مرحلة المخاض الإقليمي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 في مقالة سابقة لنا تحت عنوان ” استراتيجية الرعب والاحتواء المزدوج ” قلنا : أن النظام العالمي الجديد ، وضع لاستراتيجية عدم الاستقرار الخليجي ، ثلاثة سيناريوهات ، منهم إثنان تم تنفيذهم بالفعل في دول مجلس التعاون الخليجي ، والعراق 0 والثالث تعدى مرحلة الحرب الباردة ووصل إلى مرحلة الأسلوب الضاغط  ، وهو ما يمارس على إيران الآن  0

 فالأسلوب الضاغط على إيران ركز على اضعاف البناء والتماسك الداخلي ، والعمل على عزل إيران إقليمياً ، وعدم إعطاءها أية دور تلعبه في حيزها الجغرافي سواءً كان إقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعياً 00 إلخ ، وفرض الحصار الدولي عليها0

 وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق ، ركز الأمريكيون على تهييج الشارع الإيراني من خلال ثغرة الخلافات الموجودة ما بين الإصلاحيين والمحافظين في النظام  0 والتسهيل الغربي والأمريكي بشكل خاص للمحطات الفارسية المعارضة التابعة للنظام الملكي المخلوع لكي تبث إرسالها الموجه للإيرانيين  0 وأعطت أمريكا بعض التسهيلات لقوات مجاهدي خلق في العراق بعد احتلاله ، ولكن مقابل ذلك استشاط الجانب الفرنسي وقام بممارسة ضغوط متشددة على المنظمة ، وكأنه صراع أمريكي فرنسي جديد مبطن  0 ومن الجانب الآخر نجد وكالة الطاقة الذرية الدولية تحت ضغوط أمريكية قوية ، وذلك عندما تتهم أمريكا ، إيران بتطوير أسلحة نووية سراً ، من خلال انتهاك ومراوغة متواصلة لضمانات الأمان 0 علماً بأن الوكالة تستخدم لهجة مخفضة مقارنةً مع اللهجة الأمريكية ، فالوكالة الدولية تقول عدم الالتزام الإيراني وذلك من خلال قولها بأن إيران اشترت 8ر1 طن من اليورانيوم عام 991م 0 وبدأت بإقامة محطات لتخصيب اليورانيوم من دون إبلاغ الوكالة ، ومطلب الوكالة يتركز على محورين رئيسيين هما : الأول : السماح لها بالتفتيش في إيران عن الأسلحة النووية ، والآخر : الزيارات العشوائية والمفاجئة للمنشآت الإيرانية 0

 وبعد ، وهذا المحور الأخير ، ما هي الضمانات التي تقدم لإيران بعد هذه الزيارات للمواقع الاستراتيجية الإيرانية ، بأن هذه المواقع أو بعضها لا تستخدم كمفاصل عصبية استراتيجية لأي ضربة استئصالية مفاجئة من أمريكا ؟  0

 خاصةً بأن إيران مستهدفة سواءً وجد بها سلاح نووي أو لم يوجد بها ، ونستطيع أن نلخص ذلك من خلال رأيين أمريكيين : الرأي الأول : فاوثيير الكسندر فير شبو سفير الولايات المتحدة في روسيا يقول : أن إيران تملك احتياطيات هائلة من النفط ويمكنها الاستفادة بها في الحصول على مزيد من الطاقة الكهربائية ، فلماذا تسعى لبناء محطات نووية ؟  0

 أما الرأي الثاني : بدأ رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي يلمح بأن الوضع في العراق لن يستقر للأمريكان ، إلا بعد المعالجة الأمريكية المناسبة لإيران وسوريا 0 وكانت كلمة رامسفيلد بالنص كالتالي : ” هناك عوامل ستحدد الوضع في العراق مثل الرجال الذين يتدفقون من إيران وسورية والسرعة التي سنتمكن فيها من اعطاء وجه عراقي للسلطة الانتقالية ” 0

 المطلوب لهذه المنطقة على غرار ما يحدث في أمريكا اللاتينية ، هو أنموذج أمريكي شرق أوسطي 0 طبعاً هذا إذا نجحت النظرية الأمريكية في العراق ، ولكن إذا لم تنجح ، فلا نستغرب أن تترك أمريكا المنطقة كلها في حالة سيولة وحروب أهلية ، مع محافظة أمريكا على مصالحها الاستراتيجية مثلما فعلت في أمريكا اللاتينية ، وربما تتذكرون جميعكم عندما احتلت أمريكا العراق في أبريل 2003م اتجهت لحماية حقول النفط عن التخريب ، وعندما احتلت بغداد اتجهت القوات الأمريكية إلى وزارة النفط لحماية الوثائق والعقود والمعلومات النفطية ، وترك العراق كله ومدنه في حالة فوضى 0 نعتقد لم تحدث له حتى في العصر الحجري أو قبله 0

 ما يطبق في المنطقة هو امتداد لنظرية أمريكية وضعت في أواخر الأربعينيات ووضعها وزير خارجيتها دين اتشسيرن وأطلق على هذه النظرية نظرية التفاحة الفاسدة: إن تفاحة واحدة فاسدة يمكنها أن تفسد بقية التفاح في البرميل ، تلك النظرية تطورت فيما بعد إلى نظرية أحجار الدومينو ، التي استخدمت في إرهاب الشعب الأمريكي ، وإشعاره أن الخطر الشيوعي قادم لإلتهامه ، هذا المفهوم الشعبي ، الذي رفع الأمريكيين لمساندة جميع التدخلات الدفاعية في أقدار وأرواح شعوب العالم ، والتي أدرك المخططون بعمق أنها فقط تلك التفاحة الفاسدة التي يجب القضاء عليها ، للحفاظ على التوازن الأمريكي 0

 ومن الممكن أن نرى مدى تطبيق هذا النموذج على أمريكا اللاتينية ، فأمريكا اللاتينية رفعت من معدلات تصدير المنتجات الغذائية للولايات المتحدة الأمريكية ، بينما عانى معظم شعوبها المجاعات ، تلك المجاعات التي دفعتهم نحو معارضة شعبية، كانت تقمع عادة من خلال الأنظمة المنتقاة بعناية من واشنطن ، وذلك بعد القاء التهم الشيوعية المعتادة خلال عصر الحرب الباردة ، تلك التهم كانت كفيلة بإسقاط الحكومات الشعبية ، من خلال تمهيد الطرق من خلال الانقلابات العسكرية التي التهمت جميع محاولات الإصلاح في دول مثل : الأرجنتين والبرازيل وتشيلي ونيكاراجوا وجواتيمالا 00 إلخ 0

 الانهيار الإقليمي للنظامين في شمال الخليج ، وشرق الخليج العربي لا سمح اللّه، سينعكس سلباً على النظام الإقليمي غرب وجنوب غرب الخليج العربي ، وذلك من خلال السيولة الإدارية لأكبر إقليميين خليجيين ، لأن نتيجة السيولة الإقليمية هي الحروب الأهلية ، والارهاب ، والمخدرات ، والتهريب ، والفقر ونتائجه الثلاثية المعروفة  0

 وإذا شعرت أمريكا بذلك الخطر فستنسحب من المنطقة تاركتها في حالة سيولة إقليمية مع تركيزها في المحافظة على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة ، كما فعلت عندما احتلت العراق ، وكتجاربها العالمية السابقة في : لبنان ، والصومال ، والفيتنام، ولادس ، وكمبوديا ، وكوريا الشمالية ، والآن في العراق 00 ولا سمح اللّه في : إيران وسوريا قريباً ، وقارة أمريكا اللاتينية كاملة  0

 وفي الختام هل من دور عقلاني لدول المنطقة لانقاذنا من هذه الكارثة ؟ أو نعطي لأمريكا الفرصة من خلال الإستجابة المباشرة لأسلوبها الاستفزازي المفتعل ، إلى أن تثبت للعالم  نقصد بالعالم الشعب الأمريكي فقط  بأننا نستحق القصف لإنقاذ البشرية من شرورنا  0

 وأخيراً الزلازل التي تعرضت لها منطقتنا الإسلامية والعربية بعد نهاية الحرب الباردة ، وبعض الحكام يعتقد بأنها إنجازات تذكرنا بقصة مشهورة في كتاب الخرافات لتولستوي ، ونقتبسها من أحد الكتّاب العرب مع إختلاف الموضوع وهي : تشاجر ديكان على مزبلة وكان أحدهما أقوى من الآخر فتغلب عليه وطرده 0 وتجمعت الدجاجات كلها حول الديك وهي تهتف بالدم بالروح نفديك يا ديكنا الغالي 0 وأراد الديك أن تُنشر أخبار قوته وأمجاده في الساحات المجاورة 0 فطار إلى قمة مخزن الغلال وأخذ يصفق بجناحيه ويصيح بصوت عال : انظروا إلى إنجازاتي الثورية أنا الديك المنتصر وليس لأي ديك آخر في العالم قوة كقوتي  ولم يكد الديك ينتهي حتى انقض عليه عقاب قتله وحمله إلى عشته  طعاماً لفراخه 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

مجلس التعاون ما بين المرض الهولندى والصناديق السيادية

بسم الله الرحمن الرحيم

12/10/2008

الحلول المستعجلة وهى:- 1- الذمة المالية لجميع العاملين فى الصناديق السيادية . 2- التجديد فى هيئات الاستثمار ويفضل أن تكون منتخبة وتحت رقابة سلطه تشريعية منتخبة . 3- توجية الاستثمارات بشكل كبير فى البنيه التحتية المحليه, ومن الناحية الدولية توسيع الدائرة الجيوسياسية للاستثمارات.


بعد الطفرة الضخمة التى منا بها الله سبحانه وتعالى علينا بإرتفاع اسعار النفط , عاد السؤال التاريخى المتجدد بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجى العربى , وهو , هل نحن دول ذات إقتصاد ريع ذو سلعة واحده ناضبة ؟

ام نحن دول ذات إقتصاد متنوع ومتجدد؟ .

الصورة الحقيقية الواضحة لنا الأن هو بأننا دول ذات اقتصاد ريع ذو السلعة الواحده , وهذا النوع من الاقتصاد , اطلق عليه مصطلح المرض الهولندى .

مصطلح المرض الهولندى :-

اسم لحالة الكسل والتراخى الوظيفى التى اصابت الشعب الهولندى فى النصف الأول من القرن الماضى 1900م -1950م , بعد أكتشاف النفط فى بحر الشمال , حيث هجع للترف والراحة واستمر فى الانفاق الاستهلاكى البذخ , فكان أن دفع ضريبة هذه الحالة ولكن بعد أن أفاق على حقيقة نضوب الاباء التى استنزفها باستهلاكة غير المنتج , فذهبت  لتمثيلها فى التاريخ الاقتصادى بالمرض الهولندى.

ونحن الأن بعد حدوث الطفرة النفطية الثانية بفضل الله سبحانه وتعالى, استطعنا فى مجلس التعاون من تسديد جميع ديون دول المجلس المتراكمة منذ أكثر من عقدين من الزمن واصبح عندنا فائض مالى خرافى عجزت البنية التحتية  الخليجية من استيعابة محلياً , وتذهب تقديرات بنك دويتشة الى ان الدول الاربع الاعضاء فى اوبك يبلغ نصيبها ربع صادرات الخام فى العالم ويقول البنك ان صافى حيازة الدول الاربع (( المملكة العربية السعودية , دولة الامارات العربية المتحدة , دولة الكويت , دولة قطر)) من الاوعية  الاجنبية سيبلغ اجمالاً 1.6 ترليون دولار بنهاية عام 2008م ويأتى هذا بالمقارنه مع الاحتياطيات المجمعة من الصرف الاجنبى للبنوك المركزية العالمية وقدرها 6.8 ترليون دولار (جريدة الخليج العدد 10676 ), أى بأن دول مجلس التعاون تمتلك ما يقارب (ربع) 24% من الاحتياطيات المجمعة من الصرف الاجنبى للبنوك العالمية, علماً بان عدد سكان دول مجلس التعاون أقل من 0.5% سكان العالم.

الامر اعلاه أثار ثلاثة نقاط هى:-

الاولى  التضخم:-

هذا الامر حللناه قبل حدوثة فى عام 2004م , تحت عنوان (( النفط ما بين النضوب والاحتواء , منشوره فى موقنا لمنع التكرار))

ثانياً: المرض الهولندى المذكور اعلاه.

ثالثاً خطورة الصناديق السيادية فى السوق الدولية .

أخر الدراسات التى ناقشت خطورة الاقتصاد الريعي المعتمد على السلعة الواحدة , هى الدراسة التى اجرتها شركة بوزان كومباتى, وكانت خلاصة الدراسة التالي (( جريده الخليج العدد 10667 ))

أ‌-    الامارة الوحيدة التى شهدت تحسناً نسبياً فى القطاعات الغير نفطية هى امارة دبى , نتيجة الجهود التى تبذلها نحو التنويع الاقتصادى , فى عام 2005م بأمارة دبى , اصبح قطاع الهايدر كاربون مصدر آل 5% فقط من الناتج المحلى الاجمالى , بينما فى باقى دول مجلس التعاون بما فيها باقى دوله الامارات العربية المتحدة , وصل قطاع الهايدروكاربون ما يقارب 50% من الناتج المحلى الاجمالى , أكثر من 80% من الدخل القومى لدول مجلس التعاون الخليجى .

ب‌-  ولتقييم التنوع الاقتصادى والاستدامه الناتجة عنه , قامت الدراسة بعقد مقارنه بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجى واقتصادات مجموعة الدول السبع الكبرى والاقتصادات التحويلية فى كل من ((هونج كونج , وإيرلندا , ونيوزلندا , والنرويج , وسنغافورة , وكوريا الجنوبية )).

ت‌-  تتميز دول مجلس التعاون الخليجى بأعلى معدلات التركيز فيما يتعلق بمساهمة قطاع ما فى الناتج المحلى الإجمالى وبالتالى فهى تحقق أقل حاصل للتنويع , ويرجع ذلك للسيطرة التاريخية لقطاع النفط والغاز ” الهايدوكاربون” على اقتصادات هذه الدول .

ث‌-  إن توزيع العماله بصفة عامه يعكس ويشكل توزيع الناتج المحلى الإجمالى فى جميع القطاعات فى دول مجلس التعاون , لاتتوزع العمالة مقارنه مع مجموعة الصناعية الكبرى والاقتصاديات التحويلية والتى تتصف بالتوزيع المتوازن للعماله عبر مجموعة متنوعة من القطاعات المنتجة والمربحة , بينما يحقق قطاع النفط والغاز 47% من الناتج المحلى الاجمالى لدول مجلس التعاون الخليجى , الا إنه يوفر فرص عمل لنسبة 1% فقط من السكان فى سن العمل , مما يجعل غالبية القوة العامله محصورة فى القطاعات الاقل إنتاجية والتى تحظى بأهمية استراتيجية ثانوية , وتقول الدراسة , أن الخدمات الحكومية تشكل حوالى20% من إجمالى العمالة بدول المجلس , فى حين ان غالبية العمالة بدول مجلس التعاون يعملون لدعم قطاعات اقتصادية اخرى بدلاً من ان يقودوا عملية النمو بأنفسهم , مما يؤدى لظهور صعوبات اقتصادية occupation structure “خلاصة ما ذكر فى النقطة “ت ” عام 2008م , هو ما قلته فى رسالتى للدكتوراه عام 1992م “.

ج‌-  أخيرا ترى الدراسة اعلاه , مخاطر التركيز:يضعف التركيز الاقتصادى المرتفع من قابلية الاقتصاد على التعامل مع الاحداث المختلفة مثل التغييرات فى سعر السلعة المهيمنه على الاقتصاد , وتقول الدراسة (( تعيق مستويات التنذيذب المرتفعة وعدم الثبات , عملية تحقيق نمو اقتصادى مستدام , لآن فترات الازدهار عموماً لا تعوض بالكامل الاثار السلبية الهيكلية للاوقات السيئة غير المزدهرة , حيث يبقى للصدمات الاقتصادية أثر سلبى ممتد لفترة طويلة .

ونضيف هنا , أكبر مثال على ذلك , الصدمة النفطية الاولى لدول الخليج العربى التى امتدت الى ما يقارب ربع قرن , من تمام 1981م الى عام 2004م تقريباً.

وبما ان دول المجلس لا توجد عندها حلول سريعة لاستيعاب الفائض المالى الذى تحقق عن الطفرة النفطية , لذلك لجأت دول المجلس الى ما يسمى بالصناديق السيادية للاستثمار فائض الاموال النفطية فى الخارج , والتوزيع الجغرافى للاستثمارات الخليجية فى عام 2007 كالتالى :-

الولايات المتحدة الامريكية      55%

اوربا                              18%

الشرق الاوسط                   11%

اسيا                              11%

أخرى                             4 %

ويقدر إجمالى الاستثمارات الخليجية فى نهاية عام 2006م بما يزيد على التيرليون ونصف على النحو الاتى :-

دولة الامارات العربية المتحده                                     600 مليار دولار , 39%

المملكة العربية السعودية                                           450 مليار دولار , 29%

دولة الكويت                                                                     400 مليار دولار , 26%

دولة قطر                                                             70 مليار دولار , 4.5%

مملكة البحرين                                                                   20 مليار دولار ,   1%

سلطنة عمان                                                                     10 مليار دولار , 0.5%

       المجموع                                                                        1550 مليار دولار , 100%

وهذه الصناديق السيادية يعتبرها البعض من الحلول المهمة لمحورين رئيسيين اولهما تنويع مصادر الدخل , وثانيهما وجود استثمارات خليجية ضخمة لمواجهة الازمات مثل أنخفاض اسعار النفط أو نضوبة أوحدوث الازمات الامنية المفاجئة لا سمح الله.

ويرى بعض المحللين أن للاستثمار في الخارج فوائد وهى:-

أ‌-    الاستثمار الخارج يعنى بالضرورة + استخدام العمالة الأجنبية للمشاريع , فيما لو تم تنفيذها داخل الدوله,فبالتالي ذلك يقلص من استقدام ايدي عامله اجنبيه .

ب‌-      من الناحية السياسية , التوسع فى الاستثمارات الخارجية يطور الى حد كبير العلاقات السياسية .

ت‌-  من الناحية الاقتصادية , الاستثمار فى الخارج يؤدى الى دخول دول الخليج فى الاستثمار مع شركات عالمية محترمة , ومثل هذه الشركات , لاتقتصر على إتجاه واحد , فهى تعمل حيث تتوفر فرص استثمارية مناسبة.

ث‌-  أشارت دراسة معهد التمويل الدولى الى أن الاستثمارات الخارجية الخليجية اخذت فى التنوع فى السنوات الأخيرة , بدلاً من تركيزها فى الاسهم والسندات والاصول العقارية , لتدخل فى أصول الشركات وتمويل المشروعات والمساهمة فى صناديق الاستثمار المغلقة وصناديق التحوط وعمليات الشراء والاستحواذ على الشركات الكبرى .

المخاوف من الاستثمار فى الخارج:-

أ‌-    مخاوف الغرب السياسية , من خلال استثمار الصناديق السيادية فى اصوله , وأن كان أن هناك جدل حول هذا الموضوع , فيرى البعض أن هذه المخوف ليست جديدة ولا تعود لاسباب يمكن تفسيرها, الا السياسات الحمائية , العداء للرأسمال الأجنبى حتى لو كان الغرب يتحدث عن انفتاح عولمة , وبما أن استحوذات دول الخليج تكون بنسب أقل ولا تصبح لها حق بالتمثيل فى ادارة المؤسسات الغربية , لا يجد البعض مبرراً لتلك المخاوف.

ب‌-    مصدر التخوف الامريكى والاروبى من الصناديق السيادية الخليجة .

أولاً:- القلق من أن تسئ حكومات الخليج ادارة الاستثمارات العالمية , وتحدث عمليات فساد فى هذه الاستثمارات ( مصطلح فساد سنعود له لاحقاً) .

ثانياً:- المخاوف من دخول هذه الصناديق اللعبه السياسية لتحقيق اهداف تتماشى مع المصالح العربية بشكل يهدد الامن القومى الامريكى خاصة مع استثمار هذه الصناديق فى مؤسسات مالية كبرى مثل بلاك ستون , وويوبى اس , ومورجان ستانلى ,و سييتى .

ت‌-  اكتسحت صناديق الثروة السيادية اهمية متزايده فى النظام النقدى والمالى الدولى لاسيما بعد بخاحها فى ضخ رؤوس اموال تجاوزت 40 مليار دولار منذ 2007م فى المصارف الامريكية والاوربية مثل سيبتى بنك وميريل لنشى 000الخ 000 التى تكبدت خسائر فادحة نتيجة وقوع أزمة القروض العقارية الامريكية حيث تراود المتلقية مخاوف بشأن صناديق الثروة السيادية , فى حين  الدول المالكة لهذه الصناديق تشعر بالغلق من ردود الفعل الحمائية مثل سن التشريعات التى تفرض قيود أعلى,على مثل هذه التدفقات بحجة حماية الدول المتلقيه لامنها القومى .

المخاطر التى ممكن أن تواجها الصناديق السيادية فى الخارج من خلال أتهام دول الصناديق السيادية بأنها وراعيه للارهاب :-

1-العقوبات الدولية ماده 41 من ميثاق الامم المتحدة :-

 وهذا الأمر بالنسبة لنا كمحامين مردود عليه بسهوله لأن العقوبات الخاصة بالمادة أعلاه تخضع لخطوات اجرائية وموضوعية من السهل الرد عليها ما دامت فى الاطار القانونى فقط , ولا تصبح فضفاضة ويصبح فيها تدخلات سياسية .

2- العقوبات الصادرة من الولايات المتحده الامريكية بصفتها قائده العالم :-

 ويكفى لصدور هذه العقوبات هو ان تصدر وزارة الخارجية الامريكية بأن الدول (س) راعية للأرهاب مثلاً. فالعقوبات التى طبقت على السودان كانت من خلال تجميد الارصدة والقروض وحضر أى انتقال للاشخاص والبضائع والناقلات من السودان واليها . والعقوبات التى طبقت ضد ليبيا فى ثمانينات القرن الماضى وأدى ذلك الى خسائر أقتصادية فادحة بلغت أكثر من 26.5 مليار دولار وأعادت ليبيا عقوداً للخلف والعقوبات المفروضة ضد كوبا وإيران وكوريا الشمالية .

3-العقوبات الصادرة ضد إيران من الاتحاد الاوربى :-

شدد الاتحاد الاوربى العقوبات التجارية على إيران , وذلك يمنع القروض العامه والائتمان للشركات المتعامله مع طهران , وصرحت فرنسا التى تتوالى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوربى بأن الدول الاوربية ستراقب بحذر المجموعات المالية التى تقوم بأنشطة تجارية مع البنوك الايرانية , وستقوم بإجراءات تفتيش على السفن والطائرات المسافرة الى إيران لكنها لاتطال الهايدرو كاربون الايرانى , وهو ما هدد به الاوربيين فى يونيو 2008م .

المخاطر الممكن أن تواجهها الصناديق السيادية فى الخارج من خلال أتهام دول الصناديق بالفساد:-

أ‌-  قضت محكمة الاستئناف فى ما نهاتن بنيويورك بحصانة الحكومه السعودية وأربعة امراء سعوديين . رافضته محاولة عائلات ضحايا 11/ سبتمبر /2001م مقاضاتهم بزعم تقديم دعماً مادياً للقاعدة , وقالت المحكمة فى حكمها التالى : (( أن المدعى عليهم محميون بموجب قانون حصانة السيادة الاجنبية , كما قالت الاستثناء من قانون الحصانه ينطبق على السعودية لأنها ليست مصنفة كدولة داعية للإرهاب من قبل وزارة الخارجية الامريكية )) ” (الشرق الاوسط العدد 10853 )”أنظروا الى خطورة منطوق الحكم ( أن السعودية ليست مصنفة كدولة راعية للإرهاب من قبل وزارة الخارجية الامريكية ) أى بمعنى أن القاضى لم يصدر حكماً يبرئ الحكومة السعودية والامراء السعوديين , وأنما رفض القضية لعدم الإختصاص , ولكن خطورة الأمر لو أستوفت القضية الجوانب الشكلية وذلك من خلال وصف الحكومة السعودية دولة راعية للإرهاب , هناك إحتمال كبير أن يصدر حكم أدانه للحكومه السعودية وللأمراء السعوديين , فى هذه الحالة لا سمح الله إحتمال أنه تجمد الاستثمارات السعودية فى الولايات المتحددة وهى تزيد على الترليون دولار.

ب‌-      جرائم المال العام:-

1-    فى دولة الكويت من جرائم الهيئة العامة للاستثمار فى عام 2002م, أعلنت وزارة المالية الكويتية انذاك أمام مجلس الامه أن تحقيقاً فى صفقات وهمية مزعومه فى مكتب الهيئة العامة للاستثمار الكويتية فى لندن .

2-            إختلاس 30 مليون دولار من اموال الصندوق الجزائرى الكويتى .

3-            اختلاسات في الشركة الكويتية المتحدة للاستثمار والتى تعمل فى الجمهورية السورية .

4-            الاستثمار من خلال شركة استثمارية لا يحق لها العمل بمجال الاستثمار من أجل التنفع .

5-    اضاعة 90 مليون دينار “” ما يقارب 345 مليون دولار “” من المال العام من خلال المشاركة بصناديق أسهم محليه تعانى من خسائر كبيرة .

ت‌-          الملفات المجمدة لصفقة اليمامة وقضية جزيرة جيرسي البريطانيه.

ث‌-    جمدت وزارة الخزانه الامريكية فى 21/2/2008م اموال رجل الأعمال السورى / رامى المخلوف, أحد اقرباء الرئيس السورى بشار الأسد , والذى يشتبه لممارسة الفساد , وكان تصريح وزارة الخزانه الامريكية : ( أن رامى مخلوف لجأ الى الترهيب وأستفاد من علاقاته الواسعة بنظام الأسد للحصول على إمتيازات اقتصادية على حساب السوريين العاديين . ويوجد أمر تنفيذى رقم 13338 الذى أصدره الرئيس بوش فى مايو 2004م , من خلال أستهداف نشاطات ترسخ النظام السورى والمجموعات المحيطة + تثريهم , وبالتالى تمكن النظام من الاستمرار لسلوكه التهديدى ).

تعليقنا هنا لو حدثت لاسمح الله عقوبه على المذكور اعلاه , للصناديق السيادية الخليجية وتم تجميدها فقط للتحقيق لمدة عشر سنوات وأثبت بعد عشر سنوات براءة دول الخليج من التهمة الموجهة اليهم , وتم تحرير الصناديق من التجميد وأعادة سيطرة دول الخليج على صناديقها السيادية , ومن هنا السؤال الذى يطرح نفسة : كم تكون قيمة هذه الصناديق بعد التجميد لاسمح الله؟.

***الاجابة ***

فى البداية علينا قياس التضخم الذى يحدث فى الغرب الأن , كعينه فقط سنعتمد على قياس التضخم فى ألمانيا ثالث أكبر اقتصاد فى العالم خلال سنه فقط من يونيو 2007م الى يونيو 2008م , وصل التضخم فى منتجات الحبوب الغذائية الى 35% , ومشتقات المنتجات الهايدركاربونية المستخدمة للتدفئة وتحريك الالات ما بين 62% الى 30%  financial times august 9th /10th 2008″  “

وهذا يعطينا ان متوسط التضخم فى الدول الصناعية اكثر من 30% فى الفترة 2007/2008م , ولو لا سمح الله تم تنفيذ عقوبة فساد او ارهاب على صناديق المجلس السيادية خلال عشر سنوات ستصبح قيمة هذه الصناديق من العدم , هذا اذا لم يترتب على دول المجلس ديون وضرائب من جراء تجميد هذه الصناديق لاسمح الله.

نماذج عالمية مقترحة للصناديق السيادية الخليجية :-

أ‌-     النموذج اللأسكي : صوت مواطنوا الاسكا فى عام 1976م على تعديل الدستور بهدف أقامة صندوق الاسكا الدائم , الذى يتولى ادارة واستثمار 25% من الايرادات التى تتقاضاها حكومة الولايه من تطويرالاحتياطات النفطية , وبحيث من يدير الصندوق وهو مجلس امناء خاضع للمساءله من حكومة مواطنى الولايه , واشترطت إنشاء قواعد للصندوق على توزيع الفوائد التى يدرها استثمار هذه الاموال على تمويل مشاريع البنيه التحتية , وتوزيع المتبقى بشكل أرباح سنوية على مواطنى الولايه سواء كانوا رجال او نساء او اطفالاً.

ب‌-   النوذج النرويجى : لتجنب الفساد فى عام 1990م وضع هذا البلد صندوق دولة لادارة عوائد النفط وضمان منح رواتب للمتقاعدين في المجتمع الذى بدأ المسنون يتزايدون فيه بإنتظام , وفى سجل سنه يضم المجلس التشريعى عوائد النفط الصافية فى الصندوق بعد تغطية العجز القائم فى الميزانية التى لا تستند الى عوائد النفط , ثم يتم استثمار كل ما يتبقى من عوائد النفط فى الخارج لإبقاء القرارات المالية متحررة من أية اعتبارات سياسية داخلية وللتحصين ضد أى انخفاض فى الصناعات المحلية وتتوقع الحكومة أن الصندوق المالى سيمثل 130% , 150% من الانتاج الوطنى الاجمالى خلال 20سنه.

بالنسبة لتطبيق الصناديق اعلاه دول مجلس التعاون الخليجى يعتبرذلك من الامور المستحيلة , لان النموذجين اعلاه يوجد عندهم ديمقراطية ناضجة وشفافية كاملة فى الادارة بشكل عام , لذلك كلمه(( معهد المجتمع المنتفخ)) الذى مقره واشنطن , حذر من أخذ نموذج الترويج البلد الغنى والديمقراطى والذى يمتلك اقتصاداً متنوعاً , لكى يتم تطبيقة على بلدان أقل تطوراً بتكثير من النرويج.

ت‌-   النموذج التشادى : هناك نصائح دوليه بتطوير النموذج التشادي بالية معينه لكى يتناسب مع بقية دول العالم النامية ذات الموارد الطبيعية الغنية , والنموذج التشادى كالتالى :- فبموجب إتفاق موقع مع البنك الدولى فى البلد الافريقى الصغير حيث ستقوم هذه المؤسسة الدولية بتمويل خطوط انابيب النفط , فبموجب الاتفاقية الموقعة مع البنك الدولى سيكر س 8% من عوائد النفط  التشادى على التعليم والصحة والخدمات والاجتماعية وتنمية الريف والبنية التحتية والادارة البيئية والمائية , اما بقية العوائد فتخصص , ( لأجيال المستقبل ) حيث ضمن أئتمان خاص , اضافة الى تطوير المنطقة التى تنتج النفط وتغطية احتياجات الحكومة الضرورية .

الخاتمة

فى رأيى المتواضع , نعم ثروتنا التي من الله سبحانه وتعالى علينا بها فى دول مجلس التعاون , والحلول لها كما أعتقد لابد لها من محورين رئيسيين:-

المحور الاول :الحلول المستعجلة وهى:-

1-             الذمة المالية لجميع العاملين فى الصناديق السيادية .

2-             التجديد فى هيئات الاستثمار ويفضل أن تكون منتخبة وتحت رقابة سلطه تشريعية منتخبة .

3-     توجية الاستثمارات بشكل كبير فى البنيه التحتية المحليه, ومن الناحية الدولية توسيع الدائرة الجيوسياسية للاستثمارات.

المحور الثانى :-

وهو العنصر الرئيسى , الاستثمار فى  الانسان , والدليل عل ذلك إن الاستثماد فى الانسان الفلسطينيى , واللبنانى , جعلهم من آكثر شعوب العالم العربى تفوقاً , رغم أن الاول فقد وطنه منذ أكثر من 60 عاماً , والثانى فى حالة حرب اهلية منذ اكثر من 40عاماً.

