زمن التناقضات العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 من خلال الأزمة الأخيرة في الخليج العربي ، استطاعت الولايات المتحدة أن تثبت أمام جميع الشعوب العربية هشاشة النظام العربي وضعفه على المستوى القطري ، وعلى المستوى الإقليمي 0 فالولايات المتحدة وحليفتها التقليدية ” المملكة المتحدة ” منذ الحرب العالمية الأولى وهم مصممون على خوض الحرب في العراق ، أما الدول دائمة العضوية الأخرى في مجلس الأمن فهم رافضين للحرب وذلك بسبب تضارب المصالح .. 0

 أما بالنسبة للموقف المتناقض فهو الموقف العربي ، فجميع الدول العربية رافضةً استخدام القوة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية كما تدعي وتسميها أمريكا . 0

 واستطاع العرب أن يبرهنوا مطالبهم من خلال المنظمات الإقليمية التي ينتمون إليها وهي

أ – الجامعة العربية  حيث الاجماع العربي يصر على رفض استخدام القوة ضد العراق ، ودول الجامعة تمثل 11% من دول العالم تقريباً 0
ب – منظمة المؤتمر الإسلامي  جميع الدول الإسلامية ترفض استخدام القوة ضد العراق، وهذه الدول تمثل 30% من دول العالم . 0
ج – دول عدم الانحياز ترفض وبصورة قطعية ضرب العراق وهذه الدول تمثل 70% من مجموع دول العالم 0

 ولكن الأمر المناقض للإجماع العربي من خلال المنظمات الثلاثة المذكورة أعلاه ، بأن معظم الدول العربية تقدم تسهيلات لوجستية للقوات الأنجلوأمريكية ، فهم متواجدين في جميع دول مجلس التعاون الخليجي ، وأساطيلهم في الخليج العربي وخليج عمان وفي بحر العرب ، والبحر الأحمر ، والبحر المتوسط . 0 ونجد القوات الأنجلوأمريكية مستفيدة من جميع الممرات المائية العربية  قناة السويس ، وباب المندب ، ومضيق هرمز 0

 وعندما تقوم القيامة الأمريكية على العرب ستتكالب جميع هذه القوى الامبريالية على قمع العراق العربي متجاهلةً شعبه وتراثه وحضارته وتاريخه وانتمائه ، ولا نستغرب التجاهل الأمريكي لذلك ، لأن قمع العراق سينطلق لوجستياً من أراضي اشقائه العرب .. 0

 التناقض هنا ما هو القرار العربي الذي نعتمد عليه ، هل هو القرار العربي النظري بمنع ضرب العراق ، أو القرار العربي الفعلي بتقديم التسهيلات اللوجستية لضرب العراق .. 0

 طبعاً بالنسبة لنا نرى أن القرار العربي هو الثاني ، وهو تقديم تسهيلات عربية للقوى الامبريالية لضرب العراق ، والدليل على ذلك بأن الدول العربية النفطية تتعهد في حالة ضرب العراق وتوقف إنتاجه من النفط بأنها ستغطي أي عجز يحدث في الأسواق النفطية بسبب توقف الصادرات النفطية العراقية البالغة 2 مليون برميل يومياً0 ويقول علي النعيمي وزير النفط السعودي ” بأن المملكة قادرة على مواجهة أي نقص في السوق النفطية مع طاقة متوافرة لإنتاج 5ر2 مليون برميل في اليوم ” 0 وكذلك يعد أعضاء أوبك التي أعضاءها العرب يشكلون معظم احتياطياتها النفطية ، بأنهم سيعملون على تعويض أي نقص في النفط إذا توقف الإنتاج في أي دولة ، ونؤكد لكم بأن المقصود في أي دولة هو العراق . 0

 والأمر المدهش بأن دول الأوبك العربية متعهدة لأمريكا بأمرين في حالة الاعتداء الأمريكي على العراق

أولاً  تعويض امدادات النفط الناقصة في السوق 0
ثانياً  محاولة أغراق السوق النفطية في حالة حدوث ارتفاع دراماتيكي في الأسعار 0

 والأمر الثاني هو المهم لأن حدوث أرتفاع دراماتيكي في الأسعار سيجعل مواطني أمريكا وأوربا يقوموا بمظاهرات جارفة ضد الحرب ، وهذا سيعين العمليات العسكرية الأنجلوأمريكية ونضيف لها العربية ضد العراق .. 0

 ولغرض المقارنة ، انظروا إلى حال العرب اليوم 2003م ، وإلى حالهم قبل ثلاثة عقود من الزمن ، ففي حرب عام 1973م كان أحد أهم الأسلحة التي استخدمها العرب ضد إسرائيل هو تخفيض صادرات النفط العربي إلى الغرب ، والذي أدى إلى قفز أسعار النفط من أقل من ثلاثة دولارات للبرميل الواحد في بداية السبعينيات لأكثر من 40 دولار للبرميل الواحد في بداية الثمانينيات 0 وأصبحت الدول العربية البترولية تتحكم في السيولة العالمية بحيث قدر مجموع السيولة التي تسيطر عليها دول النفط آنذاك ما يقارب 200 بليون دولار ، مما جعل واضعي الاستراتيجية الغربية يقولون  لو استمر الحال على ما هو عليه فسوف ينهار المعسكر الاقتصادي الغربي .  راجع آل ثاني، فهد ، جغرافيا سياسية ، مجلة المستقبل العربي ، عدد أبريل 2002م  0

 ومن نتائج استخدام سلاح النفط ، أنه ساهم في الضغط على أمريكا وإسرائيل في بدء المفاوضات العربية الإسرائيلية ، لكي يتحقق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية والسورية والأردنية ، وعلى إسرائيل أن تعيد الضفة الغربية وقطاع غزة للفلسطينيين لكي يؤسسوا دولتهم ، وذلك ما يسمى كامب ديفيد 1977م ، والمطلب الإسرائيلي كان فقط هو السلام والاعتراف بهم عربياً كدولة .. وأقامت الحكومات العربية وشعوبها الدنيا ولم تقعدها ، ونحن نشير هنا إلى التاريخ للمقارنة فقط ولنوضح شتان ما بين اليوم والبارحة . 0

 علماً بأن معظم الشعوب العربية في أحداث السبعينيات وما قبلها من القرن الماضي ، كانت تصف معظم الحكومات العربية بالتهاون والعمالة والخذلان 0 إذاً ماذا سوف تقول الشعوب العربية الآن في 2003م ؟ .. 0

 وأخيراً كنا في مؤتمر الخليج الثالث عشر في طهران في مارس 2003م ، فسألتنا مراسلة وكالة الأنباء الإيرانية ، ماذا سوف تقدم الجامعة العربية لاحتواء الأزمة العراقية الأمريكية ؟

 فأجبناها بالسؤال الذي يطرح نفسه متى الجامعة أو العرب قدموا حلول لقضاياهم، والأمثلة كثيرة على ذلك

1- ماذا قدمت الجامعة لقضية فلسطين منذ 1948م ؟
2- ماذا قدمت الجامعة للأراضي العربية المحتلة ؟
3- ماذا قدمت الجامعة للحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 1980 – 1988م ؟
4- ماذا قدمت الجامعة للاحتلال العراقي للكويت ؟

 فقالت المراسلة  لم استوعب ماذا تقصد ؟

فقلنا لها إذا قدمت الجامعة حلولاً للقضايا السالفة الذكر ، فسوف تقدم حلولاً للقضايا الانية والمستقبلية .. 0

 الذي يهمنا الآن هو ليس ما حدث أو يحدث ، بل هو التعري السياسي الذي أصاب الأنظمة العربية على المستويين القطري والإقليمي ، والذي يهمنا أيضاً بعد إنتهاء هذه الأزمة أو الأزمات ، ما هي المشاريع التي سوف تتقدم بها الأنظمة العربية لإصلاح الانهيار المعنوي الذي أصاب شعوبها ؟

 ونختتم قائلين نتمنى أن لا تقدم الأنظمة العربية الديمقراطية بدساتير صورية . ، وأن لا تقدم إعادة توزيع الدخل بإحصائيات مزيفة . ، وأن لا تقدم مشروع تكافؤ الفرص وكلاً يجهز أبناؤه لكي يخلفوه في وظيفته ، ونرمي بالكفاءات في سلة المهملات . ، وأن لا نصادق على وثيقة حقوق الإنسان ، وجميع حقوق الإنسان منتهكة.. 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،

زمن أبو رغال العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 قلنا قبل عدة سنوات في صحافتنا المحلية بأن خطر أبو رغال سيؤدي إلى سقوط جميع دول المنطقة سلماً أو حرباً في أيدي الغزاة ، والآن سقطت أفغانستان والعراق ، وفي القائمة مجموعة كبيرة من الدول العربية والإسلامية 0

 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من هو أبو رغال ؟

 أبو رغال هو صورة للخير والشر في كل زمان ومكان 0 وعلماء الأمم غالباً ما يحاولون زرع بذور الخير والحب والكفاح خاصة بالنسبة للشباب الصغار ذكوراً وإناثاً لأنهم هم الذين سيحملون الشعلة للمستقبل لإضاءة الطريق للأجيال التي تليهم وإكمال الإنجازات والآمال التي سعى أسلافهم لتحقيقها 0

 وعموماً نحن لن نبلغ الكمال لأننا في النهاية بشر والكمال للّه سبحانه وتعالى ، ولكن هدفنا الحقيقي هو محاولة زرع الخير في كل مكان تصل أيدينا إليه وإذا لم نستطع ذلك فعلى أقل تقدير علينا تقليص الشر 0 ولكن ماذا فعل أبو رغال بالمفكرين العرب ؟ 0

 أصبحنا من المحيط إلى الخليج عندما ننصح طفلاً نقول له : تعلم فسوف تصبح عالما 0 فيجيبنا قائلا : ها أنتم علماء لكنكم في آخر الركب 0 وعندما ننصحه ونقول له تعلم لكي تحصل على وظيفة يجيبنا علمكم احفظوه عندكم وأعطوني الرخصة التي سوف تؤهلني للوظيفة إذا وافق أبو رغال  وهذا كله غيض من فيض 00 إذن من هو أبو رغال ؟

 هو أخطر عميل عربي في التاريخ 0 فبعد أن احتل الأحباش اليمن ، اتجهت انظارهم إلى وسط شبه الجزيرة العربية ( مكة المكرمة ) ، وكانوا يجهلون الطريق ، فأستعانوا بالدليل العربي العميل أبو رغال ، الذي سهل على الأحباش المهمة إلى أن وصلوا مكة المكرمة ، وكاد هذا العميل أن يصيب العرب بأكبر هزيمة في التاريخ ولانتهى كل ما هو عربي منذ آلاف السنين لولا تدخل السماء بقدرة اللّه سبحانه وتعالى فحمى بيته وهزم جند أبرهة وعملاءه ( مذكورة في سورة الفيل بالقرآن الكريم)0

 عندما نعود إلى آلاف السنين ونستنطق التاريخ العربي ونقول له : هل سمعت عن أبو رغال فإنه يقول : نعم “أبو رغال” العرب كثيرون 0 وأنهم ساهموا في إرساء قواعد أكبر أمبراطوريتين قبل الإسلام 0 وذلك تم عندما وصلت الأمبراطورية الفارسية (الأكاسرة) والأمبراطورية الرومانية (القياصرة) إلى قمتهما ، أي أصبح مركز القوى العالمي مقسما ما بين قوتين هما الفرس في الشرق والروم في الغرب ، وأي اصطدام مباشر ما بين المعسكرين سيعني انهيار الأمبراطوريتين 0 وبالتالي لابد للقوتين من البحث عن دول العالم المتخلف وزرع أبو رغال فيما بينهم حتى يقع صراع ما بين دولتين متخلفتين ، ومن ينتصر منهما يكون انتصاره لصالح الأمبراطورية التي يمثلها ، وهذا حدث بالفعل عندما استطاع البيزنطيون في الشام تجهيز جيش عربي كاسر من الغساسنة في الشام واستطاع الفرس من تجهيز جيش عربي كاسر من المناذرة وأصبح عرب الغساسنة وعرب المنذارة يحارب بعضهم بعضا لحساب الغير وقودا لذلك الصراع التاريخي ما بين الأكاسرة الفرس والقياصرة الروم والبركة في أبو رغال العرب  0

 ربما المتابع للأحداث المذكورة يقول : هل التاريخ يعيد نفسه ؟ يقولون : نعم ، التاريخ يعيد نفسه ، ولا داعي لهذا السؤال الذي أكل عليه الدهر وشرب أبو رغال موجود في كل مكان وزمان 0 فما يحدث في الأراضي العربية الإسلامية الآن هو ما حدث لأسلافنا المناذرة في العراق والغساسنة في الشام 0

 والآن يتصارع العرب والمسلمون والغير بحسب مدى ما حققه من مكاسب وهو ينظر إلى دماء ومصائر الأبرياء من خلال شاشات التلفاز ونقل حي على الهواء مباشرة وهو يمارس الدعارة والمجون والفسق بشتى أنواعه وعندما يواجه بالحقيقة التي هو معايشها يواجه العالم بدمعة كاذبة من دموع التماسيح ، ويبقى على قمته والغير يذرف دما ولا يحصل حتى على فتات الخبز 0

  ونتائج أبو رغال هو ما يحدث لترابنا وأهلنا في الأقصى الشريف ولبنان وفي السودان وليبيا والجزائر والعراق والبوسنة والهرسك وألبانيا وأحفاد صلاح الدين والشيشان والقنبلة الموقوتة التي على حدود إيران الإسلامية وأفغانستان الإسلامية 0

 وقلنا في حالة التوتر آنذاك نلتمس من قيادتي البلدين أن يحلوا مشكلتهم بأي طريقة كانت ولكن دون إراقة الدماء الطاهرة والغالية علينا جميعا سواء كانت من الطرف الإيراني أو الأفغاني 0

 لنحافظ على أبنائنا للحرب الكبرى التي كانت في السر سابقاً والآن أصبحت الكتابة عنها مباحة وتتناولها أجهزة الإعلام الغربية ، وهي كما تسمى الحرب العالمية الثالثة التي سوف تكون ما بين الحضارتين الإسلام ( ويقصد بالإسلام كل من قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللهّ وبغض النظر عن المذهب أو الطائفة أو الحزب السياسي أو العرق ، وإنما ذلك كله يستخدمونه بواسطة أبو رغال لكي نضر بعضنا بعضا ) والرأسمالية العالمية 0 وكما ذكر سلفا فإنه عندما يصرح لوسائل الإعلام بذكر الحرب الكبرى فمعنى ذلك أن سيناريو الحرب انتهى وانتقلنا إلى مرحلة الحرب الباردة وهي أخطر المراحل التي تمر بها الأمم إذا لم تستطع التعامل معها والدليل حي وماثل أمام الجميع وهو التخطيط الذي تعيشه روسيا الآن 0

 ومن السيناريوهات الخطيرة المعدة للسيطرة على خبرات أواسط آسيا الإسلامية خاصة نفطها ولن يفشل هذا السيناريو إلا بتعاون جاد ما بين الدول الإسلامية المحيطة بهذه الدول حتى لا يستطيع الآخرون من خلال أبو رغال أن يخترقوا ويحتكروا نفط وثروات آسيا الوسطى 0

 عندما كتبنا هذه المقالة كانت معظم هذه النقاط مجرد سيناريوهات ، ولكن معظمها اليوم وصل إلى مرحلة التطبيق ، فأمريكا متواجدة في أفغانستان وآسيا الوسطى ودول الخليج العربي والعراق وتركيا 0

 والدول الإسلامية الموجودة على القائمة الأمريكية إيران والسودان وليبيا بمعنى آخر لن تترك أمريكا المنطقة إلى أن تنشأ فيها منظومة إقليمية شرق أوسطية أمريكية، كما صرح بذلك الرئيس بوش في مايو 2003م  0

 إذن انعكاسات أبو رغال على الأمة الإسلامية هي الفقر والمرض والجوع والجهل والقهر والاستعمار  0

 وربما يتساءل البعض ويقول : ما هي مكاسب أبو رغال ؟ مكاسب أبو رغال هي السلطة والمال والجاه وتطبيل وسائل الإعلام 0 ونفس الوسائل التي تقوم بحرق كل شريف يقف ضده إذا كان ضعيفا أما بالنسبة لصفات أبو رغال فهي الكآبة وإن مثل أمام الناس والخوف الشديد وإن تظاهر بالشجاعة والحذر الشديد على مصلحته ، وغالباً يكون ميت الضمير ولا يشعر بالآم الآخرين ، وأن تظاهر أحياناً بغير ذلك لكي يحافظ على مكاسبه وجشعه وأنانيته 0

 أما كيف يوجد أبو رغال ، فهو يبدأ بشجرة واحدة يزرعها العدو ، ثم تنخر في صلب مؤسسات المجتمع من خلال جذورها وعزوفها وشروشها إلى أن يصبح لها وجود في جميع المؤسسات السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والعلمية والخدمية والاجتماعية 00 إلخ 0

 وبعد ذلك تقوم بإنتاج فسايل ، والفسايل تقوم بنفس الدور الذي قامت به جميع دول العالم النامي وذلك يمثل 90% من سكان كوكب الأرض 0 والخوف كل الخوف من استشراء شجرة أبو رغال الخبيثة فأنها إذا استشرت فلن ينجح ولن يتطور أي شخص إلا إذا كان من نفسه النبتة أو متعاونا معها أو لكي يضرب بها أبو رغال أطرافاً أخرى ، ومن ثم يقضي عليها 0

 ربما ينظر البعض ويقول هذا تشاؤم كامل ولكن في الحقيقة نحن متفائلون كما قال أشرف البشر سيدنا محمد ص رسول اللّه : ” الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة ” ولماذا لا نتفاءل ، ونحن – كما قال اللّه تعالى ” خير أمة أخرجت للناس ” بل يجب أن نتفاءل ونعمل ونكون هاماتنا فوق النجوم لأننا موعودون بإحدى الحسنيين ، النصر أم الشهادة 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

دور مسلمي الغرب في نهوض العالم الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

30/1/2005

في 1897 م قال فريدرليك راتزل  مقولته المشهوره : ” إن الدافع الأول للتوسع يأتي الدولة البدائية من الخارج . معنى هذا أن الدولة الكبرى ذات الحضارة تحمل أفكارها إلى الجماعات البدائية التي تدفعها زيادة عدد السكان إلى الشعور بالحاجة إلى التوسع ” ( رياض ص 60 ) .

 ومنها منذ فكرنا في العنوان أعلاه كان تركيزنا على لماذا لا يساهم المسلمين المتواجدين في الدول المتقدمة إلى نقل الحضارة الإيجابية التي لا تتعارض مع ديننا الحنيف إلى دولنا في العالم الإسلامي ؟ .

 وخاصة أن الدول المتقدمة التي فيها أقليات إسلامية جميعها دار عهد (إدريس ص 2 ) أي تنظم العلاقات معها ويمنع الاعتداء ، بل وأصبح معظم الأقليات المسلمة في الغرب تتمتع بحق المواطنة .

 ونعتقد أنه لابد لنا أن نوضح المصدر الرئيسي للعنوان أعلاه ، فهذا العنوان مصدره الرئيسي جاءنا مع الدعوة الكريمة التي تلقيناها من مركز البحوث والدراسات التابع لوزارة الأوقاف القطرية .
والمركز المذكور بصدد إنتاج مشروع ضخم تحت عنوان ” مسلمو الغرب بعد الحادي عشر من أيلول ( سبتمبر ) ”  وكان هذا المشروع ينقسم إلى ستة مواضيع هي الإسلام في الغرب ، والتباس المفاهيم والمصطلحات ، ومؤسسات المسلمين في الغرب ، والإصابات الداخلية والتحديات الخارجية ، ورؤية مستقبلية ، ومسلمو الغرب والعالم الإسلامي .

