الآمال والتحدي للتوازن العالمي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2005

قرأت في صحيفة Financial Times August.20th.2005 إعلان من (Clinton Global Initiative Nye 2005) يدعون فيه جميع مثقفي العالم الذين يرغبون في أن يكونوا مساهمين في تغيير الحقائق على الأرض ، وأن عليهم المشاركة بآرائهم عن طريق وسائل الاتصال المختلفة 0

المؤتمر سيعقد ما بين 15 – 17 سبتمبر 2005م في نيويورك تحت مظلة الرئيس كلينتون ، وبمشاركة السيد كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة ، وبمشاركة مجموعة كبيرة من متخذي القرار ومفكري العالم 0 وسوف يمثل الإدارة الأمريكية الحالية في هذا المؤتمر د0 كوندليزا رايس وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية 0

وسوف يركز هذا المؤتمر على أربعة محاور رئيسية تكاد تدنو بكوكب الأرض بتحطيم مبكر قبل النهاية الأبدية التي وضعها الله سبحانه وتعالى له وربما تكون بعد بضع سنين أو ملايين السنين !! وهذه المحاور هي :

المحور الأول :      كيف نقضي على الفقر ؟

المحور الثاني :      كيف نستطيع أن نوظف الديانات لنشر السلام في الأرض ؟

المحور الثالث :      ما هي الإمكانيات لمعالجة البيئة الطبيعة لكوكب الأرض ؟

المحور الرابع :      ما هي الآليات لقيام الحكم الصالح ؟

قبل أن ابدأ في المشاركة برؤيتي في المحاور المذكورة أعلاه ، لابد أن أقدم للمهتمين بهذا الأمر نبذة مختصرة عن وضع العالم الآن بالنسبة للمحاور أعلاه : أولاً : بالنسبة للفقر 40% من سكان كوكب الأرض فقراء إذا استعملنا عتبة الدولارين في اليوم ( الخليج الإماراتية العدد 9590 ) ، ثانياً : بالنسبة للديانات لإقامة السلام في الأرض ، أعتقد بأنه إذا وجد العدل وجد السلام ، وإذا وجد السلام ساهمت جميع الثقافات في المحافظة على الأمن في الأرض ، ثالثاً : لمعالجة البيئة لابد من الإبداع البشري لصناعة البدائل الغير مضرة بالبيئة ، ولصناعة البدائل لابد من إقامة السلام 0 رابعاً: بالنسبة للحكم الصالح ، أنا أنتمي إلى العالم العربي الذي يبلغ عدد سكانه الثلاثمائة مليون نسمة ، أي ما يقارب 5% من سكان كوكب الأرض وأتحدى أي شخص يفسر لنا بدقة في منطقتنا العربية ما هو مفهوم العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم ؟ وما هي آليات تداول السلطة ؟ وما هو المفهوم المطلق للمال العام ؟ وما هو مفهوم المواطنة وحقوقها وواجباتها ؟ وما هي الآليات المعتمدة التي يتم بها توزيع الوظائف ؟ ! 0

يكفي أن نقول لكم في المؤشر السنوي الأول للدول الفاشلة ، والذي قام به كل من فورن بوليسي وصندوق السلام ، والتي على حافة الوقوع في الهاوية ، قام هذا المؤشر بتصنيف ثلثي سكان العالم العربي من ضمن الدول الفاشلة ، أما بالنسبة لكوكب الأرض فثلث سكانه هم سكان الدول الفاشلة ، بمعنى آخر أن سكان الأرض يعيشون في كارثة ، ولكن كارثة العرب ضعف كارثة سكان الكوكب ( ص45 ، يوليو / أغسطس 2005 النسخة العربية Foreign Policy ) 0

بالنسبة لنا كأبناء لمنطقة الشرق الأوسط وصلنا إلى مرحلة نعترف فيها لكل سكان كوكب الأرض بأنه لا يوجد مجال لنا لإصلاح دولنا ، فإذا استعملنا القوة أصبحنا إرهابيين وحاربنا العالم كله ، وإذا استخدمنا أسلوب الحوار المباشر مع السلطة ، أو غير المباشر من خلال مخاطبتها من خلال وسائل الإعلام المختلفة والتي هي أصلاً تحت السيطرة المطلقة للحكومات في الدول الشرق أوسطية والذين يقومون بحذف بعض المشاركات أو استئصال بعض موادها أو عرضها بأسلوب يثير السخرية حتى تجعل المستهلك العادي يشعر بشيء من الاشمئزاز عند تناول هذه الوجهات الفكرية التي تطرح آرائنا التي نتشرف بتقديمها دون السعي لأي  مقابل أو شكر ، ولكن رغبة مننا بطرح آراء جديدة والمساعدة في توعية شعوب المنطقة ، وعوضاً عن التشجيع وفتح المجال لحرية طرح الآراء فإن السلطات الشرق أوسطية تقوم بتهميش من يحاول محاوراتها تهميشاً مطلقاً، إذاً حتى المقاومة بأسلوب الحوار لم نعد نتمتع بها في مثل هذه الدول ، ولم يعد هناك مؤسسات صحية تمثل الرأي والرأي الآخر ، باستثناء قيام بعض الدول ذات السلطة المطلقة بفتح مؤسسات  اعلاميه لطرح بعض الافكار الجريئه للرأي والرأي الآخر خارج نطاق سيادتها الجغرافية ، وأيضاً حتى هذا النوع من المؤسسات لم تسلم من الفساد ، لأن أصحاب هذه المؤسسات يستخدمونها لمحاربة خصومهم حتى ولو كانوا على صواب ، والتحفظ أو تجنب أصدقائهم حتى لو كانوا على خطأ !! 0

أيها السادة الأعزاء ، نحن نخاطبكم من إقليماً اقترب من الاحتراق واستخدمت فيه جميع النظريات الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة ، وقامت تتساقط الواحدة تلو الأخرى مثلما سقطت الشيوعية ، وبعدها سقط سور برلين ، وبعدها سقط النظام الاشتراكي العالمي ! 0

فقد جربت الولايات المتحدة فينا العولمة ، ولم تنجح ، وبعدها جربت الحرب على الإرهاب ، وأعتقد أن أمريكا مازالت تنزف ، والعرب ينزفون، والعالم ينزف ، بسبب الحرب على الإرهاب ، والقضية الحقيقية التي يريدها الشرق الأوسط هي تقرير المصير والعدالة ، أما الإرهاب أو العنف فهو ليس مرتبطاً بأي عقيدة ، ولا أي إقليم جغرافي ، بل أن الشعوب عندما تشعر بالذل والقهر وعدم المشاركة في تقرير مصيرها تخرج منها قلة لتقديم أنفسهم فداءً لأوطانهم وأهلهم 00 والأمثلة كثيرة ، فمنهم فرقة الكامازاكي في اليابان ، هل نستطيع أن نقول أن الشعب الياباني إرهابي ؟ وقلة من التاميل 00 ولكن هل نستطيع أن نقول بأن الشعب الهندي أو السيرلانكي شعباً إرهابياً ؟ 00 الخ 0

إذاً هذه القلة موجودة في كل الدول ، ولكن الأهم من ذلك هو واضع الاستراتيجية لتوظيف هذه القلة ، وهناك استراتيجيات مشروعة مثل المقاومة بالنفس لتقرير المصير ، وهناك استراتيجيات غير مشروعة عندما نعرض المدنيين للإرهاب أو العنف 0

من هنا إذاً علينا أن نوظف هذه القلة التوظيف السليم لخدمة الجماعة، وتوظيف القلة لا يأتي إلا من متخذ قرار ، ومتخذ القرار لابد أن يكون صالحاً وراشداً وبينه وبين شعبه عقد اجتماعي وسياسي موقع بين الطرفين بكامل إرادتهم ، ومن هنا ينطلق الإصلاح في الشرق الأوسط !! 0

السادة الأعزاء ، الولايات المتحدة قدمت برنامج الشرق الأوسط الكبير لمنطقتنا ، وفشل هذا البرنامج ، وهنا الآن برنامج جديد في صيف عام 2005م يسمى بالفوضى البناءة !! 0

ونحن نكرر ونعيد مسئولية العالم التاريخية هو الاقتراب من هذه الشعوب بطريقة مباشرة وسؤالها ماذا تريد ؟ 0 ولكن يجب أن يكون هذا الاختراق من دون أي دور لمؤسسات الدول الشرق أوسطية ، ولم لا ، أليس التوجه العالمي الآن هو صناعة دول تضحي لشعوبها !! 0 وأقترح أن يكون هذا الاقتراب في البداية من خلال مؤسسات استطلاع الرأي العالمية المشهود لها بالنزاهة ، وسؤال الشعوب الأسئلة التالية :

أولاً        :           هل يوجد تداول للسلطة في بلادك ؟

ثانياً        :           هل يوجد عدالة في توزيع الوظائف في بلادك ؟

ثالثاً        :           هل يوجد شفافية في إدارة المال العام في بلادك ؟

رابعاً      :           هل دستور بلادك أعطاك حقك الكامل في المواطنة ؟

خامساً:    هل توجد آلية يمكنك من خلالها المشاركة في السلطة ؟

أعتقد أننا إذا استطعنا أن نحصل على إجابة من شعوب المنطقة على هذه المحاور فإن ذلك سوف يقربنا من عين العاصفة ، التي يجب أن نفجرها سلمياً لوضع برامج إصلاحية سليمة للشرق الأوسط !! 0

السادة الأفاضل ، الشرق الأوسط الآن يقترب من كارثة حقيقية ، وسوف تستغربون جميعكم ، ولكن هذا هو رأيي ، استراتيجية من هو العدو في الشرق الأوسط ؟ كانت موجهة للاحتلال الصهيوني وذلك من خلال تخويف الشعوب من حلم إسرائيل الكبرى ! 0

اليوم عقد العرب صفقة سلام مع إسرائيل ، وسقطت المحرمات واعترف بدولة إسرائيل من الناحية الإقليمية والعالمية والتنظيمية ، وكذلك سقطت المحرمات الإسرائيلية ، وانسحبت إسرائيل من أراضي غزة ، والتفاوض الآن على الانسحاب من أراضي الضفة الغربية ، بمعنى آخر انتهت استراتيجية تقديم التضحيات العربية لتحرير الأرض العربية حتى لو على المستوى الرسمي !! 0

ولكننا الآن في الشرق الأوسط نعيش في مرحلة الهدوء والذي يسبق العاصفة ، لأن الشعوب العربية ستتحرك فرادى وجماعات وبمؤثرات محلية وقطرية وإقليمية وعالمية للمطالبة بحقوقها التي ذكرناها أعلاه (لاستطلاع الرأي من خلال خمسة محاور) !! 0

نحن أبناء الشرق الأوسط لتجنب الكوارث أعلاه لابد أن ننظر لإمكانياتنا وتوظيفها التوظيف السليم ، فاحتياطتنا من النفط تبلغ 72% من الاحتياطي العالمي ، ومن الغاز الطبيعي 35% من الاحتياطي العالمي ، هذا إلى جانب الموارد الاقتصادية والبشرية الكبرى ( آل ثاني ، ص 101 ) ولكن انظروا إلى واقعنا الاقتصادي 00 هونغ كونغ كدولة صغيرة ولا تملك سيادتها الكاملة ، صادراتها في عام 1999م أكثر من صادرات العالم العربي بأكمله ، والأدهى والأمر من ذلك بأن المواد الخام والنفط شكلت ما نسبته 72% من هذه الصادرات العربية ( موقعنا الإلكتروني ) ! 0 نريد حكماء العالم أن ينظروا إلى واقعنا نحن الدول التي تتكالب علينا الأمم لامتصاص ثرواتنا الطبيعية ولاحتلال مقدساتنا والسيطرة على موقعنا الجغرافي ، ولاستخدامنا كسوق استهلاكية لامتصاص فوائض العالم ، ولكن ما هو وضعنا في جغرافية الاقتصاد العالمي ؟ 0 نحن سنجيبكم على ذلك :

بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد في الدول العربية 1.54% من إجمالي التدفقات على مستوى العالم وما نسبته 5% من حصة الدول النامية ! 0 والشركات الأجنبية الرئيسية في العالم العربي بلغت نسبتها 0.6% من إجمالي الشركات المتعددة الجنسيات في العالم ، ونسبة الشركات النوعية والشقيقة بلغت 0.6% من نسبة العالم ( الخليج العدد 9593 ) استفسارنا هنا هل يعقل إقليم يوجد به أكثر من 5% من سكان كوكب الأرض ، ومعظم موارد الأرض ولا يوجد به إلا 0.6% من الشركات العالمية و 1.54% من إجمالي التدفقات على مستوى العالم ! 0 هذا أمر محزن ولكنه في نفس الوقت طبيعي إذا علمنا أن مشاركة العالم العربي في التجارة العالمية لا يتجاوز 3.7% من إجمالي الصادرات العالمية ، و 2.5% من إجمالي الواردات العالمية ، ولا يتجاوز العالم العربي 1% من إجمالي الخدمات التجارية العربية ووضعنا في تجارة الخدمات يمثل مأساتنا الحقيقية التي سنشرحها لاحقاً ، ومعنى تخلفنا في تجارة الخدمات يساوي تخلفنا في تنمية الإنسان والنتيجة البطالة العربية السافرة أصبحت تصل إلى 30% ، والبطالة العربية المقنعة إلى أكثر من 50% من جملة القوى العاملة ! 0 وأصبح اعتمادنا على تصدير الموارد الناضبة ، فالصادرات العربية 52.2% مواد خام ووقود معدني ، و 5.5% من الصادرات معدات وآلات ، والصناعات الأخرى 7.9% ، والأغذية والمشروبات 18.2% ومعظم الواردات ضعف الصادرات باستثناء المواد الخام !! (الخليج العدد  9594) 0

أعتقد بعد هذا التحليل المقتضب ، إذا أراد العرب الخروج من مأساتهم الاقتصادية فعليهم بالتركيز في عمل بنية تحتية كما أوضحناها في كتابنا جيواستراتيجية العالم الإسلامي ص 84 :  فقد قلنا بأن 14 قطراً عربياً يصل عدد العاملين في الأنشطة الأولية 50% ، مثل الصومال وموريتانيا واليمن والسودان 0 وتهبط نسبة العاملين في الزراعة في دول عربية أخرى ودول مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عمان ، وليبيا والأردن إلى أقل من 10% من النشيطين اقتصادياً 0 وتتجه العمالة في هذه الدول الأخيرة إلى الأنشطة الثانوية والثالثة ، ويعود ذلك إما لشح الموارد الزراعية أو لتوفر الصناعة الاستخراجية أو للعاملين معاً 0 أما الدول الإسلامية الأخرى فالأمر فيها أشد وأمر ، حيث يتراوح نسبة العاملين في الحرف الأولية ما بين 75% – 80% من جملة الأيدي العاملة ، ومن هنا يفترض أن لا نستغرب إذا قلنا أن البطالة السافرة والمقنعة في العالم الإسلامي أكثر من 50% من جملة السكان في سن العمل ! 0 وهنا يجب أن نقف برهة 00 ونأخذ نفساً عميقاً 00 فمعدل البطالة المقبول عالمياً يفترض أن لا يزيد على 5% من جملة السكان ، أي معدل البطالة العربية والإسلامية عشرة أضعاف هذا المؤشر العالمي !! 0 لذلك نطالب الدول العالمية أن تساعدنا في إعادة تخطيط قطاعاتنا الاقتصادية ، فالولايات المتحدة الدولة الأولى في العالم إحدى أسرار تفوقها قوة القطاع الخدمي الذي يوجد لديها ، فنسبة العاملين في هذا القطاع تصل إلى 63% من جملة النشطين اقتصادياً ، والعاملين في قطاع الأنشطة الثانوية وإنتاج السلع الاستهلاكية تبلغ 30% ، والعاملين في قطاع الأنشطة الأولية ( الزراعة ) 7% ، والحكمة هنا أن الولايات المتحدة استطاعت أن تقلص نسبة العمالة في الحرف الأولية وقامت بإحلال التكنولوجيا في هذا القطاع ، وفي الوقت نفسه استطاعت أمريكا أن تصبح سلة غذاء العالم ، لذا نرجو من مخططي العالم أن يساعدوننا لكي نقوم بتطبيق هذه البرامج !! وخاصة أن القاعدة المالية لتحويل برامج التخطيط العربية موجودة ، فأرصدة النفط العربي 750 مليار دولار أمريكي وكلها موجودة في خارج العالم العربي ، وهنا الكارثة لأن عوائد النفط العربي التي تصل قيمتها إلى أكثر من 100 مليار دولار سنوياً ، وطبعاً لا تستثمر في السوق المحلي العربي ، الأمر الذي يؤكد ضرورة العمل على فتح قنوات جديدة للاستثمار في البنية التحتية العربية ( جريدة الخليج العدد 9594 ) 0 والاستثمار في البنية التحتية والصناعية هو سر المعجزة الصينية كما سنوضح لاحقاً !! 0

الإعلام ورفع الروح المعنوية :

توجد نقطة محورية أوجهها إلى الإعلام العربي وإلى المفكرين العرب ، وإلى كل من لهم صلة بالتأثير على الجمهور العربي ، وابدأها بأبيات شعر للشاعر العربي أبو القاسم الشابي :

إذا الشعب يوماً أراد الحياة      فلابد أن  يستجيب  القدر

ومن يخشى صعود  الجبال     يعيش أبد الدهر في الحفر

هذه الرسالة يجب أن نوصلها بكل أمانة لكل الجمهور العربي ، فنسبة كبيرة من الأجهزة الإعلامية العربية تجعل المتلقي العربي يشعر بأن كل ما يحدث لنا يعتبر من المسلمات وذلك لأن الاستعمار الأوربي سابقاً والسيطرة الأمريكية في المنطقة حالياً هم الذين خططوا لنا الأوضاع المزرية التي تمر فيها أمتنا الآن ، وطبعاً إذا بقيت شعوبنا تؤمن بهذه المسلمات أعتقد أننا سنبقى من حالاً سيئاً إلى أسوأ إلى أن نصل إلى مرحلة الانهيار !! 0