والى اللقاء دائماً إنشاء الله

لتصحيح بعض المفاهيم الاستراتيجية

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004


 استُضفنا في حوار في برنامج  آفاق  الذي يقدمه ويديره للتلفزيون القطري المذيع المميز الأستاذ طلال الساده ، وكانت الحلقة في يوم الاثنين الموافق 22،12،2003م ، وكان يشاركنا من الكويت الزميل د0 سامي الفرج رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في دولة الكويت . 0

 وكان موضوع الحلقة هو تشخيص مجلس التعاون الخليجي العربي وذلك كان بعد بضعة ساعات من إنتهاء أصحاب الجلالة والسمو حكام دول مجلس التعاون الخليجي من جلستهم الختامية في دولة الكويت . 0

 وبدأنا الحوار في تحليل أسباب تشكيل مجلس التعاون الخليجي ، فوفقنا اللّه سبحانه وتعالى في وضع أسباب تشكيل المجلس ، وما آل إليه الآن 0 ففوجئت بالزميل د0 سامي بتركيزه على المنهج التاريخي في تحليله لما يحدث للمنطقة الآن وهو ما سنوضحه لاحقاً ، ولكننا سنبدأ بتوضيح مناهج التحليل في المدارس السياسية المختلفة وهي  المنهج الاستقرائي ، والمنهج التاريخي ، والمنهج المورفولوجي ، والمنهج الوظيفي، ومدرسة المسرح السياسي ، ومدرسة الملاءمة السياسية ، والمدرسة العضوية00 إلخ 0

 هذه المدارس تتنافر وتتشابه أحياناً ، ولكن أكثر المرات التي يحدث فيها صدام ما بين المتحاورين هو عندما يكون لكل باحث تعصب لمنهج محدد مختلف عن الآخر ، ويزيد الطين بلة عندما يكون لكل باحث أيديولوجية مختلفة عن الآخر ، ففي هذه الحالة يحدث الصدام . 0

 بالنسبة لما طرحه زميلنا هو بأن الترتيبات الأمنية الموجودة في المنطقة هي نفسها الترتيبات الأمنية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط منذ فجر التاريخ ، وهذا كان لنا اختلاف كبير معه ، ولكن لضيق وقت البرنامج حبذت أن أرد بطريقة مقتضبة على تصورات الزميل التاريخية وأن أركز على قضايانا المعاصرة في تشخيص المجلس 0 ونود أن نوضح هنا بأن ما يحدث لدول المجلس الآن ، لا يوجد له أية تفسير في المنهج التاريخي إلى بداية القرن الثامن عشر ميلادي ، وهي المرحلة التي بدأ فيها الاستعمار للمنطقة ، وحتى في مرحلة الاستعمار لم يكن التواجد الأمني في الخليج على شكل احتلال بل يشبه تحالف مع القوى الإقليمية في الخليج ، وذلك لكي يؤمن المستعمر نفسه من خلال السيطرة على عمليات القرصنة في الخليج آنذاك ، ومن خلال منع اختراق المنطقة من قوى استعمارية أخرى ، أما الحرب بالوكالة فلم تحدث في القسم العربي في الخليج إلا ما ندر ، والأمثلة على ذلك كثيرة 0

 أما بالنسبة لفجر التاريخ ، وقدوم المستعمر إلى المنطقة ، فتوجد عندنا أدلة كثيرة تتناقض مع ما طرحه زميلنا د0 الفرج في البرنامج ، فمن كتاب د0 محمد عمارة استطعنا أن نلخص لكم مراحل العواصف الاستعمارية الرئيسية التي غزت منطقتنا الشرق الأوسطية ، وإن كنا استعنا للتأكد من بعض المعلومات من موسوعة الطبري ، وابن كثير ،  والكتاب الجدلي لفيليب حتى عن تاريخ العرب  ، وهي كالتالي

– المثال الأول  لم يقم الأجانب بحماية العرب بل ابتزوهم في لعبة الصراع  فالروم نشروا مذاهبهم النصرانية بين عرب الغساسنة والذين تحولوا جنداً لجيش بيزنطة ، يساقون إلى محاربة الفرس الذين جندوا أيضاً عرب العراق المناذرة بعد أن استبدوا بمقدرات بلادهم ، فأصبح عرب الغساسنة وعرب المناذرة يحاربون بعضهم بعضاً ، لحساب الغير عمارة ص18 0 وهذا يعطينا بأن العرب مقاتلين أشاوس وكانت تستغلهم القوى الكبرى آنذاك ، للقيام بدور الحرب بالوكالة لما يتصفون به من شهامة وشجاعة ، والآن بالعكس مثل عملية ما يسمى بتحرير العراق كان الأجنبي يقوم بالحرب بالوكالة عن العرب والمسلمين بشكل عام 0

– ونضيف هنا بأن جزيرة العرب والهلال الخصيب ، شهد ثلاث قوى استراتيجية متناحرة غالباً ، مثل  الفرس والروم والأحباش ، ويتحالف بعضها أحياناً مثل الروم والأحباش ، إلا أن النطاقات العربية بقيت واضحة وصريحة دون أن يدنسها المستعمر ، وإن كان المستعمرين يهابون المقاتلين العرب ، ولكنهم استغلوا جهل العرب بفن اللعبة السياسية ، والدليل بعد أن جاء الإسلام جعل العرب والشرق أوسطيين بشكل عام خلال فترة أقل من قرن من الزمان ، أن يسيطروا سيطرة شبه تامة على العالم القديم ، ومتى ما ضعفت صلة العرب بإيديولوجيتهم الثقافية الإسلامية هانوا على الأمم الأخرى وسهل عليها استعمارهم . 0

 أما العنصر الآخر الذي أعتقد أنه كان يجب على الزميل د0 الفرج أن لا يغفله بأن القوى التاريخية كانت قوى نمطية تفاعلت إقليمياً ، فكانت أحياناً تتصارع ، وأحياناً أخرى كان بعضها يتحالف ، مثل  الفرس في الشرق ، والأحباش في الجنوب الغربي، والعرب في مناطق القلب  الجزيرة العربية والهلال الخصيب ، وبيزنطة في الشمال الغربي ، وهذا أمر طبيعي في جميع الحضارات ، وليست بقوى جاءت محمولة على الطائرات والبوارج والأساطيل بمسافات تصل إلى أكثر من عشرة آلاف كيلو متر ، لكي تفرض أمر واقع جديد لمنطقة الشرق العربي والإسلامي . 0

 فمثلاً قبل ظهور الإسلام كان العنصر الفارسي هو قائد الشرق الذي تصدى لزحف الأغريق ، وخاض معهم حروباً امتدت قروناً ، حتى انهكت طرفي الصراع 0 وعندما استطاعت الموجة الغازية التي قادها الأسكندر الأكبر 356 – 322 ق0م أن يجسد سيطرة الغرب على الشرق ، كانت قوانين إدارة الصراع تفتح الباب لبروز العنصر العربي الذي تسلح بالإسلام ، هو مع من دخل الإسلام من القوميات الأخرى ، واستطاع المسلمين إنشاء أمبراطورياتهم على اطلال الأمم السالفة  عمارة ص 25 ، 26  0

 وبعد أن ضعف المسلمون ، جاءت الغزوة الصليبية للمنطقة عام 1096 – 1291م  كي تعيد سيطرة الغرب على الشرق الجديد ، واستطاع المسلمين إدارة الصراع ضد المستعمرين بقيادة الأيوبيين  صلاح الدين الأيوبي  ، وكذلك شارك في الصراع المماليك الذين أجهزوا على آخر حصن للصليبيين في عكا عام 1291م عمارة  ص 26  0

 وبالتالي فإن إدارة الصراع التي يؤمن بها الزميل د0 الفرج ، هي التي تستند على تواجد القوى الأجنبية في المنطقة باتفاقياتها الثنائية مع كل دولة على حده في دول مجلس التعاون ، على أن ذلك عبارة عن ترتيبات أمنية ، ونحن نقول له ذلك 00 ليست ترتيبات أمنية ، وكذلك حتى لو كان هناك ترتيبات أمنية ، فكان يفترض أن يكون بشكل تحالف مؤقت ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وقوى أجنبية متنوعة ، وليست قوى أجنبية واحدة كما هو حادث الآن بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي .0 أما بالنسبة لتشبيه الوضع الحالي بما يشبه الوضع الأمني في ألمانيا وبريطانيا ودول أوربا الغربية ، فنود أن نذكر الزميل بأن الطرفين يشملان نفس الأيديولوجية الليبرالية، والنظرية الاقتصادية للاقتصاد الرأسمالي المختلط ، والديانة المسيحية باختلاف مذاهبها ، ويضمهم جميعاً حلف الناتو ، وله لوائح ومراسيم وقوانين رسمية مصادق عليها من ضمن برلمانات الــ 19 دولة المشاركة في الناتو ، واليابان أيضاً لها آلية عمل تختلف عن الوضع الأمني في الخليج 0 وبالتالي كنا نرى أن الحجج التي استند عليها الزميل ضعيفة ، بتشبيهه للوضع في الخليج من الكتل الدولية أعلاه ، ونعتقد أنه لا يوجد شبه لذلك إلا في حالة أن نعتبر د0 سامي الفرج ومركزه الاستراتيجي متبنين نظرية فوكاياما الأمريكي لنهاية التاريخ وهو سيادة الليبرالية والرأسمالية في العالم ، وفي هذه الحالة سوف نحتاج لأسلوب آخر لإدارة الحوار مع الزميل د0 سامي الفرج 0

 نحن نأمل أن ما يحدث لمنطقتنا هو مثل ما تصور فريدريك راتزل ، بأن الدافع الأول للتوسع يأتي للدولة البدائية من الخارج 0 معنى هذا أن الدولة الكبرى ذات الحضارة تحمل أفكارها إلى الجماعات البدائية التي تدفعها زيادة عدد السكان إلى الشعور بالحاجة إلى التوسع  رياض ص 60  0

 وأثار الزميل د0 الفرج بأن توني بلير – رئيس وزراء بريطانيا ، قدم دعوة إلى دول شمال أفريقيا للانضمام إلى السوق الأوربية المشتركة ، ونود أن نوضح للقارئ الكريم بأن هذه الدعوة تمثل تكتيك أوربي لتمييع الطلب التركي ، وذلك كرسالة غير مباشرة لتركيا بأنه إذا قبلت تركيا ذات 70 مليون مسلم ، والواقعة في آسيا الصغرى ، فما هو المانع إذاً من قبول دول شمال أفريقيا الواقعة جنوب أوربا ، والتي يوجد فيها ما يقرب من 85 مليون مسلم ، وإذا قبل الطرفين بالانضمام إلى السوق الأوربية ، سيصبح مجموع المسلمين في أوربا أكثر من 180 مليون مسلم ، وهذا ما ترفضه أوربا قلباً وقالباً ، ففي مناقشة الدستور الأوربي هناك دول نزلت بثقلها تطالب وتصر على أن يكون الدين المسيحي بمذاهبه المختلفة هو الدين الرئيسي لأوربا في الدستور ، ويصرون على أن تكون أوربا أوربية ، أي تشمل القارة الأوربية أو الشعوب الآرية والأنجلو ساكسونية والجرمانية أي الشعوب ذات الأصول الأوربية ، ويصرون في الدستور على أن يكون ذو ثقافة ليبرالية 0 فالثلاث جوانب المذكورة ، المكان الأوربي ، والدين ، والعرقية ، والثقافة الليبرالية ، جميعها تتعارض مع ضم كتل إسلامية في آسيا الصغرى وتركيا ، وفي شمال أفريقيا مثل  ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا 0 والدليل على أن دعوة بلير لشمال أفريقيا للانضمام إلى أوربا بأنه تكتيك أوربي ، اتجهت دول أوربا الجنوبية إلى دول شمال أفريقيا لعمل تحالف جانبي يسمى خمسة زائد خمسة  5 + 5  أي دول جنوب أوربا  أسبانيا وفرنسا وإيطاليا واليونان ومالطا ، ودول شمال أفريقيا المذكور أعلاه ، وذلك لعمل كتلة اقتصادية جانبية أو فرعية خارج السوق الأوربية المشتركة ، وإذا نجحت هذه الفكرة ، فستعرض على تركيا لكي تعمل كتلة اقتصادية مع دول الجوار الأوربي شبيهة بكتلة  5+5  ، وذلك يجعل الأوربيين يضمنون عدم دخول دول إسلامية كبيرة سكانياً مثل  تركيا ومعظم سكانها من الشباب ، لأن دخول تركيا سيجعلها تملك حق التصويت مثلها مثل ألمانيا في الاتحاد الأوربي ، بسبب حجم السكان ، وبما أن معظم سكانها من الشباب ، فذلك سيجعلها بعد عقدين من الزمن تقريباً أكبر دولة أوربية سكانياً ، وذلك يعطيها الحق في أعلى نسبة من الأصوات في البرلمان الأوربي الأوربي ، وفي حالة الدولة الفيدرالية سيكون لها أعلى نسبة تصويت في السلطة التنفيذية الأوربية ، والسؤال الذي يطرح نفسه  هل تعتقدون أن أوربا ستسمح لدولة إسلامية أن يكون لها أعلى نسبة تصويت أوربا في السلطة التشريعية والتنفيذية ؟ . طبعاً خلال البرنامج كانت اجابتي مقتضبة لكي لا استهلك البرنامج في موضوع جانبي، ولكن أحببت أن أوضح هذه النقطة في زاويتي في صحيفة الراية . 0

* الموضوع الرئيسي الذي كنا نريد أن نركز عليه هو  أن المحافظين الجدد في أمريكا منذ عام 1997م كانت لهم نظرية محددة للشرق الأوسط  فما يحدث الآن هو ما وضعه فريق بوش الأبن تشيني ، ولويس ليبي ، ورامسفيلد ، وبول وولفويتز ، واليوت برامز ، جون بولتون ، وديفيد ورمرز 00 إلخ 0 وهذا المجموع له تحالف مع الليكود الإسرائيلي ، وبالإضافة إلى ذلك فهؤلاء الأشخاص يمثلون شركات للصناعات العسكرية . 0 ودعا هؤلاء في رسالة علنية الرئيس كلينتون عام 1998م إلى ضرورة العمل لإسقاط النظام العراقي ، وأصدر كلينتون ما يسمى بقانون تحرير العراق عام 1998م  تقرير استراتيجي ص 128  0

 وبعد وصول المحافظين الجدد إلى السلطة عام 2001م تبنوا نظرية البلقنة لرسم جغرافيا سياسية للشرق الأوسط ، ويرون إعادة صياغة خريطة الشرق الأوسط ، فذلك سيؤدي لحماية مصالح أمريكا وإسرائيل  تقرير استراتيجي ص 130 ، 131  0

 إذاً أعتقد ما حدث للعراق ، وسيحدث للمنطقة ، هو ضمن استراتيجية صهيوأمريكية ، وكنا نتمنى أن تقوم دولنا الشرق أوسطية بشكل عام ، والخليجية بشكل خاص ، بأية سيناريو آخر لمحاولة إثناء أمريكا عما حدث للعراق ، وحتى لو اعلنت هذه الدول عدم التعاون اللوجستي مع أمريكا في حالة غزو العراق بدون تفويض من مجلس الأمن ، وذلك حق ، القانون الدولي يعطيه لدول مجلس التعاون الخليجي ، ولكن دعونا نختبر بعض الفرضيات لكي نلاحظ هل دول المجلس كانت مؤهلة للتفاوض بأي شيء ضد الإرادة الأمريكية أم لا ؟ .

أولاً  الملف الأمني

 لعبت دول المجلس مجموعة من الأدوار لكي يعالجوا الملف الأمني ولم يستطيعوا، حاولت هذه الدول أن تعمل اتحاداً فيدرالياً أو جيشاً موحداً على أقل تقدير ، ولكنهم فشلوا ، حاولت هذه الدول الصغيرة أن تنسق مع قوى إقليمية أكبر منهم وفشلوا ، وذلك دليل تنسيق الكويت مع العراق ، حاولت بعض دول المجلس الصغيرة أن تتفادى الصراع ما بين القوى الإقليمية المتصارعة ، ولكن الصراع استمر ، وبعد انتهاءه وجدت الدول الصغيرة بأن العمالقة مازالوا عمالقة ، وأخطر من مرحلة الصراع التي دارت رحاها بينهم ، وأن الدول الصغيرة ما زالت صغيرة دون أية تنسيق أمني فيما بينهم 0 وقامت دول مجلس التعاون الخليجي بمحاولة عمل التوازن التسليحي من صالحها مقابل القوى الإقليمية ، ففي عام 1995م مثلاً كان انفاق إيران على التسليح لم يصل حتى إلى 23% مما انفقه المجلس على التسليح ، وانفاق العراق لم يصل حتى إلى 5% مما أنفقه المجلس على التسليح ، وبعد هذا الانفاق كله وجدنا أنفسنا للأسف نحن الطرف الأضعف في المعادلة الثلاثية الخليجية ، وتعرضنا للإبتزاز البشع من قبل القوى العالمية، وخاصةً الولايات المتحدة ، حيث أصبحنا ننفق ما يعادل 14% من ناتجنا المحلي على التسليح ، وبقينا ضعافاً ، وبقيت القوى الإقليمية قوى إقليمية كما كانت قبل انفاقنا على التسليح . 0

 والسبب الرئيسي بأن مشكلتنا الحقيقية هي مشكلة ديموغرافية سكانية والحل الوحيد لهذه المشكلة أما أن نتنازل عن جزء من سيادتنا وندعو الأجنبي بشروطه لكي يحمينا للأبد ، ويفعل بنا ما يشاء ، أو نضع الآليات المناسبة لعمل وحدة فيدرالية وذلك من صالحنا أولاً ، ومن ثم من صالح الجوار ، وأخيراً من صالح قضايا العرب والمسلمين  للمهتمين في هذا الموضوع ، مراجعة فهد آل ثاني ، جغرافيا سياسية  0

ثانياً  الفيدرالية الخليجية

 نود أن نقول لدولنا 00 لماذا متخوفين من الفيدرالية ؟  ففي دراسة لـ اندرو موراسفيك من جامعة هارفارد ، وذلك من خلال رأيه في اتحاد أوربا

1- السياسات ذات التأثير المهم على المواطنين ، والرعاية الاجتماعية ، والضريبة ، والرواتب التقاعدية ، والرعاية الصحية ، والتربية والثقافة ، والبنية التحتية ، ستبقى بشكل أساسي وطنية ومحلية الطابع 0
2- أما العناصر الأقل أهمية مثل  التجارة ، والنظام المصرفي ، والمقاييس الصناعية الموحدة ، والتكامل التكنولوجي فستكون أوربية 0
3- أما السياسات ما بين قطرية وفيدرالية فهي مثل  الهجرة والشرطة والدفاع 0

 إذاً من خلال العرض أعلاه لماذا لا نقتبس آلية معينة لعمل نوع من الوحدة الفيدرالية أو الكونفيدرالية ما بين دول مجلس التعاون الخليجي العربي ؟ . 0

ثالثاً  المف الاقتصادي الخليجي

 لا نريد أن نطيل عليكم هنا ، ولكن بإمكانكم مراجعة الكثير من الدراسات السابقة المنشورة لنا من كتب وبحوث ومقالات وندوات وستكون إن شاء اللّه جميعها منشورة في صفحتنا الأليكترونية التي سنعلن عنها في القريب العاجل 0

 أنتم جميعكم تسمعون عن البروباجاندا الخليجية الضخمة للطفرة الاقتصادية في دول المجلس ، ولكن أريد منكم أن تختبروا نقطة واحدة فقط ، فقبل خمسون سنة كان جيل الآباء والأجداد يدعمون ميزانية مجلس التعاون من خلال ريع النفط بحيث يصل من 90% إلى 100% من ميزانية دول المجلس ، وجيلنا الحالي في دول المجلس النفطي بإستثناء البحرين ، فالنفط الخام يمثل 50% وأكثر من قيمة صادرات دول المجلس ، ودول المجلس تعتمد على دعم ميزانياتها في 2003،2004م على ريع النفط الخام ما بين 70% إلى 95% 00 إذاً السؤال الذي يطرح نفسه  ما هو الفرق ما بين النهضة الاقتصادية من إحصائية مجردة في دول مجلس التعاون الخليجي ما بين عامي 1950م وعام 2004م ؟ .. 0

 ونختم لكم ببيت قلناه في قصيدة جديدة لنا عن دول مجلس التعاون الخليجي

 يا مجلـــس  بـــك  ومنـــك  أشـــوف رابطاً بك نفسي وأجيالنا القادمات

 ونختتم قائلين بما قاله بعض السلف  فالنعمان أبو حنيفة يقول هذا رأيي ومن عنده خيراً منه فليأتني به ، والإمام الشافعي يقول رأيي صواباً يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب 0 وسبحانك اللّهم وبحمدك ، نستغفرك ونتوب إليك ، ونشهد أن لا إله إلا أنت 00

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه

قهروماء

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 لم أجد أقرب من مصطلح قهروماء كوصف لما يعانيه المواطن الخليجي الآن 0 الذي عاش في مرحلة إزدهار ظرفية ، منذ تفجر عائدات البترول في المنطقة ، في الخمسة عقود الأخيرة من القرن العشرين ميلادي 0 والأميز من ذلك كله بأن معدل مستوى الدخل سجل ارتفاعا من صالح المواطن الخليجي إلى بداية حقبة الثمانينيات 0 وهي المرحلة التي شهدت فيها المنطقة الأنهيار الكامل لأسعار النفط 0 ومنذ تلك الفترة والأجور راكدة ، بل أصيبت بستاتيكية مزمنة 0 ويقابلها زيادة تصل إلى 5ر3% تقريباً في عدد المعالين  آل ثاني ، سياسية  ، وزيادة طردية مذهلة في معدل الاستهلاك ، والشعرة التي قصمت ظهر البعير هو المعدل السنوي للتضخم في دول مجلس التعاون الخليجي الذي في أحسن حالاته يصل إلى 3%  0 وفوق ذلك كله كان المواطن يحصل على معظم متطلباته من خدمات ومرافق ، شبه مجاناً تقريباً 0 أما الآن فأضيف على كاهل المواطن الخليجي المنهك أصلاً ، مجموعة كبيرة من الضرائب والرسوم مثل رسوم الهجرة والجوازات والتسجيل والتجديد والتصديق 00 إلخ 0

 كل هذا جعل القوة الشرائية لأجر المواطن تنخفض بشكل كبير ، ولن نبالغ إذا قلنا أحياناً يصل إلى 80% وربما أسوأ من القيمة الفعلية للراتب الوظيفي قبل عشرون عاماً ، وخاصة إذا علمنا بأن هناك شريحة كبيرة من الشباب الخليجي فرض عليها التقاعد القهري وهم في أوج سن عطاءهم ، وفي أهم مراحل العطاء الاجتماعي للمساهمة في تأسيس أنفسهم وأسرهم ، والأمّر من ذلك كله الاحالة الغير قانونية على المعاش اصطحبت معها اقتطاع جزء لا يستهان به من دخل المحال  0

 الوضع الذي يحدث في الخليج العربي فعلا حير المفكرين في الفلسفة السياسية ، حيث كنا نجد بعض الجدل الفلسفي بأن الغرض من مجتمع الرفاه في دول مجلس التعاون الخليجي ، هو لغض أبصار الناس عن الكثير من حقوقهم السياسية والمدنية ، وبعض الجدليين يقولون بأن مجتمع الرفاه هو الأساس الذي تقوم حوله المدنية ، بحيث إذا أردت أن ينتج الإنسان فعليك أن توفر له أساسيات الحياة ، وإذا أردته أن يبدع فعليك أن توفر له هامشاً جيداً من الرفاهية 0

 والأغرب من ذلك بأن الجدل السياسي ينتقل حتى إلى الاحقاد ، حيث أن هناك من يتصور بأنك إذا أفقرت المجتمع ، أصبح الجميع يقاتل لقوت يومه ، وبالتالي تستطيع أن تبعد الجميع عن حقوقه المدنية الطبيعية ، وهذا الرأي أيضاً جدلي لأن سياسة شد الحزام ، ربما يديرها أحياناً فنانوا اللعبة السياسية لصالحهم ، ويكون ذلك من خلال صناعة آلية لتفجير الشارع ، وفي هذه الحالة لن تكون المطالبة بالرغيف فقط ، ولكنها ستكون بالرغيف وجميع الحقوق المدنية معه  0

 عموماً التفجير وشر التفجير اللّه يبعده عن خليجنا المسالم ، ونحن كخليجيون مشهورين على مستوى العالم بأننا حمائم  وذلك حتى في حالة التفاوض على السلعة الوحيدة  النفط  التي وهبنا اللّه سبحانه وتعالى أياها ، ونقتات من وراءها ، دائماً نبحث من خلال هذه السلعة عن ما يرضي جميع الأطراف خصوصاً المستهلكين 0

 وخلاصة ذلك كله بأن المشكلة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها المواطن في دول مجلس التعاون الخليجي ، سوف يكون لها انعكاسات سلبية ليس على المستوى المعيشي فحسب ، بل حتى على مستوى النمو السكاني بالنسبة للمواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي ، وهذا بحد ذاته يؤدي إلى كارثة متمثلة في فقدان الهوية الخليجية ، وخاصة إذا علمنا بأن بعض الدول الخليجية عدد  المواطنين فيها أصبح أقل من 15% من جملة عدد السكان ، وهذا يمثل انتحار للجنس الخليجي في وطنه 0

 وعندما ننظر إلى أوربا نجد في فرنسا على سبيل المثال يقول العنصري لوبان فرنسا للفرنسيين ، وكذلك يصرح السياسيين الألمان علماً أن نسبة الأجانب أقل من 10% من جملة السكان  حقائق عن ألمانيا  0 ولكن ربما يتساءل معنا البعض ويقول ما هو الأسلوب الأمثل لعلاج مشكلة الفقر السكاني الخليجي ، نرى بأن الأسلوب الأمثل ، كما أوصينا في مجموعة من الدراسات والمقالات السابقة :
1- رفع مستوى الدخل مع مراعاة معدلات التضخم 0
2- التبكير في سن الزواج 0
3- إعطاء علاوة حضانة لكل مولود 0
4- إعطاء راتب كفاية حاجة لكل مواطن خارج سوق العمل من ضمن شروط ملزمة 0
5- التدريب التقني العالي للمواطن الخليجي لكي ينعكس ذلك على تقليص العمالة   الأجنبية 0
6- توفير الرعاية الكافية لكبار السن  آل ثاني ، استراتيجية التنمية  0
7- توفير الخدمات للمواطن باسعار رمزية أو اضافة علاوة إلى أجره الشهري تسمى   علاوة خدمات ومرافق 0
فعلى سبيل المثال في قطر ، تقوم الحكومة بتوفير الكهرباء والماء للمواطن مجاناً، وفي مقالة نشرت لنا في جريدة الراية في نوفمبر 1997م تقريباً ، أوحينا بالتالي ، بأن تقوم لجنة متخصصة بدراسة متوسط سقف الاستهلاك للفرد من الكهرباء والماء ، وعلى هذا الأساس تصرف علاوة شهرية للمواطن لتغطية رسوم هذه الخدمات ، وما فاض عن ذلك يعتبر اسرافاً ، فعلى المواطن الالتزام به 0

 وفي الختام بدلا من اتهام هذا الأكاديمي أو ذاك الموظف الذين لا حول لهم ولا قوة، فعلينا أن ننظر إلى أين يوجد مركز الخلل ؟ الخلل الحقيقي بأننا مازلنا في مرحلة عشوائية من حيث استراتيجية التنمية ، وهذا كله رغم جميع الخطط مازلنا نتخبط في محلك سر ، وأكثر ما أخشاه بأن هذا التخبط مخطط لنا من قوى أجنبية بالتعاون مع بعض المستفيدين الذين حققوا المليارات من وراء هذا الوضع المتردي ، واستطاعوا بطريقة محكمة أن يسيطروا على الإعلام والوظائف وحتى التخطيط للأجيال ، ولكنهم حصلوا على كل شيء إلا متعة الانجاز  0

 فنحن الخليجيون نشأنا على أن الإشباع جماعي ، والفرح جماعي ، والحزن جماعي هذا ما علمنا إياه السلف ريان قطر ، وعين أبو ظبي ، وسور الكويت ، ودرعية نجد 00 إلخ 0 فلابد لنا من جمع قوانا وتوحيد صفنا ، وتسخير كل ما نملك لتحرير أقصانا  0
وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

قضية الرأى العام القطرى

بسم الله الرحمن الرحيم

29/6/2008

أما بالنسبة لأتهام أبن عمنا أبوجبر . فنحن متأكدين بأنه من شجرة طيبة أنشاء الله ولكن بما أنه فى مكان حساس كهذا , فأفضل وسيلة له هو تقديم ذمته المالية الخاصة به منذ توليه الوظائف العامة عام 1978م حتى عام 2008 ويستمر سنوياً بتحديث كشف الذمة المالية لكى يدحض الأفتراءات التى تساق ضده .


قطر دولة صغيرة فى مساحتها وعدد سكانها ولكنها انشاء الله كبيرة بأهلها وطيبتهم و بماحباها الله من ثروة طبيعية .

ولكن نفأجا بين حين وأخر عندما يتعرض وطننا الصغير وهو جزء من أمة عظيمة عربية وإسلامية لهجوم غريب , ربما لايراد به إلا التشهير ودائماً كنا نحبذ الصمت من خلال وصفنا للمعتدين بأن الأول حاقد والثانى حاسد والثالث باحث عن الشهرة …. ألخ .

ولكن عندما يأتى الهجوم من أهم صحيفة فى العالم وتسمى صحيفة القادة أي لايوجد شخص ذو ولاية فى العالم إلا يقراءها أو يقدم له تقرير ملخص يومى عنها ويكتب فيها مقال يحتوى على الكثير من التعدى والأنتهاك لسمعة قطر وأهلها , فلابد لنا من الرد عليها وبطريقة قوية ومطاردتها من خلال جميع القنوات القانونية الجنائية والمدنية داخل دولة قطر وفى المملكة المتحدة الصديقة وعلى مستوى المنظمات الدولية لأننا شرفاء ولايوجد عندنا مانخفيه .

نعم نحن شرفاء ولايوجد عندنا ما نخفية وهذا أمر طبيعى بالنسبة لنا فرسولنا الكريم (ص)  قال :ـ

” أذا كان يوجد فى الأمة عشرة أشخاص وو لي اسوأهم , فليتبؤوا الحاكم مقعده من النار “

إذا نحن متأكدون أن شاء الله بأن لايتبؤوا الولاية في أمتنا هذه إلا خيارنا , إذا سرنا على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال الرسول الكريم (ص) عن المال العام :ـ

” المسلمون شركاء فى ثلاثة الماء والكلأ والنار “

والنار يمثلها الأن الطاقة ( النفط و الغاز الطبيعى ) ونحن الموطنين القطرين جميعنا شركاء فى الطاقة وهذا ما يدحض أعتداء الصحيفة الأجنبية على أن الموظفين القائمين على إدارة ثروة الأمة بأنهم لايديرونها كما يجب .

ونحن أيضاً نتبع للأمة العظيمة التى قال عنها عمر بن الخطاب رضى الله عنه :ـ

( إنى وليت عليكم ولست بخيركم فأن رأيتمونى على حق فأعينونى , وأن رأيتمونى على باطل  فسددوني . أطيعونى  مأطعت الله فيكم وأن عصيته فلا طاعة عليكم إلا أن أقواكم عندى ضيف حتى أخذ الحق منه , وأضعفكم عندى قوى حتى أخذ الحق له , أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ).

وعمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو القائل ( أن رأيتم فى أعواجاجاً فقومونى ) .

فرد عليه رجل من المسلمين قال ( والله لوجدنا فيك أعوجاجاً لقومناه بسيوفنا )

ومن حيث الكرامة نحن الأمة العظيمة التى أحدى قادتها الأمام على بن أبى طالب رضى الله عنه ومن أشهر أقواله عن الكرامة :-

( كن على حذر من الكريم أذا أهنته ومن العاقل أذا أحرجته و من الئيم أذا أكرمته ومن الأحمق أذا مازحته ومن الفاجر أذا عاشرته )

ربما يتصور البعض لأثارتنا هذه القضية بأننا طلاب دنيا , والله  لانرى من هذه الدنيا إلا ماقال الرسول ( ص) :ـ

( أذا أصبح العبد المؤمن معافى فى بدنه , أمناً فى سربه , مالكاً قوت يومه فكأنما كتبت له الدنيا بحذافيرها ) .

والقاعدة الشرعية طالب السلطة لايعطاها ولكن بالأمكان له مخالفة هذا الأمر فى حالات .

وإذا أصر البعض بأننا طلاب دنيا بعد الحديث أعلاه فلما لانكون طلاب دنيا ففى عهد رسول الله ( ص) وفى عهد الخلافاء الراشدين عندما يبعث المبشرين والدعاة للأسلام إلى الاقاليم المختلفة أنذ اك كان يوصى المبشر أو الداعية أن يدعو الناس إلى الأسلام وأن وجد عادات وتقاليد وأعراف الناس يمارسونها ولاتتعارض مع الديانة الأسلامية فكان ينهى المبشر والداعية الأقتراب منها . ونحن الأن عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا ليست طلب السلطة فقط بل أغتصابها , والدليل على ذلك 99% من 56 دولة إسلامية جميعها السلطة فيها مغتصبة فأين الغرابة فى ذلك , إذا قام مواطن عادي وطلب السلطة من خلال أمكانات ربما يعتقد بأنه يستطيع أن يقدمها إلى أمته .

أما بالنسة للأعتداء الذى حدث على وطننا الحبيب إمارة قطر وهو ماقالته الجريدة :

Financial Times June 28/29/2008:

أولاً : أستلام حمد بن جاسم بن جبر ال ثانى (ابوجبر) السلطة السياسية وعقليته التجارية جعلته من أغنى رجال الأقليم الذى يضم الرجال الأغنياء .

وهذا أعتداء على الشخص المذكور أعلاه بأنه أستغل الوظائف العامة لصمالحة الشخصية , وذلك يخالف المادة الدستورية رقم 54 :ـ

” الوظائف العامة خدمة وطنية , ويستهدف الموظف العام فى إداء واجبات وظيفته المصلحة العامة وحدها ” .

ثانياً : أعتدت الصحيفة على حضرة صاحب السمو الوالد أميرنا المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى , وذلك ناسبتة له قول :ـ

بأن الأمير يدير دولة قطر وحمد بن جاسم ( أبو جبر) يملك دولة قطر وذلك أعتداء على المادة الدستورية القطرية رقم 64 :ـ

” الأمير وهو رئيس الدولة ذاته مصونه وأحترامه واجب “

ثالثاً : اتهام حضرة صاحب السمو الوالد أمير البلاد المفدى بأنه قام بانقلاب عام 1995م على والده وكان حليفه فى هذا الأنقلاب ( أبو جبر) .

حضرة صاحب السمو الأمير المفدى , عند استلام السلطة لديه من النفوذ والعصبية مايكفيه  ولايحتاج لمساندة أحد لتولية السلطة والعرف فى البلاد يقول , كما ساندت العرف فى البلاد المادة الدستورية رقم (8 ) :ـ

( حكم الدولة وراثى فى عائلة آل ثانى )

وأميرنا المفدى تسلم السلطة من خلال تسلسل سياسة قبلى طبيعى لأمارة قطر لم ينقطع منذ ما يقارب قرن ونصف من الزمن وذلك التسلسل يمثل ثانى , محمد , جاسم , عبد الله , حمد , على, أحمد , خليفة , وبعدها أميرنا المفدى الحالى حمد ومن كان وضعه هكذا لماذا يحتاج أن يتحالف ليتولى السلطة مع زيد أو عبيد , ولكننا لانستغرب ذلك فعقلية الصحيفة كاتبة المقال , عقلية أدارة السلطة فى المملكة المتحدة الصديقة من خلال الاحزاب السياسيه واكبر دلليل على ذلك تحالف العمال الشهير بين بلير وبراون .

رابعاً : أعتداء الصحيفة من خلال همزها ولمزها بمصطلح التناقضات الدبلوماسية القطرية :ـ

وكان التركيز على محورين :ـ

المحور الأول قطر حليفة لأمريكا وأسرئيل ويناقض ذلك  قطر حليفة لأيران وحزب الله وحماس .

المحور الثانى : قطر دولة حليفة للسعودية من خلال أتباعها الدعوة الوهابية , ويناقض ذلك قطر دولة سياحية ( و الواضح ضمناً هنا يقصد بالسياحة بأن قطر دولة أباحية ) .

وسبق أن علقنا على مايسمى بتناقضات قطر الدبلوماسية من خلال مصطلح أن قطر دولة محايدة . وهذا أمر ليس بغريب فالدول المحايدة دائماً تحتفظ بعلاقات ممتازة مع جميع القوى بأبعاد متساوية , ولا تقدم تنازلات لقوة لصالح قوى أخرى وفى حالة النزاعات تلجأ القوى الكبرى إلى الدول الصغيرة المحايدة لكى تلعب دور الوسيط الدبلوماسى وضربت مثل منذ عدة سنوات حيث قلت أن الصفقات الدولية الكبرى لم تعقد ولا فى أى عاصمة عالمية كبرى ذات قرار عالمى مثل واشنطن , لندن , باريس , موسكو أو بكين  .

