انذار للفساد في العالم النامي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 كتبنا قبل فترة في الراية القطرية عما يسمى في الغرب ” بالذمة المالية ” ، وذلك يعني عندما يتسلم شخصاً ما منصباً عاماً فيتوجب عليه قبل أن يباشر مهام الوظيفة العامة

أن يقدم كشفاً يوضح جميع أملاكه الخاصة من عقار ومنقول ونقود وأوراق مالية0 والهدف من ذلك المحافظة على الفصل التام ما بين أملاك الموظف العام الخاصة والمال العام الذي

سيتولى إدارته 0

 ما ذكر أعلاه وهو مطبق في الغرب الآن ، وكان قبل ( 14 ) قرناً من الزمن مطبقاً في الدولة الإسلامية ، في عهد الرسول ص وخلفاؤه الراشدين بحيث كان هناك فصل تام ما

بين الأموال الخاصة ، والأموال العامة  0

 ولكن منذ القرن السابع عشر ميلادي ، بعد أن أصبحت مناطق العالم الإسلامي كقطع الكعك موزعة ما بين القوى الاستعمارية 0 ابتكرت القوى الاستعمارية أسلوباً جديداً لإدارة

المناطق العربية ، وهذا الأسلوب يشتمل على استراتيجية تشتمل على عاملين رئيسيين هما  الأول  وهو فرق تسد ، والثاني  هو تقسيم الكيانات الإسلامية إلى دويلات وصناعة بعض النخب

المحلية لقيادة هذه الكيانات المصنوعة الجديدة آنذاك ، ونتيجة العامل الثاني أفرزت حكاماً لمعظم المنطقة الإسلامية أسوداً على شعوبهم ، ونعاماً أمام المستعمرين  0

 هذا الأسلوب تقريباً انتهى بعد أن تم استقلال معظم الكيانات الإسلامية بعد الحرب العالمية الثانية ، ولكنه لم يختفي كلية  0

 إذاً الاستراتيجية الاستعمارية لإدارة الكيانات الإسلامية ، هي بعد السيطرة على الكيان ، يقوم المستعمرون بزراعة عميل محلي لإدارة الكيان ، واشتهر معظم هؤلاء العملاء

بالفساد ، أو بمعنى آخر لا يختار المستعمر إلا فاسداً ، لأنه من الطبيعي  أولاً  بأنك لن تجد إلا فاسداً يعمل ضد أهله ، وثانياً  لن تجد إلا فاسداً يؤمن بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، وثالثاً

المستعمر يعرف بأنه لن يخدم مصالحه إلا فاسداً ، ويكون لدى المستعمر بطاقات ضغط ضده تشتمل على فضائح وانتهاكات لحقوق الإنسان واعتداءات على الثروات الوطنية 0

 ويحتفظ المستعمر بهذه البطاقات ضد الزعيم الفاسد في كشف سري يسمى السجل الأسود ، إلى أن يصاب هذا الزعيم بالغرور والكبرياء أو جنون العظمة ، ويشعر المستعمر

أنه من الصعب إدارته ، وفي حالات أخرى عندما يشعر المستعمر أن هذا الزعيم المصنوع أصبح بطاقة محروقة ، وعموماً عندما تنتهي صلاحية الزعيم العميل يقوم المستعمر بحملة ذات

بروباجندا عاطفية ملتهبة للاقتراب من الشعب ، ولكي يخلص الشعوب من الفاسدين ، وجزء من البروباجندا السياسية هو بأن المستعمر اكتشف عن طريق الصدفة السجل الأسود للزعيم

المذكور أعلاه ، والخاصة ، لابد من خلعه ومصادرة أمواله ، التي هي أصلاً أموال الأمة ، وذلك أهون الضررين ، أو تصفيته جسدياً وهذا ما تلجأ إليه أمريكا الآن ، مخافةً من هؤلاء

الزعماء بعد خلعهم وبقاؤهم أحياء ، من كشف السجل الأسود للمستعمرين أيضاً  0

 إذاً الزعيم المنتهي الصلاحية من أفضل أوراق خلعه هو إبراز سجله الأسود ، وذلك لكي يشكك في مصداقيته كزعيم ، ونعتقد أن الجميع يذكر في تاريخنا المعاصر عندما دارت

الرحى على ظهر المجن على بعض حلفاء أمريكا المقربين جداً منها ، فتنكرت لهم أمريكا بشكل كلي ، ومنهم  شاه إيران وذلك بعد الانقلاب الإسلامي في إيران ، والأغرب من ذلك بأن أمريكا

لم تستقبله حتى في أراضيها ، وبعد ذلك قام الأمريكان بتجميد جميع الأصول الإيرانية في أمريكا 0 وكذلك نفس العملية ضد ماركوس الفلبين ، والعقيد القذافي في ليبيا ، وأخيراً صدام حسين

في العراق ، وبعد أن غزا الأمريكان العراق ، واختفى الرئيس العراقي ، وانهارت الدولة العراقية ، أصدر الأمريكان كشفاً يوضح جميع الأصول المملوكة للحكومة العراقية والموجودة في

الخارج وذلك كما وضح في صحيفة  (Herald Tribune October,20th,2003)

1- ثلاثة بليون دولار موجودة في البنوك السويسرية 0
2- واحد بليون وسبعمائة مليون دولار موجودة في البنوك الأمريكية ، مجمدة منذ عام 1991م بعد أن غزا العراق الكويت 0
3- خمسمائة وخمسة وثمانون مليون دولار في البنوك السويسرية 0
4- خمسمائة مليون دولار في البنوك الأردنية 0
5- خمسمائة مليون دولار تقريباً في البنوك التركية 0
6- أربعمائة وخمسة وتسعين مليون دولار في البنوك اللبنانية التي تسيطر عليها سوريا 0
7- مائة وخمسون مليون دولار مجمدة في البنوك اليابانية 0

 كل هذه الأموال المطلوب إعادتها الآن إلى ما يسمى بصندوق التنمية العراقي تحت السيطرة الأمريكية  0

 ( ونود أن نذكر المهتمين بهذا الشأن بأن الآن توجد نشرات أدق من النشرة العراقية ، توضح جميع الأموال التي صادرها المسيطرين على الأموال العامة ، في دول العالم

الإسلامي ، وحولوها إلى الغرب منذ خمسون سنة إلى الآن ، وهذه النشرة وزعت بعد أحداث 11 سبتمبر 2003م وذلك لإعادة تشكيل خارطة العالم الإسلامي ، وللأسف بالطريقة التي تناسب

الغرب )  0

 السؤال الذي يطرح نفسه  هل نحن بالفعل نتعلم من أخطاؤنا ؟

 الزعماء الذين يحرمون أهلهم وشعوبهم من مواردهم الطبيعية والتقنية والخدمية ، وتحويل كل هذه السلع إلى نقود وتهريبها إلى البنوك الأجنبية في الخارج ، والاعتقاد

السائد عند هؤلاء الزعماء بأن هذه النقود أو ما استثمر منها في البلاد الأجنبية ، أداة مالية لحفظ السلام وقت الأزمات ، ولكن عندما يحدث انقلاب أو شغب ضد هؤلاء الزعماء في دولهم

ويهربون إلى الدول الأجنبية لكي يتمتعوا بأمبراطورياتهم المالية في الغرب ، ينصدمون بأن هذه الأموال تخضع لقيود ومعظمها مجمد أو مصادر ، وكما يقول المثل  ( وكأنك يا أبو زيد ما

غازيت ) 00 في بلدك خسرت ناسك 00 وفي الخارك خسرت أموالك  0

 والنتيجة الأموال المهربة للخارج لا الزعماء المخلوعين استفادوا منها ، ولا دولهم استطاعت أن تعيدها ، ولكنها تبقى تستثمر لصالح الدول الأجنبية ، حتى لو لم تصادر

رسمياً ، تبقى إسمياً باسم المالكين الأساسيين ، ولكن المنتفعين الدول المستقبلة لهذه الأموال 00 ( ولكن هل نتعلم ؟ )  0

 القضية المعاصرة التي أثيرت الآن في القانون الدولي العام وفي العلاقات الدولية من ناحية اقتصادية واجتماعية هو إنشاء منظمات دولية للإشراف على ريع وعوائد دول

العالم النامي ، ونفقاتهم وذلك لمنع الفساد السياسي في هذه الدول  0

 نرجو أن لا يستغرب أحداً لأن الأمر أعلاه وصل إلى مرحلة التطبيق الآن ، فمثلاً في دولة تشاد لتحاشي الفساد السياسي في التعامل مع ريع البترول التشادي ، أصدر البنك

الدولي التالي  ريع البترول يذهب إلى بنك في لندن ، وللسحب من هذا الحساب، لابد أن يكون من خلال لجنة تشادية تضم بعض أعضاء الحكومة التشادية ، وبعض الشخصيات التشادية

الغير عاملة في الحكومة ، ويشهد  لهم المجتمع بالنزاهة والأمانة ، وإذا وافقت هذه اللجنة يتم سحب المبلغ المطلوب ، ومن الشروط أن يوظف 8% من ربيع البترول التشادي في التعليم

والصحة والبنية التحتية بشكل عام  0 أليس هذا مؤشراً خطيراً بالنسبة للعالم النامي  0

 نحن الآن وصلنا إلى هذه المرحلة وتسمى في القانون الدولي العام عندما تكون الدولة في هذه المرحلة ، تكون تعاني من قصور في هيكلها الإداري ، ولابد من وضعها تحت

إشراف منظمات دولية لكي تديرها ، أو وضعها بطريقة مباشرة تحت الانتداب لصيانة الدولة وكرامة شعبها ، بمعنى آخر أصبحت دول العالم النامي وخاصةً الإسلامي دول ناقصة الأهلية  0

 السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه  هل نمتلك الشجاعة الكافية لإعطاء الفرصة للمؤهلين من أبناء أوطاننا لكي يخططوا مستقبلنا ، ونحاسبهم بدقة على كل ذلك ؟0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

امكانية التعايش الإسلامي الغربي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 بعد أحداث سبتمبر 2001م في الولايات المتحدة الأمريكية التي هزت العالم كله، وكان من نتاجها اعتداء أمريكا على أفغانستان والعراق واحتلالهما ، ووضع برامج محددة وواضحة لجميع دول العالم الإسلامي ، وهي إما اتباع المخطط الأمريكي في المنطقة ، أو تتعرض دولهم للاحتلال  0

 وأكثر من عانى من هذا الاضطهاد هم شعوب العالم الإسلامي ، ولكن الذي قاسى شراسة هذا الاضطهاد بطريقة أشرس ، هم المسلمين الموجودين في بلاد الغرب 0 ففي تقرير نشرته الـ (The Daily Star December 13th.2003) يوضح الاعتداءات على المسلمين في الغرب ” بأن مسلمي الولايات المتحدة البالغ عددهم 7 مليون مسلم من خلال استفتاء نشر إن 75% شعروا بكثير من التفرقة والعنصرية بعد احداث 11 سبتمبر ، وفي بريطانيا من خلال دراسة مسحية على المسلمين البالغ عددهم 2 مليون في بريطانيا ، وكانت نتيجة المسح بأن 69% من مسلمي بريطانيا عانوا من الاضطهاد والتفرقة ، وفي ألمانيا البالغ عدد المسلمين لديهم 3 مليون مسلم أصبحوا يشعرون بأنهم عرضة للشك المستمر والشبهة الأمنية ، بعد أن اعلنت المصادر الاستخبارية بأن مجموعة من المعتقد بأنهم شاركوا في أحداث 11 سبتمبر 2001م كانوا يقطنون في ألمانيا لعدة سنوات ”  0

 ونفس المعاناة أعلاه ، أصبح يعانيها مادياً لا شعورياً فحسب ، مسلمي فرنسا البالغ عددهم 55 مليون مسلم ، ومسلمي بلجيكا ، وهولندا وباقي الدول الغربية 00

 ومن هذا المنطلق ، لابد من عقد ندوات ما بين المفكرين الجادين في الغرب والشرق ، لتوضيح أهمية التقارب ما بين الشعوب ، وعلى كل شعب أن يحترم ثقافة الشعوب والأمم الأخرى ، والأهم من ذلك يفترض أن يقوم بهذا الدور التثقيفي المتخصصين من كل أمة لأبناء شعوبهم 0

 ففي ندوة لكوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة لجامعة (Tuebingen University) في جنوب ألمانيا يوم 12 ديسمبر 2003م قال : من الخطأ الاعتقاد بأن الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية مستحيلة التعايش ، والدليل على إمكانية التعايش ما بين الثقافتين هو وجود ملايين المسلمين في الغرب ، المسلمين الموجودين في الغرب يعانون الآن من التفرقة والعنصرية ، وفي نفس الوقت في بعض الأجزاء من العالم الإسلامي ينظر إلى المسلمين الموجودين في الغرب بأنهم متنازلين عن قيمهم وثقافتهم الإسلامية 0 يعتقد عنان بأن أكبر محرض لهذه الكراهية هو الاعلان الأحادي للرئيس الأمريكي بوش الحرب على الارهاب ضد بعض الميليشيات الإسلامية ، ويعتقد عنان أن الحرب على الارهاب يفترض أن يكون المشارك فيها تحت الشرعية الدولية  0

 نحن نريد الحلول لتجسيد العلاقة ما بين العالم الإسلامي والعالم الغربي ، فالمسؤولين الأمريكيين إلى الآن لم يقدموا الحلول المناسبة لتجسيد العلاقة وخاصةً عندما يقول بعضهم أن هذه الحرب صليبية ولكنه اعتذر بعد ذلك ، ويقول الآخر بأن ديننا المسيحي خير من دينهم 00 إلخ 0 هل تعتقدون أن ذلك سيقضي على الكراهية ما بين المسلمين والغرب ؟  0

 في الحقيقة المتعصبين هم موجودين في جميع الديانات ، وبعد أحداث سبتمبر ، استغل المتطرفين من الحركات الصهيونية والأصوليون الجدد من الانجيليين هذه الأحداث كحصان طرواده لتنفيذ مخططاتهم في العالم الإسلامي ، وساعد على تنفيذ هذه المخططات وجود الفساد السياسي في العالم الإسلامي ، ونتاج هذا الفساد تفشي ظاهرة الفقر والجهل ما بين المسلمين ، فأصبح المسلمين لقمةً سهلة للالتهام بواسطة المتطرفين الغربيين ، وكذلك استخدم المتطرفين الغربيين البروباجندا الإعلامية بإمكانيات ضخمة لزرع روح الكراهية ما بين الشعوب الإسلامية والشعوب الغربية  0

 والآن نحن نمر في مفترق طرق خطير جداً بالنسبة للشرق الإسلامي والغرب المسيحي ، ونعتقد بأن المهمة الحقيقية تقع على عاتق المثقفين والعلماء في الغرب والشرق الإسلامي على أهمية التعاون والتقارب ما بين الشعوب 0 ولو قمنا بعمل التقريب ما بين الشعوب الإسلامية والشعوب الغربية ، فسوف يساعدنا ذلك على اغلاق أبواب الابتزاز الذهني الذي تقوم به بعض الحركات المتطرفة في الغرب لزرع الكراهية وتوسيع فجوة الفرقة ما بين الشرق والغرب  0

 يفترض منا كمسلمين ابلاغ الشعوب الغربية بأن الإسلام من الديانات التي تحترم الثقافات والديانات الأخرى ، على أن تقوم الثقافات الأخرى مقابل ذلك باحترام الإسلام وعدم التدخل في شؤونه  0 وأكبر دليل على ذلك سيدنا محمد ص وخلفاءه الراشدين ومعاملته مع أصحاب الثقافات الأخرى ، وبإمكان المهتم بذلك مراجعة كتابنا للعالم الإسلامي  0

 وكذلك يفترض علينا في ندواتنا أن نوضح للشعوب الغربية بأننا لا يوجد لنا أية خلافات استراتيجية معهم ، وإن وجدت فهي توجد بيننا وبين صانعي بعض السياسات الغربية ، أما بالنسبة للشعوب الغربية فيوجد لنا فيما بينهم مجموعة من الأساتذة والزملاء والأصدقاء الذين نكن لهم كل احترام وتقدير ، وكذلك نحن نحترم الحضارة الأوربية ، والتكنولوجيا والثورة الصناعية الغربية ، ونتمنى أن يكون فيما بيننا وبينهم تعاون في شتى المجالات التقنية والفنية والاقتصادية والعلمية شريطة أن يبقى الاحترام المتبادل لثقافة كل أمة  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

أمريكا تصدق على ما نقوله

بسم الله الرحمن الرحيم

30/10/2005

في دراسة لنا أرسلتها في أواخر أغسطس 2005م الى مركز كلينتون ، ومنشورة في موقعنا الإليكتروني تحت عنوان ” ميزان القوى العالمي ” ، وكنا نركز فيها على الوضع المزري للعالم العربي ، والذي جعل العالم العربي أو كما يحلو للدول الغربية بتسميته الشرق الأوسط في وضع سيء للغاية من حيث الحكم الصالح ، والثنائي الشهير الفقر والبطالة ، والأمية والتخلف ، وتفاقم الأوضاع البيئية سوءا ! 0

والذي لفت نظرنا في مقالة لموسى نعيم رئيس تحرير الفورن بوليسي ركز على مقالة ” العرب في أرض عربية ” على التالي :

            أولاً : في العقدين الماضيين لم يشهد أي مكان في العالم باستثناء أفريقيا جنوب الصحراء ، بطئاً في الدخل مثل ما حدث في العالم العربي ، فالعربي يحتاج إلى 140 سنة لمضاعفة دخله ، أما الآسيويون والأوربيون والأمريكيون الشماليين ، فيتوقع لهم مضاعفة دخلهم في كل عشر سنوات ، إن الناتج الاقتصادي الإجمالي بما في ذلك عائدات النفط لجميع الدول العربية أقل من دخل أسبانيا وحدها ، ومعدلات البطالة في الشرق الأوسط من أعلى المعدلات في العالم ، والأمية تعتبر الأعلى في العالم تقريباً ! 0

            ثانياً : يقول نعيم أن الدراسات أثبتت أن العلة ليست في الإنسان العربي ، وقام نعيم بوضع مجموعة من البراهين التي تدعم رأيه ، وهذه البراهين تستند على العرب الأمريكيين00 والمهاجرين العرب في أمريكا يحققون إنجازات أفضل حتى من الشعب الأمريكي وهي : (1) 24% من الأمريكيين يحملون درجات جامعية ، ويقابلهم 41% من العرب في أمريكا يحملون درجات جامعية ، (2) متوسط دخل الأسرة العربية التي تعيش في أمريكا 52.300 دولار بزيادة 4.6% عن بقية الأسر الأمريكية ، (3) 50% من العرب الأمريكيين يمتلكون منازلهم ، (4) 42% من ذوي الأصل العربي يعملون مديرين أو مهنيين ، بينما ينطبق ذلك على 34% من عموم الأمريكيين 00 إلخ ! 0

            أخيراً يقر موسى نعيم ، بأن كارثة الإنسان العربي ليس لأنه غير مؤهل ، لكي يطور نفسه وينعكس تطوره على وطنه وأمته في النهاية ، ولكن ما توصل له الكاتب أعلاه بأن الإنسان العربي في وطنه لا توجد له الفرص والمؤسسات ، فالعرب في الولايات المتحدة الأمريكية لديهم القدرة على الوصول إلى الفرص الكثيرة لتحقيق الرخاء ، وبوسعهم الاعتماد على المؤسسات القوية لحماية حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية من أجل ذلك ! 0 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل المواطن العربي يحصل على ذلك في وطنه ! ؟ 0 سأترك الإجابة لكم بالطبع !! 0

            ولكننا سنضيف لكم نقطة محورية مهمة ، في إحدى الندوات العالمية التي شاركنا فيها كان هناك حلقة نقاش يشارك فيها مجموعة من مفكري العالم ، وربما يكون أقلهم تعليماً يحمل درجة الدكتوراه ، فوجه سؤال لنا وأقصد هنا المفكرين العرب المشاركين ، وكان للغرابة جميعنا من خريجي الغرب : هل حصل أياً منكم على الفرصة للمساهمة في بناء وطنه من ضمن تخصصه بعد التخرج ! ؟ 0 فأجبنا جميعنا بالنفي أي بكلمة ” لا لم نحصل على أية فرصة ! ” ، فدعينا للمشاركة للعمل في الجامعات والمؤسسات العالمية عندهم ، فأجبنا جميعنا بشكرهم على الدعوة ورفضها في الوقت نفسه ، وفضلنا العيش في أوطاننا ، ونحن متأكدين إن شاء الله أن الأمور ستتغير للأفضل ، لأنه كما نعرف جميعآ بأن ساعة الظلم ساعة وساعة الحق ألف ساعة ، ولكننا سننتصر أخيراً وخاصةً أن الشرفاء العرب تدعمهم أقوى قوة في الكون أجمع وهي كملة : ” حسبي الله ونعم الوكيل

إلى أين تذهب الفرانكفونية في الشرق الأوسط ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

تابعنا بعد إنتهاء الحرب الباردة ، وبروز الولايات المتحدة كقطب عالمي      أوحد،عدة محاولات فرنسية لإجراء توازن قوى عالمي . ولضيق المساحة لإعادة تحليل مرحلة تعادل أكثر من عقد من الزمان ، سوف نركزعلى الدور الفرنسي في المرحلة 2002/2003 م .

