إدارتها لن تقبل تقرير بيكر هاميلتون من أجل التعاون مع سوريا وإيران في العراق ، وقالت رايس بأن الإدارة الأمريكية لن تتراجع عن تطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط !! ، وأن الشرق الأوسط يجري إعادة ترتيبه بطرق توفر للولايات المتحدة ، فرصاً استراتيجية جديدة ، وختمت تصريحها قائلة ، بأن الولايات المتحدة لا تمتلك في خاتمة المطاف ، مفاتيح حل الأزمات السياسية والعسكرية المتعددة الوجوه في البلاد (الشرق الأوسط العدد 1024 ) . والجملة الأخيرة هي مكمن الخطورة في تصريح رايس ، وسنتناوله لاحقاً .

 أما ردة الفعل عند الحكومة العراقية، بالنسبة للتقرير المذكور كان سلبي ، فالسيد طالباني رئيس الجمهورية العراقية والأحزاب الشيعية ، رفضوا عودة البعثيين للعمل ، وانتقدوا زيادة القوات الأمريكية لتدريب العراقيين من  4000 إلى 20.000 ، وقال المسئولين العراقيين بأنهم غير مرعوبين من تقليص المساعدات ، أما بالنسبة لسوريا وإيران ، فالحكومة العراقية قبل التقرير بدأت بالتفاوض مع سوريا وإيران (USA Today No. 4648) .

 وكذلك تهجم طالباني على بيكر قائلاً : بأن بيكر يفضل السيطرة السنية على الديمقراطية الحالية ، ومستنداً بذلك بعد تحرير الكويت عام 1991م امتنع بيكر عن دعم خطة عزل صدام حسين (The Economist Dec.16th. 2006) .

 أما المقاومة اعتبرت انسحاب الولايات المتحدة عام 2008م ، نصر للمقاومة ، وبعض السنة يعتقدون أن الانسحاب الأمريكي ، سيتركهم تحت رحمة حكومة صورية كردية شيعية (The Economist Dec.16th.2006) .

 النتيجة حتى تقرير اللجنة المذكور ، الذي يعتقد البعض بأنه يشكل وثيقة الخلاص للشعب العراقي ، وإنقاذ أمريكا من حرب الاستنزاف في العراق ، وإنقاذ المنطقة بأكملها من وقوعها في المستنقع العراقي ، لم يساهم حتى في تقريب وجهات النظر ، بالنسبة للأطراف المعنيين مباشرةً ، فالأمريكان انقسموا إلى فريقين ، فريق ضد هذا التقرير ممثلاً بالإدارة الأمريكية ، وفريق مع هذا التقرير وذلك يمثل السلطات التشريعية ومعظم الشعب الأمريكي .

 أما بالنسبة للعراقيين انقسموا إلى ثلاثة أطراف رئيسية حول التقرير، فالحكومة العراقية تعتبر التقرير بمثابة إهانة بالنسبة لها ، والمقاومة اعتبرت التقرير بأن أمريكا اعترفت بالهزيمة ، عندما طالب التقرير بانسحابها التدريجي بحلول عام 2008م ، أما بعض السنة فهم متخوفين بعد انسحاب أمريكا من العراق ، أن يتركوا تحت رحمة حكومة صورية شيعية كردية في بغداد ، ويرون أن الوقت غير مناسب للانسحاب الأمريكي .

 إذاً الملاحظ من ضمن تقرير بيكر هاميلتون هو بأن التقرير لم يقرب حلول القضية العراقية ، بل أزاح الحجاب المخملي الساتر لحقيقة الأزمة وعمقها في العراق ، والواضح من خلال ردود الأفعال المختلفة ، بأن مصيبة العراق الآن بدأت وليست قريبة الانتهاء !! .

 من النقاط الحساسة التي أثارت الجدل في العراق ، كرد فعل على تقرير بيكر هاميلتون ، هو توزيع عائدات النفط في العراق . فالأكراد الذين يوجد عندهم إقليم مستقل ذاتياً في الجبال ، يرفضون إعادة تقسيم النفط من خلال الحكومة المركزية ، خاصة من الحقول الجديدة التي يتوقع أن يبدأ إنتاجها بعد الاحتلال . أما بالنسبة على أساس عدد السكان ، فاقتراح الأكراد أن يقسم النفط من حيث عدد السكان والجرائم التي ارتكبت في عهد الرئيس صدام ، وسيعطي ذلك الأكراد والشيعة أعلى حصة من النفط ! . ولكن بسبب الضغوط المستمرة من الولايات المتحدة ، ذلك جعل العراقيين قريبين من الاتفاق على تقسيم النفط ، على أساس عدد السكان بواسطة الحكومة المركزية ، ويعتقد أن ذلك سيساهم في تخفيف اضطراب الأماكن السنية التي تعارض الحكم الذاتي للأقاليم ، والذي سيحرمهم من دخل النفط لتركزه في مناطق الشيعة والأكراد . أما بالنسبة للشركات الكبيرة فتفضل أن يكون امتيازات النفط ، تحت سيادة الدولة المركزية على القانون الإقليمي . ويرى بعض المحللين بأن الأكراد قد يقدموا بعض الليونة ، وذلك لطمعهم للمشاركة في ثروة الجنوب العراقي الهايدروكاربونية ، بحيث يمثل ذلك 85% من الإنتاج و 65% من احتياطي العراق من النفط يوجد في الجنوب، ولكن الأكراد يبدو أنهم متناقضين في موافقتهم ، وفي رفضهم ، حيث يرفضون أن يكون التصديق النهائي من الحكومة المركزية على الامتيازات (International Herald Tribune, Dec.9th. 2006) .

 الأصعب من ذلك حتى لو اتفق العراقيين ، على تقسيم عائدات النفط من حيث عدد السكان ، ستبرز عندهم مشكلة أخرى ، وهي ، ما هي أكبر طائفة وقومية في العراق ؟ .. فالسنة العرب يقولون بأنهم يمثلون 60% من السكان , وليست 20% التي يدعي خصومهم أنها نسبتهم من سكان العراق، وهذا يعطيهم الحق في حكم العراق ، وليس توزيع النفط فحسب ، ولكن الأوضاع العراقية الآن لا تعطي الفرصة ، لا لأمريكا ولا للحكومة العراقية ، لعمل إحصاء سكاني فعلي أو قانوني ، بسبب أعمال المقاومة والتمرد المنتشرة في العراق ، ولذلك من المتوقع العودة إلى أسلوب نظام الرئيس صدام حسين ، في تسعينيات القرن الماضي لحصر كم عدد السكان ونسبة توزيعهم في الأقاليم المختلفة من خلال الحصص الغذائية (rations) التي كانت توزع على الشعب العراقي في الأقاليم المختلفة ؟ (International Herald Tribune Dec.9th. 2006) .

 إذاً هذا البند فقط من تقرير بيكر هاميلتون ، أثار مجموعة نقاط خلاف بين العراقيين ، فمنهم من يتفق على توزيع النفط على أساس السكان، ومنهم من يختلف على توزيع النفط على أساس السكان ، علماً بأن هذه المادة دستورية ، ولم يتم تطبيقها إلى الآن ، ونقطة الخلاف الثانية من العراقيين من يؤيد الفيدرالية ، ومنهم من يرفض الفيدرالية ، والنقطة الثالثة هناك خلاف كبير بين الطرفين ، على ما هي أكبر طائفة في العراق ؟!!.

ردود الأفعال العالمية بالنسبة لتقرير بيكر هاميلتون :

 بمجرد إزاحة الستار عن مشروع بيكر هاميلتون ، تحركت جماعات الضغط الصهيونية قائلة : بأنه لا يوجد شريك فلسطيني جاهز ، وأن سوريا وإيران سوف تستغلان الفرصة للتوسع والتمدد والحصول على الأسلحة النووية ، وإرجاع الأحوال على ما كانت عليه في لبنان ، قبل ثورة الأرز (الشرق الأوسط العدد 10242) . ويقول الكاتب بلال الحسن أن التقرير الأمريكي حول العراق ، هو تكريس للتواجد لا إنهائه ، وذلك من خلال تحريك دعم مالي ، والتغلغل في الأجهزة الأمنية ، وتعيين مندوب للعراق (الشرق الأوسط العدد 10239) .

 أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية ، فضمنياً تطالب بتعديل الدستور العراقي ، بحيث تدعو العراقيين لعمل بعض التصويبات الدستورية ، لضمان الوحدة الوطنية القائمة على مبدأ التكافؤ والمساواة في الحقوق والواجبات ، والمشاركة في الثروات ، ومن ناحية أخرى ترى السعودية أنه لابد من وقف التدهور الأمني ، بالتعامل مع جميع مصادر الإرهاب والميليشيات المسلحة في جميع المناطق العراقية ، من دون فرق أو تمييز ، ووقف التغلغل الخارجي في الشأن العراقي ، الذي يستهدف العبث بنسيجه الوطني وتجزئته ( الحياة 17/1/2007م ) .

خامساً : مبدأ الضربة القاصمة ويليها الانسحاب :

الرئيس بوش بعد التقرير المذكور ، والذي يبدو ظاهرياً أن الإدارة الأمريكية لن تتعامل معه ، قرر الرئيس إرسال قوات إمداد إضافية للعراق، وسينتشر القسم الأكبر منهم ، في خمس ألوية في بغداد ، وسيترافق مع الإمداد العسكري خطة تنمية اقتصادية ، تعين منسقاً لها السيدة رايس ، حتى تعطي المساعدات الاقتصادية في العراق نتائج أفضل . وأضاف الرئيس الأمريكي حسب رأيه ، أن الحكومة العراقية سيتم تسليمها الشئون الأمنية في كافة المحافظات العراقية في موعد أقصاه نوفمبر 2007م (الراية العدد 9015 ) . طبعاً قرار الرئيس الأمريكي كان متزامنا تقريباً مع تحذيرات ستيفين هادلي مستشار الأمن القومي الأمريكي ، بأن حكومة المالكي تحت سيطرة الشيعة ، وعلى أثر ذلك حرم السنة من الخدمات الأساسية ، وكذلك منع أي عمل عسكري ضد الشيعة ، وعمل على تطهير القيادات السنية من الجيش العراقي ، وذلك لتأكيد سيطرة الشيعة ، وقدمت المذكرة تحذير أن المالكي لا يملك القدرات السياسية والأمنية الكافية (International Herald Tribune Dec.2, 2006) .

 أما بالنسبة لمعهد انتربرايز الأمريكي ، فيقترح زيادة القوات الأمريكية إلى 25 ألف مقاتل ، على أن تكون المهمة بدلاً من بناء القوات العراقية ، هو أن تركز القوات الأمريكية على محاربة العدو وإخماد ثورة السنة ، وتأجيل التعامل مع الميليشيات الشيعية وفرق الموت . (Irish Imdependent Dec.16th,2006) .

 في رأينا الخوف هنا هو إضعاف طرف لصالح طرف آخر ، علماً بأننا نؤيد لو استطاع العراقيين من تكوين جهاز أمني واحد يمثل جميع الأطياف العراقية !! .

 السيناتور هاري ريد قائد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ، لا يرى مانعاً من زيادة الجنود الأمريكيين في العراق ، إذا كانوا سيساهمون في إخراج أمريكا من العراق (News. BBC. CO.UK)  ، علماً بأن الديمقراطيين يعارضون خطة الرئيس بوش لزيادة الجيش الأمريكي في العراق ، ولكن ربما يدعمون الضربة القوية ، التي تساهم في تحقيق نصر سريع لأمريكا في العراق ، ومن بعد ذلك يبدأ الانسحاب !! .

 ولكن أعتقد أعلاه من ضرب الخيال ، ويعود ذلك للأسباب التالية :

 أولاً : كولن باول وزير الخارجية الأمريكي السابق ، في إدارة الرئيس بوش الابن 2000 – 2004م قال : زيادة عدد الجيش لا يحل المشكلة ، بل هو مشكلة أيضاً ، لأنه لم يعد لدينا جنود نظاميين أكثر (News. BBC. CO.UK) .

 ثانياً : في تقرير (BBC News Jan. 11th. 2007) خطة الرئيس بوش لإرسال 20 ألف مقاتل إضافي إلى العراق ، جعل التاريخ يعيد نفسه ، بالنسبة لخطة الدفعة القوية الأمريكية في فيتنام قبل هزيمة أمريكا .

 وخطة مشابهة الآن للعراق وضعتها الإدارة الأمريكية ، وهو إرسال دفعة قوية من الجنود ، لإلحاق الهزيمة بالتمرد في العراق ، وهو يتوقع أن تثبت فشلها في العراق ، قادة أمريكا متأكدين أن الشيوعية ستأخذ جنوب فيتنام ، إذا انهزمت أمريكا ، وهنا مخاوف بوش أن الأصولية الإسلامية ستأخذ العراق إذا انهزمت أمريكا ، ويستشهد التقرير ، المقاومة الأمريكية انتهت وانسحبوا من فيتنام عام 1973م ، ودخل شمال فيتنام الشيوعية ، جنوب فيتنام في أبريل عام 1975م وذلك إعلان رسمي لهزيمة أمريكا في فيتنام .

 ونرى أن الصورة كانت واضحة للولايات المتحدة الأمريكية أن نظرية الدومينو الأمريكي فشلت في فيتنام ، وبالتالي أعتقد أن الولايات المتحدة تخشى أن تفشل نظرية الدومينو الأمريكي في الشرق الأوسط ، إذا فشلوا في تطبيق تصورهم للعراق . لذلك الخطورة بالنسبة للعراق ، إذا انهزمت أمريكا فيها وانسحبت ، ستخلف وراءها حرب طائفية ربما تمتد على مستوى المنطقة ، لا سمح الله ، كما سنتناول لاحقاً من ضمن هذه الدراسة.

 ثالثاً : هل الولايات المتحدة الأمريكية لديها الأعداد الكافية من القوات البرية للسيطرة على الوضع في العراق ؟ : الانتشار العسكري الأمريكي في العالم ، من خلال خمسة أفرع عسكرية عالمية مجموعها 1.540.689 عسكري ، والقوى البرية تعتبر إحدى الأفرع المذكورة وتبلغ 500.203 جندي . ويتم توزيع تلك الأفرع المختلفة في إطار قيادات ، وعددها خمسة قيادات ، ومنطقتنا تسمى القيادة المركزية ، ونطاق مسئوليتها في الفاصل الجغرافي ، بين قيادة أوربا وقيادة الباسفيك ، وتشتمل على حوالي 27 دولة، تبدأ من دول الشاطئ الغربي للبحر الأحمر والقرن الأفريقي وحتى حدود الصين الغربية ، مشتملة على كل دول وسط آسيا ، مروراً بمنطقة الخليج (الأهرام العدد 6501) . و 30% من القوات البرية الأمريكية الموزعة على العالم ، موجودين في دولة متوسطة الحجم ، علماً بأن باقي 70% جاهزة للتحرك لأي أمر طارئ في العالم ، ومجموع دول كوكب الأرض إلى الآن 200 دولة تقريباً :

 ويرى (Steven Miller , P.26)  : مشكلة الجيش الأمريكي ستقهر أمريكا في العراق ، فبعد حرب فيتنام ألغت الولايات المتحدة ما يسمى بالتجنيد الإجباري ، وبعد الحرب الباردة قلص الجيش الأمريكي أيضاً . وعدد القوات البرية الأمريكية الآن نصف مليون جندي تقريباً . وهنا حتى لو حاولت أمريكا عمل إمداد لزيادة قوة جيشها في العراق ، مثل ما فعلت في الفيتنام في أواخر الستينيات من القرن الماضي ، ستجد أمريكا أن المهمة مستحيلة ! .

 من الممكن أن تزيد الولايات المتحدة قواتها بضعة آلاف ، ولكن من المستحيل أن يصل عدد القوات الأمريكية في العراق إلى 500 ألف ، كما كان في فيتنام ، وهو العدد المستهدف لمؤيدي الحرب ، لإخماد الفتنة في العراق .

 خلاصة القول أن الولايات المتحدة لم تكسب الحرب ضد الإرهاب ، لأن المجاهدين الذين جندهم فكر القاعدة ، أكثر من الذين قتلتهم أمريكا ، لا ننكر أن القاعدة أصابها بعض التشويش ، لكن إغرائها وجاذبيتها أصبحت أقوى للشباب (The Daily Star. Nov.11th. 2006) .

 والأزمة الكبرى بالنسبة للإدارة الأمريكية الحالية ، فيما يسمى حربها ضد الإرهاب ، هو فقدانها للتأييد السابق ، فذكرنا في مقدمة الدراسة ، أن مستوى التأييد للرئيس بوش الابن في بداية حربه ضد الإرهاب في العراق، كان 80% من المستطلع آراءهم في أمريكا ، أما الآن فنسبة التأييد للإدارة الأمريكية ، وخاصةً الرئيس بوش الابن ، انخفضت إلى 31% ، وغير المؤيدين له وصلوا إلى 61% من المستطلع آراءهم الأمريكيين . والأسوأ من ذلك بالنسبة للإدارة الأمريكية ، هو استطلاع للرأي في أمريكا قال : من يفترض أن يضع الخطة للأمة ؟ كانت الإجابة ترى 59% الديمقراطيين في الكونغرس ، و 21% بوش ، و 7% غير متأكد (The Wall Street, Journal Dce. 14th. 2006) .

 وكذلك بسبب حرب العراق انخفضت نسبة التأييد الشخصي لتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا ، من 66% عام 1998م إلى 26% عام 2007م ، أما بالنسبة لحكومة بلير ، أيد 21% سجل الحكومة مقارنةً بـ 53% لاستطلاع للرأي أجري في عام 1998م . )www.aljazeera.net.29.Jan.2007( .

سادساً : الدستور وفيسفاء الدولة العراقية :

 هناك بعض النقاط الإيجابية في الدستور العراقي ، يجب أن نشيد بها قبل تحليل المواد ، التي تبدو بأنها لا تساهم في وحدة العراق ، واستقراره . فأما المواد الإيجابية في الدستور العراقي )www.dastoor.org( المادة التاسعة ب : يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج القوات المسلحة ، نتمنى بالفعل حدوث ذلك بما فيها فيلق بدر ، وجيش المهدي ، والبشمرغة وتجمعات عسكرية للسنة العرب ، على أن يكون إذابة بعض أعضاء هذه الميليشيات في المؤسسة العسكرية العراقية تدريجياً ، بدون السماح لأية ميليشيات من تشكيل مراكز قوى داخل المؤسسات الوطنية الأمنية ، وذلك من الممكن أن يسهل من ، إيجاد جهاز أمني عراقي ، يمثل كل العراقيين .

 والمادة الثامنة عشرة : هذه المادة نرى أنها إيجابية في بندها الأول : العراقي هو كل من ولد لأب عراقي أو لأم عراقية ، وهذا البند في دراسة خاصة بنا عنوانها ( الطريق نحو الديمقراطية في الخليج العربي ) طالبنا ضمن شروط معينة ، إعطاء أطفال المواطنة في دول مجلس التعاون الخليجي ، جنسية دولة الأم ضمن شروط معينة ! .

 المادة الثامنة والأربعون : أراها إيجابية في الدستور العراقي ، وهي: يتكون مجلس النواب بنسبة مقعد واحد ، لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق ، يمثلون الشعب العراقي بأكمله ، يتم انتخابهم بطريقة الاقتراع العام السري المباشر ، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب العراقي .

 أما باقي مواد الدستور التي أرى أنه يجب التعامل معها بحذر :

 المادة الأولى : توضح أن العراق جمهورية نيابية ديمقراطية اتحادية (فيدرالية) ، وهذا جيد بحد ذاته ، ولكن خطورة المواد التي سنذكرها لاحقاً في حالة الفيدرالية ، ستسهل تحول العراق إلى دويلات مستقلة ، وربما متنافرة أيضاً ، لا سمح الله .

 المادة الثانية واضحة وصريحة ، بعد أن كان العراق دولة عربية قومية متعصبة ، تنازلت عن هذه الهوية وأصبح جزء منها عربي وهي كالتالي : العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب ، وهو جزء من العالم الإسلامي ، والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية . أي أصبح الشعب العربي وليست العراق جزء من الأمة العربية ، إذاً بالنسبة للقومية العربية أصبحت نتيجة الاحتلال مدمرة ، إذ فقد العرب أهم عمق في غرب آسيا ، أو كما يسمى البوابة الشرقية العربية! .

 المادة الرابعة : اللغة العربية واللغة الكردية هم اللغتان الرسميتان للعراق ، واللغة التركمانية واللغة السريانية لغتان رسميتان في المناطق التي يتواجدون فيها ، ولكل إقليم أو محافظة اتحادية ، لغة محلية أخرى لغة رسمية إضافية ، إذا أقرت غالبية سكانها بذلك باستفتاء عام . الملاحظ هنا أن هذه المادة تحمل بذور تفتيت العراق ، لأن كما نعرف جميعاً من بديهيات علم السياسة ، هناك مصطلح يسمى صناعة التكامل لبقاء الدول ، وغالباً هذا التكامل يعتمد على الحس المعنوي ، والحس المعنوي هو لغة رسمية واحدة للدولة ، مع لغات القوميات الأخرى ، وعلم واحد ، ونشيد وطني واحد ، ومنهج دراسي في المراحل التعليم الأساسية واحد ، وذلك كما نسميه في السياسة صناعة الانتماء ، وغالباً الدول تحاول أن تحافظ على رمز أو مجموعة رموز للدولة ، مثل في الولايات المتحدة جورج واشنطن ، وفي المملكة المتحدة الملكة اليزابيث ، وفي السعودية الملك عبدالعزيز رحمه الله ، وفي إيران آية الله الخميني رحمه الله ، وفي قطر والدنا جاسم بن محمد آل ثاني رحمه الله . أما بالنسبة للغة فأكثر الدول التي مصرة على أن تكون اللغة الرسمية لغة واحدة ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية ، فاللغة الرسمية هي اللغة الإنجليزية ( أنجلو أمريكان ) ، رغم مطالبات الأمريكان الهيسبانيك ، اعتماد لغتهم الأسبانية كلغة ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهم يشكلون أكثر من 11% من الشعب الأمريكي ، أي أكثر من 33 مليون أمريكي ، أي الهيسبانيك في أمريكا ، أكثر من الشعب العراقي بجميع أطيافه ، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية مدركة بأن سر قوتها هو وحدتها ، وأن تعدد اللغات الرسمية في الدولة ، ستسبب نزعات انفصالية في المستقبل ، ومن الأمثلة على ذلك سكان منطقة كييبك الكندية الناطقين بالفرنسية ، وتوجد عندهم النزعة الانفصالية .

 أرجو هنا التفريق بين اللغة الرسمية للدولة ، لأن هذه اللغة ستحافظ على وحدة كيان الدولة ، وبين احترام لغات الآخرين ، سواء من المواطنين وغير المواطنين ، وسواءً من خلال التخاطب بينهم ، أو فتح مدارسهم الخاصة ، أو المحافظة على طقوسهم الثقافية .

 وأخيراً الذي يحدث في العراق ، ربما ينتقل كعدوى للمناطق الكردية في : إيران وتركيا وسوريا ، ويطالب الأخوة الأكراد ، باعتماد لغتهم كلغة رسمية في دولهم ، وبعد ذلك كل قومية في الدول المذكورة ، سيكون عندها نفس المطلب لاعتماد لغتهم القومية ، كواحدة من اللغات الرسمية في الدول المذكورة ! .

 ونرى هنا بالإمكان بقاء اللغة العربية اللغة الرسمية للعراق ، وخاصة أن نسبة القومية العربية في العراق 62% ، ورواية أخرى تقول أن القومية العربية في العراق ما بين 75% إلى 80% من سكانه . وفي نفس الوقت احترام القوميات والثقافات الأخرى وإعطاءهم حقوقهم الكاملة لتعلم لغاتهم والتعامل بها ، مع المعرفة التامة باللغة الوطنية اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم ، وخاصة أن المادة الثانية في الدستور العراقي تقول ، أن العراق جزء من العالم الإسلامي! .

 المادة السابعة : يحظر حزب البعث الصدامي في العراق ، وتحت أي مسمى كان في رأيي ، هنا من الممكن استبدالها بمصطلح يحظر أية تنظيم يخالف القانون . أما حزب البعث في دولة تعددية ، يجب أن يحترم وتحترم الأيديولوجية الخاصة بأفراده ، وذلك من ضمن مواد قانونية ، يحظر من خلالها الممارسات الحزبية المخالفة للقانون ! .

 المادة الحادية عشرة ، البند الأول : تقوم حكومة الاتحاد بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية ، مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة ، على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني ، في جميع أنحاء البلاد ، مع تحديد حصة للفترة محددة للأقاليم المتضررة ، والتي حرمت منه بصورة مجحفة ، من قبل النظام السابق ، والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة ، للمناطق المختلفة من البلاد ، وينظم ذلك بقانون .

 طبعاً هذه المادة ، بتحليل عميق جداً في القسم الرابع ، بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه المذكور سلفاً !! . ولكن فتح هذا الملف سيفتح على جميع العراقيين باباً صعباً إقفاله ، وخاصة أن الموارد الطبيعية موزعة في العراق، فمثلاً 65% من احتياطي العراق النفطي في أقاليم الجنوب ، ولكن شريان الحياة الأهم من النفط ( نهري دجلة والفرات ) مجراهما الرئيسي يمتد من الشمال إلى الجنوب العراقي ، ماراً بوسط العراق أماكن تمركز السنة . ومن هنا من الممكن أن يجد العراقيين أنفسهم ، في يوم من الأيام يتفاوضون على مواردهم الطبيعية ، لا سمح الله ، هذا إذا لم يتحول هذا التفاوض ، لا سمح الله ، إلى حرباً شرسة ما بين العراقيين لا تبقي أخضر ولا يابس ، بسبب الموارد الطبيعية . إذاً نكرر مرة ومرتين وألف مرة ، أفضل طريقة لقسمة النفط والغاز الطبيعي ، من خلال حكومة مركزية منتخبة صالحة وتوزعه على العراق ، على أساس السكان ، مع مراعاة التنمية في الأقاليم المتضررة عند الضرورة ! .

 علماً بأن بعض النشرات أن السنة العرب في العراق 9 مليون نسمة، والسنة الأكراد في العراق 6 مليون نسمة ، والسنة التركمان مليون نسمة ، وذلك يعطي السنة 62% من سكان العراق ، وإذا أضفنا لهم مليون آشوريين نصارى ، يصبح نسبة السكان في العراق غير الشيعة 65% ، والشيعة 35% في العراق ، إذاً القوى متقاربة في العراق ، وأفضل الطرق هي الطريقة السلمية ، من خلال قسمة الموارد الطبيعية على أساس سكاني (الأهرام العربي العدد 419) .

 أما ما نشرته (The Guardian Spt. 2. 2003) عن الطوائف والقوميات العراقية ، فهو كالتالي : 52% شيعة ، و 20% سنة ، و 20% أكراد ، و 4% تركمان ، و 4% مسيحيين السريان )www.df-althani.com( .

 وأعيد وأكرر هنا ، بأنه إذا وجدت النية الصادقة للمحافظة على كيان الدولة العراقية ، فالفيسفاء العراقية هو الأمر الطبيعي للعالم ، وليست العكس والدليل على ذلك :

 لا تشكل الدول المتجانسة ، قومياً ودينياً وعرقياً ، أكثر من 5% ، من مجموع الأسرة الدولية ، أما غالبيتها العظمى ، فتعيش شكلاً من التنوع، ما بين تنوع بسيط وتنوعات كبيرة ، فيما لا يعني هذا أن التنوع وعدم التجانس ، لابد وأن يكون باعثاً على الاضطراب ، أو أن نقيضه باعثاً على الاستقرار ، فالصومال التي هي من بين الدول القليلة في العالم ، التي تحظى بتجانس قومي وديني ولغوي ، إلا أن كل هذا لم يمنعها من أن تشهد تمزيقاً واضحاً ، وحرباً وصراعات قبلية ، في حين أن الهند التي تضم أكثر من أربعمائة جماعة عرقية ، تعيش استقراراً نسبياً مقبولاً )www.df-althani.com( .