وقمنا باختيار دراستنا من ضمن الموضوع الأخير ، ولكن ركزنا على تجنب الجمود في اطارعنوان مشتق من موضوع واحد ، بل حاولنا أن نروض الدراسة لكي تستفيد من المواضيع المختلفة وخاصةً موضوع رؤية مستقبلية للعالم الإسلامي.

 وكذلك حاولنا أن نكون موضوعيين قدر الإمكان في هذه الدراسة ، والابتعاد قدر الإمكان عن نظرية المؤامرة التي يتهم بها معظم الباحثين المسلمين ، وكذلك حاولنا قدر الإمكان الابتعاد عن الأسلوب العاطفي الذي يعتمد على الديماغوجية أو إلهاب مشاعر المسلمين ، و في النهاية يتحول إلى إسفاف وزبد عديم الفائدة ، أو شعارات براقة في شكلها الخارجي ، ولكنها خاوية في مضمونها الداخلي ، وهذه الكلمة الأخيرة تمثل مصطلح الإصلاح الذي تنادي به معظم الحكومات الإسلامية ، وهذا الإصلاح المزعوم ينطبق عليه المثل العربي القائل : ( اسمع جعجعةً ، ولا أرى طحيناً ) ! .

أما المحاور الرئيسية التي سنتناولها في هذه الدراسة فهي :

المحور الأول : الوضع القانوني للأقليات المسلمة في الغرب :

أ  – الأقليات المسلمة في الدول الغربية : يبلغ عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوربي 25 مليون مسلم تقريباً وذلك يعادل أكثر من 6% من سكان دول الاتحاد الأوربي الخمسة والعشرين (Shokat)  ولكن لو وفقت تركيا وحصلت على عضوية الاتحاد الأوربي ستصبح نسبة المسلمين ما يقارب 18% من سكان الاتحاد الأوربي ، وذلك يعني أن المسلمين بعد انضمام تركيا سيصبحون يشكلون ما يقارب خمس سكان أوربا ، وهذه النسبة الإسلامية ستزداد بالطبع لأن النمو الطبيعي عند المسلمين ما بين 3% إلى 2% ، وهذا يعني أن معدل النمو يتضاعف ما بين كل 25 إلى 35 سنة ، أما الأوربيين الآخرين فمعدل النمو الطبيعي عندهم أقل من 1% وذلك يعني أن معدل التضاعف عند الأوربيين الغير مسلمين يتضاعف كل سبعين سنة مرة واحدة، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فستتحول أوربا في بداية القرن القادم إلى قارة إسلامية تقريباً . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل سيوافق الأوربيون على انضمام تركيا إليهم ؟ .

أما عدد المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية فيبلغ ستة ملايين نسمة ، ويشكلون ما يقارب 2% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية ( الراية العدد 8197 ) .

ب – الحياة المدنية لمسلمي الغرب : نستطيع أن نقول لكم بأن المسلمين قبل أحداث سبتمبر 2001م ، كانوا يتمتعون بحياة مدنية أفضل من الحياة المدنية التي يحصل عليها أقرانهم في أوطانهم الأصلية من حيث حرية العبادة ، والاجتماع ، والتعبير ، وتشكيل الجمعيات . إلى أن جاءت أحداث سبتمبر 2001م وأصبح هناك تضييق كبير ليس على حرية التنظيم فقط ، بل حتى على حرية الحركة بالنسبة للمسلمين كما سنوضح لاحقاً .

  فمثلاً في ديسمبر 2001م فقط ، داهمت وأغلقت السلطات الفيدرالية الأمريكية أربع جمعيات خيرية إسلامية على الأقل بحجة أنها تقوم بدعم ما تسميه الولايات المتحدة منظمات إرهابية . غير أن تلك المداهمات لم تثبت وجود أي صلة لتلك المؤسسات بأي نشاط إرهابي ، ولكنها أثارت بالمقابل مخاوف من انتهاك الحريات المدنية في الولايات المتحدة .

  والأغرب في هذا الأمر بعد الصدمة الأمريكية من أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، دعا ائتلاف من المسلمين الحكومة الفيدرالية إلى تحديد المشتبه فيها من المنظمات حتى يمكن التبرع إلى جمعيات خارج إطار الشبهة بدون مشكلات قانونية وأمنية ، ولكن وزارة العدل الأمريكية رفضت تحديد الجمعيات الإسلامية المشروعة ( الجزيرة نت 19/10/2004م ) .

  وهذا أن دل على شيء فهو يدل على الصدمة التي تعانيها السلطات الأمريكية مما جعلها في حالة تشوش كامل (Chaos)  من هو العدو ؟ ! ومن هو الصديق ؟ ! . وهذه الخبطة التي تعيشها الولايات المتحدة ، وحتى أوربا الغربية ليس بالضرورة أن نعتبرها ردة فعل سلبية ضد الإسلام ، ولكنها لحظة هيجان هستيرية للبحث عن الخصم الحقيقي الذي يريد أن يدمرهم ! . وأكثر من استغل هذه الأوضاع التخبطية التي يعيشها الغرب هو الإدارة الإسرائيلية في فلسطين المحتلة ، بحيث أصبح شارون لا يتورع من أي عمل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ، من دون أن نسمع أي شجب أو استنكار حقيقي من المجتمع الدولي لكي يوقفه عند حده ! . وكذلك استفادت من هذه الأوضاع التخبطية في العالم روسيا الاتحادية ضد المسلمين في الشيشان (Herald Tribune, October 17,2004) .

  ومن هنا علينا نحن المسلمين سواءً في العالم الإسلامي أو في الغرب أن لا نستدرج إلى معاداة الغرب لأن ذلك سيقدم خدمات جليلة للأعداء الحقيقيين الذين لهم أهداف استراتيجية ثقافية ومكانية في العالم الإسلامي وليست الحصول على مصالح اقتصادية وجيواستراتيجية فقط ! . ونود أن نذكر بأن ما يحدث للمسلمين الآن في أمريكا هو نفس ما حدث لليابانيين الأمريكيين في أحداث بيرل هاربر ، ومن هنا هل العداء لليابانيين أيضاً كان عداء لثقافة ؟ ! . طبعاً لا العداء لليابانيين ولا للمسلمين هو عداء الثقافة وإنما عداء لعدو معالمه غير ظاهرة ، ففي الأربعينيات من القرن الماضي ، ربما كان مختفي في شخص أي ياباني ، وفي بداية القرن الواحد والعشرين ربما مختفي في شخص أي مسلم من ملايين المسلمين في الغرب ! .

  طبعاً نحن هنا لا نبرر ما حدث للمسلمين في أمريكا ، ولكننا سنتعامل مع الأمر أكثر موضوعية وعقلانية ، وسنلجأ بدلاً من تحكيم العاطفة إلى تحكيم القانون الدولي العام في مثل هذه الحالات ! . وعلينا نتذكر دائماً في عالمنا الإسلامي عندما تقوم قبيلة أو مدينة أو محافظة بالتمرد ضد الحكومة ، ماذا يحدث لها ألا تسحق بشكل كامل والأمثلة على ذلك كثيرة في العالم الإسلامي !! .
ج – أوضاع المتجنسين المسلمين في الغرب : المسلمين الذين يحملون الجنسية في الغرب يتمتعون بكامل حقوقهم المدنية والسياسية والتي لا يحصلوا حتى على الجزء اليسير منها في أوطانهم الأصلية ، ومن هنا بدلاً من أن نذهب إلى أسلوبنا الشرقي التقليدي العاطفي وهو تجسيد الشعور بالألم ، إلى الأسلوب العملي التنظيمي بحيث نعيد تنظيم أنفسنا من خلال تكتلات قوية في الدول الغربية ونطالب بحقوق المستضعفين من المسلمين سواءً في الغرب أو في العالم الإسلامي ، وخاصةً أننا لاحظنا أن بعض علماء المسلمين يحثون أبناء المسلمين المتجنسين في الغرب على الاستفادة القصوى من حقوقهم السياسية. فمثلاً في فتوى للشيخ أبو بكر جابر الجزائري قال : جواز أن يحمل المسلم المقيم في دولة غير مسلمة جنسية الدولة التي يعيش فيها ، بل والمشاركة بمجالسها النيابية والتشريعية ، خاصة بعد ما استقرت عليه الأوضاع في الغرب أن حمل جنسية إحدى دوله لا تجبر من يحملها على تغيير عقيدته أو تبديل دينه الأصلي . ( عبد الخالق سلام أون لاين 5/10/2004) .

  إذاً ما الذي يمنع الجاليات المسلمة في الغرب عن التمتع بحقوقها المدنية والسياسية كاملة ؟ ! .

د – تأثير أحداث 11 سبتمبر على المسلمين في الغرب : بعد أحداث 11 سبتمبر صدر في أمريكا قانون مكافحة الإرهاب باسم ” باتريوت اكت ” سنوضحه لاحقاً، وهذا القانون أثر على المسلمين في التالي اعتماداً على تقرير مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية ( كير ) 2003م : ( الوطن العربي العدد 1377 )

1- ذكر تقرير أعده المفتش العام بوزارة العدل الأمريكية أن السلطات اعتقلت 738 مسلماً وعربياً منذ أحداث سبتمبر وحتى أغسطس 2002م وأن المعتقلين اخضعوا لمعاملة سيئة وتمييزية مثل إعاقة عملية اتصالهم بمحامين يدافعون عنهم أو الاتصال بأسرهم ، واعتقالهم بناء على أدلة سرية ، والاعتداء عليهم لفظياً وجسدياً.
2- قيام وزارة العدل بعقد مقابلات استجوابية مع حوالي 8000 مسلم وعربي .
3- إخضاع حوالي 70 ألف إلى 50 ألف مهاجر مسلم وعربي إلى عمليات تسجيل إجبارية لدى إدارة الهجرة الأمريكية .
4- إخضاع 11 ألف مهاجر عراقي إلى عمليات استجواب منذ بداية الحرب على العراق .

ما حدث أعلاه للمسلمين في أمريكا لا يختلف عليه بأنه شيء سيء جداً ، ولكن هذا ما يحدث في حالة الحرب ما بين الأمم يدفع الأبرياء ثمن الحرب غالباً ، فاليابانيين من أصول أمريكية في فترة الحرب العالمية الثانية ما بين أمريكا واليابان اعتقلوا في معسكرات خاصة إلى نهاية الحرب العالمية الثانية ( نيوزويك العدد 85 ) .

وكذلك أوضح تقرير كير عن حوادث التمييز ضد المسلمين ، أن حوادث التمييز ضد المسلمين كانت 602 حاله عام 2002م بما يمثل زيادة قدرها 15% مقارنة بعام 2001م وزيادة قدرها 64% بعام 2000م ، وقد أرجع التقرير الارتفاع الملحوظ في حوادث التمييز ضد المسلمين في أمريكا إلى تبعات أحداث سبتمبر 2001م ( الوطن 1377 ) .

وكذلك الفوبيا الجديدة التي أصابت أمريكا هي التركيز الدقيق في تطبيق قوانين الهجرة ضد الشرق الأوسطيين ، فمثلاً يوجد في أمريكا أكثر من 300 ألف أمر ترحيل غير منفذة ، ولكن وزارة العدل تركز فقط على 6000 شرق أوسطي (نيوزويك العدد 85 ) .

وتعتقل الولايات المتحدة بعد الحرب على أفغانستان ما يقارب 600 أسير من دون محاكمة في خليج غوانتانامو ( نيوزويك العدد 156 ) . وفي خارج أمريكا تعرض المسلمين في أشخاصهم المادية والمعنوية لمجموعة من الاعتداءات مثل هولندا ، واستراليا ، وجزيرة فيجي . . الخ . وكذلك غضب العملاق الأمريكي على المسلمين استغل استغلالاً بشعاً في مجموعه من الدول لتصفية حسابات كانت كامنة أصلاً وخاصةً روسيا وإسرائيل ! .

وربما تثار نقطة مهمة هنا للمعتقلين في خليج غوانتانامو هل هم أسرى حرب؟ أم إرهابيين ؟ . ومن هنا نقتبس إجابة لديفيد شيفير عن وضع أسرى غوانتانامو فيقول : أنهم أسرى حرب ويتمتعون بحقوق أسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة . يمكن أن يقاضوا بتهمة ارتكاب جرائم الحرب . لكن ينبغي مقاضاتهم في المحاكم العسكرية التي تؤمن ضمانات أساسية من الاستقلالية وعدم الانحياز . ولكن يضيف ديفيد شيفير ، إذا تم التعرف إلى أحد الأشخاص على أنه إرهابي أو عضو في القاعدة سيفقد حماية اتفاقية جنيف الثالثة ، وينبغي بالتالي التعامل معه كإرهابي . ومعظم أسرى الحرب ليسوا متهمين بارتكاب جرائم ، بل يتم إطلاق سراحهم مع نهاية الحرب ( نيوزويك العدد 79 ) .

طبعاً بالنسبة لأسرى غوانتانامو مازالت الإدارة الأمريكية تتخبط في تصنيفهم هل هم أسرى حرب ؟ أو إرهابيين ؟ . فإذا كانوا أسرى حرب ، فالحرب قد انتهت وأمريكا في مرحلة سلام مع أفغانستان أو بالأحرى أمريكا تحتل أفغانستان، فمن واجب أمريكا أن تطلق سراح الأسرى الذين لم يرتكبوا جرائم حرب ( المجذوب ص 737 ) ، ومن ارتكب جرائم حرب منهم يحاكم محكمة عادلة ، وحتى من تدعي أمريكا أنهم إرهابيين فيفترض عليها محاكمتهم على ضوء المحاكمات الدولية التي أنشئت لمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا وسيراليون والبلقان ، أو محاكمتهم في المحاكم الجنائية الفيدرالية أو العسكرية ( نيوزويك العدد 79 ) .

هـ – رأي القانون الدولي العام لمواطني الدولة العدو المقيمين لديها في حالة الحرب :

 نحن لا نستطيع أن نجد أي تبرير لانتهاك أمريكا القانون الدولي العام في قضية الحرب على الإرهاب ، ولكن في الوقت نفسه لا نستطيع أن ننكر بأن هناك بعض الخطوات اتخذتها أمريكا تعتبر قانونية في حالة الحرب . فبالنسبة للقانون الدولي العام في الآثار المترتبة على الحرب ، يثير الفقهاء سؤالاً تقليدياً هو : ماذا يحل برعايا الدولة العدو المقيمين في أراضي دولة محاربة ؟ . كانت الدولة قديماً تحتجزهم كأسرى حرب ، ولكنها اليوم تكلفهم مغادرة البلاد أو تطردهم منها . ولوحظ أن هذا الأسلوب قد يضر بمصالح الدولة لأن هؤلاء الرعايا قد ينضمون ، بعد خروجهم ، إلى قوات العدو وينزلون الضرر بالدولة التي كانوا فيها . ولكنه لوحظ أيضاً أن إبقاءهم في إقليم الدولة قد يجعل منهم طابوراً خامساً يعمل لصالح دولتهم . ولذلك جرت العادة على إبقاءهم في إقليم الدولة المحاربة ووضعهم تحت المراقبة أو اعتقالهم في أماكن معينة . وبعض الدول تفضل ترحيل الأطفال والنساء والعجزة وتبادلهم بغيرهم من رعاياها إن أمكن ، وطبعاً مع عدم المساس بأموالهم وأملاكهم ، وإن وضع اليد عليها فإن ذلك يتم مقابل تعويض مناسب ( المجذوب ص 732) وهذا ما حدث لليابانيين في أمريكا أثناء الحرب العالمية الثانية .

 أما الأحكام العرفية ، فتستعين بها الدولة من خلال لوائح استثنائية تلجأ إليها السلطة التنفيذية تحت ظروف حالة الطوارئ ، إذ تسمح لها بتعطيل بعض أحكام الدستور حتى تستطيع تلافي بعض الأخطار التي تتعرض لها البلاد ، كنشوب ثورة داخلية أو وقوع غزو خارجي ، وفي هذه الحالة تطبق السلطة التنفيذية ما يعرف بقانون الطوارئ الذي يخولها سلطات واسعة واستثنائية ( الكيالي ص 87 ) .

 واستناداً على بعض القواعد أعلاه استطاعت أمريكا وبريطانيا من تمرير بعض القوانين تحت مسمى الحرب على الإرهاب ، فمثلاً في الولايات المتحدة أقر الكونغرس قانون باتريوت لمكافحة الإرهاب ، وهو القانون الذي انتهكت من خلاله حقوق الإنسان والقوانين الإنسانية في أمريكا كما ذكر أعلاه . فهذا القانون كما هو موضح في الوثيقة القانونية (USA Patriot act, Public law 107-56/107th Congress)  بنوده معظمها مقيدة للحرية .. فمثلاً الأول : تطوير الأمن المحلي ضد الإرهاب ، ثانياً : تطوير الأساليب الرقابية . ثالثاً : تقليص تحرك غسيل الأموال لمقاومة الإرهاب . رابعاً : حماية الحدود . خامساً : تعطيل كل الأمور التي من الممكن أن تعين التحقيق مع الإرهابيين . سادساً : توفير الأمن لضحايا الإرهاب . سابعاً : تشديد القوانين الجنائية ضد الإرهاب . ثامناً : تطوير الأساليب الاستخباراتية ضد الإرهاب . تاسعاً : متنوعات ، ويقصد هنا تجهيز جميع مؤسسات الأمة للتعامل مع الإرهاب والقضاء عليه .

 طبعاً بعد مراجعتنا لهذا القانون وجدنا أن السلطة التنفيذية أصبحت مطلقة اليد في التعامل مع القضايا التي توصف بالإرهاب دون رقيب ولا حسيب من السلطات الأخرى مثل : الكونغرس والقضاء الفيدرالي ! .

 ولكن هل يستمر ذلك ؟ . بالطبع لن يستمر ذلك ، لأن الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأول ، لأن الأساس الذي أقام المؤسسون أمريكا في العالم عليه على أن تكون الدولة الراعية لحرية العالم ، والمطبقة للسوق المفتوح ، وليس الدولة التي يوجد بها إحدى أكبر سجون العالم مثل ما يحدث الآن .

 أما بالنسبة للملكة المتحدة ، فيوجد فيها قانون للإرهاب قبل أحداث   سبتمبر   & (Terrorism Act 2000) (Investigatory Pounds 2000) بحيث تستطيع السلطة التنفيذية توقيف الشخص المشتبه به لمدة 48 ساعة بدون إدانة ، وبعد ذلك إمكانية الطلب من السلطات المختصة التمديد 7 أيام ، ومن ثم لمدة 14 يوم (Shokat) .

 والذي لاحظناه هناك تشابه ما بين أمريكا وبريطانيا في التوسع في العمليات الاستخبارية والتي كانت يفترض أن تكون سابقاً سرية على أقل تقدير بطريقة رسمية، وذلك يشمل التصنت على الهاتف ، وجميع أساليب الاتصالات السلكية واللاسلكية بما فيها البريد الالكتروني ، والبريد العادي .. الخ . وإذا حدث أعلاه في هذه الدول بطريقة متزايدة بعد أحداث سبتمبر ، فذلك للأسف ما يتم يومياً في معظم الدول العربية والإسلامية منذ تأسيسها ، فالدولتين أعلاه لاستخدام ذلك أخذوا إذن من سلطاتهم التشريعية المنتخبة ، وهذه السلطات أصلاً تمثل إرادة الشعب ، أما في الدول الأخيرة كل شيء يستخدم بدون أية تشريعات للأسف الشديد !! .

