كارثة سيولة الدولة في أفغانستان والعراق

6/6/2004

 قلنا بعد حادثة أيلول الأسود الأمريكي عام 2001م ، بأن الانتقام الأمريكي سيبدأ بأفغانستان ، وأنه إذا حقق نتائج عسكرية على الأرض هناك ، سيواصل الاعتداءات على باقي

دول العالم الإسلامي ، وسينصّب تركيزه على الدول الإسلامية الرافضة للسلام مع إسرائيل ، وكذلك على منظمات المقاومة الإسلامية 0

 وبالفعل بعد الانتصار العسكري الأمريكي في أفغانستان عام 2001م ، ظهر علينا التصنيف الأمريكي الجديد لمحاور الشر في العالم ، من خلال خطاب حال الأتحاد 2002م 0

وكانت الدول الإسلامية التي من ضمن محور الشر : العراق ، وإيران ، وسوريا ، وإن تكن هناك تلميحات لاحقاً لكل من : ليبيا والسودان ، وكذلك لم تسلم المملكة العربية السعودية من

الإشارة إليها بين فترةً وأخرى ، بأن لها نوع من العلاقة في تفريخ الارهابيين ، رغم العلاقة التاريخية ما بين السعودية وأمريكا 0

 وكذلك بدأ يظهر للعلن بأن منظمات المقاومة الإسلامية ضد الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية ، وضعها التصنيف الأمريكي الجديد من ضمن المنظمات الارهابية مثل :

حزب اللّه ، وحماس ، والجهاد الإسلامي ، وإن يكن يضم لها المنظمات القومية للمقاومة تحت نفس التصنيف للإرهاب مثل : فتح والجبهة الشعبية 00 إلخ 0

 وكان لنا تعليق في عشية الاعتداء الأمريكي على أفغانستان ، بأن أمريكا إذا تركت تنفذ مخططاتها في أفغانستان دون وقفة صلبة من جميع دول العالم الإسلامي والدول المحبة

للسلام في العالم ، فإن ذلك سيجعل الولايات المتحدة تقسم العالم الإسلامي إلى مربعات ، وتقضمه جزءً وراء الآخر ، وربما في ذلك سيجر العالم إلى حرب عالمية ثالثة  ، وللأسف الشديد

الذي توقعناه قبل سنتين بدأ يحدث الآن  0

 الموضوع الخطير في الاعتداءات الأمريكية الآن في الشرق هو بأن حروبها دائماً تحت ذرائع الحرية والديمقراطية وعدالة توزيع الدخل 00 إلخ 0 ولكن دائماً نتائج حروبها

تنقل الأمم المعتدى عليها إلى قرون أسوأ من وضعها قبل الاعتداء ، فمثلاً أفغانستان ، كانت الدولة الأفغانية تمر في مرحلة صلابة في عصر طالبان الذين كانوا يسيطرون على 90% من

الأراضي الأفغانية ، رغم الحصار الذي كان مطبق عليهم من قبل الولايات المتحدة وحلفائها آنذاك  0

 ولكن أفغانستان بعد الاعتداء الأمريكي عليها قسمت لوردات الحرب كما يحلو لهم أن يسمون ، وفقدت الحكومة المركزية المعينة أمريكياً في كابول السيطرة على بقية الأراضي

الأفغانية ، وذلك اعترافاً من حكومة كابول نفسها بحيث يقول المتحدث الرسمي بأسمها : ” زعماء الولايات الأفغانية لا يرفضون لنا طلباً ، أنهم يوافقون دائماً ، ولكنهم لا يوفوا بما يقولون

0 وقد باتت الأقاليم مستقلة أكثر من اللازم ” (نيوزويك ، العدد150 ص 26 ) 0

 ما قاله المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأفغانية ، هو ما يحدث بالفعل في كل الأقاليم ذات التركيب الأبوي القبلي ، وذلك عندما يقول زعيم القبيلة لبعض أفرادها يسير خير

إنشاء اللّه ، ويتفائلوا بالوعد ، وتمر عليهم عشرات السنين منتظرين تنفيذه إلى أن تقوم عوامل الطبيعة بسحقه وسحقهم معه  0

 عموماً الإصلاحات التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان هي إنتشار الفوضى والقتل والمخدرات ، وأصبحت الدولة الأفغانية في حالة سيولة شبه كاملة ،

وكل لورد من لوردات الحرب مستقلاً بإحدى أقاليمها 0 فمثلاً : إسماعيل خان حاكم إقليم هيراث ويطلق عليه أمير الجنوب الغربي لا يعير أي احترام أكثر من الكلام لكرزاي وكابول 0 فعبر

قوة عسكرية تابعة له يبلغ تعدادها 000ر25 مقاتل يفرض خان السيطرة المحكمة على طرق التجارة من إيران وتركمانستان 0 والعائدات التي يحققها 250 مليون دولار تقريباً على شكل

عائدات جمارك فقط ( نيوزويك ، العدد 150 ص 24 ) 0

 ووزير الدفاع محمد فهيم يسيطر على جيش أفغانستان ، وهو الجيش الذي يتألف أساساً من أفراد ميليشيات التحالف الشمالي التابع له ، بعبارة أخرى يسيطر فهيم على إقليم

الطاجيك الشمالي  0

 وكذلك كلا من عبد الرشيد رستم وعطا محمد يسيطران على أجزاء أخرى من الشمال الأفغاني ، وغول أغا شيرازي في الجنوب الشرق ( نيوزويك ، العدد 150 ص 26 ) 0

والأمر المفجع ربما بالنسبة للأمريكان بأن طلبان بدأت تعود وبهدوء في تنظيم صفوفها تحت قيادة الملا محمد عمر  0

 إذاً إصلاحات الولايات المتحدة لأفغانستان تحولت إلى كارثة ، بحيث الإمارة تحولت إلى خمسة أقاليم ، وكل إقليم يسيطر عليه أحد أباطرة الحرب الأفغان ، وكل إقليم عنده

ميليشيا خاصة به ، ومن الصعب على أي ميليشيا أخرى أن تخترق أراضي غير الأراضي المخصصة لها ضمن حيز قائدها الجغرافي ، والأدهى والأمّر من ذلك بأنه حتى الجيش النظامي

التابع لحكومة كابول يخشى الاحتكاك ، وعبور أراضي الأقاليم التي يسيطر عليها الميليشيات خارج كابول  0

 إذاً خلاصة الأمر هذا مصير حرية أفغانستان 2002م ، فالسؤال الذي يطرح نفسه ما هو مصير حرية العراق 2003م ؟

 فالعراق دولة تتشكل من فيسفساء قومية وعرقية من العرب والفرس والأكراد والتركمان والآشوريين والكلدانيين ، ومن طوائف إسلامية مختلفة أهمها أهل السنة والجعفرية

الشيعة ، ويضاف إلى ذلك ديانات أخرى مثل : المسيحية واليهودية00إلخ0

 فأمريكا استطاعت أن تنتصر عسكرياً في الحرب على أفغانستان والعراق ولكن التحدي الأكبر أمامها هو صناعة السلام  0

 هنا سنطرح على القارئ الكريم مجموعة من الآراء لكتّاب ومحللين أجانب ، الأول بول كيندي : خلاصة قوله بأن بريطانيا استطاعت بعد الحرب العالمية الأولى تشكيل خارطة

لجغرافيا سياسية لشرق أوسط جديد آنذاك ، واستطاعت أيضاً أن تصنع مجموعة من الحكام الفاسدين للسيطرة الاستراتيجية على المنطقة ، ولكنها في النهاية لم تستطع أن تخترق المنطقة

ثقافياً 0 والرأي الثاني لسفير أمريكي سابق في الشرق الأوسط يقول : ” أصدقاؤنا وأعداؤنا في هذه المنطقة سواسية من حيث عدم استطاعتنا الاعتماد على أي منهم ” 0

 والرأي الثالث عن الشرق الأوسط لبوب باير يقول : ” الشرق الأوسط منطقة تمت برمجتها بحيث تحجب الحقائق ، حيث أنه في فترة من الفترات ، خطر لي أنه إذا تمكنت من

جمع خيوط لعبة العنف وسبر أغوارها فإنني سأستطيع فهم أسرار العنف الذي تعانيه المنطقة 0 غير أن المسألة كانت تزداد تعقيداً كلما أزدادت الخيوط التي تتجمع لديّ ” 0

 وهنا رأينا على ذلك : الولايات المتحدة تعتقد عندما تقحم نفسها في الشرق الأوسط ، بأنها تستطيع أن تغير هذه المجتمعات من شمولية أو أبوية إلى ديمقراطية تعددية مثل :

اليابان وألمانيا 0

 بالنسبة لليابان وألمانيا كانتا دولتان تمثلان قطبين عالميين رئيسيين في عالم متعدد القطبية آنذاك 0 فاليابان وألمانيا كانتا دولتان متقدمتان وصناعيتان ويملكان ناتج محلي

كبير وشعوبهما متقدمة 0 فكان على أمريكا بعد هزيمة هاتان الدولتان في الحرب العالمية الثانية ، هو نقلهما من النظام الشمولي إلى النظام الديمقراطي فقط 0 بحيث رحب معظم شعبيهما

بالديمقراطية وعادا بعد أقل من عقدين من الزمان للمنافسة على قمة هرم الاقتصاد العالمي  0

 ولكن الشرق الأوسط يختلف عنهما بأنه أمة عندها ثقافة سياسية ودينية واقتصادية واجتماعية تغوص جذورها في مئات وأحياناً آلاف من السنين في عمق الحضارة الإنسانية

0

 وابتليت هذه الأمة منذ ما يقارب من سبعة قرون من الزمان بالفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتلى ذلك الاستعمار وفعل ما فعل في هذه المنطقة بحيث لا توجد مساحة

كافية لذكره هنا 0

 ونتج عن ذلك مجتمعات تعاني من الفقر والجهل والمرض ، وفي القرن العشرين حبا اللّه هذه الأمة بثروة الهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) 0 بحيث لو استثمرت هذه

الثروة الاستثمار السليم في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي لأصبحنا إحدى القوى في العالم التي تنافس على اتخاذ القرار في هذا الكوكب على أقل تقدير0

 ولكن الآن مضى ما يقارب من سبعين سنة على الثروة الهايدروكاربونية في العالم الإسلامي ووضعه أسوأ مما كان عليه آنذاك  0

 فنقول لأمريكا إذا كنت تبحثين عن مصلحة هذه المنطقة فالآلية التي تعملين بها في المنطقة ستفشل مثلما فشل قبلكم أسلافكم البريطانيين  0

 وفي الختام لن تتطور هذه المنطقة إلا عندما يحترم الإنسان ويعطى حقوقه كاملةً ، ويؤدي واجباته كاملةً ، وإن غداً إنشاء اللّه لناظره قريب  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه

قوى الجنوب الآسيوي والصراع على كشمير

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

مشكلة الدراسة وأهدافها وأهميتها :

 تتألف قوى الجنوب الآسيوي من ثلاث قرى عالمية هي : الصين والهند والباكستان (شكل1)0 وتشكل هذه القوى الثلاث مركز ثقل سكاني لما تشتمل عليه من أكثر من ثلث

سكان العالم 0 ونظراً لما تملكه هذه القوى من أسلحة غير تقليدية في ظل صراع مكاني بينها على الخلافات الحدودية ، وصراع حضاري يتمثل في اختلاف الأديان والسلالات والقوميات

والإيديولوجيات ، فإنها تشكل قوس الرعب الآسيوي الذي هو جزء لا يتجزأ من منطقة الهلال الداخلي في نظرية ماكيندر أو المنطقة البينية الواقعة ما بين قوى البر وقوى البحر ( رياض

1979م ، ص 76 ، 103) 0

 ويشكل قوس الرعب الآسيوي مدرسة جغرافية سياسية مستقلة ، ويعود أصلها إلى عمق التاريخ متمثلاً في حضارات هوانجهو والهند والسند 0 وتقع كشمير في منطقة التقاء

هذه الحضارات حيث تتقارب حدود قوى الجنوب الآسيوي الثلاث وتكاد تطبق عليها 0

 ومن هنا من الطبيعي أن تتصادم هذه القوى وأن يتطلع كل منها للحصول على أكبر فائدة ممكنة بالسيطرة على كشمير كلها أو جزء منها على الأقل 0 لذا فإن كشمير تشكل أحد

بؤر الصراع في جنوبي آسيا 0 وبما أننا نركز على كشمير فالتعديل البؤري في هذا الموضوع سوف يركز على مركزي الصراع الرئيسيين وهما دلتا الهند وباكستان ، مع بعض الاسقاطات

على الصين0

وتشهد كشمير صراعاً بين الهند وباكستان منذ عام 1947م حتى الوقت الحاضر (صادق وآخرون ، ص 458) 0 ويزيد من حدة الصراع كفاح المجاهدين الكشميريين ضد

الاحتلال الهندي لبلدهم من جهة ، وسباق التسلح الخطير بأسلحة الدمار الشامل بين الهند وباكستان من جهة ثانية0 وتشكل كشمير أحد بؤر الصراع الرئيسية في جنوب آسيا حيث تشارك

فيه بالإضافة إلى عناصره الرئيسية وهي كشمير والهند والباكستان والصين ، وأطراف أخرى مثل إسرائيل والدول الغربية وروسيا 0 وتؤثر هذه المشكلة في العلاقات بين الدول ذات الصلة

من جهة ، كما أنها تؤثر في السلام العالمي عامة وفي الجنوب الآسيوي بخاصة من جهة أخرى 0 إضافة إلى ذلك فإن لها صلة بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان حيث يعيش الشعب

الكشميري محروماً من حقه في تقرير مصيره منذ نصف قرن تقريباً ، الأمر الذي يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة ومع توجهات النظام الدولي الجديد 0

 وتحظى كشمير بأهمية كبيرة بالنسبة للقوتين المتصارعتين عليها في ضوء المؤشرات التالية :

1- تعد كشمير أقرب من الناحية الحضارية إلى الباكستان منها إلى الهند ، حيث أن حوالي 85% من سكانها من المسلمين 0 وتعد هذه الحقيقة محور النزاع الأصلي بالنسبة

لباكستان ( الحديثي 1998 ، ص 121 ) 0
2- تشترك كشمير بحدود أطول مع الباكستان (شكل2) (The Times Atlas 1998, pp.18,19)
3- تتصل الهند مع ولاية جامو وكشمير التابعة لها عن طريق منطقة كانو الجبلية الضيقة الواقعة في الجنوب الشرقي من كشمير ، في حين تتصل الباكستان مع كشمير أزاد

التابعة لها عن طريق وادي نهر السند السهلي في الشمال الغربي من كشمير 0
4- علاقة كشمير الاقتصادية أقوى مع الباكستان منها مع الهند 0 وتعد كراتشي الباكستانية أهم منفذ بحري بالنسبة لكشمير التي تشكل بدورها ظهيراً لميناء كراتشي (صادق

1998 ص 459) 0
5- تعد الباكستان إقليماً جافاً ، وتعتمد على مياه نهر السند وروافده القادمة من كشمير ، وهذا يشكل عمقاً استراتيجياً لدولة الباكستان ، ويجعل من كشمير قضية حياة أو موت

بالنسبة لسكان الباكستان الذين يعتمد غالبيتهم على الزراعة في معيشتهم 0
6- دخلت كشمير تحت حكم المسلمين خلال (1339 – 1809) ، أي حوالي خمسة قرون 0 ولما ضعفت قوة الملوك المسلمين انحسر نفوذهم عن كشمير ، واستطاع السيخ أن

يسيطروا عليهما خلال الفترة (1809 – 1839م) ، ثم انتقل الحكم إلى الهندوس الذين سيطروا عليها تحت السيادة البريطانية خلال الفترة (1839 – 1947م) ، أي ما ينوف على قرن من

الزمن ، وهذا المؤشر يؤكد لنا أن تبعية كشمير للمسلمين كانت من الناحية التاريخية أطول من تبعيتها للسيخ والهندوس 0
7- أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في 5/1/1949م ينص على إجراء استفتاء محايد تحت اشراف الأمم المتحدة لتقرير مصير الشعب الكشميري ، غير أن الهند

رفضت تنفيذ القرار ، بينما طالبت الباكستان ولا تزال تطالب بتنفيذه 0

منهج البحث وفرضياته :

 يتألف منهج الدراسة من طرفي النزاع الأساسيين وهما الهند وباكستان ، إضافة إلى كشمير التي تشكل المنطقة المتنازع عليها 0 ونحرص من خلال البحث على إبراز مواقف

أطراف النزاع من المشكلة المتنازع عليها 0 من خلال البيانات التي جمعها مما تعلن عنه أطراف النزاع 0 سواء كان ذلك بيانات سياسية أو تاريخية أو اقتصادية أو جغرافية 0

 ويجمع البحث بين المنهجين التاريخي والإقليمي ، فأما المنهج التاريخي فإنه سيركز على الجذور التاريخية للمشكل ، وأما المنهج الإقليمي فإنه سيركز على البعد

الجيواستراتيجي لمشكلة كشمير 0 كما يجمع البحث بين الجانبين النظري والتطبيقي في محاولة لتطبيق نظريات الاستراتيجية على منطقة الجنوي الآسيوي عامة لتفسير الصراع الدائر في

المنطقة حول كشمير 0

 ويتبع البحث أسلوب التحليل الوصفي في معالجة البيانات لأنه يتناسب مع طبيعة الموضوع الذي يعالج مشكلة سياسية ذات أبعاد تاريخية وجغرافية واقتصادية واستراتيجية

0 وفي ضوء مشكلة الدراسة وتساؤلاتها يمكن أن نضع الفرضيات التالية :

1- يحظى الجنوب الآسيوي بأهمية كبيرة في ضوء تطبيق نظريات الاستراتيجية عليه ، وتشكل كشمير بؤرة الصراع بين قوى الجنوب الآسيوي 0
2- مشكلة كشمير ذات أبعاد تاريخية وجغرافية واستراتيجية تسهم في تحديد مسارها 0
3- يعتمد حل المشكلة الكشميرية على المفاوضات أكثر من اعتماده على الحرب 0

 ويهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على مشكلة كشمير التي برزت منذ استقلال الهند والباكستان عام 1947م ( صادق 1998م ، ص 458 ) وذلك بتحليل أبعادها التاريخية

والجغرافية السياسية والاستراتيجية تحليلاً موضوعياً 0 كما يهدف إلى تحديد أسباب المشكلة والعوامل المؤثرة فيها ، وما تؤول إليه من نتائج مثل الحروب التي اشتعلت بين الطرفين

المتنازعين على كشمير وهما الهند والباكستان ، وسباق التسلح الذي يجري فوق شبه القارة الهندية وما وصل إليه الطرفان من قدرات نووية ، وحركة الجهاد التي تنطلق من مقاومة أبناء

كشمير المسلمين للسلطات الهندية الحاكمة لبلادهم 0

 ويحاول البحث الإجابة عن التساؤلات التالية :

1- ما الجذور التاريخية لمشكلة كشمير ؟ وما مراحل النزاع بين كل من الهند والباكستان على كشمير ؟ 0
2- ما الأسس الجغرافية لمشكلة كشمير ؛ وبخاصة جغرافية كل من الموقع والموضع ؟ 0
3- ما المكانة الاستراتيجية للجنوب الآسيوي عامة ولكشمير بخاصة في ضوء نظريات الاستراتيجية العالمية ؟ 0
4- ما النتائج التي يتمخض عنها النزاع الهندي الباكستاني على كشمير ؟ 0
5- ما الأسلوب الأمثل لحل مشكلة كشمير في ضوء استشراف مستقبل المشكلة موضع النزاع؟0

 وتحقيقاً للأهداف سالفة الذكر ، وللإجابة على التساؤلات المطروحة ، لابد من دراسة الأبعاد التاريخية والجغرافية السياسية والاستراتيجية لمشكلة كشمير ، وما يمكن أن

