نظام البيعه فى مجلس التعاون الخليجى

بسم الله الرحمن الرحيم

2/8/2008

 بحمد من الله سبحانه وتعالى فى السنوات الأخيرة بدأ يتبلور عندنا فى مجلس التعاون الخليجى شكل السلطة وهذا العنصر سيكون أيجابى بشكل كبير لتطور نظرية مجلس التعاون الخليجى


قبل نقاش موضوع البيعة لابد لنا من تعريف أركان الدولة , وأركان الدولة تتشكل من شعب ,و أقليم , وسلطة , وموضوعنا هنا السلطة .

 لأن السلطة هى التى تقوم بممارسة الوظائف السيادية للدولة , ولوصول مجموعة من الأشخاص لممارسة وظيفة السلطة لابد من آليه ما لوصول هؤلاء الأشخاص لممارسة أعمال السياده للشخصية المعنوية للدوله . وفى أقليم مجلس التعاون الخليجى الأسلوب المتعارف عليه للوصول إلى الدور الوظيفى لممارسة السلطة هو من خلال نظام البيعة .

أولاً : مفهوم السياده

هى السلطة العليا التى لاتعلوها سلطة وميزة الدولة الأساسية الملازمة لها والتى تتميز بها عن كل ماعداها من تنظيمات داخل المجتمع السياسي المنظم , ومركز إأصدار القوانين والتشريعات والجهة الوحيدة المخولة بمهمة حفظ النظام والأمن وبالتالى المحتكرة الشرعية الوحيدة لوسائل القوة ولحق إستخدامها لتطبيق القانون وتتصف السياده الداخلية بخصائص :-

1- القطعية : بمعنى أنها الشرعية العليا التى لاتوجد أية حدود قانونية لسلطتها فى سن قوانين الدولة .

2-  العمومية الشاملة لجميع الأفراد والمنظمات داخل حدود الدولة .

3- الدائمية : بحيث يستمر مفعول السياده طالما أن الدولة قائمة بصرف النظر عن تغير الأشخاص الذين يمارسون هذه السلطة أو تغير شكل المؤسسات الدستورية التى تتم عبرها ممارسة السياده .

4- واللاتجزئية : لأن السيادة تتضمن  عدم المشاركة والتقسيم فلا يمكن أن يكون هناك أكثر من سيادة واحدة فى دولة واحدة دون قيام صراع يحسم , ونتيجة الأمر واحدانية السيادة.

( موسوعة السياسة الجزء الثالث ص356 ).

المذكور سلفاً هو المفهوم العام لمصطلح السياده , وقد يكون موضع السيادة الملك أو الخليفة أو الشعب أو البرمان والمؤسسات التمثيلية والقضائية .

ويعتبر القانون بمثابة تجسيد للسياده , ودليل وجودها أما بالنسبة لأنواع السياده  فيري الفقهاء فى السياسة والقانون بأن هناك عدة أشكال من أنواع السيادة  مثل سيادة الشعب , وسيادة الأعمال , والسيادة المحدودة , والسيادة المشتركه .

والذى نراه من أنواع السياده فى دول مجلس التعاون الخليجى هو سيادة القانون والمستمدة أصلاً من السلطة العليا للدول الخليجية من خلال دساتير المنحه الخليجية أو العرف الخليجى والأخير يعتبر أساس نشأة الدساتير الخليجية .

ثانياً : مفهوم البيعه :ـ

 البيعه فى عرف الفقهاء وعلماء الكلام وكتاب الفكر السياسي فى تراث العرب والمسلمين , تعنى البيعه ذلك الأتفاق التعاقدى القائم على ركنين أساسيين :-

1- رسمية الإيجاب ويتمثل فى أهل الأختيار أو أهل الحل والعقد الذين ينوبون عن الأمة فى مبايعة المرشح للخلافه والإمامه ثم يصبح بهذه البيعه خليفه أو إماماً .

2- ركن القبول : ويتمثل فى ذلك المرشح للخلافه (بعد قبوله) والذى يصبح أميراً للمؤمنين , ومن هنا تتضح الصورة بأن البيعة تتم على مرحلتين , الأولى بيعة الخاصة وهم الذين عرفوا أهل الحل والعقد , وهى بمثابة الترشيح والتزكية والتمييز لشخص الإمام والخليفة من بين الأقران الذين يرشحهم للمنصب توافر شروطه فيهم, اويتنافسون عليه . ثانياً  بيعة عامه وهم جمهور الأمة وتأتى بيعتهم عقب بيعة الترشيح التى يقوم بها ممثلوهم ( أهل الحل والعقد )ودائرة العامة هؤلاء تتسع أو تضيق وفق العصر والظروف والملابسات والامتداد والانكماش الاقليمي

( موسوعة السياسة الجزء الأول ص 648) .

وعندما كنت طالباً للدكتوارة فى المملكة المتحدة فى الفترة (1988-1992 م) طورت النموذج غير منشور لأفضل نظام للبيعه ممكن أن يطبق فى دول مجلس التعاون الخليجى ويشهد على ذلك مجموعه من الزملاء الخليجيين الذين أطلعوا على هذا النموذج أنذاك ومنهم زملاء من المملكة العربية السعودية ومن دولة قطر أيضاً , وبفضل الله سبحانه وتعالى فوجئت بأن المملكة العربية السعودية فى عام 2006م , أعلنت تطبيق نموذج مشابه للنموذج (الذي طورته في بحث غير منشور عام 1988\1992م ) وانا وأنامتأكد أن ذلك من باب الصدفه فقط, بحيث أن بحثنا غير منشور ولكن عندى شهود على نموذج البيعه الذى طورته من أكثر من 16 سنة ).

أ : نظام هيئة البيعة فى المملكة العربية السعودية :ـ

ملخص الدور الرئيسي الذى يقوم عليه نظام هيئة البيعه فى المملكة العربية السعودية , 1- الدعوه لمبايعة ولى العهد ملكاً على البلاد فى حالة وفاة الملك .

2 – دور الهيئة وفى أختيار ولى العهد .

أ – بعد مبايعة الملك يقوم الملك بالتشاور مع أعضاء الهيئة واحداً أو أثنين أو ثلاثة ممن يراه  لولاية العهد ويعرض هذا الأختيار على الهيئة وعلى الهيئة بذل الجهد فى الوصول إلى ترشيح واحد من هؤلاء بالتوافق لتتم تسميتة ولياً للعهد وفى حالة عدم ترشيح الهيئة لأى من هؤلاء فعليها ترشيح من تراه ولياً للعهد وفى حالة عدم موافقة الملك على من رشحته الهئية فعلى الهيئة التصويت على من رشحته , وواحد يختاره الملك وتتم تسمية الحاصل من بينهما على أكثر الأصوات ولياً للعهد ( الخليج فى عام 2006 -2007 ص 40) .

ونموذج البيعه الذى طورته فى فترة دراستى للدكتوراه 1988م -1992م ,والنموذج الذي طبق فى المملكة العربية السعودية  يوجد فيه شبه كبير بينهما, وهاذين النموذجين , قريبين نوعاً ما من نموذج الأستفتاء الذى أختاره الخليفه عمر بن الخطاب رضى الله عنه قبل أستشهاده عندما أختار السبعه وأمرهم أن يختاروا الخليفه فيما بينهم وقال ( أن أجتمع خمسة ورضوا رجلاً وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف , وأن أتفق أربعة فرضوا رجلاً وأبى ثلاثة فأضرب رؤسهما , فأن رضى ثلاثة رجلاً منهم وثلاثة رجلاً, فحكموا عبد الله بن عمر فأن أبى الفريقين اواحداهما حكم عبد الله بن عمر . فكونوا مع الذين قبلهم عبد الرحمن بن عوف , وأقتلوا الباقين أن رغبوا عما أجتمع عليه الناس ) .

ب : نظام تعيين ولى العهد فى دولة الكويت :ـ

يقوم الأمير ومجلس العائلة الحاكمه بأختيار ولى العهد وبعد ذلك يصادق عليه الأمير ويعرضه على مجلس الأمه ويخضع لنظام التصويت وأذا حصل على ثلثى الأصوات المطلوبة ثبت ولياً للعهد وأذا لم يحصل بات الأمر كأن لم يكن . ويعود الأمر لمجلس العائلة الحاكمه مره أخرى ويتم ترشيح ثلاثة لولاية العهد وبعد ذلك يتم التصويت عليهم والذي يحصل على أكثر الأصوات يصبح ولياً للعهد ( راجع موقعنا) .

ج : سلطة عمان :ـ

يقوم مجلس العائلة الحاكمه خلال ثلاثة أيام من شغور منصب السلطان بتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم فإذا لم يتفق مجلس العائلة الحاكمه على إختيار سلطان للبلاد قام مجلس الدفاع بتثبيت من أشار السلطان فى رسالته إلى مجلس العائلة .

وتحليلنا هنا هو ميزة مشاركة مجلس العائلة فى إختيار ولى العهد , والملك, والأمير , والسلطان , ونستطيع أن نعتبر مجلس العائلة فى الثلاث نماذج أعلاه بأنهم هم أصحاب الحل والعقد فى البلاد , وأن كان النموذج الكويتى توجد به ميزة إضافية وذلك من خلال تصويت الشعب ( مجلس النواب ) على من يتم تعينه ولياً للعهد .

أما ماتبقى من الأنظمة الخليجية مملكة البحرين ودولة قطر والإمارات السبع في حكمها المحلي التى تمثل ( دولة الإمارات  العربية المتحدة ) فجميعها مازالت تتبع نفس الأسلوب التقليدى منذ تأسيسها فى تداول السلطة وعادةً دساتيرها تنص كالتالى ( الحكم وراثى فى عائلة كذا والرئيس يختار من يراه مناسباً لولاية العهد من الذكور ….. …… إلخ وغالباً يتم أختيار الأبناء أو أكبر الأبناء لولاية العهد ) .

وهذا التداول الأخير أكثر عرضه للنزاعات والفتنه خاصة بعد وفاة الرئيس , لانه يختلف مع عنصرين رئيسيين من عناصر البيعه وهما :ـ

أ – يختلف مع أركان البيعه كما ذكرنا سلفاً .

ب –  هناك خلاف فقهى على وصية الخلافه ( وهى ماتسمى ولايه العهد الأن ) فهذه الوصية لايمكن أن تعتبر إلزاماً للمسلمين وأنها نصحية فقط يقدمها المسؤول الأول لأخوانه المؤمنين . وأنها نصحية لها وزنها ولاشك ولكنها لاتستطيع إلزام أحد وبعض الوصايا بالخلافه أدت إلى التمرد والثورة وأنتخاب خليفة جديد        ( تاريخ نظم ص 344) .

ثالثاً : النموذج الفيدرالي فى مجلس التعاون الخليجى :ـ

هذا النموذج يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة ( الإمارات السبع الحكم المحلى فيها وراثى )ودستور الإمارات الباب الرابع , الفصل الأول ( مادة 46) المجلس الأعلى للأتحاد هو السلطة العليا فيه , ويشكل من حكام جميع الإمارات المكونة للأتحاد ومن يقوم مقامهم فى إماراتهم فى حال غيابهم أو تعذر حضورهم , ولكل إمارة صوت واحد في مداولات المجلس .

مادة( 51 ) ( ينتخب المجلس الأعلى للأتحاد من بين أعضائه رئيساً للأتحاد , و نائباً للرئيس , ويمارس نائب الرئيس جميع أختصاصات الرئيس فى غيابه لأى سبب من الأسباب ).

مادة (52) ( مدة الرئيس ونائبه خمس سنوات ميلادية ويجوز إعادة أنتخابه لذات المنصب ).

لذلك واضح عرفاً أن الرئيس من إمارة أبو ظبى ونائب الرئيس من إمارة دبى .

والدليل على ذلك فى التصويت على القرارات الموضوعية هناك مراعاة لتواجد إماراتى أبوظبى ودبى مابين المصوتين حتى ولو كانوا أغلبيه .

فمادة (9) (تصدر قرارات المجلس الأعلى فى المسائل الموضوعية بأغلبية خمسة أعضاء من أعضائه على أن تشمل هذه الأغلبية صوت إماراتي أبو ظبى ودبى ) .

وكذلك مادة (68) ( يشكل المجلس الوطنى الأتحادى من 34 عضواً ويوزع عدد مقاعد المجلس على الإمارات الأعضاء 8 مقاعد لأبوظبى , و8 مقاعد لدبى , و للشارقة 6 مقاعد , ولباقى الأمارت كل إمارة 4 مقاعد أى لإمارة أبو ظبى ودبى لكل واحدة منها لها أكثر من 23.5% من مقاعد المجلس, وامارة الشارقه 18% من مقاعد المجلس, وباقى الإمارات لكل واحدة منهما لها أكثر من 11% من مقاعد المجلس الأتحادى ).

والواضح هنا تميز إمارتى أبوظبى ودبى لكبر حجمهما السكانى نسبياً للإمارات الأخرى أولاً , وثانياً وضعهم الأقتصادى افضل عن باقى الإمارات ويضاف على ذلك كما هو معروف بين أهل الإمارات بأن المغفور له أنشاء الله الشيخ زايد ( حاكم أبوظبى ) يعتبر أكثر الحكام حماساً وجهداً لتشكيل الأتحاد الفيدرالى مابين دول الخليج بما فيهم قطر والبحرين ولكن أنتهى المطاف بما يسمى الأن دولة الإمارات العربية المتحدة .

الخاتمة :ـ

بحمد من الله سبحانه وتعالى فى السنوات الأخيرة بدأ يتبلور عندنا فى مجلس التعاون الخليجى شكل السلطة وهذا العنصر سيكون أيجابى بشكل كبير لتطور نظرية مجلس التعاون الخليجى , لأن كما أوصيت فى دراسات كثيرة ( بأن المنظمات الأقليمية لاتتطور إلا إذا تطورت دول الأقليم , لأن القوة التى تستمدها المنظمات الأقليمية تستمدها أصلاً من الأراده المشتركة لدول الأقليم).

 ولكن لابد أن نقول من باب الأمانة التاريخية بأن الطريق مازال طويلاً أمامنا فى دول مجلس التعاون ,  وبأن المطبلين بسوء نيه , والقائلين بحسن نيه , بالأنجازات والأصلاحات , يفترض أن لاينظرون إلى الصورة من جهه واحده, فالحقيقه نحن دول أقتصاد  ريعى  موجه لسلعه واحده وهى الهايدركربون  ( النفط والغاز الطبيعى ) موجه إلى الأسواق العالمية فأرجوا على من يقولون بأننا حققنا أنجازات أن يرجئون تغنيهم بالأنجازات وأن يركزوا مطالبهم على الدول الخليجية لوضع برامج أقتصادية , لكي نتحدث عن الانجازات الحقيقيه, وليست الانجازات الشبيهه بمفرقعات المهرجانات , تحدث دويآ وبعد ذلك تذهب مع الريح كما يذهب دخان الالعاب الناريه, ورأيي أن الانجازات الحقيقيه هو أن نضع برامج للتنميه لكي ترقى باالتالي :-

1-  لأنتاج السلع الأنتاجية .

2-  لأنتاج السلع الأستهلاكية .

3-  لأنتاج الغذاء .

4- السيطره على التركيبيه السكانيه من ناحيه حضاريه قبل أن تفقد الدول هويتها ( وهذا ليس بغريب توجد نماذج عالمية كثيره تأثرت باعلاه).

5-  التحرك الجدى للمحافظة على البيئة من جميع عناصر التلوث …. الخ .

(البرامج اعلاه كخطوه اولى)

وإذا أستطعنا أن نحقق ذلك فعلينا أن نعمل دعوة عامة نحتفل جميعنا بالأنجازات التى تحققت في الخطوه الاولى , ونحدث دويآ بأية طريقه مشروعه.

