الدور المحتمل للجمهورية الإسلامية الإيرانية في النظام الإقليمي لغرب آسيا

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 من خلال استراتيجية الأقاليم الكبرى الذي وضعته مدرسة ميونيخ عام 1920م ، اختزلنا مفهوم روسيا الكبرى ، الذي يضم روسيا وإيران وافغانستان والهند لتطوير فكرة نموذج الدراسة مع وجود فارق يتمثل في أن النموذج السابق يعطي روسيا الدور المركزي الكامل لإدارة إقليمها 0 ومن خلال هذا النموذج استطعنا أن نطور فكرة تعدد أقطاب النمو الإقليمية ، أي بمعنى آخر تعدد المراكز 0 وحاولنا أن نعطي الجمهورية الإسلامية الإيرانية دور محوري أو مركزي أحياناً لإدارة هذه اللعبة ، وذلك من خلال اتصالها بجميع مناطق جوارها الإقليمي مثل دول مجلس التعاون الخليجي والعراق ، واليمن ، وسوريا ، والأردن ، ولبنان ، وفلسطين في غرب آسيا 0

 ومن خلال الدراسات والأبحاث التحليلية التي قمنا بها لتوضيح الدور المركزي الذي من الممكن أن يلعبه الأقليم العربي في غرب آسيا ، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي ، وجدنا أن أي تحليل للجانب العربي من غرب آسيا ، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي والعراق ، دون إعطاء دور استراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في غرب آسيا ، يترك فراغ كبير في التحليل الاستراتيجي لغرب آسيا . 0

 وإذا أردنا أن نتناول الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الإسلامية إيران ، فيجب معرفة الموقع الجغرافي الإيراني وتحليله الجيوساسي ، فإيران يحدها من الشرق الباكستان وأفغانستان ، ومن الشمال تركمنستان وأذربيجان وأرمينيا وتركيا ، ومن الغرب الجمهورية العراقية ، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي ودول مجلس التعاون الخليجي ، ومن الجنوب المحيط الهندي 0

 ونتيجة لموقعها المذكور يتبين لنا بأن إيران ذات النماذج الإقليمية المتنوعة ، وذات الطبوغرافية والبيئات الطبيعية المتناقضة ، وذات التركيبة البشرية المتباينة ، لابد لها من تصور إستراتيجي للمحافظة على الوحدة الوطنية لكيان الدولة المركزية الإيرانية، وأيضاً لابد لها من دور إقليمي تلعبه مع دول الجوار الجغرافي 0

 وبالنسبة لنا كمحللين أجانب للشئون الإيرانية ، نجد بأن دور إيران الاستراتيجي ، بدأ يبرز منذ منتصف التسعينيات من القرن المنفلت 0 ونجد وضوح الصورة الإيرانية ، مع بروز دور الإصلاحيين في إيران بقيادة الفيلسوف محمد خاتمي ، حيث أدرك الفيلسوف بأنه من العسير ايجاد الآليات المناسبة للشعب الإيراني البالغ عددهم 73 مليون نسمة ، من دون الاستيعاب الكامل للجانب الحضاري الإيراني ، ونجد بأن الإيرانيين من الناحية القومية يمثلون التالي 51% من الفرس ، و 24% من الاذريين ، و 7% من الأكراد ، و 3% من العرب ، و 2% من البلوش ، 20% من التركمان 0 أما بالنسبة للجانب الحضاري الديني فيشكل المسلمون 99% من السكان منهم 89% من الشيعة ، و10% من السنة ، والـ 1% الباقية يمثلها المسيحيون واليهود والزرادشتيون والبهائيون 0

 السيد محمد خاتمي استوعب فكرة توظيف الفلسفة السياسية لخدمة المجتمع المدني الإيراني ، وكان ذلك حتى قبل تسلمه الرئاسة في إيران 0 وكانت آلية خاتمي لتفعيل دور المجتمع المدني الإيراني ، من خلال استراتيجية حوار الحضارات ، واحترام التعددية الثقافية ، وهذا الأسلوب جعل السيد خاتمي يكسب جموع من الشباب الإيراني ، علماً بأن المجتمع الإيراني مجتمع شباب أصلاً حيث نجد 65% من سكانه أقل من 25 سنة تقريباً 0 ومن خلال المنهج الإصلاحي لخاتمي ، وإعطاء المرأة دوراً موازياً لدور الرجل ضمن منظومة المجتمع المدني ، استطاع خاتمي أن يكسب شريحة كبيرة من النساء اللاتي يمثلن أكثر من 50% من المجتمع الإيراني 0 إذاً استطاع خاتمي كسب قطاعي الشباب والمرأة ، والذي دعم موقف الإصلاحيين في إيران هو صدور قانون بتخفيض سن الانتخاب إلى 16 سنة ، هذه العوامل المذكورة أوصلت زعيم حوار الحضارات الإيراني إلى دفة رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفترة 1997 – 2001م 0

 ورغم ذلك كله لم تترك اللعبة على إطلاقها للمجتمع المدني الإيراني ، بل إن هناك خصوصية دينية إيرانية من خلال تطبيق الدين الإسلامي الحنيف ، مع الوضوح الكامل للمذهب الشيعي في الأحكام  0

 وبالتالي نجد أن هيكل السلطة في إيران ممثلاً في التالي

1- مرشد الثورة ، ممثل للأمة بأكملها ، وهو يسيطر على كثير من الصلاحيات الدستورية التي تفوق صلاحيات رئيس الجمهورية ، ومن ضمن اختصاصات مرشد الثورة المباشرة الجيش والحرس الثوري والسلطة القضائية ، ومجلس صيانة الدستور الذي من اختصاصاته قياس أهلية المرشحين سواءً المتقدمين للبرلمان أو لرئاسة الجمهورية ، ومجلس صيانة المصلحة 0

2- رئيس الجمهورية المنتخب وهو يعتبر قائد السلطة التنفيذية ، ومجلس الشورى المنتخب 0 ومنذ بداية الثورة الإسلامية في إيران عام 1979م ، نجد السلطة في البند الأول ، أقوى من السلطة في هذا البند ، ولكن منذ منتصف التسعينيات وبزوغ فجر ما يسمى بالمجتمع المدني الإيراني ، بدأت سلطات رئيس الجمهورية المنتخب ، ومجلس الشورى المنتخب يستفيدون بشكل كبير من دعم المجتمع المدني لهم ، وهذا يعطي شيء من التوازن الجيد ما بين مجموعة الإصلاحيين ومجموعة المحافظين 0

 عموماً توزيع السلطة في إيران الإسلامية قطع شوطاً طيب من الإصلاح ، ونتمنى أن يواصل في نفس المنوال ، من خلال تطوير النموذج المؤسسي الخاص بالمجتمع المدني الإيراني 0 وحتى لو اتفقنا مع بعض المحللين بأن التجربة الإيرانية السياسية لم تصل إلى النضج من خلال تفسير مفهوم المجتمع المدني ، ولكن وبكل أمانة نقول بأن التطور السياسي الإيراني في توزيع السلطة ، هو أفضل من وضع كثير من دول العالم النامي والإسلامي ، وعلى أقل تقدير استطاع الإيرانيين من خلال نموذجهم الإنتخابي الخاص في توزيع السلطة ، ايصال رئيس للدولة عن طريق الاقتراع العام كل أربع سنوات ، وهناك مجلس شورى ، ومجلس صيانة الدستور ، ومجلس صيانة المصلحة ، يراقبون الرئيس مراقبة لصيقة 0

التصور الاستراتيجي لإدارة اللعبة السياسية

 اعتمد الإيرانيون في تصورهم السياسي الإقليمي على قاعدة سكانية ضخمة نسبياً مقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي العربي والعراق 0 فعند مقارنة إيران بباقي دول النظام الإقليمي الخليجي من ناحية الحجم السكاني نجد أن عدد سكان إيران 73 مليون نسمة ونسبة الأجانب فيما بينهم لا تزيد على 4% ، أما دول التعاون الخليجي والعراق مجموع عدد سكانهم 51 مليون نسمة وأكثر من 25% منهم أجانب، وهذا يعطينا بأن الرقم المطلق من ناحية سكانية يسجل لصالح إيران 0

 ولكن تحليلنا الاستراتيجي يوضح بأن المدرسة الإصلاحية السياسية في إيران في التسعينيات استوعبت اللعبة جيداً 0 فإيران الإسلامية إذا كانت من ضمن المنظومة الإقليمية الخليجية ، فيمكنها أن تلعب دوراً من ضمن منظومات إقليمية أخرى ، مثل النظام الإقليمي الإيراني الباكستاني الأفغاني ، والنظام الإقليمي الإيراني في الشمال، والنظام الإيراني في الشمال الغربي 0

 وفي التسعينيات أيضاً بدأت الصورة تكون واضحة بالنسبة لعلاقات إيران الدولية الفوق إقليمية ، وخاصة مع الدول الكبرى مثل الهند والصين وروسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية 0

 ولتفسير الدور الإستراتيجي الإيراني في أعماق اللعبة المكانية ، لابد لنا من معرفة الآليات الإستراتيجية التي تقوم عليها اللعبة السياسية

1- الجانب الثقافي  تعتبر إيران الإسلامية ، هي وجارتها الشرقية أفغانستان ، أكثر دولتين تشدداً في تطبيق الشريعة الإسلامية ، وخاصة ما يسمى بالإسلام السياسي ، والفرق بينهما بأن إيران تعتنق المذهب الشيعي ، وأفغانستان تطبق المذهب السلفي  السني  0 ونجد بأن إيران من أكثر الدول الإسلامية حرصاً على تطبيق الأحكام الشرعية الإسلامية في جميع المعاملات ، وكذلك تحرص إيران على تطبيق نموذج الاقتصاد الإسلامي ، ويجب أن نذكر هنا مرة أخرى بأن منهج الافتاء الرئيسي بالنسبة لإيران هو المذهب الشيعي ، وهذا يخلق خلاف فقهي بين إيران ومعظم دول العالم الإسلامي في تفسير بعض المسائل الدينية والزمنية 0

  ولكن الميزة للمذهب الشيعي بأن له أرتباط حضاري عاطفي عبر الحدود السياسية ، وهذا يذكرنا بتعاطف الكاثوليك في أمريكا اللاتينية مع الفاتيكان في روما 0 وهذا الارتباط محل خلاف في الفقه القانوني والديني والسياسي ، بحيث نجد من يقول بأن الأقليات دائماً تشعر بأن قوتها في الترابط ، وبما أن اتباع المذهب الشيعي في العالم يمثلون أقل من 5% من جملة المسلمين  آل ثاني ، الراية ، العدد 6763  ، فذلك يعطيهم تعاطف ديني سياسي خاص في جميع أرجاء المعمورة 0 ورغم هذا كله فهناك مواقف بطولية يجب أن نقر بها لصالح إيران ، من خلال موقفها المشرف من القضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأقصى الشريف ، وهذا اعطى إيران احترام وتبجيل على مستوى كل العالم الإسلامي 0

2- الجانب الاقتصادي  إيران من الدول التي تمتلك احتياطيات ضخمة من الطاقة الرئيسية المحركة للعالم ، وذلك ممثلاً بالهايدروكاربون ، فيوجد فيها ما يقارب  16% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي ، و 9% من الاحتياطي العالمي من النفط ، ونجد الناتج المحلي الإيراني رغم ظروف حرب الثمانينيات يصل إلى 89 بليون دولار ، هذا ولو قارنا الناتج المحلي الإيراني مع جارتها الباكستان ، لوجدنا أنه لا يصل حتى إلى 70% من قيمة الناتج المحلي الإيراني ، علماً بأن سكان باكستان ضعف سكان إيران ، ولم تخوض الباكستان حرباً طويلة كحرب الاستنزاف الخليجية الأولى ما بين إيران والعراق ، طبعاً بإستثناء المعارك القصيرة الزمن والحرب الباردة الإقليمية ما بين الهند والباكستان 0

 وبعد تفحصنا لآليات اللعبة السياسية في غرب آسيا ، لابد لنا من اسقاط سيناريوهات استراتيجية للنظام الإقليمي لغرب آسيا ، وما هو مدى نجاح تصور تعدد الأقطاب الإقليمي ؟

أولاً  النظام الإقليمي الخليجي

 من خلال هذه العلاقة الإقليمية ، سنقوم بإسقاط الضوء على العلاقات الإيرانية الخليجية 0 ولكن المشكلة ذات المعادلة الصعبة ما بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي تنقسم لعدة محاور هي

1- مخاوف تصدير الثورة ومشكلة الحجم

 لا أحد يستطيع أن ينكر بأن في بداية الثورة الإيرانية يلاحظ في الخطاب السياسي ، واللغة السياسية الإيرانية ، فكرة مبدأ تصدير الثورة ، وهذا أمر طبيعي عندما يحقق الشعب نصراً ضد رمز كان مصوراً لهم معنوياً بأنه لا يقهر 0 ولكن الصورة وآلية التعامل الإيرانية مع دول الجوار الخليجي بدأت تتغير بعد حرب الخليج الأولى  1980 – 1990م  ، وخاصة منذ منتصف التسعيينيات ، وأثمر ذلك عن علاقات دبلوماسية ثنائية جيدة ما بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي ، ونقصد بعلاقات ثنائية جيدة ، أي علاقة واحد لواحد مثل وجود علاقة دبلوماسية جيدة ما بين إيران وقطر ، وإيران والكويت ، وإيران والإمارات ، وإيران وعمان ، وإيران والسعودية، وأخيراً إيران والبحرين . 0 ونجد أن إيران تحرص أن تكون علاقاتها مع دول الخليج بهذه الطريقة ، ودول المجلس بسبب عدم وجود استراتيجية تعاونية لسياسة خارجية موحدة كل منها تحرص على أن يكون لها علاقة فردية مع إيران ، ولكن عندما تشعر دول هذه المنظومة بالخطر ، ترجع للمنظومة للحصول على دعم جماعي 0 وهذا أدى إلى وجود خلل استراتيجي في العلاقات الخليجية التعاونية وإيران الإسلامية ، وهذا الخلل ليس من صالح أي من الطرفين ، لأن ذلك يسمى في السياسة لعبة شد الحبل . ، وهذه اللعبة هي أساس خلق التوتر وعدم التوازن في العلاقات الدولية على مستوى العالم 0 ولو استمرت دول المجلس مع إيران على هذا المنوال ، فسوف يؤدي ذلك إلى ابتزاز الخليج العربي بأكمله من القوى الخارجية اقتصادياً وسياسياً وأمنياً ، وسوف تبقى هذه المنطقة متخلفة إلى يوم يبعثون 0 والذين يدفعون الثمن هم شعوب هذه المنطقة 0 وأتفق مع مجموعة من زملائي المتخصصين في شئون المنطقة بأن العلاقة الإيرانية مع دول المجلس يفترض أن تقوم على أساس المعادلة السياسية واحد إلى ستة 1  6 ، أي إيران التي يبلغ عدد سكانها 73 مليون نسمة ، ودول المجلس مجتمعة التي يبلغ عدد سكانها 27 مليون نسمة وثلثهم من الأجانب تقريباً 0

 ولو قامت العلاقات الإيرانية التعاونية على أساس 61 فذلك سوف يساهم نسبياً في معالجة التباين في الخلل السكاني الفاضح فيما بينهما ، وأيضاً سوف يسهل على المتخصصين في المنطقة في استثمار عناصر التشابه الإقليمي ومنها وحدة الدين الإسلامي ، وإن أختلف الإقليم من الناحية المذهبية ، فإيران دولة ذات أغلبية شيعية والسنة يشكلون 10% من سكانها تقريباً ، ودول المجلس ذات أغلبية سنية ويوجد بينهم نسبة من الشيعة لا تقل عن 10% من السكان 0 ونجد أبناء المنهجين منصهرين نسبياً من ناحية أيديولوجية ذات أنظمة الحكم الوراثية والتوجه الديمقراطي 0 ومن هنا لابد أن نشير بأن على المخطط السياسي أن يكون حذراً في التعامل مع التباين الأيديولوجي الذي يوجد في الإقليم ، وفي الوقت نفسه على المخطط أن يسلط الأضواء على الأهداف العظمى السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تخدم الأمة الإسلامية بشكل عام 0
ونجد أيضاً من الناحية الحضارية هناك أرتباط ما بين القوميتين العربية والفارسية، ضارباً في القدم ويعود إلى آلاف السنين ، ونجد حتى في التركيب الحضاري للدولة الإيرانية نسبة لا يستهان بها من القومية العربية ، وفي التركيب الحضاري لدول المجلس نسبة لا يستهان بها من القومية الفارسية 0 ولكن الأكثر أهمية هو أن التقارب الكبير ما بين القوميتين ، جعل ولاء القومية العربية الموجودة في إيران كاملاً لطهران ، وولاء القومية الفارسية الموجودة في دول المجلس كاملاً لدول مجلس التعاون الخليجي 0 وأكبر دليل على ذلك هو عندما رشح نفسه المهندس شاخماني المنحدر من أصولاً عربية للانتخابات الرئاسية في إيران في مايو 2001م 0 وهذا المثال الصارخ يوضح لنا بأنه من المستحيل أن يرشح شخصاً نفسه لرئاسة دولة ، دون أن يكون منصهراً في هويتها الوطنية إلى الثمامة 0 ونجد عنصر اللغة العربية من أقوى العناصر التي تربط ما بين التكتلين العربي والفارسي في الخليج العربي ، وذلك لأن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم ، والقرآن الكريم يفترض أن يكون الدستور الأول لجميع دول العالم الإسلامي 0

2- الاستثمار الاقتصادي

 تنمية المصالح الاقتصادية المشتركة ما بين دول النظام الإقليمي الخليجي ، وخاصة أن هذه الدول يوجد فيما بينها تماثل في السلعة ، مجموع احتياطي النفط في دول الخليج العربي يصل إلى 65% من احتياطي العالم ، وتمتلك نفس الدول 5ر33% من احتياطي العالم من الغاز الطبيعي ، ونصيب الطاقتين من الاستهلاك العالمي للطاقة يصل إلى 70% من الطاقة المستخدمة في العالم بحيث النفط يستحوذ على 50% ، والغاز الطبيعي على 20% من الطاقة المستخدمة في العالم  آل ثاني ، جريدة الراية ، العدد 6904 ، بمعنى آخر بأن إقليم الخليج الآن يمثل شريان الحياة للعالم 0

 وتتوزع الاحتياطيات النفطية ما بين دول إقليم الخليج العربي كالتالي ، دول مجلس التعاون الخليجي يوجد بها 46 من الاحتياطي العالمي من النفط ، والعراق 10% ، وإيران 9% 0 أما بالنسبة للغاز الطبيعي فإيران يوجد بها 16% من الاحتياطي العالمي ، ودول مجلس التعاون 5ر15% ، والعراق 2% أي مجموع هذه الدول يصل إلى 5ر33%  ، وهذا يعطي دول النظام الإقليمي الخليجي المرتبة الثانية مباشرة بعد دول الاتحاد السوفيتي السابق البالغ احتياطياتها من الغاز الطبيعي 39% من الاحتياطي العالمي 0

 المؤشرات الهايدروكاربونية المذكورة تعطينا تماثل السلعة الهايدروكاربونية الخليجية ، والتماثل السلعي يعتبر سلاح ذو حدين ، فإذا وظف التوظيف السليم في مواجهة التحديات الفوق إقليمية ، من خلال عقد تحالفات واتفاقيات إقليمية ما بين الدول المتماثلة في إنتاج السلعة ، وبعد ذلك مواجهة السوق الدولية من خلال المحافظة على صيانة القيمة السوقية للسلعة المتماثلة 0

 مثلاً كما ذكر سلفاً بأن احتياطيات إقليم الخليج العربي من الغاز الطبيعي 5ر33% من الاحتياطي العالمي ، والاتحاد السوفيتي السابق يسيطر على 39% من الاحتياطي العالمي ، بمعنى آخر إن ما يقارب 5ر72% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم محاصرة في حيز جغرافي محدد ، وهذه الطاقة تعتبر طاقة المستقبل أي نمو الطلب السنوي عليها ليصل إلى 6% تقريباً 0 وذلك خاصة بعد التوجه الأممي الكبير لتقليص الكميات الضخمة من الوقود الحضري والإشعاعي المنبثقة في الفضاء الخارجي، وخاصة بعد أن ثبت علمياً بأن الغاز الطبيعي هو أقلها ضرراً على البيئة 0

 ولكن البوادر التي نراها الآن بدلاً من عقد تحالفات ما بين الدول المتماثلة ، نجد بأن هناك تنافساً ما بين هذه الدول 0 مثلاً منطقة مجلس التعاون الخليجي يفترض أن تكون من المناطق الداعمة للمشروع القطري العملاق ذو التكلفة المرتفعة في حقل الشمال للغاز الطبيعي ، فمن المفروض أن تكون هناك شبكة أنابيب إقليمية لتصدير الغاز الطبيعي لجميع دول مجلس التعاون الخليجي ، وخاصة بأن جميع المؤشرات تقول بأن قطر هي أفضل مركز لتصدير الغاز الطبيعي لدول مجلس التعاون الخليجي وذلك من خلال التالي  1 سهولة مظاهر السطح مما يخفض التكلفة الإنشائية للأنابيب 2 وجود الاستثمارات الجاهزة في حقل الشمال القطري ، ولو حدث بالفعل هذا التعاون الاقتصادي ما بين دول المجلس ، فذلك سوف يكون من الآليات الفعالة لإحياء روح الكونفدرالية الخليجية 0

 أما دخول إيران كمنافس إلى ملعب طاقة الغاز الطبيعي في دول مجلس التعاون، فهذا سوف يخلق تنافس غير مستحب ما بين دول السلع المتماثلة 0

 وفي نفس الوقت يفترض على دول التعاون دعم المشروع الإيراني لتصدير الغاز الطبيعي إلى كلا من الهند والباكستان 0 وبعد ذلك يمكن أن يطور التنسيق ما بين دول هذا النموذج إيران ودول المجلس والعراق بعد فك الحصار الجائر عنه ، لتصدير الغاز الطبيعي والنفط عبر شبكة أنابيب تعبر الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتجاه جنوب شرق آسيا ، والشرق الأقصى ، وذلك لإيصال الهايدروكاربون إلى مناطق ذات كثافات سكانية ضخمة ، وتنمية اقتصادية هائلة ، وحقولهم الهايدروكاربونية قاربت على الجفاف ، وبعضها لم يعد يفي بحاجة سكانها ومنهم أندونيسيا والصين ، وخاصة الصين في 2005م تحتاج إلى استيراد ما يقارب 95% من احتياجاتها النفطية  0

أما بالنسبة للتصورات الاستراتيجية لبعض دول مجلس التعاون الخليجي ومنها قطر والكويت لاستيراد المياه العذبة من إيران 0 نجد من الناحية الاستراتيجية بأن هذا التصور يوجد فيه هامشاً كبيراً من الطوبائية ، حسب المعلومات المتوفرة لدينا 0 ولمعرفة إمكانات إيران المائية ، لابد لنا من تحليل موقع إيران الجغرافي فهي تقع ما بين خطي عرض 525 ، 537 شمال خط الاستواء ، أما بالنسبة لخطوط الطول فهي تقع ما بين خطي طول 545 إلى 562 شرق غرينتش ، والمهم هنا بالنسبة لوضع إيران الجغرافي علينا تفحص خطوط العرض ، لأن من خلالها نستطيع أن نتفحص الامكانات البيئية الإيرانية من حيث التساقط ، فخطوط العرض المذكورة توضح لنا بأن معظم الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقع من ضمن الأقليم الصحراوي الشحيح المطر ، والقسم الشمالي الإيراني يتداخل مع الإقليم القاري وذلك يؤدي إلى أرتفاع معدل التساقط نسبياً بحيث يتراوح ما بين 500 ملم إلى 300 ملم أحياناً وهذه الكمية متذبذبة ولا يعتمد عليها اقتصادياً ، لكن الظروف التضاريسية خدمت إيران ، وذلك من خلال وجود جبال زاغروس على امتداد غرب إيران ، وجبال البرز في شمال إيران ، وذلك ساهم في تساقط بعض الأمطار التضاريسية ، وبالتالي نجد أماكن تركز النشاط الزراعي الإيراني بالقرب من أقدام جبال زاغروس والبرز ، وشمالاً على النظام الضيق الذي تطل عليه الجمهورية الإسلامية على بحر قزوين 0

 وهذا النموذج يوضح بأن إيران من الدول التي تعاني من نقص في المياه ، خاصة وأن سكان الجمهورية الإسلامية الإيرانية يصل إلى 73 مليون نسمة ، والنمو السكاني السنوي 2ر2% ، معنى ذلك بأنه بعد ثلاثة عقود ونيف ، سوف يصل عدد سكان إيران إلى أكثر من 140 مليون نسمة ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى نجد بأن إيران لديها مشاريع جبارة في الحرف الأولية  الزراعة وتربية الحيوان  ، وهذه المشاريع تحتاج إلى كميات ضخمة من المياه ، وخاصة إذا علمنا بأن الحرف الأولية تغطي 26% من الناتج المحلي الإيراني (The Era of Construction Vol. 11.) ، يقابله في نصيب الحرف الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي 5% من الناتج المحلي آل ثاني ، جغرافيا سياسية ، ص 45  0 والتحليل المذكور هنا يوضح لنا بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحتاج إلى كل قطرة من الماء ، وذلك لكي تواكب تطوير مشاريعها المذهلة للأمن الغذائي ، فنجد مثلاً النمو السنوي لزراعة الحبوب في إيران تصل إلى 5ر6% ، وذلك اعطى إيران اكتفاء ذاتي وصل إلى 100% في البقوليات ، و 80% من انتاج القمح ، و 65% من إنتاج الأرز ، أما بالنسبة للحوم فهناك زيادة سنوية تصل إلى 6ر3% من نصيب الفرد في اللحوم 0 ويقابل ذلك دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على استيراد الغذاء بشكل كلي من الأسواق الخارجية ، ونجد أفضل الدول الخليجية حالاً في معالجة الفجوة الغذائية يصل فيها معدل زيادة الطلب على الغذاء 6% ويقابله 2% معدل نمو الإنتاج المحلي  آل ثاني ، استراتيجية التنمية ، ص 69  0 وهذا التحليل يفجر لنا تصور استراتيجي آخر ، فبدلاً من استيراد المياه من إيران الإسلامية ، فالأجدر دراسة التجربة الإيرانية في انتاج الغذاء، ومن خلال هذا المنوال أيضاً ، من الممكن أن نطور ما بين دول المجلس وإيران من تعاون اقتصادي في الحرف الأولية ، وذلك من خلال تبادل البحوث والخبرات والعمالة الفنية والعادية 0 وكذلك هناك مجموعة من المحاور من الممكن أن تقوي الروابط الإيرانية والدول العربية الخليجية ومنها

1 صيانة البيئة

 التعاون البيئي أمر مصيري بالنسبة للدول الخليجية ، لحماية بيئة حوض الخليج العربي وسواحله ، وخاصة بأن حوض الخليج بحيرة شبه مغلقة يصل طولها إلى 1000 كم ، ويتراوح عرضها ما بين 300كم إلى 200 كم ، ومساحتها لا تزيد على 226 ألف كم2 ، وحجم المياه الموجودة في الخليج العربي لا تزيد على 6000 كم3 ، وأعمق موقع فيها يصل إلى 100م عند مضيق هرمز ، أما متوسط العمق لا يزيد على 35م0 ونجد عنق الزجاجة للعلاقات الخليجية العالمية مضيق هرمز الذي أقصى عرض له لا يزيد على 60كم ، ومن نفس المضيق تتجدد الدورة المائية في مياه الخليج كل سنتين ، بالإضافة إلى ذلك ترتفع نسبة الملوحة في مياه الخليج بشكل مذهل بسبب ضحالة المياه وأرتفاع درجات الحرارة التي ينتج عنها زيادة في معدلات التبخر ، والعامل الذي يحافظ على توازن مياه الخليج بعدم تحوله إلى بحر ميت بسبب الملوحة ، الارسابات المنحدرة من شط العرب وبعض الأنهر الإيرانية الصغيرة إلى مياه الخليج 0 ورغم صغر حجم الخليج وهشاشة بيئته ، إلا أنه يوجد فيه وحوله ما يقارب من 65% من الطاقة النفطية في العالم و 5ر33% من طاقة الغاز الطبيعي في العالم ، بالإضافة إلى الصناعات الكيماوية والمعدنية الضخمة المنتشرة على كل السواحل الخليجية ، بالإضافة إلى أن الخليج يتعرض إلى مخلفات المدن والموانئ والمحطات الحرارية لتوليد الطاقة وتحلية المياه وناقلات النفط والسفن بشكل عام ، والصيد الجائر ، كل ذلك جعل الخليج العربي أحد أكثر البحار تلوثاً في العالم ، ويصل معدل التلوث إلى أكثر من 50 مرة مقارنة مع معدل التلوث في المياه العادية (Al- Thani, Phd, P.369) 0 ورغم كل هذا الخطر البيئي الضخم الذي يهدد مياه الخليج العربي ، إلا أننا لا نرى أي تعاون يذكر ما بين دول النظام الإقليمي الخليجي ، علماً بأن هذه الثروة البحرية نحن كخليجيين جميعاً سنكون مسئولين عنها أمام الأجيال القادمة ، سواءً في إيران أو العراق أو دول مجلس التعاون الخليجي ، ويجب أن تكون هناك دراسات خليجية دقيقة تركز على كل متر مربع من المياه الخليجية0

2 السياحة

 هذا المحور لو أستغل الاستغلال الأمثل ، فمن الممكن أن يساهم في تأطير العلاقات الإيرانية العربية في الخليج العربي ، وذلك من خلال تسهيل مهمة السياحة الثقافية والترفيهية والروحية ، ففي إيران توجد معالم أثرية وتباين في مظاهر السطح مما يعطيها بيئات مناخية متناقضة ذات مواصفات خاصة ، ومدن ساحلية ، ويوجد بها مناطق روحية مثل قم ومشهد 00 إلخ 0 وفي الجانب العربي من الخليج توجد بعض المناطق الأثرية ، والمدن الساحلية ، وبعض البيئات التضاريسية مثل جبال البحر الأحمر في السعودية ، والجبل الأخضر في عُمان ، وتوجد بعض المزارات الدينية في العراق مثل النجف وكربلاء 0 وفي قمة ذلك كله توجد في الجزيرة العربية قبلة المسلمين الأولى مكة المكرمة ، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة 0

3 استراتيجية الأمن الإقليمي الخليجي

 المتتبع لهذا الطرح ، ربما يلاحظ بأن التوتر في العلاقات الخليجية خليجية من الممكن تجاوزها إذا استوعب طرفي الخليج قضيتهم الأمنية ، وبحثوا لها عن حلول جذرية ، مثلاً ألمانيا وإيطاليا كانوا يشكلون دول المحور في الحرب العالمية الثانية ، وأعدائهم المملكة المتحدة وفرنسا وبمساندة الولايات المتحدة الأمريكية يمثلون الحلفاء ، ورغم الكوارث البشرية والاقتصادية التي حدثت في الحرب المذكورة ، إلا أن الدول الأوربية الأربع المذكورة سلفاً يندرجون تحت آلية السوق الأوربية المشتركة ، والتي تصل علاقة التجارة البينية فيما بينهم إلى 65% من قيمة تجارتهم الدولية  آل ثاني ، الراية ، العدد 6948  ، والدول الأوربية والولايات المتحدة يندرجون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي العسكري الذي يشرف على الأمن العالمي بطريقة مباشرة وغير مباشرة 0

 إذن ، إذا نظرنا إلى هذه المشكلة العالمية ، فسوف نجد بأن مشكلة مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق صغيرة جداً مقارنة معها ، ومن الممكن احتوائها ، إذا وجدت الإرادة الإقليمية الصادقة 0 ولكن حسب رأينا العلمي من خلال هذا التحليل ، لن يحدث تقارب خليجي خليجي حقيقي ، إلا بعد تسوية الخلافات الاستراتيجية القائمة ما بين الجانب العربي والفارسي في الخليج العربي وهي

1- إيجاد تسوية جذرية لقضية الجزر العربية الإماراتية ، طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى 0
2- تنسيق الأمن الإقليمي الخليجي ، مع وجود أتفاقية إقليمية لحفظ توازن التسليح الاستراتيجي في الإقليم 0
3- العمل على إيجاد آلية مناسبة لتسوية النزاع المزمن ما بين إيران والعراق من تسوية أزمة الحدود السياسية المشتركة بينهم ، وإيجاد ميكانيزم مناسب لتوزيع المجالات المكانية المائية على شط العرب ، وإيجاد آلية لحل مشكلة التحالفات المضادة التي نشأت بين البلدين بعد حرب الثمانينيات مثل وجود الحزب الإسلامي العراقي في إيران ، ووجود جماعة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق ، وفي هذه الحالة لابد من وجود حل يستوعب المشكلة الأيديولوجية والمذهبية القائمة ما بين القطرين ، ويكون هذا الحل مشتملاً على تسوية ترضي الشعبين ، وتسهل من مهمتهم للانصهار في أوطانهم ، وتوحيد جهود الشعبين المسلمين لصالح الأمة الإسلامية ، لمواجهة الصهيونية العالمية ، والمساهمة في تحرير الأراضي العربية المغتصبة 0
4- عمل سيناريو إقليمي لأمن الخليج العربي ، تشترك فيه الثلاث كتل المعنية مباشرة ، وهي دول مجلس التعاون الخليجي ، وإيران ، والعراق ، ومقابل هذا التنسيق يبدأ الأنسحاب التدريجي للقوى العالمية من إقليم الخليج العربي ، ممثلة بالولايات المتحدة الأمريكية وبقية حلفاءها الأوربيين ، وتقوم الكتل الإقليمية الثلاث بعمل تنسيق أمني اقتصادي عالمي ، ما بين دول هذه الكتل ، والعالم بأتفاقيات موثقة ومصدقة ومعترف بها من ضمن جميع المنظمات الإقليمية والعالمية 0

