الهايدروكاربون يحدد السياسة الخارجية الأمريكية

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

في دراسة سابقة لنا نشر ملخص لها في الراية في مطلع عام 2002م ، وكان من المفترض أن تنشر كاملة في مجلة المستقبل العربي في منتصف عام 2002م تقريباً ، وذلك

قبل أن تغزو أمريكا العراق ، ولكن ارجئ نشرها لأسباب فنية خاصة بالناشر إلى يناير 2004م في العدد 299 مجلة المستقبل العربي 0

وكما يعرف معظم المتخصصون في هذا المجال بأن التدخل الأمريكي في هذه المنطقة يرتكز على محورين استراتيجيين أساسيين هما : المحور الأول : السيطرة المطلقة على

الهايدروكاربون الشرق أوسطي ؛ والمحور الثاني : تغيير المجال الجيوسياسي الشرق أوسطي بما يتناسب مع مصلحة أمريكا وإسرائيل ، وفي النهاية المحورين يصبان في خدمة

استراتيجية أمريكية مركزية واحدة وهي ضمان السيطرة المطلقة العالمية لفترة لا تقل عن خمسين سنة على أقل تقدير  0

الذي يهمنا من ضمن هذه الدراسة هو توضيح أهمية المحور الهايدروكاربوني بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية ؛ لأن الحظر الشكلي للنفط استخدم عربياً في عام 1973م

، وقد أتت هذه البطاقة ثمرتها آنذاك ، ولكن لا ندري هل استخدمه العرب كتكتيك ، أم استخدم كاستراتيجية ؟  0 وفي رأينا بأنه لا هذا ولا ذاك ، بل كان رد فعل معنوياً للنتائج الإيجابية التي

حققها المقاتلون العرب على الأرض آنذاك 0 والدليل على أن القرار المذكور آنفاً كان رد فعل ، هو أننا لم نلمس حلقاته المتواصلة إذا كان تكتيكاً ، ولم نر أنه قد حقق للأمة العربية

والإسلامية استراتيجية محددة لكي تسمو بين الأمم ، على رغم القفزة الكبيرة التي تحققت لأسعار النفط ، بحيث قفزت من 3 دولارات قبل عام 1973م ، إلى أكثر من 40 دولاراً بعد عام

1979م ، وكان ذلك متزامناً مع الثورة الإسلامية في إيران 0 ولكن هذا الربيع لم يستمر طويلاً ، حيث تحول بعد ذلك إلى خريف قاتم ومازال مستمراً حتى الآن 0

فالدول الصناعية وضعت مجموعة تكتيكات لكي تصل إلى استراتيجية في المستقبل المنظور ، وهذه التكتيكات هي عندما قال كيسنجر عام 1979م ” لا تفاوض مع منتجي

البترول إلا بعد أن نرتب بيتنا من الداخل ” ، وحدث ذلك بالفعل وأنشأوا وكالة الطاقة الدولية في باريس 0 وكان للوكالة الدولية تصورين رئيسيين هما : (أ) قصير المدى وهو نظام يسمى

المخزون الاستراتيجي ؛ و (ب) طويل المدى وهو البحث عن الهايدروكاربون خارج منطقة الشرق الأوسط ، والبحث عن مصادر أخرى كبدائل للطاقة 0 وبالفعل حدث انهيار لأسعار النفط

في عام 1985م ، وأصبحت قيمة برميل النفط أرخص من قيمة برميل التراب لو أردنا استيراده من أوربا الغربية كما سنوضح ذلك لاحقاً 0 ونجد أن سعر برميل النفط في بعض الفترات من

منتصف الثمانينيات من القرن الماضي قد وصل إلى 6 دولارات للبرميل ، أي فقط ما يقارب 15 بالمئة من سعره قبل خمس سنوات (1980) 0 وحتى هذه الفترة مازال النفط يعاني تبعاتها ،

حيث وصل سعر برميل النفط في أواخر عام 2001 إلى 20 دولاراً ، وإذا أخذنا في الحسبان معدل التضخم السنوي في العالم ما بين 3 بالمئة إلى 5ر2 بالمئة ، فسنجد أن سعر البرميل

الحالي يعادل في القوة الشرائية سعر البرميل عام 1973م الذي كان يساوي 3 دولارات أو أقل من ذلك 0

أما الخطة الطويلة المدى التي ابتكرها الغرب فكانت :

1- البحث عن النفط في مناطق أخرى غير الشرق الأوسط ، ومنها المناطق القطبية وبحر الشمال وأفريقيا ووسط آسيا ، ولكن النتائج غير مشجعة لوكالة الطاقة الدولية

بحيث بقيت منطقة الشرق الأوسط القطب الرئيسي للطاقة ، وتمتلك 68 بالمئة من احتياطيات النفط 0 وأما ما تبقى من احتياطيات النفط فتتوزع كالتالي : أمريكا الوسطى والجنوبية 9 بالمئة

، أمريكا الشمالية 8 بالمئة ، وأفريقيا 7 بالمئة ، وروسيا الاتحادية 5 بالمئة ، وبحر الشمال 2 بالمئة ، والجمهوريات المطلة على بحر قزوين 2 بالمئة 0

وفي النهاية ، فإن الصورة واضحة لدينا ، فالسيادة في احتياطيات النفط بقيت لدول الشرق الأوسط ، والأهم من ذلك أن تكلفة إنتاج برميل الشرق الأوسط هو من 2 إلى 1

دولار ، ويقابله تكلفة إنتاج أرخص برميل في معظم النفط المذكور وهو يقفز إلى 5 دولارات 0

وبالتالي فبالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها من كبار مستهلكي النفط فإنهم وجدوا أن استراتيجية إذلال الشرق الأوسط من خلال إيجاد احتياطيات نفطية ضخمة في أقاليم

جغرافية أخرى أصبحت فاشلة كما ذكر سلفاً 0 وكان لابد لها من سيناريوهات جديدة للسيطرة على الثروة النفطية في المنطقة ، وكان أكثرها فاعلية في المنطقة هو ما يسمى بمعادلة خلخلة

التوازن ( أو كما تسمى بالعامية لخبطة أوراق المنطقة ) 0 وهذه السيناريوهات آتت ثمارها ، فأصبحت تسعيرة النفط صعوداً وهبوطاً تتحدد من واشنطن دي 0 سي 0

2- الغاز الطبيعي ، حاول الغرب من خلال سياسة التوازن الجغرافي إنتاج الهايدروكاربون ، ومن خلال استراتيجية بالإحلال التوسع في صناعة الغاز الطبيعي 0 ولكن الغاز

الطبيعي لم تتطور التكنولوجيا الخاصة به إلى الآن لتجعله بديلاً كلياً للنفط، وكذلك تكلفته عالية 0 مثلاً سعر تسليم الغاز ميناء الوصول هو 50ر3 دولار لكل مليون وحدة حرارية BTU ؛ إذاً

ربحية تصدير الغاز بما فيها ثمن المادة الخام سوف لا تتجاوز 36ر دولار لكل BTU ، إذ تقدر التكلفة بنحو 14ر3 دولار 0 وبتحويل هذه الأرقام إلى ما يناظرها من نفط ، تصبح ربحية الغاز

نحو 80ر1 دولار لما يعادل برميلاً من النفط الذي يحقق ربحية قدرها 18 دولاراً 0 وكذلك على رغم كل سيناريوهات الإحلال ، والمحاولات المستميتة لتهميش دور الشرق الأوسط في

احتياطيات الغاز الطبيعي ، إلا أن أكبر مخزون استراتيجي لاحتياطيات الغاز بقي في العالم الإسلامي والشرق الأوسط هو كالتالي : الشرق الأوسط والعالم الإسلامي 7ر49 بالمئة ، وروسيا

الاتحادية 9ر32 بالمئة ، وأمريكا الشمالية 6ر5 بالمئة ، وأمريكا اللاتينية 3ر4 بالمئة ، وبقي في آسيا غير الإسلامية 9ر3 بالمئة ، وأوربا 6ر3 بالمئة 0

3- التوسع في الفحم الحجري ، وهو يواجه الكثير من المشاكل البيئية في الدول الصناعية ، ويعتبر من أقذر أنواع الوقود الحفري تلويثاً للبيئة 0

4- التوسع في توليد الطاقة من المفاعلات النووية 0

5- الطاقة المائية المتجددة 0

6- الطاقة المولدة بواسطة الرياح ، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية 0

ولكن مع كل المحاولات المضنية لإيجاد بدائل الطاقة نجد أن السيادة بقيت للطاقة الهايدروكاربونية والوقود الحفري ، بحيث يمثل النفط 40 بالمئة من حجم الطاقة المستخدمة

عالمياً ونمو الطلب عليه 8ر1 بالمئة سنوياً ، والغاز الطبيعي 21 بالمئة من حجم الطاقة المستخدمة عالمياً ونمو الطلب عليه 3ر3 بالمئة سنوياً ، وحجم استخدام الفحم الحجري 21 بالمئة

ونمو الطلب عليه 7ر1 بالمئة سنوياً ، والطاقة النووية 6 بالمئة من حجم الطاقة المستخدمة عالمياً ونمو الطلب عليها – 4ر0 بالمئة ، أما حجم استخدام الطاقة المائية المتجددة فهو 5ر7

بالمئة والنمو السنوي 5ر2 بالمئة 0

والأمر الخطير بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها هو أن تكاليف الوقود من الحفري مازالت باهظة جداً ، ولم تتوصل الدول الصناعية لاستخدامها بشكل فعال ومرن،

وذلك مثل : الطاقة الشمسية ، والطاقة المولدة بالرياح ، والهيدروجين ، والمساقط المائية ، والطاقة النووية ومخاطرها الاشعاعية أيضاً 0

إذاً سيبقى العالم ولفترات طويلة من الزمن ، مصدره الرئيسي للطاقة هو الوقود الحفري ، حيث يشكل الآن 85 بالمئة من الطاقة المستخدمة عالمياً 0 وخلاصة القول على

رغم المحاولات المهلكة لوكالة الطاقة الدولية ، ودعمها لمنتجين جدد من خارج أوبك ، إلا أن الدور الأمريكي بالتلاعب بالتوازن الاستراتيجي الأمني هو الشاغل الأكبر بالنسبة إلى دول

الأوبك 0 ولا نستطيع أن ننكر بأن أمريكا استطاعت اختراق هذا التحالف 0 ويجب أن نعترف بأنه على المدى القصير استطاعت الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية من تقليص دور

الأوبك ، بحيث كانت الأوبك قبل الحظر النفطي الذي طبقته الدول العربية على حلفاء إسرائيل تسيطر على 85 بالمئة من صادرات السوق الدولية من النفط ، وفي منتصف الثمانينيات

أصبحت حصة أوبك 60 بالمئة ، وفي الألفين أقل من 40 بالمئة 0

ولكن ذلك لا يعني إطلاقاً تقلص أهمية الأوبك ، لأن الاحتياطيات الضخمة موجودة في أوبك : بحيث تصل الآن إلى 68 بالمئة تقريباً من الاحتياطي العالمي للنفط، ونمو الطلب

العالمي على النفط هو 8ر1 بالمئة سنوياً ، أي الصادرات النفطية الآن هي 75 مليون برميل يومياً ، ويتوقع أن تصل إلى 115 مليون برميل يومياً عام 2020 0 وفوق ذلك كله ، يعتبر

النفط بشكل عام ، ونفط الخليج بشكل خاص ، أرخص مصادر الطاقة عالمياً ، حيث أن أقصى ما تتقاضاه الدول المصدرة للنفط هو 20 بالمئة من القيمة الفعلية للنفط بعد وصوله إلى

المستهلك النهائي في الدول المستوردة 0 وأيضاً يمتاز النفط بأنه مادة أولية لمعظم الصناعات ، وتشاركه في ذلك مصادر الوقود الحفري الأخرى 0

وإذا كان العالم الصناعي في يوم من الأيام يبحث عن طاقة جديدة أو مصادر بديلة للطاقة الهايدروكاربونية ، مخافةً من ارتفاع أسعار نفط الشرق الأوسط ، مما سوف يؤدي

إلى انهيار نظامهم الاقتصادي ، إلا أنهم الآن يسعون حثيثاً لإيجاد مصادر أخرى للطاقة لتحل محل النفط قبل نضوبه  فمثلاً الجيولوجي ديفيز ، ومن خلال تطبيق المنحنى الجرسي على

التوسع في الاكتشافات النفطية ، ( ومن صفات المنحنى الجرسي أنه في نهاية المطاف يبلغ الذروة ثم سرعان ما يبدأ بالانحدار ) ، فإنه عندما طبق هذه النظرية الإحصائية عام 1989م على

إمدادات النفط العالمية صعق لرؤيته أن نقطة الذروة لم تعد على بعد عدة عقود كما كان يعتقد ، بل مجرد سنوات قليلة ( في الفترة ما بين عامي 2004 و 2008م ) 0

ومن ناحية جدلية ، نجد أن الخبير العالمي في صناعة النفط الشيخ أحمد زكي اليماني قال ” ذاكرة أوبك قصيرة ، وستدفع ثمناً غالياً لعدم تدخلها عام 1999م للسيطرة على

أسعار النفط 0 الآن فات الأوان للتحرك ، العصر الحجري انتهى لكن نهايته لم تكن لنقص الحجارة 0 والعصر النفطي سينتهي ، ولكن ليس لنقص النفط “0

رأينا العلمي في دراسة منشورة في نيسان / أبريل 2000  ” إذا كان هناك طاقة بديلة للنفط فلن يتحقق ذلك عملياً قبل عام 2050م ، أما النضوب فهو وارد قبل ذلك ” 0

الذي جعلنا نبدأ بالمقدمة السابقة ، هو ما قاله الكاتب الاقتصادي روبرت جيه صامو يلسون في نيوزويك 24/2/2004م ، والذي كرر ما ذكرناه في دراسة لنا قبل عامين

تقريباً ، فيقول صامو يلسون : ” إن المنتجين والمستهلكين يتشاركون في مصالح مشتركة ، بين أهداف أوبك 22 دولار ، 28 دولار للبرميل ، يبدو معقولاً ، والأسعار تربو على ذلك بعض

الشيء حالياً ، على الرغم من أنها بعد تعديلها لأخذ التضخم بنظر الاعتبار ، أقل مما كانت عليه في الفترة الممتدة بين عامي 1973 – 1985م 0

ويضيف صامو يلسون : ” بأن أوبك الكارثل الذي نحب أن نكرهه ، عبر الاعتراف بأنه يتعين علينا أن تكون لنا أجندة مشتركة ، وعلى فرض أن أوبك ستظهر ضبطاً مشابهاً

للنفس ، بعدم محاولة تحريك النفط إلى 40 أو 45 دولار للبرميل ، فإن ذلك سيكون تحالفاً قيماً 0

ولسوء الحظ ، فإن ذلك له حدود 0 فنحن مازلنا بحاجة إلى أن نملأ الاحتياطي الاستراتيجي من البترول إلى ما فوق هدف 700 مليون برميل ، إلى بليون برميل أو أكثر 0

ويشكل هذا ضمانة حصينة ضد الرعب النفطي الأقصى ، الذي على الرغم من أنه لم يقع ، ولكن لا يزال عموماً حتى نكون واضحين من الناحية الاستراتيجية ، خطورة الارتفاع لأسعار النفط

، تماثله خطورة أخرى في حالة انهيار أسعار النفط 0 ففي (FP) عدد يناير – فبراير 2004م تقول : إن النفط والغاز يمثلان 20% من اقتصاد روسيا ، و 55% من أرباح صادراتها ، و

40% من إجمالي دخلها الضريبي وروسيا هي ثاني مصدر للنفط بعد السعودية ، كما أن باطنها يختزن 33% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم 0 وتمد أوربا بــ 30% من احتياجاته