يتمخض عن النزاع الهندي الباكستاني عليها من نتائج ، وكيفية إيجاد الحلول المناسبة لمختلف أطراف النزاع من هنود وباكستانيين وكشميريين 0

البعد التاريخي :

 فتح المسلمون كشمير في وقت متأخر عن غيرها من المناطق الهندية لوعورة أراضيها الجبلية0 وصارت كشمير جزءً من الإمبراطورية الإسلامية الهندية التي يحكمها أباطرة

الهند المسلمون منذ فتحها الشاه أمير في عام 740هـ (1339مـ) ولما ضعفت قوة الملوك المسلمين في دهلي انحسر نفوذهم عن كشمير وغيرها من الأطراف ، واستطاع السيخ أن يسيطروا

عليها في مطلع القرن التاسع عشر ، إذ غزاها المهراجا رانجيت سنك في عام 1809م 0 وحين شرعت شركة الهند الشرقية الإنجليزية تبسط نفوذها على أراضي الهند الشاسعة اصطدمت

بالسيخ وانتصرت عليهم عام 1839م لكنها رأت أن تنصب المهراجا كولاب سنك زعيم طائفة الدوجرة الهندوسية أميراً على إمارة كشمير نظير سبعة ملايين ونصف مليون روبية يدفعها

للإنجليز لمد ة مائة عام ثمناً لولايته كما تقرر في معاهدة ” امريستار ” في عام 1846م ، على أن يعترف بالسيادة البريطانية عليه مثلما حدث في سائر الإمارات 0 وبقي الحكم في أسرة

كولاب سنك وراثياً حتى عام 1947م حين كان أميرها حينذاك المهراجا هاري سنك الذي كان قد تولى حكم كشمير منذ عام 1925م ( السيد 1996م ، ص 95 ) 0

 وحين أعلن عن تقسيم الهند في عام 1947م كان المهراجا الحاكم يريد الانضمام إلى الهند، بينما الشعب المسلم يريد الانضمام إلى الباكستان لما يرتبط به مع الشعب

الباكستاني من روابط العرق واللغة والثقافة والتقاليد والتاريخ المشترك والأهداف 0 وكان ذلك أول نذير بالمشكلة التي استحكمت بين الهند والباكستان 0 وفي 25/10/1947م أعلن

المهراجا الهندوسي ضم كشمير للهند وأيده في ذلك طبقة النخبة في المجتمع ، وهم يمثلون الهندوس غير المسلمين بشكل عام 0 (السيد 1996 ، ص 96 ) 0 واحتجت الباكستان على هذا

الضم ، وبدأت جموع المتطوعين من المسلمين تتدفق من الباكستان إلى كشمير لمناصرة إخوانهم المسلمين والدفاع عن حقوقهم ، ودارت معارك بين الشعب المسلم وبين الجيش الهندي

الذي استجاب لطلب المهراجا بالدخول إلى كشمير لقمع الحركة الشعبية العارمة 0 وقد استطاعت قوات المسلمين مؤيدة بالباكستان تحقيق انتصارات على الهنود 0 ثم أوقف تدخل الأمم

المتحدة القتال ، وتحدد خط إيقاف إطلاق النار الذي يفصل بين القوات الهندية والباكستانية في كشمير بمعرفة مجلس الأمن في عام 1948م 0 وغدت الهند تسيطر على ثلثي مساحة كشمير

تقريباً ( 63% من مساحة كشمير ) ونحو أربعة أخماس سكانها 0 ( شكل رقم 2 ) 0

 ونص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 5/1/1949م على إجراء استفتاء محايد تحت إشراف الأمم المتحدة لتقرير انضمام كشمير إلى الهند أو الباكستان 0 ولكن

الهند ما لبثت أن اعتبرت الجزء التابع لها من كشمير ( جامو وكشمير ) إحدى ولاياتها واعتبرت خط وقف إطلاق النار حداً نهائياً لها 0 وأخذت تماطل في تنفيذ قرار الأمم المتحدة ثم رفضت

تنفيذه تماماً وبقي موقفها هذا حتى الوقت الحاضر ( الحديثي 1998 ، ص 121 ، 122 ) 0

 وتدير باكستان منذ قرارن إيقاف إطلاق النار أكثر من ثلث مساحة كشمير (37% من مساحتها ) ، وهو الجزء الواقع في شمال كشمير وغربها ، ويعرف باسم ” كشمير أزاد “

أي كشمير الحرة 0 ولم تعترف بخط إيقاف إطلاق النار كحدود دائمة ، كما أنها تطالب باستمرار تنفيذ قرارات مجلس الأمن بضرورة إجراء استفتاء شعبي احتراماً لحق سكان كشمير في

تقرير مصيرهم 0

 ومنذ الخمسينيات بدأت الباكستان تأخذ منحى آخر في علاقتها الدولية بانضمامها إلى المعسكر الغربي أثناء فترة الحرب الباردة ، واضطرت إلى الدخول في أحلاف عسكرية

مع الغرب لتتمكن من مواجهة خصمها اللدود ، وهو الهند الذي اتجه نحو المعسكر الشرقي على الرغم من تزعمه لحركة دول عدم الانحياز ( شكل رقم 3 ) 0

 أما بالنسبة لعلاقات باكستان الإقليمية فيمكن القول أنها أقامت علاقات ودية مع الصين ، حيث وقعت على اتفاقية الحدود الصينية الباكستانية عام 1961م والتي بموجبها

تنازلت باكستان للصين عن أجزاء من كشمير أزاد ، أو عن أراض مساحتها 3300 كم2 تقريباً 0 ومن المحللين من يقول بأن الصين احتلت هذا الجزء ، ( شكل رقم 3 ) ، فأصبحت مشكلة

كشمير قائمة ما بين ثلاث دول تشكل قوى الجنوب الآسيوي وهي الصين والهند والباكستان ( مدني العدد 6245 )0

وقد تجدد ذلك التوتر ما بين الهند والباكستان خلال عقد الستينيات بسبب مشكلة كشمير ، ونتج عن ذلك نشوب الحرب الثانية في كشمير عام 1965م 0 واستطاعت الهند أن

تحقق انتصاراً عسكرياً من خلال احتلالها لبعض الأجزاء من ولايتي البنجاب والسند في الباكستان ، ولكنها انسحبت من الأراضي المحتلة بعد انتهاء الحرب 0

 وفي عام 1971م نشبت الحرب الثالثة لأسباب عدة منها مشكلة كشمير ، وأسفرت عن انفصال الجزء الشرقي ( باكستان الشرقية ) عن دولة الباكستان 0 وفي اتفاق سميلا

الذي تم التوقيع عليه في عام 1972م ، أكد الجانبان الهندي والباكستاني احترامهما لخط إيقاف إطلاق النار وحل المشكلة سلمياً عن طريق المفاوضات 0 ( الحديثي 1998، ص 124 ) 0

ومنذ عام 1972م استمر الصراع ما بين الهند والباكستان على كشمير متفاوتاً بين التوتر والهدوء النسبي0 غير أن الصراعات العالمية والإقليمية الأخرى صرفت الأنظار عنه مثل الحرب

الباردة ، ومحاولات الباكستان تدويل قضية كشمير ، ومشكلة أفغانستان ، والصراع العربي الفارسي في منطقة الخليج العربي 0

 وفي عام 1989م ، وبالتحديد بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان ، عادت مشكلة كشمير مرة أخرى ، وتم ذلك من خلال مجموعة من المجاهدين تسللوا إلى كشمير

بغرض تحريرها من قبضة الهندوس على غرار ما تم في أفغانستان عندما حررها المجاهدون من براثن الغزو السوفيتي 0 وفي عام 1990م وقع صدام مسلح ما بين القوات الهندية وثوار

كشمير المطالبين بالاستقلال أدى إلى مقتل (13) ألف شخص طوال أربع سنوات ( السيد 1996م ، ص 98) مما أعاد حالة التوتر قائمة بين الهند والباكستان ، وبخاصة في أعقاب إقدام

متطرفين هندوس بهدم مسجد بابري في بلدة أيوديا الهندية ، ونتج عن ذلك حدوث اضطرابات عقائدية في جميع أجزاء شبه القارة الهندية 0

 وفي عام 1993م حاصرت القوات الهندية بعض المجاهدين الكشميريين في أحد مساجد مدينة سريناغار عاصمة كشمير ، مما أدى إلى تصعيد التوتر بين الهند والباكستان ،

وفي العام نفسه عقد الكشميريون مؤتمر جميع الأحزاب الكشميرية ، وطالب المؤتمرون الرأي العام العالمي بالضغط على حكومتي الهند والباكستان وحثهما على مشاركة هذا التجمع في أي

محادثات سلمية قريبة ( السيد 1996 ، ص 98 ، 99 ) 0

 وفي عام 1999م تسلل مجموعة من الثوار من كشمير أزاد في الجانب الباكستاني إلى جامو وكشمير في الجانب الهندي من كشمير ، وكادت تحدث الحرب الرابعة بين الهند

والباكستان، وبخاصة أن القدرات العسكرية للدولتين تختلف في هذه المرة عن المرات السابقة 0 واستمر الصراع ما بين الجيش الهندي والمجاهدين لفترة شهرين تقريباً ، أي إلى يوليو

1999م ، بعد أن كادت تقوم حرب رابعة على غرار الحرب الأولى التي وقعت بين الطرفين عام 1948م عندما تسلل أفراد من قبائل الباتان الباكستانية إلى كشمير في محاولة منهم لتحريرها

من الهنود 0

 وفي يوليو 2000م توقف اطلاق النار بين الجيشين الهندي والمجاهدين الكشميريين تمهيداً لإجراء مفاوضات بين الطرفين ، إلا أنه ما لبث أن تجدد في شهر أغسطس من

العام نفسه لرفض السلطات الهندية اشراك الباكستان إلى جانب المجاهدين كطرف ثالث في المفاوضات 0 وقد عاد التوتر من جديد بين الهند وباكستان ، وزادت مقاومة المجاهدين للجيش

الهندي ، حيث أوقعوا خسائر فادحة بين صفوف أفراده 0

 وقد حاولت الباكستان تدويل القضية ، غير أنها فشلت في تحقيق هذا الغرض مما جعلها تقلص من دعمها إلى ثوار كشمير ، وانعكس ذلك سلبياً على تراجع مقاومتهم للجيش

الهندي ، وأدى ذلك إلى إعادة تجميد بوادر إمكانية نشوب حرب رابعة ما بين القطبين 0

البعد الجغرافي السياسي :

 تشكل شبه القارة الهندية وحدة جغرافية هائلة المساحة في جنوبي آسيا 0 وقد أطلق عليها درة التاج البريطاني أبان فترة الاستعمار البريطاني لها 0 وتم تقسيمها في عام

1947م وفق معيار الدين إلى دولة هندوسية ( جمهورية الهند ) ، ودولة إسلامية ( جمهورية الباكستان ) من قبل بريطانيا التي تركت كشمير دون تقرير مصير ليتصارع كل من الدولتين

عليها 0

 وما من شك في أن الموقع الجغرافي الذي تشرف به شبه القارة الهندية على المحيط الهندي وامتداد الحائط الجلي الشاهق ( جبال الهمالايا ) في طرفها الشمالي ، جعل

التوجيه الجغرافي لها نحو البحر مما يعني انفتاحاً على العالم الخارجي 0 وأتاحت المساحة الهائلة لهذه الوحدة الجغرافية فرص التنوع العظيم في الخصائص الطبيعية والبشرية على حد

سواء 0 وكان ذلك مدعاة لأن تظهر فيها مجموعة هائلة من البيئات المتنوعة طبيعياً وبشرياً واقتصادياً 0 ونتج عن خصائصها الجغرافية المتنوعة تركز السكان والموارد الطبيعية

الاقتصادية وتنوعها 0 جدول (1) 0

 ففيها أكبر ثاني تجمع سكاني بعد الصين في العالم ، وسكانها وإن كانوا ينتمون في الغالب لمجموعة السلالات القوقازية إلا أن ثمة اختلاطاً بينهم وبين سلالات غير قوقازية ،

وهي بمثابة متحف بشري يصل فيه التباين إلى درجة عالية من درجات التنوع السلالي والاثنوغرافي 0 وهذا يعني أننا أمام كيان بشري هائل ولكنه غير منسجم أو متناسق 0 ويؤكد ذلك

التنوع اللغوي الذي يتجاوز (855) لغة منها (18) لغة رئيسية ، وتسود في الجنوب اللغات الدرافيدية مثل لغاة تاميل 0 ويتكلم غالبية الهنود لغات هندية أوروبية كالهندي والأوردية

والبنغالي 0 وتتنوع الديانات بين ديانات سماوية أهمها الإسلام ، وبين ديانات ومعتقدات وثيقة الصلة بالفلسفة الهندية مثل البراهيمية التي انبثقت منها الهندوسية والبوذية والجينية

والمجوسية 0

جدول (1) التنوع الجغرافي الحضاري لشبه القارة الهندية عام 2000م

 الدولة / المساحة عدد السكان نسبة المسلمين     الطوائف والقوميات
الولاية ( كم2) ( مليون نسمة ) من السكان(%)
الهند 263ر287ر3 1000 14 14 لغة معترف بها رسمياً بجانب اللغة
الإنجليزية 0 أما الديانات فهــي  كثيرة
والثقل الأعظم للهندوسية أولاً ومن ثم
يليها الإسلام 0
الباكستان 940ر803 130 98 البنجابيون ، الباتان ،  السنديــــون  ،
المهاجرون ، البلوش 0
كشمير 935ر217 13 ( منهم مليون ونصف 85 الكشميريون ، المغول ،  الباتـــــــان  ،
المليون لاجئ في الباكستان )   الهندوس ، السيخ ، البوذيون 0

المصدر : 1- The Times Atlas Of The World, Times Book, London, 1998, PP.15,25.
2- ابهاد كسيت ، المشاكل القومية والعرقية في باكستان ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أبو ظبي ،   1996 ، ص 42 0

 يتضح لنا أن نسبة المسلمين مرتفعة في كشمير ، ومع ذلك لم تطبق بريطانيا عليها معيار الدين عندما قامت بتقسيم شبه القارة الهندية وفقاً له ، الأمر الذي ترتب عليه صراع

بين الهند والباكستان منذ عام 1947 حتى الوقت الحاضر 0

 ومن المناسب أن نستعرض الملامح الجغرافية لكشمير للتعرف على أثر العامل الجغرافي في نشأة الصراع وتطوره 0 والمعلوم أن كشمير تقع في الطرف الشمالي الغربي من

شبه القارة الهندية، تحيط بها الصين من الناحية الشرقية والشمالية ، كما تحيط بها الباكستان من الناحيتين الغربية والشمالية ، بينما تطل على الهند من ناحية الجنوب 0 وتنقسم أراضيها

حالياً إلى قسم يخضع للهند وآخر يخضع للباكستان 0 ويقع كامل الأرض الكشميرية بين خطي عرض 530 – 536 شمالاً ، وبين خطي طول 570 – 580 شرقاً (The Times Atlas , 1998,P.3)

 وتتكون الأرض الكشميرية من مرتفعات جبلية يصل ارتفاعها إلى 5000م تقريباً ، وتتخذ شكل سلاسل جبلية تحصر بينها بعض الأودية والسهول المغلقة ، وأهم هذه السلاسل

الجبلية جبال الهمالايا التي ترتفع في الجزء الجنوبي الشرقي من كشمير على شكل حائط جبلي يمتد بأقواسه الجبلية ليحيط بالطرف الجنوبي من هضبة التبت 0

 وأهم هذه الأودية تلك التي يتخللها نهر السند في مجراه الأعلى الجبلي عند قدومه من منابعه في السفوح الشمالية لجبال الهمالايا مخترقاً أواسط كشمير نحو الشمال الغربي

، وينحني بعدئذ على شكل قوس فيدخل الأراضي الباكستانية ويلتقي معه في الجزء الشمالي الغربي من كشمير رافده نهر جاجت الذي ينبع من جبال هندوكوش 0 وتوجد جبال بانجال في

الجزء الجنوبي الغربي من كشمير حيث ينبع منها رافدان رئيسيان من روافد نهر السند وهما شناب ونهر جهلم ويجري الأخير في وادي كشمير بينما يجري نهر شناب في وادي جامو 0 وتعد

جبال بانجال بمثابة خط تقسيم مياه بين هذين الواديين الرئيسيين اللذين يعدان امتداداً طبيعياً لسهول الباكستان 0

 ومناخ كشمير بارد جداً في فصل الشتاء بسبب الطبيعة الجبلية وتسقط الثلوج بكثرة وتدوم معظم أيام السنة ، أما الصيف فهو معتدل على الجبال حار في الأودية ، وتتلقى

كشمير جزءًا مهماً من مياهها من الثلوج المتساقطة ، فأمطارها متوسطة ومتذبذبة في كمياتها غير منتظمة في مواعيد هطولها 0

 وتغطي الغابات مساحة مهمة من كشمير ، وهي ثروة طبيعية ومورد اقتصادي أساسي لما يصدر من أخشابها ، وهي تشكل أكثر من خمس قيمة الإنتاج المحلي 0 وتصدر نحو

90% من الأخشاب إلى غرب البنجاب عن طريق الأنهار 0 كذلك تنمو المراعي الطبيعية على سفوح الجبال حيث تربي أعداد كبيرة من الماعز الكشميري المشهور بصوفه الثمين الذي يعرف

بصوف كشمير 0

 وأشهر محاصيل كشمير الزراعية الفواكه ، وتزرع جميع أنواعها تقريباً في الوادي الأخضر ( وادي كشمير ) ، وهو أهم المناطق الزراعية في البلاد وأهم الفواكه التفاح

والكمثرى والعنب ، ويصدر الفائض عن حاجة الاستهلاك من الفواكه إلى الباكستان 0 ويأتي الأرز تالياً للفواكه في إنتاج كشمير الزراعي ، وهو غذاء السكان الرئيسي ، ثم يأتي بعد ذلك

الحبوب والقطن والزعفران والتبغ واللوز والجوز 0 من المعادن الموجودة في باطن الأرض كشمير الحديد والفحم والذهب ، والمغنيسيوم والرصاص ، وتقوم في كشمير صناعات يدوية

أشهرها حياكة الصوف وصناعة السجاد الشرقي والشالات والفرش والنقش على الخشب وصناعة الفضة والرخام ونسج الحرير ومنتجات الألبان والجلود والورق ، والصناعات الخشبية

والمعدنية وغيرها ، ويقصد السياح كشمير للتمتع بطبيعتها الرائعة 0

 وأشهر قبائل المسلمين في كشمير الشيخ والسيد والمغول والباتان 0 أما قبائل الهندوس فأشهرها بانديت ، وريشي 0 ويتكلم السكان لغة جبلية خاصة بهم تشبه لغة البنجاب

، وهي من أصل سنسكريتي لكنها تأثرت باللغة الفارسية 0 وأهم مدن كشمير سارينجار العاصمة ومدينة جامو وكلتاهما تقعان في الجانب الهندي من كشمير 0 أما مدينة جلجت فهي عاصمة

كشمير الحرة 0

 مما سبق يتبين لنا أن كشمير ذات مزايا موقعية وموضعية تجعل منها منطقة حيوية بالنسبة لكل من الهند والباكستان ، فهي تقع في الموقع الجغرافي الحساس لما تتضمنه من

ممرات جبلية تعبر المرتفعات الشاهقة وتصل بين أرض الهند وأرض التبت في الصين من وراء الجبال شمالاً 0 ثم هي بعد ذلك تضم الأحباس العليا لروافد تجمع التصريف المائي لنهر

السند الذي يكفل الحياة في الباكستان 0 وإذا كانت كشمير منطقة حيوية من وجهة النظر الإستراتيجية للهند فإنها تكون كذلك من وجهة النظر الاقتصادية للباكستان 0 وتعتقد أن من أهم