فمفكر فرنسي مثل الكسندر ديل فال حلل الإستراتيجيات الكونية ، وركز من ضمن تحليله على العالم الإسلامي ( راجع آل ثاني ، مقالة الأوربة الإقتصادية أم العولمة الإمبريالية ! وذلك لتجنب التكرار) .

 والمفكر الفرنسي جي سورمان حاول أن يوضح بأن الهجوم الثقافي الامريكي الشرس على الثقافة الإسلامية بعد أحداث الحادي عشرمن سبتمبر عام 2001 م لايوجد لها مبرر يذكر ! .

 ويضرب امثلة على ذلك عندما اتهم بعض الاستراتيجين الامريكان المملكة العربية السعودية بالوهابية المتطرفة!.
ويقول سورمان : [ بأن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ليس بمتطرفاً بل مُصلحاً دينياً قرر تنقية الاسلام ، وهو بهذا يشبه الى حد كبير مارتن لوثر كنج , الثائر ضد الممارسات الصوفية والسحرية التي كانت تسير الكنيسة  .
ورغبةً في العودة إلى الأصل فرض الشيخ مراجعة الشعائر ، وناضل من أجل عدم المغالاة في إقامة شعا ئر الموتى ، واسلوب بناء المقابر ،كما هاجم المتصوفين وإتهمهم بالدجل وأنه قد تم التأثير عليهم من قبل المسيحية ، واتهم المحافظين بالتراخي . ودعا للتمسك بالنصوص وأيضاً إلى  حرية أكثر للعباد في علاقة مباشرة مع القرآن .
وهذا يدفعنا للتساؤل الموضوعي : ماذا يقول القرآن ؟ وليس ما يدعي البعض بأن القرآن يقوله ] . [ الوطن السعودية العدد 830 ] .

ونجد سورمان بإسلوب جدلي ينتقد الإدارة الامريكية وهو عندما يقول : [ بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر قررت الإدارة الامريكية دمقرطة السعودية ، ولن ننكر أن أفكارها تتسرب إلى المجتمع السعودي عبر الانترنت وغيره . ولكن هذه المحاولات تلقى معارضة من الداخل ، حيث الرفض للتغير في المجتمعات والمؤسسات من الخارج ] .

وأيضاً يرى سورمان بإسلوب نعتقد بأنه محاولة للتقرب من الدول العربية التالي : [ من الأفضل بدلاً من أن نفرض مفاهيمنا وممارساتنا على السعودية ، أن نتركها هي تقوم بالتطوير والتطور ، ربما نحو تمثيل دستوري مرحلي بلأسلوب الذي يلائمها ] . [ الوطن السعودية العدد 830 ] .

وفي يناير/ 5 / 2003 م ألقى أحد المفكرين الفرنسيين محاضرة في الدوحة تحت اشراف المركز الدولي للتحليلات الاستراتيجية ، ويدعى المفكر الفرنسي جاك شيمنياد رئيس حزب العمل الاوروبي ، ومرشح الإنتخابات الفرنسية الأخيرة .

وفوجئنا بأن جميع الباحثين الفرنسيين يكررون نفس المنوال لتحليلهم الكوني بشكل عام وللشرق الأوسط بشكل خاص ، ولكن كل واحد منهم حسب ايديلوجيته ! .

 وقد بدأ شيمنياد الندوة التي كانت تحت عنوان [ ماذا بعد العراق ] مركزاً على ثلاثة محاور هي :[ بأن السياسة الامريكية في الشرق الأوسط يشكل تحركها ثلاثة عوامل أولها : الاعتبارات الإقتصادية ، وثانيها : سياسية ادارة الصراع المستمر، وآخرها : نظرية الصدام الحضاري . واضاف على ذلك أن هذه الاستراتيجية شأنها التمهيد لنشأة وحوش سياسية واقتصادية . ولفت إلى أن اسلوب الحرب هو الضمان لإستمرار الهيمنة الامريكية بالوسائل العسكرية بعد أن وصل النظام الإقتصادي إلى طريق مسدود ، مشيراً إلى أنالإقتصاد الامريكي لم يعد محركاً للاقتصاد العالمي كما كان بعد الحرب العالمية الثانية خصوصاً وأن عجز ميزان المدفوعات يبلغ الآن 1,5مليار دولار يومياً ] . [ الشرق العدد 5318 ] .

في الفقرة المذكورة اعلاه نتفق مع ما ذكره شيمنياد ، بأن امريكا تسعى للهيمنة بالوسائل العسكرية . ولكن نختلف معه في أن امريكا تستخدم آلاتها العسكرية ليس بسبب فشل نظامها الاقتصادي العالمي فقط ، وإنما تستخدم آلاتها العسكرية لإعادة توزيع نظام إقليمي جديد للعالم أيضاً ، وذلك سوف يرسخ السيطرة الامريكية على عالم الشمال وعالم الجنوب ! .

وكذلك هناك نقاط خطيرة بدأ شيميناد بالإشارة إليها وهي :
أولاً : يرى بأن فرنسا وروسيا هما اللتان منعتا الحرب ضد العراق في عام 2002م . ويقول أن إتحاد هذه القوى( ويقصد هنا القوى الاوراسية ) سيحدث تغيير اساسي في ميزان القوى العالمية . ويرى بأنه لتحقيق ذلك يجب توافر عدة أشياء منها : تصور تصور واضح للمستقبل ، واتحاد فعال بين القوى الاستراتيجية ( القوى الاوراسية ) لترتفع إلى مستوى الأحداث ، أما التصور والتخطيط الواضح فيمكن تلخيصة بالكف عن سياسة إشعال الحروب واللجوء إلى دعم سياسة السلام ، واستبدال نظام صندوق النقد الدولي بنظام عالمي جديد أكثرعدلاً واللجوء إلى المشاريع الضخمة التي يتم تمويلها على المدى البعيد والمعروفة بإسم الدفعات المؤجلة . [ الوطن العدد 2683 ]
ثانياً : يرى شيمنياد بأن فرنسا لابد لها من العودة إلى سياسة شارل ديغول ، وهي سياسة فرنسا العربية وأنا أراهن على اعادتها ثانيةً في الفترة القادمة ليس كُرهاً في الشعب الإسرائيلي ، ولكن لصالح شعوب المنطقة بأكملها . وسيكون هدفنا تخضير الصحراء لمصلحة الجميع ، واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ! . [ الوطن العدد 2683 ] .

التحاليل التي أشرنا إليها سلفاً وإن كنا نحن ومجموعة من زملائنا قد أشرنا لها في مواضيع مختلفة ، ولكن لكي نكون صادقين مع أنفسنا يفترض أن نقر بأنها لا تخلو من هامش كبير من الطوبائية .

أما بالنسبة للسيد شيميناد كنا نتوقع بأن ندوته سوف تركز على العراق ومحيطها الشرق أوسطي ،  وجهزنا لهُ مجموعة من الأسئلة التي ربما كان من خلال

ردوده عليها سيساهم هو والباحثين الفرنسيين وزملائهم الآخرين في إخراج المنطقة من نفقها المظلم ، وكانت الأسئلة كالتالي :
1) ما هي الطريقة بإعتقادك التي يستطيع العرب من خلالها تقليص نشر القوات الامريكية ؟ .
2) نريد منكم كمرشح للرئاسة الفرنسية كما تأمل ! أن تعطينا ما هو تصوركم للعرب لكي يستطيعون امتلاك قراراتهم ؟ .
3) هل تعتقد بأن فرنسا تمتلك الميكانزم الكافي لمنع وقوع الحرب الثالثة في الخليج ؟ .
4) ما هو الدور الفرنسي لإيقاف حلم الدولة العالمية الأنجلوامريكية ؟ .
5) اقترحتم تحالف مابين القوى الاوراسية ! هل تعتقدون بأن امريكا ستقف مكتوفة الأيدي متفرجةً على هذا السناريو ؟ .
ولكن يؤسفني أن أقول للقارئ الكريم بأنه لضيق الوقت لم نستطع أن نسأل السيد شيميناد هذه الأسئلة ، وإن كنا سألناه أول سؤالين ، ولكن لم نجد إجابة واضحة بالنسبة لهما ! .

ونحن نقول ونكرر هنا بأننا نرجوا من الباحثين الأجانب القادمين إلينا من الدول المتقدمة ، أن يركزوا تصوراتهم على مشاكلنا الاقليمية مثل التنمية ، والديموقراطية ، وحقوق الإنسان ، والعدالة ، والمساواة … الخ ، وأن يقترحوا علينا سيناريوهات للخروج من هذا التخلف المزمن الذي وضعنا فيه الإستعمار وأعوانه!!.

أما الملاحظة الخطيرة التي نستطيع أن نلخصها لكم من حديث السيد شيميناد هي بأنه ركز في تصوره على نظام عالمي جديد ربما بقيادة فرانكفونية ! ، ولكي يتم

ذلك لابد من تغيرات هيكلية عالمية في التنظيم الدولي ، وطبعاً المقصود هنا هو حدوث ثورة اصلاحية أو إلغاء دور المنظمات التالية : 1- الأمم المتحدة ،2- صندوق النقد الدولي ،3- البنك الدولي للإنشاء والتعمير ،4- منظمة التجارة العالمية ، واستبدالها بمنظمات دولية جديدة تحت القيادة الفرانكفونية الأوراسية ! .
ونؤكد للسيد شيميناد بأن ذلك لن يحدث إلا من خلال حرب عالمية ثالثة ، لأن المنظمات المذكورة تمثل الآليات التي ترسخ الهيمنة العالمية للولايات المتحدة الامريكية ، وأي مساس لأيٍ منها يعتبر مساساً مباشراً للمصالح الامريكية !! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

الوزن الاستراتيجي للعالم العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 الوهن والضعف الذي يعيشه العالم العربي الآن ، يذكرنا ببيت الشعر الشهير لأبو القاسم الشابي :

  ومن يخشى صعود الجبال يعيش ابد الدهر ما بين الحفر

 الوضع الراهن للأمة العربية ، وربما بسبب النكبات التي تعرضت لها هذه الأمة ، وهذه النكبات جعلت الأمة تتجه إلى ستاتيكية قاتلة ، وهذه الاستاتيكية شبيهة بالنصف التالي

من بيت الشابي 0 ومن أقوى الأمثلة على أن الأمة العربية تعيش في عصر جمود ، مما جعل الأمم الأخرى تطرح عليها سيناريوهات خطيرة ، لتحريك متخذ القرار في العالم العربي ؛ أما

الموافقة على السيناريوهات المطروحة ، وأما رفضها وتقديم سيناريوهات بديلة 0 ومن أخطر السيناريوهات التي قدمت إلى المنطقة هو الفرضيات التي طرحها كولن باول وزير خارجية

الولايات المتحدة في مارس 2001م متمثلة بالتالي القدس عاصمة إسرائيل ، العراق سوف تعالج أزمته بأسلوب احتواء وقمع جديد ، والسودان يقسم إلى دولتين في الشمال والجنوب 0

وبعد ذلك صرح المصدر الامريكي بأن ذلك مجرد فرضيات ، ولا تعتبر قرارات رسمية 0 طبعاً التصريح الأخير للإستهلاك ولإعطاء النظام العربي التفكير في تقديم سيناريوهات بديلة ، لأن

باول عندما يطرح فرضية فذلك يمثل أولاً خلاصة فكر المدارس الاستراتيجية الأمريكية، وثانياً لابد أن تنضج في مطبخ متخذ القرار الأمريكي ، وثالثاً باول لا يسمح له أن يقول أية كلمة عبثاً

وإنما في الفترة التي توجد عنده حقيبة الخارجية الأمريكية يحاسب على كل شيء حتى على وجبة العشاء التي تناولها هل هي في مطعم فرنسي ، أو ياباني ، أو صيني ، أو عربي  0 بمعنى

آخر أن رئيس دبلوماسية القطب الأوحد في العالم ، أي رئيس دبلوماسية العالم عندما يطرح فرضيةً ما ، لا نستطيع أن نشبهه مثل مايكل جاكسون أو ديجو مارادونا عندما لبسوا القبعة

اليهودية وصّلوا عند حائط المبكى ، وكان رد فعل الإعلام الانفجار العاطفي وكالوا بالسباب والتشهير لكلاً من الفنان واللاعب ، وبعد ذلك وضعت القضية في سجل الملفات المعدرومة وكأن

شيئاً لم يكن 0

 ولكن في حالة باول الزنجي الذي ربما للونه من الناحية الحضارية شعرنا بنوع من التفاؤل لتوليه حقيبة الخارجية الأمريكية ، ولكن أفعاله وأقواله للأسف لا تمت إلى أي

شيء من التفاؤل 0 والسيناريو الذي عرضه باول يذكرنا بالمرحلة التنافسية ما بين غرب أوربا والولايات المتحدة ( المدرسة الرأسمالية ) والمدرسة النازية بقيادة ألمانيا ، بحيث كل من

الطرفين وضع تصوراته العالمية ، وهذا التنافس في عرض السيناريوهات بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الأولى بفترة وجيزة أي ما يقارب 1920م ، واستمر هذا التنافس في عرض

السيناريوهات إلى أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي ، وبعد ذلك عرضت المدرسة النازية تصورها الجيوبوليتيكي للعالم بجلاء وبكل جرأة ، وانفجرت بعد هذا التصور الحرب العالمية

الثانية مباشرةً عام 1939م 0 المنطقة العربية رغم أن السيناريو الذي عرضه باول لا يقل خطورةً إذا لم يكن أخطر من السيناريو الذي عرفته المدرسة ، ولكن الأمة العربية تعيش في سبات

عميق 0

 هنا لابد للأمة العربية من إعادة تدقيق جميع ملفات الجامعة العربية ، ومدى صلاحيتها للوضع الاستراتيجي العربي ، وخاصةً أن سيناريو الجامعة العربية وضعته في البداية

دولة استعمارية آنذاك ممثلة بالمملكة المتحدة ، بحيث دعى وزير خارجيتها انطوني ايدن في مايو 1941م بطريقة مباشرة إلى أقامة منظمة عربية تجتمع فيها جميع الدول العربية ، ونتيجة

هذا الاقتراح هو بالفعل أدى إلى اجتماع بعض الدول العربية آنذاك وصدر قرار إنشاء الجامعة العربية عام 1945م في مصر 0( آل ثاني ، جغرافيا سياسية ، ص 128 ) 0

 ومن المحللين من يرى بأن استعجال المدرسة البريطانية بإنشاء الجامعة العربية هو يمثل استراتيجية الشيء وضده ، أي في نفس الفترة كانت هناك ثورات قومية عربية قوية

هزت العرش البريطاني في المنطقة ، ومنها ثورة رشيد الكيلاني في العراق ، وكان لابد للاستراتيجي البريطاني من إيجاد دواء لعلة القوميين ، وهذا الدواء ، لابد أن ينطبق على بيت الشعر

القائل :

وداوها بالتي كانت هي الداء

 أي بمعنى آخر قاوم القوميين الثوريين العرب ، بالقوميين المعتدلين العرب ، وكان نتيجة ذلك هو إنشاء جامعة الدول العربية 0 نحن لا نريد أن نسترسل في هذا الموضوع ،

ولكن إنشئت الجامعة العربية عام 1945م ، وإنشئت دولة إسرائيل في عام 1948م في الأراضي العربية المحتلة  0 هنا ترابط غريب ما بين الحدثين ، ولكننا لا نتهم أشخاص ولا دول بأنهم

كانوا متواطئين في هذه الكارثة ، ولكن يجب أن نعي تماماً بأن إنشاء الجامعة العربية ساهمت فيه بريطانيا ، وكانت بريطانيا في تلك الفترة ممثلة معظم المنطقة العربية آنذاك ما بين مستعمرة

وانتداب وحماية ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، الجامعة العربية يتجاوز عمرها الآن 56 سنة ، وذلك يمثل بأن الجامعة العربية تمثل أقدم منظمة دولية في هذا الكوكب ، ولكنها لم تقدم

شيئاً يذكر للأمة العربية من الناحية الاستراتيجية ، وهذا لا يعني بأننا نرفض فكرة التجمع العربي ، ولكن لابد من إيجاد آليات وسيناريوهات جديدة لكي تتوافق مع الزمن لتفعيل الدور العربي

في كافة المجالات 0

 إذاً لابد لنا من ثورة إصلاحية ، وهذا أمر طبيعي لأن الأمم عندما تصل مرحلة الستاتيكية لابد لها من استراتيجية جديدة ، وعلى سبيل المثال ، نجد بأن العالم الألماني فريدريك

راتزل في القوانين السبعة للنمو الأرضي بأنه ركز على إحدى المحاور وهو ( الدافع الأول للتوسع يأتي للدولة البدائية من الخارج 0 معنى هذا أن الدولة الكبرى ذات الحضارة تحمل

أفكارها إلى الجماعات البدائية التي تدفعها زيادة عدد السكان إلى الشعور بالحاجة إلى التوسع ) ( رياض ، ص 60 ) 0 ونحن غير مطالبين بتطبيق محور راتزل بحذافيره ، ولكن عندنا

إمكانيات كبيرة بتشكيل فريق عمل عربي قوي لكي يقوم بمراجعة جميع ملفات الجامعة العربية ، ووضع استراتيجية عصرية للجامعة لكي تتواكب مع متطلبات العصر ، ويجب أن تركز هذه

الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية وهي :

المحور الأول : الأمن القومي العربي 0
المحور الثاني : الجوانب الاقتصادية العربية 0
المحور الثالث : الإنسان العربي 0

 بالنسبة للمحور الأمني لابد للفريق من النظر إلى الفراغ الاستراتيجي الذي تعيشه الأمة العربية ، وربما يتفق معنا الكثيرين بأن من أسوأ الكوارث الاستراتيجية التي تعاني

منها الأمة العربية هو عدم وضوح الصورة في معالجة الخلافات العربية عربية ، والعربية مع الغير عربية 0 ولو استطعنا أن نعالج قضايانا العربية عربية ، لأصبح من السهل علينا معالجة

القضايا العربية غير عربية 0 ولو حاولنا أن نعرض بطريقة مقتضبة القضايا العربية عربية لوجدنا التالي :

1- مشكلة السودان :

 مشكلة جنوب وشمال السودان قضية استراتيجية تهم الأمن القومي العربي ، وليس قضية قطرية محجمة كما يتصورها البعض ، فالسودان يشكل العمق العربي الاستراتيجي

في القارة الأفريقية والتي نعتبرها قارة إسلامية حيث أن أكثر من 60% من سكانها من المسلمين ، إذاً السودان له وظيفة دينية وقومية عربية في العمق الأفريقي ، ولا نستطيع أن نفصل

اطلاقاً ما بين الدين الإسلامي والقومية العربية ، لإن الإثنان مترادفان لا انفصال بينهما ، لو ذهبنا إلى عمق الحضارة العربية الإسلامية 0 وللسودان مجال مكاني ضخم من ناحية مناخية

بحيث يمثل الإقليم الاستوائي والمداري والصحراوي ، وهذه الأقاليم المناخية يمكن أن ينشأ فيها مشاريع زراعية وحيوانية ضخمة تجعل السودان مصدراً رئيسياً للغذاء في العالم ،