 أما بالنسبة للأصلاح السياسي , فنحن قطعنا خطوة ومتبقي خطوات كثيرة هى أهم من الخطوة الأولى وللنظر مايقوله الأخرين عن أصلاحاتنا السياسية:ـ

أولاً : ويسيلي 2005 : توجه عملية الأصلاح السياسية أن تذهب فى الأتجاه الخاطىء من حيث وجود التشريعات الخاطئة مثل قانون أنتخاب غير جيد , لذا فإن القضايا الدستورية غاية فى الأهمية قبل الأنطلاق أو الأستمرار فى عملية الأصلاح السياسي . كما أن عملية الأصلاح السياسي فى الوطن العربى هى عملية تتم عن طريق النخبه , وعملية الأصلاح هى عملية مفتوحة النهاية ويجب أن لاتكون كذلك . هل نهتم فعلاً بالعمليات من دون النهايات أو الأهداف الحقيقية لهذا الأصلاح ؟

عمليات الأصلاح مستمرة من دون نتيجة لآن العمليات السيئة تقود بالتأكيد إلى نتائج سيئة ( المجله العربيه للعلوم السياسية العدد 15 ص 40 , 41).

ثانياً : مارينا أوتاواى : أن عملية الأصلاح السياسي فى الخليج العربى فى مرحلة مبكرة ,وعندما نتكلم عن الأصلاح السياسي فنحن نتحدث عن تغيير العلاقات بين الشعوب والحكومات وفى إذا كانت هذه العلاقات فى حاجة إلى التغيير ؟ فإذا كانت الأجابة نعم فنحن فى حاجة إلى إصلاح هذه العلاقات السياسيه والتى تستدعى إصلاحاً سياسياً من أجل تصحيح وتعديل وأبتكار إليات جديدة فى العلاقات بين الحكام وشعوبهم أوبين الشعوب وحكامهم . وإذا نظرنا إلى دول الخليج وإلى العلاقة بين الشعوب والحكام , هل هى علاقة من طرف واحد وتبعية من الشعوب ؟  من الذى يؤثر فى العلاقة ؟ وهل الشعوب وافقت على هذه العلاقة بمحض إرادتها ؟ أسئلة غاية فى الأهمية ( المجلة العربية للعلوم السياسية العدد 15 ص 45 ).

–   طبعآ ماذكر اعلاه ليست بقاعده ملزمه لدول مجلس التعاون الخليجي,ولكن من باب حرية الفكر وقبول الرأي والرأي الأخر,لابد لنا من مراجعة انفسنا بشأنه.

ونحن من طرفنا سنترك الأجابة للقارئ للمشاركة بها فى موقعنا القسم السياسي !!.

وإلى اللقاء أن شاء الله

د . فهد عبد الرحمن آل ثانى

أستاذ الجيوبوليتكس

المشارك والمحامي

www.df-althni.com

ميزان الأمن الإقليمي الخليجي

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

نذكر في دراسة لنا منشورة في عام 2001 م ، قمنا بظمها ضمن كتابنا للعالم الإسلامي عام 2002 م تحت عنوان ” النظام الإقليمي لغربي آسيا ” .
وقلنا في تلك الدراسة لكي يكون هناك تقارب خليجي خليجي حقيقي لابد من تسوية الخلافات الإستراتيجية القائمة مابين الجانب العربي والفارسي في الخليج العربي من خلال الخطوات التالية :
1 – ايجاد تسوية جذرية لقضية الجزر العربية الإماراتية طنب الكبرى ، وطنب الصغرى ، وأبوموسى .
2 – تنسيق الأمن الإقليمي الخليجي ، مع وجود اتفاقية إقليمية لحفظ توازن التسليح الإستراتيجي في الإقليم .
3 – العمل على ايجاد آلية مناسبة لتسوية النزاعات المزمنة مابين ايران والعراق .

 4– عمل سيناريو إقليمي لأمن الخليج العربي ، تشترك فيه الكتل الثلاث المعنية مباشرة وهي دول مجلس التعاون الخليجي ، وايران ، والعراق .. ومقابل هذا التنسيق يبدأ الإنسحاب التدريجي للقوى العالمية من إقليم الخليج العربي ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وبقية حلفائها .

ونفس إقتراحنا سالف الذكر لاحظناه في دراسة نشرها ملحق الوسط العدد 599 مؤخراً ، نقلاً عن كينيث بولاك مدير مركز سابان لأبحاث الشرق الأوسط في مؤسسة بروكينغز ، يطرح فيه عى الإدارة الأمريكية ثلاثة سيناريوهات كخيارات :
الأول : سحب القوات الأمريكية إلى قبالة السواحل الخليجية .
الثاني : تشكيل حلف أطلسي محلي .
الثالث : إقامة حكم مشترك ( Condominium ) .

أما بالنسبة للنقد الذي يراه بعض المحللين الأمريكيين بالنسبة للسيناريو الأول فهو كالتالي : 1 – الوجود العسكري الأمريكي الصغير ، قد يشجع ايران النووية على خوض مغامرات في المنطقة ، 2 – ربما يخفض حماس دول المنطقة لإدخال الإصلاحات الإقتصادية والسياسية الضرورية ، 3 – كما أنه يحفز دولاً أخرى كالصين على الإصطياد في المياه العكرة في وقت ما من هذا العقد .

والسيناريو الثاني يُعتقد أنه من الصعب تطبيقه على دول المنطقة ، لأن فكرة الحلف الأطلسي المحلي تستند على إقامة حلف دفاعي رسمي بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي ، إضافةً إلى العراق الجديد ! . أما عن هدف الحلف فيمكن إستعارة المثل الشهير الذي أطلقه اللورد اسماي على الحلف الأطلسي ” إبقاء

أمريكا في أوروبا ، وروسيا خارجها ، وألمانيا تحتها ” ،  وتطبيقه على الخليج “إبقاء أمريكا في الخليج ، والإيرانيين خارجها ، والعراق تحتها ” .

نستطيع بطريقة موجزة أن نصف السيناريوهين السابقين ، فالأول منها نرى بأنه إنقاص من سيادة دول الخليج ، أما الثاني فهو الإستعمار الجديد لمنطقة الخليج العربي على الطريقة الأمريكية ! .

ونعتقد بأن أفضل سيناريوهات كينيث بولاك التي نشرها ملحق الوسط ، هو السيناريو الثالث والمتمثل في إقامة حكم مشترك ( Condominium ) . الحكم المشترك الذي طبق في أوروبا خلال الحرب الباردة تحت شعار السيطرة على التسلح . فمنذ بداية السبعينات ، قام حلفاء الأطلسي ووارسو بإعداد جملة من ترتيبات الأمن الهادفة إلى بناء الثقة بين الطرفين وإلى معالجة المسألة الأمنية الأوروبية ككل . المفاوضات على هذه الترتيبات إستغرقت أكثر من عقدين من الزمن ، لكنها أدت في النهاية إلى إستقرار أوروبا .

وهنا يأتي التصور الذي نشره معهد بركينغز في عام 2003 م ، وهو شبيه بالتصور الذي نشرناه في عام 2001 م تقريباً ! ، وينص على إمكانية قيام الحكم المشترك في دول الخليج العربي ، من خلال ترتيبات تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية ، ودول مجلس التعاون الخليجي ، والعراق ، وإيران . وهذه العملية قد تبدأ بإقامة منبر أمني إقليمي يناقش كل المشاكل الأمنية ، ويتم من خلال تبادل المعلومات، وإبرام الإتفاقات . وبعدها يمكن للدول الأعضاء الإنتقال إلى مرحلة بناء الثقة ، مثل الإبلاغ سلفاً عن المناورات العسكرية ، وتبادل المراقبين … الخ .

وإنطلاقاً من هذه الترتيبات يمكن التقدم نحو إتفاقات الحد من التسلح التي ستتضمن إقامة مناطق معزولة السلاح ، وخفض متوازن للقوات من جانب كل الأطراف ، وحظر الأسلحة المثيرة لعدم الإستقرار ، خصوصاً أسلحة الدمار الشامل.

لكن مالم يتطرق له التقرير ، سنضيفه لكم .. وهو من أهم الشروط لكي يُطبق أياً من هذه السيناريوهات المذكورة سلفاً وهو الإعتراف بإسرائيل ، ونحن متأكدين لو عرضت هذه السيناريوهات على إسرائيل لن تأخذ منهم إلا ما يناسبها ،
ولكن دعونا نقول ولو جزافاً لو وافقت دول النظام الإقليمي الخليجي وغربي آسيا على جميع الشروط بما فيها قبول الإعتراف بإسرائيل كدولة في المنطقة ، ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها :
1 – هل إسرائيل ستوافق على في النموذج المقترح للحكم المشترك وشروطه ، مثل القضاء على ترسانتها من أسلحة الدمار الشامل ؟
2 – هل إسرائيل ستوافق على قيام دولة فلسطينية موازية لها حسب تقسيمة عام 1948 م ؟
3- هل الولايات المتحدة ستترك دول المنطقة تشارك في وضع خطط التنمية الإقليمية دون ضغوط منها ،ستشاركهم الولايات المتحدة في وضع جزء أو كل برامج خطط التنمية الإقليمية ؟ .

السؤالين الأول والثاني فسوف نتركهما لكي يجيب عليهما القراء الكرام . أما السؤال الأخير ، فلفت نظرنا فقرة في مقالة لجوزيف أس ناي الإبن منشورة في مجلة ” Foreign Policy ” ، وهي في إعتقادنا تمثل إجابة مناسبة على السؤال الثالث ، حيث قال : ” منذ خمسة قرون نصح نيكولا ماكيا فيلي الأمراء في ايطاليا بأن يعملوا على إثارة الشعوب بالخوف لأن هذا الشعور أهم من الشعور بالمحبة . في عالمنا

اليوم من الأفضل التوفيق بين الإثنين على الولايات المتحدة أن تتعلم كيفية دمج القوتين الرخوة والصلبة ( التنمية والخوف ) دمجاً أكثر فعالية لكي تفوز على الإرهاب ” . طبعاً المقصود بالإرهاب العالم العربي والإسلامي .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله ،،،

مقدمه في الطريق نحو الديمقراطية

بسم الله الرحمن الرحيم

16/9/2006

 لأن المشروع الذي يمثل سلطة مستبدة ، يعتبر إرادة منفردة للسلطة المستبدة ، وتفخيم لذاتها . ولكن ذلك لا يمثل شيئاً بالنسبة للأهالي ، في حالة غياب المجتمع المدني


مقدمه في الطريق نحو الديمقراطية

في الخليج العربي

العنوان أعلاه ، هو عنوان كتابنا الجديد ، إن شاء الله تعالى ، الذي انتهينا من تأليفه ، وركزنا فيه بشكل كبير ، على أهمية المجتمع المدني ، في تحقيق حلم الديمقراطية الحقيقي ، في الخليج العربي .

وقد شاركنا ببعض الأفكار المطروحة في الكتاب ، من خلال المؤتمر المنعقد في ، مملكة البحرين الشقيقة ، حول مخاطر وتداعيات الانتشار النووي ، في يومي 10 ، 11 سبتمبر 2006م ، الذي نظمه مشكورين كل من : وزارة الداخلية ، بالتعاون مع مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية .

ففي الجلسة الخامسة ، التي قمنا بإدارتها ، وهي تحت عنوان : توعية ودور المجتمع في مواجهة سياسات الانتشار النووي ، طرحنا في افتتاح الجلسة بعض التعاريف ، التي توضح مفهوم المجتمع المدني ، وهي :

أولاً : انطلقت هذه الكلمة مع أرسطو ، وراجت عند المنظرين السياسيين الغربيين ، حتى القرن الثامن عشر ، بمعنى مجتمع المواطنين الذين لا تربطهم ، علاقات التزام بمفاهيم عائلية ، أو عشائرية ، أو سياسية. بعدها فصل هيغل ، مفهوم المجتمع المدني عن مفهوم الدولة ، وتبعه في هذه الخطوة الماركسية ، الذين رأوا في المجتمع المدني ، طرفاً مختلفاً عن الدولة ، ومناقضاً لها في توجهاته السياسية . أما اليوم فالمجتمع المدني مناهض ومعارض للدولة ، التي يتهمها بالهرم والتحجر .

ثانياً : التعريف المعاصر للمجتمع المدني : هو مجتمع مستقل إلى حد كبير ، عن إشراف الدولة المباشر ، فهو يتميز بالاستقلالية ، والتنظيم التلقائي ، وروح المبادرة الفردية والجماعية ، والعمل التطوعي ، والحماسة، من أجل خدمة المصلحة العامة ، والدفاع عن حقوق الفئات الضعيفة ، رغم أنه يعلي من شأن الفرد ، إلا أنه ليس مجتمع الفردية ، بل على العكس ، مجتمع التضامن ، عبر شبكة مؤسسات . وتزداد أهمية المجتمع المدني ، وتنضج مؤسساته ، بما يقوم به من دور ، في تنظيم وتفعيل مشاركة الناس ، في تقرير مصائرهم ، ومواجهة السياسات التي تؤثر في معيشتهم ، وتزيد من إفقارهم ، وما يقوم به من دور ، في نشر ثقافة خلق المبادرة الذاتية ، وثقافة بناء المؤسسات ، وثقافة إعلاء شأن المواطن ، والتأكيد على إرادة المواطنين في الفعل التاريخي ، والمساهمة بفعالية في تحقيق التحولات الكبرى ، للمجتمعات حتى لا تترك على سلطة محددة ! .

ثالثاً : مؤسسات المجتمع المدني :

1-             الأحزاب السياسية .

2-             النقابات العمالية .

3-             النقابات المهنية

4-             الجمعيات بأشكالها الثقافية والإعلامية .. إلخ .

5-             الأندية الرياضية .

حتى التعاريف أعلاه ، هناك خلاف حاد حول تفسيرها ، ولكن الإطار العام ، يدور حول المحاور الخمسة المذكورة ! .

            الغاية التي نحاول أن نوصلها للقارئ الكريم ، هي بأن أي مشروع تقوم به السلطة ، سواءً كان سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي أو أمني ، أو رياضي .. إلخ ، من دون وجود مؤسسات مجتمع مدني قوية ومتعافية ، فهو يعتبر مجهود عديم الفائدة ، أو ربما يحقق لأصحاب المشروع ، الحد الأدنى المطلوب من المشروع ! . أتعلمون لماذا ؟! . وأعيد مرةً ثانية وثالثة وللألف ، أتعلمون لماذا لا ينجح المشروع الذي لا يشارك فيه المجتمع المدني بفعالية ؟! .

            لأن المشروع الذي يمثل سلطة مستبدة ، يعتبر إرادة منفردة للسلطة المستبدة ، وتفخيم لذاتها . ولكن ذلك لا يمثل شيئاً بالنسبة للأهالي ، في حالة غياب المجتمع المدني ، لأنه لا يمثل إرادتهم ، ولا تحقيق لذاتهم ، ولا يولد عندهم أية إشباع مادي أو معنوي ، للمشاركة لإنجاح المشاريع العامة !! . إذاً من هنا تأتي أهمية المجتمع المدني ، وسوف نقوم بمناقشة هذا الموضوع ، بشكل أوسع من خلال نشر كتابنا ، على شكل حلقات مقالية ، ومحاوره الرئيسية هي :

أولاً        :           أراء حول إصلاح السلطة .

ثانياً        :           مؤسسات المجتمع المدني .

ثالثاً        :           الممارسة الديمقراطية في الخليج العربي .

رابعاً      :           الضمان الاجتماعي لحفظ كرامة الإنسان في الخليج العربي .

خامساً:    الأحزاب الإسلامية الأكثر شفافية في الحكم .

سادساً:    خاتمـــة .

            وأخيراً : إن كان خيراً فمن الله ، وإن كان غير ذلك فهو من نفسي ! .