مقومات التقدم الاقتصادية هو السيادة على كشمير واستغلال مساقط المياه في الروافد النهرية لتوليد الطاقة الكهرومائية 0 وإذا كانت الهند تنظر إلى كشمير التي كان يحكمها الهندوس

منطقة سيادة هندية من الناحية التاريخية، فإن الباكستان تنظر إليها منطقة تسكنها غالبية إسلامية تشترك مع مسلمي الباكستان في العقيدة والتاريخ والآلام والآمال المشتركة ، إضافة إلى

المصالح المشتركة التي تجمعهما حيث أن كشمير ظهير لميناء كراتشي ، ومصدر تغذية مائي لنهر السند ( صادق 1998 ، ص 459 ) ومصدر تكامل اقتصادي مع الباكستان لما تنتجه من

محاصيل المناطق الباردة التي تكمل ما تنتجه الباكستان من محاصيل المناطق الموسمية الحارة 0 إضافة إلى ذلك فإن الباكستان تنظر إلى كشمير التي كان يحكمها المسلمون نحو خمسة

قرون على أنها منطقة سيادة إسلامية من الناحية التاريخية 0

 وتشكل كشمير مصدراً مائياً مهماً لكل من الهند والباكستان ، كما أنها تشكل جسر عبور للتجارة والمسافرين والسياح ما بين شبه القارة الهندية وجمهوريات آسيا الوسطى

الإسلامية ، إضافة إلى منطقة تركستان الصينية التي تسكنها أغلبية إسلامية 0 ولكشمير أهمية اقتصادية بالنسبة لكل من الهند والباكستان لما تتوافر بها من موارد طبيعية تتمثل في المياه

الجوفية والسطحية وفي الغابات والمراعي الطبيعية والثروات المعدنية 0 وأخيراً فإنها تشكل عمقاً استراتيجياً لكل منهما ، ويمكن الاستفادة من أراضيها الوعرة في إقامة التحصينات

الدفاعية وخطوط الدفاع في العمق 0

البعد الاستراتيجي :

 تنطلق النظريات الاستراتيجية من النظام الجغرافي السياسي للمكان على مختلف الصعد العالمية منها والإقليمية والقطرية 0 وسنتطرق إلى الصراع بين قوى الجنوب

الآسيوي على كشمير في ضوء استراتيجية مختارة :

أولاً : نظرية النمو الدولة وتوسعها :

 تأثر الألماني فريدريك راتزل (1844 – 1904) بأفكار داروين ونظريته المتعلقة بأصل الأنواع ، وصراع الكائنات الحية من أجل البقاء فشبه الدولة بالكائن الحي الذي يمر

في دورة الحياة0 في مقالة منشورة له عام 1896 حدد راتزل سبعة قوانين للنمو الجغرافي للدول 0 وتنص هذه القوانين على أن الرقعة الجغرافية للدولة تتسع مع زيادة عدد سكانها ، وهذا

التوسع يتبع النمو الاقتصادي والاجتماعي للدولة ، ويتم عن طريق ضم وحدات سياسية أصغر منها ، وعن طريق استيعاب الأقاليم المهمة اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً ( رياض 1979 ،

ص 60 ) 0

 وتبني هذا النهج التوسعي للدولة الجنرال الألماني الدكتور كارل هاوسهوفر (1869 – 1946م ) الذي ترأس معهد الجيوبوليتيكا في ميونيخ وكان أهم رواد مدرسة ميونيخ

الاستراتيجية ، وكان هاوسهوفر صاحب مبدأ المجال الحيوي ، وأكد على أهمية توسيع المجال الحيوي عن طريق ضم أقاليم جغرافية جديدة ذات قيمة اقتصادية واستراتيجية ( رياض 1979

، ص 90) 0
وقد ركز على أهمية روسيا وآسيا الموسمية التي تشتمل على الصين وشبه القارة الهندية كقوى عالمية يمكن أن يكون لها دور في الصراع على مناطق النفوذ 0 وبرهن

التاريخ على صحة هذا القول عندما ظهرت ثلاث إمبراطوريات متجاورة في آسيا وهي الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية الصينية والإمبراطورية البريطانية في شبه القارة الهندية 0 وقد

حرصت الإمبراطورية البريطانية على تأمين حدودها الشمالية مع إمبراطوريتي روسيا والصين باحتلالها لكشمير ، إضافة إلى احتلال الأجزاء الجنوبية الغربية من إمبراطورية الصين

المحاذية لشبه القارة الهندية 0 وبعد انحسار الاستعمار البريطاني وخروجه من شبه القارة الهندية تمكنت الصين في أوائل عقد الستينيات من استعادة جزء من أراضيها التي احتلت أبان

الفترة الاستعمارية للهند ، فاستولت على مناطق حدودية مع الهند إضافة إلى الاستيلاء على جزء من الأراضي الكشميرية المجاورة للتبت 0 وكانت الهند قد سبقت الصين باحتلالها للجانب

الهندي من كشمير ( جامو وكشمير ) ، كما قامت الباكستان بالاستيلاء على كشمير أزاد لحمايته من السيطرة الهندية عليه0

ثانياً : نظرية القوة البرمائية :

 أجرى نيقولاس سبيكمان تطويراً على نظرية القوى البرية التي جاء بها هالفورد ماكيندر بعنوان ” المحور الجغرافي للتاريخ ” وفي الحقيقة أن سبيكمان تبنى جميع آراء

ماكيندر ولكن بصورة معكوسة 0 فبينما نجد أن ماكيندر يعطي كل الأهمية لقلب العالم من الناحية الاستراتيجية، فإن سبيكمان أعطى هذه الأهمية لمنطقة الهلال الداخلي التي أشار إليها

ماكيندر في نظريته ، وأطلق عليها اسم المنطقة البينية ( الواقعة ما بين قلب العالم والهلال الخارجي ) ، أو أراضي الإطار ، أو منطقة الارتطام ، أو منطقة الالتحام ، فهو يقول : من يحكم

الإطار يحكم أوراسيا ، ومن يحكم أوراسيا يتحكم في مصير العالم ( رياض 1979 ، ص 105 ، 106) 0

 وقد حاولت كل من الصين والإمبراطورية البريطانية في الهند التوسع للسيطرة على المنطقة البينية في القرن التاسع عشر ولكنهما أخفقا بسبب مواجهة القوى الاستعمارية

المنافسة لهما في إقليم آسيا الموسمية 0

 وحالما تعرضت أفغانستان للغزو السوفيتي في عقدي السبعينيات والثمانينيات سارعت الباكستان لمد يد العون إليها بمساعدة المجاهدين على طرد الغزاة خشية أن يتطور

الوضع العسكري بالتوسع السوفيتي في أراضي الباكستان للوصول إلى المياه الدفيئة في المحيط الهندي، وفي الوقت الذي تقاربت به الباكستان مع الصين لمواجهة الخطرين الهندي

والسوفيتي كانت الهند تحصل على مساعدات عسكرية من الاتحاد السوفيتي 0 وقد أسهمت بصورة رئيسية في دعم حركة انفصال باكستان الشرقية عن باكستان الغربية ليس محبة في

مسلمي بنغلاديش بمقدار ما كان هدفها النيل من قوة الباكستان وتحجيمها كدولة تتصارع معها في شبه القارة الهندية 0

 وعلى الرغم من الفارق الكبير الذي بين الهند والباكستان من حيث مساحة أراضي كل منهما وحجم سكانهما ، إلا أن الباكستان استطاعت من خلال سباق التسلح الجاري

بينها وبين الهند أن تصل إلى مستوى من القوة العسكرية لا يقل كثيراً عن مثيله الهندي ، جدول رقم (2)0 ولاشك أن الصراع الدائر بين الطرفين على كشمير يلعب دوراً مهماً في تأجيج هذا

السباق وتسريعه 0

 وتتبع الأهمية الجيواستراتيجية لكشمير من أهمية موقعها وموضعها معاً 0 فهي وإن كان توجيهها الجغرافي نحو البر ، إلا أنها تتمتع بمزايا الانفتاح على البحر عبر سهول

السند الباكستانية 0

 ومن هذا المنطلق فإنه عندما تحين الفرصة للشعب الكشميري أن يقرر مصيره فإن السياسة الجغرافية تحتم عليه أن يختار الوحدة مع الباكستان ليضمن له منفذاً بحرياً قريباً

إلى العالم الخارجي من خلال استخدام ميناء كراتشي لخدمة التجارة الخارجية الكشميرية 0

 إضافة إلى ذلك فإن نظرية الصراع بين القوى البرية المتمثلة في الإمبراطورية الروسية والقوى البحرية المتمثلة في الإمبراطورية البريطانية جعلت لكشمير أهمية خاصة

بالنسبة للطرفين المتصارعين في القرن التاسع عشر 0 إضافة إلى ذلك فإن محاولات الاتحاد السوفيتي تنفيذ سياسته الرامية للوصول إلى المياه الدفيئة بغزوه شمالي إيران في الحرب

العالمية الثانية وغزوه أفغانستان في عقدي السبعينيات والثمانينيات يجعل من كشمير محط أطماع القوى البرية ، ويعطيها أهمية استراتيجية كخط دفاع بري حصين عن الباكستان 0 وتشكل

كشمير جسر عبور ما بين أواسط آسيا ( الجزء الشرقي من قلب العالم ) وشبه القارة الهندية منذ العصور الوسطى حيث عبر المغول ممراتها الجبلية في طريقهم إلى الهند التي أقاموا لهم

إمبراطورية فيها 0 ولا تزال تحظى بالأهمية نفسها في الوقت الحاضر حيث تعبر التجارة وحركة المسافرين ممراتها الجبلية ما بين الشمال والجنوب 0

جدول (2) توازن القوى بين الهند والباكستان
القوى العسكرية الهند باكستان
عدد أفراد الجيش النظامي  000ر175ر1 000ر587

 عدد أفراد الجيش الاحتياطي 000ر400 000ر315

 عدد الدبابات 414ر3 120ر2
عدد قطع المدفعية 175ر4 590ر1
عدد الطائرات القتالية 277 410

 عدد الطائرات العمودية ( المروحيات ) 190 –
عدد القنابل النووية المخصبة والجاهزة تعادل قنبلة هيروشيما 53 10

 مدى الصواريخ الباليستية 500ر2كم 300ر2كم

المصدر : 1- The International Institute for strategic studies, The Military Balance, 1999,160,161, 166. 2000, London, Oxford

University Press,PP.
2- جريدة الأنوار اللبنانية ، العدد 13672 0

موقف أطراف النزاع :

 عبّرت كل من الهند والباكستان عن موقفها من قضية كشمير منذ عام 1947 0 والمعلوم أن الأتفاق على تقسيم شبه القارة الهندية قد أباح للأمراء في ولاياتهم حق الانضمام

إلى دولة من الدولتين وهما الهند والباكستان ، أو الاحتفاظ بكيانها مستقلاً وقد انضمت معظم الولايات إلى الهند باستثناء إمارتي حيدر آباد وكشمير 0 وقد سارعت الهند إلى اجتياح إمارة

حيدر آباد في يوليو 1948م ، من ثم تعقدت الأمور وربما خشي المهراجا حاكم ولاية كشمير أن يتعرض من جانب الباكستان لما تعرضت له حيدر آباد من جانب الهند 0 وعندئذ أعلن عن

رغبته في أن ينضم بولايته للهند وأن ترتبط أرضها بالكيان المادي للهند ، وأن يرتبط الناس فيها بالكيان البشري في الهند 0 وحدث أول صدام مسلح على أرض كشمير بين الجيش الهندي

الذي اجتاح ولاية كشمير بطلب من المهراجا ، وبين المتطوعين الباكستانيين وبخاصة أفراد جماعة الباتان الذين هبوا لنجدة شعب كشمير المسلم بغرض تخليصه من براثن الاحتلال الهندي

( مدني العدد 6245 ) 0

 واضطرت الهند بفضل انتصارات الشباب الكشميري المسلم إلى رفع القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت قراراً في 5/1/1949 بإجراء الاستفتاء لتقرير

مصير الولاية، ومن ثم الانضمام إلى الهند أو إلى الباكستان 0 ووافقت حكومة الهند على القرار واستمرت موافقتها عليه حتى عام 1956م ، ثم بدأت تماطل مرة أخرى في تنفيذه إلى أن

رفضت تنفيذه تماماً ، وظلت على موقفها الرافض إلى يومنا هذا ( الحديثي 1998م ، ص121،122)0

موقف الهند :

 تهدف الهند من وراء السيطرة على الإقليم إلى تحقيق ما يلي :

1- طمس الهوية الإسلامية ومسخ المسلمين عن دينهم باتباع استراتيجية لديها 0
2- تثبيت الأقدام الهندية مرة أخرى في هذه الولاية المسلمة 0
3- إجبار المسلمين على التنازل – بمرور الوقت – عن حقهم في تقرير مصيرهم 0
4- استخدام كشمير خط دفاع أول بحكم طبيعة أرضها الجبلية ضد أي توسع صيني محتمل في الأراضي الهندية 0 وبمعنى آخر اعتبار كشمير منطقة حاجزة بين الهند والصين 0
5- الإفادة من كشمير كممر طبيعي يصل بين الهند وآسيا الوسطى 0
6- الإفادة من الموارد الطبيعية المتنوعة في كشمير ، واستغلال الموارد الاقتصادية فيها وبخاصة الغابات والمراعي والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية والثروة المعدنية

والصناعات والمواقع السياحية ذات الطبيعة الجبلية الجميلة 0

 وتزعم الهند بأن ولاية جاموا وكشمير هي جزء لا يتجزأ منها 0 ويتنافى هذا الزعم مع المعيار الديني الذي كان أساساً لتقسيم شبه القارة الهندية إلى دولتي الهند والباكستان

0 كما أنه يخالف قرار الأمم المتحدة الذي أعطى الحق لشعب كشمير بتقرير مصيره 0 ولم يقتصر هذا الموقف الهندي على مخالفة المواثيق والأعراف الدولية فحسب ، بل أنه يتعدى ذلك إلى

كبت حرية الشعب الكشميري ، وحرمانه من أبسط حقوق الإنسان ، ومعاقبة كل من يحاول التعبير عن رأيه بزجه في السجن ، ومحاربة المقاومة الشعبية للاحتلال الهندي 0

موقف الباكستان :

 ترى الباكستان أن شعب كشمير المسلم لم يطبق عليه المعيار الديني الذي تم اختياره أصلاً لتقسيم شبه القارة الهندية إلى دولة هندوسية وأخرى مسلمة ، وأنه كان يفترض أن

تدمج كشمير المسلمة مع بقية الأقاليم الأخرى التي تشكلت منها دولة الباكستان المسلمة مثل أقاليم البنجاب والسند وبلوشستان والبنغال ( باكستان الشرقية ) التي تألفت منها الباكستان في

عام 1947 0 وقد نص قرار التقسيم على أن تنضم المناطق ذات الأغلبية المسلمة ، ومن بينها كشمير ، إلى الباكستان ، بينما تنضم المناطق ذات الأغلبية غير المسلمة إلى الهند 0 إلا أن

الهند استمرت تماطل في تنفيذ هذا القرار ( الحديثي 1998م ، ص 121 ) 0 وتمارس كل أنواع الضغوط على المسلمين فيها ، وبخاصة على الأغلبية المسلمة في كشمير 0

 وترى الباكستان أيضاً أن أطراف الصراع على كشمير لم تستفد من الحروب العديدة التي نشبت منذ عام 1947م وحتى الحاضر في التوصل إلى حلول لمشكلة كشمير ، وأنه

لابد من إجراء مفاوضات بين أطراف الصراع للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم ، ولإحلال السلام في ربوع جنوبي آسيا 0 وتؤكد الباكستان على أهمية المشاركة الدولية في النزاع الدائر

على كشمير ، ويمكن أن تؤدي هذه المشاركة إلى الاتفاق على إطار عام لإحلال السلام ، ويمهد الطريق لإجراء مفاوضات ثلاثية بين الهند والباكستان وممثلين عن الشعب الكشميري ، على

أساس قرار الأمم المتحدة الذي صدر في عام 1949م ( صادق 1998م ، ص 459 ) 0

موقف الشعب الكشميري :

 حاول المسلمون في ولاية كشمير الحصول على الاستقلال بالطرق السلمية السياسية منذ عام 1949م 0 ولما لم تفلح هذه الطرق ، ازداد القهر والاضطهاد عليهم ، وتطورت

حركتهم الجهادية من جديد على ساحة الحداث في عام 1988م ، واشتد زخم المقاومة واستجاب الشعب لدعوة الجهاد في سبيل اللّه بشكل واسع من أجل فرض الحياة الإسلامية وتحقيق

سيادة الشريعة الإسلامية فيها الاستقلال أو الانضمام إلى الباكستان وعلى الرغم من استمرارية المؤامرات لإخماد حركة المقاومة ، إلا أنها لا تزال تتوسع وتكبر ويقوى تأثيرها 0

 ويؤكد الشعب الكشميري على إسلامية القضية ، وبالتالي فإنه يتطلع إلى مناصرة الشعوب والحكومات الإسلامية لحقه في تقرير مصيره ، وفي ممارسة الضغوط على الحكومة

الهندية للموافقة على تطبيق قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1949م 0 ولا ينكر الكشميريون المواقف الإيجابية لبعض الدول الإسلامية من قضية بلادهم ، ويخصون بالذكر الدور الإيجابي

الذي تقوم به الندوة العالمية للشباب الإسلامي حيث قامت بإنشاء لجنة شباب كشمير المسلمة لتقوم بدورها في التعريف بقضية كشمير ، وتقديم المساعدة الإغاثية المادية والمعنوية

والثقافية لشعب كشمير المسلم0

 وفي الوقت الذي تحقق فيه المقاومة الكشميرية انتصارات باهرة في حربها ضد الاحتلال الهندوسي متمثلة في قتل عملاء الهندوس وأفراد استخباتهم العسكرية وجنودهم

وضباطهم ، وتدمير مرافق حيوية مهمة للجيش الهندي في كشمير 0 وتدمير القيادة العامة لقوات الشرطة ، وتدمير مئات العربات العسكرية المدرعة ، فإنها تتطلع إلى اتاحة الفرصة لها

للمشاركة في أي مفاوضات قد تجري في المستقبل سواء على الصعيد الدولي أو الصعيد المحلي لبحث قضية بلادهم0

نتائج أولية للصراع على كشمير :

 أقامت السلطات الهندية سداً على نهر السند وروافده في كشمير قبل الاعلان عن ضم كشمير إلى الهند في نيسان 1947م بقصد قطع المياه عن الباكستان ، واحتج العالم لهذا

التصرف ، أعادت الهند فتح مياه نهر السند بعض مضي أربعة أسابيع فقط (صادق 1998، ص459) 0

 وأدى ضم الهند لكشمير إلى نشوب حرب كشمير الأولى بين الجيشين الهندي والباكستاني، والتي انتهت في يناير 1949 ، إثر قرار وقف إطلاق النار ، وقيام المراقبين

الدوليين بالإشراف على خط الهدنة 0 وأدى الصراع الهندي الباكستاني إلى تنفيذ سياسة جغرافية اتجهت باكستان بموجبها للانضمام إلى أحلاف عسكرية مع الغرب حيث دخلت خلال

الخمسينيات في حلف بغداد المركزي الذي ضم دول الجوار آنذاك وهي إيران والعراق وتركيا ( آل ثاني 2000م ، ص 139) ، في حلف جنوب شرقي آسيا أيضاً ، وذلك لتتمكن من الدفاع

عن نفسها ضد الخطر الهندي المتربص بها 0

 وفي عام 1961 توترت العلاقات بين الصين وكل من الهند والاتحاد السوفيتي ، ونتج عن ذلك نشوب حرب بين الصين والهند ، وتوغل الجيش الصيني على أثرها داخل