وللسودان احتكاك مكاني مباشر مع ما يقارب من عشرة دول منها شمالاً مصر وليبيا ، وغرباً تشاد وجمهورية أفريقيا المركزية ، وجنوباً الكونغو وأوغندا وكينيا ، وشرقاً مع أثيوبيا وأريتريا

0 وله أيضاً ساحل شرقي يطل على البحر الأحمر ويقابله من الجهة الثانية المملكة العربية السعودية 0 ولو استثمر المجال المكاني السوداني الاستثمار الصحيح لأصبحت القارة الأفريقية

جزءً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي الإسلامي ، وهذا يعطينا أيضاً بأن السودان تقع ضمن مجالات تمثل أنظمة إقليمية متنوعة ، وأيضاً في السودان النظام الإقليمي لوادي النيل والذي

يعتبر أكبر ثاني نهر في العالم ، ومنابع هذا المجرى الرئيسية هضبة الحبشة في أثيوبيا وبحيرة فيكتوريا في أوغندا ، ويأتي النيل الأزرق من الحبشة والنيل الأبيض من الاتجاه الآخر ،

وأطول مجرد للنهر يتم في السودان ، ويلتقيان المجريان في مدينة الخرطوم ، وبعد ذلك يتجه الوادي شمالاً إلى أن يخترق الحدود المصرية من جنوبها إلى شمالها إلى أن يصب في البحر

المتوسط 0 وهذا النهر يعتبر شريان الحياة لما يقارب من 100 ( مائة مليون عربي ) أي 37% من سكان العالم العربي (The Military Balance) 0 ورغم هذه الأهمية الكبرى لوادي

النيل ، ورغم التصور الذي يعتبر فاجعة للذي طرحه كولن باول ، والذي يقول فيه احتمال تقسيم السودان إلى شمال وجنوب ، بمعنى آخر عمل تقسيم حضاري للسودان الشمال الإسلامي

والجنوب المسيحي وأرجو أن ننتبه هنا بأن الولايات المتحدة ودول الشمال الصناعية والمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة جميعهم يقاومون ويحاربون أي تقسيم يتم على شكل حضاري

أي ( ديني أو لغوي أو إسلامي ) ولكن عندما وجدوا ضالتهم في جنوب السودان وذلك لكي يفصلوا أهم إقليم سوداني وهو الذي يمثل البيئات المناخية الصالحة للزراعة وتربية الحيوان ،

وهناك احتمالات وجود ثروات معدنية ضخمة في إقليم الجنوب ، ويمثل شريان الحياة العربي وهو وادي النيل ، ويمثل الاحتكار المكاني للعمق الأفريقي 0 إذاً التصور الاستراتيجي الغربي

الذي جعل الأمريكان يخالفون مبدأهم الحضاري المذكور سلفاً لم يبنى لمصلحة أهلنا في الجنوب السوداني ، ونعم أقول أهلنا لأن الجميع سودانيون وكل السودانيون عرب ومعظمهم مسلمين

وما تبقى كتابيين ولكنهم متأثرين بالحضارة الإسلامية ، والسيناريو الأمريكي بني على ضرب مسمار في نعش الأمة العربية التي تعاني من استاتيكية مزمنة وهو من خلال فصل الجنوب

وإحياء قضية صراع جديد للعرب وتتمثل بالصراع الإسلامي المسيحي ، وذلك سوف يسحب جميع الأنظار من الصراع الفلسطيني الصهيوني على أرضنا المحتلة في فلسطين 0 ونعود مرة

أخرى لأبناء جنوب السودان ، لا نستطيع أن ننكر بأنه بالفعل توجد مشكلة في الإقليم الجنوبي السوداني ، ولابد من هذه المشكلة من ايجاد تسوية وحلول لها لأرضاء جميع الأطراف

السودانية 00 وأقول هنا لارضاء الأطراف السودانية وليس اضعافهم من خلال تقسيم السودان إلى دويلات 0 والتقسيم الإقليمي غير مقبول على الاطلاق وخاصة في حالة السودان ، لأن

الشعور الوطني بالنسبة لجميع أبناء السودان سواء كانوا في الشمال أو الجنوب بأنهم جميعاً رافضين بالتفريض بأي جزء من وطنهم ، وكل ذرة من التراب السوداني يساوي عندهم كم

معنوي هائل ولا يقدر بثمن 0

2- الخليج والجمهورية الإسلامية الإيرانية :

 بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي لن يستطيع أن يحافظ على توازن استراتيجي إقليمي ، ويكون له دور فعال على المستوى الإقليمي والعربي والعالمي ، إلا بعد تسوية جميع

الأوراق المعلقة مع دول الجوار ، وأهم شريك في الجوار لمجلس التعاون من الناحية الاستراتيجية هو إيران ، وأكثر الخلافات الإيرانية الخليجية سخونةً الآن هو الجزر العربية طنب الكبرى

والصغرى وأبو موسى ، ولن يوجد حل لهذه القضية بالتفاوض ما بين قوى متوازنة أي ما بين دول التعاون من طرف وإيران من طرف آخر ، وطبعاً المفاوضات الاستراتيجية تشمل عملية

تصورات مستقبلية لجميع الملفات المعلقة ما بين الطرفين مثل حلف التعاون الاقتصادي ، وملف تبادل العمالة ، وملف التعاون الثقافي والتعليمي ، وملف التسوية الشاملة لجميع القضايا

المعلقة ما بين دول المجلس وإيران الإسلامية ، وفي هذه الحالة لابد للأسلوب التفاوضي أن يمر بعدة مراحل ، ولكن شريطة أن تكون المراحل كحلقات متسلسلة مثل الحلول الدبلوماسية

والتفاوض ، والمساعي الحميدة ، والوساطة ، والتوفيق ، والتحكيم ( الودي ) وبعد ذلك إذا لم تنجح المراحل الأولى نبدأ نبحث عن حلول سياسية ، وبعد ذلك كما يقولون دائماً بأن آخر

الداء هو الكي ، فبالإمكان أن ننتقل إلى التحكيم الدولي 0

 وأرجو أن ننتبه جميعاً بأن إيران هي أحرص منا جميعاً لايجاد حل نهائي لمشكلتها من دول المجلس ، وكذلك هناك قوى عالمية من مصالحها تصوير إيران كالغول لدول

الخليج الصغيرة ، وأن الخطر الإيراني قادماً لا محالة 0 وهذا التصور محتمل ، ولكننا نحن الذين سوف نضعه بأيدينا ، لأن العزل الكامل لإيران وممارسة الضغوط المستمرة عليها عالمياً

وإقليمياً سوف يضعها مكبلة في زاوية ضيقة جداً ، وربما يلجأ الاستراتيجيون الإيرانيون عندما يصلون إلى مرحلة الاختناق إلى خلق انفجار إقليمي من خلال مبدأ ( عليا وعلى أعدائي ) ،

وعموماً كما يعرف الجميع دائماً بعد الانفجار تكون هناك تسوية ، وفي هذه الحالة ربما يجد الإيرانيون بأنهم في وضع استراتيجي أفضل من وضعهم في مرحلة السلام الجامد المذكور سلفاً 0

وأكرر وأقول بأن إيران مصلحتها الحقيقية هي أن يكون لها علاقات ممتازة مع دول الجوار وخاصة الدول الخليجية ، فالنظام الإقليمي الإيراني من حيث الحدود الشرقية يتجاور مع دولة

الباكستان الإسلامية وأفغانستان الإسلامية وهذا الجوار الإقليمي يشكل تحدي من نموذج آخر ، فالباكستان معظم أهلها من المستلمين السنة وعدد سكانها ضعف عدد سكان إيران تقريباً والآن

أصبحت دولة نووية وتعاني من مشاكل اقتصادية مستأصلة ، وبالنسبة للإيرانيين لتطوير نموذج إقليمي مع الباكستان الآن يعتبر من الملفات المعقدة 0 وانتبهوا أقول الآن لأن التصور

الجيوبوليتيكي قابل للتغيير ، أما أفغانستان فنظام الدولة شبه منهار الآن ، ومن افرازات الحرب الأفغانية أنجبت جيلاً يعشق القتال ولون الدماء ، وتوجد في طبوغرافيا معقدة ، ومعظم أهلها

من السنة ، وتعاني من مشاكل اقتصادية خانقة ، فبالتالي الاستراتيجي الإيراني ينظر إلى أفغانستان بأنها تشكل له غلق مزمن ، وأية مغامرة غير محسوبة ربما تؤدي إلى تدمير جميع بنيته

التحتية ، أما بالنسبة للشمال الإيراني ، فإيران مازالت تنظر بأنه جزء من مجالها المكاني مقتطع شمالاً ، ولكن أقاليم الشمال صحيح أنها استقلت من النفوذ السوفيتي ، ولكن القوى

الإقليمية الكبرى دائماً تنظر إلى إقاليم وسط آسيا بأنها عمق استراتيجي قاري بالنسبة لها وأقصد هنا روسيا والصين ، وعلى المستوى العالمي والولايات المتحدة الأمريكية ، فبالتالي

الاقتراب الاستراتيجي الإيراني من أقاليم أواسط آسيا دائماً يشوبه الكثير من الحذر ، أما بالنسبة لحدود إيران الغربية شمال الخليج فيعتبرها الفكر الاستراتيجي المقبرة المزمنة التي يدفن

فيها الاحلام الفارسية في كل مرحلة عندما يصلوا حقبة الانطلاق في التنمية ، ونقصد هنا الحدود العراقية الإيرانية ، فيوجد هنا خمسة ملفات للصراع ثلاثة منها حضارية ايديولوجية وهي

الصراع القومي العربي الفارسي ، وقلاقل كردستان المزمنة على طرفي الحدود الإيرانية العراقية ، والصراع الشيعي السني ، أما من الناحية المكانية فيوجد الصراع على الأراضي ويوجد

الصراع على حياة شط العرب وتقسيم مجاله المكاني 0

 هذا عرض مقتضب للنظام الإقليمي الإيراني ، إذاً إيران من أفضل الحلول لها هو توثيق علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي 0 ولكي يستطيع مجلس التعاون الخليجي

أن يوثق علاقاته مع إيران ، لابد له أن يكون قوياً وواثقاً من نفسه ، وهنا نستدل بالمقولة المشهورة لمارجريت تاتشر عندما قالت : ” إذا كنت تريد السلام يجب أن تكون قوياً ” 0

3- المشكلة العراقية :

 وضعت المدارس الاستراتيجية العالمية عدة سيناريوهات للعراق بعد حرب الخليج الثانية وهي السيناريو الأول تقسيمه إلى ثلاثة دول : الأكراد في الشمال ، والسنة في الوسط

، والشيعة في الجنوب 0 وجميع الدول الإقليمية رفضت هذا السيناريو لأنه إذا أصبح للأكراد نواة دولة في شمال العراق ، فالاقاليم الكردية في إيران وتركيا وسوريا من الطبع أن يطالبون

بالانضمام للدولة النواة ، وإذا أصبح للشيعة دولة في الجنوب فذلك سوف يؤدي إلى تنافس مكاني كبير ما بين الأقليات الشيعية الموجودة شرق الجزيرة العربية وأخوانهم من السنة ، وربما

هذه المطالب سوف تؤدي إلى الانضمام إلى كيان شيعي واحد يمتد من شرق الجزيرة العربية إلى جنوب العراق وهذا السيناريو مرفوض أيضاً 0 السيناريو الآخر للعراق هو الاحتفاظ به

ككيان واحد ولكن يوضع له تصور شبيه باليابان ، وهو تشكيل حكومة ديمقراطية حقيقية من خلال جمعية تأسيسية شعبية تحت اشراف القوى العظمى في العالم ، ولكن وضع تصور

للاستراتيجية الأمنية العسكرية من حيث محدودية عدد الجيش ونوع العتاد على ألا يشكل مستقبلاً قوة إقليمية عسكرية تهدد أمن المنطقة ، ولو وضع هذا السيناريو للعراق بالفعل منذ عام

1991م لأصبح العراق يمثل قمة الهرم في الشرق الأوسط من ناحية اقتصادية ، ولكن للأسف رفض هذا السيناريو إقليمياً وعلى المستويين العربي والصهيوني  ، لأن ذلك سوف يشكل

الكثير من المشاكل والمطالب السياسية ، والمشاكل الاقتصادية بالنسبة لدول الجوار الإقليمي 0 والسيناريو الثالث هو فتنمة العراق وهذا هو ما يحدث بالفعل الآن ويجب على جميع العرب

والمسلمين وعلى كل من يحب السلام في العالم رفض سيناريو تحويل العراق إلى فيتنام ثانية ، وذلك ربما يتصور البعض تقليص الخطر العسكري العراقي ، وهذا صحيح ولكنه على المدى

القصير ، ولكنه على المدى الطويل سوف يكون له آثار مدمرة على كل النظام الإقليمي المجاور للعراق  0

4- المشكلة الصومالية :

 الصومال كما نعرف ينقسم إلى صومال فرنسي وإنجليزي وإيطالي ، وذلك يعني التقسيم الاستعماري للصومال ، وعند الاستقلال استقل الجزء الفرنسي وشكل دولة جيبوتي ،

وبقيت الدولة الصومالية مشكلة بالصومال الإنجليزي والإيطالي 0 وذلك أدى إلى وجود قبائل متناحرة ولكل منهم عنده الطموح للسيادة على إقليمه وتشكيل دولة مستقلة ، والفكر

الاستراتيجي يرى بأن المشكلة الصومالية تعتبر من أسهل المشاكل الحضارية التي تنشأ محلياً ، ولكن حتى ولو قلنا للمشكلة بأنها سهلة ، فلابد لها من وجود دور إقليمي قوي لكي يساهم

في نزع فتيل القتال ، ووضع سيناريوهات لتسوية المشكلة الصومالية ، وهذا لن يأتي إلا من خلال الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولكن كالعادة المنظمتين لا توجد عندهما

الآلية الكافية لإحتواء القضية الصومالية ، ونحن نتسائل هنا ماذا لو كان الكوريتين من ضمن النظام العربي الإسلامي نعتقد بأنه كان يحدث حرب عالمية ثالثة ، علماً بأن الكوريتين من

ناحية إقليمية يتجهون إلى الاتحاد الآن ، ولكن من صالح قوى عالمية الاحتفاظ بالوضع مجمد 0 والتساؤل الآخر كيف نستطيع أن نجد حل للنزاع العالمي الإسلامي العربي ضد النزاع

الصهيوني ، ومنظماتنا الإقليمية لم تستطع أن تحتوي النزاع الصومالي  0

5- حصار ليبيا :

 ليبيا اتهمت بإسقاط الطائرة المدنية الأمريكية فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية عام 1989م ، وبعد ذلك تعرضت لحصار اقتصادي شامل بري وبحري وجوي ، لمدة عقد من

الزمان ، وأدى ذلك إلى لخبطة جميع برامجها الاقتصادية ، وتأخيرها عن ركب التنمية العالمية لعدة عقود ، ومن ناحية ثقافية وعلمية ، لو قمنا بافتراض بأن تخرج كل جامعية تمثل جيل

بأكمله ، فالحصار على ليبيا أدى إلى التأثير على (11) إحدى عشرة جيل تعليمي ، وعندما أراد الغرب إعادة ليبيا إلى الملعب اختلق سيناريو وفي بضعة شهور حلت الأزمة الليبية ، ولكن

تساؤلنا هنا أين المنظمتين الإقليميتين العربية والإسلامية من ليبيا ، أما المنظمة الأفريقية مقارنةً مع المنظمتين المذكورتين سلفاً قامت بدور مشرف وتشكر عليه  0

6- الجزائــر :

 الجزائر قضية محيرة ، وما يحدث فيها محير ، وعدم وجود حلول صادقة لأزمة الجزائر محيرة 0 ويجب أن نطرح عدة أسئلة وفرضيات : هل الأزمة الجزائرية مفتعلة ؟، هل

صراع الجزائريين يمثل صراع على السلطة ما بين المدارس السياسية الإسلامية وغير الإسلامية ؟ ، هل صراع الجزائر ما بين حكومة العسكر والإسلاميين ؟ ، هل صراع الجزائر حضاري ما

بين أصحاب القومية العربية وأصحاب القوميات الأخرى ؟ 0 طبعاً الإجابة على هذه الأسئلة لن نستطيع أن نجيب عليها إلا عندما نذهب إلى العمق الجزائري ونحلل جميع القوى الجزائرية

ونضع السيناريوهات المناسبة التي من الممكن أن تؤدي إلى تسوية ترضي جميع الأطراف 0 وهذا لن يتأتى إلا من خلال تعاون صادق ما بين الحكومة الجزائرية ، وأطراف النزاع في

الجزائر ، والمنظمات الإقليمية العربية والإسلامية بعد تفعيل دورها  0

7- جبهة البوليساريو :

 وفي الحقية هي مشكلة الصحراء الغربية ، وذلك النزاع يعتبر أرث استعماري حيث ترك في إقليم متجانس بعد إنسحاب الاستعمار الأسباني والفرنسي من شمال أفريقيا ، وهذا

النزاع لابد له من حل أو تسوية ترضي جميع الأطراف ، وعلى أن يكون الفريقين نظرتهم تخرج من الإطار القطري الضيق ، والنظر إلى إمكانية قيام اتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي ما بين

جميع دول المنطقة أي لو تمت التسوية في حل النزاع بهذه الطريقة أو بتلك ، وكان توجه الفريقين فوق قطري ، سوف تكون التسوية من ناحية مكانية من صالح الجميع إنشاء اللّه 0

8- أن يكون للفريق الاستراتيجي دور للتنسيق ما بين الدول الإسلامية التالية لتنظيم مرور المياه الدائمة الدولية وهي : تركيا وسوريا والعراق من أجل الفرات ، وتركيا والعراق

من أجل دجلة ، وموريتانيا والسنغال من أجل نهر السنغال 0

9- أما القضايا الاستراتيجية التي تعتبر من عمق الأمن القومي العربي فلن نستطيع كعرب معالجتها بالطريقة التي تريحنا بدون وضع استراتيجية قومية إسلامية لها، ويجب أن

تنطلق من قاعدة قوية ، لا قاعدة منهارة مثل ما هو عليه الوضع الآن في النظام الإقليمي العربي ؛ والقضايا الرئيسية العربية هي :

أ – الجولان : الجولان تعتبر أعلى قمة عربية طبوغرافية ، وتعتبر المنطقة المحيطة بها نبع لمجاري مائية دائمة ، ولها دور رقابي استراتيجي على كل الحراك المكاني في

المنطقة ، ولها جانب معنوي ضخم وهو السبيل الوحيد لرفع الهامات العربية فوق القمم ، باستعادة الجولان دون أية شروط أو رقابة دولية إلى وطنها الأم سوريا العربية 0 وذلك ينطبق

على بحيرة طبرية فهي عربية إسلامية ولا تفاوض حولها ، وفي هذا المقام لابد لنا من الدعاء للّه سبحانه وتعالى أن يغفر ويرحم الرئيس حافظ الأسد لأنه إلى أن قابل ربه لم يقبل أية تسوية

في الجولان أو بحيرة طبرية 0

ب – الجنوب اللبناني : لن نعتبر أن الجنوب اللبناني قد عاد كاملاً إلا بعد عودة مزارع شبعا ، أي عودة الفرع إلى الأصل ، لأن من يتنازل عن شبر من تراب الوطن ، سوف يهون

عليه التنازل عن الوطن كله ، والتنازل عن الوطن هو بعيد كل البعد عن أبطال الجنوب اللبناني الذين هزموا وذعروا الصهاينة هزيمةً شنعاء بملاحمهم البطولية التي سوف يسجلها التاريخ

إنشاء اللّه إلى يوم يبعثون ، وما فعله أبناء الجنوب بأسلحتهم الخفيفة والأسلحة البيضاء ، لم تستطع أن تفعله جميع الجيوش النظامية العربية لمدة نصف قرن وهم يملكون أسلحة دفعت

فيها ترليونات من الدولارات ، ولكن أبطال الجنوب يمتلكون شيئاً لا يوجد عند جيوش النظام ، وهو الإيمان باللّه سبحانه وتعالى ، وقوة الإرادة ، وبالإرادة نستطيع أن نحطم جميع الأسوار