من الغاز 0 وانهيار أسعار النفط عام 1998م أدى إلى انهيار اقتصادي في روسيا 0 ونضيف هنا لو استمر الانهيار الاقتصادي في روسيا لأكثر من سنة كاملة لأدى ذلك إلى عودة الحرب

الباردة مرةً أخرى ، أو لا سمح اللّه إلى حرب عالمية ثالثة  0

وكذلك ذكرنا العنصر الخطير الآخر الذي انقذ أسعار النفط ، أتى من الجانب الآخر للمحيط الأطلسي ، وهو عندما بدأ منتجي النفط الأمريكان بالتحرك ، وذلك بسبب انخفاض

أسعار النفط ، أدى ذلك إلى كساد في صناعة الهايدروكاربون في الولايات المتحدة ، وذلك مما حدى إلى جماعة الضغط الأمريكان ، بالضغط على ممثليهم في الكونجرس ، بالضغط على

الحكومة الأمريكية ، لكي تمارس ضغطها على المنتجين الأجانب ، لكي يقوموا ببعض الآليات التي تؤدي إلى رفع سعر نفطهم في السوق الدولية ( راجع مقالة لنا في العدد 275 يناير

2002م ، مجلة المستقبل العربي ) 0

ويقر بعض المحللين الأمريكان بأنه منذ عام 1999م نجحت أوبك بشكل متزايد في تحديد أسعار النفط ، ولم يحدث ضرراً بسبب اضطرابات سوق النفط منذ الأزمة الأخيرة

المذكورة أعلاه 0

ولكن التحدي 00 هل يستمر هذا الاستقرار النفطي أم لا يستمر ؟  0

من الممكن أن نجيب على ذلك من خلال مقالة مقنعة نشرت في (The Daily Star Februnry 28.2004) للسيد إبراهيم مراسل صحيفة (New York Times)

ومحرر صفحة الطاقة في صحيفة (Wall Street Journal) سابقاً ، ما قاله السيد إبراهيم : الشركات الأمريكية النفطية الكبرى لم تعد مسيطرة على صناعة النفط في العالم باستثناء

شركة (Exxon Mobil) 0 فبسبب الأسلوب العدائي الذي استخدمته أمريكا ضد الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين من الزمن افقدها الكثير من المناطق الهايدروكاربونية الاستراتيجية

عالمياً مثل : إيران وليبيا والعراق قبل الاحتلال00إلخ0

واستغلت الشركات الأوربية فرصة خروج الشركات الأمريكية أو طردها من بعض دول المنطقة أحسن استقلال مثل : شركة (Totalfina ELF) الفرنسية ، و (ENI)

الايطالية ، و (SHELL) و (BP) البريطانية ، و (Statoil) النرويجية ، و (Repsol) الاسبانية ، وشركة ارامكو السعودية 0

كل الشركات العالمية المذكورة أعلاه حلت محل الشركات الكبرى الأمريكية في منطقة الخليج والشرق الأوسط 0 ومن هنا يرى بعض المحللين ، ربما أن مجالس إدارات

الشركات الكبرى ضغطت على المحافظين الجدد لكي يحتلوا العراق ، وذلك سيسهل على الأمريكان تفكيك تحالفات أوبك ويصبح وجود الأمريكان في المنطقة يمثل أمراً واقعاً 0

وبالفعل حدث أن أمريكا استطاعت أن تحتل العراق خلال فترة زمنية قصيرة جداً، ولكنها منذ احتلالها العراق لم تستطع أن ترسخ الاستقرار في العراق ، والاستقرار سيساعد

الأمريكان على تنفيذ استراتيجيتهم النفطية في العراق والمنطقة ، ولكن الأمريكان قاربوا منذ احتلالهم العراق إلى سنة كاملة ، ولكن لم يستطيعوا أن يعيدوا إنتاج العراق النفطي حتى إلى

مرحلة قبل الاحتلال وهي المرحلة التي كانت العراق محاصرة فيها أصلاً  0
أما بالنسبة للسعودية ، فتحاول أن تبحث لها عن أسواق نفطية جديدة غير الأمريكان ، وخاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر كانت الاستراتيجية الأمريكية ما بين خيارين ، إما احتلال

السعودية وبعد ذلك الذهاب إلى العراق ، أو احتلال العراق وتطبيق الاستراتيجية الأمريكية التي تنفذ على العراق على المملكة العربية السعودية ، ولكن نستطيع أن نقول شيئاً إلى أن نرى ما

ستنتهي عليه الاستراتيجية الأمريكية في العراق 0 وكذلك مناطق نفطية أخرى تشعر بعدائية الاستراتيجية الأمريكية ضدها مثل فنزولا ، وإيران التي صنفت من ضمن محاور الشر (

Axisofevil) 0

الصدمة الحقيقة التي واجهتها أمريكا هي عندما رفض مجلس الحكم العراقي (المعين أمريكياً ) خصخصة قطاع النفط ، بالرغم من أنهم وافقوا على خصخصة جميع

القطاعات الاقتصادية الأخرى أمام الاستثمارات الأجنبية 0 والصفعة الثانية التي تلقتها الإدارة الأمريكية هي عندما قامت السلطات الروسية بسجن المستثمر الروسي خودوروفوسكي رئيس

شركة (Yukos) لأنه كان مخططاً لبيع معظم أصولات الشركة الروسية إلى شركة (Exxon Mobil) الأمريكية 0

بخسارة أمريكا لامتيازاتها النفطية في الشرق الأوسط ، ذلك يجعلها تخسر مناطق احتياطيات نفطية سيطرت أمريكا على امتيازاتها منذ أكثر من 70 عاماً  0

المشكلة الأمريكية ليست الدول المنتجة فحسب ، ولكن المنافسين الصاعدين في الاستهلاك النفطي مثل : الصين والشرق الأقصى الآسيوي ، وجنوب شرق آسيا ، والاتحاد

الأوربي 0 فمثلاً معظم نفط الخليج العربي : السعودية والعراق وإيران والإمارات العربية المتحدة يسوق لآسيا ، والأغرب من ذلك ان انخفضت الصادرات السعودية إلى أمريكا من 25% من

صادرات السعودية قبل أحداث أيلول الأسود الأمريكي ، إلى 10% الآن فقط من الصادرات السعودية النفطية إلى أمريكا  0

والخلاصة ، الاستراتيجية الأمريكية القصيرة المدى لابد لها من البحث عن مناطق نفطية جديدة ، لاسكات الشركات الأمريكية ، فرأي السيد إبراهيم : بأنه من أفضل الحلول

لأمريكا على المدى القصير هو إعادة العلاقة مع ليبيا ، رغم كل ما قالته أمريكا سابقاً عن ليبيا ورئيسها العقيد معمر القذافي مثل : (1) بأنه نظام مطلق وعديم الرحمة (2) وبأنه فجر طائرتين

مدنيتين إحداهما أمريكية والأخرى فرنسية وقتل الكثير من الأبرياء (3) وبأنه قضى على الإمام الصدر زعيم شيعة لبنان السابق (4) وبأنه قتل المعارض الليبي منصور كيخا (5) وبأنه قتل

واعتقل الآلاف من مواطنيه عندما يطالبون بحقوقهم السياسية 0 وبقدرة قادر تغيرت السياسة الأمريكية نحو ليبيا0 لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل السياسة الأمريكية تغيرت نحو ليبيا أم

أمام اغراءات النفط الليبي ؟ 0

وفي الختام في رأينا الشخصي بأن الاستراتيجية الأمريكية في ليبيا تعتبر قصيرة المدى ، والاستراتيجية الأمريكية في دول مجلس التعاون متوسطة المدى ، والاستراتيجية

الأمريكية في العراق طويلة المدى 0 فهل نستوعب أصول اللعبة ؟ 0 وللمهتمين ، من الممكن مراجعة ندوة لنا قدمناها في جامعة قطر في خريف 2003م وقامتا صحيفتي الراية والوطن

مشكورتين بتغطيتها تغطية كاملة ، وكذلك ستنشر كلية الإنسانيات في أواخر ربيع 2004م كتاباً يحتوي على ندوات الكلية ومن ضمنها دراستنا الموسومة : ( جدلية الاستراتيجية الأمريكية في

الشرق الأوسط ) 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

المكياج السياسي الأمريكي للدول النامية

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

عندما نتحدث عن المكياج السياسي الأمريكي ، بالطبع لا نقصد به آليات تداول السلطة ، سواءً كان في أمريكا ، أو الدول المتقدمة الديمقراطية ، وإنما نقصد به المعايير التي تضعها أمريكا لآليات تداول السلطة في العالم النامي 0

فأمريكا عالمياً ، تتظاهر بأنها هي الدولة المسؤولة في هذا الكوكب ، عن تطبيق الديمقراطية ، وعدالة توزيع الدخل ، وتوفير الأمن للإنسان ، وصيانة حقوقه ، ولكن من الناحية الفعلية ، فأمريكا تستخدم كل ذلك ، كغطاء لتحقيق استراتيجيتها الكونية الأحادية 0

فمثلاً تذكر (Daily Star. February 28,2004) : بأن الرئيس بوش الأبن عندما زاره أحد زعماء العالم النامي قال عنه : أن دولة الضيف مهمة في مساعدة أمريكا ضد الارهاب ، ودولة الضيف تعتبر دولة رائدة في الديمقراطية والحرية في منطقة الشرق الأوسط 0 طبعاً الأجهزة الإعلامية المرافقة للضيف ركزت على الجزء أعلاه مما قاله الرئيس بوش ، ولكنها ضللت أو تحاشت ذكر النصائح التي وجهها بوش لضيفه مثل : على الضيف أن يعطي الأجهزة الإعلامية الوطنية الفاعلية والحرية الكاملة ، وأن تكون آليات العمل السياسي في وطن الضيف مفتوحة للجميع  0

الآن نريد أن نقدم هذا السؤال للقارئ الكريم : أي جزء من خطاب بوش الأبن ذو مصداقية أكثر ، الجزء الأول أو الثاني 0

طبعاً نريد أن نريح القارئ الكريم قليلاً ونستعين بمقالة كيل لابيدي في (Daily Star) : مصداقية إدارة بوش الأبن تناقصت ليس في العالم العربي فقط ، ولكن حتى في الولايات المتحدة الأمريكية 0 إذاً الجزء الثاني الذي ذكره بوش أعلاه هو لتعديل صورته أمام منظمة حقوق الإنسان الأمريكية ، ومنظمة العفو الدولية ، ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى ، والمنظمات الدولية لحماية الحريات الصحفية في العالم 0 ونضيف إلى ذلك بأن الرئيس بوش يحتاج الآن لابتكار الكثير من الأساليب الجديدة لتحسين صورته أمام الناخبين في نوفمبر 2004م  0

وهذا يعطينا بأن النظرية التي يؤمن بها المحافظين الجدد في الثورة العالمية من الناحية الظاهرية ، هو على رؤساء العالم النامي أن يطبقوا الديمقراطية التجميلية أو كما يسميها الغرب (Cosmetic Changes) ، أما من الناحية الفعلية فالمطلوب منه أن يساعد أمريكا في الحرب ضد الأرهاب الإسلامي ، ( الحرب الغير محددة المعالم ) ، وعليه أن يعترف بدولة إسرائيل ، وأن يقر بالشرق الأوسط الكبير تحت قيادة إسرائيل0 وإذا استطاع الزعيم في العالم النامي أن يطبق المتطلبات الأمريكية الظاهرية والفعلية ، فليس عليه حرج أن يفعل ما يشاء بشعبه  0 وذلك يعطي بعض زعماء العالم النامي ممارسة الفساد المطلق ، كما تقول الصحافة العالمية : فيحكم الدولة من خلال جهاز مخابرات فاسد وقوي ، وذلك يعطي الزعيم السلطة المطلقة في توظيف من يحب من أقاربه وأصدقائه ، وليس ذلك في السلطة التنفيذية فقط ، بل يمتد إلى السلطة التشريعية ، سواءً كانت منتخبة أو معينة ، بحيث يعمل لها عملية ادركسترية لا مجال لشرحها الآن ، يجعلها تتناغم في الألحان والتأليف والأهداف ، مع السلطة التنفيذية ، ويؤسفنا أن نقول بأن نفس هذا الفساد يمتد أحياناً للسلطة القضائية، والأجهزة الإعلامية بجميع أشكالها المختلفة  0 وبعد السيطرة على سلطات الدولة الأربع ، يقوم الزعيم الفاسد وبطانته بالسيطرة على جميع مراكز الاقتصاد الاستراتيجية من حيث مدخلاته ومخرجاته 00 وما تبقى 00 يترك للدهماء لكي يتعايشوا عليه  0 أما بالنسبة لقوى المعارضة ، فهذا البند ملغي اطلاقاً من دولنا في العالم النامي 0 إذاً00 ألا تتفقوا معنا بأن الديمقراطية الأمريكية للعالم النامي تعتبر نوع من المكياج السياسي الأمريكي ؟  0

الآن ربما هناك سؤال يطرح نفسه لبعض القراء الكرام : ما هي الأيديولوجية التي تحكم بها معظم دول العالم النامي ؟ 0

إذا سمحتم لنا بالإجابة : فالأيديولوجية السياسية في معظم العالم النامي ليست كما هي موجودة في الدول المتقدمة مثل : وجود المدارس الأيديولوجية المختلفة المحافظين ، والعمال ، والليبراليين ، والتيوقراطيين 00 إلخ 0 وكل مجموعة يوجد بها المعتدل ، اليمين ، واليسار ، وكذلك المتطرفين  0 ولكن للأسف الشديد معظم العالم النامي لا توجد فيه مذاهب سياسية محددة ، ولكن عندما يوفق الزعيم ويصل إلى قمة الهرم دائماً يذهب إلى مدرسة التكيف السياسي ، وذلك من خلال استخدام مصطلح بأن السياسة : ( هي فن الممكن )  0 ومن خلال فن الممكن يتكيف الزعيم الجديد مع الأوضاع السياسية المحلية والإقليمية والعالمية ، ولا يغير هذا التكيف إلا عندما يكون هناك شيئاً يهدد كرسيه ، فيحاول أن يبحث له عن تكيفً آخر من خلال فن الممكن  0

وذلك يذكرنا بما قاله سيرجيو برنيسز تاين عن السياسة البيرونية القديمة في الأرجنتين ، وذلك من خلال التالي : ” لم تكن البيرونية أحادية 0 لقد كانت حركة عنيفة غير منظمة ومتعددة التوجهات الفكرية ، وهي بذلك عكست الأحداث الجارية في أوربا في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي ”  0

إذاً ألا تتفقوا معنا بأنه بالفعل عالم غريب  0

أما بالنسبة لآراء الآخرين ، فيقول جورج سورس صاحب كتاب ” فقاعة التفوق الأمريكي ” : بأن أمريكا ليس مطلوباً منها دائماً استخدام تفوقها العسكري ضد الحكام المارقين ، والدول المارقة ، بل أساليب الضغط تأتي أحياناً بنتائج إيجابية أكثر من القوة الامبريالية ، فمثلاً نجد وسيلة الضغط في كثير من الأحيان مناسبة 0 فعندما سجنت السلطات المصرية سعد الدين إبراهيم عام 2000م بتهمة قبول دعم مالي خارجي غير مصرح به ، ردت الولايات المتحدة بتجميد مجموعة إضافية من المعونات لمصر 0 وفي النهاية ، برأت محكمة النقض المصرية إبراهيم في مارس 2003م ، مؤكدة بذلك حرية التعبير وحرية تلقي الأموال من الخارج  0

وللعلم بأن الحكم الذي كان صادر على سعد الدين إبراهيم قد مر بمراحله القضائية الثلاثة في مصر ، وهما : المحكمة الابتدائية ، والاستثنائية ، والنقض ، وجميعهم أقروا الحكم الذي أصدر ضد سعد الدين إبراهيم  0