المحور الثاني : آثار الأحداث على الدول الإسلامية :

1. المثقفين العرب : طبعاً بالنسبة لتسارع الأحداث ضد العرب والمسلمين سواءً في الولايات المتحدة أو بريطانيا أو خارجهما بعد أحداث 11 سبتمبر ، أدى ذلك إلى كثير من ردود الفعل ما بين الأقليات الإسلامية المقيمة في دول الغرب ، وحتى مواطني الغرب الغير مسلمين المحبين للسلام ، وكذلك صاحب ذلك الكثير من المسيرات والمظاهرات في كثير من الدول الإسلامية ولكن يوجد طابع تقريباً شبه موحد للأسف لمعظم التحركات العربية والإسلامية وهو الطابع العاطفي الغير تنظيمي ، وهذا الطابع لا يؤثر على متخذ القرار في الدول المتقدمة لأنه يعتبر ردة فعل ، وردة الفعل غالباً ما تستوعب من خلال الامتصاص الأول للهيجان الشعبي ، وبعد ذلك هضمه ، وبعد ذلك قتله مع الزمن ونسيانه أي كأنه لم يكن .

      وربما من أفضل ردات الفعل العربية التي لاحظتها على الانتهاكات الأمريكية للقانون الدولي العام لاتفاقيات جنيف هي الوثيقة التي نشرتها صحيفة (The Daily Star October9th.2004) وهذه الوثيقة الموقع عليها من ما يقارب 632 مثقفاً عرب من مختلف الدول العربية تحت عنوان (Arab National Congress) والميزة في هذه الوثيقة أن الموقعين عليها من مختلف الدول العربية ، وتحتج على الانتهاكات الأمريكية وحلفائها التي نتجت عن احتلالهم للعراق ، والميزة الأخرى بأن يوجد مشاعر قومية عربية ناضجة تتفاعل مع كل شبر من أرض عندما يتم احتلاله ، وكانت هذه الوثيقة موجهة لزعماء العالم ومن مطالبها : أن تعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن ، ويقدم له المخطط التالي :
أ   – إيقاف كل أشكال العدوان الأمريكي البريطاني في العراق .
ب – إيجاد آلية دولية لتوفير الأمن للشعب العراقي .
ج  – إيجاد آلية دولية لدراسة حالة جميع أسرى الحرب العراقيين ، والأسرى بشكل عام الموجودين عند قوات الاحتلال في العراق .
د  – المجتمع الدولي عليه أن يطالب قوات الاحتلال في العراق أن يقدموا جدولاً للأمم المتحدة يوضح مراحل انسحابهم من العراق ، لأن أية انتخابات في الوضع الراهن في العراق تعتبر غير سارية المفعول .

 النقاط طالما صيغت بطريقة تنظيمية نتوقع أن يكون لها رد فعل أكثر في المجتمع الدولي وخاصة أصحاب العلاقة على المستوى العالمي : الدول المحتلة ، وعلى المستوى الإقليمي : معظم الزعماء العرب ، وحتى أن حاول الطرفين الأخيرين تجاهلها . ومن هنا إذا أردنا أن يكون لنا دوراً عالمياً ما بين الأمم وإنقاذ أوطاننا الإسلامية من الكوارث التي تتعرض لها . فلابد لنا على مستوى العالم الإسلامي بشكل عام ، والأقليات الإسلامية بشكل خاص ، أن ننظم أنفسنا من خلال جمعيات أو أحزاب بالأشكال المختلفة سياسية وثقافية ودينية واجتماعية .. الخ . وإذا استطعنا أن نصل إلى هذه المرحلة بالفعل فنحن نراهن أن العالم الإسلامي سيتغير وضعه عما هو فيه من كآبة وشعارات زائفة الآن ! .

2. الحكومات العربية والإصلاح :  منذ انتهاء الحرب الباردة في التسعينيات من القرن الماضي أصاب الحكومات العربية مرض هستيري اسمه الإصلاح ، لأن طبعاً معروف بأن النظرية الويلسونية التي وضعتها أمريكا للعالم منذ بداية القرن الماضي تطالب بالحرية لشعوب الأرض أو بالأصح بتعميم مبدأ الليبرالية ، وتعميم سياسة السوق المفتوحة ، ولكن الذي أخر أمريكا من تطبيق ذلك هو الحرب العالمية الثانية ، وتلاها الحرب الباردة إلى عام 1990م . ولكن بعد أن أصبحت السيادة الأحادية لأمريكا على الكوكب واضحة ، فمن الطبيعي أن تفرض أمريكا على الكوكب تصورها الأيديولوجي ، ونعتقد أن أفضل من صاغ ذلك خلال القرن الماضي كتاب فوكياما نهاية التاريخ ، وكذلك مخاوف هنتنغتون بأن يصطدم نهاية التاريخ مع صراع الحضارات أو صراع الثقافات .

 ونعتقد أن أفضل تعليق على الإصلاحات التي تتبناها الحكومات العربية هو التعليق الذي قلناه في الحلقة الأولى من (The Doha Debates October 13th.2004) الذي عقد في مؤسسة قطر تحت عنوان ( أننا نعتقد بأن الحكومات العربية غير جادة في القيام بإصلاحات فعلية ) وكان يدير الحوار تيم سبيستيان ، وطرفي المناظرة هم : د. سعد الدين إبراهيم وريم العلاف من ناحية الطرف الآخر المقابل لهم حسين شبكجي وعادل درويش وكانت مداخلتنا في هذا الحوار بأن الحكومات العربية غير جادة بالإصلاح وإن كل ما تقوم به الحكومات العربية من الإصلاحات هو تغييرات مكياجية أو تلميعية للسلطة والدليل هو التالي :

أ   – هل يوجد عندنا مشاركة في السلطة في العالم العربي ؟  طبعاً لا .
ب – هل يوجد تداول للسلطة في العالم العربي ؟    طبعاً لا .
ج – هل يوجد شفافية في إدارة السلطات في العالم العربي ؟  طبعاً لا .
د  – هل يوجد عدالة لتوزيع الثروة في العالم العربي ؟  طبعاً لا .
هـ – هل يوجد عدالة لتوزيع الوظائف في العالم العربي ؟ طبعاً لا .

 إذاً نقول لمن يدعي بأن هناك إصلاح أو صلاح في العالم العربي حقيقي فعليه أن يعرض لنا أعلاه ، أما إذا لم يستطيع أن يوفره فنعود لمثلنا العربي الذي يقول : (اسمع جعجعة ولا أرى طحيناً ) .

3. الحلول الأمريكية للدول العربية : كتب الأكاديمي ف.غريغوري غوز الثالث في (Foreign Policy)  نصيحة للإصلاح في المملكة العربية السعودية ، وسنعرض عليكم ملخص لهذه النصيحة :

أ  – قاوموا التحول الكامل إلى الديمقراطية ، إن انتقالاً فورياً نحو برلمان منتخب سيسبب الأذى أكثر من الخير . فنظراً لمواردهم المتفوقة وتنظيمهم فإن النشطين الإسلاميين سيحققون نتائج حسنة في هذه الانتخابات ، ما من شأنه إن يعقد استراتيجيتكم الأمنية . إن قادة التيار الديني الرئيسي يعرفون أن الانتخابات ستنهي احتكارهم للحوار السياسي المشروع في المملكة . وأنتم لأن يقوم هؤلاء القادة بدورهم في محاربة المتطرفين ، لا تخسروهم بسبب هذه المسألة ! .
ب – استدعوا الأمير بندر إلى السعودية ، يقول غريغوري ، إنكم بحاجة إلى شخص يمكنه أن يسوق السعودية لدى الجمهور الأمريكي باعتبارها شريكاً يعول عليه .
ج  – زيدوا ضخ النفط ، أدفعوا أسعار النفط إلى أسفل ، وتأكدوا بأن الجمهور الأمريكي ملم بجهودكم ، وكلما زادت مسؤولياتكم فيما يتعلق بمسائل النفط ، زاد احتمال وجود مصلحة لأمريكا في استقرار حكومتكم .

 وهنا تعليقنا ، الإصلاح الذي تريده أمريكا وحلفائها في العالم الإسلامي ، هو إيجاد أفضل الآليات للوصول إلى خدمة مصالحهم القصوى في العالم الإسلامي ، فخلاصة ما قاله غريغوري للسعوديين إذا الديمقراطية السعودية ستضر المصالح الأمريكية فهي إذاً غير ضرورية ، وإذا أردتم أن تكونون محبوبين من الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي ، فعليكم أن توفروا النفط الرخيص للشعب الأمريكي .

 دعونا نتحدث بطريقة موضوعية . . فالحكومة الأمريكية أو الحكومات الغربية أو أية حكومة في العالم إذا كانت صادقة وجادة فعليها بالبحث عن أقصى حد ممكن أن تفيد به الوطن والشعب الذي تمثله . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أين الحكومات العربية من ذلك ؟ ! .

4. نماذج من الإصلاحات المناسبة للدول العربية : دعونا نكون موضوعيين ، لن تكون هناك إصلاحات جادة في العالم العربي من دون إعادة العربة خلف الحصان ، حتى يستطيع أن يسحبها ، فمعظم المؤهلين العرب ( المسلمين مهمشين في أوطانهم ) وحتى عندما تحتاج دولهم إلى خبرات في تخصصاتهم تبحث حكوماتهم إلى استقدام أجانب لتقديم النصح والمشورة لهم ، وذلك لكي يفوتوا الفرصة على أبناء أوطانهم من الدخول أو المشاركة في الميكانيزم الخاصة بالعمل الوطني ، لأنه دائماً تسيطر عليهم فكرة أنه مجرد أن تعطي المثقف العربي الفرصة في وطنه سيصبح كالتيار القوي الذي يصعب عليك إيقافه ؟! . إذاً إذا كان معظم من يسيطر على الإدارات العربية هذا تفكيرهم بالنسبة لأبناء أوطانهم ، من أين سيأتي الإصلاح ؟ ! .

حتى لا نقفل أبواب التفاؤل أمامكم ، لابد لنا من ذكر بعض النماذج الإسلامية الناجحة ، أو التي بدأت تحقق بعض النجاح في العالم الإسلامي فمثلاً النموذج الماليزي يقول عنه مهاتير محمد : الحكمة السائدة المتمثلة في أبجديات السياسة تقول أنه على الأقل ضمن أية دولة فإن المؤسسة التي تختارها الأغلبية هي التي يمكن لها أن تحكم بطريقة عادلة . ولضمان عدم سوء استخدام السلطة لابد من وضع نظام للمحاسبة والتدقيق ، وفي الديمقراطيات الحقيقية فإن إجراءات السلامة هذه يوفرها فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ( محمد ص 178 ) .

 أما في تركيا فإن الإصلاحات التي قدمها رجب طيب اردوغان ، حزب العدالة والتنمية بعد انتصاره الساحق ، نوفمبر 2002م ، فقدم مجموعة من الإصلاحات وإن كنت اختلف مع بعضها التي تمس بجوهر بعض الأحكام الشرعية ، ولكن لماذا لا نقتبس على مستوى العالم الإسلامي الإيجابي من هذه الإصلاحات ، فاردوغان في فترة قياسية قام بالتالي ( نيوزويك العدد 226 ) :

أ   – إبعاد جنرالات الجيش عن عملية صناعة القرار السياسي .
ب – أحدث تحول في المشهد الاجتماعي وذلك أن أكراد تركيا البالغ عدد 12 مليون نسمة 20% من شعب تركيا ، حصلوا على حقوقهم في البث الإعلامي بلغتهم وتعليمها في المدارس .
ج  – انتعش الاقتصاد التركي فحقق في عام 2004م نمواً خرافياً يصل إلى 13.5% بفضل الإصلاحات المصرفية والمالية التي جذبت الاستثمارات الأجنبية وخفضت التضخم من 45% إلى 8% .
د  – أعيدت صياغة قانون العقوبات ، وأكثر ما أعجبنا في هذه الصياغة هو استئصال القوانين التي تحظر انتقاد الدولة .
المحور الثالث : إذا أردتم النهضة فلابد من الإصلاح الحقيقي :

1) عدالة توزيع الدخل .
2) عدالة توزيع الوظائف .
3) أن نوفر أمننا بأنفسنا ، حتى لا تخضع للمساومات .
4) تداول السلطة .
5) توسيع قاعدة المشاركة الشعبية .
6) الشفافية الكاملة . وطبعاً لن يتحقق الإصلاح إلا بوجود الشفافية الكاملة ، ففي الدول المتقدمة كل برنامج يمرر أما تصادق عليه لجنة تشريعية منتخبة ، وإذا كان الموضوع مصيري أكبر من حيث المساس بمصلحة الوطن والمواطنين فيخضع إلى: الاستفتاء العام ، أما الأمور الإجرائية اليومية فتقع تحت سلطة استطلاعات الرأي التي تقوم بها غالباً مراكز متخصصة في الدول المتقدمة .

 معظم الكتّاب العرب للأسف الشديد عندما يكون النقد موجه للآخر أي للدول الغربية فيقوموا بانتقادها بشراسة ، وذلك يعكس صورة خاطئة التي المستهلك العادي للإعلام العربي ، ويعبأ المواطن العربي التعبئة الخطأ ، والتي تجعله يقرأ المشهد بصورة خاطئة .

 إن أحد أكبر مشاكل العرب أنه لا يوجد عندهم برامج ناجحة لإدارة اللعبة السياسية مع الآخر ، فنحن من خلال متابعتنا للصحافة العالمية بشكل عام ، والصحافة الأمريكية بشكل خاص ، نجد معظم الشعب الأمريكي ضد سياسة حكومته في العالم وخاصةً في الشرق الأوسط ، فاستطلاعات الرأي تقول :

أ   – مجلة الشؤون الخارجية في شيكاغو سبتمبر 2004م ( نيوزويك العدد 226 ) : 66% من الأمريكيين يريدون العمل ضمن الأمم المتحدة ، و 59% يفضلون إلغاء الفيتو , 74 % يفضلون أن تكون القوة الرئيسية في العالم للأمم المتحدة وليس لأمريكا ، و 76% من الأمريكيين مع المحكمة الجنائية الدولية وهذا يوضح أن الأمريكيين متفقين  مع الآراء التي  ضد حكومة بوش ، و 71% يؤيدون بروتوكولات كيرتو ، وهذا الرأي يوضح أن الأمريكيين يقفون ضد حكومتهم، و 87% تؤيد حظر الاختبارات النووية ، وهذا يوضح أن الأمريكيين يقفون ضد حكومة بوش ، و 80% من الأمريكيين تؤيد معاهدة حظر الألغام البرية ، وفي هذا الرأي الأمريكيين يقفون ضد حكومتهم ، و 68% من الأمريكيين يقولون يجب الحصول على أذن من الأمم المتحدة إذا أردنا القيام بعمل ضد كوريا الشمالية ، وهذا يوضح أن الأمريكيين يفضلون أي عمل عسكري ضد دولة أخرى يجب أن يصطبغ بصفة الشرعية الدولية حسب مفهومهم ، وهذا يخالف قرارات بوش الأخيرة في احتلاله للعراق ، و 74% من الأمريكيين يفترض أي تصرف عسكري أمريكي أن يكون من ضمن تحالف دولي ، ويقصد غالباً هنا دول الناتو وهذا ما لم يفعله بوش في حالة احتلال العراق!. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يوجد قائد سياسي عربي يستطيع أن يستفيد من الاستطلاع أعلاه !! . من خلال إيجاد آلية سياسية جديدة للتعامل مع الشعب الأمريكي وقيادته عن قرب دون إذعان أو تقديم تنازلات !! . ولإجراء هذا التقارب لابد من إجراء استطلاع للرأي العربي ، ولكن هل تسمح دولة عربية واحدة بهذه الشفافية دون قيود قاتلة ؟ !.

ب – استطلاع للرأي لمركز أبحاث بيو ( النسخة العربية Foreign Policy ) يوضح مشاعر معاداة الولايات المتحدة الأمريكية في الخارج : فنسبة التأييد لأمريكا انخفضت في بريطانيا من 75% إلى 58% ، وفي فرنسا انخفضت من 63% إلى 37% ، وفي ألمانيا انخفضت من 61% إلى 38% 0 وكذلك يوضح الاستطلاع مع تعليق أن نسبة الغلق الأمريكي الأكبر ، هو ردة الفعل في الدول الإسلامية الصديقة لأمريكا بعد احتلال العراق ، فالمؤيدين للعمليات الاستشهادية ضد أمريكا في العراق 59% في تركيا ، 36% في باكستان ، و 27% في المغرب ، و 24% في الأردن ! .

  تعليقنا على هذين الاستطلاعين هو أن على أمريكا أن تغير من سياستها الخارجية إذا أرادت أن تحافظ على مصالحها العالمية ، وهنا سواءً فاز بوش الجمهوري أو كيري الديمقراطي ! .

ج – (Herald Tribune, October 17th. 2004) : من خلال استطلاع شمل عشرة دول حليفة لأمريكا هي : بريطانيا ، فرنسا ، أسبانيا ، روسيا ، إسرائيل ، اليابان ، كوريا الجنوبية ، المكسيك ، كندا ، واستراليا. وكان السؤال العالمي في هذه الدول ماذا لو شاركتم في الانتخابات الأمريكية ؟ . باستثناء إسرائيل وروسيا اللذان أيدا بوش ، وهم طبعاً مستفيدين من مصطلح الضربة الاستباقية ، وحربه على الإرهاب ! . فجميع المشتركين في استطلاع الرأي في الدول الأخرى أيدوا جون كيري !! .

  وهذا دليل على أن المرشح الذي سيفوز في الانتخابات الأمريكية عليه تغيير السياسة الخارجية الأمريكية ، ولكننا نؤكد لكم بأن العرب لن يستفيدوا أطلاقاً من هذا التغيير ، وسيحافظون على دورهم التابع والملبي لأمريكا طالما مقاعدهم في أمان !! .
ولكن من الممكن أن نسأل أنفسنا ، هل سيبقى الناخب الأمريكي أو العالمي على رأيه أعلاه دون تغيير ، طبعاً الإجابة لا ، لأن صوت مستطلع الرأي غالباً لا يخضع لاستراتيجية طويلة المدى ، وإنما يتأثر بمصلحته الأنية. فمثلاً من أقوى الأوراق التي يحاول الرئيس بوش أن يؤثر بها على الناخب الأمريكي هو الأمن القومي الأمريكي ، علماً بأن ما يقارب من 55% من الأمريكيين يتصدر الأمن القومي اهتماماتهم . وذلك يعني أن أي عملية أمنية قاصمة يقوم بها بوش في الأيام التي تسبق الانتخابات مثل إلغاء القبض على الشيخ أسامة بن لادن مثلاً ، ذلك سيرفع أسهمه إلى القمة .  فمثلاً إعلان الرئيس بوش يوم 16/10/2004م بأنه وقع قانوناً جديداً يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بإحصاء الأعمال المعادية للسامية حول العالم وتقويم مواقف الدول من هذه المسألة ( الحياة 17/10/2004م ) . هذا يعتبر استدراجاً من بوش العرب والمسلمين أن تكون ردة فعلهم شديدة وعنيفة ، ومن هنا ستثار قضية الأمن الأمريكي ، ربما أنه يعتبر الأمن الورقة الأولى في انتخابات 2004م ذلك سيجلب نحوه على أقل تقدير معظم الناخبين الذين لم يحددوا لمن سيصوتون من الخصمين الرئاسيين ! . ولكن هل المسلمين يستوعبون هذه اللعبة لكي يفوتوها على بوش ؟ ! .