أعجبتني مقالة قرأتها للكاتب العربي الدكتور عبد المنعم سعيد توضح بأن ما حدث للعرب حدث لأمم كثيرة 00 فالصين هزمت هزيمة ساحقة في 1839 – 1842م , وقسمت إلى مجموعة مناطق للنفوذ الغربي والدول هي كالتالي : بريطانيا ، الولايات المتحدة الأمريكية ، فرنسا ، وروسيا ، وتم شحن أعداد هائلة من الصينيين إلى أمريكا الشمالية ، للعمل في ظروف لا تختلف عن تلك التي عاش فيها العبيد الأفارقة الذين تميزوا بأن قصتهم ومآسيهم قد باتت معروفة 0 ونتيجة معاهدة 1942م تم فصل جزيرة هونغ كونغ ، ومكاو كانت تابعة للبرتغال ، أما الصين الوطنية فقد انفصلت بسبب الهيمنة الأمريكية بجزيرة فرموزا وتوابعها من الدولة الأم 0 وفي عام 1860م كانت الصين مجبرة على إباحة الأفيون والسماح الكامل وبصورة مطلقة لنشر الديانة المسيحية في الدولة الكونفوشية ( الشرق الأوسط العدد 9759 ) 0

إذاً ما حدث للصين هو مثل ما حدث ويحدث للعرب ، وأحياناً أسوأ مما حدث للعرب ، ولكن الصين وجارتها الهند قد قبلتا التحدي ، وإذا ما استمرا على برنامج التنمية الذي لديهما وعلى مستوى نمو ناتجهما المحلي الحالي ، فيتوقع بأنهم سيصبحون أهم قطبين عالميين في كوكب الأرض 0

الذي نراه الآن هو تصديق على نظرية هالفورد ماكيند التي وضع التعديل الثالث في عام 1943م عن القوى العالمية بحيث أعطى أهمية مستقبلية لآسيا الموسمية وحوض الأطلنطي الجنوبي ، أما بالنسبة للشرق أوسطية فضمه ماكيندر من ضمن نطاق العباءة الخالية ( أي المناطق الغير استراتيجية في تسيير السياسة العالمية ) ! 0 ( رياض ، ص 81 ، 86 ) 0 وأتمنى أن يساعدنا العالم على أن لا تكون هذه النظرية حقيقةً على الأرض بالنسبة لنا كشرق أوسطيين !! 0

الصين والهند قوى في التوازن العالمي في القرن الواحد والعشرين:

دائماً نخاطب حكوماتنا في الشرق الأوسط بأنكم إذا أردتم الطريق السليم والحل الناجح لمستقبل منطقتنا فعليكم بالبنية التحتية والصناعة ، ورأيت بأن سر المعجزة الصينية والهندية بأنهم ركزوا على البنية التحتية والتكنولوجيا وليست العمالة الرخيصة فقط ، كما يعتقد الكثيرون من المتابعين للإبداع الصيني والهندي ، وأعجبت لتحليل وضعته صحيفة (The Independent, August 21,2005, U.K) عن الصين والهند ، فالصحيفة تقول بأن سر الإبداع هو التالي :

أولاً : مثل ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية الحصان الفائز في القرن التاسع عشر ، حيث كان عندها اقتصاد قوي ، وأيدي عاملة شابة كبيرة ، وحققت إنجازات في الزراعة والتكنولوجيا وشبكة المواصلات المعتمدة على البخار ، والمحركات البخارية بشكل عام والاتصالات السلكية والكهربائية ، وبهذه الإنجازات استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تنتزع قيادة العالم عن القارة العجوز أوربا !! 0

ثانياً : بعد الحرب العالمية الثانية ، تحققت المعجزات الاقتصادية في اليابان وكوريا الجنوبية ، ولكنهم لم يستطيعوا تغيير قواعد اللعبة العالمية ، ويعود ذلك لفقرهم السكاني 0 وهنا ملاحظة قوية ، فاليابان عدد سكانها 150 مليون نسمة ، وكوريا الجنوبية عدد سكانها 35 مليون نسمة تقريباً ، ويقول التقرير أن مشكلتهم السكانية حجمت أية طموح في النفوذ العالمي ، وهذه رسالة أبعثها لجميع أهلنا في العالم العربي ، نحن أقل من 300 مليون نسمة ونتوزع على 22 دولة ونسبة لا بأس بها منهم متناحرين مع جيرانهم، هل تعتقدون في هذه الحالة نستطيع أن نقدم أية حلول لمصائبنا المزمنة؟!!0

ثالثاً : العنصرين أعلاه يوضحان أن قوة مستقبل العالم ستكون متمثلة في التطبيق الصيني الهندي 0 وأعجبني هنا نموذج تخطيط منطقة شنغهاي في الصين ، من حيث تخطيطها العمراني ، والذي يوضح توزيع نطاق ناطحات السحاب ، والمناطق السكانية ، وشبكة الطرق ، والمناطق الصناعية ، والموانئ ، والمناطق الخضراء في عام 2020م 0 وكذلك يوضح النموذج مناطق الصناعات الكيميائية والثقيلة والسيارات ، والطرق التي تقع أسفل الأرض ، والمطارات ، وهذه كلها مقسمة على تسعة مجتمعات ، وكل مجتمع فيه 800 ألف نسمة 00 الخ 0 والرسالة واضحة للعالم ، شنغهاي تريد أن تصبح مركز العمالة الماهرة في العالم 0

رابعاً : الصين الحديثة استطاعت أن تضاعف دخل العمالة ثلاثة مرات من خلال جيل واحد ، وذلك انتشل ما يقارب ثلاثمائة مليون نسمة من الفقر !! 0

خامساً : يقول التقرير في عام 2030م الهند ستتخطى ألمانيا وستصبح ثالث قوة اقتصادية في العالم ، وفي عام 2050م الصين ستتخطى الولايات المتحدة الأمريكية ، وستصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم!!0

سادساً : يعتقد أن ميزان القوى التقنية سيتحرك من الغرب إلى الشرق، والمثال على ذلك الصين والهند يخرجان نصف مليون مهندس سنوياً ، يقابله 60 ألف مهندس للولايات المتحدة 0 وينمو عدد الباحثين في الصين والهند بمعدل 35% سنوياً ، بحيث سيصلون إلى 1.6 مليون عام 2008م 0 ويقابل ذلك عدد الباحثين في الولايات المتحدة يتناقص 11% سنوياً ، وسيصل في نفس الفترة إلى 760 ألف باحث ، وستكون مساهمة الصين والهند عظيمة في البحوث الطبية والمادية الأخرى !! 0

سابعاً : الصين والهند ينطبق عليهم نظرية الجيوبوليتيكا العضوية في المجال الحيوي القوي ، فكلا القطبين لا يحتاج بشكل مطلق للسوق العالمية لأن لديهم قوى استهلاكية عملاقة ، فالسيارات المستهلكة في الصين يتوقع أن تصل إلى 3 مليون سيارة في عام 2005م ، وذلك يعتبر ثلث سيارات العالم 0 عدد المشتركين في الخدمة الهاتفية في الصين 350 مليون نسمة ، وذلك يتوقع أن ينمو إلى 600 مليون مشترك عام 2009م ، ويعتبر ذلك الأول على مستوى العالم !! وكذلك مستهلكي الجوالات في الهند قفز من 5.6 مليون شخص عام 2000م إلى 55 مليون مشترك الآن 0

السؤال الذي يطرح نفسه : أين البقاع العالمية التي يحدث فيها ما ذكر أعلاه ، غير الصين والهند ؟ ! 0

هنا نحن نعتقد أن الصين والهند سائرتين في الطريق السليم ، لأن هذه القفزات الاقتصادية ستساهم في تأمين مستقبل ثلث سكان الأرض !! ومن هنا أقول بأن المسئولية الأخلاقية تقع على آسيا الموسمية ( الصين والهند ) ، وعلى العالم الغربي وأوربا والولايات المتحدة ، أن يساهموا في مساعدة شعوب الشرق الأوسط لإنقاذ أنفسهم وإنقاذ مستقبل الكوكب ، من خلال مساعدتهم في التخطيط السياسي والاقتصادي لمستقبلهم ومستقبل الكوكب الصغير الذي ننتمي له ، ومسئوليتنا الأخلاقية جميعاً هو أن نسلم الراية لأجيالنا القادمة في كوكب الأرض ، في عالم يظله السلام والعدل والثراء وتكافؤ الفرص0 ونقول لكم وبكل جرأة ، أن هذا ما سيحدث إن شاء الله 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

استراتيجية الرعب والاحتواء المزدوج

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

بعد نهاية الحرب الباردة عام 1990م ، كان على أمريكا أن تقدم للعالم نظام عالمي جديد ، أحادي القطبية تقوده الولايات المتحدة الأمريكية 0

وطبعاً كان على أمريكا لكي تطبق سيطرتها على العالم إعادة قراءة التصورات الجيوبوليتيكية للقرن الواحد والعشرين ، واختيار السيناريو المناسب على هيمنتها العالمية  0

وسيناريو الهيمنة الذي اختارته أمريكا هو تقسيم العالم إلى تكتلات سكانية واقتصادية ، وكل كتلة لها دولة رائدة ، أو على أسوأ الأحوال دولة مشاكسة مثل بريطانيا في السوق الأوربية المشتركة ، على أن تكون هذه الدولة الرائدة أو المشاكسة مذعنة إذعاناً تاماً للتصورات الأمريكية ( راجع آل ثاني ، فهد ، جغرافيا سياسية ، ص 125 ) 0

وعلى كل حال ، الولايات المتحدة لا تحتاج إلى معجزة لتفعيل دور التكتلات المقترحة ، فبمجرد تحريك أعمال المنظمات العالمية التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية مثل : الغات ( منظمة التجارة العالمية ) وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، فذلك كله سيوفر الآليات المناسبة لإنشاء أو المساهمة في نشأة التكتلات الاقتصادية العالمية تحت مظلة منظمة التجارة العالمية  0

أما بالنسبة لنا كشرق أوسطيين ، فكان الاقتراح هو إنشاء كتلة الشرق أوسطية الاقتصادية تحت قيادة إسرائيل 0 وهذه الكتلة أصلاً كان مطلب إسرائيلي منذ ثلاثة عقود من الزمن ، وبالتحديد بعد حرب أكتوبر العربية الإسرائيلية عام 1973م 0 وكان أبا إيبان وزير الخارجية الإسرائيلي هو أول من صرح بهذه الفكرة ، عندما أخبر حلفاءه الأمريكان بأن المنطقة لن تستقر سياسياً ، وتستطيع أن تنفذ إسرائيل مخططاتها فيها إلا من خلال ابتكار كتلة اقتصادية شرق أوسطية جديدة بدلاً من التعصبات القومية والدينية  0 ( آل ثاني ، فهد ، جغرافيا سياسية ، ص 131 ) 0

وبعد انتهاء الحرب الباردة مباشرة عام 1990م ، بدأت مفاوضات مدريد العربية الإسرائيلية تحت المظلة الدولية برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية  0

وكان التصور الأمريكي لكي يمشي موازياً مع عملية السلام هو إنشاء كتلة اقتصادية شرق أوسطية ، وتم بالفعل عقد اجتماعات لهذه الكتلة في المغرب عام 1994م  ، والأردن عام 1995م ، ومصر عام 1996م ، وقطر 1997م  0

وبسبب عرقلة عملية السلام العربية الإسرائيلية ، وتشدد الصقور من الدول الشرق أوسطية ضمن أنموذج الشرق أوسطية ، وهذه هي العراق قبل أبريل 2003م ، والجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وسوريا ، والمملكة العربية السعودية أحياناً ، وليبيا0

هذا كله أدى إلى وقف أنموذج الشرق أوسطية ، إلى أن يوجد حلاً للقضية العربية الإسرائيلية ، أو استراتيجية معينة لتدجين الدول النفطية المهمة في الشرق الأوسط ، وبعد تدجينها ستقبل عملية السلام ، والانضمام إلى قافلة الشرق أوسطية  0

ومن هذه السيناريوهات لتدجين الدول الناشزة على عملية السلام هي ما ذكرته (ايما ميرفي وآخرون) ، هو تقسيم دول الخليج العربي إلى ثلاثة كتل ، على أن تكون الكتلة الأولى دول مجلس التعاون الخليجي وهم في هذه الحالة يمثلون كتلة العمائم ، فالرعب والتهديد المفتعل يكفيهم من الجيران لكي يمتثلوا الجميع للأوامر الأمريكية 0 أما الكتلتين الأخريين في النظام الإقليمي الخليجي ، فيمثلون إيران والعراق ، فكان لابد من طريقة احتواء مزدوج  0

فالكتلة الأولى تمثل دول مجلس التعاون الخليجي ، وطريقة النظام الدولي الجديد لها :

أولاً :  تأكيد التحالف معها 0 حفظ الأمن والاستقرار السياسي فيها 0
ثانياً : تعزيز دور التعاون العسكري الثنائي والجملي لدول الخليج مع الولايات    المتحدة0
ثالثاً : تخزين الأسلحة الأمريكية المتطورة في بعض أجزاء المنطقة 0
رابعاً : اعتبارها سوقاً استهلاكية أساسية لمصانع الأسلحة الغربية وبخاصة الأمريكية    منها 0
خامساً : استمرار تكريس برامج مواجهة الخطر المحدق لهذه الدول من جانب كل من    إيران والعراق 0

أما الكتلة الثانية فتمثل إيران ، ويقوم تبعاً في النظام الدولي الجديد مع إيران على القواعد التالية :

أولاً : سياسة ( الترويع ) وهو تشويه صورة إيران كدولة وكفكراً إيديولوجياً وكدولة    تشكل خطراً على بقاء دول مجلس التعاون الخليجي 0
ثانياً : العمل على عزل إيران عن الوسط المجاور لها في الخليج 0
ثالثاً : الحيلولة دون قيام إيران بأي دور في دعم النظام السياسي والاقتصادي    والاجتماعي وبنائه في الجمهوريات السوفيتية الإسلامية المستقلة حديثاً 0
رابعاً : العمل على إضعاف البناء والتماسك الداخلي في إيران 0
خامساً : محاصرة إيران تكنولوجياً واقتصادياً 0

أما تصور النظام الدولي الجديد للكتلة الثالثة ممثلاً بالعراق فهو التالي :

أولاً : تدمير القوة العسكرية غير التقليدية بكل مكوناتها وجوانبها 0
ثانياً : استمرار فرض الحصار الاقتصادي والسياسي عليه حتى يتأهل للتجاوب مع    السياسات الدولية في المنطقة 0
ثالثاً : تعميق الخلاف والعداء بين العراق وجيرانه العرب والمسلمين 0
رابعاً : إلغاء الدور القومي للعراق كعمق استراتيجي لدول المواجهة مع إسرائيل 0
خامساً : من خلال قضية تهديد الأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي بواسطة    العراق ، تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الحصول على قواعد عسكرية    في دول المجلس  0
سادساً : العمل على تغيير بنية النظام العراقي السياسية والاقتصادية  0

هذه التصورات الثلاثة وضعها النظام العالمي الجديد ، لدول النظام الإقليمي الخليجي ، وذلك للسيطرة عليه بشكل كلي ، ونلاحظ سيناريو دول مجلس التعاون الخليجي نجح بدرجة 100% ، وبالنسبة للعراق تم اضعافه بالفعل ، وبعد ذلك التهامه ونجح بدرجة 100% ، وإيران يحيط بها الخطر من كل مكان  0

فبعد احتلال العراق فتصور النظام الدولي الجديد لهذا الإقليم ، هو من أنبوب نفط من الموصل إلى إسرائيل ، وكذلك سيطلب من دول مجلس التعاون الخليجي أو دولة خليجية بالتحديد ، مد أنبوب غاز طبيعي لإسرائيل ، وسيطلب من تركيا ومصر مد أنبوبان للمياه من الفرات والنيل على التوالي إلى إسرائيل ، وأي دولة ترفض هذه الأوامر ، سيطبق معها سياسة الضرب الاستباقية لأنها بقدرة قادر ستصبح دولة إرهابية  0 وأكثر دولة مهددة بذلك طبعاً سوريا ، ونحن لا نفشي لكم سراً بذلك ، لأن الإدارة الأمريكية  وعلى لسان قمة هرمها بوش قدم تهديده المباشر لسوريا 0 طبعاً في البداية سيستخدم معها سياسة الضغط الدبلوماسي ، وبعد سياسة الضغط والحشود العسكرية على حدودها ، وإذا لم تذعن سوريا فبعد ذلك لا سمح اللّه ستتعرض لاعتداء أمريكي مباشر  0

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين الدول العربية والإسلامية من ذلك كله ؟

فبعد أن احتلت الولايات المتحدة أفغانستان عسكرياً ، ذاقت طعم النصر بعد فاجعتها وهزيمتها المذلة في فيتنام ، وكذلك قلت هيبة العالم الإسلامي أمامها ، فذهبت والتهمت العراق ، وكما يقول الرواد في الجغرافيا السياسية وعلى رأسهم فريدريك راتزل ” أن الميل العام للتوسع والضم ينتقل من دولة إلى أخرى ثم يتزايد ويشتد 0 فتاريخ التوسع يدل على أن الشهية تزداد نتيجة لتناول الطعام ” 0