الحدود مع الهند ، واحتل مناطق حدودية هندية إلى جانب احتلال جزء من كشمير 0 وأقامت الهند نتيجة لذلك علاقات من الصداقة القوية والتعاون مع الاتحاد السوفيتي ، الأمر الذي أوجد

بدايات لسباق تسلح بين الهند والباكستان ، بحيث تم تسليح الجيش الهندي بالسلاح السوفيتي المتطور ، في الوقت الذي تم فيه تزويد الجيش الباكستاني بأسلحة غربية وصينية معاً 0 قد

شجع تسليح الجيشين الهندي والباكستاني طرفي الصراع للدخول في حرب كشمير الثانية في عام 1965 ، ونجم عنها احتلال الجيش الهندي لمساحات من أراضي البنجاب والسند في

الباكستان ، ولكنه انسحب منها بعد انتهاء الحرب ( مدني 6245) 0

 وانتهزت الهند فرصة الخلافات التي ظهرت بين شطري الباكستان ، وأخذت تحرض باكستان الشرقية على الانفصال عن باكستان الغربية وتبدي استعدادها للمساعدة في

تحقيق هذا المطلب بتقديم الدعم المادي والمساعدات العسكرية ، وعندما نشبت الحرب الأهلية في باكستان الشرقية تدخل الجيش الهندي لمساعدتها على الوقوف في وجه الجيش

الباكستاني بحجة الدفاع عن حدودها0 ويمكن أن نؤكد هنا بأن الهند لعبت دوراً رئيسياً في نجاح عملية انفصال باكستان الشرقية والانتصار على دولة الباكستان في حرب عام 1971 بهدف

اضعافها وتحجيم قوتها مما يمكنها السيطرة على شبه القارة الهندية والانتصار على الباكستان في أي نزاع يحتمل حدوثه في المستقبل حول كشمير 0

 وإذا استثنينا الحروب الهندية الباكستانية سالفة الذكر فإن مشكلة كشمير أدت إلى مرور الهند والباكستان بفترة حرب باردة كانت أطول من فترة الحرب الباردة بين المعسكرين

الغربي والشرقي ، إذ استمرت الحرب الباردة في شبه القارة الهندية نحو نصف قرن ولا تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر ، وكادت أن تنشب حرب بين الطرفين المتصارعين على كشمير

في عام 1999م بسبب تسلل المجاهدين من كشمير أزاد إلى جامو وكشمير ، واستمرت مواجهة كارجيل لفترة شهرين ما بين الجيش الهندي والمجاهدين لولا التدخل الأمريكي الذي مارس

ضغطاً على الطرفين بضرورة ضبط النفس وعدم الاندفاع بإشعال شرارة الحرب ، ولولا حالة الرعب النووي التي سادت شبه القارة الهندية أثر التجارب النووية الناجحة التي أعلنت عنها

كل من الهند والباكستان آنذاك 0 وإذا كان الطرفان يملكان سلاحاً نووياً وصواريخ بعيدة المدى ممن تحمل رؤوساً نووية فإن المعادلة القائمة على وجود توازن عسكري بينهما تحتم عليهما

عدم اللجوء إلى استخدام أسلحة الدمار الشامل 0

 غير أن سباق التسلح المحموم الذي استمر بين الطرفين حتى الوقت الحاضر سوف يكلفهما الكثير من الأعباء مما ينعكس سلبياً على اقتصادهما المثقل ، وعلى مسيرة التنمية

الاقتصادية والاجتماعية في بلديهما 0 ولاشك أن التعصب الديني ومشكلة كشمير يثيرا توتراً محموماً ومنهكاً لاقتصاد البلدين 0 وعلى سبيل المثال كانت النفقات العسكرية تمتص نصف

ميزانية الهند وثلثي ميزانية الباكستان في عام 1970م وقدرت بعض الإحصائيات أن تكلفه الدولتين في كشمير تصل إلى ما يقارب (36) مليون دولار أمريكي يومياً ( مدني العدد 6245) 0

إضافة إلى ذلك فإن سوء الأوضاع الاقتصادية في الدولتين ينجم عن انتشار الفساد الإداري والاقتصادي والسياسي وكذلك انتشار البطالة والفقر والجهل والمرض والأمية 0

 وتعتمد الهند على تعديل ميزان مدفوعاتها من خلال المساعدات الخارجية ، وإن كانت ظروف الباكستان تعتمد بشكل أكبر على المعونات الخارجية وتحويلات المواطنين

الموجودين خارجها 0 وعلى الرغم من ذلك فإن مؤشر التنمية يميل بشكل عام لصالح الهند في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية وقطاع البنية التحتية (THE TIMES ATLAS

1998, PP.15,25) 0 وقد قدرت قيمة البساتين والحبوب الغذائية والغابات التي أحرقت في كشمير على يد الجيش الهندوسي بملايين الدولارات 0

 وتشير الأرقام إلى أن المجاهدين الكشميريين أوقعوا خسائر فادحة بين صفوف جيش الاحتلال الهندي ، إذ أنهم قتلوا آلاف الجنود الهندوس ، وأجبروا كثيراً من الجنود إلى

الفرار من أرض المعركة أو الاستسلام ، هذا عدا تدميرهم للمرافق الحيوية المهمة للجيش الهندوسي في كشمير 0

 وفي المقابل نجد أن العمليات الإجرامية الوحشية للجيش الهندي في ولاية جامو وكشمير أدت إلى قتل نحو (43) ألف قتيل وجرح نحو (67) ألف بين صفوف المدنيين 0

وبلغ عدد المسجونين من المجاهدين في سجون الهند نحو 530ر16 سجيناً ، وعدد المسجونين في مراكز التفتيش نحو (28) ألف شخص ، وعدد المعزولين من وظائفهم 1225 موظفاً ،

وعدد الأفراد المفقودين (15) ألف شخص 0

 وقد أدى عجز الجيش الهندوسي عن ملاحقة المسلمين المسلحين باحتلال تلال استراتيجية في منطقة كشمير عام 1999م بسبب انعدام وجود رقابة جوية ، إلى اعتزام الهند

شراء طائرات صغيرة بدون طيار من إسرائيل 0 وتعتبر الباكستان هذه الخطوة خطيرة لأن هذه الطائرات ستعزز مقدرة الهند على الرقابة في منطقة جبال الهملايا على طول (720) كم ،

وحذرت الباكستان من أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن نفسها إذا ما صعدت الهند التوتر في المنطقة 0

توصيات مقترحة لحل مشكلة كشمير :

 أوضحنا بعض الآثار السلبية لمشكلة كشمير على الاقتصاد في شبه القارة الهندية 0 ومن المعلوم أن مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي لكل م الهند والباكستان يقل عن

(360) دولار سنوياً ( عجمية 2000م ، ص 41) ، أي أن نصيب الفرد أقل من دولار واحد يومياً 0 وطالما أن هذا النصيب يقل عن (500) دولار سنوياً فإن الشعبين الهندي والباكستاني

يعيشان على خط الفقر 0 إضافة إلى ذلك فإن نسبة العاملين في قطاع الزراعة (50%) من مجموع القوى العاملة في كل من الهند والباكستان ، مما يدل على وجود بطالة مقنعة وبخاصة

في المناطق الريفية، وبطالة سافرة في المناطق الحضرية 0

 وللخروج من معضلة البطالة والفقر التي تنعكس سلبياً على الخطط الإنمائية في البلدين ، لابد من إعادة برمجة الاقتصاد لإيجاد قطاعات تنموية ضخمة في القطاع الثانوي

تسهم في زيادة القيمة المضافة في جميع منتجات المواد الأولية أو في معظمها ، ولابد أيضاً من تنمية الموارد البشرية لتحسين مستويات الأداء ومضاعفة الإنتاجية وبالتالي زيادة معدلات

النمو الاقتصادي 0 ولا يتأتى كل ذلك في غياب الاستقرار والسلام ، وفي دق طبول الحرب ما بين فترة وأخرى في ظل حرب باردة محمومة بسباق تسلح رهيب بين الهند والباكستان 0 لذا

فإن العامل الاقتصادي والاجتماعي يعتبر واحداً من بين العوامل التي ينبغي أن تؤخذ بالاعتبار عند النظر في الوسائل الكفيلة بحل مشكلة كشمير 0 إذ لا يجوز أن تنفق الأموال الطائلة على

التسليح وتصنيع أسلحة الدمار الشامل على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية 0

 وبناء عليه فإني أرى أن يتوجه أطراف الصراع إلى إقامة سلام عادل ودائم وشامل في شبه القارة الهندية بالتوصل إلى حل سلمي لقضية كشمير ، وأن يكون هذا التوجه

خياراً استراتيجياً يتيح الفرصة لجميع الأطراف لأن تتعايش سلمياً وتتعاون فيما بينها اقتصادياً تمهيداً لإقامة تكتل اقتصادي يجمع بين دول شبه القارة الهندية مع الصين وجمهوريات آسيا

الوسطى ، ويواجه تحديات العولمة وسلبياتها العديدة 0

 وفيما يتعلق بالآلية المناسبة لحل المشكلة يمكن أن نقترح تدويلاً لها ، وهذا ما تسعى إليه السياسة الباكستانية 0 لقد فشل نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني السابق في

عملية التدويل التي لا تريدها الهند 0 ويعزي الفشل إلى إخفاقه في إقناع الطرف الهندي بإعطاء الأمم المتحدة حق التدخل لإيجاد حل لهذا النزاع ، كما أنه أخفق في إقناع الصين ، حليف

الباكستان التقليدي، بالدخول في مواجهة ضد الهند ، ويعود ذلك إلى أسباب تتعلق بانتهاء الحرب الباردة من ناحية ، ومحاولة الصين الاقتراب السياسي والاقتصادي مع جمهورية الهند

التي تعد قوة موازية لها في المنطقة من ناحية ثانية ، وطموح الصين لأن يصبح لها نفوذ ومنافع في المناطق الجنوبية من المحيط الهندي من ناحية ثالثة 0 إضافة إلى ذلك فإن الصين

تراقب الحزب الإسلامي الذي يتزعمه شريف بحذر ، حيث أنه يقدم دعماً لبعض الفصائل الأصولية الإسلامية 0

 أما بالنسبة لزيارة شريف الفاشلة للولايات المتحدة فيمكن القول أنه وضع رهانه على الفرس الخاسرة هذه المرة ، وغاب عنه بأن الحرب الباردة انتهت وأن قوى الشمال

بدأت تبحث لها عن نماذج جديدة لتشكيل هذا العالم ، مما أفقده كثيراً من بريقه السياسي والاجتماعي والعسكري في وطنه 0 وأدى ذلك إلى قيام الجنرال مشرف ( رئيس هيئة الأركان في

الجيش الباكستاني ) بنزع السلطة من نواز شريف رغم احتجاج قوى الشمال على هذه الخطوة واعتبارها وأداً للديمقراطية الباكستانية 0

 ولم يضع شريف في حسابه هذه المتغيرات الإقليمية ، وحاول أن يستخدم ورقة الأصوليين في كشمير على غرار أفغانستان مما جعل الدول العربية وبعض الدول الإسلامية

تتجه إلى الحياد التام في المواجهة بين الهند والباكستان عام 1999م 0 إضافة إلى ذلك فإنه توجد علاقات اقتصادية قوية بين الدول العربية وجمهورية الهند دفعتها لاتخاذ جانب الحياد في

قضية المواجهة بين أطراف الصراع 0 ويؤخذ على شريف أنه انطلق إلى لعب دور دولي وعالمي أكبر دون المتابعة المستمرة للقوى المحلية مثل المؤسسة العسكرية الباكستانية وجماعة

المهاجرين وحزب الشعب الباكستاني والجماعات الإسلامية 0

 وكما سبق أن ذكرنا فإن النظام الدولي الجديد الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية يقوم على أساس البحث عن حلول لمشكلات العالم بالطرق السلمية ومن خلال إشراف

الأمم المتحدة أو الإشراف الدولي 0 ولاشك أن على الأمم المتحدة أن تتحمل مسئوليتها من خلال مجلس الأمن بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي تحضره جميع الأطراف المعنية بالمشكلة إلى

جانب ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن 0

 ويجب أن ينطلق أي حل لمشكلة كشمير من قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1949م ، الذي نص على إعطاء الحق للشعب الكشميري لأن يقرر مصيره 0 ورأى أن يجري

استفتاء عام في كشمير تحت إشراف دولي ليقول الشعب كلمته ، فإما أن يحصل على استقلاله التام عن كل من الهند والباكستان ، وإما أن يتحد مع الباكستان بناء على المعيار الديني

لتقسيم شبه القارة الهندية عام 1947م ، وإما أن يقرر الشعب قيام دولة كشمير المستقلة والمعترف بها دولياً كمرحلة أولى تمهيداً لإقامة اتحاد كونفدرالي مع جمهورية الباكستان في مرحلة

ثانية 0

 والجدير ذكره أن الديمقراطية تعد إحدى الوسائل التي ينبغي التأكيد على تطبيق نظامها على أطراف الصراع وهي الهند والباكستان ودولة كشمير المستقلة ، ولابد أن ترتبط

ارتباطاً وثيقاً بقضية حقوق الإنسان 0 ولقد وصلت كل من الهند والباكستان إلى مرحلة متفاوتة من الديمقراطية وتطبيقاتها ، ومن الواضح بأنها أكثر استقراراً في الجانب الهندي منها في

الجانب الباكستاني ، ولكنها لم تصل إلى درجة النضج حتى الوقت الحاضر 0 وتعد الديمقراطية الحل الوحيد لحقوق الإنسان بإعطاء الفرصة له للمشاركة في بناء وطنه والتعبير عن آرائه

0 وعندما يتم تطبيق الديمقراطية لابد من عمل دراسة كاملة لجميع المفاهيم الحضارية للمجتمع ، وأن برمجة الديمقراطية إلى مراحل تأخذ في الاعتبار جميع القوى المحلية سواء من ناحية

إقليمية أو قبلية أو طائفية 0

 أما بالنسبة لدول شبه القارة الهندية فالديمقراطية سوف تسهم في إيجاد حلول لجميع المشكلات العالقة ، على أن تسبقها توعية كبرى للقاعدة لأهمية إنشاء كتلة إقليمية

للتعاون الأمني والاقتصادي والسياسي تشارك فيها قوى الجنوب والوسط الآسيوي مثل دول شبه القارة الهندية والصين وجمهوريات آسيا الوسطى وتعمل على بناء قوتها لمواجهة تيار

العولمة 0

المراجع العربية

1- أبو العلا محمود ، جغرافية العالم الإسلامي واقتصادياته ، مكتبة الفلاح ، 1991م، الكويت 0
2- آل ثاني فهد ، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، دار وائل للطباعة والنشر،  2000م  ، عمان 0
3- الجوهري يسري ، الجغرافيا السياسية والمشكلات العالمية ، دار المطبوعات الجامعية ، 1997م ، الإسكندرية 0
4- الحديثي هاني ، سياسة باكستان الإقليمية ، 1971م – 1994م ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1998م ، بيروت 0
5- السيد عدنان ،الجغرافيا السياسية والاقتصادية والسكانية للعالم المعاصر ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، 1997م ، بيروت 0
6- الشامي صلاح الدين وآخرون ، جغرافية العالم الإسلامي ، منشأة المعارف ، 1994م ، الإسكندرية 0
7- جريدة الأنوار اللبنانية : العدد 13672 0
8- جريدة الوطن القطرية: 4/3/2000م ، العدد 1403 ، العدد 1379 ، 4/6/1999م0
9- جريدة الراية القطرية : العدد 6233 ، 6245 ، 6280 ، 6321 ، 6328 0
10- جوشي سنجانا ، المناخ الأمني في شرق آسيا ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أبو ظبي ، 1994م 0
11- حسين عبد الرزاق ، الجغرافية السياسية ، مطبعة السعد ، 1976م ، بغداد0
12- حميدة عبد الرحمن ، جغرافية الدول الكبرى ، سلسلة جغرافية العالم المعاصر ، دار الفكر ، 1984م ، دمشق 0
13- الديب محمد ، الجغرافية السياسية ، مكتبة الأنجلو مصرية ، 1976م ، القاهرة 0
14- رياض محمد ، الأصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية ، 1979م ، بيروت 0
15- شاكر محمود ، العالم الإسلامي ، المكتب الإسلامي ، 1988م ، بيروت 0
16- صادق دولت وآخرون ، الجغرافية السياسية ، مكتبة الأنجلو مصرية ، 1998م ، القاهرة0
17- عجمية محمد وآخرون ، التنمية الاقتصادية ، الإسكندرية ، الدار الجامعية ، 2000م0
18- غلاب محمد وآخرون ، البلدان الإسلامية والأقليات المستلمة في العالم المعاصر ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، 1979م ، الرياض 0
19- كسيت أبهاد ، المشاكل القومية والعرقية في باكستان ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، الطبعة الأولى ، أبو ظبي ، 1996م 0
20- لجنة شباب كشمير المسلمة ، هنا كشمير ، الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، الرياض 0
21- مجلة كشمير المسلمة ( العدد 100 ) أكتوبر 2000م 0
22- مدني عبد اللّه جريدة الراية القطرية ، العدد 6245 0
23- موسى علي  وآخرون ، جغرافية القارات ، دار الفكر ، 1997م ، دمشق 0
24- يونس عادل ، العالم الإسلامي اليوم ، مكتبة ابن سينا ، 1989م ، القاهرة 0
المراجع الأجنبية

1- The Daily Telegraph, September 16th,1999.
2- Gulf Times, Nov. 27th. 1990.
3- The International Institute for Strategic Sutdies, The Military Balance, 1999, 2000, London, Oxford University Press.
4- Indepedent Jammu of Kashmir: Justification & Advantages.
5- Indian Point of View.
Http://WWW. Geocities. Com./Capitol Hill/Senate/ 5876/ Indian Pov. Html.
6- Kashmir Point of View, Http: 11.
www. Geo Cities. Com/Capitol Hill/ Senate/ 5876/Kasl Pov. Html.
7- The New York Times June 28, 1998, Http : //11 Members. Aol. Com. Kashmir 290/n17. Html.
The Simla Kashmir Point of View, Http: 11
8- The New Oxford Atlas, Oxford University Press, 1980.
9- Raja Asghar,/ Kashmir Group.
Http: 11 Members. Aol. Com/Kashmir 190 n 16. Html.
10- The Times Atlas of the World, Times Book, London 1998.
11- Victoria Schofoeld, Kashmir In Crossfire.
Http: WWW. Unman. Nte/Kn(s/ Cross Fire/ Cf Detail. Html.

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قوات الجنوب الآسيوي :

 تتألف قوات الجنوب الآسيوي من ثلاث دول هي الهند والباكستان والصين 0

 وتقع كشمير في منطقة التقاء حدود هذه الدول الثلاث 0 ويهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على مشكلة كشمير منذ استقلال الهند وباكستان عام 1974م ، وذلك بتحليل

أبعادها التاريخية والجغرافية والسياسية والاستراتيجية 0

 وتشير النتائج إلى أن الهند تسيطر على (63%) تقريباً من مساحة كشمير ، بينما تسيطر باكستان على (5ر35%) تقريباً ، والصين على (5ر1%) من تلك المساحة 0

 وكانت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قد أصدرت قراراً في 5/1/1949م بإجراء استفتاء لتقرير مصير ولاية كشمير ، ولكن الهند رفضت تنفيذ القرار حتى الوقت الحاضر 0

وأدى النزاع القائم على كشمير إلى نشوب ثلاث حروب بين الهند والباكستان خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، إضافة إلى سباق التسلح والحرب الباردة وامتلاك الطرفين للأسلحة

النووية 0 ويرى الباحث أن الرجوع إلى قرار الأمم المتحدة والشرعية الدولية هو الحل الأمثل للمشكلة 0

ABSTRACT
The Southern Asian Powers and Their Rivalry On Kashmir

 The aim of this research is to shed alight on the problem of Kashmir since the independence of India and Pakistan at

1947. The study concentrate in The historical, geopolitical and strategical analyses of Kashmir which India occupied about (63%)

of Kashmir area, and each of Pakistan and China occupied about (35.5%) and (1.5%) respectively.