المحور الرابع : المساهمة الممكنة لمسلمي الغرب في نهضة العالم الإسلامي :

 قبل أن نفكر بأن مسلمي الغرب لابد لهم من المشاركة في نهضة العالم الإسلامي يجب أن نعترف في البداية بأننا نعاني من مشكلة ، وإذا لم نجد علاج ناجح، ونتعامل مع هذه المشكلة بشفافية مطلقة ، فنعتقد بأن الحال سيتجه من سيء إلى أسوأ . فمثلاً عندما ننظر إلى تقرير التنمية البشرية عن ترتيب دول العالم الإسلامي من حيث التنمية البشرية نجد أن الدول الإسلامية تقع في المؤخرة . فمثلاً أهم الدول الإسلامية من الناحية السكانية نجد ترتيبها كالتالي : المملكة العربية السعودية ترتيبها 73 ، تركيا 96 ، إيران 106 ، الجزائر 107 ، سوريا 110 ، مصر 120 ، المغرب 126 ، السودان 138 ، بنغلاديش 139 ، الكاميرون 142 ، باكستان 144 ، ونيجيريا 152 ( تقرير التنمية البشرية لعام 2003م ) .

 أعلاه يوضح أن العالم الإسلامي يقع بالأرقام في ذيل القائمة ما بين أمم الأرض رغم الامكانات الضخمة التي وهبها الله سبحانه وتعالى العالم الإسلامي (راجع أل ثاني ، فهد ، جيواستراتيجية العالم الإسلامي ) . ونعتقد أن أفضل الحلول لإنقاذ العالم الإسلامي من الكوارث التي يعاني منها هو حدوث تعاون تنظيمي كبير ما بين منظمات تشتمل على مجموعة من المثقفين المسلمين في العالم الإسلامي ، ومنظمات تشتمل على مجموعة من المسلمين المقيمين في الغرب . ونعتقد أن الدور الأهم يفترض أن يقوم به مسلموا الغرب لأن هامش الحركة عندهم أكبر من هامش الحركة التي توجد عند أقرانهم في العالم الإسلامي ، ولكننا نرى أن من أولويات العمل الإسلامي في الغرب يفترض أن يشتمل على :
1- تحسين صورة الإسلام عند الآخرين ، واحترام قوانينهم مادمنا في أوطانهم ، بدون أن نتنازل عن الأمور التي تمس العقيدة عندنا ، وأستطيع أن أؤكد لكم بأن في الغرب كل شخص يمتلك الحرية الشخصية كاملة التي يعطينا إياها الإسلام إلا ما ندر مثل التشريع الجديد في فرنسا لرفع الحجاب عن طالبات المدارس ، وطبعاً علينا حتى نقول بأن المسلمين مضطهدين في الغرب أن نضع مقياس رقمي دقيق : كم من الحقوق المدنية المسلوبة من المسلمين ؟ وكم من الحقوق المدنية الحاصلين عليها ؟ . أعتقد لو أخذنا ذلك بالنسبة والتناسب سنجد الحقوق المسلوبة من المسلمين في الغرب لا تصل حتى إلى 1% مقارنةً مع الحقوق الحاصلين عليها . والميزة أيضاً في الغرب هناك القنوات والآليات ذات الشفافية الكاملة لمطالبة المسلمين بحقهم المسلوبة التي لا تتجاوز 1% كما ذكرنا أعلاه ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه عندما تسلب حقوق المواطنين في العالم الإسلامي في أوطانهم ، هل توجد القنوات والآليات ذات الشفافية العالية للمطالبة بحقوقهم ؟.

  وأؤكد لكم هنا بأن المسلمين غير مكروهين في الغرب ، ذكر تقرير لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية ( كير ) عن الصورة السلبية التي يحملها المجتمع الأمريكي للمسلمين فكانت كالتالي : 26% منهم متفقون مع تصريحات مثل الديانة الإسلامية تعلم العنف والكراهية ، 29% مع القول أن المسلمين يعلمون أولادهم كراهية غير المؤمنين ، و 27% يرون أن المسلمين يعطون قيمة للحياة أقل من الشعوب الأخرى ( الراية العدد 8197 ) . وهذا يعطينا رغم أحداث سبتمبر 2001م ، ورغم الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق ، ورغم تركيز معظم الإعلام الأمريكي بإعطاء صورة سلبية عن المسلمين ، فالأحداث المذكورة كلها لم تؤثر إلا على ربع الأمريكيين بإعطائهم صورة سلبية عن الإسلام ! . وردة الفعل هذه سلبية في جميع المجتمعات في حالة الحروب ما بين الأمم أو ما شابهها ( ويمكنكم مراجعة المحور الثالث رقم 6 أعلاه لقياس ردة فعل الشعوب في حالة الكوارث ) .

  والذي يدعم رأينا بأن آراء الأمريكيين ليست سلبية عن الثقافة الإسلامية هو استطلاع الرأي الذي قدمه منتدى بيو للديانات والحياة العامة في شهر ديسمبر 2001م ، وكان 59% من الأمريكيين الذين استطلعت آراءهم لديهم صور إيجابية عن الإسلام ، وكذلك بعد أحداث 11 سبتمبر ، أظهر مسح لـ 900 قسم دين جامعي قامت به جمعية وقف ليلي أن ثلثها لا يقدم فصولاً عن الإسلام . والآن أصبحت الجامعات في حرب طلباً لخبراء الإسلام ، ومعظم الحلقات الدراسية في الفصل الجامعي عن الإسلام تم التسجيل بها أكثر من الحد (نيوزويك العدد 82 ) . ولكن نحن كمسلمين هل نستطيع أن نتعامل إيجابياً مع هذا الإقبال على الإسلام ؟ّ ! .

  ولكن دعونا نذهب إلى أمريكا مرةً أخرى ونفترض لو استطعنا أن نعمل استطلاع للعنصرين البيض الأمريكيين في معرفة الصورة السلبية التي يحملونها ضد السود الأمريكيين ، لوجدنا أن الصورة السلبية للبيض الأمريكيين ضد السود الأمريكيين تصل إلى أكثر من 90% وذلك يعني أن 70%  من الشعب الأمريكي يكره 10% من الشعب الأمريكي رغم أن الجميع يعتنقون الديانة المسيحية ! .

  وكذلك لو استطعنا أن نذهب إلى مناطق الهيسبانك الأمريكيين الذين تبلغ نسبتهم 11% من الشعب الأمريكي تقريباً ، وعمل استطلاع للرأي لمعرفة مشاعرهم السلبية عن البيض الأمريكيين لوجدنا نسبة الكراهية لدي الهيسبانك خرافية ضد البيض الأمريكيين ، ونفس مشاعر الكراهية توجد عند البيض أيضاً ضد الهيسبانك رغم أن جميعهم يعتنقون ديانة واحدة هي المسيحية !. وكذلك لو أتينا إلى أوربا وذهبنا إلى ايرلندا الشمالية وحاولنا أن نعمل استطلاع للرأي عند الكاثوليك المسيحيين ضد البروتستانت المسيحيين لوجدناهم يحملون صورة قاتمة عن البروتستانت ، وكذلك البروتستانت يحملون صورة قاتمة السواد عن أقرانهم من الكاثوليك !! .
إذاً النتيجة التي سنتوصل لها هو أن الغربيين صراعاتهم فيما بينهم أكثر من الصورة السلبية التي يحملونها عن الإسلام ، ولكن من أكبر مشاكل المسلمين عندما يستدرجون للصراع مع الآخر بواسطة بعض المراكز المتخصصة ، يتم استدراجهم بكل سهولة ، واستدراجهم هذا يؤدي إلى عكس صورة سلبية كاملة عن الإسلام للأسف الشديد !! .

  وخلاصة أعلاه أن من مهامنا كمسلمين وخاصة مسلمي الغرب هو عكس الصورة الإيجابية عن الإسلام ، وفي الحقيقة الديانة الإسلامية لو استوعبناها الاستيعاب السليم كلها صور إيجابية في المعاملات ما بين المسلمين وأنفسهم ، وما بين المسلمين وأصحاب الديانات والثقافات الأخرى ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل نستوعب الدرس ؟ ! .

2- أعتقد بأنه يفترض على الأقليات المسلمة في الغرب ، إعادة تنظيم أنفسهم من خلال الأحزاب واللوبيات والتكتلات والجمعيات السياسية والاقتصادية والثقافية والخيرية والمجتمعات المدنية بشكل عام . وهذه التنظيمات لو نجحت في الغرب ، ونجح الإصلاح الحقيقي لا المكياج السياسي في العالم الإسلامي ، فمن الممكن أن يتم التنسيق التنظيمي والفني ما بين المجتمعات المدنية في العالم الإسلامي ، طبعاً بعد الإصلاح أعلاه ، والتنظيمات الإسلامية في الغرب ، وأعتقد أن هذا هو أول خطوات نقل المعرفة الحقيقية والتقدم من دول عالم الشمال .

 وأول الخطوات التي من الممكن أن نبدأ  فيها التعاون ما بين العالم الإسلامي ومسلمي الغرب ، وبموافقة ومشاركة الدول الغربية هو تطوير التعليم الإيجابي في العالم الإسلامي من خلال التالي :

(1) دعم مراكز البحوث في العالم الإسلامي بالتجهيزات المعملية والبحثية فضلاً عن الدعم المالي .
(2) تقديم برامج للمعونة الفنية في شكل دعم وتطوير البنية الأساسية لتجهيزات المعامل البحثية بالجامعات الإسلامية .
(3) دعم الجامعات الإسلامية بتكنولوجيا المعلومات المتقدمة بما يسهم في زيادة فاعلية العملية التعليمية بالجامعات الإسلامية .
(4) تقديم منح للباحثين المسلمين لإكمال دراساتهم العليا في الجامعات الغربية .
(5) تقديم دعوة للباحثين المسلمين للمشاركة في المؤتمرات التي لها علاقة بتخصصاتهم وتعقد في الدول الغربية .
(6) تكريم الباحثين المسلمين سواءً في الغرب أو في العالم الإسلامي عندما يقدم الواحد منهم عمل علمي كبير يساهم في تقدم وتطور البشرية في المجالات المختلفة ، على أن يكون هذا التكريم : مالي ومعنوي والترقية في وظيفته ، وذلك سيحرض زملاءه الآخرين على تقديم كل ما عندهم ! .

المحور الخامس : الخاتمة :

أ   – استيعاب إدارة اللعبة :

 هناك مصالح استراتيجية صهيونية ، ومن بعض المنظمات المتطرفة لكي تثبت بأن الغرب أعداء لنا ، وهم في الحقيقة ليسوا أعداء لنا ونحن لسنا أعداء لهم . فمن خلال متابعتنا هناك محاولات مستميتة للغربيين لإحداث تقارب مع العالم الإسلامي ، فمثلاً هناك دعوة أوربية لحوار الحضارات بين الغرب والمسلمين يتزعمها كلاً من خوسيه سباتيرو رئيس وزراء أسبانيا ، وجيرهارد شرودر المستشار الألماني ، وجان فرانكوفيني نائب رئيس وزراء ايطاليا ، وكذلك يفترض أن نشيد بالدور الذي يقوم به للدفاع عن الإسلام الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا منذ عقد من الزمان (القدس العدد 13631 ) .

 ومن هناك تحرك الغرب ، ولكن ماذا عن العالم الإسلامي ؟ . أعتقد من دون وجود منظمات إسلامية سليمة ومتعافية وممثلة لإرادة الشعوب الإسلامية ، لا نستطيع أن نجري حواراً مع الآخر ، لأن الأشخاص أعلاه الذين يريدون التقارب مع العالم الإسلامي جميعهم يمثلون إرادة شعوبهم ، ولكن معظم الأشخاص الذين يفترض أن يمثلوا المسلمين ، فيمثلونهم رغماً عن أنوفهم . إذاً المشكلة ليست مشكلة ثقافة إسلامية وثقافة غربية ، بل المشكلة إدارات إسلامية مترهلة وإدارات غربية متقدمة ! .
وعلينا كمسلمين استيعاب أسلوب الاستدراج والاستفزاز .. فمثلاً توقيع الرئيس بوش لقانون جديد تحت عنوان معاداة السامية ( راجع أعلاه المحور الثالث البند رقم 6  ) ، يعتبر استفزاز للمسلمين و استدراجاً عدوانياً لهم، ولكن إذا استوعبنا اللعبة نستطيع أن نرد عليها ، لكن ذلك لن يحدث إلا إذا استطاع المسلمين إعادة تنظيم أنفسهم بطريقة صحية ، فأعجبتنا مقالة للكاتب محمد شاكر عبد الله ، يقول فيها، والعرب ساميون أيضاً يا مستر بوش ، فملخص قول الكاتب :  ” أبناء نوح ، سام وحام ويافث ، وإبراهيم عليه السلام وذريته ينتسبون إلى نوح عليه السلام ، والعرب من سلالة إسماعيل ابن إبراهيم عليه السلام ، وإذا نجحت فكرة نسب نبي الله إبراهيم بسام بن نوح ، فإن العرب بديهياً سيرتبطون بسام هذا بنفس قوة ارتباط اليهودية ( القدس العدد 12634 ) .

 ورأينا إننا نستطيع أن نرسل رسالة هزلية إلى الرئيس بوش ونقول له شكراً إذا كان قصدك قانون حماية السامية يشملنا أيضاً نحن العرب . رغم أننا كمسلمين لا نؤمن بالعنصرية التي يؤمن بها الرئيس بوش !!  .

 الاستدراج الآخر من بوش في قانون معاداة السامية هو إظهار أن الصراع ما بين السامية والعرب أو ما بين اليهود والمسلمين ، ولكن في الحقيقة لا هذا ولا ذاك ، إنما الصراع الحقيقي على حقوق مغتصبة للشعب الفلسطيني في أرض فلسطين ، فكان بالأحرى على الرئيس بوش أن يقول لصديقه شارون أن يعيد أرض الفلسطينيين عليهم وأتحداه أن يجد أية صراع غير ذلك ، لأن الدين واضح وصريح في سورة الكافرون آية (6) { لكم دينكم ولي دين } صدق الله العظيم .. وهذا دحض آخر للعبة البوشية ! .

ب – أمريكا تبحث عن سياسة خارجية جديدة :

 أمريكا فشلت في سياستها الخارجية في عهد الرئيس بوش 2000/2004م والدليل على ذلك استطلاع الرأي في المحور الثالث أعلاه ، وكذلك فشل أمريكا في أفغانستان بعد احتلالها ، فالأكاديمية الأمريكية كاثي جانون المتخصصة في شؤون أفغانستان وباكستان تقول : أمريكا أنجزت الدمار في أفغانستان ، فبدلاً من التعامل مع خصم واحد اسمه طالبان أصبحنا نتعامل مع مجموعة لا تعد ولا تحصى من أمراء الحرب وكل واحد منهم لديه المليشيا الخاصة به مثل عبدالرسول سياف ، ومحمد فهيم ، وعبد الرشيد دوستم ، ورئيس أفغانستان السابق رباني . وتقول الكاتبة هؤلاء يملكون جيوشهم الخاصة بهم ، وسجونهم الخاصة بهم ، ويحصلون على ريع كبير من تجارة المخدرات وصلت في عام 2003م إلى 2.3 مليار دولار (Foreign Affair May,June 2004) .

 أما بالنسبة للعراق فالاستراتيجية الأمريكية أخطأت خطأ جسيماً باحتلالها . فالأكاديميين جورج لوبير وديفيد كورتريت يقولان : سياسة العصا والجزرة نجحت مع صدام ، وكان علينا بالاستمرار عليها والدليل على ذلك من بعد تحرير الكويت عام 1991م ، فالعقوبات نجحت مع العراق بحيث أجبرتهم على التالي : أنهاء مشكلة الحدود السياسية مع الكويت ، وقلصت من الريع الذي كان يحصل عليه صدام من النفط ، وحرمت صدام من بناء جيشه بعد هزيمة حرب الكويت ، وحرمت صدام من تطوير أي برامج لأسلحة الدمار الشامل (Foreign Affairs , July–August, 2004, P.19).

  وهنا لاحظنا أن المفكرين كانوا يركزون على أن بوش كان يستطيع أن يحقق ما يريد من احتواء ويليها تغييرات في العراق من خلال العقوبات الذكية .

 وطبعاً نحن ندعم الرأي أعلاه لأن كارثة احتلال العراق جعل الدولة في مرحلة سيولة ، وهناك خطر أن تتحول الدولة العراقية إلى شظايا متناثرة، أي دويلات صغيرة متناحرة ، وسيكون ذلك انعكاساً سلبياً على المنطقة بأكملها ! .

 وطبعاً الرئيس بوش يتفاخر بأن احتلاله للعراق أدى إلى إذعان الرئيس الليبي لمطالب أمريكا ، أي بمعنى استخدم الدبلوماسية الصلبة مع دولة أو دولتين مارقتين ينحل عقد السبحة للدول المارقة الأخريات ، أي أن معظم الدولة المارقة ستسلم للشروط دون مطالب ! .

 وهنا أيضاً الأكاديميين يقولان أعلاه أن بوش أخطأ في ذلك أيضاً ، كان الرئيس معمر القذافي عندما أعلن : (1) إنهاء دعمه للإرهاب الدولي (2) إنهاء برامجه المخفية لإنتاج أسلحة الدمار الشامل. ليس بسبب الاحتلال الأمريكي للعراق ، ولكن بسبب العقوبات التي فرضت على ليبيا في تسعينيات القرن الماضي.

 فعقوبات الأمم المتحدة جعلت ليبيا في التسعينيات تقبل التفاوض وأقنعت ليبيا على تسليم المتهمين في قضية لوكيربي إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ، وتقرير أمريكا السنوي عن الإرهاب أثبت أن في عام 1996م ليبيا قلصت عملياتها الإرهابية ، وكذلك التفاوض مع ليبيا ساهم في إشراك ليبيا في الحرب على الإرهاب، وأخيراً ليبيا كشفت عن جميع برامجها لأسلحة الدمار الشامل ، وكذلك وافقت ليبيا في إلغاء البرنامج بشكل كلي (Foreign Affairs July-August, p.102) .

 طبعاً أكبر إنجاز تتفاخر به إدارة بوش هو أن استسلام ليبيا بسبب احتلال العراق ، ومفكرين أمريكا أعلاه يقولون له ، لا وكلا ، إن استسلام ليبيا بسبب عقوبات الأمم المتحدة المفروضة عليها في تسعينيات القرن الماضي . وخلاصة ذلك يعني أن سياسة أمريكا الخارجية في الفترة 2000 – 2004م فاشلة بكل المقاييس !! . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل توجد عندنا الإدارات المؤهلة للتعامل مع سياسة أمريكا الخارجية في حال التغيير ؟ !  أما كالعادة السياسات التابعة؟ ! .