 وفي رأينا أنه لو تم ذلك بالفعل لأصبح هناك ثورة إقليمية إصلاحية في جميع المجالات ما بين إيران والدول العربية في غرب آسيا ، وهذه الثورة سوف تكون المرحلة الثانية منها هو ربط هذه الكتل الثلاث وباقي دول غرب آسيا بشبكة شرايين الحياة وذلك يمثل الطرق المعبدة ، والسكك الحديدية والأنابيب الهايدروكاربونية ، وتطوير الملاحة البحرية والجوية ، وعمل شبكة للنقل الكهربائي ، وتطوير ثورة نقل المعلومات ، وعمل شبكة لأنابيب المياه إذا وجد فائض مع أننا نشك في ذلك . 0 ولكن يبقى المحور الأساسي لنجاح دور شبكة شرايين الحياة ، وهو المشاركة الشعبية من جميع مواطني دول غرب آسيا في صناعة القرار السياسي ، وتسهيل مرور سيد الأرض الإنسان عبر الحدود السياسية لدول غرب آسيا 0 ولو نجحت دول غرب آسيا في تطوير ما يسمى بشرايين الحياة كما قال عنه الأب الروحي لعلم الجيوبوليتيكا رودلف كيلين لتمكنت هذه الدول من وضع استراتيجية لإنشاء كتلة اقتصادية متحدة 0

ثانياً  الدور المركزي لإيران في العلاقات الإقليمية مع شرق ووسط آسيا

 استطاع الإيرانيون أن يلعبوا دوراً محورياً في علاقاتهم الاستراتيجية ، مع دول شرق آسيا ، ومن أقوى الأمثتلة على إجادة إيران الإسلامية للدور الاستراتيجي ، هو عندما زار إيران رئيس وزراء الهند اتال بيهاري فاجباي إيران في أبريل 2001م ، وعلى ضوء هذه الزيارة شكلت لجنة إيرانية هندية تعمل على  دراسة نقل الغاز الإيراني إلى الهند ، وعلى أن تقوم هذه اللجنة بدراسة مد خط بري وبحري من إيران إلى الهند على أساس المناصفة بالتكلفة بين البلدين  0 هذا الخط من الممكن أن يساهم في تعزيز التعاون الاقتصادي ما بين دول جنوب وجنوب شرق آسيا ، وكذلك من الممكن أن يساهم في بسط السلام والأمن في المنطقة ، وخاصة أن الباكستان ، أبدت استعدادها لاستقبال هذا الخط البالغ طوله 2500كم براً عبر الأراضي الباكستانية  0 ومن الطبيعي عندما يمر هذا الخط براً تكلفته الإنشائية سوف تنخفض بشكل كبير عن مده بحراً 0 وتوجد دراسة توضح أن تكلفة الخط المذكور براً لا تزيد على ثلاثة مليار دولار  ، وعند الفريق الباكستاني فرصة قوية للمفاوضات بحيث يوافق على مرور الخط من ضمن أراضي الباكستان بدون أن تشارك الباكستان في التكلفة الإنشائية للمشروع0 وفي نفس الوقت تستطيع الباكستان تغطية حاجتها من الطاقة ، من خلال شراء متطلباتها من هذا الأنبوب الدولي 0

 ونحن لا نستبعد أن تنجح هذه الدراسة لأن إيران تحتفظ بعلاقة جيدة مع الهند والباكستان 0 وفي الوقت نفسه الباكستان تحتاج إلى مشاريع اقتصادية ضخمة لانقاذها من الوضع الاقتصادي والسياسي المتردي ، وإن كانت هناك بوادر أمل من خلال وعود رجل الباكستان القوي الجنرال مشرف ، بإعطاء السلطة للموسسات المدنية الديمقراطية الباكستانية في 12 أكتوبر 2002م 0

 ولنجاح الحياة السياسية المدنية الديمقراطية في الباكستان لابد من قاعدة اقتصادية قوية تدعمها ، فنجد أن هناك تبادل في العلاقة ، حيث أن نجاح المشاريع الاقتصادية الباكستانية ، يتوقف على مدى استطاعة الأحزاب السياسية الباكستانية على تشكيل نفسها 0 هل ستبقى نفس الوجوه التقليدية المسيطرة على الحياة السياسية    الباكستانية ؟. مثل نواز شريف الرابطة الإسلامية ، وبنازير بوتو الشعب ، والطاف حسين المهاجرين . ، أم هل يستطيع المطبخ السياسي الباكستاني أن يبرز لاعبين     جدد ؟. مثل البروز الملاحظ الآن في الرابطة الإسلامية لكل من ميان وإعجاز الحق 00 إلخ 0

 والاستقرار السياسي في الباكستان يعتبر حجر الزاوية ، للاستقرار السياسي وتطور العلاقات الإقليمية في جنوب شرق آسيا 0

 وتطور العلاقات الباكستانية الإيرانية الذي من المؤكد بشكل أو بآخر سوف تنعكس على إخراج أفغانستان من العزلة التي تعانيها 0 وبدون حلول لهذه الأزمة الأفغانية نرى بأن هذه المنطقة ستبقى إقليم اضطرابات مزمن ، وسيكون له آثاره السلبية على جميع مناطق الحوار 0 والدليل على ذلك بأن القضية الأفغانية دُوّلتْ ، وبرز دوراً لكثير من اللاعبين المهتمين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالقضية الأفغانية، وخاصة بعد سيطرة حركة طالبان السلفية على السلطة التي تدعمها الباكستان ، ومعظم الباشتو الذين يشكلون نصف عدد سكان أفغانستان موالين لهذه الحركة 0 وذلك شكل الكثير من المخاوف على دول الجوار منها الهند والصين وروسيا ، وكذلك هناك بعض الدول متأثرين من حركة طالبان من خلال علاقاتها الفوق إقليمية مثل بعض الدول العربية ، والدول الغربية ، والولايات المتحدة الأمريكية 0 ومما زاد الأمر خطورة بأن هناك العديد من المدارس الاستراتيجية وضعت مجموعة من السيناريوهات لاحتواء حركة طالبان ، ومن الأمثلة على ذلك تحالف أفغاني ما بين الداهية الطاجيك بقيادة الداهية مسعود ، والأزوبك بزعامة دوستم ، والهزاره الشيعة ، ولكن هذا التحالف سيبقى ضعيفاً إذا لم يأخذ في الحسبان الباشتو الذين يشكلون نصف شعب أفغانستان، فإذاً المحللون يقولون لابد من إحداث شرخ داخل صفوف الباشتو وذلك بدعوة حكمة يار الباشتوي لهذا التحالف  ،  ولكن المخاوف عند دخول حكمة يار لهذا التحالف بأن تعود موازين القوى لصالح الباشتو 0 إذاً فك رموز اللعبة الأفغانية معقدة، والذي يمكن أن يساهم في حلها من ناحية إقليمية ، هو وجود استقرار سياسي واقتصادي في مناطق الجوار الأفغاني ، وخاصة الباكستان وإيران 0 وهذا الاستقرار من الطبيعي أن ينعكس على مناطق الجوار ، وسوف يسهل على إيران والباكستان والأطراف الأفغانية المتنازعة من إيجاد آلية للتفاوض لكي ترضي جميع الأطراف الأفغانية ولو نسبياً ، والأهم من ذلك هو تفاوض الأطراف المتنازعة لايجاد سلطة أفغانية تمثل جميع الفئات الشعبية الأفغانية ، وعلى أن يكون دور هذه السلطة الرئيسي هو إعادة أعمار أفغانستان وتقوية علاقاتها مع الجوار الإقليمي 0

ثالثاً  الدور المركزي لإيران في العلاقات مع وسط وشمال آسيا

 نجد عند إيران الإسلامية إمكانية للعب دوراً استراتيجياً في وسط آسيا الإسلامية ، وذلك من خلال الاستيعاب الحضاري لتركيب هذه الدول بحيث يشكل المسلمين 90% من شعب تركمانستان ، ومن حيث التركيب القومي للتركمانستان 80% من السكان تركمان وما تبقى أقليات من الأزوبك والروس والكازاخ 0 ونجد أذربيجان يمثل المسلمين فيها 93% من السكان ، ومن الناحية القومية يشكل الأذريون 90% من السكان بالإضافة إلى أقليات داغستانية وروس وأرمن ، والتركيب الحضاري للتركمان والاذريين يوضح بأن هناك علاقة تاريخية وحضارية ومكانية ما بين إيران وجوارها الشمالي ، بحيث 24% من سكان إيران من الاذريين ، و 2% من التركمان  0

 ونجد أن الدولتين التركمانية والاذرية تعيشان في مشاكل اقتصادية خانقة خاصة بعد استقلالهما من الاتحاد السوفيتي 0 وأكبر المشاكل المكانية التي تعانيها هذه الدول هو العزلة الداخلية في قلب القارة الآسيوية ، وأقرب طريق لهاتين الدولتين للاتصال بالعالم هو الاتجاه غرباً نحو البحر الأسود ، وذلك يعيدهم إلى نطاق الهيمنة الروسية ، وكذلك لمناطق نزاعات إقليمية إسلامية أرثوذوكسية ، وأذرية أرمينية 0 ونجد أن دول بحر قزوين في نفس الوقت تقول بعض المصادر بأن لديهم ثاني أكبر احتياطي للهايدروكاربون بعد دول الخليج العربي 0 وبالتالي أية إصلاحات تحدث في دول غرب آسيا ، سوف ينعكس ذلك على دول وسط آسيا ، وبالطبع المؤهل لكي يلعب الدور المركزي في هذه الحالة هو إيران الإسلامية ، وذلك من خلال ربط وسط آسيا مع إيران بشبكة شرايين الحياة التي ذكرت سلفاً التي يفترض أن تنشأ ما بين إيران وغرب آسيا0

 والذي يؤهل إيران للعب هذا الدور هو قوة العلاقات الروسية الإيرانية التي تمر في مرحلة ازدهار منذ أواخر الثمانينيات ، بحيث وافقت روسيا على تصدير أسلحة إلى إيران بقيمة 3 مليار دولار 0 والأهم من هذه الصفقة هو الناحية الاستراتيجية لهاتين الدولتين 0 فروسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، أصبحت في عزلة كاملة في موقعها الشمالي من آسيا والشرقي في أوربا ، وتفجرت بالنسبة لروسيا مجموعة من المشاكل الحضارية ، ومنها الصراع الروسي الشيشاني ، وإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979م تعاني من الحصار الأمريكي عليها 0 إذاً التلاقي الروسي الإيراني هو لقاء الفريقين المتضررين من الحصار الأمريكي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وكلاهما يبحث عن مخرج من هذا الحصار 0 فإيران من الناحية الاستراتيجية تبحث عن القوة والتقنية الروسية ، وروسيا تبحث عن الوصول إلى الحياة الدافئة في المحيط الهندي ، وأن يكون لها دور فعال في وسط آسيا ، وعلاقات تجارية قوية في آسيا 0 وهذه المصلحة المتبادلة من الممكن أن تساهم في تسوية الكثير من النزاعات في وسط القارة الآسيوية ، أو احتوائها على أقل تقدير 0 وفي هذه المرحلة يمكن أن تنشأ مناطق اقتصادية آسيوية متعددة الأقطاب مثل شمال آسيا ، ووسط آسيا ، وغرب آسيا ، وجنوب شرق آسيا 0

 وبشكل عام تطورت هذه النماذج الآسيوية أم لم تتطور مستقبلاً ، فالعلاقة التكنولوجية ما بين روسيا وإيران وصلت إلى مرحلة متطورة 0 وخاصةً في تقنية الطاقة النووية ، فنجد الروس سخروا خبراتهم لخدمة البرامج النووية الإيرانية منذ أواخر 1992م ، وفي عام 1995م بدأت روسيا مع إيران مراحل انجاز مفاعل أبو شهر الإيراني ، بحيث أرسلت روسيا 150 فنياً إلى الموقع ، و 2000 عامل روسي ، وتدريب 500 فني إيراني ، ويتوقع أن ينتهي من هذا المفاعل قريباً إنشاء اللّه ، بالرغم من وجود شكوك في قدرة روسيا من الناحية الفنية من اكمال هذا المفاعل الآن 0 وعموماً الإيرانيون ماضون في برامجهم النووية الطموحة سواءً استطاع الروس تحقيقها أو الألمان أو غيرهم 0 بحيث صرح المسئولون الإيرانيون عزمهم تأمين 20% من احتياجاتهم من الطاقة الكهربائية بواسطة المفاعلات النووية في المستقبل 0

 وبالإضافة إلى ذلك هناك صفقة ضخمة بيد إيران وروسيا تصل إلى 7 مليار دولار أمريكي لدعم برامج التسليح الإيراني في الخمس سنوات القادمة  0 ومشروع الطاقة النووية الروسي الإيراني من الممكن أن تدخل من ضمنه دول مجلس التعاون الخليجي والعراق لتوفير حتى ولو 10% من الطاقة الكهربائية المولدة في الخليج بواسطة محطات نووية 0 وكذلك يمكن لدول النظام الإقليمي الخليجي وروسيا إقامة تعاون استراتيجي للمحافظة على طاقة المستقبل  الغاز الطبيعي  ، بحيث يوجد ما بينهما 5ر72% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم 0

 وكما ذكر سلفاً ذلك في حال لو تمت تسوية بين الأقطاب الآسيوية المختلفة من الناحية الحضارية ، وتقرير التعاون الاقتصادي 0 وهذا التعاون سوف يسهل على الاقطاب الآسيوية دخول العولمة ، والتعامل مع الكتل العالمية الاقتصادية مثل نافتا ومركسور والسوق الأوربية المشتركة وأسيان ، بدون حاجة إلى شرق أوسطية . 0

رابعاً  الدور المركزي الإيراني في العلاقة مع آسيا الصغرى

 الدولة المحاذية لإيران من الشمال الغربي هي تركيا ونسبة المسلمين في تركيا تصل إلى 99% من السكان ومعظمهم من المذهب السني ، وذلك عكس إيران بحيث معظم مسلميها من الشيعة 0 ولو قارنا ما بين الدولتين من الناحية الأيديولوجية لوجدنا التالي تركيا ذات نظام سياسي عسكري علماني ذو صبغة ديمقراطية ، وإيران تقع على النقيض منه فهي دولة ذات نظام ديني ديمقراطي 0 ومن حيث التحالفات الاستراتيجية، فتركيا دولة فعالة من ضمن حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة ، وإيران دولة عدو بالنسبة للولايات المتحدة وتصنفها من الدول المارقة0 ومن الناحية الاقتصادية تركيا تبذل أقصى جهد عندها لكي تدخل من ضمن منظومة السوق الأوربية المشتركة ، وإيران تبحث عن لعب دور إقليمي لإنشاء تحالفات اقتصادية 0 ومن ناحية التحالفات الإقليمية تركيا دولة لها علاقات استراتيجية مع إسرائيل ، وعلى النقيض إيران لها علاقات استراتيجية مع سوريا وحزب اللّه في جنوب لبنان 0 ومن الناحية المكانية والبشرية والحضارية ، نجد بأن الدولتين ترتبطان مع بعضهما من خلال إقليم كردستان ، الذي يوجد جزء منه في إيران والجزء الآخر في تركيا ، وما تبقى منه في العراق وسوريا 0 والأكراد يشكلون 7% من عدد سكان إيران ، و 20% من سكان تركيا  آل ثاني ، جغرافيا سياسية ، ص 135  في منطقة ذات تضاريس معقدة 0 واتصال الدولتين من خلال كردستان يعقد من علاقاتهما أيضاً ، لأن أي تنمية مشتركة بينهما يجب أن تمر من خلال كردستان ، الذي يعتبر إقليم قلاقل مزمنة بالنسبة لتركيا 0 وخلال هذا العرض فإن تطوير علاقات جيوبوليتيكية ما بين دول غرب آسيا ، وآسيا الصغرى أمر يشوبه الكثير من الغيوم الاستراتيجية ، ولكن لو نجحت دول غرب آسيا في خلق نظام خاص بها مثل ما نجح الأوربيين والأمريكان والشرق الأقصى ، فبكل تأكيد فإن تركيا من الناحية المكانية سوف تبحث لها عن دور في غرب آسيا . 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

المراجـع

1- آل ثاني ، فهد ، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، عمان ، دار وائل للنشر، 2000م 0
2- آل ثاني ، فهد ، استراتيجية التنمية في دول مجلس التعاون الخليجي ، دار الشرق للنشر والتوزيع ، الدوحة ، 2001م 0
3- الأهرام ، مركز الدراسات الاستراتيجية ، العدد الثامن ، القاهرة ، مارس 2001م 0
4- جريدة الراية القطرية ، العدد ، 6760 ، 6763 ، 6904 ، 6948 0
5- جريدة الوطن القطرية ، العدد 2067 0
6- رياض ، محمد ، الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، بيروت ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثانية ، 1979م 0
7- عبد اللّه ، حسين ، مستقبل النفط العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، نوفمبر 2000م 0
8- قناة الجزيرة ، أكثر من رأي ، 18،5،2001م 0
9- ق ن أ طهران 13،4،2001م 0
10- مجلة الوسط ، لندن ، العدد 480 ، 484 ، 485 0
11- The Era of Construction, Vol II, Nashr-e- Kelid, 1997.
21- Al-Thani, F, The Spatial Impact of the Hydrocarbon Industry on Land and Sea use in Qatar, University of Durham, 1992.
31- The Military Blance, The International Institute for Strategic Studies, Oxford University Press, 1999/2000.
41- The Times Atlas of the World, Times Book, London, 1998.

جدول 1
المؤشر الاستراتيجي لتوازن القوى في إقليم الخليج العربي

  عدد السكان عدد أفراد نسبة احتياطي نسبة احتياطي قيمة الناتج نصيب الفرد من مجموع الديون
الدولة  القوات المسلحة  النفط من  الغاز الطبيعي الحالي الناتج المحلي
بالمليون الآن العالم من العالم بليون دولار بالدولار بليون دولار
باكستان 144 600 – – 62 400ر2

31 إيران 73 550 9% 16% 89 300ر5 6ر20  4% أجانب
دول مجلس 277 252 46% 5ر15% 238 333ر12 59 التعاون 50% أجانب
الخليجي تقريباً
العراق 24 429 10% 2% 19 826 23 أفغانستان 24 – – – 7ر1 700 2ر6
أذربيجان 3ر7 70 – – 2ر4 800ر1 7ر
تركمنستان 5 19 – – 2ر4 2000 6ر2

المصدر  The International Institue for Strategic Studies, The Militmz Balmce, 1999, 2000.
ملاحظة
1- اعتمدت هذه المؤشرات لأن معدل النمو والتضخم لا تكون صورته واضحة في هذه الدول ، إلا أن كل هذه الدول تعاني من عجز في ميزانياتها ، وتعتمد على التمويل بالعجز 0
2- جميع هذه الدول تعاني من مشكلة الأقليات 0
3- دول وسط آسيا تمتلك احتياطيات ضخمة من الهايدروكاربون ، ولكن لم يسلط عليه الضوء الكافي بسبب أن الهايدروكاربون مازال في تلك الأقاليم في مرحلة الاستثمار ، ومازالت المنطقة تعاني من اضطرابات استراتيجية 0
4- جملة الاتحاد السوفيتي السابق من احتياطيات الغاز الطبيعي تبلغ 39% من الاحتياطي العالمي

الأموال العامة المهربة

بسم الله الرحمن الرحيم

30/1/2006

الغريب بأننا نلاحظ أن المجلات العالمية دائماً تتناول الأموال العامة المهربة من قارة أفريقيا ، ولكن نفس التقارير لا تقترب من الشرق الأوسط، ففي إحدى هذه المجلات العالمية قالت : ( ففي 30 من 53 بلداً أفريقياً بلغ إجمالي هروب رأس المال بين عامي 1976 و 1996م ( بما فيه الفوائد ) 274 بليون دولار . وهذا الرقم يعادل 145% من الديون المترتبه على افريقيا. إضافة إلى ذلك، يوجد أكثر من 100 ألف مليونير في قارة أفريقيا وحدها ، تقدر ثرواتهم في مجموعها بحوالي 600 بليون دولار ) .

نحن لا نستغرب مما قيل أعلاه ، ولكن الأمر المدهش بأنه قيل بعد أن رسمت معظم القارة الأفريقية الثالوث القاتل لانتهاك الكرامة الإنسانية وهو : الفقر والجهل والمرض . والأغرب من ذلك بأن معظم هذه الأموال هربت إلى الغرب 00 لماذا لم يوقف الغرب مهربي هذه الأموال ، ومحاكمتهم ؟  ومن تثبت عليه التهمة أنه مجرم مال عام يعاقب أو يعاد لوطنه لكي يتم محاكمته مرة أخرى ومعاقبته ، والأهم من ذلك إعادة المال العام إلى الوطن الأصلي الذي اقتطع وسلب وهرب منه !! .

ما نخشاه بالفعل ، هو بأنه بعد أن ثبت أن موارد أفريقيا النقدية جفت واضمحلت ، ولم يعد هناك نقود يمكن للصوص المال العام امتصاصها وتهريبها إلى الغرب ، قامت بعض الجهات الغربية بالإعلان رسمياً عن هذه الأموال المسلوبة .

ونعتقد هنا ، حيث أن الثمانية الكبار بقيادة بريطانيا ملتزمين بإنقاذ قارة أفريقيا من الفقر خلال فترة زمنية محددة ، وبالتالي لابد من تجميد أرصدة لصوص المال العام في أوربا والأمريكتين واليابان ، وفي الوقت نفسه الأموال تأخذ دورتها المالية كاملة في الاستثمار ، ويقتطع نسبة من عوائدها السنوية وترسل إلى الأفارقة كمساعدات سنوية من العالم الغني ، وهنا ينطبق على الأفارقة المثل القائل ( إطعامه من لحم ثوره ) ، ولكن للأسف في هذه المرحلة محسوبة صدقة !! .

المدهش في الأمر ، بأنه بعد احتلال العراق ( 9 أبريل 2003م ) ظهرت تقارير توضح جميع الأموال العامة المسروقة والمهربة من الشرق الأوسط منذ عام 1950م إلى عام 2003م ، وذكرت بعض الأسماء مع هذه الأموال ، وذكرت حتى الطريقة التي دورت بها هذه الأموال ، ففرحنا جميعاً بأن صحوة ضمير متأخر قد حدثت في الغرب ، وأنهم يريدون إعادة جميع الأموال العامة المسروقة من الشرق الأوسط إلى الشرق الأوسط ! . وطبعاً ربما بعضكم يتذكر بأننا تجرأنا ونشرنا بكل شجاعة الأموال العامة المهربة للنظام العراقي المخلوع ، ولكن للأسف الشديد لم نتجرأ لا نحن ولا الصحافة العربية على نشر التريليونات العربية المهربة للأنظمة العربية التي مازالت مغتصبة السلطة بكل شجاعة !! .

ولكن اتركونا نحن والصحافة العربية ، ما زلنا نعمل ونكتب من خلال الإشارات الضوئية للمرور ، وهي عندما تكون الإشارة خضراء نكتب وبكل طلاقة ، وعندما تكون صفراء نكتب وبتردد وبعضه ينشر والآخر لا ينشر ، وعندما تكون حمراء نهرب جميعاً نحن ومنظمة حقوق الإنسان الشرق أوسطي ونختبيء !! .

ولكن الصدمة الكبرى ، الغرب عندما يعلم علماً كاملاً نافياً للجهالة عن الأموال العامة المسروقة ، والمستثمرة عنده ، لماذا لا يقوم الغرب الحر بفضح أمرهم ؛ وإعادة الأموال العامة إلى مواطنها الأصلية ؟ .

أعتقد ، وأرجو أن أكون مخطئاً ، بأن الغرب يعلم بأنه مازالت الثروات الشرق أوسطية الطبيعية كبيرة ، وأن لصوص المال العام هم أفضل من ينقل هذه الأموال إلى الغرب ، إلى أن تجف جميع الموارد الشرق أوسطية ، ويصيبنا الثالوث الأفريقي : الفقر والجهل والمرض . وبعد ذلك سيضع الغرب يده على الأموال الشرق أوسطية العامة المسروقة والمستثمرة عنده ويجمدها ، ويستثمرها إلى يوم يبعثون ، ومن عوائد هذه الأموال سوف يرسل نسبة بسيطة منها على شكل مساعدات لشعوب الشرق الأوسط ، وهنا نعود لنفس المثل السابق ( إطعامه من لحم ثوره ) ، ولكن للأسف الشديد على شكل صدقة أيضاً ، أما لصوص المال سيعزر بهم . وأعتقد أن جميعكم عنده الخلفية الكاملة عن أساليب التعزير المتعددة !! .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

أدركتها مصر ! ودفع الثمن العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2005

 ولكل قوة مجال حيوي محدد يقوم على مجموعة معايير وهي :

أولاً : من الناحية الاستراتيجية :

أية قوة عالمية في حالة الأحادية ، أو قوتين عالميتين في حالة الثنائية العالمية ، أو مجموعة قوى عالمية في حالة التعددية ، ترتكز أو ترتكزان أو يرتكزون على مجموعة عناصر جيواستراتيجية ، ومنها المجالات الحيوية للامتداد المكاني ، ولكل قوة مجال حيوي محدد يقوم على مجموعة معايير وهي :

أ  –        ممثل إقليمي تابع للقوة أو القوى الكبرى 0

ب –       توابع إقليمية ، للممثل الإقليمي للقوى الكبرى 0

ج  –       قوة منافسة أو ضاغطة على الممثل الإقليمي للقوى الكبرى 0

د   –       توازنات إقليمية 0

            وأي إخلال في هذه التوازنات الإقليمية أعلاه ، يجعل القوة العالمية التي تشرف على الإقليم تتعرض لمجموعة من التهديدات ومنها : (أ) احتمال خسارة مصالحها في الإقليم ، (ب) احتمال دخول قوى عالمية أخرى جديدة تغير الأمر الواقع في الإقليم ، (ج) احتمال نشوء قوة استقطاب كبرى تهدد القوة العالمية المسيطرة على الإقليم سابقاً قبل تغيير الأمر الواقع فيه ! 0

            وأقوى مثال على ذلك هو بعد نشوء الدولة العربية الإسلامية وانطلاقها من المدينة المنورة ، قامت باستقطاب جميع الهوامش مثل العراق ، والشام , واليمن ، وهذا الاستقطاب أدى إلى ضم القوى العالمية آنذاك : الإمبراطورية الرومانية ، والفارسية ، والحبشية !! 0

ثانياً : استدراج مصر لتغيير الواقع الإقليمي :

بعد الانتصار العربي الصريح في حرب أكتوبر 1973م بقيادة مصر، كان ذلك الانتصار يمثل ضربة معنوية كبرى لإسرائيل ، وكان لابد لإسرائيل وبمعاونة حليفتها الولايات المتحدة ، من البحث عن سيناريو لشق الصف العربي ، وكان لكي يصبح هذا الحل أمراً واقعاً لابد من التركيز على مصر ، وطبعاً مصر تمثل أهم مركز استقطاب آنذاك للعرب ! فعزل مصر وتفكيكها سيؤدي إلى تفتيت كل المجهود العربي في الإقليم ، وسيسهل ترسيخ الأسطورة الصهيونية في المنطقة العربية كأمر واقع !! 0

وهنا نأتي إلى عروض الاستدراج الإسرائيلية المدهشة لمصر ومنها: ففي 7/4/1974م عرض العقيد الإسرائيلي زيون على مفاوضيه المصريين التالي : ” أننا لا نفهم إصرار مصر على الاتجاه شرقاً والاهتمام بقضية فلسطين ، فهي في هذا الاتجاه تكلفت ثروات وخسرت حروباً ، في حين أنها لو أخذت اتجاهاً آخر لكان في مقدورها أن تكسب ثروات وأن تربح حروباً ” 0 وبعد هذه المقدمة قدم العقيد الإسرائيلي عرضاً مغرياً للمصريين ( لماذا لا تأخذوا ليبيا في الغرب بدلاً من تضييع وقتكم بسبب فلسطين في الشرق ؟ ) ، وعرض العقيد الإسرائيلي على المصريين (خذوا ليبيا ولو أدى الأمر لاستخدام القوة ، ونحن لن نعترض من جانبنا على أي عمل تقومون به ، ولن نستغل انشغالكم حتى إذا دخلتم في معركة عسكرية لاحتلال ليبيا ) ! 0

وتعليقنا الاستراتيجي طبعاً لو وقع المصريون في المصيدة الإسرائيلية لحدث لهم مثل ما يحدث للعراق الآن 0 لذا لم يجد الصهاينة منفذاً لهم لإخراج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي خلال السبعينيات من القرن الماضي إلا من خلال تضحيات يقدمها الإسرائيليون لمصر ، وكانت هذه بطاقة تفكيك المجهود العربي الثانية هو السلام الإسرائيلي المنفرد مع مصر والذي أدى إلى تجميد هامش كبير من التعاون العربي المصري لفترة زمنية تقارب 1977 – 1991م ولكن البطاقة الثانية لها مميزاتها أكثر من سلبياتها على مصر 0 ومن هذه المميزات على مصر من الناحية الاستراتيجية استطاعت مصر استعادة مساحة كبيرة من الأراضي المحتلة وإن كانت منقوصة السيادة نسبياً ، واستطاعت مصر أن تحافظ على تماسكها القطري من دون أي تهديد بالتفكيك ، وبعد الفترة الزمنية المذكورة أعلاه ، استطاعت مصر استعادت هامش كبير من علاقتها العربية السابقة ! ، وإن كانت تغيرت المعادلات كثيراً بسبب حدوث تغيير كبير في بعض التكتيكات العالمية لشكل الإقليم !! 0

ثالثاً : استدراج العراق لتغيير الأمر الواقع :

            الاستدراج الأول كان في حرب ضروس ما بين الشقيقتين العراق وإيران استمرت ما بين 1980 – 1988م ، وبعد نهاية هذه الحرب التي من الناحيةالواقعيه الجميع كان خاسراً فيها سواءً كان الخصمين المباشرين العراق وإيران ، أو الخصوم الغير مباشرين دول الخليج العربي ، وجميع دول العالم الإسلامي !! 0 ولكن نظرياً يعتبر العراق منتصراً بسبب تراكم القوة العسكرية لديه التي استطاع أن يحصل عليها من خلال دعم قوات إقليمية محلية وعالمية له ، لكي يحسم الحرب ، ولكن كارثة العراق استطاع أن يخطط للحرب ، ولكنه لم يستطع أن يخطط للحرب الأكبر وهي استراتيجية صناعة السلام !! 0

            فبعد نهاية حرب الخليج الأولي بسنتين قام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بوضع قوة هجومية تزيد على مائة ألف مقاتل على حدود دولة صغيرة مقارنةً مع العراق ! 0 ووجود هذه القوة على حدود دولة مجاورة ومن دون إشعارها بسبب مقنع لتحريك هذه القوة ، ووفق القانون الدولي العام ، هناك أكثر من رأي للفقهاء ، منهم من يقول التهديد بإعلان حرب ، ومنهم ما يعتبره إعلان حرب 0 ويرى الفقهاء بأنه لابد للدولة المجاورة المهددة من إعلان حالة الطوارئ القصوى ، واستخدام جميع الطرق السلمية لتحاشي الخطر المهدد لها !! 0

            وكان يفترض من أدنى واجبات الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك هو أولاً : استعراض قوة الأسطول الخامس الموجود أصلاً في مياه الخليج ، وثانياً : توجيه رسالة شديدة اللهجة للرئيس العراقي السابق 0

 وثالثاً : الطلب من مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة بسبب الكارثة التي تهدد الأمة والسلام العالمي ، ولكن ما فعلته القيادة الأمريكية آنذاك عكس ذلك كله وهو: ذهبت السفيرة الأمريكية في بغداد في أوج الأزمة وقالت لصدام حسين ” أن ما يحدث فيما بينكم وبين الكويت ، هو شأن عربي عربي خالص ، ولا دخل للولايات المتحدة في ذلك ” 0

            حاولوا أن تتذكروا أعلاه المصريين استوعبوا لعبة الاستدراج في عام 1974م ، ولكن العراقيين بلعوا الطعم عام 1990م ! 0 وتداعيات استدراج العراق ، وما حدث لها ومازال يحدث لجميع دول العالم الإسلامي مازال ماثلاً أمام جميع سكان كوكب الأرض ! 0

هل استوعبنا الدرس فعلاً ؟ 0 ( راجع موقعنا للمزيد ) 0

                        وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

2004م عام تنازلات النظم الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

في مقولة مشهورة لمهاتير محمد ، رئيس الحكومة الماليزية السابق وهي : بأن الأوربيين قتلوا آلاف اليهود ، وبعد ذلك شعروا بعقدة الذنب ، وذلك أعطى من بقي من اليهود سيادة العالم  0

هذا التصريح الشهير كان له رد فعل عالمي ، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا ، بحيث قوبل هذا التصريح بالشجب والتنديد من جميع دول العالم بما فيهم النظم الإسلامية  0

ولكن القضية التي تهمنا في هذا الموضوع هو عدم قدوم أنظمتنا الإسلامية على القيام ببعض المحاولات لاستغلال الفكرة التي نطالب بها نحن المثقفين العرب أصلاً ، وهي تعديل المناهج لكي تتواكب مع روح العصر من الناحية التقنية والفنية والاستراتيجية ، وفي الوقت نفسه مطالبنا تتركز على عدم المساس بروح العقيدة وذلك يتمثل في كتاب اللّه سبحانه وتعالى وسنة الرسول ص سواءً كانت قولاً أو فعلاً أو إقراراً ، واجماع الصحابة ، ويبقى الباب مفتوحاً عندنا للاجتهاد الذي يتواكب مع متطلبات العصر دون المساس بأصول العقيدة  0

ولكن لدينا بعض المخاوف بأن تستغل بعض الأنظمة العربية فرصة تطوير المناهج، وتستخدم المصطلح كحصان طرواده لحذف بعض الآيات القرآنية الكريمة ، وبعض الأحاديث الصحيحة من المناهج الدينية في المدارس ، وهناك دول إسلامية طبقت ذلك فعلياً ، وبعضها في طريقها إلى التطبيق ، وإلى حذف وبشكل كلي أية مادة تدرس العلوم الإسلامية ، على أن يبقى الدين الإسلامي فقط يدرس لتدريب أئمة المساجد في الهيئات الوقفية التي هي أصلاً تحت الإشراف الكلي للحكومات الإسلامية ، على أن يبقى هؤلاء الائمة الجدد مقيدين ببعض الآيات والأحاديث السلمية دون توضيح الأمر للمسلمين متى السلام ؟ 00 ومتى الهندنة ؟ 00 ومتى اعلان الحرب ؟ 00 وما هو مفهوم الجهاد عند المسلمين ؟  0

ولكننا نعتقد بأن هذا الدين السماوي الذي ختم اللّه سبحانه وتعالى به دعوة التوحيد لكوكب الأرض لا يقبل القسمة على اثنين أو غيرهما فإما أن تأخذه كاملاً أو تتركه كاملاً ، وبحكمة من اللّه سبحانه وتعالى بأن النصر لا يأتي لهذا الدين ، إلا بعد أن تتخاذل الأنظمة التي تقوده إلى أن تصل أعمالها إلى الحضيض ، وهو ما يحدث للمسلمين الآن عالمياً بحيث يعتبر العالم الإسلامي تنظيمياً في القاع ، مقارنة مع باقي الأمم  0 وفي هذه المرحلة إن شاء اللّه سوف تأتي صحوة إسلامية لكي تعيد الدين الإسلامي والنظام الإسلامي إلى قمة القيادة العالمية ، وهو المركز الوحيد الذي يستحقه هذا الدين ، والشعوب الإسلامية  0