 The general Assembly of the ( UN) gave, in its resolution at 1949, the people of Kashmir the right of making their

decision in aplebicite, but India has refused its implementation.

 Three wars occured between India and Pakistan during the cold war period, the weapon race made them atomic states.

 Implementation of the UN. resolution can be suggested as the only solution of the problem

قراءة في التنازل عن الحكم

بسم الله الرحمن الرحيم

25/7/2005

أعلن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عن عدم رغيته بالإستمرار في موقع الرئاسة وعدم الترشيح للإنتخابات المقبلة ، وهناك احتمالات بأن يواجه الرئيس ضغوط من أصحاب المصالح التي ستتضرر في حالة تنازله عن الرئاسة هذا من الناحية المحلية ، أما من الناحية الإقليمية فربما يواجه الرئيس ضغوط والتماسات من الأنظمة الإقليمية بعدم تخليه عن السلطة ، لأن تخلي الرئيس صالح عن السلطة بالنسبة للأنظمة الإقليمية الديناصورية سابقة خطيرة ، وستفتح عيون الشعوب على أنه يمكن تغير الرؤساء بطريقة سلمية ، ومن الناحية العالمية ربما الدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية يكون لديها هاجس بأنه عندما يتنازل الرئيس اليمني بصورة مفاجأة حسب المفهوم العربي قبل تجهيز البديل المناسب ليستلم السلطة بدلا منه ،  ربما يؤدي ذلك إلى وصول الإسلامين المتشددين إلى الرئاسة ، وطبعاً وصول الإسلامين المتشددين في الوقت الحالي مرفوض امريكيا وعالميا أيضا ، ومن هنا ، هناك احتمال قوي قبل أن يتنازل الرئيس صالح أن تقوم امريكا بتدقيق قائمة المرشحين الأقوياء للسلطة ، وإذا رأت بأنه لايوجد أيا من المرشحين مناسبا للرئاسة حسب الرؤيا الأمريكية ، اعتقد أنها ستثني صالح عن التنازل ، وإذا أصر ربما تكون هناك بعض السيناريوهات الأمريكية التي ستحدث في اليمن الشقيق للمحافظة على الوضع على ما هو عليه ، أو على أقل تقدير على الشكل الذي يناسب امريكا حتى ولو مؤقتا !! .

وبالنظر إلى الدساتير العربية فيما يتعلق بالموضوع اعلاه ، سنجد أن جميع الدساتير العربية تحتاج لمراجعة شكلية وموضوعية ، ففي ما يتعلق بالنشئة الدستورية فهي مقسمة إلى ثلاث أنواع : أولا : دستور الهبة . ثانيا : دستور العقد . ثالثا : الجمعية التأسيسية المنتخبة وتخضع موادها للإستفتاء الدستوري . وطبعا لوناقشنا من اليوم إلى يوم يبعثون ، اعتقد أن الديموقراطية الحقيقية لابد فيها أن تحدد القاعدة شكل القمة ، وهذا لن يتحقق إلا بالنوع الثالث من الدساتير ، أما ما تبقى فهو يعتبر اصلاحات مكياجية وذر الرماد في العيون !! .

اذا كنا بالفعل نفكر في دستور يحقق المشاركة الفعلية للمواطنين ، فلابد من وجود الدستور الذي يحمي حقوق المواطنة من جميع النواحي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وامنيا ، وكذلك الديمقراطية الحقيقية يحق للمواطن أن يحاسب كل مواطن آخر توجد بينهم علاقة تعاقدية سواء كانت وظيفية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية … الخ . ولكن لكي نثبت لكم أن الديمقراطية الخليجية كالبطة العرجاء هو عندما رفضت الدول الخليجية في المؤتمر الإسلامي المنعقد في اليمن في 2 يوليو 2005 م مصطلح ( اقامة حكم رشيد في الدول الإسلامية ) ، وكذلك رفضت الدول الخليجية احدى مواد تقرير الاصلاح الذي يقول ” من حق أي مواطن في أي دولة اسلامية أن يلجأ إلى المحاكم الدولية ليشكو حكما ما ” إذا أين الإصلاح الذي نبحث عنه !! .

أما من ناحية تنازل الرئيس صالح عن الرئاسة فعليا فإنني اعتقد بأن الحكام العرب لن يتأثرو  بهذه الخطوة ولن تتأثر منهجية التغير الرئاسي سواء للرئيس أو لرئيس الوزراء في الدول العربية ، وإلا لكانو تأثرو بما حدث ويحدث في الشقيقة ايران ، التي تولى فيها الحكم أكثر من خمسة رؤساء خلال فترة زمنية لا تزيد عن الربع قرن ، والمشكلة العربية ليست متمثلة في الحكام الديناصوريين فحسب وإنما تمتد لتشمل الوزراء الديناصورين أيضا !! .

ونحن نقول هنا لحماية وصيانة حقوق الشعوب العربية ، لابد من وجود العقود القانونية السليمة ذات الشفافية العالية التي تحمي الوطن والمواطن ، ونقصد هنا الدساتير ، ولصيانة تنفيذ الدساتير لابد من وجود مؤسسات حقيقية وليست صورية تشريعية وقضائية وتنفيذية ، وسلطة رابعة ممثلة بالإعلام الحر الذي لايخضع لأية رقابة بإستثناء الرقابة القضائية في حالة الإخلال بلآداب أو السكينة أو الأمن العام . ونحن شخصيا متفائلين بشكل كبير أنه خلال فترة زمنية قريبة جدا ستكون هناك اصلاحات وتغيرات ضخمة في العالم العربي والإسلامي إن شاء الله تعالى .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله تعالى ،،،

قراءة في استراتيجية الهايدروكاربون الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2004

الاعتداء الصهيوني الوحشي على الشعب الفلسطيني الاعزل في أواخر مارس وأبريل 2002م ، أثار عدة تساؤلات على المستوى الإقليمي ، وهذه التساؤلات هي –

ما هي التكتيكات التي تستخدمها الأمة الإسلامية لكي تحافظ على استراتيجيتها الأمنية في العالم ؟

هل هذه البطاقات التكتيكية تعتمد على الموارد الطبيعية ، أو القوة العسكرية ، أو اللعبة السياسية ؟

الذي ظهر جلياً خلال الاعتداء الأخير بأنه يوجد جدل ما بين الدول الإسلامية في الأسلوب التكتيكي للمحافظة على الاستراتيجية الأمنية للأمة  0 ولو تفحصنا البطاقات التكتيكية الثلاث المذكورة على شكل فرضيات لوجدنا التالي –

الفرضية الأولى – الموارد الطبيعية الاستراتيجية ، نجد بأن أهم مورد طبيعي في العالم يوجد في العالم الإسلامي ، وذلك يشكل طاقة ومادة أولية ممثلاً بالهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) ، فاحتياطيات النفط في العالم الإسلامي تصل إلى 72% من الاحتياطي العالمي ، والنفط يعتبر أهم مصدر للطاقة في العالم ، ويشكل 40% من الطاقة المستخدمة عالمياً 0 واحتياطي الغاز الطبيعي في العالم الإسلامي 7ر49% من الاحتياطي العالمي ، ويشكل الغاز الطبيعي 21% من الطاقة المستخدمة عالمياً ( آل ثاني 2002 ص101 ) 0 العنصر المهم في هذه الفرضية هو أن دول العالم الإسلامي لها سيطرة كبيرة على 61% من مصادر الطاقة المستخدمة في العالم (عبد اللّه ص 292 ) ، والطلب العالمي على هذين المصدرين للطاقة في تزايد مستمر ، فزيادة الطلب السنوي على النفط تصل إلى 8ر1% ، وعلى الغاز الطبيعي تصل إلى 3ر3%، علماً بأن نمو الطلب على الطاقة في العالم 1ر2% سنوياً ( عبد اللّه ص 120 ، 121 ) 0

الفرضية الثانية عسكرية – الواضح بالنسبة لنا بأن إحدى أكثر الأقاليم في العالم انفاقاً على التسليح هي دول النظام الإقليمي الخليجي ( دول مجلس التعاون ، وإيران ، والعراق ) 0 ففي عقد التسعينيات من القرن الماضي انفقت دول الخليج العربي ما يقارب من 4ر25 بليون دولار على التسليح وحصة دول المجلس من هذا الانفاق 80% ، وعدد القوات المسلحة للأقليم 000ر200ر1 مقاتل ، 27% منهم في دول مجلس التعاون ، وعدد الدبابات 6100 دبابة وحصة مجلس التعاون 30% ، وعدد العربات المدرعة 11750 ونصيب مجلس التعاون 54% ، وعدد قطع المدفعية والراجمات 6050 ونسبة المجلس 18% ، وعدد الطائرات القتالية 1165 ونسبة المجلس 47% ، وعدد الطائرات العمودية 350 وحصة المجلس 37% ، وعدد السفن القتالية 46 وحصة مجلس التعاون الخليجي 72% ( آل ثاني 2002م ص 191 ) 0 ولكن هذه القوة العسكرية المهولة غير ذات جدوى لأنها لم تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في ردع العدو الصهيوني مادياً أو معنوياً عن ممارساته المشينة والشنيعة على مقدسات المسلمين في القدس الشريف ، أو في الأراضي الفلسطينية  والأسوأ من ذلك رغم أن التوازن الاستراتيجي في الإحصائيات المذكورة هو من صالح دول المجلس مقارنةً مع شقيقاتها الأخريات في النظام الإقليمي الخليجي ، إلا أن هذا التفوق لم يجعل دول المجلس تشعر بالاستقرار الأمني في محيطها الجغرافي ، مما جعلها توقع اتفاقيات أمنية مع الدول الأجنبية وعلى رأس القائمة الولايات المتحدة الأمريكية ، التي استغلت الوضع المهزوز في المنطقة وأنشأت قواعد عسكرية في دول مجلس التعاون الخليجي 0 وذلك حقق الحلم الأمريكي من ناحيتين – أولاً – السيطرة الأمريكية على أهم موارد الطاقة في العالم حيث أن دول المجلس تمتلك 5ر44% من احتياطيات النفط في العالم، و 15% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم ( آل ثاني 2001 ص 87 ، 89 ) 0 ثانياً – انتزعت الولايات المتحدة من دول المنطقة استقلالية القرار السياسي ، ومهما حاول أن يتظاهر الزعماء السياسيون بغير ذلك ، فإن واقع الحال عالمياً يقول بأن الدولة العظمى عندما تحصل على قواعد عسكرية في دولة أجنبية فذلك يساهم في الانتقاص من سيادتها ، وذلك حدث بالفعل في دول عدد سكانها يقدر بعشرات الملايين ، مثل التواجد الأمريكي في الشرق الأقصى وتحديداً في الفلبين وكوريا الجنوبية وتايوان واليابان  0

الفرضية الثالثة سياسية – آلية إتخاذ القرار السياسي في العالم الإسلامي ، وخاصة دول نظام الأقليم الخليجي غير واضح المعالم ، باستثناء إيران نسبياً بحيث نستطيع أن نرى دور مرشد الثورة ، ومجلس صيانة المصلحة ، ومجلس صيانة الدستور، ورئيس الجمهورية ، ومجلس الشورى المنتخب 0 ولكننا لن نسترسل في هذا المنوال كثيراً ، ولربما نأتيكم بدراسة مستقلة مستقبلاً إنشاء اللّه عن آلية إتخاذ القرار السياسي في دول النظام الأقليمي الخليجي  0

أما ما يهمنا في هذا الموضوع هو استراتيجية الهايدروكاربون ، وهل هو ورقة ضغط سياسية أم لا كما أستخدمه العرب في عام 1973م 0 ونستطيع أن نستشف مفهوم هذه البطاقة من خلال تصريحات المسئولين السياسيين في أكبر ثلاث دول خليجية ويضاف لهم الرأي الأمريكي ، والوضع السياسي للأمة الإسلامية في 2002م –

أولاً – مرشد الثورة الإيرانية في 5/4/2002م طلب من الدول الإسلامية المنتجة للنفط ” تعليق تسليم النفط بشكل رمزي لمدة شهر إلى الدول الغربية وتلك التي تقيم علاقات مع إسرائيل ” ( الوطن 2407 ) 0

ثانياً – اعلن الرئيس العراقي صدام حسين في 8/4/2002م حظر تصدير النفط العراقي لمدة شهر 0 والعراق ينتج 2ر2 مليون برميل يومياً وغير خاضع لحصص الأوبك بسبب عقوبات الأمم المتحدة ( أمريكا ) تحت ما يسمى النفط مقابل الغذاء 0

ثالثاً – المصدر السعودي فقد مثله الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وقال “بأن النفط ليس سلاحاً وأي واحد يطالب بحظره لا يفهم حقيقة الاقتصاد العالمي )  (ق0ن0أ،4/4/2002) 0

رابعاً – الخطاب السياسي الأمريكي أثناء الاعتداء الصهيوني الغاشم ، كان يركز على أنه عندما يتكلم عن إسرائيل فهو يتكلم عن صديق ، ” وهذه رسالة دبلوماسية موجهة لجميع الدول العربية والإسلامية بأنه غير مسموح لأية دولة بأن تتهور وتتصرف برعونة لأن نتيجة ذلك ستدفع غالياً ” وفي ذات الوقت يعتبر نفسه محايداً (لايجاد آلية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ) 0 وفي الحقيقة هو الدفاع العربي الإسلامي الفلسطيني ضد الغزو الصهيوني الغاشم ، وفي الوقت نفسه يلمح الخطاب السياسي الأمريكي ، بأن أعمال المقاومة ( المشروعة للاحتلال ) ، والعمليات الاستشهادية (المباركة) في فلسطين بأنها ارهاباً  0 أما الأرهاب الغاشم الذي تقوم به إسرائيل على المواطنين الفلسطينيين العزل في الأرض ، فتراه أمريكا بأنه حق مشروع لإسرائيل وذلك يمثل الدفاع عن النفس  0

وتعليقاً على ذلك ، فعلى الرغم من أن أمريكا دولة علمانية وتؤمن بتطبيق القانون الدولي العام بحذافيره ، ، عندما يكون ذلك لمصلحتها أو لمصلحة إسرائيل ، ولكن عندما تتضرر مصلحتها أو مصلحة حليفتها ، فإنها تنظر للقانون الدولي العام بالمقلوب  0

ولم نستغرب من ذلك ، فأمريكا وضعت التصور الاستراتيجي المناسب للسيطرة على جميع دول المنطقة ، والدليل على ذلك هو التالي – عندما قرر العراق توقيف نفطه لمدة شهر لم يكترثوا لذلك ، حيث صرحت مسئولة في وزارة الطاقة الأمريكية ” بأن الطاقة الغير مستغلة تبلغ 7 مليون برميل يومياً ، وأضافت أن هذه الطاقة متاحة طالما أوبك لم تؤيد العراق ” ( الراية 7276 ) 0 أما بالنسبة لأوبك فالأمر محسوم للأسف الشديد حيث قال مصدر مسئول في الأوبك ” لا مجال لفرض حظر ، لأنه لا يمكن لعاقل ، حسب رأيهم ، أن يدعم مثل هذا الإجراء الذي سيرتد علينا بالتأكيد ” ( الوطن 2407 ) 0

خامساً – الأمة العربية والإسلامية – في أواخر عام 2001م اتصل بنا صديق صحفي ، وسألنا بعد الاعتداء الأمريكي الغير مبرر على أفغانستان ، أين الأمة الإسلامية ؟ قلت له – الأمة بخير ولكن القرار السياسي مريض  0 وأعتقد بأن الأمر الآن واضح وبجلاء ( أي في أبريل 2002م ) ، بأن الأمة العربية الإسلامية بخير ، والقرار السياسي مريض ، ولا توجد آلية لاتخاذ القرار السياسي 0

الامكانات والآليات التي يستند عليها قرار قطع النفط –

أولاً – إيران – فمن حيث الأمن القومي ، فإيران من الدول التي تستطيع أن تعتمد على الذات نسبياً لمدة سنة تقريباً ، فمعدل النمو السنوي لإنتاج الحبوب في إيران 5ر6% وذلك اعطى إيران اكتفاءً ذاتياً وصل إلى 100% من البقوليات ، و 80% من إنتاج القمح ، و 65% من إنتاج الأرز ، أما بالنسبة لمعدل الزيادة السنوية لنصيب الفرد من اللحوم فإنه يبلغ 6ر3% 0 أما بالنسبة لاستقلالية القرار السياسي الإيراني ، فإيران من الدول التي استطاعت أن تبتكر آلية خاصة بها لاستقلالية القرار السياسي كما ذكر سابقاً 0 ومن حيث الموارد الهايدروكاربونية ، فإيران ثاني أكبر منتج في أوبك وحصتها 3 مليون برميل يومياً ، ويوجد بها 10% من الاحتياطي العالمي للنفط ، و 16% من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي ( آل ثاني ، 2002 ص 206 ) 0

أما بالنسبة لوضع إيران في الأسرة الدولية ، فإيران من الدول التي صنفها مبدأ بوش الابن من دول ( محور الشر ) وذلك سبب لها ، ومازال يسبب الكثير من المتاعب من حيث الخطر الاقتصادي الذي يمارس عليها ، وأن تم اختراقه أحياناً بواسطة بعض الدول الأوربية الغربية وروسيا الاتحادية والصين وكوريا الشمالية والثلاث الأخيرة أيضاً تعتبر من محور الشر حسب التصنيف الأمريكي الأخير ، وكذلك نجد الاختراق المذكور يخضع لرقابة كبيرة بواسطة أمريكا  0

من أمثلة الضغوط التي تتعرض لها إيران ، حرمانها من أن تلعب دوراً محورياً لتصدير هايدروكاربون دول بحر قزوين من خلالها إلى الخليج العربي ، ومن ثم إلى العالم ، ( كيمب ، مصادر الطاقة ، ص 77 ) رغم أن إيران من ناحية جغرافية هي أقرب وأفضل ممر للانابيب الهايدروكاربونية الوسط آسيوية ، ولكن من ناحية استراتيجية محرومة من أن تلعب هذا الدور 0
ولكن تبقى إيران عندها نقطة أفضلية عن باقي دول المنطقة العربية ، بأنها تخلصت من جميع القواعد الأجنبية التي كانت جاثمةً على أراضيها وفي مياهها الإقليمية قبل عقدين من الزمن وذلك كان في عهد الشاه 0

وفي الفترة الأخيرة أصبحت إيران تدرك اللعبة الاستراتيجية المحلية والإقليمية والعالمية بطريقة مذهلة 0 وبالتالى أدى ذلك إلى فشل مجموعة سيناريوهات لإستدراج إيران ، وضعت بواسطة القوة العالمية  0

ولكن لربما الاستفسار الحقيقي التي تنقبض أنفاس معظمنا لسماعه ، هل تستطيع إيران أن تحظر تصدير النفط شكلياً لمدة شهر ؟