ج – هل المسلمين أمة مهزومة ؟ :

 نحن هنا لا نستطيع أن نقول نعم أو لا ، إلا من خلال استطلاعات الرأي ، وأفضل استطلاعات للرأي استطعنا الحصول عليها في العالم العربي وتركز على وضع أسئلة تهم الشارع العربي هي استطلاعات الجزيرة نت . ففي مجموعة من الاستطلاعات والمشاركين فيها بالآلاف لاحظنا التالي :

 هل تؤيد الانتفاضة رغم جسامة التضحيات الفلسطينية ؟ أجاب 87% بنعم علماً بأن جميع الحكومات العربية تحاول احتواء الانتفاضة وتوقيفها ، والاستطلاع الثاني هل الصمت العربي شعبياً ورسمياً وراء غياب الادانات الدولية لمجازر إسرائيل في غزة ؟ والإجابة 85% بنعم ، يعني 85% من المستطلع رأيهم يقولون أن الإدارات العربية مقصرة في التعامل إيجابياً مع مجازر غزة ، هل يخدم الصعود غير المسبوق لأسعار النفط المواطن العربي ؟ الإجابة طبعاً 62% لا .

 إذاً نستطيع أن نستخلص من المذكور أعلاه مرحلة الكآبة التي يعاني منها المواطن العربي من سلبية الإدارات العربية ، وإذا كانت هذه معنويات المواطن العربي ، والعالم العربي هو قلب الرسالة الإسلامية . فكيف تعتقدون أن هذه الأمة ستتطور دون إصلاحات فعلية لا صورية لإداراتها ؟ ! .

 والى اللقاء دائماً إنشاء الله .

المراجع

أولاً : المراجع العربية :

1- Foreign Policy September/October 2004, Carnegie endow ment, U.S.A  (النسخة العربية ) .
2- New Week الأعداد 79 ، 82 ، 85 ، 114 ، 156 ، 226 ( النسخة  العربية)
3- إدريس ، شريف ، القانون الدولي الخاص ، الخرطوم ، لا يوجد ناشر ، 1979م.
4- استطلاعات الرأي في الجزيرة نت ( لعينات من الشعوب العربية ) .
5- آل ثاني ، فهد ، العالم الإسلامي دراسة جيواستراتيجية وجيوبوليتيكية ، مكتبة دار الثقافة ، الدوحة 2002م .
6- تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2003م .
7- جريدة الحياة ، 17/10/2004م.
8- جريدة الخليج الإماراتية 16/10/2004م .
9- جريدة الراية العدد 8197 .
10- جريدة القدس العربي ، العدد 12631 .
11- د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني موقع الالكتروني www.df-althani.com
12- رياض ، محمد ، الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، بيروت ، دار النهضة العربية ، الطبعة الثانية ، 1997م .
13- عبد الخالق ، عبد الرحمن ، أولويات العمل الإسلامي في الغرب ، الكويت ، جمعية إحياء التراث الإسلامي ، 1994م .
14- الكيالي ، عبد الوهاب وآخرون ، موسوعة السياسة ، الجزء الأول ، الطبعة الثالثة ، عمان ، دار فارس للنشر والتوزيع ، 1990م .
15- المجذوب ، محمد ، القانون الدولي العام ، الدار الجامعية ، بيروت ، 1990.
16- مجلة الوطن العربي ، باريس العدد 1377 .
17- محمد ، مهاتير ، خطة جديدة لآسيا ، Pelanduk Publications (M) sdn. Bhd, Malaysia  .

ثانياً : المراجع الأجنبية :

1-   Shokat. M. British Embassy Doha October 13th 2004, Corres Pondance.
2-   Herald Tribune, October 17th. 2004.
3-   Foreign Affairs May / June 2004, Volume 83 – Number 3 .
4-   Foreign Affairs July / August 2004, Volume 83 – Number 4.
5-   The Daily Star Newspapers  October 16th. 2004.
6-   The Daily Star Newspapers  October 9th. 2004.
7-   Dr. Fahd.A.AL-Thani. Comment in Doha debates 13th. October 2004, Qatar Foundation.
8-   U.S.A, Public Law 107-56 . 157th Congress, (U.S.A Patriot Actor 2001).
9-   Islam on Line.

دهاء السياسة من بسمارك إلى الإدارة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

 يقول هنري كيسنجر ، أبرز سياسي القرن العشرين ، عن نابليون الثالث وبسمارك بأن مأساة نابليون في تعدي طموحاته نطاق قدراته ، وهذا ما نطلق عليه نحياً أو طوباني في علم السياسة 0 أما بسمارك تخطت البلاد قدرة البلاد على هضمها  0

 ويشرح كيسنجر تكتيكات نابليون الثالث لتحقيق استراتيجيته في أوربا وهي : كان نابليون مغرماً في اشعال الحرب البروسية النمساوية في عام 1866م ، بحيث قال للسفير البروسي في فبراير 1866م ( اطالبك اخبار الملك (ملك بروسيا) أن له انى شاء التعويل على صداقتي 0 فإن نشب نزاع بروسيا النمسا فاني على الحياد التام باجلى مظاهره 0 ويسرني أن أبدي رغبتي باعادة توحيد دفتي ( شلزوغ – هولشتاين ) مع بروسيا 0 وأنني لشديد الاقتناع بقدرتي دوماً على التوصل إلى التفاهم مع بروسيا التي تتطابق مصالحها بعدد كبير من المسائل مع مصالح فرنسا ، بينما لا أرى قاعدة يمكنني الوقوف عليها للاتفاق مع النمسا )  0

 وهنا التعليق لهنري كيسنجر : ” فأي شيء أراد نابليون حقاً ؟ أكان على يقين بوقوع مأزق في الميدان بحيث يعزز موقفه التساومي ؟ أو أراد بعض التنازلات البروسية لقاء التزامه الحياد ؟ ” 0

ولكن الداهية بسمارك ادرك أصول اللعبة ، فإن بقي نابليون على الحياد ، سيعرض عليه بسمارك عرضاً ملغوماً ، وهو مباركة بروسيا لفرنسا لكي تقوم باحتلال بلجيكا وضمها ، ومن هنا أدرك بسمارك إمكانية ضرب عصفورين بحجر ، الأول اشباع الطموح الغبي عند نابليون الثالث ، والثاني كان بسمارك مدركاً عندما تمثل فرنسا بلجيكا فبريطانيا ستتدخل بكل ما أوتيت من قوة لمنع هذا الاحتلال  0

 أدرك السياسيون الفرنسيون غباء أمبراطورهم ، فقال السياسي الفرنسي البارز آنذاك خطبة رائعة في 3 مارس 1866م : ” لكم مقاومة هذه السياسة باسم فرنسا 0 وهي إذ ناضلت طوال قرنين ليتحطم هذا العملاق ، أتقف الآن ساكنة ترقبه يعيد تثبيت نفسه  ” 0

 وأضاف ثيرس أن على فرنسا بدلاً من الخضوع لعبث نابليون اللامجدي ، أن تتبنى سياسة واضحة لمعارضة بروسيا بسمارك وأن تخلق حجة للدفاع عن استقلال الولايات الألمانية  0

 فكانت نتيجة اللعبة الفاشلة لنابليون الثالث كما يقول كيسنجر كالتالي :  بأن نابليون كالمقامر الذي يضاعف مبلغ المراهنة كلما اثقلته الخسارة  0 أما الداهية بسمارك ، فقد نجح في إعادة رسم خريطة أوربا وكذلك نمط العلاقات الدولية 0 ولكن ينتقده كيسنجر قائلاً : أنه في النهاية لم يضع نموذجاً يستطيع خلفاؤه السير بموجبه  0

 الدهاء البسماركي استطاع أن يبقي ألمانيا مسيطرة على أوربا منذ عام 1860م أي النصف الثاني من القرن التاسع عشر إلى بداية العقد الثاني من القرن العشرين 0 وهنا يعلق كيسنجر قائلاً : أن موطن الفشل في سياسة بسمارك يكمن في بناء مجتمعه على سياسة لن ينجح في تنفيذها غير رجل عظيم يبرز من بين صفوف كل جيل0

 وهذه حقيقة عدم استيعاب النظرية البسماركية في ألمانيا ، أدت إلى قيام حربين عالميتين في القرن العشرين ، وبعدها انتهى الحلم الجرماني لإنشاء دولة عالمية ذات قطبية أحادية  0

 وكما نستخدم المثل الصيني دائماً ، مصيبة عند البعض تعتبر فرصة عند الآخرين 0 ومن هنا كأن التاريخ أصبح نمطي وقام يعيد نفسه ، بحيث عاد العالم مرةً أخرى للشروط الويلسونية التي اصدرها الرئيس الأمريكي ديلسون بعد نهاية الحرب العالمية الأولى في 8 يناير 1918م 0 وهي أربعة عشرا شرطاً ومنها إزالة الحواجز الاقتصادية ، وإقامة المساواة وحرية التجارة الدولية ، خفض التسلح إلى القدر الكافي للمحافظة على الأمن الداخلي ، وتكوين جمعية عامة من الأمم يرتبط اعضاؤها معاً طبقاً لعهود معينة ، بقصد توفير الضمانات المتبادلة لاستقلالها الذاتي ، وسلامة أراضي الدول العظمى والدول الصغرى على السواء 00 إلخ  0

 النظرية الديلسونية لم تستطع الولايات المتحدة تطبيقها ما بين الحربين العالميتين وذلك يعود لعدم نضج واستقرار النظام الدولي آنذاك ، وكذلك لم تستطع أن تطبقها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ، وذلك بسبب بداية عهد الحرب الباردة 0

 ولكن الولايات المتحدة منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1990م تحاول تطبيق النظرية الويلسونية على العالم التي تبلغ من العمر أكثر من 85 سنة ، وطبعاً قراءة ظاهر هذه النظرية ، فكأنك تقرأ نص مثالي ، ولكن عندما تتفحص بنود النظرية تجدها تعزز القطبية الأحادية للولايات المتحدة في العالم ، وتجعل يدها مطلقة في جميع مقدرات الكوكب  0

 ولكن ربما يتبادر إلى ذهنكم سؤال وتقولون ماذا عن الإدارة الإسلامية في القرنين العشرين والواحد عشرين ميلادي ؟

 نود أن نترك الإجابة للقراء الكرام ، ولكن نستمحيكم عذراً أن نساهم ببعض الجوانب الفنية للإجابة على هذا التساؤل ، أما باقي الإجابة فسنتركها لكم : الإدارة الإسلامية في عصرنا الحالي تنقسم إلى قسمين :

 الأول : السياسة الداخلية : وتعتمد هذه السياسة على مجموعة من العوامل وأحياناً على إحداهما وهما : (أ) لعبة التوازن القبلي (ب) التركيب الثنائي للمجتمع، وذلك يمثل طبقة الصفوة التي تملك كل شيء ، وطبقة القاعدة منهكة ولا تملك شيئاً (ج) مجتمع الكلاسيك ، وينقسم المجتمع في هذه الحالة إلى السلطان وأسرته ، وطبقة الحكام ، واللونماركية ، والبرجوازية ، والسواء الأعظم من السكان يشكل قاعدة لهيراكية الطبقات المذكورة ويدور في حلقة مفرغة  0 ميزة هذه الطبقات تدور في عملية لولبية ولا يسمح بالانتقال من طبقة أعلى إلى طبقة أدنى أو العكس إلا ضمن آلية محددة ، وهذا ليس حباً في هذه الطبقات ، وإنما أية هزة تصيبها أو انهياراً يؤدي إلى النظام الهايراكي ، وانهيار النظام الهايراكي يؤدي إلى انهيار السلطان  0 (د) لعبة الصراع الاثني والطائفي الداخلي والسلطان يعتبر محور ارتكاز للدولة  0

 الخلاصة ، مهمة الإدارة أن تحافظ على سلطانها بأي ثمن كان ، وأفضل مثل يعبر عن هذه الخلاصة مثل شعبي مصري على ما نعتقد ، وهذا المثل يتكلم عن الانانية الفردية وحب الذات ويقول: ” إذا جاك الطوفان وابنك في يدك تعمل أيه ؟ ، فكانت إجابة الأناني أضعه تحت قدمي وأعدي ” 0 وهذا ما ينطبق على كرسي بعض الإدارات الإسلامية ، إذا كان الكرسي في خطر حتى لو يضحي بالأمة كاملةً ، فلا يوجد عند بعضهم مانع من التضحية بها ، واستيراد شعب جديد لكي يمارس سلطته عليه  0

 الثاني : السياسة الخارجية الإسلامية : تقوم معظم سياسات الإدارات الإسلامية على السياسة الواقعية أو فن الممكن ، أي علينا المحافظة على علاقات وثيقة مع القوة الأحادية في العالم الآن ، ولا يوجد عند بعضنا المانع من تقديم أية تنازلات مادمنا سنستمر على الكرسي  0

 وخلاصة الهدف الاستراتيجي لبعض الإدارات الإسلامية سواءً في سياستها الداخلية ، أو سياستها الخارجية هو المحافظة على الخلود الجيني (Genetics) على الكرسي ومن بعده الطوفان  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

دارفور سيناريوهات أم حقيقة ؟ !

بسم الله الرحمن الرحيم

28/9/2004

ربما للوهلة الأولى ، عندما نسمع مسمى دارفور نعتقد بأنها قرية سودانية ، أو أفريقية ، صغيرة تقع في إحدى الهوامش الغير مهمة من العالم، ولكن الكارثة الحقيقية عندما يعرف المواطن في العالم الإسلامي بأن دارفور منطقة مساحتها لا تقل عن 500 ألف كم2 ، وذلك يمثل مساحة أكبر من مساحة دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء المملكة العربية السعودية ، وخمس مساحة السودان إذا استمر على ما هو عليه ولم ينقسم ما بين جنوب وشمال ، وكذلك عدد سكان دارفور ما يقارب 6 مليون نسمة ، وذلك يفوق عدد المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي العربي باستثناء السعودية ، ويمثل خمس سكان السودان أيضاً 0 ولكن كم منكم سمع عن دارفور قبل الكوارث البشرية الأخيرة التي حدثت فيها وخاصةً في عام 2004م ؟ 0 أعتقد باستثناء المهتمين بشأن دارفور، لم يسمع بها كثيرٌ من الناس 0 ولماذا لم يسمعوا عنها إذا كانت مساحتها وسكانها تعادلان دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء السعودية ؟ 0 إنها السياسة ، والسياسة قائمة على المصلحة ، والمصلحة هي البضاعة التي تروج على المستهلك العادي من خلال الترفيه ، والسياحة ، والرياضة، والتجارة 00 إلخ 0 وهذا بالطبع  متوفر في الجزء الغني من العالم الإسلامي ، ممثلاً بالإمارات العربية وقطر والبحرين والكويت ، وغير متوافر في دارفور ، وغير متوافر في الدول الإسلامية الكبيرة !! 0

 سؤال يفترض أن نطرحه : هل نظرية الدولة الكبيرة مساحةً وسكاناً فشلت في العالم الإسلامي ؟ 0 هنا عندما نتفحص الدول الإسلامية الكبيرة سواءً مساحةً أو سكاناً ، دائماً تعاني من نزاعات انفصالية مثل : اندونيسيا والسودان ، وعدم وجود أسلوب إداري محكم التنظيم الثروات في البلاد 0 أما بالنسبة للدول الصغيرة مثل : دول الخليج وبرونوي نجدها أفضل منظمة إدارياً ، ومسيطرة على الموارد الطبيعية في بلادها وبنيتها التحتية أفضل بكثير من البنية التحتية للدول الكبرى ! 0

 ربما يثير أحدنا استفساراً ويقول أن الدول الصغيرة في العالم الإسلامي أكثر موارداً من الدول الكبيرة 0 ومن هنا سنطرح هذا السؤال على القارئ الكريم : هل يعقل إقليم مساحته  500كم2 ، موارده الطبيعية أكثر من إقليم مساحته 2.5 مليون كم2 ؟ 0

 أعتقد شخصياً أن الإجابة على هذه الأسئلة ستضعنا في الكثير من الحيرة من أمرنا ، وسوف يعود بعضنا ويبحث عن النظريات التقليدية ، وهي نظريات المؤامرة ، أو نظرية السلطات العميلة في العالم الإسلامي ، أو نظرية برتوكولات بني صهيون لإقامة إسرائيل الكبرى 00 الخ 0 ولكن كل هذه النظريات نسميها حيلة العاجز أو الكسول الذي لا يريد أن يعمل أو يطور أمته 0

 سؤالاً آخر اطرحه على الجميع : في أحداث دارفور التي تقدر بعض المنظمات الإنسانية بأنه يوجد فيها ما يقارب من مليوني نازح ، و300 ألف نسمة حياتهم مهددة بالهلاك ، كم دولة عربية وإسلامية ، أو تنظيم عربي وإسلامي تحرك لتدارك الموقف ؟ 0 علماً بأن الأمم المتحدة تحركت والمنظمات الدولية مثل : حقوق الإنسان وغيره تحركوا ، والصليب الأحمر تحرك ، والولايات المتحدة كانت قائدة حملات التحرك ، كذلك تحركت أوربا 0 وكانت الخطوة الأولى للتحرك لتوفير المأوى والغذاء والعلاج للنازحين وأية مساعدات إنسانية 0 ونحن الأمة العربية والإسلامية التي يوجد لها ما يقارب تريليون ونصف دولار مستثمرة في الغرب 90% منها ملك دول مجلس التعاون الخليجي إلى شهر يوليو 2004م لم تحرك ساكناً !  لماذا ؟ 0

* سيناريوهات الكارثة :

السيناريو الأول : هل أساساً الكارثة الحنين للسلطنة البائدة في دارفور؟

 سلطنة الغور الإسلامية ، حكمت إقليم دارفور منذ عام 1650 – 1874م حين دخلت في سلطة الدولة العثمانية الذي لم يدم إلا بضع سنين ، ثم استمرت السلطنة من زوال الدولة المهدية عام 1898م وحتى سقوطها بيد الإنجليز عام 1916م كآخر منطقة تنضم للسودان ( البيان العدد200 ص96)0

 إقليم ضم إلى دولة منذ ما يقارب من قرن من الزمان ، خضع لنظامها التعليمي والسياسي والسكاني والاقتصادي والإداري ، وبعد كل هذه الفترة الزمنية التي خضع لها من ترويض ، لم تفلح معه ومازال يحن إلى تاريخه البائد ، وكأننا نقول بأن العرب وسكان شرق أوربا مازالوا يحنون إلى الدولة العثمانية أو سكان المجال المكاني الشيعي مازال يحنون للدولة الصفوية مع احتفاظنا بفارق المقارنة 0

 نعتقد بأن هذا المطلب مستبعد لو سارت الأمور على شكلها الطبيعي في السودان ، علماً بوجود حركات تمرد سبق أن حدثت في دارفور ولكننا لا نراه ذات طابع استراتيجي يذكر لنشأة الدولة ! 0