البعض ربما لا يستوعب ضغوط المحافظين الجدد على الدول الإسلامية لتقديم تنازلات دينية إسلامية ، لكي يستسلم أبناء العالم الإسلامي للنظرية الصهيونية في الشرق الأوسط  0 لأن هذه التنازلات سبق وأن طلبت من المسيحيين وخاصةً الكاثوليك، ومن هذه التنازلات كما ذكرت ( الأهرام العربي في عددها (345) :

أ  – أصدر البابا في زيارته إلى القدس في شهر مارس 2000م وثيقة الاعتراف بالذنب والتي طلب فيها الصفح من اليهود ، لمواقف الفاتيكان من وحشية معسكرات الاعتقال النازي أثناء الحرب العالمية الثانية ، والتي علقها على حائط المبكى  0
ب – دعوة البابا يوحنا الثالث والعشرين إلى اصدار وثيقة خاصة ، برأ فيها اليهود من مسؤولية صلب المسيح وذلك من خلال المجمع المسكون الثاني من 1962م – إلى نوفمبر 1965م ، حيث صدرت وثيقة التبرئة من الفاتيكان واعلنها البابا بولس السادس ، وبعدها بنحو 4 أعوام 0
ج – أصدر رئيس أساقفة بالتيمور في نيويورك ، الكردينال لورانس شيرحان ، الوثيقة التي أقرها الفاتيكان والتي تنص على الاعتراف الديني بدولة إسرائيل ، والدعوة إلى احترام ارتباط اليهود بأرض الميعاد  0
د  – في أبريل عام 1997م ، اعلن البابا أنه بانتمائه إلى المسيح ، فإنه يعد من أحفاد إبراهيم ، وهو بذلك من شعب إسرائيل ، ولهذا على المسيحيين تفهم أن ينتمي إلى إسرائيل وعليهم عدم قبول تعرضهم للاضطهاد 0

وفي هذه المرحلة الحرجة من التاريخ الإسلامي توجد قائمة عريضة قدمتها الإدارة الأمريكية للأنظمة الإسلامية ، لكي تقدم تنازلات دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية ، واستراتيجية ، لما يسمى بالنظام العالمي الجديد ، وعلى سبيل المثال لا الحصر أولاً : ما ذكر في تقرير للأهرام العربي العدد 345 ( مطالب السفير الأمريكي ولش في مصر ) :

أ  – طالب ولش دار الافتاء بأن تحرم العمليات الاستشهادية  0

ب – طالب بالحفاظ على الآثار اليهودية في مصر ، واحتج على بناء مسجداً على آثار لليهود  0
ج – طالب ولش من محافظ الجيزة عدم تنفيذ قرار المجلس المحلي بتغيير اسم الشارع الذي تقع فيه السفارة الإسرائيلية إلى شارع الشهيد محمد الدره  0
د – ويقول ولش أن الصحفيين المصريين لا يتمتعون بفضيلة الدقة في كتاباتهم ، وتعوزهم الحرفية ويصطنعون الأخبار من أجل الاثارة  0

ثانياً : ليبيا : دفعت ليبيا 270 بليون دولار كتعويضات عن ضحايا لوكيربي ، وكذلك 170 بليون دولار كتعويضات عن ضحايا الطائرة الفرنسية ، وتنازلت عن جميع برامجها التسليحية التي كلفتها على مدار 35 عاماً أكثر من 500 بليون دولار ، وطبعاً رفع الحصار ، وبقاء النظام كما هو عليه لابد أن يقدم التنازلات الاستراتيجية المذكورة أعلاه 0

ثالثاً : أسد سوريا : عليه الموافقة على التالي :

1- تدمير جميع برامجه التسليحية التي استهلكت أكثر من 50% من الناتج المحلي السوري على مدى أربعين عاماً  0
2- عدم دعم المنظمات الجهادية 0
3- مراقبة العبور من الأراضي السورية إلى العراقية لدعم عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي 0
4- الموافقة على عملية السلام كما تملى على سوريا  0

رابعاً : مشرف باكستان : التنازل عن برامج التسليح الغير تقليدي ، وقبول أية حل لقضية كشمير ، وعقد صفقة سلام مع إسرائيل ، وتحجيم الحركات الإسلامية ، ومن ثم القضاء عليها  0

خامساً : إيران : المطلوب اغلاق ملف الطاقة النووية سواءً للاستخدام السلمي أو العسكري ، وعدم إنتاج أية أسلحة غير تقليدية ، والتفريق ما بين الدين والسياسة ، أي إنشاء نظام علماني إيراني بحيث يكون الدين يمارس في المساجد وتحت شروط محددة ، أما السياسة فتخضع للقانون الوضعي الأمريكي المتغير حسب مصالحها  0

سادساً : السودان : التعجيل بعملية السلام لتقسيم السودان إلى دولة فيدرالية إحداهما في الشمال إسلامية ، والأخرى في الجنوب مسيحية ، وإذا تعذر الأمر تتحول إلى دولة كونفيدرالية ، أو دولتين مستقلتين  0

في الخاتمة : الذي نريد أن نعرفه من بعض زعماء العالم العربي والإسلامي ، ما هو السيناريو الذي يعدونه ليخرجونا من هذه الهزيمة الساحقة ؟  فهم تنازلوا عن كل شيء ، إلا الديمقراطية الحقيقية التي تساهم بإيجاد المشاركة الشعبية للسواد الأعظم من شعوبنا لم يقدموها لنا ، والأهم من ذلك ورغم كل الشعارات التي قدموها لنا ، ولكن لم يقدموا الشعار الحقيقي الذي نطالب به جميعاً وهو تداول السلطة  0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

الطريق نحو الديمقراطية في الخليج العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

1/1/2007

هذا كتابنا القادم ,ارجوا المشاركه بارائكم الكريمه بعد قرائة الموضوع كاملآ

قمنا باختيار العنوان أعلاه من خلال إعجابنا الشديد بعنوان كتاب أحد أهم الرموز السياسية في القرن العشرين ، السيد نيلسون مانديلا ، وكان عنوان كتابه ( رحلتي الطويلة من أجل الحرية ) .

أما بالنسبة للخليج العربي فلا أعتقد بأنه يحتاج إلى رحلة طويلة من أجل الحرية ، لأن الأنظمة الخليجية ( مجلس التعاون الخليجي ) هي نفسها تحاول أن توسع تدريجياً المشاركة الشعبية ، وإن يكن تحفظنا بأن الحراك الديمقراطي بطيء في التقدم إلى الأمام في الخليج ، ولكن أستطيع أن أؤكد لكم بأن هناك حياة ؛ لذلك أحبذ أن أشد انتباه القارئ الكريم بأننا من خلال هذا الموضوع ، لن نركز على المراحل التي قطعها الخليج نحو الديمقراطية ، لأن ذلك مغطى تغطية شبه كاملة ، بمشاركة مجموعة من الزملاء ، وربما أحدثها التقرير السنوي لمركز أبحاث الخليج ، تحت عنوان ( الخليج في عام 2005 – 2006م ) . وإنما سنركز في هذه الدراسة على الآليات التي من الممكن أن تعجل بفجر الديمقراطية في الخليج العربي ، وكذلك المؤسسات التي من الممكن أن تساهم في تعزيز وترسيخ الديمقراطية في الخليج ، وما هي أفضل التنظيمات ، التي أثبتت بأنها من الممكن أن تساهم ، في ترسيخ الديمقراطية في الشرق الأوسط ، وذلك من خلال المحاور التالية :

أولاً  : آراء حول إمكانية إصلاح السلطة .
ثانياً  : مؤسسات المجتمع المدني .
ثالثاً  : الممارسة الديمقراطية في الخليج العربي .
رابعاً : الضمان الاجتماعي لحفظ كرامة الإنسان في الخليج العربي .
خامساً : الأحزاب الإسلامية الأكثر شفافية للحكم .
سادساً : خاتمة .

أولاً  :  أراء حول إمكانية إصلاح السلطة :

 يقول السيد تشيس انترماير – سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى دولة قطر : ” إذا كانت الحقوق الأساسية مازالت تخضع للاختبار في الولايات المتحدة ، بعد قرون من تضمينها في مستندات مثل : إعلان الاستقلال والدستور ، فإن علينا أن نتحلى بالصبر تجاه الصراعات في الدول التي تحررت حديثاً ، مثل : العراق ، وتلك الدول التقليدية ، التي بدأت اتخاذ خطوات متأنية ، نحو الديمقراطية ، مثل بعض دول مجلس التعاون الخليجي .

 إن رغبة الإنسان في الحرية قوية ، وهي أقوى من الرغبة الموازية لها في الأمن والاطمئنان . لهذا فإن الحرية ، هي الرابح دائماً في نهاية المطاف . إنها مهمة أطلق عليها آدمز : ” الجيل الحالي ” ليقوموا بواجبهم في الدفاع عن الحرية ، ونشرها حتى لا تتساءل الأجيال القادمة كلها ، عن مدى قدرتنا في اجتياز الاختبار ( الراية العدد 8824 ) .

 ولكن ما هي مشكلة الحرية في دول مجلس التعاون الخليجي ؟ أولاً : تتحرك بأسلوب بطيء جداً ، ولكن هذا الحراك البطيء من الممكن أن نقبله، لو كان هناك نمو تراكمي بطيء لهذا النمو ، ولكن الحقيقة هي أن هذا النمو البطيء ، يدور في حلقة مفرغة نحو الديمقراطية ، وكلما تطورنا ، عدنا من حيث بدأنا ، وهذا أمر كارثي بحد ذاته .

 وفي الحقيقة النمو الديمقراطي البطيء في دول مجلس التعاون الخليجي ، يجعلنا متخوفين من أن تكون هذه الديمقراطية مؤقتة ، مثل ما حدث في دول أوربا الشرقية ، فبولندا وتشيكوسلوفاكيا في عام 1919م دولتين ديمقراطيتين ، وبعد ذلك تجمدت عندهم الديمقراطية إلى عام 1990م ، أي بعد نهاية الحرب الباردة ( فوكوياما ص 65 ) .

 ومن هذا المنطلق نحن كشرق أوسطيين ، مصابين بهلع شديد من أن تصبح ديمقراطية مؤقتة ، وتدور في حلقة مفرغة !! . ثانياً : الديمقراطية الخليجية سواءً كانت تعاقدية أو هبة ، فجميعها تأتي من أعلى إلى أسفل ، أي من النخبة إلى القاعدة ، وفي هذه الحالة تكون الديمقراطية مشروطة من أعلى ، مقابل بعض المشاركات الهامشية للقاعدة !! ، ولكن ليس لهم أي دور لتقرير مصيرهم ، إذاً فهل هذه هي الديمقراطية التي ينادي بها عالم الشمال ، ممثلاً في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي ، وكذلك المنظمات الدولية مثل : الأمم المتحدة ، ومنظمات حقوق الإنسان المختلفة ، لكي تطبق عندنا ؟ !! .

 ومن خلال استقراءنا لبعض الكتّاب والمفكرين والناشطين الخليجيين نجد آراءهم عن السلطة الخليجية كالتالي : يقول زهير الحارثي : ” إن السلطة تمارس نهجاً أحادياً على شعبها ، الأمر الذي خلق مناخاً استعمارياً واستعبادياً إن جاز التعبير ، كان وما زال ضحيته المجتمع ، لذا نجد أن مفردات هذه السلطة أو تلك في عالمنا العربي ، تتمثل في السلطوية والاستبداد والديكتاتورية والاتوقراطية ، ويبدو أنه على مر الأزمنة ، بات هذا المناخ مألوفاً لدرجة أنه صار من النسيج المجتمعي ، رغم أن ضحايا السياسة عادة ما يكونوا هم الشعوب ” ( الشرق الأوسط العدد 10136) .

 أما المفكر تركي الحمد فيقول : ” كي تحدث المجتمع ، لابد من السلطة ، كي تحقق التنوير والنهضة والتنمية والاستقلال والحوار مع الآخر ومقارعته ، والديمقراطية والمساواة ، لابد من السلطة السياسية . بطبيعة الحال ، قد تكون السلطة السياسية منتجة وفعالة ووسيلة بناء لا هدم، ولكن في حالتنا العربية ! ، فإنها تنتمي إلى فضاء الاتوقراطية . وهذا ما يعني إلغاء لمفاهيم الديمقراطية من مشاركة سياسية وتعددية واحترام حقوق الإنسان ، وعندما يستند القرار .. قرار الفرد إلى جذور منبتها القبيلة أو الطائفة والمناطقية والشللية ، وما إلى ذلك من مصطلحات ، فإن النتيجة تقويض لدعائم علاقة طبيعية ما بين الدولة والمجتمع ، ومادام المنظم ينزع إلى السلطوية ، فإنه من الطبيعي أن يرتهن المنتج إلى كل ضروب الذل والهوان والخنوع ، فضلاً عن الاستسلام والسلبية ” ( الشرق الأوسط العدد 10136 ) .

 وكما يقال دائماً عندما تشتد حلكة الليل ، يقترب الأمل لمشاهدة بصيص بزوغ فجر يوم جديد ، وهذا أملنا في الحقيقة ، وما يجعلنا دائماً متفائلين بالمستقبل لأمتنا العربية والإسلامية ، وأدلتنا على ذلك كثيرة ومنها مثلاً عندما يأتي ابن زعيم عربي ، ومرشح لوراثة والده ، يعترف بأن الدولة التي يحكمونها منذ أربعة عقود من الزمن ، أصبحت دولة فوضى ، فأعتقد، فعلاً أن بزوغ الفجر العربي أصبح قريب . فأبن الرئيس معمر القذافي – رئيس ليبيا ، والمسمى بسيف الإسلام القذافي يقول : ” إن من ضمن برنامجه لليبيا ، مشروع إصلاح شامل يدشن ليبيا الجديدة ، وينتشل الجماهيرية من مرحلة دولة الفوضى ” ! . ويضيف : ” أنه أطلق سراح مئات السجناء في العام الماضي ( أغسطس 2005م ) ، واليوم معاً من أجل ليبيا الغد ” . وأشتمل برنامج السيد سيف الإسلام على التحول من الثورة إلى الدولة ، ومن الثورية إلى الوطنية ، ومن محاربة البرجوازية إلى التحول إلى مجتمع غني ، والتحول من تطهير رأس المال إلى تنميته وتوزيعه بعدل ، ومن المساواة في الفقر إلى المساواة في الفرص ، وأشار إلى الحاجة لوضع دستور دائم ، وانتقد ما يسمى بالديمقراطية المباشرة ، وسجن الشعب باسم الشعب ، والادعاء بأن الجماهيرية أرض الفردوس ، وهي تفتقر للبنية التحتية حتى في المدن الكبرى . وفي لفتة مميزة ، أبدى السيد سيف الإسلام إعجابه ، بنموذج المجتمع المدني الناجح في لبنان ، ممثلاً بحزب الله ، فقال سيف الإسلام عن ذلك : ” حزب الله لماذا انتصر على إسرائيل ؟ لأن ابن زعيمه حسن نصر الله مات شهيداً في معركة ، ولم يمت سكراناً في احدى خمارات أوربا ” !! .  ( الخليج 22/8/2006م ) .

 البرامج أعلاه تذكرنا بالمقولة المشهورة ( بأن النظام السياسي الجيد يجب أن يشبع رغبة الإنسان في الاعتراف بكرامته وقيمته ) ( فوكوياما ص 194 ) . وهناك أيضاً كلمة دائماً يتم ترديدها ، وأرجو أن تنتبه الأنظمة الاتوقراطية في الشرق الأوسط لأهميتها وهي : ( بأن إحدى معايير قياس قيمة الدولة المعاصرة ، هو مقدار النفع الذي يعود به وجودها على شعب ما، وليس رهناً بأهمية دورها في تاريخ العالم . أما الرسالة السامية فيقوم بها الشعب ، بعد أن يصل إلى درجة الإشباع ) ( هتلر ص 218 ) .

 ومن هنا يجب أن ننتبه لنقطتين هامتين وهما : إذا أردنا أن ندخل التاريخ لابد من التالي : أولاً : توفير مجالات الإشباع لشعوبنا . وثانياً : توفير آليات الإبداع للشعوب ، وإذا توفر هذين المحورين ، خرج من رحم الأمة المبدعين ، الذين بدورهم يدخلونهم التاريخ ، أما كما يحدث الآن يأتي نظام سلطوي معين ، ويصدر مجموعة قرارات لكي يدخل التاريخ من خلالها ، وتقوم البطانة الانتهازية ، وتصادق عليها على أن هذه القرارات من صميم الإبداع ، ومن خلال هذه المصادقة يضمنون عنصرين رئيسيين: أولاً : بأن النظام السلطوي أسير دعمهم ، وثانياً : يستطيعون أن يحافظوا على مصادر تغذية جشعهم واستنزاف موارد الأمة !! .

 ويذكرنا ذلك بما يقوله الدكتور إسماعيل : ” بأن نمط شائع من الشرعية بدأ يسود خصائص العلاقة السياسية ، والأنظمة العربية ، يعتمد على ( كتلة الثلج الشعبية ) ، إذ تشكل ما يمكن تسميته ( شرعية اللامبالاة)، ذلك أن السلطة جعلت وما زالت تجعل من نمط الممارسة بالشكل الطوعي بما يعد مدخلاً لتكوين اللامبالاة ، وتجعل ذلك من قمة فعاليتها في الحكم وضمان استقرارها . اللامبالاة مناخ تتهيأ فيه آليات النظام باغتصاب القول باسم الجماهير ، والتعبير عن روحها . تتبنى هذه النظم القاعدة التي تشير بالسكوت علامة للرضا ، ومن ثم للشرعية ، إلا أنها تهمل قاعدة أهم ، مفادها ألا ينسب قول أو موقف لساكت ” ( الجنحاني ص 209 ، 210) .

 ولكن أملنا الحقيقي هو الوعي الذي بدأ يبرز عند الشباب ، لأهمية المشاركة في صناعة القرار الوطني ، فمثلاً في المملكة العربية السعودية في انتخابات البلدية لمنطقة الرياض عام 2005م ، كان عدد المسجلين كناخبين 148.304 فرد ، كانت نسبة الشباب منهم ما بين 21 – 24 عاماً تمثل 17% ، وهي أعلى نسبة مشاركة ما بين الفئات المختلفة ، وهذا يعطي مؤشراً إيجابياً ، أن فئة الشباب لديهم رغبة قوية للمشاركة في صناعة القرار الوطني ، وهذه نقطة تبعث على التفاؤل للمستقبل !! . ( مركز ص 68 ، 69 ) .

 ومن هنا يفترض منا كشعوب شرق أوسطيين ، المطالبة السلمية المستمرة من حكوماتنا ، بضرورة فتح جميع القنوات لتكريس الديمقراطية الحقيقية التي يتمناها كل مواطن ، ونحن نؤكد لكم بأن استمراركم بالمطالبة سيؤدي إلى الإحلال التدريجي ، للقبضة الحديدية التي تمارسها الحكومات الشرق أوسطية على شعوبها ، لأننا نؤكد للحكومات بأن الحرية وانتصاركم الحقيقي هو بمشاركة الشعوب ، وألا الأمر سيبقى كلعبة القط والفأر ، إذا وجد القط الفرصة حاول اقتناص الفأر ، وإذا وجد الفأر الفرصة حاول اقتناص حصته من الغذاء ، وفي النهاية الاثنين أسيرين الشك والريبة والتوجس والخوف !! .

  يقول زعيم المناضلين السياسيين في القرن العشرين نيلسون مانديلا عندما كان في المعتقل : ” لقد كنت أعلم علم اليقين أن حاجة الظالم إلى الحرية أشد من حاجة المظلوم . فالذي يسلب إنسان حريته يصير هو نفسه أسير للكراهية والحقد ، يعيش وراء قضبان التعصب وضيق الأفق . فكيف لي أن أشعر بحقيقة الحرية ، وقد حرمت إنسان آخر من حريته ؟ إن الظلم يسلب كل من الظالم والمظلوم حريته ” ( مانديلا  ص 585 ) .

 لا نستطيع أن ننكر كما ذكر سلفاً ، أن المستبد بالسلطة يخلق عند الناس روح اللامبالاة ، وينفذون الأوامر حتى لو كانت تتعارض مع إرادتهم. أذكر أن سارتر يشبّه الجمهور المسلوب إرادته بممثلي المسرح : ” لا نملك سوى ترديد الكلمات والمفاهيم ، ربما بمقاطعها ، وغالباً بمعانيها، وكأننا صدى صوت يأتي من بعيد أو من قريب ، وغاية فاعليتنا بها في الحركة أن نعيش تلك المفاهيم ، كمفاهيم مسرح نمثل بها ، لا نعيشها أو نعايشها ” ! . (الجنحاني وآخرون ص 81 ) .

 إذاً ما يحدث لنا كشعوب شرق أوسطية من تهميش وسلب لإرادتنا ، حدث لكثير من الحضارات من قبلنا ، ولكن لابد للشعوب من الاستمرار ، وبطرق سلمية ، المطالبة للمشاركة في أوطانها ! . ولن يحدث ذلك إلا من خلال الديمقراطية الحقيقية ، وليست أشباه الديمقراطية ، التي تخطط في بعض الأنظمة الشرق الأوسطية !!.

 ومن هنا لابد للمبدعين ، كلٌ في مجاله ، من كسر سلاسل الأنظمة الاتوقراطية ، وكسرها سهلاً ، ولا يتطلب مجهوداً خرافياً ، وإنما يكون بطرق سلمية ، من خلال تثقيف الناس بحقوقهم وواجباتهم الوطنية ، من خلال القنوات المختلفة ، سواء كان الإعلام بشتى أنواعه ، وخاصة الشبكة العنكبوتية ، التي من السهل الآن على معظم الشباب ، التعامل معها ، وكذلك من خلال أماكن الأنشطة المختلفة ، مثل الأندية الرياضية والثقافية والاجتماعية ، والجمعيات المهنية المختلفة .. إلخ .

 فالقول المشهور عن المبدعين هو : ” بأن الدولة أكثر الوحوش الباردة برودة ، وبكل البرود تكذب أيضاً ، تخرج من فمها الأكاذيب قائلة : أنا الدولة ، أنا الشعب ، وهذا كذب ، فالمبدعين هم خالقي الشعوب ، وهم من منحوها الإيمان والحب حتى تستمر الحياة ” . ( فوكوياما ص 239 ) .

 نعم أن ما تطالب به الشعوب الشرق أوسطية ، حقاً مشروعاً لها أقرته جميع التشريعات الدينية العقائدية والوضعية ، ففي ديننا نحن المسلمين ، توجد بعض الآيات القرآنية الكريمة التي تحثنا على ممارسة الديمقراطية ، قال تعالى : ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) ( الشورى : 38 )  .

 أما بالنسبة للقوانين الوضعية لحقوق الإنسان ، ففي المؤتمر العالمي الأول لحقوق الإنسان ، المنعقد بطهران عام 1968م ، أقر الحقوق الجماعية للشعوب مثل : حق تقرير المصير ، والسيادة الوطنية ، واختيار النظام السياسي والاجتماعي ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة ذات السيادة . ( الجنحاني وآخرون ص 160 ) .

 وكذلك أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1991م أن : (الانتخابات الدورية والنزيهة ، عنصر ضروري لا غنى عنه ، في الجهود المتواصلة المبذولة ، لحماية حقوق الإنسان ، ومصالح المحكومين ، وأن التجارب العملية ، تثبت أن حق كل فرد في الاشتراك في حكم بلده ، عامل حاسم في تمتع الجميع فعلياً ، بمجموعة واسعة التنوع ، من حقوق الإنسان والحريات الأساسية الأخرى ، تشمل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ) . ( الجنحاني وآخرون ص 178 ، 179 ) .

 ربما تأخذ الحماسة البعض ويقول بأن الشرق الأوسط وبالتحديد العالم العربي ، يوجد به ديمقراطية ، طبعاً سنقول له بالفعل يوجد حراك بطيء ، ويميل للستاتيكية للديمقراطية ، ويمكن أن نشبهها بلعبة القط والفأر السالفة ، فالأنظمة الشرق أوسطية عندما تشعر بالقوة ، ويصبح لها نفوذ بارز على الشارع ، يتجه كل نظام للصراع ما بين أعضائه ، لكي يصبح النفوذ محدود في يد نخبة سلطوية محددة ، وأحياناً نفس هذه النخبة السلطوية عندما تشعر بالضعف أمام الشارع ، ويتقلص نفوذها عليه ، تعود كرةً أخرى لكي توسع من دائرة الأعضاء في السلطة ، وزيادة عدد الأعضاء في هذه الحالة ، يساعد النخبة السلطوية لامتصاص نقمة الشارع، ويقلل الضغط عليها ، وهذا بشبه الأنظمة الدكتاتورية ، فهي تؤمن سلطتها من خلال ( إذا قل عدد الأنصار .. يجب زيادة عدد الأعضاء العاملين .. والعكس بالعكس ) . ( هتلر ص 315 ) .

 ولكن مهما حدث من تلاعب من الأنظمة الشرق الأوسطية بمصطلح الديمقراطية ، فعلى الشعوب التشبث بالأمل الحقيقي ، والذي نعرفه جميعاً ، فإن المستقبل لحرية الشعوب ، وليس لاستبداد الأنظمة ، ويجب على الشعوب الاستفادة الكاملة من جميع البرامج الديمقراطية ، التي تعرض عليها سواءً على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي !! . هنا سيقول البعض بأن بعض هذه البرامج الأجنبية لتحقيق أهداف محددة . سنقول لكم بأن الشعوب الشرق أوسطية ليست إمعّات ، ولكن في هذا الزمن تمتلك معظم الشعوب العربية القدر الكافي من التعليم والخبرة ، وبالتالي تستطيع الشعوب أن تختار ما يناسبها ، وتترك ما يتعارض مع قيمها ومبادئها ، وهذا أمر طبيعي ، فكل شيء في هذه الدنيا له منافع ومضار !! . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : الولايات المتحدة الأمريكية ، والاتحاد الأوربي، والثمانية الكبار ، تقدموا بمجموعة برامج للديمقراطية في الشرق الأوسط ؛ لماذا لم تستفد الشعوب من هذه البرامج ؟ .

 الإجابة على هذا الاستفسار سهلة جداً ، وسنقدمها من خلال عرضنا التالي :  إحدى المبادرات الأمريكية للإصلاح في الشرق الأوسط ، كانت المبادرة التي طرحها وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول في ديسمبر 2002م بعنوان : ( مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط بناء الأمل للسنوات القادمة ) . والهدف تحويل رؤية الإدارة الأمريكية من إطارها النظري إلى واقع عملي ، على طريق الدمقرطة والإصلاحات في الشرق الأوسط الكبير ، بما في ذلك منطقة الخليج .  وقد تم تخصيص مبلغ قدره 300 مليون دولار أمريكي للمبادرة للإصلاحات في أربعة مجالات هي : الإصلاح السياسي ، والإصلاح الاقتصادي ، والإصلاح التعليمي ، وتمكين المرأة والإصلاحات المتعلقة بحقوقها . ولم تكن هناك مساواة في الإنفاق على المجالات الأربعة منذ بداية إطلاق عملية تمويل مبادرة الشراكة . فما بين عامي 2002 – 2004م ، فنحو 33% من الأموال رصدت للإصلاح السياسي . وعلى الرغم من ذلك انتهى الأمر بعدم وجود أي دور للمبادرة في الضغط على الأنظمة من أجل العمل على انتهاج إصلاح حقيقي على طريق الديمقراطية . ونحو 70% من أموال المبادرة خصصت لمشاريع لمصلحة الحكومات العربية ومؤسساتها ، أو لدورات تدريبية ، وحلقات دراسية لمسئولين حكوميين وبيروقراطيين وبرلمانيين وقضاة . ( مركز ص 86 ) .

 إذاً توقفوا معنا هنا لبرهة ، وراجعوا ما ذكرناه أعلاه ، أي المبادرة الأمريكية الموجهة نحو تثقيف الشعوب للمشاركة في تقرير مصيرها ، وتطوير أوطانها ، استنفذت الحكومات العربية ما يزيد على 70% ، هل تعلمون لماذا يحدث ذلك ؟ . الإجابة سهلة ، فهو بسبب الحكومات العربية (الغت) الآخر ، أي الأنظمة السلطوية أصبحت هي الراعي الرسمي لجميع الأنشطة السياسية ، والاجتماعية ، والاقتصادية ، والثقافية ، والرياضية … الخ .

 وللأسف الشديد ، قامت بالأدوار المذكورة من دون أي منازع ، لأنه لا توجد مؤسسات مدنية وأهلية مستقلة استقلالاً كاملاً عن الحكومات الشرق أوسطية ، لكي تشارك في تدريب كوادرها ، ومن خلال كوادر هذه المؤسسات ، يتم نقل الخبرات إلى الشعوب ، لكي يستفيدوا من برامج الإصلاح المختلفة : السياسية والاقتصادية والتعليمية وحقوق المرأة !! .

 ويذكر ( مركز الخليج ص 86 ) دراسة هامة لثامار كوفمان ويتس ، وسارة بركس ، عيوب مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية أعلاه :
1- إن دورها في دعم الإصلاحات في المجالات المختلفة متباين وغير متساو .
2- إنها تركز وبشكل كبير على دعم الحكومات .
3- عدم وجود الاهتمام الذي يثبت عمق عدم الاكتراث بتطبيق استراتيجية الحرية المتقدمة .

أما بالنسبة لمبادرات الثمانية الكبار (G.8) ، وذلك من خلال تأسيس منتدى المستقبل ، وانعقد المؤتمر الأول في عام 2004م في المغرب ، حيث أصر الجانب العربي على أن التقدم بخطى الإصلاح ، سيكون مستحيلاً ، قبل حل أزمة الصراع العربي الإسرائيلي ( مركز ص 87 ) .

 وهنا استغرب من هذه الرواية الهزلية ، فإذا أردنا أن نجد حل ناجح ودائم لقضايانا الاستراتيجية ، فلابد لنا من الإصلاح أولاً وثانياً وأخيراً !!.

 أما بالنسبة للمؤتمر الثاني ، فعقد في مملكة البحرين في نوفمبر 2005م ، وانتهى من دون بيان ختامي بسبب رفض مصر بمساندة المملكة العربية السعودية ، تقديم دعم مالي لمنظمات المجتمع المدني غير المرخصة، مما أغضب الأمريكيين ، خصوصاً أن مصر تتلقى دعماً مالياً يصل إلى نحو ملياري دولار سنوياً من الولايات المتحدة الأمريكية . ( مركز ص 87) . وهنا حدث جدل بيننا وبين بعض الزملاء ، حول عملية التمويل الأجنبي لمؤسسات المجتمع المدني . فقلنا لهم إذا كانت مؤسسة المجتمع المدني مستوفية لجميع الشروط المطلوبة منها لنشأتها ، ويوجد لديها عجزاً لتطبيق برامجها ، وحصلت على تمويل من جهات أجنبية لدعم برامج المؤسسة المدنية الإصلاحية ، وليست لدعم برامج الجهة الأجنبية الداعمة ، فما المشكلة في ذلك ؟ . فالحقيقة نحن لا نجد مشكلة في هذا الأمر ! . وخاصةً الأنظمة السلطوية الشرق أوسطية ، تتلقى دعماً مالياً وأمنياً من الجهات الأجنبية ، وأحياناً كثيرة تستمد حتى شرعيتها من جهات أجنبية !!. فأين المشكلة في ذلك ؟ ألا تتفقون معنا ؟ .

 ولكننا نعود ونكرر ما قلناه سابقاً ، وسنعيده لاحقاً ، أن الديمقراطية الحقيقية يجب أن لا ينتظرها الأهالي ، أن تقدم لهم كهدية مغلفة مع المناسبات الاجتماعية ، وإنما يجب أن تكون مطلب شعبي ، للمشاركة في صناعة قرار وطنهم ، من خلال مؤسسات مدنية قانونية مستقلة ، لا تخضع لنفوذ السلطة ولا حتى لتمويلها المباشر ، وكذلك السلطات أجهزة سيادة قانونية ، مفصولة بعضها عن بعض ، والجميع سواسية فيها في الحقوق والواجبات .

 أما المبادرات الأجنبية لحقوق الإنسان والديمقراطية ، فهي مبادرات مؤقتة ، ولكن يجب علينا أن ندرك بأن حتى الدول الأجنبية ، التي تحاول أن تدعم الديمقراطية في أوطاننا ، لها مصالح استراتيجية عليا ، وعندما تتعارض هذه المصالح مع الدعم الذي تقدمه للشعوب في الشرق الأوسط ، ستقف مع مصالحها ، وهذا لا يحدث للشرق الأوسط فقط ، بل حتى على مستوى العالم ، فمثلاً في عام 1993م طبق الرئيس الأمريكي كلينتون عقوبة تجارية على الصين ، لانتهاكها حقوق الإنسان في ساحة تينيامين ، ولكن في ربيع 1994م لم تذعن الصين للشروط الأمريكية ، أكبر شريك تجاري لهم ، وخاصة أن هناك قوى اقتصادية أخرى ستحل محل الفراغ الأمريكي ، مثل دول الاتحاد الأوربي ؛ لذلك قرر كلينتون فصل العقوبات التجارية عن حقوق الإنسان ، وفضل كلينتون الاستمرار في التجارة مع الصين (Political P.281) .

 إذاً إذا كانت حقوق الإنسان هذه تتعارض مع المصالح الأمريكية العليا ، فلن تصادق عليها الولايات المتحدة . فهناك مجموعة اتفاقيات دولية لم تصادق عليها الولايات المتحدة منها : اتفاقية تحريم استخدام الألغام الأرضية ، وكذلك رفضت التوقيع على اتفاقية عدم تجنيد الأطفال ، لأن من ضمن برامج الولايات المتحدة الأمريكية ، تجنيد الأطفال الشباب دون سن 17 سنة ، ولم تصدق الولايات المتحدة أيضاً على اتفاقية منع التمييز ضد المرأة ، ولم تصدق على اتفاقية حقوق الطفل ، ولم تصدق على الاتفاقية للمحاكم الجنائية الدولية ، على الرغم من أنها مؤيدة لها ضد الغير ، ولكنها تخشى أن تطبق عليها يوماً من الأيام (Political pp.385-386) .