 المادة المائة وأربعة وعشرون ، أرى بأنها قريبة من المادة الرابعة ، التي تركز على تعدد اللغات الرسمية في العراق المذكورة سلفاً ، فهذه المادة (124) خرجت من إطار الفيدرالية ، وزرعت بذور تفكيك العراق ، بحيث البند الأول فيها ، ينص على : تتكون الأقاليم من محافظة أو أكثر ، ويحق لإقليمين أو أكثر أن ينتظموا في إقليم واحد ، والبند الثاني يحق لمحافظة أو أكثر ، تكوين إقليم بناء على طلب الاستفتاء … الخ .

 الملاحظة هنا وجود الآلية السهلة ، لاتحاد الأقاليم أو لتكوين أقاليم جديدة ، من الممكن أن تنضم في المستقبل ، أقاليم كبرى على بعضها البعض ، وتشكل مناطق استقطاب ذو جاذبية أقوى ، من العاصمة الاتحادية بغداد ، وخاصةً أن بغداد مثل ما ذكرنا سلفاً ، القسم الثاني ( نتائج الحرب على العراق ) بأن بغداد أصبحت مقسمة عملياً ما بين السنة والشيعة ، ومع استمرار هذا التقسيم ، سيضعف المركز أمام الأطراف ، مما يسهل تحول بعض الأقاليم العراقية إلى دول مستقلة ، وفي النهاية سيؤدي ذلك إلى تفتيت العراق ، وطبعاً هذا الأمر له عواقب وخيمة ، ليست على مستقبل العراق وحسب بل على المنطقة بأكملها !! .

 وخاصة أن النزعة الانفصالية ، موجودة أصلاً عند بعض القوى العراقية ، في أغسطس 2004م أعلن سلام المالكي نائب محافظ البصرة ، انفصال محافظات البصرة والناصرية والعمارة عن العراق ، وطبعاً هذه المشكلة سويت لاحقاً مع السيد الصدر ، ونفس هذه النزعة الانفصالية ، موجودة عند الأكراد ، ففي 26 ديسمبر 2004م سلم كاروان عبد الله عضو اللجنة العليا المستقلة ، في حركة الاستفتاء في كردستان إلى مندوبين الأمم المتحدة في العراق ، عريضة تحمل توقيع 1.7 مليون كردي تطالب بإجراء استفتاء ، حول استقلال كردستان عن العراق ، والموقعين على هذه العريضة أكثر من 68% من سكان كردستان البالغين (www.df-althani.com) .

 يجب هنا أن نتذكر دائماً ، أن الدستور العراقي مهد لقيام دولة فيدرالية عراقية ، ربما تصبح دويلات في المستقبل ، مثلاً دولة شيعية في الجنوب تضم ثلاث محافظات : البصرة وميسان والناصرية ، ودولة كردية تضم أربع محافظات كردية : ادهوك وأربيل والسليمانية وكركوك ، ودولة سنية تمثل إقليم الغرب ، تتألف من ثلاث محافظات : الأنبار ونينوه وصلاح الدين ، وهذا يعتبر تمهيد للعراق الفيدرالي ( الأهرام العربي العدد 419 ) .

 الملفت للنظر ، حتى الإدارة الأمريكية غير حاسمة حول الملف العراقي ، هل دولة واحدة ؟ أم دولة فيدرالية ؟ أم عدة دول ؟ . فالرئيس بوش من خطته لإرسال قوات إضافية إلى العراق ، لكي يحافظ على تماسك العراق ، ويقول بوش أن العراق الديمقراطي الموحد هو واحد من أهدافه ، وليس العراق المقسم إلى أقاليم طائفية . أما الخطة التي يتبناها السناتور جوزيف بايدن ، تقوم على تقسيم العراق إلى دولة فيدرالية ثلاثية ، تضم أقاليم سنية وشيعية وكردية ، وترتبط فيما بينها بروابط واهية ، مع بغداد عاصمة مركزية . ويقول ليسلي جيب الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ، إلى مساعدة العراقيين على إعادة التوطين ، أما هانلون من مركز بروكينز : على الحكومة العراقية أن توفر السكن والعمل، للجماعات التي يعاد توطينها ، كما ينبغي منها أن توفر لهم الحماية، أثناء عملية الانتقال ، وبوسع دوائر العقار الحكومية أن تساعد السنة والشيعة في عملية تبادل ملكية المنازل . أن مفتاح عملية إعادة التوطين هو اقتسام عوائد النفط ، وهي عملية يمكن أن تتم بعدة طرق ، تضمن حصول الأفراد والأقاليم والحكومة المركزية ، على الحصة الخاصة بكل منهم . ويختم هانلون أن الاختيار البوسني أفضل الحلول    Jan.11th.2007) (www.icawx.org . الصورة أصبحت واضحة بالنسبة لبعض المسئولين الأمريكيين ، وبعض المراكز التي توفر لمتخذي القرار في أمريكا الخطط والسيناريوهات المختلفة ، لتسهيل اتخاذ القرار ، بأن الحل للعراق إذا صعب إصلاحه ، هو بلقنة العراق من خلال حتى التبادل السكاني ، مثل ما حدث ليوغسلافيا والتبادل السكاني الذي تم ، ما بين البوسنيين والكروات والصرب .. الخ .

 والموافقة على تحويل الدولة إلى دويلات ليست جديدة على الولايات المتحدة الأمريكية ، فالأفكار الويلسنية لتقرير المصير ، أعاد إحياءها الأمريكان منذ عام 1918م ، بعد الحرب العالمية الأولى للعالم ( سليم ص 330 ) . واعتبرت طريقة لتسوية مشاكل الدول الجديدة ، التي نشأت على أثر انهيار الإمبراطوريات الألمانية والروسية والنمساوية والمجرية ، ويمكن استناداً لحق تقرير المصير ، إجراء استفتاء عند الضرورة للسماح للجماعات الاثنية ، بتقرير المكان الذي تنتمي إليه ( بيطي ص 601 ) .

 وفي التقرير الأمريكي لشهر نوفمبر 2006م (Measuring Stability) يوضح الوضع في أقاليم العراق ، من خلال استطلاعات الرأي ، فالسؤال الأول : ما مدى الثقة بأن الحكومة تستطيع أن تحسن أوضاع العراق ، في عام 2006م في الفترتين يوليو وأكتوبر ؟ وكانت الإجابة : الموصل يوليو 75% وانخفضت في أكتوبر إلى 25% ، وكركوك في يوليو 50% والثانية 50% ، تكريت وبعقوبة 25% في الفترتين ، وبغداد كانت 100% في يوليو وفي أكتوبر 75% ، والفرات الأوسط 100% يوليو وانخفضت إلى 75% ، والجنوب كانت 100% في يوليو وانخفضت في أكتوبر إلى 75% .

 العنصر السلبي في اختبار الثقة ، في الحكومة في الموصل وتكريت وبعقوبة منخفضة ، وفي الموصل متوسط ، وباقي الإقليم أعلى من المتوسط ، ولكن المؤشر الخطير في النتيجة ، هو أن الثقة متجهة إلى الانحسار في الحكومة ، وهذا يعتبر مؤشر خطير بالنسبة للعراق !! .

 والسؤال الثاني : كيف تشعر باستقرارك في منطقتك ؟ الإجابة : في الجنوب 96% مستقر و 4% غير مستقر ، الفرات الأوسط 97% مستقر ، تكريت ويعقوبة 19% مستقر ، الموصل 40% مستقر ، كردستان 94% مستقر ، وبغداد 26% مستقر . والواضح من ضمن نتيجة الاستبيان هنا ، أن المناطق التي معظم سكانها من الشيعة في الجنوب تشعر بنسبة استقرار عالية ، وكذلك كردستان تشعر بنسبة استقرار عالية ، والفرات الأوسط يشعر بنسبة استقرار عالية ، وتقريباً نفس المناطق التي ثقتها منخفضة في الحكومة في النتيجة أعلاه ، تشعر أيضاً بعدم الاستقرار مثل : تكريت وبعقوبة وكركوك والموصل ويضاف لهم بغداد .

 والسؤال الأخير : ما مدى أن الحكومة العراقية تستطيع أن تحميك وعائلتك من التهديدات ؟ .

في أغسطس كانت النسبة 47% ، وفي أكتوبر الثقة بحماية الحكومة للشعب العراقي انخفضت إلى 36% (Measuring Stability) .

 خلاصة القول تفتيت الدول دائماً ، تلعب فيه مجموعة عوامل منها ما هو محلي ، وما هو إقليمي ، وبعضها عالمي ، فالرئيس الباكستاني مشرف يقول : عندما انفصلت باكستان الشرقية عن باكستان الغربية ، أسبابه المحلية رئيس باكستان يحيى خان قام بسجن مجيب الرحمن زعيم حزب عوامي ، المدعوم من شرق باكستان ( بنغلاديش ) ، وشعب باكستان الشرقية قام بثورة بدعم من الهند ( عوامل إقليمية ) ، ودعمت الهند المقاومة في باكستان الشرقية . وبعد ذلك يحيى خان عين بوتو نائب رئيس وزراء ووزير خارجية ، وأرسله لمجلس الأمن لتقديم طلب مشروع قرار لإيقاف الحرب مع الهند المدعومة بحليفتها الاتحاد السوفيتي ( عوامل عالمية ) وفي نفس الوقت الولايات المتحدة حليفة باكستان ، لم تقدم دعم لباكستان (عامل عالمي) ، وتقدمت بولندا بمشروع قرار رفضه بوتو ، وكان من الممكن عدم رفض هذا القرار ، أن يساعدنا بالاحتفاظ بباكستان الكبرى . ولكن الاعتقاد السائد ، أن بوتو يفضل انفصال باكستان ، لكي يحتفظ بالسلطة في باكستان الغربية ( عوامل محلية ) . ومن هنا باكستان الشرقية أصبحت بنجلاديش (Musharraf PP.158,159.) . هذا الموضوع يوضح لنا أن تفكيك الدولة ، تلعب فيه مجموعة عوامل منه ما هو محلي ، والآخر إقليمي ، وأحياناً عالمي .

 يقول الرئيس مشرف : أن يوم انفصال باكستان ، هو اليوم الذي بكى فيه مشرف ، ويضيف مشرف أن باكستان كانت أكبر دولة إسلامية ، وخامس أكبر دولة في العالم من الناحية السكانية ! .

سابعاً : العراق مفتاح الشرق الأوسط :

 الغريب في الأمر من خلال متابعتنا لاستراتيجية منطقة الشرق, وجدنا أن العراق أهم المحاور الاستراتيجية ، للسيطرة على المنطقة ، ويتفق في ذلك بأن أهم محور للسيطرة على المنطقة ، النظريات الدينية والعلمانية ، والأمر المدهش حقاً هو ، بأن أهمية العراق أو بلاد ما بين النهرين منذ فجر التاريخ البشري على الأرض ، لم تتناقص ، علماً بأنها في بعض مراحل التاريخ ، تكون العراق صانعة القرار العالمي ، وبعضه تكون مستهدفه ، من صانع القرار العالمي ، ولكن أهميتها وأكرر عبر التاريخ ، باقية كما هي . وفي تاريخنا المعاصر ، هناك جدل كبير حول امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية للعراق ، ومراكز الجدل تدور حول الاحتلال الأمريكي للعراق ، هل هو لأهداف دينية أم أهداف علمانية ؟ .

 أولاً : أهداف دينية : الإدارة الأمريكية الجديدة ، يطلق عليهم اسم المحافظون الجدد ، أو المسيحيين المتصهينيين ، وأهم أهداف الصهيونية المسيحية ( فقيه ص 19 – 20 ) :
1- أن اليهود هم شعب الله المختار .
2- أن الله وعد اليهود وملكهم أرض الميعاد من الفرات إلى النيل .
3- أورشليم القدس عاصمة أبدية لشعب الله المختار .
4- إعادة بناء هيكل سليمان .
5- التمهيد ليوم الرب العظيم وهي إبادة كل الشعوب التي تقف في وجه الصهيونية المسيحية اليهودية وما يسمى معركة هر مجدون سنذكرها لاحقاً .
6- التمهيد لعودة المسيح الثانية .
7- انتشار السلام 1000 عام في مملكة المسيح .

 وللذكرى بأن التيار الذي ساهم في ، فوز الرئيس بوش في دورتين رئاسيتين ، هو أصوات اليمين المتطرف ، فمثلاً في عام 2000م بفضل 54% من الأصوات حصل عليها الرئيس بوش من اليمين المتطرف ، أو ما يسمى بالأصولية المسيحية أو الصهيونية المسيحية ، ففي الولايات المتحدة حوالي 77 مليون بروتستنتي ينتمون إلى 200 طائفة ، وأكثر هذه الطوائف وأكبرها هي الطائفة التدبيرية ، التي يبلغ عددها 40 مليون تقريباً، وتعرف باسم الأنجلو ساكسون البيض ، وهذا التيار هو ما يسمى بالتيار الصهيوني المسيحي ، ومنه يبرز أهم القادة والشخصيات ، سياسياً وعسكرياً وإعلامياً في المجتمع الأمريكي ( فقيه 19 ) .

 ومن الأفكار التي يؤمن بها المحافظين الجدد ، هو كما يقول الكاتب التوراتي هال ليندسي : إن إسرائيل هي الخط التاريخي، لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل ، ويضيف نفس الكاتب : فكروا في ما لا يقل عن 200 مليون جندي ، من الشرق الأوسط مع ملايين من قوات الغرب يقودها أعداء المسيح ، من الإمبراطورية الرومانية المستحدثة ( أوربا الغربية ) (فقيه ص 36 ) . ويضيف هنا الكاتب ليندسي : عندما تصل الحرب الكبرى إلى هذا المستوى ، بحيث يكون كل شخص تقريباً قد قتل ، تحين الساعة اللحظة العظيمة ، فينقذ المسيح الإنسانية من الاندثار الكامل . وفي هذه الساعة ، سيتحول اليهود الذين ينجون من الذبح إلى المسيحية ( فقيه ص 37 ) .

 وينقل فولويل عن اصحاح زكريا : ستجتمع في منطقة الشرق الأوسط الملايين المتعددة ، من الرجال بحيث يصل عددهم إلى 400 مليون، بدون أي شك من أجل المأساة النهائية للإنسانية ( فقيه ص 44 ) .

 نرجو هنا من المهتمين في نظرية هرمجدون ، سيكون عدد المقاتلين بمنطقة الشرق الأوسط ما بين 200 إلى 400 مليون مقاتل ، والدولة العالمية ( الولايات المتحدة الأمريكية ) ، مجموع قياداتها الخمس الموزعة على الكوكب بأكمله ، لا تزيد على 1.5 مليون مقاتل ، إذاً من أين سيأتي 400 مليون مقاتل في منطقتنا ويتقاتلون ، إلى أن يفنون أنفسهم جميعاً ؟ إجابة هذا الموضوع : سأتطرق له لاحقاً في القسم التاسع من هذه الدراسة تحت عنوان ( السيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية ) .

 ربما يستغرب البعض هذا الأمر ، ولكن ما ذكر أعلاه هو الأقرب من الحقيقة ، فبعض المتدينين الأمريكيين يقولون ، أن أمريكا هي وطن الله، وهذا وعي قديم وراسخ الجذور ، منذ هروب الكالفيين أتباع المصلح كلفن على الباخرة ماي فلاور عام 1620م ، الذين اعتبروا أنفسهم حجاجاً إلى وطن الخلاص . أو إلى مملكة الرب ، وهذا الوعي التاريخي ، هو الذي عمل على منع الفصل بين الدين والدولة في أمريكا ، وعلى هذا الأساس سيطر الدين على الدولة في أمريكا ، منذ ذلك الوقت حتى الآن ( فقيه ص 107 ) .

 والدليل على ذلك ، نسبة المؤمنين بالله في أمريكا ، تصل إلى 95% من السكان ، وهي أكبر نسب التدين في العالم ، أو على أقل تقدير في دول الشمال والغرب واستراليا ، والدول المتقدمة بشكل عام ، والدليل على ذلك في أوربا ، قد لا تصل النسبة إلى 65% ، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتوي على ، أكبر عدد من الكنائس في العالم ، حيث أن هناك كنيسة لكل 865 مواطناً . وهو ما وصفه معهد جالوب للاستطلاعات ، تعليقاً على استطلاع كان قد أجراه في مايو 2002م ، بأن ذلك حقيقي لأنه توجد رغبة عميقة إلى الاتجاه للشئون الروحية . فهي حالة من الظمأ إلى الله ، فبينما يصل عدد الأمريكيين الذين يذهبون إلى الكنيسة مرة واحدة في الأسبوع 70% على الأقل ، تصل النسبة إلى 20% فقط في أوربا الغربية، و 14% في أوربا الشرقية ( فقيه 107) .

 وفي استطلاع للرأي آخر ، قامت به إذاعة (BBC.2004) ، عن التعصب الديني في كلٌ من ، الولايات المتحدة وبريطانيا ، أظهر استطلاع الرأي أن 50% من الأمريكيين المستطلع آراءهم متدينيين ، وأن بريطانيا الأقل تديناً ، وكذلك 50% من الأمريكيين الذين مستطلع آراءهم يذهبون للكنائس ، وفي المقابل 11% من البريطانيين المستطلع آراءهم يذهبون للكنائس فقط ، ونسبة البريطانيين الذين يؤمنون بالله ، هبطت من 77% عام 1968م إلى 44% عام 2005م ( الخازن ص 27 ) .

 النقطة التي يفترض أن نتوقف عندها ، في هذا القسم من الدراسة ، قال هال ليندي أن 200 مليون مقاتل من الشرق الأوسط ، بقوا هم أعداء المسيح من الإمبراطورية الرومانية المستحدثة ( أوربا الغربية ) ، والنتيجة أعلاه توضح ، أن نسبة المتدينين في أوربا قليلة حيث تصل ما بين 20% إلى 14% ، فإذاً الأوربيين من الليبراليين والكاثوليك والأرثوذكس المسيحيين ، ربما يعتبرهم بعض مفكري المحافظين الجدد ، بأنهم أعداء الرب ، وأنهم أيضاً سيشاركون في قتال مع وضد الطوائف الإسلامية المختلفة .. الخ . أن يفني الجميع نفسه بنفسه ، ومن ثم يصبح النصر للمحافظين الجدد ، ويتحقق تصورهم لنهاية التاريخ كما ذكر سلفاً !! .

 توجد ملاحظة يجب أن ألفت الأنظار لها هنا ، وهي بأنه من خلال بحثنا العلمي ، حاولنا أن نضع أفكار المحافظين الجدد ، من ضمن السيناريوهات الاستراتيجية النظرية الغير واجبة التطبيق ، ولكن كلما تعمقنا في البحث ، في التصور الديني للمحافظين الجدد ، أجد ما ذكر أعلاه أكثر من كلام مرسل ، بل حتى أكثر من تصورات استراتيجية ، بل الواضح إلى الآن ، ذلك يمثل حقائق دينية ، يحاول صقور الإدارة الأمريكية تطبيقها على العالم .

 فمثلاً نظرية المحافظين للخروج باستنتاجات مختلفة ، فمثلاً ما يسمى بالفريق بي ، قام البروفيسور ريتشارد بايبس ومساعده وولفيتز ، في عام 1976م درس معلومات ( سي آي أيه ) لرؤية ، إن كان لخبراء الفريق الخروج باستنتاجات مختلفة . بكلام آخر ، حاول خبراء الفريق دخول عقل القادة السوفيت ، لمعرفة حقيقة نياتهم . فلم يجد الفريق بي أي دليل على وجود أنظمة أسلحة جديدة ، خصوصاً تلك التي تستطيع تتبع الغواصات النووية الأمريكية ، من طريق السمع . وكانت النتيجة أنهم بدل أن يقرروا أن الاتحاد السوفيتي لا يملك أسلحة تهدد فعلاً أمن الولايات المتحدة ، قرروا أن عدم اكتشاف مثل هذه الأسلحة ، دليل على أنها متطورة إلى درجة أن الخبراء الأمريكيين لا يستطيعون اكتشافها ( الخازن ص 18 ) .

 وأعاد التاريخ نفسه مع الحرب على العراق ، فالأسلحة الممنوعة غير موجودة ، والعلاقة مع القاعدة لم تقم يوماً ، ولكن حتى هذا اليوم ، لا يزال الرئيس بوش ونائبه ، ورامسفيلد وحلفاءهم من المحافظين الجدد ، يصرون على خطر أسلحة غير موجودة ، بل على العلاقة مع القاعدة (الخازن ص 19 ) .

 الأغرب من الذي ذكر أعلاه ، هو بأن وصل جورج بوش الابن إلى البيت الأبيض ، بتكليف من الله ، فالقس مارك عريغ يذكره بقصة حديث الله مع موسى عليه السلام في سفر الخروج ، ويقول أن أمريكا عطشى لقيادة مؤمنة بالله ، ووالدته بربارة بوش تقول له ( إن الله يحدثك ) . ويقول الأستاذ جهاد الخازن ، بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في يونيو 2003م في العقبة قال له : بأن الرئيس بوش أخبره ، بأن الله أمره بقتال طالبان ففعل ، والله أمره بمحاربة صدام حسين ففعل ( الخازن ص 22 ، 23 ) .

 وهنا يجب أن ننبه بأن مطالبة المحافظين الجدد ، بتصفية صدام واحتلال العراق ، كانت موجودة قبل أحداث 11 سبتمبر 2001م في أمريكا بسنوات .

 ففي رسالة موجهة للرئيس كلينتون في 26 يناير 1998م ، طالب المحافظين الجدد بالتالي : أن الفترة المطولة ، التي لم يكن بإمكان المفتشين خلالها ، دخول كثير من المنشئات العراقية ، قللت كثيراً من إمكان كشفهم أسرار صدام . وبالنتيجة ، لن يكون بإمكاننا في المستقبل غير البعيد ، أن نحدد بمستوى معقول من الثقة ، إن كان في حيازة العراق أسلحة أم لا؟ وعلى المدى القريب ، فإن ذلك يعني الاستعداد للقيام بعمل عسكري ، بما أن الدبلوماسية فشلت بشكل جلي . أما على المدى البعيد ، فإنه يعتبر إقصاء صدام ونظامه عن السلطة . وهذا يجب أن يصبح الآن ، هدف السياسة الخارجية الأمريكية ( الخازن ص 128 ، 129 ) .

 أما رسالة المحافظين الجدد إلى الرئيس بوش ، لإزاحة صدام في 20/9/2001م ، وكأن اعتداء سبتمبر أتى إلى أمريكا من العراق ، والدليل على ذلك أن اهتمام المحافظين الجدد لاحتلال العراق ، حتى أهم من الانتقام من الذين اعتدوا على أمريكا ، في سبتمبر 2001م ، والملاحظ أن مطلب المحافظين الجدد لاحتلال العراق ، تحت أية ذريعة ، وذلك شبيه بأسلوب استنتاجاتهم المختلفة ، التي استخدموها مع الاتحاد السوفيتي ، ذكرت سلفاً . وكان النص الذي يخص العراق في رسالة المحافظين الجدد هو التالي :

 أن صدام حسين يشكل أحد أبرز الإرهابيين على وجه الأرض . وقد يكون أن الحكومة العراقية ساعدت بشكل ما في الهجوم الأخير على الولايات المتحدة ، لكن حتى لو لم تربط الأدلة المباشرة ، بين العراق والهجوم ، فإن أي استراتيجية تهدف إلى ، القضاء على الإرهاب ورعاته ، يجب أن تشمل جهوداً حاسمة ، لإزالة صدام حسين من السلطة ( الخازن ص 131 ) .

 ظهرت بعض التقارير الحديثة ، التي تقول بأن المجتمع الأمريكي فعلاً مجتمعاً متديناً ، ومنها يركز ، بأن الفوز الأخير للحزب الديمقراطي ، في السلطات التشريعية الأمريكية ، ما كان ليتم لو لم يتبنى الديمقراطيين ، برامج عمل الجمهوريين ، في مجالين اثنين الأمن والدين ( جريدة الخليج الإماراتية 6/1/2007م ) .

 وهذا يذكرنا بحزب العمال البريطاني ، ما كان ليرجع للسلطة في بريطانيا ، لو لم يتبنى بلير وبراون اقتصاد السوق الحرة ، والخصخصة في منتصف تسعينيات القرن الماضي ، وهذا البرنامج أصلاً ، كان برنامج المحافظين !! .

 وبعد تعديل الديمقراطيين في أمريكا ، بعض برامجهم ، أدى ذلك لفوزهم فوزاً كاسحاً على الجمهوريين ، في المجالس التالية : ففي مجلس النواب 229 مقعد للديمقراطيين ، و 196 مقعد للجمهوريين ، وفي مجلس الحكام 28 مقعداً للديمقراطيين و 22 للجمهوريين ، وفي مجلس الشيوخ 49 للديمقراطيين و 49 للجمهوريين ، بعد أن كان مجلس الشيوخ في الانتخابات السابقة 55 للجمهوريين و 44 للديمقراطيين ، ولكن في الانتخابات التشريعية الأمريكية لعام 2006م ، تعادل الديمقراطيين مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ ، وذلك يعتبر فوزاً كاسحاً للديمقراطيين على الجمهوريين ، عندما نأخذ مجموع المجالس الثلاثة ( نيوزويك العربية العدد 335) .

 وهذا الأمر أربك إدارة بوش ، وأصبحت تبحث عن مخرج سريع من العراق ، ويحفظ في الوقت نفسه للإدارة ماء الوجه ، وكذلك يحقق بعض أهداف الإدارة الحالية ، إذا لم يكن كلها ! . وهناك تكمن الخطورة ، لأن علاج كارثة العراق ، تحتاج تأني ودقة في اتخاذ القرار ، ومشاركة جهات متعددة لإزالة نتائج الاحتلال عن العراق .. الخ .

 ولكن كيف تستطيع الجهات المتعددة ، المشاركة لإنقاذ الموقف في العراق وإنقاذ الشعب العراقي من الحرب الأهلية ، والتفتيت ، وإنقاذ أمريكا من المستنقع العراقي ، وهذا ما يقوله بعض رموز أمريكا عن الإسلام ، باتريك بوكانان مرشح الرئاسة الأمريكية ، آخرها عام 2000م من ضمن قائمة مرشحين الحزب الجمهوري قال : من حيث المادة الغرب متفوق . مهما قلنا أن التفوق المادي ، لم يمنع انهيار الإمبراطوريات الغربية ، كما لن يمنع سقوط الإمبراطورية السوفيتية . وإذا كان عامل العقيدة حاسماً ، فإن الإسلام نضالي حركي ، بينما المسيحية جامدة ، والإسلام ينمو بينما المسيحية تذبل . المحاربون المسلمون مستعدون لمواجهة الهزيمة والموت، بينما يتحاشى الغرب تكبد الخسائر . ويضيف قائلاً لا تستهينوا بالإسلام ، إنه الديانة الأسرع انتشاراً في أوربا ، وقد تجاوز المسيحية عبر العالم . وبينما تقترب المسيحية من نهايتها في الغرب ، وحيث الكنائس فارغة تتوسع وتمتلئ المساجد . ويضيف قائلاً وهنا حسب رأيي هو مكمن الخطورة : لكي تهزم عقيدة ، فإنك تحتاج إلى عقيدة . ما عقيدتنا نحن ؟ النزعة الفردية ، الديمقراطية ، التعددية ، الحياة الرغيدة ؟ هل بإمكانهم التفوق على عقيدة ، لها 14 قرناً من الوجود ، وهي الآن تنهض مرةً أخرى؟ ( طحان ص 116 ، 117 ) .

 تعليقنا هنا ، لماذا الفكرة لدى بعض رموز القيادات الأمريكية ، دائماً تأخذ بالنظرية السياسية الرقمية ، أو ما تسمى المعادلة العنصرية ، لماذا لا يفكر الأمريكان بتعايش الحضارات ، فديننا الإسلام دين يحث على تعايش الحضارات ، والدليل على ذلك في دستورنا القرآن الكريم في سورة الكافرون : ( لكم دينكم ولي دين ) صدق الله العظيم ، هذا بالنسبة للكافرون، فما بالك بالنسبة لأهل الكتاب ، فديننا الإسلامي أباح لنا مصاهرتهم ، وتناول طعامهم .. الخ ضمن حدود معينة !! .

