صدام الحضارات

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

في أول صدمة يتعرض لها الغرب ذو الحضارة الليبرالية في القرن الواحد والعشرين ، توجهت أنظار متخذي القرار في الغرب إلى مناطق الصراع الحضاري الأزلي ما بين الشمال والجنوب ، والغرب والشرق 0 وهذه النطاقات نجدها على مر التاريخ بالنسبة للغرب يجب أن تبقى مناطق تحت نفوذه ، والأمثلة على ذلك كثيرة وتعود إلى عمق التاريخ البشري

1- ارسطو الأغريقي بنى سياسته على التصورات التي وضعها اسلافه مثل هيتاكيوس وبارمينيدس ، وقال أن الأقليم المعتدل الذي يسكنه الأغريق ، هو الأقليم الذي يحمل في طياته بذور القوى ( رياض ، جغرافيا سياسية ، ص 71 ) 0
2- استرابر الروماني يقول أن أوربا هي أكثر القارات الثلاث ملائمة للنمو والازدهار الفكري والاجتماعي ( رياض ، 72 ) 0
3- ويقول جويه الفرنسي في التاريخ الحديث ، أن قارات العالم تنتظم في ثلاثة مجموعات ، فآسيا كانت مهد الحضارة ، وأوربا المكان الذي نضجت فيه الحضارة، وأخيراً أمريكا الشمالية هي نقطة النهاية العظمى لهذه العملية الحضارية ، وكذلك أعرب في أسلوب عنصري راديكالي بأن وحدة السلالة وروابط الديانة المسيحية ، والقرب المكاني هي الأسس التي تجذب وتضع وحدة القارات الشمالية ( رياض ، 76 ) 0
4- وفي تاريخنا المعاصر نجد ماسويل هنتنغتون يقول بعد نهاية الحرب الباردة بأسلوب توكيدي ، بأن صراع الحضارتين الغربية والإسلامية ، مستمر منذ 1300 سنة ، وحسب رأيه فبعد صعود الإسلام ، انتهى اكتساح العرب للغرب والشمال في توربواتيه ( بلاط الشهداء ) عام 732م ( الراية ، العدد 7103) 0

وفي رأينا العلمي نجد بأن هنتنغتون أخطأ الصواب ، فالحضارة التي وصلت إلى بلاط الشهداء إسلامية وليست عربية ذات طابع صحراوي أولاً ، وثانياً  أن المد الإسلامي لم يتوقف عند بلاط الشهداء لأنها كانت موقعة معركة واحدة وليست حرباً شاملة ، ثالثاً  الجميع يعرف بأن الأديان لا تعرف حدوداً بيئية ، والإنسان أيضاً في مجموعه لا يعرف حدوداً بيئية لانتشاره ، بل هو دائم التكيف مع الايكولوجيات الطبيعية المختلفة ، والدليل على ذلك معظم الانجازات المكانية للأمة الإسلامية تحققت بعد ( توربواتيه ) ، فالمسلمين أصبحوا 8% من سكان أوربا ، و 4% من سكان الولايات المتحدة ومثلها استراليا ، وأفريقيا أصبحت قارة إسلامية من الناحية العددية بحيث تصل نسبة المسلمين فيها إلى 60% من سكانها ، أما أم قارات العالم آسيا تصل نسبة المسلمين فيها إلى أكثر من 34% ، وبالنسبة لكوكب الأرض ككل تبلغ نسبة المسلمين 25% من سكانه ، ويسيطرون على 25% من مساحته  ( راجع آل ثاني ، جيواستراتيجية العالم الإسلامي في الطريق للنشر ) 0

إذاً بعد السرد التاريخي الموجز أعلاه ، نجد بأن قارة صراع الحضارات عند الغرب هي فكرة تراكمية منذ 25 قرناً تقريباً  إذاً فليس من المستغرب بعد أحداث أيلول الأسود الأمريكي أن تكون آراء بعض القادة الغربيون مناصرة للصراع الحضاري بين الغرب والإسلام ، فعلى سبيل المثال

1- بوش الابن يقول  بأن هذه الحرب حرباً صليبية 0
2- بريلسكوني رئيس وزراء ايطاليا ، يقول بأن الحضارة الغربية أفضل من الحضارة الإسلامية 0
3- البارونة تاتشر تقول ما يحمل في طياته معنى أنه بات من المؤكد على المسلمين أن يكفروا عن ذنوبهم ويعتذروا  0

ولكن مفترق الطرق الحقيقي ، هل الغرب تناسى أنه مسيطر سيطرة شبه كلية على امكانات عالم الجنوب منذ القرن السادس عشر الميلادي تقريباً 0 والفجوة الحضارية موجودة ومستمرة ودائمة الاتساع ما بين المعسكرين 0 ولكن الهاجس الحقيقي بالنسبة للغرب هو السيطرة السياسية على إدارات عالم الجنوب ، ومن خلال النفق السياسي يخضع للغرب جميع الامكانات الاستراتيجية في عالم الجنوب مثل ( المواد الأولية ، الأسواق ، الأيدي العاملة 00 إلخ ) 0 وذلك لأن الغرب يعتقد بأن أبناء الجنوب سوف يتشربوا المذهب الليبرالي العلماني تدريجياً إلى أن تنسخ جميع حضارات الجنوب  0 ورغم السيطرة الكلية للغرب على مقدرات الدولة في الجنوب ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يطوروا أو لم يريدوا أن يطوروا نموذج الدولة الراعية كما هو موجود في عالم الشمال 0 وبالتالي ابتكر الغرب أشكالاً مدجنه للدولة في الشرق مثل الدولة الأبوية ، والدولة الراعية ، والدولة الشمولية ، ولكن هذا التدجين يحمل شعارات هولامية براقة لمفهوم الدولة ، ولكن هذه الشعارات عند التطبيق نجدها مغايرة للواقع  0

وأعتقد بأننا لا نحتاج إلى جهد كبير لنختبر هذه الشعارات ، فالصورة الحقيقية للدولة ذات المؤسسات البنيوية القوية ، والدولة ذات التركيب السياسي الهش تتضح عند الأزمات 0 فأزمة أيلول الأسود الأمريكي ، وتلا ذلك أزمة تشرين أول الأسود الإسلامي والمتمثلة في القصف الذي تتعرض له أفغانستان من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بأحدث ما توصلت له التقنية من أسلحة الدمار الشامل في عالم الشمال 0 ومساندة الإعلام الغربي البارع في تهيئة الرأي العام لأهمية هذه الحرب ، مما ساعد الإدارات الغربية في حشد صوت الشعب خلفها لمباركة القيام بهذا العمل الانتقامي ضد فاعلية الغير معروفين حتى الآن ، ولم يتم تقديم أدلة لتعريفهم  0 فمثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية نجد أن مراكز استطلاعات الرأي بينت أن ما يقارب من 80% من الشعب يقفون خلف قرار الرئيس الأمريكي ، وهذه النسبة تشير لنا أن الرئيس يمثل إرادة الأمة الأمريكية  0

وعندما نتجه إلى الشرق ونختبر مواقف زعماء الدول الاستراتيجية في العالم الإسلامي ، ومدى ردة فعل الشارع الإسلامي عليها ، نجد بأن التأييد خلال هذه الأزمة منخفض جداً ، هذا بالرغم من السيطرة التامة للحكومات الإسلامية على وسائل الإعلام ومراكز استطلاعات الرأي محلياً ، وذلك ايضاحاً كاملاً لهشاشة كيان الدولة في العالم الإسلامي  0

والخطير في ذلك أن هذه المؤشرات تبين لنا أن الحكومات الإسلامية تخضع لنفوذ غير مباشر ومباشر أحياناً من قبل الدول الغربية ، وكثرة الضغوط الغربية على هذه الحكومات تساعد على توسيع الفجوة بينها وبين شعوبها ، وذلك يؤدي إلى ايجاد حركات متطرفة في عالم الجنوب 00

وعندما أقول عالم الجنوب لا أقصد الإسلام فقط ، بل أقصد الحضارات الأخرى أيضاً مثل الكونفوشية والهندوسية والبوذية 00 إلخ 0 ومن هنا يفترض أن ندرك بأن عولمة العالم من ناحية ليبرالية مستحيلة ، وخاصة أن أبناء الجنوب ينتمون إلى حضارات وثقافات يعود عمقها التاريخي إلى يوم هبوط آدم على الأرض  0

مثلاً الصين الكونفوشية من سابع المستحيلات أن نعمم فيها الحضارة الليبرالية ذات الاقتصاد الرأسمالي ، لأن ذلك يخالف معتقداتهم بشكل كلي ، فنجد بأن الجانب النظري للأخلاق عند كونفوشيوس  يتضمن ماهية الفرد الذي هو الأساس والنواة للأسرة والمجتمع 0 ويشرع خلال هذا الجانب بأن يعيد الفرد إلى جوهره الحق ، وإلى فطرته الإنسانية الحقة ، وهذا الرجوع يؤهله لتهذيب ذاته (د0 أحمد ، فلسفة الأخلاق والسياسة ، ص 59) 0

وهذا أيضاً ينطبق على الحضارة الإسلامية فعندما نحاول أن نذيب الحضارة الإسلامية في الحضارة الليبرالية الغربية فسوف نجد بون شاسع بين المفهومين الحضاريين ويمكن أن نختبر ذلك من خلال المحاور التالية

1- الحضارة الليبرالية الغربية تعطي الحرية الكاملة للمرأة في جميع تصرفاتها ، ولا تردع إلا عندما تصل إلى مرحلة التعدي على حرية الآخرين  0
أما الحضارة الإسلامية من خلال الآية القرآنية الكريمة  { يايها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان اللّه غفوراً رحيما }  ( الأحزاب  59 ) 0
2- تكوين الأسرة ، ففي الحضارة الغربية رغم وجود عقد مدني للزواج ، إلا أن القانون المدني عندهم يبيح لهم العلاقة بين الرجل والمرأة بشكل كلي خارج عقد الزواج  0
أما في الحضارة الإسلامية فالعلاقة ما بين الرجل والمرأة لا تتم إلا من خلال عقد مقدس يتمثل في الزواج ، وتقول الآية الكريمة { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة } 0
3- المثيلين ، أعطتهم الحضارة الليبرالية ما لم تعطهم أي حضارة على وجه الأرض ، وذلك على النقيض تماماً من الحضارة الإسلامية بحيث تقول الآية الكريمة في قوم لوط { فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضودٍ }  ( هود  82 ) 0
4- بالنسبة للمسكرات والقمار والتماثيل والتعويذات فهي مباحة بشكل كلي في الحضارة الليبرالية ، أما بالنسبة للحضارة الإسلامية فيقول اللّه تعالى  { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } ( المائدة  90 ) 0

إذاً اذابة حضارة الجنوب بواسطة الشمال ضرباً من الخيال ويحتاج إلى معجزات في عصر توقفت فيه المعجزات ، باستثناء الكرامات التي تتنزل على المؤمنين من المجاهدين 0 وكلما تطرف الشمال لعملية الاذابة بطريقة طردية ، كلما كانت نتائج الاقتراب عكسية ، ونتج عنها حالات التطرف التي نشاهدها اليوم في عالم الجنوب 0 ولا يوجد حلاً لذلك إلا من خلال التعايش ما بين الحضارات 0 ونجد المفكرين الغربيين من أكثر الناس إيماناً بأن الديانة الإسلامية ، هي الأفضل للتعايش ما بين الحضارات ، فمثلاً برنارد لويس قال  ” أنه في غالبية الحقب التاريخية عاشت الأقليات الدينية بصورة أفضل في ظل الحكام المسلمين ” ( نيوزويك ، 71 ، ص 20 0 ) 0

فسيد البشرية جمعاء محمد ص نبي اللّه ورسوله ، لم يؤمن فقط بالتعايش مع أصحاب الحضارات الأخرى ، بل حتى التعامل معهم ، والدليل على ذلك عندما انتقل أشرف الخلق إلى الرفيق الأعلى ( كانت درعه مرهونة عند يهودي مقابل 30 صاعاً من الشعير ) 0 وكذلك نجد بأن الإسلام من الديانات التي تحث على العلم واقتباس الوظائف والحرف المفيدة من الأمم الأخرى ، فمثلاً أخذ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه من الروم ( تدوين الدواوين ) ، وأخذ من الفرس ( وضائع كسرى ) في تقدير ضريبة الأرض الزراعية ، وأخذ الأمويين ( علوم الصنعة ) من مدرسة الاسكندرية 0 وكذلك الإسلام لا يعتدي على الأماكن المقدسة للآخرين ، فنجد الفاروق عمر رضي اللّه عنه عندما دخل القدس ، عامل النصارى معاملةً طيبة ، وأعطاهم عهداً بأن لا تسكن ولا تهدم كنائسهم  ( آل ثاني ، جيواستراتيجية العالم الإسلامي ) 0

أما في تاريخنا المعاصر فنجد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يصفها الغرب بأنها أكثر البقاع تطرفاً ومعها إمارة أفغانستان الإسلامية  0 بالرغم من بروز دور الإصلاحيين في إيران بقيادة الفيلسوف محمد خاتمي ودوره الحثيث في دعم حوار الحضارات ، ويشاركه في ذلك حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ، الذي لم يتوان بأي جهد لوجستياً أو مادياً أو معنوياً لدعم هذا المشروع تحت مظلة الأمم المتحدة 0 وكذلك افتتح سموه محطة الجزيرة ودعمها لوجستياً ومادياً ومعنوياً لكي تمثل الصوت الناطق لحوار الحضارات ، وهي بالفعل أدت هذا الدور بشكل جيد جداً باستثناء العصبية المفرطة من قبل بعض مذيعها عند إبداء المشاهدين لآرائهم حول موضوع ما  0

وخلاصة القول أن ما تفعله الولايات المتحدة وحلفائها في أفغانستان لن يعالج المشكلة بل سيزيد الأمر سوءً والأدلة على ذلك كثيرة
– هل القصف رسخ إسرائيل وعالج مشكلة فلسطين منذ عام 1948م ؟
– هل القصف عالج مشكلة كشمير ؟
– هل عالج مشكلة كلا من كوريا 1950م ، كوبا ، الفيتنام ، العراق 1991م 00 إلخ ؟ 0

هذا كله يجعلنا نتفق مع بعض المحللين بأن الولايات المتحدة قامت بتقسيم العالم إلى مربعات حربية صغيرة تقصف احداها وترجئ الأخرى ، ومن هذه المربعات في العالم الإسلام أفغانستان ، وباكستان ، وكشمير ، وأواسط آسيا ، والبلقان ، والشرق الأوسط ، ونخشى من الأنفجار الجماعي لهذه البؤر التي سوف تنتج عنها الحرب العالمية الثالثة  0

وفي الختام حاولت أن اختزل هذا الموضوع بعبارات دقيقة ومختصرة ، ولكن أفضل ختام ما قاله الأستاذ بابكر عيسى ” هذا العالم وحتى قبل أن تنطلق العاصفة كان وما زال ممكناً أن يكون وطناً للجميع ، ولكن محاولات التهميش وألغاء الآخر وفرض الرؤى الأحادية جعلت الجميع ينفر من العولمة ، وينفر من صورة هذا العالم الجديد الذي غابت عن أفقه الخصوصية وغلبت عليه اقتصاديات السوق التي افقدت الكثيرين في ظل غياب دولة المؤسسات ( الراية ، العدد 1704 ) 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

سياسة الحرباء

بسم الله الرحمن الرحيم

27/12/2005

لفت نظري أحد الكتّاب العرب المشهورين عندما قال :

أولاً : الأخوان المسلمين : يقول الكاتب عن الأخوان في مصر في انتخابات نوفمبر 2005م النيابية ، بأنهم يستعرضون قوتهم ، مدركين أن العالم يتفرج ، والسلطة لا تستطيع أن ترسل وراءهم عسكرها ، أو تزور معظم بطاقات الانتخاب . ويضيف الكاتب ، بخبث تسابق حركة الأخوان المصرية الحكومة وحزبها في ادعاء الديمقراطية والتسامح . فهناك قبطي بين قوائم مرشحيها ، وامرأة أيضاً ، رغم أن منظري الأخوان لا يخفون موقفهم القائل ، بعدم وصاية غير المسلم على المسلم ، ولا حق للمرأة في الولاية العامة . هذا نتاج أكثر من سبعين عاماً من الخبرة في الفشل للوصول إلى السلطة ، حيث جربت الحركة القوة والعنف والتنازلات والمشاركات المحدودة والتحالفات المتناقضة . اليوم الأخوان يقولون للأمريكيين ، رعاة الديمقراطية الجديدة ، نحن نستحقها ، وبين صفوفنا مسيحيون ونساء . أما في الشارع المصري فإن رسالتهم مختلفة ، حيث تقول مظاهراتهم للناس ، وليس واشنطن ( الإسلام هو الحل ) حتى يبدوا المسلمون المنافسون ، مثل حزب الحكومة ، كفرة معزولين ! .

ثانياً : إيران : يقول الكاتب العربي عن ديمقراطية إيران ، بأن التجربة الإيرانية تخيف أي ديمقراطي ، لأن المعممين سرقوا كل الحكم وحرموا شركاءهم الليبراليين والشيوعيين في الثورة من أي دور ! .

الذي لفت نظري ولم يذكره الكاتب أعلاه هو بأن دول العالم العربي والشرق الأوسط مشكلتها الحقيقية عدم وجود مؤسسات الدولة . ولعدم وجود مؤسسات الدولة لجأت معظم الحكومات الشرق أوسطية إلى سياسة الحرباء ، والتي تستخدمها غالباً الأحزاب المهمشة ! . فالأنظمة العسكرية العربية ، والأنظمة العائلية الوراثية ، أصبحت تتلاعب بنفس الشعار الذي ذكر عن الأخوان ، وهو من خلال شعاراتهم المبتذلة بأنهم دخلوا القرن الأمريكي الحادي والعشرين من خلال تطبيقهم الديمقراطية ومعظم برامج العولمة ، وقامت الأنظمة العربية بعمل دساتير جديدة أو إعادة صياغة دساتيرها لكي تتواكب مع القرن الأمريكي ، فقامت الدول العربية بتقديم دساتير هبة ما أنزل الله بها من سلطان ، وشكلها مبتور وغريب . وعندما يدقق المتخصص في دساتير الهبة العربية يلاحظ التالي :

أولاً :      استطاعت الأنظمة أن تعزز سلطتها في هذه الدساتير .

ثانياً :      الأنظمة صاغت كل القوانين التي كانت سابقاً تمارسها باستحياء لعدم وجود الشرعية لها .

ثالثاً :      الأنظمة أصبحت مركزية بنسبة 100% ، لأن سابقاً في حالة النظام الشمولي ، والنظام القبلي احترام لكل القوى داخل الدولة ، أما الآن فتحولت جميع المراكز إلى مركز واحد ، وهمشت جميع القوى ، وفي الوقت نفسه استطاعت الأنظمة العربية أن تعمل ضربة استباقية لأمريكا ، من خلال الادعاءات المبتذلة من معظم الدول العربية بأنها دخلت عصر العولمة والديمقراطية ، وأنها عندها أو سيكون عندها انتخابات نيابية ، ولكن هذه الانتخابات لا تعني شيئاً ، لأن السلطة مازالت كاملة مركزية بيد الأنظمة ، والنائب المنتخب لو أفترضنا أنه انتخب بدون أية تدخل للأنظمة سيرتطم بجدار القهر الذي تفرضه الأنظمة على كامل شعوبها وهو : أولاً : القانون الدستوري وهبته الأنظمة للشعب ، وبالتالي مجال تحرك الناخب يكون في حركة مفرغة رسمتها حول عنقه الأنظمة ، ثانياً : استغرب كيف يستطيع أن يتعامل النائب المنتخب مع رئيس حكومة ، ومجلس وزراء غير منتخب! . ” إنها كارثة فعلية ألا تتفقوا معنا ” . ولكن الأدهى والأمر أيضاً وصل تسلط الحكومات العربية إلى أنها تستطيع تحديد النواب المنتخبين للوصول إلى المجلس النيابي ، إما بالتزوير ، أو حتى من خلال الدعم لأشخاص محددين مادياً ومعنوياً للوصول إلى المجلس ! .

إذاً ألا تتفقوا معنا بأن سياسة الحرباء أصلاً فرضتها الحكومات على المعارضة ، وليست العكس !! .

سقوط قلاع العالم المتحجرة

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

في بداية هذا الموضوع أتذكر مبدأ الشرعية عند أفلاطون في محاورة الجمهورية يقول  ” حتى بين اللصوص لابد من وجود مبدأ العدالة الذي يمكنهم من تقسيم غنائمهم ” 0

وفي العصر الحديث يقول فوكاياما  ” من الواضح أن مبدأ الشرعية هذا متأصل في أغلب المؤسسات السياسية والعسكرية ، وحتى الدموية منها كعصابات المافيا ، فلا يمكن لأي من زعماء المافيا أن يصبح زعيماً ما لم توافق عائلته على شرعيته ” نهاية ، ص 33 0

هذه المقدمة الفلسفية التي تتوافق مع واقعنا العملي في العالم المعاصر ، ربما يرى البعض بأنها تحتاج إلى الاختزال والتعريف بطريقة مبسطة ، ونعتقد بأن أسهل طريقة لتعريف هذه المقدمة ، هو القصة الشهيرة لرواية طائرة فوق العش ، وتقول  تدور الرواية حول سكان مصحة عقلية يحيون حياة طفولية خاوية تحت رقابة وسيطرة مربية ضخمة الحجم 0 ويبذل بطل الرواية محاولات عدة لتحرير هؤلاء المرضى عن طريق خرق قوانين المصحة ، وبالفعل يقودهم إلى الحرية ، لكنه يكتشف في النهاية أنهم كانوا متقوقعون ومحبوسون بإرادتهم ، ويخاف الجميع من العالم الخارجي ، فيعودون طواعية إلى المصحة مفضلين السجن على الحرية ، بسبب الأمان الذي تقدمه المصحة لهم  النهاية ، ص 41  0

أعتقد بأن المثالين اللذين سقناهما لكم في المقدمة كان الأول يمثل شرعية السلطة في العالم المتخلف والنامي ، والثاني  الرواية  يمثل الوضع القهري الذي وضعت السلطة هذه الشعوب فيه . 0

ولكن لكل بداية نهاية ، حتى هذا الكون سوف تكون له نهاية تؤدي إلى فناء جميع الكائنات الحية من وجه البسيطة 0 فنحن كمسلمين نؤمن إيماناً مطلقاً بأنه ستكون هناك ساعة الصفر لهذا الكون تؤدي إلى فناء جميع أغلفته الحيوي والمائي والصخري والجوي 0 أما أصحاب العقائد الأخرى ونضيف لهم العلمانيين والملحدين يؤمنون بأن هناك ساعة الصفر لهذا الكون ، وهي ستكون أما عن طريق  1 تغير محور الأرض فيختل النظام المغناطيسي في الأرض ، وذلك سينعكس سلباً على جميع الأنظمة الأيكولوجية وتكون النتيجة نهاية هذا الكون 2 أن ترتطم إحدى الكويكبات السابحة في الفضاء الخارجي بكوكب الأرض مما سيؤدي إلى فناءه أو فناء أجزاء كبرى منه 3 حرب كونية تستخدم فيها الأسلحة الغير تقليدية 00 إلخ 0

وإذا كنا نؤمن بأن هذا الكوكب كله مصيره إلى الفناء ، فسوف نسوق لكم مثال بسيط قاله لنا أحد الأشخاص الذين نكن لهم الكثير من الاحترام وهو رواية العربة والقضبان   إن قلة من الأشخاص المسيطرين على كل ثروات الأمة يركبون عربة التنمية التي طريقها سالكاً على القضبان الحديدية ، أما الشعوب فيركبون العربة التي اقتلعت من قضبانها الحديدية ، ووضعت على قارعة الطريق 0 وينظر الشعوب بحسرة إلى القلة الممتصون لكل ثرواتهم ، وهم يتضررون جوعاً  0

ولكن نبشركم لكل بداية نهاية أيضاً والأمثلة كثيرة وسوف نسوقها لكم الآن
أولاً  التسليم الغير سلمي للسلطة  لتحقيق الجمهورية الفرنسية الأولى عام 1792م ، قدمت فرنسا أجيالاً على آثارها الأجيال ، لتحقيق الحرية الفرنسية القائمة على  الحرية والمساواة والآخاء  الثورة ، ص 913  0

ثانياً  النظام الشمولي للفرانكوية  استطاع هذا النظام تحقيق التنمية ، ولكنها تنمية الجماد دون الإنسان ما بين على مدى 1965 – 1974م كان معدل نمو الناتج المحلي الأسباني 7% سنوياً ، وهذا المعدل يعتبر فلكياً ، لكن التنمية كانت تسير على القضبان ، والشعب يقبع في العربة الموجودة خارج القضبان ، وعندما توفى فرانكو عام 1975م ، كان لابد للفرانكو التسليم للسلطة ، وكان قسماً لا يستهان به من نظامه الحاكم مهيأ لقبول شرعية عدد من القوانين التي حلت بطريقة سلمية كل مؤسسات فرانكو الهامة ، وسمحت بانتخاب المجلس التأسيسي الذي كلف بوضع دستور ديمقراطي كامل  نهاية ، ص 30 ، 36 ، 129  0

ثالثاً  النظام الشمولي السوفيتي  فمعدل نمو الناتج المحلي في الاتحاد السوفيتي في الفترة ما بين 1928م – 1955م ، كان 6% سنوياً ، وذلك أفضل من معدل النمو في الولايات المتحدة الأمريكية في نفس الفترة ، وهو ما أكسب تهديد خروتشيف الشهير بالقضاء على الولايات المتحدة الأمريكية مصداقية إلى حدٍ ما 0

ولكن مركزية السلطة ، ووجود فئة محددة متنفذة في اتخاذ القرار ، ومسيطرة سيطرة شبه مطلقة على الثروة ، جعلت الشعب السوفيتي على قارعة الطريق ويدور في حلقة مفرغة 0 وبالتالي هذه التنمية لا تعني له شيئاً ، وهذا أدى إلى قتل العطاء والإبداع البشري 0 والنتيجة في منتصف السبعينيات بدأت نقطة التلاشي للسوفيت ، فالناتج المحلي وصل إلى 2% سنوياً ، وفي منتصف الثمانينيات وصل إلى صفر وأحياناً 1% 0

وفي نهاية الثمانينيات بدأ يتحرك فريق ممن قضوا حياتهم في قلب جهاز الحزب الشيوعي ، ومنهم جورباتشوف ويلتسين وشيفرنازده ، بثورة إصلاحية ، سميت بالبروسترويكا ، ولكنها كانت ذات قيود . 0 ولكن الشعوب السوفيتية عندما رأت بصيص النور من خلال النفق المظلم ، بدأت تشكل نفسها من خلال الأحزاب السياسية، والجمعيات الجديدة ، والاتحادات العمالية ، وإصدار الصحف الجديدة ، والأندية والتجمعات الأدبية ، والكنائس والجماعات القومية 00 إلخ  نهاية ، ص 45 ، 48  0

وفي النهاية أدى ذلك إلى إنهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك جمهورياته ، ومازال إلى الآن في مرحلة صناعة المؤسسات الديمقراطية 0 ولكن الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها ، وفساد السلطة ، واستراتيجية الاحتواء الجديدة التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية للاتحاد الروسي ، ستجعل روسيا تتخبط لفترة طويلة في برامجها التنموية ، وربما تنتهي العملية بحرب كونية إذا لم تعالج الأزمات الروسية . 0

رابعاً  إصلاح المؤسسة الصينية  الحزب المركزي الشيوعي قام باستثمارات وإصلاحات اقتصادية ضخمة منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي ، ونتج عن ذلك أن أصبح الناتج المحلي الصيني يتراوح ما بين 8% إلى 9% سنوياً منذ منتصف التسعينيات ، والتوقعات تقول إذا استمر الصينيون بنفس هذا المعدل إلى عام 2015م فسيصبح الناتج المحلي الصيني يعادل أو يفوق الناتج المحلي للولايات المتحدة الأمريكية 0

وفي عام 2001م انضمت الصين إلى منظمة التجارة العالمية ، واستفاد الصينيون من ذلك كثيراً بحيث استطاعوا خلال فترة زمنية قصيرة أن يصبحوا إحدى أهم عشر دول مصدرة للسلع في العالم ، ولكن في النهاية أدرك الصينيون بأن كل عملهم سيذهب هباءً منثورا ، إذا بقي القلة مسيطرون على عجلة التنمية ، وتهميش وقهر الإنسان الصيني 0

والنتيجة كما رأها الجميع في نوفمبر 2002م عندما انسحب ديناصورات السلطة الصينية فاتحين الطريق إلى الإصلاحيين الجدد 0 حيث انسحب من الحزب الشيوعي الصيني جيل بمن فيهم جيانغ زيمين الرئيس الصيني ، ورئيس البرلمان لي بينغ ورئيس الوزراء رونجي ، وثلاثة أعضاء آخرين من القيادة ، وكذلك دخل 180 عضواً جديداً للجنة المركزية للحزب ، وذلك يمثل أكثر من 50% من أعضاء الحزب 0 ولكن هناك تغييرات عقائدية في الحزب كانت تعتبر من المحرمات بالنسبة للحزب الشيوعي ، وذلك من خلال تعديل ميثاق الحزب الشيوعي بشكل يسمح بدخول الرأسماليين إلى صفوفه ، وذلك أدى إلى استبدال الحزب الشيوعي الصيني بطليعة الطبقة الفاصلة ، بعبارة جديدة الحزب الشيوعي هو طليعة الطبقة العاملة الصينية والشعب الصيني والأمة الصينية الراية ، العدد 7496  0

وسوف يلي هذه الإصلاحات بالتدريج التعددية الحزبية والجمعيات الجديدة والنقابات 00 إلخ 0

لكن السؤال الذي يطرح نفسه  الشمال أصلح أو بدأ بإصلاح مؤسساته السياسية، والشرق الأقصى ، وجنوب شرق آسيا كذلك ، ولم يبق في العالم إلا العالم العربي والإسلامي ، والشعوب الموجودة في الأدغال الأفريقية ، أو في جبال أمريكا اللاتينية . 0 والسؤال هو متى وأين ومن سوف يقوم بإصلاح مؤسساتنا السياسية ؟ .0

وفي الختام العالم العربي والإسلامي والنامي يوجد به 90% من سكان العالم ، ومنهم ما يقارب 5ر1 مليار جائع ، ومعظم دولهم ما بين أبوية وشمولية ، ولا نستطيع أن ننكر وجود برامج للتنمية في العالم النامي ، ولكن يعيبها

1- التنمية ، تنمية الجماد وليس تنمية الإنسان ، والنتيجة مثل ما حدث في أسبانيا الفرانكوية ، أو السوفيت الشيوعي ، وأحياناً أكثر ريدكالية مثل الجمهورية الفرنسية الأولى . 0
2- بروز مافيا رأسمالية ، بحيث نجد السياسيين المتنفذين ، هم أنفسهم المستثمرين الرئيسيين في المشاريع التي يمثلون فيها مصلحة الأمة من ناحية سياسية وذلك يتم بطريقة مباشرة أو بأسماء مستعارة وذلك يعتبر قمة الفساد السياسي في العالم النامي . 0
3- معظم إن لم يكن جميع المشاريع الصناعية والخدمية ، تنتج سلع إستهلاكية ، وليست سلع إنتاجية وذلك مما يرسخ التبعية للخارج . 0

الحل هو مشاركة الإنسان في عملية التنمية بطريقة سلمية وذلك من خلال إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، شريطة أن لا يكون ذلك مجرد شعارات استهلاكية على المنابر .. 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

ستبقى مدمناً على نفطنا يا سيد بوش

بسم الله الرحمن الرحيم

4/2/2006

يقول السيد جورج بوش في خطاب حال الاتحاد في عام 2006م :

( أمامنا مشكلة خطرة ، فالولايات المتحدة تعاني من تبعية كبيرة في مجال النفط ، الذي غالباً ما يأتينا من مناطق غير مستقرة في العالم . وأضاف السيد بوش أن الولايات المتحدة تهدف بحلول عام 2025م إلى خفض وارداتها النفطية من الشرق الأوسط بنسبة 75% من خلال تطوير مصادر طاقة بديلة والطاقة النووية ) .

وتعليقنا هنا ، ما يقوله الرئيس بوش يعتبر ضرباً من المستحيل ، حيث تمثل واردات النفط الأمريكي من الخليج العربي 20% من إجمالي وارداتها ، فيما تمثل وارداتها من دول أوبك حوالي 45% من إجمالي وارداتها !  ، وسيمثل الغاز الطبيعي الشرق أوسطي في عام 2010م ما يقارب 25% من الغاز الطبيعي المستهلك في الولايات المتحدة الأمريكية!!.

والأغرب من ذلك ، بأن الاحتياطيات الأمريكية من الهايدروكاربون تتلاشى ، والواردات الأمريكية تتزايد طردياً . إذاً ما هي النظرية التي بنى عليها الرئيس بوش نظرية تخفيض واردات النفط الشرق أوسطي بنسبة تصل إلى 75% عام 2025م ! .

أما رأينا في استحالة نجاح نظرية بوش في تقليص اعتماده على نفط الشرق الأوسط هو من خلال ملخص دراستنا التالية ( منشورة بالكامل في موقعنا الإلكتروني  ) .

الفرضية الأولى : الموارد الطبيعية الاستراتيجية ، نجد بأن أهم مورد طبيعي في العالم يوجد في العالم الإسلامي ( الشرق الأوسط الكبير)، وذلك يشكل طاقة ومادة أولية ممثلاً بالهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) ، فاحتياطيات النفط في العالم الإسلامي تصل إلى 72% من الاحتياطي العالمي ، والنفط يعتبر أهم مصدر للطاقة في العالم ، ويشكل 40% من الطاقة المستخدمة عالمياً . واحتياطي الغاز الطبيعي في العالم الإسلامي 49.7% من الاحتياطي العالمي ، ويشكل الغاز الطبيعي 21% من الطاقة المستخدمة عالمياً . العنصر المهم في هذه الفرضية هو أن دول العالم الإسلامي لها سيطرة كبيرة على 61% من مصادر الطاقة المستخدمة في العالم ، والطلب العالمي على هذين المصدرين للطاقة في تزايد مستمر ، فزيادة الطلب السنوي على النفط تصل إلى 1.8%  ، وعلى الغاز الطبيعي تصل إلى 3.3% ، علماً بأن نمو الطلب على الطاقة في العالم 2.1% سنوياً .

فالدول الصناعية وضعت مجموعة تكتيكات لكي تصل إلى استراتيجية في المستقبل المنظور ، وهذه التكتيكات هو عندما قال كيسنجر عام 1979م ” لا تفاوض مع منتجي البترول ، إلا بعد أن نرتب بيتنا من الداخل ” ، وحدث بالفعل وأنشأوا وكالة الطاقة الدولية في باريس . وكان للوكالة الدولية تصورين رئيسيين هما : (أ) قصير المدى ، وهو نظام يسمى المخزون الاستراتيجي (ب) طويل المدى ، وهو البحث عن الهايدروكاربون خارج منطقة الشرق الأوسط ، والبحث عن مصادر أخرى كبدائل للطاقة .

وبالفعل حدث انهيار لأسعار النفط في عام 1985م ، وأصبح قيمة برميل النفط ، أرخص من قيمة برميل التراب لو أردنا استيراده من أوربا الغربية . ونجد أن سعر برميل النفط في بعض الفترات من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي ، وصل إلى 6 دولار للبرميل ، أي فقد ما يقارب من 82% من سعره قبل خمس سنوات (1981م ) . واستمر النفط يعاني منها حتى عام 2002م ، حيث وصل سعر برميل النفط في أواخر 2001م إلى 20 دولار . وإذا أخذنا في الحسبان معدل التضخم السنوي في العالم ما بين 3% إلى 2.5% ، فسنجد بأن سعر البرميل في عام 2001م يعادل أو أقل في القوة الشرائية من سعر البرميل عام 1973م ، الذي كان يساوي 3 دولار ( بالنسبة لدولارات عام 1973م ) ! .

أما الخطة طويلة المدى التي ابتكرها الغرب كانت :

1-     البحث عن النفط في مناطق أخرى غير الشرق الأوسط ، ومنها المناطق القطبية وبحر الشمال وأفريقيا ووسط آسيا ، ولكن النتائج غير مشجعة لوكالة الطاقة الدولية بحيث بقيت منطقة الشرق الأوسط القطب الرئيسي للطاقة ، وتمتلك 68% من احتياطيات النفط ، وأما ما تبقى من احتياطيات النفط فتتوزع كالتالي : أمريكا الوسطي والجنوبية 9% ، وأمريكا الشمالية 8% ، وأفريقيا 7% ، وروسيا الاتحادية 5% ، وبحر الشمال 2% ، والجمهوريات المطلة على بحر قزوين 2% . وفي النهاية الصورة واضحة لدينا ، فالسيادة لاحتياطيات النفط بقيت لدول الشرق الأوسط ، والأهم من ذلك فإن تكلفة إنتاج برميل الشرق الأوسط من 2 إلى 1 دولار ، ويقابله تكلفة إنتاج أرخص برميل في معظم النفط المذكور يقفز إلى 5 دولار .

2-     الغاز الطبيعي ، حاول الغرب من خلال سياسة التوازن الجغرافي لإنتاج الهايدروكاربون ، ومن خلال استراتيجية الإحلال بالتوسع في صناعة الغاز الطبيعي . ولكن الغاز الطبيعي إلى الآن لم تتطور التكنولوجيا لتجعله بديلاً كلياً للنفط ، وكذلك تكلفته عالية ، مثلاً (سعر تسليم الغاز ميناء الوصول 3.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية Btu ، إذاً ربحية تصدير الغاز بما فيها ثمن المادة الخام سوف لا تتجاوز 0.36 دولار لكل Btu ، إذ تقدر التكلفة بنحو 3.14 دولار . وبتحويل هذه الأرقام إلى ما يناظرها من نفط ، تبلغ ربحية الغاز نحو 1.80 دولار لما يعادل برميلاً من النفط الذي يحقق ربحية قدرها 18 دولاراً . وكذلك رغم كل سيناريوهات الإحلال ، والمحاولات المستميتة لتهميش دور الشرق الأوسط في احتياطيات الغاز الطبيعي، إلا أن أكبر مخزون استراتيجي لاحتياطيات الغاز بقي في العالم الإسلامي والشرق الأوسط وهو كالتالي : الشرق الأوسط والعالم الإسلامي 49.7% ، وروسيا الاتحادية 32.9% ، وأمريكا الشمالية 5.6% وأمريكا اللاتينية 4.3% ، وبقيت آسيا الغير إسلامية 3.9% ، وأوربا 3.6% .

3-     التوسع في الفحم الحجري ، وهو يواجه الكثير من المشاكل البيئية في الدول الصناعية ، ويعتبر من أقذر أنواع الوقود الحفري تلويثا للبيئة.

4-             التوسع في توليد الطاقة من المفاعلات النووية .

5-             الطاقة المائية المتجددة .

6-             الطاقة المولدة بواسطة الرياح ، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية .

ولكن نجد مع كل المحاولات المضنية لإيجاد بدائل الطاقة ، بقيت السيادة للطاقة الهايدروكاربونية والوقود الحفري بحيث يمثل النفط 40% من حجم الطاقة المستخدمة عالمياً ، ونمو الطلب عليه 1.8% سنوياً ، والغاز الطبيعي 21% من حجم الطاقة المستخدمة عالمياً ، ونمو الطلب عليه 3.3% سنوياً ، وحجم استخدام الفحم الحجري 21% ، ونمو الطلب عليه 1.7% سنوياً ، والطاقة النووية 6% من حجم الطاقة المستخدمة عالمياً ، ونمو الطلب عليها 0.4% ، أما حجم استخدام الطاقة المائية المتجددة فهو 7.5% والنمو السنوي 2.5% .

والأمر الخطير بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها بأن تكاليف الوقود الغير حفري مازالت باهظة جداً ، ولم تتوصل الدول الصناعية لاستخدامها بشكل فعال ومرن ، وذلك مثل : الطاقة الشمسية ، والطاقة المولدة بالرياح، والهيدروجين ، والمساقط المائية ، والطاقة النووية ومخاطرها الإشعاعية أيضاً .

إذاً سيبقى العالم ولفترات طويلة من الزمن ، مصدره الرئيسي للطاقة هو الوقود الحفري ، حيث يشكل الآن 85% من الطاقة المستخدمة عالمياً . وخلاصة القول رغم المحاولات المهلكة لوكالة الطاقة الدولية ، ودعمها لمنتجين جدد من خارج أوبك . والدور الأمريكي بالتلاعب بالتوازن الاستراتيجي الأمني بالنسبة لدول الأوبك ، ولا نستطيع أن ننكر بأن أمريكا استطاعت اختراق هذا التحالف . ويجب أن نعترف بأنه على المدى القصير استطاعت الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية من تقليص دور الأوبك، بحيث كانت الأوبك قبل الحظر النفطي الذي طبقته الدول العربية على حلفاء إسرائيل تسيطر على 85% من صادرات السوق الدولية من النفط ، وفي منتصف الثمانينيات كانت حصة أوبك 60% ، وفي الألفين أقل من 40% .

ولكن ذلك لا يعني أطلاقاً تقلص أهمية الأوبك ، لأن الاحتياطيات الضخمة موجودة في أوبك بحيث تصل الآن إلى 68% تقريباً من الاحتياطي العالمي للنفط ، ونمو الطلب العالمي على النفط 1.8% سنوياً ، أي أن الصادرات النفطية 75 مليون برميل يومياً (2002) ، ويتوقع أن تصل إلى 115 مليون برميل يومياً عام 2020م . وفوق ذلك كله النفط بشكل عام ، ونفط الخليج بشكل خاص ، يعتبر أرخص مصادر الطاقة عالمياً ، حيث أن أقصى ما تتقاضاه الدول المصدرة للنفط هو 20% من القيمة الفعلية للنفط بعد وصوله عند المستهلك النهائي في الدول المستوردة. وأيضاً يمتاز النفط بأنه مادة أولية لمعظم الصناعات ، ويشاركه في ذلك مصادر الوقود الحفري الأخرى .

وإذا كان العالم الصناعي في يوم من الأيام يبحث عن طاقة جديدة أو مصادر بديلة للطاقة الهايدروكاربونية ، مخافة من ارتفاع نفط الشرق الأوسط مما سوف يؤدي إلى انهيار نظامهم الاقتصادي . إلا أنهم الآن يسعون حثيثاً لإيجاد مصادر أخرى للطاقة لتحل محل النفط قبل نضوبه ، فمثلاً الجيولوجي ديفييز ، ومن خلال تطبيق المنحنى الجرسي على التوسع في الاكتشافات النفطية ، ومن صفات المنحني الجرسي أنه في نهاية المطاف يبلغ الذروة ثم سرعان ما يبدأ الانحدار ، وعندما طبق ديفييز هذه النظرية الإحصائية عام 1989م على امدادات النفط العالمية ، ( صعق لرؤيته أن نقطة الذروة لم تعد على بعد عدة عقود كما كان يعتقد ، بل مجرد سنوات قليلة – في فترة ما بين عامي 2004 و 2008 ) .

ويأتينا السيد بوش الآن ويقول أن استراتيجيته أن تستغني الولايات المتحدة عن النفط الشرق الأوسطي بنسبة تصل إلى 75% في عام 2020م علماً بأن ما يحتاجه العالم من النفط في عام 2020م سيقفز من 85 مليون برميل يومياً الآن إلى 115 مليون برميل يومياً ، أي بزيادة تصل إلى 35% على ما هي عليه الآن . ونقول للسيد بوش نظم مؤتمراً في واشنطن وأنفق عليه بكرم على مفكري العالم في الطاقة سواء من يمثل العالم الاستهلاكي، أو العالم المنتج للهايدروكاربون ، وسنثبت لك بالإحصائيات الدقيقة بأن حلمك مستحيل .

والله اللقاء إن شاء الله

رؤيتي سيادة الشعب

بسم الله الرحمن الرحيم

3/7/2006

مصطلح رؤيتي اقتبسته من حضرة صاحب السمو الشيخ محمد المكتوم حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ، ولكن رؤية أبو راشد في كتابه كانت تركز على التحديات في سباق التميز ، أما رؤيتي أنا والعياذ بالله من كلمة أنا ، وأفضل عليها ( نحن ) تركز على سيادة الشعب ، وحتى تكون أكثر وضوحاً وصراحةً ، نقصد سيادة الشعب كما يعرّفها القانون الدستوري : وسيادة الشعب يقصد بها ، أن السيادة مجزأة على أفراد الجماعة ، بحيث يملك كل فرد منها جزء من السيادة . والنتائج المترتبة على ذلك ، السيادة تكون مجزأة بين الأفراد ، والانتخاب يعتبر حقاً لا وظيفة ، النائب في البرلمان لا يعتبر ممثلاً عن الأمة بأسرها ، وإنما ممثلاً لناخبيه فقط ، والقانون يكون تعبيراً عن إرادة الأغلبية ، ولذلك لاحقاً سنركز على أهمية الحياة النيابية في سيادة الشعب !! .

أما الآن ، فسنركز على تصورات بعض زعماء الأمة العربية في بناء الأمة .

أولاً : سمو الشيخ محمد بن راشد ، فخلال رؤية أبو راشد (البنيوية) استطعنا أن نستشف ثلاثة محاور استراتيجية (أ) تصور جيوبوليتيكي استراتيجي وهو من خلال اقتباسه للتصور الأمريكي للشرق الأوسط الكبير، وأعطاه مصطلحاً مختلفاً ، حيث سماه أبو راشد منطقة العالم الأوسط الاقتصادي ، وهذه المنطقة تمثل في رؤية أبو راشد ، مجلس التعاون الخليجي وشبه القارة الهندية ، وشمال الخليج ، وآسيا الوسطي ، وبلاد الشام ، وتركيا ، وقبرص ، وشرق أفريقيا وشمالها .

(ب) استخدم أبو راشد في التحدي أسلوباً براغمتياً وهو من خلال ، إذا أردت التحدي في سباق التميز ، لا يهم إن كنت أسداً أو غزالاً فمع كل صباح عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح .

(جـ) تصور أبو راشد للمستقبل من خلال استخدامه كلمة ( يجب ) ، فيجب تطوير التعليم ، وتنمية الكوادر البشرية ، وتعميق المشاركة الشعبية، وتطوير المؤسسات البرلمانية التمثيلية ، ودعم الدور القيادي للقطاع الخاص ، وتفعيل القطاع العام ، وتعزيز الشفافية في كل القطاعات ، وتوسيع دائرة الحوافز الاستثمارية لتتعدى المناطق الحرة ، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتطوير برامج تمويل المشاريع الناشئة ، ومحاربة الفساد ، وتبسيط الإجراءات ، ومتابعة الإصرار على تقديم الجودة والامتياز في كل شيء .

أما بالنسبة لرؤيتنا نحن ( العبد لله ، فهد بن عبد الرحمن ) من خلال تصور سمو أبو راشد للمستقبل ، فنرى أن تنمية المشاركة الشعبية ، وتطوير المؤسسات البرلمانية التمثيلية ، وتعزيز الشفافية في كل القطاعات، هو الدواء الناجح لإخراج الأمة العربية والإسلامية من التخلف والفساد المتفشي في كل نقطة في أحشاءها ! .

ثانياً : رؤية فخامة علي صالح رئيس اليمن لتداول السلطة في العالم العربي . عندما أعلن السيد صالح تنازله عن السلطة في صيف عام 2005م ، اعتبرنا ذلك إنجازاً ، وكتبنا مقالة منشورة في الموقع تحت عنوان (قراءة في التنازل عن الحكم بتاريخ 25/7/2005م ) ، ووضعنا تصورنا صعوبة أن يتنازل السيد صالح عن الحكم ، ولكن السيد صالح استطاع أن يحافظ على وعده إلى يونيه 2006م ، وهنا بدأنا نعد العدة بأن مبدأ تداول السلطة من الممكن أن يتحقق في العالم العربي ، وحتى لا أخفيكم أمراً ، بدأنا نجمع معلومات عن السيد صالح لكي نكتب عنه مؤلفاً كرمز من رموز الأمة العربية ، وكنا نرى أن لو السيد صالح حافظ على وعده بأنه سيكون إحدى رموز القرن الواحد والعشرين ، مثل غاندي وتاتشر ومانديلا رموز القرن العشرين ، ولكن السيد صالح فاجأنا وعاد ورشح نفسه مرةً ثانية علماً بأنه في عام 2000م ، قد أصبح يقترب من إغلاق العقد الثالث من الزمن في الحكم في جمهورية اليمن الديمقراطية ،أن الجماهير العربية لم تصدق وعد السيد صالح بأنه سيتنازل عن الحكم ، ففي استطلاع للرأي في الجزيرة شارك فيه 24975 شخص وكان يركز على : هل تؤيد تراجع السيد صالح عن قرار عدم الترشيح لولاية جديدة ؟ فكان 80.4 % من عينة الاستطلاع تؤيد تنازل صالح عن الحكم ، و 19.6% مع صالح للاستمرار في الحكم ، ولكن الرئيس صالح أخذ برأي الأقلية وتمسك بالحكم ، وأنهى الحلم الذي كان يراودنا كعرب أن يتحقق في عام 2006م وهو تداول السلطة ! .

لاحظنا في استطلاع مفهوم البطل الزعيم في السياسة العربية ركز على هزيمة العرب عام 1967م ، وإعلان الرئيس المصري الراحل عبدالناصر بمسئوليته عما حدث ، وأعلن تنحيه ، لكن الجماهير خرجت باكية نائحة تطالبه بالعدول عن قراره والاستمرار في الحكم ليعبر بها كما قالت وسائل الإعلام آنذاك بحر الهزيمة الذي سقطت تائهة ضائعة في أعماقه إلى شاطئ النصر الذي تستعيد على رماله العزة والكرامة .

ويفسر علماء النفس والاجتماع أن مفهوم البطل لا يزال يلعب دوره في التاريخ قديماً وحديثاً ، وأن الوجدان الجماهيري يعاد تشكيله في مصانع الدعاية الثابتة للسلطة التي تكرر على مسامع هذه الجماهير صباح مساء أن حاكمهم هو الزعيم الملهم ، والقائد الفذ ، والربان الماهر .. إلخ . وهو وحده ومن بين الملايين القادر بحكمته وبصيرته على توجيه دفة السفينة للنجاة بالبلاد من بحر الظلمات !! .

وهذا يذكرنا عندما كنا طلبة في بريطانيا ، واحتل صدام حسين الكويت في أغسطس 1990م ، فكانت وسائل الإعلام الغربية آنذاك ، تتساءل بعد أن تذهب القوى الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة ، وتدحر جيش صدام وتهزمه وتحرر الكويت ، هل الشعب العراقي سيثور على صدام ويعزله بعد الهزيمة ؟ .

وكانت إجابة إحدى أكبر أساتذتنا آنذاك في بريطانيا هي كالتالي : كل الأمم تعشق البطل المنتصر ، إلا الأمة العربية تنهار أمام الزعيم المهزوم ، وتتعاطف معه !! .

السؤال الذي يطرح نفسه : ما هو السبب الذي أوصل الشعوب العربية إلى عشق الزعيم المهزوم ؛ أو الزعيم المستبد ؟ . يفترض أن أترك الإجابة لكم لكي تشاركو بها من خلال الموقع ! .

أما بالنسبة للسيد صالح فيرى بعض المحللين أن إعلانه عن انسحابه من ترشيح نفسه صيف 2005م ، واستمراره إلى يونيو 2006م ، استطاع من كسب تعاطف الجماهير معه ، والسنة كانت كافية لتعبئة الجماهير اليمنية نفسياً وعاطفياً إلى يونيه 2006م ، وبعدها خرجت الجماهير اليمنية تناشد زعيمها البطل العدول عن قرار الانسحاب ، وترشيح نفسه مرةً أخرى ، وفي هذه الحالة فوتت الجماهير اليمنية الشقيقة علينا كعرب نظرية تداول السلطة ، مما جعل السيد صالح يعدل عن انسحابه ويرشح نفسه مرةً أخرى ، رغم وعوده لمرشحين آخرين بأنه سيساندهم لترشيح أنفسهم للرئاسة ، فمثلاً : إحدى الأشخاص الذين كان عندهم طموح ترشيح أنفسهم يدعى إبراهيم الحمدي ، فكان يقول أن برنامجه : القضاء على الفساد ، وبناء دولة النظام والقانون ، والعمل على تخفيف المعاناة عن الشعب ، وتحقيق تكافؤ الفرص ، وبناء الأمن بناءً صحيحاً !! . ويقول الحمدي أن الرئيس صالح عرض عليه دعماً مالياً لحملته الانتخابية لكنه رفض ، وقال للرئيس بأنه يكتفي بما يقدم من دعم للمرشحين بموجب الدستور ، كما يقول الحمدي أن الرئيس وعده بأنه سيقف إلى جانبه للحصول على تزكية 5% من أعضاء البرلمان من أجل خوض الانتخابات الرئاسية . ويقول الحمدي بأنه قال للرئيس صالح ، إذا ما تمسك الرئيس صالح بعدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة ، فإنه سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه !! .

ولكن السيد صالح عدل عن وعده بالانسحاب من الانتخابات الرئاسية، وعاد ورشح نفسه ، وأقول لكم ونحن نكتب هذا الموضوع في 2/7/2006م بأن السيد صالح شبه المؤكد أو 99.9% بأنه سيفوز بالرئاسة، لأننا كما قلنا للسيد مبارك حاكم مصر ، سنقوله لصالح ، بأن الرئيس بعد أن يحكم أمة أكثر من عقد من الزمن ، يصبح رمزاً وليست حاكم أو رئيس ، ومن سابع المستحيلات أن يقف أمامه أية مرشح آخر ، لأن نفسية معظم الشعب من سابع المستحيلات أن يعطوا صوتهم لمرشح يقف أمام رمز الأمة !! ( راجع موقعنا عن نظرية الرموز ) .

طبعاً نحن عندما نقول ذلك ، لا يعني هذا بأن هناك قصوراً في السيد صالح ، أو السيد مبارك ، وحتى لو كان هناك شيء من هذا ، ففي رأيي من الناحية الأدبية ، بأنه لا يحق لنا نحن كمحايدين ، نقد هذا القصور أو امتداح تلك الإيجابيات ، وإنما ذلك في رأيي من حق شعوبهم ، أما بالنسبة لنا فنكن لهم كل تقدير واحترام ، أما تحليلنا للنقاط أعلاه هو : كيف نستطيع إيجاد آلية تداول للسلطة في عالمنا العربي ورؤساء الجمهوريات يمكثون في مناصبهم أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ؟ ! .

أذكر في مقابلة مع المذيعة المتميزة د. إلهام بدر في تلفزيون قطر في برنامج ( حيث أن ) قلت بأن الرئيس الذي يمكث فترة قصيرة في السلطة لا يعني ذلك بأنه سيئاً ، فمثلاً تاتشر تعتبر إحدى أهم شخصيات النصف الأخير من القرن العشرين ميلادي ، وتعتبر المجدد لنظرية الدولة الحارسة، أعطت الدور الأكبر للقطاع الخاص ، فالسيدة تاتشر فازت في الدورة الانتخابية الأولى والثانية والثالثة ( مدة كل دورة أربع سنوات ) ، وفي نصف الدورة الثالثة ، حدثت ثورة عليها في حزبها ( حزب المحافظين ) ، وخلعوها دستورياً من السلطة ، وتم الاتفاق ما بين المحافظين على أن يكمل المرحلة كرئيس للوزراء إحدى تلامذتها السيد ماجور ، استلم ماجور مكان تاتشر ، واستمر على نفس النظرية التاتشرية ، وترشح ماجور مرة أخرى وقدم برنامجه على نفس النظرية الثاتشريه، وفاز في الانتخابات ، وفي منتصف التسعينيات حدثت ثورة في العمال ، ورشح بلير نفسه ضد المحافظين ، وقدم برنامج للدولة الحارسة والقطاع الخاص ، مقتبساً النظرية الثاتشرية ، وكسب الانتخابات ثلاثة دورات أي من عام 1996م إلى الآن 2006م !! .

وسوف يستغرب البعض عندما يعلم بأن القرن الواحد والعشرين ، أو كما يسمى القرن الأمريكي ، فأمريكا تطبق فيه النظرية المعدلة لثاتشر تحت مسمى الدولة الحارسة ، والقطاع الخاص ( الخصخصة ) ، وتريد الولايات المتحدة أن تعمم هذه النظرية على العالم من خلال منظمة التجارة العالمية للعولمة ، هل تعلمون من هو وراء كل هذا ؟ . طبعاً البارونة مارجريت تاتشر ، ولكن الشعب البريطاني الحر لم يتحمل أن يحكمه حاكم واحد لأكثر من ثلاث دورات ، لأنه أعطى كل ما عنده ، وعلماً بأن بريطانيا والعالم مازال محتفظاً بالإنجازات الثاتشرية ! .

فهل نتفق كعرب بأن الإنجاز الحقيقي للزعيم ليست المدة التي يقضيها جاثماً على قلوب ونفوس شعبه .. ولكن بإنجازاته ؟ !! . كما نضرب المثال بإنجازات سياسيين معاصرين ، مثل : غاندي ، وتاتشر ، ومانديلا ! .

ما هو الحل للواقع العربي المرير ؟

الحل ، لابد من وجود مجتمع مدني قوي مستقل استقلالاً تاماً عن السلطة ، حتى لا يتأثر بما يحاك داخل الدولة ، لأن المجتمع المدني من أهم أدواره أنه يعطي الإنسان المعرفة الكافية ، بالآليات التي من خلالها يستطيع أن يكرس مشاركته السياسية ، ويوضح للمواطن بأن السيادة مجزأة ما بين جميع المواطنين ، وأهم ما ينبثق من المجتمع المدني القوي آلية إيصال النواب إلى السلطة التشريعية .

عندما أذكر السلطة التشريعية ، ربما يحتج علينا بعض زملاءنا القانونيين والسياسيين لأن دساتير المنحة العربية غير ديمقراطية أصلاً ، والنائب عندما يصل إلى البرلمان يجد صلاحياته محدودة . ومن هنا من المفترض أن نستوعب أصول اللعبة ، إن الوضع الذي نعيشه في العالم العربي يعتبر واقعاً مريراً ، ولكن ذلك لا يعني بأننا لا نستغل الفرص إذا جاءتنا حتى ولو كانت أنصاف الفرص ، أو عشرها ، أو جزء من أعشار الفرص ، لأن الميزة من وجود مجتمع مدني ، ووجود نواب منتخبون من المجتمع المدني في السلطة التشريعية ، سيساهم تدريجياً في صناعة الرأي، وصناعة الرأي ستساهم في تثقيف المجتمع ، وتثقيف المجتمع سيساهم في إعطاء الشعوب معرفة دورها الاجتماعي والسياسي في خدمة أوطانها ، وعندما تصل هذه الرسالة إلى الشعوب .. ستطالب الشعوب نوابها في السلطة التشريعية من المساهمة في إصدار القوانين التي تتناسب مع آمال وطموحات الشعوب ، وتحفظ حقوقها وواجباتها .

وبالتدريج حتى إذا ما وصلت السلطة التشريعية إلى مرحلة النضج ، سنلاحظ بداية تكريس مبدأ الفصل ما بين السلطات ، والمراقبة الشديدة التي تمارسها كل سلطة على الأخرى ، وفي النهاية الفائدة تصب لصالح المواطن والوطن !! .

ربما يتساءل البعض عن نماذج ناجحة تمثل سيادة الشعوب : في حقيقة الأمر على المستوى الشخصي ، لم يبهرني في الخليج العربي ، لا أبراجه ، ولا شوارعه ، ولا ملاعبه ، ولا مجمعاته التي استطعنا أن نصنعها من عائدات البترودولار بفضل الله سبحانه وتعالى . بقدر ما أعجبني بفضل الله سبحانه وتعالى ، في حركة الثورة البرتقالية في الكويت، ومساهماتها في دعم الإصلاحيين ، وذلك يرسخ اعتزازي بأنني في يوماً ما، كتبت مقالة منشورة في الموقع أسمها ( إنها الكويت ) ، نعم إنها الكويت، وأعتبرها دائماً وأبداً القلب النابض للخليج العربي ! .

ففي الكويت ، عندما أصبح هناك نزاعاً بين الحكومة ومجلس الأمة ، على عدد الدوائر الانتخابية ، بحيث تقترح الحكومة أن يكون عدد الدوائر الانتخابية عشرة بدلاً من 25 دائرة ، ويقترح النواب الإصلاحيين أن يكون عدد الدوائر خمس دوائر فقط ، وبعد نزاع ما بين السلطتين ، واستخدام حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت حقه الدستوري ، وقام بحل مجلس الأمة ! .

وأستطاع النواب الإصلاحيين من إعادة تنظيم أنفسهم ، والفوز بغالبية مقاعد مجلس الأمة الكويتي ، بحصولهم على 35 مقعد من أصل 50 مقعد في البرلمان ، مقابل 29 مقعد في البرلمان السابق ، وبالمقابل تراجع عدد النواب الموالين للحكومة إلى 13 مقابل 19 في المجلس السابق!.

ولكن لماذا يتنازع الكويتيون على الدوائر الانتخابية ؟ . فتقسيم الدوائر إلى 25 دائرة ، يرى الإصلاحيين ، بأنه يمثل محاربة القيم الديمقراطية بوسائل ديمقراطية ، ويقول الإصلاحيين أن تقسيم الكويت إلى 25 دائرة عزز عند المواطنين الولاءات العائلية والقبلية والطائفية ، وذلك كله يأتي على حساب الوطن والمواطنة ! .

أما نظرية الخمس دوائر تساهم في إجبار المرشح أن يتصارع مع قاعدة أكبر من المرشحين ، وكذلك إجباره على إقناع أعداد أكثر من الناخبين في الدوائر الصغيرة التي غالباً ما كانت تمثل عائلة الشخص أو قبيلته أو طائفته ، أما عندما يكون المرشح يتصارع في دائرة يشارك فيها خمس السكان تقريباً ، فلابد من تقديم برنامج انتخابي قوي لكي يقنع أكبر شريحة من المواطنين ، بأنه يملك برنامج ، من الممكن أن يساهم في خدمة الوطن والمواطن ، وليست مصالح شخصية لهذا أو لذاك !! .

ومن هنا نرى بأن دولنا الخليجية الصغيرة ، لا تحتاج إلى دوائر انتخابية كثيرة ، ويعود ذلك لقلة عدد السكان ، لصغر المساحة ، فمثلاً في لبنان ، محافظة مدينة بيروت تمثل دائرة واحدة ، ويوجد بها 19 مقعد ، ومحافظة الجنوب والنبطية دائرة واحدة ، ويوجد بها 23 مقعداً ، وهاتان الدائرتان تمثلان 33% من مقاعد البرلمان اللبناني ، أي عدد الناخبين بهم ما بين 700 ألف إلى مليون ناخباً ، ولاحظوا الشيء الغريب ، الكويت التي مجموع الناخبين فيها لا يزيدون على 120 ألف ناخب قبل مشاركة المرأة، وينقسمون إلى 25 دائرة !! .

ولكن الشيء المميز ، هو إبداع الإصلاحيين الكويتيين في المطالبة بتغيير الدوائر الانتخابية لصالح الكويت وأهلها ! . أرجو أن يكون هذا الدرس الكويتي أنموذجاً إبداعياً يحتذي به في دول الخليج العربي !! . لكي نبدأ الخطوات الحثيثة لسيادة الشعب ، ونود أن نذكركم بأن الحقوق لا تعطى ، وإنما تؤخذ !! .

والى اللقاء إن شاء الله

خلاف الناتو لا يمنع حرباً

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

الصراع الذي يوجد الآن ما بين دول الناتو ، وكذلك ما بين الدول الأوربية ، من الناحية الظاهرية هو في صالح القضية العراقية ، والقضية الفلسطينية ، وإعادة التشكيل الجيوسياسي للشرق الأوسط ، ولكنه في الحقيقة صراع ذو ثلاثة محاور :

المحور الأول : جيوبوليتيكي ، وله تركيز على الاستراتيجية الجغرافية للمنطقة ، وبلغةٍ أسهل نقصد بأنه صراع على الكعكة الشرق أوسطية ، وحتى لا تنفرد الولايات المتحدة لوحدها بإلتهامها   يشرح لاحقاً في الجزء الثاني  0

المحور الثاني : يوجد صراع مبطن ما بين القوى الأوربية ، أو كما تسميها أمريكا الآن أوربا القديمة ، بقيادة فرنسا وألمانيا ، ويساندهم معظم الشعوب الأوربية على نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية بطرق سلمية ، ولكن الولايات المتحدة تحاول أن تقفز من فوق الفصلين السادس والسابع في ميثاق الأمم المتحدة ، وهو الذي يقول عدم جواز استخدام القوة من خلال الأمم المتحدة وتحت رايتها إلا بقرار من مجلس الأمن   الخليج العدد 8679  ولو تجاهلت الولايات المتحدة الفصلين المذكورين ، فذلك يشكل من ناحية قانونية ، لا من ناحية سياسية كما تدعي الإدارة الأمريكية ، خرق واضح وصريح للتنظيم الدولي ، والقانون الدولي العام ، ويمثل ذلك من ناحية نظرية انهيار الأمم المتحدة ، مثل عندما خالف هتلر قرارات عصبة الأمم قبل الحرب العالمية الثانية ونتج عن ذلك الحرب العالمية الثانية  0

المحور الثالث : النزاعات التي نشأت في الناتو في فبراير 2003م :  لمنع التكرار ، راجع آل ثاني ، فهد ، في كلا من : الراية العدد 7546 ، ومجلة الإنسانيات ، جامعة قطر ، العدد 24  0

من أقوى النزاعات التي شهدها الناتو بعد الحرب الباردة الفيتو الذي استخدمه محور باريس – برلين ، ويساندهم في ذلك بلجيكا ، عندما تقدمت تركيا طالبةً من دول الحلف وفق المادة الرابعة التأسيسية للناتو التي تنص على إجراء مشاورات بين الحلفاء إذا ما اعتبر أحدهم أن سلامة أراضيه ، أو أمنه مهدد  0  الراية العدد 7585  ، وكانت تركيا مستندةً على هذه المادة لتوفر لها قوة دفاعية من دول الناتو في حالة حدوث هجوم على العراق  0 وكانت نتيجة ذلك الاحتجاج الفرنسي الألماني البلجيكي ضد هذا الطلب ، وكان يساند طلب تركيا دول الناتو الستة عشر المتبقية متزعمتها الولايات المتحدة 0 وهذا الطلب التركي أكثر الاحتمالات بأنه سياسي وليس قانوني ، وربما بإيحاء من الولايات المتحدة الأمريكية  0 ونقصد هنا إلزام فرنسا وألمانيا بقرارات الناتو ، حتى عندما تقدم واشنطن مشروع قرار جديد في مجلس الأمن يكون سبق السيف العذل بالنسبة للقوى الأوربية لأنهم لا يستطيعون مناقضة أنفسهم بعد موافقتهم على القرار الرابع للدفاع عن تركيا في حالة قيام الحرب 0 ومن خلال هذه اللعبة للولايات المتحدة استطاعت مع تحالفها الأنجلو أمريكي عمل شرخ في جدار دول الاتحاد الأوربي ، بحيث بواسطة بريطانيا استطاعت أمريكا أن تجر وراء قراراتها العدوانية كلٌ من ايطاليا وأسبانيا والبرتغال وأربعة دول أوربية أخرى ، وذلك جعل محور باريس – برلين وحيداً في أوربا ، وفي الناتو ، ولكنه قوياً في مجلس الأمن بحيث تدعمهُ كلٌ من روسيا والصين ومعظم الدول ذات العضوية الغير دائمة في مجلس الأمن  0

ولكن هذه المعارضة القوية الفرنسية الألمانية في الناتو وأوربا ومجلس الأمن من الناحية السياسية لا تعني بأن هذه الدول إذا روعت مصالحها ستمانع قيام الحرب ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها حرب القرم في القرن التاسع عشر ميلادي  0

أما بالنسبة للمدرسة الأتاتوركية التركية كانت تلعب لعبة استدرار مصالح الحرب ودرء سلبياتها بالأساليب التالية : فاللعبة التركية بدأت بإثارة المادة الرابعة التأسيسية للناتو المذكورة أعلاه ، ونشأ بسبب المادة الرابعة نزاعات في الناتو كادت تعصف به 0 وبعد فترة وجيزة استطاعت تركيا أن تحقق مطالبها الدفاعية من الناتو ، وقال جورج دو برتسون أمين عام حلف الناتو : ” استناداً للمادة الخامسة سنرسل طائرات مراقبة من طراز اواكس وبطاريات صواريخ لتركيا وهي حليف مهدد ” ويضيف ” لهذه الغاية يستخدم حلف الناتو بين الدول الديمقراطية ”  0  الوطن العدد 2728  والمرحلة الأخيرة من المطالب التركية من المنظمة الدولية والناتو هو ما قاله الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر: ” يجب صدور قرار عن الأمم المتحدة يجيز استخدام القوة قبل أن تدرس تركيا فتح أراضيها للجنود الأمريكيين ” ، أما بالنسبة لشروط تركيا لتقديم التسهيلات اللوجستية للناتو هي  أن يدفع لتركيا 25 مليار دولار ، وشطب ديونها العسكرية ، وكذلك الموافقة على رفع نسبة حصة الصادرات من المنسوجات التركية ، وتسهيلات لدخول الحديد والصلب التركي للسوق الأمريكية   الخليج العدد 8676 0

ومن الناحية الجيواستراتيجية تمانع تركيا قيام دولة كردية مستقلة عند حدودها الجنوبية الشرقية  الخليج العدد 8676 0 وبعد كل هذه الشروط ، ربطت الحكومة التركية موافقتها على هذه الشروط بقرار تصويت البرلمان التركي ، وهنا تعطي الحكومة التركية نفسها المرونة الكافية لتحقيق هذه الشروط أو أقصى حد منها ، وحتى تبرهن للأمريكان في حالة الضغط عليهم بأنهم دولة ديمقراطية والأمور الاستراتيجية يحسمها البرلمان ، علماً بأن الحكومة التركية ، والبرلمان ، وأمريكا ، يعلمون جيداً من هي الجهة ذات القرار الأخير في تركيا ؟  0

وعندما واجهت أمريكا معارضة ضخمة من محور باريس – برلين في الناتو وأوربا ومعظم الشعوب الأوربية معهم ، ومن محور باريس – برلين – روسيا – الصين، في مجلس الأمن ، مما شكل تحالف أوراسي في مجلس الأمن ، هذا جعل الولايات المتحدة تلعب لعبةً خطيرة بالنسبة لهيمنتها العالمية وهي ما قاله الرئيس بوش : “الولايات المتحدة مستعدة لخوض الحرب من خلال تحالف من الدول التي تتخذ موقفاً مماثلاً سواءً أيدت الأمم المتحدة ذلك أم لا ”  الخليج العدد 8665  0 نعتقد بأن هذه مناورة من بوش لأن التنظيم الدولي الحالي ممثلاً بالأمم المتحدة ، ومنظمة التجارة العالمية ، وصندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، يمثل أفضل الآليات لتسهيل الهيمنة الأمريكية على هذا الكوكب إلى فترة زمنية غير قصيرة  0

من هنا نرى النقد المبطن والخلافات الفكرية بين الجيوبوليتيكيين الأمريكان على التهور الذي تقوم عليه استراتيجية بوش الابن 0

أولاً : ذبيغنيو بريجنسكي : الطريقة التي تعاملت بها الولايات المتحدة مع التحفظات بشأن العراق ، خلقت انطباعاً بأن بعض زعماء أمريكا خلطوا بين حلف الناتو ومعاهدة وارسو 0 والأسوأ من ذلك ، أن ابتهاج واشنطن لانقسامات الأوربيين تجاه موقفها ، عزز موقف الأوربيين الذين يؤمنون بنظرية المؤامرة 0 فالولايات المتحدة ، يعتقد الأوربيين بأنها باتت تخطط لوضع استراتيجيات كبرى بشأن التحالفات ، مثلاً كالهند ، وروسيا ، وإسرائيل ، بدلاً من الناتو ، وكل هذه الدول يكن عداء ما لبعض بلدان العالم الإسلامي 0

ويرى كذلك بريجنسكي أن على أمريكا أن تمنح عمليات التفتيش والتدقيق الدولية شهور عدة ، مطلوبة للتأكد بشكل أوضح ، مما إذا كان العراق قد أذعن مرغماً أم أنه يواصل التحايل المتعمد 0

ويرى بريجنسكي بأن الرأي الذي يقول إن نشر القوات الأمريكية في المنطقة يستلزم إشعال الحرب عاجلاً ليس بالضرورة رأياً موثوقاً به : فالقوات الأمريكية الجاهزة للحرب ، والتي تجاوز عددها مئات الآلآف ظلت منتشرة في أوربا لعقود طويلة ، وقدرة أمريكا على نشر قواتها اليوم باتت أعظم من أي وقت مضى 0

ويختم قائلاً إذعان العراق المتواصل سيتطلب قبول الولايات المتحدة أن يكون نزع الأسلحة كمحصلة ، والتحدي خلال أية مرحلة قد يعني حرباً تدعمها الأمم المتحدة ، ويترتب عليها تغيير النظام  الشرق الأوسط العدد 8850  0

ثانياً : نرى التناقض لتصورات بريجنسكي ، من خلال ما قاله هنري كيسنجر : إذا انتهت الأزمة من دون تغيير النظام في بغداد ، وإذا أرسلت الولايات المتحدة مائتي ألف من قواتها إلى المنطقة  الشرق الأوسط  لتعيدهم من دون تحقيق أكثر من احتواء ضبابي لنظام أخل بقرارات الأمم المتحدة لأكثر من عشر سنوات ، فإن مصداقية القوة الأمريكية في الحرب ضد الأرهاب ، وفي الشؤون الدولية عموماً ، سوف تتضرر بشدة، وربما بلا إمكانية لإصلاح الضرر 0

أما بالنسبة للناتو فيرى كيسنجر بأنه لن ينتعش هذا التحالف إلا عبر تفعيل المشاعر والروح المعنوية بعيداً عن قيود القانون والمواثيق 0 إن الحلفاء الذين يشعر شركاؤهم أن بوسعهم الاستفادة من فشلهم على المدى الطويل ليسوا حلفاء 0 وإذا أريد لحلف الناتو أن يبقى مؤثراً في مواجهة تحديات المرحلة الجديدة ، فإن على قادته أن يعثروا على تعريف جديد لتطلعاتهم  الشرق الأوسط العدد 8839  0

الملاحظة هنا بأن الرأي الأول لبريجنسكي يميل أكثر لتطبيق القانون الدولي العام واحترام الميثاق الدولي ، أما الرأي الثاني لكيسنجر فهو رأي سياسي ويحمل في طياته حلم إقامة إسرائيل الكبرى  0

السؤال الذي يطرح نفسه إذا لم يستطع الأمريكان تنفيذ الاستراتيجية الشرق أوسطية : هل ستقوم أمريكا بحل المنظمات الدولية ؟ 0

كل كما ذكرنا في الجزء الأول مجرد مناورات ، فالمنظمات الدولية المعاصرة هي أفضل من يخدم الاستراتيجية الأمريكية الكونية 0 ولكن ذلك لا يمنع أن تقيم أمريكا تحالفات توازن مع أقطاب أوراسية متنافسة فيما بينها ، وكل منهم له مشاكل مزمنة مع المسلمين ، مثل روسيا ، والهند ، وإسرائيل ، وخاصةً بعد إعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت القيادة الإسرائيلية ، وذلك لا يمنع أن تبقي أمريكا تحالفها مع أوربا من ضمن الناتو ، ولكن تحقيق ذلك كله يعتمد على التكتيك الذي سوف تستخدمه أمريكا، وتوزيع الأدوار على القوى المتناحرة بعد الحرب الباردة  0

ولكثرة النزاعات على توزيع الأدوار ما بين الدول العظمى ، أصبحت كل من روسيا وفرنسا وألمانيا والصين ، تبدي استيائها من الأحادية القطبية الأمريكية وتبحث عن عالم متعدد الأقطاب ( الوطن العدد 2734 ) 0

فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقول : ” الحقيقة المطلقة أن روسيا بلد أوروبي من الناحية الجغرافية والفكرية والثقافية 0 وموسكو ترحب بطرق التكامل في أوربا ولا يتخيل تطوير روسيا من دون تطوير أوربا الخالية من الخطوط التقسيمية ” ( الخليج العدد 8679 ) 0

وهذا مؤشر خطير بالنسبة لأمريكا فعندما تتم إعادة تشكيل العالم الأوراسي ، سواءً تشكلت الكتل المذكورة أعلاه ككتلة واحدة ، أو مجموعة من الكتل المتحالفة ، فذلك سيشكل عالم التوازن خارج الإشراف الأمريكي  ، وفي هذه الحالة ، ربما تتمكن أوراسيا من منافسة القطبية الأحادية لأمريكا 0

ونجد حتى الاستراتيجيين الروس مثل الكسي كيينا يقول : ” إذا بدأت أمريكا بالعراق ، فستذهب بعدها للسعودية ، وبعد ذلك إيران ، وبعد السيطرة على هذه الدول الغنية بالنفط ، ستذعن تلقائياً منظمة الأوبك للمطالب الأمريكية ، وذلك سيؤدي إلى تخفيض حاد في أسعار النفط ” 0

ويقول كيينا : ” ولنفترض أن أسعار النفط انخفضت تحت (10) دولار للبرميل الواحد فإن روسيا ستعود إلى وضع 1998م ولن يكون الوقت كافياً لديها للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وستجري عملية السباق النووي ، وعلى الأرجح فإن الاستراتيجيين الأمريكان لا يفكرون بذلك ” ( الخليج 8629 ) 0

إذاً الاستراتيجية الضاغطة من الممكن أن تولد عالم توازن خارج السيطرة الأمريكية ، أو من الممكن أن تعيد الحرب الباردة ما بين أمريكا وروسيا ، أو ربما أمريكا واوراسيا 0

أما بالنسبة للولايات المتحدة فقاتلت ما يقارب عقداً من الزمن ، منذ انتهاء الحرب الباردة ، لكي تطبق استراتيجية عولمة العالم بالطريقة الأمريكية ، ولكن هذه الاستراتيجية فشلت فشلاً ذريعاً في العالم وخاصةً الشرق الأوسط ( راجع آل ثاني ، فهذ ، كتاب العالم الإسلامي ، ودراسات في الجغرافيا السياسية ) 0

وبسبب فشل أمريكا في استراتيجية العولمة قفز العجز في الميزان التجاري الأمريكي من 100 مليار دولار عام 1990م ، إلى 450 مليار دولار عام 2000م ، والأخطر في العجز التجاري في عام 2000م هو بأن الواردات النفطية لا تشكل إلا 18% من الواردات الأمريكية ، أما 82% الباقية فهي سلع صناعية مستوردة  0

ومن الأدلة على الفشل الأمريكي في إدارة عولمة العالم بأن أمريكا أصبحت في موقع التبعية لا موقع التحكم ، والدليل على ذلك بأن العجز التبادلي مع الصين في عام 2001م مليار دولار ( الشرق العدد 5364 ) 0

ويقول الكاتب الفرنسي ايمانويل تود : أن الأمبراطورية الأمريكية ، شبيهة بالأمبراطورية الرومانية التي كانت تعتمد على الاستيراد الخارجي ، منها إلى الأمبراطورية السوفيتية التي كانت تعتمد على الاكتفاء الذاتي 0 فأمريكا امبراطورية للإستهلاك لا للإنتاج ، وحاجتها إلى العالم في استهلاكها أشد من حاجة العالم إليها في إنتاجه 0 ولكن الوقت الذي بات فيه العالم ضرورياً لها لتحافظ على مستوى استهلاكها الأمبراطوري ، فإن هذا العالم نفسه لا يقع تحت سيطرتها الاستراتيجية ، فالقطبان الندان لها في مجال الإنتاج الصناعي وهما الاتحاد الأوربي واليابان العجز التجاري الأمريكي يبلغ مقابلهم 60 مليار دولار ، و 68 مليار دولار على التوالي 0 فبالتالي لا تجمعهم مع أمريكا علاقة تبعية ، كما يقضي المنطق الأمبراطوري 0 كذلك فإن القطبين الكبيرين الآخرين في العالم ، وهم الصين وروسيا يقفان خارج مجال سيطرة واشنطن الاستراتيجية ، لاسيما أن روسيا تتمتع باستقلالية نووية تامة ( الشرق العدد 5364)0

وكما ذكرنا سابقاً بأن أمريكا عندما شعرت بعجزها التجاري الكبير مع الصين ، وكذلك مخافةً من أن تطور الصين تكنولوجية الأسلحة الذكية ، أصبحت الولايات المتحدة تحارب تصدير التقنية إلى الصين ففي عام 2001م مثلاً تسلمت وزارة التجارة الأمريكية 1294 طلباً فيما يتعلق بتصدير التكنولوجيا إلى الصين ، 72% من الطلبات حصلت على موافقة ، بينما رفضت وزارة التجارة الأمريكية تصدير 28% من الطلبات ( الخليج العدد 8679 ) إذاً أين العولمة التي تطالب بها أمريكا من ذلك ؟ 0

أمريكا ستحاول تطبيق سيطرتها العالمية من خلال محاولة المحافظة على تفوقها في عالم الجنوب ، وخاصةً الشرق الأوسط لأن ذلك سيعطي أمريكا سيطرة مباشرة على 72% من احتياطيات النفط في العالم ، و 35% من احتياطيات الغاز الطبيعي        (آل ثاني، فهد ، عالم إسلامي ، ص 101) 0

ولكن إذا فشلت ، لن تغامر أمريكا مغامرةً غبية في إلغاء المنظمات الدولية أو بعضها ، أو إجراء مواجهة مباشرة مع القوى الموجودة في العالم الأوراسي ، ولكن أكثر المخاوف في ذلك هو على توزيع الأدوار في الشرق الأوسط ، من خلال إتفاقية سرية تعقدها أمريكا والدول الأوراسية المنافسة لها لتوزيع الأدوار في الشرق من تحت الطاولة 0 والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها الاتفاقية الثلاثية السرية التي جرت في 22 أكتوبر 1956م ما بين بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ، وكانت تنص هذه الاتفاقية على محورين : الأول : الاستفادة من محاولة الرئيس عبد الناصر عندما أمم قناة السويس كذريعة لضرب مصر ، وإعادة قناة السويس إلى الشركة الفرنسية ( الأهرام العدد 18 فبراير 2003م ) ، علماً بأن مجموعة من الاستراتيجيين ومنهم أمين هويدي قالوا سواءً قناة السويس كانت عند الشركة الفرنسية أو عند مصر صاحبتها الأصلية ، فلا يوجد وسيلة عند المصريين للاستفادة من القناة إلا عندما تؤدي وظيفتها لعبور السفن ، وخاصةً السفن الأجنبية والطرف المصري يحقق ريعاً كبيراً من وراء ذلك 0 فبالتالي العدوان الثلاثي على مصر كان الهدف منه تجريد مصر من السلاح الذي استوردته من أوربا الشرقية ، وإسقاط عبد الناصر من السلطة ، وأخيراً إعادة قناة السويس إلى السلطة المصرية  ( الأهرام 18/2/2003م ) 0

المحور الثاني : الاتفاقية السرية أعلاه ألغت البيان الثلاثي لعام 1950م الذي فرضت بواسطته كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا توازن قوى إقليمياً لمصلحة إسرائيل 0 بمعنى آخر التفاف من القوى الاستعمارية ( فرنسا وبريطانيا ) لإخراج القوة الامبريالية الحديثة ( الولايات المتحدة ) من الشرق الأوسط ( الأهرام 18/2/2003م ) 0

ولكن أمريكا قابلت هذه الدول بغضب شديد ، فالسرية وحجم العدوان لم يغضبان أمريكا ، وإنما أغضبتها محاولات فرنسا وبريطانيا العودة إلى المنطقة ، وهذا يعني فشل سياسة ملء الفراغ وإفشال حلف بغداد ودفع العرب نحو الأتحاد السوفيتي ( الخليج العدد 8679 ) 0

فكما ذكرنا أعلاه فأمريكا سوف تضغط لإبتلاع الكعكة كاملةً لوحدها ، ولكنها إذا فشلت ، ستضطر لعقد اتفاق من تحت الطاولة مع القوى المنافسة لها لإعادة توزيع الكعكة الشرق أوسطية 0 وذلك ليس بجديد على القوى الاستعمارية ، فعندما تصارع الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى على الكعكة ( الامتيازات النفطية ، الشرق أوسطية اضطروا في النهاية لتقسيم الكعكة فيما بينهم ، فانشأت ما يسمى شركة نفط العراق وأعطيت امتياز الشرق الأوسط بأكمله ، تحت اتفاقية تسمى اتفاقية الخط الأحمر ، وكان تقسيم الحصص في شركة نفط العراق كالتالي : 75ر23% لكل شركة من شركات الدول التالية أسماؤها : بريطانيا ، وهولندا ، وفرنسا ، والولايات المتحدة الأمريكية ، وأرمني يدعى سركيس نحو لبيكان اعطى 5% لدوره في التأسيس وتنسيق إدارة الشركة ( Al-Thani.F.Phd. PP. 41 – 64) 0

والآن لا نستغرب أن تعيد أمريكا توزيع الحصص في الشرق الأوسط حتى لو كان لفترة مؤقتة ، ونعتقد ربما يكون توزيع امتيازات الهايدروكاربون الشرق أوسطي كالتالي : 40% للشركات الأمريكية ، و 10% للبريطانية ، و 10% للفرنسية ، و 5% لكل من : روسيا وإيطاليا وألمانيا وكندا والصين ، وما تبقى يقسم بالطريقة الأمريكية قسمة غرماء ما بين الشركات العالمية  0

أما بالنسبة للعرب فكالعادة سيخرجون من جميع السيناريوهات خاليي الوفاض ، وأكبر دليل على ذلك المعارضة العراقية ، منذ ثمانية سنوات وأمريكا تعدهم بأنها ستحرر العراق من قبضة الرئيس صدام ، وستسلمهم السلطة في بلدهم ، وعندما اقتربت ساعة الصفر لكي تقوم أمريكا بتنفيذ عدوانها على العراق قالت للمعارضة بعد خلع صدام سيكون دوركم استشاري فقط في إدارة العراق ، أما حاكم العراق سيعين بالطريقة الأمريكية  0

ويقول أحمد جلبي أشهر زعماء المؤتمر الوطني العراقي ( يجب أن لا تكون هناك فجوة في سيادة العراقيين على العراق ) ( الوطن العدد 2728 ) 0

وفي اجتماع أنقرة الذي عقدته المعارضة العراقية في فبراير 2003م ( قالت امريكا بصريح العبارة أن على زعماء المعارضة ألا يتوقعوا دوراً أكثر من تقديم المشورة إذا احتاجها الأمريكيون في معالجتهم للقضية العراقية ) ( الخليج العدد 8676 ) 0

وما يحدث للمعارضة العراقية الآن هو ما حدث لزعامات عربية في القرن التاسع عشر والعشرين عندما عقدوا تحالفات مع المستعمرين ، على أنه بعد أن يسيطر المستعمر على الموقف ، يسلمهم السلطة ، ولكن بعد أن ينتصر المستعمر يغرر بهذه الزعامات ، أو ينفيها ، أو يصفيها جسدياً ، أو يسلمها سلطة لا تزيد على كومةً من صخر ، بعد أن كان يواعدها بأن يسلمها سلطةً تعلو على قمة ايفرست في جبال الهمالايا 0

وفي الختام هل نستوعب الدرس ونضع استراتيجية شرق أوسطية لهذه الأمة ؟0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

حوار في السلطة الميتافيزيقية

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

عندما نقول ثورة ، هذا المصطلح يرمز بأن هناك مجموعة تحمل فكر إصلاحي للمجتمع 0 وفي الطرف النقيض هناك المتضررة مصالحهم من هذه الثورة على المستوى

المحلي والإقليمي والعالمي ، ويعتبرونها زوبعة في فنجان ، يصحبها أسلوب ديماغوجي يلهب مشاعر الجماهير ، وبعد ذلك تقوم هذه الثورة بإمتصاص وإهلاك جميع ثروات الأمة المعنوية

والمادية 0

وهذا التشكيك لم تسلم منه ولا ثورة في الشرق الأوسط ، فالحركة السلفية الإصلاحية المباركة التي انطلقت نواتها من الجزيرة العربية في بداية القرن الثامن عشر الميلادي

لقيت من المدح والذم ما يخجل أي شخصٌ عاقل من ذكره ، ونفس هذا الاعتداء الآثم لقيته الثورة الإسلامية في إيران 0 وكذلك الثورة العربية الكبرى 0

والأغرب من ذلك كله لم تسلم حتى الثورات القومية العلمانية من الأعتداء والتشكيك ، مثل التيار القومي التركي بقيادة أتاتورك ، والحركة القومية الناصرية بقيادة جمال عبد

الناصر ، والبعث العربي ، وثورة الفاتح من سبتمبر في ليبيا 00إلخ0

ونحن هنا لسنا بصدد الدفاع عن هذه الثورة أو تلك ، وإنما ضد كيل الاتهامات لهذه الثورات دون دليل مادي محسوس 0

والمفزع في هذا الأمر بأن معظم المهاجمين لهذه الأنظمة وجدوا ضالتهم في بروتوكولات حكماء صهيون ، وأكثر ما نخشاه بأن المعارضين لهذه الأنظمة بدل من أن يجدوا

حلولاً للتخلص من هذه الأنظمة ، أن تصبح البروتوكولات متسلطة على أذهانهم، وذلك سيؤدي إلى استسلامهم لهذه الأنظمة ، وكأن الأمر محسوم عالمياً ومن سابع المستحيلات مقاومته  0

فنجد البروتوكولات تقول ( أن الحكام الذين نختارهم نحن من الشعب ، بحسب عبوديتهم لنا ، وعلى شرط أن لا يكونوا على شيء من المعرفة بأمور الدولة فيغدون بسهولة

بيادق في لعبتنا ، بيد علمائنا ومستشارينا العقلاء أصحاب الاختصاص المدربين منذ نعومة أظفارهم على حكومة العالم ) ( بروتوكولات ص 40 ) 0

ويقول  البروتوكول ( الرؤساء يكون ماضيهم مربوطاً بفضيحة ما ، ليكونوا أوفياء في تنفيذ أوامرنا خوفاً من أن يفتضح أمرهم ) ( بروتوكولات ص 1 ) 0

ويقول البروتوكول ( علينا أن نختار من أفراد الشعب رجالاً للإدارة من الأذلاء الذين لم يكتسبوا الخبرة في شئون الحكم ، وسيكون من السهل أن نجعلهم كقطع الشطرنج ) 0

ويرى د0 الصايغ : ” من الواضح أن اليهود قد نجحوا في تنفيذ هذا البند ، فمن المستحيل أن يتخطى سدة الحكم من هو ليس موالياً لليهود ، ويحرص على مصالحهم ،

ويكون موالياً لهم أكثر من موالاة اليهود لأنفسهم ” ( الخليج العدد 8511 ) 0

وترى البروتوكولات ( لابد من القضاء على السواد الأعظم من الطاقات الشعبية الشابة ) ذكوراً وإناثاً ( بالخمور والمخدرات والرذيلة بشتى أنواعها ، وتهميش جميع

الطاقات الاجتماعية الذكية ، وعدم ترك أية فرصة تسنح لحرقهم إجتماعياً ، وأن تطلب الأمر فلا مانع من تصفيتهم جسدياً ) ( بروتوكولات ص 58 ) 0

وترى البروتوكولات ( بأنه بعد السيطرة على المؤسسات الحاكمة ، والقضاء على جميع الطاقات الإجتماعية الفعالة ، فستصبح الشعوب ” الشعوب هم الكويم ، والمقصود أي

إنسان غير يهودي ” ، أشبه بقطيع من الخراف ونحن الذئاب ، ولا يخفى عليكم حينما تدخل الذئاب الحظائر ) ( بروتوكولات ص 75 ) 0

ونجد بأن هناك آراء معارضة لهذه النظرية وتقول : بأن بروتوكولات حكماء صهيون يقال أنها كتبت عام 1897م في بازل بسويسرا ، ونوقشت بالتعاون مع الماسونيين

الأحرار والليبراليين والعلمانيين والملحدين ، لإقامة أمبراطورية عالمية تخضع لسلطان اليهود ، وتديرها حكومة عالمية يكون مقرها القدس 0 ويبلغ عدد هذه البروتوكولات (24) بروتوكولاً

، ونشرت في عام 1905م ( المسيري ص 14 ) 0

والرأي السائد الآن في الأوساط العلمية التي قامت بدراسة البروتوكولات دراسة علمية متعمقة ، هو أن البروتوكولات وثيقة مزورة ، استفاد كاتبها من كتيب فرنسي كتبه

صحفي يدعى موريس جولي يسخر من نابليون الثالث ، بعنوان حوار في الجحيم بين مكيافيللي ومونتسيكو ، نشر في بروكسل عام 1864م ، فتحول الحوار إلى مؤتمر، وتحول الفيلسوف

إلى حكماء صهيون ( المسيري ص 15 ) 0

ويرى المعارضون لنظرية البروتوكولات بأنه مما عزز فكرة حكومة العالم الخفية ، هو الصراع الذي حدث ما بين الأيديولوجتين العالميتين لقيادة العالم الرأسمالية

والاشتراكية في القرن العشرين الميلادي ، ونجد أن من أهم رموز هذا الصراع العالمي ، وقبل انطلاقه في القرن التاسع عشر ، وبداية القرن العشرين ، دوتشليد الشهير : رمزاً للارتباط

العضوي بين اليهود والرأسمالية ( فيتش ص 139 ) ، وماركس رمزاً للارتباط العضوي أيضاً بين اليهود والاشتراكية 0 ولذا كان من الممكن تفسير كل شيء بالرجوع إلى مقولة اليد الخفية

0

ويرى د0 المسيري : سواءً كان هذا الرأي الأخير صحيحاً أم كاذباً ، فإن ترويج البروتوكولات يخدم المصالح الصهيونية من الناحية العملية 0

ويتم الآن في الشرق الأوسط ، تداول كم هائل من الكتابات مثل : أحجار رقعة الشطرنج واليد الخفية والبروتوكولات نفسها 00 إلخ 0

ويرى د0 المسيري أيضاً : بأن البروتوكولات هدفها إشاعة الخوف من اليهود والصهيونية بتبني رؤية بروتوكولية تنسب إلى اليهود قوة عجائبية 0 ويساهم بعض أعضاء

النخب الحاكم في الترويج لهذه البروتوكولات لتبرير العجز العربي والتخاذل أمام العدو الصهيوني 0 وقد أثبتت الانتفاضة الفلسطينية أن اليهود بشر وأنه يمكن إلحاق الأذى بهم وهزيمتهم ،

وأنهم يهاجمون عدوهم كالصقور حينما تسنح لهم الفرصة ثم يفرون كالدجاج حينما يدركون مدى اصراره ( المسيري ص 21 ) 0

ونستطيع أن نضيف إلى ذلك الخروج المذل لإسرائىل من جنوب لبنان بواسطة مجموعة من الثوار ينقصهم جميع أنواع العتاد العسكري ، ويملكون العزيمة والإصرار

والعقيدة على دحر عدو اللّه وعدوهم  0

أما بالنسبة لنا فلن نرى في النظرية الجديدة المذكورة أية شيء جديد ، فهناك مدرستين سياسيتين ، الأولى تتبنى التخطيط والإصلاح السياسي حسب الأيديولوجية التي

ينتمون إليها ، ودائماً مدرسة الإصلاح السياسي رموزها يفرضون أنفسهم بطريقة تلقائية ، مثلاً الشيخ محمد بن عبد الوهاب طيب اللّه ثراه قبل ثلاثة قرون من الزمن ، وتاريخنا الحديث

والمعاصر مثل : غاندي في الهند ، ومانديلا في جنوب أفريقيا ، والإمام آية اللّه خميني ، والشيخ أسامة بن لادن بالنسبة لأتباعه في كهوف أفغانستان، ويشتهر عن هذه المدرسة الإيثارية

الكاملة والفناء من أجل الهدف  0

والمدرسة الثانية مدرسة صناعة الرموز ، وهي مدرسة مصنوعة ومركبة ، وبالنسبة لها تتبع منهج الميكيافيللي ( الغاية تبررها الوسيلة ) أي مدرسة متقلبة ومتلونة حسب

فصول الزمن السياسية ، والمهتمين بذلك يمكنهم العودة إلى ما خلفه العهد الأغريقي ، والروماني ، والبابوي ، والدولة الإسلامية في عهد الحكام الضعاف 0 أي بمعنى آخر ما توفر لدينا

من البروتوكولات توضح لنا بأنها تجميع لخطط مدرسة صناعة الرموز (الفساد السياسي) جمعت وأطلق عليها بروتوكولات حكماء صهيون  0

ولنا مجموعة من الآراء منشورة لمدرسة صناعة الرموز وهي : مثلاً تقوم وسائل الإعلام أحياناً بإعطاء الشهرة لمن لا يستحقها ، إذ تقوم بالتركيز على شخصية سياسية أو

فنية ، أو صحفية ، أو اجتماعية أو رياضية 00 إلخ ، وهذا كله يخلق تسلطاً ونفوذاً على عقول البشر ، ويزداد ذلك التسلط والنفوذ على العقول البشرية ، كلما زادت قوة شخصية صاحبه ،

خاصةً إذا كان المقابل له منخفضاً من ناحية التعليم والخبرة ( آل ثاني ، الوطن العدد 1639 ) 0

وكذلك أوضحنا دور السلطة في عملية الردع المعنوي : إذا أردت أن تقتل المصداقية في أي إجتماع فكري أو ربما يبحث عن نوع من السرية ، لمح للأشخاص بأن هناك نوعاً

من الرقابة على هذا الاجتماع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وانظر ماذا يحدث ؟ 0

أو ربما أسهل من ذلك عندما تريد أن تشوه صورة شخص له قدسية واحترام معين أمام مجموعته أطلق عليه وصف عميل 0 وانظر ما أقسى ردة الفعل عليه ، وربما هذا

السلاح ، وهو اليد الخفية يستعمل أحد الثوار ضد أحد الرفاق فيقوم فيتهمه بأنه عميل ويقوم باقي الرفاق بتصفيته جسدياً ، وخاصةً إذا لفق الاتهام له بإحكام وأرتبط بقرينة قوية ، ومن هنا

أستخدم مصطلح قوي في الثورات للدلالة على المتعصبين المؤمنين بأهدافها يقدمون الغالي والنفيس لها ، أما الإنتهازيون فإنهم غالباً ما يجنون ثمارها  ( آل ثاني ، جغرافيا سياسية ، ص

107 ، 108 ( 0

ومن هنا لا أستطيع أن أجزم بأنه توجد بالفعل للعالم حكومةً خفية أم لا توجد ، ولكن ما أستطيع أن أؤكده للقارئ المحترم ، بأنه بالفعل تقوم الأمم المنتصرة بالتخطيط السياسي

للأمم المغلوبة ، وقدمنا لكم أمثلة كثيرة في مواضيع سابقة ، وكذلك لفت نظرنا مثال في التخطيط السياسي قدمه أخيراً الأستاذ هويدي وهو : أسلوب إعادة تأهيل اليابان بعد هزيمتها في

الحرب العالمية الثانية 0 تولى الجنرال مارك آرثر قائد قوات الاحتلال الأمريكية ، مهمة إعادة اليابان سياسياً واقتصادياً ، فتم إجراء انتخابات ديمقراطية ، فاز فيها الحزب الليبرالي الذي

كانت قيادته رهن إشارة الجنرال آرثر ، وبالتالي وافق الحزب الليبرالي على وضع اليابان تحت الحماية العسكرية الأمريكية ، وأعد الحزب دستور جديد نص على رفض اليابان إلى الأبد

الحرب كحق من حقوق السيادة للأمة 0 الأمر الذي أدى إلى تسريح القوات المسلحة وتجريد اليابان من السلاح، كما تم اصدار قانون زراعي لتفتيت سلطات العائلات الاقطاعية ، ثم جرى

تفتيت الشركات الصناعية الكبرى باعتبارها مسؤولية على التوسع الياباني 0 وكذلك تولت الولايات المتحدة دور تحديد النظام التعليمي ، ومثله النظام الاقتصادي ( الخليج العدد 8507  )

راجع آل ثاني ، العالم الإسلامي ص 231 – 235 .

وفي الختام قلنا لا نستطيع أن نتفق مع نظرية حكومة العالم الخفية على إطلاقه ، وكذلك لا نستطيع أن ننكر بأن هناك ظلم وفساد في العالم العربي والإسلامي أصبحت جميع

الشعوب ترفضه ، وأقوى مثال على ذلك : استطلاع الرأي لمعرفة شعبية الشيخ أسامة بن لادن إذا كان بطل أو مجرم ، والذي أجرته صحيفة الرأي الكويتية على عينة تشتمل على (15500)

شخص كويتي ، علماً بأن عدد مواطني الكويت لا يتجاوزون نصف مليون نسمة تقريباً ، أي أن هذه العينة تشتمل على 3% من مواطنين الكويت ، وأنا بدوري كأستاذ جامعي وكشخص

متخصص أقول لكم إذا كانت العينة عشوائية ، وتشتمل على 3% من مواطني الكويت فإنها قوية بدرجة جيد جداً 0 وكانت نتيجة هذه العينة 75% ترى بأن أسامة بطل ، و 19% ترى بأن

أسامة مجرم ، و 6% لا أدري  0 وربما هذه العينة مفاجئة للبعض لأنها جاءت من الكويت ، والكويت هي الدولة التي حررتها الولايات المتحدة من الاحتلال العراقي ، وأسامة يعتبر العدو

الأول لأمريكا ، فكان من المتوقع بأن نسبة كبيرة تتحفظ أو تكون في صف أمريكا 0

ولأننا لا نستطيع أن ننكر بأن الكويت أكثر الدول العربية من حيث الممارسة الديمقراطية والليبرالية وحرية الرأي 0 وأخيراً لأن الكويت هي رائدة المنطقة في التنمية الحديثة

، بل نحن ومجموعة من الزملاء الباحثين نطلق على التنمية الخليجية النموذج الكويتي 0

والسؤال الذي يطرح نفسه لو أجري هذا الاستطلاع في الدول العربية والإسلامية الأخرى ، ما هي النتيجة التي تتوقعونها ؟ 0

سوف أريحكم وأقول لكم التالي : قمنا بمناقشة وحوار مفكرين ومثقفين يحملون الجنسيات والأيديولوجيات المختلفة مثلاً : ليبراليين ، وبعثيين ، وقوميين واشتراكيين

وإسلاميين بمختلف الأطياف ، وأكاد أن أقول لكم بأن 99% منهم يرون بأن أسامة بطل، والسبب في ذلك ليس إن أسامة اعتدى على أمريكا ، وليس لأن أسامة من المسلمين السلفيين

المتشددين ، ولكن الاتفاق على أن أسامة صاحب مبدأ وإيثاري للوصول إلى هدفه  0

أما السبب الرئيسي في تأييد أسامة هو الأوضاع الرديئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها المنطقة العربية والإسلامية ، وذلك أعطى جميع القطاعات الشعبية

بمختلف أطيافها درجة كبيرة من التشاؤم من أوضاعنا الحالية  0 وهذه الخلاصة نقدمها إلى مستشارين وبطانة السلطات في العالمين العربي والإسلامي راجياً منهم عمل التخطيط السياسي

المناسب الذي يفيق الأمة من سباتها  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

حوار حول علاقة الأصوليين بالعنف

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

* الاستفسار الأول : ما هي الأسباب التي دفعت الجماعات الأصولية للتحرك في     الأردن والسعودية وسورية مؤخراً وفي هذا التوقيت بالذات؟0

عندما يطرح مثل هذا السؤال ، بالتأكيد لن نستطيع أن نجد له اجابةً واحدة شافية0 ولكن ربما هنالك مجموعة من العوامل المباشرة والغير المباشرة تؤدي في النهاية إلى مثل هذا الانفجار 0 فالمواطن العربي والمسلم يعاني من الفقر والتهميش والجهل والمرض ، وعندما يصل الإنسان إلى هذه الحالة من اليأس فإننا علينا أن لا نستبعد أية ردة فعل سلبية من الإنسان المقهور  0

وقبل أن نخوض في عمق الموضوع يجب علينا أن لا ننسى بأن أجهزة المخابرات أحياناً عندما تعجز عن مواجهة تنظيم معين ، ويُصبح التنظيم ذا أرضية شعبية كبيرة ، في هذه الحالة يشعر جهاز المخابرات بالخطر ، فيقوم بعملية نسميها في السياسة استراتيجية افتعال أزمة 0 أي يقوم جهاز المخابرات ببعض العمليات التخريبية وينسبها مع قرائن قوية للتنظيم ، وطبعاً يفترض أن هذه العمليات موجهة ضد المدنيين وربما بعضهم من المؤيدين للتنظيم ، وطبعاً لو نجحت أجهزة المخابرات في ذلك فإن النتيجة ستكون فقدان التنظيم لشعبيته تدريجياً ، إلى أن يصبح مهمشاً بشكل كامل0

* طبعاً ما ذكر اعلاه يبقى فرضية جدلية  0

ولكن ربما تكون من العوامل المباشرة في الدول أعلاه ، ونضيف لهم تركيا والباكستان ، يعتبر انبثاق للنكبات التي يعانيها المسلمين وتفاقمت للأسف في القرن الأمريكي  القرن الواحد والعشرين  ومنها :

1- بعد الاعتداء والاحتلال الأمريكي الغير مبرر لدولة أفغانستان والعراق ، أصبحت المنطقة في حالة سيولة سياسية وأمنية ، ولا نستغرب أن يكون رد الفعل عنيفاً ، ويجب أن نفرق ما بين ردتي الفعل فإذا كانت ضد العدو المحتل فذلك في القانون الدولي يسمى مقاومة شرعية ، أما إذا كان ضد المدنيين في دول آمنة ، وحتى لو كانوا أجانب ودخل هؤلاء الأجانب بالطرق الشرعية في الدول الآمنة ذات السيادة وتعرّض هؤلاء الأجانب للعنف ، فذلك بالفعل يعتبر ارهاباً ومحرماً في عقيدتنا الإسلامية السمحاء ، وفي الأعراف الدولية بشكل عام 0

2- عدم وجود برامج سياسية واقتصادية واجتماعية واضحة في الدول العربية والإسلامية ، ذلك أدى إلى ضياع أفغانستان والعراق ، ومحاصرة الصهاينة لاخواننا في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ونتيجة ذلك ولد كثيراً من القهر عند قطاعات شبابية كبيرة في العالم الإسلامي ، وفقدان الثقة في الأنظمة القائمة ، الأدهى والأمّر من ذلك هو عدم توفر الديمقراطية أو المجتمعات المدنية المتعافية والتي تشكل القنوات الصحية لهذه القطاعات الشبابية للتنفيس عن الضغط القهري الذي يقع عليها ، وبالتالي لا نستغرب أن تكون ردة الفعل سلبية ، وأحياناً تكون عنيفة من بعض الشباب الإسلامي  0

* ما الأهداف التي تسعى إليها الجماعات الأصولية ؟ هل هي مرتبطة بالأوضاع في فلسطين والعراق أم لأسباب داخلية في تلك الدول ؟ 0

أنتم قلتم في البداية الجماعات الأصولية ، ونحن أصبحنا في هذه الأيام نستشف من كلمة الأصولية الجماعات الإسلامية ، وإذا كانت أعمال العنف الأخيرة قامت بها جماعات إسلامية بالفعل ، فذلك يعني بأن هذه الجماعات لها أهداف متعددة ، وتؤدي في النهاية إلى استراتيجية واحدة 0 فالأهداف منها مثلاً تغيير الأنظمة المحلية ، وطرد القوات الأجنبية الموجودة في بعض الدول الإسلامية ، وكذلك بسبب ما يحدث لإخواننا في فلسطين والعراق وأفغانستان ، والهجوم الشرس الذي حدث على العقيدة والثقافة الإسلامية في معظم الدول الإسلامية ، وفي النهاية هذه الأهداف تتبلور عند بعض الجماعات بعالمية الإسلام ، أو على أقل تقدير هو إقامة دولة إسلامية في بعض أجزاء العالم الإسلامي في المرحلة الأولى ، وهذه المرحلة ستعقبها مراحل مثل حلم الحزام الأخضر الذي يمتد من أفغانستان إلى دول شمال أفريقيا ماراً ببعض الدول الأوربية 0

* ما مسئولية الاحتلال الأمريكي للعراق ومشاريع الإصلاح عن تزايد العنف لهذه الجماعات ؟

هذا الاستفسار سيساعدنا في تلخيص الموضوع كاملاً 0 فالسبب الرئيسي لكل ما يحدث للمنطقة هو الولايات المتحدة الأمريكية وذلك يعود للتالي :

1- أمريكا لم تقدم خطة فعالة لحل القضية الفلسطينية علماً بأن مفتاح القضية كاملاً موجود في واشنطن  0
2- أمريكا بعد انتهاء الاحتلال السوفيتي لأفغانستان عام 1990م لم تقدم أية مساعدات للثوار الأفغان لكي يعيدوا تنظيم أنفسهم ووطنهم  0
3- أمريكا بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988م لم تقدم أية مساهمات للنظام الإقليمي الخليجي العربي لكي يستطيع اعادة صياغة نفسه بعد انتهاء الحرب ، بل تركت المنطقة في حالة من التوتر الإقليمي انتهى باحتلال العراق للكويت في أغسطس 1990م 0 وهذا الاحتلال كان يعتبر كتفويض شرعي لأمريكا لكي تتدخل في شؤون المنطقة بشكل مباشر بعد أن كانت سابقاً في الخفاء  0 وطبعاً الجميع يعلم ما حدث بعد ذلك إلى أن وصلنا إلى هذا الحال في مايو 2004م ، والبقية تأتي  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

حوار حول العنف

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

س : هل تعتقد أن تفاقم العنف في الجزيرة العربية يمثل انعكاساً لإحتلال الولايات المتحدة الأمريكية لأفغانستان و من بعدها العراق ، وللتنازل الامريكي بالنسبة للقضية الفلسطينية ؟ .

ج : بكل تأكيد ، نذكر في مقالة لنا نشرت بعد احتلال العراق في عام 2003 م قلنا فيها أن الإحتلال الأمريكي للعراق جعل المنطقة في حالة سيولة ، وعندما تصبح المنطقة في حالة سيولة سيكون ذلك له انعكاسات سلبية على الدول المجاورة ، لأن الفوضى ستنتقل إليها من الأراضي المحتلة .
ومن هنا نحن حريصين على أن الولايات المتحدة بالتعاون مع الأمم المتحدة والإتحاد الأوربي يفترض أن يساهموا في الضغط على الأنظمة الكلاسيكية في المنطقة مثل الأنظمة الأبوية ، والشمولية ، والدكتاتورية لكي تنتقل تدريجياً من الدولة المركزية الفردية إلى نموذج الدولة الحديثة التي يكون فيها الشعب هو مصدر السلطات ، وليس العكس كما هو حادث الآن .
وميزة الانتقال التدريجي مثل النموذج الاسباني عندما سلم الفرانكو السلطة للشعب ، أو مثل النموذج الروسي عندما تنازل الحزب المركزي للتعددية الحزبية ، أن هذه النماذج تؤدي إلى سلاسة انتقال السلطة من دون انهيار النظام ، وكذلك تؤدي إلى امكانية المحافظة على بعض المؤسسات والانجازات الصحيحة للدولة ، مثل الجيش والأمن الداخلي ، وكذلك البنية التحتية والخدمات والصناعات التي انشأتها الأنظمة السابقة ، فلإحتفاظ بهذه المنشآت سيسهل على السلطات الجديدة انشاء دولة مؤسسات حديثة ! .

وذلك عكس ما حدث للعراق بحيث اعيدت الدولة إلى مرتبة الصفر ! من الناحية البنيوية !! .
وكذلك ساعد كشف امريكا لهشاشة النظام العربي السياسي إلى زيادة عمليات العنف في المنطقة . و هذا المؤشر ساهم في تحريض بعض الجماعات مما أدى إلى رغبتها في تغيير الأنظمة العربية .
واخيراً اذا العرب ارادوا أن يحتفظوا بكرامتهم وتحرير مقدساتهم ، وعدالة توزيع الوظائف ، وعدالة توزيع الدخل ، ليس لهم إلا أن يعودوا إلى المخططين الإستراتيجيين للأمة لإخراجها من الكارثة التي وقعت فيها الأنظمة العربية !! .

حوار 4 × 4 في الإرهاب

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

كنا في حوار مع بعض الأخوة ، وتحول هذا الحوار إلى نقاش ، وكان هذا النقاش يركز على أربعة محاور رئيسية هي :

المحور الأول : هل يجب أن نعلن الحرب على الكفار في الشاطئ الآخر ؟
المحور الثاني : من يخاف من إرهاب الآخر ؟
المحور الثالث : ما هي حدود التعاون مع الآخر ؟
المحور الرابع : هل تنظيم القاعدة بهذا الحد من الضخامة في تنفيذ عمليات نيويورك      وواشنطن والرياض والدارالبيضاء ؟ أم أن الغضب من أميركا      أصبحت تنفذه مجموعات محلية مستقلة عن القاعدة ؟

المحور الأول : إعلان العداء ؟

نعتقد بأن إعلان العداء ضد الكفار أو غير الكفار بالنسبة لنا كمسملين يفترض أن يتم عندما يكون هناك اعتداء على أموالنا ، أو أعراضنا ، أو أوطاننا ، والدفاع يفترض أن يكون من ضمن استراتيجية إقليمية لحماية أمن المسلمين ، في حالة وقوع إعتداء عليهم ، أو على أياً من أقاليمهم  0

أما بالنسبة لمصطلح كفار فنعتقد بأننا بشكل كبير ضد استخدامه على اطلاقه 0 لأن من يوجودون على الشاطئ الآخر ، أو عبر البحار ، فيهم مسلمون ومسيحيون ويهود أي الاثنين الأخيرين كتابيين ، وحتى الآخرين يوجد بيننا وبينهم ميثاق 0 وخلاصة القول بأننا لسنا في حالة حرب معهم سواء الكتابيين أو غيرهم ، ووصية أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه لجيش أسامة نعتقد أنه يعرفها جميع المهتمين بهذا الشأن0

ويفترض أن نوضح بأنه عبر البحار أي في أمريكا وأوربا بشكل خاص يوجد من يدافع عن قضايانا العربية والإسلامية أفضل بكثير من الأساليب المترهلة الموجودة لدينا 0

ويفترض أن نعلم بأن معظم شعوب الشمال موضوع السياسة ليس الشغل الشاغل لهم يومياً مثل الشعوب العربية والإسلامية 0 والسبب هو بأن شعوب الشمال لديها جميع القنوات المناسبة للتعبير عن آراءها ، ولإختيار ممثليها ، وللمنافسة الديمقراطية للمشاركة السياسية من قمة الهرم إلى قاعدته  0

ونجد بأن ما يشغل المواطن العادي في الشمال يومياً هو الدخل وكيفية التعامل مع الضرائب ، والاعفاء الوظيفي ، والتقاعد ، والبطالة ، ومن الجهة الأخرى أصبح معظمهم يعاني من التفكك الأسري ، بسبب مذهبهم الليبرالي  0

والكارثة التي تحدث في الشرق الأوسط تتم من خلال تنظيمات لها استراتيجية خاصة بها ، ورؤيا استراتيجية بالنسبة لهذا الكوكب بشكل عام ، والشرق الأوسط بشكل خاص 0 وهذه التنظيمات من خلال الشعارات التي قدمت للمواطن المذكور أعلاه مثل : خفض الضرائب ، ورغيف لكل جائع ، ومقعد مدرسة مناسب لكل طفل ، ومصحة لكل كهل استطاعت أن تصل إلى السلطة ديمقراطياً  0

وبعد الوصول إلى السلطة يتم تنفيذ تصوراتهم الكونية في العالم : فالصهاينة المسيحيين يعتمدون على ( عهد إبراهيم ) ، وعد اليهود بكامل أرض الميعاد ، التي تضم اليوم الضفة الغربية ، وذلك للأبد 0 والكثيرون من الإنجليين يعتقدون أن يسوع لن يعود قبل أن تتم إعادة بناء الدولة العبرية بشكل كامل بما في ذلك القدس ( نيوزويك العدد 155 ) 0

ونجد في هذا نوع من التلاقي ما بين أعلاه والأساطير اليهودية في تحقيق دولة إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل  ( الأهرام العدد 323 ) 0

إذاً يفترض علينا بأن الإنسان العادي عبر البحار ليس بعدو لنا ، ولكن المهم الكيفية التي نستطيع من خلالها أن ننظم أنفسنا ونصل إليه  0

المحور الثاني : من يخارف من إرهاب الآخر ؟

نحن نرى بأننا نعاني من أرهاب أمريكا ، أكثر من أن تعاني أمريكا من إرهاب الشرق الأوسط ، وطرحنا هو كالتالي : من يحتل من ؟ طبعاً أمريكا تحتل أجزاء كبيرة من أوطاننا  0

من يسلب من ؟ : طبعاً إسرائيل سلبت أرضنا ومقدساتنا في فلسطين وحولتها لما يسمى إسرائيل ، وبدعم أمريكي مطلق وأوربي مستتر  0

من يسيطر على موارد من ؟ : أهم مورد لدينا في العالم العربي والإسلامي الهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) وهو يقع الآن تحت سيطرة أمريكية شبه مطلقة ، ويضاف إلى ذلك امكاناتنا الاقتصادية ، والبشرية ، والمكانية ، ومن يرفض ذلك يعاني من التهميش الأمريكي بطريقة مباشرة وغير مباشرة  0

من يضع سيناريوهات لإختراق من ؟ : طبعاً أمريكا خططت واخترقت واحتلت المنطقة ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وذلك تم في الخليج العربي ، ووسط آسيا ، وجنوب شرق آسيا ، ووادي النيل ، وشمال أفريقيا ، وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا  0

ويؤسفنا أن نقول لكم لا توجد سيناريوهات عربية أو إسلامية لإيقاف عملية الاختراق الأمريكية للمنطقة ، والنتيجة نعتقد بأن الجميع يراها  0

إذاً وبكل سهولة نستطيع أن نقول لكم بأننا نحن الذين نعاني من الأرهاب الأمريكي  0

المحور الثالث : حدود التعاون :

القضية الحقيقية ليست حدود التعاون مع الآخر ، ولكن ما هي حدود التعاون الإقليمي ما بين الدول العربية والإسلامية ؟  0

تحدثنا كثيراً وكتبنا كثيراً بأنه إذا لم يكن هناك تعاون إقليمي ما بين دول الشرق الأوسط 0 ونقصد دول العالم العربي والإسلامي فلن يكون لهذه الدول دوراً يذكر في هذا الكوكب  0 وللأسف انتظرنا إلى أن تحدث بوش الأبن في مايو 2003م ، بأنه سوف يقوم بصياغة شرق أوسط جديد حسب التصور الأمريكي الإسرائيلي للمنطقة 0

وصرح بعض الدبلوماسيين بأن هذا الشرق الأوسط سيكون كالتالي : فإتفاقية التجارة الحرة للشرق الأوسط الأمريكي ، يقضي بأن تكون إسرائيل طرفاً أساسياً في أي تبادل تجاري بين دول المنطقة والولايات المتحدة 0 وكذلك بالنسبة لمكونات السلع التي يسمح بدخولها إلى السوق الأمريكية ، هو ضرورة اشتمال هذه السلع على مكونات إسرائيلة المنشأ بنسبة 13% على الأقل وإلا تم حظر دخولها  0

المحور الرابع : هل تنظيم القاعدة بهذه الضخامة ؟  :

طبعاً نحن في حل عن الإجابة عن تنظيم مازال قائماً على مستوى العالم أصلاً 0 ونسمع جميعاً نشرات قيادة القاعدة وبين فترةً وأخرى عن طريق الأشرطة المسجلة في المحطات الإعلامية أو على الإنترنت  0

فنعتقد أنه بإستطاعتهم الإجابة على هذا السؤال بطريقة أو بأخرى 0

ولكن نستطيع أن نقول لكم من خلال متابعتنا للتاريخ السياسي للأمم 0 عندما تصبح الأنظمة مترهلة وينعكس ذلك على ضعف التنظيم الأمني والعسكري لحماية الأوطان ضد الاعتداء الأجنبي ، وينتج عن ذلك تبعية سياسية واقتصادية في الأقاليم السياسية ، وهي الاقتراب من نقطة الصفر التي نصنفها للأمم  0

وعندما تصل الأمة إلى نقطة الصفر يأتي الغازي وليسهل عليه ابتلاع الجسد السياسي المنار أصلاً  0

ولكن بعد الاحتلال تبدأ الشعوب بتشكيل أنفسها من جديد من خلال خلايا عنقودية للمقاومة ، وغالباً ذلك ما يكون نتيجته تحرر الأوطان إنشاء اللّه  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،