 وفي دراسة لمركز الخليج للأبحاث ، ترى الديمقراطية الأمريكية والأوربية والروسية ، ومعهم الأمم المتحدة ، مزدوجة المعايير ، أي أنهم يريدون أن يعطوا المنطقة ديمقراطية ، ولكنها ذات مواصفات خاصة ، فالصدمة للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها هي : إن نتائج الانتخابات التي جرت في السنوات الأخيرة في العالم العربي ، والتي شهدتها دول مثل: المغرب واليمن والأردن والكويت والعراق ومناطق السلطة الفلسطينية ، وحتى في الانتخابات البلدية التي جرت في السعودية ، فإن النتيجة المشتركة المدوية التي أكدتها الانتخابات في هذه الدول أن الأحزاب الإسلامية هي الأكثر تنظيماً ، والأكثر قدرة على التأثير في المشهد السياسي ( مركز ص 89 ) . والدليل على قوة تأثير الأحزاب الإسلامية في المشهد السياسي ، استطلاع الرأي الذي قامت به مؤسسة زغبي الدولية في عام 2005م ، والذي نشرت نتائجه في نوفمبر 2006م ، وقد جرى في ست دول عربية بينها دولتان خليجيتان ، هما : السعودية ، والإمارات العربية المتحدة ، بالإضافة إلى مصر والمغرب والأردن ولبنان . وتؤكد نتائج الاستطلاع ، أن أكثر من 50% من المستطلعة آرائهم في هذه الدول الست يثقون في الحكومات الإسلامية ، إذا ما وصلت إلى السلطة عن طريق الاقتراع . وعلى مستوى الدول فرادى ، وصلت هذه النسبة إلى 72% في السعودية ، و 70% في الإمارات ، كانت لديهم ثقة في الحكومات الإسلامية ( مركز ص 90 ) .

 ولعلاج الوضع أعلاه ، يرى الباحث جريجوري غوز المتخصص في شؤون الخليج التالي : على الولايات المتحدة الأمريكية أن تساند القوى الليبرالية والعلمانية ، وتدعمها وتقويها في المجتمعات العربية ، قبل مطالبة الأنظمة والضغط عليها ، لإجراء انتخابات سيستفيد منها الإسلاميون بالدرجة الأولى ، لعدم وجود بديل مقنع منافس لهم . كما يقترح على واشنطن إعادة النظر في مبادراتها وسياستها ، تجاه نشر الحريات والديمقراطية والإصلاح في المنطقة ، حتى تتم إقامة مؤسسات سياسية يمكن لها أن تنافس الأحزاب الإسلامية . وعندها ستتوفر فرص أكبر ، لأن نتائج الانتخابات في المنطقة ، أقرب للتطابق مع المصالح الأمريكية وأهدافها . وألا فإن سعي أمريكا للدفع باتجاه الإصلاح والديمقراطية ، سيفضى إلى نتائج ، ستقوض مصالح أمريكا نفسها ، حيث ستفسح المجال لطبقة من الإسلاميين في السلطة ، سيكون في الأغلب أقل تعاوناً من الحكام الاتوقراطيين الحاكمين اليوم (مركز ص 90 ) .

 إذاً ما ذكر أعلاه ، بأن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم الديمقراطية في الشرق الأوسط ، إذا لم تتعارض مع مصالحها ، ولكن إذا كان هناك تعارض بين مصالح أمريكا والديمقراطية ، فمن الأفضل على أمريكا أن تحتفظ بالحكام الاوتوقراطيين في الشرق الأوسط .

 ولكننا نؤكد للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وروسيا والأمم ، بأنه إذا كان هناك نية صادقة من أعضاء اللجنة الرباعية ، لدعم عملية السلام في المنطقة ، بدون ازدواجية في المعايير ، في إدارة عملية السلام ما بين الفلسطينيين وإسرائيل ، أو في مرحلة متقدمة أخرى إن شاء الله ما بين العرب وإسرائيل ، ونية صادقة لإقامة ديمقراطية ، تقوم على تداول السلطة ، وعدالة توزيع الدخل ، وعدالة توزيع الوظائف ، والشفافية في إدارة المال العام ، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية ، وسهولة إنشاءهم مؤسساتهم المدنية والأهلية ، والفصل الحقيقي لا الصوري ما بين السلطات.. إلخ . فنؤكد مرةً أخرى للجنة الرباعية المذكورة ، أنهم سيجدون التنظيمات الإسلامية المعتدلة ، والتنظيمات الليبرالية المعتدلة ، الأكثر نزاهةً لإدارة العملية الديمقراطية ، من الحكومات الاتوقراطية ، وسنحلل لكم ذلك لاحقاً في قسم ( الأحزاب الإسلامية أكثر شفافية للحكم ) .

 وكما تتلاعب الحكومات الاتوقراطية محلياً ، بتخويف الدول العظمى من صعود ما يسمى بالإرهاب الإسلامي ، إذا فقد الحكام الاتوقراطيين تسلطهم على دولهم ! . أيضاً هناك لعبة أخرى ، تستخدمها الحكومات الاتوقراطية ، للضغط على الولايات المتحدة ،  لتعزيز التحالف معهم من خلال استغلال الملف العراقي . ففي دراسة نشرتها مجلة (Foreign Affairs )  تقول : أن الحكومات السنية الديكتاتورية ، استغلت طموح طهران ، كذريعة لمقاومة المطالب التي يقدمها مواطنيهم الشيعة ، ومطالب واشنطن للإصلاح السياسي . فمنذ عام 2003م ، قادة مصر والسعودية والأردن ، اتهموا إيران بأنها المسئولة عن الفوضى الحادثة في العراق ، وحذروا بأن إيران سيكون لها نفوذ كبير في الإقليم ! ، إذا الشيعة في العراق سيطروا على السلطة في بغداد . ومن أخطر تصريحات السيد مبارك الرئيس المصري في أبريل 2006م عندما قال : ” بأن الشيعة ولائهم الحقيقي لإيران وليست لأوطانهم التي يقطنون فيها ” . ومن خلال مثل هذه التصاريح ، يستطيع الزعماء الاتوقراطيين السنة تبرئة أنفسهم عن الفوضى الحادثة في العراق . وكذلك حجة قوية يقدموها للولايات المتحدة الأمريكية ، إن الوقت الحالي غير مناسب للإصلاح السياسي . فالزعماء السنة يرسلون رسالة غير مباشرة لواشنطن ، وهي بأنه إذا دعمت الولايات المتحدة الديمقراطية في الشرق الأوسط ، فذلك سيقوي الشيعة وإيران ، لذلك من الأفضل لأمريكا أن تتحالف مع الأنظمة الاتواقراطية السنية (Foreign Affairs P.67) .

 ومن هنا أقول للمتابعين الكرام ، بأننا فعلاً قمنا بدراسة التاريخ السياسي ، لأول تشكيل سياسي قام على وجه الأرض ، إلى يومنا هذا ، ولم أرى نظام سياسي يتلاعب ويتلون على كل الأطياف ، مثل النظام الشرق أوسطي ، وبالتحديد العربي الحالي ! . ولكننا نقول لهم إلى أين أنتم ذاهبين بالأمة ؟ . ونكرر ونقول لهم ، أرحموا أمة محمد (ص) ، فالتاريخ لا يرحم، وكل ما فعلتموه الآن سيضاف إلى رصيدكم في التاريخ ، وستخسرون الدنيا والآخرة !! .

 وكذلك يجب أن نحذر أنفسنا وإياكم هنا ، بأنه مهما حصلنا على دعم أجنبي أو محلي أو إقليمي ، لتطبيق الديمقراطية في أوطاننا ، فإنها لن تحدث ما لم تكن نابعة عن إرادة صادقة منا ، ومطلب حقيقي منا لتطبيق الديمقراطية !! .

 ففي دراسة لمؤسسة كارينغي عن التدخل العسكري الأمريكي ، تحت ذريعة نشر الديمقراطية ، في ثمانية عشرة حالة منذ بداية القرن الماضي ، لم تنجح إلا في خمس دول ، لكل منها ظروفها الخاصة ، هي : ألمانيا واليابان وايطاليا وبنما وغرينادا ( مركز ص 89 ) .

 وكذلك هناك تحفظات في مصداقية الغرب ، في دعم المجتمعات المدنية ، ويتهم العالم الصناعي الغربي بأنه عالم عنصري ، فتقول دراسة عن المجتمعات الأهلية : إن الديمقراطية الغربية ، ديمقراطية عنصرية ، وكذا مفاهيم حقوق الإنسان الأساسية ، وما هي إلا لحقوق الإنسان الغربي فقط لا غير ، إذ لو كانت هذه المرجعية تؤمن حقاً بحقوق الإنسان ، لما تمت جريمة إبادة شعب الأمريكيتين الأصلي ، وطالت شعوباً وثقافات وحضارات ، إنها عملية إبادة للبشر ، وتصفية للثقافات على نطاق واسع ، وليست مجرد جريمة فردية يمكن محاكمة من قام بها ، من ثم فهي وصمة لا تمحي ، في مصداقية المفاهيم والقيم الغربية ، والأمر نفسه في جريمة إبادة أهل استراليا الأصليين الأبوبرجيين ، وكذلك مسألة استرقاق السود (حوالي 100 مليون أسود،  مات 80% منهم في عملية القنص ذاتها ، وعمليات النقل تحت القيود ، وقمع ثوراتهم أثناء النقل ، وسوء التغذية ) . مع العلم بأن عدد سكان انجلترا وقتها كان 3 مليون نسمة ، أي ما أبيد من هنود حمر ، وأبوبرجيين ، وما استرق من السود ، ومن مات منهم ، يصلون إلى اضعاف عدد سكان انجلترا في ذلك الوقت ، وبعملية حسابية بسيطة ، فإن مقارنة الرقم بعدد سكان انجلترا حالياً ، يعني أن الرقم يمكن أن يصل إلى ما يعادل 3 مليار إنسان ، قد تمت إبادتهم ( شكر وآخرون ، ص 120 ) .

 وفي ختام محور آراء حول إمكانية إصلاح السلطة ، يقول الشايجي : لا شك في أن دول المنطقة ، تشهد عملية مؤسسة ، وتحول يبدو من الصعب التراجع عنها ، وهي تتحرك إلى الأمام نحو الإصلاح والمشاركة السياسية ، بناءً على معطيات وتفاعلات ديناميكية ، داخلية اجتماعية وسياسية ، يجب دراستها في كل دولة على حدة . إن ازدياد دخول النفط لدى دول المجلس ، قد تساهم في تأخير سرعة التغيير ، وبخاصة إذا لم يتم فرض ضرائب على المواطنين ، وذلك لا يبدو قريباً .

 ولكن وقوف النظام العربي ككل في عام 2005م ، في وجه المساعي الأمريكية الغربية ، المترددة في أن تذهب إلى النهاية في الضغط ، ومع رفض الاعتراف بدور خارجي في الإصلاحات ، والإصرار على أن التغيير نابع من الداخل ، ومن الأنظمة من ( القمة )  وليس من الشعوب (القاعدة ) ، فإن مجمل ذلك الحراك السياسي ، سيبقى على حاله ، وذلك مع استمرار التزاوج ، الذي يلعب دوراً في تآكل سيادة وسلطة الأنظمة ، وبافتراض استمرار الضغط الخارجي من إدارة أمريكية ، تعقب إدارة الرئيس بوش ، ولا يكون لديها نفس الحماس ، فسيظل ما هو موجود لدينا في المنطقة ككل ، ليس ديمقراطية ، وإنما كما يقول أحد الباحثين الأمريكيين ” شيء يشبهها ” . ( مركز ص 91 ) .

 إذاً ما هو الحل ؟ . نعتقد أن الحلول للخروج من هذه المعضلة ، هو إيجاد آليات لصناعة مؤسسات مجتمع مدني وأهلي مستقلة عن الحكومات استقالاً كاملاً ، ومن خلالها يمكن أن تنشأ صناعة الرأي ، وتدريب الشعوب على آلية المشاركة في صناعة القرار ، وتثقيفهم بأهمية المشاركة الشعبية ، في إدارة الأوطان !! .

ثانياً : مؤسسات المجتمع المدني :

 قال فوكوياما عن الديمقراطية : ” يبدو له أن الجنس البشري ، كما لو كان قطاراً طويلاً من العربات الخشبية ، التي تجرها الجياد ، متجهاً إلى مدينة بعينها ، عبر طريق طويل ، في قلب الصحراء ، بعض هذه العربات قد حددت وجهتها بدقة ، ووصلت إليها بأسرع وقت ممكن ، والبعض الآخر اعترضه الهنود الحمر ، فضل الطريق ، والبعض الثالث أنهكته الرحلة الطويلة ، فقرر اختيار مكان وسط الصحراء ، للإقامة فيه ، وتنازل عن فكرة الوصول إلى المدينة . بينما من ضلوا الطريق ، ذهبوا يبحثون عن طرق بديلة ، للوصول إلى المدينة ، وفي النهاية يجد الجميع أنفسهم ، مجبرين على استعمال نفس الطريق ، ولو عبروا طرق فرعية مختلفة للوصول إلى غايتهم ، وفعلاً تصل أغلب هذه العربات إلى المدينة في النهاية ، وعندما تصل هذه العربات ، لا تختلف عن بعضها البعض ، إلا في شيء واحد ، وهو توقيت وصولها إلى المدينة ، سرعة أو بطء وصولها إلى … الديمقراطية الليبرالية … ومن ثم نهاية رحلتها الطويلة .. نهاية التاريخ ) . ( فوكوياما ص 279) .

 ولكن فوكوياما أقر أن الديمقراطية الحرة تعاني من مجموعة مشكلات مثل : البطالة والتلوث والمخدرات والجريمة ( فوكوياما ص 275 ) .

 إذاً نحن نستطيع أن نأخذ إيجابيات الديمقراطية ، ونترك سلبياتها باحتفاظنا بعقيدتنا الإسلامية السمحاء ، ونكرر ونشدد هنا ، بأن العقيدة ستكون الدرع الواقي لشعوبنا من الانحلال في البطالة ، لأن الإسلام حريص على وجود المسلم القوي ، والمجتمع الذي يوفر الضمان الاجتماعي لجميع شرائحه ، وتمسكنا بعقيدتنا الإسلامية ضد التلوث ، لأن رسولنا الكريم (ص) أمرنا بصيانة البيئه فمثلآ بإماطة الأذى عن الطريق ، وأن لانسرف في الماء حتى لوكنا على نهر جاري الخ.. فما بالك بالسموم البيئية التي تهد كامل الأمة والمخلوقات الأخرى على كوكب الأرض ، أما المخدرات والجريمة ، فهي تحريم قطعي في عقيدتنا السمحاء ، ولها حدود وعقوبات واضحة وصريحة !! . إذاً نقول لجميع شعوبنا في الشرق الأوسط لا خطر على ديننا من الديمقراطية ، وإنما الخطر الحقيقي الذي نعايشه ، هو الأنظمة السلطوية التي عملت إطار للدول الشرق أوسطية ، على القياسات التي تناسبها ، لكي تضمن تسلطها ونفوذها على المجتمع ، ومهما كان نوع هذا الإطار ، فليس هو المهم ، بل المهم الديمومة الجينية لابتزازها مقدرات الأمة !! .

 عموماً مصطلح نهاية التاريخ ، الذي استخدمها فوكوياما ، نعتقد بأنه مقتبسها من المدارس المختلفة ، مثل تصور أفلاطون ، كانت عنده فكرة القارة المفقودة ( اتلانتس ) في القرن الرابع قبل الميلاد ( موسوعة ص 232 ) . وكذلك جويه في أواخر القرن التاسع عشر ، وضع تصور أن العالم ينتظم في ثلاث مجموعات مزدوجة واحدة إلى الشمال ، والثانية جنوبها ، وأن الشمالية تعطي الجنوبية حضارتها ومدنيتها ، كما أنه يعتقد أن آسيا كانت مهد الحضارة ، وأن أوربا المكان الذي نضجت فيه الحضارة، وأن أمريكا الشمالية هي نقطة النهاية العظمى ، لهذه العملية الحضارية . ( رياض ص 78، 79 ) .

 وجاء بعد أفلاطون بـ 2400 سنة ، وبعد جويه بأكثر من 200 سنة ، فوكوياما ووضع نظرية نهاية التاريخ ، على أن كل العالم سيتحد في نهايته على نظرية الديمقراطية الليبرالية الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية الآن ، ونعتقد أن جويه تناسى ثقافات العالم ، والتي جذورها تغوص في عمق التاريخ ، وعليه أن يتذكر إذا كانت أمريكا اللاتينية التي تشترك في التقسيمة الجيوسياسية ، مع الولايات المتحدة في العالم لم تتأثر بالثقافة التي يدعو لها فوكوياما ، والأدلة على ذلك كثيرة ، مثل : كوبا وفنزويلا .. إلخ. فكيف إذاً ستؤثر الثقافة الأمريكية على العالم القديم ؟!. والمدهش حقاً ، بأن الثقافة التي ينادي بها فوكوياما ، هي ليست ثقافة مطلقة في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأعتقد أن الجميع يلاحظ الصراع الدائم ما بين الحزب الجمهوري الأمريكي المحافظ ، والحزب الديمقراطي الأمريكي الليبرالي ، فكل واحد من هذين الحزبين ، يحتوي على نصف عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية ، ودائماً صراعهم في الانتخابات على البقية المتبقية ، التي لم تحدد مسارها مع المحافظين أو الليبراليين ، من خلال الإغراءات المادية التي يقدمونها لهم . والسؤال الذي يطرح نفسه ، كيف أنه في النهاية سيتحد العالم على الديمقراطية الليبرالية ، وهي لم تعمم على الولايات المتحدة الأمريكية أصلاً ؟ .

 إذاً يجب أن نقر هنا جميعاً ، أننا مع الديمقراطية التي تصون وتحفظ الإرادة الجماعية للشعوب ، وتقرير المصير بالنسبة لهم ، وفي الوقت نفسه تصون عقائدهم وقيمهم ومكتسباتهم التاريخية الإيجابية !! .

 أما بالنسبة متى سيكون لدينا ديمقراطية حقيقية ؟ . نعتقد أن ذلك لن يتحقق قبل أن تصبح لدينا مؤسسات مدنية مستقلة ، لها الحق في الدفاع عن أعضاءها ، وأعضاءها لهم الدور في الدفاع عن حقوق أنصارهم ، بطرق سلمية متحضرة !! . ربما يثار هنا استفساراً يقول ، ما هو المجتمع المدني؟ هذا المصطلح نفسه عليه خلافات ، فمنهم من يقول أن المجتمع المدني هو المجتمع الأهلي ، ومنهم من يقول أن المجتمع المدني ليس المجتمع الأهلي ، ولكنه أحد فروع المجتمع الأهلي ، وسنطرح مجموعة محاور منها ، تعاريف المجتمع المدني ، وأهمية مؤسساته ، ودوره في تنمية المجتمع ومعوقاته :

أولاً : انطلقت هذه الكلمة مع أرسطو ، وراجت عند المنظرين السياسيين الغربيين ، حتى القرن الثامن عشر ، بمعنى مجتمع المواطنين الذين لا تربطهم علاقات استلزام بعائلات أو عشائر سياسية . بعدها فصل هيغل مفهوم المجتمع المدني عن مفهوم الدولة ، وتبعه في هذه الخطوة الماركسيين ، الذين رأوا في المجتمع المدني ، طرفاً مختلفاً عن الدولة ومناقضاتها ، في توجهاته السياسية . أما اليوم ، فإن المجتمع المدني مناهض ، ومعارض للدولة التي يتهمها بالهرم والتحجر . ( الرشيدي ص 238، 239 ) .

 ثانياً : هذا التعريف يرى أن المجتمع المدني ، هو مجتمع مستقل إلى حد كبير ، عن إشراف الدول المباشر ، فهو يتميز بالاستقلالية والتنظيم التلقائي ، وروح المبادرة الفردية والجماعية ، والعمل التطوعي ، والحماسة من أجل خدمة المصلحة العامة ، والدفاع عن حقوق الفئات الضعيفة ، رغم أنه يعلي من شأن الفرد ، إلا أنه ليس مجتمع الفردية ، بل على العكس ، مجتمع التضامن عبر شبكة واسعة من المؤسسات . وتزداد أهمية المجتمع المدني ، ونضج مؤسساته ، لما يقوم به من دور في تنظيم وتفعيل مشاركة الناس في تقرير مصائرهم ، ومواجهة السياسات التي تؤثر في معيشتهم ، وتزيد من إفقارهم ، وما يقوم به من دور في نشر ثقافة خلق المبادرة الذاتية، وثقافة بناء المؤسسات ، وثقافة إعلاء من شأن المواطن ، والتأكيد على إرادة المواطنين في الفعل التاريخي ، وجذبهم إلى ساحة الفعل التاريخي ، والمساهمة بفعالية في تحقيق التحولات الكبرى للمجتمعات ، حتى لا تترك حكراً على النخب الحاكمة . ( شكر وآخرون ص 41 ، 42 ) . بالنسبة لتصورنا ، نرى أن هذا التعريف هو الأقرب إلى أهدافنا ، من حيث تشكيل مجتمع مدني حر ، يضيء الطريق لنا ، لكي نسير نحو الديمقراطية، في الشرق الأوسط !! .

 ثالثاً : أما المؤسسات الرئيسية للمجتمع المدني ، فمنها ما يكون ذا أغراض سياسية ، كالمشاركة في صنع القرار ، على المستوى الوطني ، ومثال ذلك الأحزاب السياسية ، ومنها ذا أغراض نقابية ، كالدفاع عن المصالح الاقتصادية لأعضاء النقابة ، ومنها أغراض ثقافية ، كما في اتحادات الكتاب والمثقفين ، والجمعيات الثقافية التي تهدف إلى نشر الوعي الثقافي ، وفقاً لاتجاهات أعضاء كل جمعية ، ومنها أغراض اجتماعية ، للإسهام في العمل الاجتماعي ، لتحقيق التنمية .  وبالتالي يمكن القول إن الأمثلة البارزة لمؤسسات المجتمع المدني هي : الأحزاب السياسية ، النقابات العمالية ، النقابات المهنية ، الجمعيات الاجتماعية والثقافية (الجنحاني ص 89 ) ، والأندية إذا استطاعت أن تتحرر من الأنظمة الاتوقراطية !! .

 رابعاً : أهمية مؤسسات المجتمع المدني : مؤسسات المجتمع المدني مثل : الجمعيات والروابط والاتحادات والنقابات وغيرها ، تمثل مرتكزات لتعزيز عملية الإصلاح السياسي ، والتحول الديمقراطي . فهذه المؤسسات تعمل كحلقات وصل مؤسسية ، بين الدولة والمجتمع ، وتدريب أعضاءها على المشاركة .. إلخ ، وبالتالي فإن توفير الأطر المؤسسية والقانونية اللازمة لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني ، يعتبر من العناصر الرئيسية ذات الصلة ، بمستقبل التطور السياسي والديمقراطي في القطر نفسه ، وكذلك من الممكن أن تكون علاقات إقليمية قوية ، بين مؤسسات المجتمع المدني ( مركز ص 60 ) .

 خامساً : هناك من يدعم رأينا ، ويعتقد أن مؤسسات المجتمع المدني هي الطريق نحو الديمقراطية ، ولكنهم يقولون آراءهم ، وهم حذرين ، فمثلاً منهم من يرى : أن الحل الناجح ، لا ينبعث من الحيز السياسي وتنظيماته ، بل من الفضاء المدني ومجتمعه وجمعياته ، وفي هذا الكثير من الصحة ، لأن المجتمع المدني بآليته وطبيعته ، سيخلق حالة من التناغم بين الدولة والمجتمع . وستفرز ديناميكية تتفاعل بعضها مع بعض ، للوصول إلى تلك المنظومة ، ذات المعادلة المرنة ، ولذلك تبدو ظاهرة المجتمع المدني ، والتي تنمو الآن بشكل مذهل بسبب العولمة ، مطلباً رائجاً ، وحلاً ناجحاً لتجديد روح المجتمعات ( الشرق الأوسط العدد 10136) .

 أما البعض فيرى أن المغالاة في تنمية المجتمع المدني ، لن يحقق التوازن المطلوب ، وستطفو الإشكالية على السطح من جديد ، بين الدولة والمجتمع ، وبالتالي ندور في تلك الحلقة المفرغة (الشرق الأوسط العدد 10136).

 هنا نود أن ننبه القارئ الكريم ، أن لعبة الحلقة المفرغة ، هي لعبة السلطة الاتوقراطية ، كما ذكرنا سابقاً ، وستكرر لاحقاً ، لأننا سنركز على تحذير شعوبنا الكريمة ، من اللعبة القذرة ، التي تمارسها الأنظمة الاتوقراطية ، على أية نوعية من التنظيمات الشعبية الحديثة ، وذلك لكي تقتلها في مهدها ، أو تحويل هدفها إلى مجموعة من المسارات الرخوة ، أو تشويه القواعد ، أو بعض القواعد الرئيسية ، التي تعتمد عليها في مرحلة الانطلاق !! . ولكننا نعيد ونكرر ، أن مؤسسات المجتمع المدني السليمة والمتعافية ، هي الحل ، لكي نبدأ أول خطوة نحو الديمقراطية الحقيقية ، وليست الصورية !! . والدليل على ذلك أن الدول التي تقود العالم ، تكنولوجياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياً ، الآن يوجد بها أقوى تنظيمات المجتمعات المدنية !! .

 سادساً : لكي يصبح لدينا في الشرق الأوسط ، ديمقراطية حقيقية ، لابد لنا من احتكاك مباشر ، ما بين قيادات الفكر الاجتماعي والمواطنين ، وهذا الاحتكاك لن يتم ، إلا من خلال مؤسسات المجتمع المدني ، هذه المؤسسات المدنية عليها المساهمة بطريقة مباشرة وغير مباشرة ، بتثقيف وتدريب شعوبنا ، على شروط انتقال المجتمع للديمقراطية ( شكر ص 15 ) :

1- إشاعة الثقافة المدنية الديمقراطية في المجتمع .
2- الاهتمام بتربية المواطنين ، لتتمثل هذه الثقافة وقيمها في حياتهم اليومية ، وفي علاقتهم مع الآخرين .
3- تدريب المواطنين عملياً على الممارسة الديمقراطية .

سابعاً : بعد مرحلة تأسيس جمعيات المجتمع المدني ، وتقديم التدريب الكافي للمواطنين ، كما ذكرنا سلفاً ، نستطيع أن ننتقل بمجتمعنا تدريجياً ، للمشاركة في صياغة القوانين والدستور ، الذي يوضح المقومات الأساسية للديمقراطية ، وهنا لا أخفيكم علماً ، بأن هذا الأسلوب التدريجي ، اقتبسته من النصائح التي صاغها نيلسون مانديلا ، في رحلته الطويلة للحرية .

 أما المقومات الأساسية للديمقراطية ( شكر ص 23 ) :

1- إقرار مبدأ سيادة القانون ، ودولة المؤسسات ، استقلال السلطة القضائية .
2- الاعتراف بمجموعة الحريات العامة ، وحقوق الإنسان كأساس لمجتمع مدني وإعلام حر ، بما يكفل حرية تكوين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية ، وحرية الرأي ، والعقيدة ،  والاجتماع .
3- الاعتماد على مبدأ الانتخاب العام ، لعناصر السلطة التشريعية والتنفيذية ، كأساس لتداول السلطة ، من خلال انتخابات دورية حرة، تجسد نتائجها بصدق إرادة الناخبين .
4- الاعتراف بالتعددية السياسية والحزبية ، بكل ما يترتب عليها من نتائج .

 ثامناً : الأمثلة التي يطرحها التاريخ الحديث والمعاصر ، تقول بأن الدولة التي تمتلك مؤسسات مجتمع مدني قوية ، هي الدولة التي لا تقهر أمام الغزو الأجنبي ، والأمر سهل ، لأن هذه الدولة تملك إرادة شعبية متكاملة ومتماسكة ، عكس الدولة الاتوقراطية ، التي أصبحت إرادتها في كف زمرة غاصبة للإرادة الشعبية ، وقوتها قائمة على التهميش الكامل ، لجميع القطاعات الشعبية ، فأمام أية أزمة تنهار بدون مقاومة .  فمثلاً ، القاهرة دخلها الإنجليز عام 1882م ، من غير مقاومة ، بدأت المقاومة من جديد ، بعد أن ظهرت الجماعات الأهلية ، بفضل نشاط جمال الدين الأفغاني ، وعبد الله هندي ، وعمر لطفي ، ومصطفى كامل ، ومحمد فريد، وتمخض ذلك عن ثورة 1919م ( الجنحاني ص 12 ) .

 الأمر نفسه نلمسه ، في كل حالات الكفاح ضد المستعمر ، فثورة المقراني الحداد في الجزائر عام 1870م ، ولالا فاطمة 1874م ، وغيرها من الثورات ، وأشكال المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر ، كان من خلال حركات دينية ، أو جماعات أهلية ، والدور الذي لعبته جمعية العلماء بقيادة عبد الحميد بن باديس ، في المحافظة على الهوية العربية والإسلامية للجزائر ، هو دور هام في الإعداد للثورة في الجزائر ونجاحها . وكذلك في فلسطين ، لعب عز الدين القسام ، وهو أحد رجال الدين المستقلين ، دوراً في تفجير ثورة عام 1935م ، كانت هي الثورة الأم ، والنموذج الأساسي لكل حركات المقاومة في فلسطين فيما بعد . ( الجنحاني ص 162 ) .

 تاسعاً : حزب الله اللبناني ، يعتبر رقماً صعباً ، وفي الحقيقة نادراً ، على مستوى العالم العربي ، وحقق هذا الحزب إنجازات في المقاومة ضد الاعتداء الإسرائيلي على لبنان ، عجزت عن تحقيقه جميع الدول العربية الاتوقراطية . هل تعلمون لماذا ؟ طبعاً الإجابة سهلة ، فهو حزب يمثل مجتمع مدني مستقل عن الفساد ، الذي أصاب الدولة العربية ، والميزة التي فاز بها هذا الحزب ، عن أغلب المؤسسات الأهلية العربية ، هو بأن الأنظمة الاتوقراطية العربية ، لم تستطع أن تخترقه إلى الآن ، وأكرر مرةً أخرى ، نحن لا نخاف على حزب الله ، من أن تهزمه إسرائيل ، ولكن خوفنا الحقيقي عليه ، من اختراق النظام العربي الاتوقراطي له !! . أما آليات العمل في حزب الله فهي كالتالي : بعد الانسحاب السوري من لبنان عام 2005م ، كان اللبنانيون يحتفلون بالانسحاب ، وكان حزب الله قلقاً من أن تقلع أنيابه من خلال التحالف الأمريكي – الفرنسي ، ويدعمهم قرار الأمم المتحدة 1559 ، الذي من ضمن بنوده ، على جميع الميليشيات اللبنانية التخلي عن أسلحتها ، وتسليمها إلى الحكومة ، ولكن ميزة لبنان بأنه يوجد فيه ، مجتمع مدني أفضل من الدول العربية الأخرى ، وإذا وجد المجتمع المدني المتعافي ، أصبح هناك مرونة اللعبة السياسية لجميع شرائح المجتمع السياسي ، على شرط أن يكون الهدف الأسمى هو ، بقاء الوطن والمحافظة عليه . ومن الخطوات التي اتخذها قادة حزب الله للمحافظة على قوته وتماسكه ، هو الدخول بقوة في الانتخابات البرلمانية ، لكي يسيطروا على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية 128 .

 وبالفعل دخل الحزب الانتخابات ، وفاز مباشرة بـ 11 مقعداً برلمانياً، وبتحالف الحزب مع القوى الشيعية الأخرى ، استطاع الحصول على تحالف شيعي ، يمثل 35 مقعداً في البرلمان ، وذلك يعني 27% من مجموع مقاعد البرلمان .

 جرت العادة ، أن يكون حزب الله قابع في مقاعد المعارضة ، ولكن بتفوقه هذه المرة ، أصبح عنده الفرصة للدخول من ضمن الحكومة ، لذلك حزب الله ومجموعته ، قبلوا الدعوة للدخول من ضمن حكومة ائتلاف ، وحصلوا على مقعدين وزاريين هما : وزارة الطاقة ووزارة العمل . وكان لتحالف حزب الله شروط على حركة المستقبل ، التي يقودها السيد سعد الحريري ، لتشكيل ائتلاف حكومي معهم ، هي : القرارات الحكومية الاستراتيجية ، وقضية سلاح حزب الله ، أن لا تخضع للتصويت المباشر في مجلس الوزراء ، وإنما تخضع للاتفاق التضامني في الائتلاف ! . وكذلك حزب الله استطاع ممارسة دوره السابق ، من خلال الحكومة ، بحيث كان قبل أن يدخل في الائتلاف ، كان يعتبر أفضل من يقدم خدمات اجتماعية لأبناء منطقته ، حتى أفضل من الخدمات الحكومية ، وعندما دخل حزب الله من ضمن الحكومة ، استطاع أن يقدم لأبناء منطقته مجموعة من المشاريع منها : محطات لمعالجة المياه بقيمة 35 مليون دولار ، ومشروع للتخلص من النفايات بقيمة 35 مليون دولار ، ومشروع طريق في منطقة البقاع بـ 68 مليون دولار . وهذا الطريق سيسهل الدخول للمناطق السياحية في البقاع مثل : المعبد الروماني ، وذلك يمثل دعم للسياحة والعمل ، في المناطق التي أغلب سكانها من الشيعة المسلمين . أما بالنسبة لشروط حزب الله أعلاه ، لدخوله الائتلاف مع تيار المستقبل لسعد الحريري ، لتشكيل الحكومة اللبنانية ، استفاد منها حزب الله ، وهو عندما أعلن رئيس الحكومة السنيورة عمل تصويت على إنشاء محكمة دولية ، لمحاكمة المتهمين باغتيال السيد رفيق الحريري ، رئيس الحكومة اللبنانية السابق ، فاحتج الوزراء من حزب الله ، وحلفاءهم ، وانسحبوا من الجلسة ، لأن ذلك يعتبر خرق لشروط الائتلاف . مما اضطر الرئيس السنيورة ، أن يقايض حزب الله ، وساهم معهم بالالتفاف على قرار مجلس الأمن 1559 ، لنزع سلاح الميليشيات اللبنانية ، وذلك من خلال تسمية حزب الله ، حركة مقاومة ضد العدو ! .