 العملية الخطيرة ، إذا حاول المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية ، السيطرة على المنطقة تحت مبدأ النظريات الدينية ، فذلك لن يصب في صالحهم ولا في صالحنا ، لأن حوار إحلال دين بدين آخر، أو إحلال ثقافة بثقافة أخرى ، أو هزيمة دين لدين آخر ، نتيجته ستكون تصادم ديني ، ما بين المحافظين الجدد في أمريكا وأصحاب الديانات الأخرى ، وعلى رأسهم المسلمين .

 وإذا كان الأخوة المحافظين الجدد في أمريكا ، يقولون ما ذكر أعلاه في كتبهم الدينية وثقافاتهم عن ديننا الإسلام ، وأيضاً عندنا نحن المسلمين أحاديث دينية موثقة عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال : (تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر : يا مسلم هذا يهودي ورائي فأقتله ) ( أبي عيسى ص 613 ) . لذلك كرجل سياسة لن أخوض في هذا الأمر كثيراً ، ولكن سأتركه لعلماء المسلمين والديانات الأخرى ، للتقريب ما بين الحضارات ، والعمل على التنسيق ، لإيجاد آلية معينة للتعايش ما بين الثقافات . أعتقد أن كوكبنا لا يستحق كل هذه النزاعات والصراعات، فنظامنا الشمسي بأكمله الذي ننتمي له يعتبر واحداً من مئات الملايين من النظم الشمسية التي تضمها المجرة ( سكة التبانة ) . ونظامنا الشمسي يحتوي على 99.87% من الحجم الكلي للمجموعة الشمسية ، وما تبقى من المجموعة الشمسية ، من كواكب وأقمار ومذنبات وسدم ، لا تساوي أكثر من 0.13% من حجم المجموعة الشمسية ، ومن إحدى هذه النسب كوكبنا الأرض ، الذي أشبعناه صراعات ، منذ هبوط أبونا آدم على كوكب الأرض ( شرف ص 21 ، 23 ) .

 فالحديث الشريف يقول : لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ( الدمشقي ص 139 ) .

ثانياً : الأهداف العلمانية الأمريكية في الشرق الأوسط ( العراق ) :

 أوضح تقرير استراتيجية الأمن القومي ، الذي أصدره البيت الأبيض في 20 سبتمبر 2002م ، هو بيان عن الاستراتيجية الأمريكية الكبرى ، في عالم ما بعد 11/9/2001م ( الخازن ص 111 ) .

 الهدف الأول : تدعو إلى عمل عسكري استباقي ، ضد الدول المعادية والجماعات الإرهابية ، التي تسعى إلى تطوير أسلحة دمار شامل .
ثانياً : إعلان الولايات المتحدة ، لن تسمح بتحدي قوتها العسكرية العالمية ، من جانب أي قوة أجنبية .
ثالثاً : أنه فيما يعبر التقرير ، عن التزامه التعاون الدولي المتعدد الأطراف ، فإنه يوضح أن الولايات المتحدة لن تتردد ، في التصرف وحدها إذا اقتنعت الضرورة ، من أجل الدفاع عن المصالح القومية والأمن.

 رابعاً : أن استراتيجية الأمن القومي تهدف إلى نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان حول العالم ، خصوصاً في العالم المسلم .

 هنا نستطيع أن نجد تبرير للأهداف أعلاه ، بأنها أهداف علمانية إمبراطورية ، وإذا كنا نريد أن نتعامل معها بلهجة أقوى نقول ، بأنها أهداف إمبريالية ، وإن كانت لا تخلو من التلميحات الدينية ! . ولكن لو ركزنا عليها ، بأنها أهداف علمانية ، فربما البعض حتى من المسلمين يجد تبريراً لذلك ، بأن الولايات المتحدة كدولة عالمية ، تحاول أن تحافظ على قطبيتها الأحادية ، في العالم إلى أطول وقت ممكن ، حتى لو تطلب هذا الأمر ، استخدام العنف أحياناً ، وطبعاً كل ذلك مرفوض عالمياً ، وسيقود إلى دمار الكوكب بأكمله ، ولكنه يبقى أيضاً أرحم للبشر ، ولكوكب الأرض من استخدام التبريرات الدينية في الصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ! . يجب أن أذكر هنا بأنه في العلوم الاستراتيجية لإعداد القوات المسلحة للأمور الطارئة ، يجب على المخططين أن يستخدموا ، مصطلح من هو العدو ؟ . وذلك لكي يسهل على المخططين من تصميم قوة ، تتناسب مع العدو للتعامل معه ، واحتوائه في حالة الأزمات . ونرجو هنا مراراً وتكراراً ، أن لا تكون الاستراتيجية الأمريكية بعد سقوط المعسكر الشيوعي : من هو العدو الذي يجب الإعداد له ؟ نرجو أن لا يكون العدو الذي تخطط أمريكا لمواجهته هو الإسلام .

 في ندوة قدمتها لجامعة قطر في 17 ديسمبر 2003م ، قلنا في حالة نجاح المخطط الأمريكي في الشرق الأوسط ، سيتحقق لها التالي :

أولاً  : تمتلك 80% من نفط العالم وما يزيد على 35% من الغاز الطبيعي في العالم بطريقة مباشرة وغير مباشرة .
ثانياً : تسيطر على جميع الممرات في العالم البرية والبحرية والجوية .
ثالثاً : إعادة تشكيل الشرق الأوسط ، تحت قيادة إسرائيل كما أوصى بذلك بيريز وأسلافه من قبله .

 والنتيجة أعلاه سيسهل على أمريكا قيادة العالم ، ربما لأكثر من 50 سنة قادمة ، والله أعلم ! .

ثامناً : واجبات المحتل :

 طبعاً الولايات المتحدة كدولة عالمية ، مدركة بطريقة غير قابلة للتشكيك ونافية للجهالة ، ما هي واجبات المحتل ؟ . والدليل على ذلك عندما وضعت خارطة الطريق ، وكان هناك احتمال أن تتحرك عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية ، سارعت مؤسسة راند في الفترة 2002م – 2004م بتصميم أنموذج البنية التحتية للدولة الفلسطينية ، بعد انتهاء عملية السلام وتوقيع اتفاقيات السلام ، وكان هذا التصميم للبنية التحتية الفلسطينية، ويركز على ربط المناطق الفلسطينية في حالة مرورها من ضمن أراضي محتلة لإسرائيل ، مثل الربط ما بين الضفة الغربية وغزة ، وكان التصميم كالتالي : وكان التخطيط العمراني للدولة الفلسطينية التي كان متوقع إنشائها يشتمل على مراكز السكان الكبرى ، والطرق الرئيسية ، والأراضي المرتفعة . ومن ثم قامت الخطة بمراجعة ، كيف الفلسطينيين تكدسوا في القرى على طول التلال الغربية ، حيث سقوط الأمطار أكثر غزارة ؟ . ووضع تصور أن يمتد طريق السكة الحديدية السريع 18 ميلاً على امتداد تلال الضفة الغربية ، يربط بين جنين في الشمال مع الخليل في الجنوب ، وأن ينساب الطريق الحديدي فيما بعد مثل قوس عبر صحراء النقب ، ليربط بين الضفة الغربية إلى قطاع غزة ، وعبر حوالي 130 ميلاً وينشأ ربط بين المقاطعتين الأساسيتين في الاقتصاد الفلسطيني ، وعلى طول السكة الحديدية ( الأهرام العربي العدد 435 ) .

 وضعنا البرنامج المذكور أعلاه ، لكي نوضح بأنه عندما ذهبت الولايات المتحدة للعراق ، هناك احتمال كبير كان لها تصور لإعادة تخطيط وبناء البنية التحتية للعراق ، بعد احتلالها بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة ، وخاصةً أن دورها حول مساعدة العراقيين ، سيكون قانوني لأن هذا الدور يعتبر من واجبات المحتل ، نحو الدولة المحتلة . وخاصةً أن أمريكا حاولت مساعدة الفلسطينيين ، علماً بأنهم يقبعون تحت الاحتلال الإسرائيلي ، لا الاحتلال الأمريكي مثل ما هو حادث للعراق الآن .

 والدليل على ذلك ، عندما دخلت الولايات المتحدة إلى العراق دخل مع أساطيلها العسكرية ، كان يرافقها أساطيل شركة بكتل الهندسية الأمريكية العالمية ، ووظفت الشركة ما يقارب 40 ألف موظف ، كان جلهم من العراقيين ، وأسند إليها بمشاريع 2.3 مليار دولار ، وكان مجموع المشاريع التي حصلت عليها بكتل في العراق 100 مشروع أنجز منهم 98 مشروع وبقي مشروعين فقط ، عندما أعلنت انسحابها ، وكانت هذه المشاريع ، إعادة ترميم وبناء الطرق ، الجسور ، ومحطات المياه ، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ، وترميم وبناء المستشفيات .. الخ . ولكن بكتل كما ذكرنا أعلاه ، بعد ثلاث سنوات من العمل المضني ، أعلنت انسحابها وأوعزت ذلك إلى التردي المستمر للأوضاع الأمنية ، مما أدى إلى قتل 52 من موظفيها وإصابة 49 موظف (BBC. News. Nov. 20th  2006) .

 الآن ، نحن أمام مسألة قانونية : هل انسحاب بكتل يعفي الولايات المتحدة الأمريكية من أداء واجبات المحتل نحو العراق ؟ . طبعاً القانون يرفض ذلك ، لأن أمريكا احتلت العراق ، وأنهت وجود جميع السلطات العراقية قبل الاحتلال ، ونتج عن ذلك فراغ أمني وسياسي في العراق ، وهنا على الولايات المتحدة إصلاح هذا الخلل الذي أصاب العراق وأهله قبل التفكير في الانسحاب ، وكذلك هناك مؤشر خطير على مستقبل القوة الأحادية للولايات المتحدة في حالة الانسحاب ، كدولة مذعورة مثل ما حدث مع الاتحاد السوفيتي بعد هزيمته في أفغانستان عام 1988م ، وإنهاء الاتحاد السوفيتي عام 1990م ، انتهت الحرب الباردة ما بين القطبين العالميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي . وأصبحنا في عصر القطبية الأحادية العالمية للولايات المتحدة الأمريكية ، منذ عام 1990م . والذي قلناه هنا حتى المستطلع آراءهم الأمريكان : هل النجاح الأمريكي مهم في العراق ؟ أجاب 80% من المستطلع آراءهم أن النجاح الأمريكي مهم في العراق ، رغم أن 62% من الأمريكيين المستطلع أرائهم قالوا : أن الحرب لا تستحق الذهاب إليها . هذا يوضح أن الأمريكيين اقتنعوا الآن ، ن احتلال العراق لا يستحق التضحيات التي قدمت له ، ولكن في الوقت نفسه بما أنهم تورطوا في العراق ، فلا بد لهم من النجاح هناك . والدليل على ذلك المستطلع آراءهم بعد تقرير بيكر هاميلتون ، ووضع لهم سؤال ، هل تؤيد الانسحاب الأمريكي خلال الفترات التالية ؟ 2% فقط أيد الانسحاب المباشر، وأقوى عينة أيدت الانسحاب خلال ستة شهور ، وكانت هذه العينة 30% من المستطلع آراءهم ، والعينة التي تليها أيدت الانسحاب الأمريكي ما بين ستة شهور إلى سنتين ، و 14% من الأمريكيين مع الانسحاب الأمريكي من العراق في فترة أطول من سنتين (USA. Today No.4649) .

 الاستطلاعات المذكورة توضح لنا أن الجماهير الأمريكية مع الانسحاب ، ولكن خلال ترتيبات خاصة ، ربما تفكيرهم لا يكون أثرها سلبي عليهم !! .

 وأخيراً سنتطرق بطريقة مقتضبة ، على الواجبات القانونية للسلطات المحتلة . (www.icrc.org.jan.1st.2007) :

 نجد واجبات السلطة المحتلة موضحة في اتفاقية لاهاي لعام 1907 (المواد 42 – 56 ) ، وفي اتفاقية جنيف ( المواد 27 – 34 و 47 – 78)، وفي أحكام البروتوكول الإضافي الأول . أما الاتفاقات التي تعقدها السلطة المحتلة مع السلطات المحلية ، فلا يمكن أن تحرم سكان الأراضي المحتلة ، من الحماية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني ( المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة ) . ولا يجوز للأشخاص المحميين أنفسهم ، التنازل عن حقوقهم ( المادة 8 من الاتفاقية الرابعة ) : وهنا سنعرض النقاط التي تعتبر مهمة بالنسبة للموضوع العراقي ، فالقواعد الرئيسية للقانون المنطبق على الاحتلال هي التالية :

1- لا يكتسب المحتل السيادة على الأراضي .
2- الاحتلال ليس إلا حالة مؤقتة ، وحقوق المحتل تنحصر في تلك الفترة .
3- على المحتل أن يحترم القوانين القائمة التي تبقى سارية المفعول ما لم تكن مناقضة للمعايير الدولية أو تهدد المحتل .
4- على القوة المحتلة أن تتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة النظام العام والأمن وضمانها إلى أقصى قدر ممكن .
5- على القوة المحتلة أن تؤمن الصحة العامة والشروط الصحية وأن توفر ، بأقصى ما تسمح به وسائلها ، الأغذية والعناية الطبية .
6- لا يجوز إرغام المدنيين في الأراضي المحتلة على الخدمة في قوات المحتل المسلحة .
7- يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للسكان داخل الأراضي المحتلة أو خارجها .
8- تحظر العقوبات الجماعية .
9- يحظر أخذ الرهائن .
10- تحظر عمليات الانتقام ضد الأشخاص المحميين أو ممتلكاتهم .
11- تحظر مصادرة الممتلكات الخاصة من جانب المحتل ( إلا لأسباب عسكرية قهرية ) .
12- يحظر تدمير الممتلكات الخاصة أو العامة ( إلا إذا اقتضت ذلك أسباب عسكرية قهرية ) .
13- يجب احترام الممتلكات الثقافية .
14- يجب أن توفر للمتهمين بفعل إجرامي جميع الضمانات القضائية (يجب أن يبلغوا سبب توقيفهم ، وأن توجه تهمة إليهم ، وتوفر لهم محاكمة عادلة في أسرع وقت ممكن ) .
15- يجب السماح لموظفي الحركة الدولية للصليب والهلال الأحمر القيام بأنشطتهم الإنسانية .

 المواد أعلاه ومواد قانونية أخرى ، لا مجال لذكرها هنا ، على الولايات المتحدة الأمريكية أن تحققهم لضمان ، أمن وسلامة الشعب العراقي ، ووحدة وطنه قبل انسحابها ، ولكن إذا لم تتحقق هذه المواد ، وشعرت الولايات المتحدة أنها تتعرض لحرب استنزاف ، طبعاً مراكز التخطيط الاستراتيجي ، ستقدم للولايات المتحدة مجموعة سيناريوهات ، وبعضها يعتبر مركب للمنطقة بأكملها ، وليست للعراق فقط .

تاسعاً : السيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية الأمريكية :

 ربما يكون البديل للمساهمة لإخراج الإمبراطورية الأمريكية ، من المستنقع العراقي ، هو التعاون مع حلفاء أمريكا من الأنظمة الاتوقراطية في المنطقة ، ولكن حتى هذا البديل ، لا يعتبر مصدر ثقة وراحة بالنسبة للأمريكيين ، يقول روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى : أن الدرس الذي تعلمناه خلال الجيل الماضي ، هو أن الدول العربية في الشرق الأوسط ، ازدادت قوة لا ضعفاً . ويرجع السبب في ذلك حقيقة ، أن الزعماء العرب مهتمون بالبقاء في أماكنهم في المقام الأول ، ولذلك فهم يعملون بشكل دائم ، لحماية كراسيهم ومصالحهم ، ولا يشغلون أنفسهم كثيراً ، ما يحدث عن الرومانسيات الأيديولوجية ، والعقائد الدينية ، والانحيازات العرقية ، وإنما يقودون أنظمة تعرف جيداً ، كيف تعتني بنفسها. ومن هنا يرى الكاتب ما قاله جيتس ، بصدد تدخل الدول العربية في العراق ، دعماً للسنة ودفاعاً عنهم من التطهير العرقي ، على أيدي الميليشيات الشيعية كلاماً مبالغ فيه . الحقيقة قد تبعث للذهول لدى البعض ، هي أنه إذا ما حاولت الميليشيات الشيعية ، البدء في عمليات تطهير طائفي ضد السنة ، فإن على واشنطن أن لا تتوقع أن يفعل جيران العراق من العرب ، أي شيء سوى تشديد الحراسة على الحدود ، وإقامة المتاريس التي تحول دون حدوث نزوح واسع النطاق ، من اللاجئين العراقيين إليهم . إن الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو ، أن الدولة الوحيدة التي ستهرع لإنقاذهم ، مما قد يفعله بهم إخوانهم في الدين ، وكما حدث في الكويت والبوسنة وكوسوفو من قبل ، ستكون هي : الولايات المتحدة الأمريكية نفسها )www.icaws.org.cec.24th.2006( .

 وتعليقنا هنا أن هذا الأمر طبيعي ، لأن الدول العربية مسلوبة الإرادة، ولكن إذا ضغط عليها ستشارك ، ومن هنا خطر حدوث حرب شيعية سنية ، كما سأعرف لاحقاً نظرية ، قوس الاحتواء وتداعياتها على المنطقة .

 والدليل على ذلك ، تحذير الرئيس بوش للدول السنية ، في الجوار العراقي : أن دولاً مثل : السعودية والأردن ودول الخليج ، يجب أن تدرك أن هزيمة أمريكية في العراق ستخلق ثورة جديدة للمتطرفين ، وتهديداً استراتيجياً لبقائها ( الراية العدد 9015) .

 وهنا مكمن الخطورة ، من حدوث هرمجدون في منطقة الشرق الأوسط ، كما ذكر سلفاً في القسم السابع في هذه الدراسة ، تحت العراق مفتاح الشرق الأوسط ، والذي ذكر بأن سيتقاتل في هذه المنطقة ، ما بين 400 إلى 200 مليون مقاتل ، كل فئة من المقاتلين لهم أهدافهم وأيديولوجياتهم ، التي تدفعهم للقتال !! .

 وخطورة الأمر لإمكانية حدوث أعلاه ، هو لأن فشل الولايات المتحدة في العراق ، ربما يعجل أيام غروب شمس الإمبراطورية الأمريكية، ففي دراسة في مجلة (F.P. Spt. Oct. 2006) النسخة العربية ، توضح عمر الإمبراطوريات عبر التاريخ ، فمثلاً الإمبراطوريات القديمة معمرة مثل : الإمبراطورية العثمانية (1453 – 1922م ) (469) سنة ، أما الإمبراطوريات الحديثة فهي سريعة الزوال ، ومتوسط أعمارها قصير يتراوح بين 6 سنوات الإمبراطورية النازية (1938 – 1945م ) ، والبلشفية 69 سنة (1922 – 1991م) (F.P.Nov.Dec.06, pp.32,33) ، ولذلك هذا الأمر يؤرق الولايات المتحدة الأمريكية ، ويذكر التقرير السبب الذي يهدد الإمبراطورية الأمريكية ، لتسريع زوالها هو (F.P. pp.34,35) :

 أولاً : نقص في القوات ، فحين أخمدت بريطانيا تمرداً عراقياً كبيراً عام 1920م ، كان هناك جندي بريطاني لكل 23 عراقياً . أما اليوم فإن للولايات المتحدة جندياً واحداً فقط مقابل كل 210 عراقيين .

 ثانياً : العائق الثاني للإمبراطورية الأمريكية غير المعلنة هو ، عجز ميزانية الولايات المتحدة . لقد زادت تكاليف الحرب في العراق عن تقديرات الإدارة ، إذ بلغت 290 بليون دولار منذ الغزو عام 2003م . وهو رقم لا يعني الكثير إذا ما أخذنا حجم اقتصاد الولايات المتحدة بالاعتبار ، فهو أقل من 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي ، لكن ثبت أنه غير كاف لتحقيق عملية إعادة البناء السريعة عقب الحرب ، والتي ربما كان بوسعها ، تجنيب البلد الحرب الأهلية الناشئة اليوم . وحالت بعض أولويات الإنفاق الأخرى ، مثل الرعاية الطبية المتزايدة التي لم تخصص موارد لها ، دون وضع خطة مارشال ، كان بعض العراقيين يأملون فيها في الشرق الأوسط.

 ثالثاً : الإمبراطوريات الماضية ، لم تواجه الكثير من المتاعب وهي تحافظ على الدعم العام ، للنزاعات طويلة الأمد . أما الولايات المتحدة ، من الجهة الأخرى ، فقد أصبحت أسوأ بكثير ، في هذا المجال . فغالبية الناخبين الأمريكيين لم يحتاجوا لأكثر من 18 شهراً ، لكي يبدأوا بإخبار مستطلع الرأي في منظمة غالوب ، بأنهم يعتقدون أن غزو العراق كان خاطئاً . ولم تبدأ مستويات مماثلة ، من خيبات الأمل بحرب فيتنام بالظهور قبل أغسطس 1968م ، أي بعد ثلاث سنوات من وصول قوات الولايات المتحدة بأعداد كبيرة ، وبعد أن كان عدد القتلى الأمريكيين ، في المعارك يقترب من 30.000.

 لذلك لاحظنا من الخوف من انحسار الإمبراطورية الأمريكية ، مجموعة سيناريوهات لإنقاذ الموقف الأمريكي في العراق :

أولاً : توماس فريدمان وضع تصوره :

 لو قررنا الانسحاب من العراق ، من البديهيات أن يقول الجميع ، بأن الصراع سينفجر ما بين الشيعة والسنة ، وهذا الاحتمال ممكن وغير ممكن:

 السيناريو الأول : لو قررنا الانسحاب ، وحددنا موعده ، الحرب الأهلية ستكون أسوأ ، ولكن متى ؟ .. الآن وجودنا نوفر أرضية للحرب الأهلية ، وهذا يعطي بعض الميليشيات ، أن تقوم بأعمال جنونية وتقدم طلبات مستحيلة . لا لأنهم يعرفون أننا لن نترك الوضع ، يخرج من إطار السيطرة ، ألا تعتقدون بأنهم سيعيدون حساباتهم ، إذا عرفوا ثمن تصرفاتهم، سيدفعون الثمن غالياً . وكذلك لكثير من السنة ولبعض الشيعة ، ينظرون لنا بأننا مستعمرينهم وذلك يشرع لهم مقاومتنا ، لذلك ، ويضيف فريدمان ، سيتفاقم عنف وينتهي عنف آخر .

 السيناريو الثاني : ويقول فريدمان ، إيران وسوريا وبعض الدول العربية ، فشل الديمقراطية في العراق ، وانتشار الفوضى يسرهم ، حيث يقولون لشعوبهم ، هذا ما أحضرته الولايات المتحدة للعراق الفوضى . وبالنسبة لإيران وسوريا ، النزيف الدائم لأمريكا يضعف مقاومتها لطهران، ولكن لو انسحبت أمريكا يتوقع فريدمان التالي :

1- لو حدثت حرب أهلية ، معظم شعب سوريا سني ، فتلقائياً سيقفون مع السنة ، وإيران ستقف مع الشيعة ، وهذا سيكسر التحالف السوري الإيراني ، لدعم التمرد في العراق ، وسيكونون أمام خيارين إما يقاتلون بعضهم البعض في العراق ، أو البحث عن حل سلمي .
2- ويضيف فريدمان ، نحن العدو الأول ، ولكن بعد انسحابنا ، الشيعة العرب بقيادة الصدر ، سيقفون ضد الشيعة الفرس .
3- ويضيف فريدمان ، وجودنا في العراق نعتبر هدف سهل لإيران ، ولكن في حالة انسحابنا ، سيكون هامش المناورة أكبر عندنا في حالة إذا قررنا ضرب إيران .
4- بالنسبة للدول العربية التي لا تريد مساعدتنا في العراق ، في حالة انسحابنا ، سنترك لهم قضية أكبر وأخطر من الديمقراطية في العراق ، وهو تحول العراق إلى شظايا متناثرة (International Hearld Tribune. Dec.9th, 2006) .

ثانياً : كنيث بولاك مركز سابان ( معهد بروكينغز ) :

 قال : لا تراهنوا على إيران ، معظم العراقيين يكرهون إيران ، في عام 2004 – 2005م عندما كان التصور بأن الولايات المتحدة ستنجح في بناء العراق ، السياسيين الشيعة ابتعدوا عن إيران ، لكي يثبتوا لدوائرهم الانتخابية بأنه لا نفوذ لإيران عليهم . وكذلك الآن أصبح هناك دخل كبير ، يتحقق للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، وجيش المهدي ، وحزب الفضيلة من خلال عوائد النفط المهرب خارج العراق ، والجريمة المنظمة . لذلك من الممكن أن يكون لإيران نفوذ ، على تصرفات شيعة العراق ، ولكن الاحتمال الصعب ، أن إيران تستطيع أن تجبرهم على أن يقوموا بعمل لا يريدون عمله! ، مثل : تفكيك الميليشيات الخاصة بهم ، أو الموافقة على اتفاقية تسوية محلية ، أو الموافقة على عدالة توزيع ريع النفط بين الأقاليم .. الخ . حتى لو قالت إيران بأنها ستوقف الدعم ، عن الأحزاب الشيعية ، للموافقة على أعلاه ، ستقول الأحزاب الشيعية لإيران ، لا نريد مساعداتكم. ويركز بولاك تصوره بأن إنقاذ العراق ، يأتي بمشاركة دول الجوار . مع تذكر ثلاث محاور رئيسية :

1- ولا دولة مجاورة ستغير استراتيجيتها في العراق ، إلا إذا غيرت كل دول الجوار استراتيجيتهم .
2- عمل أمريكا مع إيران يجب أن لا يأتي على حساب حلفاءنا في الدول السنية مثل : الكويت والسعودية والأردن وتركيا .
3- مشكلة العراق معقدة ومستعصية لذلك نحتاج كل ذرة أو أونصة من التعاون (International Herald Tribune. Dec. 9th. 2006) .

ثالثاً : روجير كوهين :

 الحرب مصطلح ممتاز ، ولكن في الدول التي فيها ديانات وطوائف وقوميات متعددة ، ويحكمها نظام شمولي بعد انهياره ، الجميع يدفع الثمن، مثلاً يوغسلافيا ، والاتحاد السوفيتي ، وفي عام 1947م تفكك الهند بعد انسحاب بريطانيا . إن انسحاب الولايات المتحدة من العراق ، النتيجة هو دولة القاعدة في الأنبار ، ودولة في كردستان ، حتى انفصال الدولة العراقية لن يمر بسلام ، لأن ربع سكان العراق متواجد في بغداد المختلطة ، وهذا لوحده كارثة في حالة الانفصال . ويلاحظ كوهين بأن عزل سوريا وإيران، يساهم في إضعاف موقف الولايات المتحدة في العراق ، ولكن إشراكهم يعتبر إسفين لسوريا وإيران ، لأن سوريا ستقف مع البعثيين السنة ، وإيران مع الشيعة (International Herald Tribune. Dec. 11th. 2006) .

 الخطر الذي أخشاه على منطقة الشرق الأوسط ، هو التركيب القومي والطائفي والمذهبي والديني والأيديولوجي للدول ، وكل دولة لها امتدادات حضارية ثقافية في الدول الأخرى ، وفي حالة اشتعال شرارة الفتنة ، ستكون كبداية النار في الهشيم ، لا تبقى ولا تذر مكان لا تصل إليه ، وخاصةً أن هذا السيناريو غير مستبعد ، لا سمح الله ، في حالة لانسحاب المفاجئ الأمريكي من العراق ، والصراعات الطائفية على الهوية مشتعلة فيه الآن ! . ومن الممكن هنا أن نختبر التركيب الحضاري للجوار ، وعمق العراق الجيوسياسي في ( غرب آسيا ) ، ومراكز الثقل لكل قومية ، ولكل طائفة .. الخ ..

 أولاً : العراق : التركيب القومي ما بين 80% إلى 75% من العرب، أما التركيب الطائفي للمسلمين 55% من الشيعة ، و 45% من السنة (IISS. P.189, 2006) .

 ثانياً : إيران التركيب القومي 40% فرس ، والملاحظ هنا القومية الفارسية في إيران ، من حيث النسبة نصف القومية العربية في العراق ، وهذا المؤشر يعطينا ، بأن الهوية العربية في العراق راسخة ، ولا توجد قوة في العالم تستطيع أن تلغي دورها أو تنهيها ، ولكن من الممكن من خلال ظروف مؤقتة تهميشها ، أما القوميات الأخرى في إيران فيشكل الاذريون والأتراك 30% ، و 14% الأكراد ، و 6% العرب ، و 5% بلوش ، و 0.3% تركمان .