 السيناريو الثاني : صراع قومي : تضم دارفور أكثر من 100 قبيلة، وجرى العرف على تقسيمها إلى القبائل الأفريقية التي تمتهن الزراعة ، والقبائل العربية التي حرفتها الرعي 0 وينتاب المنطقة مواسم جفاف مما يجعل أبناء البادية يغزون أبناء الريف في مواسم الجفاف المتطرفة ، وبذلك ينشأ صراع تقليدي ما بين الأصفر والأخضر ، وهذا ما كان يحدث بالفعل عندنا في الجزيرة العربية إلى النصف الأول من القرن العشرين ، وهو الصراع التقليدي ما بين الأصفر والأخضر ، وهو عندما يحدث الجفاف الشديد ، تبدأ القبائل الرعوية بغزو المناطق الريفية والواحات ، وأحياناً يحدث صراع ما بين الرعاة أنفسهم عندما تنتقل قبيلة رعوية من منطقة أصابها الجفاف إلى منطقة قبيلة أخرى مناطقها الرعوية جيدة ، وهذا يحدث حتى ما بين الدول ، فمثلاً في دارفور والمناطق الأفريقية المجاورة لها بسبب الجفاف الذي أصاب هذه المنطقة عام 1973م أدى إلى احتكاكات عشائرية حول المياه والمرعى ، وهو ما تفاقم عبر الحدود مع دول وسط أفريقيا ! 0
ولكن ما يحدث في السودان ، أمراً خطيراً ذكره في نيوزويك العربية هولي بيلي : أن الصراع في دارفور ظل متأججاً لعقود من الزمان 0 ومع موجة الجفاف وكثافة الرعي ، فأن الصحراء قد امتدت مساحتها ، كان الرعاة العرب في شمال السودان قد بدأوا يبحثون عن الكلأ في مناطق جديدة في دارفور 0 وفي عام 2003م قام الريف بثورة ضد الأوضاع السيئة ، مما حدا بالحكومة للاستنجاد بما يعرف بالمليشيات العربية الخارجة عن القانون والتي تعرف باسم الجنجوية وذلك لإخماد تلك الثورة، ويقول الكاتب أعلاه أن الحكومة خلقت وحشاً ، وأنها تجد صعوبة في إدخال ذلك الوحش إلى قفصه ! 0

 السيناريو الثالث : هل هي لعبة سياسية ؟

 يقول توم ماسلاند من نيوزويك العربية ، أن قرنق الذي سيشارك في الحكومة المركزية وفقاً لشروط إطار السلام الموقع في مايو 2004م ، فمن الواضح أنه يريد حلفاء في دارفور 0 وفي حال تم تطبيق الاتفاق فأن قرنق يستطيع التقدم إلى الانتخابات الرئاسية بعد ثلاث سنوات 0 وسيكون باستطاعته الفوز إذا تمكن من استقطاب ما يكفي من العرب إلى أتباعه الأساسيين من المجموعة الأفريقية الذين يشكلون نحو ثلث الناخبين في البلاد 0

 وجه البعض الاتهام إلى قرنق والجيش الشعبي واريتريا بأنه وراء تحريض سكان دارفور للقيام بالثورة ونحن لا نعتقد ذلك ، ولكن كما ذكرنا سابقاً بأن إقليم دارفور إقليم متمرد على الخرطوم منذ قرن من الزمان ، ولكن النتائج الإيجابية التي استطاع أن يحققها قرنق على الواقع السوداني ، خلقت أمل جديد بالنسبة للسياسيين في دارفور لكي يجدوا لهم دوراً في السلطة ونصيباً من الكعكة السودانية 0 أما قرنق كسياسي مخضرم فيستطيع أن يلعب بورقة الأقليات ويستميل الغرب السوداني ومعظمه لكي يصوت له في الانتخابات القادمة ، هذا إن حصلت الانتخابات بالفعل !! 0

 السيناريو الرابع : هل هي إعادة تشكيل لخارطة السودان والعالم العربي ؟ 0

 يمكنكم مراجعة موقعنا على شبكة الإنترنت عن كثير من سيناريوهات إعادة تشكيل المجال الجيوسياسي للمنطقة ، ولكن قضية دارفور باعتقادنا بشكل جلي هي قضية إنسانية أكثر منها قضية جيواستراتيجية ، ونرجو من المعنيين بالأمر تدارك الكارثة 0

 ولكن إذا استمر الوضع على ما هو عليه أو ازداد سوءً ، فالصورة بالنسبة للسودان كئيبة ، ففي مقولة مشهورة للأمين العام للأمم المتحدة ، وإدارة المحافظين الأمريكية ، وإدارة بلير البريطانية ، تركز على : أن المواطن في السابق يفنى من أجل وطنه ، الآن في القرن الواحد والعشرين نريد الأوطان أن تضحي من أجل أبناءها 0 وطبعاً هنا يقصد بأن المطلوب من النظام السياسي أن يضحي بكل ما أوتى من سلطان من أجل أبناء الوطن 0 وعندما نقرأ مطالب التمرد كما تسميه الحكومة السودانية ، أو المعارضة الدارفورية ، نلاحظ التالي : بأنها وصلت إلى مطالب الند للند وهي :

1- نزع سلاح ميليشيا الجنجويد ، وهذا المطلب الظاهر ، ولكن لابد من وجود طرف أمني محايد لكي يشرف على نزع السلاح ، وهذا ما نسميه (بالأمن) 0
2- منح حرية الحركة لتحقيق دولي في اتهامات حدوث إبادة جماعية 0 وذلك يعني دخول المنظمات الدولية الحكومية والأهلية في غرب السودان ، وهذا المطلب سيقود إلى ( الاستفتاء ) 0
3- محاكمة مرتكبي الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ، وغالباً إذا ثبت ذلك ضد الحكومة السودانية ، فلابد من طرف دولي محايد لكي يقوم ( بالمحاكمة ) 0
4- تيسير تسليم المساعدات الغذائية دون أية عراقيل ، وذلك يمثل عدم بروز دور الحكومة المركزية كمشرف رئيسي على المساعدات ، وهذا يمثل فقدان أهم عنصر في الدولة ، وهو عنصر ( السيادة ) 0
5- الإفراج عن أسرى الحرب والمعتقلين ( وذلك يعني مفاوضات ما بين طرفين متوازيين ) 0
6- الاتفاق على مكان محايد للمحادثات التي ستجرى لاحقاً ، وهذا يعني مرحلة جديدة ما بين طرفين متوازيين لتحديد سياسة جديدة على الأرض ، أو الاستعانة بالجهات الدولية لفرض سياسة الأمر الواقع 0

وإذا أخذنا ملخص البنود الستة أعلاه ، وهي عندما تستطيع حركة معينة تحقيق التالي : الأمن ، والاستفتاء ، والمحاكمة ء والمشاركة في عنصر السيادة ، والمفاوضات ، وربما المطالبة في المستقبل بسياسة الأمر الواقع ! 0 فنريد من المعنيين بهذا الشأن في كل العالم العربي أن يجيبوا على استفسارنا هذا : ألا يعني ذلك مطالب انفصالية ؟ ألا يعني بأنه محتمل أن تطالب حركة العدالة والمساواة والحركات الأخرى في دارفور بالاستغلال ؟ ألا يعني ذلك أنه من الممكن لهذه الحركة إن فشلت في تحقيق الاستغلال الذاتي أن تطالب بتشكيل دولة جديدة في غرب السودان ؟

 ألا تتفقوا معنا أن النتائج الإيجابية التي حققها الجنوبيون على أرض السودان عزز مطالب أبناء غرب السودان ؟ ! 0

 وفي النهاية ينتهي الأمر بالسودان لا سمح الله إلى تقسيمه إلى ثلاثة دول لسمح الله : الجنوب والشمال والغرب والبقية تأتي 0

 الأهم من ذلك كله لماذا يحدث ذلك في عالمنا العربي خاصة ؟ وفي العالم الإسلامي بشكل عام ؟ 0

 نعتقد بأننا بالفعل نبحث عن الكثير من الأعذار لكي يبرر الحركات الانفصالية الداخلية في عالمنا الإسلامي ، والحقيقة التي لا نريد أن نعترف بها هي سوء الإدارة في العالم الإسلامي ، وعدم تعاملنا مع روح العصر الذي يقتضي لقيام الدول الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية ، وهو الاستجابة للإرادة الشعبية من خلال تداول السلطة والمشاركة السياسية ، وعدالة توزيع الدخل ، وعدالة توزيع الوظائف ، وفتح باب المنافسة للأكفأ لكي يتقدم ، وعدم الخلود الديناصوري للمسؤولين في السلطة الإدارية وخاصة التنفيذية ، وعدم تهميش الآخر الذي نختلف معه 0

ولعدم تداركنا للمطالب الشعبية أعلاه والتي أدت إلى انفكاك مجموعة الكوميكون ، فالاتحاد السوفيتي السابق تفككت جمهورياته السبعة عشرة ، بل الوهن أصاب حتى الدول السوفيتية المركزية روسيا الاتحادية بحيث الثورات الانفصالية تهدد جسدها الداخلي ، وانهيار النظام وفشله أدى إلى انهيار دول أوربا الشرقية ، فيوغسلافيا تحولت إلى ستة دول تقريباً ، وتشيكوسلوفاكيا إلى دولتين ، والبقية تأتي 0 إذاً انهيار النظام أمر طبيعي أن تصحبه عادة تشكيل الكيانات 0

 ونجاح النظام أيضاً أمر ايجابي للمحافظة على الكيانات السياسية ، بل حتى توسعها ، فالاتحاد الأوربي عشية انهيار الاتحاد السوفيتي كان يمثل أقل من 15 دولة أوربية ، والآن وصل إلى 25 دولة أوربية والبقية تأتي ، ونجاح فكرة الإصلاح السياسي في جنوب شرق آسيا شكل منهم كتلة اقتصادية تضم أكثر من 500 مليون نسمة ، والآن يتفاوضون مع الهند والصين لكي تصبح كتلتهم الاقتصادية تشمل أكثر من ثلث سكان الأرض ، ونجاح فكرة الإصلاح السياسي جعل الولايات المتحدة الدولة الكونية ، وتبحث الآن عن الآليات لكي تجعل كوكب الأرض دولة كونية واحدة عاصمتها واشنطن ، وكذلك تستعد لغزة الكواكب الأخرى !! 0

 العالم كله تطور ، ونحن في العالم العربي نتخلف ، وصلنا إلى مرحلة تفكيك الدول وإعادة تشكيلها 0 هل سألنا أنفسنا لماذا ذلك ؟ 0

 طبعاً الإجابة التقليدية بسبب النزاعات القومية مثل : العرب والأفارقة في السودان ، والأكراد والعرب والفرس في العراق ، والبربر والعرب في شمال أفريقيا 0 أو دينية بسبب الصراع الدائم ما بين أهل الثلاث ثقافات المسلمين والمسيحيين واليهود ، أو طائفية بسبب الصراع ما بين المسلمين السنة والشيعة 0 كل هذه الأعذار واهية لأن الدول التي تقود العالم ، وذكرناها أعلاه ، يوجد بها قوميات أضعاف ما يوجد عندنا ، وديانات أضعاف ما يوجد عندنا ، ففي الهند مثلاً 200 لغة أي قومية ، و 100 ديانة تقريباً ، وفي الصين ما يشبه الهند ، والدولتين يضمان ثلث سكان الكوكب ، ونجدهم في عام 2004م يملكان أكبر نمو للناتج المحلي على مستوى العالم ، حيث يصل متوسطه إلى 8% 0

 والاتحاد الأوربي يوجد به قوميات وجميع ديانات الكون ، ويملك خمس الناتج المحلي العالمي ، والولايات المتحدة ربما جميعكم يذكر ما قاله أحد أبرز سياسي القرن بالنسبة للولايات المتحدة في القرن العشرين الرئيس رونالد ريغان عندما قال مقولته المشهورة : ( نحن بلد الأجانب ) ، أي بمعنى آخر بأنهم دولة لا تتبع أية قومية أو ديانة أو طائفة ، وإنما يجمعهم وطن واحد والسيادة للقانون ، ولأن النظام الأمريكي نجح ، يملك الآن ما يقارب ثلث الناتج المحلي في الكوكب وعدد سكانه أقل من 5% من جملة سكان كوكب الأرض ! 0

 إذاً عذرنا الأول مردوداً علينا ، لأن كل العالم يشترك معنا الاثنوغرافية للسكان بل وحتى أسوأ منا لأن معظم سكان الولايات المتحدة من المهاجرين ، وبالتالي كان يفترض أن يوجد فيما بينهم صراعات أكثر من الشعوب في الشرق الأوسط التي يعتبر بقائها نمطي كممالك النمل في أرضها منذ عشرات الآلاف من السنين ومتشاركين في كل شئ النسب والعادات والتقاليد والثقافة 0 ولكن الشعوب في أمريكا وحدهم القانون والعدالة ، والشعوب في الشرق الأوسط فرقهم الفوضى والفساد !! 0

 لماذا لا نكون صادقين مع أنفسنا ونعترف بأن تفكيك الدول الكبيرة في العالم العربي أو وجود القلاقل بها بسبب سوء الإدارة ونتاج ذلك العراق مهدد بالخطر إلى الانقسام إلى ثلاث دول ، والسودان كذلك، والجزائر مهدد بالانقسام إلى دولة عربية ودولة امازيفية ، ومنطقة البوليساريو ما بين المغرب والجزائر باقية كالمرض المزمن ما بين الدولتين ، وتحول بينها وبين كل تقدم سياسي واقتصادي وثقافي ، والقلاقل تعاني منها المملكة العربية السعودية ، والقلاقل التي عانت منها مصر ، وبقاء مجلس التعاون الخليجي محلك سر منذ ما يقارب ربع قرن من الزمن ، والوعود التي يقطعها مستلمي الإدارة في الدول العربية الصغيرة بحيث يوعدون الشعوب أن يعطوهم كل شئ ويبقى دور المسئولين إداري فقط ، ونكتشف في النهاية أنهم أخذوا كل شئ وبقيت الشعوب مهمشة ومتفرجة ، والدليل على ذلك في ستة دول صغيرة من الدول العربية يملك 200 شخص أو أقل ما يقارب من 1.35 تريليون دولار مستثمرة في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية ، علماً بأن ما يقارب من 1.500 مليار نسمة من المسلمين يعيشون جميعهم على ناتج محلي لا يتجاوز واحد تريليون دولار أي أن 1.5 مليار نسمة يعيشون على 74% ممن يملكه 200 شخص معظمهم نهبوا أموال دولهم وهربوها إلى العالم الأجنبي 0

 نحن نثير الموضوع هذا حتى نكون صادقين مع أنفسنا ، آمنين في عرض قضايانا الاستراتيجية ، ولا نبحث دائماً عن شماعة لكي نعلق عليها كوارثنا مثل : مخطط الماسونية في العالم لإنشاء دولة تحت اليهود ، أو المصالح الاستراتيجية للغرب في المنطقة ، أو عودة الحملات الصليبية في المنطقة ، هذه المواضيع جميعها سبق وناقشناها في دراسات سابقة وبعضها نشرناه في موقعنا الإلكتروني 0 ولكن هناك جزء من المسؤولية الكبرى يقع على عاتقنا أيضاً ، ألا تتفقون معي !!! 0

 والى اللقاء دائماً إنشاء ال

خواطر مستقبلية للنموذج الإعلامي القطري

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 قرأنا نقلاً عن قنا في 31/5/2003م : بأن صحيفة الكفاح العربي ، قالت : بأن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من دولتي الكويت ، وقطر ، إلغاء الإعلام الرسمي وبيعه للقطاع الخاص 0

 ونؤكد نحنُ بأن هذا المطلب ليس طلباً أمريكياً فقط ، وإنما مطلباً شعبياً في دول الخليج العربي ، ونذكر بأننا فيما يخص هذا الموضوع كتبنا مقالة في 6/6/2000م ، تحت العنوان المذكور أعلاه ، وكانت هذه المقالة تركز على التالي :

 إننا نعيش في عصر ثورة المعلومات والدور القوي لأجهزة الإعلام في توجيه وتكوين الرأي العام العالمي 00 ولكن أهمية الإعلام لم تبدأ من الآن كما يعتقد البعض، فهي تمتد إلى عمق التاريخ 0 كما تقول الآيات الكريمة  وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين 0 لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطسان مبين 0 فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين  صدق اللّه العظيم 0

 في الفترة التي قضيناها في الدول الغربية ، وفي الدول العربية المختلفة ، لاحظنا أن الإعلام يمثل مدارس فكرية مختلفة ، ولاحظنا أنه خلال القرن العشرين تشكلت أجهزة إعلامية ذات أرهاب فكري عنيف مثل : المدرسة النازية في النصف الأول من القرن العشرين 0 وتلاها في النصف الثاني من القرن العشرين مدرستان فكريتان واضحتان هما المدرسة الرأسمالية الليبرالية 0 والمدرسة الشيوعية الاشتراكية ، وكلتا المدرستين لهما نفوذ عنيف على عقول البشر ، ولهما توجهات ذات جاذبية خاصة ، ومن خلالهما يضع المخططون الاستراتيجيون تصوراتهم المستقبلية لكي يصلوا إلى تحقيق أهدافهم الأيديولوجية والاقتصادية والسياسية 00 إلخ 0

 أما بالنسبة لشعوب العالم النامي فهم يتبعون واحدة من المدرستين بلا حول ولا قوة 0 وغالباً الشعوب النامية تنقسم على حسب وضعها المادي 0 فالرأس غالبا يبحثون عن المشاركة في المال مع الأغنياء فيتجهون إلى الفكر الرأسمالي لأنه يحفظ لهم مصالحهم ولكن بالأرقام فقط في البنوك فيصبحوا أثرياء من كرتون 0

 والنتيجة لا الاشتراكيون أصبحوا أغنياء أو استطاعوا تحقيق نموذج سلطوي يحقق مصالح شعوبهم وتطورها ، أو مشاركتهم في الذروة على أقل تقدير ، ولا الليبراليون استطاعوا التوزيع العادل للثروة وتحقيق الحرب والديمقراطية الحقيقة لشعوبهم ، ولا حتى عدالة تطوير وتنمية رؤوس الأموال الوطنية 0

 بل أصبحت عائدات المواد الأولية للدول العربية الغنية مكتنزة في المصارف الأجنبية 0 ويا ليتها ما زالت ملكا في الحقيقة نحن نملك الأرقام فقط والمثال حي أمامنا الجميع بالنسبة لرؤوس الأموال الإيرانية والعراقية والليبية 00 إلخ 0

 إذن ما نملك مجرد أرقام ، ويا ليتهم يصادرونها ولا يضرون الجزء الآخر من العالم النامي بها 0 ولكن الأنكى من ذلك والأمّر هو أن توجه هذه الأموال أي رؤوس أموالنا المكتنزة في الغرب إلى دول العالم النامي كقروض لتصحيح العجز السنوي في ميزان مدفوعاتها السنوي ، إلى أن أصبحت الديون المترتبة على الدول النامية تقدر بالمئات من المليارات من الدولارات ، وأصبح دور الدول النامية فقط هو تسديد فوائد الديون المترتبة عليها 0 ويقابل ذلك أنه في كل سنة ومن أجل تصحيح العجز في ميزان المدفوعات فإن على الدول النامية المزيد من الاقتراض من الدول الغنية 0

 أي بمعنى آخر أصبحت هذا الدول تدور في حلقة مفرغة والنتيجة هي أن الرأسمالي سيبقى رأسماليا ومتسلطا ، وسيبقى العالم النامي متخلفا إلى يوم يبعثون ، إذا لم يكن هناك توجه صادق لأبناء الدول النامية للخروج من عنق الزجاجة 0

 كل هذه المصائب سببها الارهاب الفكري للإعلام العالمي من خلال أجهزته المختلفة، المرئي منها والسموع ، والمقروء ، ويقابل ذلك عدم وجود قاعدة ثقافية قوية محلية في الدول النامية ، وإن كان هناك من يختلف معنا ، ويقول : بأن الإعلام ليس هو السبب الوحيد ، فسوف تقول له نعم ، ولكن الإعلام له على الأقل الدور الأكبر بطريقة مباشرة ، وغير مباشرة 0