ونصل إلى قمة العالم 0

جـ – القضية الفلسطينية : هي أم القضايا الاستراتيجية الإسلامية ، ففي عام 1948م قسمت فلسطين إلى قسمين : الضفة الغربية وغزة للعرب بما فيهم القدس، وما تبقى على

ساحل البحر المتوسط لتشكيل الكيان الإسرائيلي 0 وطبعاً القضية معروفة للجميع ، وهو في البداية الرفض التام لشيء اسمه دولة إسرائيل ، وفي النهاية بعد مؤتمر مدريد 1991م استجداء

اليهود لإعطاء الفلسطينيين لإقامة وطن فلسطيني يتمتع بالحكم الذاتي 0 وطبعاً إذا كان هناك استراتيجية عربية حقيقية ، ورغبة حقيقية عند الكيان الإسرائيلي لعملية سلام حقيقي في الشرق

الأوسط ، فلابد لإسرائيل من الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967م بما فيها القدس ، وإعطاء الفرصة لمنظمة التحرير الفلسطينية لإنشاء وطن مستقل للفلسطينيين في

أراضي الضفة الغربية وغزة ، وفوق ذلك كله يجب على إسرائيل بأن تسمح لمن يرغب من اللاجئين الفلسطينيين في العالم العودة إلى وطنهم الجديد ، ودفع التعويضات المناسبة لمصادرة

أراضيهم في فلسطين المحتلة عام 1948م ، لكي تتسنى لهم الفرصة في إعادة استثمارها في وطنهم الفلسطيني الجديد 0

  ويجب على جميع الدول العربية العودة مرة أخرى إلى الضغط على إسرائيل بإعادة تفعيل دور المقاطعة التجارية العربية الإسرائيلية على كل المستويات ، لأن

موقفنا بتمييع المقاطعة العربية الإسرائيلية وضعنا في أسوأ موقف أمام العالم ، لأن ذلك سهل على العدو الصهيوني بإختراق جميع الأبواب التي كانت مقفلة عليه في عالم الجنوب النامي ،

ومن أهمها الصين والهند ، وهنا لا أوجه اللوم إلى الصين والهند لأنهم لم يعملوا علاقة مباشرة مع إسرائيل ، إلا بعد المرونة الكبيرة التي لاحظوها في العلاقات العربية الإسرائيلية ، وهذا

دليل بأنه لا توجد استراتيجية عربية موحدة للمحافظة على الأمن القومي والعلاقات الدولية ، أو كما يحلو للبعض بتسميتها بالفراغ الاستراتيجي العربي 0

المحور الثاني : الجوانب الاقتصادية العربية :

 لمعرفة أهمية الجوانب الاقتصادية العربية لابد لنا من تحليل الموقع الجغرافي ، ومعرفة المساحة ، والإمكانيات البشرية للعالم العربي 0 فالموقع الفلكي للعالم العربي ما بين

خطي عرض 52 جنوب خط الاستواء ، و 537 شمال خط الاستواء أي أن مجموع درجات العرض 539 ، وما بين خطي 515 غرب غرينتش ، و 550 غرب غرينتش ، أي مجموع الدرجات

الطولية 575 طولية ( عبد الحكيم ، ص 9 ) 0 وذلك يعطينا بأن العالم الإسلامي يوجد به جميع الأقاليم المناخية المصنفة عالمياً مثل دائرة الاستواء ، والإقليم المداري ، والإقليم الموسمي ،

والإقليم الصحراوي ، وإقليم البحر المتوسط ، والأقليم القاري 0 وذلك يعني أن العالم العربي عنده الإمكانية لإنتاج جميع المحاصيل الزراعية والحيوانية الاستراتيجية في العالم 0 أما

بالنسبة لموقع العالم العربي من الكتل الأخرى فيحده من الشرق الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ومن الشمال تركيا 0 هذا بالنسبة للقسم الآسيوي ، أما بالنسبة للقسم العربي الأفريقي فيحده

من الجنوب الحدود الأرضية لأفريقيا الزنجية 0 أما بالنسبة لموقعه من البحار والمحيطات فيطل العالم العربي على المحيط الهندي جنوباً ، وعلى المحيط الأطلسي غرباً ، ويشرف العالم

العربي على أذرع مائية استراتيجية ممثلةً بالبحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي ، وهذه الأذرع أعطت العالم العربي أهمية استراتيجية من حيث الممرات المائية مثل مضيق جبل

طارق، وقناة السويس ، وباب المندب ، وهرمز 0 وتحليل الموقع من الناحية الجيوبوليتيكة يعطي العالم العربي الشكل المستطيل المركزي ، ونجد الفرد ماهان أحد أهم واضعي الاستراتيجية

الأمريكية للسيطرة العالمية (1840-1914م ) يقول بأن : ” قناة السويس وبنما هما الحدود الجنوبية لعالم الشمال المتميز بتكاثف الحركة التجارية والسياسية العالمية ” ؛ ( ويرى ماهان

المناطق الآسيوية بين درجات عرض 530 – 540 شمالاً بأنها نظام الاحتكاك والصراع بين روسيا وبريطانيا – أي بين القوى الأرضية والقوى البحرية 0 وبما أنه يرى في القوى البحرية

مفتاح السيطرة العالمية فإنه – بناء على ذلك – يتنبأ بأن بإمكان كل من بريطانيا وأمريكا المتحالفتين الحصول على السيادة العالمية باستخدامها ) احتلال ( قواعد عسكرية تحيط بأوروآسيا

نظراً لتفق الحركة البحرية على الحركة الأرضية ) ( رياض ، ص 103 ، 104 ) 0

 ولو دققنا آراء ماهان الاستراتيجية لوجدنا بأن موقع العالم العربي يعتبر من أهم المواقع الاستراتيجية في العالم ، ونفس الموقع يمكنه أن يؤدي أدواراً ليخدم القوة التي

تنطلق منه لكي يكون لها دور عالمي هائل إذا لم يكن سيطرة عالمية  0 ولكن هل شكلت استراتيجية عربية للاستفادة من هذا الموقع ؟ 0

 وموقع العالم العربي وامتداده الضخم اعطاه مساحة تبلغ 14 مليون كم2 وذلك يمثل 23% منه في آسيا ، و 77% من العالم العربي في أفريقيا ( عبد الحكيم ، ص 9 ) ،

والموقع والمساحة أعطيا للعالم العربي أهمية استراتيجية ضخمة لإنتاج الغذاء ، ولكن بدلاً من أن يصبح العالم العربي سلة غذائية للعالم نجد بأن معظمه مستورداً للغذاء الاستراتيجي ،

ونجد ما يزرع فيه من الحبوب لا يمثل أي وزن عالمي مثل إنتاج القمح العربي أقل من 3% من الإنتاج العالمي ، وإنتاج الشعير أقل من 3% من الإنتاج العالمي ، وإنتاج الأرز أقل من 1%

من الإنتاج العالمي 0 وأفضل إنتاج عربي هو التمر وتصل نسبته إلى 85% من الإنتاج العالمي ، وأرجو أن يستمر ذلك ويستفاد منه الاستفادة القصوى 0 وأيضاً عند العالم العربي إمكانيات

لإنتاج المحاصيل النقدية مثل قصب السكر والبن والزيتون والتبغ والصمغ والأخشاب والقطن ولكن لا توجد استراتيجية واضحة لاستغلالها الاستغلال الأمثل 0 وأيضاً الموقع أعطى العالم

العربي بيئات متنوعة ومتميزة لتنمية الثرة الحيوانية ، ونجد أن العالم العربي يوجد ما يقارب من 9% من قطيع الأغنام في العالم ، و 4% من قطيع الأبقار في العالم ، والمرتبة الأولى من

حيث قطيع الابل في العالم ، وبالنسبة لصيد الأسماك فلا يتعدى حجمه في العالم العربي عن 3% من الانتاج العالمي 0 وهذا يعطينا مؤشر بأن جميع الثروات العربية النباتية والحيوانية لم

تستغل الاستغلال الأمثل رغم الحجم الكبير للعالم العربي وإمكانياته الهائلة التي حباها اللّه سبحانه وتعالى إياه 0

 والموقع والمساحة الكبيرة للعالم العربي ، ولطبيعة بنيته الجيولوجية وهبته الطبيعة موارد معدنية فلزية وغير فلزية هائلة ، فنجد أن العالم العربي يوجد فيه 2ر2% من

الإنتاج العالمي من الرصاص ، 37ر0% من خام الزنك ، 13ر0% من خام النحاس ، أما معادن السبائك الحديدية فيوجد في العالم العربي 7% من الإنتاج العالمي من المنجنيز ، و 6% من

الكوبالت ، بالإضافة إلى معادن الكروم والتنجستن والقصدير ، والمعادن المشعة مثل اليورانيوم ، والمعادن الثمينة مثل الذهب والفضة 0 ويوجد أيضاً كميات كبيرة من المعادن الغير فلزية

مثل الفوسفات يصل إنتاجه عربياً إلى 27% من العالم وبالإضافة إلى توفر مواد البناء بأشكالها المختلفة ، ويعود ذلك لأن العالم العربي تكون من بنيتين جيولوجيتين مختلفتين ويمثل ذلك

العملية الانكسارية للعالم القديم والعملية الالتوائية الضخمة للعالم الحديث 0

 ولكن نستطيع أن نقول بأن هبة السماء الجيولوجية لهذه الأمة ممثلة بثروة الهايدروكاربون لأنه يمثل مصدر رئيسي للطاقة العالمية ، ويمثل مصدر رئيسي للمواد الأولية

الصناعية على مستوى العالم أيضاً 0 ونجد العالم العربي يسيطر على ما يقارب من 60% من احتياطيات النفط العالمي ، علماً بأن 50% من الطاقة العالمية وخاصةً في الدول المتقدمة

تعتمد على النفط ، ونجد للعالم العربي بعداً استراتيجياً آخر وهو من خلال سيطرته على 45% من السوق العالمية للنفط 0

 ويوجد في العالم العربي 22% من احتياطيات الغاز الطبيعي ، وهذه الطاقة تمثل 20% من الطاقة المستخدمة في العالم ، ومساهمة العالم العربي في التجارة العالمية من

حيث الغاز الطبيعي لا تزيد على 6% ، ولكن هناك نحو طلب عالمي على الغاز الطبيعي يصل سنوياً إلى 6% تقريباً ، وهذا الاحتمال يقوي من موقف الدول العربية ذات الاحتياطيات الكبيرة

من الغاز الطبيعي ( عبد اللّه ، ص 303 ، 304 ) 0

 والهايدروكاربون العربي دائماً اسميه سلاح ذو حدين لأن إذا لم يضع العرب استراتيجية موحدة لهذه الثروة ، فستبقى هذه الأمة رازحة تحت الاستعمار الغير مباشر، وحتى

عندما استخدم العرب ورقة الهايدروكاربون كانت في حرب اكتوبر 1973م كانت هذه الاستراتيجية جيدة ، ولكن الاستراتيجية لابد أن تتبعها حلقات متواصلة ، وهذا للأسف الشديد مما يفتقده

العرب ، أما بالنسبة لدول الشمال فقد وضعوا السيناريوهات المناسبة لاحتواء ورقة الهايدروكاربون العربية ( راجع فهد آل ثاني ،  ص129 ، 130) 0 أما البعد الثاني الذي لم تستوعبه

الدول العربية النفطية هو دبلوماسية المساعدات ، هذه الدبلوماسية خلقت أزمة نفسية ومعنوية أكثر ما بين العرب والمسلمين، بدلاً من أن تجمع بينهما :

1-  شعور مواطني الدول العربية المتلقية للمساعدات بأنهم ينظرون إلى أبناء الدول المانحة نظرة فوقية أو طبقية من خلال مصطلح ( الغني والفقير ) 0
2- عدم توجيه المساعدات بطريقة مباشرة للإنسان العربي والمسلم 0

 ونجد هنا رغم أن الدول النفطية العربية قدمت ما بين 1970/1987م ما يزيد على 84 مليار دولار مساعدات ، ومن هذه المساعدات ذهب 55% للدول العربية ، ولكن رغم

ذلك عندما حدثت كارثة الكويت ونتج عنها حرب الخليج الثانية 0 كان جميع شعوب مجلس التعاون الخليجي منذهشين من الموقف السلبي لمجموعة كبيرة من الدول العربية وشعوبها 0

ولكن كان من المفروض أن نسأل أنفسنا كخليجيين أولاً ، هل ذهبت الأموال المدفوعة بالفعل لعلاج مشاكل الإنسان العربي ، ولإنقاذه من الفقر والجهل والمرض ، وذلك يعاني منه ما يقارب

50% من سكان دول العالم العربي  0 البالغ عددهم 270 مليون نسمة ، وتبلغ كثافتهم 19 شخص للكم2 وهذا يعتبر منخفض مقارنة مع منظمة المؤتمر الإسلامي التي تبلغ فيها الكثافة

السكانية 40 شخص للكم2 ، وقارة آسيا التي تبلغ فيها الكثافة السكانية 120 شخص للكم2 ، وقارة أوربا التي تبلغ فيها الكثافة السكانية 104 شخص للكم2 ويمثلون 4% من سكان العالم

، ويبلغ عدد سكان مجلس التعاون الخليجي 10% من سكان العالم العربي ، و 4ر0% من سكان العالم 0

 ورغم كبر عدد سكان العالم العربي ، وأهمية موقعه الاستراتيجي ، وكبر مساحته، وتوفر جميع الموارد الطبيعية فيه تقريباً ، إلا عندما نذهب ونختبره من ضمن دول العالم من

حيث التنمية البشرية نجد كالتالي السودان تأتي في المرتبة 151 ، والمملكة المغربية 111 ، وجمهورية مصر العربية 110 ، والجزائر 109 ، والعراق 100 ، وسوريا 73 ، والسعودية

67 0 وعندما نقارب العالم العربي مع دول مثل فرنسا نجدها تحتل المرتبة السادسة ، وبريطانيا المرتبة العاشرة ، وإسرائيل الدولة الصغيرة التي منذ نشأتها منذ أكثر من خمسين عاماً وهي

تعيش في حالة اللاحرب واللاسلم ، ومعظم استثماراتها موجهة للآلة العسكرية ، إلا أنها في مؤشر التنمية البشرية تمثل مرتبة أفضل من جميع دول العالم العربي ، أي أن إسرائيل تأتي في

المرتبة التاسعة عشر عالمياً من حيث التنمية البشرية ( هوزلي ، ص 242 ) 0

 وعندما نقارن الناتج المحلي العربي ، والناتج المحلي ، لدول مثل فرنسا نجد أن العالم العربي أجمع ناتجه المحلي لا يصل حتى إلى 39% من الناتج المحلي الفرنسي ، ولا

يصل الناتج المحلي العربي حتى إلى 42% من الناتج المحلي البريطاني ، والفاجعة الكبرى أسبانيا والتي تعتبر حسب المواصفات الأوربية دولة متخلفة ، ولكن نجد أن الناتج العربي أجمع

بعد أن قمت ببعض العمليات الحسابية لتعديل النسب لصالح العرب وجدت أن العالم العربي ناتجه المحلي يصل إلى 5ر99% مقارنة مع الناتج المحلي الأسباني 0

 أما من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي فنجد بأن نصيب الفرد العربي من الناتج المحلي الكلي منخفض وهو يمثل 1800 دولار وهذه الإحصائية غير دقيقة ، لأننا أدخلنا

مع الدول العربية الكبرى سكانياً نسبياً ، دول الخليج العربي النفطية ذات الكثافات السكانية المنخفضة والريع المرتفع من العائدات النفطية ، ولكن لو فصلنا الدول العربية ذات الأعد اد

السكانية الكبرى لوحدها عن الدول النفطية العربية ، لوجدنا بأن نصيب الفرد من الناتج المحلي لا يتعدى 700 دولار سنوياً وهذا يعتبر تحت خط الفقر 0 والصورة على ذلك جلية من خلال

استخدام معدل التنمية البشرية سلفاً 0 ونجد دول متقدمة مثل أسبانيا نصيب الفرد من الناتج المحلي يصل إلى 000ر17 ألف دولار، وبريطانيا 000ر22 دولار ، وفرنسا 100ر23 دولار (

The Military Balance)0

 ولو حاولنا أن نبحث عن أسباب الوضع الاقتصادي المزري في العالم العربي ، لوجدنا أن كل الإمكانيات موجودة عند العرب مثلاً سكان فرنسا لايزيدون على 22% من سكان

العرب ، ومثلهم سكان بريطانيا ، وسكان أسبانيا لا يصلون حتى إلى 15% من سكان العرب 0 ولو نظرنا للمساحة لوجدنا أن مساحة فرنسا لا تصل حتى إلى 9ر3% من مساحة العالم

العربي ، ومساحة آسيا 6ر3% ، ومساحة بريطانيا 7ر1% من مساحة العالم العربي 0 إذاً لو طبقنا نظرية أدوارد ايكرمان وفلبوز يلنسكي ، من خلال تقسيمتهم للتنمية والنماذج السكانية في

العالم لوجدنا التالي بالنسبة لموضوعنا هذا :

1- النموذج الأوروبي : وفيه تكون الموارد غنية والتقنية متطورة ونسبة السكان إلى الموارد متوازنة ، وفي حالة فرنسا وآسيا وبريطانيا ، نسبة السكان للموارد فقيرة، ولكن

يغطي أفقر الموارد من خلال إمكانيا التقنية العالية عندهم ، واستيراد المواد الأولية للتعويض 0
2- النموذج العربي : الموارد غنية والتقنية متأخرة ونسبة السكان إلى الموارد منخفضة ، أي السكان أقل من أن يصل إلى درجة التشبع مع الموارد ، وكل ما يحتاجه هذا الإقليم

هو تطور التقنية لكي يصبح من ضمن النموذج الأمريكي 0

 ولكن كيف يخرج العالم العربي من عنق الزجاجة هذا الذي وضعوا أنفسهم فيه ؟ هنا لابد من استراتيجية قومية إسلامية لنهضة وتقدم العالم العربي ( راجع الخياط ، وآخرون

، ص 181 ) 0

المحور الثالث : الإنسان العربي :

 وهذا المحور يعتبر هو صلب الموضوع ، ونجد أن جميع القوانين البشرية سواءً كان الشرعي منها أو الوضعي ، وضع الإنسان في أعلى مكانة على هذا الكوكب ، وطالب

بإعطائه جميع حقوقه ، والأمثلة أمامنا ، فالإنسان في اليابان والمملكة المتحدة وفرنسا وأسبانيا أعطي جميع حقوقه المدنية فانفجر وخلق المعجزات بدون أية موارد ، أو بموارد شحيحة

جداً 0

 واحترام الإنسان إذا طبقه الغرب منذ ثلاثة قرون فقط ، أي بعد الثورة الصناعية، فاللّه سبحانه وتعالى قد أوصى بإحترامه وتسخير جميع الإمكانيات له منذ خلقه لآدم عليه

السلام منذ ملايين السنين ، والدليل على ذلك قوله تعالى :  وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، قال

إني أعلم ما لا تعلمون  صدق اللّه العظيم 0 ووضعت التشريعات الدينية والوضعية الكثير من القوانين لصيانة حق الإنسان من ناحية وظيفية وإجتماعية وإقتصادية 0 ونجد أن الإسلام اهتم

بهذه التشريعات قبل التشريع الوضعي، كما قال الرسول ص : ” من وله رجلاً عملاً وهو يعلم أن في المسلمين خيراً منه ، فقد برئت منه ذمة اللّه ، وذمة رسوله ، وذمة المؤمنين ” 0

وبالتالي يقر الإسلام بأن الشعب هو مصدر السلطة ، وذلك اقتبسه القانون الوضعي من الإسلام ، ولكن الخلاف ما بين الوضع والإسلام هو أن في الإسلام بان أعلى مصدر التشريع اللّه

سبحانه وتعالى :    فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم  صدق اللّه العظيم ( الراوي ، ص268)0 وبعد تأتي مراتب التشريع الإسلامية الأخرى مثل : السنة ، والاجماع ،

والقياس 00 إلخ 0

 أما في التشريعات الوضعية فقد مرت حقوق الإنسان بعدة مراحل وهي فترة العهد الإستعماري ، والامبريالي ، وعصبة الأمم ، وبعد ذلك الأمم المتحدة ، ويوجد فيها عدة

