أمريكا تصدق على ما نقوله

بسم الله الرحمن الرحيم

30/10/2005

في دراسة لنا أرسلتها في أواخر أغسطس 2005م الى مركز كلينتون ، ومنشورة في موقعنا الإليكتروني تحت عنوان ” ميزان القوى العالمي ” ، وكنا نركز فيها على الوضع المزري للعالم العربي ، والذي جعل العالم العربي أو كما يحلو للدول الغربية بتسميته الشرق الأوسط في وضع سيء للغاية من حيث الحكم الصالح ، والثنائي الشهير الفقر والبطالة ، والأمية والتخلف ، وتفاقم الأوضاع البيئية سوءا ! 0

والذي لفت نظرنا في مقالة لموسى نعيم رئيس تحرير الفورن بوليسي ركز على مقالة ” العرب في أرض عربية ” على التالي :

            أولاً : في العقدين الماضيين لم يشهد أي مكان في العالم باستثناء أفريقيا جنوب الصحراء ، بطئاً في الدخل مثل ما حدث في العالم العربي ، فالعربي يحتاج إلى 140 سنة لمضاعفة دخله ، أما الآسيويون والأوربيون والأمريكيون الشماليين ، فيتوقع لهم مضاعفة دخلهم في كل عشر سنوات ، إن الناتج الاقتصادي الإجمالي بما في ذلك عائدات النفط لجميع الدول العربية أقل من دخل أسبانيا وحدها ، ومعدلات البطالة في الشرق الأوسط من أعلى المعدلات في العالم ، والأمية تعتبر الأعلى في العالم تقريباً ! 0

            ثانياً : يقول نعيم أن الدراسات أثبتت أن العلة ليست في الإنسان العربي ، وقام نعيم بوضع مجموعة من البراهين التي تدعم رأيه ، وهذه البراهين تستند على العرب الأمريكيين00 والمهاجرين العرب في أمريكا يحققون إنجازات أفضل حتى من الشعب الأمريكي وهي : (1) 24% من الأمريكيين يحملون درجات جامعية ، ويقابلهم 41% من العرب في أمريكا يحملون درجات جامعية ، (2) متوسط دخل الأسرة العربية التي تعيش في أمريكا 52.300 دولار بزيادة 4.6% عن بقية الأسر الأمريكية ، (3) 50% من العرب الأمريكيين يمتلكون منازلهم ، (4) 42% من ذوي الأصل العربي يعملون مديرين أو مهنيين ، بينما ينطبق ذلك على 34% من عموم الأمريكيين 00 إلخ ! 0

            أخيراً يقر موسى نعيم ، بأن كارثة الإنسان العربي ليس لأنه غير مؤهل ، لكي يطور نفسه وينعكس تطوره على وطنه وأمته في النهاية ، ولكن ما توصل له الكاتب أعلاه بأن الإنسان العربي في وطنه لا توجد له الفرص والمؤسسات ، فالعرب في الولايات المتحدة الأمريكية لديهم القدرة على الوصول إلى الفرص الكثيرة لتحقيق الرخاء ، وبوسعهم الاعتماد على المؤسسات القوية لحماية حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية من أجل ذلك ! 0 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل المواطن العربي يحصل على ذلك في وطنه ! ؟ 0 سأترك الإجابة لكم بالطبع !! 0

            ولكننا سنضيف لكم نقطة محورية مهمة ، في إحدى الندوات العالمية التي شاركنا فيها كان هناك حلقة نقاش يشارك فيها مجموعة من مفكري العالم ، وربما يكون أقلهم تعليماً يحمل درجة الدكتوراه ، فوجه سؤال لنا وأقصد هنا المفكرين العرب المشاركين ، وكان للغرابة جميعنا من خريجي الغرب : هل حصل أياً منكم على الفرصة للمساهمة في بناء وطنه من ضمن تخصصه بعد التخرج ! ؟ 0 فأجبنا جميعنا بالنفي أي بكلمة ” لا لم نحصل على أية فرصة ! ” ، فدعينا للمشاركة للعمل في الجامعات والمؤسسات العالمية عندهم ، فأجبنا جميعنا بشكرهم على الدعوة ورفضها في الوقت نفسه ، وفضلنا العيش في أوطاننا ، ونحن متأكدين إن شاء الله أن الأمور ستتغير للأفضل ، لأنه كما نعرف جميعآ بأن ساعة الظلم ساعة وساعة الحق ألف ساعة ، ولكننا سننتصر أخيراً وخاصةً أن الشرفاء العرب تدعمهم أقوى قوة في الكون أجمع وهي كملة : ” حسبي الله ونعم الوكيل

إلى أين تذهب الفرانكفونية في الشرق الأوسط ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

تابعنا بعد إنتهاء الحرب الباردة ، وبروز الولايات المتحدة كقطب عالمي      أوحد،عدة محاولات فرنسية لإجراء توازن قوى عالمي . ولضيق المساحة لإعادة تحليل مرحلة تعادل أكثر من عقد من الزمان ، سوف نركزعلى الدور الفرنسي في المرحلة 2002/2003 م .

فمفكر فرنسي مثل الكسندر ديل فال حلل الإستراتيجيات الكونية ، وركز من ضمن تحليله على العالم الإسلامي ( راجع آل ثاني ، مقالة الأوربة الإقتصادية أم العولمة الإمبريالية ! وذلك لتجنب التكرار) .

 والمفكر الفرنسي جي سورمان حاول أن يوضح بأن الهجوم الثقافي الامريكي الشرس على الثقافة الإسلامية بعد أحداث الحادي عشرمن سبتمبر عام 2001 م لايوجد لها مبرر يذكر ! .

 ويضرب امثلة على ذلك عندما اتهم بعض الاستراتيجين الامريكان المملكة العربية السعودية بالوهابية المتطرفة!.
ويقول سورمان : [ بأن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ليس بمتطرفاً بل مُصلحاً دينياً قرر تنقية الاسلام ، وهو بهذا يشبه الى حد كبير مارتن لوثر كنج , الثائر ضد الممارسات الصوفية والسحرية التي كانت تسير الكنيسة  .
ورغبةً في العودة إلى الأصل فرض الشيخ مراجعة الشعائر ، وناضل من أجل عدم المغالاة في إقامة شعا ئر الموتى ، واسلوب بناء المقابر ،كما هاجم المتصوفين وإتهمهم بالدجل وأنه قد تم التأثير عليهم من قبل المسيحية ، واتهم المحافظين بالتراخي . ودعا للتمسك بالنصوص وأيضاً إلى  حرية أكثر للعباد في علاقة مباشرة مع القرآن .
وهذا يدفعنا للتساؤل الموضوعي : ماذا يقول القرآن ؟ وليس ما يدعي البعض بأن القرآن يقوله ] . [ الوطن السعودية العدد 830 ] .

ونجد سورمان بإسلوب جدلي ينتقد الإدارة الامريكية وهو عندما يقول : [ بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر قررت الإدارة الامريكية دمقرطة السعودية ، ولن ننكر أن أفكارها تتسرب إلى المجتمع السعودي عبر الانترنت وغيره . ولكن هذه المحاولات تلقى معارضة من الداخل ، حيث الرفض للتغير في المجتمعات والمؤسسات من الخارج ] .

وأيضاً يرى سورمان بإسلوب نعتقد بأنه محاولة للتقرب من الدول العربية التالي : [ من الأفضل بدلاً من أن نفرض مفاهيمنا وممارساتنا على السعودية ، أن نتركها هي تقوم بالتطوير والتطور ، ربما نحو تمثيل دستوري مرحلي بلأسلوب الذي يلائمها ] . [ الوطن السعودية العدد 830 ] .

وفي يناير/ 5 / 2003 م ألقى أحد المفكرين الفرنسيين محاضرة في الدوحة تحت اشراف المركز الدولي للتحليلات الاستراتيجية ، ويدعى المفكر الفرنسي جاك شيمنياد رئيس حزب العمل الاوروبي ، ومرشح الإنتخابات الفرنسية الأخيرة .

وفوجئنا بأن جميع الباحثين الفرنسيين يكررون نفس المنوال لتحليلهم الكوني بشكل عام وللشرق الأوسط بشكل خاص ، ولكن كل واحد منهم حسب ايديلوجيته ! .

 وقد بدأ شيمنياد الندوة التي كانت تحت عنوان [ ماذا بعد العراق ] مركزاً على ثلاثة محاور هي :[ بأن السياسة الامريكية في الشرق الأوسط يشكل تحركها ثلاثة عوامل أولها : الاعتبارات الإقتصادية ، وثانيها : سياسية ادارة الصراع المستمر، وآخرها : نظرية الصدام الحضاري . واضاف على ذلك أن هذه الاستراتيجية شأنها التمهيد لنشأة وحوش سياسية واقتصادية . ولفت إلى أن اسلوب الحرب هو الضمان لإستمرار الهيمنة الامريكية بالوسائل العسكرية بعد أن وصل النظام الإقتصادي إلى طريق مسدود ، مشيراً إلى أنالإقتصاد الامريكي لم يعد محركاً للاقتصاد العالمي كما كان بعد الحرب العالمية الثانية خصوصاً وأن عجز ميزان المدفوعات يبلغ الآن 1,5مليار دولار يومياً ] . [ الشرق العدد 5318 ] .

في الفقرة المذكورة اعلاه نتفق مع ما ذكره شيمنياد ، بأن امريكا تسعى للهيمنة بالوسائل العسكرية . ولكن نختلف معه في أن امريكا تستخدم آلاتها العسكرية ليس بسبب فشل نظامها الاقتصادي العالمي فقط ، وإنما تستخدم آلاتها العسكرية لإعادة توزيع نظام إقليمي جديد للعالم أيضاً ، وذلك سوف يرسخ السيطرة الامريكية على عالم الشمال وعالم الجنوب ! .

وكذلك هناك نقاط خطيرة بدأ شيميناد بالإشارة إليها وهي :
أولاً : يرى بأن فرنسا وروسيا هما اللتان منعتا الحرب ضد العراق في عام 2002م . ويقول أن إتحاد هذه القوى( ويقصد هنا القوى الاوراسية ) سيحدث تغيير اساسي في ميزان القوى العالمية . ويرى بأنه لتحقيق ذلك يجب توافر عدة أشياء منها : تصور تصور واضح للمستقبل ، واتحاد فعال بين القوى الاستراتيجية ( القوى الاوراسية ) لترتفع إلى مستوى الأحداث ، أما التصور والتخطيط الواضح فيمكن تلخيصة بالكف عن سياسة إشعال الحروب واللجوء إلى دعم سياسة السلام ، واستبدال نظام صندوق النقد الدولي بنظام عالمي جديد أكثرعدلاً واللجوء إلى المشاريع الضخمة التي يتم تمويلها على المدى البعيد والمعروفة بإسم الدفعات المؤجلة . [ الوطن العدد 2683 ]
ثانياً : يرى شيمنياد بأن فرنسا لابد لها من العودة إلى سياسة شارل ديغول ، وهي سياسة فرنسا العربية وأنا أراهن على اعادتها ثانيةً في الفترة القادمة ليس كُرهاً في الشعب الإسرائيلي ، ولكن لصالح شعوب المنطقة بأكملها . وسيكون هدفنا تخضير الصحراء لمصلحة الجميع ، واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ! . [ الوطن العدد 2683 ] .

التحاليل التي أشرنا إليها سلفاً وإن كنا نحن ومجموعة من زملائنا قد أشرنا لها في مواضيع مختلفة ، ولكن لكي نكون صادقين مع أنفسنا يفترض أن نقر بأنها لا تخلو من هامش كبير من الطوبائية .

أما بالنسبة للسيد شيميناد كنا نتوقع بأن ندوته سوف تركز على العراق ومحيطها الشرق أوسطي ،  وجهزنا لهُ مجموعة من الأسئلة التي ربما كان من خلال

ردوده عليها سيساهم هو والباحثين الفرنسيين وزملائهم الآخرين في إخراج المنطقة من نفقها المظلم ، وكانت الأسئلة كالتالي :
1) ما هي الطريقة بإعتقادك التي يستطيع العرب من خلالها تقليص نشر القوات الامريكية ؟ .
2) نريد منكم كمرشح للرئاسة الفرنسية كما تأمل ! أن تعطينا ما هو تصوركم للعرب لكي يستطيعون امتلاك قراراتهم ؟ .
3) هل تعتقد بأن فرنسا تمتلك الميكانزم الكافي لمنع وقوع الحرب الثالثة في الخليج ؟ .
4) ما هو الدور الفرنسي لإيقاف حلم الدولة العالمية الأنجلوامريكية ؟ .
5) اقترحتم تحالف مابين القوى الاوراسية ! هل تعتقدون بأن امريكا ستقف مكتوفة الأيدي متفرجةً على هذا السناريو ؟ .
ولكن يؤسفني أن أقول للقارئ الكريم بأنه لضيق الوقت لم نستطع أن نسأل السيد شيميناد هذه الأسئلة ، وإن كنا سألناه أول سؤالين ، ولكن لم نجد إجابة واضحة بالنسبة لهما ! .

ونحن نقول ونكرر هنا بأننا نرجوا من الباحثين الأجانب القادمين إلينا من الدول المتقدمة ، أن يركزوا تصوراتهم على مشاكلنا الاقليمية مثل التنمية ، والديموقراطية ، وحقوق الإنسان ، والعدالة ، والمساواة … الخ ، وأن يقترحوا علينا سيناريوهات للخروج من هذا التخلف المزمن الذي وضعنا فيه الإستعمار وأعوانه!!.

أما الملاحظة الخطيرة التي نستطيع أن نلخصها لكم من حديث السيد شيميناد هي بأنه ركز في تصوره على نظام عالمي جديد ربما بقيادة فرانكفونية ! ، ولكي يتم

ذلك لابد من تغيرات هيكلية عالمية في التنظيم الدولي ، وطبعاً المقصود هنا هو حدوث ثورة اصلاحية أو إلغاء دور المنظمات التالية : 1- الأمم المتحدة ،2- صندوق النقد الدولي ،3- البنك الدولي للإنشاء والتعمير ،4- منظمة التجارة العالمية ، واستبدالها بمنظمات دولية جديدة تحت القيادة الفرانكفونية الأوراسية ! .
ونؤكد للسيد شيميناد بأن ذلك لن يحدث إلا من خلال حرب عالمية ثالثة ، لأن المنظمات المذكورة تمثل الآليات التي ترسخ الهيمنة العالمية للولايات المتحدة الامريكية ، وأي مساس لأيٍ منها يعتبر مساساً مباشراً للمصالح الامريكية !! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

الوزن الاستراتيجي للعالم العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 الوهن والضعف الذي يعيشه العالم العربي الآن ، يذكرنا ببيت الشعر الشهير لأبو القاسم الشابي :

  ومن يخشى صعود الجبال يعيش ابد الدهر ما بين الحفر

 الوضع الراهن للأمة العربية ، وربما بسبب النكبات التي تعرضت لها هذه الأمة ، وهذه النكبات جعلت الأمة تتجه إلى ستاتيكية قاتلة ، وهذه الاستاتيكية شبيهة بالنصف التالي

من بيت الشابي 0 ومن أقوى الأمثلة على أن الأمة العربية تعيش في عصر جمود ، مما جعل الأمم الأخرى تطرح عليها سيناريوهات خطيرة ، لتحريك متخذ القرار في العالم العربي ؛ أما

الموافقة على السيناريوهات المطروحة ، وأما رفضها وتقديم سيناريوهات بديلة 0 ومن أخطر السيناريوهات التي قدمت إلى المنطقة هو الفرضيات التي طرحها كولن باول وزير خارجية

الولايات المتحدة في مارس 2001م متمثلة بالتالي القدس عاصمة إسرائيل ، العراق سوف تعالج أزمته بأسلوب احتواء وقمع جديد ، والسودان يقسم إلى دولتين في الشمال والجنوب 0

وبعد ذلك صرح المصدر الامريكي بأن ذلك مجرد فرضيات ، ولا تعتبر قرارات رسمية 0 طبعاً التصريح الأخير للإستهلاك ولإعطاء النظام العربي التفكير في تقديم سيناريوهات بديلة ، لأن

باول عندما يطرح فرضية فذلك يمثل أولاً خلاصة فكر المدارس الاستراتيجية الأمريكية، وثانياً لابد أن تنضج في مطبخ متخذ القرار الأمريكي ، وثالثاً باول لا يسمح له أن يقول أية كلمة عبثاً

وإنما في الفترة التي توجد عنده حقيبة الخارجية الأمريكية يحاسب على كل شيء حتى على وجبة العشاء التي تناولها هل هي في مطعم فرنسي ، أو ياباني ، أو صيني ، أو عربي  0 بمعنى

آخر أن رئيس دبلوماسية القطب الأوحد في العالم ، أي رئيس دبلوماسية العالم عندما يطرح فرضيةً ما ، لا نستطيع أن نشبهه مثل مايكل جاكسون أو ديجو مارادونا عندما لبسوا القبعة

اليهودية وصّلوا عند حائط المبكى ، وكان رد فعل الإعلام الانفجار العاطفي وكالوا بالسباب والتشهير لكلاً من الفنان واللاعب ، وبعد ذلك وضعت القضية في سجل الملفات المعدرومة وكأن

شيئاً لم يكن 0

 ولكن في حالة باول الزنجي الذي ربما للونه من الناحية الحضارية شعرنا بنوع من التفاؤل لتوليه حقيبة الخارجية الأمريكية ، ولكن أفعاله وأقواله للأسف لا تمت إلى أي

شيء من التفاؤل 0 والسيناريو الذي عرضه باول يذكرنا بالمرحلة التنافسية ما بين غرب أوربا والولايات المتحدة ( المدرسة الرأسمالية ) والمدرسة النازية بقيادة ألمانيا ، بحيث كل من

الطرفين وضع تصوراته العالمية ، وهذا التنافس في عرض السيناريوهات بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الأولى بفترة وجيزة أي ما يقارب 1920م ، واستمر هذا التنافس في عرض

السيناريوهات إلى أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي ، وبعد ذلك عرضت المدرسة النازية تصورها الجيوبوليتيكي للعالم بجلاء وبكل جرأة ، وانفجرت بعد هذا التصور الحرب العالمية

الثانية مباشرةً عام 1939م 0 المنطقة العربية رغم أن السيناريو الذي عرضه باول لا يقل خطورةً إذا لم يكن أخطر من السيناريو الذي عرفته المدرسة ، ولكن الأمة العربية تعيش في سبات

عميق 0

 هنا لابد للأمة العربية من إعادة تدقيق جميع ملفات الجامعة العربية ، ومدى صلاحيتها للوضع الاستراتيجي العربي ، وخاصةً أن سيناريو الجامعة العربية وضعته في البداية

دولة استعمارية آنذاك ممثلة بالمملكة المتحدة ، بحيث دعى وزير خارجيتها انطوني ايدن في مايو 1941م بطريقة مباشرة إلى أقامة منظمة عربية تجتمع فيها جميع الدول العربية ، ونتيجة

هذا الاقتراح هو بالفعل أدى إلى اجتماع بعض الدول العربية آنذاك وصدر قرار إنشاء الجامعة العربية عام 1945م في مصر 0( آل ثاني ، جغرافيا سياسية ، ص 128 ) 0

 ومن المحللين من يرى بأن استعجال المدرسة البريطانية بإنشاء الجامعة العربية هو يمثل استراتيجية الشيء وضده ، أي في نفس الفترة كانت هناك ثورات قومية عربية قوية

هزت العرش البريطاني في المنطقة ، ومنها ثورة رشيد الكيلاني في العراق ، وكان لابد للاستراتيجي البريطاني من إيجاد دواء لعلة القوميين ، وهذا الدواء ، لابد أن ينطبق على بيت الشعر

القائل :

وداوها بالتي كانت هي الداء

 أي بمعنى آخر قاوم القوميين الثوريين العرب ، بالقوميين المعتدلين العرب ، وكان نتيجة ذلك هو إنشاء جامعة الدول العربية 0 نحن لا نريد أن نسترسل في هذا الموضوع ،

ولكن إنشئت الجامعة العربية عام 1945م ، وإنشئت دولة إسرائيل في عام 1948م في الأراضي العربية المحتلة  0 هنا ترابط غريب ما بين الحدثين ، ولكننا لا نتهم أشخاص ولا دول بأنهم

كانوا متواطئين في هذه الكارثة ، ولكن يجب أن نعي تماماً بأن إنشاء الجامعة العربية ساهمت فيه بريطانيا ، وكانت بريطانيا في تلك الفترة ممثلة معظم المنطقة العربية آنذاك ما بين مستعمرة

وانتداب وحماية ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، الجامعة العربية يتجاوز عمرها الآن 56 سنة ، وذلك يمثل بأن الجامعة العربية تمثل أقدم منظمة دولية في هذا الكوكب ، ولكنها لم تقدم

شيئاً يذكر للأمة العربية من الناحية الاستراتيجية ، وهذا لا يعني بأننا نرفض فكرة التجمع العربي ، ولكن لابد من إيجاد آليات وسيناريوهات جديدة لكي تتوافق مع الزمن لتفعيل الدور العربي

في كافة المجالات 0

 إذاً لابد لنا من ثورة إصلاحية ، وهذا أمر طبيعي لأن الأمم عندما تصل مرحلة الستاتيكية لابد لها من استراتيجية جديدة ، وعلى سبيل المثال ، نجد بأن العالم الألماني فريدريك

راتزل في القوانين السبعة للنمو الأرضي بأنه ركز على إحدى المحاور وهو ( الدافع الأول للتوسع يأتي للدولة البدائية من الخارج 0 معنى هذا أن الدولة الكبرى ذات الحضارة تحمل

أفكارها إلى الجماعات البدائية التي تدفعها زيادة عدد السكان إلى الشعور بالحاجة إلى التوسع ) ( رياض ، ص 60 ) 0 ونحن غير مطالبين بتطبيق محور راتزل بحذافيره ، ولكن عندنا

إمكانيات كبيرة بتشكيل فريق عمل عربي قوي لكي يقوم بمراجعة جميع ملفات الجامعة العربية ، ووضع استراتيجية عصرية للجامعة لكي تتواكب مع متطلبات العصر ، ويجب أن تركز هذه

الاستراتيجية على ثلاثة محاور رئيسية وهي :

المحور الأول : الأمن القومي العربي 0
المحور الثاني : الجوانب الاقتصادية العربية 0
المحور الثالث : الإنسان العربي 0

 بالنسبة للمحور الأمني لابد للفريق من النظر إلى الفراغ الاستراتيجي الذي تعيشه الأمة العربية ، وربما يتفق معنا الكثيرين بأن من أسوأ الكوارث الاستراتيجية التي تعاني

منها الأمة العربية هو عدم وضوح الصورة في معالجة الخلافات العربية عربية ، والعربية مع الغير عربية 0 ولو استطعنا أن نعالج قضايانا العربية عربية ، لأصبح من السهل علينا معالجة

القضايا العربية غير عربية 0 ولو حاولنا أن نعرض بطريقة مقتضبة القضايا العربية عربية لوجدنا التالي :

1- مشكلة السودان :

 مشكلة جنوب وشمال السودان قضية استراتيجية تهم الأمن القومي العربي ، وليس قضية قطرية محجمة كما يتصورها البعض ، فالسودان يشكل العمق العربي الاستراتيجي

في القارة الأفريقية والتي نعتبرها قارة إسلامية حيث أن أكثر من 60% من سكانها من المسلمين ، إذاً السودان له وظيفة دينية وقومية عربية في العمق الأفريقي ، ولا نستطيع أن نفصل

اطلاقاً ما بين الدين الإسلامي والقومية العربية ، لإن الإثنان مترادفان لا انفصال بينهما ، لو ذهبنا إلى عمق الحضارة العربية الإسلامية 0 وللسودان مجال مكاني ضخم من ناحية مناخية

بحيث يمثل الإقليم الاستوائي والمداري والصحراوي ، وهذه الأقاليم المناخية يمكن أن ينشأ فيها مشاريع زراعية وحيوانية ضخمة تجعل السودان مصدراً رئيسياً للغذاء في العالم ،

وللسودان احتكاك مكاني مباشر مع ما يقارب من عشرة دول منها شمالاً مصر وليبيا ، وغرباً تشاد وجمهورية أفريقيا المركزية ، وجنوباً الكونغو وأوغندا وكينيا ، وشرقاً مع أثيوبيا وأريتريا

0 وله أيضاً ساحل شرقي يطل على البحر الأحمر ويقابله من الجهة الثانية المملكة العربية السعودية 0 ولو استثمر المجال المكاني السوداني الاستثمار الصحيح لأصبحت القارة الأفريقية

جزءً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي الإسلامي ، وهذا يعطينا أيضاً بأن السودان تقع ضمن مجالات تمثل أنظمة إقليمية متنوعة ، وأيضاً في السودان النظام الإقليمي لوادي النيل والذي

يعتبر أكبر ثاني نهر في العالم ، ومنابع هذا المجرى الرئيسية هضبة الحبشة في أثيوبيا وبحيرة فيكتوريا في أوغندا ، ويأتي النيل الأزرق من الحبشة والنيل الأبيض من الاتجاه الآخر ،

وأطول مجرد للنهر يتم في السودان ، ويلتقيان المجريان في مدينة الخرطوم ، وبعد ذلك يتجه الوادي شمالاً إلى أن يخترق الحدود المصرية من جنوبها إلى شمالها إلى أن يصب في البحر