 أما بالنسبة للمذاهب في إيران ، 75% مسلمين شيعة ، و 20% مسلمين سنة ، والباقي مذاهب مختلفة وديانات أخرى ( الكيالي وآخرون ، الموسوعة الجزء الأول ص 423 ، 454 ) .

ثالثاً : المملكة العربية السعودية :

 مجموع المواطنين 73% من جملة السكان والذين ينتسبون للقبائل البدوية 10% ، و 6% من الشيعة ، والأجانب ، 20% آسيويين ، وعرب 6% ، وأفارقة 1% ، وأوربيين 1% .

رابعاً : المملكة الأردنية الهاشمية :

 تبلغ نسبة الأخوة الفلسطينيين ما بين 60 إلى 50% من جملة سكان المملكة الأردنية الهاشمية (IISS2006, P.193) .

خامساً : سوريا :

95% من سكان سوريا من العرب ، وأكبر الأقليات الأخرى الأكراد، والشركس ، والتركمان ، والأرمن . ومعظم سكان سوريا هم من السنة ، وأقليات طائفية أخرى ، وديانات أخرى مثل المسيحيين ( الكيالي وآخرون موسوعة السياسة الجزء الثالث ص 288 ) .

سادساً : تركيا :

 معظم السكان من القومية التركية ، وتوجد فيما بينهم أقلية كبرى من الأكراد تصل إلى 20% من جملة سكان تركيا ، و 95% من سكان تركيا مسلمين ( آل ثاني ، جغرافيا سياسية ص 139 ) .

سابعاً : سلطنة عُمان :

 يمثل أصحاب المذهب الأباضي المسلمين ، أكثر من 70% من جملة سكان السلطنة ، و 25% أهل السنة ، و 5% من الشيعة ( الكيالي وآخرون موسوعة السياسة الجزء السابع ص 434) .

ثامناً : باقي دول مجلس التعاون الخليجي :

 في الكويت المواطنين 35% من جملة السكان ، منهم 15% من المسلمين الشيعة ، والغير كويتيين 35% من العرب ، 35% من جنوب آسيا ، و 9% إيرانيين (IIss 2006 P.195) .

 أما العمق الاستراتيجي للعراق ، في دول مجلس التعاون الخليجي والأخرى ، فمملكة البحرين 64% مواطنين أكثر من 50% ، منهم من الشيعة المسلمين ، والغير بحرينيين 13% آسيويين ، و 10% من العرب ، و 8% إيرانيين ، والأوربيين 1% . والإمارات نسبة المواطنين من السكان 24% و 5% منهم شيعة ، والغير إماراتيين 76% من جملة السكان ، منهم 30% هنود و 20% باكستانيين ، و 12% عرب وآخرون ، وقطر 25% مواطنين ونسبة الشيعة المسلمين أقل من 5% منهم ، والغير مواطنين 18% هنود ، و 18% باكستانيين ، و 10% إيرانيين وآخرون (IIss 2006 PP.204-211) .

تاسعاً : اليمن :

 ينقسم مسلمي اليمن ما بين طائفتين 50% من السكان من الشيعة أتباع المذهب اليزيدي ، و 50% من المسلمين السنة ( الكيالي وآخرون ، موسوعة السياسة ، الجزء السابق ص 434 ) .

عاشراً : أفغانستان :

 التركيب القومي 38% باشتون ، و 25% طاجيك ، و 12 أوزبك ، و 0.5% بلوش ، والهزاره الشيعة المسلمين 19% (IISS 2006 P.228) .

 الذي عرض أعلاه ، يمثل التركيب القومي والطائفي للمنطقة ، واشتعال الفتنة الطائفية ، ليست من صالح المنطقة بأكملها ، لأن لكل دولة من الدول الموجودة في غرب آسيا ، شعوبها لهم امتدادات فوق قطرية ، أما من الناحية القومية أو الطائفية ، وحتى الدينية أحياناً .

 وبالإضافة للفتنة الملتهبة في العراق ، هناك أيضاً من عنده الطموح للتبشير لطائفته ، على حساب الطوائف الأخرى ، مثل بعض الشيعة يحاولون يشيعون بعض السنة ، وانتقد هذه الفتنة الشيخ القرضاوي قائلاً : محاولة نشر المذهب الشيعي في بلدان سنية مثل : مصر والسودان والمغرب والجزائر وغيرها ، بلاد خالصة للشافعية والمالكية ، وأن تحاولوا أن تكسبوا أفراداً للمذهب الشيعي ، مثل 100 أو 200 شخص ، ولكن بعد ستنجزون الفتنة ( الشرق الأوسط العدد 10281 ) .

 أما الإمام الشيعي المعروف آية الله تسخيري : أتهم إسرائيل بالوقوف وراء الفتنة المذهبية في لبنان والعراق قائلاً ( ينسى المسلمون إسرائيل ومخاطر الاستعمار ، ليعود السني ينظر إلى الشيعي ، وبالعكس ، باعتباره أكبر تحد له ، ولتعود حالات التكفير والتبديع تمزق جسد الأمة ) ( الشرق الأوسط العدد 10281 ) .

 ونلاحظ الفتنة ما بين السنة والشيعة المسلمين في طريقها للتصعيد ، ففي استطلاع للرأي بعد إعدام الرئيس صدام حسين ، في أول أيام عيد الأضحى المبارك ، وكان خلال الإعدام هناك بعض العبارات الطائفية ، التي توضح أن إعدام الرئيس ، ليس أجراء قانوني فحسب ، بل هو انتقام طائفي. ففي استطلاع للرأي في موقع الجزيرة : ماذا تعتبر إعدام صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى المبارك ؟ . وشارك في الإجابة 40 ألف مشارك ، وكانت إجابة 93% مهيناً ، و 4.5% منهم مدعاة فرح لضحاياه، و 3% منهم إجراء قانوني .

 الذي يحدث الآن ليست من صالح المسلمين السنة والشيعة ، علماً بأن نسبة المسلمين السنة 94% من جملة المسلمين في العالم ، والمسلمين الشيعة الجعفرية 5% من جملة المسلمين في العالم ، وما تبقى يمثل الفرق الإسلامية الأخرى ( آل ثاني ، عالم إسلامي ، ص 89 ) .

 وقال الرسول (ص) : ( افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق هذه الأمة إلى ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) .

 ويقول الشيخ د. يوسف القرضاوي بأن الرسول (ص) أقر ، أن هذه الأمة أمته ، رغم افتراقها إلى 73 فرقة . إذاً رأينا هنا نحن المسلمين علينا أن نبحث عما يجمعنا ، ونترك ما يفرقنا ( آل ثاني ، عالم إسلامي ، ص 89، 90 ) .

 نحن الآن في غرب آسيا ، وبالتحديد في إقليم الخليج العربي ، نعيش نوع من الحرب الباردة ، بسبب أزمة العراق وخاصة ما بين الأقطاب الإقليمية الرئيسية ، في المنطقة وأقصد هنا من جانب المملكة العربية السعودية ، ومن الجانب الآخر الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ففي قمة التعاون الأخيرة : أصدرت القمة أوامرها لإنشاء لجنة مشتركة ، ما بين دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير برامج خليجية للتكنولوجيا النووية . وكذلك طالبت القمة إيران ، أن تستجيب للمعايير الدولية لاستخدام الطاقة النووية ، وطالبوا إسرائيل التوقيع على اتفاقية عدم انتشار الاستخدامات النووية ، وفتح منشآتها للتفتيش الدولي ، وأضاف تقرير (Financial Times) أن عدة دول عربية صديقة للغرب ، ومنها مصر ، أعلنت أن عندها الرغبة في تطوير التكنولوجيا النووية ، وذلك يعزز المخاوف من سباق تسلح نووي ما بين العرب السنة ، وشيعة إيران (Financial Times Dec. 11th. 2006) .

 أذكر قبل أن يصبح التصعيد في المنطقة كما هو حادثاً الآن 2006 – 2007م ، طالبنا في عام 2002م في المنطقة ، بمبدأ تبادل الثقة ، ما بين دول المنطقة ( دول إقليم الخليج العربي ) ، وكانت خلاصة الفقرة التي ذكرتها كالتالي : تنسيق الأمن الإقليمي الخليجي ، مع وجود اتفاقية إقليمية لحفظ توازن التسليح الاستراتيجي في الإقليم ( آل ثاني ، العالم الإسلامي ص 210 ) .

 وكنت أقصد بالفقرة أعلاه ، استخدام مبدأ تبادل الثقة مثلما حدث بين دول أوربا ، إلى أن وصلت معظم أوربا الآن ، إلى ما يشابه دولة فيدرالية واحدة ، تحت مظلة الاتحاد الأوربي . أما الأسلوب الذي طالب به مجلس التعاون ، لبداية تطوير تكنولوجيا نووية ، ومتزامناً مع الأزمة الطائفية الحادثة ، في كلاً من العراق ولبنان بشكل جلي ، وفي بعض الدول الأخرى من المنطقة هدير غلايانها يسمعه الجميع ، وخاصةً أن هناك من يقول أن توجه دول المجلس لتطوير التكنولوجيا النووية ، بتوصيات من حلفائهم في الغرب . فالذي نراه هنا ، وواضحاً ، أعتقد كما يعتقد الأغلبية ، هو بداية حرب باردة ، بين شقي الخليج العربي والفارسي ، ولكن في حالة التصعيد هل ذلك يصب في مصلحة إيران أو السعودية ؟ .

طبعاً التصعيد ما بين الدولتين ، يعتبر كارثة إقليمية على جميع دول المنطقة ، فإيران لديها ما يكفيها من المشاكل ، من حيث تركيبها القومي وتركيبها الطائفي ، ومشاكل البطالة الكبيرة ما بين الشباب ، والسعودية لديها ما يكفيها من المشاكل ، وخاصة الاقتصادية ، فالخطر الأول الذي تواجه السعودية محلي 40% من السكان دون سن 15 سنة ، ونسبة البطالة تبلغ 30% من الذكور ، و90% من الإناث (F.P.Spt. Oct. P.39,2006) . وخاصة أن الحملات الإعلامية في أمريكا ، أدت إلى تصعيد الكراهية في الشارع الأمريكي ضد المنطقة بأكملها ، سواءً كان حليفاً لأمريكا أو عدواً لها ، ففي استطلاع للرأي للأمريكيين ، هل تعتقد أن السعودية دولة ممكن الثقة بها ؟ ( الطحان ص 150 ، 151 ) .. أجاب : في أكتوبر 1982م كان نسبة من يستطيعون الثقة بالسعودية 30% ، بينما بلغت نسبة الذين لا يثقون بالسعودية في عام 1982م 60% ، وفي عام 2003م ، 72% .

 هل تتعاون السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية ، بقدر ما في الحرب ضد الإرهاب ؟ . الإجابة : بلغت نسبة التصويت 20% لصالح من يقول بتعاون السعودية مع أمريكا ، بينما بلغت نسبة من يقول بعدم التعاون 71% . والسؤال الأخير هل أصبحت انطباعاتك عن السعودية أفضل أو ظلت كما هي أو أسوأ مؤخراً ؟

– أصبحت أفضل بنسبة 4% .
– ظلت كما هي بنسبة 50% .
– أصبحت أسوأ بنسبة 38% .

 النقطة التي من المفترض علينا جميعاً الإيمان بها ، من هي القوة المؤثرة في توجيه الرأي العام بهذه الصورة ، في الولايات المتحدة الأمريكية؟.

 الإجابة سهلة : الإعلام والإعلام ومن ثم الإعلام !! . ولكن لماذا الإعلام يوجه الرأي العام بطريقة عدائية لمنطقة الخليج العربي سواءً حلفاء أمريكا ، أو من يفترض أن يكونوا أعداءها ؟ .

 إجابة هذه النقطة الخطيرة ، يجب أن يتوقف عندها الجميع ، وأقصد الجميع في منطقتنا ، سواءً كانوا عرباً أو فرساً أو أكراداً ، مسلمين سنة أو شيعة ، أو حتى من الكتابيين الآخرين من أبناء المنطقة ، لأن ربما هناك تصوراً للمنطقة ، جميعنا ندفع ثمنه في آخر المطاف ، علماً بأننا ربما نكون من نصنع الأرضية المناسبة له ، من خلال رعونتنا ، وصراعاتنا الغير مبررة الباردة الآن ، وربما لا سمح الله أن تتحول إلى صراعات صلبة في المستقبل ! .

 السؤال الذي يطرح نفسه / في حالة هزيمة أمريكا في العراق ، هل ستنسحب الإمبراطورية الأمريكية وتترك المنطقة ؟ .

 أعتقد من أخطر السيناريوهات التي ممكن أن تستخدمها أمريكا في المنطقة ، هو ما يسمى بسيناريو قوس الاحتواء ( برز للوجود في عصر الرئيس ريغان ) ، ويقوم على أساس تدعيم قدرات أربع دول رئيسية هي مصر وإسرائيل وتركيا وباكستان ، على أن تنضم ( سابقاً ) الآن سيضم اليه تلقائياً السعودية والأردن ، وخاصة أن الولايات المتحدة يوجد عندها تسهيلات برية وبحرية وجوية في المنطقة )www.df-althani.com( . وهذا القوس سيساهم في احتواء إيران وإذعانها للشروط الأمريكية ، أو حدوث لا سمح الله حرب إقليمية ، يوظف فيها كل بطاقات الفتنة من الناحية القومية والدينية والطائفية والأيديولوجية ، وهذا السيناريو أعلاه لو حدث ، لا سمح الله ، سيصدق رواية ليندي وفلويل التي ذكرناها في القسم السابع من هذه الدراسة ( العراق مفتاح الشرق الأوسط ) بحيث يتقاتل في منطقة غرب آسيا ما بين 200 إلى 400 مليون مقاتل ويفنون جميعهم ، ومن ثم يؤول النصر للمحافظين الجدد (أو الصهاينة المسيحيين ) ، ويبقى أعداد قليلة من اليهود ويدخلون المسيحية أيضاً ، وعلى هذا المنوال نهاية التاريخ، بحيث يأتي المسيح عليه السلام ، ويحكم العالم لمدة 1000 سنة .. الخ . هل نحن سنكون حطب لنار غيرنا ، أو عندنا من القدرات ما يكفينا لعلاج أزماتنا ، وأعتقد أهمها ، لابد من كل دول الجوار العراقي من احتواء كارثة العراق ، ومحاولة علاجها من دون أية حسابات قطرية أو غيرها ، لأن إذا انفجرت العراق لا سمح الله ستنفجر المنطقة بأكملها !! .

 وأذكركم بما قاله داهية السياسة الأمريكية في أيام الحرب العراقية الإيرانية (www.df-althani.com) :

 طبعاً المقصود هنا هنري كيسنجر ، يقول عن الحرب العراقية الإيرانية ، في ثمانينيات القرن الماضي : إن الحرب العراقية الإيرانية فرصة ذهبية ، لإضعاف الطرفين ، وأن مصلحة أمريكا والغرب ضرورة العمل على استمرار هذه الحرب . وفي مقالة ثانية يقول كيسنجر : من الضروري منع أي من الطرفين المتحاربين ، من تحقيق انتصار غير مشروط ، وأن من مصلحة الولايات المتحدة أن تمنع انهيار الحكومات المعتدلة في العالم العربي ، وهذا يتطلب بدوره وجود إيران غير عاجزة ، بل جامحة ولكن تحت السيطرة حيث أن الاتحاد السوفيتي ( السابق ) سوف يستفيد فائدة كبيرة ، إذا خرجت إيران من الحرب وقد ضعفت ضعفاً مهلكاً، وتقطعت بصورة لا يمكن إصلاحها .

 هذا ما قيل عن الحرب العراقية الإيرانية ، علماً بأن صدام حسين في بعض فترات الحرب ، لقي دعم أمريكي ، ولو حدث لا سمح الله حرباً إقليمية مثلاً ، ما بين السعودية وإيران ، فسيقال ما قيل سلفاً عن العراق وإيران ، وننبه الجميع في حالة الحرب الإقليمية الشاملة ، من سابع المستحيلات أن تعود الأوضاع على ما كانت عليه قبل الحرب ، سواءً عند المنتصر أو المهزوم ، وأقوى مثال أمام الجميع الحرب العراقية الإيرانية بعد نهايتها ، كان هناك دولة منتصرة عسكرياً هي العراق ، ودولة مهزومة عسكرياً هي إيران ، ولكن في النهاية الجميع دفع الثمن ، هل تعلمون لماذا؟. الإجابة سهلة ، لأن هناك مصالح عالمية فوق إقليمية !! .

عاشراً : خاتمــة :

 من خلال الخاتمة ، سنحاول أن نذكر مجموعة محاور رئيسية ، تناولناها من خلال الدراسة ، وهي تشكل قنابل موقوتة للفتنة :

أولاً : رسائل التشييع والتي حذر منها حتى بعض علماء الأمة الإسلامية ومنهم الشيخ د. يوسف القرضاوي .
ثانياً : الرسائل التي توضح أوضاع السنة في العراق ، وأشار له التقرير السعودي .
ثالثاً  : رسائل النزعات الاثنية والقومية والدينية والطائفية والأيديولوجية في العراق ، وتداعياتها على المنطقة .
رابعاً  :  السيناريوهات الأمريكية المختلفة ، في حالة عدم تحقيق أهدافها في العراق ، وخاصةً عندما تجبر أن تنسحب مهزومة من العراق.
خامساً : خطر تداعيات هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ، على دول المنطقة .

  وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

ديناميكية السياسة فى الغرب

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2008

هل تعلمون ماهو سر تقدم عالم الشمال ( الغرب) وتخلف العرب ؟


توجد لنا دراسة منشورة فى موقعنا منذ عام 2005 تتحدث عن ديناصورات السلطة فى العالم العربي تحت عنوان ” هل الشعوب تقبل التغيير ؟”

وفوجئت فى الدورية الشهيرة ” Political Science Quarterly ”  فى عدد صيف 2008م , أى بعد ثلاث سنوات من نشر الدراسة اعلاه , بأن الدورية الشهرية تتحدث عن نفس موضوعنا أعلاه من خلال تطبيقة على السلطة التشريعية , والتنفيذية فى الولايات المتحدة الامريكية .

المحور الاول:-

أثبتت الدورية “” POLITICAL SCIENCE  PP.212.215.216  التالى:-

أولاً:-

من خلال تحليلها لعدد 31 أنتخاباً رئاسياً فى الولايات المتحدة الأمريكية فى حالة تجديد الولاية ما بين رئيس أمريكا فى البيت الأبيض بعد أنتهاء فترة ولايته الأولى, ومنافس له على الرئاسة من حزب المعارضه!.وكانت النتيجه أن في 31 انتخابآ,حصل  الرؤساء المتواجدين فى البيت الأبيض على التجديد “الفوز” لفترة ثانية عدد 21 دورة , ومقابل 10 دورات للمنافسين فقط , وذلك يعنى أن فوز الرؤساء فى حالة التجديد على منافسيهم أكثر من الثلثين أى أكثر من “68%” للرؤوساء فوز ومقابل “32%” فوز للمنافسن الرئاسي.

ثانياً:-

  الأعمال التى تساهم فى خلود الرئيس لو رشح نفسه أكثر من مرة , 1- سهوله تمويل الحملة الجديدة , 2- الرئيس يستطيع أن يحدد الوقت المناسب للبروز أمام الجماهير والقاء خطاباته , وهذه الفرصة لا توجد عند المنافس الرئاسى,3- الرئيس يستطيع أن يختار المناسبات المختلفة لقطع الأشرطة الأحتفالية فى المناسبات بأشكالها المختلفة , وهذه الفرصة لا توجد إطلاقاً عند المنافس الرئاسى , 4- الرئيس أثناء حملته الانتخابية يعرف إلية إصدار المراسيم واللوائح المؤثرة فى الجماهير , وهذه الفرصة لا توجد عند المنافس الرئاسى , 5- الرئيس يستطيع أن يختار التوقيت المناسب لإصدار أوامره التنفيذية وهذه لا توجد عند منافسه الرئاسى ,6- الرئيس يوجد تحت كفة السيطرةعلى الضغط على مفتاح “زر” إنطلاق الصواريخ بشتى أنواعها التقليدية وغير التقليدية لحماية أمريكا , وهذا  الأمتياز لا يوجد عند المنافس الرئاسى ,7- الرئيس يستطيع أن يلمع صورته بطريقة علمية من خلال أية مناسبة وطنية مثلاً الرئيس بوش عام 2004م أستفاد من أزمة “Hurricanes ” العاصفة التى أدت إلى نكبة أقليمية فى فلوريدا , وذلك من خلال مشاركة الرئيس بوش مشاركة فعلية فى توزيع الثلج على المنكوبين فى مواقع مختلفة وهذه الفرصة لم تحصل للمنافس الديمقراطى إنذاك (كيرى)”Political Science Pp.212.215.216 ” اذاً هنا كل الأحتمالات تكون  فى صالح الرئيس فى حالة التجديد ضد المرشح المنافس , فمثلاً الرئيس بوش عام 2004م يعتبر الطرف الضعيف فى الإنتخابات الإمريكية التى كانت جميع استطلاعات الرأى فيها تصب فى صالح المرشح الديمقراطى جون كيرى , ولكن بمجرد أطلالة إعلامية لزعيم تنظيم القاعدة , بعد فترة إحتجاب أمتدت لعام ونصف العام قبل ذلك , كانت كافية لإشعال مشاعر الخوف الجماعى لدى المجتمع الأمريكى على أمن قومى شديد الهشاشة خيل للأمريكين أن إدارة بوش وحدها قادرة على صونه ” الخليج العدد 10675″.

ثالثاً:-

 دائماً هنا لعبه نفسية خبيثة فى الإنتخابات يرسلها بطريقة غير مباشرة الأشخاص الذين فى الأدارة ضد منافسيهم إلى الجمهور , من خلال المثل الأجنبى الشهير :-” الشيطان الذى تعرفة أفضل أن تراهن عليه من الشيطان الذى لا تعرفة ” , ومن هنا ايضاً كانت الدساتير الديمقراطية حذره, من تحول الرئيس أو رئيس الحكومة المنتخبة إلى دنيا صور سلطة , فقام الفقهاء الد ستوريين بمعالجة هذا الأمر , فمثلاً فى الولايات المتحدة الامريكية لا يحق للرئيس الأستمرار فى البيت الابيض أكثر من دورتين , وفى كوريا الجنوبية لا يحق لرئيس الحكومة الأستمرار فى الرئاسة أكثر من دورة واحدة …. ألخ .

المحور الثانى :ـ

من خلال دراسة فى عام 2005 م عن الديمقراطية العربية , وكان تركيزنا على جمهورية مصر العربية , بما أنها تمثل ثلث العالم العربي ويفترض فى أن يكون لها الدور القيادى الأول فى العالم العربي .

لذلك نحن نرى إذا تقاعس دور مصر تقاعس العالم العربي بأكمله , إذا أنتعش دور مصر أنتعش دور العالم العربي بأكمله , ولكن لتنتعش مصر لابد لها من إصلاحات سياسية وكانت بشائر الخير تأتينا من مصر وعندما إعلن فيها عام 2005 لإجراء أول أنتخابات رئاسية فى تاريخ مصر ولكن المفاجأة الكبري هو ترشيح الرئيس حسنى مبارك لنفسه وخوضه الأنتخابات وكان تعليقنا أنذاك هو التالى :ـ

( موضوع الأصلاح فى مصر مركزاً على تداول السلطة فى مصر من خلال صناديق الأقتراع لأختيار الرئيس ولكن المفاجأة الكبرى لجميع المحللين هو ترشيح الرئيس نفسه مع المرشحين الأخرين ويعود ذلك إلى أن السيد مبارك يعتبر رمزاً لمصر وأكثر من رئيس سلطة تنفيذية فى مصر فالسيد مبارك حزبه محتكر رئاسة مصر منذ أكثر من نصف قرن , ويبلغ من العمر 77 سنة ( أنذاك 2005 ) فهل يعقل أن الشعب المصري الشقيق سيدلى بصوته لغير الرئيس مبارك فى حالة ترشيح مبارك لنفسه ؟) ومن هنا قدمة صحيفة (The Independent ) البريطانية الشهيرة , إستطلاعات للرأى فى مصر فى أغسطس 2005م , ومن الأراء التى أقتبساناها من الجريدة أعلاه الطالبة المصرية ناديه وعمرها 18 سنة قالت :ـ

( الوجة الذى تعرفه خيراً من الوجه الذى لاتعرفه وبالتالى ستختار الرئيس مبارك لآنها تعودت عليه كرئيس )

ومواطن مصري أخر يدعى محمد وعمره 25 سنة قال:ـ

( لا أعرف أى شيء عن المرشحين الأخرين ونحن متعودين على مبارك فبالتالى سأختار الرئيس مبارك ) …. ألخ

(وعلقنا يوم 18/5/2005 م قبل الأنتخابات المصرية بأنه إذا دخل الرئيس مبارك الأنتخابات فسيكون هو الفائز بلا منازع وبالفعل بعد مقالتنا بأكثر من أربعة شهور تقريباً حدثت الأنتخابات فى مصر وفاز رمز مصر الرئيس مبارك وبلا منازع) .

وكانت مناداتنا فى مقالة عام 2005 للأمة العربية :ـ

لماذا لانجرب النظام البرلمانى ؟

(ففى النظام البرلمانى يبقى الرئيس أو الملك رمز الوطن , ويبقى تداول السلطة من خلال رؤساء الحكومات لفترات زمنية  محددة ونضع شرطاً على رئيس الحكومة بأن لايبقى فى السلطة أكثر من دورة أو دورتين وأقصى حد ثلاث دورات , حتى لايتحول إلى ديناصور سلطة !!) ( راجع , هل الشعوب تقبل التغيير , فى موقعنا ).

المحور الثالث : متعة الديمقراطية

أعتقد أفضل مثال سياسي أستطيع أن أركز عليه الأن فى صيف وخريف عام 2008 م , هو المعركة الرئاسية بين المرشحين الامريكين أوباما الديمقراطى , وماكين الجمهورى .

أفضل مافى هذه الأنتخابات بأنها أنتخابات مفتوحة مابين مرشحين للرئاسة متنافسين على البيت الابيض ( political science p108 ) وذلك يختلف عما ذكرنا فى المحور الأول , بحيث فى هذه الحالة هناك تساوي تقريباً فى فرص المنافسين  , وخاصة ً بأنهم من خارج البيت الأبيض تماماً ومن هنا نستطيع أن نحلل متعة الأبداع السياسية فى العالم الديمقراطى , فمن خلال موقع أوباما وماكين أقتبسنا التالى :ـ

أ‌-  بالنسبة للعراق : يرى أوباما ( يعتقد أن المهمة الرئيسية على أمريكا كانت أن تنهى الحرب فى أفغانستان , وهو ضد الحرب فى العراق,وغلق من نتائج الحرب الغير محددة المدة , وغلق من تكاليف الحرب الغير معروفه , وغلق من الحرب الغير معروفه العواقب فى العراق , ويضيف التكاليف الحقيقة وعواقب حرب العراق وإجمالى نتائجها سيعرضها التاريخ ولكن الصورة بدأت تتبلور أمامنا الأن ).

ماكين يرى بالنسبة لحرب العراق (  يرى أن على الحكومة الأمريكية تساعد الحكومة العراقيه على أن تحكم نفسها وتحمى شعبها . أفضل طريقة لتحقيق سلام دائم فى العراق وهو تأسيس دولة مستقرة , مزدهرة , وديمقراطية فى العراق , وعندما يحقق العراقيين ذلك , القوات الأمريكية عليها أن تعود إلى أمريكا ) وتعليقنا هنا :ـ متى ستعود القوات الأمريكية إلى أمريكا إذاً !؟!.

ب‌-    البيئة : أوباما ركز على التالى ( التغير المناخى , ويقول أنه مركز على الأستثمار فى الطاقة المتجددة , ويضيف عندما يصبح رئيس سيذهب إلى مصانع ديترويت , وسيقول لهم الأن أنتهت أعذاركم وبأن سيقدم لهم جميع المساعدات لأستخدام الطاقة البديلة وتخفيض الأعتماد على النفط ) اما بالنسبة لماكين قال ( سيعمل برنامج ليقيد الغازات المنبعثة من البيوت الزجاجية , وسيعمل مع شركاؤه الدوليين ليوؤمن الطاقة فى المستقبل وسيضع فرص للصناعة الأمريكية , وسيترك مستقبل أفضل لأطفال أمريكا ) .