ما ذكر أعلاه ، نوجهه لكثير من القائمين على القانون في عالمنا المتخلف عندما يعتبرون أحياناً أن لائحة قانونية وكأنها حكم قضائي مقدس مع أنها لائحة قانونية قابلة للتغيير في ظل الظروف المتغيرة في المجتمع ، ويأتون عند حكم قضائي قانوني نهائي وكأنه لم يكن 00 ألا تتفقوا معنا أيها القراء الكرام بأننا نعيش في مسخرة إدارية في العالم النامي  0

أما آخر تصاريح السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ، وذلك من خلال تصوره لتغيير مفهوم سيادة الدولة القديم ، فيقول : إعادة تحديد سيادة الدولة ، بشكل أساسي ، تحت تأثير قوى العولمة والتعاون الدولي 0 إن الدولة أداة لخدمة شعوبها ، والعكس ليس صحيحاً 0 وفي الواقع يضطلع قادة الدول التي تتمتع بالسيادة بمسؤولية حماية مواطني الدولة 0 وعندما يعجزون عن ذلك ، تتحول هذه المسؤولية إلى المجتمع الدولي 0 فغالباً ما يكون الاهتمام العالمي حبل النجاة الوحيد المتاح للشعوب المقهورة0

فما قاله السيد عنان أخيراً ، يعتبر خلاصة النظرية التي ينادي بها السيد بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، ومنافسه كيري مرشح الديمقراطيين : فهل يصدق الثلاثة بالفعل لايجاد كوكب يعم به السلام والمساواة والأمن والعدل ؟  الإجابة نتركها للزمن  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

المصلحة وفن اللعبة السياسية

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

تحدثنا كثيراً ، وكذلك تحدث الكثير من زملاءنا عن فن صياغة المصلحة في كل لعبة سياسية تريد أية دولة في العالم لعبها ، أو الوساطة فيها ، أو حضور اجتماعاتها، أو

حتى في عملية الامتناع عن التصويت عليها سواءً بالإيجاب أو السلب، وخاصةً في المنظمة الدولية  0 وربما المتابع إلى لعبة شد الحبل ما بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في

مجلس الأمن يجد بأن الصين إذا أرادت رفع عقوبات اقتصادية عنها أو بعض التسهيلات من الولايات المتحدة ، دائماً تستخدم مبدأ ” أزمة عند البعض تساوي فرصة للآخرين ”  ، فعندما

تكون الولايات المتحدة في أزمة دولية وتريد اصدار مشروع قرار يجيز لها استخدام جميع قواها بما فيها آلاتها القمعية الأمبريالية الفتاكة للوصول إلى أهدافها  ، في هذه اللحظة تتم

مفاوضات تحت الطاولة ما بين الولايات المتحدة والصين ، على أن تقدم الولايات المتحدة بعض التسهيلات للصين أو ترفع عنها بعض العقوبات مثل ( العقوبة التي تعرضت لها الصين

بسبب القمع الدموي لطلابها في ساحة تيانا نمين ) كيسنجر ص 139 ( مقابل أن تمتنع الصين عن التصويت ضد القرار سواءً بالإيجاب أو السلب 00 في هذه الحالة يستطيع كلا من

الطرفين تحقيق مصلحته من خلال اللعبة الدولية  0

ولقراءة مفهوم المصلحة واللعبة السياسية ، ربما كان من الأسئلة المدهشة التي القاها أحد الصحفيين على البارونة مارجريت تاتشر أحد أبرز السياسيين المحافظين في

النصف الأخير من القرن العشرين  0 وكان فحوى السؤال يدور حول التالي : بعد أن احتل العراق الكويت في أغسطس عام 1990م ، كان موقف تاتشر عنيف بشكل كلي ضد العراق  فسألها

أحد الصحفيين على ما نذكر بإنك قلتي في فترة الحرب العراقية الإيرانية في الفترة ما بين 1980م – 1988م بأن العراق حليف للمملكة المتحدة في هذه الحرب ، وبعد أن اعتدى صدام على

الكويت قلتي بأن صدام أكبر عدو للمملكة المتحدة وللإنسانية جمعاء ؟  0

فقالت البارونة تاتشر When talk politics, we talk about our Intrest my dear   وترجمة ذلك يعني ” عندما نتكلم في السياسة ، نتكلم أين توجد مصالحنا يا

عزيزي ”  0

هناك الكثير من النماذج في القرن التاسع عشر عن مبدأ المصلحة في اللعبة السياسية وهي تمثل التالي :

1- مملكة سردينا دخلت حرب القرم ضد روسيا لكي تحصل على تعاطف بريطانيا وفرنسا ( سليم ص 117 ) 0
2- روسيا رغم العداء الكامن بينها وبين بريطانيا ، ولكن لكي تتحقق مصلحة روسيا في آسيا الصغرى ، عرضت على بريطانيا في عام 1853م تقسيم الدولة العثمانية ، بحيث

تأخذ روسيا البسفور وتحتل الآستانة مؤقتاً ، بينما تأخذ بريطانيا مصر وجزيرتي قبرص وكريت ( سليم ص 112 ) 0
3- سؤال دائماً يطرح في الفلسفة السياسية : إذا كان من المفهوم سبب تدخل بريطانيا في الحرب الروسية العثمانية، فما الذي دفع فرنسا إلى التدخل في تلك القضية؟

الإجابة : لأن مصلحة فرنسا ستتضرر ، فروسيا كانت تريد انهاء امتيازات الرهبان الكاثوليك في فلسطين وهم يتبعون فرنسا ( سليم ص 113 ) 0

أما بالنسبة لهذا العصر فتوجد دولة كونية واحدة ، ولكي تحافظ على هذه المكانة، فعليها أن تستخدم جميع أوراق اللعبة للمحافظة على مصلحتها سواءً كانت اقتصادية ، أو

سياسية ، أو حتى لو كانت عسكرية مثل ما قال بوش الابن في خطاب حال الاتحاد 2003 بأنه سيستخدم قوة الولايات المتحدة العسكرية وعظمتها كلها في حرب ضد العراق ( الوطن العدد

2706 ) وهذه القوة سوف تستخدم ضد أية دولة في العالم تريد أن تعرقل الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة الأمريكية ، وإن كانت ستوزع حصص من المصالح على دول الشمال

والشرق الأقصى إذا قبلوا أن تنفذ الولايات المتحدة استراتيجيتها الكونية ( راجع آل ثاني ، فهد ، الأهرام العربي العدد 286 ، والراية العدد 4797 )  0

ونجد الدراسة والمقالة المذكورتين أعلاه يركزان على الاستراتيجية الأمريكية في إعادة تقسيم المنطقة ، ويؤكد ذلك خطاب حال الاتحاد 2003 ، حيث كانت أكثر من 60% من

مادة الخطاب مركزة على ضرب العراق ، كعقدة الرزمة إذا انحلت ، انحلت الرزمة بأكملها ( وللتأكد ابحثوا في التاريخ عن أسباب انهيار الدولة الفارسية ، والرومانية ، والإسلامية ؟  ) 0

أما بالنسبة لرفاهية وسعادة المواطن الأمريكي فلم يعطه السيد الرئيس حتى 5% من مساحة خطاب حال الاتحاد ، علماً بأن الولايات المتحدة الأمريكية تصل نسبة البطالة فيها

إلى أكثر من 10% من القوى العاملة ، أي أكثر من 20 مليون مواطن أمريكي عائشين على خط الكفاف ، وهؤلاء عددهم أكثر من عدد مواطني دول مجلس التعاون الخليجي 0 والمدهش في

الأمر شريحة كبرى من الشعب الأمريكي تعاني من الفقر ، وأمريكا واضعة برامجاً لحشد 100 مليار دولار لضرب العراق ، وتدمير بنيته التحتية ، وبعد ذلك 75 مليار دولار لإعماره في

المرحلة الأولى بعد الحرب  0

الأمر الجيد ، ويخدم المنطقة ، بأن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة تتعارض مع مصالح قوى عالمية أخرى ، فنجد دولاً مثل : روسيا وفرنسا وألمانيا والصين ترفض رفضاً

باتاً الاعتداء الأمريكي على العراق ، ونحن كمواطنين شرق أوسطيين نقدر من ناحية عاطفية هذا الموقف الدبلوماسي من الدول المذكورة  0

ونجد هذه الدول موقفها أفضل من موقف الدول العربية إزاء الأزمة العراقية ، ونجدها بادرت بحث الدول العربية لعقد اجتماع ودعم الموقف الفرنسي والألماني والروسي

والذي يصر على استخدام نص القرار 1441 ، وهو بأن الحرب غير حتمية 0 وهذا لا يعني أن استخدام القوة غير وارد في مرحلة ما ، لكن علينا استنفاد كل الهوامش الممكنة لمهمة

المفتشين الدوليين الهادفة إلى نزع أسلحة الدمار الشامل واحلال السلام ، والطلب من العراق بذل أقصى جهود التعاون 0 ( الشرق الأوسط ، العدد 8844 ) 0

ونحمد اللّه بأن التشجيع الفرنسي رفع من عزيمة العرب ولو حتى القليل ، وذلك جعل وزراء خارجية العرب في 16 فبراير 2003م يصدرون قرار جماعي يرفضون أي اعتداء

أمريكي على العراق ، ويرفضون أية تهديدات عراقية ضد الكويت ( قنا 16/2/2003م ) 0

ولكن الأمر الغريب بأن رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي قال في منتصف فبراير 2003م بأن الولايات المتحدة ستحظى في حال وقوع الحرب ضد العراق بدعم جميع دول

الخليج تقريباً 0 وأضاف أن كلً من هذه الدول قالت لنا على حدة أنها مستعدة للمساعدة ، باستثناء واحدة 0 وقال أن صيغة بإستثناء واحدة ترمي للسماح للدول المعنية بأن تنفي عند

الاقتضاء دعمها لأي تحرك عسكري ( الوطن ، العدد 2723 ) 0

والذي يثير استغرابنا هنا بأن الدول العربية التي أعطت أمريكا الضوء الأخضر لضرب العراق عندما طلبت أمريكا منها ذلك ، ورفضت أن تضرب أمريكا العراق عندما طلب

التحالف الثلاثي العالمي ( فرنسا وألمانيا وروسيا ) ذلك  0

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هي استراتيجية المصلحة في اللعبة السياسية بالنسبة للعالم العربي ، أو للعالم الإسلامي ؟ 0

وفي الختام نرجو أن تجيبنا الجامعة العربية ، أو منظمة المؤتمر الإسلامي ، أو الاتحادات الإقليمية الصغرى العربية والإسلامية على هذا السؤال الأخير  0 لأن الإجابة عليه

بالنسبة لنا كأكاديميين وباحثين وكتّاب ومفكرين وإعلاميين 00 إلخ ، سوف يسهل وضع برامجنا وخططنا ومساهماتنا ضمن الإمكانات والاستراتيجيات العربية والإسلامية  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

العولمه ودولة الرفاهية الاجتماعيه

بسم الله الرحمن الرحيم

27/12/2005

أعتقد ، من أفضل التعريفات التي استطعنا الحصول عليها للمصطلح أعلاه هو ما قاله د. الكيالي وآخرون :

مصطلح يشير إلى قيام الدولة بتقديم خدمات وتأمينات اجتماعية ومعونات إلى أفراد المجتمع بما يحقق ارتفاع مستوى المعيشة أو ضمان حد أدنى لها . وينطلق هذا المفهوم من حق كل إنسان في الحياة الكريمة ومن نظرة اجتماعية وإنسانية قوامها وجود رابطة قوية بين رفاهية الأفراد ورفاهية المجتمع .

وتشمل الخدمات والتأمينات في دولة الرفاهية : التعليم ، الصحة ، مستوى من الدخل ، توفير العمل ، والتأمين ضد العجز والشيخوخة ، على سبيل المثال لا الحصر . ولا تعتبر دولة الرفاهية دولة اشتراكية بالضرورة على الرغم من وجود سمات مشتركة ( كيالى وآخرون ، الجزء الثاني ، ص 713 ) .

أنواع دولة الرفاهية :

أ  – الدول الصناعية المتقدمة :

ذلك يمثل ثورة تراكمية منذ بداية عهد الثورات الصناعية وما واكبها من نضج سياسي واقتصادي واجتماعي وقانوني . وكانت نتيجة ذلك بروز الشخصية المعنوية لمفهوم الدولة الويستفالية ، وبروز دور مؤسسات الدولة ، والتي تستمد سلطتها من الشعب من خلال نصوص دستورية محكمّة وليست هولامية ، وكذلك الممارسين لسيادة الدولة في السلطة التنفيذية والتشريعية يتم اختيارهم شعبياً من خلال مسمى الديمقراطية الغير مباشرة ، والسلطتين المذكورتين يكون لهم دور كبير في تحديد شخصية السلطة القضائية إلى أن يتم لها البروز المستقل عن باقي السلطات ، وفي النهاية استطاعت هذه المجتمعات إيجاد ما يسمى الفصل ما بين السلطات مثل : ما هو الآن النظام الذي يحكم العالم ، واقصد هنا النظام الأمريكي ، أو ما يسمى النظام البرلماني مثل بريطانيا ونظام الجمعية, مثل سويسرا والذي لا يوجد فيه وضوح كامل للفصل ما بين السلطات من الناحية النظرية ، ولكن الأهم من ذلك وجود المجتمعات المدنية المستقلة وذات الإرادة الكاملة مثل : الأحزاب السياسية ، والنقابات ، والتنظيمات السياسية والاجتماعية والخيرية الأخرى !! .

وصراحةً مهما اختلفنا مع أوربا وأمريكا ، ولكننا نستطيع أن نرى الدولة التي تستمد سلطتها من الشعب ، وأستطيع أن أزف إليكم مثلاً معاصراً وبسيطاً جداً ، فسياسيين فرنسا حاملين حلم الاتحاد الأوربي ولهم مساهمات كبيرة في كتابة وصياغة الدستور الأوربي ، والشعب الفرنسي هو الذي رفض الدستور الأوربي ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يحدث ذلك في فرنسا رغم أن قاداته المنتخبين شعبياً هم الذين كتبوا وصاغوا الجزء الأعظم من الدستور الأوربي ؟ .

الإجابة : سهلة وبسيطة ومختصرة ، هو لأن الشعب الفرنسي شعباً يملك إرادته !! .

وخلاصة القول ، استطاعت الإرادة الشعبية في الغرب من إيجاد دولة تمتلك جميع مقومات السيادة وهي :

أولاً :      المحافظة على أمن الدولة في الداخل ، وصد الاختراق من الخارج .

ثانيــاً : عدالة توزيع الدخل .

ثالثــاً : عدالة توزيع الوظائف .

رابعاً : الشفافية الإدارية والاجتماعية والسياسية والمالية الكاملة .

خامساً : حسم النقاط الخلافية من خلال استفتاء دستوري ، والنتيجة إيجاد دولة رفاهية من دون مساومة مثل :

(1)   توفير الحد الأدنى من الخدمات والمرافق الأساسية التي تصون كرامة الإنسان مثل : السكن ، والصحة ، والتعليم ، والترفيه .. إلخ .

(2)   أجور الضمان الاجتماعي للعاطلين عن العمل ، وللطلبة ، وللمتقاعدين ، ولكبار السن ، وللعجزة من دون أي تمييز بين الجنسين .