المتوسط 0 وهذا النهر يعتبر شريان الحياة لما يقارب من 100 ( مائة مليون عربي ) أي 37% من سكان العالم العربي (The Military Balance) 0 ورغم هذه الأهمية الكبرى لوادي

النيل ، ورغم التصور الذي يعتبر فاجعة للذي طرحه كولن باول ، والذي يقول فيه احتمال تقسيم السودان إلى شمال وجنوب ، بمعنى آخر عمل تقسيم حضاري للسودان الشمال الإسلامي

والجنوب المسيحي وأرجو أن ننتبه هنا بأن الولايات المتحدة ودول الشمال الصناعية والمبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة جميعهم يقاومون ويحاربون أي تقسيم يتم على شكل حضاري

أي ( ديني أو لغوي أو إسلامي ) ولكن عندما وجدوا ضالتهم في جنوب السودان وذلك لكي يفصلوا أهم إقليم سوداني وهو الذي يمثل البيئات المناخية الصالحة للزراعة وتربية الحيوان ،

وهناك احتمالات وجود ثروات معدنية ضخمة في إقليم الجنوب ، ويمثل شريان الحياة العربي وهو وادي النيل ، ويمثل الاحتكار المكاني للعمق الأفريقي 0 إذاً التصور الاستراتيجي الغربي

الذي جعل الأمريكان يخالفون مبدأهم الحضاري المذكور سلفاً لم يبنى لمصلحة أهلنا في الجنوب السوداني ، ونعم أقول أهلنا لأن الجميع سودانيون وكل السودانيون عرب ومعظمهم مسلمين

وما تبقى كتابيين ولكنهم متأثرين بالحضارة الإسلامية ، والسيناريو الأمريكي بني على ضرب مسمار في نعش الأمة العربية التي تعاني من استاتيكية مزمنة وهو من خلال فصل الجنوب

وإحياء قضية صراع جديد للعرب وتتمثل بالصراع الإسلامي المسيحي ، وذلك سوف يسحب جميع الأنظار من الصراع الفلسطيني الصهيوني على أرضنا المحتلة في فلسطين 0 ونعود مرة

أخرى لأبناء جنوب السودان ، لا نستطيع أن ننكر بأنه بالفعل توجد مشكلة في الإقليم الجنوبي السوداني ، ولابد من هذه المشكلة من ايجاد تسوية وحلول لها لأرضاء جميع الأطراف

السودانية 00 وأقول هنا لارضاء الأطراف السودانية وليس اضعافهم من خلال تقسيم السودان إلى دويلات 0 والتقسيم الإقليمي غير مقبول على الاطلاق وخاصة في حالة السودان ، لأن

الشعور الوطني بالنسبة لجميع أبناء السودان سواء كانوا في الشمال أو الجنوب بأنهم جميعاً رافضين بالتفريض بأي جزء من وطنهم ، وكل ذرة من التراب السوداني يساوي عندهم كم

معنوي هائل ولا يقدر بثمن 0

2- الخليج والجمهورية الإسلامية الإيرانية :

 بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي لن يستطيع أن يحافظ على توازن استراتيجي إقليمي ، ويكون له دور فعال على المستوى الإقليمي والعربي والعالمي ، إلا بعد تسوية جميع

الأوراق المعلقة مع دول الجوار ، وأهم شريك في الجوار لمجلس التعاون من الناحية الاستراتيجية هو إيران ، وأكثر الخلافات الإيرانية الخليجية سخونةً الآن هو الجزر العربية طنب الكبرى

والصغرى وأبو موسى ، ولن يوجد حل لهذه القضية بالتفاوض ما بين قوى متوازنة أي ما بين دول التعاون من طرف وإيران من طرف آخر ، وطبعاً المفاوضات الاستراتيجية تشمل عملية

تصورات مستقبلية لجميع الملفات المعلقة ما بين الطرفين مثل حلف التعاون الاقتصادي ، وملف تبادل العمالة ، وملف التعاون الثقافي والتعليمي ، وملف التسوية الشاملة لجميع القضايا

المعلقة ما بين دول المجلس وإيران الإسلامية ، وفي هذه الحالة لابد للأسلوب التفاوضي أن يمر بعدة مراحل ، ولكن شريطة أن تكون المراحل كحلقات متسلسلة مثل الحلول الدبلوماسية

والتفاوض ، والمساعي الحميدة ، والوساطة ، والتوفيق ، والتحكيم ( الودي ) وبعد ذلك إذا لم تنجح المراحل الأولى نبدأ نبحث عن حلول سياسية ، وبعد ذلك كما يقولون دائماً بأن آخر

الداء هو الكي ، فبالإمكان أن ننتقل إلى التحكيم الدولي 0

 وأرجو أن ننتبه جميعاً بأن إيران هي أحرص منا جميعاً لايجاد حل نهائي لمشكلتها من دول المجلس ، وكذلك هناك قوى عالمية من مصالحها تصوير إيران كالغول لدول

الخليج الصغيرة ، وأن الخطر الإيراني قادماً لا محالة 0 وهذا التصور محتمل ، ولكننا نحن الذين سوف نضعه بأيدينا ، لأن العزل الكامل لإيران وممارسة الضغوط المستمرة عليها عالمياً

وإقليمياً سوف يضعها مكبلة في زاوية ضيقة جداً ، وربما يلجأ الاستراتيجيون الإيرانيون عندما يصلون إلى مرحلة الاختناق إلى خلق انفجار إقليمي من خلال مبدأ ( عليا وعلى أعدائي ) ،

وعموماً كما يعرف الجميع دائماً بعد الانفجار تكون هناك تسوية ، وفي هذه الحالة ربما يجد الإيرانيون بأنهم في وضع استراتيجي أفضل من وضعهم في مرحلة السلام الجامد المذكور سلفاً 0

وأكرر وأقول بأن إيران مصلحتها الحقيقية هي أن يكون لها علاقات ممتازة مع دول الجوار وخاصة الدول الخليجية ، فالنظام الإقليمي الإيراني من حيث الحدود الشرقية يتجاور مع دولة

الباكستان الإسلامية وأفغانستان الإسلامية وهذا الجوار الإقليمي يشكل تحدي من نموذج آخر ، فالباكستان معظم أهلها من المستلمين السنة وعدد سكانها ضعف عدد سكان إيران تقريباً والآن

أصبحت دولة نووية وتعاني من مشاكل اقتصادية مستأصلة ، وبالنسبة للإيرانيين لتطوير نموذج إقليمي مع الباكستان الآن يعتبر من الملفات المعقدة 0 وانتبهوا أقول الآن لأن التصور

الجيوبوليتيكي قابل للتغيير ، أما أفغانستان فنظام الدولة شبه منهار الآن ، ومن افرازات الحرب الأفغانية أنجبت جيلاً يعشق القتال ولون الدماء ، وتوجد في طبوغرافيا معقدة ، ومعظم أهلها

من السنة ، وتعاني من مشاكل اقتصادية خانقة ، فبالتالي الاستراتيجي الإيراني ينظر إلى أفغانستان بأنها تشكل له غلق مزمن ، وأية مغامرة غير محسوبة ربما تؤدي إلى تدمير جميع بنيته

التحتية ، أما بالنسبة للشمال الإيراني ، فإيران مازالت تنظر بأنه جزء من مجالها المكاني مقتطع شمالاً ، ولكن أقاليم الشمال صحيح أنها استقلت من النفوذ السوفيتي ، ولكن القوى

الإقليمية الكبرى دائماً تنظر إلى إقاليم وسط آسيا بأنها عمق استراتيجي قاري بالنسبة لها وأقصد هنا روسيا والصين ، وعلى المستوى العالمي والولايات المتحدة الأمريكية ، فبالتالي

الاقتراب الاستراتيجي الإيراني من أقاليم أواسط آسيا دائماً يشوبه الكثير من الحذر ، أما بالنسبة لحدود إيران الغربية شمال الخليج فيعتبرها الفكر الاستراتيجي المقبرة المزمنة التي يدفن

فيها الاحلام الفارسية في كل مرحلة عندما يصلوا حقبة الانطلاق في التنمية ، ونقصد هنا الحدود العراقية الإيرانية ، فيوجد هنا خمسة ملفات للصراع ثلاثة منها حضارية ايديولوجية وهي

الصراع القومي العربي الفارسي ، وقلاقل كردستان المزمنة على طرفي الحدود الإيرانية العراقية ، والصراع الشيعي السني ، أما من الناحية المكانية فيوجد الصراع على الأراضي ويوجد

الصراع على حياة شط العرب وتقسيم مجاله المكاني 0

 هذا عرض مقتضب للنظام الإقليمي الإيراني ، إذاً إيران من أفضل الحلول لها هو توثيق علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي 0 ولكي يستطيع مجلس التعاون الخليجي

أن يوثق علاقاته مع إيران ، لابد له أن يكون قوياً وواثقاً من نفسه ، وهنا نستدل بالمقولة المشهورة لمارجريت تاتشر عندما قالت : ” إذا كنت تريد السلام يجب أن تكون قوياً ” 0

3- المشكلة العراقية :

 وضعت المدارس الاستراتيجية العالمية عدة سيناريوهات للعراق بعد حرب الخليج الثانية وهي السيناريو الأول تقسيمه إلى ثلاثة دول : الأكراد في الشمال ، والسنة في الوسط

، والشيعة في الجنوب 0 وجميع الدول الإقليمية رفضت هذا السيناريو لأنه إذا أصبح للأكراد نواة دولة في شمال العراق ، فالاقاليم الكردية في إيران وتركيا وسوريا من الطبع أن يطالبون

بالانضمام للدولة النواة ، وإذا أصبح للشيعة دولة في الجنوب فذلك سوف يؤدي إلى تنافس مكاني كبير ما بين الأقليات الشيعية الموجودة شرق الجزيرة العربية وأخوانهم من السنة ، وربما

هذه المطالب سوف تؤدي إلى الانضمام إلى كيان شيعي واحد يمتد من شرق الجزيرة العربية إلى جنوب العراق وهذا السيناريو مرفوض أيضاً 0 السيناريو الآخر للعراق هو الاحتفاظ به

ككيان واحد ولكن يوضع له تصور شبيه باليابان ، وهو تشكيل حكومة ديمقراطية حقيقية من خلال جمعية تأسيسية شعبية تحت اشراف القوى العظمى في العالم ، ولكن وضع تصور

للاستراتيجية الأمنية العسكرية من حيث محدودية عدد الجيش ونوع العتاد على ألا يشكل مستقبلاً قوة إقليمية عسكرية تهدد أمن المنطقة ، ولو وضع هذا السيناريو للعراق بالفعل منذ عام

1991م لأصبح العراق يمثل قمة الهرم في الشرق الأوسط من ناحية اقتصادية ، ولكن للأسف رفض هذا السيناريو إقليمياً وعلى المستويين العربي والصهيوني  ، لأن ذلك سوف يشكل

الكثير من المشاكل والمطالب السياسية ، والمشاكل الاقتصادية بالنسبة لدول الجوار الإقليمي 0 والسيناريو الثالث هو فتنمة العراق وهذا هو ما يحدث بالفعل الآن ويجب على جميع العرب

والمسلمين وعلى كل من يحب السلام في العالم رفض سيناريو تحويل العراق إلى فيتنام ثانية ، وذلك ربما يتصور البعض تقليص الخطر العسكري العراقي ، وهذا صحيح ولكنه على المدى

القصير ، ولكنه على المدى الطويل سوف يكون له آثار مدمرة على كل النظام الإقليمي المجاور للعراق  0

4- المشكلة الصومالية :

 الصومال كما نعرف ينقسم إلى صومال فرنسي وإنجليزي وإيطالي ، وذلك يعني التقسيم الاستعماري للصومال ، وعند الاستقلال استقل الجزء الفرنسي وشكل دولة جيبوتي ،

وبقيت الدولة الصومالية مشكلة بالصومال الإنجليزي والإيطالي 0 وذلك أدى إلى وجود قبائل متناحرة ولكل منهم عنده الطموح للسيادة على إقليمه وتشكيل دولة مستقلة ، والفكر

الاستراتيجي يرى بأن المشكلة الصومالية تعتبر من أسهل المشاكل الحضارية التي تنشأ محلياً ، ولكن حتى ولو قلنا للمشكلة بأنها سهلة ، فلابد لها من وجود دور إقليمي قوي لكي يساهم

في نزع فتيل القتال ، ووضع سيناريوهات لتسوية المشكلة الصومالية ، وهذا لن يأتي إلا من خلال الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولكن كالعادة المنظمتين لا توجد عندهما

الآلية الكافية لإحتواء القضية الصومالية ، ونحن نتسائل هنا ماذا لو كان الكوريتين من ضمن النظام العربي الإسلامي نعتقد بأنه كان يحدث حرب عالمية ثالثة ، علماً بأن الكوريتين من

ناحية إقليمية يتجهون إلى الاتحاد الآن ، ولكن من صالح قوى عالمية الاحتفاظ بالوضع مجمد 0 والتساؤل الآخر كيف نستطيع أن نجد حل للنزاع العالمي الإسلامي العربي ضد النزاع

الصهيوني ، ومنظماتنا الإقليمية لم تستطع أن تحتوي النزاع الصومالي  0

5- حصار ليبيا :

 ليبيا اتهمت بإسقاط الطائرة المدنية الأمريكية فوق قرية لوكيربي الاسكتلندية عام 1989م ، وبعد ذلك تعرضت لحصار اقتصادي شامل بري وبحري وجوي ، لمدة عقد من

الزمان ، وأدى ذلك إلى لخبطة جميع برامجها الاقتصادية ، وتأخيرها عن ركب التنمية العالمية لعدة عقود ، ومن ناحية ثقافية وعلمية ، لو قمنا بافتراض بأن تخرج كل جامعية تمثل جيل

بأكمله ، فالحصار على ليبيا أدى إلى التأثير على (11) إحدى عشرة جيل تعليمي ، وعندما أراد الغرب إعادة ليبيا إلى الملعب اختلق سيناريو وفي بضعة شهور حلت الأزمة الليبية ، ولكن

تساؤلنا هنا أين المنظمتين الإقليميتين العربية والإسلامية من ليبيا ، أما المنظمة الأفريقية مقارنةً مع المنظمتين المذكورتين سلفاً قامت بدور مشرف وتشكر عليه  0

6- الجزائــر :

 الجزائر قضية محيرة ، وما يحدث فيها محير ، وعدم وجود حلول صادقة لأزمة الجزائر محيرة 0 ويجب أن نطرح عدة أسئلة وفرضيات : هل الأزمة الجزائرية مفتعلة ؟، هل

صراع الجزائريين يمثل صراع على السلطة ما بين المدارس السياسية الإسلامية وغير الإسلامية ؟ ، هل صراع الجزائر ما بين حكومة العسكر والإسلاميين ؟ ، هل صراع الجزائر حضاري ما

بين أصحاب القومية العربية وأصحاب القوميات الأخرى ؟ 0 طبعاً الإجابة على هذه الأسئلة لن نستطيع أن نجيب عليها إلا عندما نذهب إلى العمق الجزائري ونحلل جميع القوى الجزائرية

ونضع السيناريوهات المناسبة التي من الممكن أن تؤدي إلى تسوية ترضي جميع الأطراف 0 وهذا لن يتأتى إلا من خلال تعاون صادق ما بين الحكومة الجزائرية ، وأطراف النزاع في

الجزائر ، والمنظمات الإقليمية العربية والإسلامية بعد تفعيل دورها  0

7- جبهة البوليساريو :

 وفي الحقية هي مشكلة الصحراء الغربية ، وذلك النزاع يعتبر أرث استعماري حيث ترك في إقليم متجانس بعد إنسحاب الاستعمار الأسباني والفرنسي من شمال أفريقيا ، وهذا

النزاع لابد له من حل أو تسوية ترضي جميع الأطراف ، وعلى أن يكون الفريقين نظرتهم تخرج من الإطار القطري الضيق ، والنظر إلى إمكانية قيام اتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي ما بين

جميع دول المنطقة أي لو تمت التسوية في حل النزاع بهذه الطريقة أو بتلك ، وكان توجه الفريقين فوق قطري ، سوف تكون التسوية من ناحية مكانية من صالح الجميع إنشاء اللّه 0

8- أن يكون للفريق الاستراتيجي دور للتنسيق ما بين الدول الإسلامية التالية لتنظيم مرور المياه الدائمة الدولية وهي : تركيا وسوريا والعراق من أجل الفرات ، وتركيا والعراق

من أجل دجلة ، وموريتانيا والسنغال من أجل نهر السنغال 0

9- أما القضايا الاستراتيجية التي تعتبر من عمق الأمن القومي العربي فلن نستطيع كعرب معالجتها بالطريقة التي تريحنا بدون وضع استراتيجية قومية إسلامية لها، ويجب أن

تنطلق من قاعدة قوية ، لا قاعدة منهارة مثل ما هو عليه الوضع الآن في النظام الإقليمي العربي ؛ والقضايا الرئيسية العربية هي :

أ – الجولان : الجولان تعتبر أعلى قمة عربية طبوغرافية ، وتعتبر المنطقة المحيطة بها نبع لمجاري مائية دائمة ، ولها دور رقابي استراتيجي على كل الحراك المكاني في

المنطقة ، ولها جانب معنوي ضخم وهو السبيل الوحيد لرفع الهامات العربية فوق القمم ، باستعادة الجولان دون أية شروط أو رقابة دولية إلى وطنها الأم سوريا العربية 0 وذلك ينطبق

على بحيرة طبرية فهي عربية إسلامية ولا تفاوض حولها ، وفي هذا المقام لابد لنا من الدعاء للّه سبحانه وتعالى أن يغفر ويرحم الرئيس حافظ الأسد لأنه إلى أن قابل ربه لم يقبل أية تسوية

في الجولان أو بحيرة طبرية 0

ب – الجنوب اللبناني : لن نعتبر أن الجنوب اللبناني قد عاد كاملاً إلا بعد عودة مزارع شبعا ، أي عودة الفرع إلى الأصل ، لأن من يتنازل عن شبر من تراب الوطن ، سوف يهون

عليه التنازل عن الوطن كله ، والتنازل عن الوطن هو بعيد كل البعد عن أبطال الجنوب اللبناني الذين هزموا وذعروا الصهاينة هزيمةً شنعاء بملاحمهم البطولية التي سوف يسجلها التاريخ

إنشاء اللّه إلى يوم يبعثون ، وما فعله أبناء الجنوب بأسلحتهم الخفيفة والأسلحة البيضاء ، لم تستطع أن تفعله جميع الجيوش النظامية العربية لمدة نصف قرن وهم يملكون أسلحة دفعت

فيها ترليونات من الدولارات ، ولكن أبطال الجنوب يمتلكون شيئاً لا يوجد عند جيوش النظام ، وهو الإيمان باللّه سبحانه وتعالى ، وقوة الإرادة ، وبالإرادة نستطيع أن نحطم جميع الأسوار

ونصل إلى قمة العالم 0

جـ – القضية الفلسطينية : هي أم القضايا الاستراتيجية الإسلامية ، ففي عام 1948م قسمت فلسطين إلى قسمين : الضفة الغربية وغزة للعرب بما فيهم القدس، وما تبقى على

ساحل البحر المتوسط لتشكيل الكيان الإسرائيلي 0 وطبعاً القضية معروفة للجميع ، وهو في البداية الرفض التام لشيء اسمه دولة إسرائيل ، وفي النهاية بعد مؤتمر مدريد 1991م استجداء

اليهود لإعطاء الفلسطينيين لإقامة وطن فلسطيني يتمتع بالحكم الذاتي 0 وطبعاً إذا كان هناك استراتيجية عربية حقيقية ، ورغبة حقيقية عند الكيان الإسرائيلي لعملية سلام حقيقي في الشرق

الأوسط ، فلابد لإسرائيل من الانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967م بما فيها القدس ، وإعطاء الفرصة لمنظمة التحرير الفلسطينية لإنشاء وطن مستقل للفلسطينيين في

أراضي الضفة الغربية وغزة ، وفوق ذلك كله يجب على إسرائيل بأن تسمح لمن يرغب من اللاجئين الفلسطينيين في العالم العودة إلى وطنهم الجديد ، ودفع التعويضات المناسبة لمصادرة

أراضيهم في فلسطين المحتلة عام 1948م ، لكي تتسنى لهم الفرصة في إعادة استثمارها في وطنهم الفلسطيني الجديد 0

  ويجب على جميع الدول العربية العودة مرة أخرى إلى الضغط على إسرائيل بإعادة تفعيل دور المقاطعة التجارية العربية الإسرائيلية على كل المستويات ، لأن

موقفنا بتمييع المقاطعة العربية الإسرائيلية وضعنا في أسوأ موقف أمام العالم ، لأن ذلك سهل على العدو الصهيوني بإختراق جميع الأبواب التي كانت مقفلة عليه في عالم الجنوب النامي ،

ومن أهمها الصين والهند ، وهنا لا أوجه اللوم إلى الصين والهند لأنهم لم يعملوا علاقة مباشرة مع إسرائيل ، إلا بعد المرونة الكبيرة التي لاحظوها في العلاقات العربية الإسرائيلية ، وهذا

دليل بأنه لا توجد استراتيجية عربية موحدة للمحافظة على الأمن القومي والعلاقات الدولية ، أو كما يحلو للبعض بتسميتها بالفراغ الاستراتيجي العربي 0

المحور الثاني : الجوانب الاقتصادية العربية :

 لمعرفة أهمية الجوانب الاقتصادية العربية لابد لنا من تحليل الموقع الجغرافي ، ومعرفة المساحة ، والإمكانيات البشرية للعالم العربي 0 فالموقع الفلكي للعالم العربي ما بين

خطي عرض 52 جنوب خط الاستواء ، و 537 شمال خط الاستواء أي أن مجموع درجات العرض 539 ، وما بين خطي 515 غرب غرينتش ، و 550 غرب غرينتش ، أي مجموع الدرجات

الطولية 575 طولية ( عبد الحكيم ، ص 9 ) 0 وذلك يعطينا بأن العالم الإسلامي يوجد به جميع الأقاليم المناخية المصنفة عالمياً مثل دائرة الاستواء ، والإقليم المداري ، والإقليم الموسمي ،

والإقليم الصحراوي ، وإقليم البحر المتوسط ، والأقليم القاري 0 وذلك يعني أن العالم العربي عنده الإمكانية لإنتاج جميع المحاصيل الزراعية والحيوانية الاستراتيجية في العالم 0 أما

بالنسبة لموقع العالم العربي من الكتل الأخرى فيحده من الشرق الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، ومن الشمال تركيا 0 هذا بالنسبة للقسم الآسيوي ، أما بالنسبة للقسم العربي الأفريقي فيحده

من الجنوب الحدود الأرضية لأفريقيا الزنجية 0 أما بالنسبة لموقعه من البحار والمحيطات فيطل العالم العربي على المحيط الهندي جنوباً ، وعلى المحيط الأطلسي غرباً ، ويشرف العالم

العربي على أذرع مائية استراتيجية ممثلةً بالبحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي ، وهذه الأذرع أعطت العالم العربي أهمية استراتيجية من حيث الممرات المائية مثل مضيق جبل

طارق، وقناة السويس ، وباب المندب ، وهرمز 0 وتحليل الموقع من الناحية الجيوبوليتيكة يعطي العالم العربي الشكل المستطيل المركزي ، ونجد الفرد ماهان أحد أهم واضعي الاستراتيجية

الأمريكية للسيطرة العالمية (1840-1914م ) يقول بأن : ” قناة السويس وبنما هما الحدود الجنوبية لعالم الشمال المتميز بتكاثف الحركة التجارية والسياسية العالمية ” ؛ ( ويرى ماهان

المناطق الآسيوية بين درجات عرض 530 – 540 شمالاً بأنها نظام الاحتكاك والصراع بين روسيا وبريطانيا – أي بين القوى الأرضية والقوى البحرية 0 وبما أنه يرى في القوى البحرية

مفتاح السيطرة العالمية فإنه – بناء على ذلك – يتنبأ بأن بإمكان كل من بريطانيا وأمريكا المتحالفتين الحصول على السيادة العالمية باستخدامها ) احتلال ( قواعد عسكرية تحيط بأوروآسيا

نظراً لتفق الحركة البحرية على الحركة الأرضية ) ( رياض ، ص 103 ، 104 ) 0

 ولو دققنا آراء ماهان الاستراتيجية لوجدنا بأن موقع العالم العربي يعتبر من أهم المواقع الاستراتيجية في العالم ، ونفس الموقع يمكنه أن يؤدي أدواراً ليخدم القوة التي

تنطلق منه لكي يكون لها دور عالمي هائل إذا لم يكن سيطرة عالمية  0 ولكن هل شكلت استراتيجية عربية للاستفادة من هذا الموقع ؟ 0

 وموقع العالم العربي وامتداده الضخم اعطاه مساحة تبلغ 14 مليون كم2 وذلك يمثل 23% منه في آسيا ، و 77% من العالم العربي في أفريقيا ( عبد الحكيم ، ص 9 ) ،

والموقع والمساحة أعطيا للعالم العربي أهمية استراتيجية ضخمة لإنتاج الغذاء ، ولكن بدلاً من أن يصبح العالم العربي سلة غذائية للعالم نجد بأن معظمه مستورداً للغذاء الاستراتيجي ،

ونجد ما يزرع فيه من الحبوب لا يمثل أي وزن عالمي مثل إنتاج القمح العربي أقل من 3% من الإنتاج العالمي ، وإنتاج الشعير أقل من 3% من الإنتاج العالمي ، وإنتاج الأرز أقل من 1%