الإجابة – بنعم ، تستطيع لأنه يوجد لديها إرادة وأهلية سياسية مستقلة ، ومن ناحية أخرى مستوعبة جلياً أصول اللعبة الدولية ، وخاصةً أن النفط يمثل 80% من ايراداتها من العملة الصعبة ، وأي قرار فردي سيضر بإيران ( الوطن 2407 ) رغم أنها ثاني أكبر مصدر للنفط في أوبك 0 ولكن يجب أن نعلم جميعاً بأن هناك إمكانية ما يقارب من 10 مليون إلى 7 مليون برميل يومياً مجمدة في حقولها ، وذلك بسبب نظام الحصص ما بين دول أوبك وايبك للاحتفاظ باستقرار أسعار النفط للدول المنتجة ، وبما يتناسب والتنمية الاقتصادية في دول وكالة الطاقة ( الدول المستهلكة ) 0 ومعظم الطاقة الإنتاجية المجمدة موجودة في أوبك ، وتسمى الطاقة المحورية للتعويض في حالة النقص ، وللإغراق في حالة تلاعب الدول الأخرى بالأسعار ، وفي الوقت نفسه يوجد نفوذ كبير للولايات المتحدة على طاقة الارتكاز المحورية  0

ومن هنا يجب علينا أن لا نستغرب التكييف السياسي لاقتراح مرشد الثورة الإيراني للحظر المؤقت للنفط ، بواسطة السيد كمال خرازي وزير خارجية إيران ” هذا ليس قراراً يمكن أن يقرره بلد واحد بنفسه ، يجب أن يكون قراراً جماعياً لكي يكون فعالاً ” ( الوطن 2407 ) 0

ثانياً – العراق – أعلن العراق حظر تصدير النفط لمدة شهر كما ذكر سلفاً ، فالقرار العراقي قراراً شجاعاً ، وهو بالفعل من صالح المقاومة في فلسطين المحتلة 0 وفي الوقت نفسه العراق من ناحية سياسية وأمنية لا يوجد لديه ما يخسره ، فهو مفروض عليه حظر من أكثر من إحدى عشرة سنة ، وفي التصنيف الأخير لبوش الأبن يعتبر من دول محور الشر ، والأسوأ من ذلك كله في اللقاء الأخير ما بين بوش الأبن وبلير ، وأثناء قيام الأرهاب الصهيوني بدك معاقل المرابطون في الأرض الفلسطينية المحتلة ، ركز الزعيمين على ابتكار آلية جديدة لضرب العراق وتغيير نظام الحكم ، ويسمى ذلك في علم السياسة (defusing) وهو أسلوب تلطيف أزمة موجودة ، وذلك بافتعال أزمة كامنة ، والهدف طبعاً مصلحة إسرائيل 0 ولكن اللاعب العراقي استطاع أن يقحم نفسه في الملعب في الوقت المناسب ، وهذا القرار العراقي سيؤثر كثيراً على الدول التي تنوي أن تلعب دور محور ارتكاز ، لأنه سوف يكشفها بطريقة مجدرة أمام 5ر1 بليون مسلم  0

ثالثاً – الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية ، وهو يعتبر أحد أفضل وزراء الخارجية في العقود الثلاثة الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط ، ويشاركه في ذلك الشيخ صباح الأحمد من الكويت ، والأستاذ طارق عزيز من العراق ، والسيد عمرو موسى من مصر ، حسب المعلومات المتوفرة لدينا من خلال إجادتهم لمعادلة اللعبة الداخلية ، واللعبة الخارجية ، ولعبة التوازن ، وخلخلة التوازن  0 أما بالنسبة لإجابة الأمير الفيصل المذكورة سلفاً ، فهي إجابة دبلوماسية اقتصادية ، لأننا عندما نحللها من ناحية اقتصادية صحيحة ، ولكن عندما نحللها من ناحية سياسية استراتيجية فهي إجابة لدينا عليها تحفظ كبير ، وسواءً كان يقصد الفيصل هذا أو ذاك 0 إلا أننا لابد لنا من قراءة سريعة لأوراق الشرق الأوسط ، وخاصةً الأمن القومي العربي –

أولاً – بطاقة الهايدروكاربون –

الحظر الشكلي للنفط استخدم عربياً في عام 1973م ، وقد أتت هذه البطاقة ثمرتها آنذاك ، ولكن لا ندري هل استخدمه العرب كتكتيك ، أم أستخدم كاستراتيجية ؟ 0 وفي رأينا بأنه لا هذا ولا ذاك ، بل رد فعل معنوي للنتائج الإيجابية التي حققها المقاتلون العرب على الأرض آنذاك ، والدليل على ذلك أن القرار المذكور آنفاً كان رد فعل ، أننا لم نلمس حلقاته المتواصلة إذا كان تكتيكاً ، ولم نرى بأنه قد حقق للأمة العربية والإسلامية استراتيجية محددة لكي تسمو ما بين الأمم  0 رغم القفزة الكبيرة التي تحققت لأسعار النفط بحيث قفزت من 3 دولار قبل 1973م ، إلى أكثر من 40 دولار بعد عام 1979م ، وكان ذلك متزامناً مع الثورة الإسلامية في إيران 0 ولكن هذا الربيع لم يستمر طويلاً ، حيث تحول بعد ذلك إلى خريف قاتم ومازال مستمراً حتى الآن  0

فالدول الصناعية وضعت مجموعة تكتيكات لكي تصل إلى استراتيجية في المستقبل المنظور ، وهذه التكتيكات هو عندما قال كيسنجر عام 1979م ” لا تفاوض مع منتجي البترول إلا بعد أن نرتب بيتنا من الداخل ” وحدث بالفعل وأنشأوا وكالة الطاقة الدولية في باريس ( الوطن 2072 ) وكان للوكالة الدولية تصورين رئيسيين هما – (أ) قصير المدى وهو نظام يسمى المخزون الاستراتيجي (ب) طويل المدى وهو البحث عن الهايدروكاربون خارج منطقة الشرق الأوسط ، والبحث عن مصادر أخرى كبدائل للطاقة 0 وبالفعل حدث انهيار لأسعار النفط في عام 1985م ، وأصبح قيمة برميل النفط ، أرخص من قيمة برميل التراب لو أردنا استيراده من أوربا الغربية كما سنوضح ذلك لاحقاً 0 ونجد أن سعر برميل النفط في بعض الفترات من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وصل إلى 6 دولار للبرميل ، أي فقد ما يقارب من 82% من سعره قبل خمس سنوات (0891م ) 0 وحتى هذه الفترة مازال النفط يعاني منها ، حيث وصل سعر برميل النفط في أواخر 2001م إلى 20 دولار ، وإذا أخذنا في الحسبان معدل التضخم السنوي في العالم ما بين 3% إلى 5ر2% ، فسنجد بأن سعر البرميل الحالي ، يعادل أو أقل في القوة الشرائية من سعر البرميل عام 1973م الذي كان يساوي 3 دولار  0

أما الخطة طويلة المدى التي ابتكرها الغرب كانت –

1/ البحث عن النفط في مناطق أخرى غير الشرق الأوسط ، ومنها المناطق القطبية وبحر الشمال وأفريقيا ووسط آسيا ( آل ثاني 2000م ص 130 ) ، ولكن النتائج غير مشجعة لوكالة الطاقة الدولية بحيث بقيت منطقة الشرق الأوسط القطب الرئيسي للطاقة ، وتمتلك 68% من احتياطيات النفط ، وأما ما تبقى من احتياطيات النفط فتتوزع كالتالي – امريكا الوسطى والجنوبية 9% ، وأمريكا الشمالية 8%، وأفريقيا 7% ، وروسيا الاتحادية 5% ، وبحر الشمال 2% ، والجمهوريات المطلة على بحر قزوين 2% (BP Statistical Review of World Energy 1998)
وفي النهاية الصورة واضحة لدينا ، فالسيادة لاحتياطيات النفط بقيت لدول الشرق الأوسط ، والأهم من ذلك فإن تكلفة إنتاج برميل الشرق الأوسط من 2 إلى 1 دولار ، ويقابله تكلفة إنتاج أرخص برميل في معظم النفط المذكور يقفز إلى 5 دولار  0

وبالتالي فبالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها من كبار مستهلكي النفط وجدوا بأن استراتيجية إذلال الشرق الأوسط من خلال ايجاد احتياطيات نفطية ضخمة في أقاليم جغرافية أخرى أصبحت فاشلة كما ذكر سلفاً 0

وكان لابد لها من سيناريوهات جديدة للسيطرة على الثروة النفطية في المنطقة ، وكان أكثرها فاعلية في المنطقة هو ما يسمى بمعادلة خلخلة التوازن ( أو كما تسمى بالعامية لخبطة أوراق المنطقة ) 0 وهذه السيناريوهات آتت ثمارها ، فأصبحت تسعيرة النفط صعوداً وهبوطاً تتحدد من واشنطن دي سي ( راجع آل ثاني ، المستقبل العربي العدد 275 ) 0

2/ الغاز الطبيعي ، حاول الغرب من خلال سياسة التوازن الجغرافي لإنتاج الهايدروكاربون ، ومن خلال استراتيجية الإحلال بالتوسع في صناعة الغاز الطبيعي 0 ولكن الغاز الطبيعي إلى الآن لم تتطور التكنولوجيا لتجعله بديلاً كلياً للنفط ، وكذلك تكلفته عالية ، مثلاً ( سعر تسليم الغاز ميناء الوصول 50ر3 دولار لكل مليون وحدة حرارية  Btu ، إذاً ربحية تصدير الغاز بما فيها ثمن المادة الخام سوف لا تتجاوز 36ر0 دولار لكل Btu ، إذ تقدر التكلفة بنحو 14ر3 دولار 0 وبتحويل هذه الأرقام إلى ما يناظرها من نفط ، تبلغ ربحية الغاز نحو 80ر1 دولار لما يعادل برميلاً من النفط الذي يحقق ربحية قدرها 18 دولاراً   (عبد اللّه ص 89 ) 0 وكذلك رغم كل سيناريوهات الإحلال ، والمحاولات المستميتة لتهميش دور الشرق الأوسط في احتياطيات الغاز الطبيعي ، إلا أن أكبر مخزون استراتيجي لاحتياطيات الغاز بقي في العالم الإسلامي والشرق الأوسط وهو كالتالي – الشرق الأوسط والعالم الإسلامي 7ر49% ، وروسيا الاتحادية 9ر32% ، وأمريكا الشمالية 6ر5% ، وأمريكا اللاتينية 3ر4% ، وبقيت آسيا الغير إسلامية 9ر3% وأوربا 6ر3% ( عبد اللّه ص 303 ) 0

3/ التوسع في الفحم الحجري ، وهو يواجه الكثير من المشاكل البيئية في الدول الصناعية ، ويعتبر من أقذر أنواع الوقود الحفري تلويثاً للبيئة 0

4/ التوسع في توليد الطاقة من المفاعلات النووية 0

5/ الطاقة المائية المتجددة 0

6/ الطاقة المولدة بواسطة الرياح ، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية ( آل ثاني 2000م ص 130) 0

ولكن نجد مع كل المحاولات المضنية لايجاد بدائل الطاقة ، بقيت السيادة للطاقة الهايدروكاربونية والوقود الحفري بحيث يمثل النفط 40% من حجم الطاقة المستخدمة عالمياً ونمو الطلب عليه 8ر1% سنوياً ، والغاز الطبيعي 21% من حجم الطاقة المستخدمة عالمياً ونمو الطلب عليه 3ر3% سنوياً ، وحجم استخدام الفحم الحجري 21% ونمو الطلب عليه 7ر1% سنوياً ، والطاقة النووية 6% من حجم الطاقة المستخدمة عالمياً ونمو الطلب عليها / 4ر0% ، أما حجم استخدام الطاقة المائية المتجددة فهو 5ر7% والنمو السنوي 5ر2% ( عبد اللّه 292 ) 0

والأمر الخطير بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها بأن تكاليف الوقود الغير حفري مازالت باهظة جداً ، ولم تتوصل الدول الصناعية لاستخدامها بشكل فعال ومرن ، وذلك مثل – الطاقة الشمسية ، والطاقة المولدة بالرياح ، والهيدروجين ، والمساقط المائية ، والطاقة النووية ومخاطرها الاشعاعية أيضاً ( نيوزويك 9/4/2002 ) 0

إذاً سيبقى العالم ولفترات طويلة من الزمن ، مصدره الرئيسي للطاقة هو الوقود الحفري حيث يشكل الآن 85% من الطاقة المستخدمة عالمياً 0 وخلاصة القول رغم المحاولات المهلكة لوكالة الطاقة الدولية ، ودعمها لمنتجين جدد من خارج أوبك 0 والدور الأمريكي بالتلاعب بالتوازن الاستراتيجي الامني بالنسبة لدول الأوبك ، ولا نستطيع أن ننكر بأن أمريكا استطاعت اختراق هذا التحالف 0 ويجب أن نعترف بأنه على المدى القصير استطاعت الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية من تقليص دور الأوبك ، بحيث كانت الأوبك قبل الحظر النفطي الذي طبقته الدول العربية على حلفاء إسرائيل تسيطر على 85% من صادرات السوق الدولية من النفط ( عبد اللّه ص 95 ) ، وفي منتصف الثمانينيات كانت حصة أوبك 60% ، وفي الالفين أقل من 40% ( كول مصادر الطاقة ص 184 ) 0

ولكن ذلك لا يعني أطلاقاً تقلص أهمية الأوبك ، لأن الاحتياطيات الضخمة موجودة في أوبك بحيث تصل الآن إلى 68% تقريباً من الاحتياطي العالمي للنفط ( كول 178 ) ونمو الطلب العالمي على النفط 8ر1% سنوياً ، أي الآن الصادرات النفطية 75 مليون برميل يومياً ، ويتوقع أن تصل إلى 115 مليون برميل يومياً عام 2020م ( كول ص 184 ) 0 وفوق ذلك كله النفط بشكل عام ، ونفط الخليج بشكل خاص يعتبر أرخص مصادر الطاقة عالمياً ، حيث أن أقصى ما تتقاضاه الدول المصدرة للنفط هو 20% من القيمة الفعلية للنفط بعد وصوله عند المستهلك النهائي في الدول المستوردة ( آل ثاني 2001م ص 131 ) 0 وأيضاً يمتاز النفط بأنه مادة أولية لمعظم الصناعات ، ويشاركه في ذلك مصادر الوقود الحفري الأخرى ( آل ثاني 2001 ص 37 ) 0

وإذا كان العالم الصناعي في يوم من الأيام يبحث عن طاقة جديدة أو مصادر بديلة للطاقة الهايدروكاربونية ، مخافةً من أرتفاع نفط الشرق الأوسط مما سوف يؤدي إلى انهيار نظامهم الاقتصادي 0 إلا أنهم الآن يسعون حثيثاً لايجاد مصادر أخرى للطاقة لتحل محل النفط قبل نضوبه  فمثلاً الجيولوجي ديفييز ، ومن خلال تطبيق المنحنى الجرسي على التوسع في الاكتشافات النفطية ، ومن صفات المنحنى الجرسي أنه في نهاية المطاف يبلغ الذروة ثم سرعان ما يبدأ الانحدار ، وعندما طبق ديفييز هذه النظرية الاحصائية عام 1989 على امدادات النفط العالمية ، ( صعق لرؤيته أن نقطة الذروة لم تعد على بعد عدة عقود كما كان يعتقد ، بل مجرد سنوات قليلة – في فترة ما بين عامي 2004 و 2008 ) ( نيوزويك 9/4/2002 ) 0

ومن ناحية جدلية نجد أن الخبير العالمي في صناعة النفط الشيخ أحمد زكي يماني قال ” ذاكرة أوبك قصيرة ، وستدفع ثمناً غالياً لعدم تدخلها عام 1999م للسيطرة على أسعار النفط 0 الآن فات الأوان للتحرك ، العصر الحجري أنتهى لكن نهايته لم تكن لنقص الحجارة 0 والعصر النفطي سينتهي ، ولكن ليس لنقص النفط ) ( الخليج 7779 ) 0

رأينا العلمي في دراسة منشورة في أبريل 2000م ( إذا كان هناك طاقة بديلة للنفط فلن يتحقق ذلك عملياً قبل 2050م ، أما النضوب فهو وارد قبل ذلك ) ( راجع آل ثاني 2000م ص 88 ) 0

ثانياً – الأمن الغذائي العربي – من ناحية إنتاج الغذاء نجد أن العالم العربي مكشوف أمام العالم ، وذلك عكس الوضع في إيران كما ذكر سابقاً 0 فالعالم العربي يعاني من عجز مزمن في توفير الغذاء ، إذ تستورد الدول العربية 45% من حاجياتها الغذائية ( مقاسة بالقيمة ) 0 وتستورد دول مجلس التعاون الخليجي 78% من جملة الاستهلاك الغذائي ، وبالمقارنة لا يتجاوز متوسط الواردات الزراعية في بقية أقطار العالم ككل 9% من حاجياتها ( آل ثاني ، 2002 ص 100 ) 0

ثالثاً – التجارة الدولية – نستطيع أن نعالج ذلك من خلال مراقبة التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي وبقية العالم 0 والتجارة البينية بين دول المجلس والعالم العربي ضئيلة بشكل مفزع بحيث تصل 9ر1% وهذه الإحصائية هي أقل مؤشر لحجم التجارة الخليجية مع بقية العالم 0 والتجارة البينية بين دول المجلس نفسها 6ر6% ، وهذا غير مستغرب بسبب تماثل السلعة الاستراتيجية الموجهة للخارج ممثلة بالهايدروكاربون 0 ونلاحظ بأن دول المجلس مرتبطة ارتباطاً شبه كاملاً في علاقتها التجارية مع الدول الصناعية الرئيسية 0 فالتجارة البينية مع دول السوق الأوروبية المشتركة 5ر21% ، والميزان التجاري لصالح أوربا بأكثر من الضعف حيث واردات الخليج 31% من أوربا ، وأوربا تستلم 12% من الصادرات الخليجية ، والتجارة البينية مع جنوب شرق آسيا 5ر17% والميزان التجاري لصالح دول المجلس ظاهرياً ، ولكن من ناحية فعلية هو من صالح آسيا ، لأن سلعنا إما مواد أولية أو ثانوية ، أما سلعهم فهي نهائية الشكل ، والتجارة البينية مع اليابان 16% والميزان التجاري لصالح دول المجلس ظاهرياً ، ومع أمريكا 13% والميزان التجاري لصالح أمريكا ، ومع الصين 2ر2% ( آل ثاني 2001 ص 125 ) 0

بالنسبة للتجارة الدولية توجد نقطة مرعبة يجب أن نتوقف وننتبه لها ، فدول المجلس تملك 5ر44% من احتياطيات النفط ، و 15% من احتياطيات الغاز الطبيعي، بمعنى آخر تعتبر القطب الرئيسي والاستراتيجي للاقتصاد العربي ( آل ثاني 2001 ص 87 ، 89) وجميعها تبادلها التجاري مع عالم الشمال مما جعلها مكشوفة اقتصادياً أمام العالم الصناعي ، وخاصةً بأن معظم العملة الصعبة الخليجية لا تعود إلى المنطقة وإنما تأخذ دورتها المالية في الدول الصناعية ، وذلك أدى إلى أن الأموال الخليجية في الخارج تقدر بثمانمائة بليون دولار وهذه في الحقيقة أموال أسمية 0 لأن أصحابها المباشرين لا يستطيعون استردادها إلى المنطقة ، وفقدوا السيطرة عليها 0 أما بالنسبة للمواطن الخليجي والعربي والمسلم فلا يستفيد منها ، وإنما يقبع تحت طائلة العدو الثلاثي المزمن للأمة الإسلامية – الفقر والجهل والمرض  0 أما الثروة النفطية التي وهبها اللّه سبحانه وتعالى لهذه الأمة فهي قيمتها أرخص من قيمة التراب في أوربا كما ذكر سابقاً، والدليل على ذلك في تحقيق منشور في جريدة الشرق 9/4/2000م، وهو مقارنة ما بين السلع المصنعة والمادة الخام النفطية ويقول ” ما يعادل برميل واحد من زيت السمسم تساوي قوته الشرائية 100 برميل من النفط ، وما يعادل برميل واحد من الشامبو تساوي قوته الشرائية 62 برميل من النفط ” ( الشرق العدد 4315 ) 0