ب : دولة الرفاهية في دول العالم النامي :

صراحةً لم نستطيع أن نجد الصورة الكاملة لدولة الرفاهية في العالم النامي باستثناء بعض النماذج في الدول ذات الموارد الطبيعية الكبيرة مثل الهايدروكاربون . فالدول النامية وخاصة الدول العربية الهايدروكاربونية تمتلك الهايدروكاربون ملكية مطلقة ، وهذا أعطى هامش كبير من المساومة للدول الهايدروكاربونية للابتزاز السياسي وهو من خلال توفير الحد الأدنى من بعض الخدمات والمرافق والإعفاء من ضريبة الدخل ، وتخفيض الضرائب الأخرى مقابل عدم مناقشة مركزية الدولة ، والتي نستطيع أن نصورها بدولة الفرد وهذا المصطلح أعتقد هو أسوأ من كلمة الدولة الشمولية ، لأن مفهوم الدولة الشمولية متمركزة إما في حزب سياسي مركزي مطلق مثل الأنظمة الشمولية في حلف وارسو ، ودول الكوميكون الاشتراكية ، ولكن هذا النموذج طور بطريقة أسوأ في دولنا العربية بحيث تدريجياً انتقلت سلطة النظام الشمولي العائلي أو العسكري من جماعة محددة مسيطرة على السلطة إلى أفراد محددين لهم السيطرة المطلقة من خلال السيطرة الكاملة على النظام الاقتصادي والنظام الأمني ، وللأسف نتيجة ذلك ولد في الشرق الأوسط شيء من اللامبالاة السياسية والوطنية خاصة ما بين معظم الشباب ، وأقصد هنا الأجيال الأقل من 30 سنة !! . وهروب الأجيال التي تحطمت أحلامهم أمام بوابات السلطة الشرق أوسطية وفسادها ، فمثلاً الوطن العربي إذا كان بالإمكان أن تسمحوا لنا بتسمية العالم العربي وطناً يساهم بثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية ، وحيث يشكل الأطباء منهم 50% والمهندسين 23% والعلماء 15% ، وأشارت بعض التقارير إلى أن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم . وقد بلغت الخسائر التي منيت بها البلدان العربية من جراء هجرة العقول في عقد السبعينيات 11 مليار دولار والآن ضعف هذه الإحصائية عدة مرات . وخلاصة القول أن هجرة الأدمغة تؤدي إلى تأمين في فترة مؤقتة مليارات الدولارات من العملة الصعبة إلى البلدان الأصليين المهاجرين منها ، وتساهم في تحسين الوضع الاجتماعي للعائلات الفقيرة بالذات ، ومع بعد هذه الكفاءات عن اوطانهم الأصلية ، يعني أيضاً توسيع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة .

ونتيجة هجرة الكفاءات العربية هو القضاء على البصيص المتبقي من الأمل في آخر النفق ، لأن ذلك سيؤثر على أية برامج عربية مستقبلية للتنمية العربية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، ولذلك لابد لنا من إيجاد حلول للحد من هذه الظاهرة تمهيداً لوقفها !! ( الشرق الأوسط (9836) 0

السؤال الذي يطرح نفسه لو قامت الدول العربية الغنية باستعادة مبالغها المستثمرة في الدول الأجنبية وهي أكثر من 2 تريليون دولار ، وتم ضخها من خلال برامج محكمة في العالم العربي والإسلامي : هل تعتقدون سنخسر الكفاءات العربية المهاجرة إلى الغرب ؟ هل تعتقدون أنه سيكون عندنا في العالم مؤشر البطالة السافرة أكثر من 30% ؟ ومؤشر البطاله المقنعه أكثر من 50% 0

السادة الأفاضل الآن سنقول لكم شيئاً ربما يشكل صدمة لكم , وهو عندما أقول لكم أن دول الرفاهية التي نحن قادمين منها ، وتشكل حلم معظم الشباب العرب للهجرة إليها ، وهي تمثل دول مجلس التعاون الخليجي العربي متوسط مؤشر البطاله بها 15% ,و يوجد بها ما يقارب من 15% إلى 35% من البطالة ما بين الشباب الأقل من 30 سنة !! . والمشكلة الحقيقية ليست بسبب عدم وجود رؤوس أموال لضخها لهندسة برامج تنموية يكون انعكاسها امتصاص الشباب الخليجي العاطل عن العمل ، ويكون هناك نمو متوازي ما بين البرامج الاقتصادية وتوظيف الأيدي العاملة الجديدة ، ولكن الكارثة هو عدم وجود البرامج أصلاً . والمشكلة الثانية هو وجود العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي التي تصل نسبتها ما بين 70% إلى أكثر من 95% من الأيدي العاملة في بعض الدول الخليجية وخاصةً القطاع الخاص ، وإن يكن الطفرة النفطية وعائدات البترودولار ساعدت بعض الدول الخليجية مثلاً : المملكة العربية السعودية على تأهيل العمالة السعودية للاتجاه إلى القطاع الخاص من خلال التدريب في كليات التقنية ، والمعاهد الصناعية ، والمعاهد التجارية ، والمعاهد الزراعية ، ومعاهد المراقبين الفنيين ، ومراكز التدريب المهني ، والنتيجة انخفضت قيمة تحويلات الأجانب من الناتج المحلي السعودي بحيث في عام 1994م بلغت 10% من الناتج المحلي ، وانخفضت تحويلات الأجانب إلى خارج السعودية عام 2004 – 2005م إلى 8.3% من الناتج المحلي !! .

ولكن المشكله الخليجيه الحقيقيه ليست التاثيرات الاقتصاديه للايدي العامله الاجنبيه فقط!0 لان لوقسنا التحويلات لهذه العماله الاجنبيه في عام 2005م لوجدناها لاتتجاوز 6% من النتاج المحلي الخليجي وخاصه هذه السنه بسبب الطفره النفطيه0

ولكن المشكله الحقيقيه التي نادى بها معظم الباحثين العرب لسنوات , ولكن اخيرآ اعترفت بها دول الخليج على المستوى الرسمي, وذلك في 23نوفمبر2005م في مؤتمر وزراء العمل لدول الخليج العربيه بحيث اقر وزراء العمل الخليجيين بأن الخليج مهدد بالمخاطر التاليه:

1-         ان المنطقه قد تتعرض لتغيير سكاني اثني بشكل كبير اذا مافرضت اتفاقيات على المنطقه لتوطين العماله الاجنبيه وذلك وفق ماتنادي به المنظمات الدوليه في اطار سعيها لتحقيق العولمه في مجال الموارد البشريه وتوطين العماله المهاجره , علمآ بأن العماله الاجنبيه تصل نسبتها الى مايقارب 50% من سكان الخليج العربي , واكون مندهش بطريقه كبيره عندما اتذكر العبارات العنصريه التي ينطق بها العنصريين في اوربا وخاصه في المانيا وفرنسا بأن دولهم تنتحر اثنييآ ونسبة الاجانب لاتزيد عندهم على 10%0 اذآ ماذا نقول نحن في دول مجلس التعاون الخليجي؟!0(www.df-althani.com)

2-                          من الناحيه الاجتماعيه تأثيرها على الهويه الثقافيه العربيه الاسلاميه0

3-                          من الناحيه الاسترتيجيه تأثيرها على الامن وعلى السياده الوطنيه0

وكانت التوصيات في الاجتماع اعلاه :

1-   تحديد مهله للعامل الاجنبي لاتزيد على ست سنوات اقامه في البلد الخليجي المضيف0

2-   توفير فرص عمل للعماله الوطنيه وترشيد استقدام العماله الاجنبيه0(الشرق الاوسط24نوفمبر2005م)

النتيجة أعلاه تقول لنا أن نوجه استثماراتنا إلى الإمكانيات البشرية وأن نوفر لهم البرامج التنمية المحكمة ، وذلك سيختصر علينا إيجاد دولة الرفاهية في المنطقة العربية !! .

أخيراً البعض يعتقد بأن هجرة العمالة هو من صالح الدولة الطاردة والخاسر ، الدولة المستقدمة ، طبعاً ذلك ليس بقاعدة ، ففي خمسينيات القرن الماضي ، كانت بريطانيا تعاني من مصطلح سمي آنذاك : هجرة الأدمغة، وكان يقصد به الكفاءات المهاجرة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، تعني انتقال أهم رأس مال اقتصادي للبلد ألا وهو الرأسمال البشري المثقف ( الشرق الأوسط ، العدد 9836) .

ونفس الموضوع أثير الآن في بريطانيا وهو أن استقدام الكفاءات المهنية في أوربا الشرقية إلى بريطانيا ستساهم في رفع الدخل في بريطانيا وترسيخ مفهوم مجتمع أو دولة الرفاهية ، فيقول ويليام اندرهيل من نيوزويك : ” أعطهم الفرصة وسيعملون بجد ، فالمهاجرين وخاصة من أوربا الشرقية في بريطانيا مساهمتهم من خلال الضرائب في الاقتصاد الوطني البريطاني يصل إلى 500 مليون جنيه إسترليني سنوياً . وبعبارة أخرى استطاع المهاجرون أن يقلبوا الحكمة التقليدية رأساً على عقب حيث أثبتوا أنهم حافز اقتصادي وليسوا عوامل إحباط ، وأنهم ليسوا طفيليات تمتص دم نظام الرفاهية الاجتماعي ” ( نيوزويك العربية العدد 280 ص 31) .

وعدم توظيف الكفاءات العربيه التوظيف السليم اعتقد نستطيع ان نختبره من خلال مثال بسيط ساقدمه لكم وهو مدى الاستفاده من الطفره النفطيه :

الفرق مابين ارتفاع النفط عام 1979-1980 م , و2004 – 2005  م, في الاول صدمه في العرض , اما في الثاني فصدمه في الطلب , وارتفاع اسعار النفط الى 70 دولار من الناحيه الرسميه اقتطعت 4,5 % من الناتج المحلي العالمي , الا ان دول اوبك تستهلك 83% من عوائدها النفطيه في الاسواق الخارجيه بسبب عدم وجود البنيه التحتيه العربيه والاسلاميه الضخمه لاعادة تدوير الريع الذي حققه النفط في 2004-2005 م , مقارنه مع عام 1974 عندما كانت تنفق 27% من ريعها النفطي 0

واتجهت استثمارات الدول المنتجه في شراء اسهم وسندات الدول الاجنبيه , وهذا العامل مهم في تمويل عجوزات كبيره في الحسابات الجاريه في كبريات الدول المستهلكه للنفط مثل الولايات المتحده الامريكيه ! (نيوزويك العربيه 282)0

في دراسه سابقه لنا قلنا بأن الاقتصاد العالمي لن يتأثر عند وصول سعر النفط الى 40 دولار لان ذلك سيقتطع 1,5% من الناتج المحلي العالمي فقط , ولكن العمليه المفاجئه هي بأن سعر برميل النفط 70دولار في اكتوبر 2005 م , الاان النسبه التي اقتطعتها دول الاوبك من الناتج المحلي اعلاه لاتتجاوز 42, 0% , وذلك كما ذكرت سلفآ بسبب اعادة تدوير رأس المال في الدول اصناعيه , اوتهريبه اليها!  0 فكروا لبرهه وتخيلوا لويوجد عندنا دول مؤسسات ناضجه , وبرامج اقتصاديه سليمه , واستوعبنا معظم الكفاءات العربيه في الداخل والمهاجره ايضآ : هل سيبقى دخلنا واقصد الدول النفطيه اقل من 5 , 0 % من الناتج العالمي !0

أيها السادة الأفاضل ، نحن نمر في منعطف تاريخي خطير جداً ، ولم نعد نفكر متى سنعيش في العالم العربي في دولة رفاهية ؟ ولم نفكر متى سيرتفع دخلنا إلى مستوى دخل الشعوب الأوربية ؟ ولكننا لابد لنا من التحرك للاحتفاظ بأدنى حد من الكرامة الإنسانية ؟ .. ولم لا :

فالبقرة في الاتحاد الأوربي تستهلك 205 دولارات في اليوم ، وهذا أكثر مما يقتات به 75% من سكان أفريقيا !! ( الخليج 2/11/2005م) .

وفي الختام لابد لنا من التركيز على محور واحد فقط ، وهو تركيز استثماراتنا في الإنسان !0  إذا أردنا أن يكون لنا مكاناً في المجال الجيوسياسي في كوكب الأرض !! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

العولمه ودولة الرفاهية الاجتماعيه

بسم الله الرحمن الرحيم

27/12/2005

أعتقد ، من أفضل التعريفات التي استطعنا الحصول عليها للمصطلح أعلاه هو ما قاله د. الكيالي وآخرون :

مصطلح يشير إلى قيام الدولة بتقديم خدمات وتأمينات اجتماعية ومعونات إلى أفراد المجتمع بما يحقق ارتفاع مستوى المعيشة أو ضمان حد أدنى لها . وينطلق هذا المفهوم من حق كل إنسان في الحياة الكريمة ومن نظرة اجتماعية وإنسانية قوامها وجود رابطة قوية بين رفاهية الأفراد ورفاهية المجتمع .

وتشمل الخدمات والتأمينات في دولة الرفاهية : التعليم ، الصحة ، مستوى من الدخل ، توفير العمل ، والتأمين ضد العجز والشيخوخة ، على سبيل المثال لا الحصر . ولا تعتبر دولة الرفاهية دولة اشتراكية بالضرورة على الرغم من وجود سمات مشتركة ( كيالى وآخرون ، الجزء الثاني ، ص 713 ) .

أنواع دولة الرفاهية :

أ – الدول الصناعية المتقدمة :

ذلك يمثل ثورة تراكمية منذ بداية عهد الثورات الصناعية وما واكبها من نضج سياسي واقتصادي واجتماعي وقانوني . وكانت نتيجة ذلك بروز الشخصية المعنوية لمفهوم الدولة الويستفالية ، وبروز دور مؤسسات الدولة ، والتي تستمد سلطتها من الشعب من خلال نصوص دستورية محكمّة وليست هولامية ، وكذلك الممارسين لسيادة الدولة في السلطة التنفيذية والتشريعية يتم اختيارهم شعبياً من خلال مسمى الديمقراطية الغير مباشرة ، والسلطتين المذكورتين يكون لهم دور كبير في تحديد شخصية السلطة القضائية إلى أن يتم لها البروز المستقل عن باقي السلطات ، وفي النهاية استطاعت هذه المجتمعات إيجاد ما يسمى الفصل ما بين السلطات مثل : ما هو الآن النظام الذي يحكم العالم ، واقصد هنا النظام الأمريكي ، أو ما يسمى النظام البرلماني مثل بريطانيا ونظام الجمعية, مثل سويسرا والذي لا يوجد فيه وضوح كامل للفصل ما بين السلطات من الناحية النظرية ، ولكن الأهم من ذلك وجود المجتمعات المدنية المستقلة وذات الإرادة الكاملة مثل : الأحزاب السياسية ، والنقابات ، والتنظيمات السياسية والاجتماعية والخيرية الأخرى !! .

وصراحةً مهما اختلفنا مع أوربا وأمريكا ، ولكننا نستطيع أن نرى الدولة التي تستمد سلطتها من الشعب ، وأستطيع أن أزف إليكم مثلاً معاصراً وبسيطاً جداً ، فسياسيين فرنسا حاملين حلم الاتحاد الأوربي ولهم مساهمات كبيرة في كتابة وصياغة الدستور الأوربي ، والشعب الفرنسي هو الذي رفض الدستور الأوربي ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يحدث ذلك في فرنسا رغم أن قاداته المنتخبين شعبياً هم الذين كتبوا وصاغوا الجزء الأعظم من الدستور الأوربي ؟ .

الإجابة : سهلة وبسيطة ومختصرة ، هو لأن الشعب الفرنسي شعباً يملك إرادته !! .

وخلاصة القول ، استطاعت الإرادة الشعبية في الغرب من إيجاد دولة تمتلك جميع مقومات السيادة وهي :

أولاً :      المحافظة على أمن الدولة في الداخل ، وصد الاختراق من الخارج .

ثانيــاً : عدالة توزيع الدخل .

ثالثــاً : عدالة توزيع الوظائف .

رابعاً : الشفافية الإدارية والاجتماعية والسياسية والمالية الكاملة .