ج – الهجرة أوباما الديمقراطى يقول ( الأن الوقت المناسب لتعديل نظام الهجرة المنهار , ونحن نحتاج لتعزيزات قوية لحدودنا وأماكن عملنا ولكن يجب أن نضع فى ذهننا , مالذى يجذب الناس لآمريكا ). (فإذا كان عامل الجذب هو لم الشمل العائلي فذلك يجب أن نسهله لهم , إذا كنا نحتاج لإحضار عمالة أجنبية ماهرة لدعم الأقتصاد الأمريكى , فذلك يجب علينا أن نسهله ). أما ماكين الجمهورى يرى : ( أن الحدود الأمريكية لابد لها من تعزيزات أمنية خاصة على الحدود ,ويتهم الأدارات الفيدرالية السابقة بأنها إلى الأن لم تصل إلى النموذج الأمثل لتوفير الأمن الكافى للحدود ضد الهجرة ) .

بالنسبة للثلاث نقاط أعلاه أ ,ب , ج نلاحظ أن أوباما يضع برامجه بحذر مراعياً قاعدته الديمقراطية وتصوراتها والأمور المؤثرة فيها مثل الجاليات الأجنبية الهيسبانك والسود وغيرهم , وأما بالنسبة لماكين فهو قريب من تصور الجمهوريين والغريب فى الأمر كأنه يغازل الصقور الجمهوريين وأخيراً بالنسبة للثلاث نقاط أعلاه من الواضح أن المرشحين يبحثان من خلال برامجهم عن النقاط الفضفاضه وهذا أمر طبيعى حتى لايؤثر عليهم فى مرحلة الحسم فى الأنتخابات الرئاسية , وعندما يضطر أياً من المرشحين لتعديل برامجه الأنتخابية .

وتعليقنا هنا : متى ستكون هذه المتعة فى عالمنا العربي ؟

وفى اللعبة الأنتخابية من الطبيعى أن ترى الحزب المنافس فى موقع هجومى أقوى من الحزب الحاكم , ولكن على شرط أن لايفرط فى هذا الهجوم ويعتمد عليه اعتماد كلي , وانما يكون هذا الهجوم أحدى محاور برامجه الأنتخابية , وهنا نرى أوباما فى مقاله فى مجلة( Foreign Affairs July /August 2007 ) .

يركز على التالى :ـ

1- يهاجم أخطاء بوش , 2- يركز على أهمية تطوير القوات المسلحة , 3- محاربة إنتشار الأسلحة النووية , 4- أستراتيجية الحرب ضد القاعدة , 5- الية جديدة لأستراتيجية التعامل مع الحلفاء , 6- لمغازلة اللوبى الصهيونى فى الولايات المتحدة الأمريكية . قام أوباما بأنتقاد لجنة حقوق الأنسان فى الأمم المتحدة عام 2007 م قائلاً ( لجنة حقوق الأنسان فى الأمم المتحدة أصدرت أدانات ضد إسرائيل وشجبتها , ولم تدين ولم تشجب ولو مرة واحدة المجازر البشرية فى دارفور ) 7- محاربة حقبة التغيير المناخى بسبب سوء إستخدام الأنسان للبيئة , 8- تحرير أمريكا من الأعتماد على مصادر الطاقة الأجنبية , 9- إنهاء الممارسات الغير قانونية فى السجون الغير رسمية أمريكية , 10- مساعدة الدول الفاشلة ……… ألخ .

 لاحظنا من خلال محاور المقالة أعلاه هو التركيز على أخطاء الأدارة الأمريكية ووضع حلول بديلة للأخطاء ولكن هل هذا يكفى للوصول للبيت الأبيض ؟

علماً بأن أوباما إلى أغسطس 2008 متقدماً فى أستطلاعات الرأى الأمريكية على ماكيين الجمهورى .

تقول ( Financial Times August 2/3/2008 ) :

أستطلاعات الرأى ليست بقاعدة لكى يفوز المتقدم فيها على منافسه , ففى عام 1988م كان دوكا كيس الديمقراطى متقدماً على بوش الأب الجمهورى , وفى النهاية فاز بوش الأب , وفى عام 2004م كان جون كيري الديمقراطى متقدماً على بوش الأبن وفى نهاية المعركة حسمها بوش الأبن .

ونحن نرى بأن المرشح الذى يريد أن يفوز بالرئاسة لابد له من ثلاث مواضيع رئيسية وهى :ـ

أ – الشئون المحلية .

ب – إعطاء رسالة غير مباشرة إن دوره الرئيسي للمحافظة على أمريكا قائدة للعالم

ج- السياسة الخارجية .

وأخيراً الظروف والملابسات والفرص التى ترافق الناخب إلى أخر لحظة من الآنتخابات , ونحن كمسلمين نقول , ذلك , ماهو مدى التوفيق من الله سبحانه وتعالى الذى يرافق  المرشح إلى نهاية العملية الأنتخابية !!؟.

المحور الرابع : ميزة التجديد :ـ

الرئيس جورج بوش عندما غزا العراق وصلت نسبة التأييد له فى إستطلاعات الرأى الأمريكية إلى 80% عام 2003 م ,ولكن عندما فشلت نظرية الفوض البناءة التى تبنتها إدارة بوش فى العراق أصبح الرئيس بوش فى إستطلاعات الرأى أسوأ رئيس مابين رؤساء أمريكا فى العقود الأربعة الأخيرة ففى أستطلاع الرأى يقول , ماهو ترتيب كل من هؤلاء  الرؤساء من حيث الأفضلية فى التاريخ ؟ كانت النتيجة كالتالى : الأول ريغان 64%, والثانى كلينتون 45% , الثالث كارتر 36% , الرابع بوش الأب 32% , الخامس فورد 23% , السادس بوش الأبن 19% .

وقدم نفس السوؤال بطريق معكوسة, من هو أسوأ رئيس سيذكره التاريخ ؟. كانت الأجابة كالتالى :ـ

بوش الأبن 54% , الثانى كلينتون 25%, والثالث كارتر 22 %, والرابع بوش الأب 18%, والخامس فورد 12%, والسادس ريغان 10% ( راجع موقعنا سياسة الفوضى البناءة فى العراق).

أما بالنسبة لساركوزى ( الرئيس الفرنسي , ففى عام 2004م عندما كان وزيرآ للعدل في عهد الرئيس شيراك , فكانت إستطلاعات الرأى تعطيه أفضلية على رئيس الجمهورية جاك شيراك , بحيث نسبة التأييد لساركوزى 60% , ولرئيس الجمهرية أنذاك جاك شيراك 40% ( راجع موقعنا ).

وعندما أنتخب ساركوزى للرئاسة الفرنسية فى السادس من مايو 2007م حصل على 53% من الأصوات , أما نسبة التأييد له الأن ( أبريل 2008 م ) لاتزيد عن 15%    ( الرايه العدد 9485) .

هل تعلمون ماهو سر تقدم عالم الشمال ( الغرب) وتخلف العرب ؟

الأجابة سهلة :  متى ما أصبحنا نعترف بميزة نظرية التجديد , سوف ينتهى المرض المزمن ( التخلف ) الذى نعانى منه منذ بادية عصر الكشوفات , وتلتها الثورة الصناعية , إنهيار نظام الأقطاع , وبداية نظريات الدولة الحديثة وبقينا فى العالم العربي مستهلكين لكل شيء حتى أفكار الأخرين دون أن نقدم أية نموذج يعطى شيء من التفاؤل بأننا سنتحرك من سباتنا العميق !!.

المحور الأخير : النظام العربى قتل حتى متعة التحليل الأستراتيجى :ـ

  بالنسبة لنا كمحللين سياسين أو متخصصين نتمتع بعمليتين التحليل والاستشراف السياسي , ولكن لوجود النظام الديناصورى فى العالم العربى قتل عندنا حتى متعة التحليل السياسي فى عالمنا العربى ولممارسة هذا المجال التحليلى لابد من توافر التالى:-

أ‌-      الأهداف .

ب‌- المعلومات فى الوقت المناسب .

ج – الشفافيه.

د‌-    المنافسه المفتوحة .

طبعاً عندما يتوفر أعلاه بأمكاننا المساهمة فى وضع التحاليل والبرامج السياسية لبناء أوطاننا , وأما الأن فعلينا فقط أن نمارس التحليل السياسي لبرامج الأخرين فى خارج عالمنا العربي . إذاً مشكلتنا فى العالم العربى ليست مشكلة عدم وجود الأنسان المشارك فى المجالات المختلفه , بل مشكلة نظام مناسب لهذا الأنسان الذى يمتلك الكفاءة ولآحظنا مثلاً بالنسبة للأنتخابات الأمريكية الكثير من التحاليل الممتازة فى أعلام عالمنا العربى من خلال التحليل والأستشراف للمستقبل فعلى سبيل لمثال لاالحصر :ـ

يقول الكاتب عبد الاله بلقزيز ( الخليج العدد 10675 )

رغم تقدم أوباما الديمقراطى فى إستطلاعات الرأى الأن إلا أن هناك أسقاطات أستشرافيه ممكن تحدث بطريقة مفاجأة وتدخل تعديلات حاسمه من صالح الجمهوريين مثل :ـ

أ – ماذا لو قررت إدارة بوش حسم ملف النزاع الأمريكي – الأيرانى (على ملف إيران النووى) حسماً عسكرياً ولو محدوداً بتدمير منشأت إيران النووية ؟.

ب- ماذا لو قامت إسرائيل بتلك الضربة العسكرية وردت إيران بضرب القواعد الأمريكية فى العراق ؟.

ج – ثم ماذا لو تعرض الأمن الداخلى الأمريكى لضربه جديدة فى هذه الفترة الأنتقالية شبيهة بضربات 11/ سبتمبر 2001 أو حتى دونها قوة وتأثيراً؟.

تقول الكاتبة راغده بهنام ( الشرق الأوسط العدد 10818 ) .

وعن أوباما وأختبار الشرق الأوسط : أوباما قال ( لاشعب يعانى اليوم أكثر من الفسطينين , وأنه يريد أن يجلس للحوار مع الرئيس الأيرانى ) .

ولكن أوباما عاد وعدل الأخطاء أعلاه من خلال لقائه مع طوائف وجاليات يهودية فى ولايات أمريكية مختلفة قائلاً لهم ( أن دعمه لأسرائيل غير قابل للجدل وأن القدس عاصمة أسرائيل , وأنه لم يكن مسلماً يوماً , وأن الشائعات والحملات المركزة التى تشيع أنه مسلم هدفها ترويع اليهود الأمريكين ) .

الخاتمة :ـ الأقتباس الذى وضعته للزملاء أعلاه فى المحور الأخير هدفنا أن نوضح مدى النضج السياسي للمفكرين العرب عندما يحصلون على الفرص للتحليل السياسيى بشكل مطلق دون قيود .

ولكن هل يستطيع  المفكر العربى أن يتعاطى مع الأمور السياسية فى بلده مثلما يتعاطى معها عالمياً ؟

الأجابة سأتركها لكم فى موقعنا ! .

وإلى اللقاء أنشاء الله

                                               د . فهد بن عبد الرحمن آل ثانى

أستاذ الجيوبوليتكس

المشارك والمحامي

www.df-althni.com

حـوار الدستور

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

ما هي أهم المرتكزات التي تودون أن ينطلق منها الدستور القطري الدائم القادم ؟

 قطر دولة عربية مسلمة وتحكمها أسرة آل ثاني 0 ولكي يكون هناك أساس للقيام بدستور دائم في البلاد  ، يجب أن يكون هناك وضوح كامل للعقد الاجتماعي الموقع ما بين السلطة والشعب ، والذي من ضمنه سوف تدار الأمة ، ومن خلال هذا العقد سوف توضع التشريعات الخاصة بالمجتمع القطري إنشاء اللّه 0 ولكن قبل الولوج في تحليل الأسس التي يقوم عليها العقد الإجتماعي ، فلابد لنا من معرفة الإجابة على بعض الأسئلة ، والتي لا يستطيع الإجابة عليها ، إلا لجنة الدستور أنفسهم 0 وهذه الأسئلة سبق وأن طرحتها في زميلتكم جريدة الراية قبل عام تقريباً وهي :

1- ما هو دور البرلمان في القوانين ؟
2- ما هو دور البرلمان في المراسيم ؟
3- ما هو دور البرلمان في اللوائح ؟
4- ما هو دور البرلمان في المراسيم التي تحرر في وقت إجازته السنوية 0
5- ما هو دور البرلمان في المراسيم التي تحرر في وقت حله ؟
6- ما هو دور البرلمان في إعداد الموازنة العامة وخطط التنمية ؟
7- حصانة العضو ومخصصاته ؟
8- ما مدى إمكانية مشاركة أفراد الأسرة الحاكمة ، ورجال القطاعات الأمنية المختلفة في الانتخابات ؟ ونقصد برجال القطاعات الأمنية المختلفة الذين لا توجد لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة في العملية الانتخابية وخاصةً المحالين على المعاش منهم 0
9- ما هو تصورهم للمحاكم التالية : الدستورية ، والشرعية ، والجنائية ، والمدنية، والإدارية ، والعمل 00 إلخ ؟
10- ما هو تصورهم لإجبارية التعليم وتوفيره مجاناً للجميع إلى المرحلة المتوسطة ؟
11- ما هو تصورهم للكيفية التي يتم بها تمتع الجاليات العربية والأجنبية بالجنسية القطرية ؟
12- شروط الناخب وتوزيع الدوائر الانتخابية ؟
13- ما هو تصورهم بالنسبة لسياسة المجلسين مثل ما هو مطبق في الولايات المتحدة وفرنسا ؟
14- ما هو النظام الذي تنشأ عليه الحياة النيابية : هل هو رئاسي 00 هل هو برلماني 00 هل هو نظام جمعية ؟ أم هل هو يطبق نظام الفصل ما بين السلطات ؟

– بالنسبة للسؤال الرابع عشر الذي طرحناه منذ عام تقريباً ، أجاب عليه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر المفدى من خلال مقابلة مع صحيفة ألمانية في أواخر شهر فبراير 2001م على ما أذكر حيث قال سموه حفظه اللّه ” بأن قطر عازمةً على تطبيق الديمقراطية ، وعلى أن تبدأ الانتخابات النيابية بعد عام ونصف من الآن 0 وعن نوع النظام المطبق للحياة النيابية ، فسوف يكون نظام الفصل ما بين السلطات ” 0 وسوف أقوم بالتعليق على هذا السؤال لاحقاً 0

15- هل المرشح مرشح أمة 00 أم مرشح شعب ؟
16- هل يحق للسلطة العليا أن تحل البرلمان قبل انتهاء فترته ؟ وإذا كان نعم 00 كم مرة ؟
17- ما هي الصياغة الدستورية في حالة الطوارئ إذا وقف العمل بالدستور الدائم00 إلخ ؟

– أما بالنسبة لسؤالكم عن التكتم الإعلامي على أخبار الدستور ؟

 من المفترض أن إعداد الدستور لا يصاحبه تكتم إعلامي ، بل يجب على لجنة الدستور عقد ندوات لمناقشة الوثيقة الدستورية مع الشرائح الإجتماعية المختلفة ، وخاصة المواضيع السبعة عشر الأساسية المذكورة سلفاً ، فهذه النقاط يجب أن يتم تحليلها من خلال عدة ندوات ؛ وهذه الندوات سوف تساعد لجنة الدستور في صياغة المشاريع الأساسية التي يجب أن تشتمل عليها الوثيقة الدستورية 0

 الإجابة المذكورة أعلاه هي جزء من الإجابة على سؤالين من أسئلتكم 0 ( بحيث ذكرنا أعلاه بأن تقوم لجنة الدستور بصياغة الدستور ) وهذه اللجنة معينة أصلاً من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى 0 ومن هذه النقطة يجب أن نفرق ما بين دستور المنحة والعقد ، بحيث يأتي من فوق إلى تحت ، أي من الحاكم إلى المحكومين، ومن جهة ثانية الدستور الذي يعتمد على الاستفتاء الشعبي ، وهو يأتي من القاعدة إلى القمة ، بحيث تصبح القمة ملزمة بتنفيذ مطالب القاعدة ، من خلال ممثلين القاعدة ، والمشاريع الدستورية التي يتقدمون بها للسلطة 0

 ويجب أن نتوقف هنا 0 وأقول لك بانك ببراعة غريبة استطعت أن تقحم الاستفتاء الشعبي على الدستور  0 وعموماً الدساتير تنقسم إلى منحة ، أو عقد ، أو استفتاء شعبي كامل من خلال الجمعية الدستورية 0 ونحن لا نستطيع أن ننكر بأن الاستفتاء الشعبي قمة الديقمراطية 0 ولكن من جهة ثانية دولة قطر غير ملزمة بتطبيق التصور الغربي للجنة الدستورية ، لأننا كمجتمع قطري عربي مسلم لنا خصوصيتنا بحيث أننا نشكل في الحقيقة أسرة واحدة لا يتعدى عدد سكانها 250 ألف نسمة من المواطنين المسلمين السنة ، إلا ما ندر من الإخوان الشيعة 0 فبالتالي الهدف هنا بأن قطر من ناحية حضارية لا يوجد لديها مشكلة اطلاقاً ، لأن دول مجلس التعاون الخليجي ليس لديها مشكلة حضارية 0 كما أكرر دائما 0 ولكن عندما أقارنها مع دولة قطر أجد قطر أيضاً أفضل حالاً من ناحية حضارية من دول المجلس الأخرى صغيرها ، أو كبيرها 0 وفي ختام هذا السؤال أجد بأن قطر غير ملزمة بتطبيق التصور الغربي للديمقراطية بحذافيره ، وخاصةً بأن العقيدة الإسلامية ومفهوم السلطة فيها لم توضح بصورة مطلقة ، فتحديد السلطة في الإسلام أخذت بثلاثة نماذج : الأول عند وفاة سيد البشر جمعاء سيدنا محمد ص نبي اللّه ورسوله ، أمر بأن يؤم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه المصلين ، وهذا كمحللين نستطيع أن نعتبره التعيين الضمني للسلطة ، أما أبو بكر رضي اللّه عنه فعين قبل وفاته الفاروق عمر رضي اللّه عنه تعييناً صريحاً وهذا يعطينا نموذج ثاني للسلطة في الإسلام ، أما عمر رضي اللّه عنه قبل وفاته فقام باختيار ستة أشخاص ومنهم عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب 00 إلخ ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وهذا يعطينا نموذج ثالث للسلطة 0

 إذاً من خلال المذكور ؛ عملية إعداد الدستور لمجتمع صغير كالمجتمع القطري ، سوف تحتاج إلى أسلوب دقيق لكي تستطيع اللجنة المعنية القيام بصياغته ، وهذا يحتاج إلى فترة زمنية مناسبة ، ونحن نعتقد بأن فترة الثلاث سنوات لعملية صياغة دستور دائم بأنها مناسبة لأن ذلك يحتاج إلى التالي :

1- أن تقوم اللجنة بدراسة وغربلة الدستور القطري الأصلي ، الذي نسميه بالمؤقت، والغربلة هذه يجب أن تراعي الجوانب العرفية والشكلية للوثيقة الدستورية 0
2- يجب على اللجنة أن تقوم بدراسة الدساتير المختلفة الغربية والعربية ، والفكر الإسلامي في السلطة ، وأن تنتقي اللجنة ما يتناسب من الوثائق المذكورة مع المجتمع القطري 0
3- أن تعقد اللجنة ندوات مع الشرائح الإجتماعية القطرية لمناقشة ما توصلوا إليه في الوثيقة الدستورية 0
4- ما تتوصل إليه اللجنة بعد المراحل الثلاث ، يجب أن يصاغ ويناقش مع اللجنة القانونية المختصة لإعداد الوثيقة الدستورية 0
5- خلاصة المراحل الأربع ، تعتبر في هذه الحالة الوثيقة الدستورية جاهزة ، تعرض للتوقيع من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى ، وبحضور سمو ولي عهده الأمين ، وسمو رئيس مجلس الوزراء ، لكي تأخذ هذه الوثيقة صيغتها الرسمية الشكلية كاملة ، وبعد ذلك نسميها بدستور المنحة 0 وهو ما يتناسب مع المجتمع القطري في الفترة الحالية 0

 الذي يهمنا في هذه المرحلة ، هو ما ذكرناه في السؤال الرابع عشر ، واجابه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في المقابلة مع الصحيفة الألمانية ، حيث ذكر سموه ، بأن دولة قطر سوف تطبق مبدأ الفصل ما بين السلطات 0 وعموماً هناك ثلاث أشكال للسلطات منها : برلمانية ، أو جمعية ، أو فصل ما بين السلطات ، ولكل نموذج إيجابياته وسلبياته 0 والذي يهمنا في هذه الحالة نموذج الفصل ما بين السلطات ، ومن إيجابيات هذا النموذج بأنه يعطي كل سلطة شخصية كاملة في مجالها ، ومن إيجابياته للسلطة التنفيذية بأنه يحررها كثيراً من القيود التي تضعها عليها السلطة التشريعية ، ويكون عند السلطة التنفيذية مجال كبير جداً للمناورة والمرونة 0 ولكن من جهة ثانية من سلبيات نظام الفصل ما بين السلطات ، بأنه ينشأ الكثير من النزاع ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ، وبعض الأنظمة ولكي تتحرر من النزاع فيما بينها وبين السلطة التشريعية ، تقوم بتشكيل مجلسين تشريعيين وتوزع التخصصات فيما بينهما 0

 وفي الختام لابد من كلمة حق يجب أن نقولها وهي إذا كان :

1- المغفور له الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني هو المؤسس الذي وضع أركان دولة قطر 0
2- والمغفور له الشيخ عبد اللّه بن جاسم آل ثاني هو المفاوض السياسي المحنك الذي استطاع على إبقاء الدولة رغم الأزمات التي مرت بها 0
3- والمغفور له الشيخ حمد بن عبد اللّه آل ثاني هو القائد الكرزماتي Charismatic الذي استطاع أن يعالج الكثير من القضايا الاقتصادية والأمنية في عهده 0

4- والمغفور له الشيخ علي بن عبد اللّه آل ثاني افتتحت أول مدارس للتعليم الحديث ، وأول مستشفى في قطر في عهده 0
5- والمغفور له الشيخ أحمد بن علي آل ثاني المكمل للمرحلة التي ذكرت أعلاه 0
6- وحضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر السابق ، هو الذي أرسى دعائم إنشاء قاعدة صناعية ، وإنطلاق الحياة الأكاديمية في عهده ، واستطاع بأن يخرج بقطر من عنق الزجاجة خلال حرب الخليج الأولى في الثمانينيات من القرن الماضي ، بدون أن تتأثر بأي أضرار مباشرة من الحرب ، وبدون أن تخسر قطر أي من طرفي النزاع 0
7- فإن عهد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد قد شهد عدة محاور رئيسية ، أولاً : دعم الترابطات الأساسية للتنمية وتشجيع الخصخصة ، ثانياً : إعطاء هامش جيد للحرية الإعلامية ، ثالثاً : المحاولات الجادة لتحويل الديمقراطية من حلم يعيشه القطريين إلى حقيقة على أرض الواقع0

  وشكــراً ،،،

حوار الأهرام في ربيع 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم

9/4/2005

            في حوار مع دار الأهرام العربي ، أكبر دار نشر في العالم العربي ، قلنا عن الطائفية في الخليج والجزيرة العربية ، التالي :

1-             هل ترى أن هناك خطراً حقيقياً على منطقة الخليج من تصاعد الخطاب الطائفي في العراق ؟

*           في حقيقة الأمر نحن نعتقد بأن الدولة الحديثة ، وأقصد هنا مفهوم الدولة بين النظام الويستفالي ، يفترض أن تكون الكيان الذي يجمع جميع المواطنين 0 ليس باختلاف طوائفهم فحسب ، بل باختلاف أديانهم وقومياتهم وسلالاتهم وأيديولوجياتهم 0 أي بمعنى آخر جميع المواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات سواء مادية ومعنوية للمشاركة في بناء الوطن ! 0

                        وما يحدث في العراق الآن ليس دولة طائفية فقط ، إنما هناك دولة طائفية ، مثل فكرة قيام دولة شيعية في الجنوب ، ودولة سنية في الوسط ، وهناك أيضاً مطالب قومية وهو نشأة دولة كردية في كردستان 0 وإذا تحقق ذلك ، ستطالب بقية القوميات في العراق بكيانات مستقلة ، مثل الفرس والتركمان 0 إلخ 0

2-             هل ترى تفتيت العراق يشكل خطراً على منطقة الخليج العربي ؟

*           هذا بكل تأكيد لأن تأجيج الجانب الطائفي في العراق ليس هو النهاية فقط ، وإنما ذلك سيتبعه الكثير من المعضلات 0 فمثلاً لو نشأت دولتين في العراق : شيعية في الجنوب ، وسنية في الوسط ، ذلك سيثير الكثير من التساؤلات : (1) ما هو الحيز المكاني لكل دولة ؟ ، (2) ما هو مصير الأقليات السنية في الجنوب ؟ وما هو مصير الأقليات الشيعية في الوسط ؟ ، (3) ما هي الآلية التي ستقسم بها الثروة ؟ ، (4) ما هو مصير القوميات الأخرى ، وأصحاب الديانات الموجودين في الإقليمين ؟ ، (5) نفس هذه الأسئلة تنبطق على كردستان العراق عند استقلاله ! 0

                        والتساؤلات أعلاه ستكون لا سمح الله هي الشرارة التي ستشعل الحرب الأهلية في العراق ، ولو اشتعلت هذه الحرب سيكون لها عمق قومي وطائفي ، فمن الناحية القومية ستدعم الأقاليم العربية عرب العراق ، وستدعم إيران فرس العراق ، وستدعم باقي الأقاليم الكردية في إيران وتركيا وسوريا أكراد العراق 0

                        ومن الناحية الطائفية سيستنجد شيعة العراق بعمقهم الشيعي في إيران ودول الخليج العربي ، وسيستنجد السنة بعمقهم السني في الجزيرة العربية ، وسيؤدي ذلك كله إلى حرب إقليمية تتضرر منها جميع منطقة الشرق الأوسط ، وسيكون المستفيد الوحيد من الكارثة إسرائيل ، لأن ذلك ، أولاً : سيمتص الصراع والضغوط التي تمارس على إسرائيل إقليمياً ودولياً ، ثانياً : ستلجأ معظم الدول المتحاربة للحصول على الدعم الإسرائيلي من الأسلحة والتكنولوجيا وهذا ما يعزز الاقتصاد والسيطرة الاستراتيجية الإسرائيلية على المنطقة ، ثالثاً : سيسهل على إسرائيل إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط بالمساعدة الأمريكية طبعاً ، رابعاً : ستتفاقم الفجوة الحضارية ما بين العرب وإسرائيل بدلاً من عقود من الزمن كما هي الآن للأسف ، إلى قرون من الزمن 0 ولو تحقق ذلك سيكون بداية تحقيق الأسطورة الإسرائيلية حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل 0

3-             ما هو دور دول المنطقة في الحيلولة دون هذه المخاطر الطائفية ؟

*           سيدي الفاضل سؤالك هو مربط ا لفرس ، وهذه الإجابة تحتاج إلى بحوث وكتب محكمة علمياً ، ولكننا سنختصرها في عدة سطور 0 الحل الحقيقي هو الإصلاح 0 والإصلاح المطلوب هو الإصلاح الحقيقي لا كما يقول المثل العربي ( اسمع جعجعةً ولا أرى طحيناً)0 ومن أكبر مشاكل عدم وجود الإصلاح في المنطقة العربية ، هي الفجوة السلبية التي نشأت ما بين المواطنين وحكوماتهم ، وهذا يؤثر على انتماء المواطن إلى دولته ، وهنا انتبه ، نحن لا نعتقد بأن ابن الخليج والجزيرة العربية لا ينتمي إلى الخليج والجزيرة العربية ، ولكن ما أستطيع أن أؤكده أن مفهوم الدولة المركزية في الخليج والجزيرة بدأ يثير كثير من الشكوك : هل هذه الدول تمثل مجموعة من الأفراد يعتقدون أنفسهم الصفوة وما تبقى يرمى في سلة المهملات ؟ ! 0 أو ما هو المفهوم الحقيقي لهذه الدول ؟ ! 0

                        إذا كان أهل الخليج والجزيرة يريدون الانتماء الحقيقي من المواطنين لدولهم ، فلابد من الإصلاحات التالية :

            أ   –       التداول السليم للسلطة 0

            ب –       المشاركة في السلطة 0

            ج  –       عدالة توزيع الدخل 0

            د   –       الشفافية الكاملة في الإدارة السياسية والمالية والتقنية للدول 0

            هـ  –      عدالة توزيع الوظائف 0

            وبكل رحابة صدر مستعد لسماع أي تعليق على موقعنا الإلكتروني www.df-althani.com عن الموضوع الذي أثرناه أعلاه !! 0

                        والله اللقاء إن شاء الله 0

                                                                             د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

                                                                              أستاذ مشارك في الجيوبولتيك

                                                                                                وباحث قانوني

www.df-althani.com

df_althani5@hotmail.com

حوار الأهرام ربيع 2006م

بسم الله الرحمن الرحيم

5/4/2006

 * ما هي الحكمة من إجراء حوار أمريكي إيراني حول العراق في بغداد ؟ لا أعتقد بأننا نحتاج لمجهود كبير لكي نبحث عن الحكمة حول هذه المفاوضات


*           ما هي الحكمة من إجراء حوار أمريكي إيراني حول العراق في بغداد ؟

            لا أعتقد بأننا نحتاج لمجهود كبير لكي نبحث عن الحكمة حول هذه المفاوضات ، فمعظم الشخصيات السياسية من الطائفة الشيعية والتي لها دور بارز في العراق ، يوجد لها علاقة ممتازة مع النقيضين : الولايات المتحدة الأمريكية  والجمهورية الإسلامية الإيرانية ، فمثلاً السيد عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، عاش في طهران 20 سنة قبل العودة إلى العراق بعد سقوط نظام صدام حسين ، بواسطة الولايات المتحدة ؛ والسيد أحمد جلبي ، عاش فترة طويلة في الولايات المتحدة ، وفي نفس الوقت يحتفظ بعلاقة ممتازة مع طهران .