 ولو تعمقنا في دور الإعلام على مستوى أحد التكتلين المذكورين ، ولنأخذ على سبيل المثال الإعلام الرأسمالي ، فسوف نلاحظ في الدول المتقدمة فرصة لجميع المدارس الفكرية لكي تعبّر عن آرائها من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، ويعود ذلك بأن لكل مدرسة فكرية إعلامها المختلف مثل : الليبراليين المحافظين ، العمال 00 إلخ 0 ومن نفس المدارس الفكرية اليمين ، واليمين المعتدل ، والمتطرف 00 إلخ 0 ومثله اليسار بأشكاله المختلفة ، ومن هنا أقول أن هذا بحد ذاته رائع 0

 ربما قفز البعض ويقول لماذا ؟ فسوف نجيبه لأن ذلك سوف يعطي الفرصة لجميع المدارس الفكرية للتعبير عن آرائها بحرية ، وتصبح هذه الأفكار معروضة على الشارع العام ، وعلى كل المواطنين أن يختاروا ما يناسبهم من أفكار ، مثلما يختار الشخص نوع الفاكهة المناسبة له عندما يذهب إلى محل بقالة 0

 ويؤسفنا بأن نقول لكم أن المخططين الاستراتيجيين في الدول الغربية أعطوا هذا الحق لأبناء دولهم فقط ، ولكنهم حرمونا منه ، وأن طبق عندما ، طبق بطريقة منقوصة0

النموذج القطري :

 النموذج الإعلامي القطري  بدأ يبرز له توجه ليبرالي منذ عام 1995م ، خاصة بعد إلغاء إدارة الرقابة على الصحف وافتتاح ” قناة الجزيرة ” ، ولكن كما نقول دائماً فإن لكل تجربة أخطاء ، والدليل الحقيقي على أنك تعمل هو أن تخطئ ، ومن ثم تعيد الانطلاقة إلى أن تصل إلى مرحلة النجاح 0

 ولو بدأنا أولاً بالصحافة القطرية سوف نلاحظ أن مع إلغاء إدارة المطبوعات والنشر كان من المفروض أن يتضاعف عدد الكتّاب القطريين ، ولكن للأسف الشديد هناك الكثير من الأقلام القطرية التميزة والتي كانت تكتب قبل إلغاء الإدارة المذكورة0 وكان من المفترض أن تتفجر وتبرز ما عندها من طاقات ، ولكن للأسف الشديد انسحبت من الملعب وهذا يثير سؤالاً محيراً لدى الجميع ، وعندما توجه السؤال لهؤلاء الزملاء ونقول لهم ما هي مشكلتكم ؟ 0

 منهم من يقول ” اليد الخفية للحكومة ” ومنهم من يقول ” رئيس التحرير ” ومنهم من يقول ” مالك الصحيفة ” ، ومنهم من يقول ” الغيرة من البعض ” فعندما نريد أن ننشر أي موضوع يعطل ويرجأ ويقتل ويعتم عليه ، وبعد ذلك ينشر فنقول لهؤلاء الزملاء كلنا نعاني من نفس المشكلة ، ولكن يجب أن نستمر لخدمة أوطاننا وديننا والبشرية جمعاء 0

 أما بالنسبة للحيرة التي تعانون منها فنقول لكم أنه من المؤكد وجود يد خفية وراء ذلك ولكن لا نستطيع أن نتهم أحداً بذلك سواء الحكومة وهي التي ألغت إدارة المطبوعات والنشر ، أو رؤساء التحرير وهم الحقيقة دائماً يدعون الكتّاب القطريين ويشجعون المبتدئين منهم ويعطونهم مساحات شاسعة ، ولا نستطيع أن نتهم الملاك لأننا كما نعرف هناك انفصال كلي ما بين المالك والأجهزة الفنية في الصحيفة 00 إلخ 0

 فرد الزملاء الكتّاب القطريون وقالوا : إذن نرجوكم أن تقولوا لنا من هو خصمنا؟ فقلنا نعم ممكن أن نقترح على الجهات المختصة وجهة نظر استراتيجية 0 بما أننا دولة إسلامية محافظة ، ونحاول أن نقتبس من الآخرين مايناسبنا ونترك ما ينفرنا ، فلا نستطيع أن نطالب بإيجاد صحافة تمثل المدارس الفكرية المتناقضة مثل ما ذكرنا سابقاً0 ولكن ممكن أن نقترح ايجاد صحافة محلية معتدلة تمثل السواد الأعظم من الشعب دون أن نوجه أصابع الاتهام إلى أي شخص كما يلي :

أ – اعطاء فرصة الترخيص لأي شخص يريد أن يفتح صحيفة محلية ، ويكون هو شخصيا مسؤولا أمام السلطات إذا أخل بالنظام العام والآداب العامة 0
ب – وربما أفضل الحلول اصدار مرسوم حكومي بتحويل جميع الصحف المحلية إلى شركات مساهمة وسوف يترتب على ذلك التالي :
1- مجالس إدارة منتخبة 0
2- تقوم هذه المجالس باختيار رئيس التحرير ، وممكن هنا من ناحية سياسية أن   تقوم هذه المجالس بترشيح ثلاثة لرئاسة التحرير ، وأن يرفع ذلك إلى السلطة   العليا في الدولة وتقوم باختيار أحد الثلاثة المرشحين 0
3- أن تعقد جمعية عمومية سنويا وتتم من خلالها ليس مناقشة اقتصادية   فقط، بل مناقشة فنية لدور الصحيفة محلياً وإقليمياً وعالمياً 0
4- أن يكون هناك انتخاب لمجلس إدارة كل ثلاث سنوات ، وأن تتم العملية   الإجرائية كاملة مثلما ذكرنا في بند رقم 2 0
5- يشترط في كل صحيفة أن تشكل شركة مساهمة مستقلة لصحيفة واحدة   فقط ، حتى لا يستطيع كبار المساهمين من السيطرة على عدة صحف 0
ج – مجرد اقتراح اعطاء الفرصة تتعدد الصحف المحلية حتى يجد جميع الكتّاب والمفكرين القطريين والعرب فرصتهم كاملة مع ما يناسبهم من ناحية فكرية وفنية واقتصادية وسياسية 00 إلخ 0 وربما يعتقد البعض بأن هذا له سلبيات ولكن فوائده أكثر من سلبياته 0
د – دور الحكومة في رأينا الشخصي والكثير من الكتّاب القطريين يوافقونني أنه إذا لم تقم الحكومة بالإصلاحات المذكورة ، فمن الأفضل أن تعيد الدور الرقابي السابق لإدارة المطبوعات والنشر ، حتى عندما تحدث أي مضايقات لأي كاتب قطري أو يمنع نشر موضوعه نعرف بأن وراء ذلك إدارة المطبوعات والنشر ، أما ترك الحبل على الغارب مثل ما هو الآن فذلك سوف يخلق ما بين إدارة الصحف المحلية والكتّاب المحليين عدواوات ونزاعات وكراهية لا داعي لها ، وربما رؤساء التحرير أنفسهم مظلومون أيضاً ، وربما لاحظنا بعض هذه النزاعات في الصحافة القطرية في الماضي القريب 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

خطة الطريق لتفاهم عربي أمريكي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 الندوة التي ألقاها كولن باول وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن (Heritage Foundation Centre) في ديسمبر 2002م 0 وكان الموضوع ملفتاً للنظر وشيق في نفس الوقت  0

 نحن لن نقول بأن الندوة كانت تمثل فن الخطابة ، من خلال لغة منمقة تتسم عادةً بالمغالاة وعدم الصدق  0 لأننا دائماً نوايانا حسنة وننتظر من أي موضوع نسمع عنه ، أو حدثاً يحدث ، أن يكون ذو نتائج إيجابية يعم خيره على الجميع  0

 ولكن في نفس الوقت يجب أن نكون محتاطين ، مخافةً أن يكون كل الذي سمعناه مجرد بروبوجاندا سياسية فقط  0

 الهدف من مبادرة كولن باول هو تغيير المفهوم السلبي لدى شعوب الشرق الأوسط عن الولايات المتحدة الأمريكية حسب رأيه  0

سيناريوهات المبادرة الأمريكية :

 أولاً : كانت المبادرة الأمريكية توضح لشعوب الشرق الأوسط ، بأن أمريكا ليس همها مصالحها فقط في الشرق الأوسط وذلك من خلال : السيطرة المطلقة وامتصاص الثروة الهايدروكاربونية الموجودة في المنطقة ، والتحالف مع إسرائيل ، ومساعدة الأنظمة العربية العميلة التي ولاؤوها لأمريكا  0

 ولكن هنا يفترض أن نقول للسيد باول نحن آسفين ، لأن الصور الحقيقية التي نراها تتناقض مع ما تقوله وذلك من خلال التالي :

1- استخدمتم جميع خططكم الاستراتيجية العدواني والدبلوماسي منها ، وذلك لكي تكون لكم سيطرة مطلقة على نفط الشرق الأوسط ، وهذا ما حدث بالفعل  0
2- أنتم تقدّمون وتسخّرون جميع إمكاناتكم لمساعدة الحركة الصهيونية المعتدية على أرض فلسطين وشعبها ، ضد الشعب الفلسطيني البرئ ذو الحقوق المسلوبة  0
3- الأنظمة العربية الصديقة بالنسبة لكم ، بعضها فاسد وأثبت فساده بإعترافكم ، ولكن يوجد لكم معها علاقة وثيقة طالما استمروا في خدمة المصالح الأمريكية 0

 ثانياً : السيد باول اقترح مبادرة شراكة أمريكية عربية ، وذلك لتقديم التمويل اللازم للشعوب العربية وحكوماتهم ، وذلك لكي تقوم ثورة إصلاحية كبرى في المنطقة في النواحي التالية : السياسية ، والاقتصادية ، والثقافية  0

 نحن نرحب ونقّدر هذه المبادرة شريطة أن تعرض بطريقة حقيقية وليست صورية 0

 ولكن يجب أن نقول للأمريكان ، بأن هذه الإصلاحات لا نريدها أن تكون من ضمن برنامج مغلق ما بين الإدارة الأمريكية والحكومات العربية 0 ولكن يجب على الإدارة الأمريكية أن تجبر معظم الأنظمة العربية ، أن تعطي جميع المؤهلين العرب الفرصة للمساهمة في جميع برامج الإصلاحات الوطنية  0

 ثالثاً : الاقتراح الثالث للسيد باول ، يقول بأن الإدارة الأمريكية مصممة على أن تفرض الديمقراطية في الدول العربية ، واعطاء المجتمع المدني العربي الحق في ممارسة دوره في جميع قطاعات الحياة  0

 نحن كمواطنين عرب نرحب بهذا التصور ، ولكننا نريد ديمقراطية حقيقية وليست صورية 0 ولكي نتفادى خطر الديمقراطية الصورية ، يجب أن يكون لدى جميع الدول العربية دساتير حقيقية وواقعية المنشأ ، لأن إذا كان نشأة الوثيقة الدستورية فاشلة وفاسدة ، فمعنى ذلك بأن جميع الممارسات فاشلة وفاسدة ، وحتى ولو طبق نظام الانتخابات ، وبرز للوجود مجالس نيابية منتخبة  0

 نحن نريد من السيد باول أن يقترح على الأنظمة العربية بأن تكون الإصلاحات الدستورية صحيحة المنشأ ، وأن يوجد فيها نص يعطي الحق لنشأة أحزاب سياسية ، ونقابات عمالية ، ومجتمع مدني معافى وغير مسيس وذلك لكي يمثل جميع القطاعات الشعبية ويحافظ على مصالحهم  0

 أخيراً : السيد باول قال بأن الإدارة الأمريكية سوف تتبرع بــ 29 مليون دولار لتحقيق الإصلاحات المذكورة أعلاه  0

 والذي قلناه منذ ثلاثة شهور ، ونقوله الآن بأن حتى 29 بليون دولار غير كافية للإصلاحات المذكورة ، وخاصةً إذا لم يوضع المبلغ المذكور الثاني في أيدي أمينة تحافظ وتصون المصالح الوطنية العليا  0

 لو تم بالفعل إصلاحات ديمقراطية ذات مصداقية واقعية ، نحن شعوب الشرق الأوسط نستطيع أن نقدم للأمريكان الوعود ، بأن العالم سيكون مكاناً أفضل للجميع0

 ولكن الصورة الواقعية التي نراها تختلف عن السيناريوهات الأمريكية المقترحة0 الذي نراه في واقعنا العربي المر هو الأساطيل الامبريالية الأمريكية من المحيط إلى الخليج ، وزراعة القواعد الأمريكية في مختلف دول الشرق الأوسط ، والتهديد الأمريكي المستمر بالقمع لأي دولة عربية إذا رفضت أن تقدم الخدمات لأمريكا بنسبة 100% ، وذلك يختلف مع جميع قواعد السياسة العالمية منذ العصر الحجري إلى عصر ثورة المعلومات  0

 ونختم للسيد باول قائلين الحل هو : لكي نقضي على جميع مشاكل الشرق الأوسط علينا أن نقضي على الظلم ، والفقر ، والجوع ، والمرض ، والجهل ، والتأكد من العدالة في توزيع الدخل 0 وفوق ذلك كله إذا أردنا إصلاحات شرق أوسطية حقيقية، فلابد للإدارة الأمريكية من مساعدة الشعوب العربية لإيجاد إصلاحات سياسية حقيقية في دولهم  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،

حوار عام 2005م

بسم الله الرحمن الرحيم

2/1/2005

في حوار مع الاهرام وهي تعتبر  أحد أهم دور الصحافة العربية ، من حيث العراقة والإنتشار ، شاركنا في الندوة التالية التي تضع التنبؤات لعام 2005م ، وكان الحوار التالي :

أولاً :      هل الحل بالنسبة للعرب هو الانعزال ورفض الآخر وعدم القبول بالأمر الواقع فقط ؟

            طبعاً الحل أعلاه لو أخذنا به سيكون من أسوأ الحلول التي من الممكن أن توضع لعلاج مشاكل الأمة العربية ، فالعرب أولاً ، ومن ثم المسلمين بعد بزوغ فجر الإسلام من أكثر الأمم انفتاحاً على العالم ، ونعتقد بأن ذلك يعتبر أمراً طبيعياً بحكم الموقع الاستراتيجي للأمة العربية 0 فموقع الأمة العربية ، أو كما تسمى الآن الشرق الأوسط ، يعتبر رمانة المحور بالنسبة للعالم براً وبحراً ، وجواً الآن 0 والحراك المكاني جعل المنطقة العربية مفتوحة على أهم حضارات الأرض ، والدليل على ذلك أنه من أهم الدول العربية التي نشأت في الشرق الأوسط ، هي الدولة الإسلامية وخاصةً في الثلاثة عهود 00 أولاً : عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ، ثانياً : في العهد الأموي ، وثالثاً : في عهد العباسيين 0 وهذه العهود الثلاثة استفادت فيها الدولة الإسلامية من اقتباس آليات الإدارة من حضارات الجوار الجغرافي وخاصةً من الفرس والرومان ، وكذلك ساهم المسلمون في نقل ثقافتهم إلى الآخر، وهذا ساهم في وضع الدولة الإسلامية على قمة الهرم الحضاري آنذاك 0

            إذاً القضية الحقيقية هي ليست عملية رفض الآخر ، ولكن ما هي الآليات التي يفترض أن نتعامل ونتعاون بها مع الآخر ؟

            ثانياً : إذا كان الواقع يفرض التعامل مع الغرب وأمريكا 0 فما التصورات للخروج من المأزق بأكبر قدر من المكاسب وأقل قدر من الخسائر ؟ 0

            أعتقد بأن المشكلة الحقيقية هي ليست التعامل والتواصل سواءً مع الشرق أو الغرب ، وإنما القضية الحقيقية ، أمريكا لها برنامج عمل واضح وقديم في التعامل مع الشرق الأوسط ، وكذلك جميع الكتل العالمية الأخرى مثل : أوربا ، الصين ، الهند ، روسيا 00 لهم برنامج عمل واضح وصريح بالنسبة لهم للتعامل مع الشرق الأوسط ، ولكن نحن كشرق أوسطيين هل يوجد لنا برنامج عمل واضح وصريح للتعامل مع الكتل الأخرى ؟ 0

            وسأعطيك بعض الأمثلة على البرامج الاستراتيجية الشرق أوسطية معظم الكتل الشرق أوسطية تدعي بأن القضية الاستراتيجية الرئيسية بالنسبة لهم هي قضية فلسطين ، والبعض الآخر من العرب يعتقد بأن العولمة والإصلاح هو رأس الحربة في برامجه الاستراتيجية ، والبعض الآخر يرى أن أمنه المحلي هو محور الرمانة في علاقته الدولية ، وبعض الكتل العربية ترى بأن مشكلة الفقر هي أم الكوارث بالنسبة لها وتعتبر المربط الرئيسي في علاقاتهم الدولية 00 إلخ 0 النقطة التي أريد أن أوصلها لكم هو أن لجميع الأمم برامج عمل واضحة وصريحة إلا نحن العرب 00 لا يوجد لنا برنامج عمل واضح لكي نستطيع أن نقيم علاقتنا الدولية مع الآخرين ! 0

            ثالثاً : كيف تلعب الثقافة العربية دوراً في زيادة الوعي بهذا الواقع السيء ؟ 0

            أعتقد بأن ذلك من مهمة الحكومات العربية ، لأن الإعلام العربي المقروء ، أو المسموع ، أو المرئي ، معظمه محتكراً بواسطة القطاع العام العربي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وكذلك برامج التعليم والجامعات محتكرة من قبل الحكومات العربية بطريقة مباشرة وغير مباشرة ، وذلك يجعل من الصعب على أي تيار فكري آخر أن يصل إلى الشعوب العربية من دون الحصول على الضوء الأخضر من الحكومات ، الأمر المذهل أيضاً بأننا نلاحظ معظم الشعوب العربية مستسلمة لهذه الأوضاع المأسوية، وذلك مما جعلني أقول في إحدى ندواتي ، بأن كل شعوب عالم الأرض تطالب حكوماتها بالتغيير للأفضل ، إلا الشعوب العربية من كثرة القمع الجسدي والفكري والمادي والمعنوي الذي تعرضت له مستسلمة ، مما جعل بعض الحكومات العربية الآن تطالب شعوبها بالتحرك ضدها 00 والشعوب رافضة ذلك 0 إن ذلك يذكرني بالرواية الشهيرة لتولستي وهو عندما أتى شخصاً وحرر المجانين وأخرجهم من العصفورية ، ولكن بعد خروجهم خافوا من الحرية ، وعادوا مهرولين إلى سجنهم ، لأنه يحميهم من الحرية في الفضاء الخارجي ، وحقيقةً هذا ما أخشى أنه حدث بالفعل لبعض الشعوب العربية !! 0

            رابعاً : كيف يصبح عام 2005م من وجهة نظرك عاماً للسلام في العراق ، وفلسطين والسودان ؟