 وكذلك استطاع حزب الله أن يعقد صفقة ميشيل عون ، الذي كان أحد أهم استراتيجياته ، نزع سلاح حزب الله ، وكذلك أعطى عون وعود لأمريكا وفرنسا ، بأنه إذا حصل على الدعم الكافي ، فسوف يساهم في نزع سلاح حزب الله ، ولكن الحزب الشيعي استطاع عقد صفقة مع السيد ميشيل عون ، بعدم المطالبة بنزع سلاح الحزب ، وفي المقابل ، سيدعم حزب الله السيد عون عندما يترشح لرئاسة لبنان (The Wall Street Journal July 10th. 2006)  .

 الأغرب من ذلك ، أن لهذه المنظمة المدنية الصغيرة ، دوراً ليس في لبنان فقط ، وإنما دوراً أصبح مؤثراً ، على المعادلة الدولية العليا ، في الشرق الأوسط ، بحيث أنه بدون القضاء على حزب الله ، سيكون التحالف الأمريكي الإسرائيلي ، قلقاً من خطورة ، إذا ما حدث اعتداء أمريكي على إيران ، لا سمح الله ، وقام حزب الله ودخل في حرب مع إسرائيل ، فسوف يجذب ذلك تعاطف معظم العالم الإسلامي ، لكي يقف ضد الاعتداء الإسرائيلي على دولة إسلامية ( لبنان ) ، وهذا التعاطف سيشمل إيران ضد أمريكا ، فهناك اعتقاد سائد بأن ما يقوم به حزب الله ، ضد إسرائيل ، هو حرب بالوكالة عن إيران !! . وفي النهاية نجد المجتمعات المدنية العربية ، دائماً متفوقة على الحكومات ، فهناك منظمات مدنية إلى الآن لم تصل إلى مستوى الأداء لحزب الله ، ولكنها أيضاً أفضل من الحكومات العربية (The Wall Street Journal July 10th. 2006)  .

 أعلاه يعطينا مثال قوي ، إلى أن وجود منظمات مجتمع مدني قوي في الدولة القوية ، يعتبر رافداً لها بالكفاءات الوطنية ، على المستوى السياسي ، والثقافي ، والأمني ، والاجتماعي ، والرياضي ، … الخ . ولكن ضعف الأنظمة الاتوقراطية العربية ، حطمت هذه التنظيمات ، وما تبقى منها شوهت بنيته !! .

 عاشراً :  الغريب في الأمر ، بأن المجتمع المدني العربي ، انعكس على ضعف التنظيمات الأهلية الأخرى ، وأكثر من تأثر بذلك ، هم مواطني الدول التي معظم سكانها من السنة المسلمين ، ويعتبر ذلك أيضاً من عوامل ضعف المجتمعات المدنية ، في الدول السنية ، فتدخل الحكومات السنية في الهيئات الوقفية ، وتحويلها إلى وزارات حكومية ، أدى إلى تفشي الفساد السائد في الدول الاتوقراطية ، في المنظمات الوقفية ، مما أدى إلى تسيسها وإضعافها في الوقت نفسه . وذلك على عكس وضع المسلمين الشيعة ، قاموا بدعم الهيئات الوقفية ، مما جعل مجتمعاتهم المدنية قوية ، وتعتبر رافداً قوياً ، لدعم قضاياهم السياسية .

 وأقوى مثال أعلاه ، هو حزب الله ، وكذلك هناك منظمة مدنية قوية في العراق ، وتسمى مؤسسة أهل البيت ، ومن أقوى الداعمين لها ، آية الله محمد علي تسخيري ، أحد مستشاري آية الله خاميني، المرشد الروحي الإيراني ، وأصبح دور هذه المؤسسة بارزاً في النجف وجنوب العراق بشكل عام ، بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين ، واستثمرت عشرات الملايين من الدولارات في مشاريع عمرانية ، وفي البنية التحتية ، والمستشفيات ، وكذلك تركز لتقوية التبادل التجاري والثقافي بين العراق وإيران (Foreign Affair P.62) .

 ندرك جيداً ، بأن المواضيع المثارة أعلاه ، سوف تشكل الكثير من الجدل ، وإنما كل هذه المشاريع ، تدعمها الاستراتيجية الإيرانية ، لتشكيل هلال شيعي من إيران إلى البحر المتوسط ! . ولكن لو آمنا جدلاً ، بأن هناك استراتيجية إيرانية ، وهذا أمر طبيعي ، لأن من حق كل أمة أن تضع مجموعة من الاستراتيجيات ، قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى ، ولكن المدهش في الأمر ، والذي لا أجد له تفسيراً على المستوى العربي ، أو حتى على مستوى مجلس التعاون الخليجي ، أين الاستراتيجية العربية الإسلامية ، أو أين الاستراتيجية الخليجية العربية الإسلامية ، لدعم مجتمعاتنا المدنية ، وبدور هذه المجتمعات تنشأ كفاءات لها دور قيادي : سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وأمني ورياضي .. الخ .

 صدقوني أيها الأعزاء ، أرحام النساء عندنا لم تعجز عن إنجاب الأبطال ، الذين يستطيعون أن يغيروا مجرى التاريخ ، ولكن الأنظمة الاتوقراطية ، قتلت أحلام الأجيال ، باختطافها مقدرات الأمة ، والسيطرة عليها !! .

 هنا سأطرح اختبار بسيط للأنظمة الاتوقراطية العربية ، فإذا كنا جادين لعمل مجتمعات مدنية مستقلة عن الدولة ، وسلطانها المباشر ، لابد من إصدار التشريعات التي تسهل هذه المهمة ، فلابد من توفير الدعم المادي المستقل لها . وهنا ستثار مسألة الأوقاف مرةً أخرى ! . ولنبدأ ونضع تصور للأوقاف المستقلة ، عن سلطان الدولة المباشر ، ونوفر لها تمويل من المصادر المختلفة : الزكاة ، الصدقات ، التبرعات ، سنجد مثلاً زكاة الكنز سنوياً تصل إلى العشر أي 10% من صافي دخله ، وإذا اعتبرنا النفط والغازالطبيعي بحكم الكنز(الجزيري ص469) ، ومولنا المؤسسات الوقفية بـ 10% ، أو حتى 5% من زكاة الكنز الهايدروكاربوني العربي ، تصوروا كم المبالغ الخيالية التي ستمول مؤسساتنا الوقفية ، وهذه المؤسسات بدورها تقوم باستثمار هذه المبالغ ، في القطاعات المختلفة ، الأولية والثانية والثالثة ، فتصوروا كم من ملايين الشباب ستوظفهم هذه المؤسسات ، ومن دخل هذه المؤسسات سواءً كان ريعياً أو أرباحاً أو فوائد ، يستثمر جزء كبير لدعم المجتمعات المدنية المختلفة ، فتخيلوا ما هو الوضع الذي ستصبح عليه مجتمعاتنا المدنية ، وتخيلوا كم من الكفاءات التي ستخرجها هذه المجتمعات؟ ( المؤسسات الوقفية سنتحدث عنها في قسم الضمان الاجتماعي ، والخاتمة ) .

الحادي عشر : لماذا إسرائيل متفوقة على العرب ؟ :

 إسرائيل يوجد بها مجتمع مدني قوي ، وهو الذي يدرب القيادات ، ويقدمهم للتنافس لقيادة الوطن ، ومن يفشل منهم ، ينسحب أو ينحى ، وتقدم القيادة لقائد جديد ، فمثلاً خيبة الأمل التي شعر بها مناحيم بيغن – رئيس وزراء إسرائيل السابق ، من تحقيق أهدافه في غزو لبنان عام 1982م ، أدت إلى اتخاذه قرار التنحي ، واستقالة وزير دفاعه شارون آنذاك . وخسر شيمعون بيريز رئيس وزراء إسرائيل السابق ، انتخابات عام 1996م ، لأنه عجز عن وقف هجمات حزب الله الصاروخية آنذاك ، وخسر رئيس وزراء إسرائيل السابق يهود باراك الانتخابات عام 2001م ، لأنه وصف عندما انسحب من لبنان عام 2000م ، بأنه كان متعجلاً ، وذلك سيشجع قيام انتفاضة فلسطينية ، والآن بدأت شعبية يهود اولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي تتناقص في استطلاعات الرأي ، من 75% عند بداية غزو لبنان في يوليو أغسطس 2006م ، إلى 50% في الأيام الأخيرة من الحرب، وحكومته مهددة بالسقوط . ( القدس العربي العدد 13287 ) .

 الآن سنعود لأمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وخاصة القسم العربي منها . كم نكبة حدثت للأمة خلال تسلط الحكومات الاتوقراطية على الحكم ؟ هل أي من هذه النكبات أدت إلى تنحي أو عزل أي من الزعماء الاتوقراطيين ؟ . طبعاً يوجد لدينا كشف كامل يشمل جميع نكبات الزعماء الاتوقراطيين في العالم ، وقمنا باختبار هذه النكبات ، ووضع الزعيم بعدها، وجدنا أن جميع الزعماء بعد أية نكبة ، يتعاملون معها وكأنها لم تكن، ويوجهوا أنظار الجمهور إلى مشروع آخر ، ويحولوها إلى نصر ، ويحتفلوا بها !! . ومن هنا أذكر أحد المحللين ، عندما كنا طلبة في بريطانيا في بداية التسعينيات ، يقول : كل الأمم تعشق الزعيم المنتصر ، إلا العرب، تعشق الزعيم المهزوم ! . ومن هنا أقول له الأمة العربية ، سلبت إرادتها ، وهمشت ، ولا مجال عندها حتى لكي تعشق أو تكره ، زعيم منتصر أو مهزوم !! .

 الثاني عشر :  ما الذي حافظ على المقاومة الفلسطينية ، مع العلم بأنه لا توجد لهم حتى الآن دولة رسمية ؟

 القوة التي حافظت على المقاومة الفلسطينية ، هي قوة مجتمعاتها المدنية ، فنلاحظ حتى وسط الحصار ، والاعتداءات التي يتعرضون لها الفلسطينيون ، بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية ، وتشكيل حكومتها في عام 2006م ، إلا أن الشعب الفلسطيني ، مازال ملتفاً حول قياداته المدنية ، ونستطيع أن نختبر ذلك ، من خلال استطلاعات الرأي التي أجراها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي ، على عينة تبلغ 1050 شخص من كافة شرائح المجتمع الفلسطيني ، ذكور وإناث ، وكان رأيهم كالتالي ( الشرق الأوسط العدد 10094) :

1- 65.1% من الفلسطينيين ، مع استئناف عملية السلام ، وكان لابد من رفع نسبة العينة ، أي تشمل أكثر من خمسة آلاف شخص ، وإذا كانت نسبة العينة الثانية المفترضة ، هي نفس النسبة التي تؤيد عملية السلام أعلاه ، فذلك يعني بأن عملية السلام للفلسطينيين مصيرية ، ولا بديل عنها ، ومن هنا لابد للإدارات الفلسطينية ، من الانطلاق في عملية السلام .
2- 96.3% من الفلسطينيين ، يؤيدون إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة ، مقابل إطلاق سراح السيدات الفلسطينيات السجينات لدى إسرائيل ، والأطفال دون سن 18 سنة . وهنا لابد لإسرائيل من الانتباه ، بأن مقايضة الجندي الإسرائيلي بأسرى فلسطينيين مطلب شعبي ، وليس مطلب منظمة أو فئة فلسطينية محددة كما تدعي إسرائيل ، ومنه لا بد لإسرائيل من الاستجابة إلى هذا المطلب !! .
3- ورغم الحصار الإسرائيلي لحماس ، والدعم الأمريكي والأوربي الكبير لها على هذا الحصار ، إلا أن 58.5% من الفلسطينيين ، ضد استقالة حكومة السيد هنية ، وهذا دليل على شرعية هذه الحكومة ، رغم أن ما يقارب من 92% من الشعب الفلسطيني ما بين قلق جداً وقلق على لقمة عيشه ، بسبب الحصار الظالم ، ووقوف الشعب الفلسطيني الحر مع حكومة هنية ، دليل على أن الشعب الفلسطيني فضل كرامته ، على لقمة العيش ، التي يتبعها الهوان !! .
4- وكذلك رغم خسارة فتح الانتخابات التشريعية ، في بداية عام 2006م ، إلا أن رصيد أبو مازن كرئيس فلسطيني مازال مرتفعاً ، حيث وصل عدد المؤيدين لاستمراره في الرئاسة إلى 74.9% .
5- وحول دعوة الكاتب محمد حسنين هيكل ، عندما دعا حماس للاستقالة من الحكومة ، والبقاء في المجلس التشريعي ، أيد هذه الدعوة 53.9% من المستطلع آراءهم ، وعارضها 42.3% . إذاً هنا نسبة التأييد والمعارضة متقاربتين ، والحل في مثل هذه المعضلة هو تشكيل حكومة ائتلاف !! .

 ولكن قبل تشكيل حكومة ائتلاف ، لابد من الاتفاق على برامج عمل ، وألا بقاء الوضع على ما هو عليه ، أفضل من حكومة ائتلاف متجمدة ، بسبب كثرة خلافاتها ! .

 أرجو منكم مراجعة النماذج أعلاه التي تشكل مجتمعات مدنية قوية مثل : حزب الله ، وإسرائيل ، والفصائل الفلسطينية ، وبعد ذلك ، أرجو أن تقارنوا ما بين مجتمعات مدنية مستقلة ، أو دولة احتلال ، وتملك مجتمع مدني قوي ، وما بين جميع الدول العربية الاتوقراطية ، والتفكير أيهما أفضل ، والإجابة عليه في موقعنا الإلكتروني !! .

الثالث عشر : من أقوى أمثلة انتصار المجتمع المعاصر على نظام عنصري قهري ، هو انتصار السود المناضلين في جنوب أفريقيا ، فبعد 75 سنة ، وحمل الشعلة من جيل مناضل إلى جيل مناضل آخر ، استطاعت تنظيمات المجتمع المدني الأفريقي ، أن تهزم نظام البيض العنصري ، في جنوب أفريقيا . وفي يوم 2 فبراير 1990م ، أعلن اف دبليو كليرك رئيس النظام العنصري في جنوب أفريقيا ، بعبارة مثيرة ، هي كالتالي : ( رفع الحظر على حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ، وحزب المؤتمر القومي الأفريقي ، والحزب الشيوعي ، وإحدى وثلاثين منظمة سياسية أخرى كانت ممنوعة . وأعلن عن الإفراج عن السجناء السياسيين المحتجزين ، في قضايا لا تتعلق بالعنف ، وأعلن إلغاء عقوبة الإعدام ، ورفع الإجراءات المفروضة في إطار حالة الطوارئ ) ،  ثم قال خاتماً تصريحه ( لقد حان وقت المفاوضات )  ( مانديلا ص 521 ) .

هذا الانتصار التاريخي يقول أن الحقوق لا تضيع إذا كان هناك مطالب لها ، ولكنها لا تأتي إلا بالنضال !! .

 الرابع  عشر :  توجد دول تقول ، لا يوجد عندنا مانع من وجود مجتمع مدني ، ولكن على شرط ، أن لا يمارس أي دور سياسي ، وطبعاً هناك تحفظات كبيرة ، على المجتمع المدني ، إذا لم يمارس أي دور سياسي ، ونحن نتفق مع القائلين ، بأن قوى المجتمع المدني ، لا تستطيع أن تؤدي رسالتها ، إذا بعدت عن العمل السياسي ، فهو سمة أساسية من سماته، فلا غرو أن تسعى كثير من النظم السياسية العربية ، إلى تهميش مؤسسات المجتمع المدني ، وتحويلها إلى هياكل خاوية ، لا يقبل عليها الناس ، بمنعها من الاهتمام بالعمل السياسي . ( الجنحاني ص 242 ) .

 وكذلك السلطات ، إذا صادرت حق تشكيل الجمعيات المدنية السياسية ، تصبح سلطة مستبدة ، وبالتالي لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في بلد يحكمه العسكر ، أو تحكمه الطائفة الدينية ، أو يحكمه نظام تسلطي مستبد ، أو نظام الحزب الواحد الشمولي .. إلخ . ( الجنحاني ص 253 ) .

الخامس عشر : الدولة الضعيفة ، هي الدولة القامعة للمجتمع المدني :

 ذكرنا سلفاً أن الدولة القوية ، نجد بطريقة طردية ، المجتمع المدني قوي معها ، وضربنا أمثلة على ذلك ، دول العالم المتقدم ، أما الدولة الضعيفة ، فهي الدولة التي يكون المجتمع المدني فيها ضعيفاً ، فالسلطة الاتوقراطية سلطة ضعيفة الامكانيات ، وبالتالي تصمم المؤسسات الدستورية ، وشرعية السلطة على قياسها ، ولأنها دائماً تشعر بالريبة والضعف ، تقوم بقمع المجتمع المدني ، وكلما ازداد الضعف ، تقلصت مظاهر الدولة الحديثة ، وازدادت أجهزة القمع ، بحجة المحافظة على الدولة ( الجنحاني ص 53 ) . وهنا تكون الصورة واضحة بسبب ضعف المجتمع المدني ، تكون الدولة ضعيفة ، أما العكس ، فكلما كان المجتمع المدني ضعيفاً ، كانت الدولة قوية ، فهو يمثل مقولة خاطئة !! . ( الجنحاني ص 28 ) .

 ويرى الحكيم البشري ، أن الدول الحديثة عملت على تصفية مؤسسات المجتمع المدني التقليدية ، ليس لإحلال المؤسسات الأهلية الشعبية الجديدة محلها ، وهنا قضت تباعاً على التكوينات الأهلية التقليدية ، لا لتفسح لتكوينات شعبية أهلية أحدث وأكفأ ، من حيث الإدارة اللامركزية، واتخاذ القرارات الذاتية ، ولكنها قضت على القديم ، لتنهي الوجود الذاتي لمؤسسات تعتمد على ، فكر وأعراف وصلات اجتماعية راسخة ، ولتنشئ واجهات مؤسسات حديثة ، تنشأ وتعمل ، تحت الهيمنة السيادية ، لجهاز الدولة القابض . ( الجنحاني ص 125 ) .

 وأخيراً ، لابد لهذه الدول التسلطية ، من إيجاد آليات لدعم المجتمعات المدنية ، بجميع أشكالها ، مع توفير البيئة الصحية ، لتلك المجتمعات ، لإعادة تشكيل نفسها ، وحتى يكون لها دور تدريجي ، في خدمة الوطن . ويجب أن نقر جميعاً ، بأنه لن تكون عندنا دولاً قوية ، من دون وجود مجتمعات مدنية قوية ، نحن لسنا مفرطين بالتفاؤل ، بحيث نقوم بمطالبة الأنظمة المستبدة ، أن تعمل لنا مثل ما فعل الفرانكو في أسبانيا ، فمثلاً بعد وفاة فرانكو في نوفمبر 1975م ، كان قسم لا يستهان به ، من نظامه الحاكم مهيأ لقبول شرعية عدد من القوانين ، التي حلت بطريقة سلمية ، كل مؤسسات فرانكو الهامة ، وسمحت بانتخاب المجلس التأسيسي ، الذي كلف بوضع دستور ديمقراطي كامل ( فوكاياما ص 36 ) .

 ونحن أيضاً لسنا متشائمين ، من عدم تطبيق الديمقراطية ، في إقليمنا الشرق الأوسطي ، ولكننا نطالب الحكومات المتسلطة ، القيام بالإصلاح الحقيقي ، لا المكياجي ، وكذلك إعطاء الشعوب فرصة مشاركتها في عملية الإصلاح ، من دون التلاعب بكفاءات المجتمع ومقدراته !! .

ثالثاً : الممارسة الديمقراطية في الخليج العربي :

في بداية هذه الدراسة ، ركزت على التنبيه ، بأننا لن نعيد ما هو موجود فعلاً ، وبوفرة في مراكز البحوث الخليجية ، التي تحاول أن تغطي شتى الممارسات الديمقراطية في الخليج ، وربما أحدثهم كما ذكرت سابقاً ، هو التقرير السنوي لمركز أبحاث الخليج ( الخليج في عام 2005 – 2006م ) . وكذلك سنتجنب تحليل المواد الدستورية الخليجية بدقة ، وذلك لحساسية الموقف ، عند تحليل هذه المواد بطريقة مباشرة ، ولكن توجد لنا مجموعة من التحاليل الخاصة للدساتير الخليجية ، ومدى مرونتها لتوفير الديمقراطية الفعلية ، التي نتمناها أن تحدث في الخليج العربي .

 أما تركيزنا هنا ، فسوف ينصب بالدرجة الأولى ، على مجموعة من الأفكار العالمية ، التي قادت بالفعل للديمقراطية ، وثانياً : على الممارسات الديمقراطية الفعلية ، في الخليج العربي .

أ – وسوف نسرد لكم في بداية هذا الموضوع ، أهم تجارب الآخرين ،  في التحذير من العقبات ، التي تعيق الديمقراطية ، وهي كالتالي :

 أولاً : التلاعب بالقوانين : يقول نيلسون مانديلا ، عندما عجزت الحكومة العنصرية ، في إيقاف الحركات الشعبية ، في جنوب أفريقيا ، قدمت قانون يسمى ، قانون مكافحة الشيوعية ، بحيث أصبح الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا بموجبه ، منظمة غير شرعية ، كما أصبح الانتماء له ، والدعوة للأفكار الشيوعية ، جريمة بحكم القانون ، عقوبتها السجن (10) سنوات ، وبادر حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ، بعقد مؤتمر استثنائي في جوهانسبرغ . فصيغة ذلك القانون كانت فضفاضة ، حيث شمل المنع جميع أنواع الاحتجاج ، على سياسات الدولة تقريباً ، وأحال جريمة نشر أي فكر أو مذهب ، من شأنه الدعوة إلى أي تغيير سياسي أو صناعي أو اجتماعي أو اقتصادي ، داخل اتحاد جنوب أفريقيا ، بالتحريض على القلاقل والشغب . وبذلك أعطى القانون الجديد في الواقع ، للحكومات صلاحيات بمنع أي تنظيم ، والحد من نشاط أي شخص معارض، لسياسات الدولة . ( مانديلا ص 114 ) .

 ثانياً : السجن الأخطر ليست زنزانة السجن ، وإنما السجن بواسطة التشريعات : يقول مانديلا ، الحظر لا يكبل المرء بدنياً ، ولكنه يحجر على روحه وأفكاره ، ويولد لديه شعوراً بالضيق النفسي ، لا يجعله يحن لحرية الحركة البدنية فحسب ، بل إلى الحرية الروحية كذلك . كان الحظر لعبة خطرة ، لأن وسائل العزل والتكبيل ، لم تكن السلاسل والأغلال والقضبان، بل القوانين والتشريعات التي يمكن مخالفتها ، والخروج عنها بكل سهولة . ( مانديلا ص 140 ) .

 نحذر هنا الحكومات الشرق أوسطية ، عندما تبدأ الشعوب بمخالفة التشريعات الجائرة ، تبدأ الفوضى تدريجياً ، تسود في المجتمع ، إلى أن ينهار النظام الاتوقراطي !! .

 ثالثاً : التحذير من محاولة ضرب إسفين ما بين القوى الشعبية : يقول مانديلا : أن حكومة البيض العنصرية ، حاولت أن تلعب سياسة فرق تسد ، بمحاولاتها التفريق بين الأفريقيين والملونين والهنود . وفي استفتاء أجري في نوفمبر عام 1983م ، ساند البيض خطة بي دبليو بوتا لإنشاء برلمان ، من ثلاث غرف يضم ، إضافة إلى البيض ، ممثلين عن الهنود والملونين . وكان الهدف من ذلك استيعاب الهنود والملونين ، في النظام السياسي ، وفصلهم عن الأفريقيين ، غير أن العملية كلها كانت صورية ، لأن قرارات وأعمال الهنود والملونين البرلمانية ، خاضعة للنقض من قبل البيض . ومن أهداف تلك الخطة أيضاً ، إيهام العالم الخارجي بأن الحكومة تسعى ، إلى إدخال إصلاحات على النظام العنصري ، ولكن حيلة بوتا لم تنطل على أفراد الشعب ، فقاطع أكثر من 80% من الناخبين الهنود والملونين الانتخابات البرلمانية ، في جنوب أفريقيا لعام 1984م ( مانديلا ص 485 ، 486 ) .

 ومن هنا نحذر الشعوب في الشرق الأوسط ، من لعبة ضرب الإسفين في منطقة الشرق الأوسط ، وهي من أشهر اللعبات التي تلعبها الأنظمة الاوتقراطية ، وذلك من خلال خلق توتر دائم ، ما بين القبائل ، أو الطوائف ، أو الديانات ، أو القوميات ، ومن هنا يسهل على النظام الاتوقراطي ، تفكيك المجتع ، وبالتالي ذلك يسهل على الأنظمة الاتوقراطية، الحفاظ على مكاسبها السياسية ، لأطول وقت ممكن !! .

 رابعاً : لا ديمقراطية بدون جمعية تأسيسية ، تمثل جميع فئات المجتمع : يقول مانديلا : عندما وصلنا إلى مرحلة الانفراج ، وطالبنا بجمعية تأسيسية عامة منتخبة ، لوضع دستور للبلاد ، وأن يختار أعضائها أبناء الشعب جميعاً . ولكن قبل ذلك ، لابد من تشكيل حكومة مؤقتة ، تشرف على الفترة الانتقالية ، التي تنتهي باختيار حكومة منتخبة . لا ينبغي للحكومة أن تكون الحكم ، وطرفاً في المباراة ، كما هو الحال سابقاً . ولذا طالبنا بإنشاء مؤتمر تفاوضي ، متعدد الأحزاب ، يتولى تشكيل الحكومة المؤقتة ، ويحدد المبادئ العامة ، لمهام وأعمال الجمعية التأسيسية ( مانديلا ص 543 ) .

 بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي ، لن نكون مفرطين بالتفاؤل ، أكثر مما هو مطلوب ، ولكن لابد من إيجاد آلية ، تحرك المجتمع المدني ، لكي ينطلق إلى الأمام ، ويبدأ بالمشاركة التدريجية في التشريعات ، وصناعة القرار .  وذلك الحراك التدريجي ، سيولد لدى المواطنين حب الوطن ، والتضحية من أجله ، وأن الوطن حق للجميع ، للمشاركة فيه وبنائه ، وجميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات ، والأفضلية لمن يقدم خدمات أفضل للوطن عن أقرانه ، وليست الآلية السيئة التي تستخدمها الأنظمة الاتوقراطية الآن ، عندما تسيطر على جميع مراكز القوة في الأمة ، الوظيفية ، والسياسية ، والاقتصادية ، والتشريعية ، والأمنية ، وعندما يقدم لهم السؤال ، على أي أساس تسيطرون على هذه المراكز ، أو ما هو معياركم للسيطرة ؟ . يقولون : إننا نبحث عن الأشخاص الأكثر كفاءة وجودة . وما هو معيار الأشخاص الأكثر كفاءة وجودة ؟ . وطبعاً ، ليس لديهم إجابة ، إلا من خلال تملقهم بسياسة الحرباء.

 ومن هنا نحذر الجميع ، في الشرق الأوسط ، بأننا نسير نحو كارثة سياسية حقيقية ، إذا بقينا على أسلوب التلاعب السمج ، الذي أصبح معروفاً عند جميع المثقفين ، وبدورنا سنوصله كاملاً لشعوبنا . وكذلك نقول للاتوقراطيين ، بأن عملية تدارك الكارثة ، مازالت في أيديكم ، وهو من خلال الإصلاح الحقيقي ، لا الإصلاح الصوري !! .

ب –   أهمية السلطة التشريعية في الخليج العربي :

ومن هنا ، كما يقول الدكتور حسنين إبراهيم ، أن العلاقة بين السلطتين ، التنفيذية والتشريعية ، يحكمها في المقام الأول ، ثلاثة عوامل هي : أسلوب تشكيل المؤسسة التشريعية ، وهل هو بالانتخاب أو التعيين ؟ وحجم وطبيعة السلطات والصلاحيات ، التي تتمتع بها السلطة التشريعية . ففي الدول التي لا تمتلك فيها البرلمانات ، صلاحيات تشريعية ورقابية حقيقية ، ويغلب على دورها الطابع الاستشاري ، ويتم تشكيلها من خلال التعيين ، كما هو الحال في كل من : المملكة العربية السعودية ، والإمارات العربية المتحدة ، وقطر. في هذه الدول ، تنتفي التوترات والتجاذبات الحادة، بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ، حيث تسيطر السلطة التنفيذية ، في ظل عدم امتلاك البرلمان لصلاحيات ، تمكنه من موازنتها ، ولو بشكل نسبي . وعلى الرغم من أن هناك منتخباً في سلطنة عمان ، فصلاحياته تعتبر بصفة عامة محدودة ، كما أنه لا يمارسها بشكل فاعل ومؤثر . ( مركز ص 45 ) .

 وفي المقابل ، فإنه في الدول التي تتمتع فيها البرلمانات ، بسلطات تشريعية ورقابية يعتد بها ، والتي لم يتم تشكيلها عن طريق الانتخاب المباشر ، كما هو الحال في الكويت والبحرين ، فإن العلاقة بين السلطتين التشريعية والرقابية ، لا تسير على وتيرة واحدة من التعاون ، بل تكون عرضة لتوترات وخلافات ، وبخاصة في ظل وجود قوى وجماعات معارضة ، ممثلة في البرلمان ( مركز ص 45 ) .

 إذاً هنا نستطيع أن نجتمع ونتفق ، بأن المنتخب أفضل من المعين ، لأن المنتخب غالباً يمثل آراء الأشخاص ، الذين أعطوه صوتهم ، وفي هذه الحالة ، كل فرد منتخب في السلطة التشريعية ، يمثل رأي شريحة من المواطنين ، وهذا التمثيل النيابي ، يعتبر جزء من المشاركة الوطنية ، في صناعة القرار ، وغالباً ما يكون القرار أو القانون ، الذي يمر من خلال مجلس النواب المنتخب ، يكون له رضا شعبي أكثر ، من القانون الذي يصدر من سلطة مركزية أو اوتقراطية ، ولم تختبر مدى رضا الشارع ، عن مشروع القانون أو القرار … إلخ .

 أما أبرز النماذج الخليجية ، لمجالس النواب في ممارسة الديمقراطية، فهي كالتالي :

 أولاً : في الكويت : في ابريل 2005م ، قدم وزير الصحة محمد الجار الله استقالته ، وذلك بعد يوم واحد ، من تعرضه لاستجواب حاد ، تمكن مقدمه النائب الإسلامي ضيف بورمية ، من الحصول على تأييد العدد المطلوب من النواب ، لطلب سحب الثقة عن الوزير ، حيث وقعه النواب الشيعة ، ونواب قبيلة العوازم . كما قام النائب أحمد المليفي ، وعلي الراشد باستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة والوزراء ، محمد ضيف الله شرار ، في الحادي عشر من أبريل 2005م ، وذلك على خلفية اتهامه بالفساد . كما توترت العلاقة بين الجانبين بسبب مطالبة المجلس بإسقاط الديون عن المواطنين ، وموافقته على مشروع قانون ، بإسقاط الفوائد على ديون المتقاعدين ، وهو المشروع الذي رفضته الحكومة بشدة ، باعتباره سيحمل ميزانية الدولة فوق طاقتها . ولذلك ، قامت برده إلى المجلس ، وكان يتطلب موافقة ثلثي الأعضاء ، حتى يتسنى إعادة مناقشته ، وهو أمر لم يتحقق في الجلسة ، التي عقدت بتاريخ 26/12/2005م ( مركز ص 47 ) .

 وفي مايو 2005م ، عندما أصبح هناك نزاعاً ، بين الحكومة ومجلس الأمة ، على عدد الدوائر الانتخابية ، بحيث تقترح الحكومة ، أن يكون عدد الدوائر الانتخابية ، عشرة بدلاً من 25 دائرة ، ويقترح النواب الإصلاحيين ، أن يكون عدد الدوائر خمسة دوائر فقط ، وبعد نزاع ما بين السلطتين ، واستخدام حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت حقه الدستوري ، وقام بحل المجلس في مايو 2006م ، ودعا لانتخابات في يونيو 2006م !. واستطاع النواب الإصلاحيين ، تنظيم أنفسهم ، والفوز بغالبية مقاعد مجلس الأمة الكويتي ، بحصولهم على 35 مقعد ، من أصل 50 مقعد في البرلمان ، مقابل 29 مقعد في البرلمان السابق ، وبالمقابل تراجع عدد النواب الموالين للحكومة ، إلى 13 مقابل 19 في المجلس السابق ! (آل ثاني ، رؤيتي: سيادة الشعب www.df-althani.com ).

 أما بالنسبة للمسألة الحزبية ، في الخليج العربي ، ففي يناير 2005م، أعلن إسلاميون كويتيون ، عن تأسيس حزب الأمة ، ليكون أول حزب سياسي في الكويت ، ودول مجلس التعاون الخليجي ، بصفة عامة . وأكد مؤسسو الحزب بالتزامهم العمل بالوسائل المشروعة ، من خلال الإطار الدستوري ، كما أنه سيكون حزب مفتوح للجميع ، وفي مايو 2005م ، تقدم أعضاء الحزب لمجلس الأمة ، بمشروع قانون لتنظيم الأحزاب السياسية في الكويت ، مؤكدين أن عدداً من النواب ، وافق على تبني المشروع ودعمه . ( مركز ص 50 ) .

 وقد أثار تأسيس هذا الحزب ، معضلة سياسية وقانونية ، على صعيد الحياة السياسية في الكويت . فالحكومة لا تعترف بالأحزاب السياسية ، ولا يوجد قانون ، ينظم إشهار الأحزاب وعملها . ولذلك ، تمثل رد الفعل الحكومي ، في إحالة مؤسسي الحزب الخمسة عشرة للتحقيق ، وقد وجهت لهم النيابة العامة ، ثلاثة تهم : مخالفة قانون المطبوعات ، ومخالفة قانون التجمعات ، وتأسيس حزب يدعو إلى تغيير نظام الحكم ، وتقويض النظم السياسية والاقتصادية للدولة ( مركز ص 51 ) .

 والدعوة لإنشاء الحزب المذكور ، أثار جدلاً حتى داخل أروقة مجلس الأمة الكويتي ، فرئيس مجلس الأمة الكويتي السيد جاسم محمد الخرافي قال : ” أعتقد أنه لابد أن يكون لدينا في المستقبل ، قانون للأحزاب السياسية ، لأهميته في تنظيم العمل السياسي ” ( مركز ص 51 ) .