وأنما تعقد فى العواصم الصغيرة التى تمتاز بالحياد الدبلوماسي مثل جنيف , زيورخ واوسلو …. الخ )  فى ( راجع موقعنا ) وأكد ماقلناه منذ سنوات أميرنا المفدى فى أجتماع الصلح بين الفرقاء اللبنانيين فى مدينة الدوحة فى ربيع 2008 م , عندما قال سمو والدنا الأمير المفدى ( نحن دولة نعرف حدودنا ) !! .

خامساً : أتهمت الصيحفة أبوجبر بتعاملات ماليه مشبوهه فى جزيرة جيرسي البريطانية فى الفترة 2001 /2002 م .

 والتلميح هنا برشاوى دفعت على شكل عمولات لأبو جبر من خلال مجموعة مصانع سلاح أوربية , ومن مؤسسة النظام الفضائى البريطانى , ولكن السلطات فى جيرسي أقفلت هذا الملف عام 2002م بداعى المصلحة العامة . وأن أبو جبر دفع مبلغ 6 مليون جنية أسترلينى (42 مليون ريال قطري) وذلك تعويض للسلطات مع أستمرار أنكار أبو جبر أرتكاب أية أخطاء !.

ونحن متأكدين من ذلك أن شاء الله فالمادة الدستورية رقم 128 تقول :ـ

( على الوزراء أثناء تولى مناصبهم أن يستهدفوا فى سلوكهم مصالح الوطن , ولايستغلوا مناصبهم الرسمية بأية صورة كانت لفائدتهم , او لفائدة من تصله بهم علاقة خاصة ) .

سادساً : العلاقة مابين العائلة الحاكمة والمال العام ينتابها الكثير من الضبابية .

 وأبو جبر يرأس جهاز قطر للأستثمار رأس ماله 60 مليار دولار تقريباً  ,

( 220 مليار ريال قطرى تقريباً ) وتقول الصحيفة أن أبو جبر غالباً ما يستثمر أمواله  الخاصة مع الأموال العامة فى نفس الصفقات الخاصة بجهاز قطر للأستثمار وتقول الصحيفة فى صفقه يونيو 2008 وهى شراء حصص فى مؤسسة باركليز البريطانية , بأن المبالغ التى دفعت من حساب جهاز قطر للأستثمار وكذلك من حساب أبو جبر الخاص ! .

ونرد على ذلك من ثلاثة محاور :ـ

المحور الأول : عائلة آل ثانى بريئة من المال العام وأذا كانت تحصل على شيء من الدولة , تحصل عليه من خلال الدولة رسمياً من خلال مبالغ يحدده التشريع القطرى , مثلهم مثل فئات كثيرة من القطرين وللعلم بأن أعداد  كثيرة من أفراد عائلة آل ثانى أمكانتهم المادية محدودة ومايقارب النصف منهم مديونين !.

المحور الثانى : صندوق الأستثمار القطرى يدير ريع الثروة الطبيعية القطرية الناضبة ولذلك الدستور قدم حماية خاصة لهذه الثروة من خلال مادة رقم 29 :ـ

( الثروات الطبيعية القطرية ومواردها ملك للدولة , تقوم على حفظها وحسن أستغلالها ) .

المحور الثالث : أما بالنسبة لأتهام أبن عمنا أبوجبر .

 فنحن متأكدين بأنه من شجرة طيبة أنشاء الله ولكن بما أنه فى مكان حساس كهذا , فأفضل وسيلة له هو تقديم ذمته المالية الخاصة به منذ توليه الوظائف العامة عام 1978م  حتى عام 2008 ويستمر سنوياً بتحديث كشف الذمة المالية لكى يدحض الأفتراءات التى تساق ضده .

سابعاً : أتهام أبو جبر بتأييد نظام الأقطاع من خلال أستقبال العمالة الأجنبية :ـ

 هذا كلام غير صحيح ومردود عليه , فالدستور القطرى نظم العلاقة مابين العمال و أرباب العمل من خلال المادة الدستورية رقم 30  :

( العلاقة بين العمال وأرباب العمل أساسها العدالة الاجتماعية )

ثامناً : أبو جبر كان من المؤيدين للديمقراطية وبعد ذلك أصبح يميل إلى تجميد وتأخير وتسويف المضى فى الديمقراطية القطرية والرد على ذلك عن الديمقراطية القطرية :ـ

المحور الأول : الدستور القطري دستور منحه والديمقراطية القطرية ليست بديمقراطية كمفهوم غربي وأنما أنموذج ديمقراطى  قطرى من خلال نظام مجلس الشورى يعاون الأمير وحكومته على إدارة أمور الدولة .

ويوضح ذلك المادة الدستورية رقم 77 :ـ

( يتألف مجلس الشوري من خمسة وأربعين عضواً , يتم أنتخاب ثلاثين منهم عن طريق الأقتراع العام السري , ويعين الأمير الخمسة عشر الأخرين من الوزراء أو غيرهم .

المحور الثانى :ـ قطر ليست دولة كبيرة نسبياً مثل الكويت أو البحرين  :ـ

حيث يوجد بهما طوائف أو أحزاب سياسية على شكل جمعيات ونحن نعتبر مايجرىفى الكويت والبحرين مرحلة جدية من مراحل النضج السياسي يتبعها مراحل أخرى لتحقيق الديمقراطية أنشاء الله , أما قطر مازالت تمثل اسرة صغيرة وألامير هو رب هذه الأسرة ومن خلال مخالطتى بمعظم شرائح المجتمع القطري سواء القطاعات الأكاديمية كأستاذ جامعه قبل أن أقدم أستقالتى للجامعة , أومن خلال القطاعات القانونية كرجل قانون أو القطاعات القطرية المختلفة لم أسمع ليوم واحد مجموعة قطرية جادة طالبت بالديمقراطية مثل الكويت والبحرين , بأستثناء كلام مجالس مرسل لايقدم ويأخر ونحن نعتبره مضيعة للوقت !! .

وفى الختام نحن نرى من خلال الأعتداء الصارخ لجريدة الفايننشال تايمز البريطانية على دول قطر , بأنه نشأ لنا الكثير من الحقوق القانونية وذلك يتمثل كالتالى :ـ

أولاً : الأعتداء على الشخصية الأعتبارية لدولة قطر حفظها الله .

ثانياً : الأعتداء على أمير دولة قطر حفظه الله .

ثالثاُ : الأعتداء على أسرة آل ثانى الكريمة حفظها الله .

رابعاً : الأعتداء على موظف عام أثناء تأدية واجبة أبن عمنا أبو جبر حفظه الله ولكن الأخير للمطالبة بحقوقه عليه تقديم ذمة مالية .

لذلك نشأ لنا حق قانونى ضد جريدة الفايننشال تايمز يتمثل  بشقين جنائى ومدنى  .ولنا الحق أن نرفع أربع قضايا جنائية ضد الصحيفة أعلاه وخلال النظر فى الشق الجنائى , علينا المطالبة بالشق المدنى !! .

وأخيراً :- فى حالة الطوارىء يجب على المواطن عدم الأنتظار إلى أن يأتيه النداء لحماية وطنه فالمادة الدستورية فى حالة الطوارئ شرعت ذلك تلقائياً مادة 53 :ـ

( الدفاع عن الوطن واجب على كل مواطن )

والمادة الدستورية رقم 55 طالبة بمشاركة الجميع لحماية الأموال العامة, والأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على الجميع , هنا أختلف الفقهاء من يحرك البلاغ عند الأعتداء على المال العام .

هل المواطن يبلغ النائب العام عند أنتهاك أو الأعتداء على المال العام ؟

او هل النائب العام يتحرك تلقائياً لحماية المال العام من الأنتهاك أو الأعتداء ؟

المحورين الأخيرين سأتركه لزملائى السياسين والقانونين  للتعليق عليه من خلال موقعنا .

وإلى اللقاء أنشاء الله

د . فهد عبد الرحمن آل ثانى

أستاذ الجيوبوليتكس

المشارك والمحامي

قراءة في القمة الخليجية الرابعة والعشرون

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

* السؤال الذي يطرح نفسه هو : بعد أن يجتمع زعماء دول المجلس ، هل سيناقشون نفس المواضيع الموضوعة على الطاولة منذ أكثر من ربع قرن من الزمن ؟ 0

– ماذا يعني ذلك : هل المجلس حقق أي تقدم ، أم أنه يحمل بذور الفشل من ضمن قراراته ؟ 0

– الغريب من خلال الإجابة التالية :

– القرارات السياسية والاقتصادية بشأن المنطقة هي نفس القرارات التي كانت موجودة منذ أكثر من ربع قرن :

1- العراق : مع تغيير صياغة البيان لكي يتوافق مع المستجدات في آخر ديسمبر 2003م  0

2- الأمن والدفاع : استبدل مصطلحه بالإرهاب ، أي مكافحة الإرهاب ، وكأن ذلك قدراً ضمنياً بأن الدفاع عن المنطقة تم التنازل عنه رسمياً لأمريكا  0

3- القضية الفلسطينية 00 ولماذا لا تأخذ دول المجلس بأهون الضررين ، وهو نشأة دولة فلسطينية على كامل التراب الفلسطيني ثنائية القومية  0 والاصرار على عودة اللاجئين الفلسطينيين ، وتعويض إسرائيل من لا يرغب في العودة  0

4- نستغرب ، بعد 25 سنة من نشأة المجلس وملف التعليم مازال في المناقشة ، علماً بأننا طالبنا بأن التعليم ذو ثلاثة محاور في الخليج :  تنمية الروح المادية والمعنوية عند المواطن الخليجي السليم صحياً وثقافياً ووطنياً ، بمفهوم الدولة العصرية ، من دون أية تناقض مع مبادئنا الأساسية ، وخاصةً ديننا الإسلامي الحنيف 0

5- لا أرى ربط المجلس ذو الكثافة السكانية الضئيلة ، وعلاقته التجارية ما بين دوله لا تزيد على 7% من تجارتها الدولية ، بربطها بسكك حديدية ، علماً بأن هناك إمكانية كبيرة لتطويع أساليب النقل الأخرى ، مثل : الطرق البرية ، والبحرية ، والجوية ، بتكلفة أقل كما نعتقد ، وفائدة أشمل ، وتحويل هذا المبلغ لزيادة أجور مواطني دول مجلس التعاون ، أو البحث عن آلية لاستثمار هذا المبلغ في دول المجلس ، لامتصاص البطالة الخليجية التي تقل نسبتها في بعض دول المجلس إلى 25%  0

6- بدلاً من فكرة إنشاء وزارة المرأة والطفل في دول المجلس ، نعتقد أنه على دول المجلس العمل على إيجاد الآلية الكافية لتفعيل دور وزارات العمل والشؤون الاجتماعية والمنظمات الحديثة الأهلية في هذا المجال ، وتحويل هذا الموضوع إلى موضوع أكبر وهو محاولة إيجاد آلية لإمكانية إنشاء مجلس وزراء فيدرالي خليجي  0

7- توسع دول المجلس وهو لم يحقق أهدافه الإقليمية ، هذا عامل سيؤدي إلى نهاية المجلس مثله مثل المجالس الأخرى ، أو يصبح مجلس من دون فاعلية ، مثله مثل الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامى  0

8- أما العناصر الآتية :

8-1 مثل العملة الخليجية الموحدة ، ووحدة التعرفة الجمركية الخليجية ، وكما يقول البعض سوف يؤدي ذلك إلى سوق خليجية عربية مشتركة ، وهذا المجال تقريباً شبه منتهي في أوربا ذات (450) مليون نسمة ، ومازال يراوح مكانه عندنا في دول التعاون ذات المواطنين الأقل من 15 مليون نسمة  0

 نعتقد بأن النقاط أعلاه ، لا يمكن مناقشتها من دون إيجاد آلية تشريعية خليجية منتخبة ، والشيء الجيد بأن جميع دول المجلس ، متجهة في هذا الإتجاه ، فالكويت لديها مجلس نواب منتخب ثلثيه تقريباً ، والبحرين لديها مجلس منتخب نصفه تقريباً ، وعُمان لديها مجلس شورى منتخب ، وقطر في الطريق بعد اجازة الدستور الدائم للبلاد ، أن يكون لديها مجلس ثلثيه منتخبين تقريباً ، والسعودية أصبح فيها شبه مؤكد أن مجلس الشورى القادم سيصبح ثلثه تقريباً منتخب ، وربما الإمارات في الطريق  0 وبعد نشأة المجالس المنتخبة شعبياً في الخليج سيكون من مهمات هذه المجالس ، ترشيح كوكبة منها ، لعمل فيدرالي أو كونفيدرالي خليجي ، وهذا الدستور سيكون من مهمته التأكيد على الأمور أعلاه، وأدناه التي سنذكرها لاحقاً  0

8-2 الجواز الخليجي الموحد وإلغاء الحدود : نعتقد ذلك لن يتم إلا من خلال دستور خليجي موحد ، أو قوانين خليجية واضحة ، يكون فيها بياناً لحق المواطنة والتملك والتنقل وتوضيح المجال الجيوسياسي 00 إلخ  0

8-3 الجيش الخليجي الموحد ، وضع لهذه الفكرة عدة سيناريوهات ، ولكن الغريب بأن المجلس يحاول تجاهلها في القمة الـ 24 ، علماً بأن هذا الأمر مصيري بالنسبة لأمن المنطقة بأكملها ، وليس أمننا وحدنا ، وذلك عندما نستطيع توفير استقرار ذاتي من دون تواجد قوات أجنبية على الأراضي الخليجية  0

 خلاصة الأمر ، نحن كشعوب ، بالنسبة لنا يعتبر مجلس التعاون الخليجي عنصراً مصيرياً وليس احتفالياً فقط ، وأعتقد مما يدعم رأينا هو التالي : الاستطلاع الذي نشرته صحيفة القبس الكويتية ، رغم ضعف عينة الاستطلاع وهي تبلغ (1000) خليجي تقريباً ، وأقصد ضعف عينة الاستبيان ، لأنه كان يجب أن توضح عدد الجنسيات للمشاركين ، ومراحلهم السنية ، وأماكن عملهم ، ووضعهم الاجتماعي ، وجنسهم ، وكذلك حجم العينة قليل في موضوع حساس كهذا ، ولكن ميزة العينة بأنها تعطينا بأن المواطن الخليجي يرى مستقبله من ضمن نجاح تجربة المجلس ، وكانت النتائج كالتالي :

1- 91% منهم يرى بأن استمرار المجلس مصيري  0 وهذا يعطينا شبه إجماع خليجي على أهمية مجلس التعاون الخليجي  0
2- أما نسبة عدم الرضى ، وراضي بعد الشيء عن المجلس ، فتبلغ 92% ، وهذا ما يدعم ما قلناه أعلاه بأن المجلس لابد من إيجاد الآليات المناسبة لتفعيل دوره  0
3- 64% يرون بأنه لا يوجد فائدة من قرارات المجلس ، وهذا ما يجعلنا متخوفين من عدم نجاح القرارات المطروحة أعلاه ، لأن في النهاية ستكون محلك سر  0
4- يرى فقط 50% بأن للمجلس إيجابيات على الدور الاقتصادي ، وتعتبر هذه النسبة ضعيفة ، ونود أن نذكركم بأن مواطني دول المجلس الست كانوا يتنقلون ويحصلون على عمل بطريقة أفضل في دول المجلس الست قبل نشأة مجلس التعاون الخليجي العربي  0
5- ويرى 53% من العينة بأن التوجهات السياسية للمجلس غير متوافقة  0 وهذا أمر خطير جداً على تماسك المجلس ، أو تطور نحو التماسك  0
6- ويرى أكثر من 80% من العينة ، بأن دول المجلس لها تاريخ مشترك ، وكذلك أكثر من 80% من العينة يرون أن النموذج الأوربي من الممكن أن يحتذى به خليجياً 0

 وهذه العينة رغم صغر حجمها ، إلا أننا شخصياً نتوافق مع نتائجها ، ولنا الكثير من الدراسات والمناظرات في هذا المجال  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

عولمة الخليج أم هيكلته

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 مصطلح عولمة مرن ومتغير ، وقديم ومتجدد  0 ولكن في عصرنا هذا نستطيع أن نحصر العولمة من ضمن خمسة محاور وهي : 1 العولمة السياسية 2 العولمة الإجتماعية 3 العولمة الثقافية 4 العولمة الأمنية 5 وأخيراً وهو موضوعنا الرئيسي هذا اليوم العولمة الاقتصادية  0

 والمؤسسات الرئيسية للعولمة الاقتصادية المعاصرة هي صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، ومنظمة التجارة العالمية 0 وفي تحقيق لصحيفة الراية في 26/9/1999م العدد 6350 ذكرنا بأن الآليات الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية هي :

1- تحرير تجارة المواد الأولية ، وهي تمثل مصدر الرزق الأساسي لدول العالم النامي0 ولكن مقابل ذلك فقد نظمت الفقرة ( xxcg) الاستثناء الذي يمكن أن ينطبق على النفط، إذ تقضي بأنه لا يوجد في هذه الاتفاقية ما يفسر على أنه يمنع العضو من تبني أو تنفيذ تدابير ترتبط بصيانة أو الحفاظ على الموارد الطبيعية الناضبة إذا ما تم تنفيذ تلك التدابير إلى جانب فرض قيود على الإنتاج أو الاستهلاك المحلي عبد اللّه ، ص 0147

2- تحرير تجارة الخدمات 0
3- الدولة الأولى بالرعاية ، أي أن تكون معاملة العالم متساوية 0
4- ايقاف الدعم عن السلع 0
5- تقديم الحماية للسلع الأساسية 0

 ونذكر بأننا في التحقيق المذكور أضفنا فقرة على ذلك وهي تقول : ” للولوج في عصر العولمة الاقتصادية لابد للدولة من الانطلاق من قاعدة محلية ، إقليمية ، عالمية ، بمعنى آخر قطر أو السعودية أو اليمن 00 إلخ لا تستطيع أياً منهم أن يكون له دور في العولمة بدون وجود أي قُطر من هذه الأقطار الثلاثة صغر أو كبر من ضمن قاعدة محلية قوية ، وإقليمية قوية ، وقاعدة اممية أو قومية ومن ثم قاعدة عالمية ” 0

 وبما أننا من مواطني العالم العربي ، فلننظر إلى أي مدى حققنا نجاحات على المستوى المحلي ، والإقليمي ، والقومي ؟ 0 وذلك من خلال دراسة ما مدى قوة المنظمات التالية : 1 مجلس التعاون الخليجي 2 مجلس التعاون العربي 3 مجلس التعاون المغاربي 0 ولكن للأسف الشديد بأن المجلسين الأخيرين قد تم وأدهما بشكل شبه كلي ، أما مجلس التعاون الخليجي فمن مميزاته أنه استطاع أن يبقى منذ تأسيسه إلى الآن أي ما يزيد على عقدين من الزمن يقاوم الأمواج العاتية ، ولكنه لم يستطع أن يحقق حتى 2% من طموحات شعوب المجلس  0

 وكما ذكرنا في المقدمة بأننا منذ ثلاث سنوات حذرنا بأن النزعة القُطرية لا تستطيع أن تحقق أي تقدم يذكر في عصر العولمة 0 وما يحدث لدول المجلس هو تأكيد على ما حذرنا منه ، فدول مجلس التعاون الخليجي ولجت إلى منظمة التجارة العالمية بخطى فردية دون أية تنسيق يذكر فيما بينها إلى أن أنضمت جميع دول المجلس إلى منظمة التجارة العالمية باستثناء أهم قوة اقتصادية خليجية وعربية ممثلة بالمملكة العربية السعودية 0

 ونجد ذلك من الأوراق التي تستغل ضد دول مجلس التعاون الخليجي عندما تجري هذه الدول مفاوضات اقتصادية مع الكتل الاقتصادية الأخرى في العالم  0

 ففي نوفمبر 2002م رفض الأتحاد الأوربي أن يستأنف أية مفاوضات للتجارة الحرة التي تعثرت طويلاً مع دول مجلس التعاون الخليجي حتى تنضم السعودية إلى منظمة التجارة العالمية  الوطن القطرية ، العدد 2618  0

 وقال اندريه سابيه كبير المستشارين الاقتصاديين للمفوضية الأوربية بشأن المفاوضات المذكورة : ” الشرطان الأساسيان هما إقامة وحدة جمركية وانضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية ثم تبدأ المفاوضات المعتادة بشأن حجم تحرير التجارة على أساس كل منتج على حدة والاطار الزمني لذلك ”  الوطن القطرية العدد 2618  0

 وهذا أمر طبيعي بأن يصر الأوربيين على ذلك لأن عدم التنسيق ما بين الكتلة الخليجية التي لا يزيد عدد سكانها على 26 مليون نسمة ، هو من صالح الكتلة الأوربية التي يزيد عدد سكانها على 300 مليون نسمة 0 والأمثلة على الاستفادة الأوربية من عدم التنسيق الخليجي كثيرة ومنها :  الضرائب على الصناعات التحويلية الخليجية مرتفعة في دول أوربا بحيث تصل إلى 6% على صناعة البتروكيماويات ، ويقابل ذلك بأن البتروكيماويات المستوردة من أمريكا اللاتينية إلى أوربا معفاة من الضرائب   آل ثاني ، تنمية ، ص 131  0

 وطبعاً من دون السعودية كأكبر قوة اقتصادية عربية وليست خليجية فقط ، سيبقى الدور التفاوضي لدول المجلس ضعيف ، فالمملكة العربية السعودية احتلت عام 2001م المرتبة 14 بين دول العالم من ناحية قيمة الصادرات السلعية التي بلغت 2ر86 بليون دولار ، والمرتبة 26 بالنسبة للواردات بقيمة 31 بليون دولار 0 والمرتبة 21 في مجال استيرادها للخدمات بقيمة 18 بليون دولار ، والمرتبة 38 في صادراتها للخدمات بنحو 5 بليون دولار 0 ونسبة الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 40% ويتوقع أن ترتفع إلى 60% في 2020مالحياة،العدد014473

 ويقول وزير التجارة السعودية : ” إن المفاوضات السعودية مع منظمة التجارة العالمية تسير بخطوات مدروسة وفق إطار معين ليس لها جدول زمني والأمر يعتمد على سرعة المفاوضات وسرعة تلبية المتطلبات ”  الحياة ، العدد 14473  0

 إذاً على دول المجلس المتبقية أن تنتظر إلى أن تتم المملكة العربية السعودية مفاوضاتها مع منظمة التجارة العالمية ، الغير محددة بجدول زمني أصلاً ، وبعد أن تنضم السعودية للمنظمة ، سيصبح الخليجيون قادرون على التفاوض مع أوربا  0

 وفي الحقيقة لن تستطع دول المجلس أن تصبح ذات قوة تفاوضية عالمية إلا بعد الإصلاحات الاقتصادية الداخلية لدول المجلس مثل : توحيد العملة ، وتوحيد التعرفة الجمركية ، والتنسيق الكامل ما بين الأسواق المالية الخليجية ، عمل استراتيجية خليجية لتحقيق الفائدة القصوى من التركيب الوظيفي الخليجي ، الاستفادة من فوائض الإنتاج في كل دولة خليجية لتغطية النقص في نفس السلعة سواءً كانت صناعية أو خدمية في الدول الأخرى مثل : نقل الكهرباء والماء 00 إلخ ، واعطاء هامش معين للتخصص في وظيفة أو وظائف معينة لكل دولة ، وعمل استراتيجية لصيانة وحماية المواد الأولية والبيئة الخليجية ، ولن يتم ذلك كله إلا إذا حصرناه ضمن استراتيجية تنمية شاملة خليجية ذات أهداف هلامية 0

نحن تعودنا في الخليج الهايدروكاربوني بأن نلعب بورقة الزمن ، وعندما تحدث عندنا مشكلة نزيد من صادرات الهايدروكاربون ونحل مشكلتنا ، ولكن يؤسفني بأن أقول بأننا في عصر ثورة المعلومات الاستراتيجية الهايدروكاربونية لم تعد ذات جدوى، فالعالم حولنا أصبح يتحرك بسرعة لا تقاس إلا بوحدة القياس الفلكية ، ونحن مازلنا نسير بسرعة السلحفاة 0 فمثلاً في نوفمبر 2002م وقعت الصين واسيان 10 دول  منطقة تجارة حرة عدد 7ر1 مليار نسمة ، وقرر المجتمعون في خلال 10 سنوات أن تلغى القيود الجمركية  التجارية الأخرى بما فيها احتمال توحيد العملة   الوطن السعودية، العدد 767  0

 علماً بأن دولة واحدة من دول هذه الكتلة ممثلةً بهونغ كونغ مجموع صادراتها في عام 1999م أكثر من قيمة اجمالي الصادرات للدول العربية 0 والأدهى والأمّر من ذلك بأن المواد الخام والنفط شكلت ما نسبته 72% من هذه الصادرات العربية   العالم ، العدد 37 ، ص 43  0

 ونضيف لذلك بأنه مع سرعة تحرك عجلة التنمية في العالم أصبح حالياً بين أكبر 10 دول تجارية في العالم ، دولتان ناميتان : المكسيك والصين ، وأصبح في العالم النامي الآن دولاً قيمة صادراتها يفوق ناتجها المحلي ، ودول أخرى مجموع صادراتها تزيد على ربع قيمة ناتجها المحلي ، مثل هونغ كونغ 117% ، وتايوان 44% ، وكوريا الجنوبية 36% ، والمكسيك 26% 00 إلخ  نيوزويك ، العدد 125  ، علماً بأن معظم صادرات هذه الدول سلع صناعية وخدمية  0

 وفي الختام نود أن نلفت نظر القارئ الكريم والمهتمين بشأن مجلس التعاون ، بأن ما قدمناه لا نقصد منه الهجوم الشرس على المجلس ، على قدر حرصنا على المجلس وعلى مستقبلنا ومستقبل أجيالنا ، لكي نضع الخطط الهيكلية المناسبة للمجلس ، حتى نستطيع أن نجد لنا مكان للتنافس مع شعوب هذا الكوكب ، وقبل أن ينتهي عصر الهايدروكاربون ونصبح نحن معه خارج التاريخ  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

سياسة الفوضى البناءة في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

24/3/2007

 هذا الموضوع سيكون عنوان دراسة لنا تحتوي على عشرة أقسام هي: الجيوبولتيكيا الميتافيزيقية بعد احتلال العراق ، ونتائج احتلال العراق، ونتائج الحرب على الجوار ، وبرنامج بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه ، ومبدأ الضربة القاصمة ويليها الانسحاب ، والدستور فيسفاء الدولة العراقية، والعراق مفتاح الشرق الأوسط ، وواجبات المحتل ، والسيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية ، وخاتمة .


أولاً  : المقدمة : الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد احتلال العراق .
ثانياً  : نتائج احتلال العراق :
ثالثاً  :  نتائج الحرب على الجوار :
رابعاً  : برنامج بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه :
خامساً : مبدأ الضربة القاصمة ويليها الانسحاب :
سادساً : الدستور وفيسفاء الدولة العراقية :
سابعاً : العراق مفتاح الشرق الأوسط :
– هل الأهداف دينية ؟
– هل الأهداف علمانية ؟
ثامناً : واجبات المحتل :
تاسعاً : السيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية :
عاشراً : خاتمة .

 هذا الموضوع سيكون عنوان دراسة لنا تحتوي على عشرة أقسام هي: الجيوبولتيكيا الميتافيزيقية بعد احتلال العراق ، ونتائج احتلال العراق، ونتائج الحرب على الجوار ، وبرنامج بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه ، ومبدأ الضربة القاصمة ويليها الانسحاب ، والدستور فيسفاء الدولة العراقية، والعراق مفتاح الشرق الأوسط ، وواجبات المحتل ، والسيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية ، وخاتمة .
وسنبدأ هذا الموضوع من خلال مقالة لنا نشرتها الراية بتاريخ 16 نوفمبر 2002م ( العدد 7497) بعنوان : الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد ضرب العراق ، طبعاً التفسير المبسط لهذا العنوان المذكور هو : ( السياسة الجغرافية الغيبية بعد احتلال العراق ) .
واستخدمنا في المقالة المذكورة أعلاه مجموعة عوامل توضح التركيبة الرأسية والأفقية للدولة العراقية ، وذلك مثل : التركيب الحضاري الرئيسي : القومي والطائفي والإثني والأيديولوجي ، بالإضافة إلى ذلك ، تاريخ الدولة العراقية ، وطريقة تأسيسها ، والتوزيع الجغرافي للثروات والموارد الطبيعية في العراق ، والتجارب التاريخية في حالة الاحتلال للدول المشابهة للعراق .  ومن خلال هذه العوامل ، وبمنة من الله ، وتوفيقاً  منه سبحانه وتعالى ، وفقنا لوضع تصور للعراق قبل احتلاله بستة شهور تقريباً ، ووفقنا من خلال هذا التصور ، توقع الحالة العراقية بعد الاحتلال ، وسأقدم هذا التصور في مقدمة هذه الدراسة ، مستخدماً نفس العنوان الذي نشر في الراية في العدد المذكور سلفاً وهو : ( الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد ضرب العراق ) :

الراية في 16 نوفمبر 2002 العدد (7497) :

 إن أي اعتداء أمريكي على العراق ، لا سمح الله ، سيؤدي إلى انهيار النظام العراقي ، ولكن انهيار النظام العراقي لا يعني أن العراق سيستسلم ، ومن ثم أمريكا تستطيع أن تُنصّب من تريد ، وتصبح لها السلطة المطلقة في العراق . ولكن هذا الانهيار سيفرز ما يجعل أمريكا تضطر إلى وضع حكومة عراقية صورية بديلة لنظام صدام ، وهذه الحكومة ستكون مرفوضة من معظم فئات الشعب العراقي ، وسيصبح المجال المكاني لهذه الحكومة قصور ومباني الإدارة في بغداد فقط ، ولن تستطع هذه الحكومة الثقة في أية مجموعة عراقية على حراستها ، وبالتالي ستضطر إلى الاعتماد المباشر على الحماية الأمريكية ، بالضبط كما ذكرنا سابقاً ونكرر دائماً ، بأن ما هو مخطط لبغداد نظام كرزاي جديد .

 وأقوى الاحتمالات في هذه الحالة أن تنشئ حرب أهلية ما بين الطوائف العراقية المختلفة ، وهم من ناحية مذهبية المسلمين السنة والشيعة، وسيتأثر من هذه الحرب الأقليات أصحاب الديانات الأخرى مثل : اليهود والمسيحيين . أما من ناحية عرقية العرب والفرس والأكراد والآشوريين والتركمان ، كل هذه الطوائف والمذاهب سوف تحصل على دعم فوق قطري ، كلٌ على حسب مذهبه وقوميته أو عرقيته ، بمعنى آخر نموذج شرق أوسطي جديد في الاختلال الأمني ، نستطيع أن نسميه مزيج من لبننة وأفغنة العراق .

 إذا حدث أعلاه لا سمح الله ، فسيضطر الأمريكان أن يضعوا قائد عسكري على العراق لا تستغربوا ذلك ، لأن انهيار البنية التحتية للهيكل الأساسي للدولة سوف يؤدي ذلك إلى فوضى ( Anarchy ).

 وأنتم تعلمون جيداً ماذا يعني عندما تصل الدولة إلى مرحلة الفوضى. وهذا سيسهل على أمريكا أن تلجأ إلى الأمم المتحدة ، لإصدار قرار لكي تصبح العراق تحت الوصاية ، وهذا سيعطي أمريكا شرعية مباشرة للسيطرة ، ووضع حاكم عسكري يسير أمور الدولة ، ويشرف على الحكومة الصورية فيها .

 لا سمح الله إذا تم التصور المذكور ، فلن تضع أمريكا أية برامج جديدة لإعادة تأهيل المنطقة ، بل ستحافظ على الوضع مجمد على شكله الراهن ( Stand Still  إلى أن ينضب النفط من المنطقة ) . علماً بأن السيطرة الأمريكية المباشرة على العراق ، والتواجد الأمريكي الموجود أصلاً بعد تحرير الكويت عام 1991م  في دول مجلس التعاون الخليجي ، سيعطي أمريكا بطريقة مباشرة ، السيطرة على ما يقارب 55% من احتياطيات النفط في العالم ، و 20% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم . وهنا نعود ونقول المقولة المشهورة عربياً إذا عرف السبب بطل العجب .

الأهمية الجيواستراتيجية لاحتلال العراق :

1- ستصبح إيران محاصرة بواسطة أمريكا جغرافياً من أربع جهات : من الغرب دول مجلس التعاون والعراق وتركيا ، ومن الشمال دول آسيا الوسطي ، ومن الشرق أفغانستان ، ومن الجنوب الأسطول الخامس الأمريكي في المحيط الهندي .
2- إسرائيل : هناك من يقول بأن إسرائيل ، إذا استطاعت أمريكا تنفيذ تصورها الجيوبوليتيكي في المنطقة ، وصياغة واقع جيوسياسي جديد ، فالاستراتيجية الإسرائيلية ستكون قائمة على صناعة حكومة فلسطينية صورية في الضفة وغزة وعقد اتفاقية سلام معها لكي تحتفظ بهذه الحكومة كحاجز أمني لإسرائيل (Buffer State) ضد عمليات المقاومة .

ولكن لنا رأي آخر ، يخالف الرأي أعلاه ، فإسرائيل تريد أعلاه نعم ، إذا الوضع الأمني للمنطقة مختل أو غير متزن كما نشاهد الآن ، ولكن لو تحقق الحلم الأمريكي في غرب آسيا ، كما ذكرنا سلفاً ، سيصبح الطمع والجشع الأمريكي بدون حدود ، وسيعود الإسرائيليون لحلمهم الجيوبوليتيكي القديم ، وكما سمعت بأنه معلق على بوابة الكنيست الإسرائيلي ، حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل لا سمح الله .

 وانهيار الدولة العراقية سيكون لها تأثيراً خطيراً على الدول العربية والإسلامية الاستراتيجية ، مثل : مصر والسعودية وإيران وتركيا وباكستان.. إلخ ، ورغم اختلاف هذه الدول أيديولوجياً ، إلا أن انعكاسات ذلك سوف يؤثر عليها جميعاً من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية والجيوسياسية. وعندما تتأثر هذه الدول سينعكس ذلك تلقائياً على الدول الصغيرة والصغيرة جداً .

 إذاً لابد للدول العربية والإسلامية الاستراتيجية ، أن يكون لها موقف موحد وواقعي ، من الاعتداء على العراق .