من الإنتاج العالمي 0 وأفضل إنتاج عربي هو التمر وتصل نسبته إلى 85% من الإنتاج العالمي ، وأرجو أن يستمر ذلك ويستفاد منه الاستفادة القصوى 0 وأيضاً عند العالم العربي إمكانيات

لإنتاج المحاصيل النقدية مثل قصب السكر والبن والزيتون والتبغ والصمغ والأخشاب والقطن ولكن لا توجد استراتيجية واضحة لاستغلالها الاستغلال الأمثل 0 وأيضاً الموقع أعطى العالم

العربي بيئات متنوعة ومتميزة لتنمية الثرة الحيوانية ، ونجد أن العالم العربي يوجد ما يقارب من 9% من قطيع الأغنام في العالم ، و 4% من قطيع الأبقار في العالم ، والمرتبة الأولى من

حيث قطيع الابل في العالم ، وبالنسبة لصيد الأسماك فلا يتعدى حجمه في العالم العربي عن 3% من الانتاج العالمي 0 وهذا يعطينا مؤشر بأن جميع الثروات العربية النباتية والحيوانية لم

تستغل الاستغلال الأمثل رغم الحجم الكبير للعالم العربي وإمكانياته الهائلة التي حباها اللّه سبحانه وتعالى إياه 0

 والموقع والمساحة الكبيرة للعالم العربي ، ولطبيعة بنيته الجيولوجية وهبته الطبيعة موارد معدنية فلزية وغير فلزية هائلة ، فنجد أن العالم العربي يوجد فيه 2ر2% من

الإنتاج العالمي من الرصاص ، 37ر0% من خام الزنك ، 13ر0% من خام النحاس ، أما معادن السبائك الحديدية فيوجد في العالم العربي 7% من الإنتاج العالمي من المنجنيز ، و 6% من

الكوبالت ، بالإضافة إلى معادن الكروم والتنجستن والقصدير ، والمعادن المشعة مثل اليورانيوم ، والمعادن الثمينة مثل الذهب والفضة 0 ويوجد أيضاً كميات كبيرة من المعادن الغير فلزية

مثل الفوسفات يصل إنتاجه عربياً إلى 27% من العالم وبالإضافة إلى توفر مواد البناء بأشكالها المختلفة ، ويعود ذلك لأن العالم العربي تكون من بنيتين جيولوجيتين مختلفتين ويمثل ذلك

العملية الانكسارية للعالم القديم والعملية الالتوائية الضخمة للعالم الحديث 0

 ولكن نستطيع أن نقول بأن هبة السماء الجيولوجية لهذه الأمة ممثلة بثروة الهايدروكاربون لأنه يمثل مصدر رئيسي للطاقة العالمية ، ويمثل مصدر رئيسي للمواد الأولية

الصناعية على مستوى العالم أيضاً 0 ونجد العالم العربي يسيطر على ما يقارب من 60% من احتياطيات النفط العالمي ، علماً بأن 50% من الطاقة العالمية وخاصةً في الدول المتقدمة

تعتمد على النفط ، ونجد للعالم العربي بعداً استراتيجياً آخر وهو من خلال سيطرته على 45% من السوق العالمية للنفط 0

 ويوجد في العالم العربي 22% من احتياطيات الغاز الطبيعي ، وهذه الطاقة تمثل 20% من الطاقة المستخدمة في العالم ، ومساهمة العالم العربي في التجارة العالمية من

حيث الغاز الطبيعي لا تزيد على 6% ، ولكن هناك نحو طلب عالمي على الغاز الطبيعي يصل سنوياً إلى 6% تقريباً ، وهذا الاحتمال يقوي من موقف الدول العربية ذات الاحتياطيات الكبيرة

من الغاز الطبيعي ( عبد اللّه ، ص 303 ، 304 ) 0

 والهايدروكاربون العربي دائماً اسميه سلاح ذو حدين لأن إذا لم يضع العرب استراتيجية موحدة لهذه الثروة ، فستبقى هذه الأمة رازحة تحت الاستعمار الغير مباشر، وحتى

عندما استخدم العرب ورقة الهايدروكاربون كانت في حرب اكتوبر 1973م كانت هذه الاستراتيجية جيدة ، ولكن الاستراتيجية لابد أن تتبعها حلقات متواصلة ، وهذا للأسف الشديد مما يفتقده

العرب ، أما بالنسبة لدول الشمال فقد وضعوا السيناريوهات المناسبة لاحتواء ورقة الهايدروكاربون العربية ( راجع فهد آل ثاني ،  ص129 ، 130) 0 أما البعد الثاني الذي لم تستوعبه

الدول العربية النفطية هو دبلوماسية المساعدات ، هذه الدبلوماسية خلقت أزمة نفسية ومعنوية أكثر ما بين العرب والمسلمين، بدلاً من أن تجمع بينهما :

1-  شعور مواطني الدول العربية المتلقية للمساعدات بأنهم ينظرون إلى أبناء الدول المانحة نظرة فوقية أو طبقية من خلال مصطلح ( الغني والفقير ) 0
2- عدم توجيه المساعدات بطريقة مباشرة للإنسان العربي والمسلم 0

 ونجد هنا رغم أن الدول النفطية العربية قدمت ما بين 1970/1987م ما يزيد على 84 مليار دولار مساعدات ، ومن هذه المساعدات ذهب 55% للدول العربية ، ولكن رغم

ذلك عندما حدثت كارثة الكويت ونتج عنها حرب الخليج الثانية 0 كان جميع شعوب مجلس التعاون الخليجي منذهشين من الموقف السلبي لمجموعة كبيرة من الدول العربية وشعوبها 0

ولكن كان من المفروض أن نسأل أنفسنا كخليجيين أولاً ، هل ذهبت الأموال المدفوعة بالفعل لعلاج مشاكل الإنسان العربي ، ولإنقاذه من الفقر والجهل والمرض ، وذلك يعاني منه ما يقارب

50% من سكان دول العالم العربي  0 البالغ عددهم 270 مليون نسمة ، وتبلغ كثافتهم 19 شخص للكم2 وهذا يعتبر منخفض مقارنة مع منظمة المؤتمر الإسلامي التي تبلغ فيها الكثافة

السكانية 40 شخص للكم2 ، وقارة آسيا التي تبلغ فيها الكثافة السكانية 120 شخص للكم2 ، وقارة أوربا التي تبلغ فيها الكثافة السكانية 104 شخص للكم2 ويمثلون 4% من سكان العالم

، ويبلغ عدد سكان مجلس التعاون الخليجي 10% من سكان العالم العربي ، و 4ر0% من سكان العالم 0

 ورغم كبر عدد سكان العالم العربي ، وأهمية موقعه الاستراتيجي ، وكبر مساحته، وتوفر جميع الموارد الطبيعية فيه تقريباً ، إلا عندما نذهب ونختبره من ضمن دول العالم من

حيث التنمية البشرية نجد كالتالي السودان تأتي في المرتبة 151 ، والمملكة المغربية 111 ، وجمهورية مصر العربية 110 ، والجزائر 109 ، والعراق 100 ، وسوريا 73 ، والسعودية

67 0 وعندما نقارب العالم العربي مع دول مثل فرنسا نجدها تحتل المرتبة السادسة ، وبريطانيا المرتبة العاشرة ، وإسرائيل الدولة الصغيرة التي منذ نشأتها منذ أكثر من خمسين عاماً وهي

تعيش في حالة اللاحرب واللاسلم ، ومعظم استثماراتها موجهة للآلة العسكرية ، إلا أنها في مؤشر التنمية البشرية تمثل مرتبة أفضل من جميع دول العالم العربي ، أي أن إسرائيل تأتي في

المرتبة التاسعة عشر عالمياً من حيث التنمية البشرية ( هوزلي ، ص 242 ) 0

 وعندما نقارن الناتج المحلي العربي ، والناتج المحلي ، لدول مثل فرنسا نجد أن العالم العربي أجمع ناتجه المحلي لا يصل حتى إلى 39% من الناتج المحلي الفرنسي ، ولا

يصل الناتج المحلي العربي حتى إلى 42% من الناتج المحلي البريطاني ، والفاجعة الكبرى أسبانيا والتي تعتبر حسب المواصفات الأوربية دولة متخلفة ، ولكن نجد أن الناتج العربي أجمع

بعد أن قمت ببعض العمليات الحسابية لتعديل النسب لصالح العرب وجدت أن العالم العربي ناتجه المحلي يصل إلى 5ر99% مقارنة مع الناتج المحلي الأسباني 0

 أما من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي فنجد بأن نصيب الفرد العربي من الناتج المحلي الكلي منخفض وهو يمثل 1800 دولار وهذه الإحصائية غير دقيقة ، لأننا أدخلنا

مع الدول العربية الكبرى سكانياً نسبياً ، دول الخليج العربي النفطية ذات الكثافات السكانية المنخفضة والريع المرتفع من العائدات النفطية ، ولكن لو فصلنا الدول العربية ذات الأعد اد

السكانية الكبرى لوحدها عن الدول النفطية العربية ، لوجدنا بأن نصيب الفرد من الناتج المحلي لا يتعدى 700 دولار سنوياً وهذا يعتبر تحت خط الفقر 0 والصورة على ذلك جلية من خلال

استخدام معدل التنمية البشرية سلفاً 0 ونجد دول متقدمة مثل أسبانيا نصيب الفرد من الناتج المحلي يصل إلى 000ر17 ألف دولار، وبريطانيا 000ر22 دولار ، وفرنسا 100ر23 دولار (

The Military Balance)0

 ولو حاولنا أن نبحث عن أسباب الوضع الاقتصادي المزري في العالم العربي ، لوجدنا أن كل الإمكانيات موجودة عند العرب مثلاً سكان فرنسا لايزيدون على 22% من سكان

العرب ، ومثلهم سكان بريطانيا ، وسكان أسبانيا لا يصلون حتى إلى 15% من سكان العرب 0 ولو نظرنا للمساحة لوجدنا أن مساحة فرنسا لا تصل حتى إلى 9ر3% من مساحة العالم

العربي ، ومساحة آسيا 6ر3% ، ومساحة بريطانيا 7ر1% من مساحة العالم العربي 0 إذاً لو طبقنا نظرية أدوارد ايكرمان وفلبوز يلنسكي ، من خلال تقسيمتهم للتنمية والنماذج السكانية في

العالم لوجدنا التالي بالنسبة لموضوعنا هذا :

1- النموذج الأوروبي : وفيه تكون الموارد غنية والتقنية متطورة ونسبة السكان إلى الموارد متوازنة ، وفي حالة فرنسا وآسيا وبريطانيا ، نسبة السكان للموارد فقيرة، ولكن

يغطي أفقر الموارد من خلال إمكانيا التقنية العالية عندهم ، واستيراد المواد الأولية للتعويض 0
2- النموذج العربي : الموارد غنية والتقنية متأخرة ونسبة السكان إلى الموارد منخفضة ، أي السكان أقل من أن يصل إلى درجة التشبع مع الموارد ، وكل ما يحتاجه هذا الإقليم

هو تطور التقنية لكي يصبح من ضمن النموذج الأمريكي 0

 ولكن كيف يخرج العالم العربي من عنق الزجاجة هذا الذي وضعوا أنفسهم فيه ؟ هنا لابد من استراتيجية قومية إسلامية لنهضة وتقدم العالم العربي ( راجع الخياط ، وآخرون

، ص 181 ) 0

المحور الثالث : الإنسان العربي :

 وهذا المحور يعتبر هو صلب الموضوع ، ونجد أن جميع القوانين البشرية سواءً كان الشرعي منها أو الوضعي ، وضع الإنسان في أعلى مكانة على هذا الكوكب ، وطالب

بإعطائه جميع حقوقه ، والأمثلة أمامنا ، فالإنسان في اليابان والمملكة المتحدة وفرنسا وأسبانيا أعطي جميع حقوقه المدنية فانفجر وخلق المعجزات بدون أية موارد ، أو بموارد شحيحة

جداً 0

 واحترام الإنسان إذا طبقه الغرب منذ ثلاثة قرون فقط ، أي بعد الثورة الصناعية، فاللّه سبحانه وتعالى قد أوصى بإحترامه وتسخير جميع الإمكانيات له منذ خلقه لآدم عليه

السلام منذ ملايين السنين ، والدليل على ذلك قوله تعالى :  وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ، قال

إني أعلم ما لا تعلمون  صدق اللّه العظيم 0 ووضعت التشريعات الدينية والوضعية الكثير من القوانين لصيانة حق الإنسان من ناحية وظيفية وإجتماعية وإقتصادية 0 ونجد أن الإسلام اهتم

بهذه التشريعات قبل التشريع الوضعي، كما قال الرسول ص : ” من وله رجلاً عملاً وهو يعلم أن في المسلمين خيراً منه ، فقد برئت منه ذمة اللّه ، وذمة رسوله ، وذمة المؤمنين ” 0

وبالتالي يقر الإسلام بأن الشعب هو مصدر السلطة ، وذلك اقتبسه القانون الوضعي من الإسلام ، ولكن الخلاف ما بين الوضع والإسلام هو أن في الإسلام بان أعلى مصدر التشريع اللّه

سبحانه وتعالى :    فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم  صدق اللّه العظيم ( الراوي ، ص268)0 وبعد تأتي مراتب التشريع الإسلامية الأخرى مثل : السنة ، والاجماع ،

والقياس 00 إلخ 0

 أما في التشريعات الوضعية فقد مرت حقوق الإنسان بعدة مراحل وهي فترة العهد الإستعماري ، والامبريالي ، وعصبة الأمم ، وبعد ذلك الأمم المتحدة ، ويوجد فيها عدة

جمعيات تراعي حقوق الإنسان وهي : (1) الجمعية العامة للأمم المتحدة (2) المجلس الاقتصادي والاجتماعي (3) لجنة حقوق الإنسان (4) اللجنة المختصة لمنع التمييز العنصري (5)

اللجنة الخاصة بأوضاع المرأة (6) مجلس الوصاية (7) محكمة العدل الدولية (8) مفوض الأمم المتحدة السامي للشؤون الأمنية (9) المنظمات المتخصصة مثل منظمة العمل الدولية 0

 ولكن للأسف الشديد معظم هذه المنظمات تكيل بمعيارين (double standard) عندما يحدث لأي إنسان في عالم الشمال أي انتهاك لحقوقه تقيم الدنيا ولا تقعدها ، ولكن

عندما ينتهك حق شعب كامل في عالم الجنوب وكأنه لم يحدث شيئاً بالنسبة للمنظمات المذكورة أعلاه ، والدليل على ذلك القرارات الصادرة ضد إسرائيل رقم 242 و 338 منذ عشرات

السنيني ولم ينفذ منها شيئاً ، والقرارات الصادرة ضد العراق مثل قرار 660 إلى قرار 667 طبقت بحذافيرها ، والأمثلة كثيرة على ذلك 0

 وبسبب القهر والكبت والتعتيم الذي يعانيه الإنسان العربي ، على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي ، وكأنها استراتيجية مخططة لتنفيذ مأرب الصهيونية العالمية ، فنجد

في الأيام الأخيرة وبكل جلاء بأن الحركة الصهيونية أصبحت تساومنا على القدس والمسجد الأقصى ، وتطلب من بعض أنظمتنا بقمع أطفال الانتفاضة ، واخماد أي شعلة تقول بأن فلسطين

لها وجود ، رغم أن القدس عربية مسلمة منذ 15 قرناً ، وعربية مسيحية منذ ما يقارب 20 قرناً ، ونجد بأنه يوجد بها توافق ديني كبير ما بين الديانتين الإسلامية والمسيحية ، فعندما دخل

الفاروق عمر رضي اللّه عنه إلى القدس ، عامل النصارى معاملة طيبة ، وأعطى النصارى عهداً بأن لا تسكن ولا تهدم كنائسهم 0

 وعندما حان وقت الصلاة وكان الفاروق عمر في صحن كنيسة القيامة ، خرج وصلى خارج الكنيسة على الدرجة التي على بابها بمفرده ، وقال الفاروق عمر رضي اللّه عنه

للبطريك ، لو صليت داخل الكنيسة لأخذها المسلمون من بعدي ( العقاد ، ص 98 ) 0

 ولا أستغرب من هذا الأسلوب الحضاري من الفاروق رضي اللّه عنه ، وخاصةً أن سيد البشرية جمعاء محمد ص قال لعمر ” أن الشيطان ليخاف منك يا عمر  ” 0 وهنا نجد

أن الإسلام احترم الإنسان وأعطاه حقوقه كاملة ، وطلب منه أن يؤدي واجباته كاملة ، وطلب الإسلام من الإنسان أن يصون جميع المواثيق والعهود وهو مثل ما فعل الفاروق عمر مع

نصارى القدس 0 وخلال هذا المبدأ انتصرنا وأصبحنا دولة عالمية آنذاك ، ونسيطر على معظم العالم القديم بطريقة مباشرة وطريقة غير مباشرة 0 وعندما تركنا هذا الدستور اختل الميزان

ووصلنا إلى الحال الذي نحن فيه الآن ، وأصبح الصهاينة يفاوضننا على القدس كاملة 0

في الختام ، الاستاتيكية العربية شاملة ، ولا نقصد أشخاص محددين ، ولا نقصد دولاً محددة ، لكن المطلوب هو ثورة استراتيجية تنظيمية عربية إسلامية ، لكي يصبح لنا وضع

في الخريطة العالمية ، واقترح أيضاً ادماج الجامعة العربية مع منظمة المؤتمر الإسلامي ، ولنسميها الجامعة العربية الإسلامية ، ونعيد تقسيم العالم العربي الإسلامي إلى أنظمة إقليمية كما

هو موضح في الدراسة ( التي نشرتها في الراية في الفترة من 8 نوفمبر إلى 14 نوفمبر 2000م ) ، وذلك سوف يسهل عليها وضع خطة استراتيجية شاملة للأمة العربية والإسلامية ، لكي

يصبح لنا دور عالمي ، ونستطيع أن نتعامل مع العالم أجمع ويحترمنا ونحترمه 0 ويعم السلام جميع أرجاء الكوكب العجوز الذي شهد جميع مصائب البشرية منذ هبوط آدم إلى الأرض إلى

يومنا هذا 0

 ولا نقول وداعاً بل إلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه تعالى 0

 المراجـع

1- آل ثاني ، فهد ، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، عمان ، دار وائل للنشر، 2000م 0
2- الخياط ، حسن وآخرون ، مدخل إلى الجغرافيا ، الدوحة ، دار المتنبي ، 1994م 0
3- الراوي ، جابر ، حقوق الإنسان ، عمان ، دار وائل للنشر ، 1999م 0
4- رياض ، محمد ، الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، بيروت ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثانية ، 1979م 0
5- د0 عبد الحكيم ، محمد ، وآخرون ، الوطن العربي ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو مصرية ، الطبعة السادسة ، 1992م 0
6- عبد اللّه حسين ، مستقبل النفط العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2000م0
7- العقاد ، محمود ، عبقرية عمر ، بيروت ، منشورات المكتبة العصرية 0
8- هوزلي ، أحمد ، جغرافية العالم الإسلامي ، مراكش ، دوليلي للنشر ، الطبعة الأولى ، 1996م 0
9- The Military Balance , The International Institute for Strtegic Studies, Oxford University Press, 1999/2000.

10- The Times Atlas of the World, London, Times Book, 1998

اللعب على المكشوف

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

لفهم ما يجري حولنا الآن من السياسة الدولية ، علينا أن نختزل مجموعة من النظريات في العلاقات الدولية ، والقانون الدولي العام ، والجغرافيا السياسية ، والجيوبوليتيكا ، لعلنا نستوعب مايدور حولنا من أحداث في الشرق الأوسط ! .

ولكننا بدلاً من الذهاب إلى عمق الفلسفة النظرية للسياسة الدولية ، وكذلك لصعوبة و حساسية الموقف في الشرق الأوسط من إعطاء أمثلة إقليمية شرق أوسطية !! ، فبالتالي من أفضل الأمثلة التي وجدناها لتفسير السياسة الدولية المعاصرة في الشرق الأوسط ، هو ما حدث لفرنسا في بداية القرن التاسع عشر ، وهو بعد هزيمة فرنسا ، قامت قوات التحالف السادس بنفي نابليون إلى جزيرة البا وإعادة أسرة بوربون إلى الحكم في فرنسا بزعامة لويس الثامن عشر .  [ سليم    ص 58 ] . ولكن الفرق لما حدث في فرنسا وما يحدث للشرق الأوسط ، بأن الدول

المتحالفة لم تحاول فرض شروط مهينة على فرنسا وذلك حتى لا تستفز مشاعر الفرنسيين ! . فاكتفى التحالف بإعادة الملكية إلى فرنسا ووقعت معاهدة باريس الأولى في 30 مايو عام 1814 م ما بين الدول المتحالفة وفرنسا [ سليم ص 58 ] .

طبعاً المذكور أعلاه أعطانا ثلاثة عناصر ديناميكة مع فارق التشبيه ما بين فرنسا والشرق الأوسط ! ، فالمنتصر لابد له من وضع آليات تكتيكية للمنطقة المنكوبة وذلك لضمان الهيمنة عليها ، ومن هذه الآليات :
العنصر الأول : التغيير الإنقلابي داخل النظام ، وهذه اللعبة مارستها المدرسة البريطانية بإبداع في جميع مستعمراتها  إلى عام 1970 م ! . ولكن هذه اللعبة وبالرغم من وجود تحالف أنجلوأمريكي ، فإن الأمريكان على ما نعتقد لم يستوعبوها إلى الآن ، أو لا يريدون ممارستها لسبب أولآخر ، وذلك جعل معظم اللعبة الأمريكية مكشوفة أمام السياسة الدولية ! .
العنصر الثاني : الثورة الأيدلوجية في القُطر ، وذلك يؤدي إلى تغيير النظام بشكل جذري من ديني إلى علماني أو العكس ، أو من إشتراكي إلى ليبرالي أو العكس … الخ ، وهذا التغيير يهتم به مجموعة من المحللين الأمريكان ، ولكن إذا كان هذا بالفعل تكتيك أمريكي في مناطق جغرافية كثيرة من الشرق الأوسط ، يؤسفنا بأن نقول للأمريكان بأن هذه النظرية ثبت فشلها في مواقع جغرافية كثيرة لامجال لذكرها الآن !! .
العنصر الثالث : الحل الرديكالي ، وهو بأن يقوم المنتصر بتشكيل حكومة موالية له تماماً ولتحاشي التكرار ( راجع مقالتنا الجيوبوليتيكية الميتافيزيقية في جريدة الراية العدد 7497 ) .

 ونقلاً عن صحيفة [ الشرق الأوسط العدد 8831 ] أنه خلال لقاء تم ما بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الحكومة البريطانية توني بلير في 30 / يناير/ 2003 م في كامب ديفيد ، قالت الصحيفة : ” بأن هناك حل للأزمة العراقية نوقش خلال هذا اللقاء يتضمن ثلاثة نقاط أسياسية ، الأولى : تقوم على تغيير الرئيس العراقي صدام حسين لاتغيير النظام ، والثانية : الإمتناع الأمريكي عن شن حرب ، والثالثة : إعتبار الأمم المتحدة الوسيلة الوحيدة التي تتقدم بطرح وتنفيذ التغيير في العراق . ”  وهذا السيناريو نعتبره من ضمن إستراتيجية المدرسة البريطانية التي ذكرناها في العنصر الأول !! .

ونحن كمواطنين من العالم العربي أو من العالم الإسلامي البالغ عددهم 300 مليون نسمة أو 1.500 مليون نسمة تقريباًَ على التوالي … السُلطة.. وتوليها لدينا تعتبر خطوط حمراء لا نستطيع أن نناقشها ، ولكن لدينا فرضية نقترحها على النظام العراقي والتحالف الأنجلوأمريكي وهي : ماذا لو حدث إتفاق من تحت الطاولة ما بين التحالف الأنجلوأمريكي والعراق ؟ ! ، ويقوم على أن تعطي العراق 50 % من امتيازاتها الهايدروكاربونية لشركات أمريكية ، و 10 % لشركات بريطانية ، وما تبقى يقسم ما بين الشركات العالمية . وكذلك على أن تعطى الشركات الأمريكية 50 % من الإستثمارات والصيانة في جميع البنى التحتية العراقية والأنشطة الإقتصادية الثانية والثالثة ، و10 % للشركات البريطانية ، وما تبقى لباقي العالم !!! .

أعلاه مجرد إقتراح نقدمهُ للمهتمين في شؤون الأزمة العراقية ، ونعتقد ربما يكون من الحلول الناجعة لهذه القضية !! .