خامساً : حسم النقاط الخلافية من خلال استفتاء دستوري ، والنتيجة إيجاد دولة رفاهية من دون مساومة مثل :

(1)   توفير الحد الأدنى من الخدمات والمرافق الأساسية التي تصون كرامة الإنسان مثل : السكن ، والصحة ، والتعليم ، والترفيه .. إلخ .

(2)   أجور الضمان الاجتماعي للعاطلين عن العمل ، وللطلبة ، وللمتقاعدين ، ولكبار السن ، وللعجزة من دون أي تمييز بين الجنسين .

ب : دولة الرفاهية في دول العالم النامي :

صراحةً لم نستطيع أن نجد الصورة الكاملة لدولة الرفاهية في العالم النامي باستثناء بعض النماذج في الدول ذات الموارد الطبيعية الكبيرة مثل الهايدروكاربون . فالدول النامية وخاصة الدول العربية الهايدروكاربونية تمتلك الهايدروكاربون ملكية مطلقة ، وهذا أعطى هامش كبير من المساومة للدول الهايدروكاربونية للابتزاز السياسي وهو من خلال توفير الحد الأدنى من بعض الخدمات والمرافق والإعفاء من ضريبة الدخل ، وتخفيض الضرائب الأخرى مقابل عدم مناقشة مركزية الدولة ، والتي نستطيع أن نصورها بدولة الفرد وهذا المصطلح أعتقد هو أسوأ من كلمة الدولة الشمولية ، لأن مفهوم الدولة الشمولية متمركزة إما في حزب سياسي مركزي مطلق مثل الأنظمة الشمولية في حلف وارسو ، ودول الكوميكون الاشتراكية ، ولكن هذا النموذج طور بطريقة أسوأ في دولنا العربية بحيث تدريجياً انتقلت سلطة النظام الشمولي العائلي أو العسكري من جماعة محددة مسيطرة على السلطة إلى أفراد محددين لهم السيطرة المطلقة من خلال السيطرة الكاملة على النظام الاقتصادي والنظام الأمني ، وللأسف نتيجة ذلك ولد في الشرق الأوسط شيء من اللامبالاة السياسية والوطنية خاصة ما بين معظم الشباب ، وأقصد هنا الأجيال الأقل من 30 سنة !! . وهروب الأجيال التي تحطمت أحلامهم أمام بوابات السلطة الشرق أوسطية وفسادها ، فمثلاً الوطن العربي إذا كان بالإمكان أن تسمحوا لنا بتسمية العالم العربي وطناً يساهم بثلث هجرة الكفاءات من البلدان النامية ، وحيث يشكل الأطباء منهم 50% والمهندسين 23% والعلماء 15% ، وأشارت بعض التقارير إلى أن 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم . وقد بلغت الخسائر التي منيت بها البلدان العربية من جراء هجرة العقول في عقد السبعينيات 11 مليار دولار والآن ضعف هذه الإحصائية عدة مرات . وخلاصة القول أن هجرة الأدمغة تؤدي إلى تأمين في فترة مؤقتة مليارات الدولارات من العملة الصعبة إلى البلدان الأصليين المهاجرين منها ، وتساهم في تحسين الوضع الاجتماعي للعائلات الفقيرة بالذات ، ومع بعد هذه الكفاءات عن اوطانهم الأصلية ، يعني أيضاً توسيع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة .

ونتيجة هجرة الكفاءات العربية هو القضاء على البصيص المتبقي من الأمل في آخر النفق ، لأن ذلك سيؤثر على أية برامج عربية مستقبلية للتنمية العربية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ، ولذلك لابد لنا من إيجاد حلول للحد من هذه الظاهرة تمهيداً لوقفها !! ( الشرق الأوسط (9836) 0

السؤال الذي يطرح نفسه لو قامت الدول العربية الغنية باستعادة مبالغها المستثمرة في الدول الأجنبية وهي أكثر من 2 تريليون دولار ، وتم ضخها من خلال برامج محكمة في العالم العربي والإسلامي : هل تعتقدون سنخسر الكفاءات العربية المهاجرة إلى الغرب ؟ هل تعتقدون أنه سيكون عندنا في العالم مؤشر البطالة السافرة أكثر من 30% ؟ ومؤشر البطاله المقنعه أكثر من 50% 0

السادة الأفاضل الآن سنقول لكم شيئاً ربما يشكل صدمة لكم , وهو عندما أقول لكم أن دول الرفاهية التي نحن قادمين منها ، وتشكل حلم معظم الشباب العرب للهجرة إليها ، وهي تمثل دول مجلس التعاون الخليجي العربي متوسط مؤشر البطاله بها 15% ,و يوجد بها ما يقارب من 15% إلى 35% من البطالة ما بين الشباب الأقل من 30 سنة !! . والمشكلة الحقيقية ليست بسبب عدم وجود رؤوس أموال لضخها لهندسة برامج تنموية يكون انعكاسها امتصاص الشباب الخليجي العاطل عن العمل ، ويكون هناك نمو متوازي ما بين البرامج الاقتصادية وتوظيف الأيدي العاملة الجديدة ، ولكن الكارثة هو عدم وجود البرامج أصلاً . والمشكلة الثانية هو وجود العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون الخليجي التي تصل نسبتها ما بين 70% إلى أكثر من 95% من الأيدي العاملة في بعض الدول الخليجية وخاصةً القطاع الخاص ، وإن يكن الطفرة النفطية وعائدات البترودولار ساعدت بعض الدول الخليجية مثلاً : المملكة العربية السعودية على تأهيل العمالة السعودية للاتجاه إلى القطاع الخاص من خلال التدريب في كليات التقنية ، والمعاهد الصناعية ، والمعاهد التجارية ، والمعاهد الزراعية ، ومعاهد المراقبين الفنيين ، ومراكز التدريب المهني ، والنتيجة انخفضت قيمة تحويلات الأجانب من الناتج المحلي السعودي بحيث في عام 1994م بلغت 10% من الناتج المحلي ، وانخفضت تحويلات الأجانب إلى خارج السعودية عام 2004 – 2005م إلى 8.3% من الناتج المحلي !! .

ولكن المشكله الخليجيه الحقيقيه ليست التاثيرات الاقتصاديه للايدي العامله الاجنبيه فقط!0 لان لوقسنا التحويلات لهذه العماله الاجنبيه في عام 2005م لوجدناها لاتتجاوز 6% من النتاج المحلي الخليجي وخاصه هذه السنه بسبب الطفره النفطيه0

ولكن المشكله الحقيقيه التي نادى بها معظم الباحثين العرب لسنوات , ولكن اخيرآ اعترفت بها دول الخليج على المستوى الرسمي, وذلك في 23نوفمبر2005م في مؤتمر وزراء العمل لدول الخليج العربيه بحيث اقر وزراء العمل الخليجيين بأن الخليج مهدد بالمخاطر التاليه:

1-         ان المنطقه قد تتعرض لتغيير سكاني اثني بشكل كبير اذا مافرضت اتفاقيات على المنطقه لتوطين العماله الاجنبيه وذلك وفق ماتنادي به المنظمات الدوليه في اطار سعيها لتحقيق العولمه في مجال الموارد البشريه وتوطين العماله المهاجره , علمآ بأن العماله الاجنبيه تصل نسبتها الى مايقارب 50% من سكان الخليج العربي , واكون مندهش بطريقه كبيره عندما اتذكر العبارات العنصريه التي ينطق بها العنصريين في اوربا وخاصه في المانيا وفرنسا بأن دولهم تنتحر اثنييآ ونسبة الاجانب لاتزيد عندهم على 10%0 اذآ ماذا نقول نحن في دول مجلس التعاون الخليجي؟!0(www.df-althani.com)

2-                          من الناحيه الاجتماعيه تأثيرها على الهويه الثقافيه العربيه الاسلاميه0

3-                          من الناحيه الاسترتيجيه تأثيرها على الامن وعلى السياده الوطنيه0

وكانت التوصيات في الاجتماع اعلاه :

1-   تحديد مهله للعامل الاجنبي لاتزيد على ست سنوات اقامه في البلد الخليجي المضيف0

2-   توفير فرص عمل للعماله الوطنيه وترشيد استقدام العماله الاجنبيه0(الشرق الاوسط24نوفمبر2005م)

النتيجة أعلاه تقول لنا أن نوجه استثماراتنا إلى الإمكانيات البشرية وأن نوفر لهم البرامج التنمية المحكمة ، وذلك سيختصر علينا إيجاد دولة الرفاهية في المنطقة العربية !! .

أخيراً البعض يعتقد بأن هجرة العمالة هو من صالح الدولة الطاردة والخاسر ، الدولة المستقدمة ، طبعاً ذلك ليس بقاعدة ، ففي خمسينيات القرن الماضي ، كانت بريطانيا تعاني من مصطلح سمي آنذاك : هجرة الأدمغة، وكان يقصد به الكفاءات المهاجرة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، تعني انتقال أهم رأس مال اقتصادي للبلد ألا وهو الرأسمال البشري المثقف ( الشرق الأوسط ، العدد 9836) .

ونفس الموضوع أثير الآن في بريطانيا وهو أن استقدام الكفاءات المهنية في أوربا الشرقية إلى بريطانيا ستساهم في رفع الدخل في بريطانيا وترسيخ مفهوم مجتمع أو دولة الرفاهية ، فيقول ويليام اندرهيل من نيوزويك : ” أعطهم الفرصة وسيعملون بجد ، فالمهاجرين وخاصة من أوربا الشرقية في بريطانيا مساهمتهم من خلال الضرائب في الاقتصاد الوطني البريطاني يصل إلى 500 مليون جنيه إسترليني سنوياً . وبعبارة أخرى استطاع المهاجرون أن يقلبوا الحكمة التقليدية رأساً على عقب حيث أثبتوا أنهم حافز اقتصادي وليسوا عوامل إحباط ، وأنهم ليسوا طفيليات تمتص دم نظام الرفاهية الاجتماعي ” ( نيوزويك العربية العدد 280 ص 31) .

وعدم توظيف الكفاءات العربيه التوظيف السليم اعتقد نستطيع ان نختبره من خلال مثال بسيط ساقدمه لكم وهو مدى الاستفاده من الطفره النفطيه :

الفرق مابين ارتفاع النفط عام 1979-1980 م , و2004 – 2005  م, في الاول صدمه في العرض , اما في الثاني فصدمه في الطلب , وارتفاع اسعار النفط الى 70 دولار من الناحيه الرسميه اقتطعت 4,5 % من الناتج المحلي العالمي , الا ان دول اوبك تستهلك 83% من عوائدها النفطيه في الاسواق الخارجيه بسبب عدم وجود البنيه التحتيه العربيه والاسلاميه الضخمه لاعادة تدوير الريع الذي حققه النفط في 2004-2005 م , مقارنه مع عام 1974 عندما كانت تنفق 27% من ريعها النفطي 0

واتجهت استثمارات الدول المنتجه في شراء اسهم وسندات الدول الاجنبيه , وهذا العامل مهم في تمويل عجوزات كبيره في الحسابات الجاريه في كبريات الدول المستهلكه للنفط مثل الولايات المتحده الامريكيه ! (نيوزويك العربيه 282)0

في دراسه سابقه لنا قلنا بأن الاقتصاد العالمي لن يتأثر عند وصول سعر النفط الى 40 دولار لان ذلك سيقتطع 1,5% من الناتج المحلي العالمي فقط , ولكن العمليه المفاجئه هي بأن سعر برميل النفط 70دولار في اكتوبر 2005 م , الاان النسبه التي اقتطعتها دول الاوبك من الناتج المحلي اعلاه لاتتجاوز 42, 0% , وذلك كما ذكرت سلفآ بسبب اعادة تدوير رأس المال في الدول اصناعيه , اوتهريبه اليها!  0 فكروا لبرهه وتخيلوا لويوجد عندنا دول مؤسسات ناضجه , وبرامج اقتصاديه سليمه , واستوعبنا معظم الكفاءات العربيه في الداخل والمهاجره ايضآ : هل سيبقى دخلنا واقصد الدول النفطيه اقل من 5 , 0 % من الناتج العالمي !0

أيها السادة الأفاضل ، نحن نمر في منعطف تاريخي خطير جداً ، ولم نعد نفكر متى سنعيش في العالم العربي في دولة رفاهية ؟ ولم نفكر متى سيرتفع دخلنا إلى مستوى دخل الشعوب الأوربية ؟ ولكننا لابد لنا من التحرك للاحتفاظ بأدنى حد من الكرامة الإنسانية ؟ .. ولم لا :

فالبقرة في الاتحاد الأوربي تستهلك 205 دولارات في اليوم ، وهذا أكثر مما يقتات به 75% من سكان أفريقيا !! ( الخليج 2/11/2005م) .

وفي الختام لابد لنا من التركيز على محور واحد فقط ، وهو تركيز استثماراتنا في الإنسان !0  إذا أردنا أن يكون لنا مكاناً في المجال الجيوسياسي في كوكب الأرض !! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

العولمة والرفاهية

بسم الله الرحمن الرحيم

27/12/2005

يوجد جدل بين كثير من المفكرين حول إيجابية وسلبية العولمة ، وفي دراسة عقبنا عليها من خلال تركيزنا على النقاط السلبية التي ذكرها الباحث ، وأعرض التعقيب عليكم مرةً أخرى متأملاً مشاركة الأخوة المهتمين بموضوع العولمة سواءً من الناحية الإيجابية ، أو الناحية السلبية ، وسنكون بالفعل شاكرين لمساهمتكم من خلال موقعنا الإلكتروني .

غطى الزميل د. منير الحمش الجانب النظري للدولة الراعية بأسلوب شيق وممتع ، وذلك من خلال تلخيص المراحل النظرية لدور الدولة ، مثل الدولة الحارسة في عهد آدم سميث ، ومدرسة الكلاسيك التي بدأت تقريباً سنة 1750م مرحلة الانهيار الاقتصادي للمدرسة الكلاسيكية في بداية الثلاثينيات من القرن الخامس ، وخلف هذا النظام نظام الدولة الراعية أو كما يسمى النظام الكنزي أو النظام المختلط بعد الحرب العالمية الثانية . وهذا النموذج برز للعيان موازياً لانطلاق المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ومنظمة التجارة العالمية ، هذا وما رافق اتفاقية بريتون أند وودز . هذا النظام استمر إلى بداية سبعينيات القرن الماضي . وفي بداية أزمة السبعينيات في القرن الماضي ، برز في العالم الصناعي الغربي مرحلة من التضخم والكساد ، وزاد الأزمة سوءً الحرب العربية الإسرائيلية وإيقاف تصدير النفط الجزئي ، والتهديد بإيقافه مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط . وبقيت هذه الأزمة إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي ، وهي الفترة التي ظهر فيها على العالم النموذج التاتشري الذي هو قريب نوعاً ما من النموذج الكلاسيكي .

ولكن في هذا التعقيب سأركز على الجانب التطبيقي للعولمة ، علماً بأن معظم نتائج العولمة التي اطلعت عليها من معظم الأخوة الباحثين سلبية. إذاً أعتقد أننا عرضنا معظم ما هو سلبي في العولمة . ولكن هل بالإمكان أن نحصل على بعض الإيجابيات من وراء العولمة ؟ . فالنتائج التي ذكرها الزميل الفاضل هي :

أولاً : العولمة أدت إلى تغيرات جسيمة أدخلتها على بنية الاقتصاد مما أدى إلى زعزعة الأنظمة القائمة . فقد أصبحت فرص الأثرياء أكبر من فرص الفقراء للاستفادة من التحولات الكبيرة المتاحة ، ولدفع المجتمع نحو مزيد من الاستقطاب ، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى العالمي ، فالأثرياء يزدادون ثراء ، بينما يتعرض الفقراء لمزيد من التردي والفقر .