                        وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

مرحلة المخاض الإقليمي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 في مقالة سابقة لنا تحت عنوان ” استراتيجية الرعب والاحتواء المزدوج ” قلنا : أن النظام العالمي الجديد ، وضع لاستراتيجية عدم الاستقرار الخليجي ، ثلاثة سيناريوهات ، منهم إثنان تم تنفيذهم بالفعل في دول مجلس التعاون الخليجي ، والعراق 0 والثالث تعدى مرحلة الحرب الباردة ووصل إلى مرحلة الأسلوب الضاغط  ، وهو ما يمارس على إيران الآن  0

 فالأسلوب الضاغط على إيران ركز على اضعاف البناء والتماسك الداخلي ، والعمل على عزل إيران إقليمياً ، وعدم إعطاءها أية دور تلعبه في حيزها الجغرافي سواءً كان إقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً 00 إلخ ، وفرض الحصار الدولي عليها0

 وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق ، ركز الأمريكيون على تهييج الشارع الإيراني من خلال ثغرة الخلافات الموجودة ما بين الإصلاحيين والمحافظين في النظام  0 والتسهيل الغربي والأمريكي بشكل خاص للمحطات الفارسية المعارضة التابعة للنظام الملكي المخلوع لكي تبث إرسالها الموجه للإيرانيين  0 وأعطت أمريكا بعض التسهيلات لقوات مجاهدي خلق في العراق بعد احتلاله ، ولكن مقابل ذلك استشاط الجانب الفرنسي وقام بممارسة ضغوط متشددة على المنظمة ، وكأنه صراع أمريكي فرنسي جديد مبطن  0 ومن الجانب الآخر نجد وكالة الطاقة الذرية الدولية تحت ضغوط أمريكية قوية ، وذلك عندما تتهم أمريكا ، إيران بتطوير أسلحة نووية سراً ، من خلال انتهاك ومراوغة متواصلة لضمانات الأمان 0 علماً بأن الوكالة تستخدم لهجة مخفضة مقارنةً مع اللهجة الأمريكية ، فالوكالة الدولية تقول عدم الالتزام الإيراني وذلك من خلال قولها بأن إيران اشترت 8ر1 طن من اليورانيوم عام 991م 0 وبدأت بإقامة محطات لتخصيب اليورانيوم من دون إبلاغ الوكالة ، ومطلب الوكالة يتركز على محورين رئيسيين هما : الأول : السماح لها بالتفتيش في إيران عن الأسلحة النووية ، والآخر : الزيارات العشوائية والمفاجئة للمنشآت الإيرانية 0

 وبعد ، وهذا المحور الأخير ، ما هي الضمانات التي تقدم لإيران بعد هذه الزيارات للمواقع الاستراتيجية الإيرانية ، بأن هذه المواقع أو بعضها لا تستخدم كمفاصل عصبية استراتيجية لأي ضربة استئصالية مفاجئة من أمريكا ؟  0

 خاصةً بأن إيران مستهدفة سواءً وجد بها سلاح نووي أو لم يوجد بها ، ونستطيع أن نلخص ذلك من خلال رأيين أمريكيين : الرأي الأول : فاوثيير الكسندر فير شبو سفير الولايات المتحدة في روسيا يقول : أن إيران تملك احتياطيات هائلة من النفط ويمكنها الاستفادة بها في الحصول على مزيد من الطاقة الكهربائية ، فلماذا تسعى لبناء محطات نووية ؟  0

 أما الرأي الثاني : بدأ رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي يلمح بأن الوضع في العراق لن يستقر للأمريكان ، إلا بعد المعالجة الأمريكية المناسبة لإيران وسوريا 0 وكانت كلمة رامسفيلد بالنص كالتالي : ” هناك عوامل ستحدد الوضع في العراق مثل الرجال الذين يتدفقون من إيران وسورية والسرعة التي سنتمكن فيها من اعطاء وجه عراقي للسلطة الانتقالية ” 0

 المطلوب لهذه المنطقة على غرار ما يحدث في أمريكا اللاتينية ، هو أنموذج أمريكي شرق أوسطي 0 طبعاً هذا إذا نجحت النظرية الأمريكية في العراق ، ولكن إذا لم تنجح ، فلا نستغرب أن تترك أمريكا المنطقة كلها في حالة سيولة وحروب أهلية ، مع محافظة أمريكا على مصالحها الاستراتيجية مثلما فعلت في أمريكا اللاتينية ، وربما تتذكرون جميعكم عندما احتلت أمريكا العراق في أبريل 2003م اتجهت لحماية حقول النفط عن التخريب ، وعندما احتلت بغداد اتجهت القوات الأمريكية إلى وزارة النفط لحماية الوثائق والعقود والمعلومات النفطية ، وترك العراق كله ومدنه في حالة فوضى 0 نعتقد لم تحدث له حتى في العصر الحجري أو قبله 0

 ما يطبق في المنطقة هو امتداد لنظرية أمريكية وضعت في أواخر الأربعينيات ووضعها وزير خارجيتها دين اتشسيرن وأطلق على هذه النظرية نظرية التفاحة الفاسدة: إن تفاحة واحدة فاسدة يمكنها أن تفسد بقية التفاح في البرميل ، تلك النظرية تطورت فيما بعد إلى نظرية أحجار الدومينو ، التي استخدمت في إرهاب الشعب الأمريكي ، وإشعاره أن الخطر الشيوعي قادم لإلتهامه ، هذا المفهوم الشعبي ، الذي رفع الأمريكيين لمساندة جميع التدخلات الدفاعية في أقدار وأرواح شعوب العالم ، والتي أدرك المخططون بعمق أنها فقط تلك التفاحة الفاسدة التي يجب القضاء عليها ، للحفاظ على التوازن الأمريكي 0

 ومن الممكن أن نرى مدى تطبيق هذا النموذج على أمريكا اللاتينية ، فأمريكا اللاتينية رفعت من معدلات تصدير المنتجات الغذائية للولايات المتحدة الأمريكية ، بينما عانى معظم شعوبها المجاعات ، تلك المجاعات التي دفعتهم نحو معارضة شعبية، كانت تقمع عادة من خلال الأنظمة المنتقاة بعناية من واشنطن ، وذلك بعد القاء التهم الشيوعية المعتادة خلال عصر الحرب الباردة ، تلك التهم كانت كفيلة بإسقاط الحكومات الشعبية ، من خلال تمهيد الطرق من خلال الانقلابات العسكرية التي التهمت جميع محاولات الإصلاح في دول مثل : الأرجنتين والبرازيل وتشيلي ونيكاراجوا وجواتيمالا 00 إلخ 0

 الانهيار الإقليمي للنظامين في شمال الخليج ، وشرق الخليج العربي لا سمح اللّه، سينعكس سلباً على النظام الإقليمي غرب وجنوب غرب الخليج العربي ، وذلك من خلال السيولة الإدارية لأكبر إقليميين خليجيين ، لأن نتيجة السيولة الإقليمية هي الحروب الأهلية ، والارهاب ، والمخدرات ، والتهريب ، والفقر ونتائجه الثلاثية المعروفة  0

 وإذا شعرت أمريكا بذلك الخطر فستنسحب من المنطقة تاركتها في حالة سيولة إقليمية مع تركيزها في المحافظة على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة ، كما فعلت عندما احتلت العراق ، وكتجاربها العالمية السابقة في : لبنان ، والصومال ، والفيتنام، ولادس ، وكمبوديا ، وكوريا الشمالية ، والآن في العراق 00 ولا سمح اللّه في : إيران وسوريا قريباً ، وقارة أمريكا اللاتينية كاملة  0

 وفي الختام هل من دور عقلاني لدول المنطقة لانقاذنا من هذه الكارثة ؟ أو نعطي لأمريكا الفرصة من خلال الإستجابة المباشرة لأسلوبها الاستفزازي المفتعل ، إلى أن تثبت للعالم  نقصد بالعالم الشعب الأمريكي فقط  بأننا نستحق القصف لإنقاذ البشرية من شرورنا  0

 وأخيراً الزلازل التي تعرضت لها منطقتنا الإسلامية والعربية بعد نهاية الحرب الباردة ، وبعض الحكام يعتقد بأنها إنجازات تذكرنا بقصة مشهورة في كتاب الخرافات لتولستوي ، ونقتبسها من أحد الكتّاب العرب مع إختلاف الموضوع وهي : تشاجر ديكان على مزبلة وكان أحدهما أقوى من الآخر فتغلب عليه وطرده 0 وتجمعت الدجاجات كلها حول الديك وهي تهتف بالدم بالروح نفديك يا ديكنا الغالي 0 وأراد الديك أن تُنشر أخبار قوته وأمجاده في الساحات المجاورة 0 فطار إلى قمة مخزن الغلال وأخذ يصفق بجناحيه ويصيح بصوت عال : انظروا إلى إنجازاتي الثورية أنا الديك المنتصر وليس لأي ديك آخر في العالم قوة كقوتي  ولم يكد الديك ينتهي حتى انقض عليه عقاب قتله وحمله إلى عشته  طعاماً لفراخه 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

مجلس التعاون ما بين المرض الهولندى والصناديق السيادية

بسم الله الرحمن الرحيم

12/10/2008

الحلول المستعجلة وهى:- 1- الذمة المالية لجميع العاملين فى الصناديق السيادية . 2- التجديد فى هيئات الاستثمار ويفضل أن تكون منتخبة وتحت رقابة سلطه تشريعية منتخبة . 3- توجية الاستثمارات بشكل كبير فى البنيه التحتية المحليه, ومن الناحية الدولية توسيع الدائرة الجيوسياسية للاستثمارات.


بعد الطفرة الضخمة التى منا بها الله سبحانه وتعالى علينا بإرتفاع اسعار النفط , عاد السؤال التاريخى المتجدد بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجى العربى , وهو , هل نحن دول ذات إقتصاد ريع ذو سلعة واحده ناضبة ؟

ام نحن دول ذات إقتصاد متنوع ومتجدد؟ .

الصورة الحقيقية الواضحة لنا الأن هو بأننا دول ذات اقتصاد ريع ذو السلعة الواحده , وهذا النوع من الاقتصاد , اطلق عليه مصطلح المرض الهولندى .

مصطلح المرض الهولندى :-

اسم لحالة الكسل والتراخى الوظيفى التى اصابت الشعب الهولندى فى النصف الأول من القرن الماضى 1900م -1950م , بعد أكتشاف النفط فى بحر الشمال , حيث هجع للترف والراحة واستمر فى الانفاق الاستهلاكى البذخ , فكان أن دفع ضريبة هذه الحالة ولكن بعد أن أفاق على حقيقة نضوب الاباء التى استنزفها باستهلاكة غير المنتج , فذهبت  لتمثيلها فى التاريخ الاقتصادى بالمرض الهولندى.

ونحن الأن بعد حدوث الطفرة النفطية الثانية بفضل الله سبحانه وتعالى, استطعنا فى مجلس التعاون من تسديد جميع ديون دول المجلس المتراكمة منذ أكثر من عقدين من الزمن واصبح عندنا فائض مالى خرافى عجزت البنية التحتية  الخليجية من استيعابة محلياً , وتذهب تقديرات بنك دويتشة الى ان الدول الاربع الاعضاء فى اوبك يبلغ نصيبها ربع صادرات الخام فى العالم ويقول البنك ان صافى حيازة الدول الاربع (( المملكة العربية السعودية , دولة الامارات العربية المتحدة , دولة الكويت , دولة قطر)) من الاوعية  الاجنبية سيبلغ اجمالاً 1.6 ترليون دولار بنهاية عام 2008م ويأتى هذا بالمقارنه مع الاحتياطيات المجمعة من الصرف الاجنبى للبنوك المركزية العالمية وقدرها 6.8 ترليون دولار (جريدة الخليج العدد 10676 ), أى بأن دول مجلس التعاون تمتلك ما يقارب (ربع) 24% من الاحتياطيات المجمعة من الصرف الاجنبى للبنوك العالمية, علماً بان عدد سكان دول مجلس التعاون أقل من 0.5% سكان العالم.

الامر اعلاه أثار ثلاثة نقاط هى:-

الاولى  التضخم:-

هذا الامر حللناه قبل حدوثة فى عام 2004م , تحت عنوان (( النفط ما بين النضوب والاحتواء , منشوره فى موقنا لمنع التكرار))

ثانياً: المرض الهولندى المذكور اعلاه.

ثالثاً خطورة الصناديق السيادية فى السوق الدولية .

أخر الدراسات التى ناقشت خطورة الاقتصاد الريعي المعتمد على السلعة الواحدة , هى الدراسة التى اجرتها شركة بوزان كومباتى, وكانت خلاصة الدراسة التالي (( جريده الخليج العدد 10667 ))

أ‌-    الامارة الوحيدة التى شهدت تحسناً نسبياً فى القطاعات الغير نفطية هى امارة دبى , نتيجة الجهود التى تبذلها نحو التنويع الاقتصادى , فى عام 2005م بأمارة دبى , اصبح قطاع الهايدر كاربون مصدر آل 5% فقط من الناتج المحلى الاجمالى , بينما فى باقى دول مجلس التعاون بما فيها باقى دوله الامارات العربية المتحدة , وصل قطاع الهايدروكاربون ما يقارب 50% من الناتج المحلى الاجمالى , أكثر من 80% من الدخل القومى لدول مجلس التعاون الخليجى .

ب‌-  ولتقييم التنوع الاقتصادى والاستدامه الناتجة عنه , قامت الدراسة بعقد مقارنه بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجى واقتصادات مجموعة الدول السبع الكبرى والاقتصادات التحويلية فى كل من ((هونج كونج , وإيرلندا , ونيوزلندا , والنرويج , وسنغافورة , وكوريا الجنوبية )).

ت‌-  تتميز دول مجلس التعاون الخليجى بأعلى معدلات التركيز فيما يتعلق بمساهمة قطاع ما فى الناتج المحلى الإجمالى وبالتالى فهى تحقق أقل حاصل للتنويع , ويرجع ذلك للسيطرة التاريخية لقطاع النفط والغاز ” الهايدوكاربون” على اقتصادات هذه الدول .

ث‌-  إن توزيع العماله بصفة عامه يعكس ويشكل توزيع الناتج المحلى الإجمالى فى جميع القطاعات فى دول مجلس التعاون , لاتتوزع العمالة مقارنه مع مجموعة الصناعية الكبرى والاقتصاديات التحويلية والتى تتصف بالتوزيع المتوازن للعماله عبر مجموعة متنوعة من القطاعات المنتجة والمربحة , بينما يحقق قطاع النفط والغاز 47% من الناتج المحلى الاجمالى لدول مجلس التعاون الخليجى , الا إنه يوفر فرص عمل لنسبة 1% فقط من السكان فى سن العمل , مما يجعل غالبية القوة العامله محصورة فى القطاعات الاقل إنتاجية والتى تحظى بأهمية استراتيجية ثانوية , وتقول الدراسة , أن الخدمات الحكومية تشكل حوالى20% من إجمالى العمالة بدول المجلس , فى حين ان غالبية العمالة بدول مجلس التعاون يعملون لدعم قطاعات اقتصادية اخرى بدلاً من ان يقودوا عملية النمو بأنفسهم , مما يؤدى لظهور صعوبات اقتصادية occupation structure “خلاصة ما ذكر فى النقطة “ت ” عام 2008م , هو ما قلته فى رسالتى للدكتوراه عام 1992م “.

ج‌-  أخيرا ترى الدراسة اعلاه , مخاطر التركيز:يضعف التركيز الاقتصادى المرتفع من قابلية الاقتصاد على التعامل مع الاحداث المختلفة مثل التغييرات فى سعر السلعة المهيمنه على الاقتصاد , وتقول الدراسة (( تعيق مستويات التنذيذب المرتفعة وعدم الثبات , عملية تحقيق نمو اقتصادى مستدام , لآن فترات الازدهار عموماً لا تعوض بالكامل الاثار السلبية الهيكلية للاوقات السيئة غير المزدهرة , حيث يبقى للصدمات الاقتصادية أثر سلبى ممتد لفترة طويلة .

ونضيف هنا , أكبر مثال على ذلك , الصدمة النفطية الاولى لدول الخليج العربى التى امتدت الى ما يقارب ربع قرن , من تمام 1981م الى عام 2004م تقريباً.