 وحتى لا نضيع وقتنا توجد تصورات أمريكية جاهزة للرد على هذا الإقتراح ومنها .. أولاً : ” ما قاله كولن باول وزير الخارجية الأمريكية في ديسمبر 2002 م ، بأن الإدارة الأمريكية مصممة على أن تفرض الديموقراطية في الدول العربية ، وإعطاء المجتمع المدني العربي الحق في ممارسة دوره في جميع قطاعات الحياة ” . وكان ردنا على ذلك الإقتراح ( تم نشره في مقالة في جريدة الراية والجلف تايمز  Gulf Times ) ) )  بأننا كمواطنين عرب نرحب بهذا التصور ، ولكننا نريد ديموقراطية حقيقية لا صورية .. ولكي نتفادى الديموقراطية الصورية ، يجب أن يكون لدى جميع الدول العربية دساتير حقيقية وواقعية المنشأ ، لأنه إذا كانت نشأة الوثيقة الدستورية فاشلة وفاسدة ، فمعنى ذلك بأن جميع الممارسات فاشلة وفاسدة ، حتى لو طبق نظام الإنتخابات وبرز للوجود مجالس نيابية منتخبة ! .
نحن نريد من السيد باول أن يقترح على الأنظمة العربية بأن تكون هناك إصلاحات صحيحة المنشأ ، وأن يوجد فيها نص يعطي الحق لنشأة أحزاب سياسية ، ونقابات عمالية ، ومجتمع مدني معافى وغير مُسيس ، وذلك لكي يمثل جميع القطاعات الشعبية ويحافظ على مصالحهم !! .
ثانياً : تصريحات كولن باول وزير الخارجية الأمريكية في 6 / فبراير / 2003 م امام مجلس الشيوخ الأمريكي توضح ”  بأن اللعبة قد انتهت وذلك من خلال، أن الإطاحة بنظام صدام حسين سيتيح إعادة ترتيب الشرق الأوسط بشكل جذري ” ويضيف باول ”  بأن تغيير النظام في العراق سيعود بالفائدة على الدول التي إختارت دعم واشنطن في سعيها إلى الإطاحة بنظام صدام حسين ” . ويقول باول : ”  إذا قامت بفضل دعمنا حكومة تمثيلية في العراق تحمي حقوق كل مواطنيها ، اعتقد أن هذا النجاح سيعود بالفائدة بشكل سريع على زعماء خاطروا بدعم موقف واشنطن في سعيها للإطاحة بنظام صدام حسين .[ الوطن العدد 2716 ]
خلاصة ذلك بأن الولايات المتحدة الأمريكية كالقطب العالمي الأوحد كما قلنا وكررنا .. وقال آخرون لن تكتفي إلا بالتالي :
1. إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط ! .
2. صناعة زعامات شرق أوسطية جديدة ! ، وذلك لا يعني بقاء الزعامات المتعاونة معها أ وقات الأزمة أوالحرب ، لأن مع نهاية هذه الحرب ستكون   جميع أوراق هذه الجماعات مكشوفة أمام شعوب المنطقة ، وفي هذه الحالة لابد لأمريكا من البحث عن لاعبين جدد إلى الآن لم تلوث أيديهم أو سمعتهم بلألعاب السياسية القذرة !! .
3. هذه الخلاصة المذكورة أعلاه توضح لنا الإستراتيجية البريطانية المطورة بالطريقة الأمريكية ، وبالتالي نستطيع أن نسميها التصور الأنجلوأمريكي للشرق الأوسط !! .
وأخيراً .. السيطرة الأنجلوأمريكية على الشرق الأوسط ستساهم في تسهيل  السيطرة الأمريكية على بقية العالم كما ذكرنا سابقاً ، وسنوضح ذلك لاحقاً إن شاء الله .

إلى اللقاء دائماً إن شاء الله تعالى

الكرامـــة الإنسانيـــة

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

مفهوم الكرامه كما نعتقد بأن يمثل الجانب المعنوي الذي يفرق ما بين الانسان والحيوان. وهذا المفهوم جدلي ومتغير على مر العصور والايدلوجيات .

 ففي العصر الحجري:  أو قبله بفترات كان  البشر يتجولون في الغابات والمراعي والصحاري في مجموعات تشبه حركة الحيوان ، وكانت السيادة آنذاك تؤول الى رجل واحد ، وهذا الرجل يجب على الجميع طاعته طاعةً عمياء . فهو الوحيد الذي من حقه أن يعاشر النساء ، وهو الوحيد الذي يوزع الأرزاق بعد الله سبحانه وتعالى ، وهو الوحيد الذي يعلن الحرب والسلم ، وهو الوحيد الذي يعلن وجهة الحركة ، وهو الوحيد الذي يصدر الأحكام … الخ.

 وبعد أن يشيخ هذا القائد أو يتوفى يأتي أحد أقوى رجال القطيع بعد معركةٍ دامية ليحل محل القائد السابق ، وبعد أن ينتصر القائد الجديد يمارس نفس الدور أعلاه .

 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو تفسير الكرامة في تلك المرحلة ؟!.

وبعد مرحلة الجمع والإلتقاط المذكورة ، انتقل الإنسان الى مرحلة الرعي:  وفي هذه المرحلة استطاع الإنسان أن يستأنس الحيوان ، وأن يمارس حرفة الرعي ، وفي المواسم الجافة يضطر الرعاه الى الانتقال بأسرهم الى مناطق رعوية جغرافية أخرى ، وهذا يُحدث اصطدام ما بين الرعاة فيقتل كلاً منهم الآخر ، والمنتصر منهم يسلب الآخر جميع أملاكه ، ويعتبر هو البطل وهو الزعيم العادل . وبعد ذلك يقوم المنتصر بوضع القوانين والاعراف للحيز الجغرافي الذي يسيطر عليه ، وفي هذه المرحلة يسمى بالشخص العادل المنصف !!.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين الكرامة الانسانية من ذلك !؟.

 أما المرحلة الثالثة للتنمية البشرية هي مرحلة الزراعة : وصاحب هذه المرحلة الاستقرار البشري ، وبداية التشريعات البشرية والتنظيم الوضعي أو الإلــهي أحياناً.

 وأصبح للمجتمعات في هذه المرحلة مجموعة من التقسيمات مثل طبقة الحكام ، والبورجوازيين ، والنبلاء ، والجيش ، والعبيد ، وقن الأرض المزارعين ، والأجانب ، والرعاة ..الخ .

 ونجد من ضمن هذا التقسيم الطبقي من يحق له أن يعيش مترفاً من ناحية مادية ومعنوية ، وآخرين محرومين من جميع حقوقهم الانسانية ، بل وبعضهم يُعامل أسوأ من الحيوان .

والسؤال الذي يطرح نفسه : أين الكرامه الانسانية من ذلك ؟!.
المرحلة الرابعة مرحلة الكشوفات الجغرافية والثوره الصناعية : وفي هذه المرحلة شهد العالم انحسار الإسلام من مناطق جغرافية كثيرة في هذا الكوكب العجوز ، وهذه الأقاليم التي خسرها المسلمين في العالم القديم تقع في أوروبا وأفريقيا وآسيا …الخ .
وبدأت نواة الدول الاستعمارية تتقاسم العالم ومنها البرتغال واسبانيا وهولندا وايطاليا وبريطانيا والمانيا وفرنسا … الخ. وتم خلال هذه المرحلة إعادة تشكيل خارطة العالم على أساس استعماري .

 وكنا يوماً جالسين الى جوار أحد الفلاسفة ، وقال لنا : هل تعلمون كيف استطاع الاستعمار أن يسيطر على عالم الجنوب منذ القرن الخامس عشر الى القرن الحالي ؟  قلنا له : ُ نعم نعرف ذلك لأن الدول الإستعمارية لديهم الآلة العسكرية التي تستعمل لقمعنا اذا لزم الأمر ، ويوجد لديهم العلم والتقنية الحديثه ، وكذلك يسيطرون على جميع اقتصاد العالم !!.

 فقال : اجابتكم كلها خطأ . الذي ذكرتموهوه هو الآليه للدخول في المرحلة الأولى في المناطق الجغرافية المغلقة !!.

 ولكن السيطرة لا تتم إلا من خلال الطابور الخامس المستفيد من القوى الإستعمارية !.

فسألناه : ماذا تقصد بالطابور الخامس ؟ .

فقال :
عندمـــــا يقــود القاصــــــر  العاقل

وعندمــا يوجــه الجاهــــــل  العالم

وعندمــا يسيطر النذل علـى  الشهم

وعندمــا يأمـــر الصغــيـــر  الكبير

وعندمــا يعطي البخيــــــــل  الكريم

وعندمــا يأمر الحقـــــــــــير   الرفيع

وعندمـا يصدق الكـــــــذوب  ويكذب الصادق….الخ.

فقلنا له : قف هذه نظرة تشاؤمية  سوداوية , وكأنك تريد هز الكرامة الإنسانية.  فقال الفيلسوف : ألا توافقونني على ذلك ؟ فقلنا له : نتركها للقارئ الكريم ومن حقه أن يقبلها أو يرفضها !!.

 ولكن بعد أن ذهب الفيلسوف وتركنا كلنا ، قلنا : هذا رأي الفيلسوف عن أوضاع العالم قبل خمسمائة عام ، وماذا عن أوضاع العالم الآن بعد أن وصل الى ثورة المعلومات ؟!.

 وهنا يجب أن نقول رأينا وهو بأن شعوب الأمم المستعمرة وبعض حكوماتهم مازالت لديهم مبادئ ، ولكن هل هذه المبادي تكفي لكي تحقق الكرامة الانسانية ؟ نعتقد بأننا نحتاج الى محاضرة فلسفية في هذا المنوال .

 ولكننا نلاحظ بأن معظم أصحاب المبادئ الموجودين الآن يستخدمون اللعبة السياسية التي نسميها فن الممكن !!. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل لعبة فن الممكن يستطيع الانسان من خلالها الاحتفاظ بكرامته ؟ نحن نعتقد بأن الإجابة جدلية ولكننا نتركها لكم !.

 نحن نعتقد بأن الكرامة الانسانية لا تتحقق الا بعد القضاء على الطابور الخامس المذكور أعلاه ، وهذا بالفعل على سبيل المثال لا الحصر ما حدث في كوريا الشمالية عندما قالت لا لامريكا ، واذعنت امريكا لطلباتها ،  وعندما انتخب الشعب الكوري الجنوبي مرشحهم المفضل روموهيون ، وتركوا المرشح الكوري الجنوبي تشانغ الذي تدعمه امريكا !.

 وفي رأينا الشخصي في بعض عالمنا المتخلف ليس لدينا إلا أن نقول للنشئ حافظوا على مبادئكم ، أما بالنسبة للكرامة ، فلا تتحقق الا بنضال شعوب وأمم تقدم من خلالها جسوراً من الشهداء والضحايا الى أن تصل الأمة الساعية الى الكرامة ، الى قمة الإشباع من الكرامة الانسانية !!.

والى اللقاء دائماً إنشاءالله ،،،

الفلسفة الدستورية للقوانين العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

نذكر في مقالة ” مساحة حوار في فلسفة السياسة ” أننا قمنا بنقاش بعض صور القوانين الدستورية للأمة العربية ، وركزنا آنذاك على دول مجلس التعاون الخليجي العربي ، وسوريا ، وليبيا .
الذي ذكرنا بهذه المقالة الآلية التي عُين بها مجلس الحكم الإنتقالي في العراق، وبتزكية أمريكية ، ولكن أقصى ما نخشاه هو أن يحصل هذا المجلس على تفويض أمريكي لكي يقوم بتشكيل الدستور العراقي ! .
ومن هنا ممكن أن تثار الكثير من الشكوك حول هذا الدستور هل قام بصياغته المجلس الإنتقالي ؟ أم جاء جاهزاً مع الدبابات الأمريكية إلى العراق ؟ . والحالتان سيان سواءً قام المجلس الإنتقالي بصياغته أم جاء الدستور جاهزاً من أمريكا ، فلن يتم تطبيقه في العراق إلا بعد مصادقته من الإدارة الأمريكية .
وكيف يستطيع العراقيون أن يثقوا في الدستور الأمريكي وفي مقابلة نشرها الصحفي كال توماس مع وزير العدل الأمريكي جون أشكروفت نسب فيها إلى أشكروفت : “

أن الأسلام هو يطالبك فيه الرب أن ترسل والدك ليموت من أجله ( الله ) . والمسيحية هي عقيدة يرسل فيها الرب ولده ليموت من أجلك ” !! .
وكيف نستطيع أن نثق في الدستور الأمريكي للعراق ومنذ بداية الحرب على العراق  أخضعت الإدارة الأمريكية إحدى عشر ألف مهجر عراقي لعمليات إستجواب ؟! . [ مجلة الوطن العربي العدد 1377 ] .
وكيف نستطيع أن نثق في الدستور الأمريكي للعراق والتقرير السنوي لمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية لعام 2003 م يقول أن أوضاع الحقوق المدنية للمسلمين في أمريكا خلال العام الماضي ، أحصى أكثر من 600 شكوى من حوادث التمييز التي تعرض لها المسلمون في أمريكا عام 2002 م ، وذلك بزيادة قدرها 64 % مقارنة بعام 2001 م ؟! .
ربما نقف جميعاً لبرهة ونقول ما هو الحل البديل للعراق إذا لم نقبل الحل الأمريكي ؟ .
الحل هو مانشرناه في دراسة ” الجدلية القانونية للوصاية الأمريكية على العراق ” وذلك من خلال إنتخاب مجلس لإعداد الدستور العراقي ، وبعد ذلك يقوم هذا المجلس بعرض هذا الدستور على الشعب العراقي للإستفتاء الدستوري . ولكن الشيء الذي يجعلنا مطمئنين على مستقبل العراق بأن بعض النخب العراقية في يوليو 2003 م لديها تصور شبيه بتصورنا الذي نشرناه منذ مايو 2003 م تقريباً . وذلك من خلال زيارة قام بها الشريف علي إلى آية الله السيستاني وصدر بيان إثر هذا الإجتماع أفاد بأن الرجلين قالا : ” إن الشرعية تستمد من الشعب لا بالتعيين ولا بلإختيار ” . [ الشرق الأوسط العدد 9009 ] .
إذاً نعتقد بأن مجموعة كبيرة تتفق بأن الأفضل ليس للعراق فقط بل لجميع دول العالم العربي واللإسلامي هو المجالس المنتخبة شعبياً لإنشاء الدساتيير ، وحتى لا نترك الأمر على إطلاقه ممكن أن يشترط على هذه المجالس بعض الثوابت الوطنية مثل : إحترام الدين ، والقومية ، وعدم التنازل عن أي جزء من المجال

الجغرافي للدولة أو الوحدة الوطنية ، وحقوق الإنسان ، ومراعاة أوضاع الأقليات إن وجد … الخ .
وبسبب عدم وجود الآلية السليمة والواضحة في إعداد الدساتيير العربية والإسلامية ، نجد معظم صراعات الدول العربية والإسلامية تدور حول شرعية البنود القانونية ، ونجد معظم هذه الصراعات تبدأ بالإحتجاج والمعارضة ، وأحياناً يكون رد الدول على هذه النوعية عنيفاً المعارضة إلى العنف ، والخلاصة الشعوب دائماً هي التي تدفع الثمن على مستوى العالم الإسلامي ! .
ويوجد لدينا الكثير من الأمثلة على الإختلاف نحو شرعية آلية بعض القوانين الدستورية العربية والإسلامية فمثلاً :
1 – باكستان : فالتعديلات الدستورية التي أجراها الرئيس برويز مشرف مستنداً في ذلك إلى التخويل الذي منحته له المحكمة الدستورية العليا بتعديل الدستور في غياب البرلمان ، بعد الإنقلاب العسكري عام 1999 م . فيما تقول أحزاب المعارضة ومن ضمنها أكبر حزبين باكستانيين هما حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف وحزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه بنازير بوتو ، إن هذه التعديلات والمراسيم الرئاسية لايمكن أن تصبح جزءاً من الدستور بدون عرضها للنقاش أمام البرلمان وموافقته عليها بغالبية الثلثين وفقاً لما ينص عليه الدستور . [ الخليج العدد 8836 ] .
2 – تونس : بعد الثورة الدستورية التي قام بها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عام 1987 م ، حدد من خلالها عدد فترات تولي الشخص الواحد رئاسة الدولة في تونس وهذا الشيئ كان إيجابياً ، كما عرفنا من بعض المحللين العرب بأن هذه الخطوة كان لها رد فعل إيجابي كبير على مستوى العالم العربي حتى تتخلص هذه الأمة العربية والإسلامية من نظرية الزعيم الخالد ! .
أما الآن تغير الوضع في تونس بحيث تم تعديل مادة في الدستور سمحت بالترشيح للرئاسة من دون تحديد لعدد الولايات ولكنها حددت عمر المرشح بما لا يتجاوز 75

عاماً ولا يقل عن 40 عاماً . وسمعنا من أحد الزملاء القانونين العرب بأن حتى المادة التى تنص على العمر بلإمكان تعديلها أيضاً ، بحيث يجعل من الممكن أن يكون عمر الرئيس أقل من 40 سنة وأكثر من 75 سنة ، ويقول أن لديه الأدلة على ذلك ! .
3 – السودان : مازلنا ننتظر الحل النهائي لإعلان ماتشاكوس ، ومقترحات الإيقاد ، والحلول التي ستسفر عن القضايا الرئيسية التالية : تولي السلطة ، وتوزيع الثروة ، والترتيبات الأمنية ، والمناطق السودانية المهمشة ، وخلاصة هذه القضايا هو الشكل النهائي للدستور السوداني الذي سيُبرز على الملأ دولة سودانية واحدة ، أوفيدرالية ، أو دولتين منفصلتين ، أوحرب أهلية لا سمح الله ويكون ختامها بتدخل أجنبي مباشر!.
4 – مصر : لفت نظرنا أخيراً الدعوة التي رفعها المحامي الناصري عصام الإسلامبولي ضد رئيس الجمهورية بصفته ، بسبب عدم تعيين نائباً له رغم مرور أكثر من 22 عاماً على توليه منصبه . وتنص دعوى الإسلامبولي ” بأن عدم تعيين نائب لرئيس الجمهورية أمراً مخالفاً للدستور ، وخصوصاً في مادة رقم 139 التي تنص على أن لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً أوأكثر ، ويحدد إختصاصاتهم ” .
[ الشرق الأوسط العدد 9009 ] .
وفي الختام لن يسامح التاريخ متخذي القرار في العالم العربي والإسلامي إذا لم يقوموا بإصلاحات دستورية حقيقة ، وهذه الإصلاحات ستكون المنقذ لجميع الشعوب في هذه المنطقة ، لأن هذه الإصلاحات ستمهد الطريق لوصول الطاقات العربية والإسلامية إلى المناصب القيادية والتي من خلالها سيساهمون في دفع عجلة التنمية في الأنشطة الإقتصادية الثلاثة الخدمية والأولية والصناعية التقنية ، من دون التفكير في المصالح الشخصية ، لأن الإصلاحات الدستورية الحقيقية تكون ذات شفافية دقيقة وبالتالي يصبح لا مكان للفساد والمفسدين ! .
وإذا حققنا الإصلاحات الدستورية الحقيقية ونشأت عندنا البرلمانات المنتخبة إنتخاباً نزيهاً ، ففي الخطوات القادمة نستطيع أن ننشئ برلمانات إقليمية ، وعربية ،

وإسلامية وربما يكون ذلك بداية الطريق لفيدرالية على المستوى الإقليمي على سبيل المثال مجلس التعاون الخليجي … الخ .
وإذا إستطعنا تحقيق ذلك سنقول لمتخذ القرار العربي والإسلامي نعم الآن نستطيع أن نشارك في العولمة وبشروطنا وليس بالشروط  الفوقية التي تملأعلينا من الشمال ! .
أما بقائنا على الوضع الحالي بحيث منحنى التطور لأمتنا يسير بالسالب مقارنةً مع باقي الأمم ، وكلما شعر متخذ القرار بأننا قاربنا من الإنهيار حاول أن يبحث عن إنجاز أمني أو تنظيمي أو رياضي أو إعلامي لكي يبهر الشارع بمستوى الرقي الذي وصلت له أمتنا ، وبعد مرور الفترة الزمنية للإنجاز يكتشف الجميع بأن وضعهم الحضاري كان أفضل قبل الإنجاز ، إلى أن ينتهي الأمر بالإنهيار التام ، والتاريخ بعد ذلك لن يرحم أحداً ! .
وأفضل خاتمة نعتقد بأننا نستطيع أن نختم بها هو ماقاله موشي دايان غداة النكسة العربية في يونيو 1967 م ” إن العرب لا يقرؤون ، وإن قرؤا لا يفهمون ، وإن فهموا لا يعملون ” . [ الخليج العدد 8833 ] .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله تعالى ،،،

الشرق الأوسط الكبير

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

 موضوعنا هذا نستطيع أن نطلق عليه الموضوع القديم المتجدد ، وربما يرجع بقدمه إلى الأسكندر الأكبر ، وسبق أن تناولناه في مجموعة من الدراسات والندوات ، حتى قبل مبادرة بوش الابن الأخيرة في مارس 2004م 0 ومن الدراسات التي تناولنا فيها الشرق الأوسط على سبيل المثال لا الحصر : سايكس بيكو 2002م ، وهي توضح أن لكل قوة عالمية جديدة ، لها استراتيجية خاصة في إعادة تشكيل المجال الجيوسياسي لمناطق النفوذ ، وهذا التشكيل لكي يخدمها لأقصى حداً ممكن  ، وفي كتابنا للجغرافيا السياسية تطرقنا لنفس هذا الموضوع في فصلي الشرق أوسطية وتركيا على مفترق طرق ، وفي كتابنا للعالم الإسلامي تطرقنا لسيناريو معاكس لهذا الموضوع في فصل مخصص للنظام الإقليمي لغرب آسيا 0 وكذلك قدمنا في عام 2003م ورقة في مركز الدراسات الاستراتيجية في طهران تتكلم عن إمكانية إقامة نظام إقليمي شرق أوسطي إسلامياً تكون خططه نابعة من الدول الشرق أوسطية نفسها ، وليس مستورداً على الدبابات والصواريخ والقاذفات الأمريكية  0

 ولكن كل ما قدمناه نحن وزملاءنا مادام الحال على ما هو عليه سنبقى كمن يصرخ ما بين طرشان ، أو يسكب الماء في أرض عديمة الخصوبة  0

 وخلاصة نظرية بوش الابن للشرق الأوسط الكبير هي كالتالي : بأن حركة طالبان كمثال للتغير السياسي الذي يعتقد أنه يمكن تحقيقه في مناطق أخرى ، من خلال تطبيق مؤسسات ديمقراطية 0 وخلاصة أهداف النظرية الجديدة هي : الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية وسيادة القانون والفرص الاقتصادية والأمن في الشرق الأوسط الكبير 0 وسوف نضيف لكم ملاحظتين هامتين على هذه الأهداف ، الأولى : عدم ذكر الصراع العربي الفلسطيني من جهة ، والصهيوني الإسرائيلي من جهة أخرى ، وهذا الصراع يشكل لب المشكلة التي تولدت منها جميع سلبيات الشرق الأوسط ، ثانياً : النظرية البوشية تمثل خلاصة أهداف الماسونية لإنشاء الدولة العالمية  0

 أما الأطروحة الأوربية للشرق الأوسط الكبير ، فهي أكثر عقلانية ، بحيث يقول دي فيلبان وزير خارجية فرنسا : لا يمكن التعامل بنفس الأسلوب مع بلاد المغرب والشرق الأدنى والخليج 0 كما ويقتضي أيضاً عدم التركيز بالكامل على المسائل الأمنية 0 لكي تتكلل مبادراتنا بالنجاح ، يجب أن تتصف بالشمولية ، وتأخذ بعين الاعتبار الأبعاد السياسية ، والاقتصادية ، والثقافية ، والتربوية 0

 والا سيكون من شأن هذه المبادرة أن تبدوا وكأنها مأخوذة فقط بدوافع أمنية بدلاً من أن تظهر حرصنا على تنمية المنطقة ، وأخيراً ، أن أردنا أن نبين مصداقيتنا ، لا يمكننا تجاهل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ، إن اعادة ديناميكية السلام هو شرط لابد من السير بمبادرة أيا كانت في المنطقة ( الشرق العدد 7963) 0

 ولذلك نجد المشروع الفرنسي الألماني للشرق الأوسط الكبير ، الذي تريد الدولتان أن يتبنى كمشروع أوربي يتناقض مع المشروع الأمريكي ، فالمشروع الأوربي يؤكد على: أن تسوية النزاع العربي الإسرائيلي تشكل أولوية استراتيجية لأوربا ، وفي غياب مثل هذا الحل لن تكون هناك أي فرصة لتسوية المشاكل الأخرى في الشرق الأوسط 0 أما النقاط الأخرى في المشروع الأوربي فهي تقريباً نفسها التي بدأت منذ عام 1970م وهي المقصود منها الشراكة الأوربية المتوسطية ، أو كما تسمى الآن بنهج برشلونة الذي يركز على ارساء الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية الإعلامية وإقامة دولة القانون ، وتنفيذ إصلاحات هيكلية في المجال الاقتصادي ، وتطوير التعليم وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة ، ودعم انبثاق مجتمعات مدنية ( جريدة البيان ، العدد 8668) 0 وهذه النقاط الأخيرة شبيهة تقريباً بالمشروع الأمريكي  0

 أما بالنسبة لردة الفعل على نظرية الشرق الأوسط الكبير في منطقة الشرق الأوسط كان سلبياً ، وخاصةً من الدول المحورية في الشرق لكي تكون المركزية لتطبيق النظرية ، فتركيا مثلاً كانت أمريكا تأمل أن تؤدي الدور المحوري في الشرق الأوسط لتطبيق النظرية التي تقوم على التالى ( الأهرام العربي العدد 361 ) :

 أولاً من الناحية الجيوسياسية : من الضروري تكبير الشرق الأوسط ليشمل مساحة جغرافية هائلة تمتد من المغرب مروراً بالدول العربية كلها وإسرائيل حتى أندونيسيا وجنوب آسيا على أن تكون آسيا الوسطى والقوقاز ضمن المنطقة 0