وإذا لم تتحرك الدول الإسلامية الآن دبلوماسياً وسياسياً واقتصادياً وتكتيكياً ، وحتى لو تطلب ذلك عسكرياً ، وإلا ستصبح المنطقة كلها شرق أوسطي تحت قيادة إسرائيل ، وإذا كانت الأنظمة السياسية بعدم تحركها تعتقد بأن ذلك سيضمن لها بقائها، فنحن نستطيع أن نقول لهم بأن ذلك لن يحدث 0 لأن أمريكا من الدول التي تؤمن بتغيير الوجوه ، وحكمة ذلك ، بأن الوجوه الجديدة دائماً تسهل التقارب وإيصال الثقافة الجديدة التي تريدها أمريكا للشعوب  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

استراتيجية الحرب الغير منتهية

بسم الله الرحمن الرحيم

12/5/2005

رغم أننا كتبنا هذا المقال قبل 5 مايو 2005م ، وكان بالتحديد كتابتنا له يوم 1/5/2005م ، أي قبل بدء الاقتراع على مجلس العموم في بريطانيا بخمسة أيام ، إلا أن الصورة شبه منتهية ، فأعتقد بأنه لا محالة ، فبلير سوف يفوز للمرة الثالثة برئاسة وزراء بريطانيا 0 وطبعاً نحن ليس الوحيدين الذين توقعوا ذلك ، فتوماس فريدمان في :

Herald Tribune April. 23rd. 2005  قال : ( Sizzle, Yes, but beef too ) 0

طبعاً لن أسعى لترجمة العنوان حرفياً ، ولكن سنحاول أن نجد المرادف له في لغتنا العربية ( اسمع جعجعةً ولكنني أرى طحيناً أيضاً ) 0 وطبعاً فريدمان ينصح الديمقراطيين في أمريكا أن يتبعوا فلسفة بلير إذا أرادو أن يصلوا إلى الحكم مرةً أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية وهي: (1) تأييد حرب الحرية في العالم مثل خلع صدام حسين (2) قيادة العمال إلى السوق الحرة ، والولوج في العولمة (3) النمو الاقتصادي في فترته أفضل من المحافظين ، ووظف المال في قطاع الخدمات والبنية التحتية 0

وذلك سوف يقودنا إلى تحليل برامج الحزبين الرئيسيين في بريطانيا كما وضحت جريدة : (Financial Time, April. 6th. 2005) ، طبعاً كما نعرف جميعاً أن الحزب المنافس للعمال في بريطانيا ، هو حزب المحافظين ، فمايكل هاورد قائد المحافظين : يؤيد الوجود العسكري في العراق ، وتقوية القوات المسلحة ، وهذا يعني للناخب عدم وضوح الصور في برامج المحافظين ، فأحياناً يوضح الحزب المحافظ أن ذهاب بلير إلى الحرب يعتبر خطيئة ، وأحياناً نفس الحزب يتبنى قرار الحرب ، وهنا المحافظين لا يستطيعون كسب التيار المعارض للحرب ، ولا المؤيدين للحرب ، وذلك مما يعزز موقف حكومة العمال لأنها تستطيع أن تجذب التيارين من خلال التوأمين المتناقضين بلير وبراون كما سنشرح لاحقاً ! 0 والمطب الثاني الذي وقع فيه هاورد هو معارضته للدستور الأوربي واليورو ، وذلك مما جعله يسير ضد التيار العالمي الجارف ، لأن العالم يتجه نحو نهاية الدولة القومية وهاورد يحاول أن يرسخها !! 0

في الجانب المقابل بلير مصراً, وبكل صراحة على أن قراره للذهاب إلى الحرب في العراق أنه قراراً صحيحاً ، ويؤيد الدستور الأوربي ، ولكنه بذكاء رمى الكرة في ملعب الناخبين ، لأنه سيعرض الدستور الأوربي للاستفتاء الشعبي في بريطانيا ، وكذلك كان بلير صريح وثابت من خلال دعمه للقوانين التي تساهم في محاربة الإرهاب ، وزيادة الإنفاق على الدفاع !! 0

وكذلك لم يكن هاورد زعيم المحافظين واضحاً ، بالنسبة لقوانين الهجرة ، بحيث يشجع الحصة النسبية للهجرة ، وسيدعم بناء مراكز خارجية لطالبي اللجوء ، وكذلك أضاف هاورد ، إضافة خطيرة جداً على حياته السياسية وهي ؛  بأنه سينسحب من اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين في حالة فوزه !! 0 الخطيئة التي وقع فيها هاورد هنا هي بأن العالم يتجه حتى ولو ظاهرياً إلى ترسيخ التنظيم الدولي ، وحقوق الإنسان !! ، وهاورد يعلن صراحةً بأنه سيقف ضد التيار الإنساني الجارف !! 0

ولكن فلننظر كيف لعبها بلير عندما أعلن بوضع قوانين مشددة مثل : التسجيل الإلكتروني عند عبور الحدود الدولية ، والتأكد من مهارة الطالبين للإقامة الدائمة في بريطانيا ، وفرض غرامة على أرباب العمل الذين يوظفون المهاجرين الغير شرعيين 0 طبعاً برنامج بلير هنا ضيق الخناق على الهجرة بطريقة غير مباشرة ، ولكنه لم يعلن صراحةً لا من قريب ولا من بعيد بأنه سينسحب من اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين ، لأن هذا الإعلان سيؤدي إلى انسحاب شريحة كبيرة من الناخبين البريطانيين عنه ، وخاصةً الملونين ، وكذلك سيؤثر على بريطانيا في علاقاتها الدولية !! 0

ورغم ذلك كله لا نستطيع أن ننكر أن المحافظين استطاعوا تقليص الفجوة بينهم وبين العمال ، بحيث كانت حصة المحافظين في مجلس العموم في الانتخابات السابقة 25% ، ونصيب العمال 62% أي أن الفجوة كانت لصالح العمال في مجلس العموم بـ 37% ، أما استطلاعات الرأي قبل انتخابات 2005م فكانت تعطي للعمال 40% ، وللمحافظين 30% ، أي أن الفجوة تقلصت إلى 10% ، ولكنها مازالت كبيرة رغم النكبات التي تعرض لها العمال ، بسبب حربهم في العراق ، وكذلك بعضها داخلية بسبب توجيه المساعدات الحكومية إلى الأسر التي لديها أطفال والمتقاعدين ، وحرم منها العزاب والأزواج من غير أطفال !! 0

ومن مميزات بلير أنه أعلن برنامجه ذو 110 صفحات بطريقة قوية ومنها : (1) تعهد الحزب بالمحافظة على الاستقرار الاقتصادي (2) تعهد بمواصلة الضغوط على إيران وكوريا الشمالية في شأن برامجهم النووية (3) رحب بالإصلاح في الشرق الأوسط وأهمية قيام دولة فلسطينية (4) مكافحة الجريمة (5) برنامج معتدل لاستيراد العمالة والهجرة (6) خفض الفقر في أفريقيا (7) رمى الدستور الأوربي في ملعب الناخبين كما ذكرنا سابقاً 00 إلخ !! 0

وأيضاً من مميزات حزب العمال هو وجود زعيمين قويين في الحزب ، ومتناقضين في الأيديولوجية ، ولكنهم هدفهم واحد هو الفوز بالانتخابات والوصول إلى 10 داوننج ستريت ، ولكل من هذين الثنائيين شعبيته ، فبلير بالنسبة للرأي العام البريطاني يعتبر مجدد وسطي ، أما براون فهو اشتراكي تقليدي 0 ولكن لو تطابق الواقع مع التحليل أعلاه ، وهو فوز العمال للمرة الثالثة على التوالي : هل بلير سيتنازل عن الرئاسة لبراون ؟ أم ستصيبه حمى حب السلطة عند العرب ؟ !! 0

وفي الختام يجب أن لا ننسى أهمية الجانب الأثني ، والديني ، والطائفي في التأثير على الناخبين ، وإن كان الجميع يتحاشى الخوض في الملف العنصري !! 0

والله اللقاء إن شاء الله 0

د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

أستاذ مشارك في الجيوبولتيكس

وباحث قانوني

www.df.althani.com

df_althani5@hotmail.com

أخيراً عقدت صفقة الصلح بين القوى العظمى

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

قبل الاعتداء على العراق كان هناك صراعاً دبلوماسياً دائراً ما بين الولايات المتحدة وحليفتها التقليدية المملكة المتحدة من جهة ، وفرنسا وروسيا وألمانيا من جهةً أخرى 0

وكان مركز هذا الصراع مجلس الأمن ، وكانت أمريكا لكي تخلق نظاماً شرق أوسطياً جديداً مصرة على احتلال العراق عسكرياً ، والمعسكر الآخر يريد أن يردع السلطة الأحادية المطلقة لأمريكا على الشرق الأوسط ، لأن من بعده ستنعكس هذه السيطرة على العالم بالوسائل الدبلوماسية والقانونية  0

وفي هذه الحالة أصبحت المنطقة العربية ما بين المطرقة والسندان ، والشعوب العربية والإسلامية كانت تصرخ مناجيةً زعمائها لايجاد سيناريو بديل لحماية المنطقة من الطوفان القادم إلى المنطقة ، ولكن كما يقول المثل المحلي على ما نعتقد أذن من طين وأذن من عجين  0

وكان بعض المفكرين العرب وبعض القطاعات الشعبية العربية ينظرون بإجلال لفرنسا ولروسيا ولألمانيا ، لما لهم من دور ايجابي في محاولة إعاقة الاعتداء الأمريكي على العراق  0

ونذكر في مقالة نشرت لنا في الراية قبل بدء الحرب تحت عنوان : ” خلاف الناتو وتوزيع الأدوار ” وقلنا فيها التالي : أمريكا ستضغط لابتلاع الكعكة كاملة لوحدها ، ولكنها إذا فشلت ، ستضطر لعقد اتفاق من تحت الطاولة مع القوى المنافسة لها لإعادة توزيع الكعكة الشرق أوسطية 0 وذلك ليس بجديد على القوى الاستعمارية ، فعندما تصارع الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى على الكعكة ” الامتيازات النفطية” ، الشرق أوسطية اضطروا في النهاية لتقسيم الكعكة فيما بينهم ، فأنشأت ما يسمى شركة نفط العراق وأعطيت امتيازات الشرق الأوسط بأكمله ، تحت اتفاقية تسمى اتفاقية الخط الأحمر ، وكان تقسيم الحصص في شركة نفط العراق كالتالي : 75ر23% لكل شركة من شركات الدول التالية اسماؤها : بريطانيا وهولندا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية ، وأرمني يدعى سركيس جولبيكان اعطى 5% لدوره في تأسيس وتنسيق إدارة الشركة ( راجع Al-Thani.F. Phd. PP,14 – 46  ) 0

وكان لبعض الأخوة الذين نحترم آرائهم يفضلون لعبة التهدئة السياسية وعدم ذكر الحقائق التاريخية ، لما لكلاً من فرنسا وحلفاؤوها من دور مشرف في مجلس الأمن ، وفي الناتو لدعم القضايا الشرق أوسيطة قبل غزو العراق في مارس 2003م  0

لكن رأينا عندما ذكرنا الحقائق التاريخية لم يكن انقاصاً من دور فرنسا 0 حلفاؤوها قبل الغزو ، ولكن كان لابد من استراتيجية عربية قوية تدعم الموقف الفرنسي وحلفائه 0 لأن هذا الموقف مؤقت إلى أن تتغير الحقائق على الأرض وبعد ذلك كل دولة ستبحث عن مصلحتها ، لأن الأصل في اللعبة هو المصلحة  0

وأخيراً غزت الولايات المتحدة العراق واحتلته من دون أية تفويض من مجلس الأمن يضفي عليها غطاءً شرعياً لتبرير الغزو والاحتلال آنذاك ، هذا إذا كان للغزو والاحتلال شرعية أصلاً  0

وبعد أن انتهى الاحتلال الأمريكي للعراق عادت إلى مجلس الأمن لاستصدار وثيقة شرعية لهذا الاحتلال ، وحدث بالفعل ما قلناه قبل الاعتداء على العراق 0 فتقدمت أمريكا بمشروع قرار لمجلس الأمن وكان من بنوده التالي : (1) الأمن العام للأمم المتحدة أن يواصل بالتشاور مع السلطة ( المحتلة ) ممارسة مسؤولياته بموجب القرار 1472 و 1476 ( قراري تمديد النفط مقابل الغذاء ) لمدة أربعة أشهر ( تمديد البرنامج ) عقب اعتماد هذا القرار لتأمين توريد السلع المدنية ذات الأسبقية بموجب عقود معتمدة من جانب لجنة 661 ( لجنة مجلس الأمن للعقوبات ) ( الشرق الأوسط ، العدد 8929 ) 0

انظروا إلى ما قلناه في البداية ، أن أصول اللعبة قائم على المصلحة ولكي يمرر هذا القرار في مجلس الأمن ، وهو يمثل الوثيقة الدولية المصدقة لشرعية الاحتلال الأمريكي للعراق ، لابد لأمريكا من مراعاة مصالح اللاعبين الآخرين ، ومن أهم هؤلاء اللاعبين روسيا  0

فالمادة المذكورة أعلاه تراعي العقود الروسية لبرنامج النفط مقابل الغذاء قبل الاعتداء، والتي كان لها قبل الاعتداء عقوداً تصل قيمتها حوالي 6ر1 مليار دولار ( الشرق الأوسط ، العدد 8929 )  0

ترددت دول الضد في قبول مشروع القرار بطريقة مباشرة وحبذوا اعطائه بعض الوقت ، وهو بمعنى آخر الاحتفاط بماء وجه ، وبعد ذلك تقديم التنازل التدريجي للولايات المتحدة إلى أن يتم التصديق الكلي على قرارها  0

فروسيا انتقدت القرار باستحياء ، وفرنسا رأت بأن به بعض النقاط الايجابية ، وألمانيا رأت بأنه مقتصراً ، وحتى لا نطيل عليكم نرجو من المهتمين بهذا الأمر البحث عن متخصص في اللغة العربية لكي يفسر ما هو الفرق ما بين التعليقات الثلاثة للدول أعلاه ، وبعد ذلك مراجعة القرار 1483 ومحاولة ابراز ما هو العراق ما بين قبل التعديل وبعد التعديل  0 ( الشرق الأوسط ، العدد 892 ) 0

عموماً عدلت أمريكا مشروع القرار وهذه أهم بنوده : ترفع كل العقوبات التجارية والمالية المفروضة على العراق بعد احتياج أغسطس 1990م وبعده ، فوراً باستثناء حظر الأسلحة ، وتواصل الأمم المتحدة برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة أشهر ( تذكروا مصلحة روسيا أعلاه ) ، يعترف مجلس الأمن بأن القوات المحتلة ( يشار إليها بالسلطة ) ( لا سلطة ومسؤولية وواجبات محددة ، بموجب القانون الدولي ، ويعين الأمن العام للأمم المتحدة كوفي عنان مستشاراً خاصاً للعراق مهمته العمل مع السلطة والشعب العراقي بهدف تسهيل العملية المؤدية إلى حكومة تتمتع بصفة تمثيلية معترف بها دوليا ) ( الراية العدد 7685 ) 0 البندين المذكورين وهما شرعية تحول الاحتلال إلى سلطة ، وإيجاد ممثل للأمم المتحدة يعمل مع السلطة هما حَسب رأينا أهم بندين في القرار 1483 لكي تُطبق الولايات المتحدة على الاقتصاد والسياسة العراقية بطريقة شرعية  0 وهو بالفعل ما حصلت عليه الولايات المتحدة من مجلس الأمن بالاجماع ، لأن سوريا تخلفت عن التصويت وبعد ذلك حَسب علمنا صادقت على القرار  0

نحن لا نستغرب حدوث هذا ، أو ما سيليه لأن هذه الاستراتيجيات العالمية لم تعد سراً ، بل متوافرة في معظم مراكز الأبحاث العالمية ، وإن تكن فرنسا وروسيا وألمانيا والصين بعد الاحتلال الأمريكي للعراق كانوا يفضلوا ابلاغ رسالة لأمريكا قبل التصويت على القرار 1482 ، بأن العالم متعدد القطبية 0 وذلك عندما قال شيراك : ” العالم متعدد الأقطاب شاء المرء أم أبه ”  0 ولكن الدبلوماسي الأمريكي ريتشارد هاش عندما ذهب إلى باريس في مهمة رأب الصدع ما بين أمريكا وفرنسا قال : ” اعتقد أن فكرة عالم متعدد الأقطاب غير مرغوبة وغير قابلة للاستدامة 0 أنا ببساطة لدي شكوكي حول قدرة فرنسا على تحقيق ذلك التوازن ”  0

خلاصة القول بأن شيراك لم يتأخر كثيراً بل سارع بالاتصال ببوش الابن بعد سقوط بغداد ليبلغه رغبة باريس في اتخاذ موقف براغماتي بشأن الاعتراف بدور أمريكا في العراق ( نيوزويك العدد 154 ) 0

أما المستشار الألماني جير هارد شرودر بعد سقوط بغداد فكان خطابه السياسي كالتالي : ” بالقطع نحن متفقون جميعاً على أننا نريد قطباً واحداً في السياسة العالمية نلتف حوله هو قطب الحرية والسلام والعدالة ”  0

وقال : ” تربط بين ألمانيا والولايات المتحدة صداقة حيوية حقيقية ، هذه الصداقة قائمة على أساس متين من الخبرات المشتركة والقيم المشتركة ” ( الشرق الأوسط العدد 8929)0

نعتقد بأن المذكور أعلاه لا يحتاج إلى تعليق منا ، ولكن سؤالنا التقليدي أين دول العالم العربي والإسلامي عن جميع هذه الطبخات العالمية ؟  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

اخوان الصفا ، وجدلية عهد بروكنز 2002م

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

اخوان الصفا هم جماعة ظهروا في البصره في القرن العاشر الميلادي ، وكان هناك سرية للتنظيم ، ولتنظيمهم هيراكي خاص يمتد من قاعدة الهرم إلى قمته 0 وكان لهم