ثانياً : في ألمانيا نتيجة للإصلاحات الاقتصادية التي تم اعتمادها في إطار التحولات الاقتصادية الجديدة ، فإن ألمانيا أصبحت تعاني من مشكلات من شأنها إعاقة تحسنها الاقتصادي ، وتتمثل هذه المشكلات في نقص الطلب المحلي ، مما يهدد بحصول انكماش متزايد . ويقول هانز أن ألمانيا تكافح نتائج خمس صدمات اقتصادية هي العولمة ، الاتحاد الأوربي وتوسعته ، إدخال اليورو ، فتح أوربا الوسطي والشرقية ، إعادة توحيد ألمانيا .

ثالثاً : نتائج العولمة في الولايات المتحدة الأمريكية :

1-              التآكل في التصنيع وفقدان موقعها الريادي .

2-              تزايد العجز الاقتصادي .

3-              ضعف قدرة المراقبة والسيطرة على المعاملات المالية .

4-              ازدياد الديون على القطاع العام والخاص .

5-              تخفيض الضرائب على الفئات الميسورة ، وزيادة الإنفاق على التسليح .

6-     تزايد التبعية على النفط المستورد يسهم في النزاعات العدوانية العسكرية لتأمين الاحتياجات .

7-     أخيراً تراجع الحركة العمالية وتصدير الوظائف إلى الخارج ، سيزيد الفجوة بين الطبقات الميسورة والفقراء .

رابعاً : معالم العولمة الاقتصادية كحقيقة لم تبرز إلى الآن ، بسبب الصراع ما بين اللاعبين الرئيسيين مثل استمرار أوربا والولايات المتحدة الأمريكية في دعم الزراعة ، ووضع الولايات المتحدة بعض القيود الجمركية على بعض الموارد والمنتجات المستوردة من اليابان وغيرها ، فضلاً عن المشكلات الناجمة عن تصدير الألبسة والمنسوجات الصينية .. إلخ .

خامساً : منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي إلى منتصف التسعينيات من القرن نفسه ، حقق النمور الآسيويين معدلات عالية في التنمية ، وطبعاً خلال الفترة التي استخدموا فيها نظام الدولة الراعية ، ولكن عندما اتجهوا إلى نظرية الدولة الحارسة بإعطاء مزيد من الحرية الاقتصادية أدى ذلك إلى انهيار اقتصادهم في منتصف عام 1997م .

سادساً : أخطر النتائج الاجتماعية للعولمة : تعاظم دور الجريمة المنظمة والمافيا ، وفي تقرير الأمم المتحدة ( عولمة الإجرام ، لسنة 1995م ) أن الدخل السنوي للتنظيمات الإجرامية تريليون دولار أمريكي ، وهو مبلغ يعادل الناتج المحلي الإجمالي للبلدان ذات الدخل الضعيف مجتمعة ، ومجموع سكانها 50% من سكان كوكب الأرض .

سابعاً : يقول البنك الدولي : لا شك في أن التنمية التي تسيطر عليها الدولة ، وقد فشلت ، ولكن فشلت أيضاً التنمية التي تتم بغير تدخل الدولة . وقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً ، أن الحكومة الجيدة ليست من قبيل الترف ، بل هي ضرورة حيوية ، لأنه بدون دولة فعالة يتعذر تحقيق التنمية المستديمة ، سواء في جانبها الاقتصادي أو الاجتماعي . إذاً ما هو الحل لهذه القضية الشائكة ؟ وما هو مكان وطننا العربي والإسلامي بالنسبة إلى هذه القضية ؟ .

وفي الختام ، نرجو مشاركتكم مرة أخرى في إبداء آرائكم حول إيجابية أو سلبية العولمة ! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

الثورة الزائفة في التسعينيات

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

كنا في إحدى الدول العربية الشقيقة ، فقابلنا أحد إخواننا الصحافيين وسألنا :  ما هو رأيكم في الثورة الإصلاحية التي يشهدها العالم النامي في القرن الواحد والعشرين ؟ 0

قلنا له : نعم خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي سمعنا عن ثلاث ثورات في عالمنا النامي ، وكانت تحت مسميات متعددة ومنها : ثورة الشباب في التسعينيات ، وثورة الطلائع في التسعينيات ، والثورة الإصلاحية 000 إلخ 0

وكانت هذه الثورات جميعها استجابةً لنهاية الحرب الباردة ، وانتهى في العالم ما يسمى بالقطبية الثنائية ، وبرز في كوكبنا مسماً جديد يدعى القطبية الأحادية المركزية0 وبرامج القطبية الأحادية لكوننا هذا هي : العولمة الاقتصادية والسياسية ، وإعطاء الشعوب هامش من الديمقراطية ، والحياة الليبرالية ، ومساواة المرأة بالرجل ، وصيانة حقوق الإنسان ، والعدالة في توزيع الدخل والمناصب  0

ومنذ أن طالبت الولايات المتحدة بنظامها العالمي الجديد بالإصلاحات الكونية المذكورة ، كانت معظم الأنظمة الديناصورية جاهزة لتتواكب ظاهرياً مع هذه الإصلاحات، واختارت معظم هذه الأنظمة الموجودة أصلاً منذ سبعينيات وستينيات القرن الماضي ، شعارات جديدة ، وهو ما يسمى بالأنظمة الشابة ، أو الأنظمة الطلائعية ، أو الأنظمة الإصلاحية  0 وإذا لم تصدقوا ، اعيدوا قراءة التاريخ ، ولاحظوا ما هو الفرق ما بين الأنظمة الديناصورية ، والأنظمة الإصلاحية المعاصرة  0

فكانت هناك مداخلة قوية من زميلنا الصحفي قائلاً : إذاً ماذا تسمون الإصلاحات الحديثة ؟ 0

نعم هناك ما يسمى بالإصلاحات ، ومنها ما نستطيع أن نسميه لك بالديمقراطية الدوجماتية ، بمعنى آخر ديمقراطية تعطي هامش من الحياة النيابية المنتخبة ، ولكن لا توجد صلاحيات تشريعية تذكر على الاطلاق 0 وحرية إعلامية ، ولكن نجد أن الإعلام ديما نحوجي ، ويركز بحرية على معظم القضايا خارج الوطن ، ولكنه لا يقترب من القضايا القطرية ، أو الأقاليم السياسية التي علاقتها استراتيجية مع مالكيه 0 والمجتمع المدني معظمه مسّيس ويقع تحت سيطرة مباشرة للسلطة السياسية ، علماً بأن من شروط المدني أن يعطى الفرصة المطلقة لكي يشكل نفسه بنفسه فكرياً وسياسياً ووظيفياً  0

فأجابنا زميلنا الصحفي : ما قلتموه لي هو الحقيقة ، ولكنني أريد منكم كلاماً يبسط إلى فوق عني وعنكم  0

فقلنا له ما طار طيراً وأرتفع إلا كما طار وقع ، وإذا كنت أنت ترى بأن هناك أناساً فوق بالفعل تهمهم المصلحة العامة ، فيجب أن يتعاملوا بشفافية ويعلموا أن إصلاحاتهم الظاهرية لا تنطلي لا على معظم مجتمعاتنا ، ولا حتى على الولايات المتحدة إذا كانوا يعتقدون بأن ذلك ارضاءً لها  0

ونود أن نذكرهم جميعاً بأن ما ذكرناه من إصلاحات صورية أعلاه ، بأن الولايات المتحدة على علم تام به ، وكذلك تعلم عن جميع الرشاوي والسلب والنهب الذي يحدثه المسؤولين في دول العالم النامي للمال العام ، ولكن ذلك سيستخدم ضدهم كبطاقات ضغط في الأوقات المناسبة ، وما ذكرناه لكم هنا ، هو ما قاله لنا بعض الزملاء الأمريكان الذين نلتقي معهم في المؤتمرات العلمية والفكرية المتنوعة  0

فقفز زميلنا الصحفي وقال : أنا لا يهمني الأمريكان ، أنا يهمني أنتم المواطنون العرب ، فقلنا له نحن 00 نحن قدمنا على ما نذكر منذ بضعة سنوات في صحيفة الوطن القطرية ، وقلنا في هذه البيعة لمعظم الزعماء العرب : ” الاقتصاد لكم ، والسياسة لكم ، والجيش والأمن لكم ، والثروات الطبيعية والموارد الاقتصادية لكم ، والمؤتمرات لكم ، والرياضة لكم ، والبرامج التعليمية لكم ، والمجتمع المدني لكم والسلطات التنفيذية والتشريعية والبرلمانات والقضائية والرابعة لكم  ” 0

فتوقفنا لبرهة ، ثم قلنا لزميلنا الصحفي : اتعلم ماذا حدث بعد هذه البيعة ؟ فقال: ماذا ؟ قلنا له : قفز أفلاطون من قبره وقال هذا خنوع واستسلام  0

ولكننا نبهنا جميع إخواننا المواطنين في العالم النامي ، أن ما يقوله أفلاطون محض افتراء ، ويريد أن يزرع الفتنة في المجتمع  0

وفي الختام نحن شعوب مغلوبة على أمرها ومقدورٌ عليها ، ولكن المارد العالمي الأوحد لا يعجبه ظاهرياً خنوعنا ، فهو مصر على أن يعطينا الديمقراطية والمشاركة في إدارة أوطاننا وعدالة توزيع الدخل وصناعة مجتمعات مدنية جديدة غير مسّيسة  0

ووضعت الإدارة الأمريكية والإسرائيلية مجموعة من السيناريوهات للمنطقة ومنها الديمقراطية ، وجدوا بأن معظم شعوب المنطقة ملتزمين بالدين الإسلامي ، وأن الديمقراطية ستحضر متدينيين أو كما يسموهم أصوليون لدفة الحكم  0 وكان قبل ذلك تم رفض الأحزاب القومية العربية عن وصولها إلى دفة الحكم لأن حسب رأيهم بأن القومية العربية ولدت قيادات راديكالية مثل البعث العربي في كلٌ من سوريا ، العراق، والقوميين العرب في مصر وليبيا  0

وكنا في الأول من يونيو 2002م كتبنا في الراية العدد 7329 : بأن مايكملويبي الباحث في مؤسسة الدراسات الاستراتيجية والسياسية في واشنطن والقدس المحتلة وضع سيناريو لنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط :

1- مستقبل العراق سيؤثر بشكل عميق جداً على كل موازين القوى في الشرق الأوسط ، فالمعركة لإعادة تعريف البلد ، السيطرة عليه ، هي بالاستتباع معركة للسيطرة على ميزان القوى في المنطقة على المدى البعيد 0
2- البعث مثل الشيوعية تعيش أيامها الأخيرة والقضية الآن هي ما إذا كان الغرب وإسرائيل سيصوغان استراتيجية للحد من الفوضى التي سيحدثها هذا الانهيار : استراتيجية تملي على الولايات المتحدة أساساً التخلي عن سياسة التسوية العربية- الإسرائيلية الشاملة لمصلحة مفاهيم جديدة للهوية ولموازين قوى الشرق الأوسط 0
3- وهو مربط الفرس : الدول العربية في المنطقة مخلوقات اصطناعية وسكان سوريا والعراق على سبيل المثال لا الحصر يعرفون أنفسهم من خلال وحدات اجتماعية كالعائلات والقبائل والعشائر ، والحل يكمن في مؤسسة الأبحاث في تأسيس “دولة عربية جديدة ” على أسس عائلية أو قبلية أو عشائرية ، على أن يعاد بعد ذلك إقامة التحالفات القبلية بينها على امتداد الشرق الأوسط بإشراف الغرب وإسرائيل  0

كما يقول بعض المفكرين العرب بأن التغيير قادم قادم لا محالة 0 ونستطيع أن نقول لكم بأن ما حدث للعراق في أبريل 2003م حول حجر الزاوية للتغيير ، وبعد ذلك سيبدأ مسلسل التغييرات في الدول الإسلامية والعربية والاستراتيجية مثل : باكستان وإيران والسعودية وسوريا ومصر والسودان 00 إلخ 0

ونلاحظ هنا بأن بعض القيادات السياسية في العالم الإسلامي والعربي بعد انهيار العراق ، بدأت ببعض التحركات لإصلاح ذات البين على المستوى القُطري ففي الحياة العدد 14630 : ذُكر أن الرئيس الباكستاني أوفد جنرالين على مستوى رفيع للقاء مخدوم أمين فهيم ممثل بوتو في إسلام أباد ، وذلك من أجل تنسيق المواقف بشأن التعديلات الدستورية التي وضعها وترفضها المعارضة 0 ولكن فهيم رفض البت بالتعاون ما لم يعود إلى زعيمته بوتو التي تنتقل بين العواصم الغربية وتدعو أمريكا إلى إسقاط مشرف والقضاء عليه 0

ونحن لا نستغرب حدوث هذه الاضطرابات بين زعماء العرب والمسلمين ، وصحيفة هاآرتس تقول : لا ، ليس هذا سقوط سور برلين 0 فسقوط سور برلين نبع من مسيرة نضوج داخلية ، وليس لغزو خارجي ، فسقوط سور برلين جرى في أعقاب ثورة مدنية هادئة ، وليس في أعقاب حرب عنيفة 0 ما ولد منذ فترة قريبة في بغداد هو شرق أوسط جديد 0 لا أحد يعرف كيف سيكون شكله 0 ولكن لن يكون كما كان عليه في الخمسين سنة الأخيرة 0 لن يكون منطقة تحكمها سلسلة من الطغاة المتحجرة الفاسدة 0

الآن كل شيء منوط بالمجتمعات العربية نفسها 0 كل شيء منوط بالجمهور العربي 0 ذلك أن ما فعله المارينز في العراق هو تحرير هذا الجمهور 0 ما فعله المارينز هو منح مواطني العالم العربي فرصة لم تتوافر لهم أبداً 0

ونقول حسبنا اللّه ونعم الوكيل على من أوصلنا إلى هذا الحال  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

البيئة ، أم المعارك في انتخابات 2008م الأمريكية

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2005

الرئيس بوش بدأ مرحلته الرئاسية الأولى عدائياً للبيئة ، حيث رفض أن يصادق على اتفاقية كيوتو لتخفيض التسخين الحراري في كوكب الأرض ! 0 ولكن رغم عدم تصديق بوش على اتفاقية كيوتو ، إلا أن البيئيين استطاعوا أن ينتصروا على الرئيس بوش داخل الولايات المتحدة لأنهم استطاعوا أن يحموا البيئة الأمريكية من التوسع في بناء مصافي للنفط في الأراضي الأمريكية ، وهذا العمل هو الذي ساهم بشكل كبير في رفع أسعار النفط في عام 2005م وليس بسبب نقص إمداد الأسواق بالنفط الخام0

ومشكلة البوش في انتخابات عام 2008م سيواجهون خصمين قويين، الأول هو خصم الجمهوريين التقليدي ممثلاً بالديمقراطيين وربما يكونوا بقيادة هيلاري كلينتون إذا استطاعت أن تجد لها مقعداً في مجلس الشيوخ في عام 2006م 0

فتقرير (The Independent) يقول أن الحملة الانتخابية الأمريكية لعام 2008م بدأت مبكرة منذ 2005م ، وذلك بعد زيارة وفد من الأحزاب السياسية الأمريكية إلى ولاية الاسكا ، وكان من أبرز السياسيين في الوفد هيلاري كلينتون وماكين وليبرمان وجراهام ، والغريب في الوفد كأنه تحالف ديمقراطي جمهوري ضد البوش لإخراجهم من الملعب السياسي عام 2008م ! 0

فالتقرير يقول أن ولاية الاسكا تمثل خط المواجهة الأول لكوارث التسخين الحراري على البيئة الأمريكية ( العالمية ) ، فعلماء البيئة يقولون عن الاسكا بأن الجليد بدأ بالذوبان التدريجي ، ومعدل مياه السواحل بدأت في الارتفاع ، وشكل التعرية بسبب ذوبان الجليد أصبح ظاهراً للعيان !! 0