 ثانياً : من الناحية الدستورية : ترسيخ الديمقراطية في هذه الدول باجراء إصلاحات تتيح تداول السلطة على أن تتم هذه العملية بدعم وتشجيع أمريكي مما يضمن ولاء الأنظمة الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية ، بدعوى تعاون القوى الديمقراطية في العالم 0

 ثالثاً : من ناحية العولمة الأمريكية :  تحويل اقتصاد دول الشرق الأوسط الكبير بالكامل إلى السوق الحرة وإلغاء دور الحكومات في هذا الاقتصاد بما يتيح للقطاع الخاص ورجال الأعمال المرتبطين بالولايات المتحدة السيطرة الكاملة عليه 0 وهذا ما حدث بالفعل عندما طبق العالم النامي نموذج العولمة من حيث الخصخصة ، تحول للأسف الشديد معظم موارد الأمة الاقتصادية من ملكية القطاع العام ، إلى ملكية بعض الموظفين العموميين الفاسدين تحت مصطلح الخصخصة  0

 رابعاً : ثورة أيديولوجية أمريكية في الشرق الأوسط : التصدي سياسياً واقتصادياً للثقافة الإسلامية واحتواءها ابتداء من تغيير مناهج التعليم وانتهاء بالحلول الأمنية واستخدام القوة للقضاء عليها  0

 وذكرت الأهرام العربي أنها نقلت عن وسائل الإعلام التركية : بأن الإدارة الأمريكية عرضت على الإدارة التركية ، أن تكون تركيا الدولة المحورية لتطبيق نظرية الشرق الأوسط الكبير ، وعلى تركيا أن تقوم بدور تطبيق نظامها العلماني في الشرق الأوسط بمساعدة أمريكية ، والسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة الخير ليك في جنوب تركيا وقونية في وسطها  0

 ولكن الأتراك متحفظين على هذه العروض الجديدة ، لأن كما ذكرنا في كتابنا للجغرافيا السياسية ص 139 ، بأن الأتراك قدموا الغالي والنفيس وذلك منذ أواخر أيام رجل أوربا المريض ، وتعرضها عالمياً لارضاء الغرب بالدولة العثمانية ، أو من بعد قيام الدولة العلمانية لأتا تورك ، وذلك في المرحلة الأولى لكي يعيدوا بعض أمجاد رجل أوربا المريض ، أما في المرحلة الثانية لكي يثبتوا لأوربا بأنهم دولة علمانية ، ولا يوجد لها علاقة بتراث وثقافة الشرق الأوسط 0 ومن هذه المحاولات على سبيل المثال :

أولاً : المشاركة الاستراتيجية التركية في خط سكة حديد برلين عام 1907م ، ولكن فشل الحلم التركي لعدة عوامل ومن أهمها البلقان الملتهب والمعادي للأتراك والألمان دائماً 0

 ثانياً : دخول تركيا في حلف بغداد وفشل هذا الحلف وذلك بسبب ضراوة العداء العربي لتركيا 0

 ثالثاً : دخول تركيا في الحلف المركزي ، ففشل هذا الحلف بسبب انقسام باكستان إلى دولتين ، وضعف عمقه العربي من الجنوب 0

 رابعاً : انضمام تركيا للناتو ، وكان لها أهمية استراتيجية في الحرب الباردة لتطبيق سياسة الاحتواء على الاتحاد السوفيتي ، وبعد انتهاء الحرب الباردة تقلصت أهمية تركيا 0

 خامساً : محاولة تركيا ، أن يكون لها دور في محور تركيا إسرائيل ، وذلك لتطبيق شرق أوسطية بيريز في التسعينيات من القرن الماضي ، وفشل هذا المشروع بتوفيق من اللّه سبحانه وتعالى أولاً ، ومن ثم بفضل معارضة معظم شعوب المنطقة لنظرية بيريز بما فيهم الشعب التركي المسلم 0

 سادساً : محاولة تركيا أن تكون من ضمن دول السوق الأوربية المشتركة ، ومازالت تحاول ، وإن تكن المهمة شبه مستحيلة لقبولها من ضمن دول الاتحاد الأوربي القائم أصلاً على ثقافته المسيحية وليس العلمانية كما تدعي أوربا  0

 سابعاً : العرض الجديد على تركيا لكي تكون الدولة المحورية في الشرق الأوسط الكبير ، وطبعاً الأتراك متخوفين هذه المرة من أن تستخدمهم أمريكا كأداة لإدارة اللعبة ، وبعد أن تنتهي المسرحية يخرجون خاليين الوفاض من الستة محاولات المذكورة سلفاً 0

 وذلك ما صرحت به الآراء لبعض المحللين السياسيين الأتراك وهي :

 أولاً : إن إسرائيل تقوم على المنهج الديني اليهودي الصهيوني ، والأساطير الدينية اليهودية تقول ، بأن دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات الذي ينبع من تركيا ، وبالتالي قد تكون تركيا هدفاً مباشراً للهيمنة ، وربما الاحتلال الإسرائيلي 0 ثانياً : إن إقامة دولة للأكراد فكرة محورية قد تظهر في الاستراتيجية الصهيونية ، لأنها تقود إلى إضعاف ثلاثة من كبار أعداء إسرائيل في المنطقة وهم : إيران وسوريا والعراق ، (الأهرام العربي 361 ) 0

 وطبعاً إذا لم تنجح أمريكا في اجبار تركيا بالقيام بهذا الدور فالاحتمال كبير أنه ستضغط أمريكا على مصر للقيام به ، وذلك من خلال مساومة المصريين ( أكثر من 70 مليون نسمة ) على شريان المياه الدائم بالنسبة لهم ، وذلك يتمثل بتقليص حصة المصريين بشكل كبير من مياه النيل ، وذلك من التكتيك الأمريكي في منابع النيل وهو بتحريض دوله على التفاوض مع مصر على إعادة توزيع حصص مياه النيل ، وذلك بعد أن ينقسم السودان إلى سودانيين بطريقة مباشرة أو أخرى ، وكذلك بالنسبة لأثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وبروندي ، بحيث توجد بالفعل الرغبة لجميع دول حوض النيل في إعادة التفاوض على حصص المياه ، علماً بأن مصر الآن تعاني من مشكلة المياه ، والدليل على ذلك ما يقارب من 96% من شعبها يقطن 4% من أرضها فقط  0 (رواجع دراسة خاصة بنا نشرت في الراية في أغسطس 2002م ، ونشرت في مجلة الأهرام العربي في سبتمبر 2002م تحت عنوان سايكس بيكو 2002م ) 0

 الغريب في الأمر ، رغم الطبخة الخطيرة التي تجهز في المطبخ الأمريكي للشرق الأوسط ، ولكننا لا نرى لا من دول جامعة العرب ، ولا من دول منظمة المؤتمر الإسلامي ، أي دور يذكر سواءً بالمشاركة لتنقيح نظرية الشرق الأوسط الكبير بما يخدم المنطقة حتى لو على أدنى حد من الفائدة ، أو بالمعارضة للنظرية الأمريكية ، أو أن تقوم إدارات العالم الإسلامي بعرض سيناريوهات بديلة 0 أما صمتهم فذلك يدل كالذي يقول عليك أن تفصل وعليّ أن ألبس  0

 وربما بعض العرب يراهن على أوربا ، وبالتحديد فرنسا وألمانيا لمعارضة نظرية الشرق الأوسط الكبير 0

 فأوربا لا تستطيع أن تفعل شيئاً بدون مشاركة إسلامية معها ، ويتذكر الجميع المعارضة الفرنسية الألمانية الروسية للعدوان الأمريكي على العراق في 2003م قبل حلوله ، وكذلك معارضة الأمم المتحدة ومجلس أمنها لهذا العدوان ، ولكن بعد أن حدث العدوان ، واحتلت أمريكا العراق ، قامت الدول المعارضة ، ومجلس الأمن بإصدار القرار الذي يعطي الاحتلال صفة الشرعية ، وذلك يمثل سياسة الأمر الواقع 0

 وقد حذرنا قبل الاعتداء على العراق بأنه إذا لم تكن للإدارات الإسلامية موقفاً صلباً ضد احتلال أمريكا للعراق ، فالدول الكبرى المعارضة للاحتلال سوف تلجأ بعد الاحتلال لسياسة الأمر الواقع ، أو كما نسميه نحو أهون الضررين  0 فهل من موقف هذه المرة للإدارات الإسلامية أمام نظرية الشرق الأوسط الكبير ؟  0

 فيرى المحلل السياسي في الوسط ( العدد 632 ) بأن الأمريكان والأوربيين سيتفقون في النهاية على الشرق الأوسط ؛ لأن كلا الطرفين يحتاج إلى الآخر في هذه المنطقة الحيوية ، التي يواجهان فيها التحديات نفسها تقريباً ؛ كما يسمونه الارهاب أو التطرف الإسلامي ، وأسلحة الدمار الشامل ، وامدادات النفط ، ومخاطر اللااستقرار، وتدفق اللاجئين من الشرق الأوسط 0

 وتضيف الوسط : إن الولايات المتحدة وأوربا تكتشفان الآن أن خلافاتهما في الشرق الأوسط ، عبء لن يستطيع أحد تحمله 0 ونقطة الانطلاق في ترجمة هذا الاكتشاف على أرض الواقع ، ستكون في الدور الجديد الذي يمنح الآن لحلف الناتو في أفغانستان،  والذي سيمنح له في العراق ، وربما حتى في فلسطين 0 وإذا ما تم هذا الأمر والأرجح أن يتم في قمة استنبول في صيف 2004م ، وذلك سيبعث روح جديدة في التحالف الأطلسي في الشرق الأوسط على الأقل 0

 ويرى البعض أن ما يميز الشرق الأوسط الكبير ، كما ذكرنا ( البيان في عددها 8667 ) : هو أن المبادرة الجديدة ستأتي في إطار تنسيقي مع روسيا والمجموعة الأوربية التي كانت تعمل في السابق من أجل مشروع ( المتوسطين ) القائم فقط على تعاون أوربي مع دول البحر المتوسط التي تشمل إسرائيل والعديد من الدول العربية 0

 أما من ناحية التمويل فكما يقول الكاتب اللبناني السيد الجردي في ( الخليج الإماراتية العدد 9060) : سيأتي من بنك تنمية الشرق الأوسط الكبير الذي يصفه المشروع أيضاً بشبيه للبنك الأوربي للاعمار والتنمية ، فسيكون أيضاً محولاً من دول المنطقة مع مساهمات للدول الثماني 0 وهنا سيكون عبء تنمية باكستان وأفغانستان على المال العربي 0

 ونضيف هنا على هذه الفقرة بأنه لا يوجد عندنا مانع من تمويل أشقائنا من المال العربي ، ولكن الخطير في هذا الأمر هو أن المال العربي يمول والاستراتيجية الصهيوأمريكية تنفذ في المنطقة  0

 وفي الختام ما سيحدث للمنطقة يذكرنا بمقالة سابقة لنا نشرت في الراية بتاريخ 22/2/2004م تحت عنوان نموذج السياسة الميكافيللية  0 فبعض الحكومات تطبقها على شعوبها ، وأمريكا تطبقها على الشرق الأوسط الكبير  0

 وحتى لا يفقد الموضوع موضوعيته فلابد لنا من قراءة تحليلية للمشروع الأوربي للشرق الأوسط الكبير 0

 فالمشروع الأوربي للشرق الأوسط يعتبر أكثر مرونةً من المشروع الأمريكي ، حيث أن المشروع الأوربي ركز على محاور استراتيجية لم تكن واضحة المعالم ومحددة الشخصية في المشروع الأمريكي ، وذلك :

أولاً : المشروع الأوربي يرى أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعتبر قضية جوهرية   للشرق الأوسط 0
ثانياً  : النظرية البوشية كانت تمثل خلاصة الفكر الماسوني ، ولكن النظرية الأوربية   أكثر قبولاً للآخر 0
ثالثاً : أوربا لم تعين دولة محورية للقيام بهذا الدور ، وإنما تركت المجال للنظام   الإقليمي الشرق الأوسطي 0
رابعاً : أوربا لم تحدد المجال الجيوسياسي للشرق الأوسط وإنما تركت ذلك لدول   الإقليم0
أخيراً : أوربا لم تركز كثيراً على الجوانب الثقافية والأيديولوجية ، وتركت ذلك لكي   تحدده دول الإقليم الشرق الأوسطي ، ضمن قيود معينة ، كقواسم مشتركة   تربط ما بين الشرق الأوسط وأوربا  0

 ومن خلال المشروع الأوربي المرحلي الذي نشرته كاملاً ( جريدة الشرق الأوسط العدد 9259) نستطيع أن نسقط نظرة تحليلية على المشروع الأوربي وذلك من خلال التالي :

أولاً : خلاصة الاستراتيجية المقترحة للاتحاد الأوربي :

1- المجال الجيوسياسي الأوربي للشرق الأوسط كان مرناً ، وذلك من خلال ذكر الإقليم باسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط ، وتطور هذا النظام ، نرى بأن أوربا سوف تستطيع اغلاق الباب أمام المطالب التركية للانضمام للسوق الأوربية المشتركة ، لأن هذا النظام نعتقد بأن أوربا سوف تستغله كبديل للطموح التركي للانضمام للاتحاد الأوربي  0

2- ينبغي أن تهدف الاستراتيجية إلى الاعتماد على البنى الموجودة حالياً ، الشراكة الأوربية المتوسطية والتعاون مع الكتل أو الدول مثل : دول مجلس التعاون الخليجي ، ودول شمال أفريقيا ، أو التعاون الأوربي أحياناً مع كل حالة على حده مثل : تعاون أوربا وليبيا ، أو أوربا وإيران ، وأوربا والعراق ، وأوربا وموريتانيا 00 إلخ 0

  الملاحظ هنا استفراد التكتل الأوربي الضخم مع الدول القطرية ، أو الكتل ذات الكثافات السكانية والفقيرة والموارد الطبيعية الضخمة مثل : دول مجلس التعاون الخليجي ، وذلك مما يسهل على أوربا التهام هذه الكتل أو الأقطار كوجبة (Snack) خفيفة 0 ونحن نرى في هذه الحالة لابد للدول المتوسطية من إعادة تشكيل من خلال إرادة شعبية ، لأن أي تكتل ، أو تنظيم دولي ، قوته الحقيقية تتم بقوة إرادة الدولة القطرية ، فإذا كانت إرادة الدولة القطرية قوية كان التنظيم قوياً ، وإذا كانت إرادة الدولة القطرية ضعيفة ، كان التنظيم ضعيفاً ، فمثلاً ضعف الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لا يعد ضعفهم بسبب شكل الهيئات الدولية العربية والإسلامية ، بل لأن الدولة القطرية العربية والإسلامية ضعيفة ومعظمها مستشرياً فيه الفساد ، وأصبح يدار لصالح أفراد محددين في نفس الوقت مقرفين  0

3- هناك مخاوف أمنية مشتركة يجب أن نعالجها على أساس روح الشراكة ، ويجب أن نتبنى مفهوماً واسعاً للأمن خلاله نعالج المخاوف المحلية في المنطقة مثل البطذالة والتخلف الاقتصادي 0

  نقول لأوربا نعم : لن يتحقق الأمن الجماعي في عالم الشمال وعالم الجنوب، إلا بعد وجود تنمية حقيقية تعالج مشكلة البطالة والتخلف الاقتصادي في عالم الجنوب 0 والتخلف الاقتصادي لن يحل بوجود شفافية كاملة يدار من خلالها المال العام في عالم الجنوب ، وعلى أن تخضع هذه الإدارة لأجهزة محاسبية دقيقة ، وتقدم تقاريراً تفصيلية لسلطات تشريعية منتخبة شعبياً 0 وعلى أن تكون السلطة التنفيذية سلطة منتخبة شعبياً ولفترة زمنية محددة ، وشريطة أن يكون لها برامج تنموية وإدارية محددة ، ومعيار تطور هذه البرامج ممكن أن نقيسه من خلال التطور الذي يحدث للناتج المحلي (GDP) والدخل القومي ، ومدى مساهمة هذه البرامج في تطوير القطاعات الاقتصادية الثلاثة البنية التحتية والخدمات ، وقطاع النشاط القانوني ، وقطاع الأنشطة الأولية  0 وطبعاً من الممكن أن يتم ذلك في منطقة الشرق الأوسط من خلال القاء النظرية القديمة الويستغالية لسيادة الدول ، واتباع النظرية المعاصرة الأمريكية والتي يؤمن بها كوفي عنان نظرياً أمين عام الأمم المتحدة ، والقائلة : بأن في العصر القديم كان الناس يضحون من أجل دولهم ، النظام العالمي المعاصر قائم على أن تضحي الدول من أجل شعوبها  0

4- يجب أن تشجع استراتيجية التقدم صوب الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان 0

  نريد من الدول الغربية في أوربا وأمريكا أن يوضحوا لنا ، هل هم بالفعل جادين في مساعدتنا على تطبيق الديمقراطية ؟ 0

  فالديمقراطية التي تعلمناها في الغرب قائمة على التعددية ، وتداول السلطة، وحرية تكوين الأحزاب السياسية ، وعدم خلود الأفراد في الوظائف العامة العليا ، بحيث يحق للشخص أن يشارك في دورتين وظيفيتين وأقصى حد ثلاثة ومدة كل واحدة منهم تتراوح ما بين أربع إلى خمس سنوات ، وأيضاً لا ديمقراطية بدون شفافية كاملة ، ودقة مراقبة المال العام 0 هذا إذا كان الغرب يريدون ديمقراطية عندنا 0 أما غير ذلك فنسميه طبول الديمقراطية التي تروج له أجهزة أعلام الأنظمة الفاسدة المرئية والمسموعة والمقروءة  0 وللأسف بتخاذل أمريكي وأوربي مادامت مصالحهم ميسرة  0

5- يقول الأوربيين ، بأنه يعيش عندهم أعداد كبيرة من السكان التي تنحدر أصولهم من دول منطقة المتوسط والشرق الأوسط 0

  ونقول لأوربا هؤلاء مواطنين أوربيين ويجب على أوربا أن تصون حقوقهم كاملةٍ في المواطنة  0 ويفترض من دول الشرق الأوسط أن تنسق مع أوربا لهؤلاء السكان للسماح لهم بازدواجية الجنسية  0

* أما النقاط التالية استطيع أن اعتبرها بأنها تصور دستوري أوربي للمنطقة وليست أهدافاً أوربية وهي :

أولاً: سيعمل الاتحاد الأوربي بالمشاركة لدعم اصلاحات داخلية في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر التعامل مع الدول والنشطاء المدنيين واضعاً في الحساب إطار تقارير برنامج الإنماء التابع للأمم المتحدة في التنمية البشرية فيما يتعلق بزيادة المعلومات عن التعليم والصحة ومشاركة المرأة 0

  نقترح على أوربا قبل هذه الخطوة الجيدة ظاهرياً أن تتفق مع الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة على عمل استطلاع للرأي لجميع شعوب أقطار الشرق الأوسط بواسطة بعض المعاهد الدولية المتخصصة مثل بيو وغالوب وغيرهم استطلاعات الرأي ، وتقديم أسئلة لهذه الشعوب : ما هي نوعية الإصلاحات التي يريدونها ؟ 0

  أما كما هو الآن الحكومات تريد شيئاً لتثبيت وضعها على السلطة لفترات ديناصورية ، والشعوب لديها أحلام أن يصبحوا شعوباً يملكون إرادتهم مثل : شعوب أوربا وأمريكا والهند وروسيا وجنوب شرق آسيا واليابان وكوريا الجنوبية00 إلخ 0

ثانياً: حل النزاع العربي الإسرائيلي له أولوية استراتيجية ، ولا يجب أن يكون التقدم في عملية السلام في الشرق الأوسط ولا الإصلاحات في المنطقة شرطاً مسبقاً للآخر 0 إن الأمرين مطلوبين في حد ذاتهما ، ويجب متابعتهما بتصميم متساو 0

  ويرى الأوربيين لاعتماد مشروعهم لابد من أن يمر بعدة مراحل وهي : عرض المشروع على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للمناقشة ، وكذلك مناقشته من خلال المنتديات التالية مثل : مؤتمر الناتو ، ومؤتمر قمة الدول الصناعية الثمان (8 و 10 يونيو 2004م ) ، ومؤتمر قمة الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ( 26 يونيو 2004م ) ، ومؤتمر الناتو اسطنبول (28 و 29 يونيو 2004م ) 0

 العالم مشكوراً اجتمع لإصلاحنا في الشرق الأوسط الكبير ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل تعتقدون أن العالم يستطيع إصلاحنا إذا كنا نحن لا نصلح أنفسنا بأنفسنا 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

السيناريو الاستراتيجي لدولة الأمة الحديثة

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

حاولنا أن نجد مدخلاً قوياً لهذا الموضوع ، يوضح لنا تردي الأوضاع بالنسبة للنظام الإقليمي العربي ، والنظام الإقليمي الإسلامي وفي نفس الوقت لهجة ملطفة للأجواء المحمومة والمتوترة في العالم العربي ، فلم نجد ألطف من البيت الذي أرسله نصر بن سيار عامل الأمويين على خراسان للحصول على نجدة من الخليفة مروان وقد كتب خطاباً مؤثراً قال فيه :

  أرى خلل الرماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرامَ
فإن  النار  بالعودين  تذكى وإن  الحرب  أولها  الكلامَ
فقلت للتعجب  ليت  شعري أأيقـاظ  اميــةَ  أم  نيــــــامَ

 ومن خلال هذه المقدمة سنحاول أن نضع عدة صور للدولة العربية الإسلامية ، والذي تحاول أن تصيغ من خلاله المدارس الإستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية سيناريو دولة الأمة الحديثة في العالم العربي  :
أولاً : دولة الخلافة الإسلامية :

 كان فيها الكثير من الخلاف الفقهي ، إلا أنها قائمة على نظام التزكية الذي يقومون به أهل الحل والعقد ، والمشكلة هنا إذا ضعف مستوى أهل الحل والعقد يكون دورهم صوري فقط  0 وبالتالي حتى تفسير مصطلح أهل الحل والعقد مصطلح جدلي اختلفت فيه الكثير من مدارس الإسلام السياسي 0 ولكن الجلي بالنسبة لنا هو أن أهل الحل والعقد يقومون باختيار الخليفة ومبايعته البيعةُ الأولى البيعة الخاصة ، وخلال تتبعنا كان واضحاً بأن البيعة الخاصة تكون لها ترتيبات شبه اتفاقية ما بين أهل الحل والعقد  0 وبعد ذلك تتم البيعة العامة 0

 والموضوع الجدلي بالنسبة للمدارس الغربية هو بأن صلاحيات الخليفة وبطانته تتلخص في التالي :

1- مبدأ الوحدة الذي قامت عليه الدولة الإسلامية وهو من أهم وظائف الخليفة ، أن يسعى جاهداً لتوحيد الأرض الإسلامية 0
2- مبدأ الجهاد المتواصل والحملات الواسعة التي قام بها المسلمون لصد هجمات الأعداء والتبشير بالإسلام ونشره 0

 ونجد أن المبدأ الثاني يمثل الجيوبوليتيكا الإسلامية التي وضعها سيد البشرية محمد ص وخلفاؤه الراشدون ، وهي تتمثل جيوبوليتيكياً من خلال : رسم تصورات مستقبلية على ضوء تفاعلات المكان السياسي ، ومن ثم رسم خطة للمستقبل السياسي لإقليم أو لقارة أو للعالم  0

 ومن خلال مراجعتنا للجيوبوليتيكا الإسلامية نجدها تنقسم إلى ثلاثة محاور :

أ – التكتيك : هو أجزاء من الاستراتيجية ، وبالتالي تعتبر مجموعة من الخطط التي يضعها القائد في ميدان المعركة 0
ب – العملية الدوجستية : تعني التحركات ونقل المعدات والأسلحة والجنود إلى أرض المعركة 0
ج – الاستراتيجية العسكرية : العلم والفن الذي بموجبه تستخدم القوة والإمكانات العسكرية للوصول إلى الأهداف المطلوبة في وقت الحرب 0

 والخلاصة الجيوبوليتيكا الإسلامية ، والدولة الإسلامية مرفوضة بشكل مطلق في المعايير الأمريكية ، ودول الناتو ، والتكتلات العالمية الأخرى 0 وفي الإتجاه المعاكس نفس الدول تحاول أن تطبق الجيوبوليتيكا الإسلامية بحذافيرها ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية

3- طاعة ولي الأمر  أي الخليفة ، خليفة الرسول ص الذي يجب طاعته ، ولكن ذلك لم يترك على الخلافة فالآية الكريمة تقول  يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً  0

 التصور المذكور يوضح لنا بأن نموذج دولة الخلافة مرفوض لأن له استراتيجية عالمية ، وارهابي على حد قولهم ، ويرفض التنازل عن أية شبر من الأرض الإسلامية، مثل رفض السلطان عبد الحميد العثماني في أواخر القرن التاسع عشر قيام دولة صهيونية في فلسطين 0
ثانياً : سيناريو الدولة القومية :