ومن هنا نحن نرى بأنه يوجد بعض القيادات العراقية من الممكن أن تشكل قواسم مشتركة للتفاوض الأمريكي الإيراني حول ملف العراق ، ولكن ما يثير الدهشة فعلاً ، أين الجوار الإقليمي للعراق من هذه المفاوضات ، مثل : المملكة العربية السعودية ، ودول مجلس التعاون الخليجي ، وتركيا ، وسوريا ، والأردن ؟ ! .

*           ألا تعتقد أن التفاوض الأمريكي الإيراني عن الملف العراقي في بغداد يعزز الدور الإيراني في العراق ؟

لا أعتقد ، لأن ذلك سيفتح لنا باب نظرية المؤامرة ، ولن نستطيع أن نوقف التوقعات على إطلاقها بالنسبة لإيران ، فذلك سوف يساهم في قيام دولة صفوية أو حزام شيعي ليمتد من طهران إلى البحر المتوسط ، وبالنسبة للولايات المتحدة مثلاً ، فذلك سيوظف لخدمة المشروع الصهيوني، ولو كان هذا الحوار أمريكي سعودي حول العراق ، لقيل أيضاً أن هذا امتداد وهابي ( سلفي ) في العراق . على الرغم من أنه توجد لنا تحاليل للأيديولوجيات المذكورة ، ولكن المهم الآن أمامنا دولة عربية إسلامية تقف على حافة الهاوية ، وتهددها حرب أهلية ، لا سمح الله ، وفي هذه الحالة لابد من مشاركة جميع الأطراف الإقليمية والدولية لتدارك هذا الوضع ، وللبحث عن سيناريو معين لتسهيل عملية التفاهم العراقي ، حتى لو وصل الأمر لابتكار اتفاقية طائف عراقي ( على غرار اتفاقية الطائف لحل الأزمة اللبنانية ) !! .

*           ألا تعتقد قبول إيران الحوار مع واشنطن يأتي في محاولة لتخفيف الضغوط الأمريكية عليها فيما يتعلق بملفها النووي ؟

أعتقد بأن العلاقات الدولية تقوم على مجموعة من الملفات ، ومن الممكن أن يتفق على بعضها ويختلف على البعض الآخر ، هذا من ناحية ، أما من ناحية أخرى ، فالسياسة تنقسم إلى مدرستين : أحداهما المدرسة الأخلاقية ، والأخرى المدرسة الواقعية ، وما يقارب من 95% من دول العالم الآن تستخدم المدرسة الواقعية البراغماتية ! . ومن هنا نحن مقتنعين ظاهرياً من الاستراتيجية الإيرانية ، لأن التفاوض في ملفات أخرى تمثل كابوساً للولايات المتحدة الأمريكية ، مثل تورطها في العراق ، ومساعدتها لإيجاد بعض الحلول لهذه الأزمة ، من الممكن أن تساهم في إقناع الولايات المتحدة إلى تخفيف الأسلوب الضاغط فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني ، أو إيجاد تسوية ما قبل صدور أية عقوبات من مجلس الأمن ضد إيران !! .

*           هل أفهم من ذلك أن الورقة الخليجية في الملف العراقي باتت هامشية بعد أن أقرت واشنطن بالحوار مع طهران بشأنه ؟

للأسف الشديد ، نعم وصلت إلى مرحلة متقدمة من الضعف والهشاشة ، ولا شك أن ذلك لا يعكس خطأ الولايات المتحدة أو حتى إيران، ولكنه خطأ دول مجلس التعاون الخليجي بالأساس .. فالملعب أمامها مهيأ بيد أنها غير راغبة في ممارسة اللعب ، ولا شك أن الوضعية الجيوستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي قد لا تدفع واشنطن إلى التفاوض معها بخصوص العراق ، وهو ما يستدعي لتجاوز ذلك ، المزيد من التنسيق الفعال بين أعضاء منظومة المجلس حتى يكون بوسعها أن تمارس دوراً بات مطلوباً بحكم الرغبة ، في تحقيق الاستقرار في هذا البلد المشتعل ، والذي سينعكس بدوره على استقرارها ..  وأقترح في هذا السياق، أن تقوم دول المجلس بتقديم تصورها لواشنطن حول آليات احتواء الأزمة العراقية ، ومن الممكن أن تتم معالجة الملف العراقي مثل ما ذكرنا سلفاً ، من خلال تنسيق يمثل ثلاثة أطراف ، محلياً : التنسيق ما بين جميع القوى العراقية ، وإقليمياً : جميع دول الجوار ، وعالمياً : الولايات المتحدة وبريطانيا والأمم المتحدة ، وبهذه الطريقة من الممكن أن نصل إلى النتائج التالية :

أولاً  :     إنقاذ العراق من الكارثة المحدقة به لا سمح الله .

ثانياً :      عدم إعطاء الفرصة لطرف إقليمي واحد لاحتكار الملف العراقي لصالحه !! .

                        وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

جيوبوليتيكية مجلس التعاون الخليجي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 إن التاريخ العالمي على مدى أكثر من خمسمائة ألف سنة ، شهد أكثر من مائة وخمسين ألف حرب ، بمعدل حرباً واحدة كل ثلاث سنوات ، وشهد العالم في القرن العشرين ، حربين كونيتين ، وكان ضحايا الأخيرة منها ما يزيد على أربعين مليون نسمة ، وفي النصف الأخير من القرن العشرين ، شهد العالم ما يزيد على مائة وثمانين حرباً ، بلغت ضحاياها أكثر من ثلاثين مليون نسمة 0 ومعظم هذه الحروب نتجت من خلال طمع الكبار في ضم الصغار ، أو سلب مواردهم 0

 فمن خلال هذه الدراسة ، سوف أسلط الضوء على أهمية وضع تصور بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي ، من ناحية استراتيجية ومؤسسية 0 وسوف تلاحظون هنا بأننا سوف نقوم بتجنب الخوض في بعض المواضيع عن دول مجلس التعاون الخليجي ، كالجوانب السكانية والحضارية والاقتصادية ، حيث تناولناها بشكل مفصل في كتابنا ” دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ” 0

 ولقد حاولت أن يكون جل اهتمامي هو الكيفية التي نشأ بها مجلس التعاون الخليجي 0 ولمعرفة ذلك لابد من التركيز على البعد المحلي ، والإقليمي ، والقومي ، والعالمي بالنسبة لدول الخليج العربية 0

 فمنذ انطلاق مرحلة الكشوف الجغرافية الأوربية في القرن الخامس عشر الميلادي ، أصبحت منطقة الخليج من المناطق المهمة في مسرح السياسة العالمية ، فنلاحظ الصراع بين القوات المختلفة في الخليج ، مثل : البرتغاليين ، والهولنديين ، والفرنسيين ، والبريطانيين في الفترة الأخيرة ، أي منذ بداية القرن التاسع عشر الميلادي ، أصبحت بريطانيا القوة الرئيسية المسيطرة في الخليج 0 وتعود أهمية ذلك إلى أن الخليج يعتبر الحلقة الرابطة ما بين المستعمرات البريطانية في الغرب الآسيوي ، والشرق الآسيوي 0

 ومع أن الأمم تتقلص وتتفاقم همومها ، إلا أن الخليج مشكلته المزمنة والتي نلاحظها في الأزمنة المختلفة ، هي مشكلة المحافظة على أمن واستقرار المشايخ الخليجية ، وإيجاد سيناريو لخلق ذلك 0 ففي اتفاقية الهدنة بين إمارات الساحل الغربي للخليج وبريطانيا عام 1853م تعهد الحكام فيها ألا يشنوا حرباً بحرية فيما بينهم ، وأعطت هذه الاتفاقية بريطانيا في أن تتولى أعمال الشرطة على طول السواحل الخليجية 0 وتولت بريطانيا أيضاً الشئون الخارجية للإمارات الخليجية ، وكانت حينئذ عشراً هي : الكويت والبحرين وقطر والإمارات السبع  المشكّلة لدولة الإمارات العربية المتحدة حالياً  0 وعموماً تلى أتفاقية الهدنة البريطانية توقيع اتفاقية الحماية البريطانية ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، الاتفاق الأنجلو تركي ، وفي المادة الحادية عشرة للميثاق تنص على أن تتنازل تركيا عن قطر ، ويبقى حكمها عند الشيخ جاسم بن محمد  رحمه اللّه  وخلفاؤه من بعده في 28 يوليو 1913م ، وكما ستتعهد بريطانيا بحماية قطر ضد أي أعتداء خارجي 0 ثم تلتها اتفاقية الحماية 1916م الموقعة ما بين الشيخ عبد اللّه ابن جاسم  رحمه اللّه  والحكومة البريطانية ، وكانت اتفاقية الحماية لإمارات الساحل المتهادن تسبق قطر بقرن تقريباً عام 1820م 0

 وبعد هذه الاتفاقيات الأمنية ، بقي الوضع الأمني في الخليج هادئاً على أقل تقدير من غزو القوات الإقليمية الكبرى نسبياً ، وإن بقي نوع من الصراع الداخلي ما بين الإمارات الخليجية ، ولكن غالباً يكون تحت السيطرة بالنسبة لبريطانيا ، وإن كان البعض يتهمها بإشعاله تارة واخماده تارة أخرى 0 واستمر هذا الوضع السياسي والأمني إلى الستينيات من هذا القرن، ولكن بعد ذلك أعلنت بريطانيا عن رغبتها في الانسحاب من الخليج ، وذلك شكل هزة بالنسبة للقوة الحليفة الأخرى في الناتو ، والتي تعتمد على التوازن الاستراتيجي في المنطقة من خلال تواجد المملكة المتحدة 0 ومنذ اعلان حكومة هارولد ويلسون العمالية الانسحاب من الخليج ، بدأ الحديث عن فراغ سياسي في الخليج ، تزامن معه العديد من الدعوات بضرورة ملء الفراغ المحتمل من خلال ايجاد ترتيبات أمنية في المنطقة تهدف إلى :

1- الدفاع عن المصالح الغربية في المنطقة 0
2- المحافظة على الوضع السياسي القائم 0
3- ضمان وصول امدادات النفط 0
4- صد أي هجوم محتمل على المنطقة 0
5- محاربة انتشار الايديولوجيات المضادة للمصالح الغربية في المنطقة 0

 ومن هنا كان على المملكة المتحدة تسوية الأوضاع قبل انسحابها من الخليج ، فكان من السيناريوهات لأمن الخليج العربي أنه لابد من تشكيل اتحاد كونفيدرالي أو فيدرالي ما بين الإمارات الخليجية ، حتى تستطيع حماية نفسها ، ويقوم هذا التصور على أن يكون هناك ما بين المشايخ الخليجية التسع ممثلين بقطر والبحرين والإمارات السبع  المشكلين لدولة الإمارات الحالية  0 وقد تم التقارب وتوقيع الاتفاقية ما بين هذه المشايخ بالفعل في 27 فبراير 1968م 0 ولكن لم تنجح هذه الفكرة كاملة ، ويعود ذلك لعدة أسباب منها : 1 احتجاج بعض القوى الخليجية الكبرى نسبياً على قيام هذا الاتحاد 0 2 مشكلة الزعامة الاتحادية 0 3 منهم من يؤيد تشكيل مجالس تشريعية منتخبة ، ومنهم من يرفضها 0 4 الاختلاف على موقع العاصمة الاتحادية 0 5 ما هو موقف الاتحاد إذا احتلت دولة أو جزء من دولة ؟ 6 بالإضافة إلى الخلافات القائمة ما بين هذه الدول على الحدود وغيرها 0 7 ما هي الطريقة التي سوف تعتمد بها ميزانية الاتحاد ؟ 8 البعد المكاني بالنسبة لبعض إمارات الاتحاد نسبياً 0

كل هذا أدى إلى عدم نجاح فكرة قيام فيدرالية ما بين الإمارات التسع 0 وبعد ذلك في 3/9/1971م أعلنت دولة قطر استقلالها ، وأعلنت دولة البحرين استقلالها ، وتشكل اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة من الإمارات السبع  أبو ظبي ، دبي ، الشارقة ، رأس الخيمة، عجمان ، الفجيرة ، وأم القوين  0 وهذا يعطينا مثال بأن فكرة الاتحاد والتحالف ما بين دول الخليج ، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، عن الطريق القوى الأجنبية موجودة من القرن التاسع عشر ، وتطورت الفكرة ووصلت إلى قمة نضجها ، في العقد السادس من القرن العشرين ميلادي ، من خلال بريطانيا ، ولكن للأسف لم ينتج عنه إلا اتحاد الإمارات العربية 0

 أما بالنسبة لبريطانيا في المنطقة ، رغم محاولتها لوضع سيناريو استراتيجي لأمن منطقة الخليج العربي ، إلا أنها أثبتت فشلها في احتواء الكثير من الأزمات الإقليمية والقومية قبل تفاقمها ، والأمثلة على ذلك كثيرة منها : 1 الشعور العربي الإسلامي الدائم بأن المتسبب الأول في ضياع فلسطين هو بريطانيا 0 2 بروز المد القومي العربي 0 3 فشل العدوان الثلاثي على مصر 0 4 انهيار حلف بغداد 0 5 أحداث اليمن 0 6 الثورة الظفارية في عمان 0

 أما أسباب خروج بريطانيا من المنطقة من ناحية عالمية يعود إلى : 1 من الناحية الجيوبوليتيكية أنتهى دور الدول النووية  مثل بريطانيا  بسبب نضج القوميات في المستعمرات كما ذكرنا سلفاً ، وبدأ بروز دور الدول القارية مثل الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق 0 2 ضغوط حزب العمال البريطاني على حكومته بالانسحاب 0 3 التدهور الاقتصادي الذي أصاب بريطانيا وشروط صندوق النقد الدولي بتخفيض العملة 0 4 ميزانية التقشف الحادة في بريطانيا أواخر الستينيات 0

 وطبعاً هنا لاستيعاب الانسحاب البريطاني من الخليج كان لابد من وجود قوة عالمية حليفة لملء الفراغ الذي سوف تتركه بريطانيا في المنطقة ، والمرشح الوحيد لهذا الدور هو الولايات المتحدة الأمريكية لما لها من مصالح اقتصادية واستراتيجية في منطقة الخليج العربي، ولكن الولايات المتحدة في هذه الفترة لا تريد الدخول المباشر في شئون الدول الأخرى ، وذلك بسبب الضغوط التي تتعرض لها الحكومة الأمريكية من الكونغرس بسبب الفشل الأمريكي الذريع في فيتنام ، وتبنى الكونغرس قرار الحد من صلاحيات الرئيس في أرسال قوات أمريكية للقتال خارج الأرض الأمريكية دون الموافقة المسبقة الكونغرس 0 وبالتالي لجأت الولايات المتحدة في سياستها مع الخليج على إنشاء قاعدة خليجية محلية تستطيع أن تحمي نفسها بنفسها ، وذلك من خلال مبدأ العمودين المتساندين ، وذلك بقيام تنسيق ما بين الحليفين الاستراتيجين للولايات المتحدة والمتمثلتين في المملكة العربية السعودية من ناحية وإيران من ناحية أخرى 0 والمقصود هنا هو صد أي هجوم شيوعي من دول الشمال المركزي 0

 وفي عام 1976م كان هناك مشروع امريكي لقيام منظومة خليجية تضم جميع الدول المطلة على الخليج بما فيها إيران والعراق ، تكون مسئولة عن أمن واستقرار المنطقة 0 ولكن جميع التصورات الأمريكية للمنطقة تأثرت بشكل متطرف بعد قيام الثورة الإسلامية الإيرانية في أواخر السبعينيات ، وأصبح الخليج منقسم إلى ثلاث إيديولوجيات متناحرة ممثلة بالثورة الراديكالية في إيران ونظام البعث العربي في العراق والأنظمة الملكية في دول الخليج العربية، ولوجود هذا التطرف أصبح من الصعب وجود أي تنسيق استراتيجي ما بين هذه الدول لمواجهة الخطر الشيوعي من الاتحاد السوفيتي السابق ، بل الاسوأ من ذلك أصبحت كل دولة تحاول أن تحافظ على توازن معين حتى لا تلتهمها دول الجوار ، وبعد ذلك قامت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت فترة ثمانية سنوات ، وانتهت عام 1988م ، وشكلت هذه الحرب هزة إقليمية كاملة لجميع دول المنطقة من الناحية الاستراتيجية السياسية ، ومن الناحية الاقتصادية00 إلخ 0 وهذا يبرز لنا فشل مبدأ نيكسون في المنطقة ، ولم يبقى لها إلا مبدأ كارتر الذي ينص على قوات التدخل السريع ، وتعدد الخيارات ، أي انضمام باكستان للنظام الإقليمي الخليجي من الناحية الأمنية ، وإنشاء قواعد عسكرية في المنطقة ، وبالفعل نجحت بعض تصورات هذا المبدأ كما سنذكر لاحقاً 0

 وبالطبع ، لم تبق القوة المضادة للغرب مكتوفة الأيدي بالنسبة للتصورات الأمنية لمنطقة الخليج والمحيط الهندي بشكل عام ، فهناك بعض التصورات للمدرسة الشرقية المضادة للغرب ولكنها فشلت تقريباً بفشل النظام الشيوعي الاشتراكي بشكل عام منذ عام 1990م 0 ولكن التصور الأمريكي الحقيقي ربما نستطيع أن نستشفه من تصور المستشار الأمريكي الأسبق للأمن القومي بريجنسكي من قوله : ” إن منطقة الخليج تواجه تهديداً متصاعداً ناتجاً عن عدم قدرة أنظمتها المحلية الصمود أمام ضغوط التحديث من جهة ، ومواجهة تهديد الانبعاث الإسلامي من جهة أخرى ، وأضاف بأن على الولايات المتحدة خلق سيناريو كامل للاستقرار المطلوب ، وحماية مصالحها في المنطقة ” 0

 أما بالنسبة لأهم المبادرات التي قام بها زعماء الدول الخليجية ، إنشاء مجلس التعاون الخليجي ، وإن كان الكثير من النقاد يعلقون قيام المجلس بسبب وجود الهزات الأمنية في المنطقة وخاصة بروزها بشكل واضح في عام 1981م ، وهي نفس السنة التي انشئ فيها المجلس ، ومن هذه الأحداث : 1 الثورة الإيرانية وسياسة تصدير الثورة 0 2 الغزو السوفيتي لأفغانستان 0 3 الحرب العراقية الإيرانية 0

 وعموماً كما ذكرت في دراسة سابقة بأن المنظمات الإقليمية والدولية لابد من وجود محور أساسي لنشأتها ، ومن ثم نفس المنظمات تقوم بأدواراً أخرى ، وهو ما لم نلمسه من مجلس التعاون لا من ناحية المحور الأساسي ، ولا المحاور الأخرى كما سنذكر لاحقاً 0 وعموماً جرى العرف على تقسيم الدول من ناحية سكانية ومساحية إلى دول عملاقة ، ودول كبيرة ، ودول متوسطة ، ودول صغيرة ، ودول صغيرة جداً 0 ولو قمنا بتقسيم دول المجلس على هذا الأساس لوجدنا أن معظمها يتمرجح ما بين صغير وصغيرة جداً 0 إذاً الدراسة التي عرضها مركز الدراسات الاستراتيجية في النرويج بالنسبة للدول الصغيرة ممكن أن تكون من الخيارات الأمنية الممكنة لاستمرارها كمؤسسات سياسية : 1 أن تنأى بنفسها عن الصراعات القائمة مع الاعتماد على قوتها الذاتية ، وهذا مستحيل بالنسبة لدول الخليج لأنها تمثل مطمعاً لعدة أسباب منها قلة عدد السكان وخاصة عندما تعتمد كلاً منها على إمكاناتها البشرية والذاتية ، وجود الاحتياطي الهايدروكاربوني الكبير ، والموقع الاستراتيجي ، وعدم استيعاب جميع شرائحها الاجتماعية للمساهمة في التنمية وخاصة المؤهلين منهم 0 2 أن تتحد الدول الصغيرة اتحاداً فيدرالياً أو كونفدرالياً ، وهذا يمكن أن نلحظه من خلال تشكيل اتحاد الإمارات العربية عام 1968م ، ولكنه فشل نوعاً ما لضم جميع الدول العشر الصغيرة في منظومة واحدة كما كان متصوراً لها منذ عام 1853م بأنها لا تستطيع أن تعتمد على قدراتها الذاتية منفردة  ، كما ذكرنا سلفاً 0 3 أن تنسق الدول الصغيرة مع دول إقليمية كبيرة قوية ، وهذا أثبت فشله من خلال محاولة التنسيق ما بين دول الخليج الصغيرة والدول الخليجية الكبيرة ، وربما اسوأها احتلال العراق للكويت عام 1990م 0 4 أن تغذي الصراع بين القوى الإقليمية لكي تنشغل عنها ، وهذه الاتهامات وجهت بعنف لدول المجلس خلال الحرب العراقية الإيرانية، ولكن في الحقيقة الصراع الإيراني العراقي هو صراع أيديولوجي وتاريخي أيضاً ، وموجود حتى قبل أن يكون لدول المجلس كيانات سياسية مستقلة 0 6 أن تتحالف مع دولة قوية من خارج المنطقة التي تنتمي إليها ، وهذا ما يحدث بالفعل لجميع دول المنطقة ، وإن كان قبل احتلال الكويت ، كان هناك كتمان كبير على هذا الأمر ، أما الآن فأصبح هذا التحالف علني ، ووصل إلى تقديم التسهيلات والسماح بإنشاء قواعد عسكرية للدول الأجنبية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا 0 7 أن تتحالف الدول الصغيرة مع دول قوية داخل الإقليم ودول قوية خارج الإقليم ، وهذا ما نستطيع تطبيقه على دول المجلس الصغيرة بحيث تحاول بعضها بالمحافظة على علاقة قوية مع المملكة العربية السعودية التي تعتبر دولة قوية داخل الإقليم بالنسبة للدول الخليجية الصغيرة الأخرى ، وفي نفس الوقت تلجأ الدول الصغيرة إلى تحالفات خارج الخليج كما ذكرنا أعلاه 0

 وأحياناً تلعب الدول الصغيرة لعبة التوازن السياسي ، وهذا الدور رأى البعض بأن الكويت هي أفضل من لعبته من خلال العلاقة الإقليمية مع القوى الإقليمية الثلاث الكبرى ، ممثلة في المملكة العربية السعودية ، والعراق ، وإيران ، وهو يتم من خلال المحافظة على علاقة ممتازة مع الثلاث قوى ، وإن حاولت إحدى القوى فرض عليها نفوذها أو الضغط عليها مالت أكثر للقوتين المتبقيتين للاحتفاظ بالتوازن ، ونفس سياسة التوازن هذه اتهمت بها الكويت أيضاً من خلال علاقاتها العالمية من خلال محافظتها على توازن معين في علاقتها ما بين المعسكرين الغربي وعلى قمته الولايات المتحدة ، والشرقي وعلى قمته الاتحاد السوفيتي السابق 0

 وأيضاً للكويت دور ثالث في معادلة التوازن من خلال تقوية علاقاتها مع الدول الصغيرة في الإقليم وحثهم على تشكيل فرع من الاتحاد الفيدرالي أو الكونفيدرالي أو التحالف في مواجهة القوى الإقليمية الأخرى ، وعموماً لعبة التوازن هي من الألعاب التي تعطي الدول الصغيرة دور بارز في إقليميها السياسي ، ويمتد ذلك إلى أن يكون لها دور في مسرح السياسة العالمية ، ولكن هذه اللعبة كالخلطة السحرية التي متى ما اختل إحدى مركباتها ، تدفع الدولة ثمن ذلك غالياً 0 وفي الوقت الحاضر يتهم بعض المحللين قطر بأنها تحاول لعب نفس اللعبة 0

 وعموماً من خلال لعبة الشد والجذب في إقليم الخليج على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي لم يستطع المجلس الخليجي أن يقدم حلولاً مرضية لحل مشاكل دول المجلس الآتية : 1 مشكلة الحدود 0 2 المشاركة السياسية 0 3 العمالة الوافدة 0 4 عدم التنسيق فيما بينها في المنظمات الدولية 0 5 عدم وضوح صورة التنسيق الاقتصادي 0 6 تخوف البعض من إنشاء جيش موحد 0 7 عدم إعطاء ضمانات مرضية وكافية للمواطن الخليجي من حيث العمل والاستثمار والتنقل 0 8 وأخيراً لم نستطع أن نستشف من هذا المجلس بعد مرور ما يقارب عقدين من الزمن أي محاولة للتوجه نحو الفيدرالية أو الكونفيدرالية 00

 وحتى التنسيق الأمني ما بين دول المجلس لا توجد له صورة واضحة ، رغم كبر الانفاق العسكري في دول المجلس الذي يصل معدله إلى 24 مليار دولار ، كما هو في عام 1996م وتقابله ديون تصل إلى ما يزيد على 102 مليار دولار ، وعجز في موازنة دول المجلس يصل متوسطه إلى 25% ، ورغم هذا كله نلاحظ بأن دول المجلس معتمدة من الناحية الأمنية بشكل شبه كلي على الدول الأجنبية ، مع عدم مراعاة أي هزة في السياسة العالمية ، وفي عام 2000م وبسبب ارتفاع أسعار النفط يتوقع أن يصل الفائض في ميزانية دول مجلس التعاون إلى أكثر من 22% ، ولكن جل مخاوفنا تتركز على أن لا تصنع الدول المستهلكة للنفط سيناريو مضاد للدول المنتجة لكي تسحب فائض الميزانية ، وخاصةً إذا علمنا بأن أكثر من 25% من الطاقة النفطية تستهلكه الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر الخليج بحيرة خاصة لبوارجها العسكرية 0 ودائماً يقال بأن مشكلة دول الخليج مشكلة سكانية وهي التي لا تعطي هذه الدول إمكانية لحماية نفسها ، وأنا اختلف اختلافاً كلياً مع من يقول ذلك ، وإنما مشكلة دول الخليج مشكلة تنظيمية وتخطيطية ، أما من الناحية السكانية فهي تبلغ 26 مليون نسمة، وحتى لو قلنا بأن سكان الخليج يبلغون 50% من إجمالي هذا العدد فسوف نجدهم بأنهم يصلون إلى 13 مليون نسمة ، وأكثر من نصفهم من الشباب  ذكور وإناث  أي مجموع الشباب لا يقلون 5ر6 مليون نسمة ، وهل يعقل بأننا لا نستطيع أن نجند ما يقارب 15% من هذا العدد وسوف يكون لدينا واحد مليون جندي حاملين للسلاح ، والباقين ممكن أن يخضعون لتجنيد اجباري لفترة زمنية محددة ، أي في النهاية يوجد عندنا ما يقارب من 5ر6 مليون نسمة جاهزين لحمل السلاح والدفاع عن أوطانهم 0