ومما جعل السيدة هيلاري كلينتون تذهب على التحدث مع الناس في الاسكا ومشاهدة التغيرات البيئية على أرض الواقع ، فالسيدة كلينتون تقول: رأيت بأم عيني انحسار الغابات في الاسكا ، وانتشار الحشرات ، وكذلك سمعت من السكان الأصليين بسبب التغييرات البيئية الأسماك أصبحت أكثر عدائية مقارنة على ما كانت عليه في السابق !! 0

ميزة اللعبة السياسية عند الديمقراطيين هذه المرة هو تغيير التكتيك ، لأن انتخابات عام 2004م كان تكتيك الديمقراطيين هو الهجوم على الجمهوريين بسبب أخطاءهم في الحرب على الإرهاب ( كما تسمى ) في أفغانستان والعراق ، ولكن هذا التكتيك كان يستخدمه الجمهوريين في الوقت نفسه لإشغال الديمقراطيين بنتائج الحرب ، وكان الجمهوريين في المقابل يقدمون برامجهم الانتخابية للجمهور ، والتي تهمهم أكثر من نتائج الحرب فقط !! 0

أما هذه المرة فتوجد عند الديمقراطيين مجموعة أوراق قوية مثل تقديم برامجهم موضحين خطة لحماية البيئة ، وكذلك تقديم حلول للتخلص من سلبيات الحرب على الإرهاب على أمريكا ، والأهم من ذلك بأن فترة بوش الرئاسية ستنتهي في 2008م ولا يحق له التجديد ، ويعقد العزم البوش هذه المرة لدعم جيب بوش ليصبح رئيساً ، ولكن الديمقراطيين هنا يستطيعون شق صف الجمهوريين لكي يدعموا مرشح آخر أو مرشحين آخرين مع إبعاد أو تهميش جيب بوش في حالة ترشيح نفسه !! 0 وطبعاً فوق ذلك كله لابد للديمقراطيين من تقديم برنامجاً انتخابياً قوياً وواقعياً !! 0

والخلاصة قضية البيئة ، قضية عالمية ، وليست قضية أمريكية فقط، فخلال أقل من قرن من الزمن ، درجة حرارة الكوكب ارتفعت درجتين مئويتين ، وذلك بدأ يؤثر على ذوبان بعض القطع الجليدية ، وذوبان الجليد سيكون له آثار سلبية في ارتفاع المياه الساحلية ، وتغيير كبير في النظام البيولوجي في الأرض ، وكذلك ستحدث تغييرات في معدلات توزيع الأمطار في كوكب الأرض !! 0

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل تسخين المناخ سببه أول وثاني أكسيد الكربون أم دورة المناخ العالمية ؟

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

البلقان مفتاح السيطرة العالمية

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2004

بعد انتهاء الحرب الباردة ، منذ بداية هذا العقد ، طغى على السطح ما يسمى بمشاكل البلقان ، وكأن هذه المشاكل لم يكن لها وجود خلال النصف الثاني من هذا القرن ، وخاصة بعد انشاء قوة اقتصادية وعسكرية في البلقان وشرق ، ممثلتين ( بالكوميكون ) و ( وارسو ) 0 ومن خلال هاتين المنظومتين استطاع الزعماء في هذا الأقليم من إحكام قبضتهم الحديدية على هذا الأقليم وصراعاته الحضارية ، ونفس القبضة استطاعت أن تسيطر على التوزيع المكاني للإقليم من خلال ما يسمى بحدوده السياسية المبلقنة 0 وبعد انتهاء الحرب الباردة ، أنتهى معها وارسو والكوميكون  0 ومنها بدأنا نسمع ونرى ونقرأ عن الكوارث البشرية والمكانية التي حدثت للبوسنة والهرسك ، والحلول الغير مقنعة للمشكلة المذكورة من خلال اتفاقية دابتون للسلامة ، وبعدها انفجرت مشكلة أخرى وهي مشكلة كوسوفو بعد فشل مقترحات راجوبيه للسلامة في الإقليم 0 وبعد ذلك بدأ قصف الناتو بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لصربيا ، وظهر ما يسمى بالشروط الخمسة للناتو لايقاف القصف الموجه ضد الصرب 0

وبما أن هذه المقدمة هي أحد المآسي البشرية التي نعايشها خلال هذا العقد ، ويفترض على جميع المهتمين بهذا الشأن ، فسوف نقوم بتحليل البلقان من الناحية الاستراتيجية وخاصة إذا اتضح لنا بأن البلقان تمثل المنطقة الواقعة ما بين الادرياتيك شرقاً والبحر المتوسط جنوباً وبحر إيجه غربا وتمتد إلى الشمال من خلال اتصالها بشرق أوربا 0 الجمهوريات المستقلة من الاتحاد السوفيتي السابق ممثلة في – بلاتنيا واستوانيا وليتوانيا وذلك يشكل كفاصل كامل ما بين أوربا الغربية وروسيا من ناحية أخرى 0

إذن هذه المنطقة ذات التناقضات المتطرفة مثل الحضارية والطبيعية والمكانية والاقتصادية كل ذلك يعطيها بعد استراتيجي عالي ، ونجد المآسي والكوارث البشرية والمكانية التي تحدث فيها اليوم ، كل ذلك أصابها عبر التاريخ 0 والأدلة كثيرة على ذلك مثل – في عام 1815م كانت شبه الجزيرة مقسمة بين امبراطوريتين قداميتي الأطراف ، فالعثمانيون سيطروا على جزئها الأعظم ، والهايسبورغ سيطروا على الجزء الباقي منها 0 وبعد ذلك حدث في المنطقة عدة حروب منها حرب القرم عام 1854 / 1856م ، والحرب الروسية التركية عام 1877 / 1878م 0 ويضاف إلى ذلك بأن أبشع الحروب التي شهدها التاريخ انطلقت من البلقان وشرق أوربا وجاء ذلك متمثلا في الحرب العالمية الأولى ( 1914 / 1918م ) ، والتي انطلقت شعلتها من البوسنة والهرسك ، والحرب العالمية الثانية انطلقت شعلتها من بولندا عام 1939م0 وربما من أسهل الطرق لمعرفة المأساة التي عاناها الإنسان في البلقان هو النظر إلى خارطة البلقان ، خلال أربعة مراحل وهي عام 1815م ، 1918م ، 1950م ، وتأتي المرحلة الرابعة بعد الحرب الباردة خلال التسعينيات 0 وهذا سوف يوضح لنا خطة مصطلح البلقنة 0

إذن المنطقة المذكورة دائماً تكون جزءاً من ميدان معركة الصراع للسيطرة العالمية ، ومن أقوى الأمثلة على ذلك هو عندما استطاعت الولايات المتحدة ودول أوربا الغربية من إنشاء حلف عسكري عام 1948م تحت مسمى الناتو ، بعد الحرب العالمية الثانية ، قام الطرف المنافس في شرق أوربا وأوراسيا بقيادة الاتحاد السوفيتي بإنشاء حلف وارسو عام 1955م ، وسعى حلف وارسو إلى انضمام جميع دول شرق أوربا إليه لكي يشكل كتلة عسكرية في مواجهة الغرب ، وعلى أن يكون مفتاح السيطرة أو خط المواجهة الأول ( شرق أوربا ) ، وذلك أدى إلى وجود صراع حضاري مكاني ما بين الناتو ووارسو ، ونلاحظ عن الناتو هو وجوده في المنطقة قبل وارسو ، من خلال ضم دول جنوب شرق أوربا ممثلة في تركيا واليونان عام 1952م 0 ومن هنا أصبح الممر الرئيسي الوحيد ألى المياه الدافئة بالنسبة لزعيم الكتلة الشرقية ووارسو يوجد من خلال إحدى دول الناتو ، وذلك يمثل ممري البوسفور والدردنيل ( بحر مرمرة ) وبحر ايجه إلى البحر المتوسط 0

إذن لو ركزنا على الأربعة عقود التي مرت من خلالها الحرب الباردة ، لوجدنا بان أهم أماكن الصراع العالمي ما بين الكتلتين هي الأماكن الواقعة ما بين شرقي وجنوب شرقي أوربا 0 ولو تطرقنا من الناحية النظرية لآراء المدارس الاستراتيجية حول أهمية شرق أوربا خلال هذا القرن لوجدنا التالي – أولاً – هالفورد ماكيندر عام 1919م يقول – ” إن من يحكم شرق أوربا يحكم قلب العالم ، ومن يحكم قلب العالم يتحكم في الجزيرة العالمية ، والمقصود هنا آسيا وأوربا وأفريقيا 0 ومن يتحكم في الجزيرة العالمية ، يتحكم في العالم ” 0 وعلى هذا أصبحت المناطق الحاجزة بين الجرمان والسلاف الممتدة من استونيا إلى بلغاريا في رأي ماكيندر مفتاح السيطرة العالمية 0

ونفس النظرية المذكورة اعتنقتها المدرسة النازية للسيطرة العالمية ، بحيث مؤسسيها هاو سهوفي وابنه البراخت وآخرين قالوا – ” بأن السيطرة على أوربا هو مفتاح قوة المانيا ، ومن خلال هذه السيطرة فسوف تستطيع المانيا إجبار الاتحاد السوفيتي دون حرب بالجلوس للتفاوض بشأن حكم أوراسيا ( أوربا وآسيا ) ” 0 وكان هاو سهوفي يشكك في إمكانية قيام حرب صاعقة المانية ضد المساحة الضخمة للاتحاد السوفيتي ، فيقول – ” إذا كان تطبيق سيناريو الحرب قد نجح بالنسبة للألمان في دول محدودة المساحة مثل بولندا وفرنسا وهولندا ، إلا أن نصيبها من النجاح في المساحات السوفيتية الضخمة محفوف بالمخاطر ” 0 ولكن هتلر خالفهم وأضاع أحلامهم 0

والدليل على شدة المنافسة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في بداية الخمسينيات من هذا القرن هو الاهتمام الأمريكي في جذب الدول الشيوعية المهمة بالنسبة للمعسكر الغربي من خلال المساعدات الاقتصادية فالمساعدات التي حصلت عليها يوغسلافيا في الفترة ما بين 1951 / 1953م تصل إلى أكثر من 325 مليون دولار ، وهي دولة صغيرة وقليلة السكان ، بينما أمريكا اللاتينية التي تبلغ عشرة أضعاف يوغسلافيا ، وقامت القاعدة الأساسية للتنمية في الولايات المتحدة من ثرواتها ، وهي في أشد الحاجة لمن يأخذ بيديها ويمدها برأس المال المطلوب لتنمية مصادرها ، ورفع مستوى حياة شعوبها ، لم تنل من الولايات المتحدة في المدة نفسها أكثر من 101 مليون دولار أي أقل من ثلث ما نالته يوغسلافيا ، وهذا الدعم يعطينا مؤشرين – الأول – الأهمية الاستراتيجية ليوغسلافيا 0 ثانياً – المساهمة في تدعيم الخلاف الذي نشأ بين يوغسلافيا وموسكو 0 ثالثاً – لجوء يوغسلافيا إلى إنشاء كتلة تحت مسمى حركة عدم الانحياز مكونة من دول العالم الثالث والمؤسسين الأصليين لها هم – تيتو وعبد الناصر ونهرو 0 والمقصود من هذه الحركة لتكون وسطاً بين معسكري الحرب الباردة ، أي من خلال هذه الحركة أصبح دور يوغسلافيا العسكري بالتحديد محايد 0 وربما القصف الأمريكي واستخدام الأسلحة الذكية للمنشآت اليوغسلافية سابقاً ، الصربية حالياً لتدمير البنية التحتية التي ساهم فيها رأس المال الأمريكي المذكور ، وأعتقد بأن الأمريكان في هذه الحالة ، استخدموا المبدأ القانوني القائل إمكانية العودة في الهبة  0

إذن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية سواء كان هناك حرب باردة أم لم تكن ، وسواء بقي الناتو على شكله الحالي أو تغير ، فهذه المنطقة بالنسبة له من أهم المواقع الاستراتيجية العالمية ، إن لم يكن أهمها على الاطلاق ، وخاصة بعد الانهيار الكبير الذي أصابها بعد انتهاء الحرب الباردة 0 فيوغسلافيا تحولت إلى صربيا ، وكرواتيا ، ومقدونيا ، والجبل الأسود، والبوسنة والهرسك ، وسلوفينا ، وفي الطريق كوسوفو 0

فتشيكوسلوفاكيا تحولت إلى – ( التشيك ، والسلوفاك ) ، وباقي دول أوربا الشرقية والبلقان تعاني من اضطرابات سياسية واقتصادية بعد الفشل الذريع الذي أصاب أنظمتها السياسية الشيوعية ، والاقتصادية الاشتراكية 0 ومن خلال هذه الأوضاع المتردية أصبح من السهل على الولايات المتحدة التدخل في هذه المنطقة لوضع أي برامج اقتصادية أو أمنية لها 0 والدليل على ذلك خطة الولايات المتحدة بضم دول شرق أوربا إلى حلف الناتو 0 ومن الطبيعي بأن روسيا تعارض هذه الفكرة ، ولكن الغريب في ذلك هو معارضة بعض حلفاء الولايات المتحدة الغربيين في ضم بعض دول شرق أوربا إلى الناتو ، ولكن الناتو انضم إليه في مارس 1999م ثلاث دول من دول شرق أوربا ممثلة بالتشيك والمجر وبولندا ، والبقية تأتي 0

وإن كانت أمريكا كقوة عالمية ترى بأن الناتو الذي تعتمد قاعدته الأساسية عليها وعلى دول أوربا الغربية ، ولكنها دائماً تنظر بعين من الشك والريبة لمصداقية أوربا الغربية المستقبلية وخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة ، والتقارب الاقتصادي والسياسي الأوربي الكبير ، مما يجعل إمكانية تحول السوق الأوربية المشتركة إلى الولايات المتحدة الأوربية ، ومن الطبيعي عندما يصلون الأوربيون إلى هذه المرحلة فلن يحتاجوا إلى أي نوع من المشاركة الأمريكية 0 والأدلة على ذلك كثيرة –

أولاً – إمكانية قيام اتحاد أوربي هي عملية ممكنة ، ولو نظرنا لبعدها التاريخي لوجدنا أن أجزاء كبرى من أوربا سبق لها أن توحدت في عهد شارلمان في أواخر الألفية الأولى تقريباً، وبعد ذلك قسمت ما بين احفاده الثلاثة ( شارل فرنسا ، ولوثر لوترنجيا، ولويس جرمانيا ) 0

ثانياً – في القرن التاسع عشر طالب ايمانويل كانت على إقامة اتحاد أوربي ما بين الدول الأوربية المتناصرة ، وذلك سوف يؤدي إلى قيام اتحاد عالمي تحت قيادة أوربا (نتيجة لأن أوربا في عصر (كانت) كانت تسيطر على اقدار العالم السياسية 0

ثالثاً – عدم مصداقية الأوربيين وسهولة تنصلهم حتى على الماهدات الموقعة فيما بينهم ، فنلاحظ ما بين الحربين أثرت أمريكا مبدأ العزلة بدلاً من التدخل في أوضاع أوربا المتدهورة ، وصاغ الأوربيون اتفاقية خاصة فيما بينهم ممثلة بماهدة فرساي ، وهي التي من خلالها أجبرت ألمانيا وبكل اذلال على الموافقة على شروط المعاهدة ومنها – تحديد الجيش من حيث الكم والنوع ، ومستوى التسليح ، ونشأ في أوربا آنذاك عصبة الأمم ، وكان اللاعبين الرئيسيين فيها الدول الأوربية المنتصرة في الحرب وبدون مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية ، ولكن في هذه المرحلة كان واضحا عدم التزام الدول الأوربية بالاتفاقيات الموقعة بينهم ، مما سهل على ألمانيا التنصل من العقوبات المفروضة عليها من خلال الدور الذي لعبه هتلر في التحلل من قيود فرساي ، ويعد للحرب ويتحدث في نفس الوقت عن السلام 0 وشجع انتهاك هتلر لمعاهدة فرساي على أن يشن موسوليني حربه ضد الحبشة في عام 1935م 0 ووقعت عصبة الأمم بإيعاز من بريطانيا العقوبات الاقتصادية على إيطاليا ، ولكن انجلترا وفرنسا تخاذلتا في تطبيقها 0 ونلاحظ هتلر استغل هذه الثغرة وشجع الاعتداء الذي قام به موسوليني وذلك أدى إلى ارتباطه بألمانيا لأنها هي القوة الوحيدة التي ساندته 0 ومن هنا نشأ محور برلين روما ، الذي كان الأساس لقيام الحرب العالمية الثانية 0