والأدهى من ذلك ما ينتظر الدول النفطية خلال ما قاله د0 لقمان سكرتير عام أوبك ” قد تخسر دول أوبك وحدها 600 بليون دولار من الدخل ما بين عامي 1995م / 2020م لو فرضت الدول الأوربية ضريبة الكربون ، تبلغ 300 دولار على الطن ” (الراية العدد 6043 ) 0

ورغم المصالح الضخمة لأوربا في الخليج إلا أنها لا تضع أي هيبة تكتيكية أو استراتيجية لدول المجلس ، لأن جميع أوراقها مكشوفة أمامها ، فمثلاً أوربا من خلال تعاملها مع دول مجلس التعاون ، لا تطبق أهم محاور منظمة التجارة العالمية وهو الدولة الأولى بالرعاية ( أي ان تكون معاملة العالم متساوية ) ( آل ثاني 2002 ) ، علماً بأن أوربا من أكثر المتعصبين لمبادئ منظمة التجارة العالمية ولكنها تكيل بمعيارين عندما تجد لقمة سهلة الابتلاع والهضم فمثلاً ( تفرض أوربا ضريبة تصل إلى 6% على صناعة البتروكيماويات الخليجية ، ويقابل ذلك اعفاء البتروكيماويات المستوردة من أمريكا اللاتينية من الضرائب ) ( آل ثاني 2001 ص 131 ) 0

رابعاً – استراتيجية إنشاء البنية التحتية – أفقر بنية تحتية في العالم على الأطلاق ، مقرها الرئيسي هو العالم العربي والإسلامي ، والنتيجة – 75% من العمالة الإسلامية تعمل في الأنشطة الأولية ، ونسبة الأمية 50% ، ونسبة العاطلين عن العمل 50% ، ومعدل الحضرية لا يزيد على 34% ، ونصيب الفرد من الناتج المحلي تحت خط الفقر 725 دولار ، وجملة الناتج المحلي الإسلامي منخفض مقارنة بعدد سكان العالم الإسلامي الذين يمثلون 25% من سكان الكوكب ، ويحتلون 23% من مساحة كوكب الأرض 0 والناتج المحلي الإسلامي 3ر1 تريليون دولار ومنهك بالديون التي تبلغ 702 بليون دولار ، أي ما يعادل 36% من جملة ديون العالم النامي، والناتج المحلي الإسلامي أصلاً لا يساوي حتى 10% من الناتج المحلي للولايات المتحدة الأمريكية 0 وللأسف الشديد ما يعادل (1) ترليون دولار من أموال المسلمين مستثمرة في الدول الأجنبية ، ونحن نقول مجمدة في أوربا وأمريكا 0 هذه الأموال المجمدة في الغرب الصناعي تعادل 77% من قيمة الناتج المحلي الذي يعيش منه 5ر1 بليون مسلم ( آل ثاني 2002م ص 114 ، 179 ) 0

والحقيقة التي يجب أن نقر بها جميعاً ، فالأمة الآن أمام منعطف تاريخي خطير0 بحيث كل السيناريوهات السياسية والاقتصادية والإقليمية فشلت وانكشفت ، وكان أهمها دبلوماسية المساعدات التي كانت تعتمد عليها دول مجلس التعاون الخليجي لكي تحافظ على توازنها الاستراتيجي الإقليمي ، وهذه الدبلوماسية جعلت دول المجلس تدفع ما بين عامي 1970 / 1987م ما يقارب من 84 بليون دولار للدول العربية والإسلامية ، ولكن جميع هذه الأموال لم تعالج أياً من المشاكل الخليجية أو العربية أو الإسلامية ، ولنتوقف جميعاً لبرهة – وسوف يأتي من ناحية تلقائية السؤال الذي يطرح نفسه ( أين هذه الأموال ) ؟  0

الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها بأن هذه الأمة لن تنهض إلا بجهد جماعي مشترك توظف كل طاقات الأمة البشرية والاقتصادية والمكانية لكي تسمو هذه الأمة ما بين الأمم ويصبح لها موضع قدم  0

خامساً – استراتيجية الدفاع – وضح لنا شكل وزعته رويتر في 14 سبتمبر 2001م تقريباً ، توزيع القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ، وتوزيع الدول المارقة حسب التصنيف الأمريكي ، والدول المارقة هي – إيران والعراق وسوريا وليبيا والسودان  0 بمعنى آخر الدول التي لا تنصاع للأوامر الأمريكية 0 ويوضح الشكل التواجد الأمريكي العسكري في الشرق الأوسط ، حيث الأسطول السادس في البحر المتوسط ، والأسطول الخامس في المحيط الهندي وبحر العرب 0 وهذا يمثل مبدأ كارتر أيام الحرب الباردة وبما يسمى قوات التدخل السريع 0 ولكن الآن أصبح للأمريكان تواجد مكاني كما يوضح الشكل من خلال قواعدهم العسكرية في السعودية والكويت والبحرين وقطر ، والبريطانيين في عُمان 0 وهذا هو مبدأ بوش لحماية الأصدقاء من الاحتلال  0 وفي الحقيقة هم هنا لحماية آبار النفط للأسف الشديد  0 وبالتالي كان التواجد الأمريكي في المنطقة ، وأمريكا حليفة لإسرائيل ، والأكثر من ذلك اللوبي الصهيوني يؤثر على جميع مؤسسات اتخاذ القرار في واشنطن دي سي  0 إذاً كيف نتوقع أن أياً من هذه الدول تستطيع أن توقف النفط عن أمريكا وإسرائيل وحلفائها ؟

وخلاصة القول أن الوضع الأمني في الشرق الأوسط هو كالتالي –

1/ افتعال سيناريو الأزمة المستمرة ، بين إيران والعراق ودول مجلس التعاون ، مما جعل دول المجلس مديونة بأكثر من 50 بليون دولار ، بل وأغلبها أصبح يمول ميزانيته العامة بالعجز أو يبيع بعض الأصول بحجة الخصخصة ، وبلغ الدين العام في بعض دول المجلس أكثر من 200 بليون دولار وذلك يعني أنهياراً اقتصادياً، ولكن كما يقول خبير صهيوني هولندي (؟) ” بأن دولكم مديونة نعم  وتشرف على مرحلة انهيار اقتصادي مثل ما حدث في المكسيك والأرجنتين نعم  ولكن الفرق بينكم وبينهم أن كنوز الذهب الأسود توجد تحت أرضكم  ” 0 ولكن كل ما تبيع دول المجلس كمية من كنوز الذهب الأسود ، يفتعل لها سيناريو أزمة أمنية ، وتنفق الأموال على التسليح الغير استراتيجي ، بحيث وصل انفاق دول المجلس على التسليح أواخر التسعينيات أكثر من 20 بليون دولار ، ومازالت دول المجلس لم تحقق أي توازن استراتيجي أمني مع جارتيها إيران والعراق  0

وهذا ما أعطى الحجة لأمريكا لوضع الدولتين – إيران والعراق تحت الحصار المزمن تارةً لأنهما تشكلان خطراً على جيرانهم ، وتارةً أخرى تشكلان خطراً على أمريكا ، وفي الحقيقة لا هذا ولا ذاك أنهما يشكلان خطراً على إسرائيل  0

2/ الدول التي وقعت معاهدات سلام ملزمة مع إسرائيل تحت إشراف الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت تتلقى هذه الدول مساعدات نقدية وغذائية من أمريكا ، علماً بأن ما يعادل 10 مليون برميل يومياً من النفط الشرق الأوسطي مجمد في حقوله النفطية كمحور أرتكاز للمحافظة على الأسعار ، ودول عربية ربطت مع أمريكا وإسرائيل معاهدات قانونية ومساعدات نقدية ، ومساعدات غذائية 0

3/ انعدام آلية إتخاذ القرار العربي ، وممكن مراجعة ذلك ( الراية العدد 7255 ) 0

/ وفي الختام نقول –

هل النفط سلاح ؟
/ نعم سلاح اقتصادي وسياسي وأمني  0
لماذا لا نستخدمه ؟
/ بعد أن نصلح البيت من الداخل  0

وفي الختام أذكر نفسي وأدعوكم ، أن تدعوا معي ، دعاء سيد البشرية جمعاء سيدنا محمد ص بعد خروجه من الطائف – ” اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي000 ” 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

قائمة المراجـع

1/ آل ثاني ، فهد ، استراتيجية التنمية ، دار الشرق ، الدوحة ، 2001م 0
2/ آل ثاني ، فهد ، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، دار وائل للنشر ، عمان، والمؤلف الدوحة ، 2000م 0
3/ آل ثاني ، فهد ، العالم الإسلامي – دراسات جيوستراتيجية وجيوبوليتيكية ، الدوحة 2002 ( في الطريق قريباً للنشر إنشاء اللّه ) 0
4/ آل ثاني ، فهد ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 275 0
5/ جريدة الخليج الإماراتية ، العدد 7779 0
6/ جريدة الراية القطرية ، العدد 6043 0
7/ جريدة الشرق القطرية ، العدد 4315 0
8/ جريدة الوطن القطرية ، العدد – 2407 ، 2072 0
9/ عبد اللّه ، حسين ، مستقبل النفط العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت 2000م0
10/ ق0ن0أ ، 4/4/2002 0
11/ مصادر الطاقة في بحر قزوين ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أبو ظبي ، 2001م 0
12/ نيوزويك ، 9/4/2002م 0
13/ BP Statistical Review of World Enrgy 1998.