اجتماع أسبوعي للبحث والدرس والتوجيه 0

وبسبب الطابع الفلسفي الذي تميزوا به كان تنظيمهم للخاصة ، وليس للعامة 00 فهم فلاسفة  ؟  – وعندهم أن الشريعة طب المرضى ، أما الفلسفة فهي طب الأصحاء  ؟  –

والمرضى هم العامة ، والخاصة هم الأصحاء  0

ولقد تحررت لهذه الجماعة الرسائل الشهيرة باسم ” رسائل اخوان الصفا ” 00 وتقع رسائلهم في أربعة أقسام  قسم الرياضيات التعليمية ، وقسم الطبيعيات ، وقسم

النفسانيات ، وجدلية الوحدانية الإلهية والعبادة  0

ولشدة سرية هذه الجماعة لم يصل إلينا من أسماء أعضاءها إلا أبو سليمان البستي المشهور بالمقدسي ، وأبو الحسن الزنجاني ، ومحمد بن أحمد النهر جوري ، والعوفي ،

وزين بن رفاعه ، وهم يذكرون على أنهم من مؤلفي رسائل اخوان الصفا وخلان الوفاء 0

وإثباتاً على أن اخوان الصفا قدموا علماً رائعاً ومتفجراً لم يُستوعب إلا بعد عدة قرون ، اتُهم ابن خلدون بأن ما كتبه في المقدمة هو جمع لرسائل اخوان الصفا 0 المقدمة

التي أعتقد بأن معظمكم يعرفها ، وتعتبر الأساس (Rudiment) الابتدائي لأكثر علومنا الإنسانية والإجتماعية والقانونية والسياسية 0

وفي الدوحة ، القطرية ، قام معهد بروكنز الأمريكي بتنظيم مؤتمر حول العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي ، وكما علمنا من وسائل الإعلام القطرية في

19/10/2002م ، بأن جلسات النقاش في المؤتمر سوف تقتصر على المشاركين فقط ، عدا الجلستين الافتتاحية والختامية 0

وهنا اختلف مع مارتن انديك ومعهد بروكنز فهم ليسوا كإخوان الصفا ، فهذه الجلسات ليست اجتماعاً فكرياً ما بين أبناء مدرسة واحدة سواءً في أمريكا أو في العالم العربي ،

أو العالم الإسلامي ، بل هي اجتماعاً فكرياً ما بين جميع أيديولوجيات كوكب الأرض ، وهذا كان يجب أن يكون واضحاً للسيد انديك استحالة سرية وكتمان هذا الإجتماع 0

إلا إذا كان للسيد انديك نظرةً أخرى لأنه جمع في الدوحة ، حسب رأيه شخصياً ” بأن المشاركين مجموعة من أفضل الكتّاب والباحثين والخبراء من ذوي النفوذ والتأثير في

الولايات المتحدة وكذلك من العالم الإسلامي ” 0

قبل أن نخوض في غمار هذا الموضوع لابد لنا من التقدم بالشكر لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لمساهمته الكريمة ، ومساعداته

اللوجيستية لإستضافة هذا المؤتمر ، وكذلك نشكر جميع الأخوة الذين ساهموا في اظهار وطننا الصغير مكاناً والكبير في قلوبنا قطر أمام جميع الضيوف ، والشكر موصولاً لجميع الزملاء

الأكاديميين والباحثين والكتّاب الذين شاركوا في هذا المؤتمر ، وعلى رأسهم أستاذنا الجليل فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي 0 ولابد لي بأن أضيف بأن مجموعة من الضيوف

الأجانب والمسلمين تربط ما بيننا وبينهم زمالة أكاديمية ، وتعاون علمي ، ومن سنحت لي الفرصة الالتقاء به منهم كان يقدم اطراءً منقطع النظير لقطر أميراً وشعباً لكرمهم الحاتمي المنقطع

النظير وحسن استقبالهم  0

أما المحور الأخير في هذا الموضوع فهو يتركز على الكابوس وليس السؤال الأمريكي المغلق منذ 11/9/2001م

– لماذا يكرهوننا ؟

نحن الذين سوف نجيبكم شباب العرب والمسلمين الذين تعلموا في جامعاتكم ، ومازالت لنا ارتباطات كبيرة مع جامعاتكم ومعاهدكم العلمية نعلم ونتعلم فيها ، ولنا أيضاً أساتذة

وزملاء من الغرب نكن لهم كل احترام وتقدير وببساطة سوف يقولون للسيد انديك لماذا يكرهونكم ؟ 0

أولاً  أنتم اخليتم بالوصايا العشرة ( Ten Command Ments ) التي نزلت على نبي اللّه موسى عليه السلام في جبل سيناء  0

الوصايا العشر هي  الأمر بعبادة اللّه وحده لا شريك له ، والنهي عن الحلف باللّه كاذباً ، والأمر بالمحافظة على السبت ومعناه تفريغ يوم من الأسبوع للعبادة ، وهذا حاصل

بيوم الجمعة الذي نسخ اللّه به السبت ، أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض ، الذي يعطيك اللّه ربك 0 لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق ، لا تشهد على صاحبك شهادة الزور ، ولا تمد عينيك

إلى بيت صاحبك ، ولا تشته امرأة صاحبك ، ولا عبده وامته ولا ثوره ولا حماره ، ولا شيئاً من الذي لصاحبك 0

وهذه الوصايا تعتبر عهد مشترك موقع ما بين اليهودية والمسيحية والإسلام كما تقول الآية الكريمة   وكتبنا له في الألواح من كل شيءٍ موعظةً وتفصيلا لكل شيء فخذها

بقوةٍ وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين  ( الأعراف الآية 145 ) 0

ويقول السيد انديك  علينا البحث عن القيم المشتركة وليس فقط المصالح المشتركة ليتم التأسيس عليها لبناء العلاقات الأكثر تميزاً وقوة بين الطرفين 0

ونحن نقول له القيم المشتركة موجودة منذ الأزل ، وأنتم الذين ضيعتموها تحت شعار ما تسمونه الليبرالية ، وعندما انهار المجتمع عندكم أردتم وبكل اصرار نقل سلعتكم

الفاسدة لمجتمعاتنا ، ونحن نرفض ذلك ، وإذا لم يكن على مستوى الحكومات، فأستطيع أن اؤكد لكم بأن الليبرالية الأمريكية مرفوضة على مستوى معظم شعوب العالم الإسلامي ، وهذه نقطة

الصدام ما بين الحضارتين الليبرالية والإسلامية 0

ثانياً  يقول السيد انديك بالنسبة لحرب الخليج الأولى والثانية  ” بأننا لم نشجع صدام ، ولكن عندماع هاجمه الإيرانيون إصبنا بقلق فقدمنا مساعدات له ، ولكننا لم نشجعه

على احتلال إيران بالتأكيد ، ولم نقر احتلال الكويت 0 بل سعت الولايات المتحدة في مجلس الأمن لاصدار القرارات لإجباره على التخلي عن احتلاله للكويت ، وكان أبرز هذه القرارات القرار

رقم 687 والذي ينص على تجريد العراق امتلاك أسلحة دمار شامل ”  0

نحن نقدر للسيد انديك ولأمريكا مساهمتهم وقيادتهم لتحالف دولي لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي 0 ولكن دولة الكويت أصبحت مستقلة وتتمتع بسيادتها الكاملة ، وذلك

يعني بأن المهمة الأمريكية انتهت في المنطقة ، ولا يوجد أية دواعي أو ذريعة لضرب العراق مرة أخرى  0

وكنا نتمنى الحرص الأمريكي في تطبيق القرارات الدولية على العراق ، بأن تطبق نفس القرارات على إسرائيل ، ولكن عندما تذكر الدولة الصهيونية ، فسوف ترى بطريقة

تلقائية تغير الخطاب السياسي الأمريكي ، وذلك ما نسميه ازدواجية المعايير0

بالنسبة لإسرائيل يقول السيد انديك ” الفرق يكمن في أن القرارين رقم 242 و 338 لم يصدرا وفق الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإذا قرأنا نص القرارين نجد أن

تنفيذهما يتطلب التفاوض لانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في عام 1967 ، بينما القرار رقم 425 كان يطالب إسرائيل بالانسحاب من لبنان بدون تفاوض وبعد عدة سنوات قامت

إسرائيل بتنفيذ هذا القرار 00 إلخ  0

صراحةً أقرأ في الأسلوب التحليلي لمارتن انديك للقرارات الدولية أسلوب تفسيري غريب للقانون الدولي ، فالعقوبات الدولية ، هي العقوبات الدولية ضد العراق أو إسرائيل

أو كوريا 00 إلخ 00 تبدأ بالتفاوض ، بعد ذلك بالمقاطعة ، وأخيراً استخدام القوة لإجبار الطرف المعتدي على تنفيذها 00 إلخ 0

وللعلم بأن انديك يقول  ” إسرائىل قامت بتنفيذ القرار رقم 242 في عام 1978 بعد المفاوضات مع مصر ، ونفذت القرار ذاته عندما انسحبت من الأراضي الأردنية ، كما

نفذت هذا القرار بإبرامها اتفاقية أوسلو وانسحابها من قطاع غزة وجزء من الضفة الغربية ” 0 ونقول بأن إسرائيل إلى الآن لم تلتزم بأي قرار دولي ، ولن تسمح الولايات المتحدة لأية قوة

في الأرض لإجبار إسرائيل على تنفيذ القرارات الدولية  0 أما بالنسبة لجنوب لبنان فالمقاومة اللبنانية قهرت الأمبريالية الصهيونية بخسارةً مذلة إلى أن أجبروهم على ترك الجنوب اللبناني

0 وإذا كان السيد انديك عنده الأدلة على ما يقوله ، فنحن نقول بعون اللّه ورغم إمكاناتنا المعلوماتية المتواضعة مقارنةً معه ، إلا أنه عندنا ما يدحض جميع أدلته القانونية والسياسية  0

ونضيف على ذلك بأن ما قاله انديك يمثل خطاب الأكاذيب الحقيقية ( True Lies ) الذي ذكرناه في مقالتنا في ( الراية العدد 7459 ) 0

ثالثاً  يقول السيد انديك ” البعض يشير إلى أن المصلحة المشتركة بيننا هي النفط وهذا أمر صحيح ولكن لدينا مصالح مشتركة أخرى مثل تعزيز الاحترام للكرامة الإنسانية

ودعم حرية التعبير وحقوق الإنسان والمعاملة المتساوية للمرأة ”  0

ونقول للسيد انديك الذي يربطكم بهذه المنطقة المصلحة فقط وذلك يتمثل بالهايدروكاربون بشكل خاص ، والسيطرة الجيوبوليتيكية والجيواستراتيجية والجيوسياسية على

العالم الإسلامي بشكل عام ، لأن ذلك يمثل أهم المحاور للمحافظة على سيطرتكم العالمية  0

أما المصالح المشتركة التي قالها السيد انديك ، وهي في الحقيقة ليست مصالح (Intrest) وإنما يجب أن تكون قيم (Values) مشتركة ، وهي  (1) الكرامة الإنسانية وهذا

سوف أتركه لك أنت أيها القارئ الكريم لتجيب عليه في قطر وفي العالم العربي والإسلامي  ماذا فعلت أمريكا وأذنابها بالكرامة الإنسانية ؟ (2) حرية التعبير ، نريد أن نعرف من أمريكا متى

كانت جادة مع أية دولة إسلامية متحالفة معها لإعطاء شعبها حرية التعبير ؟  نعم  ربما تسمعوا الإدارة الأمريكية أحياناً تطلب من بعض الدول الإسلامية بإعطاء شعوبها الديمقراطية وحرية

التعبير ، ولكن ذلك يكون في لغة السياسة لوي ذراع لهذه الدولة ، لأنها تصرفت في بعض الأمور المضرة للمصالح الأمريكية 0 (3) حقوق الإنسان  أخشى أن تكون حقوق الإنسان بالطريقة

الأمريكية هو الذي نراه ، في فلسطين ، وأفغانستان ، والأسرى في غوانتاموا الكوبية 00 إلخ 0 (4) مساواة الرجل بالمرأة ، هذا أمر غريب يجب على أمريكا بأن تعلم بأننا نحن المسلمين

أول من قام بتطبيق مساواة الرجل بالمرأة ، ومن هنا لابد على الأمريكان من قراءة التاريخ مرةً أخرى ، وهم الذين عليهم اقتباس ذلك من عندنا ، لأن المرأة في أمريكا غالباً ما تعتبر سلعة

والأدلة على ذلك كثيرة  0

رابعاً  علم البلاغة في صياغة البيان السياسي (Political rhetoric) هذا يعتبر علم مستقل وندرب عليه طلابنا ، لاحظنا أن السيد فريد زكريا محرر النيوزويك قام

باستخدامه في حواره مع د0 طارق الشيخ  ، وسنلاحظ زكريا وطريقة تعامله مع الحليف الغير صالح حسب رأيه ، وهو ما نسميه بالحقنة السياسية المسكنة ( بالنسبة لتحرير الأسواق )،

قالت الولايات المتحدة أنها ستكون قادرة على مساعدة مصر ، لقد حاولنا مع مصر لكن الرئيس مبارك لا يريد وبشكل أساسي الإصلاح الاقتصادي 0 لأن الإصلاح متحرك بطبعه ولذا فهو غير

ممكن لأنه يزعج ويهز الناس في القمة في بعض الأحيان 0 ويغير تلك المنظومة القائمة من العلاقات المريحة بين اللاعبين الأساسيين في الاقتصاد المصري والعائلات المتنفذة اقتصادياً 0

وهذا ما نسميه بالبيان السياسي المهدئ للأعصاب  والذي استخدمه زكريا بإبداع0

ولكن بالنظر إلى طريقة صياغة البيان التحريضي والاستفزازي للشعوب  يقول الأستاذ زكريا بالنسبة للنظام العراقي ” نقول بأن الأمر متروك للشعب العراقي لكي يختار قيادته

التي يريدها لكن في الواقع ليس لديهم أي خيار آخر 0 أنهم أسرى في بلادهم 0 إننا نعلم شيئاً واحداً من تاريخ مثل هذه الديكتاتوريات الفظة والوحشية في رومانيا شاوشيسكو وصربيا

ميلوسيفتش 00 إلخ ، فالناس العاديون لم يحبوا قط مثل هذه الأنواع من الدكتاتوريين لأنهم كانوا وطوال الوقت عنيفين افظاظاً قتلوا أبناء شعبهم بوحشية 0 ومن المؤكد أن الشعب العراقي

يأمل في قائد أفضل مما لديهم الآن” 0

وتوجد نقطة مدهشة ذكرها السيد زكريا وهي ( عندما غزا الكويت كان بإمكانه أن يأخذ حقول النفط في الشمال ويترك ما تبقى من الدولة على حاله ، لو فعل ذلك لما كانت

هناك حرب في الخليج )  0

وهذه النقطة عندما كنا طلبة في عام 1990م في بريطانيا كان الكثير من المحللين البريطانيين يلمحون بأن هناك نوع من المؤامرة 0

وكذلك ذكرت في كتابي للجغرافيا السياسية الأسلوب المبهم الذي تعاملت به أمريكا في مرحلة الأزمة ما بين العراق والكويت في عام 1990م ( خلال الاجتماع الذي تم ما بين

الرئيس العراقي والسفيرة الأمريكية لدى بغداد وابلغته بأن ما يحدث ما بين العراق والكويت هو شأن عربي – عربي ولا دخل لأمريكا في الشئون العربية )؟0

خامساً  أي عمل فدائي أو استشهادي تقوم به في أرضك المغتصبة أو لتحريرها، فإنك إنشاء اللّه شهيد ، ومرجعنا في ذلك القرآن الكريم ، والرسول ص ، والاجماع ، ومعظم

العلماء المجتهدين ، واللّه اعلم  0

وأخيراً إذا كانت أمريكا تريد المسلمين أن يحبونها فعليها التالي  (1) تقليص النفوذ الامبريالي والانسحاب التدريجي من المنطقة (2) تحرير فلسطين ، وترك العراق

وأفغانستان والسودان والصومال 00 إلخ ، لشعوبها لكي يقرروا مصيرهم بأنفسهم (3) إعطاء الشعوب العربية ديمقراطية حقيقية وليست صورية (4) إعادة توزيع الدخل في العالمين

العربي والإسلامي (5) إجبار القادة العرب والمسلمين لاستثمار جميع الأموال الإسلامية في العالم الإسلامي ، وذلك لانقاذ مليار مسلم من خط الفقر والجوع، علماً بأن ثلاثة أضعاف الناتج

المحلي الإسلامي (GOP) موجود في أمريكا وأوربا الغربية  0

وفي النهاية هناك جنود مجهولون في هذا المؤتمر لابد لنا من تقديم التهنئة والشكر لهم ، وهؤلاء رجال الصحافة والإعلام القطري المقروء والمسموع والمرئي ، ونقول لهم

بالفعل أنتم الذين نظمتم المؤتمر واستطعتم أن تجعلونا في قلب الحدث رغم بعدنا المكاني عنه 0 علماً بأن المهمة التي قمتم بها هي من اختصاصات المركز المنظم للمؤتمر الذي كما علمنا

بأنه مركز بروكنز ، ونحن متأكدين بأنهم يعلموا جيداً بأنه لابد من وجود كتاب يشتمل على جميع بحوث ومحاور المؤتمر ، أو صور ونشرات لهذه البحوث والمحاور 0 وكان يجب أن تكون

متوفرة قبل انعقاد هذا المؤتمر وتمكين جميع المختصين بهذا الشأن من الحصول على نسخهم  0

ونقول لأمريكا عندما تسأل لماذا يكرهوننا ؟ فنجيبها ببيت الشعر الشهير

يا أعدل الناس إلا في معاملتي
فيك الخصام وأنت الخصم والحكمُ  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