 وفي الختام نحن نستغرب من الدول الكبرى في العالم ، مثل : روسيا، والاتحاد الأوربي وخاصة فرنسا وألمانيا , والصين , والهند ، واليابان ، بعدم تحركهم دبلوماسياً بأسلوب الرفض القطعي للمخطط الأمريكي للشرق الأوسط ، لأن لو استطاع الأمريكان تنفيذ مخططهم المذكور في الشرق ، سيصبح الأمريكان يتحكمون في جميع مصالح الدول الكبرى ، في منطقة الشرق الأوسط مثل : أولاً : وهي من ناحية جغرافية الممرات الاستراتيجية ، المائية والبرية والجوية التي تربط الشرق الأقصى بالغرب ، والشمال بالجنوب ، ثانياً : السيطرة على مصادر الطاقة الهايدروكاربونية والمواد الأولية ، ثالثاً : السيطرة على الأسواق ، رابعاً : السيطرة على مصادر الأيدي العاملة .. إلخ .

 وفي رأينا ، إذا لم تتحرك الدول الكبرى المذكورة ، فسيأتي عليها الدور ، كما يحدث الآن في الشرق الأوسط .

ثانياً : نتائج احتلال العراق :

 العراق بعد الاحتلال منذ أبريل 2003 إلى يناير 2007 ، بالضبط كما توقعناه في دراسة لنا نشرت في نوفمبر 2002م ، قمنا بإعادة عرضها في القسم الأول من هذه الدراسة ، والذي يؤكد مصداقية مقالتنا المذكورة سلفاً ، هو الوضع العراقي كما يوضحه تقرير ( The Economist July 29th 2006, PP. 53,54. ) : الحكومة العراقية موجودة في الحزام الأخضر في بغداد غرب نهر دجلة ، وموفر لها الحماية الكاملة . أما ما هو خارج الحزام الأخضر ، فيعتبر خارج السيطرة . وليست العراق فقط ، بل حتى بغداد أصبحت مقسمة طائفياً بين السنة والشيعة ، ومعدل القتل على الهوية 300 شخص شهرياً ، واللاجئين المهجرين من منازلهم وصلوا إلى أكثر من 162 ألف في بغداد فقط . وأصبح هناك مناطق معروفة للسنة هي : الغزالية والعامرية غرب النهر والأعظمية شمال شرق النهر ، ومناطق الشيعة شرق بغداد مدينة الصدر والكاظمية والشولة . وأكثر المناطق التي يحدث فيها تصادم دموي بين الطائفتين ، الدوره . والغريب في الأمر، لا الجيش ولا الشرطة العراقية الجديدين النشأة ، قادرين على إيقاف النزيف ، بل هناك تشكيك من بعض السنة أن بعض قوات الأمن الجديدة ، تساند الشيعة أو من الميليشيات الشيعية أصلاً ، ويساهمون في تصفية السنة .

 طبعاً الأوضاع الحالية في العراق ، أقل ما توصف به هو الفوضى ، في مقالة نشرت لنا في الراية 18 أغسطس 2002م ( العدد 7407 ) يؤكد على الفوضى التي على حافتها الدول العربية : فلسفة المدرسة العضوية ، بأن الدولة تمر من خلال مراحلها في النمو ، مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب والنضج والشيخوخة ، وبعد ذلك نستطيع أن نضيف بأنها سوف تتعرض إما للانهيار أو التجديد والابتكار . وأضفنا هنا بأن موضوع الانهيار والتجديد هما يعتبران في رأيي ، الموضوعين الرئيسيين المقلقين في نفس الوقت ، بالنسبة لدول عالم الشمال ، وخاصة الولايات المتحدة قائد العالم المعاصر . وخاصة بأن معظم الدول العربية وصلت إلى مرحلة الشيخوخة ، لابد من تجديد ، وهذا التجديد إذا انطلق من المنطقة العربية نفسها ، فسوف يفقد الولايات المتحدة الأمريكية سيطرتها ، واحتكارها المطلق للمنطقة . إذاً لابد من مبادرة أمريكية ، لاحتواء المنطقة وإعادة تشكيلها .

 وما حدث للعراق ليس بتفكيك الهيكل السياسي والإداري والأمني فحسب ، بل أدى ذلك إلى تفكيك البنية التحتية للدولة بشكل كامل ، ففي تقرير نشرته صحيفة (Financial Times Nov. 18th. 2003) يوضح : أن الخطر الذي يحيق بالعراق بعد ما تم تفكيك وتصدير البنية التحتية للدولة العراقية للدول المجاورة جغرافياً ( الكويت وإيران وتركيا والأردن والسعودية ) . ويؤكد التقرير أن السماسرة يقولون ، بأن البنية التحتية العراقية المهربة تخرج من خلال الحدود العراقية الرسمية ، التي يسيطر عليها الأمريكان ، وذلك من خلال دفع بعض الرشاوى للأمريكان المشرفين على الحدود العراقية ، وكل شاحنة عراقية تحتوي على مواد مهربة تدفع رشوة بما يقارب 2500 دولار ، لكي يسمح لها بالخروج من العراق . ويضيف التقرير بأن النحاس والألمنيوم والحديد والصلب العراقي ، يهرب إلى مخازن السوق الحرة في مدينة الزرقاء الأردنية . وتستقبل المملكة الأردنية الهاشمية يومياً ، ما يقارب من 25 شاحنة عراقية تحمل ما يقارب 500 طن من المعادن العراقية . ومصادر هذه المعادن الألمنيوم من الأبواب والشبابيك والرداتيرات ( مبرد المياه ) ، والنحاس مصدره من توربينات الماء والأنابيب وأسلاك الكهرباء والأسلحة والذخائر بعد صهرها .. إلخ .

 الفوضى المذكورة أعلاه ، تطرقنا لها في مجموعة من المقالات والدراسات منذ عام 2002م ، وبعد استلام السيدة رايس حقيبة الخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية ، قالت في فبراير 2005م مصطلح غريب اسمه الفوضى الخلاقة ، أو الفوضى البناءة ، وما قالته السيدة رايس بالتحديد : ” إن الوضع الحالي ليس مستقراً ، والفوضى التي تفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية ، هي من نوع الفوضى البناءة التي تنتج خلطاً جديداً للأوراق ، يجعل الأوضاع أفضل مما تعيشه المنطقة حالياً ، حتى لو أدت الأمور ، فيما تؤدي إليه ، إلى تغيير واستبدال الأنظمة الحليفة الموالية. ووجهت السيدة رايس انتقادات عنيفة إلى سياسة القبول بالأمر الواقع ، بدعوى الحفاظ على الاستقرار” (Lebarmy. gov.1b) .

 الواضح الآن بعد احتلال العراق منذ أبريل 2003م إلى يناير 2007م ، أن نتائج الفوضى البناءة ، جاءت بكوارث على العراق وأهله ، وأصبح خطر الكارثة العراقية ، يهدد المنطقة بأكملها بحرب إقليمية ، فما ذكرته مجلة (Medical Journal The Lancet) (BBC News. Oct. 16th. 2006) بأنه إلى يوليو 2006م ، متوسط القتلى العراقيين بسبب الاحتلال وأعمال العنف وصل إلى 601.027 شخص ، ومعظمهم من الرجال ، وأعمارهم ما بين 15 – 59 سنة ، والوفيات الأخرى بسبب الاحتلال بطريقة غير مباشرة ، وهو من انتشار الأمراض والأوبئة ، التي لا تجد أساليب وقائية منها . والمقاومة تقول أن الذين قتلوا من الأمريكان بسبب احتلال العراق ، وصل إلى 27 ألف ، والمعترف بهم 3000 من الجيش فقط ، أما الباقي مرتزقة والموعودين بالجنسية والقوات الأمريكية المساندة ( الشرق العدد 6762 ).

 الغريب في الأمر هو أن الولايات المتحدة تقول بأنها قدمت للعراق لتحرير الشعب العراقي ومساعدته ، لبناء دولة ديمقراطية ستعتبر كأنموذج للشرق الأوسط ، وذلك سيسهل عملية نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط!. بمعنى أن أمريكا جاءت لإنقاذ العراق وأهله ، ولخدمة مصالح العراقيين .

 ولكن ما نسمعه من المقاومة غير ذلك ، فالمقاومة تقول : أن المقاومة بشكل عام ، هي مقاومة الشعب العراقي ، وتضيف المقاومة قائلة ، بأنها ليست في منطقة معينة ، أو طائفة معنية أو قومية معينة ، وإنما هي مقاومة وطنية تضم كل الأطياف ، ففيها من السنة والشيعة . أما أسباب تأثير المقاومة في مناطق أكثر من أخرى في العراق ، فتصريح المقاومة يقول : ظروف العراق الآن ، وتداعيات الاحتلال والتكتلات المساندة والمتحالفة مع الاحتلال ، تجعل المقاومة فاعلة في مكان أكثر من آخر . والمدهش هنا في تصريح المقاومة بأنها تحظى بمساندة 70% إلى 80% من الشعب العراقي، ويضيف تصريحهم : بأنه لو استطلعت آراء الناس لوجد غالبيتهم الساحقة ، ضد الاحتلال وضد تقسيم العراق وضد الطائفية وضد العملية السياسية التابعة للاحتلال . وتضيف المقاومة ، بأن العراق فيه مشروعين الآن ، الأول : أمريكي ، والثاني : عراقي ، أما بالنسبة للقاعدة فلا تشكل من المقاومة إلا 1% فقط ، ويضيف تصريح المقاومة العراقية : بأن أهدافهم تختلف عن أهداف القاعدة ، فأهداف القاعدة عالمية ، وهدف المقاومة العراقية ، دولة قومية إسلامية عراقية معتدلة ، تحتوي على جميع الطوائف ( الشرق العدد 6762) .

 إذا كان التصريح أعلاه للمقاومة العراقية ، صحيح في كل ما جاء فيه، فذلك يعني أن الولايات المتحدة وقعت في مأزق في العراق ، لأنها لم تستطع أن تكسب ، لا السيطرة المكانية ولا تعاطف الشعب العراقي معها . ويذكر موقع )www.islammemo.cc.article1( ففي تصريح لوزارة المهجرين والمهاجرين العراقية : أن عشرة آلاف عائلة عراقية ، هجرت من مناطق مختلفة بسبب انتشار العنف الطائفي في العراق ، وبلغ عدد المواطنين المتضررين بسبب حوادث العنف والتهجير ، حوالي مليون مواطن . والغريب في الأمر أن الولايات المتحدة احتلت العراق ، أو حررته كما تصرح لكي تعطيه الحرية ، والحرية الموجودة في العراق الآن من ناحية فكرية وأيديولوجية جزئية ومشروطة أيضاً ، والدليل على ذلك اعتقال مجموعة من أفراد حزب البعث ، فقط لأنهم بعثيين ، وبدون أية تهمة أخرى ، وهذا يتنافى مع مبادئ الحرية والتعددية والديمقراطية .

 أما بالنسبة للطائفية ، فيقول السيد علاوي : أن العراق يشهد فتنة طائفية نتجت عن أسلوب المحاصة الطائفية ، التي اعتمدت نهجاً في تركيبية الحكم الجديد في العراق ، وذلك من خلال إعطاء الشيعة 52% من مقاعد مجلس الحكم ، والعرب السنة 20% ، والأكراد السنة 20% من مجلس الحكم .

 ويضيف الموقع المذكور أعلاه : احتمال أن تصبح العراق مركز صراع أمريكي وإيراني ، في حالة هاجمت أمريكا إيران ، وكذلك يشهد العراق اعتداءات على أصحاب الديانات الأخرى ، مثل : التصفية الجسدية أحياناً ، بحيث قتل أربعة زائرين يهود لمدينة الكفل ، وأصبح عدد العوائل المسيحية في البصرة 600 عائلة بعد أن كانت 1500 عائلة قبل الاحتلال ، وهروب عوائل من الصائبة المندائيين ، من بغداد إلى ذي قار ، وتعرض الفلسطينيين المقيمين في العراق منذ عام 1948م للاضطهاد والطرد ، بسبب اتهامهم بمساندة نظام الرئيس صدام ، وهذا ينطبق على الجاليات العربية الأخرى في العراق . أما من الناحية الاقتصادية ، فحتى مصدر الرزق الرئيسي للعراقيين ، لم يسلم من الدمار والفساد ، فبعض أعضاء الحكومة العراقية متهمون بمحاولة تهريب النفط العراقي ، في صهاريج إلى دول الجوار !! .

 واللاجئين العراقيين حسب تقديرات الأمم المتحدة ، الذين فروا من الأوضاع المزرية 1.8 مليون ، تستضيف سوريا والأردن العدد الأكبر منهم )www.icaws.org( . وتقرير سبتمبر 2006 الأمريكي يقول أن الخسائر المادية الأمريكية في العراق ، وصلت إلى 290 مليار دولار ، وإذا بقيت القوات هناك ستصل الخسائر الأمريكية على المدى القريب ، ما بين 500 مليار دولار إلى 1270 مليار دولار أمريكي . والأغرب من ذلك هو ، إذا كانت أمريكا احتلت العراق وأفغانستان ، لكي يشعر المواطن الأمريكي بالأمن والاستقرار في وطنه ، ففي استطلاع للرأي أجري في يونيه 2006م ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكان السؤال : هل تشعر أقل أو أكثر أمناً الآن ؟ . أجاب 86% من العينة المستطلع آراءها أنهم يشعرون أقل أمناً الآن ( الأهرام العربي العدد 500 ) . إذاً ما هي الفائدة من كل هذه التضحيات ، التي قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وشعوب الشرق الأوسط ، وخاصةً العراق وأفغانستان ؟! .

 وأعتقد أكثر الأساليب شفافية لمعرفة نتائج الحرب على العراق هو اختبار استطلاعات الرأي بالنسبة للأمريكيين والعراقيين ، ونتائج استطلاعات الرأي توضح لنا التالي :

 عندما غزت الولايات المتحدة الأمريكية العراق ، في مارس 2003م وكان الاسم المطلق على العملية الحرب ضد الإرهاب ، وكان التأييد آنذاك في استطلاعات الرأي الأمريكية ، لهذه الحرب تصل 80% ، ولكن نتائج الحرب الآن على الشعب الأمريكي ، من خلال استطلاعات الرأي 70% يرون أن الحرب متجهة خطأ (International Herald Tribune Dec13th. 2006)   ، و 62% من الأمريكيين يرون أن الحرب لا تستحق تكلفتها (USA Today No4649) . و 86% من العينة الأمريكية المذكورة أعلاه تشعر أقل أمناً الآن كما ذكرنا سلفاً . واستطلاع للرأي يختبر كيف يشعر الأمريكيون بإرسال قوات أمريكية للعراق ؟ أجاب 56% من العينة بأنه خطأ . و 40% لم يكن خطأ . وحول ما رأي الأمريكيين عن الوضع الحالي في العراق ؟ أجاب 72% حرب أهلية ، و 25% ليست حرب أهلية ، وما هو رأي الأمريكيين في سياسة حكومتهم في الشرق الأوسط ؟ الغريب في الأمر هنا بأن الأمريكيين يبحثون عن حكومات مستقرة ، لا تعادي الولايات المتحدة وكأنهم تنازلوا عن نظرية نشر ثقافة الإمبراطورية الأمريكية في العالم القائمة على الحرية والديمقراطية ، إلى البحث عن حكومات مستقرة تصادق أمريكا ، مهما كانت نوعية السلطات القائمة عليها ، وهذه نتيجة استطلاع الرأي 58% تشكيل حكومة مستقرة لا تعادي أمريكا ، و 33% من الأمريكيين مع حكومات ديمقراطية .

 أما بالنسبة لخطط الرئيس بوش للعراق فيرى 61% من الأمريكيين بأنه لا يوجد لديه خطة ، و 67% من الأمريكيين يرى أن الكونغرس لا توجد لديه خطة ( الشرق الأوسط العدد 10196) . هنا لابد أن نقف لبرهة… ونراجع ما هو موقف الرئيس بوش عند شعبه ، عندما غزت العراق في 2003م ، والآن في يناير 2007م ، سنلاحظ نسبة التأييد التي وصلت إلى 80% عند غزوه للعراق ، في عام 2003م ، انقلبت الآن في يناير 2007م ، إلى معارضة تقريباً ، وهذا دليل إلى الآن على أقل تقدير ، أن نظرية الفوضى البناءة لم تنجح في العراق .

 أما بالنسبة لاختبارنا لعينات استطلاع الرأي العراقية ، عن نتائج الاحتلال في بلادهم ، اخترنا لذلك الغرض عينتين في فترتين زمنيتين مختلفتين ، الأولى في عام 2004م )www.df-althani.com(  :
هل العراق يسير في الاتجاه الصحيح أم الخاطئ ؟ : أجاب 73% من السنة بأنه يسير في الطريق الخاطئ ، أما الشيعة فكان 51% منهم يرى أن العراق يسير في الاتجاه الصحيح ، و 33% منهم يرون أن العراق يسير في الاتجاه الخاطئ . والملاحظ هنا من خلال اختلاف رؤى الشعب العراقي مثل : الأكراد والمناطق السنية الغير كردية ، صعوبة قيام دولة حتى فيدرالية في العراق .

 السؤال الثاني : هل أوضاعهم تحسنت أم ساءت بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين ؟ : أجاب 31% من العينة ترى بأن الأوضاع سارت إلى الأسوأ ، و 21% ترى بأن الأوضاع بقيت على حالها ، ومجموع النسبتين 52% ، بمعنى آخر يقولون أن أمريكا لم تقدم شيئاً لهم بعد احتلالها العراق ، وكان رأي 47% أنها سارت إلى الأفضل .

 الملفت للنظر أن استطلاع الرأي للعراقيين في 2004م ، كان يوضح أن العراقيين مستاءين من الاحتلال الأمريكي ، وأنهم لم يحصلوا على أي شيء أفضل مما كانوا عليه ، بل أن الأوضاع سارت إلى أسوأ مما هو متصور ، ويوضح استطلاع الرأي في أواخر عام 2006م التالي ( الشرق الأوسط العدد 10196 ) :
كيف يشعر العراقيين تجاه إسقاط الرئيس صدام حسين ؟ . يرى 61% منهم أنه يستحق ، و 38% لا يستحق ، بمعنى آخر أن ما يقارب 4 من كل 10 عراقيين يرون أن رئيسهم لا يستحق الإسقاط ، وهذا المعدل هو الذي يفوز به أصلاً الرؤساء ورؤساء الحكومات في الدول الديمقراطية عندما يحصلون على ما يقارب من 35% إلى 40% من أصوات الناخبين، وذلك يعني أن ذهاب الولايات المتحدة إلى العراق ، خلق معضلة حقيقية للولايات المتحدة وللعراق وللجوار العراقي ! .

 السؤال الثاني : ماذا يقول العراقيين بخصوص الهجمات ضد القوات الأمريكية في العراق ؟ : الإجابة 61% يقرون هذه الهجمات ، و 39% لا يقرون هذه الهجمات ، وذلك يعطي مؤشر خطير بالنسبة للولايات المتحدة بأنها غير مرغوب بوجودها في العراق ، من قبل جميع الطوائف العراقية!.

السؤال الثالث : ما هو شعور العراقيين للنفوذ الذي يوجد للولايات المتحدة في بلادهم ؟ : والإجابة هنا تفرز ما ذكر أعلاه ، حيث أننا نجد 79% من المستطلع آراءهم ، يرون أن النفوذ الأمريكي على بلادهم سلبي، و 14% يراه إيجابي .

 السؤال الرابع : توجه البلاد وفقاً لرأي العراقيين ؟ : في يناير 2006م كان يرى 64% من العراقيين أن التوجه صحيح ، وفي سبتمبر 2006م انخفض هذا الرأي إلى أقل من النصف ، نصف العراقيين المستطلعة آرائهم ، بحيث أصبح 47% من العراقيين يرون أن توجه البلاد نحو الاتجاه الصحيح فقط .

 السؤال الخامس : شعور العراقيين بخصوص الحكومة العراقية الحالية ، كممثل شرعي للعراقيين ؟ : 65% نعم ، و 35% لا ، ونسبة الذين قالوا لا كبيرة جداً ، بحيث لو أجري استفتاء دستوري في بعض الدول ، فالنسبة الكبيرة للذين قالوا لا ، على ما أعتقد بإمكانهم إسقاط الحكومة ، علماً بأن 66% من السنة العرب أكدوا أن الحكومة ليست ممثلاً شرعياً للشعب العراقي ! .

 السؤال الأخير : هل تقر الهجمات على القوات العراقية ؟ : 96% لا يقرونه ، و 4% يقرونه ، والمقاومة العراقية تشارك الشعب العراقي نفس الرأي ، وبمعنى آخر أن معظم الشعب العراقي ، لا يقر الهجمات على القوات العراقية ، إذاً السؤال الذي يطرح نفسه : من الذي يقوم بعمليات الوحشية وسفك الدماء الجماعي للقوات العراقية الناشئة القليلة الخبرة ؟!.

 أعتقد إجابة هذا السؤال ستترك للتاريخ فقط !! .
الأمر الغير مشجع ، أن المعضلة العراقية لن يوجد لها حلاً قريباً ، والدليل على ذلك بأنه ليس بالداخل العراقي أحداً ، راضي عن الأوضاع التي أوصلتهم لها أمريكا ، بل حتى الجوار الجيوسياسي عراقي غير راضي عن الأوضاع التي أوصلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق لها، ففي استطلاع للرأي للشارع العربي )www.df-althani.com(  هل تعتقد أن الانتخابات ستضع حداً لمعاناة العراقيين ؟ : أجاب 84% لا ، هل تثق بنزاهة محاكمة النظام العراقي السابق ؟ : أجاب 80% لا ، هل تؤيد مشاركة العراقيين في الانتخابات العامة ؟ : أجاب 61% لا ، هل تؤيد اتهام الحكومة العراقية بتدخل سوريا في الشأن العراقي ؟ : أجاب 63% لا .

 أعلاه يؤكد ما قلناه في مقدمة هذه الدراسة ، ويدعم رأينا (Steven E.Miller, P.24)   من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لندن : واشنطن لم تقيم طبيعة الوضع في العراق ، أو على الأصح من سيكونوا اللاعبين الرئيسيين في العراق بعد سقوط صدام ؟ . ولذلك بعد احتلال العراق واجه واشنطن في الفراغ السياسي لسقوط صدام ، آية الله السيستاني ، وبروز الطائفية أكثر مما هو متوقع ، وعدم الشعبية الكبيرة للاحتلال الأمريكي ، وانفجار العنف في العراق . وهذا الأمر جعل أمريكا متورطة في حرب لا تتوفر لها معلومات عنها ، وكان نقص المعلومات يحتوي على من هو الصديق ومن هو العدو ؟ ونقص المعلومات هذا يمتد إلى أين مواقع قوة العدو ؟ ونقص المعلومات عن خطط وتقنيات العدو ؟ . وكذلك Victor B. Bulmer. Chatham House : انتقد سياسة بلير قائلاً : أن خليفة بلير لن يستطع أن يقدم مساعدات غير مشروطة ، للولايات المتحدة الأمريكية في السياسة الخارجية ، وإعادة توازن العلاقة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي سوف تحدث . ووصف ذهاب بلير إلى العراق بأنه خطأ كارثي . ورغم تأييد بلير لبوش ، ويصف علاقاتنا مع الولايات المتحدة علاقة ذات طابع خاص ، ولكن الأمريكيين يقولون أن المملكة المتحدة صديق قريب منا . إذاً ما الذي نالته المملكة المتحدة من هذه المغامرات ؟!. (BBL. News. Dec.19th 2006) .

وفي ختام قسم نتائج احتلال العراق :

 حتى الدول التي شاركت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعد احتلالهم العراق ، لاقتسام الكعكة العراقية ، بحيث وصلت نسبة المشاركة الأمنية بعد الاحتلال من مجموع القوات التالية (155.856 جندي ) نصيب الأسد للدولة الرئيسية في عملية الاحتلال أمريكا 83% ، و 7% لحليفتها التقليدية بريطانيا ، و 2% لكل من الدول التالية : إيطاليا وبولندا ، و 1% لكلا من : أوكرانيا ، وأسبانيا ، وهولندا ، واستراليا ، ورومانيا ، ومجموعة دول اشتركت في 2% الباقية ( الراية العدد 7834) . ولكن أغلبهم هرب وعلى رأسهم أسبانيا الحليف الرئيسي قبل الاحتلال ، وفي عملية الاحتلال وبعد الاحتلال ، وكذلك هربت إيطاليا وبولندا ،وما تبقى يبحث له عن ماء الوجه للهروب المشرف الذي لا يفرح أعداءه ، ولا يحزن أصدقائه ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية . إذاً نتائج الاحتلال عرضت مع التحليل أعلاه ! . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، ما هو الحل الأمريكي البريطاني للخروج من هذه الكارثة ، بأقل الخسائر لجميع الأطراف ؟!. هذا ما سنركز عليه في الأقسام اللاحقة من هذه الدراسة .

ثالثاً : نتائج الحرب على الجوار :

 أولاً : أزمة الكويت مع العراق لم تنتهي : علماً بأن الكويت هي الدولة العربية الوحيدة ، التي احتضنت القوات البرية الأنجلو أمريكية لغزو العراق ، بطريقة مباشرة ، وكذلك احتضنت أفراد المعارضة العراقية المتعاونة مع أمريكا ، والمؤيدة للغزو الأمريكي لبلادهم للإطاحة بنظام صدام حسين ، ولكن الصدمة التي تولدت عند الكويتيين هو بأنه بعد سقوط نظام صدام حسين ، واستلام المعارضة العراقية الصديقة لأمريكا والكويت للسلطة ، عادت مرةً أخرى الصراعات العراقية الكويتية للساحة ، وذلك من خلال بعض الاعتداءات الحدودية الغيرمبررة ، ويتهم الكويتيون تنظيمي بدر ، التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، وجيش المهدي التابع لمقتدى الصدر بهذه الاعتداءات ، ويتساءل الكويتيون : هل يمكن أن يكون هذان التنظيمان وراء هذه الهجمات ، رغم علاقة قادة التنظيمية الحسنة والتاريخية بالكويت ، فهما يزوران الكويت باستمرار ، وعلى علاقة متواصلة معها ؟ وهنا قسم الزميل سعد بن طفله الكويتيون إلى فريقين : (الشرق الأوسط العدد 1016) :

أ  – المتشائمون : يقولون أن هذه طبيعة عراقية لم تتغير ، فصدام كان على علاقة ( سمن على عسل ) مع الكويت ثم غزاها ، ومن أتى بعد صدام لا يختلف كثيراً عنه ، ودليلهم ما آلت إليه الأمور من ذبح ومذابح وتعذيب وتنكيل وقتل وتهجير ، داخل العراق نفسه .
ب – المتفائلون من الكويتيين : إن هذه الاعتداءات متفرقة وفردية ، وبأن من يقوم بها فعلاً هم أنصار صدام من البعثيين ، وفلول النظام السابق في محاولات لن تتوقف ، لتخريب المسيرة الديمقراطية العراقية ، وتخريب علاقات العراق المستقبلية بكل جيرانه ومحيطه .

 ثانياً : التقرير السعودي : هذا التقرير أعده فريق سعودي في مارس 2006م وملخص التقرير عن العراق ( أن إيران أنشأت دولة شيعية داخل الدولة العراقية . وأن منظمة بدر الجناح المسلح للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، يعتبر الأداة الرئيسية التي تستخدمها إيران ، لتحقيق أمنها العسكري وأهداف المخابرات . ويضيف التقرير في هذه الحالة سيكون على السعودية مسئولية خاصة ، بضمان استمرار رفاهية وأمن سنة العراق (الراية العدد 8991 ) .

 هذا يعني احتمال حدوث مواجهة شيعية سنية ، غير مباشرة ، بين إيران والسعودية في العراق ، ومن الممكن أن يمتد ذلك إلى حرب إقليمية إيرانية سعودية بسبب العراق ، لا سمح الله ، ومن البديهي سيكون سببه هو الاحتلال الأمريكي للعراق ، وانهيار العامود الفقري للسلطة العراقية ، التي تشد جميع الأطراف نحو المركز ! .

 وكذلك التحالف الأنجلو أمريكي ، بدأ يتنازل عن إرساء ثقافتهم العالمية ، وهي نشر الديمقراطية والحرية والشفافية في العالم ، ومحاربة الفساد حسب ما يدعون ، والدليل على ذلك في ديسمبر هددت المملكة العربية السعودية بريطانيا ، إذا لم توقف التحقيق في صفقة اليمامة وقيمتها ( 10 مليار جنيه إسترليني ) وذلك لشراء طائرات تايفون المقاتلة من بريطانيا ، فإن السعودية ستبحث عن بائع آخر . ومن هنا رأت السلطات البريطانية أن تصدر أوامرها للنائب العام اللورد جولد سميث ، لإيقاف التحقيق . وذلك بعد المفاضلة بين المصلحة التجارية ومصلحة الاقتصاد الوطني ، لأن الصفقة ستوفر عمل إلى 50 ألف بريطاني (The Daily Telegraph. Dec. 15,2006) .

 نحن متأكدين من نزاهة المملكة العربية السعودية ، ولكن التحالف الأنجلو أمريكي كيف يستطيع أن يمنحنا الحرية والديمقراطية ، وهو يخشى التحقيق في الرشاوي ، ونهب المال العام ، وجرائم الاختلاس ، هذا طبعاً ، إذا صدقت الجهة التي حركت الادعاء العام البريطاني !! .

ثالثاً : الحدود العراقية الكردية والتركية الكردية : الولايات المتحدة الأمريكية واقعة في ورطة في كردستان ، ما بين حليفين تقليديين لها هم أكراد العراق ، والدولة التركية عضو حلف الناتو ، فالأتراك غاضبون من تجدد الهجوم عليهم ، بواسطة حزب العمال الكردي المعارض من الأراضي العراقية الكردية ، وغير راضين عن الاستقلال الذاتي لأكراد العراق ، لأن ذلك سيؤجج مطالب الأكراد القومية . ويوجد احتمال قوي في ربيع 2007م ، أن يشن الأتراك هجوم قوي على حزب العمال الكردي التركي ، الذي مراكزه اللوجستية في القسم الكردي من العراق . وهنا أكراد العراق سيقفون مع أبناء عمومتهم أكراد تركيا ، وذلك سيجعل الولايات المتحدة في حيرة من أمرها . هل ستقف مع تركيا حليفتها في الناتو ؟ .. ، أم هل ستقف مع أكراد العراق ؟ .. الأكثر القوميات العراقية موالاة للولايات المتحدة الأمريكية ، وعملياً يعتبرون تحت حمايتها في القانون الدولي . وفي الوقت نفسه ، أكراد العراق لم يقبلوا دراسة بيكر هاميلتون خاصة أن يكون سيطرة كبيرة للحكومة المركزية ببغداد ، على أقاليم العراق ، وغاضبون من اقتراح لجنة بيكر هاميلتون ، تأجيل الاستفتاء على الإقليم النفطي كركوك ، وكذلك الأكراد العراقيين مرعوبين من التوصية التي تنص على الولايات المتحدة أن تحسن علاقاتها مع إيران وسوريا ، الذين لهم تاريخ طويل في إخماد أحلام الأكراد . ولكن عندما تقارن الولايات المتحدة علاقاتها ما بين تركيا وكردستان العراق ، طبعاً الكفة سترجح تركيا كحليف استراتيجي في المنطقة ، ربما يغض الطرف عن تركيا ، لكي تقوم بعملية تطهير قيصرية لمراكز حزب العمال الكردي التركي ، الذي ينطلق من كردستان العراق!!. (The Economit Dec. 16th, 2006, PP.39,40)  .

 أخيراً ، نجد الإدارة الأمريكية دائمة التهديد لباقي دول الجوار العراقي ، المصنفين أمريكياً من ضمن محور الشر ( إيران وسوريا ) ، وتتهم بأنهم وراء عمليات المقاومة العراقية ، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وذلك لأن الدولتين يهمهم عدم استقرار العراق ، لأن استقرار العراق يعني أن الولايات المتحدة ستتفرغ لإصلاح شأنهم بطريقتها ، مثل ما عملت في العراق ، أما المملكة الأردنية الهاشمية فتعرض لبعض العمليات الإرهابية ، في أواخر عام 2005م ومصدرها العراق ، والذين قاموا بها عراقيين ، ودائماً يشعر الأردنيين بأن العراق يمثل مصدر خطر لهم وخاصةً بعد احتلاله ! .

رابعاً : برنامج بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه :

 قدمت لجنة بيكر هاميلتون المشكلة من الجمهوريين والديمقراطيين توصيات ، لإنقاذ الولايات المتحدة من المستنقع العراقي ، وبروز النقاط في هذه التوصيات : عمل حملة دبلوماسية ، وعقد مؤتمر بحضور دولي وإسلامي وعربي وخاصة دول الجوار ، وتشكيل مجموعة دولية لدعم العراق ، بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي والأمم المتحدة ، وإشراك إيران وسوريا بحوافز محدودة ، والتعامل مع البرنامج النووي الإيراني من خلال مجلس الأمن ، ومراجعة الدستور العراقي ، وتقاسم العائدات النفطية ، من خلال النفط يعود إلى الحكومة المركزية ، ويتم تقسيمه على أساس الكثافة السكانية ، وتأخير استفتاء كركوك ، ومبادرة العفو ، وحماية حقوق المرأة وجميع الأقليات التركمان والآشوريين والكلدانيين والايزيدييين والصائبة والأرمن (جريدة الحياة العدد 15952) .

 التوصيات التي طرحتها اللجنة ، سبق وأن تطرقنا لها في مجموعة من المقالات ، قبل أن تذكرها لجنة بيكر هاميلتون في توصياتها ، وهي موجودة في موقعنا ومنشورة ، وخاصةً الحملة الدبلوماسية وعقد مؤتمر دولي ، ولابد من مشاركة الجوار للتعاون في حل الأزمة العراقية ، احترام الحقوق الوطنية السيادية والمالية والثقافية والإثنية لجميع العراقيين .

 أما استطلاعات الرأي الأمريكي حول توصيات اللجنة ، فكان 75% من الأمريكيين المستطلعة آراءهم ، يؤيدون بيكر هاميلتون ، خاصة من خلال التوصيات التي ترى بأنه لابد للولايات المتحدة من التحدث مع إيران وسوريا ، وبدء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية ، وسحب معظم القوات بحلول مارس 2008م (USA Today 4649) .

 والغريب في الأمر، أن نسبة الأمريكيين الذين يرون إرسال قوات أمريكية إلى العراق خطأ ، تصل نسبتهم إلى 62% , وهذه النسبة تفوق نسبة المستطلع آراءهم في أمريكا في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، حيث كانت النسبة 60% التي ترى أن أرسال قوات أمريكية إلى فيتنام خطأ!! . (International Herald, Tribune Dec.13th. 2006) .