جمعيات تراعي حقوق الإنسان وهي : (1) الجمعية العامة للأمم المتحدة (2) المجلس الاقتصادي والاجتماعي (3) لجنة حقوق الإنسان (4) اللجنة المختصة لمنع التمييز العنصري (5)

اللجنة الخاصة بأوضاع المرأة (6) مجلس الوصاية (7) محكمة العدل الدولية (8) مفوض الأمم المتحدة السامي للشؤون الأمنية (9) المنظمات المتخصصة مثل منظمة العمل الدولية 0

 ولكن للأسف الشديد معظم هذه المنظمات تكيل بمعيارين (double standard) عندما يحدث لأي إنسان في عالم الشمال أي انتهاك لحقوقه تقيم الدنيا ولا تقعدها ، ولكن

عندما ينتهك حق شعب كامل في عالم الجنوب وكأنه لم يحدث شيئاً بالنسبة للمنظمات المذكورة أعلاه ، والدليل على ذلك القرارات الصادرة ضد إسرائيل رقم 242 و 338 منذ عشرات

السنيني ولم ينفذ منها شيئاً ، والقرارات الصادرة ضد العراق مثل قرار 660 إلى قرار 667 طبقت بحذافيرها ، والأمثلة كثيرة على ذلك 0

 وبسبب القهر والكبت والتعتيم الذي يعانيه الإنسان العربي ، على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي ، وكأنها استراتيجية مخططة لتنفيذ مأرب الصهيونية العالمية ، فنجد

في الأيام الأخيرة وبكل جلاء بأن الحركة الصهيونية أصبحت تساومنا على القدس والمسجد الأقصى ، وتطلب من بعض أنظمتنا بقمع أطفال الانتفاضة ، واخماد أي شعلة تقول بأن فلسطين

لها وجود ، رغم أن القدس عربية مسلمة منذ 15 قرناً ، وعربية مسيحية منذ ما يقارب 20 قرناً ، ونجد بأنه يوجد بها توافق ديني كبير ما بين الديانتين الإسلامية والمسيحية ، فعندما دخل

الفاروق عمر رضي اللّه عنه إلى القدس ، عامل النصارى معاملة طيبة ، وأعطى النصارى عهداً بأن لا تسكن ولا تهدم كنائسهم 0

 وعندما حان وقت الصلاة وكان الفاروق عمر في صحن كنيسة القيامة ، خرج وصلى خارج الكنيسة على الدرجة التي على بابها بمفرده ، وقال الفاروق عمر رضي اللّه عنه

للبطريك ، لو صليت داخل الكنيسة لأخذها المسلمون من بعدي ( العقاد ، ص 98 ) 0

 ولا أستغرب من هذا الأسلوب الحضاري من الفاروق رضي اللّه عنه ، وخاصةً أن سيد البشرية جمعاء محمد ص قال لعمر ” أن الشيطان ليخاف منك يا عمر  ” 0 وهنا نجد

أن الإسلام احترم الإنسان وأعطاه حقوقه كاملة ، وطلب منه أن يؤدي واجباته كاملة ، وطلب الإسلام من الإنسان أن يصون جميع المواثيق والعهود وهو مثل ما فعل الفاروق عمر مع

نصارى القدس 0 وخلال هذا المبدأ انتصرنا وأصبحنا دولة عالمية آنذاك ، ونسيطر على معظم العالم القديم بطريقة مباشرة وطريقة غير مباشرة 0 وعندما تركنا هذا الدستور اختل الميزان

ووصلنا إلى الحال الذي نحن فيه الآن ، وأصبح الصهاينة يفاوضننا على القدس كاملة 0

في الختام ، الاستاتيكية العربية شاملة ، ولا نقصد أشخاص محددين ، ولا نقصد دولاً محددة ، لكن المطلوب هو ثورة استراتيجية تنظيمية عربية إسلامية ، لكي يصبح لنا وضع

في الخريطة العالمية ، واقترح أيضاً ادماج الجامعة العربية مع منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولنسميها الجامعة العربية الإسلامية ، ونعيد تقسيم العالم العربي الإسلامي إلى أنظمة إقليمية كما

هو موضح في الدراسة ( التي نشرتها في الراية في الفترة من 8 نوفمبر إلى 14 نوفمبر 2000م ) ، وذلك سوف يسهل عليها وضع خطة استراتيجية شاملة للأمة العربية والإسلامية ، لكي

يصبح لنا دور عالمي ، ونستطيع أن نتعامل مع العالم أجمع ويحترمنا ونحترمه 0 ويعم السلام جميع أرجاء الكوكب العجوز الذي شهد جميع مصائب البشرية منذ هبوط آدم إلى الأرض إلى

يومنا هذا 0

 ولا نقول وداعاً بل إلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه تعالى 0

 المراجـع

1- آل ثاني ، فهد ، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، عمان ، دار وائل للنشر، 2000م 0
2- الخياط ، حسن وآخرون ، مدخل إلى الجغرافيا ، الدوحة ، دار المتنبي ، 1994م 0
3- الراوي ، جابر ، حقوق الإنسان ، عمان ، دار وائل للنشر ، 1999م 0
4- رياض ، محمد ، الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، بيروت ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثانية ، 1979م 0
5- د0 عبد الحكيم ، محمد ، وآخرون ، الوطن العربي ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو مصرية ، الطبعة السادسة ، 1992م 0
6- عبد اللّه حسين ، مستقبل النفط العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2000م0
7- العقاد ، محمود ، عبقرية عمر ، بيروت ، منشورات المكتبة العصرية 0
8- هوزلي ، أحمد ، جغرافية العالم الإسلامي ، مراكش ، دوليلي للنشر ، الطبعة الأولى ، 1996م 0
9- The Military Balance , The International Institute for Strtegic Studies, Oxford University Press, 1999/2000.

10- The Times Atlas of the World, London, Times Book, 1998

اللعب على المكشوف

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

لفهم ما يجري حولنا الآن من السياسة الدولية ، علينا أن نختزل مجموعة من النظريات في العلاقات الدولية ، والقانون الدولي العام ، والجغرافيا السياسية ، والجيوبوليتيكا ، لعلنا نستوعب مايدور حولنا من أحداث في الشرق الأوسط ! .

ولكننا بدلاً من الذهاب إلى عمق الفلسفة النظرية للسياسة الدولية ، وكذلك لصعوبة و حساسية الموقف في الشرق الأوسط من إعطاء أمثلة إقليمية شرق أوسطية !! ، فبالتالي من أفضل الأمثلة التي وجدناها لتفسير السياسة الدولية المعاصرة في الشرق الأوسط ، هو ما حدث لفرنسا في بداية القرن التاسع عشر ، وهو بعد هزيمة فرنسا ، قامت قوات التحالف السادس بنفي نابليون إلى جزيرة البا وإعادة أسرة بوربون إلى الحكم في فرنسا بزعامة لويس الثامن عشر .  [ سليم    ص 58 ] . ولكن الفرق لما حدث في فرنسا وما يحدث للشرق الأوسط ، بأن الدول

المتحالفة لم تحاول فرض شروط مهينة على فرنسا وذلك حتى لا تستفز مشاعر الفرنسيين ! . فاكتفى التحالف بإعادة الملكية إلى فرنسا ووقعت معاهدة باريس الأولى في 30 مايو عام 1814 م ما بين الدول المتحالفة وفرنسا [ سليم ص 58 ] .

طبعاً المذكور أعلاه أعطانا ثلاثة عناصر ديناميكة مع فارق التشبيه ما بين فرنسا والشرق الأوسط ! ، فالمنتصر لابد له من وضع آليات تكتيكية للمنطقة المنكوبة وذلك لضمان الهيمنة عليها ، ومن هذه الآليات :
العنصر الأول : التغيير الإنقلابي داخل النظام ، وهذه اللعبة مارستها المدرسة البريطانية بإبداع في جميع مستعمراتها  إلى عام 1970 م ! . ولكن هذه اللعبة وبالرغم من وجود تحالف أنجلوأمريكي ، فإن الأمريكان على ما نعتقد لم يستوعبوها إلى الآن ، أو لا يريدون ممارستها لسبب أولآخر ، وذلك جعل معظم اللعبة الأمريكية مكشوفة أمام السياسة الدولية ! .
العنصر الثاني : الثورة الأيدلوجية في القُطر ، وذلك يؤدي إلى تغيير النظام بشكل جذري من ديني إلى علماني أو العكس ، أو من إشتراكي إلى ليبرالي أو العكس … الخ ، وهذا التغيير يهتم به مجموعة من المحللين الأمريكان ، ولكن إذا كان هذا بالفعل تكتيك أمريكي في مناطق جغرافية كثيرة من الشرق الأوسط ، يؤسفنا بأن نقول للأمريكان بأن هذه النظرية ثبت فشلها في مواقع جغرافية كثيرة لامجال لذكرها الآن !! .
العنصر الثالث : الحل الرديكالي ، وهو بأن يقوم المنتصر بتشكيل حكومة موالية له تماماً ولتحاشي التكرار ( راجع مقالتنا الجيوبوليتيكية الميتافيزيقية في جريدة الراية العدد 7497 ) .

 ونقلاً عن صحيفة [ الشرق الأوسط العدد 8831 ] أنه خلال لقاء تم ما بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الحكومة البريطانية توني بلير في 30 / يناير/ 2003 م في كامب ديفيد ، قالت الصحيفة : ” بأن هناك حل للأزمة العراقية نوقش خلال هذا اللقاء يتضمن ثلاثة نقاط أسياسية ، الأولى : تقوم على تغيير الرئيس العراقي صدام حسين لاتغيير النظام ، والثانية : الإمتناع الأمريكي عن شن حرب ، والثالثة : إعتبار الأمم المتحدة الوسيلة الوحيدة التي تتقدم بطرح وتنفيذ التغيير في العراق . ”  وهذا السيناريو نعتبره من ضمن إستراتيجية المدرسة البريطانية التي ذكرناها في العنصر الأول !! .

ونحن كمواطنين من العالم العربي أو من العالم الإسلامي البالغ عددهم 300 مليون نسمة أو 1.500 مليون نسمة تقريباًَ على التوالي … السُلطة.. وتوليها لدينا تعتبر خطوط حمراء لا نستطيع أن نناقشها ، ولكن لدينا فرضية نقترحها على النظام العراقي والتحالف الأنجلوأمريكي وهي : ماذا لو حدث إتفاق من تحت الطاولة ما بين التحالف الأنجلوأمريكي والعراق ؟ ! ، ويقوم على أن تعطي العراق 50 % من امتيازاتها الهايدروكاربونية لشركات أمريكية ، و 10 % لشركات بريطانية ، وما تبقى يقسم ما بين الشركات العالمية . وكذلك على أن تعطى الشركات الأمريكية 50 % من الإستثمارات والصيانة في جميع البنى التحتية العراقية والأنشطة الإقتصادية الثانية والثالثة ، و10 % للشركات البريطانية ، وما تبقى لباقي العالم !!! .

أعلاه مجرد إقتراح نقدمهُ للمهتمين في شؤون الأزمة العراقية ، ونعتقد ربما يكون من الحلول الناجعة لهذه القضية !! .

 وحتى لا نضيع وقتنا توجد تصورات أمريكية جاهزة للرد على هذا الإقتراح ومنها .. أولاً : ” ما قاله كولن باول وزير الخارجية الأمريكية في ديسمبر 2002 م ، بأن الإدارة الأمريكية مصممة على أن تفرض الديموقراطية في الدول العربية ، وإعطاء المجتمع المدني العربي الحق في ممارسة دوره في جميع قطاعات الحياة ” . وكان ردنا على ذلك الإقتراح ( تم نشره في مقالة في جريدة الراية والجلف تايمز  Gulf Times ) ) )  بأننا كمواطنين عرب نرحب بهذا التصور ، ولكننا نريد ديموقراطية حقيقية لا صورية .. ولكي نتفادى الديموقراطية الصورية ، يجب أن يكون لدى جميع الدول العربية دساتير حقيقية وواقعية المنشأ ، لأنه إذا كانت نشأة الوثيقة الدستورية فاشلة وفاسدة ، فمعنى ذلك بأن جميع الممارسات فاشلة وفاسدة ، حتى لو طبق نظام الإنتخابات وبرز للوجود مجالس نيابية منتخبة ! .
نحن نريد من السيد باول أن يقترح على الأنظمة العربية بأن تكون هناك إصلاحات صحيحة المنشأ ، وأن يوجد فيها نص يعطي الحق لنشأة أحزاب سياسية ، ونقابات عمالية ، ومجتمع مدني معافى وغير مُسيس ، وذلك لكي يمثل جميع القطاعات الشعبية ويحافظ على مصالحهم !! .
ثانياً : تصريحات كولن باول وزير الخارجية الأمريكية في 6 / فبراير / 2003 م امام مجلس الشيوخ الأمريكي توضح ”  بأن اللعبة قد انتهت وذلك من خلال، أن الإطاحة بنظام صدام حسين سيتيح إعادة ترتيب الشرق الأوسط بشكل جذري ” ويضيف باول ”  بأن تغيير النظام في العراق سيعود بالفائدة على الدول التي إختارت دعم واشنطن في سعيها إلى الإطاحة بنظام صدام حسين ” . ويقول باول : ”  إذا قامت بفضل دعمنا حكومة تمثيلية في العراق تحمي حقوق كل مواطنيها ، اعتقد أن هذا النجاح سيعود بالفائدة بشكل سريع على زعماء خاطروا بدعم موقف واشنطن في سعيها للإطاحة بنظام صدام حسين .[ الوطن العدد 2716 ]
خلاصة ذلك بأن الولايات المتحدة الأمريكية كالقطب العالمي الأوحد كما قلنا وكررنا .. وقال آخرون لن تكتفي إلا بالتالي :
1. إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط ! .
2. صناعة زعامات شرق أوسطية جديدة ! ، وذلك لا يعني بقاء الزعامات المتعاونة معها أ وقات الأزمة أوالحرب ، لأن مع نهاية هذه الحرب ستكون   جميع أوراق هذه الجماعات مكشوفة أمام شعوب المنطقة ، وفي هذه الحالة لابد لأمريكا من البحث عن لاعبين جدد إلى الآن لم تلوث أيديهم أو سمعتهم بلألعاب السياسية القذرة !! .
3. هذه الخلاصة المذكورة أعلاه توضح لنا الإستراتيجية البريطانية المطورة بالطريقة الأمريكية ، وبالتالي نستطيع أن نسميها التصور الأنجلوأمريكي للشرق الأوسط !! .
وأخيراً .. السيطرة الأنجلوأمريكية على الشرق الأوسط ستساهم في تسهيل  السيطرة الأمريكية على بقية العالم كما ذكرنا سابقاً ، وسنوضح ذلك لاحقاً إن شاء الله .

إلى اللقاء دائماً إن شاء الله تعالى

الكرامـــة الإنسانيـــة

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

مفهوم الكرامه كما نعتقد بأن يمثل الجانب المعنوي الذي يفرق ما بين الانسان والحيوان. وهذا المفهوم جدلي ومتغير على مر العصور والايدلوجيات .

 ففي العصر الحجري:  أو قبله بفترات كان  البشر يتجولون في الغابات والمراعي والصحاري في مجموعات تشبه حركة الحيوان ، وكانت السيادة آنذاك تؤول الى رجل واحد ، وهذا الرجل يجب على الجميع طاعته طاعةً عمياء . فهو الوحيد الذي من حقه أن يعاشر النساء ، وهو الوحيد الذي يوزع الأرزاق بعد الله سبحانه وتعالى ، وهو الوحيد الذي يعلن الحرب والسلم ، وهو الوحيد الذي يعلن وجهة الحركة ، وهو الوحيد الذي يصدر الأحكام … الخ.

 وبعد أن يشيخ هذا القائد أو يتوفى يأتي أحد أقوى رجال القطيع بعد معركةٍ دامية ليحل محل القائد السابق ، وبعد أن ينتصر القائد الجديد يمارس نفس الدور أعلاه .

 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو تفسير الكرامة في تلك المرحلة ؟!.

وبعد مرحلة الجمع والإلتقاط المذكورة ، انتقل الإنسان الى مرحلة الرعي:  وفي هذه المرحلة استطاع الإنسان أن يستأنس الحيوان ، وأن يمارس حرفة الرعي ، وفي المواسم الجافة يضطر الرعاه الى الانتقال بأسرهم الى مناطق رعوية جغرافية أخرى ، وهذا يُحدث اصطدام ما بين الرعاة فيقتل كلاً منهم الآخر ، والمنتصر منهم يسلب الآخر جميع أملاكه ، ويعتبر هو البطل وهو الزعيم العادل . وبعد ذلك يقوم المنتصر بوضع القوانين والاعراف للحيز الجغرافي الذي يسيطر عليه ، وفي هذه المرحلة يسمى بالشخص العادل المنصف !!.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين الكرامة الانسانية من ذلك !؟.

 أما المرحلة الثالثة للتنمية البشرية هي مرحلة الزراعة : وصاحب هذه المرحلة الاستقرار البشري ، وبداية التشريعات البشرية والتنظيم الوضعي أو الإلــهي أحياناً.

 وأصبح للمجتمعات في هذه المرحلة مجموعة من التقسيمات مثل طبقة الحكام ، والبورجوازيين ، والنبلاء ، والجيش ، والعبيد ، وقن الأرض المزارعين ، والأجانب ، والرعاة ..الخ .

 ونجد من ضمن هذا التقسيم الطبقي من يحق له أن يعيش مترفاً من ناحية مادية ومعنوية ، وآخرين محرومين من جميع حقوقهم الانسانية ، بل وبعضهم يُعامل أسوأ من الحيوان .

والسؤال الذي يطرح نفسه : أين الكرامه الانسانية من ذلك ؟!.
المرحلة الرابعة مرحلة الكشوفات الجغرافية والثوره الصناعية : وفي هذه المرحلة شهد العالم انحسار الإسلام من مناطق جغرافية كثيرة في هذا الكوكب العجوز ، وهذه الأقاليم التي خسرها المسلمين في العالم القديم تقع في أوروبا وأفريقيا وآسيا …الخ .
وبدأت نواة الدول الاستعمارية تتقاسم العالم ومنها البرتغال واسبانيا وهولندا وايطاليا وبريطانيا والمانيا وفرنسا … الخ. وتم خلال هذه المرحلة إعادة تشكيل خارطة العالم على أساس استعماري .

 وكنا يوماً جالسين الى جوار أحد الفلاسفة ، وقال لنا : هل تعلمون كيف استطاع الاستعمار أن يسيطر على عالم الجنوب منذ القرن الخامس عشر الى القرن الحالي ؟  قلنا له : ُ نعم نعرف ذلك لأن الدول الإستعمارية لديهم الآلة العسكرية التي تستعمل لقمعنا اذا لزم الأمر ، ويوجد لديهم العلم والتقنية الحديثه ، وكذلك يسيطرون على جميع اقتصاد العالم !!.

 فقال : اجابتكم كلها خطأ . الذي ذكرتموهوه هو الآليه للدخول في المرحلة الأولى في المناطق الجغرافية المغلقة !!.

 ولكن السيطرة لا تتم إلا من خلال الطابور الخامس المستفيد من القوى الإستعمارية !.

فسألناه : ماذا تقصد بالطابور الخامس ؟ .

فقال :
عندمـــــا يقــود القاصــــــر  العاقل

وعندمــا يوجــه الجاهــــــل  العالم

وعندمــا يسيطر النذل علـى  الشهم

وعندمــا يأمـــر الصغــيـــر  الكبير

وعندمــا يعطي البخيــــــــل  الكريم

وعندمــا يأمر الحقـــــــــــير   الرفيع

وعندمـا يصدق الكـــــــذوب  ويكذب الصادق….الخ.

فقلنا له : قف هذه نظرة تشاؤمية  سوداوية , وكأنك تريد هز الكرامة الإنسانية.  فقال الفيلسوف : ألا توافقونني على ذلك ؟ فقلنا له : نتركها للقارئ الكريم ومن حقه أن يقبلها أو يرفضها !!.

 ولكن بعد أن ذهب الفيلسوف وتركنا كلنا ، قلنا : هذا رأي الفيلسوف عن أوضاع العالم قبل خمسمائة عام ، وماذا عن أوضاع العالم الآن بعد أن وصل الى ثورة المعلومات ؟!.