            بالنسبة للعراق من الممكن أن يكون عاماً للسلام إذا استطعنا استيعاب المعادلة الاثنية العربية والكردية والفارسية والتركمانية والكلدانية ، ومن الناحية التيوقراطية المعادلة الإسلامية ما بين الطائفتين الرئيسيتين : السنة والشيعة ، وعلاقتهم أيضاً بالديانات الأخرى في العراق مثل : المسيحيين واليهود ، وفوق ذلك كله ما هو الدور الأمريكي للتعامل مع هذه المتغيرات؟! 0 أما بالنسبة لفلسطين ، فالعنصر الأساسي للمعادلة من الداخل ما هو مدى التنسيق ما بين الحركات والتيارات الفلسطينية ، أما بالنسبة للعمق الإقليمي العربي والإسلامي هو بعدم التدخل المباشر في الشؤون الفلسطينية إلا بما يفيد القضية الفلسطينية ، وشريطة ذلك أن تكون علاقة العمق الإقليمي مع من ينتخبه الشعب الفلسطيني ممثلاً شرعياً لهم!!0 أما على المستوى العالمي أن يكون التفاوض ما بين الممثل الشرعي الذي ينتخبه الشعب الفلسطيني ، وتدخلات العمق العربي والإسلامي يفترض أن تكون داعمة للمطالب الفلسطينية وليس كما يحدث أحياناً للأسف !! 0 أما بالنسبة للسودان ، فأعتقد بأن الأخوة في السودان مازالت الكرة في ملعبهم ، ولكن عليهم استيعاب معادلة الشمال والجنوب والشرق والغرب ، وأعتقد بأنه بالفعل كل في وطنه بغض النظر عن عرقه أو دينه أو ثقافته من حقه أن يعيش حياة كريمة دون المساس بحقوق الآخرين ، وأعتقد لو استطاع الأخوة السودانيين توظيف معادلة من المنهجين المثالي والليبرالي ، فمن الممكن أن يساهم ذلك في وضع كمية لا بأس بها من الحلول لتحاشي الكارثة التي تمر بها السودان !! 0

            خامساً : ما الوسائل المطلوبة للحوار مع أمريكا ، ومع أوربا ؟ 0

            أعتقد بأن الإجابة توجد من ضمن الاستفسار الحواري  ، ولا نستطيع الحوار مع أمريكا ككتلة إلا عندما نكون كتلة عربية أو إسلامية موازية لها، وكذلك هو الحال مع أوربا ! 0

            سادساً : كيف يمكن فتح مجالات التعاون مع الصين ، الهند ، تركيا، وروسيا ؟ 0

            في التنمية الاستراتيجية ، دائماً نستخدم معيارين : التكامل والتماثل ، فمن خلال التكامل تستطيع أن توفر لنا هذه الكتل ما ينقصنا ، ونوفر لها ما ينقصها ، أما من خلال التماثل السلعي ، فعندنا أحد الحلين في حالة التماثل إما التنافس وذلك يؤدي إلى خسارة الطرفين المنتجين ، أو التنسيق وذلك يحمي الطرفين المنتجين ، وإذا نجحنا في إيجاد محور مصالح مشتركة فيما بيننا وبين هذه الكتل فإننا نستطيع أن نطلب من هذه الكتل دعمنا سياسياً وأمنياً واقتصادياً وثقافياً وفنياً 0 ولكن يؤسفني أن أقول لكم ، بأن الحلم المذكور لن يتحول إلى حقيقة إلا إذا استطاع العرب والمسلمين بتشكيل أنفسهم من ضمن كتلة متعافية ، أما وضعنا النووي الآن فأعتقد أنه من الصعب علينا حتى الحلم بدور استراتيجي عالمي !! 0

            ثامناً : كيف يمكن تفعيل مؤسسات المجتمع للنهوض وإحداث تنمية؟0

            أعتقد بأن ذلك لن يتحقق إلا بوجود مجتمع مدني متعافي وصحي وسليم ، وبعيد عن الدور المركزي للدول والتسيس 0 ولكن الذي نراه الآن بأن الدول العربية نفسها بطريقة مباشرة وغير مباشرة هي التي تسير المجتمع المدني ، والأغرب من ذلك نرى أحياناً بعض سياسي الدول المركزية أو زوجاتهم أو أبنائهم هم القادة المباشرين لفعاليات المجتمع المدني ، وإذا بقي الوضع على شاكلته فعلى التنمية السلام ، وإن بقيت الأبواق الموالية للحكومات تهز الدنيا وترجها ، ولكن الحسابات العلمية للخلف در يا عرب 0

            في الختام يؤسفني على أن يكون هذا تعليقنا على الوضع العربي ، ولكن ذلك لا يعني بأن الأمل مات ، بل الأمل موجود بفضل الله سبحانه وتعالى ، ولكن الله سبحانه وتعالى لا يغيرما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، لابد لهم من برامج عمل ، على أن تكون هذه البرامج تمثل الإرادة الشعبية الحرة ، ولا تمثل مسرحيات معظم الحكومات العربية التي أصبحت مقرفة بالنسبة لنا !!! 0

            والى اللقاء دائماً إنشاء اللّه

حوار سياسي مع إذاعة طهران

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

* من هي الجهة التي تقف وراء هذه التفجيرات ؟

– أعتقد أنه من الصعب تحديد الجهة التي تقف وراء هذه التفجيرات ، خاصة أن هذه العمليات لا نستطيع أن نحدد لها أهداف استراتيجية أو حتى تكتيكية 0 مثلاً إذا كان من يقف

وراء ذلك ينسب نفسه للإسلام ، فالإسلام براء من هذه التصرفات ، فالاعتداء على مجموعة من المدنيين العزل في إحدى أمسيات رمضان المبارك ، لا حول لهم ولا قوة ، أمر غريب جداً  0

وليس فقط إسلامياً نرفض هذا العمل ، بل وحتى الشرائع السماوية الأخرى ، والقوانين الوضعية ترفض هذا العمل  0 أما بالنسبة لنا كمسلمين ، فالأمثلة كثيرة ، فالرسول ص كان يقيم في

المدينة المنورة ، وكان اليهود يقيمون معه في نفس المدينة ، إلى أن نقضوا الميثاق والعهد ، وكذلك الإسلام أجاز التعامل مع الحضارات الأخرى ، والنص واضح وصريح في القرآن الكريم

في سورة الكافرون  لكم دينكم ولي دين  ( صدق اللّه العظيم ) 0 وسيدنا عمر بن الخطاب عند فتح القدس وفلسطين دخل كنيسة النصارى ، ولما جاء وقت الصلاة خرج من الكنيسة وأدى

الصلاة ، وكان له قولٌ مأثوراً في ذلك ” لو صليت في كنيستكم لاتخذها المسلمون مسجداً من بعدي ”  0

– خلاصة هذا القول ، أرجو أن لا نستعجل ونطلق لاتهاماتنا عنانها ، وبعد ذلك نفاجئ 000 بأن هناك من هم مدسوسين بين صفوف المسلمين ، أو من غرر بهم ، فقاموا بهذه

العمليات  0

* سؤال يطرح نفسه قبل أي عمل ، تقوم الولايات المتحدة وتحذر بطريقة غريبة جداً بأن هناك عمل سيقع ، وبعد ذلك يقع العمل  ؟ 0

– إذاً الولايات المتحدة عندها القدرة في اكتشاف الأعمال الأرهابية قبل حدوثها ، فلماذا لا تكون عندها القدرة في تحديد مصادر هذه الأعمال والجهات التي تقف وراءها  ؟ 0

* هناك بعض الأعمال التي قام بها المجاهدين العرب الأفغان ، ضد أهداف محددة سابقاً 00 فلماذا لا يتبادر إلى أذهاننا بأن نفس هذه الجماعات وراء هذه العمليات الآن  ؟ 0

– أولاً : أهداف المجاهدين كانت كما صرحوا بها سابقاً ، هو إخراج القوات الأمريكية من أرض الحرمين ، وهذا ما حدث بالفعل 0 وربما نتذكر بأن العمليات كانت ضد أهداف

أمريكية عسكرية بحتة ، والآن تقريباً انسحبت أمريكا من السعودية 0

 ثانياً : نحن نشك بأن يكون هناك عمل تنظيمي كبير للعرب الأفغان ، وخاصة بعد انهيار نظام طالبان في 2001/2002م 0 وذلك لا يمنع وجود بعض الخلايا العنقودية المشتتة

على مستوى العالم ، ولكن لا أعتقد بأنه يوجد لها تأثير استراتيجي يذكر ، والعمليات الموجهة ضد المدنيين مثل المذكور أعلاه ، يقلل من تأييدها في الأوساط الدينية والشبابية ، إذاً بالفعل

بعض الأعمال ضد المدنيين تقوم بها بعض الخلايا العنقودية المذكورة ، ويعتقد وجود خلايا جديدة صغيرة تشعر بنوع من الظلم أو الاحباط وتكون لها عمليات مستقلة ، وذلك يذكرنا عندما

حدثت الفتنة الكبرى ما بين المسلمين عندما تقاتل المسلمين على الخلافة في عهد سيدنا علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، ضد معاوية بن أبي سفيان وأتباعه من الفرق منهم أهل السنة

والشيعة والخوارج والمعتزلة والمرتجئة ، وبعد ذلك انقسمت هذه الفرق شعوباً وقبائل ، وهذا ما يؤكد قول رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه بأنه انقسم اليهود إلى (69) فرقة وانقسم

النصارى إلى (70) فرقة وستنقسم أمتي إلى (71) فرقة جميعها هالكة إلا واحدةً في الجنة  0

* لابد لنا أن نسأل ما هو الدافع الذي من الممكن تجنيد الشباب بهذه السهولة للقيام بعمليات مثل هذه العملية ؟

– أعتقد بأن هناك مجموعة من العوامل في السعودية والخليج والعالم الإسلامي منها :

 1- عدم وجود التعددية السياسية ، وعدم وجود الديمقراطية الحقيقية والمشاركة   الشعبية الكبيرة 0
2- المشاكل الاقتصادية والبطالة 0
3- احتلال أمريكا للمنطقة ، والضغوط المستمرة على الدول الأخرى 0
4- العنصر القهري الأكبر ، وجود الدولة الصهيونية في فلسطين والأراضي   الإسلامية في القدس ، وذلك يسهل من عملية تجنيد الشباب لربما

لأغراض حميدة أحياناً ، وهو تحرير الأراضي الإسلامية ، وربما لأعمال غير حميدة أحياناً وهو لأهداف سياسية مستترة 0

* ما هي الحلول ؟

– لا أعتقد النموذج الديمقراطي الذي يدعو له الرئيس بوش في المنطقة هو الحل المناسب لقضايا المنطقة ، وعموماً كل ما تسمعوه من ديمقراطية في المنطقة ، عليكم أن

تتذكروا النموذج العراقي ، وهو ممثلاً بمجلس الحكم المعين أمريكياً ، وهذا المجلس المعين قام بتشكيل حكومة عراقية ، أيضاً فوضت أمريكا مجلس الحكم بتشكيل لجنة لإنشاء دستور عراقي

، ويتبع الحاكم الأمريكي ، والذي كنا نسميه تاريخياً أيام الاستعمار الإنجليزي ( المندوب السامي ) وهو الحاكم الفعلي للعراق ، ويملك حق الفيتو في قرارات مجلس الحكم العراقي  0 وما

يحدث في العراق الآن هو ما صرحت به الإدارة الأمريكية رسمياً قبيل احتلال العراق ، بأنها ذاهبة إلى هناك لاعطاء الشعب العراقي الديمقراطية ، وبعد الانتهاء من العراق ، سوف تقوم

أمريكا بتطبيق النموذج العراقي على المنطقة 0

– وفي خطاب الرئيس بوش الأخير ، كان يمتدح بعض الدول التي استوعبت النموذج العراقي ، وبدأت تسير بخطى ثابتة وهادئة في تطبيق النموذج العراقي ، طبعاً بوش لم يقل

ذلك بصريح العبارة ، ولكن أعتقد عندما تنظر ما بين السطور ، هناك مؤشرات قوية تقول لحكومات المنطقة طبقوا النموذج العراقي وإلا سيطبق عليكم بالاكراه  0

– نعتقد بأن هناك الكثير من الملفات المعلقة التي يجب على أمريكا الحصول عليها إذا كانت جادة في مساعدة شعوب المنطقة ، وإذا كان شغلها الشاغل هو إقامة العدالة في

الأرض كما تدعي 00 ومنها :

 1- الانسحاب من العراق وإعطاء الشعب العراقي الحق في تقرير مصيره   بنفسه0
2- المساعدة في إيجاد حل للقضية الفلسطينية 0
3- المساعدة في إقامة الديمقراطية الحقيقية وليس الصورية

حوار الأهرام ماذا تريد امريكا من العرب ؟.

بسم الله الرحمن الرحيم

29/5/2005

ماذا تريد أمريكا من العرب ؟ وماذا يريد العرب من أمريكا ؟

            هذا السؤال عميق وجيد جداً ، لأن أمريكا الذي تريده من العرب واضح وجلي ، من ضمن استراتيجية عالمية ، للمحافظة على الأحادية القطبية الأمريكية ، وذلك من خلال السيطرة على أهم مناطق الطاقة في الشرق الأوسط ، والسيطرة على قلب الحركة العالمية في العالم القديم براً وبحراً وجواً ، والمحافظة على أمن إسرائيل 0 والسيطرة الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط تعطيها قوة تفاوضية مع القوى العالمية الطموحة الأخرى مثل ، من الشرق : الصين والهند ، ومن الشمال : روسيا الاتحادية، ومن الغرب : أوربا 0

ولكن ماذا يريد العرب من أمريكا ؟

القسم الثاني من السؤال كارثي ، لأننا كمتخصصين عرب في الدراسات الاستراتيجية ، لا نستطيع أن نجد برنامج واضح وصريح من العرب ، ماذا يريدون من أمريكا ؟!0 والأغرب من ذلك حتى لا نستطيع أن نعرف ماذا تريد كل دولة عربية على حدة من أمريكا ؟ والأسوأ من ذلك بأن برنامج أمريكا للعالم العربي ، وللعالم بشكل عام برنامج مؤسسي 0

أما تصورات العرب في علاقتهم مع أمريكا فهي غير واضحة ، ومعظم العلاقات القطرية العربية مع أمريكا تعتبر علاقات غير قائمة على مؤسسات ، وإنما علاقات فردية مع أمريكا ، أي علاقة بعض الحكام العرب مع أمريكا ، مقابل ضمان أو ضمانات توفرها لهم أمريكا ، وهم يقدمون لأمريكا الوطن الذي سلطتهم المطلقة كاملة فيه ، فمن هذه الضمانات مثلاً : بعض الحكام يريد المحافظة على كرسيه ومصالحه فقط ، ومنهم يريد الحماية من جيرانه ، ومنهم من يخشى بأن المساعدات سوف تقطع عنه ، ومنهم من يعتقد أن الاقتراب من أمريكا سيعيد له بعض أراضيه أو مياهه المحتلة ، ومنهم من يخشى أن تحرض أمريكا عليه بعض الجيران مما يفقده وزنه الاستراتيجي داخلياً أو إقليمياً 00 إلخ 0

ولكن للأسف الشديد إلى الآن لم نرى استراتيجية عربية واضحة على المستوى القومي أو الإقليمي أو القٌطري : ماذا يريد العرب من أمريكا؟!0

                  ما دور جماعات الضغط العربية في تنفيذ ملف الشرق الأوسط الكبير؟

أين جماعات الضغط العربية أولاً ؟ لكي يكون عندك جماعات ضغط، يجب أن يكون عندك دولة مؤسسات ، ولكي يكون عندك دولة مؤسسات ، لابد من القضاء على الحكم المطلق للفرد !! 0

وأود أن أقول لأستاذنا الفاضل ، الذي نراه في معظم الدول العربية هو السير في اتجاه واحد ، أي بأن لامكان للرأي والرأي الآخر ، وجماعات الضغط وجماعات المصالح واللوبيات والأحزاب السياسية والقوى القبلية والموارد الطبيعية ، الثروات جميعها مركزة في كف الحاكم المطلق وإن اختلفت المسميات ! 0

أما بالنسبة لملف الشرق الأوسط الكبير ، فتوجد لنا دراسة كاملة له منشورة في موقعنا 0 فعدم تنفيذ الملف إلى الآن يعود لعدة محاور منها خلاف أمريكا وأوربا على وضع برنامج الشرق الأوسط الكبير ، ووضعت تركيا شروطاً فيها نوع من الابتزاز لكي تقوم بدور الدولة الرائدة في نموذج الشرق الأوسط الكبير ، واجتماع دول الثمان وعدم وضع سيناريو واضح للشرق الكبير !! 0 أما دور العرب فأعتقد الجميع يتذكر ماذا حدث في قمة تونس العربية لمعالجة ملف الشرق الأوسط الكبير !! 0

                  هل تريد أمريكا أن تأتي بجماعات أصولية إلى حكم المنطقة ؟

أعتقد أمريكا تريد مصلحتها فقط ، ولكن ماذا نريد نحن ؟ ! 0

                  هل يكون الحاكم الرشيد حائط ضد المخططات الخارجية ؟ ! 0

نعم 00 لو وجد الحاكم الرشيد بالفعل لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن !!0

                  هل العرب قادرون على منع تكرار الغزو في أي بلد عربي بعد العراق ؟! 0

أعتقد بأنك تقصد الغزو الأمريكي !! 0 وإذا كنت تقصد الغزو الأمريكي فالعرب وصلوا إلى مرحلة لا يحتاجون فيها غزو أمريكي ، وإنما يلتمسوا من أمريكا أن تأتي إليهم وبالشروط الأمريكية ! 0

            ما تبقى من الدول التي كانت ترفض الأوامر الأمريكية ، الآن أصبحت تقدم تنازلات تدريجية لأمريكا ! ، وأعتقد بأنهم في النهاية سينفذون جميع الأوامر الأمريكية ولن يحتاجوا إلى غزو ، طبعاً إذا بقي الوضع على ما هو عليه الآن !! 0

      يلاحظ أن أمريكا تجمع الشعوب العربية والإسلامية في إطار واحد ، وفي الوقت نفسه تتعامل مع كل دولة طبقاً لأجندتها الخاصة ، فهل هناك رؤية أمريكية متناقضة في الخطاب السياسي ؟ 0

هذا أمر طبيعي فالآلية التي تحتاجها أمريكا في خطابها السياسي مع قطر تختلف عن السعودية ، ومع العراق تختلف عن سوريا ، ومع مصر تختلف عن ليبيا 00 ولكن الاستراتيجية الأمريكية للمنطقة واحدة ، هي السيطرة واحتكار المنطقة كاملة لمصالحها !! 0

                  هل أخطأ العرب في الحسابات في العلاقة مع القوى العظمي ؟ 0

سيدي الفاضل لا تقول العرب ، وإنما قل الحكام العرب ، لأن القرارات العربية تعتبر قرارات فردية وليست قرارات مؤسسية ، ولن يصلح ذلك إلا بعد الإصلاح الحقيقي للمؤسسات العربية ، وليست الحيل والخداع التي يقوم بها بعض الأنظمة العربية للإصلاح !! 0

            وأذكر بأننا قلنا لتيم سبيستيان مذيع محطة BBC الشهير عن المعيار الحقيقي للإصلاح إن وجد في الدول العربية ، أعتقد لا يستطيع أحد أن يخفيه أو يضلله وهو :

1-             تداول السلطة 0

2-             المشاركة الشعبية الفعلية في السلطة 0

3-             عدالة توزيع الدخل 0

4-             عدالة توزيع الوظائف 0

5-             الشفافية في إدارة المال العام 0

وأعتقد إذا استطعنا أن نجد النقاط أعلاه في أية دولة عربية ، فهنا أتحدى أن يستطيع أي شخص إنكار الإصلاح في الدولة المطبقة البنود أعلاه !! 0

                      وإلى اللقاء إن شاء الله ،،،