 والفترة التي صدر فيها تقرير بيكر هاميلتون ، تعتبر من أسوأ فترات استلام الرئيس بوش الرئاسة ، والشعب الأمريكي لا يرى هذه الإدارة قادت أمريكا إلى ورطة فقط ، بل يرون أن ترتيب الرئيس بوش من أسوأ الرؤساء ما بين رؤساء أمريكا ، في العقود الأربعة الأخيرة ، ففي استطلاع للرأي يقول : ما هو ترتيب كل من هؤلاء الرؤساء في التاريخ ؟ : كانت كالتالي : أعلى معدل الأول ريغان 64% ، والثاني كلينتون 45% ، والثالث كارتر 36% ، والرابع بوش الأب 32% ، والخامس فورد 23%، والسادس بوش الابن 19% ، إذاً الأخير ما بين ستة رؤساء ممن سيذكر لهم التاريخ إنجازاتهم هو الرئيس بوش الابن ، ونفس السؤال بالطريقة المقلوبة من أسوأ رئيس سيذكره التاريخ ما بين الرؤساء التالية أسماءهم ؟ : كان الأول الرئيس بوش الابن 54% ، والثاني كلينتون 25% ، والثالث كارتر 22% ، والرابع بوش الأب 18% ، والخامس فورد 12% ، والسادس ريغان 10% (USA Today No. 4650) .

 الرئيس بوش كانت خطته في أواخر نوفمبر 2006م ، تقليص عدد القوات الأمريكية ، وزيادة عدد قوات الأمن العراقية (Dailys tor. Dec.2. 2006) ولكن في عام 2006م اعترف الرئيس بوش بأنه لا يكسب الحرب في العراق ( الشرق العدد 6762 ) ، وكذلك أعلنت السيدة رايس بأن إدارتها لن تقبل تقرير بيكر هاميلتون من أجل التعاون مع سوريا وإيران في العراق ، وقالت رايس بأن الإدارة الأمريكية لن تتراجع عن تطبيق الديمقراطية في الشرق الأوسط !! ، وأن الشرق الأوسط يجري إعادة ترتيبه بطرق توفر للولايات المتحدة ، فرصاً استراتيجية جديدة ، وختمت تصريحها قائلة ، بأن الولايات المتحدة لا تمتلك في خاتمة المطاف ، مفاتيح حل الأزمات السياسية والعسكرية المتعددة الوجوه في البلاد (الشرق الأوسط العدد 1024 ) . والجملة الأخيرة هي مكمن الخطورة في تصريح رايس ، وسنتناوله لاحقاً .

 أما ردة الفعل عند الحكومة العراقية، بالنسبة للتقرير المذكور كان سلبي ، فالسيد طالباني رئيس الجمهورية العراقية والأحزاب الشيعية ، رفضوا عودة البعثيين للعمل ، وانتقدوا زيادة القوات الأمريكية لتدريب العراقيين من  4000 إلى 20.000 ، وقال المسئولين العراقيين بأنهم غير مرعوبين من تقليص المساعدات ، أما بالنسبة لسوريا وإيران ، فالحكومة العراقية قبل التقرير بدأت بالتفاوض مع سوريا وإيران (USA Today No. 4648) .

 وكذلك تهجم طالباني على بيكر قائلاً : بأن بيكر يفضل السيطرة السنية على الديمقراطية الحالية ، ومستنداً بذلك بعد تحرير الكويت عام 1991م امتنع بيكر عن دعم خطة عزل صدام حسين (The Economist Dec.16th. 2006) .

 أما المقاومة اعتبرت انسحاب الولايات المتحدة عام 2008م ، نصر للمقاومة ، وبعض السنة يعتقدون أن الانسحاب الأمريكي ، سيتركهم تحت رحمة حكومة صورية كردية شيعية (The Economist Dec.16th.2006) .

 النتيجة حتى تقرير اللجنة المذكور ، الذي يعتقد البعض بأنه يشكل وثيقة الخلاص للشعب العراقي ، وإنقاذ أمريكا من حرب الاستنزاف في العراق ، وإنقاذ المنطقة بأكملها من وقوعها في المستنقع العراقي ، لم يساهم حتى في تقريب وجهات النظر ، بالنسبة للأطراف المعنيين مباشرةً ، فالأمريكان انقسموا إلى فريقين ، فريق ضد هذا التقرير ممثلاً بالإدارة الأمريكية ، وفريق مع هذا التقرير وذلك يمثل السلطات التشريعية ومعظم الشعب الأمريكي .

 أما بالنسبة للعراقيين انقسموا إلى ثلاثة أطراف رئيسية حول التقرير، فالحكومة العراقية تعتبر التقرير بمثابة إهانة بالنسبة لها ، والمقاومة اعتبرت التقرير بأن أمريكا اعترفت بالهزيمة ، عندما طالب التقرير بانسحابها التدريجي بحلول عام 2008م ، أما بعض السنة فهم متخوفين بعد انسحاب أمريكا من العراق ، أن يتركوا تحت رحمة حكومة صورية شيعية كردية في بغداد ، ويرون أن الوقت غير مناسب للانسحاب الأمريكي .

 إذاً الملاحظ من ضمن تقرير بيكر هاميلتون هو بأن التقرير لم يقرب حلول القضية العراقية ، بل أزاح الحجاب المخملي الساتر لحقيقة الأزمة وعمقها في العراق ، والواضح من خلال ردود الأفعال المختلفة ، بأن مصيبة العراق الآن بدأت وليست قريبة الانتهاء !! .

 من النقاط الحساسة التي أثارت الجدل في العراق ، كرد فعل على تقرير بيكر هاميلتون ، هو توزيع عائدات النفط في العراق . فالأكراد الذين يوجد عندهم إقليم مستقل ذاتياً في الجبال ، يرفضون إعادة تقسيم النفط من خلال الحكومة المركزية ، خاصة من الحقول الجديدة التي يتوقع أن يبدأ إنتاجها بعد الاحتلال . أما بالنسبة على أساس عدد السكان ، فاقتراح الأكراد أن يقسم النفط من حيث عدد السكان والجرائم التي ارتكبت في عهد الرئيس صدام ، وسيعطي ذلك الأكراد والشيعة أعلى حصة من النفط ! . ولكن بسبب الضغوط المستمرة من الولايات المتحدة ، ذلك جعل العراقيين قريبين من الاتفاق على تقسيم النفط ، على أساس عدد السكان بواسطة الحكومة المركزية ، ويعتقد أن ذلك سيساهم في تخفيف اضطراب الأماكن السنية التي تعارض الحكم الذاتي للأقاليم ، والذي سيحرمهم من دخل النفط لتركزه في مناطق الشيعة والأكراد . أما بالنسبة للشركات الكبيرة فتفضل أن يكون امتيازات النفط ، تحت سيادة الدولة المركزية على القانون الإقليمي . ويرى بعض المحللين بأن الأكراد قد يقدموا بعض الليونة ، وذلك لطمعهم للمشاركة في ثروة الجنوب العراقي الهايدروكاربونية ، بحيث يمثل ذلك 85% من الإنتاج و 65% من احتياطي العراق من النفط يوجد في الجنوب، ولكن الأكراد يبدو أنهم متناقضين في موافقتهم ، وفي رفضهم ، حيث يرفضون أن يكون التصديق النهائي من الحكومة المركزية على الامتيازات (International Herald Tribune, Dec.9th. 2006) .

 الأصعب من ذلك حتى لو اتفق العراقيين ، على تقسيم عائدات النفط من حيث عدد السكان ، ستبرز عندهم مشكلة أخرى ، وهي ، ما هي أكبر طائفة وقومية في العراق ؟ .. فالسنة العرب يقولون بأنهم يمثلون 60% من السكان , وليست 20% التي يدعي خصومهم أنها نسبتهم من سكان العراق، وهذا يعطيهم الحق في حكم العراق ، وليس توزيع النفط فحسب ، ولكن الأوضاع العراقية الآن لا تعطي الفرصة ، لا لأمريكا ولا للحكومة العراقية ، لعمل إحصاء سكاني فعلي أو قانوني ، بسبب أعمال المقاومة والتمرد المنتشرة في العراق ، ولذلك من المتوقع العودة إلى أسلوب نظام الرئيس صدام حسين ، في تسعينيات القرن الماضي لحصر كم عدد السكان ونسبة توزيعهم في الأقاليم المختلفة من خلال الحصص الغذائية (rations) التي كانت توزع على الشعب العراقي في الأقاليم المختلفة ؟ (International Herald Tribune Dec.9th. 2006) .

 إذاً هذا البند فقط من تقرير بيكر هاميلتون ، أثار مجموعة نقاط خلاف بين العراقيين ، فمنهم من يتفق على توزيع النفط على أساس السكان، ومنهم من يختلف على توزيع النفط على أساس السكان ، علماً بأن هذه المادة دستورية ، ولم يتم تطبيقها إلى الآن ، ونقطة الخلاف الثانية من العراقيين من يؤيد الفيدرالية ، ومنهم من يرفض الفيدرالية ، والنقطة الثالثة هناك خلاف كبير بين الطرفين ، على ما هي أكبر طائفة في العراق ؟!!.

ردود الأفعال العالمية بالنسبة لتقرير بيكر هاميلتون :

 بمجرد إزاحة الستار عن مشروع بيكر هاميلتون ، تحركت جماعات الضغط الصهيونية قائلة : بأنه لا يوجد شريك فلسطيني جاهز ، وأن سوريا وإيران سوف تستغلان الفرصة للتوسع والتمدد والحصول على الأسلحة النووية ، وإرجاع الأحوال على ما كانت عليه في لبنان ، قبل ثورة الأرز (الشرق الأوسط العدد 10242) . ويقول الكاتب بلال الحسن أن التقرير الأمريكي حول العراق ، هو تكريس للتواجد لا إنهائه ، وذلك من خلال تحريك دعم مالي ، والتغلغل في الأجهزة الأمنية ، وتعيين مندوب للعراق (الشرق الأوسط العدد 10239) .

 أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية ، فضمنياً تطالب بتعديل الدستور العراقي ، بحيث تدعو العراقيين لعمل بعض التصويبات الدستورية ، لضمان الوحدة الوطنية القائمة على مبدأ التكافؤ والمساواة في الحقوق والواجبات ، والمشاركة في الثروات ، ومن ناحية أخرى ترى السعودية أنه لابد من وقف التدهور الأمني ، بالتعامل مع جميع مصادر الإرهاب والميليشيات المسلحة في جميع المناطق العراقية ، من دون فرق أو تمييز ، ووقف التغلغل الخارجي في الشأن العراقي ، الذي يستهدف العبث بنسيجه الوطني وتجزئته ( الحياة 17/1/2007م ) .

خامساً : مبدأ الضربة القاصمة ويليها الانسحاب :

الرئيس بوش بعد التقرير المذكور ، والذي يبدو ظاهرياً أن الإدارة الأمريكية لن تتعامل معه ، قرر الرئيس إرسال قوات إمداد إضافية للعراق، وسينتشر القسم الأكبر منهم ، في خمس ألوية في بغداد ، وسيترافق مع الإمداد العسكري خطة تنمية اقتصادية ، تعين منسقاً لها السيدة رايس ، حتى تعطي المساعدات الاقتصادية في العراق نتائج أفضل . وأضاف الرئيس الأمريكي حسب رأيه ، أن الحكومة العراقية سيتم تسليمها الشئون الأمنية في كافة المحافظات العراقية في موعد أقصاه نوفمبر 2007م (الراية العدد 9015 ) . طبعاً قرار الرئيس الأمريكي كان متزامنا تقريباً مع تحذيرات ستيفين هادلي مستشار الأمن القومي الأمريكي ، بأن حكومة المالكي تحت سيطرة الشيعة ، وعلى أثر ذلك حرم السنة من الخدمات الأساسية ، وكذلك منع أي عمل عسكري ضد الشيعة ، وعمل على تطهير القيادات السنية من الجيش العراقي ، وذلك لتأكيد سيطرة الشيعة ، وقدمت المذكرة تحذير أن المالكي لا يملك القدرات السياسية والأمنية الكافية (International Herald Tribune Dec.2, 2006) .

 أما بالنسبة لمعهد انتربرايز الأمريكي ، فيقترح زيادة القوات الأمريكية إلى 25 ألف مقاتل ، على أن تكون المهمة بدلاً من بناء القوات العراقية ، هو أن تركز القوات الأمريكية على محاربة العدو وإخماد ثورة السنة ، وتأجيل التعامل مع الميليشيات الشيعية وفرق الموت . (Irish Imdependent Dec.16th,2006) .

 في رأينا الخوف هنا هو إضعاف طرف لصالح طرف آخر ، علماً بأننا نؤيد لو استطاع العراقيين من تكوين جهاز أمني واحد يمثل جميع الأطياف العراقية !! .

 السيناتور هاري ريد قائد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ، لا يرى مانعاً من زيادة الجنود الأمريكيين في العراق ، إذا كانوا سيساهمون في إخراج أمريكا من العراق (News. BBC. CO.UK)  ، علماً بأن الديمقراطيين يعارضون خطة الرئيس بوش لزيادة الجيش الأمريكي في العراق ، ولكن ربما يدعمون الضربة القوية ، التي تساهم في تحقيق نصر سريع لأمريكا في العراق ، ومن بعد ذلك يبدأ الانسحاب !! .

 ولكن أعتقد أعلاه من ضرب الخيال ، ويعود ذلك للأسباب التالية :

 أولاً : كولن باول وزير الخارجية الأمريكي السابق ، في إدارة الرئيس بوش الابن 2000 – 2004م قال : زيادة عدد الجيش لا يحل المشكلة ، بل هو مشكلة أيضاً ، لأنه لم يعد لدينا جنود نظاميين أكثر (News. BBC. CO.UK) .

 ثانياً : في تقرير (BBC News Jan. 11th. 2007) خطة الرئيس بوش لإرسال 20 ألف مقاتل إضافي إلى العراق ، جعل التاريخ يعيد نفسه ، بالنسبة لخطة الدفعة القوية الأمريكية في فيتنام قبل هزيمة أمريكا .

 وخطة مشابهة الآن للعراق وضعتها الإدارة الأمريكية ، وهو إرسال دفعة قوية من الجنود ، لإلحاق الهزيمة بالتمرد في العراق ، وهو يتوقع أن تثبت فشلها في العراق ، قادة أمريكا متأكدين أن الشيوعية ستأخذ جنوب فيتنام ، إذا انهزمت أمريكا ، وهنا مخاوف بوش أن الأصولية الإسلامية ستأخذ العراق إذا انهزمت أمريكا ، ويستشهد التقرير ، المقاومة الأمريكية انتهت وانسحبوا من فيتنام عام 1973م ، ودخل شمال فيتنام الشيوعية ، جنوب فيتنام في أبريل عام 1975م وذلك إعلان رسمي لهزيمة أمريكا في فيتنام .

 ونرى أن الصورة كانت واضحة للولايات المتحدة الأمريكية أن نظرية الدومينو الأمريكي فشلت في فيتنام ، وبالتالي أعتقد أن الولايات المتحدة تخشى أن تفشل نظرية الدومينو الأمريكي في الشرق الأوسط ، إذا فشلوا في تطبيق تصورهم للعراق . لذلك الخطورة بالنسبة للعراق ، إذا انهزمت أمريكا فيها وانسحبت ، ستخلف وراءها حرب طائفية ربما تمتد على مستوى المنطقة ، لا سمح الله ، كما سنتناول لاحقاً من ضمن هذه الدراسة.

 ثالثاً : هل الولايات المتحدة الأمريكية لديها الأعداد الكافية من القوات البرية للسيطرة على الوضع في العراق ؟ : الانتشار العسكري الأمريكي في العالم ، من خلال خمسة أفرع عسكرية عالمية مجموعها 1.540.689 عسكري ، والقوى البرية تعتبر إحدى الأفرع المذكورة وتبلغ 500.203 جندي . ويتم توزيع تلك الأفرع المختلفة في إطار قيادات ، وعددها خمسة قيادات ، ومنطقتنا تسمى القيادة المركزية ، ونطاق مسئوليتها في الفاصل الجغرافي ، بين قيادة أوربا وقيادة الباسفيك ، وتشتمل على حوالي 27 دولة، تبدأ من دول الشاطئ الغربي للبحر الأحمر والقرن الأفريقي وحتى حدود الصين الغربية ، مشتملة على كل دول وسط آسيا ، مروراً بمنطقة الخليج (الأهرام العدد 6501) . و 30% من القوات البرية الأمريكية الموزعة على العالم ، موجودين في دولة متوسطة الحجم ، علماً بأن باقي 70% جاهزة للتحرك لأي أمر طارئ في العالم ، ومجموع دول كوكب الأرض إلى الآن 200 دولة تقريباً :

 ويرى (Steven Miller , P.26)  : مشكلة الجيش الأمريكي ستقهر أمريكا في العراق ، فبعد حرب فيتنام ألغت الولايات المتحدة ما يسمى بالتجنيد الإجباري ، وبعد الحرب الباردة قلص الجيش الأمريكي أيضاً . وعدد القوات البرية الأمريكية الآن نصف مليون جندي تقريباً . وهنا حتى لو حاولت أمريكا عمل إمداد لزيادة قوة جيشها في العراق ، مثل ما فعلت في الفيتنام في أواخر الستينيات من القرن الماضي ، ستجد أمريكا أن المهمة مستحيلة ! .

 من الممكن أن تزيد الولايات المتحدة قواتها بضعة آلاف ، ولكن من المستحيل أن يصل عدد القوات الأمريكية في العراق إلى 500 ألف ، كما كان في فيتنام ، وهو العدد المستهدف لمؤيدي الحرب ، لإخماد الفتنة في العراق .

 خلاصة القول أن الولايات المتحدة لم تكسب الحرب ضد الإرهاب ، لأن المجاهدين الذين جندهم فكر القاعدة ، أكثر من الذين قتلتهم أمريكا ، لا ننكر أن القاعدة أصابها بعض التشويش ، لكن إغرائها وجاذبيتها أصبحت أقوى للشباب (The Daily Star. Nov.11th. 2006) .

 والأزمة الكبرى بالنسبة للإدارة الأمريكية الحالية ، فيما يسمى حربها ضد الإرهاب ، هو فقدانها للتأييد السابق ، فذكرنا في مقدمة الدراسة ، أن مستوى التأييد للرئيس بوش الابن في بداية حربه ضد الإرهاب في العراق، كان 80% من المستطلع آراءهم في أمريكا ، أما الآن فنسبة التأييد للإدارة الأمريكية ، وخاصةً الرئيس بوش الابن ، انخفضت إلى 31% ، وغير المؤيدين له وصلوا إلى 61% من المستطلع آراءهم الأمريكيين . والأسوأ من ذلك بالنسبة للإدارة الأمريكية ، هو استطلاع للرأي في أمريكا قال : من يفترض أن يضع الخطة للأمة ؟ كانت الإجابة ترى 59% الديمقراطيين في الكونغرس ، و 21% بوش ، و 7% غير متأكد (The Wall Street, Journal Dce. 14th. 2006) .

 وكذلك بسبب حرب العراق انخفضت نسبة التأييد الشخصي لتوني بلير رئيس وزراء بريطانيا ، من 66% عام 1998م إلى 26% عام 2007م ، أما بالنسبة لحكومة بلير ، أيد 21% سجل الحكومة مقارنةً بـ 53% لاستطلاع للرأي أجري في عام 1998م . )www.aljazeera.net.29.Jan.2007( .

سادساً : الدستور وفيسفاء الدولة العراقية :

 هناك بعض النقاط الإيجابية في الدستور العراقي ، يجب أن نشيد بها قبل تحليل المواد ، التي تبدو بأنها لا تساهم في وحدة العراق ، واستقراره . فأما المواد الإيجابية في الدستور العراقي )www.dastoor.org( المادة التاسعة ب : يحظر تكوين ميليشيات عسكرية خارج القوات المسلحة ، نتمنى بالفعل حدوث ذلك بما فيها فيلق بدر ، وجيش المهدي ، والبشمرغة وتجمعات عسكرية للسنة العرب ، على أن يكون إذابة بعض أعضاء هذه الميليشيات في المؤسسة العسكرية العراقية تدريجياً ، بدون السماح لأية ميليشيات من تشكيل مراكز قوى داخل المؤسسات الوطنية الأمنية ، وذلك من الممكن أن يسهل من ، إيجاد جهاز أمني عراقي ، يمثل كل العراقيين .

 والمادة الثامنة عشرة : هذه المادة نرى أنها إيجابية في بندها الأول : العراقي هو كل من ولد لأب عراقي أو لأم عراقية ، وهذا البند في دراسة خاصة بنا عنوانها ( الطريق نحو الديمقراطية في الخليج العربي ) طالبنا ضمن شروط معينة ، إعطاء أطفال المواطنة في دول مجلس التعاون الخليجي ، جنسية دولة الأم ضمن شروط معينة ! .

 المادة الثامنة والأربعون : أراها إيجابية في الدستور العراقي ، وهي: يتكون مجلس النواب بنسبة مقعد واحد ، لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق ، يمثلون الشعب العراقي بأكمله ، يتم انتخابهم بطريقة الاقتراع العام السري المباشر ، ويراعى تمثيل سائر مكونات الشعب العراقي .

 أما باقي مواد الدستور التي أرى أنه يجب التعامل معها بحذر :

 المادة الأولى : توضح أن العراق جمهورية نيابية ديمقراطية اتحادية (فيدرالية) ، وهذا جيد بحد ذاته ، ولكن خطورة المواد التي سنذكرها لاحقاً في حالة الفيدرالية ، ستسهل تحول العراق إلى دويلات مستقلة ، وربما متنافرة أيضاً ، لا سمح الله .

 المادة الثانية واضحة وصريحة ، بعد أن كان العراق دولة عربية قومية متعصبة ، تنازلت عن هذه الهوية وأصبح جزء منها عربي وهي كالتالي : العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب ، وهو جزء من العالم الإسلامي ، والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية . أي أصبح الشعب العربي وليست العراق جزء من الأمة العربية ، إذاً بالنسبة للقومية العربية أصبحت نتيجة الاحتلال مدمرة ، إذ فقد العرب أهم عمق في غرب آسيا ، أو كما يسمى البوابة الشرقية العربية! .

 المادة الرابعة : اللغة العربية واللغة الكردية هم اللغتان الرسميتان للعراق ، واللغة التركمانية واللغة السريانية لغتان رسميتان في المناطق التي يتواجدون فيها ، ولكل إقليم أو محافظة اتحادية ، لغة محلية أخرى لغة رسمية إضافية ، إذا أقرت غالبية سكانها بذلك باستفتاء عام . الملاحظ هنا أن هذه المادة تحمل بذور تفتيت العراق ، لأن كما نعرف جميعاً من بديهيات علم السياسة ، هناك مصطلح يسمى صناعة التكامل لبقاء الدول ، وغالباً هذا التكامل يعتمد على الحس المعنوي ، والحس المعنوي هو لغة رسمية واحدة للدولة ، مع لغات القوميات الأخرى ، وعلم واحد ، ونشيد وطني واحد ، ومنهج دراسي في المراحل التعليم الأساسية واحد ، وذلك كما نسميه في السياسة صناعة الانتماء ، وغالباً الدول تحاول أن تحافظ على رمز أو مجموعة رموز للدولة ، مثل في الولايات المتحدة جورج واشنطن ، وفي المملكة المتحدة الملكة اليزابيث ، وفي السعودية الملك عبدالعزيز رحمه الله ، وفي إيران آية الله الخميني رحمه الله ، وفي قطر والدنا جاسم بن محمد آل ثاني رحمه الله . أما بالنسبة للغة فأكثر الدول التي مصرة على أن تكون اللغة الرسمية لغة واحدة ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية ، فاللغة الرسمية هي اللغة الإنجليزية ( أنجلو أمريكان ) ، رغم مطالبات الأمريكان الهيسبانيك ، اعتماد لغتهم الأسبانية كلغة ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وهم يشكلون أكثر من 11% من الشعب الأمريكي ، أي أكثر من 33 مليون أمريكي ، أي الهيسبانيك في أمريكا ، أكثر من الشعب العراقي بجميع أطيافه ، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية مدركة بأن سر قوتها هو وحدتها ، وأن تعدد اللغات الرسمية في الدولة ، ستسبب نزعات انفصالية في المستقبل ، ومن الأمثلة على ذلك سكان منطقة كييبك الكندية الناطقين بالفرنسية ، وتوجد عندهم النزعة الانفصالية .

 أرجو هنا التفريق بين اللغة الرسمية للدولة ، لأن هذه اللغة ستحافظ على وحدة كيان الدولة ، وبين احترام لغات الآخرين ، سواء من المواطنين وغير المواطنين ، وسواءً من خلال التخاطب بينهم ، أو فتح مدارسهم الخاصة ، أو المحافظة على طقوسهم الثقافية .

 وأخيراً الذي يحدث في العراق ، ربما ينتقل كعدوى للمناطق الكردية في : إيران وتركيا وسوريا ، ويطالب الأخوة الأكراد ، باعتماد لغتهم كلغة رسمية في دولهم ، وبعد ذلك كل قومية في الدول المذكورة ، سيكون عندها نفس المطلب لاعتماد لغتهم القومية ، كواحدة من اللغات الرسمية في الدول المذكورة ! .

 ونرى هنا بالإمكان بقاء اللغة العربية اللغة الرسمية للعراق ، وخاصة أن نسبة القومية العربية في العراق 62% ، ورواية أخرى تقول أن القومية العربية في العراق ما بين 75% إلى 80% من سكانه . وفي نفس الوقت احترام القوميات والثقافات الأخرى وإعطاءهم حقوقهم الكاملة لتعلم لغاتهم والتعامل بها ، مع المعرفة التامة باللغة الوطنية اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم ، وخاصة أن المادة الثانية في الدستور العراقي تقول ، أن العراق جزء من العالم الإسلامي! .

 المادة السابعة : يحظر حزب البعث الصدامي في العراق ، وتحت أي مسمى كان في رأيي ، هنا من الممكن استبدالها بمصطلح يحظر أية تنظيم يخالف القانون . أما حزب البعث في دولة تعددية ، يجب أن يحترم وتحترم الأيديولوجية الخاصة بأفراده ، وذلك من ضمن مواد قانونية ، يحظر من خلالها الممارسات الحزبية المخالفة للقانون ! .

 المادة الحادية عشرة ، البند الأول : تقوم حكومة الاتحاد بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية ، مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة ، على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني ، في جميع أنحاء البلاد ، مع تحديد حصة للفترة محددة للأقاليم المتضررة ، والتي حرمت منه بصورة مجحفة ، من قبل النظام السابق ، والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة ، للمناطق المختلفة من البلاد ، وينظم ذلك بقانون .

 طبعاً هذه المادة ، بتحليل عميق جداً في القسم الرابع ، بيكر هاميلتون وجدلية تطبيقه المذكور سلفاً !! . ولكن فتح هذا الملف سيفتح على جميع العراقيين باباً صعباً إقفاله ، وخاصة أن الموارد الطبيعية موزعة في العراق، فمثلاً 65% من احتياطي العراق النفطي في أقاليم الجنوب ، ولكن شريان الحياة الأهم من النفط ( نهري دجلة والفرات ) مجراهما الرئيسي يمتد من الشمال إلى الجنوب العراقي ، ماراً بوسط العراق أماكن تمركز السنة . ومن هنا من الممكن أن يجد العراقيين أنفسهم ، في يوم من الأيام يتفاوضون على مواردهم الطبيعية ، لا سمح الله ، هذا إذا لم يتحول هذا التفاوض ، لا سمح الله ، إلى حرباً شرسة ما بين العراقيين لا تبقي أخضر ولا يابس ، بسبب الموارد الطبيعية . إذاً نكرر مرة ومرتين وألف مرة ، أفضل طريقة لقسمة النفط والغاز الطبيعي ، من خلال حكومة مركزية منتخبة صالحة وتوزعه على العراق ، على أساس السكان ، مع مراعاة التنمية في الأقاليم المتضررة عند الضرورة ! .

 علماً بأن بعض النشرات أن السنة العرب في العراق 9 مليون نسمة، والسنة الأكراد في العراق 6 مليون نسمة ، والسنة التركمان مليون نسمة ، وذلك يعطي السنة 62% من سكان العراق ، وإذا أضفنا لهم مليون آشوريين نصارى ، يصبح نسبة السكان في العراق غير الشيعة 65% ، والشيعة 35% في العراق ، إذاً القوى متقاربة في العراق ، وأفضل الطرق هي الطريقة السلمية ، من خلال قسمة الموارد الطبيعية على أساس سكاني (الأهرام العربي العدد 419) .

 أما ما نشرته (The Guardian Spt. 2. 2003) عن الطوائف والقوميات العراقية ، فهو كالتالي : 52% شيعة ، و 20% سنة ، و 20% أكراد ، و 4% تركمان ، و 4% مسيحيين السريان )www.df-althani.com( .

 وأعيد وأكرر هنا ، بأنه إذا وجدت النية الصادقة للمحافظة على كيان الدولة العراقية ، فالفيسفاء العراقية هو الأمر الطبيعي للعالم ، وليست العكس والدليل على ذلك :

 لا تشكل الدول المتجانسة ، قومياً ودينياً وعرقياً ، أكثر من 5% ، من مجموع الأسرة الدولية ، أما غالبيتها العظمى ، فتعيش شكلاً من التنوع، ما بين تنوع بسيط وتنوعات كبيرة ، فيما لا يعني هذا أن التنوع وعدم التجانس ، لابد وأن يكون باعثاً على الاضطراب ، أو أن نقيضه باعثاً على الاستقرار ، فالصومال التي هي من بين الدول القليلة في العالم ، التي تحظى بتجانس قومي وديني ولغوي ، إلا أن كل هذا لم يمنعها من أن تشهد تمزيقاً واضحاً ، وحرباً وصراعات قبلية ، في حين أن الهند التي تضم أكثر من أربعمائة جماعة عرقية ، تعيش استقراراً نسبياً مقبولاً )www.df-althani.com( .

 المادة المائة وأربعة وعشرون ، أرى بأنها قريبة من المادة الرابعة ، التي تركز على تعدد اللغات الرسمية في العراق المذكورة سلفاً ، فهذه المادة (124) خرجت من إطار الفيدرالية ، وزرعت بذور تفكيك العراق ، بحيث البند الأول فيها ، ينص على : تتكون الأقاليم من محافظة أو أكثر ، ويحق لإقليمين أو أكثر أن ينتظموا في إقليم واحد ، والبند الثاني يحق لمحافظة أو أكثر ، تكوين إقليم بناء على طلب الاستفتاء … الخ .

 الملاحظة هنا وجود الآلية السهلة ، لاتحاد الأقاليم أو لتكوين أقاليم جديدة ، من الممكن أن تنضم في المستقبل ، أقاليم كبرى على بعضها البعض ، وتشكل مناطق استقطاب ذو جاذبية أقوى ، من العاصمة الاتحادية بغداد ، وخاصةً أن بغداد مثل ما ذكرنا سلفاً ، القسم الثاني ( نتائج الحرب على العراق ) بأن بغداد أصبحت مقسمة عملياً ما بين السنة والشيعة ، ومع استمرار هذا التقسيم ، سيضعف المركز أمام الأطراف ، مما يسهل تحول بعض الأقاليم العراقية إلى دول مستقلة ، وفي النهاية سيؤدي ذلك إلى تفتيت العراق ، وطبعاً هذا الأمر له عواقب وخيمة ، ليست على مستقبل العراق وحسب بل على المنطقة بأكملها !! .

 وخاصة أن النزعة الانفصالية ، موجودة أصلاً عند بعض القوى العراقية ، في أغسطس 2004م أعلن سلام المالكي نائب محافظ البصرة ، انفصال محافظات البصرة والناصرية والعمارة عن العراق ، وطبعاً هذه المشكلة سويت لاحقاً مع السيد الصدر ، ونفس هذه النزعة الانفصالية ، موجودة عند الأكراد ، ففي 26 ديسمبر 2004م سلم كاروان عبد الله عضو اللجنة العليا المستقلة ، في حركة الاستفتاء في كردستان إلى مندوبين الأمم المتحدة في العراق ، عريضة تحمل توقيع 1.7 مليون كردي تطالب بإجراء استفتاء ، حول استقلال كردستان عن العراق ، والموقعين على هذه العريضة أكثر من 68% من سكان كردستان البالغين (www.df-althani.com) .

 يجب هنا أن نتذكر دائماً ، أن الدستور العراقي مهد لقيام دولة فيدرالية عراقية ، ربما تصبح دويلات في المستقبل ، مثلاً دولة شيعية في الجنوب تضم ثلاث محافظات : البصرة وميسان والناصرية ، ودولة كردية تضم أربع محافظات كردية : ادهوك وأربيل والسليمانية وكركوك ، ودولة سنية تمثل إقليم الغرب ، تتألف من ثلاث محافظات : الأنبار ونينوه وصلاح الدين ، وهذا يعتبر تمهيد للعراق الفيدرالي ( الأهرام العربي العدد 419 ) .

 الملفت للنظر ، حتى الإدارة الأمريكية غير حاسمة حول الملف العراقي ، هل دولة واحدة ؟ أم دولة فيدرالية ؟ أم عدة دول ؟ . فالرئيس بوش من خطته لإرسال قوات إضافية إلى العراق ، لكي يحافظ على تماسك العراق ، ويقول بوش أن العراق الديمقراطي الموحد هو واحد من أهدافه ، وليس العراق المقسم إلى أقاليم طائفية . أما الخطة التي يتبناها السناتور جوزيف بايدن ، تقوم على تقسيم العراق إلى دولة فيدرالية ثلاثية ، تضم أقاليم سنية وشيعية وكردية ، وترتبط فيما بينها بروابط واهية ، مع بغداد عاصمة مركزية . ويقول ليسلي جيب الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي ، إلى مساعدة العراقيين على إعادة التوطين ، أما هانلون من مركز بروكينز : على الحكومة العراقية أن توفر السكن والعمل، للجماعات التي يعاد توطينها ، كما ينبغي منها أن توفر لهم الحماية، أثناء عملية الانتقال ، وبوسع دوائر العقار الحكومية أن تساعد السنة والشيعة في عملية تبادل ملكية المنازل . أن مفتاح عملية إعادة التوطين هو اقتسام عوائد النفط ، وهي عملية يمكن أن تتم بعدة طرق ، تضمن حصول الأفراد والأقاليم والحكومة المركزية ، على الحصة الخاصة بكل منهم . ويختم هانلون أن الاختيار البوسني أفضل الحلول    Jan.11th.2007) (www.icawx.org . الصورة أصبحت واضحة بالنسبة لبعض المسئولين الأمريكيين ، وبعض المراكز التي توفر لمتخذي القرار في أمريكا الخطط والسيناريوهات المختلفة ، لتسهيل اتخاذ القرار ، بأن الحل للعراق إذا صعب إصلاحه ، هو بلقنة العراق من خلال حتى التبادل السكاني ، مثل ما حدث ليوغسلافيا والتبادل السكاني الذي تم ، ما بين البوسنيين والكروات والصرب .. الخ .