وبما ان دول المجلس لا توجد عندها حلول سريعة لاستيعاب الفائض المالى الذى تحقق عن الطفرة النفطية , لذلك لجأت دول المجلس الى ما يسمى بالصناديق السيادية للاستثمار فائض الاموال النفطية فى الخارج , والتوزيع الجغرافى للاستثمارات الخليجية فى عام 2007 كالتالى :-

الولايات المتحدة الامريكية      55%

اوربا                              18%

الشرق الاوسط                   11%

اسيا                              11%

أخرى                             4 %

ويقدر إجمالى الاستثمارات الخليجية فى نهاية عام 2006م بما يزيد على التيرليون ونصف على النحو الاتى :-

دولة الامارات العربية المتحده                                     600 مليار دولار , 39%

المملكة العربية السعودية                                           450 مليار دولار , 29%

دولة الكويت                                                                     400 مليار دولار , 26%

دولة قطر                                                             70 مليار دولار , 4.5%

مملكة البحرين                                                                   20 مليار دولار ,   1%

سلطنة عمان                                                                     10 مليار دولار , 0.5%

       المجموع                                                                        1550 مليار دولار , 100%

وهذه الصناديق السيادية يعتبرها البعض من الحلول المهمة لمحورين رئيسيين اولهما تنويع مصادر الدخل , وثانيهما وجود استثمارات خليجية ضخمة لمواجهة الازمات مثل أنخفاض اسعار النفط أو نضوبة أوحدوث الازمات الامنية المفاجئة لا سمح الله.

ويرى بعض المحللين أن للاستثمار في الخارج فوائد وهى:-

أ‌-    الاستثمار الخارج يعنى بالضرورة + استخدام العمالة الأجنبية للمشاريع , فيما لو تم تنفيذها داخل الدوله,فبالتالي ذلك يقلص من استقدام ايدي عامله اجنبيه .

ب‌-      من الناحية السياسية , التوسع فى الاستثمارات الخارجية يطور الى حد كبير العلاقات السياسية .

ت‌-  من الناحية الاقتصادية , الاستثمار فى الخارج يؤدى الى دخول دول الخليج فى الاستثمار مع شركات عالمية محترمة , ومثل هذه الشركات , لاتقتصر على إتجاه واحد , فهى تعمل حيث تتوفر فرص استثمارية مناسبة.

ث‌-  أشارت دراسة معهد التمويل الدولى الى أن الاستثمارات الخارجية الخليجية اخذت فى التنوع فى السنوات الأخيرة , بدلاً من تركيزها فى الاسهم والسندات والاصول العقارية , لتدخل فى أصول الشركات وتمويل المشروعات والمساهمة فى صناديق الاستثمار المغلقة وصناديق التحوط وعمليات الشراء والاستحواذ على الشركات الكبرى .

المخاوف من الاستثمار فى الخارج:-

أ‌-    مخاوف الغرب السياسية , من خلال استثمار الصناديق السيادية فى اصوله , وأن كان أن هناك جدل حول هذا الموضوع , فيرى البعض أن هذه المخوف ليست جديدة ولا تعود لاسباب يمكن تفسيرها, الا السياسات الحمائية , العداء للرأسمال الأجنبى حتى لو كان الغرب يتحدث عن انفتاح عولمة , وبما أن استحوذات دول الخليج تكون بنسب أقل ولا تصبح لها حق بالتمثيل فى ادارة المؤسسات الغربية , لا يجد البعض مبرراً لتلك المخاوف.

ب‌-    مصدر التخوف الامريكى والاروبى من الصناديق السيادية الخليجة .

أولاً:- القلق من أن تسئ حكومات الخليج ادارة الاستثمارات العالمية , وتحدث عمليات فساد فى هذه الاستثمارات ( مصطلح فساد سنعود له لاحقاً) .

ثانياً:- المخاوف من دخول هذه الصناديق اللعبه السياسية لتحقيق اهداف تتماشى مع المصالح العربية بشكل يهدد الامن القومى الامريكى خاصة مع استثمار هذه الصناديق فى مؤسسات مالية كبرى مثل بلاك ستون , وويوبى اس , ومورجان ستانلى ,و سييتى .

ت‌-  اكتسحت صناديق الثروة السيادية اهمية متزايده فى النظام النقدى والمالى الدولى لاسيما بعد بخاحها فى ضخ رؤوس اموال تجاوزت 40 مليار دولار منذ 2007م فى المصارف الامريكية والاوربية مثل سيبتى بنك وميريل لنشى 000الخ 000 التى تكبدت خسائر فادحة نتيجة وقوع أزمة القروض العقارية الامريكية حيث تراود المتلقية مخاوف بشأن صناديق الثروة السيادية , فى حين  الدول المالكة لهذه الصناديق تشعر بالغلق من ردود الفعل الحمائية مثل سن التشريعات التى تفرض قيود أعلى,على مثل هذه التدفقات بحجة حماية الدول المتلقيه لامنها القومى .

المخاطر التى ممكن أن تواجها الصناديق السيادية فى الخارج من خلال أتهام دول الصناديق السيادية بأنها وراعيه للارهاب :-

1-العقوبات الدولية ماده 41 من ميثاق الامم المتحدة :-

 وهذا الأمر بالنسبة لنا كمحامين مردود عليه بسهوله لأن العقوبات الخاصة بالمادة أعلاه تخضع لخطوات اجرائية وموضوعية من السهل الرد عليها ما دامت فى الاطار القانونى فقط , ولا تصبح فضفاضة ويصبح فيها تدخلات سياسية .

2- العقوبات الصادرة من الولايات المتحده الامريكية بصفتها قائده العالم :-

 ويكفى لصدور هذه العقوبات هو ان تصدر وزارة الخارجية الامريكية بأن الدول (س) راعية للأرهاب مثلاً. فالعقوبات التى طبقت على السودان كانت من خلال تجميد الارصدة والقروض وحضر أى انتقال للاشخاص والبضائع والناقلات من السودان واليها . والعقوبات التى طبقت ضد ليبيا فى ثمانينات القرن الماضى وأدى ذلك الى خسائر أقتصادية فادحة بلغت أكثر من 26.5 مليار دولار وأعادت ليبيا عقوداً للخلف والعقوبات المفروضة ضد كوبا وإيران وكوريا الشمالية .

3-العقوبات الصادرة ضد إيران من الاتحاد الاوربى :-

شدد الاتحاد الاوربى العقوبات التجارية على إيران , وذلك يمنع القروض العامه والائتمان للشركات المتعامله مع طهران , وصرحت فرنسا التى تتوالى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوربى بأن الدول الاوربية ستراقب بحذر المجموعات المالية التى تقوم بأنشطة تجارية مع البنوك الايرانية , وستقوم بإجراءات تفتيش على السفن والطائرات المسافرة الى إيران لكنها لاتطال الهايدرو كاربون الايرانى , وهو ما هدد به الاوربيين فى يونيو 2008م .

المخاطر الممكن أن تواجهها الصناديق السيادية فى الخارج من خلال أتهام دول الصناديق بالفساد:-

أ‌-  قضت محكمة الاستئناف فى ما نهاتن بنيويورك بحصانة الحكومه السعودية وأربعة امراء سعوديين . رافضته محاولة عائلات ضحايا 11/ سبتمبر /2001م مقاضاتهم بزعم تقديم دعماً مادياً للقاعدة , وقالت المحكمة فى حكمها التالى : (( أن المدعى عليهم محميون بموجب قانون حصانة السيادة الاجنبية , كما قالت الاستثناء من قانون الحصانه ينطبق على السعودية لأنها ليست مصنفة كدولة داعية للإرهاب من قبل وزارة الخارجية الامريكية )) ” (الشرق الاوسط العدد 10853 )”أنظروا الى خطورة منطوق الحكم ( أن السعودية ليست مصنفة كدولة راعية للإرهاب من قبل وزارة الخارجية الامريكية ) أى بمعنى أن القاضى لم يصدر حكماً يبرئ الحكومة السعودية والامراء السعوديين , وأنما رفض القضية لعدم الإختصاص , ولكن خطورة الأمر لو أستوفت القضية الجوانب الشكلية وذلك من خلال وصف الحكومة السعودية دولة راعية للإرهاب , هناك إحتمال كبير أن يصدر حكم أدانه للحكومه السعودية وللأمراء السعوديين , فى هذه الحالة لا سمح الله إحتمال أنه تجمد الاستثمارات السعودية فى الولايات المتحددة وهى تزيد على الترليون دولار.

ب‌-      جرائم المال العام:-

1-    فى دولة الكويت من جرائم الهيئة العامة للاستثمار فى عام 2002م, أعلنت وزارة المالية الكويتية انذاك أمام مجلس الامه أن تحقيقاً فى صفقات وهمية مزعومه فى مكتب الهيئة العامة للاستثمار الكويتية فى لندن .

2-            إختلاس 30 مليون دولار من اموال الصندوق الجزائرى الكويتى .

3-            اختلاسات في الشركة الكويتية المتحدة للاستثمار والتى تعمل فى الجمهورية السورية .

4-            الاستثمار من خلال شركة استثمارية لا يحق لها العمل بمجال الاستثمار من أجل التنفع .

5-    اضاعة 90 مليون دينار “” ما يقارب 345 مليون دولار “” من المال العام من خلال المشاركة بصناديق أسهم محليه تعانى من خسائر كبيرة .

ت‌-          الملفات المجمدة لصفقة اليمامة وقضية جزيرة جيرسي البريطانيه.

ث‌-    جمدت وزارة الخزانه الامريكية فى 21/2/2008م اموال رجل الأعمال السورى / رامى المخلوف, أحد اقرباء الرئيس السورى بشار الأسد , والذى يشتبه لممارسة الفساد , وكان تصريح وزارة الخزانه الامريكية : ( أن رامى مخلوف لجأ الى الترهيب وأستفاد من علاقاته الواسعة بنظام الأسد للحصول على إمتيازات اقتصادية على حساب السوريين العاديين . ويوجد أمر تنفيذى رقم 13338 الذى أصدره الرئيس بوش فى مايو 2004م , من خلال أستهداف نشاطات ترسخ النظام السورى والمجموعات المحيطة + تثريهم , وبالتالى تمكن النظام من الاستمرار لسلوكه التهديدى ).

تعليقنا هنا لو حدثت لاسمح الله عقوبه على المذكور اعلاه , للصناديق السيادية الخليجية وتم تجميدها فقط للتحقيق لمدة عشر سنوات وأثبت بعد عشر سنوات براءة دول الخليج من التهمة الموجهة اليهم , وتم تحرير الصناديق من التجميد وأعادة سيطرة دول الخليج على صناديقها السيادية , ومن هنا السؤال الذى يطرح نفسة : كم تكون قيمة هذه الصناديق بعد التجميد لاسمح الله؟.

***الاجابة ***

فى البداية علينا قياس التضخم الذى يحدث فى الغرب الأن , كعينه فقط سنعتمد على قياس التضخم فى ألمانيا ثالث أكبر اقتصاد فى العالم خلال سنه فقط من يونيو 2007م الى يونيو 2008م , وصل التضخم فى منتجات الحبوب الغذائية الى 35% , ومشتقات المنتجات الهايدركاربونية المستخدمة للتدفئة وتحريك الالات ما بين 62% الى 30%  financial times august 9th /10th 2008″  “

وهذا يعطينا ان متوسط التضخم فى الدول الصناعية اكثر من 30% فى الفترة 2007/2008م , ولو لا سمح الله تم تنفيذ عقوبة فساد او ارهاب على صناديق المجلس السيادية خلال عشر سنوات ستصبح قيمة هذه الصناديق من العدم , هذا اذا لم يترتب على دول المجلس ديون وضرائب من جراء تجميد هذه الصناديق لاسمح الله.

نماذج عالمية مقترحة للصناديق السيادية الخليجية :-

أ‌-     النموذج اللأسكي : صوت مواطنوا الاسكا فى عام 1976م على تعديل الدستور بهدف أقامة صندوق الاسكا الدائم , الذى يتولى ادارة واستثمار 25% من الايرادات التى تتقاضاها حكومة الولايه من تطويرالاحتياطات النفطية , وبحيث من يدير الصندوق وهو مجلس امناء خاضع للمساءله من حكومة مواطنى الولايه , واشترطت إنشاء قواعد للصندوق على توزيع الفوائد التى يدرها استثمار هذه الاموال على تمويل مشاريع البنيه التحتية , وتوزيع المتبقى بشكل أرباح سنوية على مواطنى الولايه سواء كانوا رجال او نساء او اطفالاً.

ب‌-   النوذج النرويجى : لتجنب الفساد فى عام 1990م وضع هذا البلد صندوق دولة لادارة عوائد النفط وضمان منح رواتب للمتقاعدين في المجتمع الذى بدأ المسنون يتزايدون فيه بإنتظام , وفى سجل سنه يضم المجلس التشريعى عوائد النفط الصافية فى الصندوق بعد تغطية العجز القائم فى الميزانية التى لا تستند الى عوائد النفط , ثم يتم استثمار كل ما يتبقى من عوائد النفط فى الخارج لإبقاء القرارات المالية متحررة من أية اعتبارات سياسية داخلية وللتحصين ضد أى انخفاض فى الصناعات المحلية وتتوقع الحكومة أن الصندوق المالى سيمثل 130% , 150% من الانتاج الوطنى الاجمالى خلال 20سنه.

بالنسبة لتطبيق الصناديق اعلاه دول مجلس التعاون الخليجى يعتبرذلك من الامور المستحيلة , لان النموذجين اعلاه يوجد عندهم ديمقراطية ناضجة وشفافية كاملة فى الادارة بشكل عام , لذلك كلمه(( معهد المجتمع المنتفخ)) الذى مقره واشنطن , حذر من أخذ نموذج الترويج البلد الغنى والديمقراطى والذى يمتلك اقتصاداً متنوعاً , لكى يتم تطبيقة على بلدان أقل تطوراً بتكثير من النرويج.

ت‌-   النموذج التشادى : هناك نصائح دوليه بتطوير النموذج التشادي بالية معينه لكى يتناسب مع بقية دول العالم النامية ذات الموارد الطبيعية الغنية , والنموذج التشادى كالتالى :- فبموجب إتفاق موقع مع البنك الدولى فى البلد الافريقى الصغير حيث ستقوم هذه المؤسسة الدولية بتمويل خطوط انابيب النفط , فبموجب الاتفاقية الموقعة مع البنك الدولى سيكر س 8% من عوائد النفط  التشادى على التعليم والصحة والخدمات والاجتماعية وتنمية الريف والبنية التحتية والادارة البيئية والمائية , اما بقية العوائد فتخصص , ( لأجيال المستقبل ) حيث ضمن أئتمان خاص , اضافة الى تطوير المنطقة التى تنتج النفط وتغطية احتياجات الحكومة الضرورية .

الخاتمة

فى رأيى المتواضع , نعم ثروتنا التي من الله سبحانه وتعالى علينا بها فى دول مجلس التعاون , والحلول لها كما أعتقد لابد لها من محورين رئيسيين:-

المحور الاول :الحلول المستعجلة وهى:-

1-             الذمة المالية لجميع العاملين فى الصناديق السيادية .

2-             التجديد فى هيئات الاستثمار ويفضل أن تكون منتخبة وتحت رقابة سلطه تشريعية منتخبة .

3-     توجية الاستثمارات بشكل كبير فى البنيه التحتية المحليه, ومن الناحية الدولية توسيع الدائرة الجيوسياسية للاستثمارات.

المحور الثانى :-

وهو العنصر الرئيسى , الاستثمار فى  الانسان , والدليل عل ذلك إن الاستثماد فى الانسان الفلسطينيى , واللبنانى , جعلهم من آكثر شعوب العالم العربى تفوقاً , رغم أن الاول فقد وطنه منذ أكثر من 60 عاماً , والثانى فى حالة حرب اهلية منذ اكثر من 40عاماً.