 أما النائب السيد محمد جاسم الصقر قال : ” أنه لا توجد ديمقراطية كاملة من دون أحزاب ، وأنا أؤيد ، أن تتحول التكتلات الموجودة ، داخل المجلس وخارجه إلى أحزاب ، لأن العمل الحزبي هو من صميم العمل الديمقراطي .. ” . وأعتقد أنه إذا تمت إصلاحات سياسية في الكويت ، فإن أحد أهم هذه الإصلاحات ، سيكون السماح بإنشاء أحزاب سياسية .. هناك خلاف كبير داخل الكويت ، حول هذا الأمر ، فالحكومة تقول أنه لا يجوز إشهار الأحزاب ، لأن القانون يمنع ذلك ، وهناك من يقول أن الدستور لم يمنع قيام الأحزاب ، لكن حتى لو كان الخلاف قائماً ، فإننا نستطيع أن نجد له مخرجاً . ( مركز ص 51 ) .

 وهناك من يذهب إلى أبعد من ذلك ، فيؤكد أن طبيعة الحكم في الكويت ، وغياب مبدأ تداول سلمي للسلطة ، يجعلان قيام الأحزاب ، لا معنى له . ( فكيف يمكن لحزب سياسي يملك الأغلبية داخل البرلمان ، وهو لا يملك السلطة التنفيذية ، أن يثبت جدارته السياسية ) ؟ . وهل يستطيع المشرع قيام أحزاب بعيداً عن الدين – المسيس ؟ . إن قيام الأحزاب السياسية في الكويت ، قد يؤدي إلى حدوث إشكالات سياسية واجتماعية (مركز ص 51 ) .

 خلاصة القول ، يفترض على السلطات الاتوقراطية ، احتواء الموقف ، وتعجيل الإصلاحات السياسية ، ودعم المجتمعات المدنية ، التي تساهم في توسيع قاعدة المشاركة الشعبية ، بطرق سلمية ، وبهذا نستطيع أن نحقق بأن الوطن فعلاً ، وطناً للجميع ، ومتساويين في الحقوق والواجبات ، والأفضل فينا يتقدم لخدمة أمته ، من خلال وسائل سلمية ، لتداول السلطة !! .

ثانياً : الحياة النيابية في مملكة البحرين :

بالنسبة للحياة النيابية في البحرين ، فهي موازية ، أو تفوق أحياناً ، زميلتها في الكويت ، ومن هنا يقول د. حسنين إبراهيم : ( أن التطور السياسي في الكويت والبحرين ، وما يتسم به من تفاعلات ، وتطورات كثيفة ، وحادة في بعض الأحيان ، سواء بين الحكم وقوى المعارضة ، أو بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ، إنما يرجع إلى اعتبارات عدة منها : وجود قوى سياسية متبلورة في البلدين ، وهي تتمثل في الجمعيات السياسية في البحرين ، والتجمعات أو التكتلات السياسية في الكويت ، وهي في الحالتين أقرب ما تكون ، إلى الأحزاب السياسية ، مما يعزز أدوارها وأنشطتها . كما أن الصلاحيات التشريعية والرقابية ، التي يتمتع بها البرلمان في البلدين ، مقارنة بدول المجلس الأخرى ، تجعله طرفاً فاعلاً ومؤثراً ، في الحياة السياسية ، مما ينعكس على طبيعة علاقته بالسلطة التنفيذية . وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الحراك السياسي في البلدين ، وبخاصة فيما يتعلق بقضايا الإصلاح ، تؤثر بدرجة أكبر ، في ديناميكية وتفاعلات العملية السياسية ، في كل منهما . ( مركز ص 26 ) .

 أما بالنسبة للمعارضة ، في مملكة البحرين ، فنجد أقوى صراع سياسي معاصر ، نشأ في البحرين ، هو رفض ما يسمى بجمعيات التحالف الرباعي ( الوفاق الوطني الإسلامية ، والتجمع القومي الديمقراطي ، والعمل الإسلامي ، والعمل الوطني الديمقراطي ) دستور 2002م ، ومنذ صدروه ، والجمعيات المعنية تواصل نضالها السياسي ، من أجل تعديله ، بل إنها قاطعت الانتخابات التشريعية ، التي جرت في عام 2002م بسببه ، مما جعلها غير ممثلة في مجلس النواب . وخلال عام 2005م قامت جمعيات التحالف الرباعي ، بإجراءات عدة بهذا الخصوص ، منها ما يلي : تنظيم مؤتمر دستوري ، في العاشر من فبراير 2005م . وقد أنصبت أعماله على مناقشة التعديلات الدستورية المطلوبة ، والحوار بين الحكومة والمعارضة ، بشأن الدستور ، وتقييم أداء البرلمان الحالي ، واستفادت جمعيات التحالف الرباعي من العريضة ، التي وقع عليها نحو 75 ألف مواطن بحريني ، والتي يطالبون فيها بالإصلاح الدستوري . ( مركز ص 36، 37 ) .

 وأيضاً تضمن المؤتمر أعلاه ، برفع العريضة للديوان الملكي البحريني ، وتناشد الملك تعديل الدستور ، وقد رفض الديوان الملكي استلام العريضة ، معتبراً أن البرلمان هو الجهة المنوط بها ، تعديل الدستور (مركز ص 37 ) .

 وفي خلال فترة الصراع ، الذي تديره جمعيات التحالف الرباعي ، لتعديل الدستور البحريني ، صدمت بصدور قانون الجمعيات السياسية ، الذي صادق عليه الملك في يوليو 2005م ، بعد أن أقره مجلس الشورى والنواب البحريني . ووفقاً للقانون الجديد ، بعد ثلاثة أشهر من صدوره (نوفمبر 2005م ) ، إذا لم تقم الجمعية بتوفيق أوضاعها ، طبقاً لأحكام القانون الجديد ، وإعادة التسجيل لدى وزارة العدل ، التي أصبحت بمقتضاه مسئولة عن الجمعيات السياسية ، بدلاً من وزارة الشؤون الاجتماعية . وبعد انتهاء المهلة ، ستتحول الجمعيات السياسية ، التي لم توفق أوضاعها، إلى جمعيات ثقافية أو اجتماعية ، وسيحظر عليها ممارسة العمل السياسي (مركز ص 38 ) . وذلك جعل جمعيات التحالف الرباعي ، أمام معضلة حقيقية، حيث أنها ترفض دستور 2002م البحريني أصلاً ، وبالتالي فإن قبولها للتسجيل ، وفق قانون الجمعيات السياسية ، سيعني إقرارها ضمناً بهذا الدستور ! . وذلك شكل إذعاناً لهذه الجمعيات الأربع ، بعد صراع واستقالات ما بين أعضاءها ، ومنهم من احتكم إلى تصويت الجمعيات العمومية ، لرفض أو قبول التسجيل ، ولكنهم في النهاية سجلوا رغماً عنهم، حتى لا يفقدوا صفتهم ، كجمعيات سياسية ، حسب القانون الجديد . ومهما يكن من أمر ، فإن قانون الجمعيات السياسية ، سوف يظل يشكل إحدى قضايا الخلاف ، بين الحكم والمعارضة في البحرين ، خصوصاً أن الجمعيات السياسية ، تتطلع إلى قانون للأحزاب السياسية ، يتيح لها التحول إلى أحزاب ( مركز ص 39 ، 40 ) .

 وفي ختام هذا القسم ، أولاً : يجب أن نكون جميعاً حذرين ، مما يمكن أن يسفر عنه خطورة ، عدم دعم المؤسسات المدنية ، في دول مجلس التعاون الخليجي ، لأن الحركات المدنية والأهلية ، إذا لم تحصل على مطالبها بطرق سلمية ، ربما تنتقل إلى طرق ، يوجد فيها شيء من التطرف، وهذا يولد فوضى تدريجية ، في دول الخليج ، وخاصةً أن دولنا صغيرة السكان والمساحة ، وتشكل مطمع للقوى الأخرى ، لأنها تملك احتياطيات هيدروكاربونية ضخمة ، وتوجد في موقع استراتيجي ، وغير مستقرة في جوارها الجيوسياسي ، والدليل على ذلك ابتلاع النظام العراقي لدولة الكويت ، في 2 أغسطس 1990م ، في فترة لم تتجاوز ال24 ساعة ، ويوجد عليها صراع عالمي ، لأهميتها الاستراتيجية أعلاه ، وتوجد بها عمالة أجنبية كبيرة ، حيث يصل بعضها أكثر من 85% من السكان هم الأجانب .. الخ .

 ثانياً : نظام العولمة ، وقانون العمل الجديد ، أعطى الحق للعمالة الأجنبية في الدولة المضيفة ، أن يشكلوا جمعياتهم العمالية ، وهم بالأحرى التفاف على مصطلح نقابات عمالية . وخلال الاجتماع الإقليمي الآسيوي الرابع عشر لمنظمة العمل الدولية ، في مدينة بوسان الكورية الجنوبية ، قال د. علي الكعبي وزير العمل الإماراتي ، رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية : ” إن الدول الأعضاء في مجلس التعاون ، تسعى إلى صون المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ، ودعم جهود العمال ، لإنشاء وتطوير منظماتهم التمثيلية ، من خلال النظم والتشريعات ، التي أتاحت حرية تشكيل تلك المنظمات ، في إطار من التدرج ، بالإضافة لما تضمنته النظم والتشريعات ، حول حظر أي شكل من أشكال العمل الجبري ، وتنظيم المفاوضة الجماعية ، وحق الإضراب ، وتحقيق المساواة ، وعدم التمييز في العمل ” . ( الشرق الأوسط العدد 10138 ) .

 نرجو من أرباب السلطة ، في دول مجلس التعاون الخليجي العربي ، أن ينتبهوا لخطورة الوضع أعلاه ، بحيث يسمح للعمالة الأجنبية في الخليج، التي أعدادها تصل أحياناً إلى أكثر من 85% ، من عدد سكان الدول الخليجية المضيفة لهم ، أن يشكلوا منظماتهم المدنية الخاصة ، ويحرم من ذلك أهل البلاد الأصليين !! .

 هل تدركون خطورة ذلك ؟ وهل تعلمون إلى أين نسير ؟ . أرجو أن تراجعوا تاريخ نشأة سنغافورة ( الكيالي وآخرون ، موسوعة ، الجزء الثالث ص 243)، وراجعوا أيضاً كم نسبة اليهود في فلسطين ، في أواخر القرن التاسع عشر ، ونذكركم أن نسبة اليهود في فلسطين ، في أواخر القرن التاسع عشر كانت لا تتعدى 2% ، وعند إعلان دولة إسرائيل في فلسطين ، كانت نسبة اليهود ، تمثل 33% من إجمالي عدد السكان في فلسطين ( الخلايله ص 102 ) . هل نتعظ من الدرس ؟ أم سنبقى على أنانيتنا المميتة ، إلى أن نضيع، وتضيع أوطاننا معنا !! . أرجو أن تراجعوا المطابخ السياسية العالمية ، ستجدوا اليوم مثل البارحة ، ولكن من يتعظ !! .

رابعاً : الضمان الاجتماعي لحفظ كرامة الإنسان في الخليج العربي :

في سلسلة مقالات منشورة لنا ، في أواخر عام 1997م ، وبداية عام 1998م ، في صحيفة الراية القطرية ، ركزنا في إحدى محاورها على المشكلة السكانية ، في دول مجلس التعاون الخليجي ، وفي عام 2000م كانت نفس هذه السلسلة ، من ضمن كتابنا ” دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ” ، وكانت مواضيع الكتاب ، عبارة عن تطبيقات ، على دول مجلس التعاون الخليجي .

 وذكرنا في المشكلة السكانية ، أن نسبة متوسطي ، أو من هم في سن العمل في دول مجلس التعاون الخليجي ( 19 – 59 سنة ) 48% من سكان الخليج ( آل ثاني ، فهد ص 51 ) .  ومجمل عدد سكان دول المجلس 33 مليون نسمة ( التقرير الاستراتيجي ص 294 ) . وافترضنا أن نصفهم مواطنين ، أي عدد المواطنين الخليجيين ، سيكون 16.5 مليون نسمة ، واستخرجنا منهم متوسطي العمر ما بين 19 – 59 سنة ، كما ذكرنا أعلاه نسبتهم 48% ، أي عددهم المطلق 7.92 مليون نسمة .

  وكما نعلم جميعاً ، أن العمود الفقري لاقتصادنا ، هو المصدر الريعي من النفط والغاز الطبيعي ، أي بمعنى آخر ، هبة المولى سبحانه وتعالى علينا ، وأعطانا احتياطيات كبيرة من الثروة الهايدروكاربونية ، أي نستطيع على المستوى الوطني ، أن نحقق دخل كبير من الثروة الهايدروكاربونية ، أي نستطيع على المستوى الوطني ، أن نحقق دخل كبير من دون التوظيف الكلي لطاقتنا البشرية ، ولعدم وجود برامج استراتيجية كبرى ، لضخ السيولة المحققة ، من وراء ريعنا الهايدروكاربوني الكبير ، في مشاريع إنتاجية وخدمية ، بحيث تساهم هذه المشاريع في التوظيف الكلي ، لطاقتنا البشرية ، ذلك الأمر خلق عندنا مشكلة وظيفية كبرى ، وهي البطالة في الخليج العربي ، حيث يصل معدل البطالة 10% ، من جملة من هم في سن العمل ، أي الرقم المطلق للبطالة ، من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي ، يصل إلى 792.000 (سبعمائة واثنان وتسعون ألف ) مواطن عاطل عن العمل .

 وأذكر في كتابي المذكور أعلاه ، بأنه لابد من صرف أجور ، لهذه الشريحة السكانية العاطلة عن العمل ، كضمان اجتماعي ، بحيث ذكرت في كتابي ، نقطة مهمة من المفروض أن ننتبه لها كخليجيين ، لأن العلاوة الاجتماعية في الدول المتقدمة ، ليست فقط للأرامل والمطلقات وكبار السن والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة ، بل وحتى للشباب من الذكور والإناث ، تصرف لهم علاوة اجتماعية ، كراتب أسبوعي أو شهري ، إلى أن يجد عمل ، أو ينهي تعليمه ويوظف . ( آل ثاني ، فهد ، ص 54 ) .

 ولكن هذه المشكلة ، إلى الآن ، لم تجد لها من مجيب ، في دول مجلس التعاون الخليجي ، رغم أن دولنا في الطفرة النفطية الأخيرة ، دفعت المليارات من الدولارات كمساعدات ، ومشاريع مشتركة على شكل مساعدات ، لشتى بقاع الأرض ، والمشكلة الحقيقية التي تحتاج إلى حل جذري ، لم نحرك لها ساكن ، كأنها موجودة في كوكب آخر . ونعتقد بصدق المثل الخليجي القائل ( عين عذارى تسقي البعيد وتخلي القريب ) ، وعين عذارى في هذه المرة هي دول مجلس التعاون الخليجي . انظروا إلى دول العالم الصناعي المتقدم ، وكيفية الاهتمام بكرامة الإنسان ، المادية والمعنوية ، ففي المملكة المتحدة ، كانت نسبة الضمان الاجتماعي 32% من الإنتاج الحكومي عام 1996 – 1997م ، ويمثل 100 مليار جنيه إسترليني ، أي لو قسم على الشعب البريطاني ، لأصبح نصيب كل فرد 2000 جنيه إسترليني (McKay pp.1,2) ، أي لو حولنا هذا المبلغ إلى دولار لأصبح نصيب كل منه 3681 دولار سنوياً ، انظر إلى تقرير التنمية البشرية لعام 2005م ، الضمان الاجتماعي في بريطانيا ، فقط يعادل الدول المصنفة من متوسطي الدخل ، مثل الاتحاد الروسي ، وجنوب أفريقيا ، والجماهيرية العربية الليبية ( تقرير التنمية البشرية ص 364 ) . ونجد ما ينفق كمساعدات للعاطلين عن العمل في بريطانيا ، من إجمالي 100 بليون جنيه إسترليني المذكورة 9% ( 9 بليون جنيه إسترليني ) (McKay p.86) .

 والفكرة هنا لصيانة كرامة الإنسان ، حتى لا يضطر للتسول ، أو تقهره الظروف ، ويتجه للجريمة والانحراف ، والظواهر المذكورة من الممكن أن تكلف المجتمع ، أضعاف المعونات الاجتماعية ، الذي يقدمها للعاطلين عن العمل ، إذا لم يتم مساعدتهم ، وإعادة تأهيلهم للعمل ! .

 هدف الضمان الاجتماعي في المملكة المتحدة (McKay,p.5) :
1- مساعدة العاطلين عن العمل .
2- مكافحة الفقر ، ومساعدة منخفضي الدخل .
3- إعادة توزيع الموارد على المواطنين .
4- إعادة توزيع الموارد من الأغنياء إلى الفقراء .
5- تقديم تعويضات للأسر ، التي يرتفع عندها الإنفاق الضروري ، مثلاً للأطفال ، أو إذا وجد في الأسرة ذوي احتياجات خاصة .
6- توفير مساعدات مالية للأسر في حالة النزاعات أو الطلاق أو التفكك.

 وأخيراً ، الأشخاص الذين يستفيدون من الضمان الاجتماعي البريطاني ، شرائح أخرى مثل : الأطفال ، والمرضى ، والمتقاعدين ، ومساعدات السكن ، وأصحاب الدخول المنخفضة . (McKay, p.93) .

 النقطة التي لفتت نظرنا في الأهداف المذكورة ، النقطة رقم (1) وهي وضع العاطلين عن العمل ، لأنهم بالفعل أخطر شريحة اجتماعية ، ويعتبرون العمود الفقري للمجتمع ، وهم في سن العائلون أصلاً ، أي عندما يصبحون عاطلين عن العمل ، فمن الممكن أن ينعكس تعطلهم سلباً ، على فئات اجتماعية أخرى ، مثل أسرهم . لذلك مساعدة هذه الشريحة ، من الممكن أن تنعكس على مساعدة أطفالهم وزوجاتهم .. الخ . رغم أنه توجد مساعدات في المملكة المتحدة ، خاصة بالأطفال ، وللأسر في حالة الطلاق.. الخ .

أما أهم شروط العاطلين عن العمل ، في المملكة المتحدة ، هو بعد أن يصبح اسم الشخص ، من ضمن كشف العاطلين عن العمل ، يصبح مستحقاً لمساعدة العاطل عن العمل ، وتستمر هذه المساعدة ، إلى ستة شهور ، ولكن إذا لم يجد الشخص عمل ، بعد ستة أشهر ، تستمر المساعدة، على شرط أن يكون الشخص ، جاد في البحث عن عمل ، ومستعد لقبول العمل إذا توفر له (McKay, p.204) ، وكذلك وضعت بريطانيا حد لأدنى أجر 3.6 جنيه إسترليني في الساعة (McKay, p.204) ، أي ما يعادل 6.6 دولار أمريكي في الساعة . وهنا نحن في دول مجلس التعاون الخليجي ، يفترض أن نلزم القطاع الخاص ، أن يوظف نسبة من المواطنين ، على أن نضع قانون ، يوضح أدنى أجر للمواطن في الساعة ، وذلك لأن العمالة الأجنبية ، وخاصة من جنوب شرق آسيا ، تقبل العمل بأجور منخفضة نسبياً ، في دول مجلس التعاون الخليجي ، يكون لها قيمة في القوة الشرائية في دولهم ، دول المصدر ، ولكن بالنسبة للمواطن ، الأجر المنخفض لا يمثل له شيئاً ، في مواجهة القوى الشرائية المرتفعة ، والقابلة للتضخم بشكل سريع ، وذلك يجعله يحجم عن العمل ، في القطاع الخاص ، وحتى القطاع المختلط أحياناً !! .

 وكذلك يوجد في بريطانيا ، أشخاص آخرون يستحقون الضمان الاجتماعي ، وهم لم يصنفوا من ضمن الفئات المذكورة ، في الضمان الاجتماعي (McKay, p.204)  :

1- ضحايا الإجرام ، ممكن أن يحصلوا على تعويضات .
2- مسئولي التعليم المحلي ، يساعدون بعض الطلبة لشراء الملابس .
3- طلاب التعليم العالي ، يحصلون على مساعدات أثناء دراستهم .
4- تقديم مساعدات للأهالي للقيام بصيانة منازلهم .
5- مساعدات للأسر التي عندها أطفال .
6- الوقف العائلي ، الذي يمول بواسطة الحكومة ، يقدم مساعدات للأسر التي عندها حالات خاصة .

 أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ، إذا أصبح الشخص عاطل عن العمل ، أي فقد عمله من دون أخطاء منه ، أصبح يستحق المساعدة ، وفي حالة تخفيض ساعات العمل ، من الممكن أن يتقدم بطلب للحصول على مساعدة ، تغطي أجره الذي خفض ، بسبب تخفيض ساعات العمل ، ومن حق العاطل عن العمل ، المستحق للمساعدة ، أن يحصل عليها لمدة لا تتجاوز 26 أسبوع ، ولكن أقصى حد يستحقه الشخص العاطل عن العمل ، هو ما يعادل 26 ضعف أجره الأسبوعي (Correspondence Praveen) . أما في فرنسا ، من خلال مقابلة (Interview) راتب العاطلين عن العمل 1000 يورو شهرياً(4500ريال قطري) ، و 700 يورو(3150ريال قطري) مساعدة للسكن شهرياً ، ومساعدة الأطفال 200 يورو(900ريال قطري) للطفل الأول ، وبعد ذلك كل طفل يولد للعائلة يصرف له 100 يورو(450ريال) ، وراتب الشباب الطلبة 300(1350ريال) يورو للطالب مع توفير السكن (Interview 24th.July2006) .
حتى لانكون سلبيين في دول الخليج العربي توجد ضمانات اجتماعيه , على سبيل المثال في دولة قطر يوجد قانون رقم 38 لسنة 1995م , يحدد الفئات العشره الستهدفه بمساعدات الضمان الاجتماعي ,وتم زيادة مساعدات الضمان بنسبة 100% في 18\أكتوبر\2006م , ولكن نرجوا من الاخوه العاملين في هذا القطاع , من اعادة دراسة الزياده اعلاه , حتى تتناسب مع التضخم الكبير الذي حدث في السوق القطري وخاصه في الفتره 2003م-2006م, حتى تتناسب هذه المساعدات مع وضع السوق الحالي خريف 2006م لتوفير الحياه الكريمه مثل المسكن والمأكل و الكسوه و العلاج و التعليم و المواصلات و الخدمات الاخرى . وكذلك نرجوا أن تضم من ضمن هذه الشريحه ابناء القطريه من أب غير قطري . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي , ماذا عن الشريحه الواقعه مابين (19-59 سنه) وهي تمثل اهم شريحه اجتماعيه على وجه الاطلاق .

 خلاصة القول ، أن دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2006م ، وصل ناتجها المحلي إلى 466 مليار دولار(1,7تريليون ريال قطري) ( التقرير الاقتصادي الخليجي ص 23 ) بسبب القفزة الكبيرة في أسعار النفط ، وكما ذكرنا سلفاً ، لو خصصنا زكاة المعادن(الجزيري ص469 : المعدن هو كل ماتولد من الارض ,وكان من غير جنسها , سواء كان جامدآ , كاالذهب والفضه والعقيق والنحاس , اومائعآ كاالزنيخ والنفط..الخ , فيجب على من استخرج شيئآ من ذلك وملكه العشر ) وهي 10% ، من صافي الريع الهايدروكاربوني ، واستثمرناه ، ومن ريع وأرباح وفوائد الاستثمارات ، مولنا الضمان الاجتماعي للعاطلين عن العمل ، تحت شروط محددة ، وكذلك عملنا استراتيجية ، لدعم النمو الطبيعي للمواطنين الخليجيين ، لأننا توجد عندنا مشكلة سكانية خطيرة ، وعلاج هذه المشكلة على المدى القصير ، هو استقبال الهجرة بالحصص من مختلف مناطق العالم ، لفترات زمنية محددة ، مع التركيز على العرب، حتى لا تفقد المنطقة هويتها ، وعلى المدى الطويل ، لابد لنا من تشجيع النمو الطبيعي للسكان , وذلك من خلال الزواج المبكر للشباب ، وتسهيل توفير ضروريات الحياة لهم ، ودفع معونة لكل طفل يولد ، وهذا ما يطبق في الدول الغنية المتقدمة ، ودول الخليج ليست بأقل ثراءً من الدول المتقدمة، من حيث نصيب الفرد ، من الناتج المحلي !.
كذلك اتفق مع ماطالب به معظم الشعب الكويتي وهو اسقاط الديون عنهم البالغه 5 مليار دولار(18,3 مليار ريال قطري ) ويدعم مطالب الشعب الكويتي 60% من  نواب البرلمان(الرايه العدد 8970) .
وهنا ايضآ بامكان السلطات التشريعيه في الخليج العربي تبدأ في مناقشة ملف شائك مثل زواج الخليجيه من اجنبي , فهذا الملف لابد من ايجاد له حلول جذريه , فمثلآ بامكان الخليجيه التزوج من غير مواطن اذا توفرت فيه شروط الزواج مثل اجازة ولي امر المرأه وان يكون ذو كفاءه , ومكان الاقامه بعد الزواج. فاذا اكتملت الشروط اعلاه وكان من ضمن الاتفاق ان تقيم الخليجيه في موطنها الاصلي لاارى مبرر لعدم استلام ابناءها الجنسيه,ففي اندونيسيا مثلآ اقر بقانون جديد اعطاء ابناء الاندونيسيه المتزوجه من اجنبي الجنسيه الاندونيسيه ضمن شروط محدده(الرايه العدد 8965).اذآ نحن في الخليج العربي لماذا لانبحث عن حلول لمثل هذه المشكله المستعصيه؟. وتكون الحلول تتناسب مع واقع مجتمعنا وعادتنا وتقاليدنا , ولوجدنا حل لهذه المشكله , فذلك سيساهم في علاج مشكلة الفقر السكاني التي لدينا في الخليج العربي .
ويضاف الى اعلاه قضيه خليجيه تعتبر كالبركان الذي قارب على الانفجار وهي قضية البدون وسبق وحذرنا منها في عام 1997م,ومذكوره في كتابنا الجفرافيا السياسيه(ص35,34,33,32).وعلاجها سيساهم في علاج الفقر السكاني الخليجي , وتركها سيزيد مشكلة الخلل السكاني الخليجي سوءآ.
علاج قضية ابناء الخليجيه المتزوجه من غير مواطن,وقضية البدون,سيساهم في ضخ دماء مواطنه جديده في سوق العمل الخليجي لواستطعنا تداركها!.ولو اضفنا الى ذلك محاولة تشجيع الزياده الديموغرافيه الطبيعيه من اولآ دعم وتشجيع الزواج وتعدد الزواجات اذا امكن في حدود من التفهم ضيقه ,ثانيآ اضافة علاوه اجتماعيه لكل طفل يولد لاسره خليجيه مثل ماهو معمول به مثلآ في دولة الامارات العربيه المتحده , بحيث لكل طفل يولد راتب وقدره 600 درهم (165 دولار امريكي)(جريدة الخليج 30\نوفمبر\2006م).لذلك الحلول لعلاج مشكلة الفقر السكاني,وزيادة مواردنا البشريه مازالت في ايدينا,واذا لم نعالجها الان,فنحن مهددين بالنموذج السنغافوري لاسمح الله .واذا طبقنا برامج معالجة المشكله السكانيه ,واستطعنا أن نؤوسس رافد مالي وقفي قوي يساهم في الضمان الاجتماعي  , ودعم تأسيس منظمات المجتمع المدني ,كل ذلك سيدفع الديمقراطيه الحقيقيه لاالصوريه الى الامام .

 نحن لم نأت ببدعة ، ولكن هذا هو المطبق عالمياً ، فالدول الغنية المانحة تعهدت ، أن تدفع ما يعادل 7, 0% ، من قيمة ناتجها المحلي ، كمساعدات للدول الفقيرة . ( تقرير التنمية البشرية ص 84 ) . وإذا وفرت الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ، هذا التعهد ، فذلك سيصل إلى أكثر من 84 مليار دولار ، لمساعدة العالم الخارجي .

 أما المخاوف الآن في دول الخليج ، أن الطفرة النفطية لن توظف لحل المشكلة أعلاه ، ولكن من الممكن أن تؤدي هذه الطفرة ، في الأسعار والعائدات ،  إلى تجميد عملية الإصلاح السياسي ، حيث أنها تعزز الإمكانيات ، للنظم الحاكمة ، مما يدعم استقلاليتها أمام المجتمع ، وكذلك يدعم قدرتها على السيطرة ، ولكن في المقابل ، فإن هناك من يرى أن هذه الطفرة النفطية ، تشكل عاملاً مساعداً ، على الإصلاح السياسي ، حيث تمكن الدول المعنية من مواجهة مشكلاتها ، ومتاعبها الاقتصادية ، وبخاصة فيما يتعلق بعجز الميزانية ، ومشكلة البطالة ( مركز 58 ) .

 بعد حدوث الارتفاع الكبير ، في أسعار النفط ، والهايدروكاربون بشكل عام ، ومشتقاته ، وأصبح دخل دولنا أكثر من ضعف ما كانت عليه ، في عام 2000م ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، إلى أين يذهب هذا المال العام ؟ وخاصةً أنه لا يوجد شفافية واضحة ، توضح لنا الدخل السنوي لدولنا ، والنفقات العامة ، والاحتياطي ، والآلية التي توظف بها الأموال الفائضة . ففي النرويج مثلاً ، بعد أن أصبح لديهم فائض ، أعلن البنك المركزي النرويجي ، أن قيمة استثمارات الصندوق الحكومي ، لادخار الثروة النفطية ، لأجيال المستقبل ، نمت إلى 241 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2006م ، وأسست الحكومة الصندوق عام 1996م ، لادخار جزء من الثروة النفطية ، لأجيال المستقبل ، وتخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصاد . ويدير البنك المركزي الصندوق ، ويستثمر أمواله في السندات والأسهم الأجنبية ( الشرق لأوسط العدد 10130 ) .

وفي ختام هذا القسم ، نقول لن يتحقق الضمان الاجتماعي الحقيقي ، الذي لا يتبعه لا جميل ولا منة من أحد ، إلا بعملية إصلاح حقيقية بمنطقتنا، تخرجنا من هذا النفق الدامس الظلام ، وإن كنت أرى في آخر النفق ، بصيص من النور ، وهو الأمل إن شاء الله !! .

خامساً : الأحزاب الإسلامية الأكثر شفافية للحكم :

 نحن نستغرب ، عندما يتم في بعض الدول الشرق أوسطية ، إنشاء أحزاب إسلامية ، تقام الدنيا ولا تقعد ، علماً بأن الحزب الجمهوري ، الذي يحكم العالم الآن ( سبتمبر 2006م ) هو حزب ديني ، وقادته المحافظون الجدد . وفي ألمانيا أكبر دولية أوربية ، يحكمها الحزب الديمقراطي المسيحي ، وهو ذو صبغة دينية . طبعاً نحن هنا ضد التطرف ، بجميع أشكاله ، سواءً كان مسيحياً ، أو يهودياً ، أو قومياً ، أو طائفياً ، أو إذا كان يشمل أية أيديولوجية أخرى . وأعتقد لتجنب هذا اللفظ ، لابد لنا من الاحتكام للدستور ، ولكي نحتكم للدستور ، لابد أن يؤسس الدستور من خلال إرادة شعبية كاملة ، وذلك لا يتم إلا من خلال ، جمعية تأسيسية منتخبة ، تقوم بتشكيل الدستور ، بما يتوافق مع الأمة وأهدافها ، ويوضح فيه بدقة ، الواجبات والحقوق المفروضة ، على كل مواطن ، وجميع السلطات تعتمد على الصلاحيات الدستورية ، المصرح لها باستخدامها . وبعد ذلك يتم استفتاء شعبي ، على جميع مواد الدستور المشكل ، من خلال الجمعية التأسيسية المنتخبة ، ويفترض أن يكون الدستور مرن ، وقابل للتعديل بطريقة دورية ، في فترات زمنية محددة ، حتى نتجنب الجمود الدستوري ، وذلك الجمود يشكل أحياناً في بعض الدول ، مشاكل تصل في بعضها ، إلى حالة من الفوضى !! .

 أعجبتني مقالة كتبها د. سعد الدين إبراهيم ، رغم أنه علماني ، وأتهم في فترة من الفترات ، بأنه عميل للولايات المتحدة الأمريكية في مصر ، وعلى أثر ذلك زج به إلى السجن ، ولكن سعد الدين إبراهيم أثبت من خلال مقالته التالية ، بأنه صاحب مبدأ ، وليس عميلاً لأحد ، وأنه يقول رأيه بكل صراحة ، حتى لو تعارض ذلك ، مع فكره الأيديولوجي ، فيرى د. إبراهيم ( أن الحركات الإسلامية ، استطاعت أن تتجاوز الأمراض السياسية المهلكة ، في الشرق الأوسط . لقد تغلبت على مظلة اختيار القيادات ، ومشكلة الفساد ، فالأخوان المسلمون مثلاً ، توالى على قياداتها ، ستة مرشدين ( حسن البنا ، حسن الهضيبي ، عمر التلمساني ، حامد أبو النصر، مأمون الهضيبي ، وأخيراً مهدي عاكف ) . وحزب الله توارد على قيادته ، ثلاثة أمناء ، خلال 24 سنة ، أي بمعدل زعيم كل 8 سنوات . ونفس الشيء حماس ، خلال العشرين سنة التي هي كل تاريخها ، تداول السلطة فيها ، ثلاثة رؤساء : ياسين ، والرنتيسي ، وإسماعيل هنية . وهذه النزعة في الإحلال والإبدال السلمي للقيادات ، هو عملة نادرة ، لا فقط بين رؤساء الدول ، بل رؤساء الأحزاب في عالمنا العربي . فالقذافي على قمة السلطة الليبية منذ 37 سنة ، وعلي عبد الله صالح على قمة السلطة اليمنية منذ 27 سنة ، والرئيس مبارك منذ 25 سنة . وينطبق نفسي الشيء على الأحزاب العلمانية مثل : الوفد ، والتجمع ، والعمل في مصر ، والاتحاد ، والاستقلال الاشتراكي في المغرب . وعدم تغيير وتبديل القيادات دورياً ، هو أحد أسباب إصابتها بتصلب الشرايين ، وفقر الخيال والإبداع ، ونضوب الشجاعة ، لذلك انفضت الناس عنها . أما مشكلة الفساد ، فقد تجاوزتها الأحزاب الإسلامية ، فقيادات الأحزاب الإسلامية ، رغم الزيادة المفردة للموارد المالية ، للأحزاب الإسلامية ، إلا أن قيادتها تتسم بأسلوب حياة بسيط ومتواضع ، وكذلك بقيت هذه القيادات في قلب الأحياء الشعبية ، التي نشأت فيها . لذلك فإن ملاهي الحياة ، لم تغرهم بالفساد أو الانحراف . تبقى مسألة الديمقراطية ، وهنا تقاطع غريب ، بين ما يريد الرئيس بوش ، وما يمارسه معظم الإسلاميين بالفعل ، فحزب الله ، وحماس ، والأخوان المسلمين ، وحزب العدالة والتنمية في تركيا والمغرب ، قد قبلوا ومارسوا الديمقراطية الانتخابية ) ( الراية العدد 8871 ) .