 والموافقة على تحويل الدولة إلى دويلات ليست جديدة على الولايات المتحدة الأمريكية ، فالأفكار الويلسنية لتقرير المصير ، أعاد إحياءها الأمريكان منذ عام 1918م ، بعد الحرب العالمية الأولى للعالم ( سليم ص 330 ) . واعتبرت طريقة لتسوية مشاكل الدول الجديدة ، التي نشأت على أثر انهيار الإمبراطوريات الألمانية والروسية والنمساوية والمجرية ، ويمكن استناداً لحق تقرير المصير ، إجراء استفتاء عند الضرورة للسماح للجماعات الاثنية ، بتقرير المكان الذي تنتمي إليه ( بيطي ص 601 ) .

 وفي التقرير الأمريكي لشهر نوفمبر 2006م (Measuring Stability) يوضح الوضع في أقاليم العراق ، من خلال استطلاعات الرأي ، فالسؤال الأول : ما مدى الثقة بأن الحكومة تستطيع أن تحسن أوضاع العراق ، في عام 2006م في الفترتين يوليو وأكتوبر ؟ وكانت الإجابة : الموصل يوليو 75% وانخفضت في أكتوبر إلى 25% ، وكركوك في يوليو 50% والثانية 50% ، تكريت وبعقوبة 25% في الفترتين ، وبغداد كانت 100% في يوليو وفي أكتوبر 75% ، والفرات الأوسط 100% يوليو وانخفضت إلى 75% ، والجنوب كانت 100% في يوليو وانخفضت في أكتوبر إلى 75% .

 العنصر السلبي في اختبار الثقة ، في الحكومة في الموصل وتكريت وبعقوبة منخفضة ، وفي الموصل متوسط ، وباقي الإقليم أعلى من المتوسط ، ولكن المؤشر الخطير في النتيجة ، هو أن الثقة متجهة إلى الانحسار في الحكومة ، وهذا يعتبر مؤشر خطير بالنسبة للعراق !! .

 والسؤال الثاني : كيف تشعر باستقرارك في منطقتك ؟ الإجابة : في الجنوب 96% مستقر و 4% غير مستقر ، الفرات الأوسط 97% مستقر ، تكريت ويعقوبة 19% مستقر ، الموصل 40% مستقر ، كردستان 94% مستقر ، وبغداد 26% مستقر . والواضح من ضمن نتيجة الاستبيان هنا ، أن المناطق التي معظم سكانها من الشيعة في الجنوب تشعر بنسبة استقرار عالية ، وكذلك كردستان تشعر بنسبة استقرار عالية ، والفرات الأوسط يشعر بنسبة استقرار عالية ، وتقريباً نفس المناطق التي ثقتها منخفضة في الحكومة في النتيجة أعلاه ، تشعر أيضاً بعدم الاستقرار مثل : تكريت وبعقوبة وكركوك والموصل ويضاف لهم بغداد .

 والسؤال الأخير : ما مدى أن الحكومة العراقية تستطيع أن تحميك وعائلتك من التهديدات ؟ .

في أغسطس كانت النسبة 47% ، وفي أكتوبر الثقة بحماية الحكومة للشعب العراقي انخفضت إلى 36% (Measuring Stability) .

 خلاصة القول تفتيت الدول دائماً ، تلعب فيه مجموعة عوامل منها ما هو محلي ، وما هو إقليمي ، وبعضها عالمي ، فالرئيس الباكستاني مشرف يقول : عندما انفصلت باكستان الشرقية عن باكستان الغربية ، أسبابه المحلية رئيس باكستان يحيى خان قام بسجن مجيب الرحمن زعيم حزب عوامي ، المدعوم من شرق باكستان ( بنغلاديش ) ، وشعب باكستان الشرقية قام بثورة بدعم من الهند ( عوامل إقليمية ) ، ودعمت الهند المقاومة في باكستان الشرقية . وبعد ذلك يحيى خان عين بوتو نائب رئيس وزراء ووزير خارجية ، وأرسله لمجلس الأمن لتقديم طلب مشروع قرار لإيقاف الحرب مع الهند المدعومة بحليفتها الاتحاد السوفيتي ( عوامل عالمية ) وفي نفس الوقت الولايات المتحدة حليفة باكستان ، لم تقدم دعم لباكستان (عامل عالمي) ، وتقدمت بولندا بمشروع قرار رفضه بوتو ، وكان من الممكن عدم رفض هذا القرار ، أن يساعدنا بالاحتفاظ بباكستان الكبرى . ولكن الاعتقاد السائد ، أن بوتو يفضل انفصال باكستان ، لكي يحتفظ بالسلطة في باكستان الغربية ( عوامل محلية ) . ومن هنا باكستان الشرقية أصبحت بنجلاديش (Musharraf PP.158,159.) . هذا الموضوع يوضح لنا أن تفكيك الدولة ، تلعب فيه مجموعة عوامل منه ما هو محلي ، والآخر إقليمي ، وأحياناً عالمي .

 يقول الرئيس مشرف : أن يوم انفصال باكستان ، هو اليوم الذي بكى فيه مشرف ، ويضيف مشرف أن باكستان كانت أكبر دولة إسلامية ، وخامس أكبر دولة في العالم من الناحية السكانية ! .

سابعاً : العراق مفتاح الشرق الأوسط :

 الغريب في الأمر من خلال متابعتنا لاستراتيجية منطقة الشرق, وجدنا أن العراق أهم المحاور الاستراتيجية ، للسيطرة على المنطقة ، ويتفق في ذلك بأن أهم محور للسيطرة على المنطقة ، النظريات الدينية والعلمانية ، والأمر المدهش حقاً هو ، بأن أهمية العراق أو بلاد ما بين النهرين منذ فجر التاريخ البشري على الأرض ، لم تتناقص ، علماً بأنها في بعض مراحل التاريخ ، تكون العراق صانعة القرار العالمي ، وبعضه تكون مستهدفه ، من صانع القرار العالمي ، ولكن أهميتها وأكرر عبر التاريخ ، باقية كما هي . وفي تاريخنا المعاصر ، هناك جدل كبير حول امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية للعراق ، ومراكز الجدل تدور حول الاحتلال الأمريكي للعراق ، هل هو لأهداف دينية أم أهداف علمانية ؟ .

 أولاً : أهداف دينية : الإدارة الأمريكية الجديدة ، يطلق عليهم اسم المحافظون الجدد ، أو المسيحيين المتصهينيين ، وأهم أهداف الصهيونية المسيحية ( فقيه ص 19 – 20 ) :
1- أن اليهود هم شعب الله المختار .
2- أن الله وعد اليهود وملكهم أرض الميعاد من الفرات إلى النيل .
3- أورشليم القدس عاصمة أبدية لشعب الله المختار .
4- إعادة بناء هيكل سليمان .
5- التمهيد ليوم الرب العظيم وهي إبادة كل الشعوب التي تقف في وجه الصهيونية المسيحية اليهودية وما يسمى معركة هر مجدون سنذكرها لاحقاً .
6- التمهيد لعودة المسيح الثانية .
7- انتشار السلام 1000 عام في مملكة المسيح .

 وللذكرى بأن التيار الذي ساهم في ، فوز الرئيس بوش في دورتين رئاسيتين ، هو أصوات اليمين المتطرف ، فمثلاً في عام 2000م بفضل 54% من الأصوات حصل عليها الرئيس بوش من اليمين المتطرف ، أو ما يسمى بالأصولية المسيحية أو الصهيونية المسيحية ، ففي الولايات المتحدة حوالي 77 مليون بروتستنتي ينتمون إلى 200 طائفة ، وأكثر هذه الطوائف وأكبرها هي الطائفة التدبيرية ، التي يبلغ عددها 40 مليون تقريباً، وتعرف باسم الأنجلو ساكسون البيض ، وهذا التيار هو ما يسمى بالتيار الصهيوني المسيحي ، ومنه يبرز أهم القادة والشخصيات ، سياسياً وعسكرياً وإعلامياً في المجتمع الأمريكي ( فقيه 19 ) .

 ومن الأفكار التي يؤمن بها المحافظين الجدد ، هو كما يقول الكاتب التوراتي هال ليندسي : إن إسرائيل هي الخط التاريخي، لمعظم أحداث الحاضر والمستقبل ، ويضيف نفس الكاتب : فكروا في ما لا يقل عن 200 مليون جندي ، من الشرق الأوسط مع ملايين من قوات الغرب يقودها أعداء المسيح ، من الإمبراطورية الرومانية المستحدثة ( أوربا الغربية ) (فقيه ص 36 ) . ويضيف هنا الكاتب ليندسي : عندما تصل الحرب الكبرى إلى هذا المستوى ، بحيث يكون كل شخص تقريباً قد قتل ، تحين الساعة اللحظة العظيمة ، فينقذ المسيح الإنسانية من الاندثار الكامل . وفي هذه الساعة ، سيتحول اليهود الذين ينجون من الذبح إلى المسيحية ( فقيه ص 37 ) .

 وينقل فولويل عن اصحاح زكريا : ستجتمع في منطقة الشرق الأوسط الملايين المتعددة ، من الرجال بحيث يصل عددهم إلى 400 مليون، بدون أي شك من أجل المأساة النهائية للإنسانية ( فقيه ص 44 ) .

 نرجو هنا من المهتمين في نظرية هرمجدون ، سيكون عدد المقاتلين بمنطقة الشرق الأوسط ما بين 200 إلى 400 مليون مقاتل ، والدولة العالمية ( الولايات المتحدة الأمريكية ) ، مجموع قياداتها الخمس الموزعة على الكوكب بأكمله ، لا تزيد على 1.5 مليون مقاتل ، إذاً من أين سيأتي 400 مليون مقاتل في منطقتنا ويتقاتلون ، إلى أن يفنون أنفسهم جميعاً ؟ إجابة هذا الموضوع : سأتطرق له لاحقاً في القسم التاسع من هذه الدراسة تحت عنوان ( السيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية ) .

 ربما يستغرب البعض هذا الأمر ، ولكن ما ذكر أعلاه هو الأقرب من الحقيقة ، فبعض المتدينين الأمريكيين يقولون ، أن أمريكا هي وطن الله، وهذا وعي قديم وراسخ الجذور ، منذ هروب الكالفيين أتباع المصلح كلفن على الباخرة ماي فلاور عام 1620م ، الذين اعتبروا أنفسهم حجاجاً إلى وطن الخلاص . أو إلى مملكة الرب ، وهذا الوعي التاريخي ، هو الذي عمل على منع الفصل بين الدين والدولة في أمريكا ، وعلى هذا الأساس سيطر الدين على الدولة في أمريكا ، منذ ذلك الوقت حتى الآن ( فقيه ص 107 ) .

 والدليل على ذلك ، نسبة المؤمنين بالله في أمريكا ، تصل إلى 95% من السكان ، وهي أكبر نسب التدين في العالم ، أو على أقل تقدير في دول الشمال والغرب واستراليا ، والدول المتقدمة بشكل عام ، والدليل على ذلك في أوربا ، قد لا تصل النسبة إلى 65% ، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتوي على ، أكبر عدد من الكنائس في العالم ، حيث أن هناك كنيسة لكل 865 مواطناً . وهو ما وصفه معهد جالوب للاستطلاعات ، تعليقاً على استطلاع كان قد أجراه في مايو 2002م ، بأن ذلك حقيقي لأنه توجد رغبة عميقة إلى الاتجاه للشئون الروحية . فهي حالة من الظمأ إلى الله ، فبينما يصل عدد الأمريكيين الذين يذهبون إلى الكنيسة مرة واحدة في الأسبوع 70% على الأقل ، تصل النسبة إلى 20% فقط في أوربا الغربية، و 14% في أوربا الشرقية ( فقيه 107) .

 وفي استطلاع للرأي آخر ، قامت به إذاعة (BBC.2004) ، عن التعصب الديني في كلٌ من ، الولايات المتحدة وبريطانيا ، أظهر استطلاع الرأي أن 50% من الأمريكيين المستطلع آراءهم متدينيين ، وأن بريطانيا الأقل تديناً ، وكذلك 50% من الأمريكيين الذين مستطلع آراءهم يذهبون للكنائس ، وفي المقابل 11% من البريطانيين المستطلع آراءهم يذهبون للكنائس فقط ، ونسبة البريطانيين الذين يؤمنون بالله ، هبطت من 77% عام 1968م إلى 44% عام 2005م ( الخازن ص 27 ) .

 النقطة التي يفترض أن نتوقف عندها ، في هذا القسم من الدراسة ، قال هال ليندي أن 200 مليون مقاتل من الشرق الأوسط ، بقوا هم أعداء المسيح من الإمبراطورية الرومانية المستحدثة ( أوربا الغربية ) ، والنتيجة أعلاه توضح ، أن نسبة المتدينين في أوربا قليلة حيث تصل ما بين 20% إلى 14% ، فإذاً الأوربيين من الليبراليين والكاثوليك والأرثوذكس المسيحيين ، ربما يعتبرهم بعض مفكري المحافظين الجدد ، بأنهم أعداء الرب ، وأنهم أيضاً سيشاركون في قتال مع وضد الطوائف الإسلامية المختلفة .. الخ . أن يفني الجميع نفسه بنفسه ، ومن ثم يصبح النصر للمحافظين الجدد ، ويتحقق تصورهم لنهاية التاريخ كما ذكر سلفاً !! .

 توجد ملاحظة يجب أن ألفت الأنظار لها هنا ، وهي بأنه من خلال بحثنا العلمي ، حاولنا أن نضع أفكار المحافظين الجدد ، من ضمن السيناريوهات الاستراتيجية النظرية الغير واجبة التطبيق ، ولكن كلما تعمقنا في البحث ، في التصور الديني للمحافظين الجدد ، أجد ما ذكر أعلاه أكثر من كلام مرسل ، بل حتى أكثر من تصورات استراتيجية ، بل الواضح إلى الآن ، ذلك يمثل حقائق دينية ، يحاول صقور الإدارة الأمريكية تطبيقها على العالم .

 فمثلاً نظرية المحافظين للخروج باستنتاجات مختلفة ، فمثلاً ما يسمى بالفريق بي ، قام البروفيسور ريتشارد بايبس ومساعده وولفيتز ، في عام 1976م درس معلومات ( سي آي أيه ) لرؤية ، إن كان لخبراء الفريق الخروج باستنتاجات مختلفة . بكلام آخر ، حاول خبراء الفريق دخول عقل القادة السوفيت ، لمعرفة حقيقة نياتهم . فلم يجد الفريق بي أي دليل على وجود أنظمة أسلحة جديدة ، خصوصاً تلك التي تستطيع تتبع الغواصات النووية الأمريكية ، من طريق السمع . وكانت النتيجة أنهم بدل أن يقرروا أن الاتحاد السوفيتي لا يملك أسلحة تهدد فعلاً أمن الولايات المتحدة ، قرروا أن عدم اكتشاف مثل هذه الأسلحة ، دليل على أنها متطورة إلى درجة أن الخبراء الأمريكيين لا يستطيعون اكتشافها ( الخازن ص 18 ) .

 وأعاد التاريخ نفسه مع الحرب على العراق ، فالأسلحة الممنوعة غير موجودة ، والعلاقة مع القاعدة لم تقم يوماً ، ولكن حتى هذا اليوم ، لا يزال الرئيس بوش ونائبه ، ورامسفيلد وحلفاءهم من المحافظين الجدد ، يصرون على خطر أسلحة غير موجودة ، بل على العلاقة مع القاعدة (الخازن ص 19 ) .

 الأغرب من الذي ذكر أعلاه ، هو بأن وصل جورج بوش الابن إلى البيت الأبيض ، بتكليف من الله ، فالقس مارك عريغ يذكره بقصة حديث الله مع موسى عليه السلام في سفر الخروج ، ويقول أن أمريكا عطشى لقيادة مؤمنة بالله ، ووالدته بربارة بوش تقول له ( إن الله يحدثك ) . ويقول الأستاذ جهاد الخازن ، بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في يونيو 2003م في العقبة قال له : بأن الرئيس بوش أخبره ، بأن الله أمره بقتال طالبان ففعل ، والله أمره بمحاربة صدام حسين ففعل ( الخازن ص 22 ، 23 ) .

 وهنا يجب أن ننبه بأن مطالبة المحافظين الجدد ، بتصفية صدام واحتلال العراق ، كانت موجودة قبل أحداث 11 سبتمبر 2001م في أمريكا بسنوات .

 ففي رسالة موجهة للرئيس كلينتون في 26 يناير 1998م ، طالب المحافظين الجدد بالتالي : أن الفترة المطولة ، التي لم يكن بإمكان المفتشين خلالها ، دخول كثير من المنشئات العراقية ، قللت كثيراً من إمكان كشفهم أسرار صدام . وبالنتيجة ، لن يكون بإمكاننا في المستقبل غير البعيد ، أن نحدد بمستوى معقول من الثقة ، إن كان في حيازة العراق أسلحة أم لا؟ وعلى المدى القريب ، فإن ذلك يعني الاستعداد للقيام بعمل عسكري ، بما أن الدبلوماسية فشلت بشكل جلي . أما على المدى البعيد ، فإنه يعتبر إقصاء صدام ونظامه عن السلطة . وهذا يجب أن يصبح الآن ، هدف السياسة الخارجية الأمريكية ( الخازن ص 128 ، 129 ) .

 أما رسالة المحافظين الجدد إلى الرئيس بوش ، لإزاحة صدام في 20/9/2001م ، وكأن اعتداء سبتمبر أتى إلى أمريكا من العراق ، والدليل على ذلك أن اهتمام المحافظين الجدد لاحتلال العراق ، حتى أهم من الانتقام من الذين اعتدوا على أمريكا ، في سبتمبر 2001م ، والملاحظ أن مطلب المحافظين الجدد لاحتلال العراق ، تحت أية ذريعة ، وذلك شبيه بأسلوب استنتاجاتهم المختلفة ، التي استخدموها مع الاتحاد السوفيتي ، ذكرت سلفاً . وكان النص الذي يخص العراق في رسالة المحافظين الجدد هو التالي :

 أن صدام حسين يشكل أحد أبرز الإرهابيين على وجه الأرض . وقد يكون أن الحكومة العراقية ساعدت بشكل ما في الهجوم الأخير على الولايات المتحدة ، لكن حتى لو لم تربط الأدلة المباشرة ، بين العراق والهجوم ، فإن أي استراتيجية تهدف إلى ، القضاء على الإرهاب ورعاته ، يجب أن تشمل جهوداً حاسمة ، لإزالة صدام حسين من السلطة ( الخازن ص 131 ) .

 ظهرت بعض التقارير الحديثة ، التي تقول بأن المجتمع الأمريكي فعلاً مجتمعاً متديناً ، ومنها يركز ، بأن الفوز الأخير للحزب الديمقراطي ، في السلطات التشريعية الأمريكية ، ما كان ليتم لو لم يتبنى الديمقراطيين ، برامج عمل الجمهوريين ، في مجالين اثنين الأمن والدين ( جريدة الخليج الإماراتية 6/1/2007م ) .

 وهذا يذكرنا بحزب العمال البريطاني ، ما كان ليرجع للسلطة في بريطانيا ، لو لم يتبنى بلير وبراون اقتصاد السوق الحرة ، والخصخصة في منتصف تسعينيات القرن الماضي ، وهذا البرنامج أصلاً ، كان برنامج المحافظين !! .

 وبعد تعديل الديمقراطيين في أمريكا ، بعض برامجهم ، أدى ذلك لفوزهم فوزاً كاسحاً على الجمهوريين ، في المجالس التالية : ففي مجلس النواب 229 مقعد للديمقراطيين ، و 196 مقعد للجمهوريين ، وفي مجلس الحكام 28 مقعداً للديمقراطيين و 22 للجمهوريين ، وفي مجلس الشيوخ 49 للديمقراطيين و 49 للجمهوريين ، بعد أن كان مجلس الشيوخ في الانتخابات السابقة 55 للجمهوريين و 44 للديمقراطيين ، ولكن في الانتخابات التشريعية الأمريكية لعام 2006م ، تعادل الديمقراطيين مع الجمهوريين في مجلس الشيوخ ، وذلك يعتبر فوزاً كاسحاً للديمقراطيين على الجمهوريين ، عندما نأخذ مجموع المجالس الثلاثة ( نيوزويك العربية العدد 335) .

 وهذا الأمر أربك إدارة بوش ، وأصبحت تبحث عن مخرج سريع من العراق ، ويحفظ في الوقت نفسه للإدارة ماء الوجه ، وكذلك يحقق بعض أهداف الإدارة الحالية ، إذا لم يكن كلها ! . وهناك تكمن الخطورة ، لأن علاج كارثة العراق ، تحتاج تأني ودقة في اتخاذ القرار ، ومشاركة جهات متعددة لإزالة نتائج الاحتلال عن العراق .. الخ .

 ولكن كيف تستطيع الجهات المتعددة ، المشاركة لإنقاذ الموقف في العراق وإنقاذ الشعب العراقي من الحرب الأهلية ، والتفتيت ، وإنقاذ أمريكا من المستنقع العراقي ، وهذا ما يقوله بعض رموز أمريكا عن الإسلام ، باتريك بوكانان مرشح الرئاسة الأمريكية ، آخرها عام 2000م من ضمن قائمة مرشحين الحزب الجمهوري قال : من حيث المادة الغرب متفوق . مهما قلنا أن التفوق المادي ، لم يمنع انهيار الإمبراطوريات الغربية ، كما لن يمنع سقوط الإمبراطورية السوفيتية . وإذا كان عامل العقيدة حاسماً ، فإن الإسلام نضالي حركي ، بينما المسيحية جامدة ، والإسلام ينمو بينما المسيحية تذبل . المحاربون المسلمون مستعدون لمواجهة الهزيمة والموت، بينما يتحاشى الغرب تكبد الخسائر . ويضيف قائلاً لا تستهينوا بالإسلام ، إنه الديانة الأسرع انتشاراً في أوربا ، وقد تجاوز المسيحية عبر العالم . وبينما تقترب المسيحية من نهايتها في الغرب ، وحيث الكنائس فارغة تتوسع وتمتلئ المساجد . ويضيف قائلاً وهنا حسب رأيي هو مكمن الخطورة : لكي تهزم عقيدة ، فإنك تحتاج إلى عقيدة . ما عقيدتنا نحن ؟ النزعة الفردية ، الديمقراطية ، التعددية ، الحياة الرغيدة ؟ هل بإمكانهم التفوق على عقيدة ، لها 14 قرناً من الوجود ، وهي الآن تنهض مرةً أخرى؟ ( طحان ص 116 ، 117 ) .

 تعليقنا هنا ، لماذا الفكرة لدى بعض رموز القيادات الأمريكية ، دائماً تأخذ بالنظرية السياسية الرقمية ، أو ما تسمى المعادلة العنصرية ، لماذا لا يفكر الأمريكان بتعايش الحضارات ، فديننا الإسلام دين يحث على تعايش الحضارات ، والدليل على ذلك في دستورنا القرآن الكريم في سورة الكافرون : ( لكم دينكم ولي دين ) صدق الله العظيم ، هذا بالنسبة للكافرون، فما بالك بالنسبة لأهل الكتاب ، فديننا الإسلامي أباح لنا مصاهرتهم ، وتناول طعامهم .. الخ ضمن حدود معينة !! .

 العملية الخطيرة ، إذا حاول المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية ، السيطرة على المنطقة تحت مبدأ النظريات الدينية ، فذلك لن يصب في صالحهم ولا في صالحنا ، لأن حوار إحلال دين بدين آخر، أو إحلال ثقافة بثقافة أخرى ، أو هزيمة دين لدين آخر ، نتيجته ستكون تصادم ديني ، ما بين المحافظين الجدد في أمريكا وأصحاب الديانات الأخرى ، وعلى رأسهم المسلمين .

 وإذا كان الأخوة المحافظين الجدد في أمريكا ، يقولون ما ذكر أعلاه في كتبهم الدينية وثقافاتهم عن ديننا الإسلام ، وأيضاً عندنا نحن المسلمين أحاديث دينية موثقة عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال : (تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر : يا مسلم هذا يهودي ورائي فأقتله ) ( أبي عيسى ص 613 ) . لذلك كرجل سياسة لن أخوض في هذا الأمر كثيراً ، ولكن سأتركه لعلماء المسلمين والديانات الأخرى ، للتقريب ما بين الحضارات ، والعمل على التنسيق ، لإيجاد آلية معينة للتعايش ما بين الثقافات . أعتقد أن كوكبنا لا يستحق كل هذه النزاعات والصراعات، فنظامنا الشمسي بأكمله الذي ننتمي له يعتبر واحداً من مئات الملايين من النظم الشمسية التي تضمها المجرة ( سكة التبانة ) . ونظامنا الشمسي يحتوي على 99.87% من الحجم الكلي للمجموعة الشمسية ، وما تبقى من المجموعة الشمسية ، من كواكب وأقمار ومذنبات وسدم ، لا تساوي أكثر من 0.13% من حجم المجموعة الشمسية ، ومن إحدى هذه النسب كوكبنا الأرض ، الذي أشبعناه صراعات ، منذ هبوط أبونا آدم على كوكب الأرض ( شرف ص 21 ، 23 ) .

 فالحديث الشريف يقول : لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ( الدمشقي ص 139 ) .

ثانياً : الأهداف العلمانية الأمريكية في الشرق الأوسط ( العراق ) :

 أوضح تقرير استراتيجية الأمن القومي ، الذي أصدره البيت الأبيض في 20 سبتمبر 2002م ، هو بيان عن الاستراتيجية الأمريكية الكبرى ، في عالم ما بعد 11/9/2001م ( الخازن ص 111 ) .

 الهدف الأول : تدعو إلى عمل عسكري استباقي ، ضد الدول المعادية والجماعات الإرهابية ، التي تسعى إلى تطوير أسلحة دمار شامل .
ثانياً : إعلان الولايات المتحدة ، لن تسمح بتحدي قوتها العسكرية العالمية ، من جانب أي قوة أجنبية .
ثالثاً : أنه فيما يعبر التقرير ، عن التزامه التعاون الدولي المتعدد الأطراف ، فإنه يوضح أن الولايات المتحدة لن تتردد ، في التصرف وحدها إذا اقتنعت الضرورة ، من أجل الدفاع عن المصالح القومية والأمن.

 رابعاً : أن استراتيجية الأمن القومي تهدف إلى نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان حول العالم ، خصوصاً في العالم المسلم .

 هنا نستطيع أن نجد تبرير للأهداف أعلاه ، بأنها أهداف علمانية إمبراطورية ، وإذا كنا نريد أن نتعامل معها بلهجة أقوى نقول ، بأنها أهداف إمبريالية ، وإن كانت لا تخلو من التلميحات الدينية ! . ولكن لو ركزنا عليها ، بأنها أهداف علمانية ، فربما البعض حتى من المسلمين يجد تبريراً لذلك ، بأن الولايات المتحدة كدولة عالمية ، تحاول أن تحافظ على قطبيتها الأحادية ، في العالم إلى أطول وقت ممكن ، حتى لو تطلب هذا الأمر ، استخدام العنف أحياناً ، وطبعاً كل ذلك مرفوض عالمياً ، وسيقود إلى دمار الكوكب بأكمله ، ولكنه يبقى أيضاً أرحم للبشر ، ولكوكب الأرض من استخدام التبريرات الدينية في الصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ! . يجب أن أذكر هنا بأنه في العلوم الاستراتيجية لإعداد القوات المسلحة للأمور الطارئة ، يجب على المخططين أن يستخدموا ، مصطلح من هو العدو ؟ . وذلك لكي يسهل على المخططين من تصميم قوة ، تتناسب مع العدو للتعامل معه ، واحتوائه في حالة الأزمات . ونرجو هنا مراراً وتكراراً ، أن لا تكون الاستراتيجية الأمريكية بعد سقوط المعسكر الشيوعي : من هو العدو الذي يجب الإعداد له ؟ نرجو أن لا يكون العدو الذي تخطط أمريكا لمواجهته هو الإسلام .

 في ندوة قدمتها لجامعة قطر في 17 ديسمبر 2003م ، قلنا في حالة نجاح المخطط الأمريكي في الشرق الأوسط ، سيتحقق لها التالي :

أولاً  : تمتلك 80% من نفط العالم وما يزيد على 35% من الغاز الطبيعي في العالم بطريقة مباشرة وغير مباشرة .
ثانياً : تسيطر على جميع الممرات في العالم البرية والبحرية والجوية .
ثالثاً : إعادة تشكيل الشرق الأوسط ، تحت قيادة إسرائيل كما أوصى بذلك بيريز وأسلافه من قبله .

 والنتيجة أعلاه سيسهل على أمريكا قيادة العالم ، ربما لأكثر من 50 سنة قادمة ، والله أعلم ! .

ثامناً : واجبات المحتل :

 طبعاً الولايات المتحدة كدولة عالمية ، مدركة بطريقة غير قابلة للتشكيك ونافية للجهالة ، ما هي واجبات المحتل ؟ . والدليل على ذلك عندما وضعت خارطة الطريق ، وكان هناك احتمال أن تتحرك عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية ، سارعت مؤسسة راند في الفترة 2002م – 2004م بتصميم أنموذج البنية التحتية للدولة الفلسطينية ، بعد انتهاء عملية السلام وتوقيع اتفاقيات السلام ، وكان هذا التصميم للبنية التحتية الفلسطينية، ويركز على ربط المناطق الفلسطينية في حالة مرورها من ضمن أراضي محتلة لإسرائيل ، مثل الربط ما بين الضفة الغربية وغزة ، وكان التصميم كالتالي : وكان التخطيط العمراني للدولة الفلسطينية التي كان متوقع إنشائها يشتمل على مراكز السكان الكبرى ، والطرق الرئيسية ، والأراضي المرتفعة . ومن ثم قامت الخطة بمراجعة ، كيف الفلسطينيين تكدسوا في القرى على طول التلال الغربية ، حيث سقوط الأمطار أكثر غزارة ؟ . ووضع تصور أن يمتد طريق السكة الحديدية السريع 18 ميلاً على امتداد تلال الضفة الغربية ، يربط بين جنين في الشمال مع الخليل في الجنوب ، وأن ينساب الطريق الحديدي فيما بعد مثل قوس عبر صحراء النقب ، ليربط بين الضفة الغربية إلى قطاع غزة ، وعبر حوالي 130 ميلاً وينشأ ربط بين المقاطعتين الأساسيتين في الاقتصاد الفلسطيني ، وعلى طول السكة الحديدية ( الأهرام العربي العدد 435 ) .

 وضعنا البرنامج المذكور أعلاه ، لكي نوضح بأنه عندما ذهبت الولايات المتحدة للعراق ، هناك احتمال كبير كان لها تصور لإعادة تخطيط وبناء البنية التحتية للعراق ، بعد احتلالها بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة ، وخاصةً أن دورها حول مساعدة العراقيين ، سيكون قانوني لأن هذا الدور يعتبر من واجبات المحتل ، نحو الدولة المحتلة . وخاصةً أن أمريكا حاولت مساعدة الفلسطينيين ، علماً بأنهم يقبعون تحت الاحتلال الإسرائيلي ، لا الاحتلال الأمريكي مثل ما هو حادث للعراق الآن .

 والدليل على ذلك ، عندما دخلت الولايات المتحدة إلى العراق دخل مع أساطيلها العسكرية ، كان يرافقها أساطيل شركة بكتل الهندسية الأمريكية العالمية ، ووظفت الشركة ما يقارب 40 ألف موظف ، كان جلهم من العراقيين ، وأسند إليها بمشاريع 2.3 مليار دولار ، وكان مجموع المشاريع التي حصلت عليها بكتل في العراق 100 مشروع أنجز منهم 98 مشروع وبقي مشروعين فقط ، عندما أعلنت انسحابها ، وكانت هذه المشاريع ، إعادة ترميم وبناء الطرق ، الجسور ، ومحطات المياه ، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية ، وترميم وبناء المستشفيات .. الخ . ولكن بكتل كما ذكرنا أعلاه ، بعد ثلاث سنوات من العمل المضني ، أعلنت انسحابها وأوعزت ذلك إلى التردي المستمر للأوضاع الأمنية ، مما أدى إلى قتل 52 من موظفيها وإصابة 49 موظف (BBC. News. Nov. 20th  2006) .

 الآن ، نحن أمام مسألة قانونية : هل انسحاب بكتل يعفي الولايات المتحدة الأمريكية من أداء واجبات المحتل نحو العراق ؟ . طبعاً القانون يرفض ذلك ، لأن أمريكا احتلت العراق ، وأنهت وجود جميع السلطات العراقية قبل الاحتلال ، ونتج عن ذلك فراغ أمني وسياسي في العراق ، وهنا على الولايات المتحدة إصلاح هذا الخلل الذي أصاب العراق وأهله قبل التفكير في الانسحاب ، وكذلك هناك مؤشر خطير على مستقبل القوة الأحادية للولايات المتحدة في حالة الانسحاب ، كدولة مذعورة مثل ما حدث مع الاتحاد السوفيتي بعد هزيمته في أفغانستان عام 1988م ، وإنهاء الاتحاد السوفيتي عام 1990م ، انتهت الحرب الباردة ما بين القطبين العالميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي . وأصبحنا في عصر القطبية الأحادية العالمية للولايات المتحدة الأمريكية ، منذ عام 1990م . والذي قلناه هنا حتى المستطلع آراءهم الأمريكان : هل النجاح الأمريكي مهم في العراق ؟ أجاب 80% من المستطلع آراءهم أن النجاح الأمريكي مهم في العراق ، رغم أن 62% من الأمريكيين المستطلع أرائهم قالوا : أن الحرب لا تستحق الذهاب إليها . هذا يوضح أن الأمريكيين اقتنعوا الآن ، ن احتلال العراق لا يستحق التضحيات التي قدمت له ، ولكن في الوقت نفسه بما أنهم تورطوا في العراق ، فلا بد لهم من النجاح هناك . والدليل على ذلك المستطلع آراءهم بعد تقرير بيكر هاميلتون ، ووضع لهم سؤال ، هل تؤيد الانسحاب الأمريكي خلال الفترات التالية ؟ 2% فقط أيد الانسحاب المباشر، وأقوى عينة أيدت الانسحاب خلال ستة شهور ، وكانت هذه العينة 30% من المستطلع آراءهم ، والعينة التي تليها أيدت الانسحاب الأمريكي ما بين ستة شهور إلى سنتين ، و 14% من الأمريكيين مع الانسحاب الأمريكي من العراق في فترة أطول من سنتين (USA. Today No.4649) .