 وبالمقارنة مع إسرائيل سوف نجد عدد سكانها لا يزيد عن 6 مليون نسمة ، وتعتبر القوة الأولى في الشرق الأوسط 0 وربما يقفز هنا مجموعة من المفكرين ويقولون لا وجه للمقارنة ما بين مجلس التعاون وإسرائيل ، وسوف أقول لهم احترم رأيكم ، ولكن ماذا لو أجرينا مقارنة ما بين العراق عندما دخل الكويت في أغسطس 1990م ، وكان يومها عدد سكانه أقل من 18 مليون نسمة ، ويقابله عدد سكان دول المجلس الآن ما يزيد على 26 مليون نسمة ، وكان العراق يعتبر يوم دخوله الكويت رابع أكبر قوة في العالم ، ولكي يخرج من الكويت تم تحالف ما بين 40 دولة لإخراجه 0 وربما يقول البعض بأن هذا التحالف مظلة أمريكية لتعبئة الرأي العام العالمي ضد العراق ، ولكنني سوف أختلف معهم هذه المرة لأنه لاخراج العراق من الكويت في عام 1990م لم يكن أمام أمريكا إلا واحد من خيارين ، إما استخدام أسلحة غير تقليدية وهذا مرفوض تماماً على جميع المستويات ، أو إنشاء تحالف دولي ضد العراق ، أو أن يخوض الأمريكان حرباً لوحدهم وحتى لو حققوا فيها النصر ، ولكن سوف تكبدهم خسائر كبيرة0 إذاً النموذج العراقي ممكن أن يطبق على دول المجلس من الناحية العسكرية مع مراعاة ظروف كل إقليم ، ولماذا لا نكون صريحين مع أنفسنا ، فالعراق سخر شريحة كبيرة من موارده لقوته العسكرية وأخرج جيشاً قوياً قبل كارثة 1990م ، ونحن سخرنا معظم مواردنا وعائداتنا للتمويل العسكري ، وازداد ارتباطنا بالقوى الأجنبية للدفاع عنا 0

 وممكن أن اجتهد وأقول بأن المشكلة التنظيمية والتخطيطية التي تعاني منها دول المجلس هي عدم احترام العقول المؤهلة الموجودة لديها والتي انفقت عليها الدول الخليجية مليارات الدولارات ، فدائماً هذه الكفاءات تكون الحكومات تنظر إليها بعين من الشك والريبة ، أو تكون هناك فئة من الصفوة (Elite) تخاف على نفوذها من التقلص فتحاول أن تقفل جميع الأبواب أمام مفكرين الأمة بكل ما أوتيت من سلطان ، ولكن عزاؤنا الوحيد هو إتجاه بعض القيادات الخليجية في محاولة اعطاء الفرصة للمشاركة الشعبية ، وتشكيل مجالس منتخبة ، وهذا كله سوف يدعم خطط التنمية والأمن في المنطقة 0 وعموماً نرى من أفضل الدول الخليجية في المشاركة الشعبية هي الكويت بحيث بدأ منذ عام 1921م ، وشكل أول مجلس للأمة الكويتي عام 1963م وربما يهاجم البعض الكويت سابقاً ويقول بأن مجلس الأمة الكويتي لم يعط الحق للمرأة لا في الانتخاب ولا الترشيح ، ونرد عليهم بالسؤال هل اعطيتم الرجل حقه حتى تفكروا في حق المرأة ؟ وعموماً صدر أخيراً مرسوم من سمو أمير دولة الكويت سمح بمشاركة المرأة الكويتية في الانتخابات البرلمانية وأعضاء البرلمان الكويتي المنتخب شعبياً هم أنفسهم رفضوا ترشيح المرأة للبرلمان  0 ويوجد في سلطنة عمان مجلس شورى منتخب ، وفي الإمارات المجلس الوطني بالتعيين ، وفي السعودية أخيراً بعد حرب الخليج الثانية أسس مجلس شورى بالتعيين ، وفي البحرين المجلس الوطني نصفه بالانتخاب والنصف الآخر بالتعيين0 وعطل بمرسوم أميري منذ عام 1975م ، وفي سبتمبر 2000م ، أصدر سمو أمير دولة البحرين مرسوماً بتشكيل مجلس شوري بحريني بالتعيين ، ولكنه يحمل في طيه ظاهرة غريبة ولأول مرة تحدث في دول مجلس التعاون الخليجي بحيث من بين أعضاء المجلس عضوين أحدهما  مسيحي والآخر يهودي ، وسؤالنا هنا ، هل لو حدثت انتخابات حرة ونزيهة في دولة البحرين أن يصل أي مسيحي أو يهودي إلى مجلس شورى البحرين ؟ والإجابة سوف أتركها لكم 0 ومجلس الشورى القطري بالتعيين 0 وفي رأيي من الأعمدة الأساسية للتنمية في دول المجلس هو إنشاء مجالس تشريعية منتخبة على أن تكون هناك فرصة لجميع المواطنين للمشاركة فيها من ذكور وإناث ، مدنيين وعسكريين ، وجميع الفئات الاجتماعية بما فيهم أبناء الأسر الحاكمة في دول المجلس 0 ومن نفس المجلس المنتخب في كل دولة يقوم أعضاء هذا المجلس بترشيح خمسة أعضاء من مجلسهم للمشاركة في البرلمان الخليجي على شرط أن يتم التجديد لهم سنوياً أو استبدالهم من مجالسهم الأصلية ، ومن خلال هذا التوجه ممكن أن ننشئ نواة لمؤسسة خليجية واحدة 0

 وأخيراً مستقبل المنطقة مربوط بالسلام مع إسرائيل ، فإذا نجح السلام هناك خيار ، وإذا لم ينجح فهناك تصورات أخرى 0 عموماً بالنسبة للتصور الأول وهو نجاح السلام مع إسرائيل فسوف يلغي كل ما هو قومي أو ديني من ناحية تنظيمية وسوف يستبدل بمظلة الشرق أوسطية وسوف يفرض على جميع الدول في نظام الشرق أوسطية تطبيق الديمقراطية وإنشاء مجالس تشريعية منتخبة ومن يرفض ذلك سوف تجمد عضويته مثل ما يحدث بالنسبة لدول الكمنولث Commonwealth 0 ولكن هناك خوف من التلاعب بالعملية الانتخابية من خلال دعم بعض الفئات معنوياً ومادياً من بعض الجهات المتنفذة ، أو العمل على إحياء التناحر الفكري ما بين الناخبين الذين غالباً يمثلون المدارس الفكرية المختلفة 0 وفي النهاية سوف يكون ذلك ضياع الهدف الأساسي من العملية الانتخابية وهو تحقيق التنمية الشاملة ورفاهية وأمن المجتمع 0

 أما السيناريو التالي لو فشلت عملية السلام والدول لم تعد سيناريو بديل لفشل هذه العملية فذلك سوف يعيد الكرة مرة أخرى في ملعب المدارس القومية والدينية وخاصة الرايديكالية ، وسوف يخلق نوع من المواجهة الغير مستحبة ما بين الحكومات والمدارس الرايديكالية وهي في الخليج وصلت الآن إلى أكثر من ستة مدارس وجميعها تنتظر الفرصة السانحة لكي يكون لها دور في المشاركة بشكل عام ، وربما يطالب بعضها بالتغيير 0

 ولكن يجب أن نضع في اعتبارنا بأن مؤسسات دول مجلس التعاون يمكن أن يكون لديها في مطبخها السياسي السيناريوهات البديلة لكل مرحلة 0 وإن لم نشاهد على أرض الواقع أياً من السيناريوهات البديلة في مواجهة الأزمات السابقة 0

 ولا نقول وداعاً بل إلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه تعالى 0

  قائمة المراجع

1-  د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني ، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، عمان ، دار وائل للنشر ، 2000م 0
2- Al-Thani, F., The Spatial Impact of the Hydro Carbon Industry on Land and Sea Use in Qatar. Ph.D Thesis, Durham University, 1992.
3- د0 محمد متولي ، حوض الخليج العربي ، الجزء الأول ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة 0
4- د0 محمد متولي ، معرض الخليج العربي ، الجزء الثاني ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، 1981م 0
5- محمد حسن محمد الجابر، الجغرافية البشرية لقطر ، ماجستير، جامعة القاهرة،1977م0
6- د0 محمد حسن العيدروس ، الأمن السياسي لدول مجلس التعاون ، دار المتنبي للطباعة والنشر ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، الطبعة الأولى 0
7- د0 عبد الخالق عبد اللّه ، النظام الإقليمي الخليجي ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، بيروت ، 1998م 0
8- د0 أحمد زكريا الشلق ، تطور العلاقات السياسية بين قطر وبريطانيا 1916 – 1935م، جامعة عين شمس ، مركز بحوث الشرق الأوسط 0
9- د0 حسن حمدان العلكيم ، الأمن والاستقرار في منطقة الخليج – دراسة استشرافية ، المركز العربي للدراسات الاستراتيجية ، رأس الخيمة ، العدد 3 ، يناير 1999م 0
10- عبد العزيز محمد المنصور ، التطور السياسي لقطر ، 1868 – 1916م  رسالة ماجستير  0
11- عبد العزيز محمد المنصور ، التطور السياسي لقطر 1916م – 1949م ،  رسالة دكتوراه  ، منشورات ذات السلاسل ، الطبعة الأولى ، 1979م.

جدلية الملف النووي الإيراني

بسم الله الرحمن الرحيم

19/3/2006

 إيران لم تبدأ برامجها النووية في عهد الثورة الإسلامية


لحساسية الموضوع على منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص ، وكوكب الأرض بشكل عام ، سنقوم بطريقة حوارية بعرض بعض الاستفسارات الجدلية الاستراتيجية على قراءنا الكرام ، ونرجو من المهتمين بهذا الشأن أدناه مشاركتنا في هذه النقاط ، إما من خلال موقعنا الإلكتروني ، أو مراسلة جريدة الراية الغراء .

            أولاً : إيران لم تبدأ برامجها النووية في عهد الثورة الإسلامية ، وإنما بدأت برامجها النووية منذ عهد شاه إيران ، وكان ذلك بمساندة أمريكية وأوربية ، وكانت أهداف الشاه من هذه البرامج النووية ليست سلمية ، وإنما لتحويل إيران إلى قوة نووية في المنطقة ، وذلك لكي تمارس دورها كشرطي للمنطقة بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية ! . ولكن الفرق ما بين إيران الشاه ، وإيران الإسلامية ، بأن الأولى كانت حليفة لإسرائيل ، أما الثانية فعدو لإسرائيل !! .

– الاتتفقوا اياها الكرام ؟!.

            ثانياً : (أ) : أمريكا تتهم إيران الإسلامية على أنها عدو وتهدد مصالحها ، ويعود ذلك إلى : قيام إيران ببناء ترسانة صاروخية ، وتشجيع الحركات الأصولية المسلحة في كل الدول الإسلامية ، ودعم المعارضة الفلسطينية ، وإفشال مشروع محاربة الإرهاب .

            (ب) : عكس ذلك تقول المصادر الرسمية الإيرانية ، أنها متعاونة مع أمريكا لأبعد الحدود ، فهم قدموا لأمريكا التالي : إيران قدمت الكثير من التسهيلات لأمريكا للتخلص من نظام طالبان في أفغانستان ، وفي عهد ريغان عقدت إيران صفقة أسلحة ضخمة سرية مع أمريكا ، وفي عهد بوش الأب عقدت إيران صفقة مع القوى اللبنانية لإطلاق سراح محتجزين غربيين في لبنان عام 1991م ، وفي عهد كلينتون كانت إيران تصدر الأسلحة للبوسنة كعملية التفافية عام 1995م ، وفي التجارة بقيت أمريكا الرابعة من حيث السجل التجاري السري مع إيران من حيث النفط المصدر إلى أمريكا عن طريق وسطاء ، وهذه إضافة من عندنا ، وفي حرب الخليج الأولى ما بين التحالف والعراق لتحرير الكويت يناير 1991م ، حافظت إيران على الحياد التام ، وفي حرب الخليج الثانية ما بين الأنجلو أمريكان والعراق مارس 2003م ، حافظت إيران على الحياد وقدمت تسهيلات لوجستية للمعارضة العراقية المتواجدة في إيران للذهاب إلى العراق للمشاركة في مصير وطنهم ، وبمباركة أمريكية !! .

            ثالثاً : المعادلة الحالية تشهد بروز قوى جديدة ، وجميعها لها مصالح جيوبوليتيكية في الشرق الأوسط ، وهم : روسيا الهايدروكاربونية وأحلام القطبية الثنائية مازالت ماثلة أمام عينيها ، والصين الصناعية ، والهند الإلكترونية ، والقوتين الأخيرتين تبحثان إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب .

            رابعاً : إقليم غرب آسيا : الآن يشهد مرحلة سيولة سياسية تمتد من أفغانستان إلى البحر المتوسط ، والدولة الوحيدة المتكاملة سيادياً في هذه اللحظة مارس 2006م هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية . وفي حالة تصور السيناريو الأسوأ ، وهو اعتداء دول الناتو على إيران ، فهذا السيناريو لوحده كارثة إقليمية ، ولكننا ولنضع التصور بأن الحلفاء انتصروا في الحرب ضد إيران ، فلابد للحلفاء من توفير ما يعادل 2% من سكان إيران مشاه من الحلفاء على الأرض الإيرانية لمدة قد تصل إلى عشر سنوات ، وهذه النسبة تعني ما يقارب من 2 مليون جندي أمريكي على الأراضي الإيرانية !! .

            إذاً الأسئلة التي تطرح نفسها :

1-     هل الولايات المتحدة مستعدة لتوفير ما يقارب من 2 مليون جندي أمريكي في الأراضي الإيرانية لمدة قد تصل إلى عشر سنوات ؟ .

2-              ما هو مصير 130 ألف جندي أمريكي في العراق ؟ .

3-     هل فكر المخطط الاستراتيجي الأمريكي في حالة خسارة إيران للحرب : بأن المنطقة ستصبح في حالة سيولة كاملة تمتد من أفغانستان إلى البحر المتوسط ؟ .

4-     هل العالم يتحمل توقف صادرات النفط والغاز الطبيعي بشكل شبه كلي من منطقة الخليج العربي ؟ .

5-     منطقة غرب آسيا يوجد بها من ثقافات قديمة يعود عمقها على كوكب الأرض منذ هبوط آدم عليه السلام إلى هذا الكوكب ، وفي حالة أن تصبح المنطقة في حالة سيولة من يستطيع أن يوقف الكوارث البشرية التالية : الانتقامات الدينية ، والأيديولوجية ، والأثنية ، والطائفية ، والقومية .. ! . نرجو من دول الناتو أن تفكر جلياً بأننا لا نريد أن نعيد كوارث أوربا وحروبها منذ 1700م إلى نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م وراح ضحية هذه الحروب ما يقارب 50% من سكان أوربا ، وكان أخطرها المجازر التي قام بها المسيحيين ضد بعضهم وبالتحديد الكاثوليك ضد البروتستانت !! .

خامساً : من الناحية الإقليمية ، على المخطط الاستراتيجي أن يدرك جيداً في حالة السيولة ، بأن هناك خط أيديولوجي جهادي يمتد من أفغانستان ويشارك فيه جزء من باكستان إلى إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن ، وإن يكن في الأخيرة ما يزال يزأر تحت الغطاء!! .

سادساً :  هل المنطقة على قنبلة موقوتة ؟ :

–                   نعم المنطقة على قنبلة موقوتة !! .

–                   ما هو رأي القانون الدولي في حالة الحياد في الحرب ؟

أ  –        واجبات تقضي بمنع أي من المحاربين من القيام بأي أعمال من أعمال الحرب فوق إقليمها ، وتسمى واجبات منع .

ب –       واجبات امتناع تفرض على الدول المحايدة أن تمتنع عن تقديم أية مساعدة لأحد أطراف الحرب ، وتسمى واجبات الامتناع .

وفي حالة مخالفة الدول المحايدة لهذه الواجبات ، فالنتائج تكون على نوعين :

1-         إمكانية مطالبتها بعد الحرب بالتعويض عن الأضرار التي سببتها المخالفات .

2-         إمكانية إعلان الحرب عليها من جانب الدول المحاربة .

–                   إذاً ما هو موقف الدول التي توجد بها قواعد للحلفاء ؟

–       أخيراً نقول للولايات المتحدة ، اجعلوا مناطق حلفاءكم في منطقة الشرق الأوسط مناطق مثالية من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية ، وسنذهب نحو وسندعو إخواننا في إيران وفي كل الشرق الأوسط لمشاركتنا في الازدهار والرخاء الموجود في المنطقة ، أما غير ذلك فلا يبقى إلا كارثة ويعقبها كوارث لا سمح الله !! .

وأخيراً ، أرجو المشاركة بآرائكم السديدة في موقعنا الإلكتروني في هذا الموضوع الحساس الذي يهم جميع سكان الشرق الأوسط !! .

                        وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

اوقفوا هذا الهراء عن قطر

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 هذا الموضوع نتاج الاشاعات التي تدور حول قطر في هذه الأيام ، والتي أصبحت موضوع الساعة 0

 فلا يكاد اثنان في قطر يثقون في بعضهم البعض ، إلا وتداولا هذا الموضوع ، وفي الختام يقول كلا منهم للآخر ، أرجو أن لا يدري أحداً بما قلت لك  وإذا كنت مصراً على نقله

فأرجو أن لا تذكر المصدر  0 والموضوع يدور في ثلاثة محاور هي

الأول  الدبلوماسية القطرية 0
الثاني  القاعدة الأمريكية في قطر 0
الثالث  السلطة في قطر 0

 ولتوضيح المذكور لا يعني بأنني أتفق مع هذه المحاور الثلاثة أو لا أتفق ، ولكن ما أستطيع أن اؤكده لكم كمتخصص بأن هذه المحاور هي نتيجة طبيعية للنظام العالمي الجديد

والذي لم يتبلور إلى الآن

فبعد أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية القطب العالمي الأوحد بعد الحرب الباردة ، أصبح التوازن في العالم مفقوداً ، لأن أية دولة ستحاول أن تقوم بعمل جديد يختلف مع

التوجه الذي تريده الولايات المتحدة ستخضع تلقائياً لمجموعة من العقوبات ربما تبدأ بعقوبات وضغوط دبلوماسية ، وبعد ذلك اقتصادية ، وفي النهاية العصى لمن عصا  0

 افرازات ذلك انعكست على جميع الدول بأحجامها الجغرافية والسكانية والسياسية ، وهو ما نسميه في الجيوبوليتيكس ( عظمى ، وكبرى ، ومتوسطة ، وصغيرة ، وصغيرة

جداً ) 0 ويؤسفني أن أقول لكم بإن الجميع أصبح يتصارع في اللعبة الدبلوماسية ، وهذا ليس خطأ دولة صغيرة جداً مثل قطر ، عندما تشاركها دولة عظمى أو متوسطة نفس الدور  0

والأغرب من ذلك بأن الذي نعرفه في العلاقات الدولية ، والقانون الدولي العام ، والجيوبوليتيكا ، بأن القوى العظمى متعمدةً ترك اللعبة الدبلوماسية للمنظمات الدولية ، أو للدول الصغيرة

جداً ، والأدلة على ذلك كثيرة، وربما كشرق أوسطيين نتذكرها ، فاتفاقية السلام المنهارة ما بين الفلسطينيين وإسرائيل كان اللاعب فيها النرويج وهي اتفاقية أوسلو  0 وأؤكد لكم لو أن

اتفاقية أوسلو كانت اتفاقية تمت في باريس تحت المظلة الفرنسية ، أو في موسكو تحت المظلة الروسية لألغتها الولايات المتحدة وأماتتها في مهدها لأن هذه الدول عندها طموح عالمي ،

وبالتالي من ناحية معنوية لابد أن يسحب منها البساط عندما تريد أن تلعب دوراً عالمياً  0

 والمثال الثاني مقر الأتحاد الأوربي في بلجيكا ، وقد قاربت الدول الأوربية من تكوين دولة متحدة ، ولكن ما استطيع أن أؤكده لكم بأنه لو كان مقر الأتحاد الأوربي في باريس

أو لندن أو برلين لما كان هذا التسارع لتوحيد أوربا  0

 والمثال الأخير أكثر الصفقات العالمية حساسية لم تعقد في واشنطن أو موسكو أو لندن أو باريس أو بكين ، بل عقدت في جنيف أو زيورخ

 وأعتقد بأن الثلاث أمثلة المذكورة كافية لكي توضح للقارئ الكريم بأن اللعبة الدبلوماسية ، وخاصةً المواضيع الحساسة في مرحلة المفاوضات ، أو المساعي الحميدة أو

الوساطة ، دائماً يصفى فيها الدور للدول الصغيرة أو الدول الصغيرة جداً  0

 ثانياً  القاعدة الأمريكية في قطر  سواءً اتفقنا أم لم نتفق مع تواجد القاعدة الأمريكية في قطر ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل الأوضاع الإقليمية في المنطقة متوازنة ؟

 هذه الإجابة اعتقد بأن جميع المتابعين سوف يشاركونني هذا الرأي بأنه لا يوجد توازن إقليمي وأمني في المنطقة 0 وإذا أردنا أن نتكلم عن الخليج بالتحديد بعد الحرب الباردة

، وبعد تحرير الكويت بواسطة القوات الأمريكية من الاحتلال العراقي  0 النتائج

1- زال الحرج بالنسبة للدول العربية والخليجية من استضافة قوى امبريالية استعمارية في أراضيها وحجة الكثيرون على ذلك ، بأن العراق الجار العربي الشقيق اعتدى على

الكويت ، وأمريكا الدولة الأجنبية حررت الكويت ، وهذه الحجة علماً بأنها ذريعة للأنظمة وأصحاب المصالح ، ولكن لا نستطيع أن ننكر بأنها قوية  0

2- بعد انهيار العراق عسكرياً عام 1991م ، وهنا مربط الفرس أصبح هناك خلل استراتيجي واضح في المنطقة ، لأن أساس التوازن الاستراتيجي الإقليمي في المنطقة كان قائماً

على ثلاثة مراكز هي  العراق وإيران والسعودية ، والدول الصغيرة تلعب الدور الوسيط  0 وذلك جعل أبواب دول مجلس التعاون الخليجي مشرعةً لعقد الاتفاقيات الأمنية مع جميع الدول

الأجنبية مثل  فرنسا وبريطانيا وروسيا ، ولكن الذي فاز بنصيب الأسد هو الولايات المتحدة الأمريكية  0

 فرغم التواجد الأمريكي في المنطقة منذ ستون سنة بطريقة غير مباشرة ، إلا أن تواجدها الآن أصبح علنياً وواضح للعيان مكاناً ، فهي متواجدة بالفعل في المملكة العربية

السعودية والكويت والبحرين وقطر 00 إلخ 0 ولكن الغريب مهاجمة قطر لوحدها بسبب تواجد القوات الأمريكية فيها ، علماً بأن الأجهزة الإعلامية التي تهاجم قطر دولها تستضيف القوات

الأمريكية أيضاً 0

 في رأيي كان بالأحرى على الدول العظمى والكبرى والمتوسطة في المنطقة عمل استراتيجية سياسية ، أمنية ، اجتماعية ، ثقافية 00 إلخ للمنطقة ، واعطاء الدول الصغرى

والصغيرة جداً الفرصة لكي تقوم بالدور الوسيط والدبلوماسي لهذه الاستراتيجية  لا أن تتقاتل الدول العظمى والكبرى ، مع الدولة الصغيرة جداً إلى لعب نفس الدور الدبلوماسي ، وهو

أساس المشكلة الكارثية التي تعاني منها المنطقة0

 أخيراً ، السلطة في قطر  ربما أغرب ما قرأت في خدمة ( يواس أي توديه ) ونشرته بعض الصحف العربية بأن ( ثلاثة دبلوماسيين عرب مطلعين على اللقاء بين أحد الوزراء

القطريين ، وصدام حسين رئيس العراق ، أن الوزير القطري ناقش بطريقة غير مباشرة الطرق التي يمكن فيها تجنب وقوع تصادم مع أمريكا 0 وحث الرئيس العراقي على الالتزام بالعقوبات

الدولية ، وحذر من الحشد العسكري الذي تقوم به أمريكا في قطر ، ثم طرح فكرة أن يتخلى صدام عن الحكم كطريقة لتجنب الحرب ) 0

 يمكننا أن نلاحظ في إعداد هذا التقرير من خلال مجموعة من النقاط الغريبة

1- من الناحية الدستورية ، فالوزير القطري يتبع للحكومة القطرية ، والحكومة القطرية يوجد لها رئيس وزراء ، ورئيس الوزراء وحكومته يحصلون على الثقة الوظيفية من

حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر المفدى فهذه النقطة توحي لنا بأن الوزير يتصرف بأوامر أمريكية من دون ضوء أخضر من الجهة الوظيفية التي ينتمي لها  0

وهذا تلميح بوجود فراغ في السلطة في دولة قطر  0

2- ما يقال بأن موظف الإدارة القطرية قام بعرضه على الرئيس صدام حسين هو ما تردده وكالات الأنباء العالمية بطريقة شبه يومية منذ الثاني من أغسطس 1990م، وما تردده

الإدارات الأمريكية يومياً منذ التاريخ المذكور  0 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه مرة أخرى ، بعد تحرير الكويت وانهيار الجيش العراقي، وكانت المسافة الفاصلة ما بين قوات المشاة

الأمريكية وبغداد لا تزيد على 200 كلم ، والأجواء العراقية كانت ومازالت بطريقة مطلقة تحت السيطرة الأمريكية ، لماذا لم تذهب أمريكا لبغداد آنذاك وازاحة الرئيس العراقي من السلطة ؟

0

3- نجد بأن تقرير ( يواس أي توديه ) وبعض الصحف والمجلات العربية ، تركيزها على التشكيك في السلطة القطرية وذلك بوجود فراغ ، وطريقة التشكيك مصاغ بأسلوب ساذج

، وبالتالي فالذي سوف يستجيب له غبي  0 وهنا أنا شخصياً اقبط موظف الإدارة القطرية لأن أسلوب التشكيك الذي لجأ له خصومه ، يعزز موقعه الوظيفي ، حتى لو كانت قيادته تريد أن

تغيره في هذه الفترة ، فالمفروض أن تبقيه إلى أن تنقشع غمامة التشكيك الإعلامية الإقليمية ، لأن هذه الاستجابة ستحسب من ناحية إقليمية استجابة ساذجة ، ومن ناحية محلية ستحسب

ربما فعلاً هناك بعض المصداقية في التشكيك في السلطة القطرية ، وهذا ما يسمى سياسياً ضرب عصفورين بحجر واحد  0

 وفي الختام نحن نعلم جيداً وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي بأن هناك طقوس خاصة لتولي السلطة العليا في أي قطر من أقطار مجلس التعاون الخليجي ، وهذه

الطقوس تبدأ بالعرف العائلي ، والبيعة الخاصة والعامة ، والسيطرة التامة على القطاعات الأمنية ، القوات المسلحة ، وجهاز المخابرات العامة ، والسيطرة على القطاعات الاقتصادية

الاستراتيجية ، والقبول الإقليمي والدولي 00 إلخ 0

 وفي الختام ادعوا نفسي أولاً ، وأدعوا الجميع على المستوى الإقليمي بأن نترك هذه الحملات الغير واضحة المعالم ، ونضع أيدينا في أيدي بعضنا البعض للانتباه للكارثة

التي تتجه لها المنطقة في فلسطين والعراق وأفغانستان 00 إلخ 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

أنها الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم

30/1/2006

الكويتية لأنه في اختبار الثقة يمر في ثلاثة مراحل : أ – الأمير . ب – مجلس العائلة . ج – الشعب الكويتي ( مجلس الأمة ) .