 والمتابع لهذه الدراسة ، يمكنه أن يلاحظ أننا استخدمنا خلالها شهادتين ، لأصحاب أيديولوجيات أخرى ، غير المدارس السياسية الإسلامية ، ففي بداية الدراسة ، شهادة السيد سيف الإسلام القذافي من ليبيا، وشهادة د. سعد الدين إبراهيم من مصر .

 أما بالنسبة للشارع العربي ، وتعاطفه السياسي ، فنجده أيضاً يؤيد التيارات السياسية الإسلامية ، ففي استطلاعات للرأي ، نقلته محطة تلفزيون العربية ، عن مراكز أخرى ، لآراء الجماهير الإسلامية ، عن أهم القياديين المسلمين ، في أغسطس 2006م ، كانت الإجابة كالتالي :

1- السيد حسن نصر الله ( حزب الله ) الأول .
2- السيد أحمد نجاد ( الرئيس الإيراني ) الثاني .
3- السيد خالد مشعل ( حركة حماس الفلسطينية ) الثالث .
4- السيد أسامة بن لادن ( زعيم تنظيم القاعدة ) الرابع .

 وفي استطلاع للرأي ، نشرته الجزيرة نت ، في الفترة من 23- 26/8/2006م ، كان السؤال كالتالي : هل تؤيد أن تتخلى إيران عن برنامجها النووي ، مقابل الحوافز الأوربية ؟ .

 كان عدد المشاركين : 30036 شخص ، وكانت إجابة الرافضين عن تخلي إيران عن برنامجها النووي ، أي القائلين (لا) للعرض الأوربي 92.7% من العينة الكبيرة أعلاه .

 ومن هنا نخاطب الإدارة الأمريكية ، بأننا متجهون نحو كارثة ، وأسلوب الضغط والعنف والتهميش ، لبعض الحركات الإسلامية ، وخاصة المعتدل منها ، سيولد ردة فعل قاسية ، وسيكون نتيجتها ، إفشاء ثقافة التطرف والعنف ، في المجتمعات الإسلامية ، وخلق عداء مباشر ما بين الشعوب الإسلامية ، والشعوب الأوربية والأمريكية ، بسبب أخطاء سياسية من إدارة أمريكية ، أو بعض الإدارات الأوربية ، التي لم تضع التصورات الاستراتيجية المناسبة للمنطقة ، للتعامل معها ، ومع الاضطهاد والظلم الذي يعانيه سكانها ، وكذلك عملية الكراهية ، التي تنمو تدريجياً ما بين الشعوب، في العالم الإسلامي والعالم الغربي ، مستفيد منها الأنظمة الاوتوقراطية التي لا يهمها ، إلا مصالحها الذاتية الآنية ، وكأنها لا تعلم بأن البركان إذا انفجر ، فإنه سيحرق الجميع !! .

 وفي استطلاع للرأي نشرته بيو غلو بال أتيتيودز بروجيكت ، اثبت استطلاع للرأي ، بأن الهوة بدأت تتسع ، ما بين العالم الإسلامي ، والعالم الغربي ، والعداء بدأ يزداد طردياً ، وسنعرض عليكم بعض النتائج :

 أولاً : هل نخاف من تصاعد التطرف الإسلامي ؟ .. ، 72% من المستطلع آراءهم في أمريكا ، أجابوا بنعم ، و 70% من المستطلع آراءهم في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ، أجابوا بنعم ، خائفين من التطرف ، و 60% من المستطلعة آراءهم في أسبانيا والأردن ومصر ، خائفين من التطرف ، وهنا نلاحظ دولتين عربيتين إسلاميتين ، شاركتا في استطلاع الرأي ، وأبدوا تخوفهم من التطرف ، وذلك يدل على أن الاستراتيجية ، الأمريكية البريطانية الإسرائيلية ، في المنطقة خطأ ، وتجر المنطقة تدريجياً إلى كارثة ، لأن العنف في التاريخ ، لا يزيد إلا العنف والكراهية !! .

 ثانياً : هل أنتم معادون للإسلام ؟ .. أجاب 63% من الألمان بنعم ، 60% من الأسبان بنعم ، و 56% من الفرنسيين بنعم ، و 40% من البريطانيين بنعم .

 ثالثاً : طرح نفس السؤال ، على عينات في العالم الإسلامي كالتالي : هل تشعرون أن الأوربيون يكرهون المسلمين ؟ .. كانت الإجابة 63% من المصريين بنعم ، و 61% من الباكستانيين بنعم ، و 57% من الأتراك بنعم، و 50% من الأردنيين الذين شملهم استطلاع الرأي بنعم .

إذاً نتيجة الحرب على الإرهاب ، في أفغانستان ، وحرب الحرية والديمقراطية ، في العراق ، واضحة وصريحة ، بدلاً من اللعبة السياسية ، التي كانت تديرها الإدارات ، في الدول المتقدمة ، ضد الأنظمة الاتوقراطية، مثل الطلب منهم أحياناً ، إعطاء الديمقراطية ، وصيانة حقوق الإنسان ، في دولنا في العالم العربي والإسلامي ، وذلك حتى يجعل الأنظمة الاتوقراطية دائماً ، مذعنة للشروط التي تملى عليها ، من العالم الغربي ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية ، إلى ما هو أسوأ من ذلك ، وهو العنف المستخدم في منطقتنا ، ولد الكراهية ما بين الأمم ، وهذا الطوفان إذا هاج ، لن يستطع أن يوقفه ، لا إدارات غربية ، ولا إدارات اوتوقراطية ، وإنما سيكون كالفيضان الجارف ، الذي يغرق الجميع ، لا سمح الله !!

 خلاصة القول ، يا سيد بوش ، العراق بعد عملية الحرية ، أصبح فوضى ، وبحار من الدماء تسيل فيه يومياً ، وهذا الخطر لا يهدد العراق وحده ، بل يهدد جميع دول جواره الجيوسياسي ، والشرق الأوسط بأكمله .

 وفي استطلاع للرأي ، نشرته محطة (CNN) الأمريكية ، يقول أن 61% من الأمريكيين ، مع الانسحاب من العراق ( نقلاً عن تلفزيون العربية 23/8/2006م ) . يا سيد بوش ، إذا تم انسحابكم من العراق ، والمنطقة في حالة فوضى . ما هو تصوركم الاستراتيجي للمنطقة ، هل هي الفوضى الخلاقة ؟! .

سادساً : الخاتمـــة :

 نظرية الفوضى الخلاقة ، نظرية خاصة بالإدارة الأمريكية ، بعد تحرير العراق في عام 2003م ، وخلاصة تصور النظرية ، هو الدولة الفاسدة أو الاتوقراطية أو المركزية ، لا تصلح ، إلا بعد تفكيك جميع البني التحتية للدولة ، من مؤسسات اوتوقراطية ، سواءً كان سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً أو ثقافياً ، ومن ثم يعاد بناءها من جديد ، على النظرية الديمقراطية الليبرالية ، التي تؤمن بها الولايات المتحدة الأمريكية ، وضرب مثلاً على ذلك ، هو تفكيك وإعادة بناء دول شرق أوربا ، مثلاً ، يوغسلافيا كانت دولة واحدة ، وللذكرى أصبحت صربيا ، وكرواتيا ، والبوسنة والهرسك ، وماسا دونيا ، والجبل الأسود ، وكوسوفو ، والبقية تأتي ، إذاً أيها العرب الخليجيين ، إذا كنتم تريدون الفوضى الخلاقة ، فقد بدأت في العراق !! .

 أما قول النازية عن الفوضى الخلاقة ، فقد بدأ منذ أكثر من قرن من الزمن تقريباً ، فهدفها إشاعة الفوضى ، والدمار في العالم ، ليتسنى إلى الشعب المختار ، أن يستغل هذه الحالة ، ويفرض مشيئته في كل مكان . (هتلر ص 80 ) . طبعاً نحن نرفض كل البرامج العنصرية ، التي كانت عند النازيين ، ولكن وجدنا في وثائقهم ، ما هو شبيه لما يحدث لعالمنا العربي ، فهل إدارة السيد بوش مازالت تعتقد أن الفوضى الخلاقة ، مازالت العلاج الناجح للمنطقة ؟! .

 أخيراً ، إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ، والاتحاد الأوربي ، والمنظمة الدولية ( الأمم المتحدة ) جادين في مساعدة الخليج العربي ، والشرق الأوسط ، للدخول إلى عصر الديمقراطية ، فعليهم دعم القطاع الأهلي والمدني ، معنوياً ، وإذا تطلب ذلك مادياً ، لا يوجد مانع ، من خلال قنوات شفافة . ولم لا ؟ .. فالدول العربية بها نسبة لا بأس بها ، تتلقى دعم مادي وأمني مباشر من الخارج ، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية!! . أما الحل الآخر للمساهمة ، في دعم وتمويل المجتمع الأهلي ، والمدني محلياً ، فيجب أن توجد مؤسسة وقفية أهلية ، وتشرف عليها لجنة وطنية منتخبة شعبياً ، وتقوم هذه اللجنة بالإشراف على مؤسسات المجتمع المدني ، ولنقل نسبة من عائدات الهايدروكاربون ، نوقفها لدعم المجتمع المدني والأهلي ( كما ذكرنا سابقاً عن زكاة الكنز ) .

 أما في وضعنا الحالي ، فالحكومات العربية تملك ملكية مطلقة الموارد الطبيعية ، وكذلك تتلقى دعماً مادياً ومعنوياً من الدول الأجنبية ، بمعنى أن كل عوامل التسلط والسيطرة ، في القبضة الحديدية للحكومات العربية ، طبعاً القبضة الحديدية على شعوبها فقط ، للأسف !! . أما إذا بقينا على الوضع الحالي ، فمن أين إمكانية أن نجد مجتمع مدني وأهلي ، يتدرج إلى أن يصل بطريقة سلمية ، إلى قمة الديمقراطية ، التي نتمناها لأمتنا ، وهي التي ستخرج من حالة الجمود التي نحن فيها !! .

 أما محاور الديمقراطية التي ننشدها لأمتنا هي :

أولاً : إنشاء جمعية تأسيسية منتخبة لصياغة الدساتير .
ثانياً : تداول السلطة .
ثالثاً : عدالة توزيع الدخل .
رابعاً : عدالة توزيع الوظائف .
خامساً: توسيع قاعدة المشاركة الشعبية .
سادساً: الشفافية في إدارة المال العام .
سابعاً : الشفافية الكاملة في القطاع الإداري العام .
ثامناً : صياغة حقوق الإنسان كاملة واحترامها .
تاسعاً : إيقاف العنصرية والاستبداد إيقافاً مطلقاً .

 ولكن هل الطفرة النفطية التي تشهدها المنطقة ، ستساهم في مساعدة الخليج العربي ، في تطبيق الديمقراطية ؟ .
هنا لها محورين , اولآ في يوم 13\نوفمبر\شاهدنا في تلفزيون الكويت برنامج فيه نقاش حول الفائده من الثوره النفطيه وركز في ه المشاركين على ثلاثة محاور رئيسيه هي:اولآ مشكلة البطاله بين شباب في ثالث اغنى دوله نفطيه,واثار احدى المشاركين بأنه مندهش بعامل البطاله مابين الشباب المواطنين والقطاع النفطي يوظف مايقارب 35000 مابين موظف وعامل اجنبي,ثانيآ وتناقش المشاركين حول صندوق الكويت للاجيال القادمه (استثمارات الصندوق 100 بليون دولار امريكي ) بحيث يوجد في الكويت مطالب 1- عمل شفافيه كامله حول ادارة الصندوق 2- توزيع 25% من صافي ارباح الصندوق السنويه على المواطنين فوق 18 سنه ,ثالثآ وهي من اخطر النقاط وهي ,بانه اذا انخفض سعر برميل النفط الى 34دولار , فخلال خمس سنوات , ستكون عجز الميزانيه الخليجيه 100 بليون دولار, بمعنى اخر سيكون ذلك كارثه اقتصاديه حلت على اهل الكويت,وماينطبق على الكويت ينطبق على جميع دول مجلس التعون الخليجي العربي.

 المحور الثاني (ايضآ يقول أن ارتفاع النفط سيشكل كارثه على مواطني دول مجلس التعاون الخليجي , اذا لاتوجد ديمقراطيه حقيقيه في الخليج العربي) ، فا مايكل أل روس ، من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس : عمل دراسة إحصائية على 13 دولة بين 1971 ، و 1997م ، استنتج روس أن اعتماد دولة على الصادرات النفطية ، يجعلها إجمالاً أقل ديمقراطية ، وأن هذا التأثير ، ليس ناتجاً عن أي نوع آخر من الصادرات الأساسية ، وأنه ليس محصوراً في شبه الجزيرة العربية ، أو الشرق الأوسط ، أو أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، وأنه لا يقتصر على الدول الصغيرة . أما الآليات التي يراها روس ، والتي يعيق الثراء النفطي المفرط ، من خلالها الديمقراطية : أولاً : ما يسمى بالتأثير الضريبي ، فحكومات الدول الغنية بالنفط ، تميل إلى استعمال عوائدها ، للتخفيف من الضغوط الاجتماعية ، التي كانت سوف تؤدي إلى مطالبات ، بأن تكون النخبة الحاكمة ، أكثر مسؤولية تجاه الشعب ، أو بتمثيل أكبر في تلك السلطة . بعبارة أخرى ، شعار الثورة الأمريكية ، لا ضرائب من دون تمثيل ، وشعار الدول النفطية الاستبدادية ، لا تمثيل من دون ضرائب . فالأنظمة المدعومة نفطياً ، غير مضطرة لفرض ضرائب على شعبها ، لكي تستمر ، لأنها بكل بساطة ، تستطيع حفر بئر نفط . ثانياً : تأثير الإنفاق، فالثراء النفطي يؤدي إلى إنفاق دعائي أكبر ، يضعف بدوره الضغوط ، لنشر الديمقراطية . ثالثاً : التأثير على نشوء المجموعات ، عندما توفر عوائد النفط ، ربحاً نقدياً مفاجئاً ، لدولة الاستبدادية ، يمكن أن تستخدم الحكومة ثروتها الجديدة ، لمنع نشوء المجموعات المستقلة ، لاسيما المجموعات الأكثر ميلاً ، إلى المطالبة بحقوق سياسية . رابعاً : التأثير القمعي ، لأنها تتيح للحكومات ، أن تنفق بإسراف على الشرطة ، وقوة الأمن الداخلي ، والاستخبارات ، لقمع الحركات الديمقراطية . خامساً : تأثير التحديث ، فالتدفق الهائل من الأموال النفطية ، يمكن أن يخفف من الضغوط الاجتماعية ، للتخصص المهني والتمدن ، وبلوغ مستويات تعليمية أعلى ، وهي نزعات تترافق عادة ، مع نمو اقتصادي واسع النطاق، وتجعل الشعب أكثر فصاحة ، وقدرة على التنظيم والمساومة والتواصل ، ويتمتع بمراكز قوة اقتصادية خاصة به . ويؤكد روس بأنه هناك علاقة طردية ما بين ارتفاع أسعار النفط ، وتباطؤ الحريات . (F.P May, Jun,2006, pp.19-20) .

 وفي ختام موضوعنا ، نتمنى في خليجنا العربي ، أن نثبت عكس تنبؤ روس ، ويكون ارتفاع أسعار النفط ، دعماً لحرية الأمة ، ومشاركتها في إدارة الأمور العامة !! . وأن يكن تشائم الخليجيين يشارك تصور روس حول الديمقراطيه , ففي ااستطلاع للرأي اجريته في موقعنا الالكتروني وشارك فيه 230 شخص , وكان السؤال:هل حقوق المواطنه مصانه في الخليج العربي , اجاب 65% من العينه (لا) واعتقد أن ذلك لايحتاج تعليق اكثر منا.

 وفي الختام ، هذا اجتهاد ، فإن كان خيراً ، فهو من الله ، وإن كان غير ذلك ، فهو من نفسي .

  وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله 0

هل يمكن خصخصة قناة الجزيرة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

* الجزيرة لا تمثل دولة قطر إلا من خلال المقر المكاني


 أولاً : هل تؤيد أن تتحول قناة الجزيرة إلى شركة مساهمة خاصة ؟

* لا أعتقد أن هذه الفكرة ستحقق نجاحاً يذكر لعدة أسباب منها :

 الإعلام وخاصةً المواضيع الاخبارية والسياسية والأمنية بالتحديد مثلها مثل العمل الأكاديمي لا تتوقع أن تحوله إلى مشروع تجاري يحقق أرباحاً كبيرة ، ولكن المعيار الحقيقي للإعلام السياسي كما أعتقد أنه من الممكن أن تقيسه على المستوى الفكري بالنسبة للشعوب ، وأقصد هنا الرسالة الإعلامية السياسية ، إذا كانت بالفعل محايدة ، فذلك سيمكنها من سهولة الوصول إلى السواد الأعظم من المواطنين في المرحلة الأولى ، وبعد ذلك سيصبح الجهاز الإعلامي السياسي تثقيفي بالنسبة للشعوب في المجالات التالية : احترام الرأي والرأي الآخر ، ومعرفة الأسلوب الفكري للمدارس الأيديولوجية المختلفة ، ومعرفة أسلوب صناعة القرار السياسي ، ومعرفة أسلوب البروباجندا السياسية ، وأسلوب إجراء استطلاع الرأي والاستفتاء السياسي والانتخابات ، وحقوق وواجبات المواطن 00 إلخ ، هنا أعتقد إذا استطاع الجهاز الإعلامي السياسي المحايد أن يوصل هذه الرسالة للشعوب ، فذلك بالفعل يمثل المردود الفعلي للجهاز الإعلامي ، وإذا استطاع الإعلام أن يصل إلى هذه المرحلة فيكون بالفعل استطاع أن يوجه الشعوب لكي تساهم في الإصلاحات السياسية في أوطانها ، وبهذا تحقق هذا المردود ، فالشعوب هي نفسها من خلال اختيارهم لمن يمثلهم في القطاعات السياسية ، سيساهمون في إصلاح اقاليمهم السياسية في جميع النواحي : السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية 00 خلاصة النقطة التي أريد أن اختزلها هو بأن الإعلام السياسي مثله مثل العمل الأكاديمي نستطيع أن نقيسه من خلال مستوى المخرجات ، وليس مستوى الأرباح المادية التي سيحققها  0

 ثانياً : نستطيع أن نختزل مجموعة من أسئلتكم المهمة ، في سؤال واحد ، وذلك لتشابك المواضيع وهو كالتالي : ما هي معوقات تحول قناة الجزيرة إلى قناة خاصة ؟

* فكرة الإعلام كما عرفنا كان يتبناها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ، منذ كان ولياً للعهد ، وبعد استلام سموه مقاليد الحكم عام 1995م ، كان لسموه دوراً كبيراً في إعطاء الإعلام المرئي والمسموع والمقروء هامش جيد من الحرية ، وكان من ضمن هذا الدور هو افتتاح قناة الجزيرة في دولة قطر وهي مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية خاصة وتتلقى دعماً رئيسياً من دولة قطر ، وكان العنصر الأساسي لنشأتها أن تمثل الرأي والرأي الآخر على المستوى العربي ، وهذا نستطيع أن نعتبره كمساهمة قطرية جريئة لدعم الإعلام السياسي العربي ، وكان من الطبيعي أن لا تركز هذه القناة على قطر كثيراً ، لأن قطر تعتبر أصغر دولة عربية من الناحية السكانية ، واستراتيجية المحطة أن تكون محطة إقليمية أكثر من فكرة قُطرية، ومن الطبيعي إذا كان تصورها إقليمي بأن لا تركز على قطر إلا فيما ندر من المواضيع0

* الجزيرة لا تمثل دولة قطر إلا من خلال المقر المكاني ، ويعاب عليها بأنها لم تتعاون مع التلفزيون القطري مثلاً من خلال تبادل المذيعيين وخاصةً القطريين ، لأن الجزيرة استطاعت من خلال الإمكانات الضخمة المتوفرة لها بشرياً ومادياً أن تصل إلى العالمية ، وكان يفترض من خلال ذلك أن تعطي الفرصة المناسبة لبعض المذيعيين القطريين لكي يستفيدوا من هذه الإمكانات  النقطتين أعلاه لا تشجع المستثمر القطري أن يشتري سهماً في الجزيرة لأنها لا تمثله من الناحية الإعلامية الفكرية ، ولا يوجد كوادر بشرية قطرية مشاركة في البرامج التي تبثها الجزيرة ، أما بالنسبة للمواطنين العرب الآخرين وخاصةً من المملكة العربية السعودية ، لا أعتقد بأنهم سيخصصون شريحة كبيرة من المبالغ للاستثمار في الجزيرة لأنها : أولاً : منبوذة سياسياً من حكومة المملكة، ثانياً : كما عرفنا فشل الفضائيات الأخريات في تحقيق أرباحاً ضخمة وبعضها حدث له الكثير من الخسائر مثل : قناة أم بي سي ، والأوربت ، وآر تي 00 علماً بأن هذه المحطات توفر وجبات إعلامية مختلفة تهم المستهلك العادي أكثر من البرامج السياسية 0 وخلاصة ذلك 00 إذاً الجزيرة خسرت القطاع الخاص السعودي وذلك سيشكل لها خسارة كبيرة ، لأن القطاع الخاص السعودي أكبر قطاع خاص في العالم العربي  0

* بكل أمانة أعتقد بأن المستثمر القطري سيتجه إلى الشركات المساهمة التي تهدف في المقام الأول إلى تحقيق أرباح للمساهمين مثل : الجمعيات التعاونية ، والصناعات الخفيفة ، ومواشي 00 إلخ ، ولن يغامروا بالاستثمار في أسهم الجزيرة ، وذلك لأن المستثمر يبحث عن حقه المشروع وهو الربح السريع من خلال أرتفاع أسعار الأسهم ، ولا أعتقد أسهم الجزيرة ستحقق ذلك 0

* لا نستطيع أن ننكر بأن الجزيرة تمتلك هامش جيد من الحيادية ، وأن تكن وبكل وضوح تتحيز مع جهات معينة عن جهات أخرى ، ولكن بعد أن تتحول إلى شركة مساهمة لا أعتقد أن الجزيرة ستستطيع أن تحافظ على هذا الهامش الحيادي ، وربما يتذكر الجميع عندما كانت الـ بي بي سي العربية التي كان وكيلها أوربت 0 وذلك عندما قامت الـ بي بي سي باثارة بعض المواضيع الحساسة عن المملكة العربية السعودية، ضغطت السعودية على الأوربت لكي تنسحب عن هذه الوكالة ، وكما عرفنا تخلت أوربت عن هذه الوكالة 0

 وكما عرفنا من بعض المصادر أيضاً بأن السعودية بدأت في التفكير في إعادة النظر في مشروع اليمامة ، وهو مشروع لاستيراد أسلحة بريطانية إلى السعودية قيمتها تبلغ ما بين 8 مليار إلى 10 مليار جنيه استرليني  ما بين 48 مليار ريال إلى 60 مليار ريال قطري  ، وذلك جعل البريطانيين يؤثروا مبدأ المصلحة ، وقاموا باغلاق الـ بي بي سي العربية كما عرفنا  0 وكوكبة الـ بي بي سي العربية هم أنفسهم المؤسسين الفنيين للجزيرة  0

 إذاً السؤال الذي يطرح نفسه : إذا تحولت الجزيرة إلى شركة مساهمة : هل المساهم العادي سيتحمل الخسائر إذا أثارت الجزيرة بعض المواضيع الاثارية أو الجريئة أو الحيادية نوعاً ما ؟ 00 الإجابة سأتركها للقارئ الكريم  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

هل تعتقد إن المجالس القطرية لها تأثير فى صناعة القرار

بسم الله الرحمن الرحيم

1/11/2009

 هل تعتقد ممكن أن تساهم المجالس فى صناعة القرار السياسى؟.


أثيرت هذه المسألة عندما إتصل بى زميل عزيز على جداً ذو الخلق العالى والعالم، د.سيف المريخى عضو لجنة تنسيق تاريخ قطر فى الديوان الأميرى على ما فهمت منه، وأبلغنى بأنه تم إختيارى من ضمن المرشحين لتقديم ندوات فى اليوم الوطنى القطرى فى منتصف ديسمبر 2009م تقريباً!؟. والموضوع المقترح الدور التنويرى للمجالس فى دولة قطر!.

وطبعاً بالنسبة لى لا أستطيع أن أرفض هذا الطلب لأربعة أسباب إستراتيجية وهى:-

أولاً: لأن الذى أبلغنى عن هذه الدعوة شخص أحترمه جداً وهو د.سيف المريخى.

ثانياً: الدعوة من الديوان الأميرى.

ثالثاً: مناسبة عزيزة على جميع القطريين وهو المشاركة فى اليوم الوطنى القطرى (ذكرى تولى سمو والدنا الشيخ جاسم الحكم فى دولة قطر).

رابعاً: عنوان الندوة أعتبره موضوع إستراتيجى ويمس حياة القطريين فى كل صغيرة وكبيرة، وهو الدور التنويرى للمجالس فى دولة قطر.

أما بالنسبة للتعامل مع هذا الموضوع وهو الدور التنويرى للمجالس فى دولة قطر، أول فكرة أتت على بالى هى لابد من عمل محورين لهذا الموضوع الأول دراسة مقارنة لدور المجالس فى دولة قطر ودوره فى دول مجلس التعاون الخليجى، والثانى لابد من عمل إستبيان لإستطلاع آراء القطريين و المقيمين الخليجيين فى دولة قطر عن دور المجالس فى قطر!.

لذلك كان لابد لنا من طرح الموضوع فى جزءه الأول بهذه الطريقة:-

أولاً: تعريف المجلس والديوانية.

ثانياً: دور المجالس السياسى، ولاحظت خلال البحث بأن المجالس تعتبر من أفضل الأماكن بالنسبة للسلطة الخليجية لجس النبض قبل صناعة القرار، ودراسة رد الفعل، وذلك من خلال تسريب الخبر كإشاعة وبعدها الحكومات ترصد رد الفعل فى المجالس، وبعدها يتم صناعة القرار وإصداره، وكذلك لاحظت بأن معظم المرشحين فى المجالس البلدية وفى المجالس التشريعية الخليجية يعتمدون من خلال تأثير رأيهم على أصحاب ورواد المجالس لحشد الأصوات المطلوبة للفوز فى الإنتخابات!.

ثالثاً: لاحظت إن المجالس بدأت تتبلور من الناحية الأيدلوجية، بحيث أصبح هناك الموالين للحكومة، والمعارضين للحكومة، وكذلك أصبحت المجالس تمثل بعض التيارات السياسية مثل الثيوقراطيين والليبراليين، والبرجوازيين، والأوتوقراطيين، والطفيليين (المقصود المستهترين العائشين على إمتصاص دماء الشعوب , بدون تقديم أي مجهود يذكر)…….إلخ.

رابعاً: وتطرقت من خلال هذا البحث، هل المقاهى بديلاً للمجالس؟. والغريب فى الأمر لاحظت نعم, وفعلاً هناك حركات سياسية بدأت وتبلورت وأصبح لها دور من خلال المقاهى، والغريب فى الأمر لاحظت إن الحكومات مراقبتها للحركات السياسية فى المقاهى أصعب عليها من المجالس، وكذلك سيطرتها على الحركات السياسية فى المقاهى أصعب من سيطرتها على الحركات السياسية فى المجالس!.

أما المحور الثانى للتعامل مع هذا الموضوع فقد إستعنت بالله أولاً ومن ثم بإستبيان لإستطلاع آراء القطريين والمقيمين الخليجيين فى دولة قطر وكان أسئلة الإستبيان العشرة هى كالتالى على أن تجيب بنعم أو لا على الإجابة المناسبة:-

1-   هل المجالس ساهمت فى زيادة عدد معارفك الشخصية؟.

2-   هل للمجالس دور لتنمية الروح الوطنية؟.

3-   هل تعتقد المجالس للتسلية ولقتل وقت الفراغ فقط؟.

4-   هل تعتقد ممكن أن تساهم المجالس فى صناعة القرار السياسى؟.

5-   هل تعتقد ممكن أن تساهم المجالس فى صناعة القرار الوطنى بشكل عام؟.

6-   هل تعتقد المجالس مكان للوجاهة الإجتماعية فقط؟.

7-   هل تعتقد أن المقاهى ممكن أن تؤدى دور المجالس؟.

8-   هل تعتقد أن المجالس مكان علم وثقافة وأدب؟.

9-   هل تعتقد أن المجالس مكان للهروب من المسؤوليات الإجتماعية؟.

10-  هل تنطبق المادة 139 من قانون العقوبات رقم 11/2004 والتى نصها:-

(مع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التى لا تزيد على خمسة عشرة ألف ريال أو بأحدث هاتين العقوبتين، كل من إشترك فى تجمهر، مؤلف من خمسة أشخاص على الأقل فى مكان عام، بغرض إرتكاب جريمة، أو الإخلال بالأمن العام، وبقى متجمهراً بعد صدور أمر رجال السلطة العامة بالإنصراف….إلخ).

–   طبعاً رأيى العلمى من خلال الأعراف القطرية لا تنطبق هذه المادة أعلاه على المجالس فى دولة قطر. أما الإجابة على هذا الإستطلاع للرأى والأسئلة الأخرى سأتركها للقارئ الكريم كما هو موضح فى آخر المقالة!.

–   و المحاور أعلاه هي الخطة التى أعددتها للموضوع أما الموضوع الرئيسى فهو أمانة إلى أن أسلمه للجهة التى طلبته منى، إلا إن الإحتمال الأكبر ربما ظروفى لا تسمح لى شخصياً الحضور للندوة وذلك لإرتباطات مسبقة قبل الدعوة للندوة!.

أما بالنسبة للقراء فبإمكانهم المشاركة فى أسئلة الإستبيان العشرة من خلال موقع جريدة العرب، أو موقعي الشخصي، أو من خلال أية طريقة يرونها مناسبه.