 وهنا يجب أن نقول رأينا وهو بأن شعوب الأمم المستعمرة وبعض حكوماتهم مازالت لديهم مبادئ ، ولكن هل هذه المبادي تكفي لكي تحقق الكرامة الانسانية ؟ نعتقد بأننا نحتاج الى محاضرة فلسفية في هذا المنوال .

 ولكننا نلاحظ بأن معظم أصحاب المبادئ الموجودين الآن يستخدمون اللعبة السياسية التي نسميها فن الممكن !!. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل لعبة فن الممكن يستطيع الانسان من خلالها الاحتفاظ بكرامته ؟ نحن نعتقد بأن الإجابة جدلية ولكننا نتركها لكم !.

 نحن نعتقد بأن الكرامة الانسانية لا تتحقق الا بعد القضاء على الطابور الخامس المذكور أعلاه ، وهذا بالفعل على سبيل المثال لا الحصر ما حدث في كوريا الشمالية عندما قالت لا لامريكا ، واذعنت امريكا لطلباتها ،  وعندما انتخب الشعب الكوري الجنوبي مرشحهم المفضل روموهيون ، وتركوا المرشح الكوري الجنوبي تشانغ الذي تدعمه امريكا !.

 وفي رأينا الشخصي في بعض عالمنا المتخلف ليس لدينا إلا أن نقول للنشئ حافظوا على مبادئكم ، أما بالنسبة للكرامة ، فلا تتحقق الا بنضال شعوب وأمم تقدم من خلالها جسوراً من الشهداء والضحايا الى أن تصل الأمة الساعية الى الكرامة ، الى قمة الإشباع من الكرامة الانسانية !!.

والى اللقاء دائماً إنشاءالله ،،،

الفلسفة الدستورية للقوانين العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

نذكر في مقالة ” مساحة حوار في فلسفة السياسة ” أننا قمنا بنقاش بعض صور القوانين الدستورية للأمة العربية ، وركزنا آنذاك على دول مجلس التعاون الخليجي العربي ، وسوريا ، وليبيا .
الذي ذكرنا بهذه المقالة الآلية التي عُين بها مجلس الحكم الإنتقالي في العراق، وبتزكية أمريكية ، ولكن أقصى ما نخشاه هو أن يحصل هذا المجلس على تفويض أمريكي لكي يقوم بتشكيل الدستور العراقي ! .
ومن هنا ممكن أن تثار الكثير من الشكوك حول هذا الدستور هل قام بصياغته المجلس الإنتقالي ؟ أم جاء جاهزاً مع الدبابات الأمريكية إلى العراق ؟ . والحالتان سيان سواءً قام المجلس الإنتقالي بصياغته أم جاء الدستور جاهزاً من أمريكا ، فلن يتم تطبيقه في العراق إلا بعد مصادقته من الإدارة الأمريكية .
وكيف يستطيع العراقيون أن يثقوا في الدستور الأمريكي وفي مقابلة نشرها الصحفي كال توماس مع وزير العدل الأمريكي جون أشكروفت نسب فيها إلى أشكروفت : “

أن الأسلام هو يطالبك فيه الرب أن ترسل والدك ليموت من أجله ( الله ) . والمسيحية هي عقيدة يرسل فيها الرب ولده ليموت من أجلك ” !! .
وكيف نستطيع أن نثق في الدستور الأمريكي للعراق ومنذ بداية الحرب على العراق  أخضعت الإدارة الأمريكية إحدى عشر ألف مهجر عراقي لعمليات إستجواب ؟! . [ مجلة الوطن العربي العدد 1377 ] .
وكيف نستطيع أن نثق في الدستور الأمريكي للعراق والتقرير السنوي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية لعام 2003 م يقول أن أوضاع الحقوق المدنية للمسلمين في أمريكا خلال العام الماضي ، أحصى أكثر من 600 شكوى من حوادث التمييز التي تعرض لها المسلمون في أمريكا عام 2002 م ، وذلك بزيادة قدرها 64 % مقارنة بعام 2001 م ؟! .
ربما نقف جميعاً لبرهة ونقول ما هو الحل البديل للعراق إذا لم نقبل الحل الأمريكي ؟ .
الحل هو مانشرناه في دراسة ” الجدلية القانونية للوصاية الأمريكية على العراق ” وذلك من خلال إنتخاب مجلس لإعداد الدستور العراقي ، وبعد ذلك يقوم هذا المجلس بعرض هذا الدستور على الشعب العراقي للإستفتاء الدستوري . ولكن الشيء الذي يجعلنا مطمئنين على مستقبل العراق بأن بعض النخب العراقية في يوليو 2003 م لديها تصور شبيه بتصورنا الذي نشرناه منذ مايو 2003 م تقريباً . وذلك من خلال زيارة قام بها الشريف علي إلى آية الله السيستاني وصدر بيان إثر هذا الإجتماع أفاد بأن الرجلين قالا : ” إن الشرعية تستمد من الشعب لا بالتعيين ولا بلإختيار ” . [ الشرق الأوسط العدد 9009 ] .
إذاً نعتقد بأن مجموعة كبيرة تتفق بأن الأفضل ليس للعراق فقط بل لجميع دول العالم العربي واللإسلامي هو المجالس المنتخبة شعبياً لإنشاء الدساتيير ، وحتى لا نترك الأمر على إطلاقه ممكن أن يشترط على هذه المجالس بعض الثوابت الوطنية مثل : إحترام الدين ، والقومية ، وعدم التنازل عن أي جزء من المجال

الجغرافي للدولة أو الوحدة الوطنية ، وحقوق الإنسان ، ومراعاة أوضاع الأقليات إن وجد … الخ .
وبسبب عدم وجود الآلية السليمة والواضحة في إعداد الدساتيير العربية والإسلامية ، نجد معظم صراعات الدول العربية والإسلامية تدور حول شرعية البنود القانونية ، ونجد معظم هذه الصراعات تبدأ بالإحتجاج والمعارضة ، وأحياناً يكون رد الدول على هذه النوعية عنيفاً المعارضة إلى العنف ، والخلاصة الشعوب دائماً هي التي تدفع الثمن على مستوى العالم الإسلامي ! .
ويوجد لدينا الكثير من الأمثلة على الإختلاف نحو شرعية آلية بعض القوانين الدستورية العربية والإسلامية فمثلاً :
1 – باكستان : فالتعديلات الدستورية التي أجراها الرئيس برويز مشرف مستنداً في ذلك إلى التخويل الذي منحته له المحكمة الدستورية العليا بتعديل الدستور في غياب البرلمان ، بعد الإنقلاب العسكري عام 1999 م . فيما تقول أحزاب المعارضة ومن ضمنها أكبر حزبين باكستانيين هما حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف وحزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه بنازير بوتو ، إن هذه التعديلات والمراسيم الرئاسية لايمكن أن تصبح جزءاً من الدستور بدون عرضها للنقاش أمام البرلمان وموافقته عليها بغالبية الثلثين وفقاً لما ينص عليه الدستور . [ الخليج العدد 8836 ] .
2 – تونس : بعد الثورة الدستورية التي قام بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عام 1987 م ، حدد من خلالها عدد فترات تولي الشخص الواحد رئاسة الدولة في تونس وهذا الشيئ كان إيجابياً ، كما عرفنا من بعض المحللين العرب بأن هذه الخطوة كان لها رد فعل إيجابي كبير على مستوى العالم العربي حتى تتخلص هذه الأمة العربية والإسلامية من نظرية الزعيم الخالد ! .
أما الآن تغير الوضع في تونس بحيث تم تعديل مادة في الدستور سمحت بالترشيح للرئاسة من دون تحديد لعدد الولايات ولكنها حددت عمر المرشح بما لا يتجاوز 75

عاماً ولا يقل عن 40 عاماً . وسمعنا من أحد الزملاء القانونين العرب بأن حتى المادة التى تنص على العمر بلإمكان تعديلها أيضاً ، بحيث يجعل من الممكن أن يكون عمر الرئيس أقل من 40 سنة وأكثر من 75 سنة ، ويقول أن لديه الأدلة على ذلك ! .
3 – السودان : مازلنا ننتظر الحل النهائي لإعلان ماتشاكوس ، ومقترحات الإيقاد ، والحلول التي ستسفر عن القضايا الرئيسية التالية : تولي السلطة ، وتوزيع الثروة ، والترتيبات الأمنية ، والمناطق السودانية المهمشة ، وخلاصة هذه القضايا هو الشكل النهائي للدستور السوداني الذي سيُبرز على الملأ دولة سودانية واحدة ، أوفيدرالية ، أو دولتين منفصلتين ، أوحرب أهلية لا سمح الله ويكون ختامها بتدخل أجنبي مباشر!.
4 – مصر : لفت نظرنا أخيراً الدعوة التي رفعها المحامي الناصري عصام الإسلامبولي ضد رئيس الجمهورية بصفته ، بسبب عدم تعيين نائباً له رغم مرور أكثر من 22 عاماً على توليه منصبه . وتنص دعوى الإسلامبولي ” بأن عدم تعيين نائب لرئيس الجمهورية أمراً مخالفاً للدستور ، وخصوصاً في مادة رقم 139 التي تنص على أن لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً أوأكثر ، ويحدد إختصاصاتهم ” .
[ الشرق الأوسط العدد 9009 ] .
وفي الختام لن يسامح التاريخ متخذي القرار في العالم العربي والإسلامي إذا لم يقوموا بإصلاحات دستورية حقيقة ، وهذه الإصلاحات ستكون المنقذ لجميع الشعوب في هذه المنطقة ، لأن هذه الإصلاحات ستمهد الطريق لوصول الطاقات العربية والإسلامية إلى المناصب القيادية والتي من خلالها سيساهمون في دفع عجلة التنمية في الأنشطة الإقتصادية الثلاثة الخدمية والأولية والصناعية التقنية ، من دون التفكير في المصالح الشخصية ، لأن الإصلاحات الدستورية الحقيقية تكون ذات شفافية دقيقة وبالتالي يصبح لا مكان للفساد والمفسدين ! .
وإذا حققنا الإصلاحات الدستورية الحقيقية ونشأت عندنا البرلمانات المنتخبة إنتخاباً نزيهاً ، ففي الخطوات القادمة نستطيع أن ننشئ برلمانات إقليمية ، وعربية ،

وإسلامية وربما يكون ذلك بداية الطريق لفيدرالية على المستوى الإقليمي على سبيل المثال مجلس التعاون الخليجي … الخ .
وإذا إستطعنا تحقيق ذلك سنقول لمتخذ القرار العربي والإسلامي نعم الآن نستطيع أن نشارك في العولمة وبشروطنا وليس بالشروط  الفوقية التي تملأعلينا من الشمال ! .
أما بقائنا على الوضع الحالي بحيث منحنى التطور لأمتنا يسير بالسالب مقارنةً مع باقي الأمم ، وكلما شعر متخذ القرار بأننا قاربنا من الإنهيار حاول أن يبحث عن إنجاز أمني أو تنظيمي أو رياضي أو إعلامي لكي يبهر الشارع بمستوى الرقي الذي وصلت له أمتنا ، وبعد مرور الفترة الزمنية للإنجاز يكتشف الجميع بأن وضعهم الحضاري كان أفضل قبل الإنجاز ، إلى أن ينتهي الأمر بالإنهيار التام ، والتاريخ بعد ذلك لن يرحم أحداً ! .
وأفضل خاتمة نعتقد بأننا نستطيع أن نختم بها هو ماقاله موشي دايان غداة النكسة العربية في يونيو 1967 م ” إن العرب لا يقرؤون ، وإن قرؤا لا يفهمون ، وإن فهموا لا يعملون ” . [ الخليج العدد 8833 ] .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله تعالى ،،،

الشرق الأوسط الكبير

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

 موضوعنا هذا نستطيع أن نطلق عليه الموضوع القديم المتجدد ، وربما يرجع بقدمه إلى الأسكندر الأكبر ، وسبق أن تناولناه في مجموعة من الدراسات والندوات ، حتى قبل مبادرة بوش الابن الأخيرة في مارس 2004م 0 ومن الدراسات التي تناولنا فيها الشرق الأوسط على سبيل المثال لا الحصر : سايكس بيكو 2002م ، وهي توضح أن لكل قوة عالمية جديدة ، لها استراتيجية خاصة في إعادة تشكيل المجال الجيوسياسي لمناطق النفوذ ، وهذا التشكيل لكي يخدمها لأقصى حداً ممكن  ، وفي كتابنا للجغرافيا السياسية تطرقنا لنفس هذا الموضوع في فصلي الشرق أوسطية وتركيا على مفترق طرق ، وفي كتابنا للعالم الإسلامي تطرقنا لسيناريو معاكس لهذا الموضوع في فصل مخصص للنظام الإقليمي لغرب آسيا 0 وكذلك قدمنا في عام 2003م ورقة في مركز الدراسات الاستراتيجية في طهران تتكلم عن إمكانية إقامة نظام إقليمي شرق أوسطي إسلامياً تكون خططه نابعة من الدول الشرق أوسطية نفسها ، وليس مستورداً على الدبابات والصواريخ والقاذفات الأمريكية  0

 ولكن كل ما قدمناه نحن وزملاءنا مادام الحال على ما هو عليه سنبقى كمن يصرخ ما بين طرشان ، أو يسكب الماء في أرض عديمة الخصوبة  0

 وخلاصة نظرية بوش الابن للشرق الأوسط الكبير هي كالتالي : بأن حركة طالبان كمثال للتغير السياسي الذي يعتقد أنه يمكن تحقيقه في مناطق أخرى ، من خلال تطبيق مؤسسات ديمقراطية 0 وخلاصة أهداف النظرية الجديدة هي : الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية وسيادة القانون والفرص الاقتصادية والأمن في الشرق الأوسط الكبير 0 وسوف نضيف لكم ملاحظتين هامتين على هذه الأهداف ، الأولى : عدم ذكر الصراع العربي الفلسطيني من جهة ، والصهيوني الإسرائيلي من جهة أخرى ، وهذا الصراع يشكل لب المشكلة التي تولدت منها جميع سلبيات الشرق الأوسط ، ثانياً : النظرية البوشية تمثل خلاصة أهداف الماسونية لإنشاء الدولة العالمية  0

 أما الأطروحة الأوربية للشرق الأوسط الكبير ، فهي أكثر عقلانية ، بحيث يقول دي فيلبان وزير خارجية فرنسا : لا يمكن التعامل بنفس الأسلوب مع بلاد المغرب والشرق الأدنى والخليج 0 كما ويقتضي أيضاً عدم التركيز بالكامل على المسائل الأمنية 0 لكي تتكلل مبادراتنا بالنجاح ، يجب أن تتصف بالشمولية ، وتأخذ بعين الاعتبار الأبعاد السياسية ، والاقتصادية ، والثقافية ، والتربوية 0

 والا سيكون من شأن هذه المبادرة أن تبدوا وكأنها مأخوذة فقط بدوافع أمنية بدلاً من أن تظهر حرصنا على تنمية المنطقة ، وأخيراً ، أن أردنا أن نبين مصداقيتنا ، لا يمكننا تجاهل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ، إن اعادة ديناميكية السلام هو شرط لابد من السير بمبادرة أيا كانت في المنطقة ( الشرق العدد 7963) 0

 ولذلك نجد المشروع الفرنسي الألماني للشرق الأوسط الكبير ، الذي تريد الدولتان أن يتبنى كمشروع أوربي يتناقض مع المشروع الأمريكي ، فالمشروع الأوربي يؤكد على: أن تسوية النزاع العربي الإسرائيلي تشكل أولوية استراتيجية لأوربا ، وفي غياب مثل هذا الحل لن تكون هناك أي فرصة لتسوية المشاكل الأخرى في الشرق الأوسط 0 أما النقاط الأخرى في المشروع الأوربي فهي تقريباً نفسها التي بدأت منذ عام 1970م وهي المقصود منها الشراكة الأوربية المتوسطية ، أو كما تسمى الآن بنهج برشلونة الذي يركز على ارساء الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية الإعلامية وإقامة دولة القانون ، وتنفيذ إصلاحات هيكلية في المجال الاقتصادي ، وتطوير التعليم وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة ، ودعم انبثاق مجتمعات مدنية ( جريدة البيان ، العدد 8668) 0 وهذه النقاط الأخيرة شبيهة تقريباً بالمشروع الأمريكي  0

 أما بالنسبة لردة الفعل على نظرية الشرق الأوسط الكبير في منطقة الشرق الأوسط كان سلبياً ، وخاصةً من الدول المحورية في الشرق لكي تكون المركزية لتطبيق النظرية ، فتركيا مثلاً كانت أمريكا تأمل أن تؤدي الدور المحوري في الشرق الأوسط لتطبيق النظرية التي تقوم على التالى ( الأهرام العربي العدد 361 ) :

 أولاً من الناحية الجيوسياسية : من الضروري تكبير الشرق الأوسط ليشمل مساحة جغرافية هائلة تمتد من المغرب مروراً بالدول العربية كلها وإسرائيل حتى أندونيسيا وجنوب آسيا على أن تكون آسيا الوسطى والقوقاز ضمن المنطقة 0

 ثانياً : من الناحية الدستورية : ترسيخ الديمقراطية في هذه الدول باجراء إصلاحات تتيح تداول السلطة على أن تتم هذه العملية بدعم وتشجيع أمريكي مما يضمن ولاء الأنظمة الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية ، بدعوى تعاون القوى الديمقراطية في العالم 0

 ثالثاً : من ناحية العولمة الأمريكية :  تحويل اقتصاد دول الشرق الأوسط الكبير بالكامل إلى السوق الحرة وإلغاء دور الحكومات في هذا الاقتصاد بما يتيح للقطاع الخاص ورجال الأعمال المرتبطين بالولايات المتحدة السيطرة الكاملة عليه 0 وهذا ما حدث بالفعل عندما طبق العالم النامي نموذج العولمة من حيث الخصخصة ، تحول للأسف الشديد معظم موارد الأمة الاقتصادية من ملكية القطاع العام ، إلى ملكية بعض الموظفين العموميين الفاسدين تحت مصطلح الخصخصة  0

 رابعاً : ثورة أيديولوجية أمريكية في الشرق الأوسط : التصدي سياسياً واقتصادياً للثقافة الإسلامية واحتواءها ابتداء من تغيير مناهج التعليم وانتهاء بالحلول الأمنية واستخدام القوة للقضاء عليها  0

 وذكرت الأهرام العربي أنها نقلت عن وسائل الإعلام التركية : بأن الإدارة الأمريكية عرضت على الإدارة التركية ، أن تكون تركيا الدولة المحورية لتطبيق نظرية الشرق الأوسط الكبير ، وعلى تركيا أن تقوم بدور تطبيق نظامها العلماني في الشرق الأوسط بمساعدة أمريكية ، والسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة الخير ليك في جنوب تركيا وقونية في وسطها  0

 ولكن الأتراك متحفظين على هذه العروض الجديدة ، لأن كما ذكرنا في كتابنا للجغرافيا السياسية ص 139 ، بأن الأتراك قدموا الغالي والنفيس وذلك منذ أواخر أيام رجل أوربا المريض ، وتعرضها عالمياً لارضاء الغرب بالدولة العثمانية ، أو من بعد قيام الدولة العلمانية لأتا تورك ، وذلك في المرحلة الأولى لكي يعيدوا بعض أمجاد رجل أوربا المريض ، أما في المرحلة الثانية لكي يثبتوا لأوربا بأنهم دولة علمانية ، ولا يوجد لها علاقة بتراث وثقافة الشرق الأوسط 0 ومن هذه المحاولات على سبيل المثال :

أولاً : المشاركة الاستراتيجية التركية في خط سكة حديد برلين عام 1907م ، ولكن فشل الحلم التركي لعدة عوامل ومن أهمها البلقان الملتهب والمعادي للأتراك والألمان دائماً 0

 ثانياً : دخول تركيا في حلف بغداد وفشل هذا الحلف وذلك بسبب ضراوة العداء العربي لتركيا 0

 ثالثاً : دخول تركيا في الحلف المركزي ، ففشل هذا الحلف بسبب انقسام باكستان إلى دولتين ، وضعف عمقه العربي من الجنوب 0