والى اللقاء دائماً إنشاء الله

لتصحيح بعض المفاهيم الاستراتيجية

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004


 استُضفنا في حوار في برنامج  آفاق  الذي يقدمه ويديره للتلفزيون القطري المذيع المميز الأستاذ طلال الساده ، وكانت الحلقة في يوم الاثنين الموافق 22،12،2003م ، وكان يشاركنا من الكويت الزميل د0 سامي الفرج رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في دولة الكويت . 0

 وكان موضوع الحلقة هو تشخيص مجلس التعاون الخليجي العربي وذلك كان بعد بضعة ساعات من إنتهاء أصحاب الجلالة والسمو حكام دول مجلس التعاون الخليجي من جلستهم الختامية في دولة الكويت . 0

 وبدأنا الحوار في تحليل أسباب تشكيل مجلس التعاون الخليجي ، فوفقنا اللّه سبحانه وتعالى في وضع أسباب تشكيل المجلس ، وما آل إليه الآن 0 ففوجئت بالزميل د0 سامي بتركيزه على المنهج التاريخي في تحليله لما يحدث للمنطقة الآن وهو ما سنوضحه لاحقاً ، ولكننا سنبدأ بتوضيح مناهج التحليل في المدارس السياسية المختلفة وهي  المنهج الاستقرائي ، والمنهج التاريخي ، والمنهج المورفولوجي ، والمنهج الوظيفي، ومدرسة المسرح السياسي ، ومدرسة الملاءمة السياسية ، والمدرسة العضوية00 إلخ 0

 هذه المدارس تتنافر وتتشابه أحياناً ، ولكن أكثر المرات التي يحدث فيها صدام ما بين المتحاورين هو عندما يكون لكل باحث تعصب لمنهج محدد مختلف عن الآخر ، ويزيد الطين بلة عندما يكون لكل باحث أيديولوجية مختلفة عن الآخر ، ففي هذه الحالة يحدث الصدام . 0

 بالنسبة لما طرحه زميلنا هو بأن الترتيبات الأمنية الموجودة في المنطقة هي نفسها الترتيبات الأمنية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط منذ فجر التاريخ ، وهذا كان لنا اختلاف كبير معه ، ولكن لضيق وقت البرنامج حبذت أن أرد بطريقة مقتضبة على تصورات الزميل التاريخية وأن أركز على قضايانا المعاصرة في تشخيص المجلس 0 ونود أن نوضح هنا بأن ما يحدث لدول المجلس الآن ، لا يوجد له أية تفسير في المنهج التاريخي إلى بداية القرن الثامن عشر ميلادي ، وهي المرحلة التي بدأ فيها الاستعمار للمنطقة ، وحتى في مرحلة الاستعمار لم يكن التواجد الأمني في الخليج على شكل احتلال بل يشبه تحالف مع القوى الإقليمية في الخليج ، وذلك لكي يؤمن المستعمر نفسه من خلال السيطرة على عمليات القرصنة في الخليج آنذاك ، ومن خلال منع اختراق المنطقة من قوى استعمارية أخرى ، أما الحرب بالوكالة فلم تحدث في القسم العربي في الخليج إلا ما ندر ، والأمثلة على ذلك كثيرة 0

 أما بالنسبة لفجر التاريخ ، وقدوم المستعمر إلى المنطقة ، فتوجد عندنا أدلة كثيرة تتناقض مع ما طرحه زميلنا د0 الفرج في البرنامج ، فمن كتاب د0 محمد عمارة استطعنا أن نلخص لكم مراحل العواصف الاستعمارية الرئيسية التي غزت منطقتنا الشرق الأوسطية ، وإن كنا استعنا للتأكد من بعض المعلومات من موسوعة الطبري ، وابن كثير ،  والكتاب الجدلي لفيليب حتى عن تاريخ العرب  ، وهي كالتالي

– المثال الأول  لم يقم الأجانب بحماية العرب بل ابتزوهم في لعبة الصراع  فالروم نشروا مذاهبهم النصرانية بين عرب الغساسنة والذين تحولوا جنداً لجيش بيزنطة ، يساقون إلى محاربة الفرس الذين جندوا أيضاً عرب العراق المناذرة بعد أن استبدوا بمقدرات بلادهم ، فأصبح عرب الغساسنة وعرب المناذرة يحاربون بعضهم بعضاً ، لحساب الغير عمارة ص18 0 وهذا يعطينا بأن العرب مقاتلين أشاوس وكانت تستغلهم القوى الكبرى آنذاك ، للقيام بدور الحرب بالوكالة لما يتصفون به من شهامة وشجاعة ، والآن بالعكس مثل عملية ما يسمى بتحرير العراق كان الأجنبي يقوم بالحرب بالوكالة عن العرب والمسلمين بشكل عام 0

– ونضيف هنا بأن جزيرة العرب والهلال الخصيب ، شهد ثلاث قوى استراتيجية متناحرة غالباً ، مثل  الفرس والروم والأحباش ، ويتحالف بعضها أحياناً مثل الروم والأحباش ، إلا أن النطاقات العربية بقيت واضحة وصريحة دون أن يدنسها المستعمر ، وإن كان المستعمرين يهابون المقاتلين العرب ، ولكنهم استغلوا جهل العرب بفن اللعبة السياسية ، والدليل بعد أن جاء الإسلام جعل العرب والشرق أوسطيين بشكل عام خلال فترة أقل من قرن من الزمان ، أن يسيطروا سيطرة شبه تامة على العالم القديم ، ومتى ما ضعفت صلة العرب بإيديولوجيتهم الثقافية الإسلامية هانوا على الأمم الأخرى وسهل عليها استعمارهم . 0

 أما العنصر الآخر الذي أعتقد أنه كان يجب على الزميل د0 الفرج أن لا يغفله بأن القوى التاريخية كانت قوى نمطية تفاعلت إقليمياً ، فكانت أحياناً تتصارع ، وأحياناً أخرى كان بعضها يتحالف ، مثل  الفرس في الشرق ، والأحباش في الجنوب الغربي، والعرب في مناطق القلب  الجزيرة العربية والهلال الخصيب ، وبيزنطة في الشمال الغربي ، وهذا أمر طبيعي في جميع الحضارات ، وليست بقوى جاءت محمولة على الطائرات والبوارج والأساطيل بمسافات تصل إلى أكثر من عشرة آلاف كيلو متر ، لكي تفرض أمر واقع جديد لمنطقة الشرق العربي والإسلامي . 0

 فمثلاً قبل ظهور الإسلام كان العنصر الفارسي هو قائد الشرق الذي تصدى لزحف الأغريق ، وخاض معهم حروباً امتدت قروناً ، حتى انهكت طرفي الصراع 0 وعندما استطاعت الموجة الغازية التي قادها الأسكندر الأكبر 356 – 322 ق0م أن يجسد سيطرة الغرب على الشرق ، كانت قوانين إدارة الصراع تفتح الباب لبروز العنصر العربي الذي تسلح بالإسلام ، هو مع من دخل الإسلام من القوميات الأخرى ، واستطاع المسلمين إنشاء أمبراطورياتهم على اطلال الأمم السالفة  عمارة ص 25 ، 26  0

 وبعد أن ضعف المسلمون ، جاءت الغزوة الصليبية للمنطقة عام 1096 – 1291م  كي تعيد سيطرة الغرب على الشرق الجديد ، واستطاع المسلمين إدارة الصراع ضد المستعمرين بقيادة الأيوبيين  صلاح الدين الأيوبي  ، وكذلك شارك في الصراع المماليك الذين أجهزوا على آخر حصن للصليبيين في عكا عام 1291م عمارة  ص 26  0

 وبالتالي فإن إدارة الصراع التي يؤمن بها الزميل د0 الفرج ، هي التي تستند على تواجد القوى الأجنبية في المنطقة باتفاقياتها الثنائية مع كل دولة على حده في دول مجلس التعاون ، على أن ذلك عبارة عن ترتيبات أمنية ، ونحن نقول له ذلك 00 ليست ترتيبات أمنية ، وكذلك حتى لو كان هناك ترتيبات أمنية ، فكان يفترض أن يكون بشكل تحالف مؤقت ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وقوى أجنبية متنوعة ، وليست قوى أجنبية واحدة كما هو حادث الآن بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي .0 أما بالنسبة لتشبيه الوضع الحالي بما يشبه الوضع الأمني في ألمانيا وبريطانيا ودول أوربا الغربية ، فنود أن نذكر الزميل بأن الطرفين يشملان نفس الأيديولوجية الليبرالية، والنظرية الاقتصادية للاقتصاد الرأسمالي المختلط ، والديانة المسيحية باختلاف مذاهبها ، ويضمهم جميعاً حلف الناتو ، وله لوائح ومراسيم وقوانين رسمية مصادق عليها من ضمن برلمانات الــ 19 دولة المشاركة في الناتو ، واليابان أيضاً لها آلية عمل تختلف عن الوضع الأمني في الخليج 0 وبالتالي كنا نرى أن الحجج التي استند عليها الزميل ضعيفة ، بتشبيهه للوضع في الخليج من الكتل الدولية أعلاه ، ونعتقد أنه لا يوجد شبه لذلك إلا في حالة أن نعتبر د0 سامي الفرج ومركزه الاستراتيجي متبنين نظرية فوكاياما الأمريكي لنهاية التاريخ وهو سيادة الليبرالية والرأسمالية في العالم ، وفي هذه الحالة سوف نحتاج لأسلوب آخر لإدارة الحوار مع الزميل د0 سامي الفرج 0

 نحن نأمل أن ما يحدث لمنطقتنا هو مثل ما تصور فريدريك راتزل ، بأن الدافع الأول للتوسع يأتي للدولة البدائية من الخارج 0 معنى هذا أن الدولة الكبرى ذات الحضارة تحمل أفكارها إلى الجماعات البدائية التي تدفعها زيادة عدد السكان إلى الشعور بالحاجة إلى التوسع  رياض ص 60  0

 وأثار الزميل د0 الفرج بأن توني بلير – رئيس وزراء بريطانيا ، قدم دعوة إلى دول شمال أفريقيا للانضمام إلى السوق الأوربية المشتركة ، ونود أن نوضح للقارئ الكريم بأن هذه الدعوة تمثل تكتيك أوربي لتمييع الطلب التركي ، وذلك كرسالة غير مباشرة لتركيا بأنه إذا قبلت تركيا ذات 70 مليون مسلم ، والواقعة في آسيا الصغرى ، فما هو المانع إذاً من قبول دول شمال أفريقيا الواقعة جنوب أوربا ، والتي يوجد فيها ما يقرب من 85 مليون مسلم ، وإذا قبل الطرفين بالانضمام إلى السوق الأوربية ، سيصبح مجموع المسلمين في أوربا أكثر من 180 مليون مسلم ، وهذا ما ترفضه أوربا قلباً وقالباً ، ففي مناقشة الدستور الأوربي هناك دول نزلت بثقلها تطالب وتصر على أن يكون الدين المسيحي بمذاهبه المختلفة هو الدين الرئيسي لأوربا في الدستور ، ويصرون على أن تكون أوربا أوربية ، أي تشمل القارة الأوربية أو الشعوب الآرية والأنجلو ساكسونية والجرمانية أي الشعوب ذات الأصول الأوربية ، ويصرون في الدستور على أن يكون ذو ثقافة ليبرالية 0 فالثلاث جوانب المذكورة ، المكان الأوربي ، والدين ، والعرقية ، والثقافة الليبرالية ، جميعها تتعارض مع ضم كتل إسلامية في آسيا الصغرى وتركيا ، وفي شمال أفريقيا مثل  ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا 0 والدليل على أن دعوة بلير لشمال أفريقيا للانضمام إلى أوربا بأنه تكتيك أوربي ، اتجهت دول أوربا الجنوبية إلى دول شمال أفريقيا لعمل تحالف جانبي يسمى خمسة زائد خمسة  5 + 5  أي دول جنوب أوربا  أسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان ومالطا ، ودول شمال أفريقيا المذكور أعلاه ، وذلك لعمل كتلة اقتصادية جانبية أو فرعية خارج السوق الأوربية المشتركة ، وإذا نجحت هذه الفكرة ، فستعرض على تركيا لكي تعمل كتلة اقتصادية مع دول الجوار الأوربي شبيهة بكتلة  5+5  ، وذلك يجعل الأوربيين يضمنون عدم دخول دول إسلامية كبيرة سكانياً مثل  تركيا ومعظم سكانها من الشباب ، لأن دخول تركيا سيجعلها تملك حق التصويت مثلها مثل ألمانيا في الاتحاد الأوربي ، بسبب حجم السكان ، وبما أن معظم سكانها من الشباب ، فذلك سيجعلها بعد عقدين من الزمن تقريباً أكبر دولة أوربية سكانياً ، وذلك يعطيها الحق في أعلى نسبة من الأصوات في البرلمان الأوربي الأوربي ، وفي حالة الدولة الفيدرالية سيكون لها أعلى نسبة تصويت في السلطة التنفيذية الأوربية ، والسؤال الذي يطرح نفسه  هل تعتقدون أن أوربا ستسمح لدولة إسلامية أن يكون لها أعلى نسبة تصويت أوربا في السلطة التشريعية والتنفيذية ؟ . طبعاً خلال البرنامج كانت اجابتي مقتضبة لكي لا استهلك البرنامج في موضوع جانبي، ولكن أحببت أن أوضح هذه النقطة في زاويتي في صحيفة الراية . 0

* الموضوع الرئيسي الذي كنا نريد أن نركز عليه هو  أن المحافظين الجدد في أمريكا منذ عام 1997م كانت لهم نظرية محددة للشرق الأوسط  فما يحدث الآن هو ما وضعه فريق بوش الأبن تشيني ، ولويس ليبي ، ورامسفيلد ، وبول وولفويتز ، واليوت برامز ، جون بولتون ، وديفيد ورمرز 00 إلخ 0 وهذا المجموع له تحالف مع الليكود الإسرائيلي ، وبالإضافة إلى ذلك فهؤلاء الأشخاص يمثلون شركات للصناعات العسكرية . 0 ودعا هؤلاء في رسالة علنية الرئيس كلينتون عام 1998م إلى ضرورة العمل لإسقاط النظام العراقي ، وأصدر كلينتون ما يسمى بقانون تحرير العراق عام 1998م  تقرير استراتيجي ص 128  0

 وبعد وصول المحافظين الجدد إلى السلطة عام 2001م تبنوا نظرية البلقنة لرسم جغرافيا سياسية للشرق الأوسط ، ويرون إعادة صياغة خريطة الشرق الأوسط ، فذلك سيؤدي لحماية مصالح أمريكا وإسرائيل  تقرير استراتيجي ص 130 ، 131  0

 إذاً أعتقد ما حدث للعراق ، وسيحدث للمنطقة ، هو ضمن استراتيجية صهيوأمريكية ، وكنا نتمنى أن تقوم دولنا الشرق أوسطية بشكل عام ، والخليجية بشكل خاص ، بأية سيناريو آخر لمحاولة إثناء أمريكا عما حدث للعراق ، وحتى لو اعلنت هذه الدول عدم التعاون اللوجستي مع أمريكا في حالة غزو العراق بدون تفويض من مجلس الأمن ، وذلك حق ، القانون الدولي يعطيه لدول مجلس التعاون الخليجي ، ولكن دعونا نختبر بعض الفرضيات لكي نلاحظ هل دول المجلس كانت مؤهلة للتفاوض بأي شيء ضد الإرادة الأمريكية أم لا ؟ .