هل هي أزمة قيادات أم مكارثية جديدة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

24/10/2004

كعادة المثقفين العرب ، وخاصة الخليجيين عندما يأتي فصل الصيف ، يهرب بعضهم إلى دول الغرب ، ولهم مراكز محددة للالتقاء فيها ، ويتبادلون الحديث عن ذكرياتهم عندما كانوا طلبة ، وخاصة الطلبة الذين تلقوا العلم في الغرب ، وكم كان حجم أحلامهم عندما كانوا طلبة ؟ وما هي الأحلام التي تحققت والتي لم تتحقق منها ؟ وما هي الأسباب التي تعوق تحقيق أحلامهم ؟ وهل هم مبالغين في الأمل ؟ أو ممن صادها عشاها عياله والذين يخدمون مصالحه وعياله والباقين ينالهم التهميش ؟ 0

            وقفز أحد الزملاء وناقش ظاهرة جديدة تحدث في الغرب ، وصداها السلبي أتى أكله في الشرق من خلال بعض المعاهد الغربية كما يدعون المتخصصة 0 وسألناه ولنرمز له بحرف السين : ما هي القضية بالتحديد ؟

            فقال الزميل س : هل تتذكرون المعاهد الغربية التي كنا نتحاشى الاقتراب منها عندما كنا طلبة لسوء سمعتها وضعف علمها 0 فقلنا له نعم 0 فأضاف س : هذه المعاهد أصبحت تخطط جميع الجوانب التعليمية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية لكثير من دول الشرق الأوسط !! 0 ويضيف س : أن هناك خطر على الشرق الأوسط من هذه المعاهد ، لأنها لن تأتي لتقديم تقنيات معينة لرفع مستوى الأداء للدول الشرق الأوسطية ، بل قدمت لتحقيق استراتيجية أيديولوجية محددة كخطوة أولى لتحقيق نظرية الشرق الأوسط الكبير !! 0

            فضحكنا جميعنا وقلنا للزميل ، لن يستطيعوا تحقيق ذلك في منطقتنا الشرق أوسطية ، لأننا نحن جميعنا خريجو الغرب ونجيد اللعب لجميع أوراقهم ، فما يناسبنا سوف نأخذه وما لا يعجبنا سنرميه عليهم ، أي على الغربيين !! 0

            فضحك الزميل س وقال : أنتم جميعكم الذين تستوعبون ورق اللعبة ستحرمون من أي أدوار قيادية ، ومن أي إبداء للرأي ، وسيبقى دوركم كأشخاص أقل من عاديين ومهمشين !! 0

            قلنا للزميل س : من إذاً سيقوم بأعمال الإدارة ؟ قال : ستقوم هذه المعاهد الأجنبية باختيار مجموعة لم تتأثر بالفكر ما قبل الماكارثي ، وما بعد المكارثي ، لكي تقوم بدور تنفيذ أوامر المعاهد الأجنبية المشبوهة 0

            وأضاف الزميل س قائلاً : بأن هذه المعاهد ستقوم باختيار أغلب الإداريين من الخريجين القدماء من الدول الغير عربية ، وستطلب هذه المعاهد لإضفاء الصورة الجدية على دورها بإعطاء هؤلاء الخريجين دورات في الكمبيوتر وفي اللغة الإنجليزية وفي بعض التقنيات ، لكي يبدون ظاهرياً بأنهم مؤهلين لكي يقوموا بدورهم القيادي على أكمل وجه ، ولكن الأوامر الباطنية هي أوامر المعاهد الأجنبية وما على هؤلاء الإداريين المدربين إلا تنفيذ الأوامر !! 0

            وأضاف الزميل س بأنه في صيف 2004م التقى بمجموعة من قدماء الأساتذة العرب بعثتهم مدارسهم لتعلم اللغة الإنجليزية في بريطانيا وفي أمريكا لمدة شهر ، وهؤلاء من خريجي الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وبعضهم الثمانينيات من القرن الماضي ، والمطلوب منهم أخذ دورة لتعلم اللغة الإنجليزية وفن التعامل مع الحاسوب في فترة زمنية لا تتعدى شهراً واحداً 0 وقلنا له شهراً واحداً !! 0 وقال نعم شهراً واحداً 0 وأضاف الزميل س بأن السنة القادمة أي صيف 2005م ستقوم هذه المعاهد بإرسال هؤلاء الأساتذة والقيادات الظاهرية لمدة شهر إلى الغرب لكي يتعلموا اللغة الإنجليزية والتي يفترض أنهم اكتسبوها في صيف 2004م ، وبالإضافة إلى ذلك تعلم اللغة الفرنسية والألمانية والإيطالية وفن إدارة  الحاسوب ، وقلنا له أيضاً في شهر واحد !!؟ 0 رد علينا الزميل س : نعم في شهر واحد أي ستة أيام لكل لغة من اللغات الأربع ، والستة الباقية لفن إدارة الحاسوب !! 0

            ثم تساءلنا جميعنا لماذا هذا المجهود الخرافي كله ، علماً بأن القيادة لا تصنع ، وإنما تولد فطرياً ، فقط تحتاج الفرصة والعقل لكي تصبح قيادة 0 والدليل على ذلك سيد البشر جميعاً سيدنا محمد ( ص)  كان راعياً للغنم في طفولته ، ولم يذهب لكورس لغة إنجليزية لمدة أسبوع في الغرب ، وهو مازال القائد الأول في العالم إلى أن تقوم الساعة إنشاء الله !! 0

            وكذلك تساءلنا جميعنا عندما كنا أطفالاً كان يشار إلى بعضنا بأنه شخصية قيادية ، وبعض الذين كان يعتقد بأنهم شخصيات قيادية عندما استلموا الأدوار القيادية اثبتوا فعلاً بأنهم من أفضل القيادات ، والبعض الأخر كان يشار إليه في طفولته بأنه ليس بشخصية قيادية ، وفعلاً عندما استلم القيادة جلب الكوارث على الموقع الذي استلمه أو على أمته ! 0

            فقلنا إذاً ولنتفق جميعاً بأن القيادة هي هبة من الله سبحانه وتعالى يهبها للشخص ، ونستطيع أن نعتبرها أحياناً بأنها حاسة سادسة يهبها المولى عز وجل الإنسان ولا يوجد لها أية علاقة بالدراسة أو الثقافة 0 وأن أكثر مصائبنا هو عدم اختيار القياديين المناسبين في الأماكن المناسبة ، وسألنا الزميل س : لماذا من يشعر منا بأنه عنده بعض الامكانات القيادية التي من الممكن أن يساهم بها لرفعة أمته بأن يقوم بعرض الفكرة على رئيسه المباشر لكي يعطيه الفرصة حتى ولو لفترة مؤقتة ، وإما أن يثبت وجوده ويساهم في بناء الأمة ، أو أن ينسحب من الملعب معطياً الفرصة لغيره 0

            فقفز الزميل س : لا أرجوكم 00 لا تفعلوا ذلك !! 0

            فقلنا له : ما هي الأسباب ؟ 0

هل هي أزمة قيادات أم مكارثية جديدة ؟ (2)

د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

باحث قطري

www.df.althani.com

            فقال الزميل س : أنه عندما أنهى الدراسة من الغرب ، كان مقرباً من رئيسه في العمل ، وكان رئيسه في العمل يعطيه الوعود بأنه سيفوضه ليقوم ببعض الأدوار القيادية ، وبعد ذلك سيضعه رئيساً لأحد الأقسام 0 فقال س : بأنه خرج بذلك ، وذهب إلى الجامعة الغربية التي تخرج منها وطلب توصية من أساتذة الزميل 00 هم من البروتستانت المتعصبين أي من جماعة المحافظين الجدد في أمريكا ، والذين يخططون لاحتلال العالم الإسلامي بطريقة مباشرة وغير مباشرة ، والزميل س من المسلمين الملتزمين دينياً ، أي بمعنى آخر عند المحافظين الجدد يعتبر أصولي ، وأحياناً يسمى إرهابي 0 ولكنهم كأساتذة أعطوا الزميل س شهادتهم بكل أمانة فقالوا عنه : من الناحية الشخصية كريم النفس ، وشهم الطباع ، وصادق في التعامل ، وذو علاقات اجتماعية قوية ، ويستطيع أن يكسب الأصدقاء بسهولة 0 ومن الناحية العلمية ، سريع التطور والتجدد ، ومحاور فذ ، وجرئ ومؤدب في إبداء رأيه ، ويحترم الرأي الآخر ، وقالوا أساتذته بأن أي طالب يمتلك هذه المواصفات بأنه مؤهل أن يستلم أي منصب قيادي أياً كان نوعه 0

            فقلنا جميعاً لزميلنا س : ما تقوله غير معقول ولا يصدق 00 فأساتذتك من المسيحيين المحافظين الجدد ، وقاموا بإعطاءك هذه الشهادة !! 0

            فقال الزميل س : من حقكم أن لا تصدقوني ، ولكنني في يوم الغد سأحضر صورة للتوصية لكل واحد منكم ، ومن أراد أن يتأكد بصدق الصورة ، فعليه الاتصال بالجامعة !! 0  وبالفعل احضر الزميل س صورة لكل واحد مننا ، وأبدى عدم ممانعته لعرضها على أياً كان

وبعد التأكد من الصورة سألنا الزميل س : ماذا فعل بك رئيسك في العمل بعد أن أحضرت له الشهادة ؟  فقال الزميل س : بدلاً من ترقيتي قام بنقلي إلى قسم آخر ، فقلنا له ما علينا مادمت تستلم نفس الأجر 0 فقال الزميل س : طبعاً لا ، فأنا استلم الآن أجراً أقل من السابق 0

            وفي الختام ، ربما يثار سؤال هنا ، ولماذا الغرب أبعد حلفاء المكارثية من الملعب ؟ 0

            طبعاً كنا كطلبة في الغرب ، وخاصة الطلبة الملتزمين دينياً متحالفين مع الغرب ضد المعسكر الآخر والذي يتمثل بالمعسكر الشرقي ذو الأيديولوجية الشيوعية ، فالشيوعيون جميعهم يقولون بأنه لا يوجد إله ، ونحن والغرب نؤمن بأنه يوجد إله ، والشيوعيون كانوا يعتمدون على الاقتصاد الاشتراكي والذي كان يدحض الملكية الفردية إلى أدنى حد ، أما نحن والمدارس الغربية كنا نؤمن باحترام الملكية الفردية ، والغرب كان يعدنا بعد انتهاء الشيوعية بأنه سيعطينا في دولنا التعددية والديمقراطية ، ونصبح في أوطاننا شركاء لا أجراء 0

            ولكن للأسف الشديد بعد انتهاء المعسكر الشرقي انتهت المكارثية وأنكرت حلفاءها الذين يستوعبون أصول اللعبة ، وأصبحت النظرية الغربية المعاصرة للدول التابعة لها تبحث عن قيادات تابعة ، وليست قيادات مشاركة ، وأصبحت النظرية الغربية بعد المكارثية تبحث عن موظفين إداريين ينفذون الأوامر وليست قيادات تصنع القرار ، وأصبحت أمريكا بعد المكارثية تبحث عن موظفين مأجورين ، وليس شركاء في صناعة أقدار أوطانهم وتاريخها !! 0

            وفي الختام نتقدم بطلب لزميلنا مدير مركز دراسات الخليج أن يخصص مؤتمراً لهذا الغرض لكي نناقش قضية أزمة قيادات أم نهاية المكارثية ، ونختار نخب عربية وإسلامية ، ونخب أمريكية وغربية لمناقشة هذه القضية في جلسات مفتوحة أمام الجمهور ، لكي نثبت للجمهور ما قلناه أعلاه 0

            ولابد أن يقوم مركز الخليج بهذا الدور ، وخاصة أن دولتنا الحبيبة أصبح اسمها في الخليج : قطر ، دولة الانفتاح والمؤتمرات 0 فلذلك أكرر على الزميل أعلاه للتفكير في اقتراحنا 0

            ونكرر قائلين لجميع مواطني العالم الإسلامي ، بأنكم إذا أردتم أن يكون لكم دوراً في أوطانكم ورفعة شأنها فلابد أن تكونوا شركاء لا أجراء 0

            والى اللقاء دائماً إنشاء اللّه

هل الشعوب تقبل التغيير ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2005

إن قضية تغيير الزعامات العربية التاريخية أصبحت عملية معقدة وذلك لأن الشعوب أصبحت معنوياً مذعنة ان هذه الزعامات التاريخية أصبحت من المسلمات التي لا جدوى لا من الناحية الإيجابية ، ولا من الناحية السلبية مناقشتها ، وكان هذا الموضوع هو الموضوع الساخن في الصحافة الأجنبية في صيف 2005م ، وأكثر الأمور التي لفتت نظري في مواضيع صيف 2005م في أوربا0 هو  بداية تحاشيها استخدام مصطلح الإصلاح كمصطلح هولامي وتركيزها في موضوع الإصلاح من خلال محاور محددة ، كما أشرنا مراراً وتكراراً بأن الإصلاح الحقيقي هو : (أ) تداول السلطة ، (ب) عدالة توزيع الوظائف ، (ج) عدالة توزيع الدخل ، (د) الشفافية في إدارة المال العام 00 الخ 0

إذاً نحن وأوربا بدأنا نتقارب كثيراً من حيث مفهوم الإصلاح 0 وطبعاً كان تركيز الصحافة الأوربية من حيث الإصلاح على مصر حيث أن مصر تشكل أكثر من ثلث سكان العالم العربي ، وإصلاحها يعتبر حجر الزاوية لإصلاح العالم العربي 0 وكان موضوع الإصلاح في مصر مركزاً على تداول السلطة في مصر من خلال صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس ولكن المفاجأة الكبرى لجميع المحللين هو ترشيح الرئيس مبارك نفسه مع المرشحين الآخرين ، ويعود ذلك إلى أن السيد مبارك يعتبر رمزاً لمصر أكثر من رئيس سلطة تنفيذية في مصر ، فالسيد مبارك حزبه محتكر رئاسة مصر منذ أكثر من نصف قرن ، ويبلغ من العمر أكثر من 77 عاماً 00 فهل يعقل أن الشعب المصري الشقيق سيدلي بصوته لغير الرئيس مبارك في حالة ترشيح الرئيس مبارك لنفسه ؟ ومن هنا قدمت جريدة (The Independent) البريطانية استطلاعات للرأي في مصر في أغسطس 2005م ، ومن الآراء التي اقتبسناها من الجريدة أعلاه الطالبة نادية وعمرها 18 سنة تقول ( الوجه الذي تعرفه خيراً من الوجه الذي لا تعرفه ، وبالتالي ستختار الرئيس مبارك لأنها تعودت عليه كرئيس ) 0 ومواطن آخر يدعى محمد يبلغ من العمر 25 سنة ، ( لا أعرف أي شيء عن المرشحين الآخرين ، ونحن متعودين على مبارك ، فبالتالي سأختار الرئيس مبارك ) 00 الخ 0

وهنا تقول الجريدة البريطانية ، هل سيحصل باقي المرشحين على نفس الفرصة التي سيحصل عليها مبارك من خلال إيضاح برامجهم للناخبين من خلال وسائل الإعلام الرسمية المختلفة : التلفزيون ، الإذاعة ، الصحافة المقروءة أم ستكون وسائل الإعلام الرسمية مسيطر عليها بطريقة مطلقة بواسطة السيد مبارك ؟ 0

طبعاً نحن عندما تسألنا كمحللين ما هي برامج الرئيس مبارك فجميعنا يعرفها  وبكل وضوح : (1) إصلاحات اقتصادية (2) حرية سياسية (3) ديمقراطية فعلية (4) توفير الوظائف للشباب (5) تطوير الخدمات العامة (6) رفع سقف الأجور وزيادة أجور التقاعد (7) توفير السلام والاستقرار لمصر والمنطقة (8) تكريس دور مصر القيادي للمنطقة!! 0

ولكننا لم نرى برامج المرشحين الآخرين مثل : أيمن نور مرشح حزب الغد ، ولا نعمان جمعة مرشح حزب الوفد ، وكذلك الغريب في هذا هو منع الأخوان المسلمين من المشاركة في الانتخابات وهم يشكلون أقوى تكتل للمعارضة في مصر العربية !! 0

وبالتالي تلقائياً إذا بقي الوضع على ما هو عليه من يوم كتابتنا لهذه المقالة 18/8/2005م إلى يوم 7/9/2005م يوم الانتخابات في مصر فتلقائياً سيكون رمز مصر الرئيس مبارك هو الفائز بهذه الانتخابات من دون منازع !! 0

وتعليقنا هنا ليس لمصر فقط ، ولكن لجميع المنطقة العربية سواءً كانت أنظمة شمولية أو ملكية 00 الخ 0 لماذا لا نجرب النظام البرلماني ؟ ففي النظام البرلماني يبقى الرئيس أو الملك رمز الوطن ، ويبقى تداول السلطة من خلال رؤساء الحكومات لفترات زمنية محددة ، ونضع شرطاً على رئيس الحكومة بأن لا يبقى في السلطة أكثر من دورة أو دورتين وأقصى حد ثلاث دورات ! 0

والميزة في النموذج البرلماني كل مرشح سيقدمه برنامجه الأيديولوجي والمادي الذي يقتنع به حزبه أو جمعيته أو طائفته ، وعلى السواد الأعظم من الشعب أن يختار البرنامج الذي يناسبه لفترة زمنية محددة وبعد انتهاء الفترة 00 يجدد الشعب لصاحب البرنامج أو يختار برامج أخرى ووجوه جديدة 0 وهذا الأسلوب سيكون له الكثير من الايجابيات على الرموز ومنها :