 رابعاً : انضمام تركيا للناتو ، وكان لها أهمية استراتيجية في الحرب الباردة لتطبيق سياسة الاحتواء على الاتحاد السوفيتي ، وبعد انتهاء الحرب الباردة تقلصت أهمية تركيا 0

 خامساً : محاولة تركيا ، أن يكون لها دور في محور تركيا إسرائيل ، وذلك لتطبيق شرق أوسطية بيريز في التسعينيات من القرن الماضي ، وفشل هذا المشروع بتوفيق من اللّه سبحانه وتعالى أولاً ، ومن ثم بفضل معارضة معظم شعوب المنطقة لنظرية بيريز بما فيهم الشعب التركي المسلم 0

 سادساً : محاولة تركيا أن تكون من ضمن دول السوق الأوربية المشتركة ، ومازالت تحاول ، وإن تكن المهمة شبه مستحيلة لقبولها من ضمن دول الاتحاد الأوربي القائم أصلاً على ثقافته المسيحية وليس العلمانية كما تدعي أوربا  0

 سابعاً : العرض الجديد على تركيا لكي تكون الدولة المحورية في الشرق الأوسط الكبير ، وطبعاً الأتراك متخوفين هذه المرة من أن تستخدمهم أمريكا كأداة لإدارة اللعبة ، وبعد أن تنتهي المسرحية يخرجون خاليين الوفاض من الستة محاولات المذكورة سلفاً 0

 وذلك ما صرحت به الآراء لبعض المحللين السياسيين الأتراك وهي :

 أولاً : إن إسرائيل تقوم على المنهج الديني اليهودي الصهيوني ، والأساطير الدينية اليهودية تقول ، بأن دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات الذي ينبع من تركيا ، وبالتالي قد تكون تركيا هدفاً مباشراً للهيمنة ، وربما الاحتلال الإسرائيلي 0 ثانياً : إن إقامة دولة للأكراد فكرة محورية قد تظهر في الاستراتيجية الصهيونية ، لأنها تقود إلى إضعاف ثلاثة من كبار أعداء إسرائيل في المنطقة وهم : إيران وسوريا والعراق ، (الأهرام العربي 361 ) 0

 وطبعاً إذا لم تنجح أمريكا في اجبار تركيا بالقيام بهذا الدور فالاحتمال كبير أنه ستضغط أمريكا على مصر للقيام به ، وذلك من خلال مساومة المصريين ( أكثر من 70 مليون نسمة ) على شريان المياه الدائم بالنسبة لهم ، وذلك يتمثل بتقليص حصة المصريين بشكل كبير من مياه النيل ، وذلك من التكتيك الأمريكي في منابع النيل وهو بتحريض دوله على التفاوض مع مصر على إعادة توزيع حصص مياه النيل ، وذلك بعد أن ينقسم السودان إلى سودانيين بطريقة مباشرة أو أخرى ، وكذلك بالنسبة لأثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وبروندي ، بحيث توجد بالفعل الرغبة لجميع دول حوض النيل في إعادة التفاوض على حصص المياه ، علماً بأن مصر الآن تعاني من مشكلة المياه ، والدليل على ذلك ما يقارب من 96% من شعبها يقطن 4% من أرضها فقط  0 (رواجع دراسة خاصة بنا نشرت في الراية في أغسطس 2002م ، ونشرت في مجلة الأهرام العربي في سبتمبر 2002م تحت عنوان سايكس بيكو 2002م ) 0

 الغريب في الأمر ، رغم الطبخة الخطيرة التي تجهز في المطبخ الأمريكي للشرق الأوسط ، ولكننا لا نرى لا من دول جامعة العرب ، ولا من دول منظمة المؤتمر الإسلامي ، أي دور يذكر سواءً بالمشاركة لتنقيح نظرية الشرق الأوسط الكبير بما يخدم المنطقة حتى لو على أدنى حد من الفائدة ، أو بالمعارضة للنظرية الأمريكية ، أو أن تقوم إدارات العالم الإسلامي بعرض سيناريوهات بديلة 0 أما صمتهم فذلك يدل كالذي يقول عليك أن تفصل وعليّ أن ألبس  0

 وربما بعض العرب يراهن على أوربا ، وبالتحديد فرنسا وألمانيا لمعارضة نظرية الشرق الأوسط الكبير 0

 فأوربا لا تستطيع أن تفعل شيئاً بدون مشاركة إسلامية معها ، ويتذكر الجميع المعارضة الفرنسية الألمانية الروسية للعدوان الأمريكي على العراق في 2003م قبل حلوله ، وكذلك معارضة الأمم المتحدة ومجلس أمنها لهذا العدوان ، ولكن بعد أن حدث العدوان ، واحتلت أمريكا العراق ، قامت الدول المعارضة ، ومجلس الأمن بإصدار القرار الذي يعطي الاحتلال صفة الشرعية ، وذلك يمثل سياسة الأمر الواقع 0

 وقد حذرنا قبل الاعتداء على العراق بأنه إذا لم تكن للإدارات الإسلامية موقفاً صلباً ضد احتلال أمريكا للعراق ، فالدول الكبرى المعارضة للاحتلال سوف تلجأ بعد الاحتلال لسياسة الأمر الواقع ، أو كما نسميه نحو أهون الضررين  0 فهل من موقف هذه المرة للإدارات الإسلامية أمام نظرية الشرق الأوسط الكبير ؟  0

 فيرى المحلل السياسي في الوسط ( العدد 632 ) بأن الأمريكان والأوربيين سيتفقون في النهاية على الشرق الأوسط ؛ لأن كلا الطرفين يحتاج إلى الآخر في هذه المنطقة الحيوية ، التي يواجهان فيها التحديات نفسها تقريباً ؛ كما يسمونه الارهاب أو التطرف الإسلامي ، وأسلحة الدمار الشامل ، وامدادات النفط ، ومخاطر اللااستقرار، وتدفق اللاجئين من الشرق الأوسط 0

 وتضيف الوسط : إن الولايات المتحدة وأوربا تكتشفان الآن أن خلافاتهما في الشرق الأوسط ، عبء لن يستطيع أحد تحمله 0 ونقطة الانطلاق في ترجمة هذا الاكتشاف على أرض الواقع ، ستكون في الدور الجديد الذي يمنح الآن لحلف الناتو في أفغانستان،  والذي سيمنح له في العراق ، وربما حتى في فلسطين 0 وإذا ما تم هذا الأمر والأرجح أن يتم في قمة استنبول في صيف 2004م ، وذلك سيبعث روح جديدة في التحالف الأطلسي في الشرق الأوسط على الأقل 0

 ويرى البعض أن ما يميز الشرق الأوسط الكبير ، كما ذكرنا ( البيان في عددها 8667 ) : هو أن المبادرة الجديدة ستأتي في إطار تنسيقي مع روسيا والمجموعة الأوربية التي كانت تعمل في السابق من أجل مشروع ( المتوسطين ) القائم فقط على تعاون أوربي مع دول البحر المتوسط التي تشمل إسرائيل والعديد من الدول العربية 0

 أما من ناحية التمويل فكما يقول الكاتب اللبناني السيد الجردي في ( الخليج الإماراتية العدد 9060) : سيأتي من بنك تنمية الشرق الأوسط الكبير الذي يصفه المشروع أيضاً بشبيه للبنك الأوربي للاعمار والتنمية ، فسيكون أيضاً محولاً من دول المنطقة مع مساهمات للدول الثماني 0 وهنا سيكون عبء تنمية باكستان وأفغانستان على المال العربي 0

 ونضيف هنا على هذه الفقرة بأنه لا يوجد عندنا مانع من تمويل أشقائنا من المال العربي ، ولكن الخطير في هذا الأمر هو أن المال العربي يمول والاستراتيجية الصهيوأمريكية تنفذ في المنطقة  0

 وفي الختام ما سيحدث للمنطقة يذكرنا بمقالة سابقة لنا نشرت في الراية بتاريخ 22/2/2004م تحت عنوان نموذج السياسة الميكافيللية  0 فبعض الحكومات تطبقها على شعوبها ، وأمريكا تطبقها على الشرق الأوسط الكبير  0

 وحتى لا يفقد الموضوع موضوعيته فلابد لنا من قراءة تحليلية للمشروع الأوربي للشرق الأوسط الكبير 0

 فالمشروع الأوربي للشرق الأوسط يعتبر أكثر مرونةً من المشروع الأمريكي ، حيث أن المشروع الأوربي ركز على محاور استراتيجية لم تكن واضحة المعالم ومحددة الشخصية في المشروع الأمريكي ، وذلك :

أولاً : المشروع الأوربي يرى أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعتبر قضية جوهرية   للشرق الأوسط 0
ثانياً  : النظرية البوشية كانت تمثل خلاصة الفكر الماسوني ، ولكن النظرية الأوربية   أكثر قبولاً للآخر 0
ثالثاً : أوربا لم تعين دولة محورية للقيام بهذا الدور ، وإنما تركت المجال للنظام   الإقليمي الشرق الأوسطي 0
رابعاً : أوربا لم تحدد المجال الجيوسياسي للشرق الأوسط وإنما تركت ذلك لدول   الإقليم0
أخيراً : أوربا لم تركز كثيراً على الجوانب الثقافية والأيديولوجية ، وتركت ذلك لكي   تحدده دول الإقليم الشرق الأوسطي ، ضمن قيود معينة ، كقواسم مشتركة   تربط ما بين الشرق الأوسط وأوربا  0

 ومن خلال المشروع الأوربي المرحلي الذي نشرته كاملاً ( جريدة الشرق الأوسط العدد 9259) نستطيع أن نسقط نظرة تحليلية على المشروع الأوربي وذلك من خلال التالي :

أولاً : خلاصة الاستراتيجية المقترحة للاتحاد الأوربي :

1- المجال الجيوسياسي الأوربي للشرق الأوسط كان مرناً ، وذلك من خلال ذكر الإقليم باسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، وتطور هذا النظام ، نرى بأن أوربا سوف تستطيع اغلاق الباب أمام المطالب التركية للانضمام للسوق الأوربية المشتركة ، لأن هذا النظام نعتقد بأن أوربا سوف تستغله كبديل للطموح التركي للانضمام للاتحاد الأوربي  0

2- ينبغي أن تهدف الاستراتيجية إلى الاعتماد على البنى الموجودة حالياً ، الشراكة الأوربية المتوسطية والتعاون مع الكتل أو الدول مثل : دول مجلس التعاون الخليجي ، ودول شمال أفريقيا ، أو التعاون الأوربي أحياناً مع كل حالة على حده مثل : تعاون أوربا وليبيا ، أو أوربا وإيران ، وأوربا والعراق ، وأوربا وموريتانيا 00 إلخ 0

  الملاحظ هنا استفراد التكتل الأوربي الضخم مع الدول القطرية ، أو الكتل ذات الكثافات السكانية والفقيرة والموارد الطبيعية الضخمة مثل : دول مجلس التعاون الخليجي ، وذلك مما يسهل على أوربا التهام هذه الكتل أو الأقطار كوجبة (Snack) خفيفة 0 ونحن نرى في هذه الحالة لابد للدول المتوسطية من إعادة تشكيل من خلال إرادة شعبية ، لأن أي تكتل ، أو تنظيم دولي ، قوته الحقيقية تتم بقوة إرادة الدولة القطرية ، فإذا كانت إرادة الدولة القطرية قوية كان التنظيم قوياً ، وإذا كانت إرادة الدولة القطرية ضعيفة ، كان التنظيم ضعيفاً ، فمثلاً ضعف الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لا يعد ضعفهم بسبب شكل الهيئات الدولية العربية والإسلامية ، بل لأن الدولة القطرية العربية والإسلامية ضعيفة ومعظمها مستشرياً فيه الفساد ، وأصبح يدار لصالح أفراد محددين في نفس الوقت مقرفين  0

3- هناك مخاوف أمنية مشتركة يجب أن نعالجها على أساس روح الشراكة ، ويجب أن نتبنى مفهوماً واسعاً للأمن خلاله نعالج المخاوف المحلية في المنطقة مثل البطذالة والتخلف الاقتصادي 0

  نقول لأوربا نعم : لن يتحقق الأمن الجماعي في عالم الشمال وعالم الجنوب، إلا بعد وجود تنمية حقيقية تعالج مشكلة البطالة والتخلف الاقتصادي في عالم الجنوب 0 والتخلف الاقتصادي لن يحل بوجود شفافية كاملة يدار من خلالها المال العام في عالم الجنوب ، وعلى أن تخضع هذه الإدارة لأجهزة محاسبية دقيقة ، وتقدم تقاريراً تفصيلية لسلطات تشريعية منتخبة شعبياً 0 وعلى أن تكون السلطة التنفيذية سلطة منتخبة شعبياً ولفترة زمنية محددة ، وشريطة أن يكون لها برامج تنموية وإدارية محددة ، ومعيار تطور هذه البرامج ممكن أن نقيسه من خلال التطور الذي يحدث للناتج المحلي (GDP) والدخل القومي ، ومدى مساهمة هذه البرامج في تطوير القطاعات الاقتصادية الثلاثة البنية التحتية والخدمات ، وقطاع النشاط القانوني ، وقطاع الأنشطة الأولية  0 وطبعاً من الممكن أن يتم ذلك في منطقة الشرق الأوسط من خلال القاء النظرية القديمة الويستغالية لسيادة الدول ، واتباع النظرية المعاصرة الأمريكية والتي يؤمن بها كوفي عنان نظرياً أمين عام الأمم المتحدة ، والقائلة : بأن في العصر القديم كان الناس يضحون من أجل دولهم ، النظام العالمي المعاصر قائم على أن تضحي الدول من أجل شعوبها  0

4- يجب أن تشجع استراتيجية التقدم صوب الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان 0

  نريد من الدول الغربية في أوربا وأمريكا أن يوضحوا لنا ، هل هم بالفعل جادين في مساعدتنا على تطبيق الديمقراطية ؟ 0

  فالديمقراطية التي تعلمناها في الغرب قائمة على التعددية ، وتداول السلطة، وحرية تكوين الأحزاب السياسية ، وعدم خلود الأفراد في الوظائف العامة العليا ، بحيث يحق للشخص أن يشارك في دورتين وظيفيتين وأقصى حد ثلاثة ومدة كل واحدة منهم تتراوح ما بين أربع إلى خمس سنوات ، وأيضاً لا ديمقراطية بدون شفافية كاملة ، ودقة مراقبة المال العام 0 هذا إذا كان الغرب يريدون ديمقراطية عندنا 0 أما غير ذلك فنسميه طبول الديمقراطية التي تروج له أجهزة أعلام الأنظمة الفاسدة المرئية والمسموعة والمقروءة  0 وللأسف بتخاذل أمريكي وأوربي مادامت مصالحهم ميسرة  0

5- يقول الأوربيين ، بأنه يعيش عندهم أعداد كبيرة من السكان التي تنحدر أصولهم من دول منطقة المتوسط والشرق الأوسط 0

  ونقول لأوربا هؤلاء مواطنين أوربيين ويجب على أوربا أن تصون حقوقهم كاملةٍ في المواطنة  0 ويفترض من دول الشرق الأوسط أن تنسق مع أوربا لهؤلاء السكان للسماح لهم بازدواجية الجنسية  0

* أما النقاط التالية استطيع أن اعتبرها بأنها تصور دستوري أوربي للمنطقة وليست أهدافاً أوربية وهي :

أولاً: سيعمل الاتحاد الأوربي بالمشاركة لدعم اصلاحات داخلية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر التعامل مع الدول والنشطاء المدنيين واضعاً في الحساب إطار تقارير برنامج الإنماء التابع للأمم المتحدة في التنمية البشرية فيما يتعلق بزيادة المعلومات عن التعليم والصحة ومشاركة المرأة 0

  نقترح على أوربا قبل هذه الخطوة الجيدة ظاهرياً أن تتفق مع الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة على عمل استطلاع للرأي لجميع شعوب أقطار الشرق الأوسط بواسطة بعض المعاهد الدولية المتخصصة مثل بيو وغالوب وغيرهم استطلاعات الرأي ، وتقديم أسئلة لهذه الشعوب : ما هي نوعية الإصلاحات التي يريدونها ؟ 0

  أما كما هو الآن الحكومات تريد شيئاً لتثبيت وضعها على السلطة لفترات ديناصورية ، والشعوب لديها أحلام أن يصبحوا شعوباً يملكون إرادتهم مثل : شعوب أوربا وأمريكا والهند وروسيا وجنوب شرق آسيا واليابان وكوريا الجنوبية00 إلخ 0

ثانياً: حل النزاع العربي الإسرائيلي له أولوية استراتيجية ، ولا يجب أن يكون التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط ولا الإصلاحات في المنطقة شرطاً مسبقاً للآخر 0 إن الأمرين مطلوبين في حد ذاتهما ، ويجب متابعتهما بتصميم متساو 0

  ويرى الأوربيين لاعتماد مشروعهم لابد من أن يمر بعدة مراحل وهي : عرض المشروع على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمناقشة ، وكذلك مناقشته من خلال المنتديات التالية مثل : مؤتمر الناتو ، ومؤتمر قمة الدول الصناعية الثمان (8 و 10 يونيو 2004م ) ، ومؤتمر قمة الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ( 26 يونيو 2004م ) ، ومؤتمر الناتو اسطنبول (28 و 29 يونيو 2004م ) 0

 العالم مشكوراً اجتمع لإصلاحنا في الشرق الأوسط الكبير ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل تعتقدون أن العالم يستطيع إصلاحنا إذا كنا نحن لا نصلح أنفسنا بأنفسنا 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

السيناريو الاستراتيجي لدولة الأمة الحديثة

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

حاولنا أن نجد مدخلاً قوياً لهذا الموضوع ، يوضح لنا تردي الأوضاع بالنسبة للنظام الإقليمي العربي ، والنظام الإقليمي الإسلامي وفي نفس الوقت لهجة ملطفة للأجواء المحمومة والمتوترة في العالم العربي ، فلم نجد ألطف من البيت الذي أرسله نصر بن سيار عامل الأمويين على خراسان للحصول على نجدة من الخليفة مروان وقد كتب خطاباً مؤثراً قال فيه :

  أرى خلل الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرامَ
فإن  النار  بالعودين  تذكى وإن  الحرب  أولها  الكلامَ
فقلت للتعجب  ليت  شعري أأيقـاظ  اميــةَ  أم  نيــــــامَ

 ومن خلال هذه المقدمة سنحاول أن نضع عدة صور للدولة العربية الإسلامية ، والذي تحاول أن تصيغ من خلاله المدارس الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية سيناريو دولة الأمة الحديثة في العالم العربي  :
أولاً : دولة الخلافة الإسلامية :

 كان فيها الكثير من الخلاف الفقهي ، إلا أنها قائمة على نظام التزكية الذي يقومون به أهل الحل والعقد ، والمشكلة هنا إذا ضعف مستوى أهل الحل والعقد يكون دورهم صوري فقط  0 وبالتالي حتى تفسير مصطلح أهل الحل والعقد مصطلح جدلي اختلفت فيه الكثير من مدارس الإسلام السياسي 0 ولكن الجلي بالنسبة لنا هو أن أهل الحل والعقد يقومون باختيار الخليفة ومبايعته البيعةُ الأولى البيعة الخاصة ، وخلال تتبعنا كان واضحاً بأن البيعة الخاصة تكون لها ترتيبات شبه اتفاقية ما بين أهل الحل والعقد  0 وبعد ذلك تتم البيعة العامة 0

 والموضوع الجدلي بالنسبة للمدارس الغربية هو بأن صلاحيات الخليفة وبطانته تتلخص في التالي :

1- مبدأ الوحدة الذي قامت عليه الدولة الإسلامية وهو من أهم وظائف الخليفة ، أن يسعى جاهداً لتوحيد الأرض الإسلامية 0
2- مبدأ الجهاد المتواصل والحملات الواسعة التي قام بها المسلمون لصد هجمات الأعداء والتبشير بالإسلام ونشره 0

 ونجد أن المبدأ الثاني يمثل الجيوبوليتيكا الإسلامية التي وضعها سيد البشرية محمد ص وخلفاؤه الراشدون ، وهي تتمثل جيوبوليتيكياً من خلال : رسم تصورات مستقبلية على ضوء تفاعلات المكان السياسي ، ومن ثم رسم خطة للمستقبل السياسي لإقليم أو لقارة أو للعالم  0