رابعاً – الولايات المتحدة لا تنسى الدور الرهيب الذي قامت به فرنسا عام 1966م عندما انسحبت من الناتو وطالبت بنقل قيادته وقواته من فرنسا برغم أنها من أول المستفيدين من هذا الحلف في مساعدتها بطريقة غير مباشرة في حرب استقلال الجزائر ، وفي فترة الرئيس ميتران عادت إليه مرة أخرى 0 وبالإضافة إلى ذلك امريكا لن تنسى مطالب الأوربيين بعد الحرب الباردة في روما بحل الحلف ، لأن العدو الشيوعي قد زال ولم يعد للناتو أي مبرر للاستمرار 0 فيما كانوا يتحدثون الأوربيين فيما بينهم ضرورة انشاء منظمة أوربية للدفاع مستقلة عن أمريكا ، لأن لا وحدة أوربية حقيقية دون استقلال تام عن أمريكا 0

خامساً- أما بالنسبة لروسيا وظروفها الاقتصادية والسياسية المعقدة ، وبرغم أنها تعيش الآن على الهبات والقروض الأمريكية ، ودول السبع الكبار الأخرى الذين معظمهم منظمين في الناتو إلا واحدة تدور في فلكه ممثلة باليابان 0 إلا أن أمريكا وأوربا دائماً ينظرون إليها بانها هي العدو التقليدي للناتو والذي يمكن عودته في أية لحظة كمنافس عالمي 0 ومن خلال هذا المنطلق نلاحظ أن الدول الغربية تحاول وباستمرار من القضاء على جميع قواعد القوة التي كانت تعتمد عليها وروسيا في أوج مجدها ، أو امكانية الاعتماد في المستقبل ، فنلاحظ روسيا بعد انتهاء الحرب الباردة – (1) طالبت دول الناتو باعتبار أن وارسو قد انتهى بعد الحرب الباردة0 (2) احتجت على انضمام دول شرق أوربا للناتو لأن ذلك يشكل خطراً عليها 0 (3) شجبت ضرب الناتو لصربيا وهو يمثل آخر حلفاء روسيا في شرق أوربا وتربطهم معها عرقية واحدة ممثلة بالسلافيين ، ومذهب واحد ممثل بالارثوذكس ، ولكنها فقدت مصداقيتها بشكل كلي ، وأثبتت عجزها أمام جميع حلفائها العراق عام 1990م وصربيا عام 1999م 0 (4) عموماً روسيا شعرت بهذا العجز منذ انحلال الاتحاد السوفيتي ولكنها قامت بعدة محاولات لإقامة أي محور أو حلف ليحفظ لها أي نوع من التوازن العالمي على أقل تقدير 0 فتارةً حاولت استمالة الصين رغم فتور العلاقات فيما بينهما منذ الخمسينيات ، وتارة أخرى خلال عام 1088م دعا -بريماكوف- ببناء مثلث استراتيجي في آسيا يضم كل من روسيا والصين والهند ، وهذه الدول الثلاث كل واحدة منهم مؤهلة لقيادة أوراسيا ، كما يرى بعض الاستراتيجيين 0 وكل هذه المحاولات الروسية تعطي مؤشراً بأن روسيا مازالت تبحث عن دور استراتيجي عالمي حتى ما سنحت لها الفرصة ، ولابد من وضع السيناريو المناسب للاجهاز عليها ، وهي ضعيفة ، حتى لا يقوم لها قائمة 0

التصورات الاستراتيجية لشرق أوربا والمحاور الأربعة المذكورة تعطينا الأهمية المركزية بالنسبة لشرق أوربا كمنطقة لنفوذ الناتو بشكل عام وأمريكا بشكل خاص ، وفي حالة تحلل حلفائها التقليديين من التزاماتهم نحو الناتو ، ويثبت دورها العالمي من خلال توغلها وسيطرتها على شرق أوربا 0 أما بالنسبة لروسيا فسوف تصبح في مرحلة احتواء أكثر من الأولى أيام الحرب الباردة ، بحيث احتوائها سوف يتم الآن من خلال مناطق نفوذها وقوتها السابقة وذلك ممثلاً بالأجزاء الغربية من الاتحاد السوفيتي السابق من البلطيق إلى بحر ايجة وذلك يمثل استوانيا ولاتفيا ولتيوانيا إلى بلغاريا جنوباً ، ومن الجنوب أماكن الانتاج الزراعي والمعدني 0 السوفيتي السابق وذلك ممثلاً بالجمهوريات السوفيتية المستقلة في وسط آسيا ، ومن ناحية الشرق الدور التقليدي لأمريكا في المحيط الهادي 0 وطبعاً هذا النوع من الاحتواء سوف يضعف من إمكانية اتصال روسيا بدول أوربا الشرقية 0 ومن الناحية المكانية سوف يضعف امكانية الاتصال الروسي الهندي والروسي الصيني 0

والبعض يربط ما بين مطالبة الدول الأوربية بحل الناتو وانغلاق حروب البلقان كسيناريو لبقاء الناتو 0 عموماً سواء طالب الأوربيين بحل الحلف أو الابقاء عليه ، فالولايات وبدون النظر لآراء الآخرين ، فقد وضعت استراتيجيتها للحلف خلال العشر سنوات القادمة 0 وكما ذكرنا سابقاً أن عدد المنضمين للحلف وصل إلى ثلاثة دول عام 1999م ، ولكن هناك (24) دولة على قائمة الانتظار للانضمام وخاصة أن بعض الدول المنهارة اقتصادياً ترى بأن هذا الحلف ممكن أن يشكل خلاصها من مشاكلها المتنوعة والمتعددة ، وأهداف الناتو ظاهرياً في المرحلة القادمة هي – (1) الحيلولة دون انبعاث القوة الروسية من جديد 0 (2) تصدير الاستقرار إلى شرق أوربا 0 (3) تحقيق الديمقراطية في الدول المنظمة حديثاً للحلف 000 إلخ 0

وأما بالنسبة لأهمية الحلف عند الأمريكيين فنلاحظ أن هناك رأيان ، وهو رأي مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية – ” بحيث ترى أهمية استمرار الحلف وتوسعه بعد انتهاء الحرب الباردة ” 0 ونلاحظ المؤرخ الأمريكي الشهير جور ج كنان يعارض هذا الرأي حيث يقول بان – ” استمرار الحلف يعتبر أسوأ خطأ أمريكي بعد الحرب الباردة ” 0

وعموماً نستطيع أن نلخص المنظور الأمريكي بالنسبة للناتو وبالنسبة للسيطرة العالمية من خلال ثلاثة محاور رئيسية هي – الأول – اقتصادي فالولايات المتحدة تعتبر الدولة الأولى في انتاج الأسلحة في العالم ، ودول الناتو والاحلاف الممتدة منه تعتمد على هذه الاسلحة 0 ثانياً- الناتو وما يتبعه من احلاف قائم على البعد الاستراتيجي للسيطرة العالمية 0 ثالثاً – هناك مواقع بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية لا تقبل النقاش فيها ومنها البحر الكاريبي وقناة بنما ، وكوريا الجنوبية ، وتايوان ، والفلبين ، وعلى رأس هذه القائمة البلقان ، وشرق أوربا 0 وبمعنى آخر عندما تضمن الولايات المتحدة انضمام شرق أوربا لها في حلف اقتصادي عسكري وخاصة بشكل دولها الممزقة كما ذكرنا سلفاً ، فسوف تضمن عدم قيام اتحاد أوربي بين حلفائها التقليديين 0 وإن قام أو حاول بعضهم الانفصال عن الحلف فلن يهم ذلك الولايات المتحدة كثيراً وخاصة بعد انضمام شرق أوربا 0

وربما يتساءل البعض وماذا عن منطقة الشرق الأوسط ؟ بعض المدارس الاستراتيجية لم تنكر أهمية هذه المنطقة كمنطقة معابر استراتيجية وموارد اقتصادية وسوق استهلاكية ، ولكنهم سموها منطقة العباءة الخالية ، ومن يتحكم في مفاتيح السيطرة العالمية ، سوف يسهل عليها السيطرة على عالم الشمال ، ومن يسيطر على عالم الشمال ، فسوف يسيطر تلقائياً على منطقة الشرق الأوسط 0

وإلى اللقاء إن شاء اللّه تعالى ،،

البغل السياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

4/12/2004

أولاَ : لماذا البغل ، وليس بالعجل السياسي  أو اللاعب السياسي ؟

البغل لأنه من السهل تدريبه على معرفة اداء الدور المطلوب منه ، أما العجل فغالباً ما يضيع طريقة اللعبه ، أما اللاعب السياسي سنأجله إلى مناقشة أخرى  حتى لا نحرق الدور المناط به !! .

ثانياَ : لعبة البغل السياسي : في العالم المتقدم ، تسمى احياناَ بلعبة اللاعب المخسر أو المخرب ، أي أن دوره ليس للكسب بل لتخسير الخصوم مثل لعبة ميلبورن في بريطانيا، ودي فيليبيان في فرنسا ورالف نادر في امريكا ، ولكن هل من الممكن أن يتحول البغل السياسي إلى لاعب سباق طبعاَ من سابع المستحيلات ، لأنه أصلاَ يمثل العصا التي يضرب بها الخصوم، أما الجمهور فدائماَ يعشق أن يكون اللاعب السياسي غامضاَ .

ثالثاَ : الفرق مابين تغير قواعد اللعبه والبغل السياسي : عندما يكون هناك عشرة من المؤهلين في حزب واحد ، يتنافسون على منصب المحافظ لهذا الحزب على سبيل المثال ، سنجد أن كل واحد من هؤلاء العشرة يرى زملاءه الاخرين لايستحقون هذا المنصب باستثناءه هو ! . ولكن لو عقد تحالف مابين مجموعه من العشرة فرضاَ ثلاثة أو أربعة لترشيح واحد منهم ، هنا يمكن أن يدعم باقي العشرة هذا المرشح على مضض وإن كانوا غير مقتنعين بأن لاعب التحالف يجيد دور المحافظ . ولكن لونفس التحالف رشح لاعب غامض من خارج العشرة على أن يكون غامضاَ ، فهنا ادارة اللعبة تتغير ، وخاصة عندما يقر التحالف بأن لاعبهم القادم من خارج المجموعة ، أفضل منهم بكثير ، فهنا سيتسلط التحالف فكريا على مجموعة العشرة المؤهلين ، بأن المرشح الخارجي الغامض إن لم يكن مؤهل اكثر من الجميع ، فلابد أنه يملك مقومات لا توجد بينهم ، وفي الحقيقة غالبا يكون المرشح الخارجي أقل في قدراته من جميع المؤهلين العشرة ، ولكن فن التحالف استطاع أن يكسر الحلقة ويبقي منصب المحافظ عندهم !! .

وهذا لاحظناه في العاب القوى في سباق المسافات الطويلة بحيث يكون هناك تحالف مابين لاعبين الفريق ، فيقوم مجموعة منهم بدور اللاعب المخسر ، أي يسحب المنافسين الاخرين بقوة منذ بداية السباق إلى أن يقطع انفاسهم ، وفي لحظة الحسم ينطلق اللاعب الاساسي المعقود عليه أن يكسب الفريق بعنف . فقفز أحد مدربي سباقات الهجن وقال أيضا نحن نستخدم نفس اللعبة ، عندما يكون المدرب يشرف على أكثر من هجين في نفس السباق ، فيجعل بعضها يلعب دور المخسر ، ويعقد الأمل على واحدة تنطلق بشدة في نقطة الحسم لكي تكسب الموقعة ، أو الحرب النهائية . ولكن من سبق من في لعبة اللاعب المخسر ، هل  السياسة هي المتصدر الأول ، أم أن السياسة مقتبسة العبة من الآخرين ؟ .

رابعاَ : اذاَ ماهي مهام البغل السياسي أو اللاعب المخرب ؟ : في الدول المتقدمة دور البغل السياسي شرحناه اعلاه ، أما في الدول المتخلفة فالوضع مختلف إلى حد ما ، فحتى لا يواجه الزعيم خصومه مباشرة مما يؤدي إلى كشف ضعفه امام خصومه فإنه يلجأ إلى تسليط البغل المخرب عليهم ، بحيث يتهجم على مقامهم ، ويصادر وظائفهم ، ويقزم انجازاتهم أيا كانت ، فيتحول الصراع بدلا من أن يكون مابين الزعيم وخصومه المؤهلين فيكون بين هؤلاء الخصوم والبغل المخرب ، وفي هذا الصراع يستهلكون كل قواهم السياسية والمالية والعلمية … الخ . وربما يؤدي التمادي في الصراع معه إلى كوارث سياسية واجتماعية بالنسبة لهم وذلك يؤدي إلى تهميش الخصوم .

خامساَ : هل البغل المخرب مؤهل أن يحل محل الزعيم أو المحافظ : طبعاَ لا وألف لا ، تعلمون لماذا ؟؟ لأنه أصبح مستهلكا سياسيا ، أي مثل الأرجوز ، يوم يمثل دور الشخص الثقيل المتزن ، ويوم يمثل دور الشخص الثوري العدواني ، ويوم يمثل دور اللاعب الإجتماعي الواصل لكل افرد المجتمع ، ويوم يمثل دور الشخص المتعجرف الذي يرى الناس كالشرار أو الحشرات أجلكم الله ، ويوم يمثل دور الخطيب العالم المفوه ، ويوم دور الشخص الريفي أو البدوي العادي ، ويوم دور الشخص المتحرر من كل القيم ، ويوم يقوم بدور الواعظ الإجتماعي … الخ .

سادسا : ماذا يستفيد البغل الساسي ؟ : البغل السياسي يجب أن يكون جريء وشره ومتحلل من كل القيم ، و يستفيد أن  الزعماء في الدول النامية يقومون بعمل ميزانيتين لدولهم ، ميزانية للزعيم ولكامل الأمة ، وأخرى للبغل السياسي ، وذلك لأن البغل السياسي يفترض أنه شره ولا يشبع كالجراد عندما يهجم على منطقة خضراء ، أو كالطوفان عندما يبتلع القرى في طريقه ، أو كالنار كل ما يلقي فيها شيئاَ تقول هل من مزيد ؟! ، ولكن الأمثلة التي ذكرناها لها نهاية أما جشع البغل السياسي فليس له نهاية إلا إذا انتهى دوره ، أو توقف يومه ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ؟! .

سابعاَ : ماهي الطريقة للتخلص من البغل السياسي ؟ : توجد مناطق تلجأ إلى العنف ، ولكن مشكلة الدم إذا أريق لا يتوقف ، وهذا مايجعل سياسة العنف عند السياسيين البارعين مستبعدة جداَ ، وإن بقى خياراَ في حالة الدفاع عن النفس ! .

إذا ماهي الطريقة للتعامل مع البغل السياسي ؟ الطريقة تتمثل في فن ادارة اللعبة السياسية ، وسنؤجل الخوض في موضوع فن ادارة اللعبة السياسية إلى مقالة قادمة إن شاء الله تعالى .

وإلى اللقاء دائما إن شاء الله تعالى ،،،