هل تستثني الاستراتيجية الأمريكية إيران ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

29/3/2005

هل تستثني الاستراتيجية الأمريكية إيران ؟

فضيحة هاليبرتن الأخيرة التي تناولتها وسائل الإعلام العالمية تؤكد للعالم أجمع بأن إيران مازالت دولة مهمة من الناحية الاستراتيجية بالنسبة الولايات المتحدة , رغم ان امريكا أقرب في الحرب العراقية الإيرانية إلى العراق منها إلى إيران ، ولكن الصدمة التي صفع بها المواطن الأمريكي والتي هزت العالم عندما باعت إدارة ريغان بعض الأسلحة لإيران ضد حليفهم صدام حسين آنذاك ، واستخدام قيمة هذه الأسلحة لدعم الثوار والمتمردين ضد دولهم في أمريكا الجنوبية ! 0

            أما فضيحة شركة هاليبرتن الأمريكية ، فالمتورطين فيها تقريباً نفس لاعبي إدارة الثمانينيات ، واستمرت إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي ، وذلك يمثل إدارتي الرئيس ريغان ، وبعده بوش الأب إلى عام 1993م !0 فلعبة الالتفاف بالنسبة لهاليبرتن هذه المرة هو من خلال فرعها في جزر كايمان ، وهذا الفرع مخصص للعمليات في إيران ، هناك فروعاً أخرى للشركة في أوربا تصنع سلعاً مخصصة لإيران ، وهذه الشركة تولى ديك تشيني  نائب الرئيس الأمريكي , إدارتها ما بين عامي 1995 – 2000م ، وتورط ديك شخصياً بنشاطات غير مشروعة مع إيران عام 1997 – 1998م ، رغم أن إيران تواجه عقوبات اقتصادية من الحكومة الأمريكية 0

            ولكن هاليبرتن تحاول أن تبرر بأن عملياتها لا تتعارض مع القانون الأمريكي ، وإنما التفافاً عليه ، وذلك من خلال الفروع المسجلة في الخارج ويمكنها الالتفاف على نظام العقوبات إذا لم يكن مديروها أمريكيين ، أو أجانب يديرون عملياتهم من الأراضي الأمريكية 0

            ففضيحة هاليبرتن المعاصرة مركبة ، فجانبها الاقتصادي الالتفاف على نظام العقوبات ، وجانبها السياسي بأن هذه الشركة كان رئيسها تشيني نائب الرئيس الأمريكي  حاليآ، ووزير الدفاع الأمريكي في إدارة الجمهوريين السابقة 1988 – 1992م ، وديك أحد أكثر المتشددين ضد إيران ، حيث يوصف بأنه من صقور إدارة المحافظين الجدد ، وهؤلاء الصقور هم أصحاب التصنيف الشهير لمحور الشر ، والذي تعتبر إيران من ضمنه ، وهؤلاء الصقور هم من ينادون بما يسمى بعملية تحرير إيران على غرار ما حدث في العراق ، ولكن هنا نعتقد كما يقول المثل العربي (عند الفلوس تعمى النفوس ) ! 0

            أما من ناحية الاستراتيجية الأمنية ، فسؤالنا هنا إلى إدارة المحافظين الجدد : أنتم تطالبون بالاعتداء على إيران عسكرياً ، ومن الناحية الثانية تعقدون صفقات تجارية مع إيران 0 وذلك يعتبر خلط ما بين اللعبة في العلاقات الدولية والعمليات العسكرية 0 والذي نريد أن نستوعبه من هذه اللعبة ، هل إيران هي المقصودة بالفعل ، أم السيطرة الأمريكية المطلقة على المنطقة بلا منازع ؟ 0

            طبعاً التقرير الذي اطلعنا عليه هو بأن ديك تشيني يوجد لديه مفهوم جديد للعلاقات الدولية ، فتشيني معارضاً لمبدأ العقوبات الاقتصادية ، ومبرراً ذلك بسبب الضرر الذي تلحقه بالشركات الأجنبية !! 0

            أما الملاحظة الشديدة التي نستطيع أن نستخلصها من إصرار الإدارة الأمريكية على الاعتداء على إيران هو من خلال البروبوجاندا الأمريكية لتوجيه الرأي العام الأمريكي والعالمي ضد إيران ، وهو نفس ما استخدم ضد العراق قبل أن تغزو أمريكا العراق وذلك من خلال الاتهامات التالية : بأنها دولة تطور برامج أسلحة الدمار الشامل ، ودولة راعية للإرهاب الدولي ، ودولة متحالفة مع القاعدة ، ودولة سجلها حافل بانتهاكات حقوق الإنسان !! 0

            وفي مقالة منشورة للكاتب Charles Kran thammer ونشرتها صحيفتي The Washing ton Post   و   The wall street Journal بتاريخ 25/7/2004م تحت عنوان Going Multilateral in Iran  وخلاصة هذه المقالة بأنها تأييد الاعتداء العسكري على إيران ، ولكنها تصر على أن يكون هذا الهجوم بتحالف ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الرئيسيين في العالم 0

            فيبدأ تشارلز قائلاً : هل نحن غزونا الدولة الخطأ ؟ 0 ويضيف بأن هذا من إحدى الدروس التي تعلمناها من لجنة التحقيق عن أحداث سبتمبر!، بأن إيران تمثل التهديد الحقيقي لأمن أمريكا وليس العراق ، لأنها سمحت لمجموعة من أعضاء غزوة 11 سبتمبر بالمرور عبر أراضيها 0 ولنا تعليق هنا : هل إيران تعلم الغيب بأن هذه المجموعة من الشباب سيقومون بعمليات 11 سبتمبر قبل حدوثها بأكثر من سنة تقريباً ؟ 0 طبعاً الإجابة البديهية على ذلك بلا ، إلا إذا استطاعت الإدارة الأمريكية أن تثبت العكس مادياً 0

            أما إذا تركنا الأمر على عواهنه ، فهذا الاتهام ممكن أن نوجهه إلى السلطات الأمريكية نفسها ، لأنها سمحت لـ 19 مقاتلاً من الذين قاموا بعمليات 11 سبتمبر بالدخول إلى أمريكا ! 0 والأغرب من ذلك أن معظمهم إن لم يكن جميعهم كانوا معروفين للسلطات الأمنية الأمريكية ، ومجموعة منهم حضروا اجتماع ماليزيا الشهير ،ا ولهم علاقات بمن حضروا ذلك الاجتماع قبل أحداث أيلول الأسود الأمريكي !! 0

أما الاتهام الآخر بالنسبة لإيران هو بأنها تحتضن مجموعة من قيادات القاعدة 0 ولكن المتابع للجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر كأنها تبحث عن مبررات لكي تخلق سيناريو جديد لغزو إيران ، وكأن الخبراء في هذه اللجنة تناسوا الصراع التقليدي ما بين طالبان وإيران ، والصراع التقليدي ما بين المحافظين المتشددين الشيعة في إيران ، والمتشددين السلفيين السنة في أفغانستان ، وكأن أمريكا تناسب إعدام طالبان لمجموعة من الدبلوماسيين الإيرانيين في أفغانستان ضاربةً بجميع القوانين الدولية عرض الحائط ، وكاد هذا التصعيد أن يصل إلى درجة الكارثة ما بين أفغانستان وإيران لولا تعقل بعض الحكماء في السياسة الإيرانية ، لأن سيناريو الحرب الإيرانية كان استدراجاً عالمياً لإيران لتحطيم كل بنيتها التحتية ! 0

            أما الاتهام الثالث لإيران بأنها دولة تطور أسلحة الدمار الشامل ، علماً بأن إيران تقول بأن مفاعلاتها النووية تنوي استخدامهم لأغراض سلمية ، ولكن الولايات المتحدة تصر على أن إيران عاقدة العزم لاستخدام المفاعلات لأغراض عدوانية ، ولكن ألا تراجع لجنة سبتمبر ملفاتها لكي تسأل نفسها ، من هو أول من قدم برامج التكنولوجيا النووية لإيران ؟ 0

            طبعاً لجنة سبتمبر الأمريكية يفترض أنها مدركة تماماً أن أول من قدم البرامج النووية لإيران هو الولايات المتحدة الأمريكية في عهد شاه إيران عندما كانت إيران حليفة لأمريكا ولإسرائيل ، وكأن هذا الأمر حلالاً ومبرراً في عهد الشاه ، وحراماً ومنكراً في عهد إدارة المحافظين في إيران0 والأدهى من ذلك إذا كانت المفاعلات النووية الموجودة في إيران تمثل خطراً على الشرق الأوسط ، فلماذا لم تثير الإدارة الأمريكية قضية المفاعلات النووية والقنابل النووية المخصبة في إسرائيل ؟ 0 ألا يمثل ذلك خطراً على المنطقة ؟ 0 أم القنابل النووية في إسرائيل تعتبر حميدة ، والمفاعلات النووية في إيران تعتبر خبيثة !! 0

            ونعود مرة أخرى للكاتب تشارلز فيقول : بأن إيران ليست العراق قبل غزوها في مارس 2003م 0 فإيران يعتبر نظام يمتلك مؤسسات الدولة، ويوجد عندها جيشاً قوياً ! 0 ويضيف تشارلز ، إذاً ما هي الطريقة لكي تغزو أمريكا إيران ؟ 0

            ويضيف تشارلز أن الحل لغزو إيران ، هو أن تذهب أمريكا إلى الحرب مع حلفاءها الرئيسيين بريطانيا وفرنسا وألمانيا ، وهؤلاء الثلاثة الأخر كما يرى الكاتب بأنهم يفضلون التفاوض مع إيران ، وإيران تستخدم معهم سياسة التخدير بالزمن ، إلى أن تستطيع أن تنجز برنامجها النووي ، خلال فترة وجيزة من السنوات القادمة ! 0 ويقول تشارلز بأنه لابد من غزو إيران واستراتيجية الغزو من الممكن أن تعتمد على السيناريو الأول : تحريك الشارع الإيراني ضد نظام المحافظين في طهران ، وهذا الأمر صعب لأن إيران تملك نظام بوليسي محلي قوي 0 أما السيناريو الثاني فيعتمد على ضربة استباقية تقوم بها إسرائيل ضد إيران على غرار ضرب العراق في عام 1981م ، ولكنه يرى أن إيران غير العراق ، فإيران تملك أنظمة رقابية دقيقة ، وكذلك هناك خطر على إسرائيل لأن ردة الفعل الإيرانية من الصعب توقعها ! 0

            وخلاصة فكرة تشارلز بأن الحل لغزو إيران يكمل بالاعتماد على 146 ألف جندي أمريكي الموجودين في العراق ، والمدججين بآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا من نظام الأسلحة الذكية في العالم ، وعندما يتحرك هذا الجيش إلى إيران ، ففي تلك الفترة من الممكن أن يعتمد على السيناريوهين أعلاه ، وهو تحريك الشارع الإيراني ، والاعتماد على الضربات الاستئصالية من إسرائيل ! 0

            وتعليقنا هنا بأن ذلك يعتبر من الأمور المعقدة جداً ، لأن أمريكا لا تستطيع أن تتكبد خسائر فادحة من خلال غزوها لإيران ، وكذلك حسابات تحريك الشارع الإيراني ضد محافظين طهران معادلة غير مؤكدة لأن التاريخ البشري دائماً يثبت عكس ذلك ، لأن كلما توجد خلافات محلية في الإقليم ، فالغزو الأجنبي يعتبر عامل توحيد لهم وليس بعامل تأجيج للقوى المحلية المتصارعة في الإقليم 0 وهناك احتمال قوي عندما تقوم أمريكا بغزو إيران إلى أن يؤدي ذلك إلى توحيد الشارع الإيراني خلف قيادته بدلاً من تمزيقه 0

وكذلك حسابات الضربة الإسرائيلية الاستئصالية لإيران تبدو معقدة ، لأن الجوار الإسرائيلي يعتبر منطقة تحالف إيران وذلك ممثلاً بسوريا وحزب الله في الجنوب اللبناني ، بالإضافة إلى المنظمات الجهادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 0 وهذا يعتبر بأن سيناريو غزو إيران من الممكن أن يتحول إلى حرب إقليمية أو نواة حرب عالمية مصغرة لا سمح الله !! 0

            ومن هنا تبدو أن حسابات الغزو الأمريكي المباشر لإيران تعتبر عملية معقدة بشكل كبير 0 ولكن هل هذا يعني بأن الولايات المتحدة ستتنازل عن أهم منطقة استراتيجية بالنسبة لها ؟ الإجابة بالطبع لا ! 0

            ولكنها ستلجأ إلى سيناريو خلط الأوراق الإقليمية مجدداً من خلال إشعال الفتنة الإقليمية مرةً أخرى ، وذلك متمثلاً بتحريض السنة ضد الشيعة أو الشيعة ضد السنة وذلك يمثل فتنة إقليمية ما بين إيران وجنوب العراق من جهة ، وما تبقى من العراق ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى ، وكذلك احتمال إشعال الفتنة القومية ما بين العرب الفرس وذلك كذلك سينعكس على توريط أكراد إيران لكي يقوموا بمطالب انفصالية ، ولكي يحصلوا على حقوق موازية للحقوق التي حصل عليها أقرانهم في العراق 0

وكذلك احتمال استدراج إيران لكي تتورط مع إحدى دول الخليج الصغيرة ، وبعد ذلك تبدأ الذريعة الأمريكية وبتحالف عالمي لحماية الصغار من أطماع الكبار !! 0

            وفي حالة نجاح أياً من الفرضيات أعلاه ، ففي هذه الحالة تستطيع أن توقد الولايات المتحدة حرباً إقليمية ذات طابع محلي ما بين الأفق الأمريكي وإيران ، والأفق الأمريكي ممثلاً بدول مجلس التعاون الخليجي العربي الست وبقيادة العراق أو السعودية وذلك يمثل المحور الغربي ضد إيران ، والأفق الأمريكي من الشرق الإيراني ممثلاً بأفغانستان وربما تضم له باكستان وذلك يمثل المحور الشرقي ضد إيران ، وتحييد دول وسط آسيا بما فيها روسيا الاتحادية وذلك يمثل المحور الشمالي ضد إيران ، أما المحور الجنوبي ضد إيران فتمثله الولايات المتحدة بأسطولها الخامس في المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي ! 0 هذا السيناريو الأخير ربما سيقول مجموعة من القراء الكرام بأنه يمثل كارثة إقليمية ، وطبعاً نحن نضيف صوتنا إلى القراء الكرام ونقول نعم ، ولكن هذه الكارثة ستحقق المصالح الصهيوأمريكية في المنطقة !! 0

            وأيضاً نعتقد بأنه سيستغرب البعض من هذا السيناريو ، ولكننا نقول للمستغربين من ذلك عليهم النظر إلى سيناريوهات سابقة لنا وتحولت إلى واقع الآن ، وعلى سبيل المثال : دراسة لنا منشورة في عام 2002م تحت عنوان ” سايكس بيكو 2002م ” تحقق 95% من سيناريوهات هذه الدراسة ، وكذلك لنا مقالة بعنوان : ” الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد ضرب العراق ” وهذه نشرت قبل الغزو الأمريكي للعراق بستة أشهر تقريباً ، والذي يحدث الآن في العراق هو ما تصورناه في الدراسة المذكورة تقريباً ومن الممكن مراجعة هذه الدراسات على موقعنا الاليكتروني ! 0 أما السيناريو الأخير الذي ذكرناه أعلاه عن إيران ومنطقة غرب آسيا فأدعو معنا الله سبحانه وتعالى بأن لا يحدث للمنطقة ، لأنه لو حدث ستكون كارثة إقليمية علينا جميعاً وعلى جميع قضايانا الإسلامية على أقل تقدير لمدة قرن من الزمان !! 0

            وإن كانت بداية الفتنة قد بدأت تتحرك ، ففي 26 يوليو 2004م ، اتهم وزير الدفاع العراقي طهران بالتغلغل في الأجهزة الأمنية لصالح جهات معينة ، وتسعى لإدخال أعداء إلى العراق ، والسيطرة على مراكز حدودية عراقية ، وإرسال جواسيس ومخربين إلى العراق ، واختراق الحكومة الجديدة بما فيها وزارة الدفاع 0

            هذه التهم أعلاه عندما تحدث ما بين الدول ، فالقانون الدولي يعطي الدولة المتضررة أن تحمي حقوقها المنتهكة بكل ما أوتيت من سلطان ، على أن تبدأ باستخدام التصعيد المتدرج مثل : التفاوض والمساعي الحميدة والوساطة والتحكيم إلى أن تنتهي بإعلان الحرب ما بين الأطراف لا سمح الله 0 وهذا يعطينا مؤشراً بأن بذور الفتنة موجودة ، ولم يبق إلا إشعالها!!0

خلاصة القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر هذه المنطقة منطقة نفوذ أمريكي بلا منازع منذ بداية القرن الماضي ، عندما نافست الشركات الأمريكية للبترول الشركات البريطانية في المنطقة إلى أن تم الاختراق الأمريكي للمنطقة تحت اتفاقية بما يسمى بالخطر الأحمر عام 1929م تقريباً 0

ومع نهاية الحرب العالمية الثانية ، أخبر روزفلت الرئيس الأمريكي ونستون تشرشل رئيس الحكومة البريطانية التالي :  ” أنني لذي ثقة بيقيني بأن السلام لو أريد له استتباباً ، عليه أن يستوعب تطور الدول المتخلفة 0 لا أصدق بأننا نشن حرباً ضد الرق الفاشي ، دون أن نعمل على عتق الناس في قاطبة العالم من عبودية السياسة الاستعمارية وتخلفها ” 0

ومن هنا أدرك تشرشل أن دور بريطانيا قد غابت شمسه ، وأشرقت شمس الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية جديدة ، وطبعاً من أهم الأماكن الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة هو الشرق الأوسط ممتداً من شمال أفريقيا غرباً إلى الباكستان شرقاً ، ومن قزوين شمالاً إلى المحيط الهندي جنوباً ! 0

وكذلك لكي تضمن الولايات المتحدة منطقة الشرق الأوسط منطقة معلقة تحت نفوذها ، فقبل نهاية الحرب العالمية الثانية عرضت دول المحور ( ألمانيا وإيطاليا واليابان ) على الاتحاد السوفيتي السابق ، منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خاصة به 0

ولكن الحلفاء رفضوا أن يعرضوا على السوفيت منطقة الشرق الأوسط ، ولكنهم أعطوه وعداً بأنه سيعتبرونه من ضمن وفاق الشرطة الأربعة ، وهذا النظام الروزفلتي حل مكان النظام الولسوني للأمن الجماعي 0 وكانت استراتيجية روزفلت في حالة عدم نجاح نظام الشرطة الأربعة ، فلابد للولايات المتحدة من امتلاك التالي : جيش جرار ، وشبكة من القواعد البحرية ، وتخطيطات للإعداد العسكري وقت السلم ، والاحتكار الأمريكي البريطاني للقنبلة الذرية 0

وانظر إلى أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة وهو باختيار طهران لعقد مؤتمر ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية في 28/11/1943م 0 وكان روزفلت يعتبر طهران أساساً لإقامة خطة الشرطة الأربعة 0

            وعرض على السوفيت كبديل عن الشرق الأوسط ، هو عندما أيد روزفلت ستالين على نقل حدود بولندا غرباً ، وأن أمريكا لن تطرد السوفيت لو احتلت دول البلطيق ، ولكنه أوصى ستالين بإجراء استفتاء عام ! 0 واستقطب روزفلت اهتمام ستالين إلى قضية المقترعين الأمريكان من ذوي الأصل البولندي ، فهم على نحو ستة ملايين شخص ، الأمر الذي يؤثر على مقعد روزفلت الانتخابي في أواخر عام 1944م ! 0

خلاصة ما ذكرناه هنا هو أن أمريكا تعتبر الشرق الأوسط منطقة نفوذ أمريكي مطلق ، ولا يوجد مانع عند الإدارات الأمريكية بعقد صفقات سرية ، تضحي من خلالها بأقاليم أخرى في العالم عند الضرورة طالما مصالحها مصانة ، ولكن في الختام السؤال الذي يطرح نفسه كل مرة :

هل نستوعب الدرس ؟ !! 0

            والى اللقاء دائماً إنشاء اللّه 0

د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

استاذ الجيوبوليتيك المشارك وباحث قانوني

www.df-althani.com

df_althani5@hotmail.com

نفط الخليجيين للخليجيين فقط

بسم الله الرحمن الرحيم

16/8/2009

 (هل الدول النفطية تمتلك بالفعل كامل الإرادة فى إنتاج النفط سواء بالزيادة أو النقصان؟).


ما أدهشنى! وجذب إنتباهى بعنف! هو عندما قال د.عبد الحى زلوم بأن هناك شركاء منسيين لإحتياطيات النفط الخليجية!.

يقول د.زلوم أن سايكس بيكو قد قسمتنا إلى منطقتين الأولى ضئيلة السكان غنية الموارد، والثانية غنية السكان فقيرة الموارد، وعلى أن يقوم الغرب بحماية الفئة الأولى لعجزها عن حماية نفسها، وإقراض الفئة الثانية بشرط تقديم سيادتها كرهينة لسداد ديونها التى لا تنتهى!.

وبعد هذه الفقرة يشدد د.زلوم قائلا:-( أليست تلك الأموال من فوائض بترودولاراتنا قد رد بعضها إلينا!؟).

ومن هنا أختلف مع د.زلوم من خلال النقاط التالية:

أولا: عوائد الهايدروكاربون(النفط والغاز) ليست من فوائض بترودولاراتكم ردت إليكم، وإنما هى من حق أهل الأقاليم النفطية الأصليين، والدليل بأن الخليج العربى (مجلس التعاون) ليست له حق فى مياه دجلة والفرات وشط العرب التى تجرى فى العراق، وليست له حق فى الموارد الطبيعية الهايدروكاربونية الموجودة فى العراق وسوريا ومصر وليبيا والجزائر، وليست له حق فى المناطق التراثية والتاريخية التى لو أستثمرت الإستثمار الحقيقى لحققت المليارات من الدولارات وهذه فى العراق وسوريا والأردن ولبنان ومصر…..إلخ، ودول المجلس ليست لهم حق فى مياه النيل التى تخترق الأراضى السودانية والمصرية من الجنوب إلى الشمال ويعتبر ثانى أكبر نهر فى العالم، وهذا فيض من غيض، لأن الثروات أعلاها تعتبر ثروات إقليمية، وشعوب الأقاليم المتواجدين فيها هم أحق البشر بخيرات أراضيهم!. والدليل على ذلك إنه حتى الولايات المتحدة بعد ضم ألاسكا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تقوم الحكومة الأمريكية بعد حسم الضرائب وتكاليف خدمات الولاية، بتوزيع نسبة من ريع النفط على الأهالى (ممكن مراجعة ذلك فى موقعنا). والدليل على أن نفط (دول المجلس) ليست نفطكم إتفاقية سايكس بيكو لم يذكر فيها بأن المنطقة العربية كانت دولة عربية ذات سيادة واحدة!.

ثانيا: إتفاقية سايكس بيكو:- تفاهم سرى إستعمارى بين بريطانيا وفرنسا وروسيا لتقسيم السلطنة العثمانية والإستيلاء على المشرق العربى، فى أعقاب دخول الأتراك الحرب إلى جانب ألمانيا.

–   هنا نريد أن يلاحظ القارئ الكريم بأن الإتفاقية كانت لتقسيم المشرق العربى وليست دولة عربية ذات سيادة واحدة!.

وكان التقسيم كالتالى، الإعتراف بإستقلال شبه الجزيرة العربية، وتقسيم العراق وسوريا بإستثناء فلسطين إلى أربع مناطق….إلخ.

ثالثا: منطقة الخليج العربى فى فترة الإتفاقية لم تكن منطقة هامشية خالية من السكان بل كانت منطقة جيوسياسية موجودة على أرض الواقع ولها سيادة على أقل تقدير فى الحكم الذاتى وكانت لها سلطة تمثلها مثلاً حكم عائلة آل ثانىفي مشيخة قطر وأن يكن بدأ من أواخر القرن الثامن عشر ميلادى، ولكن فى عام 1868م كان معترف به رسمياً آنذاك، وهذا ينطبق على المشايخ الخليجية الأخرى مثل  الصباح فى الكويت، والخليفة فى البحرين، ومشيخات الساحل المتصالح….إلخ.

–   إلى هنا ولكن ربما أتفق مع د.زلوم على نقاط إستراتيجية هامة، وهو سوء التصرف فى الثروة، وسوء إستغلال الثروة، وسوء إعادة توزيع الثروة.

فأعجبتنى مقولة مشهورة قالها د.زلوم فى كتابه:-

لماذا على دول النفط أن تنتج من النفط أكثر من إحتياجاتها للتنمية، فتحول هذه المادة الثمينة من كنز ترتفع أسعاره مع الأيام باقياً آمناً تحت أراضيها. إلى أوراق مالية أو سندات خزنية فى أمريكا أو كإستثمارات عند مادوف ومن على شاكلته؟ ولماذا لا تستثمر هذه الفوائض فى بلدانها أو بلدان أشقائها لتصبح ثروة حقيقية منتجة لأوراق مالية تتآكل لألف سبب وسبب!؟ ويضرب مثلاً قائلاً:- رجل واحد فقط على شاكلة مادوف من خلال تلاعبه بالأسواق المالية عام 2008 وصلت الخسائر بسببه إلى 50 مليار دولار، نعم 50 مليار دولار أمريكى!!.

وما أعجبنى هنا بأن د.زلوم يدعم ما قلته فى دراسة خاصة بنا تحت عنوان( دول مجلس التعاون الخليجى ما بين المرض الهولندى والصناديق السيادية منشورة فى الموقع) ويأتى د.زلوم ويذكر فى كتابه الكارثة التى حصلت للدول النفطية من خلال التالى:-

المحزن أن  خسائر الدول العربية وخصوصاً الصناديق السيادية لدول النفط العربية قدرت بحوالى 2.600 مليار دولار من جامعة الدول العربية، وهو مبلغ يزيد مرة ونصف عن جميع موجودات البنوك العربية مجتمعة من المحيط إلى الخليج، بما فى ذلك الموارد من النفط والغاز. أما ما قدرته الأمم المتحدة من الخسائر العربية حتى منتصف ديسمبر 2008م كان 650 مليار دولار، 5% من هذه الخسائر لو تم إستثمارها فى السودان، لأصبح سلة غذاء للعالم العربى بأجمعه (طبعاً لو كان السودان مستقراً أصلاً)، أو 10% من هذه الخسارة كان ممكن أن يقيم قاعدة صناعية حقيقية فى هذا البلد العربى أو ذاك. بل كان يمكن بأقل من 20% من هذه الخسائر أن تقوم بسداد كافة الديون عن الدول العربية. ويضيف د.زلوم قائلاً:- هذه الخسائر فى وقت تعانى شعوب منطقتنا من الجهل والفقر وفى وقت سيدخل سوق العمل العربى 80 مليون طالب عمل جديد خلال العشر سنوات القادمة.نعم!.نعم.! أتفق مع ما ذكره د.زلوم أعلاه بأن لو إستثمرت الأموال المسلوبة من ثرواتنا الهايدروكاربونية فى الغرب، الإستثمار الحقيقى لعالجت الكثير من المشاكل القومية العربية والإسلامية!.

ولكن ما يصعق الدكتور زلوم عندما يعلم إن ثروتنا المذكورة أعلاه، فاضت، وذهبت بالترليونات من الدولارات إلى الأسواق المالية الغربية، وقام الغرب سواء بقصد أو بغير قصد سلبها منا، والكارثة الحقيقية بأن هذه الفوائض الخليجية ذهبت إلى الغرب وسلبت وما زال مابين ظهرانينا من الخليجيين إلى الآن لم يحصل لا على المسكن المناسب، ولا التعليم المناسب، ولا العلاج المناسب!. وسيقول القارئ، هل تقصد أن هناك من الخليجيين لم يحصلوا على أساسيات الحياة:-

أجيب بنعم!،نعم!،نعم!. هناك خليجيين إلى هذه اللحظة لم يحصلوا على أساسيات الحياة!!.

إذاً ما هو الحل لهذه المعضلة!؟.

الحل سأتركه للقراء للمشاركة

بآرائهم فى موقعنا، أو فى أية مكان آخر!!.

   نقطة مهمة يجب أن نتوقف عندها، ونرجوا ممن له الرغبة فى التعقيب أن يعقب عليها (هل الدول النفطية تمتلك بالفعل كامل الإرادة فى إنتاج النفط سواء بالزيادة أو النقصان؟).

أو أتركونا نطرح السؤال بطريقة أخرى (هل لو أرادت دولة نفطية أن لا تصدر نفط على الإطلاق إلى الأسواق العالمية لأن عندها مصادر للدخل أخرى تستطيع فعل ذلك!؟).

نعم تحرك قطار إصلاح الجزيرة العربية

بسم الله الرحمن الرحيم

10/3/2005

ثانياً : هل الدول العربية مازالت تمثل النظام القبلي ؟ . إجابتنا طبعاً بنعم ، جميع الدول العربية مازالت تطبق النظام القبلي بحذافيره ، ولكن النظام انتقل من مفهوم القبيلة الطوطمية المرنة ، إلى نظام القبيلة الطوطمية الثابتة مكانياً . ولكن يفترض أن نفرق ما بين النظامين ، فهناك نظام القبيلة المركزية،


في تقرير لــ Herald Tribune An gust. 6th. 2004  عن تاريخ الانتخابات البلدية في المملكة العربية السعودية ، بحيث يقول التقرير أن بعض مناطق الحجاز كان يعقد فيها انتخابات بلدية إلى بداية الستينيات من القرن الماضي ، وبعد ذلك توقفت من دون معرفة الأسباب ! .

            وفي أغسطس أعلنت السعودية بأنها ستعقد انتخابات في 178 بلدية في ثلاثة عشرة مقاطعة في السعودية، وسيكون ذلك على ثلاثة مراحل .. الأولى تمثل الرياض في نوفمبر ، والثانية المنطقة الشرقية والجنوبية ، والثالثة المنطقة الغربية والشمالية في يناير 2005م .

            والتحرك السعودي الأخير يعتبر خطوة جيدة للإصلاح على مستوى الجزيرة العربية والخليج العربي بشكل عام ، وليس السعودية فقط . لأن الإصلاحات في السعودية ستنعكس على دول المنطقة ، لأنها تمثل دور الدولة الرائدة في الجزيرة العربية لعدة أسباب ، منها أولاً : مركزها الديني الأول على مستوى العالم الإسلامي وليس الجزيرة والخليج فقط ، وثانياً :  أن خيرها المكاني الضخم والذي يتقابل مباشرة مع ثلاثة عشرة دولة تقريباً، ثالثاً : لكبر حجمها السكاني نسبياً عن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ، رابعاً : امكاناتها الاقتصادية الضخمة حيث أنها تملك أكثر من ربع احتياطي النفط العالمي وكذلك يوجد بها أكبر ناتج محلي عربي، وأخيراً : من الناحية السياسية لزعامتها التاريخية للمنطقة ! .

            طبعاً الآن ستصدر التصريحات من الجهات المختلفة ، بأن هذه الانتخابات لم تكن لتتم في السعودية لولا الضغوط الأمريكية على المنطقة ، وهناك من يقول بسبب العمليات الإرهابية في المملكة وتحرك الشارع السعودي مما جعل الدولة تذعن تدريجياً للمطالب الوطنية . وسواءً كان ذلك أحد الأسباب ، أو جميعها أو بعضها صحيحاً فذلك ليس بمهم ، ولكن المهم نحن  نعتبر الخطوة السعودية لإجراء انتخابات بلدية على مستوى المملكة خطوة جبارة نحو الإصلاح في السعودية ، وسيتبعها إنشاء اللّه انتخابات مجلس شورى ، وذلك سيوسع حجم المشاركة الشعبية في صناعة القرار الوطني ، وستكون نتائج إقليمية جيدة وخاصة على مجلس التعاون الخليجي العربي الذي مضى عليه ما يقارب ربع قرن من الزمن ومازال محلك سر من حيث التطبيق !! .

            والآن سنطرح مجموعة من الاستفسارات لمعرفة الإصلاحات في السعودية بشكل خاص ، وفي المنطقة العربية بشكل عام .

            أولاً : مجموعة من الدول العربية ، قامت بإعادة صياغة دساتيرها ، وبعد ذلك وصفت هذه الدساتير ، بالدساتير الديمقراطية . والسؤال هنا : هل ما يحدث في الدول العربية يعتبر قمة الديمقراطية التي نسعى لها ؟ .

            طبعاً هنا يفترض أن نكون صادقين مع أنفسنا ، فالديمقراطية المطبقة في العالم المتقدم ، تختلف اختلافاً كلياً عن فكرة الديمقراطية التي تتحدث بها جميع الأنظمة العربية ، ففي العالم المتقدم من الناحية الدستورية الجمعية التأسيسية المنتخبة شعبياً تقوم بصياغة الدستور وتعرضه للاستفتاء الدستوري الشعبي مرةً بعد الانتهاء من صياغة الدستور ، وطبعاً ذلك ليس موجود في أية دولة عربية ، أما أنواع السلطات الديمقراطية في العالم الصناعي فتنقسم إلى النظام الرئاسي ، أو البرلماني ، أو الجمعية ، وكذلك ليس ذلك مطبقاً في الدول العربية . وكنا نتتبع تعليق الصحافة الأمريكية على فكرة الانتخابات في الدول العربية ، فوجدنا أن أحد المفكرين الأمريكان قد قال ، بأنه لا يوجد فرقاً ما بين الدول العربية التي تجري انتخابات .. والتي لا تجري انتخابات ، فالدولتين نوع السلطات فيهما متشابه بشكل كبير ، ففي الدولتين الزعيم هو الذي يعين رئيس الوزراء والحكومة ، وفي الدولتين الزعيم يملك حق الفيتو على جميع السلطات سواءً مجلس الوزراء ، أو المجلس النيابي وعلى القضايا أيضاً سواءً كان معيناً أو منتخباً . إذا ما هو الفرق في الدول العربية ما بين الدولة التي تمارس الانتخابات ، والدولة التي لا تمارس حق الانتخابات ؟ .

            طبعاً سنجد الدولتين متشابهتين ، لأن عضو السلطة المنتخب ، أو النائب المنتخب يعتمد في ممارسة دوره على الصلاحيات القانونية التي تتوفر له ، والصلاحيات القانونية تعتمد على نشأة الدستور وتنفيذه ، أي بأن أصل الصلاحيات هو أصول المواد الدستورية سواءً كان الممارس منتخباً أو معنياً . وهنا نجد بأن جميع الدساتير العربية أصلها إما دساتير هبة أو عقد ، أي أنها دساتير تحت نفوذ مطلق للملك أو الرئيس أو الأمير . لكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل الديمقراطية العربية تختلف عن الديمقراطية في العالم الصناعي ؟ .

            نحن شخصياً نعتقد بأن الديمقراطية واحدة ، وإذا كان لها تقييد يفترض تقييدها شعبياً من خلال كل أمة وعاداتها وتقاليدها ودينها ومواريثها الاجتماعية دون إسفاف في المحافظة على المفاهيم الضارة ، أو إيذاء الآخر ! . والذي شكّل لنا نوع من الصدمة هنا ، إن بعض المسؤولين العرب عندما وافقوا على إجراء انتخابات في دولهم رغم هزالتها وكأنهم نادمين على عمل الانتخابات : ( على الشعب أن لا يعتقد أن ذلك ضعفاً منا ، وإنما لأننا نحب الديمقراطية ) !. ونحن نعتبر ذلك دليل على هزالة الديمقراطية العربية ، لأن الديمقراطية الحقيقة هو أن تحدد القاعدة القمة لا العكس أن يحدد بعض ممارسي السلطه وظائف القاعدة !.

            ثانياً : هل الدول العربية مازالت تمثل النظام القبلي ؟ .

            إجابتنا طبعاً بنعم ، جميع الدول العربية مازالت تطبق النظام القبلي بحذافيره ، ولكن النظام انتقل من مفهوم القبيلة الطوطمية المرنة ، إلى نظام القبيلة الطوطمية الثابتة مكانياً . ولكن يفترض أن نفرق ما بين النظامين ، فهناك نظام القبيلة المركزية، بحيث يستحوذ شخص واحد بالسلطة ويقضي على جميع منافسيه ، ويشكل له فريقاً شبه خالد مادام المركز موجود ، ونسبة من موظفي هذا النظام المركزي الرئيسيين لا تتعدى 10% على أقصى تقدير ، ومعظم المنظمين من 90% المتبقية غالباًً فروعاً أو حواشي مباشرة للاعبين الأساسيين في النظام الرئيسي المركزي ، أي بمعنى آخر أن هذا النظام أصبح مقفلاً بنسبة 100% ، وتوجد لهم مقولة سرية غالباً عندما يتسامرون فيما بينهم ، بأنهم أقفلوا الباب على نظامهم ورموا المفتاح في المحيط ، أي لن يسمح لأي كفاءة اجتماعية أخرى أن تلعب دوراً ما بينهم سواءً من أفراد الأسرة الحاكمة الآخرين أو من شيوخ القبائل أو من الكفاءات الاجتماعية الأخرى !.

            وهذا النظام أعلاه يعتبر دكتاتورياً أكثر من الديكتاتوريين !! .

            أما النظام القبلي الآخر فنستطيع أن نسميه النظام القبلي التعددي ، أي أن يكون الزعيم الرئيسي يملك نفس نفوذ الزعيم المركزي الأول ، ويملك حق الفيتو على جميع القوى الأخرى ، ويكون تحته ما يقارب من خمسة إلى ستة زعماء وكل واحد منهم يحق أن يرث المركز الأول قانونياً ، ويكون لكل واحد من القياديين الآخرين فريق عمل من الأسرة الحاكمة ومن شيوخ القبائل ومن الكفاءات الشعبية ، ومنها عليكم أن تلاحظوا معنا بأننا عندما نقول بأن هذا يمثل النظام القبلي التعددي ، لأن الفرص في النظام المركزي مقفلة بشكل مطلق . أما في النظام التعددي فنسبة التغيير تزيد على 70% ، إذا أبواب الفرص أكثر مرونة بشكل كبير من النظام المركزي 0 والميزة في النظام التعددي جميعهم يدينون بالولاء المطلق للزعيم الرئيسي ، ولأن القاعدة التي يغطيها النظام التعددي كبيرة ، فذلك يجعل قاعدة الولاء الحقيقية وليست الظاهرية أكبر للزعيم الرئيسي 0 أما بالنسبة للنظام القبلي المركزي فقاعدة الولاء الظاهرية كبيرة ، أما قاعدة الولاء الحقيقية محدودة جداً 0 وللمهتمين بهذا الشأن عليهم مراجعة تاريخ الأنظمة القبلية عندما تكون مركزية أو تعددية من عهد أبونا آدم عليه السلام إلى يومنا هذا 0 ونعتقد سيتضح المنطق أعلاه 0

            والى اللقاء دائماً إنشاء اللّه 0

د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

استاذ الجيوبوليتيك المشارك وباحث قانوني

www.df-althani.com

df_althani5@hotmail.com