1-     عدم تلونهم كالحرباء في برامجهم لمجاراة التيار ، فيوم يلون الرمز برامجه محافظة ، والدورة التالية برامج ليبرالية ، والتي تليها رأسمالية ، والأخرى اشتراكية 00 الخ ، إلى أن يصبح الرمز العربي بلا هوية ، لأنه أصلاً لا يوجد له برنامج يعرف به سواءً كان إيجابياً أو سلبياً !! 0

2-     سهولة تداول السلطة ، وإعادة الثقة للشعوب ومرشحيها ، لانتخاب الأشخاص المناسبين في المكان المناسب كما يرونه ، وكذلك المرشح المنتخب يسهل على الشعوب مراقبته ومحاسبته من خلال البرلمان ، ومن خلال الاستفتاء العام في القضايا المصيرية ، وهنا يكمن الفرق ما بين الرموز والمرشحين المنتخبين 0

ما قلناه اعلاه ، لمسناه في آراء المرشحين المصريين الآخرين ، وبعض

سياسي الرعيل الأول وليست على مستوى مصر فحسب ، بل على مستوى

العالم العربي 0

أولاً : السيدة جميلة إسماعيل رئيس لجنة الإعلام لحزب الغد تقول : إن الوقت غير كافي للمرشح لعرض برنامجه ، فمثلاً مرشح مجلس الشعب يستغرق ما لا يقل عن ثمانية شهور لكي يتعرف عليه أهل دائرته الذين لا يتجاوزون مليون مواطن ، فما بالك بانتخابات رئاسة الجمهورية ، كنا نتمنى أن نتعامل بشكل شخصي مع الناخبين ونتصل بهم كما فعلنا في انتخابات البرلمان ، ولكننا حرمنا من هذه الميزة لضيق الوقت ، وبدلاً من جدول مزدحم بنحو 32 جولة و 17 مؤتمراً انتخابياً يقتصر الجدول حالياً على الثلث لضيق الوقت والتمويل أيضاً 0( وسنعرض عليكم لاحقاً مسئولية الحملة الإعلامية للحزب الوطني عن الزمن !) 0

ثانياً : السيد محمد مصطفى شردي المسئول عن الحملة الإعلامية لحزب الوفد يقول : الوقت لدينا قصير للغاية وقد أجريت بحثاً عن الانتخابات في الهند وجنوب أفريقيا ، وأنا متخصص أصلاً في الانتخابات الأمريكية وكنت مراقباً فيها 0 نحن لا نمتلك الحرية والآلة الديمقراطية المتاحة لهؤلاء ، كل المعطيات لدينا لا تمكننا من انتخابات نزيهة ! 0

ثالثاً : الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع المقاطع يقول : يوم 8 سبتمبر التاريخ سيكتب قيمة هذه المقاطعة ، عندما يرى الناس ما جرى يوم الانتخابات في السابع من سبتمبر هل هو انتخاب حقيقي أم إشراف موظفين ؟ هل دبرت النتائج وفصلت ، أم أنها نتائج حقيقية ؟ ! 0

رابعاً : السيدة لميس الحديدي مسئولة حملة الحزب الوطني الديمقراطي تقول الوقت كاف جداً ، وثلاثة أسابيع كافية بالفعل لأي مرشح رئاسي ، لأنه لا يمكن أن يكون هناك مرشح لرئاسة بلد كمصر ولا يعرفه الناس على الأقل يجب أن يكون المرشح معروفاً لدى الغالبية العظمى ، وألا فما معنى مد الحملة الانتخابية لأوقات أطول قد تكلف البلد الكثير ، ويمكن أن تشل فيها كل المصالح ! 0 ( التعليق على ما قالته الحديدي سأتركه لكم واستقبله على موقعي الإلكتروني ) !! 0

خامساً : الدكتور بطرس غالي رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان قال : ذهب إلى لبنان خلال فترة الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، بتكليف من المنظمة الدولية الفرانكفونية ، بعد أن أعلنت حكومة لبنان عن ترحيبها بأي منظمات دولية ترغب في رصد ومتابعة هذه الانتخابات 0 وكان قصده هذه المرة في لبنان أن يتعلم على أرض الواقع ، كيف يمكن مراقبة عملية انتخابية برلمانية ؟ 0 وقد وجد أن هذه العملية ليست سهلة ، لأنها تتضمن في البداية الكشف عن جداول الناخبين ، ثم تحتاج إلى ما لا يقل عن مائتي خبير مدرب يلبسون زياً خاصاً بهم ليكونوا معروفين لدى السلطات الرسمية لتسهيل مهمتهم 0 وفي انتخابات لبنان كان هناك تنسيق بين المنظمات الدولية التي تتابع الانتخابات حيث كانت هناك بعثة الأمم المتحدة، وبعثة من كندا وأخرى من سويسرا ، وتأكد لديه أن المراقبة الصحيحة لأي عملية انتخابات عامة تحتاج إلى التحضير والاستعداد قبلها بما لا يقل عن شهرين ، ثم استمرار الرقابة والمراقبين في ساحة الانتخابات بعد انتهائها بما لا يقل عن شهر آخر 0 وعملية الرقابة الصحيحة والجادة تتكلف أموالاً طائلة ، فمثلاً انتخابات جنوب أفريقيا والتي أتت بالزعيم نيلسون مانديلا رئيساً للجمهورية ، كلفت الأمم المتحدة مائتي مليون دولار وقتها ، وبدأ التحضير للعملية الانتخابية قبلها بسنة كاملة ! 0

عرضت عليكم رأي الأحزاب المصرية من حيث التمويل والزمن فقط ، وعرضت عليكم رأي محايد للدكتور غالي 00 ( والحكم لكم على ذلك ) ! 0

في الختام الرئيس مبارك رمز نظام مصري عمره أكثر من نصف قرن ، واعتقد بأنني سأكرر ما قلته في المقدمة ، بأن مبارك يفترض أن يبقى رمزاً ولا يدخل الانتخابات ويعطي السلطة لأصحاب البرامج المتحمسين ، وخاصة الشباب منهم ، وبعد عمر طويل لا سمح الله وحدث شيء للرئيس مبارك ، من الممكن أن يتم الاستفتاء على رمز مصري آخرمن خلال المجالس التشريعية المصرية ، أو استفتاء شعبي على شخص أو شخصين ترشحهم السلطات التشريعية المصرية لاختياره أو اختيار أحدهم رمزاً لمصر باسم رئيس الجمهورية ، أما رئيس الحكومة يبقى منتخباً ولفترة زمنية محددة ، ذلك لضمان المشاركة في السلطة وسلاسة تداول السلطة 0 ولو حدث ذلك لضمنا دولة مؤسسات ذات شخصية اعتبارية عامة مستقلة في مصر ، ولو حدث ذلك في مصر سيكون بشائر خير لكل العرب والمسلمين 0

ونحن كمحللين للشأن العربي مهتمين بذلك بشكل كبير لأن صلاح مصر يعني صلاح جميع العرب ، وعكس ذلك سيبقى العرب يتخبطون كما هم الآن بدون برامج قطرية أو إقليمية أو عالمية !! 0

ملاحظة : كتبت هذه المقالة على جزأين الاول في منتصف اغسطس 2005،الثاني يوم 2 سبتمبر 2005م، وربما يتذكر هذا الرأي أعلاه الذي قلته بطريقة مقتضبة عميد الصحافة القطرية الأستاذ ناصر العثمان ، والأستاذ بابكرعيسى يوم 1/9/2005م ، وكنا مجتمعين في مناسبة مباركة إن شاء الله !0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

هل الانثروبولوجي ستنتصر للجنوب على الشمال ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 منذ القرن السادس ميلادي إلى القرن التاسع ميلادي ، وهي خير القرون كما وصفها رسولنا الكريم محمد ص ، وفي هذه المرحلة تحقق المجال الجيوسياسي الإسلامي بأحد

طرقه الثلاثة  الفتح ، أو الدعوة ، أو التجارة 0

 وبعد هذه المرحلة بدأ الانحدار التدريجي للكيان الجيوسياسي الإسلامي إلى أن وصلنا إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كالكعكة المقسمة إلى قطع ما بين القوى الغربية

وبالتحديد الأوربية 0 ونجد أوربا في الخمسة قرون الأخيرة من الزمن بنوا قوتهم من خلال برامج استراتيجية عالمية ، برز من خلالها الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي والاستثمارات

الضخمة في الأنشطة الأولية ، واستثمارات أكبر اتجهت للبنية التحتية الخدمية مثل  التعليم والتجارة والنقل والمواصلات وتوفير المرافق المختلفة من كهرباء ومياه ونظافة 00 إلخ ،

ووجهوا هامش ضخم جداً من دخلهم لدعم البحث العلمي ومازالوا ، حيث بلغ الانفاق العام على التعليم من الناتج القومي كمتوسط أكثر من 10% في دول أوربا ، وما بين 10% إلى 3%

في دول علام الجنوب0

 والأهم من ذلك في أوربا ، أنشأوا دولة المؤسسات التي تنبع عن إرادة شعبية ناضجة ، وبالتالي استطاعوا أن يصلوا إلى درجة عالية من السمو والرقي ، ومن ناحية عملية

فإن الشعب هو مصدر السلطات ، وليس من ناحية صورية كما هو في عالم الجنوب 0 وهذه السلطات الناضجة استطاعت أن تراقب وبدقة انحرافات مؤشر التنمية المذكور أعلاه في أوربا

0

 ولكن رغم التخطيط الضخم في أوربا ، إلا أن إرادة اللّه سبحانه وتعالى ستبقى فوق كل شيء 0 فمع الثورات التنموية والسياسية الضخمة التي حدثت في عالم الشمال ، إلا

أن اللّه سبحانه وتعالى أوجد عند عالم الجنوب ( العالم الإسلامي ) الهبة الجيولوجية وهي ممثلة بالهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) وذلك يمثل 90% من الطاقة التي توفر

الديناميكية والحركة لكل آلات التكنولوجيا التي صنعها عالم الشمال، وطبعاً لم يستفد عالم الجنوب من هذه الإمكانات الضخمة  ، بل تحول الهايدروكاربون إلى وبال على عالم الجنوب ،

وأدى ذلك إلى فقدان عالم الجنوب لسيادته التي اكتسبها بعد الحرب العالمية الثانية ، وذلك إما من خلال الاحتلال المباشر كما في فلسطين وأفغانستان والعراق ، أو من خلال الحصار ، كما

هو مطبق على إيران الإسلامية وغيرها ، أو التنازل وتقديم التسهيلات للقوى الأمبريالية العالمية 0 ولكن أبت الطبيعة إلا أن تنتصر لعالم الجنوب حتى ولو من خلال التكاثر الفطري (

الديموغرافي )  0

 فالمشكلة الديموغرافية الغربية تعود جذورها إلى التقدم الضخم الذي حدث مع الثورة الصناعية مما أدى إلى تقليص معدل الوفيات ، وزيادة عدد المواليد ، وأرتفاع معدل

العمر عند الولادة ( أمد الحياة ) ، ونتيجة لذلك أصبح النمو السكاني وتضاعفه يتطور بشكل سريع في الغرب ، مما جعل بعض العلماء الغربيين مع بزوغ فجر الثورة الصناعية يحذرون

دولهم من النمو السكاني الضخم ، فلنأخذ رأيين مثلاً

 الأول  القسيس الإنجليزي توماس مالتوس 1978م قال  السكان يتزايدون وفق متوالين هندسيين 0 بمعنى أن (1) يؤدي إلى (2) ، وهذه إلى (4) وهذه إلى (8) وهكذا 0

 بينما الموارد الزراعية في عهده تزداد بمعدل حسابي 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 وهكذا0 الأمر الذي يؤدي إلى اتساع الفجوة بين عدد السكان والموارد 0 ولذلك نصح مالتوس أمته

بإتخاذ عوائق مانعة مثل تأخير سن الزواج وإطالة العزوبية لإحداث التوازن بين العدد والموارد 0 وإلا قامت الطبيعة بهذا قسراً واجبارياً عن طريق الأمراض والأوبئة والزلازل والكوارث (

رضوان ص 546 ) 0

 الثاني  ايموند بيرل من خلال نظرية الاسفنجة 0 قال  أن الاسفنج يظل يمتص الماء إلى أن يصل إلى حد التشبع ، ثم لا يحمل بعد ذلك شيئاً ، ويبدأ الماء في التساقط 0 وعلى

هذا فأي مجتمع سيظل يتقبل أعداداً كثيرة من السكان حتى يصل إلى التشبع ، ثم يبدأ بلفظ الزيادات إلى الخارج لتبحث لنفسها عن الغذاء  والمأوى ، وفي رأيه أنه من هنا تبدأ الكارثة 00

أي بداية الانهيار ( رضوان ص 546 ) 0

 والذي عزز الجانب النظري أعلاه ، لإمكانية حدوث كارثة ديموغرافية في العالم ، هو السرعة التي تضاعف بها عدد سكان كوكب الأرض ، ففي سنة 1650م كان سكان

الكوكب 500 مليون نسمة تضاعف بعد 200 سنة ليصبح 1000 مليون نسمة ، وبعد ذلك تضاعف خلال 80 سنة ليصبح 2000 مليون عام 1930م ، أما التضاعف الرابع فتم خلال 45 سنة

فقط 0 ففي عام 1975م وصل سكان العالم إلى 4000 مليون نسمة ( الخياط ص 165 ) 0

 هذا التضاعف الكبير دق ناقوس الخطر بالنسبة لإمكانية الكوكب الاستيعابية لسكانه وخاصة إذا علمنا أن 9% من كوكب الأرض فقط هو الذي يجذب معظم السكان إلى

الاستقرار به والتجمع فيه والانتفاع بخيراته ( رضوان ص 505 ) ، وذلك مهدد بشكل كبير بالتصحر والتلوث البيئي  0

 ولكن شعوب الشمال ( أوربا ) انتبهوا لهذا الخطر الديموغرافي وقاموا بوضع البرامج التي تشجع على الإباحية الجنسية ، وتأخير سن الزواج أو عدم الحاجة للزواج ،

وتقليص حجم الأسرة النووية ، وكان نتيجة ذلك في البداية إيجابية ، حيث نجد أن معدل صغار السن أقل من 15 سنة انخفض إلى أقل من 20% ( تقرير عام 2002م ص 165)، وأصبح

معظم السكان 16 – 65 سنة ، ولكن المشكلة التي تنتظر أوربا مع عدم تغذية القاعدة من خلال المواليد الجدد ، هو عندما ينتقل الشباب إلى سن الشيخوخة ، وهذا ما حدث بالفعل لأوربا الآن

، فالشباب الأقل من 15 سنة يتوقع أن يصلوا عام 2015م إلى 3ر16% من جملة السكان ، والشيوخ كبار السن يتوقع أن تصل نسبتهم إلى 3ر17% من جملة السكان عام 15/2م ، أي ما

يقارب خمس السكان الأوربيين من كبار السن ، وهذه النسبة يتوقع أن تصل إلى 25% من سكان أوربا عام 2025م0

 فأوربا أصبحت القارة العجوز في كوكبنا هذا ، وبدأت بالفعل بالانقراض السكاني ، فالنمو السكاني مثلاً في كلا من  ايطاليا 3ر0% ، السويد 2ر0% ، سويسرا 2ر0% ،

النمسا 2ر0% ، وأسبانيا 2ر0% ، وألمانيا 1ر0% 0

 ومن هنا بدأ ذلك يثير الكثير من التساؤل في أوربا ، ومن ناحية سلالية هل يعني ذلك بداية الإنحسار لسكان أوربا ، ومن ناحية سلالية وانثروبولوجية هل يعني ذلك بداية

إنقراض السلالة ( الأوربية ) الألبية والنوردية أو الجنس الأري الأوربي بشكل عام 0 ويعتقد الأوربيون الأغنياء في غرب ووسط أوربا أنه بضم دول شرق أوربا العشر إلى الاتحاد عام

204م ، ستحل جزء من المشكلة ، فيرى أستاذ الاقتصاد في جامعة كنيت دوجي فيكرمان ” بأنه لن يغادر أكثر من 150 ألف شخص أوطانهم سنوياً من شرق أوربا إلى غرب أوربا ، وفي

اتحاد يضم 500 مليون نسمة ، لا يمكن اعتبار ذلك تدفقاً ” ( نيوزويك العدد 165 ص 22 ) 0 وبالفعل إحصائية الهجرة المذكورة سلفاً لا تعني شيئاً بالنسبة لأوربا ، فمثلاً ألمانيا لوحدها

ستحتاج إلى 300 ألف مهاجر سنوياً بحلول عام 2010م للحفاظ على تعدادها السكاني إلى ضعف المذكور أعلاه ، وبالنسبة للأوربيين يفضلون مهاجرين من داخل أوربا على وجود أفريقيين

وآسيويين الذين يشكلون نسبة متزايدة من مستوطني أوربا الجدد ( نيوزويك العدد 165 ص 23 ) 0 وخلاصة القول حتى لو انفتحت أسواق العمالة الأوربية عام 2004م على بعضها فذلك

لن يساهم في حل مشكلة الشيخوخة الأوربية ، ويتوقع أن تفقد أوربا خلال الخمسين سنة القادمة 40 مليون نسمة من سكانها ( نيوزويك العدد 159 ص 20 ) ، ويضاف إلى ذلك إذا استمر

الوضع أكثر من 200 مليون نسمة من سكان أوربا من كبار السن ( 65 سنة فما فوق ) 0

 ذلك يعني بأن أوربا ستحتاج خلال الخمسين سنة القادمة إلى ما يقارب من 200 مليون مهاجر سكاني في سن العمل ، ونحن نرى بأنه أفضل أماكن لتغطية هذا النقص الأوربي

، هو الدول التي تعاني انفجاراً سكانياً ، حيث نجد أن نسبة التضاعف السكاني عندها كمتوسط كل 25 سنة ، مثل دول العالم العربي والتي تبلغ نسبة النمو السكاني عندها ما يقارب من 3%