 ومن خلال مراجعتنا للجيوبوليتيكا الإسلامية نجدها تنقسم إلى ثلاثة محاور :

أ – التكتيك : هو أجزاء من الاستراتيجية ، وبالتالي تعتبر مجموعة من الخطط التي يضعها القائد في ميدان المعركة 0
ب – العملية الدوجستية : تعني التحركات ونقل المعدات والأسلحة والجنود إلى أرض المعركة 0
ج – الاستراتيجية العسكرية : العلم والفن الذي بموجبه تستخدم القوة والإمكانات العسكرية للوصول إلى الأهداف المطلوبة في وقت الحرب 0

 والخلاصة الجيوبوليتيكا الإسلامية ، والدولة الإسلامية مرفوضة بشكل مطلق في المعايير الأمريكية ، ودول الناتو ، والتكتلات العالمية الأخرى 0 وفي الإتجاه المعاكس نفس الدول تحاول أن تطبق الجيوبوليتيكا الإسلامية بحذافيرها ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية

3- طاعة ولي الأمر  أي الخليفة ، خليفة الرسول ص الذي يجب طاعته ، ولكن ذلك لم يترك على الخلافة فالآية الكريمة تقول  يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً  0

 التصور المذكور يوضح لنا بأن نموذج دولة الخلافة مرفوض لأن له استراتيجية عالمية ، وارهابي على حد قولهم ، ويرفض التنازل عن أية شبر من الأرض الإسلامية، مثل رفض السلطان عبد الحميد العثماني في أواخر القرن التاسع عشر قيام دولة صهيونية في فلسطين 0
ثانياً : سيناريو الدولة القومية :

 والمقصود هناك اصطناع عصبية غير العصبية الدينية ، وهذه العصبية تكون من خلال مفهوم القومية وتعريفها : وجود لغة واحدة ، وتاريخ مشترك ، ومصالح مشتركة ومجابهة مصيراً مشتركاً 0 ونجد ذلك يوضح لنا معيار القومية الذي انتبه له الاستراتيجي الغربي وقام باستغلاله ، لأن الإسلام يوحد جميع القوميات ، أما القومية فتظهر النزاعات العرقية ، ومعيار العرقية هو : العرقية شبيهة بالقومية من حيث المعايير ولكن غالباً تكون حركة تشعر بالاضطهاد : وتعريفها : هو يد جماعية لكافة أنواع التكتلات التي نفسها لديها الشعور بأنها شعباً منفصلاً أو جالية مميزة أو مجتمعاً مختلفاً عن المتحكمين في الجهاز المركزي للدولة 0 وهي في جوهرها حدود عرقية بين جماعات داخلية وجماعات خارجية ، لديها من القوة ما يمكنها من تعبئة المجموعة وتسميها بوصفها مجتمعاً منفصلاً 0 والأمثلة على ذلك في العالم العربي كثيرة مثل كردستان وتقطيع كيانهم إلى أربعة أقسام ما بين العراق وإيران وتركيا وسوريا ، واحياء النعرة الدينية ما بين المسلمين والمسيحيين والدروز ، وأكثر من ذلك اشعال النعرة الطائفية في داخل كل ديانة مثل المسلمين سنة وشيعة ، والمسيحيين رومان كاثوليك  موارنة  والأرثوذكس ، ومحاولة اللعب بورقة أقباط مصر بين حينةً وأخرى ، ونفس الشيء في السودان جاء الصراع ما بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي ، وفي الجزائر صراع الأمازيقية مع العرب ، وفي موريتانيا صراع العرب مع الزنوج 00 إلخ 0

 ولكي تصبح نظرية صناعة الدولة القومية ، أو الاتحاد الفيدرالي القومي ، فكان لابد من صناعة كيانات عربية ممزقة ، ومن هنا جاءتنا اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م ، بعد انهيار الدولة العثمانية ، وكانت تقوم على تمزيق المشرق العربي، وكذلك فقد رأت الحركة الصهيونية في هذه الاتفاقية ما يستوجب العمل لدفع الأحداث باتجاه الحكم المباشر لفلسطين ، بعد أن حصلت هذه الحركة على وعد بلفور الذي التزمت بموجبه بريطانيا العمل على فرض المشروع الصهيوني في فلسطين 0

 بمعنى آخر لدحر أية تطور للمشروع القومي غير حميد بالنسبة للقوى الغربية ، طبق مبدأ فرق تسد للوطن العربي ، وهذا المبدأ موجود من عهد الأغريق ، وربما أكثر من شرح هذا المبدأ ماكيافيللي ، أي رغم أن هذا المبدأ صالح كتكتيك تستخدمه الدول العظمى لكي تفرض الهيمنة وبسط النفوذ الجيوبوليتيكي ، إلا أنه صالحاً كذلك للاستخدام داخل المؤسسات ، وفي السياسات الداخلية للكيانات والدول 0

 ولكن هذه اللعبة يشترط فيها أن لا يستوعبها الطرف الذي توظف ضده ، إلا بعد أن تحقق أهدافها ، وإلا سميت بسياسة الأمر الواقع ، ويصبح من أراد تطبيق مبدأ فرق تسد شكله يبعث للاشمئزاز والقرف 0

 المقدمة المذكورة توضح لنا بأن البديل لدولة الخلافة هو الدولة القومية وكان لها التمهيد الذي ذكرناه أعلاه 0 أما أول خطوات تكوين الدولة العربية ، فهو يعود إلى مرحلة الحرب العالمية الأولى عندما استمال الحلفاء العرب للوقوف في صفهم ، ضد الدولة العثمانية ودول المحور ، وتعهدوا لهم بمساعدتهم على تحقيق الوحدة العربية 0 وخُدع العرب بالوعود المعسولة فناصروا الحلفاء وقاتلوا الأتراك 0

 وبعد انهيار الدولة العثمانية وانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ، أصبح حلم الدول العربية في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي يكتنفه شيء من الغموض ، وفي نفس الفترة برز الصراع ما بين القوى الاستعمارية والحركات القومية ، ومنها حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق التي لفظت أنفاسها الأخيرة في عام 1941م تقريباً 0

 وبسبب المخاوف البريطانية والقوى الاستعمارية الأخرى آنذاك من التاريخ العربي الذي يغلي فكان لابد من وضع سيناريو ملطف لمفهوم القومية العربية ، وهو بتجميع مجموعة كيانات ممزقة تحت مظلة واحدة أسمها الجامعة العربية 0 فنجد وزير خارجية بريطانيا انطوني أيدن في 29 مايو 1941م في مجلس العموم البريطاني طالب من الحكومة البريطانية المساعدة بإنشاء مؤسسة تجمع شمل العرب 0 وفي مارس 1945م عقد في القاهرة مؤتمر ضم ممثلين عن الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية ومنها مصر وسوريا والسعودية 0

 ومن هنا انطلقت الحركات القومية العربية ، ولكنها استغلت استغلالاً بشعاً من بعض القوى الاستبدادية التي استخدمت التيار القومي كحصان طرواده لايصالها لأهدافها 0 وبدأت هذه القوى تستخدم قاعدة القمع والأرهاب ، والتي وضعها مايلز كوبلان  لا أتفق مع جميع آراءه لأن عندنا حقائق تاريخية تدحضها  لحكومة الثورة أن تلجأ إليها عند الضرورة وتتألف هياكلها مما يلي :

1- الأنظمة والقوانين : والمقصود منها تهميش جميع القوى العاملة في المجتمع0 أما بالنسبة لما يسمى بحكومة الثورة ، فالأنظمة والقوانين غير موجودة على الإطلاق  0
2- قوى الأمن الداخلي 0
3- أجهزة المخابرات والمباحث ذات الكفاءة العالية 0
4- وسائل الدعاية : من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة 0
5- قوة عسكرية تضفي شيء من الرهبة في المناسبات وعديمة الفاعلية عند الحاجة0

 وفي فترة الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم ، استطاع التيار القومي أن يصل إلى السلطة في كل من مصر وليبيا والسودان والجزائر وتونس وسوريا والعراق واليمن ، ووجد عمق التيار القومي في جميع الدول العربية ومنها دول الخليج العربي والسعودية والأردن ولبنان والمغرب 00 إلخ 0 إلا أن مشكلة هذا التيار القومي ممكن أن نجتهد ونلخصها في التالي :

1- عدم وجود استراتيجية ذات أهداف واضحة قومية لتحديد أهداف التيار الجيوسياسية 0
2- الخلاف المنهجي الكبير في العمل القومي لأنه أصبح يضم مجموعة من الأيديولوجيات الفرعية مثل : الشيوعيون والليبراليون والإسلاميون 00إلخ 0 وليس ذلك فقط بل أننا نجد النزاع حتى ما بين أصحاب المنهج الواحد مثل البعث العراقي والبعث السوري 0
3- الاختراق الذي أصاب القوة التنظيمية للفكر القومي 0

 والنتيجة هي رغم وصول العسكريين من خلال الانقلابات إلى السلطة كما ذكر سلفاً ، واستخدام العسكريين أنفسهم البطاقة القومية ، إلا أن العسكر لم يتنازلوا عن سلطانهم ، وكل ما قاموا به هو تغيير بزاتهم العسكرية ، إلى ملابس مدنية 0 وكان من المفروض بعد الوصول إلى السلطة ، هو إنشاء الدولة القومية العربية الديمقراطية 0 مثل ما حدث في فرنسا وفي ايطاليا وفي أسبانيا 000 إلخ 0

 ولكن رغم السلبيات المذكورة عن بعض من أراد تطبيق التيار القومي ، إلا أن أجهزة القمع الموجودة لديه والمذكورة سلفاً لم تستطع أن تحقق :

1- التطبيع والألفة ما بين المواطن العربي والقوى الاستعمارية 0
2- لم تستطع أن تحقق التطبيع مع العدو الصهيوني المغتصب للأرض العربية الإسلامية 0
3- لم تستطع تحقيق الديمقراطية الغربية ، وتدجينها بما يتوافق مع المواطن العربي0 وهذا تشترك فيه الجمهوريات والممالك العربية ، ففي الكويت مثلاً تدجين الديمقراطية الغربية بثوب خليجي لم ينجح ، ونجد بأن البرلمان الكويتي السلطة التشريعية  والحكومة الكويتية ، مازال الطرفين مختلفين على صناعة القرار في الكويت وذلك لعدم وضوح دور آليات ومؤسسات صناعة القرار ، وذلك جعل البرلمان الكويتي عرضة لإحلال بطريقة مستمرة منذ عام 1961م – 2002م ، ونترقب الآن المواجهة بين الحكومة الكويتية وموقفها من حماية وزير المالية د0 الإبراهيم من الاستجواب ، واصرار الكتلتين البرلمانيتين الإسلامية  ،  الشعبية  على استجوابه ، وإذا لم يتوصل الطرفان إلى تسوية فذلك سيؤدي إلى حل مجلس الأمة في يونيو 2002م ، علماً بأن التجربة البرلمانية الكويتية مازالت هي أفضل تجربة عربية تقريباً 0 ونجد كذلك أعضاء الوفد البرلماني الأوربي بعد زيارته للسعودية في 21 مايو 2002م قال : ” إن السعودية لا يمكن أن تشهد تطوراً اجتماعياً واقتصادياً حقيقياً دون تحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ” 0
4- فشل التيار القومي في نظرية الإحلال بدلاً من التيار الإسلامي ، والدليل على ذلك ماثل أمام العيان ، فنجد جميع الانتخابات التي تجري في الوطن العربي يفوز الإسلاميين بنصيب الأسد منها مثلاً في الجزائر وفي الأردن وفي الكويت أما في مصر فحركة الأخوان المسلمين محظور عليها الدخول في الانتخابات التشريعية 00 إلخ 0

 والخلاصة الولايات المتحدة والغرب أنفسهم أصابهم الآن أزدواجية في تعريف معايير الديمقراطية التي يجب أن توظف في الوطن العربي ، وخاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م 0 فملف المطالبة بالديمقراطية في العالم العربي والإسلامي ، سيعيد الحركات الإسلامية إلى السلطة 0 وفي النهاية الغرب أخرج دولة الخلافة من باب ، وسيعيدها بواسطة الديمقراطية من باب آخر  0

ثالثاً : سيناريو الدولة الارستقراطية :

 أوضح نموذج لهذا السيناريو هو نظام الشاهنشاه لإيران ، وخاصةً بعد التدخل الأمريكي في النصف الأول من الخمسينيات من القرن الماضي ، وإفشال انقلاب مصدق لتحويل إيران إلى دولة جمهورية  0 وقدمت الولايات المتحدة في الفترة ما بين الخمسينيات والستينيات ما يزيد على 2 بليون دولار كمساعدات وقروض لتثبيت نظام الشاه في إيران 0 فأصبح هيراكي السلطة في إيران : أ الأمبراطور والأمبراطورة وأبنائهم ب السافان ويمثل جهاز الحكم والقمع ج قوى الأمن الداخلي د الجيش هـ البرلمان ويمثل الصورة الهشة للسلطة التشريعية0 والتفسير الدستوري لهذا الوضع يعطينا : 1 الدولة المركزية القوية بأجهزتها الأمنية بقيادة الشاه 2 المظهر الصوري للحياة البرلمانية 3 جهاز دعاية وإعلام قوي  قمع فكري  0

 والنتيجة بالنسبة لأمريكا هي انقلاب السحر على الساحر وهذا ليس بغريب على الأمريكان ، فجميع تصوراتهم الاستراتيجية هم أول من يدفع ثمنها  0 فالقوة الأمنية والاقتصادية والسياسية التي استطاع الشاه تحقيقها بمساندة الأمريكان ، أعطت الشاه نشوة معنوية مذهلة ، ويسميها البعض جنون العظمة ، ونحن نسميها بلغةً ألطف الشعور بالعظمة ، أو القوة التي تقهر ، ويذكرنا ذلك برواية قارون بعد أن منّ اللّه سبحانه وتعالى عليه بكنوز الدنيا فقال له قومه كما ذكر في الآية الكريمة  لا تفرح إن اللّه لا يحب الفرحين  ، فرد عليهم قارون كما ذكر في الآية الكريمة قال إنما أوتيته على علم عندي  فرد عليه المولى عز وجل من السماء كما ذكر في الآية الكريمة  فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئةٍ ينصرونه من دون اللّه وما كان من المنتصرين  0

 والشاه بعد ما شعر بالعظمة فبدلاً من أن يكون ورقة لعب للأمريكان أصبح ورقة تفاوض قوية لصالح الأمبراطورية الإيرانية  ومن الأمثلة على ذلك :

1- الشاه يعتبر من المؤسسين لمنظمة الأوبك عام 1960م 0
2- دعم إيران دول أوبك لتحديد الأسعار عام 1971م  بما يسمى باتفاقية طهران عام 1971م  0
3- في بداية السبعينيات من القرن الماضي يعتبر الشاه من أقوى الملوحين ببطاقة تأمين الصناعة النفطية في إيران  0
4- محاولة الشاه وأمريكا ، أن يجعلوا من إيران القوة الخامسة في العالم ، وذلك لتعزيز سياسة الاحتواء ضد الاتحاد السوفيتي 0
5- صدمة الحقيقة بالنسبة لأمريكا كما ترى بعض المراكز الاستراتيجية بأن الشاه كان يحاول يلعب لعبة توازن عالمية من خلال محاولته توطيد العلاقات مع قطبي الحرب الباردة  0 وذلك كما ترى نفس المراكز بأن رد الفعل الأمريكي هو باصطناع بعض القلاقل الداخلية في إيران لإرجاع الشاه إلى رشده بالطريقة الأمريكية ، ولكن لعبة اصطناع القلاقل الأمريكية لم تدرس أوضاع الشارع الإيراني  0

 لأن افرازات الدعم الأمريكي للشاه ، والقوة التسلطية والمركزية التي مارسها الأمبراطور على شعبه في إيران ، خلق ثنائية سياسية في الدولة ، وهو وجود سلطة صناعة القرار مركزة في كف شخص واحد وبطانته ، والسواد الأعظم من الشعب يعاني من التهميش ويدور في حلقة مفرغة ، مما سهل تحريك الشارع ضده من خلال جميع قوى المعارضة وبقيادة الزعيم الروحي الراحل آية اللّه خوميني 0

 وهذا أيضاً أثبت للولايات المتحدة فشل النظام الأمبراطوري المركزي  0

رابعاً : سيناريو الشرق أوسطية :

 هذا التصور هو من خلال تقسيم العالم إلى كتل اقتصادية يذوب من خلالها أية نزعة حضارية مثل العامل الديني والقومي والعرقي ، وتكون جميع هذه الكتل تحت أشراف مؤسسات العولمة الثلاث منظمة التجارة العالمية ، وصندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير سد بالفعل نظام التكتلات الاقتصادية طبق على مستوى العالم ومنه السوق الأوربية المشتركة  ونافثا ، ومركسور ، واسيان 0 والتكتلات المذكورة حققت بعض النجاح لأنها تمثل إرادة شعوب تلك الكتل الجغرافية 0 أما الشرق أوسطية فأول من نادى بها وزير خارجية إسرائيل أبا إيبان عام 1973م جنيف  عندما أخبر حلفاءه الأمريكان في ديسمبر 1973م بأن المنطقة لن تستقر سياسياً إلا من خلال ابتكار كتلة اقتصادية شرق أوسطية ، تكون إسرائيل هي اللاعب الرئيسي فيها 0 وبعد الاجتماع الشهير الذي ضمن العرب مع إسرائيل في محاولة إيجاد آلية للسلام ، بدأت نظرية الشرق أوسطية فكان المؤتمر الأول في المغرب عام 1994م ، والأردن عام 1995م ، ومصر 1996م ، وقطر عام 1997م0 وبعد ذلك لم تتقدم ولا دولة شرق أوسطية لإستضافة المؤتمر ، ونظرية كتلة الشرق أوسطية تعاني من الجمود الآن  0 والمدارس الاستراتيجية في إسرائيل وأمريكا وأوربا الغربية ترى بأن هذا المشروع لن يرى النور قبل أن تقوم المدارس المذكورة بإصطناع نموذج جديد لمؤسسات صناعة القرار في الشرق الأوسط 0

خامساً : سيناريو نظام إقليمي عشائري شرق أوسطي جديد :

 مايكل ويبي الباحث في مؤسسة الدراسات الاستراتيجية والسياسية في واشنطن والقدس المحتلة وضع سيناريو لنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط :

1- مستقبل العراق سيؤثر بشكل عميق جداً على كل موازين القوى في الشرق الأوسط ، فالمعركة لإعادة تعريف البلد ، والسيطرة عليه ، هي بالاستتباع معركة للسيطرة على ميزان القوى في المنطقة على المدى البعيد 0
2- البعث ، مثل الشيوعية تعيش أيامها الأخيرة والقضية الآن هي ما إذا كان الغرب وإسرائيل سيصوغان استراتيجية للحد من الفوضى التي سيحدثها هذا الانهيار : استراتيجية تملي على الولايات المتحدة أساساً التخلي عن سياسة التسوية العربية – الإسرائيلية الشاملة ، لمصلحة مفاهيم جديدة للهوية ولموازين قوى الشرق الأوسط 0
3- وهو مربط الفرس : الدول العربية في المنطقة مخلوقات اصطناعية 0 وسكان سوريا ، والعراق ، على سبيل المثال لا الحصر ، يعرفون أنفسهم من خلال وحدات إجتماعية كالعائلات والقبائل والعشائر  0 والحل ؟ : يكمن في رأى مؤسسة الأبحاث في تأسيس  دولة عربية جديدة  على أسس عائلية أو قبلية أو عشائرية ، على أن يعاد بعد ذلك إقامة التحالفات القبلية بينها على امتداد الشرق الأوسط ، باشراف الغرب وإسرائىل  0

 خلاصة القول المذكور يمثل خلطة لنظريات المذاهب الاجتماعية لنشأة دولة ما قبل التاريخ في بلاد الرافدين سومر واكد 00 إلخ 0 وهذه الخلطة تمثل نظرية القوة ، ونظرية الأسرة ، ونظرية العشيرة الطوطمية ، ونظرية القبيلة  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه تعالى