أولاً  الملف الأمني

 لعبت دول المجلس مجموعة من الأدوار لكي يعالجوا الملف الأمني ولم يستطيعوا، حاولت هذه الدول أن تعمل اتحاداً فيدرالياً أو جيشاً موحداً على أقل تقدير ، ولكنهم فشلوا ، حاولت هذه الدول الصغيرة أن تنسق مع قوى إقليمية أكبر منهم وفشلوا ، وذلك دليل تنسيق الكويت مع العراق ، حاولت بعض دول المجلس الصغيرة أن تتفادى الصراع ما بين القوى الإقليمية المتصارعة ، ولكن الصراع استمر ، وبعد انتهاءه وجدت الدول الصغيرة بأن العمالقة مازالوا عمالقة ، وأخطر من مرحلة الصراع التي دارت رحاها بينهم ، وأن الدول الصغيرة ما زالت صغيرة دون أية تنسيق أمني فيما بينهم 0 وقامت دول مجلس التعاون الخليجي بمحاولة عمل التوازن التسليحي من صالحها مقابل القوى الإقليمية ، ففي عام 1995م مثلاً كان انفاق إيران على التسليح لم يصل حتى إلى 23% مما انفقه المجلس على التسليح ، وانفاق العراق لم يصل حتى إلى 5% مما أنفقه المجلس على التسليح ، وبعد هذا الانفاق كله وجدنا أنفسنا للأسف نحن الطرف الأضعف في المعادلة الثلاثية الخليجية ، وتعرضنا للإبتزاز البشع من قبل القوى العالمية، وخاصةً الولايات المتحدة ، حيث أصبحنا ننفق ما يعادل 14% من ناتجنا المحلي على التسليح ، وبقينا ضعافاً ، وبقيت القوى الإقليمية قوى إقليمية كما كانت قبل انفاقنا على التسليح . 0

 والسبب الرئيسي بأن مشكلتنا الحقيقية هي مشكلة ديموغرافية سكانية والحل الوحيد لهذه المشكلة أما أن نتنازل عن جزء من سيادتنا وندعو الأجنبي بشروطه لكي يحمينا للأبد ، ويفعل بنا ما يشاء ، أو نضع الآليات المناسبة لعمل وحدة فيدرالية وذلك من صالحنا أولاً ، ومن ثم من صالح الجوار ، وأخيراً من صالح قضايا العرب والمسلمين  للمهتمين في هذا الموضوع ، مراجعة فهد آل ثاني ، جغرافيا سياسية  0

ثانياً  الفيدرالية الخليجية

 نود أن نقول لدولنا 00 لماذا متخوفين من الفيدرالية ؟  ففي دراسة لـ اندرو موراسفيك من جامعة هارفارد ، وذلك من خلال رأيه في اتحاد أوربا

1- السياسات ذات التأثير المهم على المواطنين ، والرعاية الاجتماعية ، والضريبة ، والرواتب التقاعدية ، والرعاية الصحية ، والتربية والثقافة ، والبنية التحتية ، ستبقى بشكل أساسي وطنية ومحلية الطابع 0
2- أما العناصر الأقل أهمية مثل  التجارة ، والنظام المصرفي ، والمقاييس الصناعية الموحدة ، والتكامل التكنولوجي فستكون أوربية 0
3- أما السياسات ما بين قطرية وفيدرالية فهي مثل  الهجرة والشرطة والدفاع 0

 إذاً من خلال العرض أعلاه لماذا لا نقتبس آلية معينة لعمل نوع من الوحدة الفيدرالية أو الكونفيدرالية ما بين دول مجلس التعاون الخليجي العربي ؟ . 0

ثالثاً  المف الاقتصادي الخليجي

 لا نريد أن نطيل عليكم هنا ، ولكن بإمكانكم مراجعة الكثير من الدراسات السابقة المنشورة لنا من كتب وبحوث ومقالات وندوات وستكون إن شاء اللّه جميعها منشورة في صفحتنا الأليكترونية التي سنعلن عنها في القريب العاجل 0

 أنتم جميعكم تسمعون عن البروباجاندا الخليجية الضخمة للطفرة الاقتصادية في دول المجلس ، ولكن أريد منكم أن تختبروا نقطة واحدة فقط ، فقبل خمسون سنة كان جيل الآباء والأجداد يدعمون ميزانية مجلس التعاون من خلال ريع النفط بحيث يصل من 90% إلى 100% من ميزانية دول المجلس ، وجيلنا الحالي في دول المجلس النفطي بإستثناء البحرين ، فالنفط الخام يمثل 50% وأكثر من قيمة صادرات دول المجلس ، ودول المجلس تعتمد على دعم ميزانياتها في 2003،2004م على ريع النفط الخام ما بين 70% إلى 95% 00 إذاً السؤال الذي يطرح نفسه  ما هو الفرق ما بين النهضة الاقتصادية من إحصائية مجردة في دول مجلس التعاون الخليجي ما بين عامي 1950م وعام 2004م ؟ .. 0

 ونختم لكم ببيت قلناه في قصيدة جديدة لنا عن دول مجلس التعاون الخليجي

 يا مجلـــس  بـــك  ومنـــك  أشـــوف رابطاً بك نفسي وأجيالنا القادمات

 ونختتم قائلين بما قاله بعض السلف  فالنعمان أبو حنيفة يقول هذا رأيي ومن عنده خيراً منه فليأتني به ، والإمام الشافعي يقول رأيي صواباً يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب 0 وسبحانك اللّهم وبحمدك ، نستغفرك ونتوب إليك ، ونشهد أن لا إله إلا أنت 00

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه

قهروماء

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 لم أجد أقرب من مصطلح قهروماء كوصف لما يعانيه المواطن الخليجي الآن 0 الذي عاش في مرحلة إزدهار ظرفية ، منذ تفجر عائدات البترول في المنطقة ، في الخمسة عقود الأخيرة من القرن العشرين ميلادي 0 والأميز من ذلك كله بأن معدل مستوى الدخل سجل ارتفاعا من صالح المواطن الخليجي إلى بداية حقبة الثمانينيات 0 وهي المرحلة التي شهدت فيها المنطقة الأنهيار الكامل لأسعار النفط 0 ومنذ تلك الفترة والأجور راكدة ، بل أصيبت بستاتيكية مزمنة 0 ويقابلها زيادة تصل إلى 5ر3% تقريباً في عدد المعالين  آل ثاني ، سياسية  ، وزيادة طردية مذهلة في معدل الاستهلاك ، والشعرة التي قصمت ظهر البعير هو المعدل السنوي للتضخم في دول مجلس التعاون الخليجي الذي في أحسن حالاته يصل إلى 3%  0 وفوق ذلك كله كان المواطن يحصل على معظم متطلباته من خدمات ومرافق ، شبه مجاناً تقريباً 0 أما الآن فأضيف على كاهل المواطن الخليجي المنهك أصلاً ، مجموعة كبيرة من الضرائب والرسوم مثل رسوم الهجرة والجوازات والتسجيل والتجديد والتصديق 00 إلخ 0

 كل هذا جعل القوة الشرائية لأجر المواطن تنخفض بشكل كبير ، ولن نبالغ إذا قلنا أحياناً يصل إلى 80% وربما أسوأ من القيمة الفعلية للراتب الوظيفي قبل عشرون عاماً ، وخاصة إذا علمنا بأن هناك شريحة كبيرة من الشباب الخليجي فرض عليها التقاعد القهري وهم في أوج سن عطاءهم ، وفي أهم مراحل العطاء الاجتماعي للمساهمة في تأسيس أنفسهم وأسرهم ، والأمّر من ذلك كله الاحالة الغير قانونية على المعاش اصطحبت معها اقتطاع جزء لا يستهان به من دخل المحال  0

 الوضع الذي يحدث في الخليج العربي فعلا حير المفكرين في الفلسفة السياسية ، حيث كنا نجد بعض الجدل الفلسفي بأن الغرض من مجتمع الرفاه في دول مجلس التعاون الخليجي ، هو لغض أبصار الناس عن الكثير من حقوقهم السياسية والمدنية ، وبعض الجدليين يقولون بأن مجتمع الرفاه هو الأساس الذي تقوم حوله المدنية ، بحيث إذا أردت أن ينتج الإنسان فعليك أن توفر له أساسيات الحياة ، وإذا أردته أن يبدع فعليك أن توفر له هامشاً جيداً من الرفاهية 0

 والأغرب من ذلك بأن الجدل السياسي ينتقل حتى إلى الاحقاد ، حيث أن هناك من يتصور بأنك إذا أفقرت المجتمع ، أصبح الجميع يقاتل لقوت يومه ، وبالتالي تستطيع أن تبعد الجميع عن حقوقه المدنية الطبيعية ، وهذا الرأي أيضاً جدلي لأن سياسة شد الحزام ، ربما يديرها أحياناً فنانوا اللعبة السياسية لصالحهم ، ويكون ذلك من خلال صناعة آلية لتفجير الشارع ، وفي هذه الحالة لن تكون المطالبة بالرغيف فقط ، ولكنها ستكون بالرغيف وجميع الحقوق المدنية معه  0

 عموماً التفجير وشر التفجير اللّه يبعده عن خليجنا المسالم ، ونحن كخليجيون مشهورين على مستوى العالم بأننا حمائم  وذلك حتى في حالة التفاوض على السلعة الوحيدة  النفط  التي وهبنا اللّه سبحانه وتعالى أياها ، ونقتات من وراءها ، دائماً نبحث من خلال هذه السلعة عن ما يرضي جميع الأطراف خصوصاً المستهلكين 0

 وخلاصة ذلك كله بأن المشكلة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها المواطن في دول مجلس التعاون الخليجي ، سوف يكون لها انعكاسات سلبية ليس على المستوى المعيشي فحسب ، بل حتى على مستوى النمو السكاني بالنسبة للمواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي ، وهذا بحد ذاته يؤدي إلى كارثة متمثلة في فقدان الهوية الخليجية ، وخاصة إذا علمنا بأن بعض الدول الخليجية عدد  المواطنين فيها أصبح أقل من 15% من جملة عدد السكان ، وهذا يمثل انتحار للجنس الخليجي في وطنه 0

 وعندما ننظر إلى أوربا نجد في فرنسا على سبيل المثال يقول العنصري لوبان فرنسا للفرنسيين ، وكذلك يصرح السياسيين الألمان علماً أن نسبة الأجانب أقل من 10% من جملة السكان  حقائق عن ألمانيا  0 ولكن ربما يتساءل معنا البعض ويقول ما هو الأسلوب الأمثل لعلاج مشكلة الفقر السكاني الخليجي ، نرى بأن الأسلوب الأمثل ، كما أوصينا في مجموعة من الدراسات والمقالات السابقة :
1- رفع مستوى الدخل مع مراعاة معدلات التضخم 0
2- التبكير في سن الزواج 0
3- إعطاء علاوة حضانة لكل مولود 0
4- إعطاء راتب كفاية حاجة لكل مواطن خارج سوق العمل من ضمن شروط ملزمة 0
5- التدريب التقني العالي للمواطن الخليجي لكي ينعكس ذلك على تقليص العمالة   الأجنبية 0
6- توفير الرعاية الكافية لكبار السن  آل ثاني ، استراتيجية التنمية  0
7- توفير الخدمات للمواطن باسعار رمزية أو اضافة علاوة إلى أجره الشهري تسمى   علاوة خدمات ومرافق 0
فعلى سبيل المثال في قطر ، تقوم الحكومة بتوفير الكهرباء والماء للمواطن مجاناً، وفي مقالة نشرت لنا في جريدة الراية في نوفمبر 1997م تقريباً ، أوحينا بالتالي ، بأن تقوم لجنة متخصصة بدراسة متوسط سقف الاستهلاك للفرد من الكهرباء والماء ، وعلى هذا الأساس تصرف علاوة شهرية للمواطن لتغطية رسوم هذه الخدمات ، وما فاض عن ذلك يعتبر اسرافاً ، فعلى المواطن الالتزام به 0

 وفي الختام بدلا من اتهام هذا الأكاديمي أو ذاك الموظف الذين لا حول لهم ولا قوة، فعلينا أن ننظر إلى أين يوجد مركز الخلل ؟ الخلل الحقيقي بأننا مازلنا في مرحلة عشوائية من حيث استراتيجية التنمية ، وهذا كله رغم جميع الخطط مازلنا نتخبط في محلك سر ، وأكثر ما أخشاه بأن هذا التخبط مخطط لنا من قوى أجنبية بالتعاون مع بعض المستفيدين الذين حققوا المليارات من وراء هذا الوضع المتردي ، واستطاعوا بطريقة محكمة أن يسيطروا على الإعلام والوظائف وحتى التخطيط للأجيال ، ولكنهم حصلوا على كل شيء إلا متعة الانجاز  0

 فنحن الخليجيون نشأنا على أن الإشباع جماعي ، والفرح جماعي ، والحزن جماعي هذا ما علمنا إياه السلف ريان قطر ، وعين أبو ظبي ، وسور الكويت ، ودرعية نجد 00 إلخ 0 فلابد لنا من جمع قوانا وتوحيد صفنا ، وتسخير كل ما نملك لتحرير أقصانا  0
وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

قضية الرأى العام القطرى

بسم الله الرحمن الرحيم

29/6/2008

أما بالنسبة لأتهام أبن عمنا أبوجبر . فنحن متأكدين بأنه من شجرة طيبة أنشاء الله ولكن بما أنه فى مكان حساس كهذا , فأفضل وسيلة له هو تقديم ذمته المالية الخاصة به منذ توليه الوظائف العامة عام 1978م حتى عام 2008 ويستمر سنوياً بتحديث كشف الذمة المالية لكى يدحض الأفتراءات التى تساق ضده .


قطر دولة صغيرة فى مساحتها وعدد سكانها ولكنها انشاء الله كبيرة بأهلها وطيبتهم و بماحباها الله من ثروة طبيعية .

ولكن نفأجا بين حين وأخر عندما يتعرض وطننا الصغير وهو جزء من أمة عظيمة عربية وإسلامية لهجوم غريب , ربما لايراد به إلا التشهير ودائماً كنا نحبذ الصمت من خلال وصفنا للمعتدين بأن الأول حاقد والثانى حاسد والثالث باحث عن الشهرة …. ألخ .

ولكن عندما يأتى الهجوم من أهم صحيفة فى العالم وتسمى صحيفة القادة أي لايوجد شخص ذو ولاية فى العالم إلا يقراءها أو يقدم له تقرير ملخص يومى عنها ويكتب فيها مقال يحتوى على الكثير من التعدى والأنتهاك لسمعة قطر وأهلها , فلابد لنا من الرد عليها وبطريقة قوية ومطاردتها من خلال جميع القنوات القانونية الجنائية والمدنية داخل دولة قطر وفى المملكة المتحدة الصديقة وعلى مستوى المنظمات الدولية لأننا شرفاء ولايوجد عندنا مانخفيه .

نعم نحن شرفاء ولايوجد عندنا ما نخفية وهذا أمر طبيعى بالنسبة لنا فرسولنا الكريم (ص)  قال :ـ

” أذا كان يوجد فى الأمة عشرة أشخاص وو لي اسوأهم , فليتبؤوا الحاكم مقعده من النار “

إذا نحن متأكدون أن شاء الله بأن لايتبؤوا الولاية في أمتنا هذه إلا خيارنا , إذا سرنا على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الرسول الكريم (ص) عن المال العام :ـ

” المسلمون شركاء فى ثلاثة الماء والكلأ والنار “

والنار يمثلها الأن الطاقة ( النفط و الغاز الطبيعى ) ونحن الموطنين القطرين جميعنا شركاء فى الطاقة وهذا ما يدحض أعتداء الصحيفة الأجنبية على أن الموظفين القائمين على إدارة ثروة الأمة بأنهم لايديرونها كما يجب .

ونحن أيضاً نتبع للأمة العظيمة التى قال عنها عمر بن الخطاب رضى الله عنه :ـ

( إنى وليت عليكم ولست بخيركم فأن رأيتمونى على حق فأعينونى , وأن رأيتمونى على باطل  فسددوني . أطيعونى  مأطعت الله فيكم وأن عصيته فلا طاعة عليكم إلا أن أقواكم عندى ضيف حتى أخذ الحق منه , وأضعفكم عندى قوى حتى أخذ الحق له , أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ).

وعمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو القائل ( أن رأيتم فى أعواجاجاً فقومونى ) .