سنوياً ، ويتوقع أن تصل نسبة الشباب في سن العمل 16 – 65 سنة في عام 2015 إلى 2ر63% من سكان العالم العربي وذلك يعادل 210 مليون عامل ، بما أن العالم العربي الآن 50%

من القوى العاملة فيه تعاني من البطالة السافرة والمقنعة ، ولا توجد برامج تنمية تذكر الآن ، فيتوقع بعد أكثر من عقد من الزمان أن نسبة البطالة ستكون أكثر من الآن 0 بمعنى آخر ،

سيكون العالم العربي في عام 2015م على استعداد لتغذية أوربا بما يقارب من 100 مليون عامل على أقل تقدير 0 وكذلك أفريقيا جنوب الصحراء سيكون لديها في عام 2015م ما يقارب من

330 مليون شخص في سن العمل ، ولا توجد لديهم برامج تنمية تذكر ، لاستيعاب هذا الانفجار السكاني الضخم ، ووضعهم الاقتصادي الآن أسوأ من العالم العربي ، ويتوقع أن يصبح أكثر

سوءً في عام 2015م ، إذاً من الحلول لأفريقيا الزنجية وللاتحاد الأوربي العجوز ، أن يستقبل هذا الأخير ما يقارب من ثلث العمالة الأفريقية أي ما يعادل 110 مليون عامل 0 ولو حدث ذلك

لأصبح العجز الأوربي الديموغرافي في الأيدي العاملة كما هو متوقع في عام 2050م أكثر من 200 مليون شخص ، مغطى بهجرة ما يعادل 210 مليون نسمة من العالم العربي وجنوب

الصحراء الأفريقية0

 السؤال الذي يطرح نفسه أولاً  هل ستسمح أوربا لسلالة غير السلالات الأوربية السائدة لتشكل ما يقارب ثلث سكان أوربا ؟ 0

 ثانياً  هل ستسمح أوربا لكي يكون أكثر من ربع سكان أوربا من المسلمين ؟ 0

 الإجابة كالعادة نتركها للقارئ الكريم  0

 ولو لم تسمح أوربا هنالك حل ثاني أيضاً لأوربا ؛ وهو بأن تنقل التكنولوجيا والاستثمارات الأوربية إلى دول عالم الجنوب وذلك بسبب وفرة الأيدي العاملة ، وإذا وجهت

الاستثمارات إليهم ستصبح مناطق الجنوب تشكل قوة شرائية وأسواق رائجة للبضائع الأوربية  0

 المعضلة الديموغرافية التي يعاني منها السكان البيض انتقلت من الجزء الشرقي للأطلسي إلى الجزء الغربي للأطلسي 0 فكما ذكرنا سابقاً عن أوربا بأنه يتوقع أن يصل ما

يقارب 25% من سكانها إلى فئة كبار السن سنة 2025م ، كما يتوقع أن تفقد أوربا خلال الخمسين سنة القادمة ما يقارب (40) مليون نسمة 0 والحل الذي قدمناه لأوربا ، هو بأنها تستطيع

أن تغطي عجزها السكاني باستقدام ما يقارب (210) مليون نسمة إلى عام 2050م من العالم العربي وأفريقيا 0 وبالتالي سيصبح أكثر من ثلثي سكان أوربا من غير البيض 0

 ولكن مخاوف ذلك بالنسبة للأوربيين هو انتماء الجنس الأبيض على حساب العناصر الأخرى ، ولكن الأوربيين لم يصرحوا بذلك 0 أما الحركات الصهيونية فنبهت إلى خطورة

انتماء الجنس بالنسبة لليهود ، ففي دراسة منشورة لنا في عام 2002م قلنا بأن نسبة اليهود في العالم لا تزيد على 4ر0% ( آل ثاني ، عالم إسلامي ص 71) ؛ وذكرت الأهرام العربي في

عددها (369) بأنه يوجد قلق إسرائيلي من انخفاض عدد اليهود في العالم بحيث وصلت نسبتهم الآن بأقل بعشر عن النسبة السابقة ، أي أن نسبتهم تعادل 3ر0% من سكان العالم  0

وبمعنى آخر بأن اليهود بدأوا يعانون من انتماء الجنس اليهودي  0

 أما على الجزء الآخر للمحيط الأطلسي فقد فجر صامويل هنتنغتون قنبلته التقليدية ، التي دائماً تتسم بالمخاوف ، فقنبلته الأولى كان في عقد التسعينيات من القرن الماضي

تحت مظلة صراع الحضارات ، وفيها حدد أن الإسلام يعتبر العدو الأول للعالم الليبرالي بعد انتهاء الحرب الباردة 0 أما الانفجار الفكري لهنتنغتون في القرن الواحد والعشرين هو مخاوفه

من انحسار الجنس الأنغلو بروتستانتي والذي يعتبر نواة نشأة الولايات المتحدة الأمريكية ، وانحسار هذا الجنس الأبيض يعني انهاء حلم الأسطورة الأمريكية  0
فيقول هنتنغتون في (FP) أن الأمة الأمريكية تكونت على يد مستوطني القرن 17 ، 18 الذين كان غالبيتهم من البيض البريطانيين واتباع المذهب البروتستنتي ، ووفرت

قيمهم ومؤسساتهم وثقافتهم الأساس للولايات المتحدة 0 إلا أنه بحلول أواخر القرن التاسع عشر تم توسيع الكون الاثني ليشمل الألمان والايرلنديين والسكندنافيين ، كما تمت إعادة تعريف

الهوية الدينية للولايات المتحدة الأمريكية بصور أوسع من الديانة البروتستانتينية إلى الديانة المسيحية 0

 غالبية الأمريكيين ينظرون إلى العقيدة ، على أنها العنصر الحاسم في هويتهم القومية 0 ولكن العقيدة كانت نتاج الثقافة الأنجلو بروتستانتينية المميزة للمستوطنين المؤسسين

0 وتتضمن العناصر الرئيسية لتلك الثقافة  اللغة الإنجليزية ، والمسيحية ، والالتزام الديني ، والمفاهيم الإنجليزية لحكم القانون ، ومسؤولية الحكام وحقوق الأفراد، والقيم البروتستانتينية

المعارضة المتعلقة بالفردية وأخلاقيات العمل ، والإيمان أن لدى البشر القدرة وواجب محاولة إقامة الجنة على الأرض ( المدينة المرتفعة ) 0 ومن هنا نعلق على الجملة الأخيرة لهنتنغتون

عندما حاول الجهاد بأن أمريكا تمثل اتلانتس الذي يمثل قمة الخيال الذي وصل إليه الأغريق في فلسفة أفلاطون ، وكان من شروط أفلاطون لاتلانتس هو سيادة الفضيلة  والتعليق على ذلك

نتركه للقارئ الكريم0

 مخاوف هنتنغتون من الانحسار السكاني للسكان البيض تعتمد على دراسة اصدرتها وكالة الإحصاءات الأمريكية الرسمية توضح مستقبل السكان في أمريكا (الوسط العدد

638)  وتوضح الدراسة بأن مستقبل السكان في الولايات المتحدة الأمريكية سيصل إلى 420 مليون نسمة عام 2050م ، بزيادة تصل إلى 33% عن عام 2000م، فيما ستهبط نسبة الغالبية

السكانية من ذوي البشرة البيضاء والبالغة حالياً 70% من جملة سكان الولايات المتحدة إلى ما دون 50% بحلول عام 2050م 0
وإن الجالية الهسبانية ( اللاتينيين الناطقين بالاسبانية ) ستنمو بنسبة 88% ، وستبلغ نسبتهم 25% من جملة سكان الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك يمثل ناقوس الخطر

بالنسبة للأنجلو بروتستانت في أمريكا  0

 وستصبح الجالية الهسبانية في المرتبة الثانية ، وذلك لأن السود سينتقلون إلى المرتبة الثالثة ، بدلاً من الثانية التي يسيطرون عليها الآن في الأمريكا ، ستبلغ نسبة السود

5ر14% في عام 2050م ، والآسيويين تبلغ نسبتهم 8% 0

 ويشير الإحصاء إلى أن نسبة كبار السن ستبلغ 21% من جملة سكان الولايات المتحدة في عام 2050م ، وذلك شبيه بالمؤشر الأوربي الذي ذكرناه سابقاً والذي يشير إلى أن

المجتمع الأوربي في عام 2025م ستكون نسبة كبار السن فيه تبلغ 25% من جملة السكان الأوربيين ، ولقد أسمينا ذلك بالمجتمع الذي يمر في مرحلة الشيخوخة ، وسيشاركه ذلك كما ذكر

أعلاه المجتمع الأمريكي في عام 2050م 0

 مخاوف هنتنغتون هنا لأن معدل الزيادة الطبيعية بالنسبة للبيض الغير لاثينيين تصل 8ر1% سنوياً وذلك يعني معدل التضاعف كل 39 سنة مرة واحدة ، أما معدل التضاعف

بالنسبة كل 33 سنة مرة واحدة ، أما بالنسبة للاثنيين سيكون معدل التضاعف كل 23 سنة (FP) 0 وذلك يعني ما بين 2050 و 2000م مرحلة التلاشي التدريجي للسكان البيض الغير

اللاثينيين في أمريكا ، ويعود ذلك بسبب طول فترة التضاعف الديموغرافي مقارنةً مع الهسبانك ، وبالتالي سيصبح معظم البيض من كبار السن ، وتدعمهم قاعدة صغيرة من صغار السن

مقارنة مع الهسبانك ، وذلك يعني بأن الولايات المتحدة ستصبح لاثينية بحلول عام 2100م 0

 ومن هنا يصرح هنتنغتون قائلاً ( الوسط العدد 638) في فترة عام 2050م ( بحلول ذلك العام ستنشأ بلاد مختلفة عما نعرفه الآن ، إذ ستكون ولايات متحدة متنوعة بتركيباتها

العرقية والديموغرافية وأكثر دولية في أسسها وطريقة تفكيرها ) 0

 انظروا إلى الابداع في التخطيط الاستراتيجي الصهيوني للمحافظة على مكانتهم العالمية 0 فبعد صدور نتائج وكالة الإحصاءات الأمريكية عن الدور المتوقع للجالية

الهيسبانية في الولايات المتحدة حذر ما يكل فرويند ( نقلاً عن الوسط العدد 638 ) المساعد السابق لوزير المالية الإسرائيلي قائلاً  إذا أراد اليهود الأمريكيون أن تبقى الولايات المتحدة على

تأييدها الأعمى لإسرائيل عليهم تقوية صلات الصداقة مع الجالية اللاثينية0 فالمجتمع الهسباني اللاثيني هو أكبر المجتمعات العرقية في أمريكا تطوراً، فلديه قوة اقتصادية وإعلام ولغة

أسبانية خاصة بهما ، وتأثيرهم السياسي يتنامى بصورة سريعة مع مرور الوقت 0

 مخاوف هنتنغتون ليس سيادة الجالية اللاثينية في أمريكا فقط ، ولكن مخاوفه أيضاً من تفكك الولايات المتحدة الأمريكية على غرار الاتحاد السوفيتي السابق ، فيقول هنتنغتون

 لم تقم أية مجموعة مهاجرة أخرى في الولايات المتحدة بتأكيد ادعاء تاريخي بملكية أراضي أمريكية 0

 ولكن المكسيكيين والمكسيك الأمريكيين قادرون على ذلك ويقومون بذلك 0 فقد كانت غالبية أراضي ولايات تكساس ، ونيومكسيكو ، واريزونا ، وكاليفورنيا ، ونيفادا ، ويوتاه

جزءا من المكسيك ، إلى أن خسرتها نتيجة حرب الاستقلال المكسيكية في عام 1835/1836م ، والحرب المكسيكية الأمريكية 1846/1848 (FP) 0

 أما بالنسبة لجنوب شرق أمريكا فنموذج ميامي اللاتيني ، يمثل رعباً للوحدة في الولايات المتحدة ، فيقول هنتنغتون  إن النمو الاقتصادي لميامي ، الذي قاده المهاجرون

الكوبيون الأوائل ، جعل المدينة منطقة جذب للمهاجرين من دول لاتينية وكاريبية أخرى 0 فبحلول عام 2000م كان ثلثا المدينة لاثينيين ، نصف هؤلاء كوبيون أو منحدرون من أصول كوبية

(FP) 0

 السيطرة اللاتينية على المكسيك جعل الانجلو ساكسونيين والسود ترك مدينة ميامي ، ومن غادر المدينة منهم ما بين عامي 1983 – 1993م ، وصل عددهم إلى 1400 ألف

نسمة ، وقد تم التعبير عن هذا الرحيل الهائل في ملصقات السيارات يقول  هل لآخر الأمريكيين الذين يتركون ميامي أن يحضر معه العلم ؟ (FP) 0

 طبعاً نحن لا نستغرب أن تتحول الولايات المتحدة إلى دولة لاتينية ، وخاصةً الجنوب الغربي ، والجنوب الشرقي الأمريكي يعتبر إقليمان ذوي غالبية لاثينية (هسبانية) ، فالأمة

اللاثينية في الجنوب تشكلت بالفعل ، ولكن الأمر المنتظر هو وصولها إلى مرحلة النضج 0 إذاً بالنسبة للاثينية الأمة موجودة والباقي الدولة ، وذلك على عكس ما حدث لأوربا 0 فالدولة

تنشأ أولاً ( كما في فرنسا وإيطاليا وألمانيا ) ثم يليها نشوء الأمة 0

 والمثل الحي أمامنا هو نشأة ايطاليا ، فنسبة 4% من الطليان كانوا يتحدثون اللغة الإيطالية حين وحد غاريبالري البلاد ، وأن الفرنسيين لم يشعروا بانتمائهم إلى أمة واحدة

سوى في القرن التاسع عشر ، أي بعد قرون طويلة من التطور الرأسمالي والفكري ( الوسط 636 ) 0

 إذاً بالنسبة للهاسبانك الذين يشكلون أكثر من 70% من سكان الجنوب الأمريكي الأمة موجودة ، والمتبقي هو الدولة ، ونستطيع أن نستشف من مطالبة اللاثينيين بذلك

فأوزفالدو سرتر رئيس الرابطة الأمريكية الاسبانية لمناهضة التمييز بأنه ليس لدينا مجتمع متجانس ، يقول ديوك أرييل دورفمان أستاذ الأدب في جامعة ديوك دورفمان، هل ستتحدث البلاد

لغتين أم واحدة ؟ وجوابه بالطبع هو أن عليها أن تتحدث اثنتين  (FP) 0

 واستخدم هنتنغتون نموذج كوبيك الكندي ، فقال هل يصبح الجنوب كوبيك الولايات المتحدة ؟ 0 فالمنطقتان يعيش بهما كاثوليك ثم غزوهم واحتلالهم من قبل شعوب انجلو

بروتستانتينية ، ولكن القليل سوى ذلك يجمع بين هاتين المنطقتين 0 فكوبيك تبعد 3000 ميل عن فرنسا ، ولا يحاول عدة مئات الآلاف من الفرنسيين الدخول إلى كيوبيك قانونياً أو بصورة

غير قانونية كل عام كما يفعل المكسيكيون 0 وهنا نود أن ننبه بأن الهجرة المكسيكية السنوية بالإضافة إلى الهيسبانك الموجودين أصلاً في جنوب غرب أمريكا ، كل ذلك تلميح كبير من

هنتنغتون إمكانية انفصال الجنوب الغربي للولايات المتحدة  0

 وفي الختام اذكر نفسي واذكركم بأننا في القرن العشرين وهبنا اللّه سبحانه وتعالى مكرمة الهايدروكاربون الجيولوجية ولم نستغلها ، وفي القرن الواحد والعشرين مكرمة

النمو الديموغرافي الهائل ، ولم يبق لنا إلا الإصلاحات في الإدارات الإسلامية لكي يكون لنا دوراً في هذا الكوكب 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

نقطة التلاشي لجامعة العرب

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 بداية سنتجنب التطرق للمرحلة التأسيسية للجامعة العربية بإسهاب لأن ذلك سبق وأن شرحناه في كتابينا الجغرافية السياسية ، والعالم الإسلامي  0

 لقد لفتت أنظارنا أخيراً ظاهرة الانسحابات من جامعة الدول العربية ، وذلك جعلنا نتذكر مقولة قديمة مشهورة للدكتور مجذوب وهي : ” لقد تعرضت الجامعة لانتقادات شديدة تتعلق بميثاقها ونشاطها وأسلوب عملها ، وشلت حركتها في أحيان كثيرة بسبب الخلافات السياسية بين الحكومات العربية 0 ومع ذلك لم تنسحب أية دولة من عضويتها ، ولم تطالب أية دولة بإلغائها 0 لقد بقيت الجامعة رغم الأعاصير البيت الوحيد الذي تجتمع فيه الدول العربية مرتين في السنة ” 0  مجذوب ، ص 271  0

 والظاهر هنا بأن د0 مجذوب يعزي نفسه حتى بالحد الأدنى من التعاون العربي تحت مظلة الجامعة العربية ، ولكن هذا الحد الأدنى الذي رضي به المفكرين العرب ، أبت الحكومات العربية إلا القضاء عليه ، ففي أكتوبر 2002م تقدمت ليبيا بطلب للانسحاب من الجامعة العربية ، وفي قانون الجامعة كما نعرف بأن الدولة تملك الإرادة كاملة للانسحاب من الجامعة متى شاءت وإن وجد بعض الشكليات للانسحاب  0 وفي خبر مماثل ورد بأن قطر مثل ليبيا تسعى إلى طلاق الجامعة العربية مع نهاية رئاستها لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، ولاقى هذا الخبر نفياً قاطعاً من مندوب قطر لدى الجامعة العربية ، وصرح بأن قطر لا تعقد النية للانسحاب من الجامعة  0 وهناك دول عربية تنتظر الفرصة لكي يتم إنشاء سوق شرق أوسطية ، وفي رأيهم بأن هذا هو البديل للجامعة العربية  0 والأهم من ذلك كله بأن معظم الشعوب العربية لم تعد تنظر للجامعة بكثير من التفاؤل لأنها لم تقدم حلولاً لمشاكلهم القطرية أو العربية عربية ، أو العربية أجنبية 00 إلخ ، وسنشرح ذلك لاحقاً :