 والمقصود هناك اصطناع عصبية غير العصبية الدينية ، وهذه العصبية تكون من خلال مفهوم القومية وتعريفها : وجود لغة واحدة ، وتاريخ مشترك ، ومصالح مشتركة ومجابهة مصيراً مشتركاً 0 ونجد ذلك يوضح لنا معيار القومية الذي انتبه له الاستراتيجي الغربي وقام باستغلاله ، لأن الإسلام يوحد جميع القوميات ، أما القومية فتظهر النزاعات العرقية ، ومعيار العرقية هو : العرقية شبيهة بالقومية من حيث المعايير ولكن غالباً تكون حركة تشعر بالاضطهاد : وتعريفها : هو يد جماعية لكافة أنواع التكتلات التي نفسها لديها الشعور بأنها شعباً منفصلاً أو جالية مميزة أو مجتمعاً مختلفاً عن المتحكمين في الجهاز المركزي للدولة 0 وهي في جوهرها حدود عرقية بين جماعات داخلية وجماعات خارجية ، لديها من القوة ما يمكنها من تعبئة المجموعة وتسميها بوصفها مجتمعاً منفصلاً 0 والأمثلة على ذلك في العالم العربي كثيرة مثل كردستان وتقطيع كيانهم إلى أربعة أقسام ما بين العراق وإيران وتركيا وسوريا ، واحياء النعرة الدينية ما بين المسلمين والمسيحيين والدروز ، وأكثر من ذلك اشعال النعرة الطائفية في داخل كل ديانة مثل المسلمين سنة وشيعة ، والمسيحيين رومان كاثوليك  موارنة  والأرثوذكس ، ومحاولة اللعب بورقة أقباط مصر بين حينةً وأخرى ، ونفس الشيء في السودان جاء الصراع ما بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي ، وفي الجزائر صراع الأمازيقية مع العرب ، وفي موريتانيا صراع العرب مع الزنوج 00 إلخ 0

 ولكي تصبح نظرية صناعة الدولة القومية ، أو الاتحاد الفيدرالي القومي ، فكان لابد من صناعة كيانات عربية ممزقة ، ومن هنا جاءتنا اتفاقية سايكس بيكو عام 1916م ، بعد انهيار الدولة العثمانية ، وكانت تقوم على تمزيق المشرق العربي، وكذلك فقد رأت الحركة الصهيونية في هذه الاتفاقية ما يستوجب العمل لدفع الأحداث باتجاه الحكم المباشر لفلسطين ، بعد أن حصلت هذه الحركة على وعد بلفور الذي التزمت بموجبه بريطانيا العمل على فرض المشروع الصهيوني في فلسطين 0

 بمعنى آخر لدحر أية تطور للمشروع القومي غير حميد بالنسبة للقوى الغربية ، طبق مبدأ فرق تسد للوطن العربي ، وهذا المبدأ موجود من عهد الأغريق ، وربما أكثر من شرح هذا المبدأ ماكيافيللي ، أي رغم أن هذا المبدأ صالح كتكتيك تستخدمه الدول العظمى لكي تفرض الهيمنة وبسط النفوذ الجيوبوليتيكي ، إلا أنه صالحاً كذلك للاستخدام داخل المؤسسات ، وفي السياسات الداخلية للكيانات والدول 0

 ولكن هذه اللعبة يشترط فيها أن لا يستوعبها الطرف الذي توظف ضده ، إلا بعد أن تحقق أهدافها ، وإلا سميت بسياسة الأمر الواقع ، ويصبح من أراد تطبيق مبدأ فرق تسد شكله يبعث للاشمئزاز والقرف 0

 المقدمة المذكورة توضح لنا بأن البديل لدولة الخلافة هو الدولة القومية وكان لها التمهيد الذي ذكرناه أعلاه 0 أما أول خطوات تكوين الدولة العربية ، فهو يعود إلى مرحلة الحرب العالمية الأولى عندما استمال الحلفاء العرب للوقوف في صفهم ، ضد الدولة العثمانية ودول المحور ، وتعهدوا لهم بمساعدتهم على تحقيق الوحدة العربية 0 وخُدع العرب بالوعود المعسولة فناصروا الحلفاء وقاتلوا الأتراك 0

 وبعد انهيار الدولة العثمانية وانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى ، أصبح حلم الدول العربية في العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي يكتنفه شيء من الغموض ، وفي نفس الفترة برز الصراع ما بين القوى الاستعمارية والحركات القومية ، ومنها حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق التي لفظت أنفاسها الأخيرة في عام 1941م تقريباً 0

 وبسبب المخاوف البريطانية والقوى الاستعمارية الأخرى آنذاك من التاريخ العربي الذي يغلي فكان لابد من وضع سيناريو ملطف لمفهوم القومية العربية ، وهو بتجميع مجموعة كيانات ممزقة تحت مظلة واحدة أسمها الجامعة العربية 0 فنجد وزير خارجية بريطانيا انطوني أيدن في 29 مايو 1941م في مجلس العموم البريطاني طالب من الحكومة البريطانية المساعدة بإنشاء مؤسسة تجمع شمل العرب 0 وفي مارس 1945م عقد في القاهرة مؤتمر ضم ممثلين عن الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية ومنها مصر وسوريا والسعودية 0

 ومن هنا انطلقت الحركات القومية العربية ، ولكنها استغلت استغلالاً بشعاً من بعض القوى الاستبدادية التي استخدمت التيار القومي كحصان طرواده لايصالها لأهدافها 0 وبدأت هذه القوى تستخدم قاعدة القمع والأرهاب ، والتي وضعها مايلز كوبلان  لا أتفق مع جميع آراءه لأن عندنا حقائق تاريخية تدحضها  لحكومة الثورة أن تلجأ إليها عند الضرورة وتتألف هياكلها مما يلي :

1- الأنظمة والقوانين : والمقصود منها تهميش جميع القوى العاملة في المجتمع0 أما بالنسبة لما يسمى بحكومة الثورة ، فالأنظمة والقوانين غير موجودة على الإطلاق  0
2- قوى الأمن الداخلي 0
3- أجهزة المخابرات والمباحث ذات الكفاءة العالية 0
4- وسائل الدعاية : من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة 0
5- قوة عسكرية تضفي شيء من الرهبة في المناسبات وعديمة الفاعلية عند الحاجة0

 وفي فترة الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم ، استطاع التيار القومي أن يصل إلى السلطة في كل من مصر وليبيا والسودان والجزائر وتونس وسوريا والعراق واليمن ، ووجد عمق التيار القومي في جميع الدول العربية ومنها دول الخليج العربي والسعودية والأردن ولبنان والمغرب 00 إلخ 0 إلا أن مشكلة هذا التيار القومي ممكن أن نجتهد ونلخصها في التالي :

1- عدم وجود استراتيجية ذات أهداف واضحة قومية لتحديد أهداف التيار الجيوسياسية 0
2- الخلاف المنهجي الكبير في العمل القومي لأنه أصبح يضم مجموعة من الأيديولوجيات الفرعية مثل : الشيوعيون والليبراليون والإسلاميون 00إلخ 0 وليس ذلك فقط بل أننا نجد النزاع حتى ما بين أصحاب المنهج الواحد مثل البعث العراقي والبعث السوري 0
3- الاختراق الذي أصاب القوة التنظيمية للفكر القومي 0

 والنتيجة هي رغم وصول العسكريين من خلال الانقلابات إلى السلطة كما ذكر سلفاً ، واستخدام العسكريين أنفسهم البطاقة القومية ، إلا أن العسكر لم يتنازلوا عن سلطانهم ، وكل ما قاموا به هو تغيير بزاتهم العسكرية ، إلى ملابس مدنية 0 وكان من المفروض بعد الوصول إلى السلطة ، هو إنشاء الدولة القومية العربية الديمقراطية 0 مثل ما حدث في فرنسا وفي ايطاليا وفي أسبانيا 000 إلخ 0

 ولكن رغم السلبيات المذكورة عن بعض من أراد تطبيق التيار القومي ، إلا أن أجهزة القمع الموجودة لديه والمذكورة سلفاً لم تستطع أن تحقق :

1- التطبيع والألفة ما بين المواطن العربي والقوى الاستعمارية 0
2- لم تستطع أن تحقق التطبيع مع العدو الصهيوني المغتصب للأرض العربية الإسلامية 0
3- لم تستطع تحقيق الديمقراطية الغربية ، وتدجينها بما يتوافق مع المواطن العربي0 وهذا تشترك فيه الجمهوريات والممالك العربية ، ففي الكويت مثلاً تدجين الديمقراطية الغربية بثوب خليجي لم ينجح ، ونجد بأن البرلمان الكويتي السلطة التشريعية  والحكومة الكويتية ، مازال الطرفين مختلفين على صناعة القرار في الكويت وذلك لعدم وضوح دور آليات ومؤسسات صناعة القرار ، وذلك جعل البرلمان الكويتي عرضة لإحلال بطريقة مستمرة منذ عام 1961م – 2002م ، ونترقب الآن المواجهة بين الحكومة الكويتية وموقفها من حماية وزير المالية د0 الإبراهيم من الاستجواب ، واصرار الكتلتين البرلمانيتين الإسلامية  ،  الشعبية  على استجوابه ، وإذا لم يتوصل الطرفان إلى تسوية فذلك سيؤدي إلى حل مجلس الأمة في يونيو 2002م ، علماً بأن التجربة البرلمانية الكويتية مازالت هي أفضل تجربة عربية تقريباً 0 ونجد كذلك أعضاء الوفد البرلماني الأوربي بعد زيارته للسعودية في 21 مايو 2002م قال : ” إن السعودية لا يمكن أن تشهد تطوراً اجتماعياً واقتصادياً حقيقياً دون تحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ” 0
4- فشل التيار القومي في نظرية الإحلال بدلاً من التيار الإسلامي ، والدليل على ذلك ماثل أمام العيان ، فنجد جميع الانتخابات التي تجري في الوطن العربي يفوز الإسلاميين بنصيب الأسد منها مثلاً في الجزائر وفي الأردن وفي الكويت أما في مصر فحركة الأخوان المسلمين محظور عليها الدخول في الانتخابات التشريعية 00 إلخ 0

 والخلاصة الولايات المتحدة والغرب أنفسهم أصابهم الآن أزدواجية في تعريف معايير الديمقراطية التي يجب أن توظف في الوطن العربي ، وخاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م 0 فملف المطالبة بالديمقراطية في العالم العربي والإسلامي ، سيعيد الحركات الإسلامية إلى السلطة 0 وفي النهاية الغرب أخرج دولة الخلافة من باب ، وسيعيدها بواسطة الديمقراطية من باب آخر  0

ثالثاً : سيناريو الدولة الارستقراطية :

 أوضح نموذج لهذا السيناريو هو نظام الشاهنشاه لإيران ، وخاصةً بعد التدخل الأمريكي في النصف الأول من الخمسينيات من القرن الماضي ، وإفشال انقلاب مصدق لتحويل إيران إلى دولة جمهورية  0 وقدمت الولايات المتحدة في الفترة ما بين الخمسينيات والستينيات ما يزيد على 2 بليون دولار كمساعدات وقروض لتثبيت نظام الشاه في إيران 0 فأصبح هيراكي السلطة في إيران : أ الأمبراطور والأمبراطورة وأبنائهم ب السافان ويمثل جهاز الحكم والقمع ج قوى الأمن الداخلي د الجيش هـ البرلمان ويمثل الصورة الهشة للسلطة التشريعية0 والتفسير الدستوري لهذا الوضع يعطينا : 1 الدولة المركزية القوية بأجهزتها الأمنية بقيادة الشاه 2 المظهر الصوري للحياة البرلمانية 3 جهاز دعاية وإعلام قوي  قمع فكري  0

 والنتيجة بالنسبة لأمريكا هي انقلاب السحر على الساحر وهذا ليس بغريب على الأمريكان ، فجميع تصوراتهم الاستراتيجية هم أول من يدفع ثمنها  0 فالقوة الأمنية والاقتصادية والسياسية التي استطاع الشاه تحقيقها بمساندة الأمريكان ، أعطت الشاه نشوة معنوية مذهلة ، ويسميها البعض جنون العظمة ، ونحن نسميها بلغةً ألطف الشعور بالعظمة ، أو القوة التي تقهر ، ويذكرنا ذلك برواية قارون بعد أن منّ اللّه سبحانه وتعالى عليه بكنوز الدنيا فقال له قومه كما ذكر في الآية الكريمة  لا تفرح إن اللّه لا يحب الفرحين  ، فرد عليهم قارون كما ذكر في الآية الكريمة قال إنما أوتيته على علم عندي  فرد عليه المولى عز وجل من السماء كما ذكر في الآية الكريمة  فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئةٍ ينصرونه من دون اللّه وما كان من المنتصرين  0

 والشاه بعد ما شعر بالعظمة فبدلاً من أن يكون ورقة لعب للأمريكان أصبح ورقة تفاوض قوية لصالح الأمبراطورية الإيرانية  ومن الأمثلة على ذلك :

1- الشاه يعتبر من المؤسسين لمنظمة الأوبك عام 1960م 0
2- دعم إيران دول أوبك لتحديد الأسعار عام 1971م  بما يسمى باتفاقية طهران عام 1971م  0
3- في بداية السبعينيات من القرن الماضي يعتبر الشاه من أقوى الملوحين ببطاقة تأمين الصناعة النفطية في إيران  0
4- محاولة الشاه وأمريكا ، أن يجعلوا من إيران القوة الخامسة في العالم ، وذلك لتعزيز سياسة الاحتواء ضد الاتحاد السوفيتي 0
5- صدمة الحقيقة بالنسبة لأمريكا كما ترى بعض المراكز الاستراتيجية بأن الشاه كان يحاول يلعب لعبة توازن عالمية من خلال محاولته توطيد العلاقات مع قطبي الحرب الباردة  0 وذلك كما ترى نفس المراكز بأن رد الفعل الأمريكي هو باصطناع بعض القلاقل الداخلية في إيران لإرجاع الشاه إلى رشده بالطريقة الأمريكية ، ولكن لعبة اصطناع القلاقل الأمريكية لم تدرس أوضاع الشارع الإيراني  0

 لأن افرازات الدعم الأمريكي للشاه ، والقوة التسلطية والمركزية التي مارسها الأمبراطور على شعبه في إيران ، خلق ثنائية سياسية في الدولة ، وهو وجود سلطة صناعة القرار مركزة في كف شخص واحد وبطانته ، والسواد الأعظم من الشعب يعاني من التهميش ويدور في حلقة مفرغة ، مما سهل تحريك الشارع ضده من خلال جميع قوى المعارضة وبقيادة الزعيم الروحي الراحل آية اللّه خوميني 0

 وهذا أيضاً أثبت للولايات المتحدة فشل النظام الأمبراطوري المركزي  0

رابعاً : سيناريو الشرق أوسطية :

 هذا التصور هو من خلال تقسيم العالم إلى كتل اقتصادية يذوب من خلالها أية نزعة حضارية مثل العامل الديني والقومي والعرقي ، وتكون جميع هذه الكتل تحت أشراف مؤسسات العولمة الثلاث منظمة التجارة العالمية ، وصندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير سد بالفعل نظام التكتلات الاقتصادية طبق على مستوى العالم ومنه السوق الأوربية المشتركة  ونافثا ، ومركسور ، واسيان 0 والتكتلات المذكورة حققت بعض النجاح لأنها تمثل إرادة شعوب تلك الكتل الجغرافية 0 أما الشرق أوسطية فأول من نادى بها وزير خارجية إسرائيل أبا إيبان عام 1973م جنيف  عندما أخبر حلفاءه الأمريكان في ديسمبر 1973م بأن المنطقة لن تستقر سياسياً إلا من خلال ابتكار كتلة اقتصادية شرق أوسطية ، تكون إسرائيل هي اللاعب الرئيسي فيها 0 وبعد الاجتماع الشهير الذي ضمن العرب مع إسرائيل في محاولة إيجاد آلية للسلام ، بدأت نظرية الشرق أوسطية فكان المؤتمر الأول في المغرب عام 1994م ، والأردن عام 1995م ، ومصر 1996م ، وقطر عام 1997م0 وبعد ذلك لم تتقدم ولا دولة شرق أوسطية لإستضافة المؤتمر ، ونظرية كتلة الشرق أوسطية تعاني من الجمود الآن  0 والمدارس الاستراتيجية في إسرائيل وأمريكا وأوربا الغربية ترى بأن هذا المشروع لن يرى النور قبل أن تقوم المدارس المذكورة بإصطناع نموذج جديد لمؤسسات صناعة القرار في الشرق الأوسط 0

خامساً : سيناريو نظام إقليمي عشائري شرق أوسطي جديد :

 مايكل ويبي الباحث في مؤسسة الدراسات الاستراتيجية والسياسية في واشنطن والقدس المحتلة وضع سيناريو لنظام إقليمي جديد في الشرق الأوسط :

1- مستقبل العراق سيؤثر بشكل عميق جداً على كل موازين القوى في الشرق الأوسط ، فالمعركة لإعادة تعريف البلد ، والسيطرة عليه ، هي بالاستتباع معركة للسيطرة على ميزان القوى في المنطقة على المدى البعيد 0
2- البعث ، مثل الشيوعية تعيش أيامها الأخيرة والقضية الآن هي ما إذا كان الغرب وإسرائيل سيصوغان استراتيجية للحد من الفوضى التي سيحدثها هذا الانهيار : استراتيجية تملي على الولايات المتحدة أساساً التخلي عن سياسة التسوية العربية – الإسرائيلية الشاملة ، لمصلحة مفاهيم جديدة للهوية ولموازين قوى الشرق الأوسط 0
3- وهو مربط الفرس : الدول العربية في المنطقة مخلوقات اصطناعية 0 وسكان سوريا ، والعراق ، على سبيل المثال لا الحصر ، يعرفون أنفسهم من خلال وحدات إجتماعية كالعائلات والقبائل والعشائر  0 والحل ؟ : يكمن في رأى مؤسسة الأبحاث في تأسيس  دولة عربية جديدة  على أسس عائلية أو قبلية أو عشائرية ، على أن يعاد بعد ذلك إقامة التحالفات القبلية بينها على امتداد الشرق الأوسط ، باشراف الغرب وإسرائىل  0

 خلاصة القول المذكور يمثل خلطة لنظريات المذاهب الاجتماعية لنشأة دولة ما قبل التاريخ في بلاد الرافدين سومر واكد 00 إلخ 0 وهذه الخلطة تمثل نظرية القوة ، ونظرية الأسرة ، ونظرية العشيرة الطوطمية ، ونظرية القبيلة  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه تعالى

الدور المحتمل للجمهورية الإسلامية الإيرانية في النظام الإقليمي لغرب آسيا

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 من خلال استراتيجية الأقاليم الكبرى الذي وضعته مدرسة ميونيخ عام 1920م ، اختزلنا مفهوم روسيا الكبرى ، الذي يضم روسيا وإيران وافغانستان والهند لتطوير فكرة نموذج الدراسة مع وجود فارق يتمثل في أن النموذج السابق يعطي روسيا الدور المركزي الكامل لإدارة إقليمها 0 ومن خلال هذا النموذج استطعنا أن نطور فكرة تعدد أقطاب النمو الإقليمية ، أي بمعنى آخر تعدد المراكز 0 وحاولنا أن نعطي الجمهورية الإسلامية الإيرانية دور محوري أو مركزي أحياناً لإدارة هذه اللعبة ، وذلك من خلال اتصالها بجميع مناطق جوارها الإقليمي مثل دول مجلس التعاون الخليجي والعراق ، واليمن ، وسوريا ، والأردن ، ولبنان ، وفلسطين في غرب آسيا 0

 ومن خلال الدراسات والأبحاث التحليلية التي قمنا بها لتوضيح الدور المركزي الذي من الممكن أن يلعبه الأقليم العربي في غرب آسيا ، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي ، وجدنا أن أي تحليل للجانب العربي من غرب آسيا ، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي والعراق ، دون إعطاء دور استراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في غرب آسيا ، يترك فراغ كبير في التحليل الاستراتيجي لغرب آسيا . 0

 وإذا أردنا أن نتناول الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الإسلامية إيران ، فيجب معرفة الموقع الجغرافي الإيراني وتحليله الجيوساسي ، فإيران يحدها من الشرق الباكستان وأفغانستان ، ومن الشمال تركمنستان وأذربيجان وأرمينيا وتركيا ، ومن الغرب الجمهورية العراقية ، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي ، ومن الجنوب المحيط الهندي 0

 ونتيجة لموقعها المذكور يتبين لنا بأن إيران ذات النماذج الإقليمية المتنوعة ، وذات الطبوغرافية والبيئات الطبيعية المتناقضة ، وذات التركيبة البشرية المتباينة ، لابد لها من تصور إستراتيجي للمحافظة على الوحدة الوطنية لكيان الدولة المركزية الإيرانية، وأيضاً لابد لها من دور إقليمي تلعبه مع دول الجوار الجغرافي 0

 وبالنسبة لنا كمحللين أجانب للشئون الإيرانية ، نجد بأن دور إيران الاستراتيجي ، بدأ يبرز منذ منتصف التسعينيات من القرن المنفلت 0 ونجد وضوح الصورة الإيرانية ، مع بروز دور الإصلاحيين في إيران بقيادة الفيلسوف محمد خاتمي ، حيث أدرك الفيلسوف بأنه من العسير ايجاد الآليات المناسبة للشعب الإيراني البالغ عددهم 73 مليون نسمة ، من دون الاستيعاب الكامل للجانب الحضاري الإيراني ، ونجد بأن الإيرانيين من الناحية القومية يمثلون التالي 51% من الفرس ، و 24% من الاذريين ، و 7% من الأكراد ، و 3% من العرب ، و 2% من البلوش ، 20% من التركمان 0 أما بالنسبة للجانب الحضاري الديني فيشكل المسلمون 99% من السكان منهم 89% من الشيعة ، و10% من السنة ، والـ 1% الباقية يمثلها المسيحيون واليهود والزرادشتيون والبهائيون 0

 السيد محمد خاتمي استوعب فكرة توظيف الفلسفة السياسية لخدمة المجتمع المدني الإيراني ، وكان ذلك حتى قبل تسلمه الرئاسة في إيران 0 وكانت آلية خاتمي لتفعيل دور المجتمع المدني الإيراني ، من خلال استراتيجية حوار الحضارات ، واحترام التعددية الثقافية ، وهذا الأسلوب جعل السيد خاتمي يكسب جموع من الشباب الإيراني ، علماً بأن المجتمع الإيراني مجتمع شباب أصلاً حيث نجد 65% من سكانه أقل من 25 سنة تقريباً 0 ومن خلال المنهج الإصلاحي لخاتمي ، وإعطاء المرأة دوراً موازياً لدور الرجل ضمن منظومة المجتمع المدني ، استطاع خاتمي أن يكسب شريحة كبيرة من النساء اللاتي يمثلن أكثر من 50% من المجتمع الإيراني 0 إذاً استطاع خاتمي كسب قطاعي الشباب والمرأة ، والذي دعم موقف الإصلاحيين في إيران هو صدور قانون بتخفيض سن الانتخاب إلى 16 سنة ، هذه العوامل المذكورة أوصلت زعيم حوار الحضارات الإيراني إلى دفة رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفترة 1997 – 2001م 0

 ورغم ذلك كله لم تترك اللعبة على إطلاقها للمجتمع المدني الإيراني ، بل إن هناك خصوصية دينية إيرانية من خلال تطبيق الدين الإسلامي الحنيف ، مع الوضوح الكامل للمذهب الشيعي في الأحكام  0

 وبالتالي نجد أن هيكل السلطة في إيران ممثلاً في التالي

1- مرشد الثورة ، ممثل للأمة بأكملها ، وهو يسيطر على كثير من الصلاحيات الدستورية التي تفوق صلاحيات رئيس الجمهورية ، ومن ضمن اختصاصات مرشد الثورة المباشرة الجيش والحرس الثوري والسلطة القضائية ، ومجلس صيانة الدستور الذي من اختصاصاته قياس أهلية المرشحين سواءً المتقدمين للبرلمان أو لرئاسة الجمهورية ، ومجلس صيانة المصلحة 0

2- رئيس الجمهورية المنتخب وهو يعتبر قائد السلطة التنفيذية ، ومجلس الشورى المنتخب 0 ومنذ بداية الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م ، نجد السلطة في البند الأول ، أقوى من السلطة في هذا البند ، ولكن منذ منتصف التسعينيات وبزوغ فجر ما يسمى بالمجتمع المدني الإيراني ، بدأت سلطات رئيس الجمهورية المنتخب ، ومجلس الشورى المنتخب يستفيدون بشكل كبير من دعم المجتمع المدني لهم ، وهذا يعطي شيء من التوازن الجيد ما بين مجموعة الإصلاحيين ومجموعة المحافظين 0

 عموماً توزيع السلطة في إيران الإسلامية قطع شوطاً طيب من الإصلاح ، ونتمنى أن يواصل في نفس المنوال ، من خلال تطوير النموذج المؤسسي الخاص بالمجتمع المدني الإيراني 0 وحتى لو اتفقنا مع بعض المحللين بأن التجربة الإيرانية السياسية لم تصل إلى النضج من خلال تفسير مفهوم المجتمع المدني ، ولكن وبكل أمانة نقول بأن التطور السياسي الإيراني في توزيع السلطة ، هو أفضل من وضع كثير من دول العالم النامي والإسلامي ، وعلى أقل تقدير استطاع الإيرانيين من خلال نموذجهم الإنتخابي الخاص في توزيع السلطة ، ايصال رئيس للدولة عن طريق الاقتراع العام كل أربع سنوات ، وهناك مجلس شورى ، ومجلس صيانة الدستور ، ومجلس صيانة المصلحة ، يراقبون الرئيس مراقبة لصيقة 0