 الاستطلاعات المذكورة توضح لنا أن الجماهير الأمريكية مع الانسحاب ، ولكن خلال ترتيبات خاصة ، ربما تفكيرهم لا يكون أثرها سلبي عليهم !! .

 وأخيراً سنتطرق بطريقة مقتضبة ، على الواجبات القانونية للسلطات المحتلة . (www.icrc.org.jan.1st.2007) :

 نجد واجبات السلطة المحتلة موضحة في اتفاقية لاهاي لعام 1907 (المواد 42 – 56 ) ، وفي اتفاقية جنيف ( المواد 27 – 34 و 47 – 78)، وفي أحكام البروتوكول الإضافي الأول . أما الاتفاقات التي تعقدها السلطة المحتلة مع السلطات المحلية ، فلا يمكن أن تحرم سكان الأراضي المحتلة ، من الحماية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني ( المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة ) . ولا يجوز للأشخاص المحميين أنفسهم ، التنازل عن حقوقهم ( المادة 8 من الاتفاقية الرابعة ) : وهنا سنعرض النقاط التي تعتبر مهمة بالنسبة للموضوع العراقي ، فالقواعد الرئيسية للقانون المنطبق على الاحتلال هي التالية :

1- لا يكتسب المحتل السيادة على الأراضي .
2- الاحتلال ليس إلا حالة مؤقتة ، وحقوق المحتل تنحصر في تلك الفترة .
3- على المحتل أن يحترم القوانين القائمة التي تبقى سارية المفعول ما لم تكن مناقضة للمعايير الدولية أو تهدد المحتل .
4- على القوة المحتلة أن تتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة النظام العام والأمن وضمانها إلى أقصى قدر ممكن .
5- على القوة المحتلة أن تؤمن الصحة العامة والشروط الصحية وأن توفر ، بأقصى ما تسمح به وسائلها ، الأغذية والعناية الطبية .
6- لا يجوز إرغام المدنيين في الأراضي المحتلة على الخدمة في قوات المحتل المسلحة .
7- يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للسكان داخل الأراضي المحتلة أو خارجها .
8- تحظر العقوبات الجماعية .
9- يحظر أخذ الرهائن .
10- تحظر عمليات الانتقام ضد الأشخاص المحميين أو ممتلكاتهم .
11- تحظر مصادرة الممتلكات الخاصة من جانب المحتل ( إلا لأسباب عسكرية قهرية ) .
12- يحظر تدمير الممتلكات الخاصة أو العامة ( إلا إذا اقتضت ذلك أسباب عسكرية قهرية ) .
13- يجب احترام الممتلكات الثقافية .
14- يجب أن توفر للمتهمين بفعل إجرامي جميع الضمانات القضائية (يجب أن يبلغوا سبب توقيفهم ، وأن توجه تهمة إليهم ، وتوفر لهم محاكمة عادلة في أسرع وقت ممكن ) .
15- يجب السماح لموظفي الحركة الدولية للصليب والهلال الأحمر القيام بأنشطتهم الإنسانية .

 المواد أعلاه ومواد قانونية أخرى ، لا مجال لذكرها هنا ، على الولايات المتحدة الأمريكية أن تحققهم لضمان ، أمن وسلامة الشعب العراقي ، ووحدة وطنه قبل انسحابها ، ولكن إذا لم تتحقق هذه المواد ، وشعرت الولايات المتحدة أنها تتعرض لحرب استنزاف ، طبعاً مراكز التخطيط الاستراتيجي ، ستقدم للولايات المتحدة مجموعة سيناريوهات ، وبعضها يعتبر مركب للمنطقة بأكملها ، وليست للعراق فقط .

تاسعاً : السيناريو البديل لحفظ الإمبراطورية الأمريكية :

 ربما يكون البديل للمساهمة لإخراج الإمبراطورية الأمريكية ، من المستنقع العراقي ، هو التعاون مع حلفاء أمريكا من الأنظمة الاتوقراطية في المنطقة ، ولكن حتى هذا البديل ، لا يعتبر مصدر ثقة وراحة بالنسبة للأمريكيين ، يقول روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى : أن الدرس الذي تعلمناه خلال الجيل الماضي ، هو أن الدول العربية في الشرق الأوسط ، ازدادت قوة لا ضعفاً . ويرجع السبب في ذلك حقيقة ، أن الزعماء العرب مهتمون بالبقاء في أماكنهم في المقام الأول ، ولذلك فهم يعملون بشكل دائم ، لحماية كراسيهم ومصالحهم ، ولا يشغلون أنفسهم كثيراً ، ما يحدث عن الرومانسيات الأيديولوجية ، والعقائد الدينية ، والانحيازات العرقية ، وإنما يقودون أنظمة تعرف جيداً ، كيف تعتني بنفسها. ومن هنا يرى الكاتب ما قاله جيتس ، بصدد تدخل الدول العربية في العراق ، دعماً للسنة ودفاعاً عنهم من التطهير العرقي ، على أيدي الميليشيات الشيعية كلاماً مبالغ فيه . الحقيقة قد تبعث للذهول لدى البعض ، هي أنه إذا ما حاولت الميليشيات الشيعية ، البدء في عمليات تطهير طائفي ضد السنة ، فإن على واشنطن أن لا تتوقع أن يفعل جيران العراق من العرب ، أي شيء سوى تشديد الحراسة على الحدود ، وإقامة المتاريس التي تحول دون حدوث نزوح واسع النطاق ، من اللاجئين العراقيين إليهم . إن الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو ، أن الدولة الوحيدة التي ستهرع لإنقاذهم ، مما قد يفعله بهم إخوانهم في الدين ، وكما حدث في الكويت والبوسنة وكوسوفو من قبل ، ستكون هي : الولايات المتحدة الأمريكية نفسها )www.icaws.org.cec.24th.2006( .

 وتعليقنا هنا أن هذا الأمر طبيعي ، لأن الدول العربية مسلوبة الإرادة، ولكن إذا ضغط عليها ستشارك ، ومن هنا خطر حدوث حرب شيعية سنية ، كما سأعرف لاحقاً نظرية ، قوس الاحتواء وتداعياتها على المنطقة .

 والدليل على ذلك ، تحذير الرئيس بوش للدول السنية ، في الجوار العراقي : أن دولاً مثل : السعودية والأردن ودول الخليج ، يجب أن تدرك أن هزيمة أمريكية في العراق ستخلق ثورة جديدة للمتطرفين ، وتهديداً استراتيجياً لبقائها ( الراية العدد 9015) .

 وهنا مكمن الخطورة ، من حدوث هرمجدون في منطقة الشرق الأوسط ، كما ذكر سلفاً في القسم السابع في هذه الدراسة ، تحت العراق مفتاح الشرق الأوسط ، والذي ذكر بأن سيتقاتل في هذه المنطقة ، ما بين 400 إلى 200 مليون مقاتل ، كل فئة من المقاتلين لهم أهدافهم وأيديولوجياتهم ، التي تدفعهم للقتال !! .

 وخطورة الأمر لإمكانية حدوث أعلاه ، هو لأن فشل الولايات المتحدة في العراق ، ربما يعجل أيام غروب شمس الإمبراطورية الأمريكية، ففي دراسة في مجلة (F.P. Spt. Oct. 2006) النسخة العربية ، توضح عمر الإمبراطوريات عبر التاريخ ، فمثلاً الإمبراطوريات القديمة معمرة مثل : الإمبراطورية العثمانية (1453 – 1922م ) (469) سنة ، أما الإمبراطوريات الحديثة فهي سريعة الزوال ، ومتوسط أعمارها قصير يتراوح بين 6 سنوات الإمبراطورية النازية (1938 – 1945م ) ، والبلشفية 69 سنة (1922 – 1991م) (F.P.Nov.Dec.06, pp.32,33) ، ولذلك هذا الأمر يؤرق الولايات المتحدة الأمريكية ، ويذكر التقرير السبب الذي يهدد الإمبراطورية الأمريكية ، لتسريع زوالها هو (F.P. pp.34,35) :

 أولاً : نقص في القوات ، فحين أخمدت بريطانيا تمرداً عراقياً كبيراً عام 1920م ، كان هناك جندي بريطاني لكل 23 عراقياً . أما اليوم فإن للولايات المتحدة جندياً واحداً فقط مقابل كل 210 عراقيين .

 ثانياً : العائق الثاني للإمبراطورية الأمريكية غير المعلنة هو ، عجز ميزانية الولايات المتحدة . لقد زادت تكاليف الحرب في العراق عن تقديرات الإدارة ، إذ بلغت 290 بليون دولار منذ الغزو عام 2003م . وهو رقم لا يعني الكثير إذا ما أخذنا حجم اقتصاد الولايات المتحدة بالاعتبار ، فهو أقل من 2.5 % من الناتج المحلي الإجمالي ، لكن ثبت أنه غير كاف لتحقيق عملية إعادة البناء السريعة عقب الحرب ، والتي ربما كان بوسعها ، تجنيب البلد الحرب الأهلية الناشئة اليوم . وحالت بعض أولويات الإنفاق الأخرى ، مثل الرعاية الطبية المتزايدة التي لم تخصص موارد لها ، دون وضع خطة مارشال ، كان بعض العراقيين يأملون فيها في الشرق الأوسط.

 ثالثاً : الإمبراطوريات الماضية ، لم تواجه الكثير من المتاعب وهي تحافظ على الدعم العام ، للنزاعات طويلة الأمد . أما الولايات المتحدة ، من الجهة الأخرى ، فقد أصبحت أسوأ بكثير ، في هذا المجال . فغالبية الناخبين الأمريكيين لم يحتاجوا لأكثر من 18 شهراً ، لكي يبدأوا بإخبار مستطلع الرأي في منظمة غالوب ، بأنهم يعتقدون أن غزو العراق كان خاطئاً . ولم تبدأ مستويات مماثلة ، من خيبات الأمل بحرب فيتنام بالظهور قبل أغسطس 1968م ، أي بعد ثلاث سنوات من وصول قوات الولايات المتحدة بأعداد كبيرة ، وبعد أن كان عدد القتلى الأمريكيين ، في المعارك يقترب من 30.000.

 لذلك لاحظنا من الخوف من انحسار الإمبراطورية الأمريكية ، مجموعة سيناريوهات لإنقاذ الموقف الأمريكي في العراق :

أولاً : توماس فريدمان وضع تصوره :

 لو قررنا الانسحاب من العراق ، من البديهيات أن يقول الجميع ، بأن الصراع سينفجر ما بين الشيعة والسنة ، وهذا الاحتمال ممكن وغير ممكن:

 السيناريو الأول : لو قررنا الانسحاب ، وحددنا موعده ، الحرب الأهلية ستكون أسوأ ، ولكن متى ؟ .. الآن وجودنا نوفر أرضية للحرب الأهلية ، وهذا يعطي بعض الميليشيات ، أن تقوم بأعمال جنونية وتقدم طلبات مستحيلة . لا لأنهم يعرفون أننا لن نترك الوضع ، يخرج من إطار السيطرة ، ألا تعتقدون بأنهم سيعيدون حساباتهم ، إذا عرفوا ثمن تصرفاتهم، سيدفعون الثمن غالياً . وكذلك لكثير من السنة ولبعض الشيعة ، ينظرون لنا بأننا مستعمرينهم وذلك يشرع لهم مقاومتنا ، لذلك ، ويضيف فريدمان ، سيتفاقم عنف وينتهي عنف آخر .

 السيناريو الثاني : ويقول فريدمان ، إيران وسوريا وبعض الدول العربية ، فشل الديمقراطية في العراق ، وانتشار الفوضى يسرهم ، حيث يقولون لشعوبهم ، هذا ما أحضرته الولايات المتحدة للعراق الفوضى . وبالنسبة لإيران وسوريا ، النزيف الدائم لأمريكا يضعف مقاومتها لطهران، ولكن لو انسحبت أمريكا يتوقع فريدمان التالي :

1- لو حدثت حرب أهلية ، معظم شعب سوريا سني ، فتلقائياً سيقفون مع السنة ، وإيران ستقف مع الشيعة ، وهذا سيكسر التحالف السوري الإيراني ، لدعم التمرد في العراق ، وسيكونون أمام خيارين إما يقاتلون بعضهم البعض في العراق ، أو البحث عن حل سلمي .
2- ويضيف فريدمان ، نحن العدو الأول ، ولكن بعد انسحابنا ، الشيعة العرب بقيادة الصدر ، سيقفون ضد الشيعة الفرس .
3- ويضيف فريدمان ، وجودنا في العراق نعتبر هدف سهل لإيران ، ولكن في حالة انسحابنا ، سيكون هامش المناورة أكبر عندنا في حالة إذا قررنا ضرب إيران .
4- بالنسبة للدول العربية التي لا تريد مساعدتنا في العراق ، في حالة انسحابنا ، سنترك لهم قضية أكبر وأخطر من الديمقراطية في العراق ، وهو تحول العراق إلى شظايا متناثرة (International Hearld Tribune. Dec.9th, 2006) .

ثانياً : كنيث بولاك مركز سابان ( معهد بروكينغز ) :

 قال : لا تراهنوا على إيران ، معظم العراقيين يكرهون إيران ، في عام 2004 – 2005م عندما كان التصور بأن الولايات المتحدة ستنجح في بناء العراق ، السياسيين الشيعة ابتعدوا عن إيران ، لكي يثبتوا لدوائرهم الانتخابية بأنه لا نفوذ لإيران عليهم . وكذلك الآن أصبح هناك دخل كبير ، يتحقق للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، وجيش المهدي ، وحزب الفضيلة من خلال عوائد النفط المهرب خارج العراق ، والجريمة المنظمة . لذلك من الممكن أن يكون لإيران نفوذ ، على تصرفات شيعة العراق ، ولكن الاحتمال الصعب ، أن إيران تستطيع أن تجبرهم على أن يقوموا بعمل لا يريدون عمله! ، مثل : تفكيك الميليشيات الخاصة بهم ، أو الموافقة على اتفاقية تسوية محلية ، أو الموافقة على عدالة توزيع ريع النفط بين الأقاليم .. الخ . حتى لو قالت إيران بأنها ستوقف الدعم ، عن الأحزاب الشيعية ، للموافقة على أعلاه ، ستقول الأحزاب الشيعية لإيران ، لا نريد مساعداتكم. ويركز بولاك تصوره بأن إنقاذ العراق ، يأتي بمشاركة دول الجوار . مع تذكر ثلاث محاور رئيسية :

1- ولا دولة مجاورة ستغير استراتيجيتها في العراق ، إلا إذا غيرت كل دول الجوار استراتيجيتهم .
2- عمل أمريكا مع إيران يجب أن لا يأتي على حساب حلفاءنا في الدول السنية مثل : الكويت والسعودية والأردن وتركيا .
3- مشكلة العراق معقدة ومستعصية لذلك نحتاج كل ذرة أو أونصة من التعاون (International Herald Tribune. Dec. 9th. 2006) .

ثالثاً : روجير كوهين :

 الحرب مصطلح ممتاز ، ولكن في الدول التي فيها ديانات وطوائف وقوميات متعددة ، ويحكمها نظام شمولي بعد انهياره ، الجميع يدفع الثمن، مثلاً يوغسلافيا ، والاتحاد السوفيتي ، وفي عام 1947م تفكك الهند بعد انسحاب بريطانيا . إن انسحاب الولايات المتحدة من العراق ، النتيجة هو دولة القاعدة في الأنبار ، ودولة في كردستان ، حتى انفصال الدولة العراقية لن يمر بسلام ، لأن ربع سكان العراق متواجد في بغداد المختلطة ، وهذا لوحده كارثة في حالة الانفصال . ويلاحظ كوهين بأن عزل سوريا وإيران، يساهم في إضعاف موقف الولايات المتحدة في العراق ، ولكن إشراكهم يعتبر إسفين لسوريا وإيران ، لأن سوريا ستقف مع البعثيين السنة ، وإيران مع الشيعة (International Herald Tribune. Dec. 11th. 2006) .

 الخطر الذي أخشاه على منطقة الشرق الأوسط ، هو التركيب القومي والطائفي والمذهبي والديني والأيديولوجي للدول ، وكل دولة لها امتدادات حضارية ثقافية في الدول الأخرى ، وفي حالة اشتعال شرارة الفتنة ، ستكون كبداية النار في الهشيم ، لا تبقى ولا تذر مكان لا تصل إليه ، وخاصةً أن هذا السيناريو غير مستبعد ، لا سمح الله ، في حالة لانسحاب المفاجئ الأمريكي من العراق ، والصراعات الطائفية على الهوية مشتعلة فيه الآن ! . ومن الممكن هنا أن نختبر التركيب الحضاري للجوار ، وعمق العراق الجيوسياسي في ( غرب آسيا ) ، ومراكز الثقل لكل قومية ، ولكل طائفة .. الخ ..

 أولاً : العراق : التركيب القومي ما بين 80% إلى 75% من العرب، أما التركيب الطائفي للمسلمين 55% من الشيعة ، و 45% من السنة (IISS. P.189, 2006) .

 ثانياً : إيران التركيب القومي 40% فرس ، والملاحظ هنا القومية الفارسية في إيران ، من حيث النسبة نصف القومية العربية في العراق ، وهذا المؤشر يعطينا ، بأن الهوية العربية في العراق راسخة ، ولا توجد قوة في العالم تستطيع أن تلغي دورها أو تنهيها ، ولكن من الممكن من خلال ظروف مؤقتة تهميشها ، أما القوميات الأخرى في إيران فيشكل الاذريون والأتراك 30% ، و 14% الأكراد ، و 6% العرب ، و 5% بلوش ، و 0.3% تركمان .

 أما بالنسبة للمذاهب في إيران ، 75% مسلمين شيعة ، و 20% مسلمين سنة ، والباقي مذاهب مختلفة وديانات أخرى ( الكيالي وآخرون ، الموسوعة الجزء الأول ص 423 ، 454 ) .

ثالثاً : المملكة العربية السعودية :

 مجموع المواطنين 73% من جملة السكان والذين ينتسبون للقبائل البدوية 10% ، و 6% من الشيعة ، والأجانب ، 20% آسيويين ، وعرب 6% ، وأفارقة 1% ، وأوربيين 1% .

رابعاً : المملكة الأردنية الهاشمية :

 تبلغ نسبة الأخوة الفلسطينيين ما بين 60 إلى 50% من جملة سكان المملكة الأردنية الهاشمية (IISS2006, P.193) .

خامساً : سوريا :

95% من سكان سوريا من العرب ، وأكبر الأقليات الأخرى الأكراد، والشركس ، والتركمان ، والأرمن . ومعظم سكان سوريا هم من السنة ، وأقليات طائفية أخرى ، وديانات أخرى مثل المسيحيين ( الكيالي وآخرون موسوعة السياسة الجزء الثالث ص 288 ) .

سادساً : تركيا :

 معظم السكان من القومية التركية ، وتوجد فيما بينهم أقلية كبرى من الأكراد تصل إلى 20% من جملة سكان تركيا ، و 95% من سكان تركيا مسلمين ( آل ثاني ، جغرافيا سياسية ص 139 ) .

سابعاً : سلطنة عُمان :

 يمثل أصحاب المذهب الأباضي المسلمين ، أكثر من 70% من جملة سكان السلطنة ، و 25% أهل السنة ، و 5% من الشيعة ( الكيالي وآخرون موسوعة السياسة الجزء السابع ص 434) .

ثامناً : باقي دول مجلس التعاون الخليجي :

 في الكويت المواطنين 35% من جملة السكان ، منهم 15% من المسلمين الشيعة ، والغير كويتيين 35% من العرب ، 35% من جنوب آسيا ، و 9% إيرانيين (IIss 2006 P.195) .

 أما العمق الاستراتيجي للعراق ، في دول مجلس التعاون الخليجي والأخرى ، فمملكة البحرين 64% مواطنين أكثر من 50% ، منهم من الشيعة المسلمين ، والغير بحرينيين 13% آسيويين ، و 10% من العرب ، و 8% إيرانيين ، والأوربيين 1% . والإمارات نسبة المواطنين من السكان 24% و 5% منهم شيعة ، والغير إماراتيين 76% من جملة السكان ، منهم 30% هنود و 20% باكستانيين ، و 12% عرب وآخرون ، وقطر 25% مواطنين ونسبة الشيعة المسلمين أقل من 5% منهم ، والغير مواطنين 18% هنود ، و 18% باكستانيين ، و 10% إيرانيين وآخرون (IIss 2006 PP.204-211) .

تاسعاً : اليمن :

 ينقسم مسلمي اليمن ما بين طائفتين 50% من السكان من الشيعة أتباع المذهب اليزيدي ، و 50% من المسلمين السنة ( الكيالي وآخرون ، موسوعة السياسة ، الجزء السابق ص 434 ) .

عاشراً : أفغانستان :

 التركيب القومي 38% باشتون ، و 25% طاجيك ، و 12 أوزبك ، و 0.5% بلوش ، والهزاره الشيعة المسلمين 19% (IISS 2006 P.228) .

 الذي عرض أعلاه ، يمثل التركيب القومي والطائفي للمنطقة ، واشتعال الفتنة الطائفية ، ليست من صالح المنطقة بأكملها ، لأن لكل دولة من الدول الموجودة في غرب آسيا ، شعوبها لهم امتدادات فوق قطرية ، أما من الناحية القومية أو الطائفية ، وحتى الدينية أحياناً .

 وبالإضافة للفتنة الملتهبة في العراق ، هناك أيضاً من عنده الطموح للتبشير لطائفته ، على حساب الطوائف الأخرى ، مثل بعض الشيعة يحاولون يشيعون بعض السنة ، وانتقد هذه الفتنة الشيخ القرضاوي قائلاً : محاولة نشر المذهب الشيعي في بلدان سنية مثل : مصر والسودان والمغرب والجزائر وغيرها ، بلاد خالصة للشافعية والمالكية ، وأن تحاولوا أن تكسبوا أفراداً للمذهب الشيعي ، مثل 100 أو 200 شخص ، ولكن بعد ستنجزون الفتنة ( الشرق الأوسط العدد 10281 ) .

 أما الإمام الشيعي المعروف آية الله تسخيري : أتهم إسرائيل بالوقوف وراء الفتنة المذهبية في لبنان والعراق قائلاً ( ينسى المسلمون إسرائيل ومخاطر الاستعمار ، ليعود السني ينظر إلى الشيعي ، وبالعكس ، باعتباره أكبر تحد له ، ولتعود حالات التكفير والتبديع تمزق جسد الأمة ) ( الشرق الأوسط العدد 10281 ) .

 ونلاحظ الفتنة ما بين السنة والشيعة المسلمين في طريقها للتصعيد ، ففي استطلاع للرأي بعد إعدام الرئيس صدام حسين ، في أول أيام عيد الأضحى المبارك ، وكان خلال الإعدام هناك بعض العبارات الطائفية ، التي توضح أن إعدام الرئيس ، ليس أجراء قانوني فحسب ، بل هو انتقام طائفي. ففي استطلاع للرأي في موقع الجزيرة : ماذا تعتبر إعدام صدام حسين في أول أيام عيد الأضحى المبارك ؟ . وشارك في الإجابة 40 ألف مشارك ، وكانت إجابة 93% مهيناً ، و 4.5% منهم مدعاة فرح لضحاياه، و 3% منهم إجراء قانوني .

 الذي يحدث الآن ليست من صالح المسلمين السنة والشيعة ، علماً بأن نسبة المسلمين السنة 94% من جملة المسلمين في العالم ، والمسلمين الشيعة الجعفرية 5% من جملة المسلمين في العالم ، وما تبقى يمثل الفرق الإسلامية الأخرى ( آل ثاني ، عالم إسلامي ، ص 89 ) .

 وقال الرسول (ص) : ( افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق هذه الأمة إلى ثلاثة وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) .

 ويقول الشيخ د. يوسف القرضاوي بأن الرسول (ص) أقر ، أن هذه الأمة أمته ، رغم افتراقها إلى 73 فرقة . إذاً رأينا هنا نحن المسلمين علينا أن نبحث عما يجمعنا ، ونترك ما يفرقنا ( آل ثاني ، عالم إسلامي ، ص 89، 90 ) .

 نحن الآن في غرب آسيا ، وبالتحديد في إقليم الخليج العربي ، نعيش نوع من الحرب الباردة ، بسبب أزمة العراق وخاصة ما بين الأقطاب الإقليمية الرئيسية ، في المنطقة وأقصد هنا من جانب المملكة العربية السعودية ، ومن الجانب الآخر الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ففي قمة التعاون الأخيرة : أصدرت القمة أوامرها لإنشاء لجنة مشتركة ، ما بين دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير برامج خليجية للتكنولوجيا النووية . وكذلك طالبت القمة إيران ، أن تستجيب للمعايير الدولية لاستخدام الطاقة النووية ، وطالبوا إسرائيل التوقيع على اتفاقية عدم انتشار الاستخدامات النووية ، وفتح منشآتها للتفتيش الدولي ، وأضاف تقرير (Financial Times) أن عدة دول عربية صديقة للغرب ، ومنها مصر ، أعلنت أن عندها الرغبة في تطوير التكنولوجيا النووية ، وذلك يعزز المخاوف من سباق تسلح نووي ما بين العرب السنة ، وشيعة إيران (Financial Times Dec. 11th. 2006) .

 أذكر قبل أن يصبح التصعيد في المنطقة كما هو حادثاً الآن 2006 – 2007م ، طالبنا في عام 2002م في المنطقة ، بمبدأ تبادل الثقة ، ما بين دول المنطقة ( دول إقليم الخليج العربي ) ، وكانت خلاصة الفقرة التي ذكرتها كالتالي : تنسيق الأمن الإقليمي الخليجي ، مع وجود اتفاقية إقليمية لحفظ توازن التسليح الاستراتيجي في الإقليم ( آل ثاني ، العالم الإسلامي ص 210 ) .

 وكنت أقصد بالفقرة أعلاه ، استخدام مبدأ تبادل الثقة مثلما حدث بين دول أوربا ، إلى أن وصلت معظم أوربا الآن ، إلى ما يشابه دولة فيدرالية واحدة ، تحت مظلة الاتحاد الأوربي . أما الأسلوب الذي طالب به مجلس التعاون ، لبداية تطوير تكنولوجيا نووية ، ومتزامناً مع الأزمة الطائفية الحادثة ، في كلاً من العراق ولبنان بشكل جلي ، وفي بعض الدول الأخرى من المنطقة هدير غلايانها يسمعه الجميع ، وخاصةً أن هناك من يقول أن توجه دول المجلس لتطوير التكنولوجيا النووية ، بتوصيات من حلفائهم في الغرب . فالذي نراه هنا ، وواضحاً ، أعتقد كما يعتقد الأغلبية ، هو بداية حرب باردة ، بين شقي الخليج العربي والفارسي ، ولكن في حالة التصعيد هل ذلك يصب في مصلحة إيران أو السعودية ؟ .

طبعاً التصعيد ما بين الدولتين ، يعتبر كارثة إقليمية على جميع دول المنطقة ، فإيران لديها ما يكفيها من المشاكل ، من حيث تركيبها القومي وتركيبها الطائفي ، ومشاكل البطالة الكبيرة ما بين الشباب ، والسعودية لديها ما يكفيها من المشاكل ، وخاصة الاقتصادية ، فالخطر الأول الذي تواجه السعودية محلي 40% من السكان دون سن 15 سنة ، ونسبة البطالة تبلغ 30% من الذكور ، و90% من الإناث (F.P.Spt. Oct. P.39,2006) . وخاصة أن الحملات الإعلامية في أمريكا ، أدت إلى تصعيد الكراهية في الشارع الأمريكي ضد المنطقة بأكملها ، سواءً كان حليفاً لأمريكا أو عدواً لها ، ففي استطلاع للرأي للأمريكيين ، هل تعتقد أن السعودية دولة ممكن الثقة بها ؟ ( الطحان ص 150 ، 151 ) .. أجاب : في أكتوبر 1982م كان نسبة من يستطيعون الثقة بالسعودية 30% ، بينما بلغت نسبة الذين لا يثقون بالسعودية في عام 1982م 60% ، وفي عام 2003م ، 72% .

 هل تتعاون السعودية مع الولايات المتحدة الأمريكية ، بقدر ما في الحرب ضد الإرهاب ؟ . الإجابة : بلغت نسبة التصويت 20% لصالح من يقول بتعاون السعودية مع أمريكا ، بينما بلغت نسبة من يقول بعدم التعاون 71% . والسؤال الأخير هل أصبحت انطباعاتك عن السعودية أفضل أو ظلت كما هي أو أسوأ مؤخراً ؟

– أصبحت أفضل بنسبة 4% .
– ظلت كما هي بنسبة 50% .
– أصبحت أسوأ بنسبة 38% .

 النقطة التي من المفترض علينا جميعاً الإيمان بها ، من هي القوة المؤثرة في توجيه الرأي العام بهذه الصورة ، في الولايات المتحدة الأمريكية؟.

 الإجابة سهلة : الإعلام والإعلام ومن ثم الإعلام !! . ولكن لماذا الإعلام يوجه الرأي العام بطريقة عدائية لمنطقة الخليج العربي سواءً حلفاء أمريكا ، أو من يفترض أن يكونوا أعداءها ؟ .

 إجابة هذه النقطة الخطيرة ، يجب أن يتوقف عندها الجميع ، وأقصد الجميع في منطقتنا ، سواءً كانوا عرباً أو فرساً أو أكراداً ، مسلمين سنة أو شيعة ، أو حتى من الكتابيين الآخرين من أبناء المنطقة ، لأن ربما هناك تصوراً للمنطقة ، جميعنا ندفع ثمنه في آخر المطاف ، علماً بأننا ربما نكون من نصنع الأرضية المناسبة له ، من خلال رعونتنا ، وصراعاتنا الغير مبررة الباردة الآن ، وربما لا سمح الله أن تتحول إلى صراعات صلبة في المستقبل ! .

 السؤال الذي يطرح نفسه / في حالة هزيمة أمريكا في العراق ، هل ستنسحب الإمبراطورية الأمريكية وتترك المنطقة ؟ .

 أعتقد من أخطر السيناريوهات التي ممكن أن تستخدمها أمريكا في المنطقة ، هو ما يسمى بسيناريو قوس الاحتواء ( برز للوجود في عصر الرئيس ريغان ) ، ويقوم على أساس تدعيم قدرات أربع دول رئيسية هي مصر وإسرائيل وتركيا وباكستان ، على أن تنضم ( سابقاً ) الآن سيضم اليه تلقائياً السعودية والأردن ، وخاصة أن الولايات المتحدة يوجد عندها تسهيلات برية وبحرية وجوية في المنطقة )www.df-althani.com( . وهذا القوس سيساهم في احتواء إيران وإذعانها للشروط الأمريكية ، أو حدوث لا سمح الله حرب إقليمية ، يوظف فيها كل بطاقات الفتنة من الناحية القومية والدينية والطائفية والأيديولوجية ، وهذا السيناريو أعلاه لو حدث ، لا سمح الله ، سيصدق رواية ليندي وفلويل التي ذكرناها في القسم السابع من هذه الدراسة ( العراق مفتاح الشرق الأوسط ) بحيث يتقاتل في منطقة غرب آسيا ما بين 200 إلى 400 مليون مقاتل ويفنون جميعهم ، ومن ثم يؤول النصر للمحافظين الجدد (أو الصهاينة المسيحيين ) ، ويبقى أعداد قليلة من اليهود ويدخلون المسيحية أيضاً ، وعلى هذا المنوال نهاية التاريخ، بحيث يأتي المسيح عليه السلام ، ويحكم العالم لمدة 1000 سنة .. الخ . هل نحن سنكون حطب لنار غيرنا ، أو عندنا من القدرات ما يكفينا لعلاج أزماتنا ، وأعتقد أهمها ، لابد من كل دول الجوار العراقي من احتواء كارثة العراق ، ومحاولة علاجها من دون أية حسابات قطرية أو غيرها ، لأن إذا انفجرت العراق لا سمح الله ستنفجر المنطقة بأكملها !! .

 وأذكركم بما قاله داهية السياسة الأمريكية في أيام الحرب العراقية الإيرانية (www.df-althani.com) :

 طبعاً المقصود هنا هنري كيسنجر ، يقول عن الحرب العراقية الإيرانية ، في ثمانينيات القرن الماضي : إن الحرب العراقية الإيرانية فرصة ذهبية ، لإضعاف الطرفين ، وأن مصلحة أمريكا والغرب ضرورة العمل على استمرار هذه الحرب . وفي مقالة ثانية يقول كيسنجر : من الضروري منع أي من الطرفين المتحاربين ، من تحقيق انتصار غير مشروط ، وأن من مصلحة الولايات المتحدة أن تمنع انهيار الحكومات المعتدلة في العالم العربي ، وهذا يتطلب بدوره وجود إيران غير عاجزة ، بل جامحة ولكن تحت السيطرة حيث أن الاتحاد السوفيتي ( السابق ) سوف يستفيد فائدة كبيرة ، إذا خرجت إيران من الحرب وقد ضعفت ضعفاً مهلكاً، وتقطعت بصورة لا يمكن إصلاحها .

 هذا ما قيل عن الحرب العراقية الإيرانية ، علماً بأن صدام حسين في بعض فترات الحرب ، لقي دعم أمريكي ، ولو حدث لا سمح الله حرباً إقليمية مثلاً ، ما بين السعودية وإيران ، فسيقال ما قيل سلفاً عن العراق وإيران ، وننبه الجميع في حالة الحرب الإقليمية الشاملة ، من سابع المستحيلات أن تعود الأوضاع على ما كانت عليه قبل الحرب ، سواءً عند المنتصر أو المهزوم ، وأقوى مثال أمام الجميع الحرب العراقية الإيرانية بعد نهايتها ، كان هناك دولة منتصرة عسكرياً هي العراق ، ودولة مهزومة عسكرياً هي إيران ، ولكن في النهاية الجميع دفع الثمن ، هل تعلمون لماذا؟. الإجابة سهلة ، لأن هناك مصالح عالمية فوق إقليمية !! .