بعد وفاة المغفور له إن شاء الله حضرة صاحب السمو الوالد الشيخ جابر الأحمد الصباح – أمير دولة الكويت ، تلقينا مجموعة من الدعوات للمشاركة في تأبين المرحوم الشيخ جابر . وللحديث عن مرحلته ، ولتحليل الأوضاع الكويتية السياسية والدستورية بعد انتقال الشيخ جابر إلى الرفيق الأعلى . وكان أهم هذه المحطات التي أقدرها وأكن لها هي والقائمين عليها كل احترام ، ويعود ذلك لحيادتها التامة في طرح القضايا مقارنة مع الفضائيات العربية الأخرى CNBC  . ولكن في بداية الحدث الجليل أثرت أن لا أعلق على الشأن الكويتي لأن الوضع كان حساس جداً ، وهناك مجموعة من الاستفسارات الدستورية تحتاج إلى مجموعة من الأجوبة ، وخاصة للظروف الصحية لحضرة صاحب السمو الوالد الشيخ سعد العبد الله – أمير دولة الكويت المتنازل عافاه الله (واختلف مع من يقول بانه مخلوع)، كانت تحول دونه ودون أداء بعض الشكليات الدستورية !! ، وكنا نتحاشى أن نحلل إمكانية : هل يستطيع حضرة صاحب السمو الشيخ سعد العبد الله أمير الكويت المتنازل أن يقوم بمهام الإجراءات الشكلية للتنصيب ؟ .

ولكن كرجل سياسة وقانون كنت معجب جداً بالشفافية والموضوعية التي كانت تجري في مفاوضات أفراد العائلة الحاكمة الكويتية ، مثل في حالة استمرار الشيخ سعد كأمير للكويت ، وتنصيب حضرة صاحب السمو الوالد الشيخ صباح الأحمد الصباح ولياً للعهد ؛ هل تظل رئاسة الوزراء عند ولي العهد أم يفصل منصب رئيس الوزراء عن ولي العهد ؟ ويبقى الوضع كما حدث في السنوات الأخيرة للشيخ جابر من حيث الفصل ما بين الوظائف القيادية الثلاث : الأمير ، ولي العهد ، رئيس الوزراء ! . وكذلك توصل أفراد العائلة الحاكمة بالموافقة على انتقال الإمارة من حضرة صاحب السمو الشيخ سعد العبد الله إلى حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير دولة الكويت الحالي . وكذلك هذا الاتفاق يحتاج إلى مصادقة مجلس الأمة . وبعد ذلك يعود سمو الأمير ويناقش العائلة في الاتفاق على ولي عهد ويتم عليه التصويت من مجلس الأمة ، وإذا حصل المرشح لولاية العهد على ثلثي الأصوات الكافية في مجلس الأمة ، ثبت نفسه في منصبه ، وإذا لم يحصل أصبح كأن الترشيح لم يكن ، وعلى سمو الأمير أن يعود مرة أخرى إلى مجلس العائلة ويتفقوا على ترشيح ثلاثة من العائلة لولاية العهد، وفي هذه المرحلة يصبح مجلس الأمة ملزماً باختيار أحدهم ! .

            والسؤال الذي يطرح نفسه : هل الأمير يفرض مجلس العائلة ؟ ومن هم مجلس العائلة ؟ . طبعاً الأمير في الكويت لا يختار مجلس العائلة ، لأنه لو اختار مجلس العائلة لأصبح الأمر صوري فقط ، لأن الشخص المعين دائماً يعتمد على أوامر الشخص الذي عينه بطريقة إجرائية وموضوعية ، وأن تطلب الأمر بعض الشكليات ! . أما من هم مجلس العائلة ؟ فهم مجموعة من الشيوخ الذين يحق لكل منهم أن يترشح لإحدى أعلى المناصب القيادية الثلاثة في الإمارة وهي : منصب الأمير ، وولي العهد ، ورئيس الوزراء . وذلك يمثل بالتحديد سلالة الشيخ مبارك الصباح ( السالم والجابروالحمد ) ! . والمجلس يمثل أبرز رجال العائلة من حيث الخبرة والعلم والخلق والدور الاجتماعي والثقافي والسياسي !! .

ونتائج ذلك :

أولاً : الجانب السياسي :

            حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت لا يختلف عليه اثنين ، إنه إحدى أبرز فحول السياسة العربية ، ويمثل المثلث السياسي ( لكل من سمو المغفور له إن شاء الله الشيخ جابر الأمير الراحل ، وسمو الشيخ سعد الأمير المتنازل ) الذين قادوا الكويت في أحلك ظروفها في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ، وبداية القرن الحالي ، وكذلك يعتبر الشيخ صباح الأمير الغير متوج منذ عام 1996م .

            على سبيل المثال لا الحصر المثلث السياسي الكويتي الذي قاد الكويت في أحلك الظروف إلى بر الأمان (1) أسوأ أزمة اقتصادية مفاجئة تقصف بدولة عربية ، وهي كارثة سوق الأوراق الكويتي ، من خلال انهيار سوق المناخ ، وخرجت منها الكويت كأن لم يكن قد حدث شيئاً (2) الأزمات التي حدثت في الثمانينيات من القرن الماضي بين الحكومة ومجلس الأمة الكويتي وأدت إلى تكرار حل مجلس الأمة الكويتي ، وانتهت بتشكيل مجلس وطني مؤقت (3) محاولة اغتيال الشيخ جابر أمير الكويت الراحل في منتصف ثمانينيات القرن الماضي (4) الحرب العراقية الإيرانية ( 1980 – 1988م ) وتداعياتها على الكويت (5) الاحتلال العراقي للكويت ( 2 أغسطس 1990م ) (6) تحرير الكويت من الاحتلال العراقي في فبراير 1991م (7) حدوث أكبر كارثة بيئية في العالم وذلك عندما قام الجيش العراقي المنسحب من الكويت بتفجير 600 بئر نفطي تقريباً (8) وأهم المراحل التي واجهت القيادة الكويتية هو إعادة الثقة للمواطن الكويتي بعد تحرير الكويت من الاحتلال (9) الحرب الباردة ما بين الكويت والعراق (1991 – 2003م ) (10) أزمة الحدود بين الكويت والسعودية (11) أزمة الحدود الكويتية الإيرانية (12) انهيار أسعار النفط في بداية ثمانينيات القرن الماضي ، وانهيار أسعار النفط في أواخر تسعينيات القرن الماضي (13) استخدام أرض الكويت كمركز لوجستي لانطلاق القوات الأمريكية لاحتلال العراق عام 2003م ، أو كما يسمى تحرير العراق !! (14) والصراع ما بين الحكومة ومجلس الأمة لإعطاء المرأة حقها في الترشيح والانتخاب في المجلس .

            طبعاً كل نقطة أعلاه تحتاج إلى مقالة كاملة . ولكن المقصود من أعلاه هو تقديم كشف يوضح بعض أهم الأدوار التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد من ضمن المثلث السياسي الذي قاد الكويت في المرحلة السابقة . وبعد كل هذه المقدمة نعتقد بأن الشيخ صباح لا يحتاج شهادة أو تزكية من أحد لكي يكون أميراً على الكويت ، وإنما نقول : من يكون أمير الكويت إذا لم يكن الرجل المذكور أعلاه ؟ ! .

            ولكن الموضوع المميز في الكويت ويفترض الأخوان المهتمين في السياسة والقوانين الدستورية أن يعطوه الكثير من التحليل والدراسة هو منصب ولاية العهد .

                  هل ولاية العهد بيعة للحكم ؟

طبعاً يكاد أن يكون هناك إجماع ما بين فقهاء السياسة والقانون على أن ولاية العهد ليست بيعة للحكم . وإنما لابد أن يكون هناك نائب للإمام للأزمات الطارئة التي تحل بالإمام سواءً كانت مؤقتة مثل المرض ، أو دائمة مثل الوفاة ! . وحتى يتسنى للأمة أن تنظم نفسها ، وعدم سيادة الفوضى في الأمة بعد أن يخلوا مكان الإمام ( فراغ سياسي قيادي ) ! .

وهنا أعجبنا المخطط السياسي الكويتي بآليات تدقيق الكشف الذي يمر من خلاله ولي العهد قبل أن يؤول له الأمر ، أولاً : لا يتم تعيينه مباشرة ، وإنما يقوم الأمير ومجلس العائلة ( الذي يمثل أفضل كفاءات العائلة الحاكمة ) باختيار ولي العهد ، وبعد ذلك يصادق عليه الأمير ، ويعرضه على مجلس الأمة ، ويخضع لنظام تصويت ، وإذا حصل على ثلثي الأصوات المطلوبة ثبت ولي العهد ، وإذا لم يحصل على الأصوات بات الأمر كأن لم يكن ! . ويعود الأمير لمجلس العائلة الحاكمة مرة أخرى ، ويتم ترشيح ثلاثة لولاية العهد ، وبعد ذلك يتم التصويت عليهم والذي يحصل على أكثر الأصوات يصبح ولياً للعهد ، وهنا أعتقد من يحصل على ولاية العهد في الكويت يكون من أفضل الكفاءات في العائلة الحاكمة الكويتية لأنه في اختبار الثقة يمر في ثلاثة مراحل :

أ  –        الأمير .

ب –       مجلس العائلة .

ج  –       الشعب الكويتي ( مجلس الأمة ) .

ألم أقول لكم أنها الكويت !! .

            ثانياً : الكويت رمانة محور الحركة لدول الخليج العربي الأدنى إلى 2 أغسطس 1990م : عندما تتقدم الرياضة الكويتية تتقدم الرياضة الخليجية ويحدث ثورة خليجية في بناء الملاعب وإعداد الفرق ، وعندما تتقدم البنية التحتية والخدمية الكويتية تتقدم البنية التحتية والخدمية الخليجية ، عندما يتم توزيع الريع النفطي بطريقة غير مباشرة في الكويت على المواطنين ، نفس الأمر يحدث في دول الخليج العربي الأدنى من حيث إعادة توزيع الريع بطريقة غير مباشرة ، عندما تتقدم الأسواق المالية الكويتية يليها حراك وتقدم الأسواق المالية الخليجية ، عندما تتحرك التجارة الكويتية ، يليها تحرك التجارة الخليجية ، عندما تقوم الكويت بإنشاء محافظ مالية واستثمارات خارجية ، تتبعها دول الخليج الأدنى بعمل محافظ مالية واستثمارات خارجية . وللأسف ذلك سمي بطريقة مباشرة وغير مباشرة صناديق للأجيال القادمة ، ومن هنا نطالب جميع الحكومات الخليجية الاهتمام بالأجيال الحالية وإعطائهم فرصهم وهم سيساهمون بطريقة تلقائية في بناء أوطانهم للأجيال القادمة !! .

            وإذا أصاب الكويت كارثة استراتيجية ودستورية وسياسية ومكانية مثل ما حدث في عام 1990م ، أصاب الرعب والفزع جميع دول الخليج الأدنى ، والأغرب من ذلك الطريقة التي تعيد الكويت ترتيب نفسها من ناحية أمنية بسبب الكارثة التي مرت بها ، تعيد دول الخليج الأدنى ترتيب نفسها من الناحية الأمنية بنفس الطريقة الكويتية إن لم يكن أكثر من ذلك !!.

            إذاً بالفعل في إمارات الخليج الصغيرة من الناحية الاستراتيجية تحتاج إلى دور الدولة أو الإمارة الرائدة ، وأفضل من لعب هذا الدور الكويت إلى 2 أغسطس 1990م ، لذا نأمل إن شاء الله الأخوان الكويتيين يعيدوا ترتيب البيت من الداخل ويعودوا لنفس دورهم القيادي في الخليج مع تنسيق الكويت مع شقيقاتها الأخريات ، إلى أن نصل إن شاء الله إلى دول الإمارات اوالمشايخ الخليجية العربية المتحدة ، وبالإمكان بعد ذلك عمل نوع من الاتحاد الاتفاقي مع المملكة العربية السعودية ، وسلطنة عمان ، وعلاقات ممتازة ومميزة مع الأشقاء في العراق واليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية !! .

            ثالثاً وأخيراً : المطلوب دور الكويت الإنساني :

            عادةً ، ومن الناحية القبلية ، وفي جميع دول مجلس التعاون الخليجي، عندما يتقلد الحاكم السلطة ، يذهب الجميع للسلام ولتهنئة الحاكم بمناسبة توليه دفة الحكم في بلاده ، وغالباً يكون الحاكم الخليجي بالنسبة لضيوفه مبشراً وغير منفر من خلال الديبلوماسية الناعمة ، وذلك من خلال توزيعه الهبات المباشرة والغير مباشرة على أبناء الأسرة الحاكمة وشيوخ القبائل وأهل الحل والعقد والرموز وكبار السن المعروفين في دول الخليج , وزيادة رواتب اوعلاوات مواطنيه. ولكننا نحن لن نلتمس من سموكم الكريم هباتً مالية ، علماً بأنك أهلاً لها ، ولكننا بفضل الله سبحانه وتعالى من أغنى دول العالم بالغاز الطبيعي مقارنةً بعدد سكاننا وإن يكن استفادتنا من ريعه ستكون بعد تسديد ديون الاستثمار كما يقول القائمين على تسويقه ، فأنتم أيضاً أغنى دولة نفطية في العالم مقارنة مع سكانكم !! .

            ولكن التماسنا كخليجيين من سموكم الكريم هو كالتالي : فالدولة أو الإمارة تتكون من الناحية القانونية من أرض وشعب ونظام واقتصاد ، وأهم عنصر في العناصر المذكورة جميعها هو الشعب أي الإنسان !! .

            لذلك ، نلتمس من سموكم الكريم أن تجدوا حل دائم ومطلق وأبدي لمشاكل البدون في الكويت ، وعلاج هذا الملف في الكويت ، ستفرج هموم جميع البدون في دول مجلس التعاون الخليجي العربي ، ونقول ذلك ونحن متفائلين بأن حضرة صاحب السمو الوالد الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت حفظه الله بأنه أهلاً لحل هذه القضية الكويتية الخليجية المعقدة ! . ونحن متفائلين مرةً أخرى لأن سمو الشيخ صباح أحد أبرز سياسي وقيادي العالم العربي ، ويقود الكويت رمانة المحور الخليج العربي للأمام هي وشقيقاتها الاخريات إن شاء الله !! .

                        وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

 

إنه الأمن يا حكماء

بسم الله الرحمن الرحيم

8/11/2004

كعادتنا السنوية منذ أكثر من ربع قرن في أواخر عام 2004م سيجتمع أصحاب الجلالة والسمو حكام دول مجلس التعاون الخليجي ، وستوضح القائمة التقليدية التي مازال المجلس يناقشها منذ أكثر من ربع قرن وهي ملف السوق الخليجية المشتركة ، وملف تبادل بعض الخدمات ، وملف مراجعة مدى تقدم مشروع الوحدة ما بين دول المجلس ، والملف الأمني !! 0

نستطيع أن نقول بأن أهم أسباب عدم تقدم العمل في الملفات السابقة هو بأن جميع هذه الدول متشابهة اقتصادياً ، فجميعها دول اقتصاد ريعي ، وتعتمد بشكل شبه كلي على الهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) ، فعندما تحدث مشكلة اقتصاديه عند أية دولة تلجأ لاحتياطها الطبيعي القابل للنضوب وتستعين لعلاج مشاكلها مستغنيةً عن شقيقاتها الأخريات 0

            ومن  هنا سنطرح مجموعة من الأسئلة ونأمل أن تساعدنا للإجابة عليها :

            أولاً : ما هي الآليات التي يستخدمها مجلس التعاون الخليجي العربي للتعامل مع المشاكل الاقتصادية ؟ 0

الإجابة طبعاً كما ذكرنا أعلاه ، فالحل يتم بالهايدروكاربون ، فالهايدروكاربون هو الحل لإخراجنا من مأزقنا السياسي ، والهايدروكاربون هو الحل لقضايانا الاقتصادية ، والتمويل الهايدروكاربوني هو الحل لمعالجة قضايانا الاجتماعية ، والهايدروكاربون هو الحل لمعالجة أخطاءنا وتجاربنا التعليمية ، والهايدروكاربون هو الحل لمعالجة كبواتنا الرياضية ، والهايدروكاربون هو الحل لمعالجة معاضلنا البنيوية ( البنية التحتية ) 0 ومن الكوارث الخليجية فإن أجهزة الدولة لا تخضع إلى رقابة إدارية أو تشريعية أو قضائية ، فعندما يحدث خطأ فادح من إحدى أجهزة الدول ، فلعلاج ذلك الخطأ تتجه الدول إلى التمويل الهايدروكاربوني لعلاج الخطأ الفادح ، وخاصةً أن الثروات الطبيعية في دول مجلس التعاون الخليجي العربي ملك للدول بشكل مطلق ! 0

ثانياً : هل قدم مجلس التعاون الخليجي العربي العلاج الناجح لقضايانا الأمنية؟ 0

مشكلة الكيانات الخليجية الصغيرة منذ نشأتها هو الأمن ، ففي منتصف القرن التاسع عشر ، وقعت بعض مشيخات المجلس اتفاقيات حماية مع بريطانيا ، ومنذ بداية القرن العشرين إلى عام 1971م كانت جميع مشيخات المجلس بما فيهم سلطنة عمان موقعين اتفاقيات حماية مع بريطانيا ، وكان هناك تنسيق أمني ما بين بريطانيا والمملكة العربية السعودية في النصف الأول من القرن العشرين ، وعندما أرادت المملكة المتحدة الانسحاب من الكيانات الخليجية كانت المشكلة التي أثيرت : هل تستطيع هذه الكيانات الاستمرار كدول مستقلة 0 ولكن بطريقة غير مباشرة انسحاب بريطانيا كان يعني دخول الولايات المتحدة الأمريكية كوريث لبريطانيا في منطقة الخليج بشكل خاص ، وفي معظم المستعمرات البريطانية بشكل عام 0 وكان الأسلوب الأمني الأمريكي للمنطقة من خلال قواعدها في بعض دول المنطقة ، أو أساطيلها البحرية في بحر العرب وعلى مدخل الخليج العربي ! 0

وكذلك قدمت الولايات المتحدة عدة سيناريوهات لأمن المنطقة منهم مبدأ نيكسون ، ومبدأ كارتر ، ونظرية ريغان وهو تقوية العراق من جهة ، ومن الجهة الأخرى بيع الأسلحة على إيران ( قضية الكونترا افير ) وذلك لكي يمتص طاقة الدولتين بشكل عام ، وإخضاعهم للأمر الواقع ، ودفعت جميع دول الخليج كارثة حرب العراق وإيران ، وبعد ذلك مبدأ بوش الأب النظام العالمي الجديد ، ونظرية بوش الابن محاور الشر ( للمزيد راجع موقعنا ،السيناريوهات الاستراجيه لامن الخليج العربي) 0

ثالثاً : هل تعلمون لماذا هذه السيناريوهات والمبادئ منذ 15 سنة ؟ :

أ  –        السيطرة التامة على منطقة غرب آسيا ( إيران ، ودول المجلس ، والعراق، وبلاد الشام ) لأن هذه المنطقة تعتبر أهم للحركة في العالم براً وبحراً وجواً ، والقوة المسيطرة عليها تدين لها شبكات الاتصال العالمية 0

ب –       السيطرة على أهم موارد الطاقة في العالم ( النفط والغاز الطبيعي ) 0

ج  –       المحافظة على حلم الصهيونية العالمية ، عندما دعى هيرتزل في أواخر القرن التاسع عشر بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين 0

            رابعاً : هل استوعبنا في دول المجلس تقنية فن إدارة اللعبة الأمنية ؟

            فن إدارة اللعبة دائماً تقوم على عدة حلقات ، مثلاً الحلقة الأضعف دائماً تكون باحثة عن الحماية ، والنتيجة تكون أن الحلقة الأضعف هي التي تقوم بدعوة القوى الأجنبية للحماية ، وكذلك الحلقة المتوسطة عندما تشعر بتهديد ما تبحث عن التحالف مع القوى الأجنبية ، وهذا كل ما تريده القوى العالمية بأن تكون دائمة التواجد في أهم منطقة في العالم لتوفير الطاقة ، وخاصةً أن هذه الدول سبق لها وأن بادرت باستخدام الطاقة كسلاح في حرب أكتوبر 1973م 0 أما الحلقة الأقوى في حالة السيطرة عليها تقوم بلعب دور شرطي المنطقة ، وفي حالة التمرد على القوى الأجنبية ، تتهمها القوى الأجنبية بالكيان المهدد لأمن المنطقة ، وأحياناً تستدرج للقيام بعمل عدواني ضد إحدى الكيانات الصغيرة في المنطقة 0 وفي كلتا الحالتين ذلك يصنع المبرر لكي تبقى القوى الأجنبية في المنطقة لأقصى مدة ممكنة 0 ففي الحالة الأولى الحلقات جميعها حلفاء للأجنبي ، وفي هذه الحالة لابد من ابتكار خطر يهدد المنطقة ، كان سابقاً من الاتحاد السوفيتي ، والآن لا نستبعد أن يتهم أي كيان آخر مثل الصين أو الهند أو الباكستان 000إلخ 0 وفي الحالة الثانية حلقة الصقور محاولة التمرد على القوى الأجنبية في المنطقة عندها سيتم اتهامها تلقائياً بأنها تهدد حلقة الحمائم ، وبالتالي لابد من وجود الأجنبي في المنطقة لكي يقدم الحماية الكافية لحلقة الحمائم 0

إنه الأمن يا حكماء (2)

            والنتيجة أن دول المجلس تعاني من عملية فراغ أمني يصل إلى درجة خطيرة جداً ، ولم تعاني منه دول الخليج الصغيرة منذ نشأتها !0 علماً بأن معظم وسائل إعلام المجلس مازالت تحتفل وتتباهى بالإنجازات التي حققها المجلس ، وسؤالنا هنا ما هي الإنجازات التي حققها المجلس ؟ هل تحويل الريع الهايدروكاربوني الناضب إلى هياكل خرسانية يعتبر إنجازاً مثلاً مع نسياننا أو تناسينا للملف الأمني ؟ هل نعتقد بأن الأجنبي سيكون دوره مطلق لتوفير الأمن للمجلس حتى لو تعارض ذلك مع مصالحه ؟ 0

            نحن نعتقد بأنه لن يتحقق أية إنجازات حقيقية عندنا إذا لم نعالج الملف الأمني بشفافية وجرأة من جميع دول المجلس الخليجي ، وبالتعاون مع أشقائنا في إيران ، وفي العراق 0 فالسيناريو الأجنبي القادم هو تصوير إيران بأنها تمثل الغول القادم لالتهام المنطقة ، وذلك لأن إيران ستستغل الفراغ الأمني بعد انهيار الجيش العراقي ، وانهيار مؤسسات الدولة العراقية ، ومن هنا على دول المنطقة من التعاون مع الأجنبي للقضاء على الغول الإيراني ، وطبعاً الهدف في هذه الحالة ليس الكيانات الخليجية الصغيرة ، وإنما هدف أجنبي أكبر منه موضح في دراسة لنا تحت عنوان : ( هل تستثني الاستراتيجية الأمريكية إيران ؟ ) 0

            ولكن نحن كخليجيين لماذا لا نستلم ملفنا الأمني بأنفسنا ؟ ولماذا لا ننسق مع دول الجوار الإقليمي ؟ ولماذا نعتقد أن إيران إذا ضعفت فإن ذلك سيوفر الأمن لنا ؟0

            الاستراتيجية الأمنية تقول بأن الضعيف يبقى ضعيفاً ، وحتى إذا ساهم في إضعاف الأقوياء 0 ومن هنا لماذا لا ندير اللعبة بطريقة أخرى ؟ وهو أن يتم تنسيق إقليمي وأن تكون جميع الكيانات الإقليمية قوية ، ونعني هنا بأن تكون إيران قوية ، وتكون دول المجلس قوية ، وتكون العراق قوية ، وتكون اليمن قوية ، وتكون دول غرب آسيا الأخرى قوية 0 ومن هنا يمكن لهذه الكتل أن توقع معاهدة أمنية مثلاً احترام السيادة القطرية لكل كيان ، وكذلك في حالة اعتداء أية كتلة على الكتلة الأخرى يعتبر اعتداءها اعتداء على جميع الكتل ، وكذلك الكتل الإقليمية المختلفة في حالة تعرض أياً منها لاعتداء أجنبي  يعتبر اعتداء على جميع الكتل 00 إلخ 0

            من هنا ربما يعتقد البعض بأن ذلك يمثل السياسة الأخلاقية ، وبأنه لا يوجد أخلاق في السياسة 0 ولكن ما قلناه يمثل السياسة الواقعية في العالم ، فأوربا لكي تحافظ على توازن القارة الأمني ولتتحاشى الكوارث التي مرت فيها من خلال الحربين العالميتين ؛ فنجد الاتحاد الأوربي يسعى دائماً على أن تكون جميع دوله قوية ومتوازنة ، ويوجد تنسيق أمني فيما بينها ، وبعد أن نجحوا في إنجاز ذلك أصبح تفعيل الملفات الأخرى بالنسبة لهم أمراً سهلاً 0 وهذا ما كان يحدث على مر التاريخ، إذا كانت العلاقات البشرية ( القبائل ) أو الدولية متوازنة ، فالإقليم يمر بسلام ، ومتى ما اهتزت علاقات ميزان القوى ، حدثت الكوارث 0 أما الطريقة الثانية التي كانت تمر فيه العلاقات البشرية ( القبائل ) أو الدولية بسلام ، هو حل القوة الأحادية والجميع يدور في فلكها ، وهذا الوضع بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية الآن وتحاول أن تحافظ عليه على مستوى الكوكب 0 وهذا ما نرفضه جميعاً أن تدور دول الإقليم في فلك قوة إقليمية أحادية ، إذاً أعتقد بأن الأغلبية ستتفق معنا بأن الحل هو نظرية توازن النظام الإقليمي لغرب آسيا 0 وإذا استطعنا أن ننجز نظامنا الأمني الإقليمي سيعتبر ذلك حجر الزاوية بالنسبة لنا للانطلاق إلى التنمية القطرية والإقليمية الشاملة ، وفي جميع المجالات السياسية ، والاقتصادية ، والتعليمية ، والثقافية ، والفنية ، والاجتماعية ، والبنيوية , والرياضية 000إلخ 0

            أما كل ما نفعله الآن يعتبر هباءً منثورا ، لأن لو أمريكا اعتدت لا سمح الله على إيران ، فذلك سيعتبر الشرارة التي ستشعل حرباً إقليمية ، ونتيجة ذلك تحطيم كتلنا الخرسانية التي نتباهى بها , وما يتبقى منها سيتحول إلى مدن أشباح 0 وبعد نهاية هذه الحرب ستتحول المنطقة إلى حالة سيولة أمنية كما هو حادث في العراق وأفغانستان الآن ! 0

            ولكن هل نتعظ ونعيد قراءة التاريخ ؟ فما حدث لفلسطين قبل نصف قرن من الزمان ، وما حدث للأندلس منذ عدة قرون هو ما يحدث لنا الآن 0

            ولنتعظ جميعاً ونتذكر ، بأننا للوطن خلقنا ، وفي الوطن نعيش ، وفي الوطن نموت 0 وليتذكر الجميع بأن الأنظمة الدكتاتورية السابقة في العالم تقول الشعوب تفنى 00 وتبقى الأوطان ، ولكن التعديل الحديث في القانون الدولي يقول الأوطان صنعت لإسعاد الشعوب 0 أما من يعتقدون أنه في حالة الكوارث ستنفعهم المليارات المهربة ، فأرجو أن يتذكروا دائماً ، بأن مجرد انهيار وطنك سيصادر الأجنبي جميع أملاكك عنده سواءً كان مكسبك لها مباحا أم غير ذلك !! 0

            وما يهمنا هنا لابد لنا من إعادة قراءة التاريخ ، لأنه سيفيدنا في تخطيطنا للحاضر والمستقبل 0

والى اللقاء دائماً إنشاء الله 0

د فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

باحث قطري

www.df-.althani.com

df_althani5@hotmail.com