التصور الاستراتيجي لإدارة اللعبة السياسية

 اعتمد الإيرانيون في تصورهم السياسي الإقليمي على قاعدة سكانية ضخمة نسبياً مقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي العربي والعراق 0 فعند مقارنة إيران بباقي دول النظام الإقليمي الخليجي من ناحية الحجم السكاني نجد أن عدد سكان إيران 73 مليون نسمة ونسبة الأجانب فيما بينهم لا تزيد على 4% ، أما دول التعاون الخليجي والعراق مجموع عدد سكانهم 51 مليون نسمة وأكثر من 25% منهم أجانب، وهذا يعطينا بأن الرقم المطلق من ناحية سكانية يسجل لصالح إيران 0

 ولكن تحليلنا الاستراتيجي يوضح بأن المدرسة الإصلاحية السياسية في إيران في التسعينيات استوعبت اللعبة جيداً 0 فإيران الإسلامية إذا كانت من ضمن المنظومة الإقليمية الخليجية ، فيمكنها أن تلعب دوراً من ضمن منظومات إقليمية أخرى ، مثل النظام الإقليمي الإيراني الباكستاني الأفغاني ، والنظام الإقليمي الإيراني في الشمال، والنظام الإيراني في الشمال الغربي 0

 وفي التسعينيات أيضاً بدأت الصورة تكون واضحة بالنسبة لعلاقات إيران الدولية الفوق إقليمية ، وخاصة مع الدول الكبرى مثل الهند والصين وروسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية 0

 ولتفسير الدور الإستراتيجي الإيراني في أعماق اللعبة المكانية ، لابد لنا من معرفة الآليات الإستراتيجية التي تقوم عليها اللعبة السياسية

1- الجانب الثقافي  تعتبر إيران الإسلامية ، هي وجارتها الشرقية أفغانستان ، أكثر دولتين تشدداً في تطبيق الشريعة الإسلامية ، وخاصة ما يسمى بالإسلام السياسي ، والفرق بينهما بأن إيران تعتنق المذهب الشيعي ، وأفغانستان تطبق المذهب السلفي  السني  0 ونجد بأن إيران من أكثر الدول الإسلامية حرصاً على تطبيق الأحكام الشرعية الإسلامية في جميع المعاملات ، وكذلك تحرص إيران على تطبيق نموذج الاقتصاد الإسلامي ، ويجب أن نذكر هنا مرة أخرى بأن منهج الافتاء الرئيسي بالنسبة لإيران هو المذهب الشيعي ، وهذا يخلق خلاف فقهي بين إيران ومعظم دول العالم الإسلامي في تفسير بعض المسائل الدينية والزمنية 0

  ولكن الميزة للمذهب الشيعي بأن له أرتباط حضاري عاطفي عبر الحدود السياسية ، وهذا يذكرنا بتعاطف الكاثوليك في أمريكا اللاتينية مع الفاتيكان في روما 0 وهذا الارتباط محل خلاف في الفقه القانوني والديني والسياسي ، بحيث نجد من يقول بأن الأقليات دائماً تشعر بأن قوتها في الترابط ، وبما أن اتباع المذهب الشيعي في العالم يمثلون أقل من 5% من جملة المسلمين  آل ثاني ، الراية ، العدد 6763  ، فذلك يعطيهم تعاطف ديني سياسي خاص في جميع أرجاء المعمورة 0 ورغم هذا كله فهناك مواقف بطولية يجب أن نقر بها لصالح إيران ، من خلال موقفها المشرف من القضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى الشريف ، وهذا اعطى إيران احترام وتبجيل على مستوى كل العالم الإسلامي 0

2- الجانب الاقتصادي  إيران من الدول التي تمتلك احتياطيات ضخمة من الطاقة الرئيسية المحركة للعالم ، وذلك ممثلاً بالهايدروكاربون ، فيوجد فيها ما يقارب  16% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي ، و 9% من الاحتياطي العالمي من النفط ، ونجد الناتج المحلي الإيراني رغم ظروف حرب الثمانينيات يصل إلى 89 بليون دولار ، هذا ولو قارنا الناتج المحلي الإيراني مع جارتها الباكستان ، لوجدنا أنه لا يصل حتى إلى 70% من قيمة الناتج المحلي الإيراني ، علماً بأن سكان باكستان ضعف سكان إيران ، ولم تخوض الباكستان حرباً طويلة كحرب الاستنزاف الخليجية الأولى ما بين إيران والعراق ، طبعاً بإستثناء المعارك القصيرة الزمن والحرب الباردة الإقليمية ما بين الهند والباكستان 0

 وبعد تفحصنا لآليات اللعبة السياسية في غرب آسيا ، لابد لنا من اسقاط سيناريوهات استراتيجية للنظام الإقليمي لغرب آسيا ، وما هو مدى نجاح تصور تعدد الأقطاب الإقليمي ؟

أولاً  النظام الإقليمي الخليجي

 من خلال هذه العلاقة الإقليمية ، سنقوم بإسقاط الضوء على العلاقات الإيرانية الخليجية 0 ولكن المشكلة ذات المعادلة الصعبة ما بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي تنقسم لعدة محاور هي

1- مخاوف تصدير الثورة ومشكلة الحجم

 لا أحد يستطيع أن ينكر بأن في بداية الثورة الإيرانية يلاحظ في الخطاب السياسي ، واللغة السياسية الإيرانية ، فكرة مبدأ تصدير الثورة ، وهذا أمر طبيعي عندما يحقق الشعب نصراً ضد رمز كان مصوراً لهم معنوياً بأنه لا يقهر 0 ولكن الصورة وآلية التعامل الإيرانية مع دول الجوار الخليجي بدأت تتغير بعد حرب الخليج الأولى  1980 – 1990م  ، وخاصة منذ منتصف التسعيينيات ، وأثمر ذلك عن علاقات دبلوماسية ثنائية جيدة ما بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي ، ونقصد بعلاقات ثنائية جيدة ، أي علاقة واحد لواحد مثل وجود علاقة دبلوماسية جيدة ما بين إيران وقطر ، وإيران والكويت ، وإيران والإمارات ، وإيران وعمان ، وإيران والسعودية، وأخيراً إيران والبحرين . 0 ونجد أن إيران تحرص أن تكون علاقاتها مع دول الخليج بهذه الطريقة ، ودول المجلس بسبب عدم وجود استراتيجية تعاونية لسياسة خارجية موحدة كل منها تحرص على أن يكون لها علاقة فردية مع إيران ، ولكن عندما تشعر دول هذه المنظومة بالخطر ، ترجع للمنظومة للحصول على دعم جماعي 0 وهذا أدى إلى وجود خلل استراتيجي في العلاقات الخليجية التعاونية وإيران الإسلامية ، وهذا الخلل ليس من صالح أي من الطرفين ، لأن ذلك يسمى في السياسة لعبة شد الحبل . ، وهذه اللعبة هي أساس خلق التوتر وعدم التوازن في العلاقات الدولية على مستوى العالم 0 ولو استمرت دول المجلس مع إيران على هذا المنوال ، فسوف يؤدي ذلك إلى ابتزاز الخليج العربي بأكمله من القوى الخارجية اقتصادياً وسياسياً وأمنياً ، وسوف تبقى هذه المنطقة متخلفة إلى يوم يبعثون 0 والذين يدفعون الثمن هم شعوب هذه المنطقة 0 وأتفق مع مجموعة من زملائي المتخصصين في شئون المنطقة بأن العلاقة الإيرانية مع دول المجلس يفترض أن تقوم على أساس المعادلة السياسية واحد إلى ستة 1  6 ، أي إيران التي يبلغ عدد سكانها 73 مليون نسمة ، ودول المجلس مجتمعة التي يبلغ عدد سكانها 27 مليون نسمة وثلثهم من الأجانب تقريباً 0

 ولو قامت العلاقات الإيرانية التعاونية على أساس 61 فذلك سوف يساهم نسبياً في معالجة التباين في الخلل السكاني الفاضح فيما بينهما ، وأيضاً سوف يسهل على المتخصصين في المنطقة في استثمار عناصر التشابه الإقليمي ومنها وحدة الدين الإسلامي ، وإن أختلف الإقليم من الناحية المذهبية ، فإيران دولة ذات أغلبية شيعية والسنة يشكلون 10% من سكانها تقريباً ، ودول المجلس ذات أغلبية سنية ويوجد بينهم نسبة من الشيعة لا تقل عن 10% من السكان 0 ونجد أبناء المنهجين منصهرين نسبياً من ناحية أيديولوجية ذات أنظمة الحكم الوراثية والتوجه الديمقراطي 0 ومن هنا لابد أن نشير بأن على المخطط السياسي أن يكون حذراً في التعامل مع التباين الأيديولوجي الذي يوجد في الإقليم ، وفي الوقت نفسه على المخطط أن يسلط الأضواء على الأهداف العظمى السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تخدم الأمة الإسلامية بشكل عام 0
ونجد أيضاً من الناحية الحضارية هناك أرتباط ما بين القوميتين العربية والفارسية، ضارباً في القدم ويعود إلى آلاف السنين ، ونجد حتى في التركيب الحضاري للدولة الإيرانية نسبة لا يستهان بها من القومية العربية ، وفي التركيب الحضاري لدول المجلس نسبة لا يستهان بها من القومية الفارسية 0 ولكن الأكثر أهمية هو أن التقارب الكبير ما بين القوميتين ، جعل ولاء القومية العربية الموجودة في إيران كاملاً لطهران ، وولاء القومية الفارسية الموجودة في دول المجلس كاملاً لدول مجلس التعاون الخليجي 0 وأكبر دليل على ذلك هو عندما رشح نفسه المهندس شاخماني المنحدر من أصولاً عربية للانتخابات الرئاسية في إيران في مايو 2001م 0 وهذا المثال الصارخ يوضح لنا بأنه من المستحيل أن يرشح شخصاً نفسه لرئاسة دولة ، دون أن يكون منصهراً في هويتها الوطنية إلى الثمامة 0 ونجد عنصر اللغة العربية من أقوى العناصر التي تربط ما بين التكتلين العربي والفارسي في الخليج العربي ، وذلك لأن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم ، والقرآن الكريم يفترض أن يكون الدستور الأول لجميع دول العالم الإسلامي 0

2- الاستثمار الاقتصادي

 تنمية المصالح الاقتصادية المشتركة ما بين دول النظام الإقليمي الخليجي ، وخاصة أن هذه الدول يوجد فيما بينها تماثل في السلعة ، مجموع احتياطي النفط في دول الخليج العربي يصل إلى 65% من احتياطي العالم ، وتمتلك نفس الدول 5ر33% من احتياطي العالم من الغاز الطبيعي ، ونصيب الطاقتين من الاستهلاك العالمي للطاقة يصل إلى 70% من الطاقة المستخدمة في العالم بحيث النفط يستحوذ على 50% ، والغاز الطبيعي على 20% من الطاقة المستخدمة في العالم  آل ثاني ، جريدة الراية ، العدد 6904 ، بمعنى آخر بأن إقليم الخليج الآن يمثل شريان الحياة للعالم 0

 وتتوزع الاحتياطيات النفطية ما بين دول إقليم الخليج العربي كالتالي ، دول مجلس التعاون الخليجي يوجد بها 46 من الاحتياطي العالمي من النفط ، والعراق 10% ، وإيران 9% 0 أما بالنسبة للغاز الطبيعي فإيران يوجد بها 16% من الاحتياطي العالمي ، ودول مجلس التعاون 5ر15% ، والعراق 2% أي مجموع هذه الدول يصل إلى 5ر33%  ، وهذا يعطي دول النظام الإقليمي الخليجي المرتبة الثانية مباشرة بعد دول الاتحاد السوفيتي السابق البالغ احتياطياتها من الغاز الطبيعي 39% من الاحتياطي العالمي 0

 المؤشرات الهايدروكاربونية المذكورة تعطينا تماثل السلعة الهايدروكاربونية الخليجية ، والتماثل السلعي يعتبر سلاح ذو حدين ، فإذا وظف التوظيف السليم في مواجهة التحديات الفوق إقليمية ، من خلال عقد تحالفات واتفاقيات إقليمية ما بين الدول المتماثلة في إنتاج السلعة ، وبعد ذلك مواجهة السوق الدولية من خلال المحافظة على صيانة القيمة السوقية للسلعة المتماثلة 0

 مثلاً كما ذكر سلفاً بأن احتياطيات إقليم الخليج العربي من الغاز الطبيعي 5ر33% من الاحتياطي العالمي ، والاتحاد السوفيتي السابق يسيطر على 39% من الاحتياطي العالمي ، بمعنى آخر إن ما يقارب 5ر72% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم محاصرة في حيز جغرافي محدد ، وهذه الطاقة تعتبر طاقة المستقبل أي نمو الطلب السنوي عليها ليصل إلى 6% تقريباً 0 وذلك خاصة بعد التوجه الأممي الكبير لتقليص الكميات الضخمة من الوقود الحضري والإشعاعي المنبثقة في الفضاء الخارجي، وخاصة بعد أن ثبت علمياً بأن الغاز الطبيعي هو أقلها ضرراً على البيئة 0

 ولكن البوادر التي نراها الآن بدلاً من عقد تحالفات ما بين الدول المتماثلة ، نجد بأن هناك تنافساً ما بين هذه الدول 0 مثلاً منطقة مجلس التعاون الخليجي يفترض أن تكون من المناطق الداعمة للمشروع القطري العملاق ذو التكلفة المرتفعة في حقل الشمال للغاز الطبيعي ، فمن المفروض أن تكون هناك شبكة أنابيب إقليمية لتصدير الغاز الطبيعي لجميع دول مجلس التعاون الخليجي ، وخاصة بأن جميع المؤشرات تقول بأن قطر هي أفضل مركز لتصدير الغاز الطبيعي لدول مجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال التالي  1 سهولة مظاهر السطح مما يخفض التكلفة الإنشائية للأنابيب 2 وجود الاستثمارات الجاهزة في حقل الشمال القطري ، ولو حدث بالفعل هذا التعاون الاقتصادي ما بين دول المجلس ، فذلك سوف يكون من الآليات الفعالة لإحياء روح الكونفدرالية الخليجية 0

 أما دخول إيران كمنافس إلى ملعب طاقة الغاز الطبيعي في دول مجلس التعاون، فهذا سوف يخلق تنافس غير مستحب ما بين دول السلع المتماثلة 0

 وفي نفس الوقت يفترض على دول التعاون دعم المشروع الإيراني لتصدير الغاز الطبيعي إلى كلا من الهند والباكستان 0 وبعد ذلك يمكن أن يطور التنسيق ما بين دول هذا النموذج إيران ودول المجلس والعراق بعد فك الحصار الجائر عنه ، لتصدير الغاز الطبيعي والنفط عبر شبكة أنابيب تعبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتجاه جنوب شرق آسيا ، والشرق الأقصى ، وذلك لإيصال الهايدروكاربون إلى مناطق ذات كثافات سكانية ضخمة ، وتنمية اقتصادية هائلة ، وحقولهم الهايدروكاربونية قاربت على الجفاف ، وبعضها لم يعد يفي بحاجة سكانها ومنهم أندونيسيا والصين ، وخاصة الصين في 2005م تحتاج إلى استيراد ما يقارب 95% من احتياجاتها النفطية  0

أما بالنسبة للتصورات الاستراتيجية لبعض دول مجلس التعاون الخليجي ومنها قطر والكويت لاستيراد المياه العذبة من إيران 0 نجد من الناحية الاستراتيجية بأن هذا التصور يوجد فيه هامشاً كبيراً من الطوبائية ، حسب المعلومات المتوفرة لدينا 0 ولمعرفة إمكانات إيران المائية ، لابد لنا من تحليل موقع إيران الجغرافي فهي تقع ما بين خطي عرض 525 ، 537 شمال خط الاستواء ، أما بالنسبة لخطوط الطول فهي تقع ما بين خطي طول 545 إلى 562 شرق غرينتش ، والمهم هنا بالنسبة لوضع إيران الجغرافي علينا تفحص خطوط العرض ، لأن من خلالها نستطيع أن نتفحص الامكانات البيئية الإيرانية من حيث التساقط ، فخطوط العرض المذكورة توضح لنا بأن معظم الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقع من ضمن الأقليم الصحراوي الشحيح المطر ، والقسم الشمالي الإيراني يتداخل مع الإقليم القاري وذلك يؤدي إلى أرتفاع معدل التساقط نسبياً بحيث يتراوح ما بين 500 ملم إلى 300 ملم أحياناً وهذه الكمية متذبذبة ولا يعتمد عليها اقتصادياً ، لكن الظروف التضاريسية خدمت إيران ، وذلك من خلال وجود جبال زاغروس على امتداد غرب إيران ، وجبال البرز في شمال إيران ، وذلك ساهم في تساقط بعض الأمطار التضاريسية ، وبالتالي نجد أماكن تركز النشاط الزراعي الإيراني بالقرب من أقدام جبال زاغروس والبرز ، وشمالاً على النظام الضيق الذي تطل عليه الجمهورية الإسلامية على بحر قزوين 0

 وهذا النموذج يوضح بأن إيران من الدول التي تعاني من نقص في المياه ، خاصة وأن سكان الجمهورية الإسلامية الإيرانية يصل إلى 73 مليون نسمة ، والنمو السكاني السنوي 2ر2% ، معنى ذلك بأنه بعد ثلاثة عقود ونيف ، سوف يصل عدد سكان إيران إلى أكثر من 140 مليون نسمة ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى نجد بأن إيران لديها مشاريع جبارة في الحرف الأولية  الزراعة وتربية الحيوان  ، وهذه المشاريع تحتاج إلى كميات ضخمة من المياه ، وخاصة إذا علمنا بأن الحرف الأولية تغطي 26% من الناتج المحلي الإيراني (The Era of Construction Vol. 11.) ، يقابله في نصيب الحرف الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي 5% من الناتج المحلي آل ثاني ، جغرافيا سياسية ، ص 45  0 والتحليل المذكور هنا يوضح لنا بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتاج إلى كل قطرة من الماء ، وذلك لكي تواكب تطوير مشاريعها المذهلة للأمن الغذائي ، فنجد مثلاً النمو السنوي لزراعة الحبوب في إيران تصل إلى 5ر6% ، وذلك اعطى إيران اكتفاء ذاتي وصل إلى 100% في البقوليات ، و 80% من انتاج القمح ، و 65% من إنتاج الأرز ، أما بالنسبة للحوم فهناك زيادة سنوية تصل إلى 6ر3% من نصيب الفرد في اللحوم 0 ويقابل ذلك دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على استيراد الغذاء بشكل كلي من الأسواق الخارجية ، ونجد أفضل الدول الخليجية حالاً في معالجة الفجوة الغذائية يصل فيها معدل زيادة الطلب على الغذاء 6% ويقابله 2% معدل نمو الإنتاج المحلي  آل ثاني ، استراتيجية التنمية ، ص 69  0 وهذا التحليل يفجر لنا تصور استراتيجي آخر ، فبدلاً من استيراد المياه من إيران الإسلامية ، فالأجدر دراسة التجربة الإيرانية في انتاج الغذاء، ومن خلال هذا المنوال أيضاً ، من الممكن أن نطور ما بين دول المجلس وإيران من تعاون اقتصادي في الحرف الأولية ، وذلك من خلال تبادل البحوث والخبرات والعمالة الفنية والعادية 0 وكذلك هناك مجموعة من المحاور من الممكن أن تقوي الروابط الإيرانية والدول العربية الخليجية ومنها

1 صيانة البيئة

 التعاون البيئي أمر مصيري بالنسبة للدول الخليجية ، لحماية بيئة حوض الخليج العربي وسواحله ، وخاصة بأن حوض الخليج بحيرة شبه مغلقة يصل طولها إلى 1000 كم ، ويتراوح عرضها ما بين 300كم إلى 200 كم ، ومساحتها لا تزيد على 226 ألف كم2 ، وحجم المياه الموجودة في الخليج العربي لا تزيد على 6000 كم3 ، وأعمق موقع فيها يصل إلى 100م عند مضيق هرمز ، أما متوسط العمق لا يزيد على 35م0 ونجد عنق الزجاجة للعلاقات الخليجية العالمية مضيق هرمز الذي أقصى عرض له لا يزيد على 60كم ، ومن نفس المضيق تتجدد الدورة المائية في مياه الخليج كل سنتين ، بالإضافة إلى ذلك ترتفع نسبة الملوحة في مياه الخليج بشكل مذهل بسبب ضحالة المياه وأرتفاع درجات الحرارة التي ينتج عنها زيادة في معدلات التبخر ، والعامل الذي يحافظ على توازن مياه الخليج بعدم تحوله إلى بحر ميت بسبب الملوحة ، الارسابات المنحدرة من شط العرب وبعض الأنهر الإيرانية الصغيرة إلى مياه الخليج 0 ورغم صغر حجم الخليج وهشاشة بيئته ، إلا أنه يوجد فيه وحوله ما يقارب من 65% من الطاقة النفطية في العالم و 5ر33% من طاقة الغاز الطبيعي في العالم ، بالإضافة إلى الصناعات الكيماوية والمعدنية الضخمة المنتشرة على كل السواحل الخليجية ، بالإضافة إلى أن الخليج يتعرض إلى مخلفات المدن والموانئ والمحطات الحرارية لتوليد الطاقة وتحلية المياه وناقلات النفط والسفن بشكل عام ، والصيد الجائر ، كل ذلك جعل الخليج العربي أحد أكثر البحار تلوثاً في العالم ، ويصل معدل التلوث إلى أكثر من 50 مرة مقارنة مع معدل التلوث في المياه العادية (Al- Thani, Phd, P.369) 0 ورغم كل هذا الخطر البيئي الضخم الذي يهدد مياه الخليج العربي ، إلا أننا لا نرى أي تعاون يذكر ما بين دول النظام الإقليمي الخليجي ، علماً بأن هذه الثروة البحرية نحن كخليجيين جميعاً سنكون مسئولين عنها أمام الأجيال القادمة ، سواءً في إيران أو العراق أو دول مجلس التعاون الخليجي ، ويجب أن تكون هناك دراسات خليجية دقيقة تركز على كل متر مربع من المياه الخليجية0

2 السياحة

 هذا المحور لو أستغل الاستغلال الأمثل ، فمن الممكن أن يساهم في تأطير العلاقات الإيرانية العربية في الخليج العربي ، وذلك من خلال تسهيل مهمة السياحة الثقافية والترفيهية والروحية ، ففي إيران توجد معالم أثرية وتباين في مظاهر السطح مما يعطيها بيئات مناخية متناقضة ذات مواصفات خاصة ، ومدن ساحلية ، ويوجد بها مناطق روحية مثل قم ومشهد 00 إلخ 0 وفي الجانب العربي من الخليج توجد بعض المناطق الأثرية ، والمدن الساحلية ، وبعض البيئات التضاريسية مثل جبال البحر الأحمر في السعودية ، والجبل الأخضر في عُمان ، وتوجد بعض المزارات الدينية في العراق مثل النجف وكربلاء 0 وفي قمة ذلك كله توجد في الجزيرة العربية قبلة المسلمين الأولى مكة المكرمة ، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة 0

3 استراتيجية الأمن الإقليمي الخليجي

 المتتبع لهذا الطرح ، ربما يلاحظ بأن التوتر في العلاقات الخليجية خليجية من الممكن تجاوزها إذا استوعب طرفي الخليج قضيتهم الأمنية ، وبحثوا لها عن حلول جذرية ، مثلاً ألمانيا وإيطاليا كانوا يشكلون دول المحور في الحرب العالمية الثانية ، وأعدائهم المملكة المتحدة وفرنسا وبمساندة الولايات المتحدة الأمريكية يمثلون الحلفاء ، ورغم الكوارث البشرية والاقتصادية التي حدثت في الحرب المذكورة ، إلا أن الدول الأوربية الأربع المذكورة سلفاً يندرجون تحت آلية السوق الأوربية المشتركة ، والتي تصل علاقة التجارة البينية فيما بينهم إلى 65% من قيمة تجارتهم الدولية  آل ثاني ، الراية ، العدد 6948  ، والدول الأوربية والولايات المتحدة يندرجون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي العسكري الذي يشرف على الأمن العالمي بطريقة مباشرة وغير مباشرة 0

 إذن ، إذا نظرنا إلى هذه المشكلة العالمية ، فسوف نجد بأن مشكلة مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق صغيرة جداً مقارنة معها ، ومن الممكن احتوائها ، إذا وجدت الإرادة الإقليمية الصادقة 0 ولكن حسب رأينا العلمي من خلال هذا التحليل ، لن يحدث تقارب خليجي خليجي حقيقي ، إلا بعد تسوية الخلافات الاستراتيجية القائمة ما بين الجانب العربي والفارسي في الخليج العربي وهي

1- إيجاد تسوية جذرية لقضية الجزر العربية الإماراتية ، طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى 0
2- تنسيق الأمن الإقليمي الخليجي ، مع وجود أتفاقية إقليمية لحفظ توازن التسليح الاستراتيجي في الإقليم 0
3- العمل على إيجاد آلية مناسبة لتسوية النزاع المزمن ما بين إيران والعراق من تسوية أزمة الحدود السياسية المشتركة بينهم ، وإيجاد ميكانيزم مناسب لتوزيع المجالات المكانية المائية على شط العرب ، وإيجاد آلية لحل مشكلة التحالفات المضادة التي نشأت بين البلدين بعد حرب الثمانينيات مثل وجود الحزب الإسلامي العراقي في إيران ، ووجود جماعة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق ، وفي هذه الحالة لابد من وجود حل يستوعب المشكلة الأيديولوجية والمذهبية القائمة ما بين القطرين ، ويكون هذا الحل مشتملاً على تسوية ترضي الشعبين ، وتسهل من مهمتهم للانصهار في أوطانهم ، وتوحيد جهود الشعبين المسلمين لصالح الأمة الإسلامية ، لمواجهة الصهيونية العالمية ، والمساهمة في تحرير الأراضي العربية المغتصبة 0
4- عمل سيناريو إقليمي لأمن الخليج العربي ، تشترك فيه الثلاث كتل المعنية مباشرة ، وهي دول مجلس التعاون الخليجي ، وإيران ، والعراق ، ومقابل هذا التنسيق يبدأ الأنسحاب التدريجي للقوى العالمية من إقليم الخليج العربي ، ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وبقية حلفاءها الأوربيين ، وتقوم الكتل الإقليمية الثلاث بعمل تنسيق أمني اقتصادي عالمي ، ما بين دول هذه الكتل ، والعالم بأتفاقيات موثقة ومصدقة ومعترف بها من ضمن جميع المنظمات الإقليمية والعالمية 0