عاشراً : خاتمــة :

 من خلال الخاتمة ، سنحاول أن نذكر مجموعة محاور رئيسية ، تناولناها من خلال الدراسة ، وهي تشكل قنابل موقوتة للفتنة :

أولاً : رسائل التشييع والتي حذر منها حتى بعض علماء الأمة الإسلامية ومنهم الشيخ د. يوسف القرضاوي .
ثانياً : الرسائل التي توضح أوضاع السنة في العراق ، وأشار له التقرير السعودي .
ثالثاً  : رسائل النزعات الاثنية والقومية والدينية والطائفية والأيديولوجية في العراق ، وتداعياتها على المنطقة .
رابعاً  :  السيناريوهات الأمريكية المختلفة ، في حالة عدم تحقيق أهدافها في العراق ، وخاصةً عندما تجبر أن تنسحب مهزومة من العراق.
خامساً : خطر تداعيات هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ، على دول المنطقة .

  وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

ديناميكية السياسة فى الغرب

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2008

هل تعلمون ماهو سر تقدم عالم الشمال ( الغرب) وتخلف العرب ؟


توجد لنا دراسة منشورة فى موقعنا منذ عام 2005 تتحدث عن ديناصورات السلطة فى العالم العربي تحت عنوان ” هل الشعوب تقبل التغيير ؟”

وفوجئت فى الدورية الشهيرة ” Political Science Quarterly ”  فى عدد صيف 2008م , أى بعد ثلاث سنوات من نشر الدراسة اعلاه , بأن الدورية الشهرية تتحدث عن نفس موضوعنا أعلاه من خلال تطبيقة على السلطة التشريعية , والتنفيذية فى الولايات المتحدة الامريكية .

المحور الاول:-

أثبتت الدورية “” POLITICAL SCIENCE  PP.212.215.216  التالى:-

أولاً:-

من خلال تحليلها لعدد 31 أنتخاباً رئاسياً فى الولايات المتحدة الأمريكية فى حالة تجديد الولاية ما بين رئيس أمريكا فى البيت الأبيض بعد أنتهاء فترة ولايته الأولى, ومنافس له على الرئاسة من حزب المعارضه!.وكانت النتيجه أن في 31 انتخابآ,حصل  الرؤساء المتواجدين فى البيت الأبيض على التجديد “الفوز” لفترة ثانية عدد 21 دورة , ومقابل 10 دورات للمنافسين فقط , وذلك يعنى أن فوز الرؤساء فى حالة التجديد على منافسيهم أكثر من الثلثين أى أكثر من “68%” للرؤوساء فوز ومقابل “32%” فوز للمنافسن الرئاسي.

ثانياً:-

  الأعمال التى تساهم فى خلود الرئيس لو رشح نفسه أكثر من مرة , 1- سهوله تمويل الحملة الجديدة , 2- الرئيس يستطيع أن يحدد الوقت المناسب للبروز أمام الجماهير والقاء خطاباته , وهذه الفرصة لا توجد عند المنافس الرئاسى,3- الرئيس يستطيع أن يختار المناسبات المختلفة لقطع الأشرطة الأحتفالية فى المناسبات بأشكالها المختلفة , وهذه الفرصة لا توجد إطلاقاً عند المنافس الرئاسى , 4- الرئيس أثناء حملته الانتخابية يعرف إلية إصدار المراسيم واللوائح المؤثرة فى الجماهير , وهذه الفرصة لا توجد عند المنافس الرئاسى , 5- الرئيس يستطيع أن يختار التوقيت المناسب لإصدار أوامره التنفيذية وهذه لا توجد عند منافسه الرئاسى ,6- الرئيس يوجد تحت كفة السيطرةعلى الضغط على مفتاح “زر” إنطلاق الصواريخ بشتى أنواعها التقليدية وغير التقليدية لحماية أمريكا , وهذا  الأمتياز لا يوجد عند المنافس الرئاسى ,7- الرئيس يستطيع أن يلمع صورته بطريقة علمية من خلال أية مناسبة وطنية مثلاً الرئيس بوش عام 2004م أستفاد من أزمة “Hurricanes ” العاصفة التى أدت إلى نكبة أقليمية فى فلوريدا , وذلك من خلال مشاركة الرئيس بوش مشاركة فعلية فى توزيع الثلج على المنكوبين فى مواقع مختلفة وهذه الفرصة لم تحصل للمنافس الديمقراطى إنذاك (كيرى)”Political Science Pp.212.215.216 ” اذاً هنا كل الأحتمالات تكون  فى صالح الرئيس فى حالة التجديد ضد المرشح المنافس , فمثلاً الرئيس بوش عام 2004م يعتبر الطرف الضعيف فى الإنتخابات الإمريكية التى كانت جميع استطلاعات الرأى فيها تصب فى صالح المرشح الديمقراطى جون كيرى , ولكن بمجرد أطلالة إعلامية لزعيم تنظيم القاعدة , بعد فترة إحتجاب أمتدت لعام ونصف العام قبل ذلك , كانت كافية لإشعال مشاعر الخوف الجماعى لدى المجتمع الأمريكى على أمن قومى شديد الهشاشة خيل للأمريكين أن إدارة بوش وحدها قادرة على صونه ” الخليج العدد 10675″.

ثالثاً:-

 دائماً هنا لعبه نفسية خبيثة فى الإنتخابات يرسلها بطريقة غير مباشرة الأشخاص الذين فى الأدارة ضد منافسيهم إلى الجمهور , من خلال المثل الأجنبى الشهير :-” الشيطان الذى تعرفة أفضل أن تراهن عليه من الشيطان الذى لا تعرفة ” , ومن هنا ايضاً كانت الدساتير الديمقراطية حذره, من تحول الرئيس أو رئيس الحكومة المنتخبة إلى دنيا صور سلطة , فقام الفقهاء الد ستوريين بمعالجة هذا الأمر , فمثلاً فى الولايات المتحدة الامريكية لا يحق للرئيس الأستمرار فى البيت الابيض أكثر من دورتين , وفى كوريا الجنوبية لا يحق لرئيس الحكومة الأستمرار فى الرئاسة أكثر من دورة واحدة …. ألخ .

المحور الثانى :ـ

من خلال دراسة فى عام 2005 م عن الديمقراطية العربية , وكان تركيزنا على جمهورية مصر العربية , بما أنها تمثل ثلث العالم العربي ويفترض فى أن يكون لها الدور القيادى الأول فى العالم العربي .

لذلك نحن نرى إذا تقاعس دور مصر تقاعس العالم العربي بأكمله , إذا أنتعش دور مصر أنتعش دور العالم العربي بأكمله , ولكن لتنتعش مصر لابد لها من إصلاحات سياسية وكانت بشائر الخير تأتينا من مصر وعندما إعلن فيها عام 2005 لإجراء أول أنتخابات رئاسية فى تاريخ مصر ولكن المفاجأة الكبري هو ترشيح الرئيس حسنى مبارك لنفسه وخوضه الأنتخابات وكان تعليقنا أنذاك هو التالى :ـ

( موضوع الأصلاح فى مصر مركزاً على تداول السلطة فى مصر من خلال صناديق الأقتراع لأختيار الرئيس ولكن المفاجأة الكبرى لجميع المحللين هو ترشيح الرئيس نفسه مع المرشحين الأخرين ويعود ذلك إلى أن السيد مبارك يعتبر رمزاً لمصر وأكثر من رئيس سلطة تنفيذية فى مصر فالسيد مبارك حزبه محتكر رئاسة مصر منذ أكثر من نصف قرن , ويبلغ من العمر 77 سنة ( أنذاك 2005 ) فهل يعقل أن الشعب المصري الشقيق سيدلى بصوته لغير الرئيس مبارك فى حالة ترشيح مبارك لنفسه ؟) ومن هنا قدمة صحيفة (The Independent ) البريطانية الشهيرة , إستطلاعات للرأى فى مصر فى أغسطس 2005م , ومن الأراء التى أقتبساناها من الجريدة أعلاه الطالبة المصرية ناديه وعمرها 18 سنة قالت :ـ

( الوجة الذى تعرفه خيراً من الوجه الذى لاتعرفه وبالتالى ستختار الرئيس مبارك لآنها تعودت عليه كرئيس )

ومواطن مصري أخر يدعى محمد وعمره 25 سنة قال:ـ

( لا أعرف أى شيء عن المرشحين الأخرين ونحن متعودين على مبارك فبالتالى سأختار الرئيس مبارك ) …. ألخ

(وعلقنا يوم 18/5/2005 م قبل الأنتخابات المصرية بأنه إذا دخل الرئيس مبارك الأنتخابات فسيكون هو الفائز بلا منازع وبالفعل بعد مقالتنا بأكثر من أربعة شهور تقريباً حدثت الأنتخابات فى مصر وفاز رمز مصر الرئيس مبارك وبلا منازع) .

وكانت مناداتنا فى مقالة عام 2005 للأمة العربية :ـ

لماذا لانجرب النظام البرلمانى ؟

(ففى النظام البرلمانى يبقى الرئيس أو الملك رمز الوطن , ويبقى تداول السلطة من خلال رؤساء الحكومات لفترات زمنية  محددة ونضع شرطاً على رئيس الحكومة بأن لايبقى فى السلطة أكثر من دورة أو دورتين وأقصى حد ثلاث دورات , حتى لايتحول إلى ديناصور سلطة !!) ( راجع , هل الشعوب تقبل التغيير , فى موقعنا ).

المحور الثالث : متعة الديمقراطية

أعتقد أفضل مثال سياسي أستطيع أن أركز عليه الأن فى صيف وخريف عام 2008 م , هو المعركة الرئاسية بين المرشحين الامريكين أوباما الديمقراطى , وماكين الجمهورى .

أفضل مافى هذه الأنتخابات بأنها أنتخابات مفتوحة مابين مرشحين للرئاسة متنافسين على البيت الابيض ( political science p108 ) وذلك يختلف عما ذكرنا فى المحور الأول , بحيث فى هذه الحالة هناك تساوي تقريباً فى فرص المنافسين  , وخاصة ً بأنهم من خارج البيت الأبيض تماماً ومن هنا نستطيع أن نحلل متعة الأبداع السياسية فى العالم الديمقراطى , فمن خلال موقع أوباما وماكين أقتبسنا التالى :ـ

أ‌-  بالنسبة للعراق : يرى أوباما ( يعتقد أن المهمة الرئيسية على أمريكا كانت أن تنهى الحرب فى أفغانستان , وهو ضد الحرب فى العراق,وغلق من نتائج الحرب الغير محددة المدة , وغلق من تكاليف الحرب الغير معروفه , وغلق من الحرب الغير معروفه العواقب فى العراق , ويضيف التكاليف الحقيقة وعواقب حرب العراق وإجمالى نتائجها سيعرضها التاريخ ولكن الصورة بدأت تتبلور أمامنا الأن ).

ماكين يرى بالنسبة لحرب العراق (  يرى أن على الحكومة الأمريكية تساعد الحكومة العراقيه على أن تحكم نفسها وتحمى شعبها . أفضل طريقة لتحقيق سلام دائم فى العراق وهو تأسيس دولة مستقرة , مزدهرة , وديمقراطية فى العراق , وعندما يحقق العراقيين ذلك , القوات الأمريكية عليها أن تعود إلى أمريكا ) وتعليقنا هنا :ـ متى ستعود القوات الأمريكية إلى أمريكا إذاً !؟!.

ب‌-    البيئة : أوباما ركز على التالى ( التغير المناخى , ويقول أنه مركز على الأستثمار فى الطاقة المتجددة , ويضيف عندما يصبح رئيس سيذهب إلى مصانع ديترويت , وسيقول لهم الأن أنتهت أعذاركم وبأن سيقدم لهم جميع المساعدات لأستخدام الطاقة البديلة وتخفيض الأعتماد على النفط ) اما بالنسبة لماكين قال ( سيعمل برنامج ليقيد الغازات المنبعثة من البيوت الزجاجية , وسيعمل مع شركاؤه الدوليين ليوؤمن الطاقة فى المستقبل وسيضع فرص للصناعة الأمريكية , وسيترك مستقبل أفضل لأطفال أمريكا ) .

ج – الهجرة أوباما الديمقراطى يقول ( الأن الوقت المناسب لتعديل نظام الهجرة المنهار , ونحن نحتاج لتعزيزات قوية لحدودنا وأماكن عملنا ولكن يجب أن نضع فى ذهننا , مالذى يجذب الناس لآمريكا ). (فإذا كان عامل الجذب هو لم الشمل العائلي فذلك يجب أن نسهله لهم , إذا كنا نحتاج لإحضار عمالة أجنبية ماهرة لدعم الأقتصاد الأمريكى , فذلك يجب علينا أن نسهله ). أما ماكين الجمهورى يرى : ( أن الحدود الأمريكية لابد لها من تعزيزات أمنية خاصة على الحدود ,ويتهم الأدارات الفيدرالية السابقة بأنها إلى الأن لم تصل إلى النموذج الأمثل لتوفير الأمن الكافى للحدود ضد الهجرة ) .

بالنسبة للثلاث نقاط أعلاه أ ,ب , ج نلاحظ أن أوباما يضع برامجه بحذر مراعياً قاعدته الديمقراطية وتصوراتها والأمور المؤثرة فيها مثل الجاليات الأجنبية الهيسبانك والسود وغيرهم , وأما بالنسبة لماكين فهو قريب من تصور الجمهوريين والغريب فى الأمر كأنه يغازل الصقور الجمهوريين وأخيراً بالنسبة للثلاث نقاط أعلاه من الواضح أن المرشحين يبحثان من خلال برامجهم عن النقاط الفضفاضه وهذا أمر طبيعى حتى لايؤثر عليهم فى مرحلة الحسم فى الأنتخابات الرئاسية , وعندما يضطر أياً من المرشحين لتعديل برامجه الأنتخابية .

وتعليقنا هنا : متى ستكون هذه المتعة فى عالمنا العربي ؟

وفى اللعبة الأنتخابية من الطبيعى أن ترى الحزب المنافس فى موقع هجومى أقوى من الحزب الحاكم , ولكن على شرط أن لايفرط فى هذا الهجوم ويعتمد عليه اعتماد كلي , وانما يكون هذا الهجوم أحدى محاور برامجه الأنتخابية , وهنا نرى أوباما فى مقاله فى مجلة( Foreign Affairs July /August 2007 ) .

يركز على التالى :ـ

1- يهاجم أخطاء بوش , 2- يركز على أهمية تطوير القوات المسلحة , 3- محاربة إنتشار الأسلحة النووية , 4- أستراتيجية الحرب ضد القاعدة , 5- الية جديدة لأستراتيجية التعامل مع الحلفاء , 6- لمغازلة اللوبى الصهيونى فى الولايات المتحدة الأمريكية . قام أوباما بأنتقاد لجنة حقوق الأنسان فى الأمم المتحدة عام 2007 م قائلاً ( لجنة حقوق الأنسان فى الأمم المتحدة أصدرت أدانات ضد إسرائيل وشجبتها , ولم تدين ولم تشجب ولو مرة واحدة المجازر البشرية فى دارفور ) 7- محاربة حقبة التغيير المناخى بسبب سوء إستخدام الأنسان للبيئة , 8- تحرير أمريكا من الأعتماد على مصادر الطاقة الأجنبية , 9- إنهاء الممارسات الغير قانونية فى السجون الغير رسمية أمريكية , 10- مساعدة الدول الفاشلة ……… ألخ .

 لاحظنا من خلال محاور المقالة أعلاه هو التركيز على أخطاء الأدارة الأمريكية ووضع حلول بديلة للأخطاء ولكن هل هذا يكفى للوصول للبيت الأبيض ؟

علماً بأن أوباما إلى أغسطس 2008 متقدماً فى أستطلاعات الرأى الأمريكية على ماكيين الجمهورى .

تقول ( Financial Times August 2/3/2008 ) :

أستطلاعات الرأى ليست بقاعدة لكى يفوز المتقدم فيها على منافسه , ففى عام 1988م كان دوكا كيس الديمقراطى متقدماً على بوش الأب الجمهورى , وفى النهاية فاز بوش الأب , وفى عام 2004م كان جون كيري الديمقراطى متقدماً على بوش الأبن وفى نهاية المعركة حسمها بوش الأبن .

ونحن نرى بأن المرشح الذى يريد أن يفوز بالرئاسة لابد له من ثلاث مواضيع رئيسية وهى :ـ

أ – الشئون المحلية .

ب – إعطاء رسالة غير مباشرة إن دوره الرئيسي للمحافظة على أمريكا قائدة للعالم

ج- السياسة الخارجية .

وأخيراً الظروف والملابسات والفرص التى ترافق الناخب إلى أخر لحظة من الآنتخابات , ونحن كمسلمين نقول , ذلك , ماهو مدى التوفيق من الله سبحانه وتعالى الذى يرافق  المرشح إلى نهاية العملية الأنتخابية !!؟.

المحور الرابع : ميزة التجديد :ـ

الرئيس جورج بوش عندما غزا العراق وصلت نسبة التأييد له فى إستطلاعات الرأى الأمريكية إلى 80% عام 2003 م ,ولكن عندما فشلت نظرية الفوض البناءة التى تبنتها إدارة بوش فى العراق أصبح الرئيس بوش فى إستطلاعات الرأى أسوأ رئيس مابين رؤساء أمريكا فى العقود الأربعة الأخيرة ففى أستطلاع الرأى يقول , ماهو ترتيب كل من هؤلاء  الرؤساء من حيث الأفضلية فى التاريخ ؟ كانت النتيجة كالتالى : الأول ريغان 64%, والثانى كلينتون 45% , الثالث كارتر 36% , الرابع بوش الأب 32% , الخامس فورد 23% , السادس بوش الأبن 19% .

وقدم نفس السوؤال بطريق معكوسة, من هو أسوأ رئيس سيذكره التاريخ ؟. كانت الأجابة كالتالى :ـ

بوش الأبن 54% , الثانى كلينتون 25%, والثالث كارتر 22 %, والرابع بوش الأب 18%, والخامس فورد 12%, والسادس ريغان 10% ( راجع موقعنا سياسة الفوضى البناءة فى العراق).

أما بالنسبة لساركوزى ( الرئيس الفرنسي , ففى عام 2004م عندما كان وزيرآ للعدل في عهد الرئيس شيراك , فكانت إستطلاعات الرأى تعطيه أفضلية على رئيس الجمهورية جاك شيراك , بحيث نسبة التأييد لساركوزى 60% , ولرئيس الجمهرية أنذاك جاك شيراك 40% ( راجع موقعنا ).

وعندما أنتخب ساركوزى للرئاسة الفرنسية فى السادس من مايو 2007م حصل على 53% من الأصوات , أما نسبة التأييد له الأن ( أبريل 2008 م ) لاتزيد عن 15%    ( الرايه العدد 9485) .

هل تعلمون ماهو سر تقدم عالم الشمال ( الغرب) وتخلف العرب ؟

الأجابة سهلة :  متى ما أصبحنا نعترف بميزة نظرية التجديد , سوف ينتهى المرض المزمن ( التخلف ) الذى نعانى منه منذ بادية عصر الكشوفات , وتلتها الثورة الصناعية , إنهيار نظام الأقطاع , وبداية نظريات الدولة الحديثة وبقينا فى العالم العربي مستهلكين لكل شيء حتى أفكار الأخرين دون أن نقدم أية نموذج يعطى شيء من التفاؤل بأننا سنتحرك من سباتنا العميق !!.

المحور الأخير : النظام العربى قتل حتى متعة التحليل الأستراتيجى :ـ

  بالنسبة لنا كمحللين سياسين أو متخصصين نتمتع بعمليتين التحليل والاستشراف السياسي , ولكن لوجود النظام الديناصورى فى العالم العربى قتل عندنا حتى متعة التحليل السياسي فى عالمنا العربى ولممارسة هذا المجال التحليلى لابد من توافر التالى:-

أ‌-      الأهداف .

ب‌- المعلومات فى الوقت المناسب .

ج – الشفافيه.

د‌-    المنافسه المفتوحة .

طبعاً عندما يتوفر أعلاه بأمكاننا المساهمة فى وضع التحاليل والبرامج السياسية لبناء أوطاننا , وأما الأن فعلينا فقط أن نمارس التحليل السياسي لبرامج الأخرين فى خارج عالمنا العربي . إذاً مشكلتنا فى العالم العربى ليست مشكلة عدم وجود الأنسان المشارك فى المجالات المختلفه , بل مشكلة نظام مناسب لهذا الأنسان الذى يمتلك الكفاءة ولآحظنا مثلاً بالنسبة للأنتخابات الأمريكية الكثير من التحاليل الممتازة فى أعلام عالمنا العربى من خلال التحليل والأستشراف للمستقبل فعلى سبيل لمثال لاالحصر :ـ

يقول الكاتب عبد الاله بلقزيز ( الخليج العدد 10675 )

رغم تقدم أوباما الديمقراطى فى إستطلاعات الرأى الأن إلا أن هناك أسقاطات أستشرافيه ممكن تحدث بطريقة مفاجأة وتدخل تعديلات حاسمه من صالح الجمهوريين مثل :ـ

أ – ماذا لو قررت إدارة بوش حسم ملف النزاع الأمريكي – الأيرانى (على ملف إيران النووى) حسماً عسكرياً ولو محدوداً بتدمير منشأت إيران النووية ؟.

ب- ماذا لو قامت إسرائيل بتلك الضربة العسكرية وردت إيران بضرب القواعد الأمريكية فى العراق ؟.

ج – ثم ماذا لو تعرض الأمن الداخلى الأمريكى لضربه جديدة فى هذه الفترة الأنتقالية شبيهة بضربات 11/ سبتمبر 2001 أو حتى دونها قوة وتأثيراً؟.

تقول الكاتبة راغده بهنام ( الشرق الأوسط العدد 10818 ) .

وعن أوباما وأختبار الشرق الأوسط : أوباما قال ( لاشعب يعانى اليوم أكثر من الفسطينين , وأنه يريد أن يجلس للحوار مع الرئيس الأيرانى ) .

ولكن أوباما عاد وعدل الأخطاء أعلاه من خلال لقائه مع طوائف وجاليات يهودية فى ولايات أمريكية مختلفة قائلاً لهم ( أن دعمه لأسرائيل غير قابل للجدل وأن القدس عاصمة أسرائيل , وأنه لم يكن مسلماً يوماً , وأن الشائعات والحملات المركزة التى تشيع أنه مسلم هدفها ترويع اليهود الأمريكين ) .

الخاتمة :ـ الأقتباس الذى وضعته للزملاء أعلاه فى المحور الأخير هدفنا أن نوضح مدى النضج السياسي للمفكرين العرب عندما يحصلون على الفرص للتحليل السياسيى بشكل مطلق دون قيود .

ولكن هل يستطيع  المفكر العربى أن يتعاطى مع الأمور السياسية فى بلده مثلما يتعاطى معها عالمياً ؟

الأجابة سأتركها لكم فى موقعنا ! .

وإلى اللقاء أنشاء الله

                                               د . فهد بن عبد الرحمن آل ثانى

أستاذ الجيوبوليتكس

المشارك والمحامي

www.df-althni.com

حـوار الدستور

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

ما هي أهم المرتكزات التي تودون أن ينطلق منها الدستور القطري الدائم القادم ؟

 قطر دولة عربية مسلمة وتحكمها أسرة آل ثاني 0 ولكي يكون هناك أساس للقيام بدستور دائم في البلاد  ، يجب أن يكون هناك وضوح كامل للعقد الاجتماعي الموقع ما بين السلطة والشعب ، والذي من ضمنه سوف تدار الأمة ، ومن خلال هذا العقد سوف توضع التشريعات الخاصة بالمجتمع القطري إنشاء اللّه 0 ولكن قبل الولوج في تحليل الأسس التي يقوم عليها العقد الإجتماعي ، فلابد لنا من معرفة الإجابة على بعض الأسئلة ، والتي لا يستطيع الإجابة عليها ، إلا لجنة الدستور أنفسهم 0 وهذه الأسئلة سبق وأن طرحتها في زميلتكم جريدة الراية قبل عام تقريباً وهي :

1- ما هو دور البرلمان في القوانين ؟
2- ما هو دور البرلمان في المراسيم ؟
3- ما هو دور البرلمان في اللوائح ؟
4- ما هو دور البرلمان في المراسيم التي تحرر في وقت إجازته السنوية 0
5- ما هو دور البرلمان في المراسيم التي تحرر في وقت حله ؟
6- ما هو دور البرلمان في إعداد الموازنة العامة وخطط التنمية ؟
7- حصانة العضو ومخصصاته ؟
8- ما مدى إمكانية مشاركة أفراد الأسرة الحاكمة ، ورجال القطاعات الأمنية المختلفة في الانتخابات ؟ ونقصد برجال القطاعات الأمنية المختلفة الذين لا توجد لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة في العملية الانتخابية وخاصةً المحالين على المعاش منهم 0
9- ما هو تصورهم للمحاكم التالية : الدستورية ، والشرعية ، والجنائية ، والمدنية، والإدارية ، والعمل 00 إلخ ؟
10- ما هو تصورهم لإجبارية التعليم وتوفيره مجاناً للجميع إلى المرحلة المتوسطة ؟
11- ما هو تصورهم للكيفية التي يتم بها تمتع الجاليات العربية والأجنبية بالجنسية القطرية ؟
12- شروط الناخب وتوزيع الدوائر الانتخابية ؟
13- ما هو تصورهم بالنسبة لسياسة المجلسين مثل ما هو مطبق في الولايات المتحدة وفرنسا ؟
14- ما هو النظام الذي تنشأ عليه الحياة النيابية : هل هو رئاسي 00 هل هو برلماني 00 هل هو نظام جمعية ؟ أم هل هو يطبق نظام الفصل ما بين السلطات ؟

– بالنسبة للسؤال الرابع عشر الذي طرحناه منذ عام تقريباً ، أجاب عليه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر المفدى من خلال مقابلة مع صحيفة ألمانية في أواخر شهر فبراير 2001م على ما أذكر حيث قال سموه حفظه اللّه ” بأن قطر عازمةً على تطبيق الديمقراطية ، وعلى أن تبدأ الانتخابات النيابية بعد عام ونصف من الآن 0 وعن نوع النظام المطبق للحياة النيابية ، فسوف يكون نظام الفصل ما بين السلطات ” 0 وسوف أقوم بالتعليق على هذا السؤال لاحقاً 0

15- هل المرشح مرشح أمة 00 أم مرشح شعب ؟
16- هل يحق للسلطة العليا أن تحل البرلمان قبل انتهاء فترته ؟ وإذا كان نعم 00 كم مرة ؟
17- ما هي الصياغة الدستورية في حالة الطوارئ إذا وقف العمل بالدستور الدائم00 إلخ ؟

– أما بالنسبة لسؤالكم عن التكتم الإعلامي على أخبار الدستور ؟

 من المفترض أن إعداد الدستور لا يصاحبه تكتم إعلامي ، بل يجب على لجنة الدستور عقد ندوات لمناقشة الوثيقة الدستورية مع الشرائح الإجتماعية المختلفة ، وخاصة المواضيع السبعة عشر الأساسية المذكورة سلفاً ، فهذه النقاط يجب أن يتم تحليلها من خلال عدة ندوات ؛ وهذه الندوات سوف تساعد لجنة الدستور في صياغة المشاريع الأساسية التي يجب أن تشتمل عليها الوثيقة الدستورية 0

 الإجابة المذكورة أعلاه هي جزء من الإجابة على سؤالين من أسئلتكم 0 ( بحيث ذكرنا أعلاه بأن تقوم لجنة الدستور بصياغة الدستور ) وهذه اللجنة معينة أصلاً من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى 0 ومن هذه النقطة يجب أن نفرق ما بين دستور المنحة والعقد ، بحيث يأتي من فوق إلى تحت ، أي من الحاكم إلى المحكومين، ومن جهة ثانية الدستور الذي يعتمد على الاستفتاء الشعبي ، وهو يأتي من القاعدة إلى القمة ، بحيث تصبح القمة ملزمة بتنفيذ مطالب القاعدة ، من خلال ممثلين القاعدة ، والمشاريع الدستورية التي يتقدمون بها للسلطة 0

 ويجب أن نتوقف هنا 0 وأقول لك بانك ببراعة غريبة استطعت أن تقحم الاستفتاء الشعبي على الدستور  0 وعموماً الدساتير تنقسم إلى منحة ، أو عقد ، أو استفتاء شعبي كامل من خلال الجمعية الدستورية 0 ونحن لا نستطيع أن ننكر بأن الاستفتاء الشعبي قمة الديقمراطية 0 ولكن من جهة ثانية دولة قطر غير ملزمة بتطبيق التصور الغربي للجنة الدستورية ، لأننا كمجتمع قطري عربي مسلم لنا خصوصيتنا بحيث أننا نشكل في الحقيقة أسرة واحدة لا يتعدى عدد سكانها 250 ألف نسمة من المواطنين المسلمين السنة ، إلا ما ندر من الإخوان الشيعة 0 فبالتالي الهدف هنا بأن قطر من ناحية حضارية لا يوجد لديها مشكلة اطلاقاً ، لأن دول مجلس التعاون الخليجي ليس لديها مشكلة حضارية 0 كما أكرر دائما 0 ولكن عندما أقارنها مع دولة قطر أجد قطر أيضاً أفضل حالاً من ناحية حضارية من دول المجلس الأخرى صغيرها ، أو كبيرها 0 وفي ختام هذا السؤال أجد بأن قطر غير ملزمة بتطبيق التصور الغربي للديمقراطية بحذافيره ، وخاصةً بأن العقيدة الإسلامية ومفهوم السلطة فيها لم توضح بصورة مطلقة ، فتحديد السلطة في الإسلام أخذت بثلاثة نماذج : الأول عند وفاة سيد البشر جمعاء سيدنا محمد ص نبي اللّه ورسوله ، أمر بأن يؤم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه المصلين ، وهذا كمحللين نستطيع أن نعتبره التعيين الضمني للسلطة ، أما أبو بكر رضي اللّه عنه فعين قبل وفاته الفاروق عمر رضي اللّه عنه تعييناً صريحاً وهذا يعطينا نموذج ثاني للسلطة في الإسلام ، أما عمر رضي اللّه عنه قبل وفاته فقام باختيار ستة أشخاص ومنهم عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب 00 إلخ ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وهذا يعطينا نموذج ثالث للسلطة 0

 إذاً من خلال المذكور ؛ عملية إعداد الدستور لمجتمع صغير كالمجتمع القطري ، سوف تحتاج إلى أسلوب دقيق لكي تستطيع اللجنة المعنية القيام بصياغته ، وهذا يحتاج إلى فترة زمنية مناسبة ، ونحن نعتقد بأن فترة الثلاث سنوات لعملية صياغة دستور دائم بأنها مناسبة لأن ذلك يحتاج إلى التالي :

1- أن تقوم اللجنة بدراسة وغربلة الدستور القطري الأصلي ، الذي نسميه بالمؤقت، والغربلة هذه يجب أن تراعي الجوانب العرفية والشكلية للوثيقة الدستورية 0
2- يجب على اللجنة أن تقوم بدراسة الدساتير المختلفة الغربية والعربية ، والفكر الإسلامي في السلطة ، وأن تنتقي اللجنة ما يتناسب من الوثائق المذكورة مع المجتمع القطري 0
3- أن تعقد اللجنة ندوات مع الشرائح الإجتماعية القطرية لمناقشة ما توصلوا إليه في الوثيقة الدستورية 0
4- ما تتوصل إليه اللجنة بعد المراحل الثلاث ، يجب أن يصاغ ويناقش مع اللجنة القانونية المختصة لإعداد الوثيقة الدستورية 0
5- خلاصة المراحل الأربع ، تعتبر في هذه الحالة الوثيقة الدستورية جاهزة ، تعرض للتوقيع من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى ، وبحضور سمو ولي عهده الأمين ، وسمو رئيس مجلس الوزراء ، لكي تأخذ هذه الوثيقة صيغتها الرسمية الشكلية كاملة ، وبعد ذلك نسميها بدستور المنحة 0 وهو ما يتناسب مع المجتمع القطري في الفترة الحالية 0

 الذي يهمنا في هذه المرحلة ، هو ما ذكرناه في السؤال الرابع عشر ، واجابه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في المقابلة مع الصحيفة الألمانية ، حيث ذكر سموه ، بأن دولة قطر سوف تطبق مبدأ الفصل ما بين السلطات 0 وعموماً هناك ثلاث أشكال للسلطات منها : برلمانية ، أو جمعية ، أو فصل ما بين السلطات ، ولكل نموذج إيجابياته وسلبياته 0 والذي يهمنا في هذه الحالة نموذج الفصل ما بين السلطات ، ومن إيجابيات هذا النموذج بأنه يعطي كل سلطة شخصية كاملة في مجالها ، ومن إيجابياته للسلطة التنفيذية بأنه يحررها كثيراً من القيود التي تضعها عليها السلطة التشريعية ، ويكون عند السلطة التنفيذية مجال كبير جداً للمناورة والمرونة 0 ولكن من جهة ثانية من سلبيات نظام الفصل ما بين السلطات ، بأنه ينشأ الكثير من النزاع ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ، وبعض الأنظمة ولكي تتحرر من النزاع فيما بينها وبين السلطة التشريعية ، تقوم بتشكيل مجلسين تشريعيين وتوزع التخصصات فيما بينهما 0

 وفي الختام لابد من كلمة حق يجب أن نقولها وهي إذا كان :

1- المغفور له الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني هو المؤسس الذي وضع أركان دولة قطر 0
2- والمغفور له الشيخ عبد اللّه بن جاسم آل ثاني هو المفاوض السياسي المحنك الذي استطاع على إبقاء الدولة رغم الأزمات التي مرت بها 0
3- والمغفور له الشيخ حمد بن عبد اللّه آل ثاني هو القائد الكرزماتي Charismatic الذي استطاع أن يعالج الكثير من القضايا الاقتصادية والأمنية في عهده 0

4- والمغفور له الشيخ علي بن عبد اللّه آل ثاني افتتحت أول مدارس للتعليم الحديث ، وأول مستشفى في قطر في عهده 0
5- والمغفور له الشيخ أحمد بن علي آل ثاني المكمل للمرحلة التي ذكرت أعلاه 0
6- وحضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر السابق ، هو الذي أرسى دعائم إنشاء قاعدة صناعية ، وإنطلاق الحياة الأكاديمية في عهده ، واستطاع بأن يخرج بقطر من عنق الزجاجة خلال حرب الخليج الأولى في الثمانينيات من القرن الماضي ، بدون أن تتأثر بأي أضرار مباشرة من الحرب ، وبدون أن تخسر قطر أي من طرفي النزاع 0
7- فإن عهد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد قد شهد عدة محاور رئيسية ، أولاً : دعم الترابطات الأساسية للتنمية وتشجيع الخصخصة ، ثانياً : إعطاء هامش جيد للحرية الإعلامية ، ثالثاً : المحاولات الجادة لتحويل الديمقراطية من حلم يعيشه القطريين إلى حقيقة على أرض الواقع0

  وشكــراً ،،،