فرد عليه رجل من المسلمين قال ( والله لوجدنا فيك أعوجاجاً لقومناه بسيوفنا )

ومن حيث الكرامة نحن الأمة العظيمة التى أحدى قادتها الأمام على بن أبى طالب رضى الله عنه ومن أشهر أقواله عن الكرامة :-

( كن على حذر من الكريم أذا أهنته ومن العاقل أذا أحرجته و من الئيم أذا أكرمته ومن الأحمق أذا مازحته ومن الفاجر أذا عاشرته )

ربما يتصور البعض لأثارتنا هذه القضية بأننا طلاب دنيا , والله  لانرى من هذه الدنيا إلا ماقال الرسول ( ص) :ـ

( أذا أصبح العبد المؤمن معافى فى بدنه , أمناً فى سربه , مالكاً قوت يومه فكأنما كتبت له الدنيا بحذافيرها ) .

والقاعدة الشرعية طالب السلطة لايعطاها ولكن بالأمكان له مخالفة هذا الأمر فى حالات .

وإذا أصر البعض بأننا طلاب دنيا بعد الحديث أعلاه فلما لانكون طلاب دنيا ففى عهد رسول الله ( ص) وفى عهد الخلافاء الراشدين عندما يبعث المبشرين والدعاة للأسلام إلى الاقاليم المختلفة أنذ اك كان يوصى المبشر أو الداعية أن يدعو الناس إلى الأسلام وأن وجد عادات وتقاليد وأعراف الناس يمارسونها ولاتتعارض مع الديانة الأسلامية فكان ينهى المبشر والداعية الأقتراب منها . ونحن الأن عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا ليست طلب السلطة فقط بل أغتصابها , والدليل على ذلك 99% من 56 دولة إسلامية جميعها السلطة فيها مغتصبة فأين الغرابة فى ذلك , إذا قام مواطن عادي وطلب السلطة من خلال أمكانات ربما يعتقد بأنه يستطيع أن يقدمها إلى أمته .

أما بالنسة للأعتداء الذى حدث على وطننا الحبيب إمارة قطر وهو ماقالته الجريدة :

Financial Times June 28/29/2008:

أولاً : أستلام حمد بن جاسم بن جبر ال ثانى (ابوجبر) السلطة السياسية وعقليته التجارية جعلته من أغنى رجال الأقليم الذى يضم الرجال الأغنياء .

وهذا أعتداء على الشخص المذكور أعلاه بأنه أستغل الوظائف العامة لصمالحة الشخصية , وذلك يخالف المادة الدستورية رقم 54 :ـ

” الوظائف العامة خدمة وطنية , ويستهدف الموظف العام فى إداء واجبات وظيفته المصلحة العامة وحدها ” .

ثانياً : أعتدت الصحيفة على حضرة صاحب السمو الوالد أميرنا المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى , وذلك ناسبتة له قول :ـ

بأن الأمير يدير دولة قطر وحمد بن جاسم ( أبو جبر) يملك دولة قطر وذلك أعتداء على المادة الدستورية القطرية رقم 64 :ـ

” الأمير وهو رئيس الدولة ذاته مصونه وأحترامه واجب “

ثالثاً : اتهام حضرة صاحب السمو الوالد أمير البلاد المفدى بأنه قام بانقلاب عام 1995م على والده وكان حليفه فى هذا الأنقلاب ( أبو جبر) .

حضرة صاحب السمو الأمير المفدى , عند استلام السلطة لديه من النفوذ والعصبية مايكفيه  ولايحتاج لمساندة أحد لتولية السلطة والعرف فى البلاد يقول , كما ساندت العرف فى البلاد المادة الدستورية رقم (8 ) :ـ

( حكم الدولة وراثى فى عائلة آل ثانى )

وأميرنا المفدى تسلم السلطة من خلال تسلسل سياسة قبلى طبيعى لأمارة قطر لم ينقطع منذ ما يقارب قرن ونصف من الزمن وذلك التسلسل يمثل ثانى , محمد , جاسم , عبد الله , حمد , على, أحمد , خليفة , وبعدها أميرنا المفدى الحالى حمد ومن كان وضعه هكذا لماذا يحتاج أن يتحالف ليتولى السلطة مع زيد أو عبيد , ولكننا لانستغرب ذلك فعقلية الصحيفة كاتبة المقال , عقلية أدارة السلطة فى المملكة المتحدة الصديقة من خلال الاحزاب السياسيه واكبر دلليل على ذلك تحالف العمال الشهير بين بلير وبراون .

رابعاً : أعتداء الصحيفة من خلال همزها ولمزها بمصطلح التناقضات الدبلوماسية القطرية :ـ

وكان التركيز على محورين :ـ

المحور الأول قطر حليفة لأمريكا وأسرئيل ويناقض ذلك  قطر حليفة لأيران وحزب الله وحماس .

المحور الثانى : قطر دولة حليفة للسعودية من خلال أتباعها الدعوة الوهابية , ويناقض ذلك قطر دولة سياحية ( و الواضح ضمناً هنا يقصد بالسياحة بأن قطر دولة أباحية ) .

وسبق أن علقنا على مايسمى بتناقضات قطر الدبلوماسية من خلال مصطلح أن قطر دولة محايدة . وهذا أمر ليس بغريب فالدول المحايدة دائماً تحتفظ بعلاقات ممتازة مع جميع القوى بأبعاد متساوية , ولا تقدم تنازلات لقوة لصالح قوى أخرى وفى حالة النزاعات تلجأ القوى الكبرى إلى الدول الصغيرة المحايدة لكى تلعب دور الوسيط الدبلوماسى وضربت مثل منذ عدة سنوات حيث قلت أن الصفقات الدولية الكبرى لم تعقد ولا فى أى عاصمة عالمية كبرى ذات قرار عالمى مثل واشنطن , لندن , باريس , موسكو أو بكين  .

وأنما تعقد فى العواصم الصغيرة التى تمتاز بالحياد الدبلوماسي مثل جنيف , زيورخ واوسلو …. الخ )  فى ( راجع موقعنا ) وأكد ماقلناه منذ سنوات أميرنا المفدى فى أجتماع الصلح بين الفرقاء اللبنانيين فى مدينة الدوحة فى ربيع 2008 م , عندما قال سمو والدنا الأمير المفدى ( نحن دولة نعرف حدودنا ) !! .

خامساً : أتهمت الصيحفة أبوجبر بتعاملات ماليه مشبوهه فى جزيرة جيرسي البريطانية فى الفترة 2001 /2002 م .

 والتلميح هنا برشاوى دفعت على شكل عمولات لأبو جبر من خلال مجموعة مصانع سلاح أوربية , ومن مؤسسة النظام الفضائى البريطانى , ولكن السلطات فى جيرسي أقفلت هذا الملف عام 2002م بداعى المصلحة العامة . وأن أبو جبر دفع مبلغ 6 مليون جنية أسترلينى (42 مليون ريال قطري) وذلك تعويض للسلطات مع أستمرار أنكار أبو جبر أرتكاب أية أخطاء !.

ونحن متأكدين من ذلك أن شاء الله فالمادة الدستورية رقم 128 تقول :ـ

( على الوزراء أثناء تولى مناصبهم أن يستهدفوا فى سلوكهم مصالح الوطن , ولايستغلوا مناصبهم الرسمية بأية صورة كانت لفائدتهم , او لفائدة من تصله بهم علاقة خاصة ) .

سادساً : العلاقة مابين العائلة الحاكمة والمال العام ينتابها الكثير من الضبابية .

 وأبو جبر يرأس جهاز قطر للأستثمار رأس ماله 60 مليار دولار تقريباً  ,

( 220 مليار ريال قطرى تقريباً ) وتقول الصحيفة أن أبو جبر غالباً ما يستثمر أمواله  الخاصة مع الأموال العامة فى نفس الصفقات الخاصة بجهاز قطر للأستثمار وتقول الصحيفة فى صفقه يونيو 2008 وهى شراء حصص فى مؤسسة باركليز البريطانية , بأن المبالغ التى دفعت من حساب جهاز قطر للأستثمار وكذلك من حساب أبو جبر الخاص ! .

ونرد على ذلك من ثلاثة محاور :ـ

المحور الأول : عائلة آل ثانى بريئة من المال العام وأذا كانت تحصل على شيء من الدولة , تحصل عليه من خلال الدولة رسمياً من خلال مبالغ يحدده التشريع القطرى , مثلهم مثل فئات كثيرة من القطرين وللعلم بأن أعداد  كثيرة من أفراد عائلة آل ثانى أمكانتهم المادية محدودة ومايقارب النصف منهم مديونين !.

المحور الثانى : صندوق الأستثمار القطرى يدير ريع الثروة الطبيعية القطرية الناضبة ولذلك الدستور قدم حماية خاصة لهذه الثروة من خلال مادة رقم 29 :ـ

( الثروات الطبيعية القطرية ومواردها ملك للدولة , تقوم على حفظها وحسن أستغلالها ) .

المحور الثالث : أما بالنسبة لأتهام أبن عمنا أبوجبر .

 فنحن متأكدين بأنه من شجرة طيبة أنشاء الله ولكن بما أنه فى مكان حساس كهذا , فأفضل وسيلة له هو تقديم ذمته المالية الخاصة به منذ توليه الوظائف العامة عام 1978م  حتى عام 2008 ويستمر سنوياً بتحديث كشف الذمة المالية لكى يدحض الأفتراءات التى تساق ضده .

سابعاً : أتهام أبو جبر بتأييد نظام الأقطاع من خلال أستقبال العمالة الأجنبية :ـ

 هذا كلام غير صحيح ومردود عليه , فالدستور القطرى نظم العلاقة مابين العمال و أرباب العمل من خلال المادة الدستورية رقم 30  :

( العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية )

ثامناً : أبو جبر كان من المؤيدين للديمقراطية وبعد ذلك أصبح يميل إلى تجميد وتأخير وتسويف المضى فى الديمقراطية القطرية والرد على ذلك عن الديمقراطية القطرية :ـ

المحور الأول : الدستور القطري دستور منحه والديمقراطية القطرية ليست بديمقراطية كمفهوم غربي وأنما أنموذج ديمقراطى  قطرى من خلال نظام مجلس الشورى يعاون الأمير وحكومته على إدارة أمور الدولة .

ويوضح ذلك المادة الدستورية رقم 77 :ـ

( يتألف مجلس الشوري من خمسة وأربعين عضواً , يتم أنتخاب ثلاثين منهم عن طريق الأقتراع العام السري , ويعين الأمير الخمسة عشر الأخرين من الوزراء أو غيرهم .

المحور الثانى :ـ قطر ليست دولة كبيرة نسبياً مثل الكويت أو البحرين  :ـ

حيث يوجد بهما طوائف أو أحزاب سياسية على شكل جمعيات ونحن نعتبر مايجرىفى الكويت والبحرين مرحلة جدية من مراحل النضج السياسي يتبعها مراحل أخرى لتحقيق الديمقراطية أنشاء الله , أما قطر مازالت تمثل اسرة صغيرة وألامير هو رب هذه الأسرة ومن خلال مخالطتى بمعظم شرائح المجتمع القطري سواء القطاعات الأكاديمية كأستاذ جامعه قبل أن أقدم أستقالتى للجامعة , أومن خلال القطاعات القانونية كرجل قانون أو القطاعات القطرية المختلفة لم أسمع ليوم واحد مجموعة قطرية جادة طالبت بالديمقراطية مثل الكويت والبحرين , بأستثناء كلام مجالس مرسل لايقدم ويأخر ونحن نعتبره مضيعة للوقت !! .

وفى الختام نحن نرى من خلال الأعتداء الصارخ لجريدة الفايننشال تايمز البريطانية على دول قطر , بأنه نشأ لنا الكثير من الحقوق القانونية وذلك يتمثل كالتالى :ـ

أولاً : الأعتداء على الشخصية الأعتبارية لدولة قطر حفظها الله .

ثانياً : الأعتداء على أمير دولة قطر حفظه الله .

ثالثاُ : الأعتداء على أسرة آل ثانى الكريمة حفظها الله .

رابعاً : الأعتداء على موظف عام أثناء تأدية واجبة أبن عمنا أبو جبر حفظه الله ولكن الأخير للمطالبة بحقوقه عليه تقديم ذمة مالية .

لذلك نشأ لنا حق قانونى ضد جريدة الفايننشال تايمز يتمثل  بشقين جنائى ومدنى  .ولنا الحق أن نرفع أربع قضايا جنائية ضد الصحيفة أعلاه وخلال النظر فى الشق الجنائى , علينا المطالبة بالشق المدنى !! .

وأخيراً :- فى حالة الطوارىء يجب على المواطن عدم الأنتظار إلى أن يأتيه النداء لحماية وطنه فالمادة الدستورية فى حالة الطوارئ شرعت ذلك تلقائياً مادة 53 :ـ

( الدفاع عن الوطن واجب على كل مواطن )

والمادة الدستورية رقم 55 طالبة بمشاركة الجميع لحماية الأموال العامة, والأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على الجميع , هنا أختلف الفقهاء من يحرك البلاغ عند الأعتداء على المال العام .

هل المواطن يبلغ النائب العام عند أنتهاك أو الأعتداء على المال العام ؟

او هل النائب العام يتحرك تلقائياً لحماية المال العام من الأنتهاك أو الأعتداء ؟

المحورين الأخيرين سأتركه لزملائى السياسين والقانونين  للتعليق عليه من خلال موقعنا .

وإلى اللقاء أنشاء الله

د . فهد عبد الرحمن آل ثانى

أستاذ الجيوبوليتكس

المشارك والمحامي

قراءة في القمة الخليجية الرابعة والعشرون

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

* السؤال الذي يطرح نفسه هو : بعد أن يجتمع زعماء دول المجلس ، هل سيناقشون نفس المواضيع الموضوعة على الطاولة منذ أكثر من ربع قرن من الزمن ؟ 0

– ماذا يعني ذلك : هل المجلس حقق أي تقدم ، أم أنه يحمل بذور الفشل من ضمن قراراته ؟ 0

– الغريب من خلال الإجابة التالية :

– القرارات السياسية والاقتصادية بشأن المنطقة هي نفس القرارات التي كانت موجودة منذ أكثر من ربع قرن :

1- العراق : مع تغيير صياغة البيان لكي يتوافق مع المستجدات في آخر ديسمبر 2003م  0

2- الأمن والدفاع : استبدل مصطلحه بالإرهاب ، أي مكافحة الإرهاب ، وكأن ذلك قدراً ضمنياً بأن الدفاع عن المنطقة تم التنازل عنه رسمياً لأمريكا  0

3- القضية الفلسطينية 00 ولماذا لا تأخذ دول المجلس بأهون الضررين ، وهو نشأة دولة فلسطينية على كامل التراب الفلسطيني ثنائية القومية  0 والاصرار على عودة اللاجئين الفلسطينيين ، وتعويض إسرائيل من لا يرغب في العودة  0

4- نستغرب ، بعد 25 سنة من نشأة المجلس وملف التعليم مازال في المناقشة ، علماً بأننا طالبنا بأن التعليم ذو ثلاثة محاور في الخليج :  تنمية الروح المادية والمعنوية عند المواطن الخليجي السليم صحياً وثقافياً ووطنياً ، بمفهوم الدولة العصرية ، من دون أية تناقض مع مبادئنا الأساسية ، وخاصةً ديننا الإسلامي الحنيف 0

5- لا أرى ربط المجلس ذو الكثافة السكانية الضئيلة ، وعلاقته التجارية ما بين دوله لا تزيد على 7% من تجارتها الدولية ، بربطها بسكك حديدية ، علماً بأن هناك إمكانية كبيرة لتطويع أساليب النقل الأخرى ، مثل : الطرق البرية ، والبحرية ، والجوية ، بتكلفة أقل كما نعتقد ، وفائدة أشمل ، وتحويل هذا المبلغ لزيادة أجور مواطني دول مجلس التعاون ، أو البحث عن آلية لاستثمار هذا المبلغ في دول المجلس ، لامتصاص البطالة الخليجية التي تقل نسبتها في بعض دول المجلس إلى 25%  0