 وفي رأينا أنه لو تم ذلك بالفعل لأصبح هناك ثورة إقليمية إصلاحية في جميع المجالات ما بين إيران والدول العربية في غرب آسيا ، وهذه الثورة سوف تكون المرحلة الثانية منها هو ربط هذه الكتل الثلاث وباقي دول غرب آسيا بشبكة شرايين الحياة وذلك يمثل الطرق المعبدة ، والسكك الحديدية والأنابيب الهايدروكاربونية ، وتطوير الملاحة البحرية والجوية ، وعمل شبكة للنقل الكهربائي ، وتطوير ثورة نقل المعلومات ، وعمل شبكة لأنابيب المياه إذا وجد فائض مع أننا نشك في ذلك . 0 ولكن يبقى المحور الأساسي لنجاح دور شبكة شرايين الحياة ، وهو المشاركة الشعبية من جميع مواطني دول غرب آسيا في صناعة القرار السياسي ، وتسهيل مرور سيد الأرض الإنسان عبر الحدود السياسية لدول غرب آسيا 0 ولو نجحت دول غرب آسيا في تطوير ما يسمى بشرايين الحياة كما قال عنه الأب الروحي لعلم الجيوبوليتيكا رودلف كيلين لتمكنت هذه الدول من وضع استراتيجية لإنشاء كتلة اقتصادية متحدة 0

ثانياً  الدور المركزي لإيران في العلاقات الإقليمية مع شرق ووسط آسيا

 استطاع الإيرانيون أن يلعبوا دوراً محورياً في علاقاتهم الاستراتيجية ، مع دول شرق آسيا ، ومن أقوى الأمثتلة على إجادة إيران الإسلامية للدور الاستراتيجي ، هو عندما زار إيران رئيس وزراء الهند اتال بيهاري فاجباي إيران في أبريل 2001م ، وعلى ضوء هذه الزيارة شكلت لجنة إيرانية هندية تعمل على  دراسة نقل الغاز الإيراني إلى الهند ، وعلى أن تقوم هذه اللجنة بدراسة مد خط بري وبحري من إيران إلى الهند على أساس المناصفة بالتكلفة بين البلدين  0 هذا الخط من الممكن أن يساهم في تعزيز التعاون الاقتصادي ما بين دول جنوب وجنوب شرق آسيا ، وكذلك من الممكن أن يساهم في بسط السلام والأمن في المنطقة ، وخاصة أن الباكستان ، أبدت استعدادها لاستقبال هذا الخط البالغ طوله 2500كم براً عبر الأراضي الباكستانية  0 ومن الطبيعي عندما يمر هذا الخط براً تكلفته الإنشائية سوف تنخفض بشكل كبير عن مده بحراً 0 وتوجد دراسة توضح أن تكلفة الخط المذكور براً لا تزيد على ثلاثة مليار دولار  ، وعند الفريق الباكستاني فرصة قوية للمفاوضات بحيث يوافق على مرور الخط من ضمن أراضي الباكستان بدون أن تشارك الباكستان في التكلفة الإنشائية للمشروع0 وفي نفس الوقت تستطيع الباكستان تغطية حاجتها من الطاقة ، من خلال شراء متطلباتها من هذا الأنبوب الدولي 0

 ونحن لا نستبعد أن تنجح هذه الدراسة لأن إيران تحتفظ بعلاقة جيدة مع الهند والباكستان 0 وفي الوقت نفسه الباكستان تحتاج إلى مشاريع اقتصادية ضخمة لانقاذها من الوضع الاقتصادي والسياسي المتردي ، وإن كانت هناك بوادر أمل من خلال وعود رجل الباكستان القوي الجنرال مشرف ، بإعطاء السلطة للموسسات المدنية الديمقراطية الباكستانية في 12 أكتوبر 2002م 0

 ولنجاح الحياة السياسية المدنية الديمقراطية في الباكستان لابد من قاعدة اقتصادية قوية تدعمها ، فنجد أن هناك تبادل في العلاقة ، حيث أن نجاح المشاريع الاقتصادية الباكستانية ، يتوقف على مدى استطاعة الأحزاب السياسية الباكستانية على تشكيل نفسها 0 هل ستبقى نفس الوجوه التقليدية المسيطرة على الحياة السياسية    الباكستانية ؟. مثل نواز شريف الرابطة الإسلامية ، وبنازير بوتو الشعب ، والطاف حسين المهاجرين . ، أم هل يستطيع المطبخ السياسي الباكستاني أن يبرز لاعبين     جدد ؟. مثل البروز الملاحظ الآن في الرابطة الإسلامية لكل من ميان وإعجاز الحق 00 إلخ 0

 والاستقرار السياسي في الباكستان يعتبر حجر الزاوية ، للاستقرار السياسي وتطور العلاقات الإقليمية في جنوب شرق آسيا 0

 وتطور العلاقات الباكستانية الإيرانية الذي من المؤكد بشكل أو بآخر سوف تنعكس على إخراج أفغانستان من العزلة التي تعانيها 0 وبدون حلول لهذه الأزمة الأفغانية نرى بأن هذه المنطقة ستبقى إقليم اضطرابات مزمن ، وسيكون له آثاره السلبية على جميع مناطق الحوار 0 والدليل على ذلك بأن القضية الأفغانية دُوّلتْ ، وبرز دوراً لكثير من اللاعبين المهتمين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالقضية الأفغانية، وخاصة بعد سيطرة حركة طالبان السلفية على السلطة التي تدعمها الباكستان ، ومعظم الباشتو الذين يشكلون نصف عدد سكان أفغانستان موالين لهذه الحركة 0 وذلك شكل الكثير من المخاوف على دول الجوار منها الهند والصين وروسيا ، وكذلك هناك بعض الدول متأثرين من حركة طالبان من خلال علاقاتها الفوق إقليمية مثل بعض الدول العربية ، والدول الغربية ، والولايات المتحدة الأمريكية 0 ومما زاد الأمر خطورة بأن هناك العديد من المدارس الاستراتيجية وضعت مجموعة من السيناريوهات لاحتواء حركة طالبان ، ومن الأمثلة على ذلك تحالف أفغاني ما بين الداهية الطاجيك بقيادة الداهية مسعود ، والأزوبك بزعامة دوستم ، والهزاره الشيعة ، ولكن هذا التحالف سيبقى ضعيفاً إذا لم يأخذ في الحسبان الباشتو الذين يشكلون نصف شعب أفغانستان، فإذاً المحللون يقولون لابد من إحداث شرخ داخل صفوف الباشتو وذلك بدعوة حكمة يار الباشتوي لهذا التحالف  ،  ولكن المخاوف عند دخول حكمة يار لهذا التحالف بأن تعود موازين القوى لصالح الباشتو 0 إذاً فك رموز اللعبة الأفغانية معقدة، والذي يمكن أن يساهم في حلها من ناحية إقليمية ، هو وجود استقرار سياسي واقتصادي في مناطق الجوار الأفغاني ، وخاصة الباكستان وإيران 0 وهذا الاستقرار من الطبيعي أن ينعكس على مناطق الجوار ، وسوف يسهل على إيران والباكستان والأطراف الأفغانية المتنازعة من إيجاد آلية للتفاوض لكي ترضي جميع الأطراف الأفغانية ولو نسبياً ، والأهم من ذلك هو تفاوض الأطراف المتنازعة لايجاد سلطة أفغانية تمثل جميع الفئات الشعبية الأفغانية ، وعلى أن يكون دور هذه السلطة الرئيسي هو إعادة أعمار أفغانستان وتقوية علاقاتها مع الجوار الإقليمي 0

ثالثاً  الدور المركزي لإيران في العلاقات مع وسط وشمال آسيا

 نجد عند إيران الإسلامية إمكانية للعب دوراً استراتيجياً في وسط آسيا الإسلامية ، وذلك من خلال الاستيعاب الحضاري لتركيب هذه الدول بحيث يشكل المسلمين 90% من شعب تركمانستان ، ومن حيث التركيب القومي للتركمانستان 80% من السكان تركمان وما تبقى أقليات من الأزوبك والروس والكازاخ 0 ونجد أذربيجان يمثل المسلمين فيها 93% من السكان ، ومن الناحية القومية يشكل الأذريون 90% من السكان بالإضافة إلى أقليات داغستانية وروس وأرمن ، والتركيب الحضاري للتركمان والاذريين يوضح بأن هناك علاقة تاريخية وحضارية ومكانية ما بين إيران وجوارها الشمالي ، بحيث 24% من سكان إيران من الاذريين ، و 2% من التركمان  0

 ونجد أن الدولتين التركمانية والاذرية تعيشان في مشاكل اقتصادية خانقة خاصة بعد استقلالهما من الاتحاد السوفيتي 0 وأكبر المشاكل المكانية التي تعانيها هذه الدول هو العزلة الداخلية في قلب القارة الآسيوية ، وأقرب طريق لهاتين الدولتين للاتصال بالعالم هو الاتجاه غرباً نحو البحر الأسود ، وذلك يعيدهم إلى نطاق الهيمنة الروسية ، وكذلك لمناطق نزاعات إقليمية إسلامية أرثوذوكسية ، وأذرية أرمينية 0 ونجد أن دول بحر قزوين في نفس الوقت تقول بعض المصادر بأن لديهم ثاني أكبر احتياطي للهايدروكاربون بعد دول الخليج العربي 0 وبالتالي أية إصلاحات تحدث في دول غرب آسيا ، سوف ينعكس ذلك على دول وسط آسيا ، وبالطبع المؤهل لكي يلعب الدور المركزي في هذه الحالة هو إيران الإسلامية ، وذلك من خلال ربط وسط آسيا مع إيران بشبكة شرايين الحياة التي ذكرت سلفاً التي يفترض أن تنشأ ما بين إيران وغرب آسيا0

 والذي يؤهل إيران للعب هذا الدور هو قوة العلاقات الروسية الإيرانية التي تمر في مرحلة ازدهار منذ أواخر الثمانينيات ، بحيث وافقت روسيا على تصدير أسلحة إلى إيران بقيمة 3 مليار دولار 0 والأهم من هذه الصفقة هو الناحية الاستراتيجية لهاتين الدولتين 0 فروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، أصبحت في عزلة كاملة في موقعها الشمالي من آسيا والشرقي في أوربا ، وتفجرت بالنسبة لروسيا مجموعة من المشاكل الحضارية ، ومنها الصراع الروسي الشيشاني ، وإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979م تعاني من الحصار الأمريكي عليها 0 إذاً التلاقي الروسي الإيراني هو لقاء الفريقين المتضررين من الحصار الأمريكي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وكلاهما يبحث عن مخرج من هذا الحصار 0 فإيران من الناحية الاستراتيجية تبحث عن القوة والتقنية الروسية ، وروسيا تبحث عن الوصول إلى الحياة الدافئة في المحيط الهندي ، وأن يكون لها دور فعال في وسط آسيا ، وعلاقات تجارية قوية في آسيا 0 وهذه المصلحة المتبادلة من الممكن أن تساهم في تسوية الكثير من النزاعات في وسط القارة الآسيوية ، أو احتوائها على أقل تقدير 0 وفي هذه المرحلة يمكن أن تنشأ مناطق اقتصادية آسيوية متعددة الأقطاب مثل شمال آسيا ، ووسط آسيا ، وغرب آسيا ، وجنوب شرق آسيا 0

 وبشكل عام تطورت هذه النماذج الآسيوية أم لم تتطور مستقبلاً ، فالعلاقة التكنولوجية ما بين روسيا وإيران وصلت إلى مرحلة متطورة 0 وخاصةً في تقنية الطاقة النووية ، فنجد الروس سخروا خبراتهم لخدمة البرامج النووية الإيرانية منذ أواخر 1992م ، وفي عام 1995م بدأت روسيا مع إيران مراحل انجاز مفاعل أبو شهر الإيراني ، بحيث أرسلت روسيا 150 فنياً إلى الموقع ، و 2000 عامل روسي ، وتدريب 500 فني إيراني ، ويتوقع أن ينتهي من هذا المفاعل قريباً إنشاء اللّه ، بالرغم من وجود شكوك في قدرة روسيا من الناحية الفنية من اكمال هذا المفاعل الآن 0 وعموماً الإيرانيون ماضون في برامجهم النووية الطموحة سواءً استطاع الروس تحقيقها أو الألمان أو غيرهم 0 بحيث صرح المسئولون الإيرانيون عزمهم تأمين 20% من احتياجاتهم من الطاقة الكهربائية بواسطة المفاعلات النووية في المستقبل 0

 وبالإضافة إلى ذلك هناك صفقة ضخمة بيد إيران وروسيا تصل إلى 7 مليار دولار أمريكي لدعم برامج التسليح الإيراني في الخمس سنوات القادمة  0 ومشروع الطاقة النووية الروسي الإيراني من الممكن أن تدخل من ضمنه دول مجلس التعاون الخليجي والعراق لتوفير حتى ولو 10% من الطاقة الكهربائية المولدة في الخليج بواسطة محطات نووية 0 وكذلك يمكن لدول النظام الإقليمي الخليجي وروسيا إقامة تعاون استراتيجي للمحافظة على طاقة المستقبل  الغاز الطبيعي  ، بحيث يوجد ما بينهما 5ر72% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم 0

 وكما ذكر سلفاً ذلك في حال لو تمت تسوية بين الأقطاب الآسيوية المختلفة من الناحية الحضارية ، وتقرير التعاون الاقتصادي 0 وهذا التعاون سوف يسهل على الاقطاب الآسيوية دخول العولمة ، والتعامل مع الكتل العالمية الاقتصادية مثل نافتا ومركسور والسوق الأوربية المشتركة وأسيان ، بدون حاجة إلى شرق أوسطية . 0

رابعاً  الدور المركزي الإيراني في العلاقة مع آسيا الصغرى

 الدولة المحاذية لإيران من الشمال الغربي هي تركيا ونسبة المسلمين في تركيا تصل إلى 99% من السكان ومعظمهم من المذهب السني ، وذلك عكس إيران بحيث معظم مسلميها من الشيعة 0 ولو قارنا ما بين الدولتين من الناحية الأيديولوجية لوجدنا التالي تركيا ذات نظام سياسي عسكري علماني ذو صبغة ديمقراطية ، وإيران تقع على النقيض منه فهي دولة ذات نظام ديني ديمقراطي 0 ومن حيث التحالفات الاستراتيجية، فتركيا دولة فعالة من ضمن حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة ، وإيران دولة عدو بالنسبة للولايات المتحدة وتصنفها من الدول المارقة0 ومن الناحية الاقتصادية تركيا تبذل أقصى جهد عندها لكي تدخل من ضمن منظومة السوق الأوربية المشتركة ، وإيران تبحث عن لعب دور إقليمي لإنشاء تحالفات اقتصادية 0 ومن ناحية التحالفات الإقليمية تركيا دولة لها علاقات استراتيجية مع إسرائيل ، وعلى النقيض إيران لها علاقات استراتيجية مع سوريا وحزب اللّه في جنوب لبنان 0 ومن الناحية المكانية والبشرية والحضارية ، نجد بأن الدولتين ترتبطان مع بعضهما من خلال إقليم كردستان ، الذي يوجد جزء منه في إيران والجزء الآخر في تركيا ، وما تبقى منه في العراق وسوريا 0 والأكراد يشكلون 7% من عدد سكان إيران ، و 20% من سكان تركيا  آل ثاني ، جغرافيا سياسية ، ص 135  في منطقة ذات تضاريس معقدة 0 واتصال الدولتين من خلال كردستان يعقد من علاقاتهما أيضاً ، لأن أي تنمية مشتركة بينهما يجب أن تمر من خلال كردستان ، الذي يعتبر إقليم قلاقل مزمنة بالنسبة لتركيا 0 وخلال هذا العرض فإن تطوير علاقات جيوبوليتيكية ما بين دول غرب آسيا ، وآسيا الصغرى أمر يشوبه الكثير من الغيوم الاستراتيجية ، ولكن لو نجحت دول غرب آسيا في خلق نظام خاص بها مثل ما نجح الأوربيين والأمريكان والشرق الأقصى ، فبكل تأكيد فإن تركيا من الناحية المكانية سوف تبحث لها عن دور في غرب آسيا . 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

المراجـع

1- آل ثاني ، فهد ، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، عمان ، دار وائل للنشر، 2000م 0
2- آل ثاني ، فهد ، استراتيجية التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي ، دار الشرق للنشر والتوزيع ، الدوحة ، 2001م 0
3- الأهرام ، مركز الدراسات الاستراتيجية ، العدد الثامن ، القاهرة ، مارس 2001م 0
4- جريدة الراية القطرية ، العدد ، 6760 ، 6763 ، 6904 ، 6948 0
5- جريدة الوطن القطرية ، العدد 2067 0
6- رياض ، محمد ، الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، بيروت ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثانية ، 1979م 0
7- عبد اللّه ، حسين ، مستقبل النفط العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، نوفمبر 2000م 0
8- قناة الجزيرة ، أكثر من رأي ، 18،5،2001م 0
9- ق ن أ طهران 13،4،2001م 0
10- مجلة الوسط ، لندن ، العدد 480 ، 484 ، 485 0
11- The Era of Construction, Vol II, Nashr-e- Kelid, 1997.
21- Al-Thani, F, The Spatial Impact of the Hydrocarbon Industry on Land and Sea use in Qatar, University of Durham, 1992.
31- The Military Blance, The International Institute for Strategic Studies, Oxford University Press, 1999/2000.
41- The Times Atlas of the World, Times Book, London, 1998.

جدول 1
المؤشر الاستراتيجي لتوازن القوى في إقليم الخليج العربي

  عدد السكان عدد أفراد نسبة احتياطي نسبة احتياطي قيمة الناتج نصيب الفرد من مجموع الديون
الدولة  القوات المسلحة  النفط من  الغاز الطبيعي الحالي الناتج المحلي
بالمليون الآن العالم من العالم بليون دولار بالدولار بليون دولار
باكستان 144 600 – – 62 400ر2

31 إيران 73 550 9% 16% 89 300ر5 6ر20  4% أجانب
دول مجلس 277 252 46% 5ر15% 238 333ر12 59 التعاون 50% أجانب
الخليجي تقريباً
العراق 24 429 10% 2% 19 826 23 أفغانستان 24 – – – 7ر1 700 2ر6
أذربيجان 3ر7 70 – – 2ر4 800ر1 7ر
تركمنستان 5 19 – – 2ر4 2000 6ر2

المصدر  The International Institue for Strategic Studies, The Militmz Balmce, 1999, 2000.
ملاحظة
1- اعتمدت هذه المؤشرات لأن معدل النمو والتضخم لا تكون صورته واضحة في هذه الدول ، إلا أن كل هذه الدول تعاني من عجز في ميزانياتها ، وتعتمد على التمويل بالعجز 0
2- جميع هذه الدول تعاني من مشكلة الأقليات 0
3- دول وسط آسيا تمتلك احتياطيات ضخمة من الهايدروكاربون ، ولكن لم يسلط عليه الضوء الكافي بسبب أن الهايدروكاربون مازال في تلك الأقاليم في مرحلة الاستثمار ، ومازالت المنطقة تعاني من اضطرابات استراتيجية 0
4- جملة الاتحاد السوفيتي السابق من احتياطيات الغاز الطبيعي تبلغ 39% من الاحتياطي العالمي

الأموال العامة المهربة

بسم الله الرحمن الرحيم

30/1/2006

الغريب بأننا نلاحظ أن المجلات العالمية دائماً تتناول الأموال العامة المهربة من قارة أفريقيا ، ولكن نفس التقارير لا تقترب من الشرق الأوسط، ففي إحدى هذه المجلات العالمية قالت : ( ففي 30 من 53 بلداً أفريقياً بلغ إجمالي هروب رأس المال بين عامي 1976 و 1996م ( بما فيه الفوائد ) 274 بليون دولار . وهذا الرقم يعادل 145% من الديون المترتبه على افريقيا. إضافة إلى ذلك، يوجد أكثر من 100 ألف مليونير في قارة أفريقيا وحدها ، تقدر ثرواتهم في مجموعها بحوالي 600 بليون دولار ) .

نحن لا نستغرب مما قيل أعلاه ، ولكن الأمر المدهش بأنه قيل بعد أن رسمت معظم القارة الأفريقية الثالوث القاتل لانتهاك الكرامة الإنسانية وهو : الفقر والجهل والمرض . والأغرب من ذلك بأن معظم هذه الأموال هربت إلى الغرب 00 لماذا لم يوقف الغرب مهربي هذه الأموال ، ومحاكمتهم ؟  ومن تثبت عليه التهمة أنه مجرم مال عام يعاقب أو يعاد لوطنه لكي يتم محاكمته مرة أخرى ومعاقبته ، والأهم من ذلك إعادة المال العام إلى الوطن الأصلي الذي اقتطع وسلب وهرب منه !! .

ما نخشاه بالفعل ، هو بأنه بعد أن ثبت أن موارد أفريقيا النقدية جفت واضمحلت ، ولم يعد هناك نقود يمكن للصوص المال العام امتصاصها وتهريبها إلى الغرب ، قامت بعض الجهات الغربية بالإعلان رسمياً عن هذه الأموال المسلوبة .

ونعتقد هنا ، حيث أن الثمانية الكبار بقيادة بريطانيا ملتزمين بإنقاذ قارة أفريقيا من الفقر خلال فترة زمنية محددة ، وبالتالي لابد من تجميد أرصدة لصوص المال العام في أوربا والأمريكتين واليابان ، وفي الوقت نفسه الأموال تأخذ دورتها المالية كاملة في الاستثمار ، ويقتطع نسبة من عوائدها السنوية وترسل إلى الأفارقة كمساعدات سنوية من العالم الغني ، وهنا ينطبق على الأفارقة المثل القائل ( إطعامه من لحم ثوره ) ، ولكن للأسف في هذه المرحلة محسوبة صدقة !! .

المدهش في الأمر ، بأنه بعد احتلال العراق ( 9 أبريل 2003م ) ظهرت تقارير توضح جميع الأموال العامة المسروقة والمهربة من الشرق الأوسط منذ عام 1950م إلى عام 2003م ، وذكرت بعض الأسماء مع هذه الأموال ، وذكرت حتى الطريقة التي دورت بها هذه الأموال ، ففرحنا جميعاً بأن صحوة ضمير متأخر قد حدثت في الغرب ، وأنهم يريدون إعادة جميع الأموال العامة المسروقة من الشرق الأوسط إلى الشرق الأوسط ! . وطبعاً ربما بعضكم يتذكر بأننا تجرأنا ونشرنا بكل شجاعة الأموال العامة المهربة للنظام العراقي المخلوع ، ولكن للأسف الشديد لم نتجرأ لا نحن ولا الصحافة العربية على نشر التريليونات العربية المهربة للأنظمة العربية التي مازالت مغتصبة السلطة بكل شجاعة !! .

ولكن اتركونا نحن والصحافة العربية ، ما زلنا نعمل ونكتب من خلال الإشارات الضوئية للمرور ، وهي عندما تكون الإشارة خضراء نكتب وبكل طلاقة ، وعندما تكون صفراء نكتب وبتردد وبعضه ينشر والآخر لا ينشر ، وعندما تكون حمراء نهرب جميعاً نحن ومنظمة حقوق الإنسان الشرق أوسطي ونختبيء !! .

ولكن الصدمة الكبرى ، الغرب عندما يعلم علماً كاملاً نافياً للجهالة عن الأموال العامة المسروقة ، والمستثمرة عنده ، لماذا لا يقوم الغرب الحر بفضح أمرهم ؛ وإعادة الأموال العامة إلى مواطنها الأصلية ؟ .

أعتقد ، وأرجو أن أكون مخطئاً ، بأن الغرب يعلم بأنه مازالت الثروات الشرق أوسطية الطبيعية كبيرة ، وأن لصوص المال العام هم أفضل من ينقل هذه الأموال إلى الغرب ، إلى أن تجف جميع الموارد الشرق أوسطية ، ويصيبنا الثالوث الأفريقي : الفقر والجهل والمرض . وبعد ذلك سيضع الغرب يده على الأموال الشرق أوسطية العامة المسروقة والمستثمرة عنده ويجمدها ، ويستثمرها إلى يوم يبعثون ، ومن عوائد هذه الأموال سوف يرسل نسبة بسيطة منها على شكل مساعدات لشعوب الشرق الأوسط ، وهنا نعود لنفس المثل السابق ( إطعامه من لحم ثوره ) ، ولكن للأسف الشديد على شكل صدقة أيضاً ، أما لصوص المال سيعزر بهم . وأعتقد أن جميعكم عنده الخلفية الكاملة عن أساليب التعزير المتعددة !! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله