لا نريدها فتنة في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 ما يحدث في العراق يجعلنا نتذكر الآية الكريمة من سورة الأنفال – رقم الآية 25  واتقوا فتنةً لا تصيبنَ الذينَ ظلموا منكم خاصةً واعلموا أن اللّه شديد العقاب   0

 ونقصد هنا بأن إحدى تكتيكات الإستراتيجية الأمريكية للسيطرة على العراق هي الإستفادة من اللعب بالبطاقات الحضارية مثل : تركيب الفيسفاء العراقية من الناحية القومية من العرب والفرس والأكراد والتركمان ، ومن الناحية الدينية من المسلمين والمسيحيين واليهود ، ومن الناحية الطائفية تلعب بثقلي البطاقة السنية والشيعية من المسلمين  0 وهذا لو أرجعتم الساعة للوراء قليلاً ، لوجدتم أن الورقة الطائفية في العراق هي من أهم الأوراق التي تريد أن تستخدمها الإدارة الأمريكية قبل غزو العراق 0

 وربما كانت من أخطر الأوراق التي كادت أن تثير الفتنة الطائفية ، هي العملية التي استشهد فيها أكثر من 80 من المسلمين الشيعة في النجف الأشرف ، وكان من بينهم آية اللّه محمد باقر الحكيم – رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والذي يتبع ميلشيا بدر ، وهذه الميلشيا تعتبر أفضل الميلشيات العراقية تنظيماً ، بعد البشمرغه في الشمال بعد إنهيار الدولة العراقية 0
وبعد العملية المذكورة وجهت الإتهامات لأهل السنة ، وللرئيس العراقي السابق صدام حسين ، وحتى إلى بعض الجماعات الشيوعية ، ويعتقد بأن التحالفات الصهيونية لها اليد الطولى في العملية الآثمة 0 وطبعاً نفت رسمياً الجهات الثلاث الأولى أية صلة لهم بعملية النجف الأشرف 0

 ونعتقد بأننا نتفق مع ما قرأناه في مقالة في الشرق الأوسط العدد 9046 ( أن بريمر وبعض المسئولين الأمريكيين يأملون دائماً بأن يكون أهل السنة وراء العمليات ، لأن هذا يزيد الحدة بين الطرفين الشيعي والسني ، ويمكن بالتالي أن يقوي العلاقات الشيعية مع الولايات المتحدة ) 0

 ويضيف نفس المقال المذكور أعلاه ( بأنه عادت الشكوك تدور حول هدف تقسيم العراق وعادت تطفو إلى السطح الدراسة التي كتبها لوران مورافيك عن مؤسسة راند، وفيها يدعو الأمريكيين إلى السيطرة على آبار النفط السعودية ، وترك بقية المملكة 0 والربط الحالي هو أن يتم تقسيم العراق إلى الجنوب حيث النفط والشمال حيث النفط والأكراد الذين لا خيار لهم سوى التحالف مع الأمريكيين ، وإبقاء الوسط السني محروماً ) 0

 ما يحدث في العراق ، وقد كتبنا كثيراً في هذا المجال ، بأن الهدف ليس تحرير العراق وإنما لتطبيق الاستراتيجية الأمريكوصهيونية في العراق  0 ونحن لا نستغرب ذلك ، ففي مقالة منشورة في القدس العربي العدد 4448 تعزز ما ذكرناه سابقاً وهي تقول : ( لابد أن يوجه سؤال لأمريكا : لماذا حلوا قوى الأمن ، مع أنه كان بإمكانهم تعيين قيادات غير بعثية لها ؟ لماذا حلوا وزارة الداخلية والجيش والقضاء وإدارات الماء والكهرباء والصحة ؟ ) 0 ويضيف نفس الكاتب ( لقد انهار النظام الملكي عام 1958م ، وانهار نظام عبد الكريم قاسم ، ونظام عارف والبعث ، لكن لم يحدث أن إنهارت الدولة في كل مؤسساتها ، فلماذا لم يسأل مجلس الحكم نفسه : ألم يكن بالإمكان الاستغناء عن القيادة السياسية أو اغتيالها أو اعتقالها وإبقاء القوى العاملة وهي بالملايين في أعمالهم ؟  ) 0

 نحن نعتقد بأن هذه الصور توضح لنا بأن الهدف ليس تحرير العراق وشعبه ، وإنما كما ذكرنا سلفاً هو تطبيق الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط بعد إطباق السيطرة كاملة على الموقف المحوري الجيواستراتيجي ممثلاً بالعراق طبعاً  0

 والصورة واضحة لتشكيل الدولة العراقية الهزيلة أو المفككة ، وذلك من خلال التشكيل الاثني والطائفي لمجلس الحكم العراقي ، وتبعه أيضاً تشكيل مجلس الوزراء العراقي وهو كما نشرت (The Guardian, 2/9/2003) يتشكل من 52% من الشيعة، و 20% من السنة ، و 20% من الأكراد ، و 4% من التركمان ، و 4% من المسيحيين السريان 0 الغرابة في هذه التقسيمة بأنها تقوم بعملية الخلط ما بين القومية والديانة والطائفة ، نعتقد أنه كان من المفروض تقسيم العراق على أساس قومي وذلك يعطينا التالي للتقسيم القومي لسكان العراق : 62% نسبة العرب ، 23% نسبة الأكراد ، 7% نسبة التركمان ، والفرس 7% ، وآخرون 1% ومجموع السكان 26 مليون نسمة 0 وبعد ذلك كان من الممكن إعطاء الأكراد الحكم الذاتي كما اتفق به تاريخياً مع الأكراد في منطقة كردستان شمال العراق ، وتشكيل دولة فيدرالية عراقية0

 أما بالنسبة لتشكيل السلطات العراقية فكان يفترض أن يترك ذلك إلى لجنة دستورية منتخبة ، ويفترض على هذه اللجنة أن تتحاشى تقسيم العراق طائفياً ، وإنما تساهم في وضع دستور ، والدستور تعرض جميع مواده للاستفتاء العام على أن يكون قبول أية مادة تخضع للأغلبية الموصوفة مثل : موافقة ثلثي المقترعين على المادة ، والمادة التي تفشل يعاد مراجعتها 0 ومن ضمن ذلك يقسم العراق إلى دوائر انتخابية ، وكل دائرة من خلال الاقتراع العام تلقائياً ستحدد من هو المرشح المنتخب ؟0 من دون حاجة إلى خلق حزازيات ما بين المسلمين ، هم في الأصل في غنى عنها 0 فمن الممكن مع تطور الجانب الثقافي للسواد الأعظم من السكان في المستقبل أن يبحثوا عن الأفضل لخدمة دائرتهم دون التطرق إلى قبيلته أو مذهبه ، وبذلك ربما يتشكل في إحدى المرات مجلس وزراء معظمهم من الشيعة ، ومرة أخرى العكس 0

 ولكن ذلك لن يحدث إلا بعد تطور مستوى السكان الثقافي ، أما في بداية تشكيل صناديق الاقتراع ، فنرجو أن لا نستغرب الولاءات العشائرية والطائفية ، ولكن حتى هذه الولاءات لن تشكل أية حزازية إذا تركت للعملية التلقائية دون تدخل أية أيادي أجنبية 0

 ولكن هناك ثوابت لا نعتقد بأننا سنختلف عليها مثل : إعطاء السريان المسيحيين مقاعد محددة في البرلمان العراقي من خلال انتخابات خاصة يخوضها السريان فيما بينهم كأقلية ، وكذلك تخصيص مقاعد للأكراد 0 وفي الوضع العراقي نعتقد بأن أفضل ما يصلح للعراق هو النظام البرلماني ، ونقصد هنا هو أن يجمع السلطتين التنفيذية والتشريعية مجلساً واحداً  0

 والمدهش في التقسيم الاثني والطائفي الذي تجريه أمريكا في العراق أنه يعتبر من المحرمات في الدستور الأمريكي ، وذلك من خلال تحريم إثارة التعصب نحو أية طائفة في الترشيح للوظائف العامة ، وحتى للقطاع المختلط أو الخاص ، وإثارة الجانب العنصري ما بين العرقيات مثل : البيض والسود والهنود والصينيين 00 إلخ 0 والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا المحرم في أمريكا يطبق في العراق ؟ 0

 وكذلك لو افترضنا جدلاً مع أننا نعارض هذه الفكرة ، فكما تقول مجلة البيان في عددها 190 بأن آخر إحصاء عراقي أجرى عام 1997م يوضح التالي : وهو بأن المسلمين السنة في العراق يبلغ عددهم أكثر من 16 مليون نسمة أي يشكلون 65% من جملة السكان ، وعدد المسلمين الشيعة يشكل أكثر من 8 مليون نسمة وذلك يمثل 34% من جملة سكان العراق 0 فإذا كان هذا الإحصاء صحيحاً ، فلماذا تعطي أمريكا الأخوان الشيعة 52% من مقاعد مجلس الحكم والوزراء العراقي ، وهم يشكلون 34% من جملة السكان ، وتعطي 40% من المقاعد لأهل السنة ، وهم يشكلون 65% من جملة سكان العراق 00 أليس هذا مؤشراً لزراعة بذور الفتنة في العراق لا سمح اللّه ؟ 0

 أما بالنسبة متى ستحرر العراق من الاحتلال الأمريكي ؟ فنعتقد بأن نصيحة بيرنارد لويس لأمريكا في (The Wall Street Journal Europe , 1st/9/2003) واضحة لمن يهتم بالشأن العراقي وهي كالتالي : ( لتحقيق الديمقراطية في دول المحور اليابان وألمانيا أخذت من أمريكا سنين وليس أشهراً ، ولكن الديمقراطية تحققت في النهاية ليس بواسطة الأمريكيين وإنما بإرادة الشعوب ورغبتها في ذلك ، ويضاف إلى ذلك التأييد والتشجيع الأمريكي 0 ويضيف السيد لويس ، بأن أحمد جلبي والتجمع الوطني العراقي يستحقون من أمريكا هذه التضحيات ) 0

 خلاصة القول بأن أمريكا باقية في العراق لسنين غير محددة ، أي ما دامت في العراق مشاكل ، والتشكيل الأمريكي الحديث للكيان العراقي حبلى بالمشاكل المستعصية ، التي تحتاج طوال القرن الواحد والعشرون إلى إيجاد سيناريوهات متعددة لمعالجتها 0 ولن يصلح حالنا ، إلا إذا أصلحنا شأننا 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

قراءة في التهم الموجهة لصدام حسين

بسم الله الرحمن الرحيم

17/7/2004

وهي ماهو نوع محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، هل هي محاكمة اسير حرب ؟ أم محاكمة جنائية لرئيس محلي مخلوع ؟ أم محكمة عسكرية محلية ؟ أم محكمة دولية للإنتهاكات الإنسانية التي ارتكبها محلياَ ودولياَ وإساءة استخدام السلطة ؟

الإستفسار الأول: ماهو في منظورك العام دلالات اجراء محاكمة صدام حسين بعد انتقال السلطة للحكومة المؤقتة ؟ .

نحن نعتبرعملية انتقال السلطة للحكومة المؤقتة شأن عراقي بحت ، وطبعاَ في هذه المرحلة الحرجة من الزمن لا نريد أن نشكك في هذا الأمر ، والشخصين المعنين وهما الأول الرئيس العراقي والثاني رئيس الوزراء العراقي ينتمون إلى عوائل عراقية عريقة ومحترمة ، ولهم قاعدة شعبية على المستوى المحلي لا بأس بها نسبياَ ، ويمثلون أكبر طائفتين مذهبيتين في العراق وهما المسلمين السنة ، والمسلمين الشيعة .

 ولكن السؤال هل هذه الحكومة شرعية أم غير شرعية ؟ .

هذا السؤال الإجابة عليه صعبة جداَ ، فالذي حدث في العراق هو مجيئ دولة أجنبية ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وبقيادة المحافظين الجدد ، وضربت بجميع مواد القانون الدولي العام عرض الحائط ، ولم تحصل حتى على تفويض من مجلس الأمن ، أو حتى من حلفائها التقليدين في الإتحاد الأوروبي أو الناتو . وللأسف الشديد هذه الدولة التي نسفت بكل القوانين والأعراف الدولية عرض الحائط ، يفترض أن تكون هي الدولة الأولى والنموذجية بالنسبة للعالم من حيث التزامها بالتشريعات والقوانين ، والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين ، فهي الدولة الأولى في العالم خلال القرن الواحد والعشرين على أقل تقدير لأنها تملك من الناحية الإقتصادية 32 % من الناتج المحلي في العالم ، وكما نشرت دراسة اخيراَ في الفينانشال تايمز بأنه إذا استمر نمو الولايات المتحدة 2 % سنوياَ متزامنا مع استمرار نمو أكبر اقتصاد في العالم نمواَ في العقدين الأخيرين ممثلاً بالصين 4 % ، فتحتاج الصين إلى مئة عام لكي تلحق الولايات المتحدة في ما هي عليه الآن من الناحية الإقتصادية ، ونستطيع أن نعتبر ذلك حجة قوية لبقاء اقتصاد الولايات المتحدة الأقوى خلال القرن الواحد والعشرين ، إلا إذا حدثت هزات عالمية غير   متوقعة ، كأن تقوم حرب كونية جديدة لا سمح الله !! .

 ومن الناحية العسكرية ، فميزانية الولايات المتحدة العسكرية تعادل أكثر من 50 % مما ينفقه العالم اجمع على التسليح ، أما من الناحية السياسية فالولايات المتحدة هي المسيطرة على التنظيم الدولي الذي نسفته اعلاه وتعود له عند الحاجة إليه ، وهذا التنظيم الدولي ممثلا بالأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ومنظمة التجارة العالمية … الخ . وكذلك من الناحية الثقافية فهي قائدة العالم من خلال ايدلوجيتها الثقافية الليبرالية وفكرها الديموقراطي وأدبها الذي غزى العالم اجمع من خلال هوليود ، وهي أيضا أكبر مستثمر في التكنولوجيا وإن كان يعاب عليها بأن نصف استثماراتها تذهب إلى الآلة العسكرية !! .

وخلاصة الإجابة على الإستفسار هو أن القوى العظمى المذكورة اعلاه قامت بإحتلال العراق ، وفككت جميع مؤسساته سواء تنفيذية أو تشريعية أو قضائية . وبعد ذلك أحضرت حاكم اداري من امريكا ممثلاَ ببول بريمر بعد أن فشل سلفه غارنر في  العراق ، وقامت حكومة الولايات المتحدة بتشكيل مجلس الحكم العراقي وكان بريمر يمتلك حق الفيتو على المجلس المذكور ، وبعد ذلك قام بريمر بمشاركة مجلس الحكم بتعيين لجنة دستورية عراقية ، وقامت هذه اللجنة باعداد الدستور العراقي ، وعلقنا في حينه على عدم قانونية هذا الدستور ، وتعليقنا هذا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى دعمته معظم القطاعات السياسية والثقافية والشعبية في العراق . وبعد أن خسرت الولايات المتحدة مايقارب 4000 جندي امريكي منهم 800 قتيل ، اضطرت صورياَ أن تشكل حكومة عراقية انتقالية وتنهي الدور الظاهري للحاكم الإداري الأمريكي ، بحيث تسلم مقاليد السلطة الإسمية إلى الحكومة المؤقته ، وتنسحب القوات الأمريكية إلى خارج حدود المدن العراقية حتى تستطيع أن توفر الأمن لنفسها والذي لم تستطيع أن توفره للشعب العراقي الذي اتت أصلاَ من أجله كما تتدعي !! .

الإستفسار الثاني : فإذا كان هذا هو وضع العراق من الناحية القانونية ومن الناحية السياسية ، فهل  تعتقد بأن الحكومة المؤقته تمتلك الشرعية الكاملة لتحاكم صدام حسين ؟

قبل أن نجيب عل هذا الإستفسارنود أن نوضح نقطة وهي تمثل مشكلة أخرى من المشاكل القانونية والتي يجب أن تثار ، وهي ماهو نوع محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين  ، هل هي محاكمة اسير حرب ؟ أم محاكمة جنائية لرئيس محلي مخلوع ؟ أم محكمة عسكرية محلية ؟ أم محكمة دولية للإنتهاكات الإنسانية التي ارتكبها محلياَ ودولياَ وإساءة استخدام السلطة ؟ . ونود هنا أن نوضح للقارئ الكريم كل محكمة من المحاكم المذكورة اعلاه لها اختصاصاتها وآلياتها التي تختلف عن الاخرى ؟ وأي من هذه المحاكم سيحاكم فيها الرئيس السابق صدام حسين ؟ . وإذا استطعنا أن نعرف أي نوع من المحاكم المذكورة اعلاه سيحاكم فيها الرئيس صدام حسين ، طبعا سنستطيع أن نوضح مدى شرعية لمحاكمة .

أما الإستفسار الذي نعتقد أنه يجب أن يطرح ، لماذا أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على هذه الخطوة ؟

نعتقد بأن الرئيس بوش يمر الآن من خلال أخطر منعطف في فترة رئاسته ، لأنه بعد استلامه السلطه بتسعة أشهر تقريبا تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لهجمات 11 سبتمبر، ووظف الرئيس بوش كل قواه من أجل التركيز على توفير الأمن للشعب الأمريكي ، وطبعاَ الرئيس بوش كان مراهناَ على الملف الأمريكي لكي يكسب انتخابات 2004 م ، ولكن الإحتلال الأمريكي لأفغانستان ، ومن بعدها العراق ، أدى إلى فشل المحافظين الجدد في ادارة السياسة الخارجية الأمريكية .

إذا الفشل الأمني لإدارة المحافظين الجدد ، والفشل في ادارة السياسة الخارجية ، يعتبرآن النقطتان الخطيرتان اللتان تهددان وضع المحافظين الجدد في الإنتخابات الأمريكية القادمة ، بعد أن كانوا يراهنون عليهما كما ذكر اعلاه .

وإثبات فشل الرئيس بوش في ادارة السياسة الخارجية الأمريكية ممكن أن نقيسه من خلال المعايير التالية :

أولاّ : عندما أعلنت 27 شخصية امريكية منهم ديبلوماسيين متقاعديين ، وعسكريين متقاعديين ، بأن ادارة الرئيس بوش قادت الولايات المتحدة إلى حرب مكلفة سيئة الإعداد ومن دون نهاية واضحة . وبررت الحرب ، عن طريق التلاعب بمعلومات استخبارات ملتبسة وممله انتهازية لإقناع الرأي العام بأن صدام حسين كان مرتبطاَ مع القاعدة وبهجمات 11 سبتمبر ، وهو ما لا تدعمه الأدله .

ثانياّ : فضيحة سجن أبو غريب : تضعف من موقف الرئيس بوش في الإنتخابات ، ففي احدى الإستطلاعات الأمريكية ، قال 63 % من المشاركين أن التعذيب مرفوض   مطلقاّ ، فيما اعتبر 52 % أن حتى الضغط الجدي الذي يقل عن التعذيب مرفوض بشكل  مطلق ! . وهولاء الذين يرفضون التعذيب الذي يقوم به جنود بوش ، هم الذين سيحتاج بوش لأصواتهم في أواخر 2004 م ! .

ثالثاّ : ترتيب العراق مابين القضايا : في استطلاع امريكي حول ضمن قائمة 12    قضية ، وأي القضايا الإثنى عشر تعتبر أخطر قضية ، فأجاب المشاركين في استطلاع الرأي بأن العراق يعتبر أخطر القضايا في العالم ، بحيث صوت 21 % من المشاركين على أن قضية العراق تعتبر الأخطر . وهؤلاء المشاركين سيحتاج الرئيس بوش لأصواتهم في أواخر عام 2004 م ! .

رابعاَ : كما سأل استطلاع الرأي الأمريكي ، هل الشعب العراقي يعتبر الرابح أم الخاسر بالنتيجة ؟ فكانت النتيجة أن 48 % اعتبروا الشعب العراقي خاسراَ ، مقابل 39 % فقط اعتبروه رابحاَ . وأكدت هذه النتيجة أن بوش لم يحرز أي نجاح يذكر في تسويق مقولته عن انتفاع العراقيين من الغزو !! .

خامساّ : الصدمة الكبرى للإدارة الأمريكية ، عندما أجرى الأمريكان استطلاعاَ للرأي في العراق وشملت العينة 1300 شخص ، وكان السؤال أي الأيام تعتبر أفضل   للعراقين ؟ فأجاب 37 % منهم بـأن أيام حكم صدام أفضل للعراق من الوقت الحالي ، أي بأنهم يفضلون أيام حكم الرئيس صدام . و22 % من العينة يفضلون حكم مقتدى الصدر على الوجود الأمريكي !! .

وهذه النقاط اعلاه جعلت ادارة بوش تتصرف برعونة في اعلان استقلال العراق ، قبل أن يساعدوا العراقيين في ترتيب بيتهم من الداخل لإستلام ادارة بلادهم ، وإن كان هذا الإستقلال صوري ، ونحن نعتبر رعونة الأمريكان في استقلال العراق أسوأ من رعونتهم عند دخوله !! .

وإلى اللقاء دائماَ إن شاء الله ،،،

                                                              د . فهد بن عبدالرحمن آل ثاني

استاذ الجيوبوليتيكس / جامعة قطر

www.df-altani.com

عودة إلى ملف الطائفية في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

12/6/2005

أولاً : ما هي أبعاد الفرز الطائفي والمذهبي في العراق ؟!

نحن قلنا كثيراً ، ونكرره الآن ، بأن الطيف العراقي هو الأكثر تنوعاً من حيث التوازن فقط ، مقارنة مع باقي دول المنطقة ، ولكن ذلك لا يعني أن الفسيفساء الطائفية والعرقية العراقية تختلف كثيراً عن دول الخليج العربي ، لأننا لو قارنا العراق بالمملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ، سنجد التالي من الناحية القومية ، ففي العراق : العرب ، والأكراد ، والتركمان ، والفرس ، وفي إيران أيضاً : الفرس ، والعرب ، والأكراد ، والطاجيك ، والبلوش 00 إلخ0 ولكننا نلاحظ بأن الأكراد كأقلية لهم تأثير بالمطالبة بحقوقهم في العراق أكثر منهم في إيران ، ويعود ذلك لأن أكراد العراق يشكلون ثلث سكان العراق ، وذلك يعني بأنه يوجد لهم وزن سياسي واجتماعي كبير في العراق ، وذلك مما يجعل العراق دولة متعددة القوميات ، وأفضل الحلول للعراقيين إذا أرادوا الاستمرار كدولة مراعاة التوازن القومي في عقدهم الاجتماعي الجديد ! 0

            أما بالنسبة لإيران فأغلبية السكان من الفرس ، ونسبة الأكراد قليلة بالنسبة لهم ، وذلك يجعل مطالب الأكراد الانفصالية قليلة التأثير على جسد الدولة المركزية ، حتى لو أعطتهم الدولة حقوقهم السياسية كاملة نسبياً 0

            وكذلك من الناحية الدينية لو قارنا الطيف العراقي مع دول الجوار لوجدنا التالي ، في العراق ، المسلمين ( السنة والشيعة ) والمسيحيين واليهود 00 إلخ ، وفي إيران ، المسلمين ( السنة والشيعة ) والمسيحيين واليهود 00 إلخ ، وفي السعودية ، المسلمين (السنة والشيعة ) ! 0

            ولكن الفرق ما بين العراق وجارتيها : إيران والسعودية ، هو بأنه في العراق يوجد توازن ما بين السنة والشيعة من الناحية العددية، ولذلك على المخططين السياسيين في عقدهم الاجتماعي القادم مراعاة هذا التوازن ما بين الطائفتين ، ومحاولة إيجاد وثيقة وطنية تلتف حولها جميع الفسيفساء العراقية الطائفية والعرقية ، أما بالنسبة لإيران فاختلافها عن العراق أن معظم الشعب الإيراني من المسلمين الشيعة ، وهذه الأغلبية تعطيهم نفوذ قانوني في السيطرة على الدولة من خلال القنوات الرسمية ، وإذاً في هذه الحالة على إيران مراعاة حقوق الأقليات الطائفية والمذهبية والعرقية فقط ، أما بالنسبة للعراق فلابد من توازن في عقدها الاجتماعي !! 0 وكذلك بالنسبة للسعودية ، فمعظم الشعب السعودي من المسلمين العرب السنة ، فهنا عندما يتم تعديلات دستورية في المستقبل القريب في السعودية ، فالسيطرة ستتم حتى من خلال القنوات الشرعية للعرب السنة في السعودية ، والمطلوب منهم مراعاة حقوق الأقليات فقط!!0

            أما بالنسبة للعراق فلابد لها من توازن في عقدها الاجتماعي!!0

            ومن هنا أدعوك للتفكير في الموضوع من منظور آخر ، قرأت قريباً لكاتب عربي اسمه جابر حبيب جابر في جريدة الشرق الأوسط ، رأي ربما كان ماثلاً أمامنا جميعاً ، ولكن الكاتب أعلاه سبقنا مشكوراً إلى الفكرة المميزة وهي : ” لا تشكل الدول المتجانسة قومياً ودينياً وعرقياً أكثر من 5% من مجموع الأسرة الدولية ، أما غالبيتها العظمى فتعيش شكلاً من التنوع ما بين تنوع بسيط وتنوعات كبيرة ، فيما لا يعني هذا أن التنوع وعدم التجانس لابد وأن يكون باعثاً على الاضطراب أو أن نقيضه باعثاً على الاستقرار ، فالصومال التي هي من بين الدول القليلة في العالم التي تحظى بتجانس قومي وديني ولغوي ، إلا أن كل هذا لم يمنعها من أن تشهد تمزقاً واضحاً وحرباً وصراعات قبلية ، في حين أن الهند التي تضم أكثر من أربعمائة جماعة عرقية تعيش استقراراً نسبياً مقبولاً ” 0

            النقطة المحورية والرئيسية التي أريد أن أصل إليها هنا لابد للعراقيين إذا أرادوا بناء عراق حر ومستقل ، لابد من وجود حسن النية والإرادة الجماعية لبناء وطن عراقي مستقل ، يراعي جميع الأطياف العراقية !! 0 وألا سيكون الخيار الثاني ، لا سمح الله ، لهم هو الفتنة ، والفتنة وإن جاءت ستدمر عليهم كل شيء ، وبعدها سيعودوا للبحث عن عقد صفقات جديدة لبناء وطنهم ، وأعتقد أن الأنموذج اللبناني ماثلاً أمامهم بعد حرباً طائفية استمرت أكثر من (15) عاماً ، وبعد أن دمروا كل البنية التحتية لدولتهم من النواحي المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية ، عادوا مرة أخرى لعقد الصفقات للعيش بسلام في وطنهم اللبناني ، وربما أفضل المشاهد التي رآها جميع العالم عندما كانت المعارضة اللبنانية للحكومة بعد مقتل رفيق الحريري ، تشكل من مختلف الطوائف والاثنيات اللبنانية ، وكذلك الاقتراب ما بين كمال جنبلاط الدرزي والشيخ حسن نصر الله قائد حزب الله الشيعي ، ومغازلة عون للطوائف المختلفة !! 0

            أعتقد بأن الرسالة اللبنانية واضحة لجميع العالم بأن الوطن من حق الجميع أن يعيش فيه بأمن وسلام ومساواة في الحقوق ، وذلك يأتي بالتفاهم ، وليس بالحديد والنار والفتنة !! 0

            ثانياً : إلى أي مدى تنطوي هذه الحالة من أخطار على منطقة الخليج؟0

      أعتقد وبكل تفاؤل بأن الأخوة في العراق هم الذين سينقذون الموقف ، وبتفاهم فيما بينهم سوف يقومون على إنشاء دولة مؤسسات عراقية مثالية تراعي الحقوق والواجبات لجميع الفسيفساء العراقية 0 ومن يدري بدلاً من أن نكون متخوفين في مناطق الخليج الأخرى من انتقال الفتنة من العراق إلى الجوار العراقي ، تنعكس الآية ، وتنتقل نظرية دولة المؤسسات العراقية الناجحة إن شاء الله إلى باقي الجوار العراقي ، وهذا سيساهم إن شاء الله في القضاء على جميع الفساد البنيوي في منطقة الخليج العربي !! 0

                        وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

حوار في الملف العراقي في 30 يونيو 2004م

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 الاستفسار الأول : كيف ترى دور الدول العربية في الملف العراقي بعد 30 يونيو 2004م ؟

 نعتقد بأن معظم الدول العربية ، وطبعاً هنا نقصد الأنظمة حيث أنهم قد تعاملوا بطريقة سلبية مع الملف العراقي منذ بدايته 0 ودعنا نعود قليلاً إلى الفترة قبل احتلال أمريكا للعراق  0 فالموقف التنظيمي العربي لم يتبلور آنذاك ، هل هو كان مع العدوان الأمريكي ضد العراق ؟ أم ضد العدوان الأمريكي على العراق ؟ 0 ومن هنا نذكر لكم قبل أن تغزو أمريكا العراق ، عندما سئل رامسفيلد : كيف ستغزون العراق ودول الجوار العربي للعراق جميعها رافضة هذا الغزو ؟ 00 ” فكانت إجابة رامسفيلد بأن جميع الدول العربية الرافضة للغزو ظاهرياً ، قد اعطتنا الضوء الأخضر بيننا وبينهم لكي نغزو العراق ” أي أننا نستطيع أن نفسر ما قاله رامسفيلد بأن بعض الأنظمة العربية في تعاملها مع أزماتها القُطرية الإقليمية لها أسلوبين 00 الأسلوب الأول ظاهري ، والأسلوب الثاني باطني 00 وإذا كانت بعض الأنظمة العربية هذه هي تصرفاتها مع إدارة الأزمات ، فهذا الأسلوب يختلف مع جميع مدارس الإدارة السياسية ، سواءً كانت واقعية ، أم أخلاقية ، وبذلك تفقد الأنظمة السياسية العربية مصداقيتها أمام شعوبها 0 ومن هنا نوجه استفسارنا للقارئ الكريم : إذا فقد النظام مصداقيته القُطرية ، هل تتوقع أن يكون له أي دور إقليمي ؟  0

 الاستفسار الثاني : هل تعتقد أن نقل السلطة للعراقيين سيكون حقيقياً أم شكلياً؟

 الولايات المتحدة الأمريكية عندما ذهبت للعراق كان لها أهداف معلنة ، وأهداف غير معلنة : أولاً : الأهداف المعلنة : (أ) تدمير أسلحة الدمار الشامل (ب) تحويل العراق إلى دولة نموذجية ديمقراطية ، ومن ثم نقل النموذج العراقي للدول الإسلامية الأخرى 0 ثانياً : الأهداف الغير معلنة : (أ) السيطرة الأنجلو أمريكية المطلقة على النفط العراقي (ب) القضاء على العمق المكاني الذي كان العراق يلعب فيه دوراً مركزياً للصراع العربي الإسلامي من جهة ، ومع الأسطورة الصهيونية من جهة أخرى (جـ) ارسال رسالة للدول التي صفتها أمريكا في محور الشر بأن من لم يذعن لهم ، سيكون مصيره مثل مصير العراق ، وهذا الضغط بالفعل أتى اؤكله مع بعض الأنظمة العربية  0

 الآن نستطيع أن نقول لكم بعد مرور أكثر من سنة على الاحتلال الأمريكي للعراق، لم تستطع أن تحقق أمريكا أياً من أهدافها المعلنة ، وذلك أفقد المحافظين الجدد مصداقيتهم أمام الناخبين في أمريكا ، وبالتالي أصبحت الإدارة السياسية للمحافظين الجدد مرفوضة في الإدارة السياسية للشأن الأمريكي الداخلي ، ومرفوضة في إدارة السياسية الخارجية الأمريكية ، وبالتالي هذه الإدارة جعلت الولايات المتحدة الأمريكية في منعطف خطير في تعامله مع العالم ، وكما نعرف جميعاً : أساس الإدارة السياسية الصادقة قائم على المصداقية أي الجوانب المعنوية ، والإدارة الأمريكية الحالية فقدت المصداقية في الداخل والخارج ، كما نتابع ذلك في التقارير الأمريكية ، أي أن إدارة الرئيس بوش وضعت الولايات المتحدة الأمريكية في مأزق0 أما بالنسبة للأهداف الغير معلنة ، فبسبب المقاومة العراقية الباسلة ، لم تستطع الولايات المتحدة إلى الآن السيطرة على قطاع النفط العراقي ، ولم تستطع إلى الآن تغيير مبدأ العراقيين والذي يرتكز على رفض النظرية التوسعية الصهيونية ، وذلك يمثل أكبر صدمة للأمريكيين ، فبعد القضاء الظاهري على حزب البعث العراقي ، وعلى التيار القومي العربي العراقي ، وما زلنا نقول ظاهرياً ، صُدم الأمريكان عندما وجدوا التيارات الإسلامية ( السنة والشيعة ) أكثر تشدداً في تعاملها مع الملف الصهيوني ، ولكن الشيء الذي لا نستطيع أن ننكره ، وأن أمريكا استطاعت أن تحققه مؤقتاً ، وانتبه عندما نقول ( مؤقتاً ) ، هو الاذعان الكامل لبعض الأنظمة التي كانت تعتبرها أمريكا متطرفة سابقاً ، وكذلك جميع الأنظمة التي كانت تعتبر من محور الشر الأمريكي سابقاً ، بعد احتلال أمريكا للعراق ، خفضت اللهجة بشكل كبير في تعاملها مع الملف العراقي ، أو مع الولايات المتحدة الأمريكية  0

 أما خلاصة القول عن الانسحاب الأمريكي من العراق ، فأمريكا فعلاً من الناحية الفنية بين المطرقة والسندان ، لأنها استنفذت جميع أوراق اللعب في العراق 00 فمثلاً: خسرت أمريكا عمقها الأوربي ، وخسرت أمريكا الدول المتحالفة معها في العراق مثل: أسبانيا وهندرواس وبولندا في الطريق والبقية تأتي ، ولم تستطع أمريكا تشكيل قوة بديلة لكي تكون في المقدمة ، ويكون دور القوات الأمريكية رقابي في الخلف فقط، وكان من المفترض أن هذه القوات البديلة من العالم النامي مثل : الهند والباكستان وبنغلاديش وبعض الدول العربية ، كذلك لم تستطع إنشاء قوات عراقية موالية للاحتلال لكي تكون في الواجهة لاخماد أية مقاومة عراقية ، مما جعل القوات الأمريكية في المواجهة ، ونتيجة ذلك جعل القوات الأمريكية تقدر خسائرها بأكثر من ثلاثة آلاف أمريكي منهم 700 قتيل تقريباً إلى 27/4/2004م ، وذلك يعني أن الخسائر الأمريكية في العراق في أول سنة ، أكثر من الخسائر الأمريكية في أول سنتين عندما احتلت الولايات المتحدة الأمريكية فيتنام حسب بعض المصادر الأمريكية  0

 الأوراق الأخرى التي حاولت أن تلعب بها الإدارة الأمريكية في العراق هي : محاولة اللعب بالبطاقات القومية مثل : العرب ضد الأكراد ، والأكراد ضد التركمان ، والعرب ضد الفرس ، والبطاقات الطائفية مثل : الشيعة ضد السنة ، والبطاقات الأيديولوجية السياسية مثل : القوميين والبعثيين ضد الإسلاميين ، بمعنى آخر حاولت أمريكا أن تلعب بسياسة فرق تسد في الشأن العراقي ، ولكن العنصر الإيجابي الذي نستطيع أن نسجله للشعب العراقي الشهم هو بأنه لم يستدرج للوقوع في شراك المحاولات الاستعمارية الخبيثة  0

 وأخيراً السؤال التقليدي الذي دائما يوجه لنا كمتخصصين في الجيوبوليتيك كيف تقرأ المشهد العراقي في 30 يونيو 2004م ؟ 0

 والإجابة هي : نرجو من المختصين في هذا الشأن العودة إلى مقالة لنا نشرت في صحيفة الراية الغراء على ما أذكر في أواخر 2002م أو بداية 2003م تحت عنوان : الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية للعراق ، وكذلك نشرت نفس المقالة في مجلة الأهرام العربي الموقرة ، وهذه المقالة نشرت قبل خمسة شهور من الغزو الأمريكي للعراق ؟  ، وقبل سنة ونصف عن المشهد العراقي في 30 يونيو 2004م ، وما يحدث للعراق اليوم ، 90% منه هو ما توقعناه في المقالة ، وذلك بفضل اللّه سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً ، لأنه وفقنا بمعرفة العمق الاستراتيجي للعراق ، وأوراق اللعب التي كان متوقعاً أن يلعبها المحافظين الجدد في العراق  0 وقد توقعنا أن العمق الاستراتيجي للعراق ، سيفُشل جميع أوراق اللعب الأمريكية  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

تفكيك وإعادة تركيب دولة

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 في دراسة نشرت لنا في أغسطس 2002م تحت عنوان ” سايكس بيكو 2002م ” في الراية العدد 7407 وفي مجلة الأهرام العربي العدد 286 ، وأوضحنا في احدى مواضيع الدراسة أهمية تفكيك وإعادة تشكيل دول العالم النامي بالنسبة للقوى العظمى ، أو بالنسبة للقوى المسيطرة على العالم 0

 وقبل أن نخوض في الموضوع علينا أن ننبه كل قوة عالمية جديدة مسيطرة على العالم ، أو حتى قوة عالمية قديمة سيطرت على العالم ، ما بين كل فترة زمنية وأخرى لابد لها من إعادة تشكيل العالم من خلال ما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، والهدف من إعادة التشكيل هو تقييم آليات السيطرة السابقة والاحتفاظ بالمناسب منها ، والبحث عن آليات سيطرة جديدة تتواكب مع روح العصر ، وبالنسبة للدول للأسف إعادة التركيب تعني حل الدولة بشكل كلي أو جزئي وإعادة تشكيلها بما يتناسب لترسيخ السيطرة العالمية للقوى العظمى المعاصرة .. 0

 والقوى العظمى الأحادية المعاصرة الآن ممثلةً بالولايات المتحدة الأمريكية تعاني من مجموعة المشاكل منها أولاً  عدم نجاح أسلوب العولمة الذي ينادي إليه العالم ، ثانياً  عدم نجاح النموذج الليبرالي الأيديولوجي الذي قدمته للعالم النامي ، ثالثاً  بدأت تقترب من الانهيار الاقتصادي ، والدليل على ذلك مقدار العجز في ميزانها التجاري قارب من 500 بليون دولار 0

 ولو عدنا قليلاً للتاريخ قبل الحرب العالمية الثانية سنجد بأنه قبل الحرب العالمية الثانية كان هناك انهيار كلي للاقتصاد الأمريكي ، وبعد نهاية الحرب تحول هذا الانهيار إلى انتعاش اقتصادي أمريكي وانعكس على العالم ويعود ذلك بسبب ارتفاع الطلب على جميع السلع بعد الحرب ، ومن هنا قلنا في دراسة سايكس بيكو 2002م التالي  عندما ينهار نظام اقتصادي معين في العالم ، لابد للقوى المخططة للعالم أن تغير من هيكلة العالم من النواحي التالية  الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمجال الجيوسياسي ، فمثلاً الأزمة الاقتصادية التي حدثت للعالم في عام 1929م ، كانت بداية هذه الأزمة أن زادت المنتجات الزراعية والصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية بدرجة كبيرة  زيادة العرض  ولم تجد توزيعاً ، فوقفت الصناعات وتبع ذلك ضياع الكثير من الأموال في الصناعة على البنوك وتهافت الناس على البنوك يسحبون أموالهم لفقدان الثقة 0 وحدث انهيار اقتصادي في نيويورك في أكتوبر 1929م ، وتبعتها بعض المدن الأمريكية ثم بعض الدول الأخرى 0

 وهبط الانتاج العالمي حتى عام 1932م بمعدل 38% مما كان عليه قبل الأزمة 0 واستمر وضع الاقتصاد العالمي متذبذباً ولم يجد عافيته مرة أخرى إلا بعد الحرب العالمية الثانية ، وهو من خلال الاجتماع الشهير الذي عقد في بريتون اند ودز ما بين هويت الأمريكي وكينز الإنجليزي وآخرين وتم خلاله ظهور صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، والجات ، وأصبحت السيادة المطلقة للدولار الأمريكي في الأسواق العالمية . 0

 أما بالنسبة لتاريخنا المعاصر فالولايات المتحدة الأمريكية بعد الانهيار الذي أصاب أزون ، وورلد دوت ، وتيكو ، وزيروكس ، وخسائر وول ستريت في شهر يوليو 2002م فقط وصلت إلى 7 مليار دولار ، بسبب الهبوط الحاد في أسعار الأسهم.0

 وللخروج من كارثة الانهيار أعلاه لابد للولايات المتحدة من عمل تفكيك وإعادة تشكيل للعالم ، حتى لو تطلب ذلك إعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية لبعض الإقاليم العالمية بشكل كامل ، ومن فوائد إعادة التشكيل هو صناعة طلب ضخم على السلع الاقتصادية ، والطلب الضخم يساهم في صناعة انتعاش اقتصادي 0

 والذي ذكرناه في دراسة سايكس بيكو 2002م ، عند تشكيل دول جديدة تمر الدولة في مرحلة الفوضى (Anarxchy) وذلك يمثل الحالة التي وضعت أمريكا العراق فيها الآن 2003م وبعد أن يتم إعادة تشكيل الدولة ستمر الدولة في مرحلة الطفولة وبعد ذلك مرحلة الشباب وفي المرحلتين ستبحث الدولة عن التالي  الاستقرار ، وستحتاج الدول الجديدة إلى تأسيس بنية تحتية ، وذلك يمثل الطرق المعبدة ، والسكك الحديدية ، والمطارات ، والموانئ البحرية والبرية ، والتعليم ، والصحة ، والقطاعات المالية ، والقطاعات التجارية ، والصرف الصحي ، والمياه ، والكهرباء ، والمشاريع الزراعية ، والصناعات الاستخراجية ، والصناعات التحويلية 000 إلخ 0 وبمعنى آخر ستحتاج المنطقة العربية إلى ثورة تنموية تشمل جميع القطاعات الأولية والثانوية والثالثة ، وطبعاً سوف نستورد جميع ذلك من أسواق عالم الشمال .. 0

 كل المذكور أعلاه قلناه في عام 2002م وذلك قبل الاحتلال الأمريكي للعراق ، والآن ما قلناه في عام 2002م وصل إلى مرحلة التنفيذ من خلال التالي  في تقرير في صحيفة
(Finacial Times Nov. 18th. 2003)  ” انتعاش التجارة الأردنية بعد أن تحولت الدولة العراقية إلى قطع غيار ” للكاتب Nicolas Pelham

 وهدف الكاتب هو التنبيه للخطر الذي يحيق بالعراق بعد ما تم تفكيك وتصدير البنية التحتية للدولة العراقية إلى الدول المجاورة جغرافياً  الكويت وإيران وتركيا والأردن وبطريقة أصعب ، المملكة العربية السعودية . 0

 ويقول الكاتب بأن بعض السماسرة يقولون بأن البنية التحتية العراقية المهربة تخرج من خلال الحدود العراقية الرسمية التي يسيطر عليها الأمريكان ، وذلك من خلال دفع بعض الرشاوي للأمريكان المشرفين على الحدود العراقية ، وكل شاحنة عراقية تحتوي على مواد مهربة تدفع رشوة بما يقارب 2500 دولار لكي يسمح لها بالخروج من العراق .. 0

 ويقول الكاتب بأن النحاس والألمنيوم والحديد والصلب العراقي ، يهرب إلى مخازن السوق الحرة في مدينة الزرقاء الأردنية 0 وتستقبل المملكة الأردنية الهاشمية يومياً ما يقارب من 25 شاحنة عراقية تحمل ما يقارب 500 طن من المعادن العراقية.0 ويقول التجار أن مصادر هذه المعادن هي  الألمنيوم  مصدره الأبواب والشبابيك العراقية والرادياتيرات  مبرد المياه  ، ومصدر النحاس من  توربينات الماء والأنابيب ، وأسلاك الكهرباء ، والأسلحة والذخائر طبعاً وذلك بعد صهرها .. 0

 ويقول الكاتب في حالة الفوضى التي يعيشها العراق ، وأجور العراقيين لا تتعدى عشرة دولارات 10 دولار للفرد ، ولكن عندما يقوم العراقي بالاستحواذ على ما يقارب من طن من معادن البنية التحتية العراقية ، يستطيع أن يرفع دخله إلى 700 دولار شهرياً ، وخاصةً إذا انعدمت التوعية لأهمية هذه المعادن الاستراتيجية، فما الذي يحمي العراق من السلب ؟  إذا كان قيمة طن النحاس 700 دولار ، ويباع في الأردن بـ 1500 دولار ، وذلك يعفي الشاحنة التي تحمل 25 طن صافي ربح يصل إلى 000ر10 دولار ، وذلك يجعل تجارة تهريب البنية التحتية العراقية أفضل حتى من تجارة المخدرات 0

 ويضيف التقرير بأن الأردن ، أو السوق الحرة الأردنية في الزرقاء لا تعتبر المركز النهائي لتسويق النحاس العراقي ، وذلك لا يبشر بخير لأن لو كانت الأردن هي السوق الوحيدة ، لشكل ذلك اكتفاءً ذاتياً ، وستتوقف عمليات التهريب للأردن ، ولكن الأسوأ من ذلك هو أن الأردن أصبحت مركز إعادة تصدير للبنية التحتية العراقية إلى كل من  المراكز التجارية المشهورة عالمياً مثل  دبي والهند وأوربا 00 إلخ 0

 القضية الحقيقية كاتب التقرير أعلاه استطاع أن يصل لأماكن تجارة تهريب البنية التحتية العراقية ، وكتب تقريره ، ولكن ياريت الأردن هي الوجهة الوحيدة للتهريب ، لأن ذلك سيتم السيطرة عليه بسهولة بالتعاون مع الحكومة الأردنية ، ولكن هناك وجهات أخرى يهرب إليها معادن البنية التحتية العراقية ، والثروة الحيوانية العراقية ، والسلع الاستراتيجية العراقية الأخرى ، وقوات التحالف الجانب القيادي منهم يتظاهر بأنه لا يدرك شيئاً ، أما الجند العاديون فأصبحوا يحققون دخلاً كبيراً من خلال الرشاوي التي يتلقونها من السماسرة مقابل السماح لهم بتهريب الثروات العراقية الاستراتيجية.. 0

 ومن هنا نستطيع أن نقول لكم ما وضعناه في التصور الاستراتيجي للمنطقة في سايكس بيكو 2002م قبل احتلال العراق بسنة تقريباً ، بأن الاستراتيجية وصلت إلى مرحلة التنفيذ وذلك من خلال التالي

 أولا ً احتلال الدولة ، ثانياً  بيع وتحطيم جميع البنية التحتية للدولة ، ثالثاً  إعادة تشكيل دولة أو دويلات من الدولة ، وأخيراً  إدخال الشركات المتعددة الجنسيات العالمية لسلب جميع موارد الدولة ، ولتنفيذ ذلك ستحتاج كل دولة شرق أوسطية لفترة زمنية تصل إلى 50 سنة ، وبعد مرور هذا الزمن سيخلق نظام جديد للمنطقة .. 0

 وإذا لم تتحرك الدول العربية والإسلامية والمنظمات العربية والإسلامية مثل  الجامعة العربية ، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، والمنظمات الإقليمية مثل  مجلس التعاون الخليجي ، فسوف تجد جميع الدول العربية والإسلامية يطبق عليها السيناريو الاستراتيجي أعلاه مثلها مثل  الكارثة التي حدثت لأشقائنا في العراق .. 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

المبررات لا تصنع شرعية أمريكية في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 لا نتعتقد أنه يختلف ما بيننا اثنان ( إلا ماندر ) ، على أننا جميعاً من الناحية المثالية نتمنى تحقق معظم المصطلحات التي يرددها المسؤولين الأمريكان على أرض الواقع ، مثل

الديمقراطية ، والتعددية ، والحرية ، وتكافؤ الفرص من حيث توزيع الوظائف وتوزيع الدخل والمشاركة السياسية وتداول السلطة والأمن الجماعي 00 إلخ 0

 لكن ما يردده المسؤولين الأمريكان شيء ، وما يطبقونه على أرض الواقع شيئاً آخر ، وسوف أسوق لكم مثال بسيط ، عن أحد المسؤولين الفاسدين الذين تستخدم أمريكا منهم

الكثير كحصان طرواده لاستعمار العالم النامي قبل الحرب على العراق ، قال  بأنه ضد الحرب ، وضد أي عمل إصلاحي يتم بالعنف أو استخدام القوة 00 إلخ0 وبعد نهاية الحرب واحتلال

العراق نفس المسؤول قال  نحن مع تحرب تحرير العراق ، وشاركنا فيها ، ونعتبر الحرب عمل إنساني جليل  0 في هذه الحالة ندعو المواطن والقارئ الشريف في العالم النامي والإسلامي

والعربي ، عندما يصرح مسؤول على شاكلة الفاسد أعلاه ، فأي تصريح من هذه التصاريح تريدون هنا كمتخصصين في العالم النامي أن نضع استراتيجية خاصة بنا لكي نقوم على تطوير

العالم الذي ننتمي له  0

 وإذا سمحتم لنا بالإجابة  فاجابتنا هي  لا واحد من هذين التصريحين ، بل سوف نضيف لكم مادام عالمنا الإسلامي يقوده مثل هذا المسؤول ومن على شاكلته ، فمكاننا محجوز

طبعاً في ذيل قائمة الأمم ، كما أوضحت لكم سابقاً في مقالة نشرتها الراية بعنوان  نحو ميكانزم إصلاحي للعالم الإسلامي  0

 أما بالنسبة للفكر الأمريكي والعالمي على عملية احتلال العراق من الممكن أن نقرأه من خلال مناظرات مجموعة من متخذي القرار وقادة الفكر في العالم  فدونالد رامسفيلد

وزير الدفاع الأمريكي يقول في  Herald Tribune March 20-21,2004 عندما سألته الصحفية الكورية الجنوبية ، لماذا أبناء كوريا يموتون في العراق ؟ 0 فأعاد إليها رامسفيلد

السؤال بطريقة أخرى  لماذا أبناء أمريكا يموتون في كوريا ؟0 وبعد ذلك أضاف رامسفيد اجابته بطريقة غير مباشرة ، هو  بأن أمريكا قدمت 23 ألف قتيل أمريكي في سبيل حرية كوريا

الجنوبية ، وكذلك فعلت أمريكا بالنسبة لمشاركتها في حرية باقي القوات الرئيسية في العالم وذلك ألمانيا ، وفرنسا ، وإيطاليا، ومنطقة المحيط الهادي في الحرب العالمية الثانية  0

 وهنا لنا تعليق على ما قاله رامسفيلد ، وذلك بأن مشاركة أمريكا في الحرب العالمية الثانية ، كانت بالنسبة لها حياة أو موت ، أو هل تصبح أمريكا دولة قائدة ام دولة تابعة ؟

0 ونضيف على ذلك بأن خطر الحرب العالمية كان يهدد أمريكا من الجانبين ، في المحيط الأطلسي ، والمحيط الهادي  ، فكان لأمريكا الخيار  إما تشارك ، أو إلى أن ينقل المنتصر الحرب

إلى أرض العالم الجديد ، فمثلاً بالولايات المتحدة الأمريكية ، علماً بأن المشاركة الأمريكية الفعالة لم تأت إلا بعد بيرل هادبر0

 أما بالنسبة للحرب الكورية في الخمسينيات من القرن الماضي ، فكانت بداية الحرب الباردة ما بين الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة ، والكتلة الشرقية مع الاتحاد

السوفيتي 0 وكان أكبر استراتيجية أمريكية بالنسبة للشرق الأقصى هو عدم وصول نفوذ المدرسة الشرقية إلى المياه الدافئة من المحيط الهادي ، وذلك يستعمل على نطاق النفوذ الأمريكي

الممتد من اليابان إلى تايوان 0 والمقصود هنا التواجد الغربي المباشر على البوابة الجنوبية الشرقية للاتحاد السوفيتي ، والشرقية للصين من ناحية ، ومن الناحية الأخرى هو

الاستراتيجية أن يبقى المحيط الهادي منطقة نفوذ أمريكية 0

 ويقول رامسفيلد بأن العراق ، دولة راعية للارهاب ، وعندها برامج لأسلحة الدمار الشامل ، وعندما أمرناه بإلغاء برامجه للتسليح ، كما فعلت كلٌ من كازخستان وجنوب

أفريقيا وأوكرانيا ، وفعلت ذلك ليبيا بعد احتلال العراق 0 العراق كان عنيداً ولم يفعل ذلك  0 ولكن سؤالنا هنا للسيد رامسفيلد ، ذهبت إلى العراق ومن دون غطاء دولي ليعطيك شرعية

الحرب ، وكانت بطاقتك الوحيدة لكي تثبت بان اعتدائك على العراق مبرر هو إيجاد برامج أسلحة دمار شامل عراقية تمثل خطراً على أمريكا والشعب الأمريكي ، ولكن لسوء حظ رامسفيلد

بأنه لم يستطع أن يثبت ذلك ، لأن ذلك سيعطيه حجة قوية أمام مجلس الأمن  0

يقول السيد رامسفيلد  بأن الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، استخدم الأسلحة الكيماوية ضد إيران ، وضد بعض مواطنيه ، واستخدم الصواريخ البلاستية ضد  إيران وإسرائيل

والسعودية والبحرين ، وجنود صدام اطلقوا الصواريخ ضد الطائرات الأمريكية والبريطانية في النطاق العراقي المحظور على الطائرات العسكرية العراقية الطيران فيه ، قبل عملية احتلال

العراق ، أو حرية العراق كما تسمى  0 ولكن استفسارنا في هذه الحالة  من الذي درب العراقيين في عهد صدام حسين على استخدام الأسلحة الكيماوية ؟  0 أما بالنسبة لاحتجاجه على

الاعتداء على إسرائيل بالصواريخ البلاستية  ماذا عن الشعب الفلسطيني الذي تعتدي عليه إسرائيل يومياً في الضفة الغربية في قطاع غزة ؟  0

 يقول السيد رامسفيلد  إن الحكومة العراقية الانتقالية طبعاً المعينة أمريكياًا ، صادقت بالاجماع على الدستور العراقي 0 والذي يحتوي على  حرية العقيدة ، نقول له بأن ذلك

ضد الدين الإسلامي ، والحق في التجمع وتأسيس الأحزاب ، ونذكر رامسفيلد بأن الأحزاب التي تقوم على أساس ديني محظورة ، ويعطي الدستور الحق في التصويت ، والحق في التقاضي

، ويحرم التفرقة على أساس الجنس ، أو القومية أو الديانة ، وكذلك يحرم الاعتقال  0

 ما تباهى به رامسفيلد أعلاه معظم فئات الشعب العراقي رفضوه الآن سواءً كانوا من الشيعة أو السنة ، وحتى الأكراد عندهم بعض التحفظ عليه  0

 يقول رامسفيلد  بأن أمريكا لم تخوض الحرب في العراق للتسلية ، وإنما لحرية الشعب العراقي ، وبعد هذا النموذج سيكون للشرق الأوسط 0 وهذا المجهود سيكون عدلاً كما

تشاهدونه الآن في كوريا الجنوبية ، واليابان ، وألمانيا ، وإيطاليا  0

 هذه الفقرة الأخيرة سبق وأن أجبنا على أمريكا فيها عدة مرات ، وهو بأن العراق ليست اليابان ولا ألمانيا ، الدولتين الأخيرتين قبل الاحتلال كانتا دولتان تقودان العالم من

حيث برامج التصنيع ، ومستوى البنية التحتية والخدمات 0 أي بمعنى آخر بأن القاعدة الشعبية في ألمانيا واليابان كانت جاهزة للانطلاق ، وكانت تحتاج فقط للآليات السليمة لإعادة

الانطلاق في برامج التنمية التي كانت موجودة عندهم أصلاً 0 وهذا الشيء طبعاً مختلفاً في العراق والشرق الأوسط ، لأن العراق يحتاج أصلاً لبنية تحتية قوية ، وبرامج ضخمة في

القطاعين الثانوي والأول ( الصناعي والزراعي ) ، والتطوير التدريجي لبرامج شعبية لاستلام الإدارات المحلية للدولة ، وننسى هذا النموذج الذي يحتاجه الشرق الأوسط  ، لا أن تزرع

أمريكا بعض الفاسدين والذين يقاتلون للمصالح الأمريكية لقيادة الشرق الأوسط ، وبعد ذلك تقول أمريكا قدمت لكم الحرية ، ونحن شريحة المثقفين الشرق أوسطيين مازلنا نقول لأمريكا أين

الحرية التي قدمتيها لنا؟ هل بالفعل قدمتي لنا عدالة توزيع الوظائف ؟ هل بالفعل قدمتي لنا عدالة توزيع الدخل ؟ هل بالفعل قدمتي لنا حرية الأمن الداخلي والمطالبة بحقوقنا المسلوبة ؟ 0

ام السيد رامسفيلد أصبح متخصصاً في المثل الشعبي العربي الذي يقول  كلام الليل يمحوه النهار  0

 تعليقي الذي ذكرته أعلاه يؤيده حتى بعض المفكرين الغربيين ، فستانلي ديسيس يقول في  Hearld Tribune 27th, 28th, March 2004.  ما عمله الغرب في

القرون ، لا تتوقعوا الآخرين يعملونه في ليلةً وضحاها ، ويستعين بما قاله الشاعر ارشبيل ماكليش  الديمقراطية من المستحيل أن تكون شيء يصنع ، الديمقراطية هي يفترض أن تمارسه

الأمة بأكملها 0

 ويضيف ستانلي بأن الاقتصاد القوي والاستقرار هو الطريق السليم للديمقراطية في المستقبل  0 ويقول ليست عدالة التصويت فقط ، بل البطن الملآن ، الاثنان معاً يقودان

إلى الممارسات الديمقراطية 0

 يقول ستانلي ديسيس  من هتلر ألمانيا ، إلى مولسيفتش صربيا ، إلى اريستيد هاييتي جميعهم وصلوا إلى السلطة بالديمقراطية ، وبعد وصولهم حذفوا الديمقراطية التي

أوصلتهم إلى السلطة في سلة المهملات ، ويضيف بأن جبهة الانقاذ الإسلامي التي فازت بانتخابات الجزائر عام 1991م ، كان اعلانهم واضح وصريح وهو عندما يصلون إلى السلطة لن

يكون هناك انتخابات بعد الانتخاب التي أوصلهم للسلطة ، ويقول ستانلي بأن ذريعتهم في ذلك أن الحكم للّه سبحانه وتعالى 0

 وهنا ينجح ستانلي بما قدمه معهد بيت الحرية للمستقبل ، بحيث يقول المعهد بأن الديمقراطية والحرية يعتبران آليتان مختلفتان 0 فالديمقراطية تمثل القدرة على اختيار من

يمتلك ، أما الحرية فهي الممارسات الشخصية للأفراد لحياتهم السياسية والاقتصادية00 إلخ 0

 وتعليقنا إن كنا نتفق مع ستانلي أدسيس ضد رامسفيلد بأن الديمقراطية لا تقدم مع أفراد الدبابات أو معلقةٍ بالصواريخ والقنابل ، وإنما تقدم من خلال قاعدة بنية تحتية صلبة ،

ينطلق منها الإنسان ، ولكن اختلافنا معهم في عنصر الحرية ، بحيث يكون مدى تطبيق الحرية ما يتناسب مع مفاهيم كل مجتمع من معتقدات ومبادئ وقيم  0 وليس استخدام حجج ستانلي

أدسيس للوصول للديمقراطية الحقيقية هي  يقول عليك أن تضع الاقتصاد في مكانه الصحيح القوي ، وهنا الصورة واضحة على أن تكون هناك تنمية اقتصادية قوية ويصاحبها شفافية

رقابية دقيقة حتى لا يذهب المال العام ولا يهدر، وإذا استطاعت الدولة أن تحقق ذلك ، سوف تؤهل طبقة وسطى كبيرة في المجتمع، وهذه الطبقة الوسطى سيكون عليها تحقيق الديمقراطية ،

وهنا يضيف على العالم النامي أن يتعلم من اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وهونج كونج وسنغافورة بحيث الطبقة الوسطى تطورت عندهم من خلال استثماراتهم الجبارة في قطاع البنية

التحتية مثل الصحة والتعليم 00 إلخ 0

 وعكس ذلك نلاحظ دولاً غنية بالموارد الطبيعية مثل فنزويلا وانجولا 00 إلخ 0 ولكن هذه الدول فشلت في استثمار ريع مواردها الطبيعية على قطاعات البنية التحتية، وذلك

جعلها متخلفة من حيث الدخل والتعليم والصحة ، مع الدول المذكورة أعلاه في شرق آسيا ذات الموارد الطبيعية الشحيحة  0

– بول كرونجمان في Hearld Tribune , 20-21 March, 2004.  ينتقد مقولة الرئيس بوش الشهيرة في 20/9/2003م ( الذي ليس بمعنا فهو ضدنا ) 0

 ربما تصريح بوش الغريب آنذاك جعل الولايات المتحدة تحصل على دعماً دولياً ضد الأرهاب ولكن كما يقول كرونجمان ، بأن أمريكا بعد أن ذهبت إلى العراق للبحث على

أسلحة الدمار الشامل ، ولم تثبت للعالم وجود هذه الأسلحة أفقدها الكثير من المصداقية 0 والدليل على ذلك المعسكر الفرنسي المعارض للحرب على العراق أصبح يتبعه الكثير من الدول

التي كانت تعتبرها أمريكا أوربا الجديد مثل الحليف الأسباني لأمريكا الذي أعلن سحب جيشه من العراق في شهر يونيه 2003م ، والحليف البولندي لأمريكا الذي أصبح مشككاً في مصداقية

الرواية الأمريكية عن أسلحة الدمار الشامل  0

– أما روبرت كاجان في دورية  Foreign Affairs March, April. 2004. ، فيبدأ مقتبساً ما قاله فيشر وزير خارجية ألمانيا في أمسية الاعتداء الأمريكي على العراق  ما

هو شكل العالم الذي نريد ؟ 0 ويضيف كاجان  بأن هذه الحرب في وقت ما بين العالم الحر والديمقراطي فــ 80% من استطلاعات الرأي الأمريكية كانت مع الحرب ضد الارهاب التي

خاضتها أمريكا في العراق ، وأكثر من 50% في أوربا كانت ضد الحرب الغير شرعية في العراق  0

 وهنا يقتبس كاجان رواية فوكاياما التي أسماها نهاية التاريخ التي يسود فيها العالم الديمقراطي الليبرالي ، ولكن كاجان يرى عكس هذه النظرية ، لأن الحرب على العراق

أدت إلى وجود صراع ما بين العالم الديمقراطي والحر  0 وحجة الأوربيين بأن هذه الحرب غير شرعية لا يدعمها قراراً من مجلس الأمن يفوض أمريكا باستخدام العنف ضد العراق 0

 طبعاً الرد الأمريكي على أوربا ، هو بأنه عندما ذهبتا أمريكا وأوربا إلى كوسوفو كانوا ذاهبين من دون تفويض من مجلس الأمن 0 ويضيف كاجان ، رغم أن إبرز

الاستراتيجيين الأمريكيين كانوا ضد التدخل الأمريكي في كوسوفو فمثلاً كيسنجر أكاديمي ووزير خارجية أمريكي سابق يقول  في حالة كوسوفو اختراق لسيادة الدولة ، لأنها تمثل قضية

السلطان الداخلي للدول ، وهذا التدخل يمثل سابقة خطيرة في القانون الدولي 0

 وتعليقنا هو لماذا لم يقول هنري كيسنجر أعلاه في عشية الاعتداء على العراق ؟0

 ويضيف كاجان بأن توني بلير يقول  من قام بأعمال وحشية ( المقصود زعماء الدول ) سيحضر للعدالة 0 ويعلق كاجان على مقولة بلير ، إذا كان هذا هو النظام العالمي

الجديد فذلك يعني أن القانون الدولي قد توفى ودفن  0

 خلاصة فكر كاجان ، بأن على أمريكا أن تراجع أجندتها العالمية بعد انتهاء الحرب الباردة ، لأن التفويض الأوربي الموجود لأمريكا أيام الحرب الباردة ، لا يعني بالضرورة

بقائه بعد الحرب الباردة 0 والصورة الواضحة لأوربا الآن تريد حليفاً يستمع لها 0

 وخلاصة القول بأن شرعية الاعتداء الأمريكي على العراق من المتوقع أن تبقى اللعنة التي تطارد إدارة بوش إلى أن يثبتوا بأن العراق كان لديه برامج أسلحة دمار شامل

جاهزة ، وأن النظام العراقي كان داعماً للارهاب الدولي في 11/9/2001م ، وأن مشكلة هذه الإدارة معقدة محلياً لعدم مصداقيتها ، وعالمياً لعدم مصداقيتها 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد ضرب العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 إن أي اعتداء أمريكي على العراق ، لا سمح اللّه ، سيؤدي إلى انهيار النظام العراقي ، ولكن انهيار النظام العراقي لا يعني أن العراق سيستسلم ، ومن ثم أمريكا تستطيع أن تُنصب من تريد ، وتصبح لها السلطة المطلقة في العراق 0 ولكن هذا الانهيار سيفرز ما يجعل أمريكا تضطر إلى وضع حكومة عراقية صورية بديلة لنظام صدام ، وهذه الحكومة ستكون مرفوضة من معظم فئات الشعب العراقي ، وسيصبح المجال المكاني لهذه الحكومة قصور ومباني الإدارة في بغداد فقط ، ولن تستطع هذه الحكومة الثقة في أية مجموعة عراقية على حراستها ، وبالتالي ستضطر إلى الاعتماد المباشر على الحماية الأمريكية ، بالضبط كما ذكرنا سابقاً ونكرر دائماً بأن ما هو مخطط لبغداد نظام كرزاي جديد  0

 وأقوى الاحتمالات في هذه الحالة أن تنشئ حرب أهلية ما بين الطوائف العراقية المختلفة وهم من ناحية مذهبية  المسلمين  السنة والشيعة ، وسيتأثر من هذه الحرب الأقليات أصحاب الديانات الأخرى مثل : اليهود والمسيحيين 0 أما من ناحية عرقية العرب والفرس والأكراد والآشوريين والتركمان ، وكل هذه الطوائف والمذاهب سوف تحصل على دعم فوق قطري ، كلٌ حسب مذهبه وقوميته أو عرقيته ، بمعنى آخر نموذج شرق أوسطي جديد في الاختلال الأمني ، نستطيع أن نسميه مزيج من لبننة وأفغنة العراق  0

 إذا حدث ما أعلاه لا سمح اللّه ، فسيضطر الأمريكان أن يضعوا قائد عسكري على العراق 0 لا تستغربوا ذلك ، لأن انهيار البنية التحتية للهيكل السياسي للدولة سوف يؤدي ذلك إلى فوضى (Anarchy) 0

 وأنتم تعلمون جيداً ماذا يعني عندما تصل الدولة إلى مرحلة الفوضى  0 وهذا سيسهل على أمريكا أن تلجأ إلى الأمم المتحدة ، لاصدار قرار لكي تصبح العراق تحت الوصاية ، وهذا سيعطي أمريكا شرعية مباشرة للسيطرة ، ووضع حاكم عسكري يسير أمور الدولة ، ويشرف على الحكومة الصورية فيها  0

 لا سمح اللّه إذا تم التصور المذكور ، فلن تضع أمريكا أية برامج جديدة لإعادة تأهيل المنطقة ، بل ستحافظ على الوضع مجمد على شكله الراهن (Stand Still) 0 إلى أن ينضب النفط من المنطقة  0 علماً بأن السيطرة الأمريكية المباشرة على العراق، والتواجد الأمريكي الموجود أصلاً بعد تحرير الكويت عام 1991م في دول مجلس التعاون الخليجي ، سيعطي أمريكا بطريقة مباشرة السيطرة على ما يقارب 55% من احتياطيات النفط في العالم ، و 20% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم 0 وهنا نعود ونقول المقولة المشهورة عربياً  إذا عرف السبب بطل العجب  0

 أما من الناحية الجيواستراتيجية :

1- ستصبح إيران محاصرة بواسطة أمريكا جغرافياً من أربع جهات : من الغرب دول مجلس التعاون والعراق وتركيا ، ومن الشمال دول آسيا الوسطى ، ومن الشرق أفغانستان ، ومن الجنوب الأسطول الخامس الأمريكي في المحيط الهندي  0

2- العدو الصهيوني : هناك من يقول بأن إسرائيل 00 إذا استطاعت أمريكا تنفيذ تصورها الجيوبوليتيكي في المنطقة ، وصياغة واقع جيوسياسي جديد 0 فالاستراتيجية الإسرائيلية ستكون قائمة على صناعة حكومة فلسطينية صورية في الضفة وغزة وعقد اتفاقية سلام معها لكي تحتفظ بهذه الحكومة كحاجز أمني لإسرائيل (Buffer State) ضد عمليات المقاومة  0

 ولكن لنا رأي آخر يخالف الرأي أعلاه ، فإسرائيل تريد أعلاه نعم ، إذاً الوضع الأمني للمنطقة مختل أو غير متزن كما نشاهد الآن 0 ولكن لو تحقق الحلم الأمريكي في غرب آسيا كما ذكرنا سلفاً ، سيصبح الطمع والجشع الأمريكي بدون حدود ، وسيعود الإسرائيليون لحلمهم الجيوبوليتيكي القديم ، وكما سمعت بأنه معلق على بوابة الكينسيت الإسرائيلي 00 حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل لا سمح اللّه  0

 وانهيار الدولة العراقية سيكون لها تأثيراً خطيراً على الدول العربية والإسلامية الاستراتيجية مثل : مصر والسعودية وإيران وتركيا والمغرب وباكستان 00 إلخ ، ورغم اختلاف هذه الدول أيديولوجياً ، إلا أن انعكاسات ذلك سوف يؤثر عليها جميعاً من الناحية السياسية والاقتصادية والأمنية والجيوسياسية  0 وعندما تتأثر هذه الدول سينعكس ذلك تلقائياً على الدول الصغيرة والصغيرة جداً 0

 إذاً لابد للدول العربية والإسلامية الاستراتيجية أن يكون لها موقف موحد وواقعي من الاعتداء على العراق  0

 وفي الختام نحن نستغرب من الدول الكبرى في العالم مثل : روسيا ، والاتحاد الأوربي وخاصة فرنسا وألمانيا ، والصين ، والهند ، واليابان ، بعدم تحركهم دبلوماسياً بأسلوب الرفض القطعي للمخطط الأمريكي للشرق الأوسط ، لأن لو استطاع الأمريكان تنفيذ مخططهم المذكور في الشرق ، سيصبح الأمريكان يتحكمون في جميع مصالح الدول الكبرى في منطقة الشرق الأوسط مثل : أولاً : وهي من ناحية جغرافية الممرات الاستراتيجية المائية والبرية والجوية التي تربط الشرق الأقصى بالغرب ، والشمال بالجنوب 0 ثانياً : السيطرة على مصادر الطاقة الهايدروكاربونية والمواد الأولية 0 ثالثاً : السيطرة على الأسواق 0 رابعاً : السيطرة على مصادر الأيدي العاملة00إلخ0

 وفي رأينا إذا لم تتحرك الدول الكبرى المذكورة فسيأتي عليها الدور كما يحدث الآن في الشرق الأوسط 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

الجدلية القانونية للوصاية الأمريكية على العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 أغرب ما يستمع له العالم في هذه الأيام ، هو ازدواجية المعايير التي تستخدمها الولايات المتحدة في تفسير القانون الدولي . 0 وهذه الازدواجية ليست بغريبة علينا كشعوب العالم المتخلف ، فمنذ أن دارت الرحى علينا على ظهر المجن قبل أربعة قرون ونيف ، وشعوب العالم العربي تعيش الجانب المقهور في ازدواجية المعايير 0

 ولكن المعصيبة الكبرى في ازدواجية المعايير في هذه المرة هو التفسير القانوني لممارسة السيادة على إقليم سياسي واحد . 0

 فمثلاً الولايات المتحدة عندما أرادت أن تعتدي على العراق ، كان هذا الاعتداء يمثل ثلاثة انتهاكات قانونية مباشرة هي

التهديد باستخدام القوة.

استخدام القوى العدوانية.

التدخل في الشؤون الداخلية.

وما قامت به الولايات المتحدة مخالفاً لنصوص هذه المواد  نص المادة 224 تحرم مجرد التهديد باستخدام القوة في العلاقات الدولية ، ولا يحق للدولة استخدام القوة إلا في إحدى الحالتين ، نص المادة 51 من الميثاق أولاً  في حالة الدفاع عن النفس ، ويفسر ذلك في إحدى أمرين أن يكون الدفاع أثناء الهجوم وليس بعده ، وأن يكون المقصود منه حر الحفاظ على سلامة وسيادة ذلك البلد المعتدى عليه وليس أن يكون الهدف عقابياً أو ردعياً لأحداث مستقبلية 0

 ويضاف إلى ذلك من الممكن استخدام القوة ضد دولةً ما في حالة نص المادة 42 من الميثاق  في حال تفويض مجلس الأمن لدولة ما أو مجموعة من الدول استخدام القوة العسكرية ، ضد دولة أخرى ، قامت بخرق القوانين الدولية 0

 أما بالنسبة للشؤون الداخلية فقد نصت المادة 7 من الميثاق على أنه  لا يجوز التدخل في الشؤون التي هي من صميم السلطان الداخلي لدولة ما  الحياة ، العدد 14616 0

 والاعتداء الأمريكي على العراق نسف المواد القانونية التالية  224 ، 51 ، 42 ، 7  كما شرح سلفاً 0

 والمرحلة الثانية من خروقات القانون الدولي العام هو ما قامت به أمريكا بعد أن حطمت البنية التحتية لدولة كاملة من خلال استخدام ما يسمى الوصاية 0 والوصاية هنا على الدول هي نفسها الوصاية التي تستخدم على الأفراد ناقصي الأهلية إما لصغر سن أو لنقص عقل 0 أي أن أمريكا بعد أن حولت العراق إلى دولة ناقصة الأهلية القانونية طالبت بالوصاية عليها . 0 ونجد بأن استخدام مفهوم الوصاية بأسلوبه الحالي يعود إلى بعد الحرب العالمية الثانية مع نشأة ما يسمى بعصبة الأمم المادة 22  فبعد الحرب العالمية الأولى قررت الدولة الحليفة تصفية ممتلكات الأمبراطوريتين  الألمانية والعثمانية عن طريق وضعها تحت الانتداب 0 واعتبرت العصبة أن الأقاليم والمستعمرات التي انتزعت من الدولتين المهزومتين تسكنها شعوب لم تصل بعد إلى درجةٍ من الرقي والحضارة تمكنها من التمتع بالاستقلال وحكم نفسها بنفسها 0 وحرصاً على مصلحة هذه البلاد ، ورغبة في رفع مستواها ومساعدتها على بلوغ مرتبة من التقدم ، وجد أعضاء عصبة الأمم أن من الأوفق وضعها تحت إشراف بعض الدول المتمدنة  المجذوب ، ص 206 ، 207  0

 وبعد الحرب العالمية الثانية وإندثار الشخصية القانونية لعصبة الأمم ، فكر الحلفاء في استبدال الانتداب الذي كان مرتبطاً بوجود العصبة بنظام آخر يتلاءم والأفكار والمبادئ التحررية التي نادت بها الأمم المتحدة 0 وأطلق على هذا النظام الجديد نظام الوصاية الدولي ، وكرس له الميثاق الأممي فصلين ” الثاني عشر ، والثالث عشر ” وانشئ ما يسمى بمجلس الوصاية ، واعتبر هذا المجلس فرعاً من الفروع الرئيسية لهيئة الأمم المتحدة 0 فما أهداف الوصاية ؟ وما هي الأقاليم التي تخضع للوصاية ؟ ومم يتألف مجلس الوصاية ؟ وكيف يجري التصويت فيه ؟ وما هي وظائفه وصلاحياته ؟ 0

 ولتجنب الاسترسال في الموضوع سنحاول إيضاح أهداف نظام الوصاية ؟ وما هي الأقاليم التي تخضع للوصاية ؟ 0

 أولاً  أهداف نظام الوصاية  المجذوب ، ص 208  كما حددتها المادة 76 من الميثاق هي

أ  – توحيد السلم والأمن الدوليين 0 راجع المواد الأربع المذكورة أعلاه التي انتهكت فيهم الولايات المتحدة العلم والأمن الدوليين 0

ب – تقرير تقدم شعوب الأقاليم المشمولة بالوصاية  لتحقيق ذلك يجب أن يضع العراقيين أنفسهم برامجهم التربوية والثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية دون أي تدخل أجنبي أو حتى مؤثرات أجنبية  0

ج – تشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية  نجد في ذلك مخالفة أمريكية سافرة ، وهي كما عرفنا بأن أمريكا تفكر في إبعاد زعماء الشيعة العراقيين المقربين من إيران من المشاركة في إدارة بلادهم ، وتعقد أمريكا العزم كذلك في التدخل في وضع البرامج الثقافية التي تراها من صالحها في العراق ، وهذا انتهاك واضح وصريح لحقوق الإنسان  0

د – كفالة المساواة 0  انظر إلى ماسبق وناقش مصطلح المساواة  0

 ثانياً  الأقاليم التي تخضع للوصاية   المجذوب ، ص 208 ، 209  نصت المادة 77 على أن نظام الوصاية يمكن أن يطبق على ثلاث فئات من الأقاليم

أ  – الأقاليم التي تخضع الآن للانتداب 0
ب – الأقاليم التي قد تقتطع من دول الأعداء نتيجة للحرب العالمية الثانية 0
ج – الأقاليم التي تضعها دول مسؤولة عن إدارتها تحت نظام الوصاية بمحض اختيارها0

 ونود أن ننبه القارئ الكريم بأن البنود الثلاثة المذكورة أعلاه ولا واحداً منها ينطبق على الإقليم السياسي العراقي قبل الاعتداء عليه في مارس 2003م 0

 واخطر مادة نستطيع أن نوضحها لكم في التنظيم الدولي ، واخترقتها الولايات المتحدة هي المادة 78 ” على أن نظام الوصاية لا يطبق على الأقاليم التي أصبحت أعضاء في هيئة الأمم المتحدة ” 0

 إذاً مما سبق يتضح لنا ثلاثة انتهاكات واضحة وصريحة من الولايات المتحدة لنظام مجلس الوصاية ، وهي المواد  76 ، 77 ، 78 0

 وما ذكر سلفاً نعتقد بأننا نستطيع أن نذكره من خلال جملة واحدة قالها بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة وهي  ” الأمم المتحدة ما هي إلا أداة لخدمة السياسة الأمريكية ، تستخدمها عندما تحتاج إلى معالجة متعددة الأطراف ، وعندما لا تحتاج إليها تتصرف خارج إطار هذه المنظمة ”  البيان ، العدد 422  0

 وفي رأينا ما يدعم ما قاله غالي ، هو التصرف الأول للولايات المتحدة عندما اعتدت على العراق كانت خارج إطار الأمم المتحدة والشرعية الدولية ، والتصرف الثاني للولايات المتحدة وبالنسبة لنظام الوصاية ، بعد أن خالفت جميع مواد الوصاية المذكورة سلفاً ، سوف تقوم بنظام وصاية نستطيع أن نسميه النموذج الأمريكي على العراق وهو مخالف لجميع قوانين الوصاية الدولية 0 سوف تذهب الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة ، أو مجلس الأمن ، لكي تطالب بالتصديق على نموذج الوصاية المعاصر الذي اصطنعته الولايات المتحدة الأمريكية 0

 فقد لاحظنا في تشكيل مجلس الوصاية الجديد على العراق كما تذكره الخليج ، العدد 8725  من مصادرها الخاصة ، التالي  أن واشنطن تسعى إلى تشكيل مجلس قيادة عسكري أمريكي ، ومن ضمنه حكومة مدنية عراقية ، وسيترأس هذا المجلس تومي فرانكس ، وسيضم الجنرال جون أبو زيد ، مسؤولاً عن المنطقة الوسطى ، والجنرال هنري عثمان مسؤول على المنطقة الشمالية ، والسفيرة بربارة بودين مسؤولة عن المنطقة الجنوبية 0

 وتوقعت المصادر أن تعين واشنطن أحمد الجلبي رئيساً للعراق الجديد ، على أن يكون رئيس الوزراء كردي ، وعلى أن تضم الحكومة ثلاثين وزيراً منها 8 مقاعد للأكراد تقريباً ، وإثنان من التركمان الشيعة والسنة ، وواحد من الآشوريين ، وآخر من الكلدانيين ، وسيتقاسم العرب السنة والشيعة البعيدين عن إيران بقية المقاعد . 0

 ويضيف مصدر الخليج ، بأن النظام الجديد سيوقع مع واشنطن ولندن على اتفاقات للدفاع المشترك بحيث يكون في العراق ثلاثة قواعد أمريكية وبريطانية مشتركة 0 ونحن لا نستغرب ذلك وخاصةً إذا أوضحنا كما هو معلوم بأن ميزانية الولايات المتحدة العسكرية لعام 2003م 396 بليون دولار ، وستقفز في عام 2003م إلى 470 بليون دولار  الشرق ، العدد 5412  بزيادة تبلغ أكثر من 16% 0 وذلك لتشكيل جغرافيا سياسية جديدة في الشرق الأوسط ، ووسط آسيا ، وعالم الجنوب 0 وذلك يعفي الولايات المتحدة سيطرة مطلقة على عالم الشمال .. 0

 وتضيف مصادر الخليج احتمال أن يبقى العراق تحت الوصاية الأمريكية لمدة خمس سنوات على الأقل ، يتم خلالها إعادة إعمار العراق بواسطة الشركات الأمريكية والبريطانية التي ستنفذ مشاريع إنشائية وإنمائية بقيمة تفوق 140 بليون دولار ، على أن يوضع النفط العراقي تحت إدارة لجنة أمريكية – بريطانية ، ستكون مهمتها الإشراف على الاستثمارات النفطية ، وتسويق النفط العراقي ، بحيث يخصص 30% من دخله لتغطية تعويضات الحرب الحالية ، يضاف إليها تعويضات حرب 1991م 0 وبالتالي سيستمر العراق في تسديد هذه التعويضات حتى عام 2060م 0

 سردنا التصور الأمريكي المقترح خارج الأمم المتحدة ، ولا ندري مع تسارع الأحداث مع نشر هذا الموضوع ، هل وصل هذا التصور إلى مرحلة التطبيقية أم لا ؟ 0 ولكن الذي يهمنا من هذا التصور وهو خارج أروقة الأمم المتحدة  ما هي شرعية الأممية بالنسبة لمجلس الوصاية ؟ 0

 الإجابة  لا توجد له شرعية قانونية والمهتمين بالأمر يراجعون فقرات مجلس الوصاية التالية ، مم يتألف مجلس الوصاية ؟ وكيف يجري التصويت فيه ؟ وما هي وظائفه وصلاحياته ؟ 0

 وبما أننا شرق أوسطيين ، وعرب ، وننتمي للعالم الإسلامي ، فمن الممكن أن نجيبكم بمقولة للمفكر البحريني الدكتور محمد جابر الأنصاري توضح الوضع المتردي في عالمنا المتخلف ، والذي يعطي الغطاء للتدخلات الأجنبية بحيث قال  ” البلدان العربية والإسلامية التي مازال معظمها يعاني من الاستبداد 0 فمعركة الإصلاح الداخلي هي أم المعارك التي تنتظر كل شعب عربي داخل وطنه ، بحيث لا تتجرأ أمريكا وغير أمريكا مرةً أخرى على التدخل في شؤوننا الداخلية بحجة عجزنا عن إصلاح أمورنا 0 وذلك ما ينبغي أن نتوقف أمامه مطولاً في رؤانا لما بعد الحرب ، بحيث لا يجرنا مغامرون جدد إلى موارد التهلكة التي يعانيها العراقيون اليوم جراء ثلاث حروب لم يؤخذ رأيهم فيها ”  الخليج ، العدد 8725  0

 في رأينا لن تستقيم الأمور في هذا الكوكب بهذا التخبط الأمريكي العشوائي في العالم ، فالعالم بالفعل يحتاج إلى نظام عالمي جديد بعد الحرب 0 فبعد الحرب العالمية الأولى ما بين دول الوفاق الثلاثي ودول الحلف المركزي ، استطاع المنتصرون صيانة نظام عالمي يؤثر نظرية التعددية في ميزان القوة ، أو كما يسميها البعض التعددية القطبية ، وكان ذلك تحت مظلة عصبة الأمم 0 وبعد أن انهارت عصبة الأمم بدأت الحرب العالمية الثانية ما بين دول المحور ودول الحلفاء ، وبعد انتصار الحلفاء قرروا إنشاء منظمة دولية جديدة تحت مسمى هيئة الأمم ، وهذه المنظمة انشأها المنتصرون في الحرب  دول الحلفاء  ، وتركز في قوانينها في المحافظة على الثنائية القطبية ، وكما يعرف الجميع نظام الاستقطاب الرأسمالي الذي تقوده الولايات المتحدة، ونظام الاستقطاب الاشتراكي الذي يقوده الاتحاد السوفيتي 0

 وفي عام 1990م إنهار الاتحاد السوفيتي ، وبالتالي تلقائياً إنهار المعسكر الشرقي ، وفي الفترة ما بين 1990 – 2003م بقيت القوانين الدولية على ما هي عليه تراعي نظام القطبية اثنائية 0 وذلك بالفعل انتهى لأن العالم الآن يشهد قطبية أحادية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية 0 والقانون لكي يطبق كما يعرف الجميع يحتاج أن يكون عام وقهري ، أي يطبق على الجميع ، ويمتلك القوة الكافية لكي يطبق على الخارجين عنه 0 وبما أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تمتلك القوة الآن ، فنعتقد بأن الأمر يتحتم عليها الآن بتقديم مشروع للأمم المتحدة لإعادة صياغة القانون الدولي العام بما يتناسب مع القوة الأحادية العالمية المعاصرة .. 0

 ذكرنا ذلك لأن إزدواجية المعايير القانونية والسياسية التي تمارس في هذا العصر بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية ، أدت إلى إصابة سياسي العالم ، وخاصة الإدارات العربية بما يسمى انفصام الشخصية (Shcizophrenia) 0 فهذه الإدارات التي معظمها مستبد تريد أن ترضي شعوبها من ناحية فتوجه له خطاب سياسي يحتوي على كمية من المهدئات والاسترضاء ، وتذهب عكس ما قالته لشعوبها بنسبة 5180 بخطاب سياسي آخر توجهه لأمريكا ، وبالتالي ذلك جعلها تتعامل بوجه ذو قناعين واحد للإدارة الأمريكية ، والثاني للشعوب العربية 0

 ونعتقد أن الحل لمشكلة الشيزوفرانيا العربية هو إعادة صياغة القانون الدولي العام ، أو تقوم الولايات المتحدة مع الدول العظمى المعنية بإنهاء الشخصية القانونية الاعتبارية للأمم ، وإنشاء منظمة عالمية جديدة تراعي القطبية الأحادية ، إلى أن يأخذ الزمن دورته وتنتهي القطبية الأحادية إنشاء اللّه . 0

 وكم كنا نتمنى أن يحدث استفتاء شعبي في كل دولة من دول المنظمة الدولية ، لاختيار لجنة ، وأن تجتمع كل هذه اللجان الشعبية تحت مظلة الأمم المتحدة لمناقشة ومراجعة والتصديق على الدستور الجديد للأمم المتحدة ، الذي يقر بالقطبية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية .. 0

 أما بالنسبة للعراق فما حدث هو أمر واقع الآن ، ولكننا ضد أن تختار الولايات المتحدة الوجوه حتى العراقية التي تسير شؤونه على المدى الطويل ، أو أن تقوم الولايات المتحدة بصياغة دستور جديد للعراق سواءً بطريقة مباشرة أو غير مباشرة 0 وما نقترحه لهذا الوضع هو لجنة الاستفتاء الدستوري  أي أن يقوم الشعب العراقي تحت إشراف الأمم المتحدة بانتخاب لجنة لصياغة دستور جديد على أن تراعي هذه اللجنة حقوق الأقليات العراقية ، وبعد أن تصيغ هذه اللجنة الدستور العراقي الجديد ، يجب أن تخضع بنوده الأساسية للاستفتاء الدستوري 0

 وبعد أن يصادق الشعب العراقي على الدستور العراقي الجديد ، يتم تطبيقه بالتدرج تحت إشراف الأمم المتحدة بفترة زمنية محددة ، وإذا نجح العراقيون في ذلك فهذا أمر يبشر بالخير لجميع الدول العربية 0

 عموماً نحن لم نأت ببدعة ، فما قلناه هو ما طبقته بعض الحضارات قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، وهو ما قالته الملكة بلقيس لقومها وذكر في القرآن الكريم   قالت يا أيها الملأ إني القى لي كتاب كريم 0 إنه من سليمان وإنه بسم اللّه الرحمن الرحيم 0 الا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين 0 قالت يا أيها الملأ افتوني في أمري ما كنت قاطعةً امراً حتى تشهدون    النمل الآيات من 29 – 32  0 ومن يهمه القانون الوضعي بإمكانه مراجعة القانون الدستوري المعاصر . 0

 وفي الختام نود أن نلفت نظر إخواننا العراقيين الذين سيتولون ، أو تولوا الإدارة العراقية بعد نشر هذه الدراسة ، بأن ذلك حق شرعي ووطني مكتسب لهم ، مثلهم مثل أي مواطن في العالم من ضمن الإقليم السياسي الذي ينتمي إليه 0 ولكننا ضد التدخلات الأجنبية الغير قانونية ولا شرعية في أية قُطر من أقطار العالم الإسلامي بشكل خاص ، وفي أية قُطر من أقطار العالم بشكل عام .. 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

المراجع

1- المجذوب ، محمد ، التنظيم الدولي ، الدار الجامعية ، بيروت ، بدوت تاريخ 0
2- جريدة البيان ، العدد 422 0
3- جريدة الحياة ، العدد 15616 0
4- جريدة الخليج ، العدد 8725 0
5- جريدة الراية ، العدد 7638 0
6- جريدة الشرق ، العدد 5412 0

ازدواجية المعايير ما بين العراق و كوريا الشمالية

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

لن نأتي بجديد عندما نقول بأن الحصار المفروض على العراق منذ أكثر من عشر سنوات ، هو نفسه الحصار المفروض على كوريا الشمالية منذ نصف قرنٍ من الزمان تقريباً .

ولكننا نعتقد بأننا لن نكون موضوعيين إذا أجرينا مقارنةً بين العراق وكوريا الشمالية من حيث العقوبات الدولية . فالعراق منذ تحرير الكويت في فبراير1991 م،  حُرم بشكل شبه كلي من ممارسة حقه السيادي كدولة ، ويتمثل ذلك من الناحية القُطرية بخط حظر الطيران العراقي 35 ْ شمالاً ، وكذلك حظر القوات العراقية إلى الجنوب بنفس درجة الخط المذكور ، وأيضاً في الشمال توجد منطقة الإستقلال الذاتي للأكراد ويطبق عليها نفس إجراءات الخط المذكور اعلاه ! ، وكنتيجة لذلك حدثت بعض جيوب التمرد في الجنوب ، وكذلك عندما تحرر الأكراد في الشمال من سلطة

الدولة أدى ذلك إلى صراع شرس ما بين الأكراد أنفسهم للسيطرة السياسية على المناطق الكردية ، مما أدى إلى تدخلات اقليمية من دول الجوار في المناطق العراقية الشمالية إما لملاحقة بعض الثوار الأكراد ، أو لدعم الفصائل التي تعتقد دول الجوار بأنها سوف تخدم مصالحها أو ترسخ بعض أطماعها الإقليمية ! .

والأمر المدهش في الشأن العراقي بعد انتهاء حرب 1991 م هو فرض الحظر الإقتصادي على العراق ، وهو يعتبر تجاوزاً لجميع المعاهدات الدولية ، فهذا الحظر الإقتصادي والتجاري بما أن العراق دولة معتدية في حرب الخليج كان يجب أن يركز على منع العراق من استيراد تكنلوجيا وخبراء اسلحة الدمار الشامل ، وتحديد حجم معين للأسلحة التقليدية العراقية واخضاعها للرقابة الدورية ، وتحديد حجم القوات المسلحة العراقية من حيث عدد الأفراد … الخ . لكن المفجع في الشأن العراقي هو بأن الرقابة شملت تقليص الحصة العراقية من استيراد حليب الأطفال ، والأدوية ، والغذاء ، والالآت ، والتكنلوجيا ذات الإستخدامات المدنية !. وهذا ما لم يحدث لأية دولة في العالم إلا للعراق ويعود ذلك لأنها دولة عربية وتهدد أو بالأحرى تستخدم لهجة عنيفة ضد اسرائيل !! .

والشيئ المخزي الآخر هو عندما قامت فرق التفتيش الدولية التي يفترض أن تكون تحت مظلة الأمم المتحدة ، والمتواجدة في العراق منذ نهاية الحرب في فبراير 1991 م إلى عام  1998 م بتسريب معلومات إلى السي أي إيه ( وكالة المخابرات الامريكية ) وبإعتراف بعض أعضاء الفريق الدولي للتفتيش بتسريب هذه المعلومات ! . والنتيجة حدوث خلاف ما بين العراق وفريق التفتيش الدولي مما ادى إلى خروجهم من العراق ، وقيام الولايات المتحدة وحليفاتها التقليدية بريطانيا بشن هجوم

على العراق دون سابق انذار ، والغريب في هذا الهجوم بأنه كان مركزاً لهدم البنية التحتية التي قام العراق بإصلاحها بعد حرب عام 1991 م ! .

والأدهى والأمر من ذلك أن ما يحدث للعراق لم يحدث على ما نعتقد لأية دولة على مر التاريخ ، ويتمثل في أن العراق منذ إنتهاء حرب 1991 م إلى 2003 وهو يتعرض لإعتداءات امريكية شبه يومية غير مبررة في مناطق مختلفة من العراق ، وإلى الآن لم نعرف ما هي الأسباب من وراء ذلك ؟؟ .

وبعد هجوم الحادي عشر من سبتمبر 2001 م على الولايات المتحدة ، وبروز ما يسمى بالحرب على الإرهاب وكان من أول نتائج ذلك هو الدك والتحطيم الذي تعرضت لهُ افغانستان المسلمة دون نتائج ملموسة تذكر ، وهو ما يذكرنا بتاريخ الملف العسكري الامريكي على كلٍ  من كوريا وفيتنام وكمبوديا والعراق دون أية نتائج ايجابية تحققت لهذه الشعوب ، بل أن الأوضاع لديهم بقيت معلقة واسوأ حتى من قبل الحرب . ومنهم من يعاني منذ خمسون عاماً ونخشى بأن تبقى الأوضاع في هذه الدول المنكوبة على ما هي عليه لعقوداً قادمةً من الزمن ، إلى أن تستطيع الولايات المتحدة من تحقيق استراتيجيتها في هذه الأقاليم السياسية ، أو إعادة صياغته    وتشكيل نظام دولي جديد ! . المذكور سلفاً يبين لنا بأن العراق حُرم من تحقيق أية اصلاحات بعد حرب 1991 م ، سواءً كانت في التنمية الإقتصادية ، أو البشرية ، أو اصلاحات البنية التحتية ، أو ترسيخ اجراءات أمنية خاصة به ! … الخ ، وحرم حتى من حق التفاوض مع الجهات المعنية بشأنه وهي التحالف الأنجلوامريكي ! .

وفي عام 2002 م بعد أن حددت الإدارة الامريكية محاور الشر وكان من ضمنها العراق وكوريا الشمالية ، بدأت التهديدات الامريكية تأخذ منحناً آخر نحوالعراق ومنطقة الشرق الأوسط وهو التحرك الجدي لامريكا لحشد الرأي العام الدولي لمباركة قيام امريكا بتغير نظام الحكم في العراق ، أو ربما ينتهي الأمر بتغير خارطة العراق والمنطقة ، وأنظمة الحكم في المنطقة ، ولكن في هذه المرحلة شجبت معظم الدول العربية هذه الخطوة ! .

وعندما سُئل رامسفيليد عن رأيه في أن الأنظمة العربية ترفض هجومكم القادم على العراق ؟ قال رامسفيليد : ” ما يقوله الزعماء العرب المعتدلين امامكم شيئ ، وما يقولونه عندما نجتمع معهم شيئٌ آخر ” !! .
ولكن موقف فرنسا والمانيا وروسيا كان ايجابياً مع القضية العراقية ، مما جعل امريكا وبريطانيا تلجأن إلى الأمم المتحدة لإصدار قرار 1441 وهو ينص على عودة المفتشين الدولين عن اسلحة الدمار الشامل إلى العراق ، ويقدموا تقريراً كاملاً عن برامج التسليح العراقية في يناير / 27 / 2003 م ، وأن أية خطوة بعد هذا التقرير سواءً بلإيجاب أو بالسلب يجب أن يصدرها مجلس الأمن الدولي ! . وبالفعل وافق العراق على عودة المفتشين واستلموا وثائق تشتمل على إحدى عشر ألفٍ من الصفحات عن برامج التسليح العراقي ، وكان يفترض أن تذهب هذه الوثائق إلى مجلس الأمن الدولي ، ولكن بقدرة قادر انتهى بها المطاف عند الجهات المختصة الامريكية !! .
ونحن الآن ننتظر ما هو السيناريو المعد بعد ذلك ؟ .

نلاحظ بأن الأزمة التي اصطنعتها كوريا الشمالية يتم التعامل الدولي معها بكل احترام سواءً للشعب الكوري ، أولقيادته ، أوللمحيط الإقليمي لكوريا الشمالية . وهذا ما نفتقده نحن العرب في حال تعامل امريكا مع القضايا الشرق أوسطية سواءً كانت في العراق ، أو فلسطين ، أو في أي قطرٍ عربي آخر ! .

ونجد بأن بداية الأزمة التي إصطنعتها كوريا الشمالية هي إلغاء العمل بإتفاق جنيف 26 / 2 / 1994 م ، والذي قبلت بموجبه تجميد مفاعلها النووي مقابل شحنات نفط إلتزمت بها إدارة الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون .

 وتبرير كوريا الشمالية لإلغاء المعاهدة المذكورة اعلاه ، هو أن الولايات المتحدة الامريكية تخلت من جانبها عن التزامها بتزويد كوريا بالنفط لتعويضها عن الكهرباء التي يوفرها لها المفاعل النووي . [ الوسط العدد 571 ] .

وكذلك ذكر مراقبين الأمم المتحدة بأن كوريا الشمالية قامت برفض وجود قواعد عسكرية تحكم المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين  [ الوطن العدد 2683 ] ، وهذه المنطقة تمثل خط الهدنة بعد إنتهاء الحرب الكورية الأمريكية منذ خمسون عاماً وأدت إلى فصل كوريا إلى كوريتين .. جنوبية رأسمالية ، وشمالية شيوعية ! .
وهذا يعتبر اعلاناً للحرب من كوريا الشمالية بعد خرق خط الهدنة ! . بل أن كوريا الشمالية كانت اشرس من ذلك عندما هددت واشنطن بالدمار إذا شنت هجوماً                                                                                                                                                       نووياً بسبب برامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية [ الوطن العدد 2683 ] . وكانت كوريا الشمالية قد شجبت نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي الذي تنوي أمريكا نشره وتشغيله في عام 2004 م [ الوطن العدد 2683 ] .

كوريا الشمالية فعلت هذا كله والولايات المتحدة الأمريكية لم تحرك لها  ساكناً ، والعراق والعالم العربي يتعرض للقصف الأمريكي ، وإلى التهديد بتغيير الجغرافيا السياسية العربية ، وإلى تغيير الأنظمة .. وبشكل شبه يومي ، كل هذا والعرب جميعهم مسالمين ومحتفظين بالصمت ، بل ويرسلون الوفود الواحد تلو الآخر لإرضاء أمريكا وتقديم التسهيلات لها .

أما الصراع الحديث الذي تقوم به الأنظمة العربية يقوم على التالي :
من هو الصديق الذي تثق فيه أمريكا أكثر من الآخر ؟ ، ومن هو الصديق لأمريكا الذي يقدم لها تسهيلات أفضل ؟ ، وبعد ذلك يتم شن حملات إعلامية سمجة فيما بينهم لكي يثبت كل واحد منهم بأنه هو الشريف والآخرين عملاء !!! .

أما بالنسبة لكوريا الشمالية فوظفت هذه الأزمة من خلال مجموعة من المحاور منها ما هو استراتيجي ، وجيواستراتيجي ، وجيوبوليتيكي … الخ . وذلك محاولةً منها للضغط على أمريكا لكي  تستمر في إمدادها بالنفط حسب إتفاق1994 م المذكور سلفاً .

وكذلك تم تصنيف كوريا عام 2002 م من ضمن محاور الشر ، وهناك بعض المخاوف بعد أن تنتهي أمريكا من العراق والعالم الإسلامي ، بأنها ستعود لممارسة الضغط الديبلوماسي والقمعي العسكري إلى أن تستجيب كوريا الشمالية للمطالب الأمريكية ! .
وخاصةً بأن بوادر العداء الأمريكي لكوريا الشمالية ظاهرةً للعيان من خلال رفض الحوار معها للوصول إلى إتفاق عدم إعتداء ، وكذلك التدخل الأمريكي في إنتخابات كوريا الجنوبية لمناصرة المرشح تشانغ الداعي إلى التصلب في العلاقة مع الشمال ، ولكن فاز في الإنتخابات المرشح الداعي إلى التعاون مع الشمال وهو روموهيون ، وفوق كل ذلك التصريح العنيف لوزير الدفاع الأمريكي الذي قال فيه بأن بلاده قادرة على خوض الحرب على جبهتين في آن واحد ، أي العراق وكوريا الشمالية . [ الوسط العدد 571 ] .

ويجب أن ننبه هنا بأن هناك من المراقبين ممن يتهم الولايات المتحدة الأمريكية بأنها وراء الأزمة الكورية .. وذلك لكي تثبت للعالم بأنها مهددة من دول
مارقة ! ، فبالتالي لابد لها من مواصلة برامجها في استراتيجية الدفاع الصاروخي حول أمريكا ! .

ونلاحظ بأن الأزمة أوالإستراتيجية الكورية إستطاعت بأن تأتي بأوكلها من ناحية جيوإستراتيجية بطريقة سريعة جداً ، ويتمثل ذلك عندما صرح الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب روه موهيون قائلا : ” إن نجاح أو فشل سياسة الولايات المتحدة المتعلقة بكوريا الشمالية ليس شأناً كبيراً بالنسبة للشعب الأمريكي ، ولكنها مسألة حياة أو موت بالنسبة للكوريين الجنوبين ، وبالتالي فإنه لابد لأي إجراء أمريكي أن يضع في إعتباره رأي كوريا الجنوبية ” . [ الشرق الأوسط العدد 8807 ] .

ومن الملاحظ أيضاً أن من أهداف الرئيس الكوري الجنوبي الجديد تصفية الوجود العسكري الأمريكي المرابط في الأراضي الكورية منذ أكثر من نصف قرن  [ الوطن العدد 2979 ] ، وهذا يحفز جميع الإستراتيجين الأمريكان لمراجعة التصور الجيوبوليتيكي لشبه الجزيرة الكورية بشكل كلي ، وليس فقط للأزمة التي إصطنعتها كوريا الشمالية ! .

انظروا كيف تهز الأزمة التي في شبه الجزيرة الكورية الصغيرة ذات المساحة التي لاتتجاوز 221 ألف كم وعدد السكان الذي لايتجاوز 65 مليون نسمة ، كيان الولايات المتحدة الأمريكية ، علماً بأن شبه الجزيرة الكورية ليس لها أهمية جيوإستراتيجية كبرى من حيث الموقع ، أو الموارد الإقتصادية مقارنةً بالعالم العربي ذو المساحة التي تصل إلى 14 مليون كم ( أي أن كوريا تصل مساحتها إلى 1.5 %

 فقط بالنسبة لمساحة العالم العربي ) وعدد السكان الذي يصل إلى 300 مليون نسمة  (أي أن سكان كوريا يصلون إلى 21.6 % فقط بالنسبة لسكان العالم العربي ) ولكن الأمر المذل في العالم العربي بأنه لا يحرك ساكناً أمام الرغبات الأمريكية ، والأسباب تعرفونها جميعاً !! .
ونجد أن اليابان كذلك تطالب كوريا الشمالية أن تأخذ مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية على محمل الجد [ سنذكر ذلك لاحقاً ] ، وأكد وزير خارجية اليابان      [ أنه يتعين على بيونغ يانغ أن توقف فوراً كل الإجراءات التي إتخذتها لإعادة  إطلاق برامجها النووية ] . [ الشرق الأوسط العدد 8807 ] .

أما وكالة الطاقة الذرية فتعاملت مع الأزمة بحذر وطول نفس وكان قرارها       [يدعو كوريا الشمالية إلى التعاون على وجه السرعة وبصورة كاملة مع الوكالة من خلال السماح بإعادة تنفيذ إجراءات الإحتواء والمراقبة في منشآتها النووية ، وعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ] . [ الراية العدد 7549 ] .
وكذلك صرحت وكالة الطاقة [ إذا لم تلتزم كوريا الشمالية بالمذكور أعلاه ، فإن الوكالة ستقوم في هذه الحالة بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن بخصوص عدم إلتزام كوريا الشمالية بالضمانات النووية ] . [ الراية العدد 7549 ] .

والملاحظة القوية بأن التصريح الأمريكي عاقل ومتزن ودبلوماسي في التعامل مع الأزمة الكورية ، بحيث قال الرئيس الأمريكي بوش اللإبن ” سبق أن قلت في كوريا الجنوبية أننا لاننوي إجتياح كوريا الشمالية ، إننا ننتظر منها أن تحترم واجباتها وإتفاقها معنا ، بأن لاتطور أسلحة نووية ” [ الشرق الأوسط العدد 8807 ] وهذا التصريح  الأمريكي  الهادئ  هو ما نفتقده عندما تكون هناك أزمة  في العالم

العربي والإسلامي ! . علماً بأن جميع مشاكل العالم الإسلامي لاتصل حتى إلى 1% مقارنةً مع الأزمة الكورية ! .

وفي الختام نتفق مع ما ذكره الكثير من المحللين وهو بأن علاقة كوريا الشمالية بالخارج ترتبط بتخليها عن برنامجها النووي ، وهذه الأزمة تثير المخاوف الدولية ، هل هي أزمة من أجل الحوار أم من أجل الإبتزاز ؟؟ ، ومهما تكن طبيعتها فإنها ستفيد بوش في مسألة الإستمرار في مشروعية الدرع الواقية وحرب النجوم .
إن العوامل التي ستتحكم في نهاية الأمر بالقرار الكوري الشمالي هي ثلاثة : الموقف الصيني ، والموقف الروسي ، وموقف الدعم المالي والإقتصادي ! [ الوسط العدد 571 ] ، ونضيف لهم رابعاً : الموقف الكوري الجنوبي والياباني !! .

 ونختم بأننا نرجوا من القارئ الكريم لهذين الجزئين من هذا الموضوع ، أن يجري مقارنةً مابين إسلوب العرب في إدارة الأزمات والإستراتيجية العالمية في إدارة الأزمات !! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

نزاعنا هو بناء إسرائيل

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

كنا عندما نتابع تحاليل الجيوبوليتكيون الإسرائيليين للمنطقة في الصحافة العالمية لا نهتم كثيراً ، ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة ، وخاصةً في السنوات الثمان الأخيرة أصبح

ما يكتبه الإسرائيليون كأنه المخطط الذي على أمريكا أن تصادق عليه في الشرق الأوسط 0

 وهذا الدور لم يبرز وبشكل مباشر إلا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م الذي كان من انعكاساته المشؤومة على المنطقة هو احتلال أفغانستان وبعدها العراق ، وعمل عدة

سناريوهات تمثل الخارطة الجيوسياسية للمنطقة ، ومن هذا المنطلق سنوضح رأيين استراتيجيين إسرائيليين هما :

 الأول منهم نشر في : (Herald Tribune Nov. 8. 2003) وهو يلمح عدم مصداقية القيادات العربية في الكفاح ضد إسرائيل ، لأن تصفية الخلافات العربية العربية تمثل

الأولوية في القائمة عندهم ، مقارنة مع الصراع مع إسرائيل 0

 الثاني منهم نشر في : (Financial Times. Nov. 18th. 2003) وهو يوضح بطريقة ذكية تفكيك العرب إلى دويلات من صالح العرب ، وطبعاً أسلوبه في معالجة

الموضوع بطريقة خبيثة 0

 فالرأي الأول هو للبروفسور موشي – أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق الأوسطية في الجامعة العبرية ، ويقول : ” سوريا تمتلك تاريخ طويل في استخدام المنظمات

الفلسطينية كورقة لعب لتقوم بالحرب بالوكالة عن سوريا ، ولكن عندما يقوم الفلسطينيين بأي عملية للاقتراب من الإسرائيليين لايجاد حل سلمي دون أن يحصل الفلسطينيين بأذن سوري

مسبق ، تقوم القيامة السورية ضد الفلسطينيين  0 ويضيف موشي ، قبل عام 1967م كانت سوريا تدعم فتح للقيام بعمليات ضد إسرائيل ، وحتى بالقيام بعمليات تخريبية ضد المشروع

المائي الأردني 0

 ويقول موشي عندما حدث اختلاف مصالح ما بين منظمة التحرير وسوريا ، قامت الأخيرة بإتخاذ عمليات قمعية قوية ضد الفلسطينيين ، وخاصةً في عام 1976م خلال الحرب

الأهلية اللبنانية ، وكذلك حسب رأي موشي في عام 1982م عندما غزت إسرائيل لبنان وبالتحديد المخيمات الفلسطينية ، يقول موشي بأن سوريا امتنعت عن تقديم أية مساعدة للفلسطينيين

ضد الهجوم الإسرائيلي  0

 ويضيف موشي بأن الصراع العسكري السوري الفلسطيني السوري انتهى ، ولكن الصراع الآن يتمثل في الصراع الدبلوماسي 0 فسوريا احتجت على المجلس الوطني

الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية ، لاعترافهم بالقرارات 181 وهو تقسيم فلسطين عام 1947م ، وقرار 242 عام 1988م وهو بداية تفاوض المنظمة مع إسرائيل، وكذلك الحكومة

السورية غضبت عام 1991م في مؤتمر مدريد لعدم تنسيق المنظمة معها في عملية السلام ، وتلى ذلك الانقسام الكبير في الخط السوري الفلسطيني بعد معاهدة أوسلو السرية المفاجأة

للجميع عام 1993م 0 ويعتقد موشي بأن سوريا بعد أن فقدت ورقة فتح ومناصريها في منظمة التحرير الفلسطينية ، قامت بدعم المنظمات الفلسطينية التي ترفض عملية السلام بشكل مطلق

مع ما يسمى بإسرائيل مثل : الجهاد وحماس ، وذلك حسب رأيه بأن الاستراتيجية السورية تتمثل في عودة فلسطين وحق العودة للاجئين الفلسطينيين لديارهم أهم لسوريا من تحرير أراضيها

المحتلة مثل : الجولان  0

 لو نظرنا لتحليل البروفسيور موشي لوجدناه ركز على عمليتين رئيسيتين هما الأولى : بأن العرب في صراعاتهم الداخلية يعطونها أهمية أكبر من صراعهم ضد عدوهم

الاستراتيجي المغتصب ممثلاً بإسرائيل ، ثانياً : النظام البعثي السوري يرى بأن تحرير فلسطين وعودة شعبها إليها أهم حتى من تحرير الأراضي السورية نفسها ، وهذه النقطة الأخيرة بكل

جلاء هي سبب الضربة الإسرائيلية الأخيرة لسوريا في أكتوبر 2003م ، وتلا ذلك صدور العقوبات الأمريكية ضد سوريا ، وتحميد مشروع قرار الإدانة السورية ضد العدوان الإسرائيلي في

مجلس الأمن ، ومن يدري ماذا تخفي الأيام القادمة لسوريا من خلاف التحالف الثلاثي الصهيو أمريكي والأنجلو أمريكي؟0

 أما الموضوع الذي نستطيع أن نستشفه من خلال تحليل موشي هو بأن من أهم استراتيجيات الصراع الإسرائيلي العربي ، هو الخلافات العربية العربية ، وبالفعل هذه

الخلافات القطرية والإقليمية العربية هي أم المعارك الكبرى التي تجعل العرب منذ خمسين سنة مهزومين أمام عدوهم التقليدي إسرائيل ، والأغرب من ذلك كان التصميم الجيوسياسي

للخارطة العربية والإسلامية خلال الاستعمار هو صناعة كيانات متنافرة قرياً وإقليمياً ، وبعد ذلك إعطاء هذه الكيانات استقلالها ومن ثم نفس هذه الكيانات ستذهب للمستعمر القديم الصديق

الحالي لكي يدعم كل واحدةً منها ضد الأخرى 0

 ونذكر لكم من هذه الصراعات مثل : في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي تحولت لبنان إلى حلبة صراع ما بين قوى مختلفة بطريقة مباشرة وغير مباشرة مثل :

السعودية والعراق وسوريا وإيران والمنظمات الفلسطينية ، بالإضافة للتركيبة الطائفية والمذهبية والعرقية المحلية 0

 وفي الخليج نظرية الدولة الفيدرالية ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وصلت إلى مرحلة من مراحل الجمود وسببها اختلافات جيوسياسية مكانية إقليمية ، واختلاف

المصالح القطرية ، والأكثر من ذلك الخلافات المزمنة ما بين الحكام  0 وإيران تعاني من الأسلوب الضاغط الأمريكي عليها من خلال حصارها عسكرياً من أربعة جهات جغرافية ، والتهديد

الدائم من التحالف الصهيو أمريكي عن ضربة استباقية لها ، وكذلك المحاولات الأمريكية  باستخدام البروبوجندا الثقافية الإعلامية للشارع الإيراني من خلال إحياء النعرات الطائفية

والمذهبية والقومية والأيديولوجية ضد النظام الإيراني، وهو نفس الأسلوب مع اختلاف الأهداف التي استخدمها آية اللّه الخميني في تحريك الشارع الإيراني ضد نظام الشاه في عام 1979م

 0

 وباكستان تقريباً حيدت تماماً خاصةً بعد القضاء على نظام طالبان في أفغانستان، ووضعت ما بين المطرقة والسندان  0 وآسيا الوسطى من صراعات ثقافية وخاصةً الأقليات

الروسية ، والتي تهدد روسيا الاتحادية بأنه إذا تضررت مصالح أصحاب القومية الروسية في آسيا الوسطى ، فسوف تستخدم الضربة الاستباقية لحمايتهم ، وبالإضافة إلى فساد مزمن في

السلطة وصلت إلى انتقال السلطة في بعض الجمهوريات من الأب إلى الأبن بمساندة أمريكية وذلك للمحافظة على مصالح الشركات الأمريكية الموقعة اتفاقيات امتياز هايدروكاربون مع هذه

الحكومات الفاسدة  0 ومصر اقتربت من الانهيار الاقتصادي ، واخطر ما ينتظرها من أمور هو أية تغيير جيوسياسي مكاني سيحدث في السودان  0 أما الصومال فتقريباً انتهت كدولة ،

وأصبحت مضارب قبائل متصارعة ، والسودان ننتظر قريباً ولادة دولتين مسيحية في الجنوب ومسلمة في الشمال ، والأخطر الأكبر عندما يحدث أية تعديل على اتفاقية إعادة توزيع مياه

النيل مما سيجعل ذلك يمثل تهديداً كبيراً على مصر التي تمثل ربع العالم العربي تقريباً من الناحية السكانية  0 وليبيا إلى الآن دفعت وستدفع ما يقارب من 16 مليار ريال قطري لأمريكا

وبريطانيا وفرنسا والبقية تأتي ، والجزائر تعاني من صراع سياسي قومي وديني مزمن ، والمغرب انهكتها قضية البوليساريو كما انهكت البرليساريون الحلول لقضيتهم 0 فهذه القضية

استعصى حلها على الفرضيات للحل السلمي سواءً كان استفتاءً ، أو ضماً ، أو تقسيماً 0 وهذه الصراعات من الممكن في أية فترة أن تشعل مواجهة خطيرة ما بين الجزائر والمغرب ،

وربما تنضم موريتانيا إلى الصراع لما لهذه القضية من عمق إقليمي وقومي وقبلي وثقافي  0

 أما العراق فهي أم المعارك بالفعل في العالم العربي ، وكذلك أم الحواسم بالنسبة للتاريخ العربي الحديث ، وهذين المسميين للرئيس العراقي السابق صدام حسين ، ولم يكسب

الجولة في أي منهما 0

 فالعراق منذ أبريل 2003م احتلتها أمريكا وانهت فيها ما يسمى بنظام الدولة ، والغريب في ذلك الأرض التي انطلق منها أول نظام دولة في تاريخ البشرية ، وبعد أن أصبح

الكوكب كله خاضع لنظام بشري محلي ودولي ، ولم يبق في كوكبنا إلا العراق بدون نظام بشري محلي أو دولي : هل هذا يعقل ؟  0

 يقول البروفسيور شلومو افينيري من الجامعة العبرية في القدس بشأن العراق في (Finan Cial Times Nov. 18th. 2003) التالي : بعد ستة شهور الحلم الأمريكي

في العراق لتحقيق الديمقراطية من القمة فشل  0 ويرى الكاتب بأنه يجب على أمريكا أن تتعظ أولاً لأن العرب (22) دولة ولا دولة من هذه الدول يوجد بها ديمقراطية ، وثانياً : الإصلاحات

في العراق يجب أن تنطلق من القاعدة ، وضرب على ذلك مثالاً وهو ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية بدأ الحلفاء بإصلاحها على المستوى المحلي والبلدي ، وبعد ذلك بدأت الإصلاحات

الإقليمية ، وأخيراً استطاع الحلفاء تشكيل دولة فيدرالية ألمانية عام 1949م عاصمتها بون 0 ولكن شلومو يرى أن النموذج العراقي أكثر تعقيداً حتى من ألمانيا ، ويستدل على ذلك منذ أن

قامت بريطانيا بالهندسة المكانية للدولة العراقية عام 1920م ، وبعد انهيار الدولة العثمانية ، كان التركيب الجيوسياسي المكاني للعراق معقد التشكيل ويضعف الاحتفاظ به في كيان سياسي

واحد ، وبالتالي كان هناك تمرد مزمن منذ النشأة حسب رأيه بين السنة في الوسط والشيعة في الجنوب ، ويشبه هذا بالصراع في القرن السابع عشر بين الكاثوليك والبروتستانت في أوربا

0

 ويضاف إلى ذلك الكيان الانفصالي منذ النشأة ممثلاً بالأكراد  0 ومن هنا كما أعتقد يبدأ وضع السم في الدسم ، فآراء شلومو أعلاه جيدة ، ولكنه في النهاية يقول : الأكراد من

قبل الغزو الأمريكي وهم يتمتعون منذ عام 1991م بكيان منفصل عن الدولة الأم ( العراق ) تحت حماية أمريكا ، وخلال هذه الفترة استطاع هذا الكيان أن ينشأ بنية تحتية قوية تؤهله أن يدير

نفسه 0 ويرى شلومو لماذا لا تدعم أمريكا هذا الكيان بتشكيل دولة مستقلة مثل مطالب الفلسطينيين حسب رأيه  0 ويرى شلومو بالنسبة للجنوب العراقي فيفترض أن يترك للعراقيين الشيعة

في البصرة تشكيل مجلس للمحافظة لإدارة البصرة من دون تدخل أمريكي في تعيين الأشخاص ، وعلى أمريكا أن تدعم هذا المجلس لكي يصبح نواة إدارة إقليمية في الجنوب الشيعي العراقي

حسب رأيه  0 وكذلك كما يرى في المثلث السني ، ويرى لو تم إدارة العراق بهذه الطريقة في النهاية سيصبح ثلاث كيانات مستقلة ، وبالنسبة للأمريكان سيتوقف هدر الدماء المستمر ، وبعد

ذلك يقول شلومو على العراقيين أن يقرروا أما نوع من أنواع الدول الفيدرالية ، أو غير ذلك ، طبعاً غير ذلك تشكيل دويلات مستقلة ، وأضيف على ذلك بأنه في المستقبل ستصبح متصارعة

على تشكيل مجالاتها السياسية كدول جديدة ، وكذلك متصارعة على مناطق الموارد الطبيعية ، وعلى المطالبة بضم مناطق الأقليات الطائفية والقومية إلى إقليمهم الأم ، وطبعاً أعتقد بأن من

أفضل مناطق التسليح لهذا الصراع ستصبح الدولة الإسرائيلية لو حدث ذلك في العراق – لا سمح اللّه – ففي الشمال الكردي ستصبح هناك حرب إقليمية ما بين الأكراد في كلٌ من : تركيا

وإيران وسوريا ويدعمهم العمق المستقل العراقي لتشكيل كيان قومي كردي ، وفي الوسط العراقي سيحرم المواطنين العراقي الذي يتشكل جلهم من السنة من موارد بلدهم في الشمال

والجنوب فسيصبحون حسب الإمكانات المتوفرة لديهم ، أما البحث عن تحالفات مذهبية في الغرب والشمال ( السعودية ، والأردن ) إذا لم تكن عندهم القوة الكافية للحصول على موارد

الشمال والجنوب العراقي ، أما إذا كان لديهم القوة الذاتية فسينتج عن ذلك حرب عراقية عراقية – لا سمح اللّه – ، وستتورط فيها الجهات الإقليمية من ناحية ومذهبية قومية مثل السنة مع

السنة ، والشيعة مع الشيعة ، والأكراد مع الأكراد ، والترك مع التركمان ، والفرس مع الفرس ، والعرب مع العرب ، وسيتدخل التحالف الصهيو أمريكي لحماية مصالح اليهود في كل هذه

الكيانات ، وكذلك التحالف الأنجلو أمريكي لحماية أمن المسيحيين في كل هذه الكيانات ، وفي الختام سيصبح نظام إقليمي جديد في الشرق من خلال إعادة الهندسة المكانية لكيانات سياسة

جديدة على شكل دويلات صغيرة متناحرة ، وجميعها متحالفة مع إسرائيل ، وتكون إسرائيل هي الدولة الرائدة كلها في الشرق الأوسط 0 أو بمعنى آخر المركز الإداري الإقليمي للشرق

الأوسط ، وأرجو أن لا يثير ذلك الكثير من الاستغراب ، ولذلك انصح نفسي والآخرين بإعادة قراءة التاريخ قبل الحرب العالمية الأولى عندما كانت الدولة العثمانية موجودة وشكل الجغرافيا

السياسية للمنطقة ، وشكل المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى ، والطريقة التي استغلت بها بريطانيا الصراعات القومية ما بين العرب والتركمان والكرد والفرس لكي تحقق لكل منهم أحلامه

، وفي النهاية كانت النتيجة دويلات شرق أوسطية مقطعة  0 إذاً المذكور الهندسة البريطانية للمنطقة عندما كانت دولة عظمى ، والآن الولايات المتحدة لابد لها من إعادة هندسة المنطقة من

ناحية جيوسياسية لكي يسهل عليها إدارتها ، ولكن هل نحن نتعظ ونستوعب أهمية الوحدة الإقليمية قبل أن نقول أكلت يوم أكل الثور الأبيض ؟  0

 وفي الختام الموضوع الذي لم يسلط الكثير من الضوء عليه : هل اليهود بالفعل يوافقون على كيان إسرائيلي فلسطيني ثنائي أو كل منهم مستقل عن الآخر في أرض فلسطين

؟  0

 هذه الإجابة كانت واضحة في استطلاعات الرأي في إسرائيل في أكتوبر عام 2003م ، فنلاحظ في الاستطلاع 67% من العينة اليهودية يخافون من دولة ثنائية القومية لأن

في النهاية النمو الديموغرافي الساحق سيكون لصالح الفلسطينيين ، وأظهر الاستطلاع في العينة اليهودية بأن 78% يؤيدون حل الدولتين كمكانيين مستقلين عن بعضهما أحداهما لليهود

والأخرى للعرب ، والأغرب من ذلك بالنسبة للجدار الفاصل 63% من اليهود مع إقامة الجدار الفاصل ما بين اليهود والعرب 00 إلخ 0

 خلاصة هذا الاستطلاع توضح بأن اليهود لا يريدون أن يعيشون مع العرب في كيان سياسي واحد ، ويفضلون الجدار الفاصل في دولة إسرائيلية مستقلة وهي فلسطين

1948م 0 ربما يبدو أن الجدار الفاصل ما بين الأرض المحتلة ، وفلسطين 1948م للمواطن اليهودي العادي الذي يفكر في حياته اليومية أمراً ممكناً لتشكيل الأمن للشعب اليهودي ، ولكن

لا يخفوا عن أنظار المخططين الصهاينة بأن الدولة الأحادية اليهودية في فلسطين 1948م لن تكون أحادية لأن 25% من سكانها هم العرب الفلسطينيين ، ومن خلال النمو الطبيعي الضخم

للفلسطينيين فيما يسمى بإسرائيل ما بين عقدين إلى ثلاثة عقود من الزمان سيصبحون إن شاء اللّه 50% من شعب إسرائيل، وإذا استمر النمو الطبيعي للفلسطينيين كما هو ، سيصبح

اليهود أقلية فيما يسمى إسرائيل الآن ، والنتيجة بعد أن انهزم العرب أمام الكيان الصهيوني في جميع معاركه، سينتصر اللّه للفلسطينيين إن شاء اللّه من خلال القنبلة الديموغرافية ، ولكن

السؤال الذي يطرح نفسه ، هل المخططين الصهاينة سيتركون هذه العملية تتم دون تدخل منهم ؟0

 طبعاً أتوقع الإجابة من أغلبيتكم بلا ، وطبعاً أن أقول لكم لا ، وأعتقد الحقيقة الوحيدة التي نراها الآن بأن عملية السلام العربية الإسرائيلية الموجودة الآن هي مجرد مخطط

صهيو أمريكي لكسب الزمن ، إلى أن يعاد صياغة هندسة مكانية سياسية للمنطقة ، والخطوة الثانية لا سمح اللّه سيطبق على الفلسطينيين سياسة التهجير (Transfer) إلى شرق الأردن ،

والكيانات العربية الأخرى التي سيعاد تشكيلها  0

 وأرجو أن لا يستغرب ذلك ، فأحد أهم العناصر التي تجمد عملية السلام الآن هو عودة اللاجئين ، فلذلك سيصبغ شرعية للتحالف الصهيو أمريكي بزيادة تهجير الفلسطينيين

من وطنهم الأم ، لأن العرب رأوا بأن الطرد الأول شرعي ، وبالتالي فما هو الفرق ما بين الطرد الأول والثاني والثالث والأخير إلى أن تفرغ الأرض الفلسطينية من أهلها لا سمح اللّه 0

 ولذلك أرى أنه إذا لم نستطع أن نقدم شيء للفلسطينيين ، فلنتركهم وشأنهم لأن ذلك هو أهون الشرين  0

 وأختتم قائلاً 00 هل نستوعب الدرس ؟  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،