6- بدلاً من فكرة إنشاء وزارة المرأة والطفل في دول المجلس ، نعتقد أنه على دول المجلس العمل على إيجاد الآلية الكافية لتفعيل دور وزارات العمل والشؤون الاجتماعية والمنظمات الحديثة الأهلية في هذا المجال ، وتحويل هذا الموضوع إلى موضوع أكبر وهو محاولة إيجاد آلية لإمكانية إنشاء مجلس وزراء فيدرالي خليجي  0

7- توسع دول المجلس وهو لم يحقق أهدافه الإقليمية ، هذا عامل سيؤدي إلى نهاية المجلس مثله مثل المجالس الأخرى ، أو يصبح مجلس من دون فاعلية ، مثله مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى  0

8- أما العناصر الآتية :

8-1 مثل العملة الخليجية الموحدة ، ووحدة التعرفة الجمركية الخليجية ، وكما يقول البعض سوف يؤدي ذلك إلى سوق خليجية عربية مشتركة ، وهذا المجال تقريباً شبه منتهي في أوربا ذات (450) مليون نسمة ، ومازال يراوح مكانه عندنا في دول التعاون ذات المواطنين الأقل من 15 مليون نسمة  0

 نعتقد بأن النقاط أعلاه ، لا يمكن مناقشتها من دون إيجاد آلية تشريعية خليجية منتخبة ، والشيء الجيد بأن جميع دول المجلس ، متجهة في هذا الإتجاه ، فالكويت لديها مجلس نواب منتخب ثلثيه تقريباً ، والبحرين لديها مجلس منتخب نصفه تقريباً ، وعُمان لديها مجلس شورى منتخب ، وقطر في الطريق بعد اجازة الدستور الدائم للبلاد ، أن يكون لديها مجلس ثلثيه منتخبين تقريباً ، والسعودية أصبح فيها شبه مؤكد أن مجلس الشورى القادم سيصبح ثلثه تقريباً منتخب ، وربما الإمارات في الطريق  0 وبعد نشأة المجالس المنتخبة شعبياً في الخليج سيكون من مهمات هذه المجالس ، ترشيح كوكبة منها ، لعمل فيدرالي أو كونفيدرالي خليجي ، وهذا الدستور سيكون من مهمته التأكيد على الأمور أعلاه، وأدناه التي سنذكرها لاحقاً  0

8-2 الجواز الخليجي الموحد وإلغاء الحدود : نعتقد ذلك لن يتم إلا من خلال دستور خليجي موحد ، أو قوانين خليجية واضحة ، يكون فيها بياناً لحق المواطنة والتملك والتنقل وتوضيح المجال الجيوسياسي 00 إلخ  0

8-3 الجيش الخليجي الموحد ، وضع لهذه الفكرة عدة سيناريوهات ، ولكن الغريب بأن المجلس يحاول تجاهلها في القمة الـ 24 ، علماً بأن هذا الأمر مصيري بالنسبة لأمن المنطقة بأكملها ، وليس أمننا وحدنا ، وذلك عندما نستطيع توفير استقرار ذاتي من دون تواجد قوات أجنبية على الأراضي الخليجية  0

 خلاصة الأمر ، نحن كشعوب ، بالنسبة لنا يعتبر مجلس التعاون الخليجي عنصراً مصيرياً وليس احتفالياً فقط ، وأعتقد مما يدعم رأينا هو التالي : الاستطلاع الذي نشرته صحيفة القبس الكويتية ، رغم ضعف عينة الاستطلاع وهي تبلغ (1000) خليجي تقريباً ، وأقصد ضعف عينة الاستبيان ، لأنه كان يجب أن توضح عدد الجنسيات للمشاركين ، ومراحلهم السنية ، وأماكن عملهم ، ووضعهم الاجتماعي ، وجنسهم ، وكذلك حجم العينة قليل في موضوع حساس كهذا ، ولكن ميزة العينة بأنها تعطينا بأن المواطن الخليجي يرى مستقبله من ضمن نجاح تجربة المجلس ، وكانت النتائج كالتالي :

1- 91% منهم يرى بأن استمرار المجلس مصيري  0 وهذا يعطينا شبه إجماع خليجي على أهمية مجلس التعاون الخليجي  0
2- أما نسبة عدم الرضى ، وراضي بعد الشيء عن المجلس ، فتبلغ 92% ، وهذا ما يدعم ما قلناه أعلاه بأن المجلس لابد من إيجاد الآليات المناسبة لتفعيل دوره  0
3- 64% يرون بأنه لا يوجد فائدة من قرارات المجلس ، وهذا ما يجعلنا متخوفين من عدم نجاح القرارات المطروحة أعلاه ، لأن في النهاية ستكون محلك سر  0
4- يرى فقط 50% بأن للمجلس إيجابيات على الدور الاقتصادي ، وتعتبر هذه النسبة ضعيفة ، ونود أن نذكركم بأن مواطني دول المجلس الست كانوا يتنقلون ويحصلون على عمل بطريقة أفضل في دول المجلس الست قبل نشأة مجلس التعاون الخليجي العربي  0
5- ويرى 53% من العينة بأن التوجهات السياسية للمجلس غير متوافقة  0 وهذا أمر خطير جداً على تماسك المجلس ، أو تطور نحو التماسك  0
6- ويرى أكثر من 80% من العينة ، بأن دول المجلس لها تاريخ مشترك ، وكذلك أكثر من 80% من العينة يرون أن النموذج الأوربي من الممكن أن يحتذى به خليجياً 0

 وهذه العينة رغم صغر حجمها ، إلا أننا شخصياً نتوافق مع نتائجها ، ولنا الكثير من الدراسات والمناظرات في هذا المجال  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

عولمة الخليج أم هيكلته

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 مصطلح عولمة مرن ومتغير ، وقديم ومتجدد  0 ولكن في عصرنا هذا نستطيع أن نحصر العولمة من ضمن خمسة محاور وهي : 1 العولمة السياسية 2 العولمة الإجتماعية 3 العولمة الثقافية 4 العولمة الأمنية 5 وأخيراً وهو موضوعنا الرئيسي هذا اليوم العولمة الاقتصادية  0

 والمؤسسات الرئيسية للعولمة الاقتصادية المعاصرة هي صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، ومنظمة التجارة العالمية 0 وفي تحقيق لصحيفة الراية في 26/9/1999م العدد 6350 ذكرنا بأن الآليات الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية هي :

1- تحرير تجارة المواد الأولية ، وهي تمثل مصدر الرزق الأساسي لدول العالم النامي0 ولكن مقابل ذلك فقد نظمت الفقرة ( xxcg) الاستثناء الذي يمكن أن ينطبق على النفط، إذ تقضي بأنه لا يوجد في هذه الاتفاقية ما يفسر على أنه يمنع العضو من تبني أو تنفيذ تدابير ترتبط بصيانة أو الحفاظ على الموارد الطبيعية الناضبة إذا ما تم تنفيذ تلك التدابير إلى جانب فرض قيود على الإنتاج أو الاستهلاك المحلي عبد اللّه ، ص 0147

2- تحرير تجارة الخدمات 0
3- الدولة الأولى بالرعاية ، أي أن تكون معاملة العالم متساوية 0
4- ايقاف الدعم عن السلع 0
5- تقديم الحماية للسلع الأساسية 0

 ونذكر بأننا في التحقيق المذكور أضفنا فقرة على ذلك وهي تقول : ” للولوج في عصر العولمة الاقتصادية لابد للدولة من الانطلاق من قاعدة محلية ، إقليمية ، عالمية ، بمعنى آخر قطر أو السعودية أو اليمن 00 إلخ لا تستطيع أياً منهم أن يكون له دور في العولمة بدون وجود أي قُطر من هذه الأقطار الثلاثة صغر أو كبر من ضمن قاعدة محلية قوية ، وإقليمية قوية ، وقاعدة اممية أو قومية ومن ثم قاعدة عالمية ” 0

 وبما أننا من مواطني العالم العربي ، فلننظر إلى أي مدى حققنا نجاحات على المستوى المحلي ، والإقليمي ، والقومي ؟ 0 وذلك من خلال دراسة ما مدى قوة المنظمات التالية : 1 مجلس التعاون الخليجي 2 مجلس التعاون العربي 3 مجلس التعاون المغاربي 0 ولكن للأسف الشديد بأن المجلسين الأخيرين قد تم وأدهما بشكل شبه كلي ، أما مجلس التعاون الخليجي فمن مميزاته أنه استطاع أن يبقى منذ تأسيسه إلى الآن أي ما يزيد على عقدين من الزمن يقاوم الأمواج العاتية ، ولكنه لم يستطع أن يحقق حتى 2% من طموحات شعوب المجلس  0

 وكما ذكرنا في المقدمة بأننا منذ ثلاث سنوات حذرنا بأن النزعة القُطرية لا تستطيع أن تحقق أي تقدم يذكر في عصر العولمة 0 وما يحدث لدول المجلس هو تأكيد على ما حذرنا منه ، فدول مجلس التعاون الخليجي ولجت إلى منظمة التجارة العالمية بخطى فردية دون أية تنسيق يذكر فيما بينها إلى أن أنضمت جميع دول المجلس إلى منظمة التجارة العالمية باستثناء أهم قوة اقتصادية خليجية وعربية ممثلة بالمملكة العربية السعودية 0

 ونجد ذلك من الأوراق التي تستغل ضد دول مجلس التعاون الخليجي عندما تجري هذه الدول مفاوضات اقتصادية مع الكتل الاقتصادية الأخرى في العالم  0

 ففي نوفمبر 2002م رفض الأتحاد الأوربي أن يستأنف أية مفاوضات للتجارة الحرة التي تعثرت طويلاً مع دول مجلس التعاون الخليجي حتى تنضم السعودية إلى منظمة التجارة العالمية  الوطن القطرية ، العدد 2618  0

 وقال اندريه سابيه كبير المستشارين الاقتصاديين للمفوضية الأوربية بشأن المفاوضات المذكورة : ” الشرطان الأساسيان هما إقامة وحدة جمركية وانضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية ثم تبدأ المفاوضات المعتادة بشأن حجم تحرير التجارة على أساس كل منتج على حدة والاطار الزمني لذلك ”  الوطن القطرية العدد 2618  0

 وهذا أمر طبيعي بأن يصر الأوربيين على ذلك لأن عدم التنسيق ما بين الكتلة الخليجية التي لا يزيد عدد سكانها على 26 مليون نسمة ، هو من صالح الكتلة الأوربية التي يزيد عدد سكانها على 300 مليون نسمة 0 والأمثلة على الاستفادة الأوربية من عدم التنسيق الخليجي كثيرة ومنها :  الضرائب على الصناعات التحويلية الخليجية مرتفعة في دول أوربا بحيث تصل إلى 6% على صناعة البتروكيماويات ، ويقابل ذلك بأن البتروكيماويات المستوردة من أمريكا اللاتينية إلى أوربا معفاة من الضرائب   آل ثاني ، تنمية ، ص 131  0

 وطبعاً من دون السعودية كأكبر قوة اقتصادية عربية وليست خليجية فقط ، سيبقى الدور التفاوضي لدول المجلس ضعيف ، فالمملكة العربية السعودية احتلت عام 2001م المرتبة 14 بين دول العالم من ناحية قيمة الصادرات السلعية التي بلغت 2ر86 بليون دولار ، والمرتبة 26 بالنسبة للواردات بقيمة 31 بليون دولار 0 والمرتبة 21 في مجال استيرادها للخدمات بقيمة 18 بليون دولار ، والمرتبة 38 في صادراتها للخدمات بنحو 5 بليون دولار 0 ونسبة الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 40% ويتوقع أن ترتفع إلى 60% في 2020مالحياة،العدد014473

 ويقول وزير التجارة السعودية : ” إن المفاوضات السعودية مع منظمة التجارة العالمية تسير بخطوات مدروسة وفق إطار معين ليس لها جدول زمني والأمر يعتمد على سرعة المفاوضات وسرعة تلبية المتطلبات ”  الحياة ، العدد 14473  0

 إذاً على دول المجلس المتبقية أن تنتظر إلى أن تتم المملكة العربية السعودية مفاوضاتها مع منظمة التجارة العالمية ، الغير محددة بجدول زمني أصلاً ، وبعد أن تنضم السعودية للمنظمة ، سيصبح الخليجيون قادرون على التفاوض مع أوربا  0

 وفي الحقيقة لن تستطع دول المجلس أن تصبح ذات قوة تفاوضية عالمية إلا بعد الإصلاحات الاقتصادية الداخلية لدول المجلس مثل : توحيد العملة ، وتوحيد التعرفة الجمركية ، والتنسيق الكامل ما بين الأسواق المالية الخليجية ، عمل استراتيجية خليجية لتحقيق الفائدة القصوى من التركيب الوظيفي الخليجي ، الاستفادة من فوائض الإنتاج في كل دولة خليجية لتغطية النقص في نفس السلعة سواءً كانت صناعية أو خدمية في الدول الأخرى مثل : نقل الكهرباء والماء 00 إلخ ، واعطاء هامش معين للتخصص في وظيفة أو وظائف معينة لكل دولة ، وعمل استراتيجية لصيانة وحماية المواد الأولية والبيئة الخليجية ، ولن يتم ذلك كله إلا إذا حصرناه ضمن استراتيجية تنمية شاملة خليجية ذات أهداف هلامية 0

نحن تعودنا في الخليج الهايدروكاربوني بأن نلعب بورقة الزمن ، وعندما تحدث عندنا مشكلة نزيد من صادرات الهايدروكاربون ونحل مشكلتنا ، ولكن يؤسفني بأن أقول بأننا في عصر ثورة المعلومات الاستراتيجية الهايدروكاربونية لم تعد ذات جدوى، فالعالم حولنا أصبح يتحرك بسرعة لا تقاس إلا بوحدة القياس الفلكية ، ونحن مازلنا نسير بسرعة السلحفاة 0 فمثلاً في نوفمبر 2002م وقعت الصين واسيان 10 دول  منطقة تجارة حرة عدد 7ر1 مليار نسمة ، وقرر المجتمعون في خلال 10 سنوات أن تلغى القيود الجمركية  التجارية الأخرى بما فيها احتمال توحيد العملة   الوطن السعودية، العدد 767  0

 علماً بأن دولة واحدة من دول هذه الكتلة ممثلةً بهونغ كونغ مجموع صادراتها في عام 1999م أكثر من قيمة اجمالي الصادرات للدول العربية 0 والأدهى والأمّر من ذلك بأن المواد الخام والنفط شكلت ما نسبته 72% من هذه الصادرات العربية   العالم ، العدد 37 ، ص 43  0

 ونضيف لذلك بأنه مع سرعة تحرك عجلة التنمية في العالم أصبح حالياً بين أكبر 10 دول تجارية في العالم ، دولتان ناميتان : المكسيك والصين ، وأصبح في العالم النامي الآن دولاً قيمة صادراتها يفوق ناتجها المحلي ، ودول أخرى مجموع صادراتها تزيد على ربع قيمة ناتجها المحلي ، مثل هونغ كونغ 117% ، وتايوان 44% ، وكوريا الجنوبية 36% ، والمكسيك 26% 00 إلخ  نيوزويك ، العدد 125  ، علماً بأن معظم صادرات هذه الدول سلع صناعية وخدمية  0

 وفي الختام نود أن نلفت نظر القارئ الكريم والمهتمين بشأن مجلس التعاون ، بأن ما قدمناه لا نقصد منه الهجوم الشرس على المجلس ، على قدر حرصنا على المجلس وعلى مستقبلنا ومستقبل أجيالنا ، لكي نضع الخطط الهيكلية المناسبة للمجلس ، حتى نستطيع أن نجد لنا مكان للتنافس مع شعوب هذا الكوكب ، وقبل أن ينتهي عصر الهايدروكاربون ونصبح نحن معه خارج التاريخ  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،