 في رأيي قبل أن نخوض في عمق هذا الموضوع لابد لنا من معرفة الغرض من وراء إنشاء الجامعة العربية :

1- صيانة إستقلال الدول العربية 0
2- المحافظة على الأمن القومي العربي 0
3- تحقيق التعاون السياسي العربي 0
4- تحقيق التعاون في المجالات المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية   والقانونية00 إلخ 0

 وحتى نكون منصفين في تحليلنا النقدي للجامعة العربية ، لابد لنا من ذكر إيجابياتها قبل سلبياتها ، وهذه الإيجابيات من خلال ما توفر لنا في بحثنا العلمي ، كان معظمها قبل حرب أكتوبر 1973م  العربية الإسرائيلية  وهي :

أ – عندما رفعت الجامعة العربية قضية اليمن  عدن  في صيف 1964م إلى هيئة الأمم المتحدة ، مطالبة باستقلال عدن من بريطانيا ، وفي 5/11/1965م أصدرت الجمعية العامة ، بأغلبية 90 صوتاً ضد 11 صوتاً ، قراراً يناشد جميع الدول مد يد المساعدة إلى شعب عدن للحصول على استقلاله ويطلب من بريطانيا بإلغاء قواعدها العسكرية هناك بأسرع وقت ممكن 0

ب – دور الجامعة العربية في إقامة اتحادات فيدرالية عام 1958م ما بين مصر وسوريا وكان الطموح إلى ضم اليمن ، والوحدة ما بين العراق والأردن 0

 ولكن هذه الاتحادات باءت بالفشل ، مما أضعف أحلام الوحدة التدريجية العربية0 وحتى نكون صريحين في هذا الموضوع بعد اتفاقية كامب ديفيد الأولى عام 1977م اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية أصبحت الجامعة العربية عديمة الجدوى ، وخاصةً بعد عزل مصر عن الجامعة العربية وهي تمثل ما يقارب 25% من إجمالي سكان العالم العربي 0 والأدلة على ذلك كثيرة وسنطرحها على شكل أسئلة : ما هو دور الجامعة العربية في التالي : 1 الحرب العراقية الإيرانية 2 احتلال العراق للكويت 3 حصار العراق وتهديده المستمر 4 حصار ليبيا 5 مشكلة الجنوب والشمال في السودان 6 مشكلة الصومال 7 الحرب الأهلية في الجزائر 8 الصحراء الغربية 9 سبته ومليله 10 لواء الاسكندرون السوري 11 مشكلة الأكراد في العراق 12 النزاعات الحدودية ما بين الدول العربية الكامنة والنشطة والمتفجرة  13 أم القضايا القضية الفلسطينية 0

 أعتقد بأن القارئ الكريم ينتظر منا إجابة عن ما هو السبب الرئيسي لضعف الجامعة العربية ، أو الأسباب التي أدت إلى اضمحلال دورها ؟ 0

 والإجابة على ذلك كما نرى بأن قوة المنظمات الدولية تعتمد على تنازل الدولة الديمقراطية عن جزء من سيادتها بطريقة هيراكية تبدأ من القاعدة إلى القمة ، وذلك من خلال مؤسسات وآليات اتخاذ القرار القطرية ، وتتدرج إلى أن تصل إلى مؤسسات وآليات اتخاذ القرار على المستوى التنظيمي الإقليمي أو الدولي  0 وهذا الشيء طبعاً معدوم بالنسبة للدول العربية ، لأن السلطة في جميع الدول العربية مازالت فردية، أما على شكل نظام أبدي أو نظام شمولي 0 وفي السلطة الفردية كما يعلم الجميع بأن إرادة اتخاذ القرار تعتمد على الفرد نفسه ، وفي هذه الحالة الفرد عند حالة اتخاذ أية قرار سوف يعتمد على مصلحته الشخصية المباشرة على المستوى القطري والإقليمي والدولي  0 ولسوء حظ مواطني العالم العربي بأن جميع حكام العالم العربي مختلفين مع بعضهم نسبياً ، ونتيجة ذلك ستنعكس تلقائياً على المنظمات الإقليمية ، وأعتقد الجميع مدرك لذلك في تاريخنا المعاصر وهو انهيار الاتحاد الإقليمي العربي الذي يضم الأردن والعراق ومصر واليمن ، والتجميد الذي يشبه الانهيار الذي أصاب الاتحاد المغاربي العربي ، والتطور البطئ الممل لمنظمة مجلس التعاون الخليجي علماً بأنها دخلت الآن عقدها الثالث من الزمن 0

 ومن الطبيعي النتائج السلبية التي حققتها المنظمات الإقليمية الصغرى ، ستنعكس على المنظمة الإقليمية الكبرى  الجامعة العربية  0

 ونرى في الختام كما يعتقد الكثيرون بأن الجامعة العربية كمنظمة قومية دورها انتهى تقريباً ، خاصة بأنها تعتبر أكبر منظمة دولية في العالم من حيث السن ، ولم تحقق أي تقدم يذكر ، فشخصيتها الاعتبارية المادية تعتبر انتهت من ناحية قانونية ، ولم يبقى منها إلا الجانب المعنوي وهو المقر والموظفين ومندوبين الدول الموجودين فيها 0 وبالتالي لابد من دمج الجامعة العربية مع منظمة المؤتمر الإسلامي ، على أن تقوم الدول الإسلامية بإنشاء منظمات إقليمية صغرى مثلاً : النظام الإقليمي للخليج والجزيرة العربية ، النظام الإقليمي للهلال الخصيب ، والنظام الإقليمي لدول آسيا الوسطى ، والنظام الإقليمي لوادي النيل ، والنظام الإقليمي للمغرب العربي ، والنظام الإقليمي لدول جنوب الصحراء الكبرى ، والنظام الإقليمي لشبه القارة الهندية ، والنظام الإقليمي لجنوب شرق آسيا ، وتلتقي جميع هذه المنظمات الإقليمية الصغرى في منظمة كبرى تحت مسمى منظمة المؤتمر الإسلامي   آل ثاني ، عالم إسلامي ، ص 227  0

 ونقترح كذلك في المرحلة الأولى أن يقفل الباب أمام أية تهاون في أية مسائل سياسية ، لأنها ستعجل انهيار المنظمات الجديدة ، ويتم التركيز على التعاون في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية والمواصلات والشؤون القانونية 00 إلخ 0 فهذه العناصر ستعود في المستقبل إنشاء اللّه إلى التنسيق السياسي  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

نعم نطالب بإيجاد آلية إقليمية جديدة

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 طبعاً توجد لنا مجموعة من الكتابات حول هذا الموضوع ، ومنها الشرق أوسطية آخر سيناريوهات القرن العشرين ، نشرت كفصل في كتابنا للجغرافيا السياسية ، ونحو نظاماً إقليمياً جديداً ، والنظام الإقليمي الخليجي 00 إلخ 0

 ولكن الذي أثار هذا الموضوع حديثاً ، هو رسالة قرأتها في مساحة للحوار في الأهرام العربي العدد 321 ، ويقول الكاتب : أن آية اللّه الخميني كان يراوده حلم توسيع أمبراطوريته الدينية الشيعية التي استلمها على طبق من ذهب حيث تبدأ الأمبراطورية من إيران وتمتد إلى العراق ثم إلى لبنان وسورية وفلسطين وبعض الدول الخليجية وإلى أفريقيا 0 فوجد في اندلاع الحرب بين العراق وإيران الفرصة الذهبية لتحقيق الحلم 0 واليوم سقط صدام ، وماذا بعد ؟  0

 طبعاً صاحب هذا المقال لا نستطيع أن نعزز مدى قوة المراجع التي استند عليها ، ولكننا لنا رأياً بأنه لابد من وجود تصور استراتيجي للتنسيق الإقليمي ، ويبتعد عن التعصب لأية مذهب أو ديانة أو ولاية اثنيه ، لأننا لو فتحنا هذا الباب لوجدنا التالي: الفرق الإسلامية تتكون من 94% من أهل السنة ، والشيعة الجعفرية 5% ، وما تبقى يمثل الريدية ، والخوارج والبنجان ، واليزيدون ، والإسماعيلية والنصيرية ، والدروز والبهائية والقديانية 000 إلخ 0

 وأصحاب الديانات الأخرى في العالم الإسلامي النصارى واليهود والإبراهيميون والوثنيون والكونفشيون والبوذيون 000 إلخ 0

 وأما بالنسبة للقوميات فيوجد التالي : العربية والأندونيسية والمالاوية والبنغالية، والفارسية ، والبنجابية والسندية والباشتوية والبلوتشية والتركية والكردية ، والسواحلية 000 إلخ 0 ( راجع آل ثاني ، فهد ، عالم إسلامي ، ص 88 ، 89 ) 0

 بمعنى آخر لو فتحنا هذا الباب لن تقوم لنا قائمة ما بين الأمم  0

 ولكن نستطيع أن نؤكد لكم بأن إيران الحالية لا تنظر لهذا التعصب ، استناداً إلى الرئيس محمد خاتمي مهندس حوار الحضارات في القرن الواحد والعشرين ، نذكر بأننا قلنا بأن السيد خاتمي : استوعب فكرة توظيف فلسفة السياسة لخدمة المجتمع المدني الإيراني ، من خلال استراتيجية حوار الحضارات ، واحترام التعددية الثقافية  0 (راجع آل ثاني ، فهد ، عالم إسلامي ، ص 192 ) 0

 وبالتالي أعتقد بأن هذا الطرح الإيراني المعاصر الذي يؤمن بالتعددية الدينية والاثنية والثقافية ، هو الرد القوي على اتهام إيران بالتعصب  0

 ولكننا كدول شرق أوسطية إسلامية فعلاً نمر الآن في منعطف تاريخي خطير ، فإما أن نتحرك ونخطط لأنفسنا ونحدد مستقبلنا من ضمن تصوراتنا وأحلامنا الإقليمية الغير متطرفة ، أو أن ننتظر ما سيقدمه الآخرون لنا ، ونعتقد أن معظمكم قرأ ما قاله الرئيس بوش عن النظام الإقليمي للشرق الأوسط بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ، وهو يشمل 23 دولة ، والدولة الرائدة فيها إسرائيل ، ونقصد بالدولة الرائدة الدولة المحورية أو الرئيسة للنظام ، وما قاله بوش الابن 2003م هو ما كتبناه في الراية عام 1997م تحت عنوان الشرق الأوسطية آخر سيناريوهات القرن العشرين 0

 ويعزز حديثنا هذا ما قاله السفير المصري جمال بيومي على هامش مؤتمر اتحاد المصارف العربية ، قال : ” إن اتفاق التجارة الحرة الأمريكية الشرق أوسطية يتضمن شرطاً لم يعلن ، ويقضي بأن تكون إسرائيل طرفاً أساسياً في أي تبادل تجاري بين دول المنطقة والولايات المتحدة 0 وفيما يتعلق بمكونات السلع التي يسمح بدخولها إلى السوق الأمريكية هو ضرورة اشتمال هذه السلع على مكونات إسرائيلية المنشأ بنسبة 13% وإلا تم حظر دخولها  ( الأهرام العربي ، العدد 322 ) 0

 إذاً التصور الاستراتيجي الذي سوف يضعه الآخرون لنا هو بطريقة ايجاد الآليات المناسبة لخدمة مصالحهم ، ونذكر بأننا قدمنا ورقة في مؤتمر معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في طهران في مارس 2003م ، وكان تصورنا لايجاد آلية للشرق الأوسط هو التالي :

1- عمل استثمارات ضخمة في الطاقة الهايدروكاربونية ، وذلك من خلال إنشاء أنابيب للغاز الطبيعي والنفط تنطلق من دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران إلى الباكستان والهند 0 ومن الهند تنطلق إلى الأقاليم الآسيوية المتعطشة للطاقة في جنوب شرق والشرق الأقصى الآسيوي 0
2- الدول الهايدروكاربونية الغنية تستطيع أن تنقل بعض استثماراتها إلى الدول الفقيرة ذات الكثافات السكانية العالية مثل : الباكستان وبنغلاديش 00 إلخ 0

3- الدول الغنية يفترض أن تستثمر في البنى التحتية والخدمات في الدول الفقيرة ذات الكثافات السكانية العالية 0 وفي المرحلة الثانية يفترض أن ينتقل الاستثمار إلى الربط ما بين دول جنوب آسيا وغرب آسيا من خلال السكك الحديدية ، والطرق وشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية  0
4- توجيه الاستثمارات إلى مصادر إنتاج الغذاء ( الحرف الأولية ) وذلك يمثل الزراعة ، وصيد الأسماك ، والثورة الحيوانية ، وصناعة الألبان ، والدواجن ، وانتاج الغابات 00 إلخ 0
5- وضع خطة تدريجية للتكامل الاقتصادي ما بين جنوب وغرب آسيا 0
6- توجيه الاستثمارات إلى التعليم موضحين من خلاله للأطفال والشباب الصغار أهمية التعاون الإقليمي 0
7- احترام جميع الأقليات الدينية والعرقية والقومية في جميع دول الإقليم 0 ولو استطعنا أن نحافظ على المذكور لأصبح من الصعب على القوى الأجنبية إمكانية الاختراق الشعبي 0
8- البحث عن حل سلمي للقضية التي عمرها أكثر من نصف قرن من الزمن ، وذلك يمثل القضية الكشميرية 0 وهناك عدة حلول سلمية يمكن أن تنهي هذا النزاع وهي: (أ) الاستفتاء الشعبي (ب) تقسيم كشمير ما بين الهند والباكستان على أن تكون الأولوية لقبول أو رفض ذلك للشعب الكشميري (جـ) اللجوء إلى التحكيم الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة 0

  ونعتقد بأن المذكور هو أفضل الحلول للقضية الشائكة ، وخاصة بأن الطرفين خاضوا أكثر من ثلاثة معارك فاشلة في عام 1948م ، 1960م ، وآخرها 1971م ، والحرب الباردة مازالت مستمرة  0
وهذه الحرب الباردة امتصت معظم ايرادات الدولتين الهندية والباكستانية للمحافظة على التوازن العسكري ، إلى درجة أنهما دخلا إلى مرحلة التوازن الاستراتيجي النووي ، وذلك يجعل مسألة الحسم العسكري مستحيلاً ، ولم يبق إلا اللجوء إلى حلول سلمية  0

  لو استطاعا الطرفين الهندي والباكستاني الوصول إلى حل سلمي في كشمير؛ تستطيع الدول الإسلامية والعربية من توظيف ثقل الدولتين ونفوذهما للمساهمة في إيجاد حل سلمي لأم القضايا العالمية ، وذلك يمثل القضية الفلسطينية ، وكذلك القضايا الأخرى في العالم النامي  0

9- الأمن : دول غرب وجنوب آسيا ممكن أن يصلوا إلى معاهدة أمنية إقليمية تحتوي ( بأن تحترم جميع الدول استقلال كل دولة في الإقليم ، والقضايا المؤسساتية الداخلية في كل دولة  ) 0

في الختام :

1- لو استطعنا أن نحقق المذكور ، سوف نشهد السعي الحثيث للدول المجاورة للمشاركة في التعاون الإقليمي ، وذلك يمثل الدول الإسلامية في وسط آسيا ، وتركيا خاصةً بعد أن أغلق الأوربيين كل البوابات في وجهها لمنعها من المشاركة في الاتحاد الأوربي  0

2- ربما يلاحظ القارئ الكريم بأن الذي ذكرناه يمثل اخراطاً في التفاؤل ، ونحن نقول نعم 00 ذلك يمثل تفاؤلاً مبالغ فيه  إذا لم يكن هناك إصلاحات دستورية حقيقية وليست صورة ، وإصلاح جميع مؤسسات السلطة في دول جنوب وغرب آسيا 0 وطرد جميع المسؤولين الفاسدين من جميع مؤسسات الدولة  0

 نود أن نذكر الجميع بأن الغرب قبل أن يصل إلى هذا المستوى من التنمية والتطور والديمقراطية ، مر عبر التاريخ في معضلات ومآسي متنوعة الأشكال مثل : الحرب الأوربية التي استمرت منذ القرن السابع عشر ميلادي إلى أن انتهت بحربين عالميتين مدمرتين في القرن العشرين ودفعت أوربا مقابل ذلك ما يزيد على 50% من سكانها ، وفي النهاية بعد أن استمعوا إلى صوت العقل وصلوا الآن إلى ما سوف يسمى قريباً الولايات المتحدة الأوربية 0

 ومثلها الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن خاضوا الحرب الأمريكية في القرن الثامن عشر ، وقدموا آلاف الضحايا  0 قاموا بتحكيم العقل ووصلوا إلى ما يسمى بالدولة الفيدرالية ( الولايات المتحدة الأمريكية ) والآن أصبحوا يحكمون العالم  0

 في الحالة الآسيوية علينا أن نجد بعض الحلول لكي تسهل علينا نشأة إصلاحات إقليمية 0 أو أن لم يكن ذلك يؤسفنا أن نقول لكم بأنه علينا أن نكون جاهزين إقليمياً لاستمرار الفقر ، والمرض ، والجوع ، والجهل ، والكراهية 0

 وفي الختام كما هو متوقع عالمياً بأن تكون شعلة الحرب العالمية الثالثة وميدانها سوف يكون لا سمح اللّه في غرب وجنوب آسيا ، كما هو مخطط عالمياً  ؟ 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،