فلسفة الخطاب في السياسة

بسم الله الرحمن الرحيم

23/3/2006

عندما تلقيت الدعوة الكريمة من مركز البحوث والدراسات، في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، للكتابة في موضوع: «الخطاب الإسلامي المعاصر.. دعوة للتقويم وإعادة النظر»، وجدت نفسي أمام تحد جديد، لا يعتمد فقط على الخبرة السياسية والاقتصادية والقانونية والاستراتيجية، وإنما الموضوع يحتاج إلى عمق لغوي لكي يسهل على المفكر في الموضوع ترويض الأفكار والتأمل فيها وتوظيفها التوظيف السليم في مواقعها المناسبة، دون الخروج عن الموضوع الأصلي؛ وكما يعتقد الكثير بأنه يوجد عندنا شيء من الإبداع في الفكر السياسي والاستراتيجي والاقتصادي والقانوني، ولكن لابد أن اعترف لكم بأن السيطرة على ترويض مصطلحات اللغة العربية هي «أم المعارك» بالنسبة لنا، ولكن ذلك لا يمنع أن نجتهد، فإذا أصبنا فلنا أجران، وإذا أخطأنا فلنا أجر واحد، أو كما قال الإمام الشافعي، رحمه الله: «قولي صواب يحتمل الخطأ ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب».
– أسلوب الخطاب الإسلامي:
أولاً: الخطاب في القرآن الكريم:
1- تأسيس عالم نوح، عليه السلام:
تقول الآيات الكريمة: وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ   (هود:38)، وعندما انتهى نوح من صناعة سفينة العالم الجديد آنذاك، كما أمره المولى عز وجل، دبت العاطفة الأبوية العظيمة في قلب نوح، عليه السلام، مرة أخرى، وقال تعالى:  وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبّ إِنَّ ٱبُنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ s   قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ t   قَالَ رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُن مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ   (هود:45-47).
الآيات الكريمة أعلاه ترسم لنا مجموعة صور:
أ- الإذن لنوح، عليه السلام، الانتقال للعالم الجديد.
ب- الأمر واضح وقاطع بالنسبة لفريق العمل في السفينة بحيث يجب أن يكون من الصالحين، أي حتى ولو كان ابن نوح، عليه السلام (!) لكنه غير صالح لم يسمح له المولى عز وجل أن ينضم إلى فريق السفينة أو حكومة نوح كما يحلو لنا أن نسميها في عالمنا المعاصر.
ج- أخيراً الإذن لنوح، عليه السلام، بالهبوط وممارسة دوره في بناء الكوكب الأرضي، مع تلميح الآية الكريمة إلى أنه سينجح ولكنه لن يستطيع أن يصل إلى المثالية في الأرض.
وأعتقد أن الأمر بالنسبة لنا كسياسيين واضح وصريح، بأنه يوجد صراع منذ نشأة كوكب الأرض بين قوى مختلفة، وأن أبرز الصراعات وأخطرها هو الصراع الأزلي القائم ما بين آدم، عليه السلام، وإبليس، فتقول الاية  الكريمه عن إبليس في مخاطبة المولى:  قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لازَيّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلاْرْضِ وَلاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ   (الحجر:39).
2- حوار إبراهيم، عليه السلام، والنمرود:
– قال إبراهيم، عليه السلام:  إن ربي يحيي ويميت .
– قال النمرود:  أنا أحيي وأميت .
– قال إبراهيم: تعني أنك تقتل وتعتق كما يفعل كل الناس أم تعني أنك تتميز بملكية الأسباب الطبيعية للموت والحياة؟
– قال النمرود: بل أملك الأسباب الطبيعية للموت والحياة.
– قال إبراهيم: حسناً، ولكن الأسباب الطبيعية جزء من الأسباب الكونية، فهل تملك الجزء أم تملك الكل؟
– قال النمرود: بل أملك الكل!
– قال إبراهيم: حسناً،  فإن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، لأنك تملك الأسباب الكونية وتتحكم بها، فأرنا قدرتك يا نمرود!؟
والنتيجة انتصار إبراهيم، عليه السلام، على النمرود، كما أوضحت ذلك الآية الكريمة:  فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ  (البقرة:258).
3- موسى عليه السلام، وتأسيس العالم الجديد، في عصره:
أول الأوامر من الله سبحانه وتعالى لموسى، عليه السلام، لتأسيس عالم عصر موسى الجديد، كما تقول الآيات الكريمة:   ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ , قَالَ رَبّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى, وَيَسّرْ لِى أَمْرِى , وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مّن لّسَانِى, يَفْقَهُواْ قَوْلِي , وَٱجْعَل لّى وَزِيراً مّنْ أَهْلِى , هَـٰرُونَ أَخِى ,ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِى , وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى, كَىْ نُسَبّحَكَ كَثِيراً , وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً, إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً   (طه:24-35).
وبعد أن أعطى المولى عز وجل موسى، عليه السلام طلباته، أو كما نسميها بمصطلح السياسة اليوم العملية اللوجستية، صدرت أوامر المولى عزل وجل إلى موسى، عليه السلام، أن يذهب إلى فرعون ويستخدم آليه الخطاب التالية:  ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـئَايَـٰتِى وَلاَ تَنِيَا فِى ذِكْرِى p   ٱذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ q   فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ   (طه:24-44).
إذاً هنا المولى عز وجل أعطى موسى، عليه السلام، الضوء الأخضر لبداية صناعة العالم الجديد، ولكن أمره أن تكون بداية الدعوة بأسلوب حضاري، ومؤدب، ومبشر غير منفر، علماً بأن كوكبنا بأكمله لا يساوي جناح بعوضة كما يقول الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، رضي الله عنه، قال رسول الله e: «لو كانت الدنيا تعدل جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء» (أخرجه الترمذي).
ولكن فن الخطاب يجب أن لا يكون ترهيبياً، وإنما يبدأ بأسلوب مبشر، كما فعل موسى عليه السلام أعلاه، وعندما يصبح الأسلوب الديبلوماسي الناعم عديم الفائدة ينتقل المحاور تدريجياً إلى الأسلوب الأكثر شدة، إلى أن يصل إلى المواجهة، وخاصة في الأمور المصيرية، أما الصغائر فيترفع عنها الإنسان المؤمن العاقل، وانظر هنا أسلوب التصعيد ما بين موسى، عليه السلام، وفرعون، تقول الآية الكريمة:  وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءايَـٰتٍ بَيّنَاتٍ فَٱسْأَلْ بَنِى إِسْرٰءيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنّى لاظُنُّكَ يٰمُوسَىٰ مَسْحُورًا w   قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ بَصَائِرَ وَإِنّى لاظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُورًا x   فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مّنَ ٱلاْرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا   (الإسراء:101-103).
هنا وصل الطرفان إلى المواجهة الحاسمة، ففرعون قال لموسى، عليه السلام: أظنك يا موسى مسحوراً أو أصابك مس من الجنون، فكان رد موسى، عليه السلام، حاسماً، فقال: أظنك يا فرعون هالكاً ومصروفاً عن الخير.. وعندما حاول فرعون القضاء على موسى، عليه السلام، وأتباعه أو نفيهم من البلاد، كان المولى عز وجل لهم بالمرصاد في ساعة الحسم فقضى على الطاغية وأتباعه بالغرق.
هنا يكمن فن الخطاب وفن التعاطي للعملية السياسية، إلى أن تصل مرحلة الحسم ويفرض عليك خصمك إنهاء المعركة، إمَّا لك أو عليك، فلا تهرب من المواجهة، لأن الهرب من شيم الجبناء، والمؤمن ليس جباناً.
فلسفة الخطاب في السياسية(2):
4- فن إدارة الحوار السياسي في الإسلام قائم على عدم إنقاص مكانة أو حقوق (الآخر):
في فن الخطاب يفترض أن توفي التقدير الكامل للشخص المقابل لك، وهذا التقدير يشمل احترام الشخص المقابل، واحترام مكانته، وإمكانياته المادية، والمعنوية.. إلخ، ومن خلال هذا الاحترام سيسهل عليك ذلك الاقتراب من (الآخر) لإيصال رسالتك له، فالآية الكريمة تقول:  وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلاْرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ  (الأعراف:85).
5- الإسلام، منذ هزيمة المسلمين في عصر الكشوفات في القرن الخامس عشر الميلادي تقريباً، امتد قائماً على فن الخطاب:
فن الخطاب الإسلامي جعل الإسلام أكثر الديانات انتشاراً في العالم.. وزعماء العالم المعاصر، مثل الرئيس الأمريكي السابق «بيل كلينتون» ورئيس وزراء بريطانيا «توني بلير»، اعترفوا بأن الإسلام أوسع الأديان انتشاراً في الغرب، وهم مع ذلك يستغربون هذا الانتشار لكنه الواقع كما يرونه ! (العليان، ص231).
وليس هناك جهود خارقة تقف وراء هذا الانتشار العظيم للإسلام في الغرب، بل هي أسهل الوسائل وأبسطها، إنها ثمرات الحوار، والكلمة الصادقة، والقدوة الحسنة:   ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ  (النحل:125).
وفي كتابنا «العالم الإسلامي»، أثبتنا أنه رغم وقوع معظم أرجاء العالم الإسلامي تحت سيطرة الاستعمار، منذ بداية القرن العشرين، وتحت نفوذ العالم الغربي وبعض دول الشمال إلى يومنا هذا، إلا أن الدين الإسلامي بفضل الله سبحانه وتعالى ومن ثم بفضل الخطاب الذي يستخدمه بعض الدعاة المسلمين، أصبح أكثر الأديان نمواً في العالم.. ففي عام 1900م كانت نسبة المسلمين تمثل 12% من سكان كوكب الأرض، والمسيحيين 33%؛ وفي عام 1980م ازدادت نسبة المسلمين إلى 20% من سكان الأرض؛ وفي عام 2000م أصبح المسلمون يشكلون 25% من سكان الأرض، والمسيحيون تناقصوا إلى 30% (آل ثاني، ص70).
ثانياً: الخطاب في عهد الرسول e:
1- إبداع الرسول e في صلح الحديبية في طريقة إدارة الحوار:
عندما اتفق الطرفان، المسلمون وقريش، على التعاهد والتهادن، كانت سياسة النبي e في قبول الشروط التي طلبتها قريش غاية في الحكمة والقدرة (الديبلوماسية) كما تسمى في علم السياسة الآن، فدعا الرسول e علي ابن أبي طالب، رضي الله عنه، لكي يكتب الاتفاق مع قريش، وعندما بدأ عليّ بالكتابة:
– قال له الرسول e: اكتب «بسم الله الرحمن الرحيم».
– فقال ممثل قريش، سهيل بن عمرو: أمسك (أي قف أو اسكت)! لا أعرف الرحمن الرحيم، بل اكتب «باسمك اللهم».
– فقال النبي e: اكتب «باسمك اللهم».
ثم قال الرسول e: اكتب (هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل ابن عمرو.
– فقال سهيل بن عمرو: امسك! لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك.
– فقال الرسول e لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه: اكتب محمد بن عبد الله في موضع محمد رسول الله.
والمهم هنا روح الاتفاقية.. لقد أراد الرسول e من خلال هذه الاتفاقيةالإثبات لأهل مكة بأن الإسلام هو خاتم الرسالات، وهو دين الحق الذي لا يوجد له منازع، فروح الاتفاقية كانت كالتالي: «من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رد عليهم، ومن جاء قريش من رجال محمد لم يردوه عليه، وأنه من أحب من العرب محالفة محمد فلا جناح عليه، ومن أحب محالفة قريش فلا جناح عليه، وأن يرجع محمد وأصحابه عن مكة عامهم هذا على أن يعودوا إليها في العام الذي يليه، ويقيموا بها ثلاثة أيام ومعهم السلاح والسيوف في قربها، ولا سلاح غيرها.
ركائز الإبداع في هذا الاتفاق كالتالي:
أ- من أراد أن يدخل الإسلام من قريش بغير إذن وليه لا يستطيع أن يذهب إلى الرسول e لأن الرسول e خلال فترة الاتفاقية لا يستطيع أن يستقبله، فبالتالي إما أنه يكتم إسلامه في صدره ويبقى عند وليه، أو يخرج من مكة إلى جهة غير محددة، وفي أغلب الأحيان عندما يحتاج سيتجه إلى طريق قوافل قريش لينتزع نصيبه بالقوة منها، وذلك مما يضعف بطريقة غير مباشرة، من قوة قريش الاقتصادية.
ب- من جاء من أصحاب محمد إلى قريش فلا يردوه عليه، وذلك أمر يقوي الإسلام، لأن من ارتد عن دين الإسلام وذهب إلى قريش ففي صالح المسلمين اكتشاف أمره؛ لأنه كان منافقاً ويعيش بين ظهرانيهم، وعندما يذهب إلى قريش ينكشف أمره ويُكتفى المسلمون شره، أما الأمر الثاني فاستراتيجية الحرب تستدعي أن يكون لك عيون في قفى دار الأعداء، وفي هذه الحالة يصبح من الممكن لبعض القادة المسلمين زراعة بعض العيون عند قريش.
ج- من أحب من العرب محالفة محمد فلا جناح عليه، ومن أحب من العرب محالفة قريش فلا جناح عليه. في تلك الفترة كانت قريش تمثل مركز السطوة والسلطة والمال في جزيرة العرب، وبالتالي كانت معظم القبائل العربية تعمل ألف حساب لقريش، إما خوفاً منها، أو حباً للمحافظة على تبادل المصالح معها… وبتوقيع الرسول e هذا البند، جعل العرب في حل من أية حرج أمام قريش عندما يريدون الذهاب إلى محمد e!!
إذاً، الصورة واضحة، إن مدرسة محمد e السياسية هزمت مدرسة قريش السياسية هزيمة قاضية، من دون استخدام الإكراه، أي أن المسلمين انتصروا بالديبلوماسية الناعمة، على قريش، رغم أن كلاَّ من الطرفين استخدم الديبلوماسية الصلبة لسنوات طويلة، ولم يستطع أن يحسم الصراع!!
فن الخطاب في السياسة: (3)
2- رسالة محمد (ص) إلى النجاشي:
«سلمت أنت، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول، الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه الله من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني، فإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفراً ونفراً معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم ودع التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله، فقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصحي.. والسلام على من اتبع الهدى».
وهنا نتعلم من الرسول e الإبداع في فن الدعوة والخطاب، فالبداية كانت التحية؛ المرحلة الثانية كانت تنـزيهاً لله سبحانه وتعالى بذكر أسمائه الحسنى؛ وثالثاً بما أن النجاشي كان مسيحياً، فقد قام الرسول e بتوضيح رأي الإسلام في الديانة المسيحية وفي عيسى، عليه السلام؛ رابعاً بعد المقدمة التي مرت بثلاث مراحل في الخطاب الموجه إلى النجاشي، أي تجهيز النجاشي لسماع الكلمة الحاسمة، قال الرسول e كلمته الحاسمة للنجاشي من خلال: دع عنك التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله فقد بلغت، فاقبلوا نصحي؛ وأخيراً عاد الرسول e مرة أخرى وأنهى الخطاب بتحية ديبلوماسية من خلال: والسلام على من اتبع الهدى.
3- فن القيادة عند الرسول e:
من خلال وصف الرسول e لأصحابه نستطيع أن نستنبط ملامح الشخصية القيادية للرسول e وذلك من خلال طريقته في اختيار وتوظيف القاده السياسيين، سواءً كانوا يستخدمون في ساعة الشدة الديبلوماسية الناعمة أو الديبلوماسية الصلبة، فنجد وصف الرسول e كالتالي:
أ- وصف الرسول (ص) لأبي بكر الصديق، رضي الله عنه: «أن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم»(أخرجه   )، وكذلك وصف الرسول (ص)، أبا بكر بأنه مثل عيسى، عليه السلام، قال:   أن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم  .
2- وصف الرسول (ص) لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: عمر مثل نوح، عليه السلام:   رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً  ، ومثلك مثل موسى، عليه السلام:   ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم   .
4- أسلوب الخطاب عند الصحابة، رضي الله عنهم:
أ- صحابة الرسول e اشتهروا بالديمقراطية الحميدة، فالشيخ أبو الأعلى المودودي، رحمه الله، وهو من أكثر أسماء المعاصرين انتقاداً لبعض النظريات الغربية بما فيها الديمقراطية، قال في كتابه «مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة»: كان الصحابة أكثر حباً للديمقراطية، وأشد تمسكاً بالحرية الفكرية، ولم يكن الخلفاء يكتفون بما يتحصل من نتائج الحرية الفكرية من قبل الناس، بل كانوا يستثيرون همهم، ولم يدَّع أحد من الصحابة أنه لا يخطئ، وأبو بكر هو القائل: «هذا رأيي إن كان صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني واستغفر الله»، وعمر هو القائل: «لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة» (العليان، ص 246-247).
إذاً الصحابة هم رواد الديمقراطية والشورى والرأي والرأي الآخر، وهذا ما سنراه لاحقاً في خطبهم وحواراتهم.
ب- صفات الصحابة، رضي الله عنهم:
عندما وصل خبر وصول الدعوة إلى الإسلام إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ذهب إلى الرسول e يسأله عن الأخبار التي وصلته، فدار حوار بين محمد e وأبي بكر، رضي الله عنه:
– يا أبا القاسم: ما الذي بلغتني عنك؟
– فسأله النبي e: وما بلغك عني يا أبا بكر؟
– قال: بلغني أنك تدعو إلى توحيد الله، وزعمت أنك رسول الله؟
– قال النبي e: نعم يا أبا بكر، إن ربي جعلني بشيراً ونذيراً، وجعلني دعوة إبراهيم، وأرسلني إلى الناس جميعاً.
– فقال أبو بكر، رضي الله عنه، واصفاً الرسول e ومبايعته: والله ما جربت عليك كذباً، وأنك لخليق بالرسالة، لعظم أمانتك، وصلتك لرحمك، وحسن فعالك، مد يدك فإني مبايعك.
لنا ملاحظة مهمة هنا، وهي أن هذه الصفات التي وصف بها أبو بكر، رضي الله عنه، محمداً e، هي نفسها التي وصفته بها زوجته أم المؤمنين خديجة، رضي الله عنها، عندما جاءها e مرتعباً بعد أول مقابلة بينه وبين جبريل، عليه السلام، في غار حراء وكان الرسول e يقول: «زملوني زملوني ……. ».. وبعد أن وفرت خديجة، رضي الله عنها، للرسول e الفراش الآمن، وهدأ الرسول e قليلاً سألته أم المؤمنين خديجة: ما الأمر يا محمد؟
فأخبرها الرسول e عن أول لقاء بينه وبين جبريل، عليه السلام، وأن الأمر إليه e ليبلغ الإسلام لكافة البشر.
فقالت خديجة للرسول e مبايعة له ورافعة معنوياته: يا محمد، كلا، والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ (الضعيف)، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
إذاً هذه صفات محمد e ولكن ما هي صفات الصحابة؟
عندما ضيق مشركو مكة الخناق على الرسول e وصحابته، أذن لهم الرسول e بالخروج من مكة لكي يقوا أنفسهم شر المشركين، وكان من بين هؤلاء، الذين أذن لهم الرسول e بالخروج من مكة أبو بكر الصديق، رضي الله عنه.. وعندما وصل الخبر إلى ابن الدغنة، ذهب إلى قريش وقال لهم: «أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل (الضعيف)، ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق».. انظروا، هذه صفات أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، عند مشركي مكة.. عندما همَّ بعضهم بإخراجه، أجاره بعضهم الآخر لشهامة صفاته.
أما صفات الإمام علي، رضي الله عنه، في مرحلة الفتنة والصراع، فكان يقول: «والله ما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس».
أما رأي الإمام علي، رضي الله عنه، عن البطانة، فهو القائل: « لا تدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جباناً يضعفك عن الأمور، ولا حريصاً يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله؛ إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً، ومن شركهم في الآثام، فلا يكونن لك بطانة، فإنهم أعوان الأئمة وأخوان الظلمة، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم».
وعلينا أن نتذكر دائماً أنه مهما وصلنا إلى قدرات عالية في الدهاء والمكر السياسي، إلا أن ارتباطنا بالله سبحانه وتعالى هو أقوى من القدرات البشرية، فالآية الكريمة تقول:  وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ   (آل عمران:54).
ومن هنا أدعو نفسي وأدعو من أراد الاستماع إليَّ من إخواني، أن نحاسب أنفسنا ونصلحها، إذ أننا نعيش في أمة يسودها الخير والسلام والأمن والعدالة، لأن الأمثلة أعلاه توضح لنا أنه ليست صفات الرسول فقط، المعصوم من الله سبحانه وتعالى، حميدة ولكن كذلك صفات أصحابه، رضي الله عنهم، حميدة أيضاً، ومن هنا نتذكر المقولة المشهورة: «كما تكونوا يولى عليكم».
ج- من أقوال الصحابة التي ما زال لها أثر في القانون الدولي العام والعلاقات الدولية إلى يومنا هذا: وصية أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، لجيش أسامة:
«لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة؛ وقد تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منه شيئاً بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها، وتلقون أقواماً قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيف خفقاً.. اندفعوا باسم الله! ».
الوصية أعلاه قيلت قبل ما يقارب 15 قرناً من الزمان، ونرجوا من المهتمين بالقانون الدولي المعاصر وقوانين الحرب واتفاقيات جنيف أن ينظروا إلى الوصية أعلاه والقوانين الدولية المعاصرة، أرجوا أن لا تستغربوا ذلك.. إنها الرسالة الخاتمة، رسالة محمد e العظيمة.. كل ما نبدأ بتطوير شيء معاصر لنا الآن نجد بأن أساسه انطلق منذ عهد الرسول e.
وسنقدم مثالين لما فعله المسلمون عند انتصارهم وفتح بيت المقدس:
«هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وصلبانهم وسائر ملتهم، ولا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبها، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم».
وكذلك سمح أمير المؤمنين عمر لأهل عانات «أن يضربوا نواقيسهم في أية ساعة وأن يخرجوا الصلبان في أيام أعيادهم» (خطاب، ص314).
وعندما عرض النصارى على أمير المؤمنين الصلاة في كنيسة القيامة، رفض عمر الصلاة في الكنيسة خشية أن يتخذها المسلمون سنة من بعده فيغلبوا النصارى بكثرة صلاتهم (خطاب، ص314).
أما الفرس عندما هزموا الرومان (خطاب، ص 315-316)، نهبوا وحرقوا مدينتهم، وأحرقت كنائسهم، وأُهين المكان الذي يعتقد النصارى أن المسيح دفن فيه، وحملت النفائس والمقدسات ومن بينها الصليب الكبير الذي يعتقد النصارى أن المسيح صلب عليه، وقد احتفل رجال الدين الفرس بابتهاج بانتصارهم على رجال الدين النصارى.
وكذلك قال أمير المؤمنين عمر، رضي الله عنه، لعلي بن أمية حين أرسله إلى نصارى نجران: «إيتهم ولا تفتنهم في دينهم».
وهذه صورة أخرى يقدمها الإسلام تعبيراً عن إيمانه بمبدأ تعايش الحضارات.
– فن الخطاب المعاصر:
أ- عند العالم الغربي: (انظر: آل ثاني، الراية 7114)
العالم بأكمله يتذكر، بعد أحداث سبتمبر 2001م في الولايات المتحدة الأمريكية، لغة الخطاب التحريضية التي استخدمها الغربيون.
فالرئيس الأمريكي «جورج بوش» قال: بأن هذه الحرب حرب صليبية.. خطورة المصطلح تكمن في أن هذه الحرب ستكون بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي، ولكن بعد ذلك أدرك واستدرك الرئيس بوش خطورة المصطلح.
البارونة «مارجريت تاتشر» رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، ورائدة نظرية الدولة الحارسة الجديدة، التي يحاول العالم تطبيقها الآن من خلال العولمة، ومن ابرز سياسي النصف الثاني من القرن العشرين، للأسف، قالت: إنه من المؤكد على المسلمين أن يكفروا عن ذنوبهم ويعتذروا.
«بريلسكوني» رئيس وزراء إيطاليا قال: بأن الحضارة الغربية أفضل من الحضارة الإسلامية.
وحتى لا نكون كمن يوصف بأنه ينظر إلى الجوانب السلبية ويترك الجوانب الإيجابية في الأرض، نقول: بأن هناك بعض المفكرين والقادة الغربيين انصفوا الإسلام وأعطوه مكانته:
«برنارد لويس»، على الرغم مما يعرف عنه من مواقف عداء للإسلام والمسلمين، قال: «إنه في غالبية الحقب التاريخية عاشت الأقليات الدينية بصورة أفضل في ظل الحكام المسلمين».
«الأمير تشارلز» ولي عهد بريطانيا يقول (العليان، ص 213) : إن الثقافة الإسلامية جاهدت للحفاظ على الرؤية الصحيحة المتكاملة للعالم، وعلى نحو افتقدناه نحن خلال الأجيال السابقة في الغرب.. وهناك الكثير مما يمكن لنا أن نتعلمه من رؤية العالم الإسلامي في هذا المضمار، وهناك طرق شتى لبناء صرح الفهم والتقدير المتبادل، ولعلنا نستطيع على سبيل المثال أن نبدأ بزيادة عدد المعلمين المسلمين في المدارس البريطانية.. إننا نحتاج أن يعلمنا معلمون مسلمون: كيف نتعلم بقلوبنا كما نتعلم بعقولنا، وإن بداية الألفية الثالثة قد يكون الحافز المثالي الذي يحفزنا إلى استكشاف هذه الصلات وتنشيطها، وآمل ألا نفوت الفرصة السانحة التي تتيح لنا اكتشاف الجانب الروحي في رؤيتنا لوجودنا كله؟!
ب- في مجموعة دراسات لنا بعد أحداث سبتمبر، وجهنا فيها مجموعة من الرسائل، سواءً لأهلنا في العالم الإسلامي، أو لأصدقائنا في العالم الغربي، وكنا نركز ونحث على نبذ العصبية وتحكيم العقل:
قلنا عن أسر أمريكا لبعض المسلمين في بداية الحرب على الإرهاب التالي: نحن لا نستطيع أن نجد أي تبرير لانتهاك أمريكا القانون الدولي العام في قضية الحرب على الإرهاب، ولكن في الوقت نفسه لا نستطيع أن ننكر بأن هناك بعض الخطوات اتخدتها أمريكا تعتبر قانونية في حالة الحرب. فبالنسبة للقانون الدولي العام، في الآثار المترتبة على الحرب، يثير الفقهاء سؤالاً تقليدياً هو: ماذا يحل برعايا الدولة العدو المقيمين في أراضي دولة محاربة؟ كانت الدولة قديماً تحتجزهم كأسرى حرب، ولكنها اليوم تكلفهم مغادرة البلاد أو تطردهم منها. ولوحظ أن هذا الأسلوب قد يضر بمصالح الدولة؛ لأن هؤلاء الرعايا قد ينضمون، بعد خروجهم، إلى قوات العدو وينـزلون الضرر بالدولة التي كانوا فيها، ولكنه لوحظ أيضاً أن إبقاءهم في إقليم الدولة قد يجعل منهم طابوراً خامساً يعمل لصالح دولتهم، ولذلك جرت العادة على إبقائهم في إقليم الدولة المحاربة ووضعهم تحت المراقبة أو اعتقالهم في أماكن معينة، وبعض الدول تفضل ترحيل الأطفال والنساء والعجزة وتبادلهم بغيرهم من رعاياها، إن أمكن، وطبعاً مع عدم المساس بأموالهم وأملاكهم، وأن وضع اليد عليها يتم مقابل تعويض مناسب، وهذا ما حدث لليابانيين في أمريكا أثناء الحرب العالمية، ولكن هل يستمر ذلك؟
بالطبع لن يستمر ذلك، لأن الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأول، لأن الأساس الذي أقام المؤسسون أمريكا عليه في العالم هو أن تكون الدولة الراعية للحرية في العالم، والمطبقة لسياسة السوق المفتوحة، وليست الدولة التي يوجد بها إحد أكبر سجون العالم مثل ما يحدث الآن!
وكذلك قلنا، قبل أن تبدأ أمريكا حربها على الإرهاب في أواخر سبتمبر 2001م، بأن على أمريكا أن تراعي أشياءً كثيرة؛ لأن الدمار لا يجلب إلا دماراً، وكان ملخص خطابنا لأمريكا التالي: (آل ثاني، الراية العدد 7081):
صدمنا عندما وجدنا التصنيف الأمريكي للدول الراعية للإرهاب في الشرق الأوسط هي أفغانستان وإيران والعراق وسوريا وليبيا والسودان! وهذا يعني بمعنى ملطف أن الإرهاب هو الإسلام؛ وإن حاول الأمريكان تلطيف ذلك من خلال تحديد مدارس إسلامية معينة مثل المدرسة السلفية، والإخوان المسلمين، والجهاد الإسلامية، وحزب الله… إلخ، وحتى لو كانت أمريكا تقصد هذه المنظمات فهل هذه المنظمات تمثل جميع المسلمين، وغاب عن ذهن الغرب بأن عدد المسلمين في العالم 1.600 مليون نسمة يمثلون 27% من سكان الكوكب الأرضي، وأكثر من 60% منهم أقل من عمر 20 عاماً، أي مجتمع فتي، و80% ممن هم في سن العمل يعانون بطالة سافرة ومقنعة! رغم أن معظم المواد الأولية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي موجودة في أقاليمهم!
ونحن الأن نقترب من نقطة الصفر، التي تمثل فيصل حوار الحضارات، والقيادة الأمريكية تعلم جيداً ما هو الدور المنوط في حوار الحضارات، ونحن المسلمين لسنا دعاة حرب، ولا ممن يتلذذون بإيذاء الآخرين، بل جميع المسلمين حزنوا لما حدث للأبرياء في أمريكا، ولكن هل تشارك الإدارة الأمريكية العرب والمسلمين آلامهم، في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وعلى رأس القائمة 7 مليون فلسطيني مشردون من وطنهم منذ أكثر من نصف قرن؟ ولكن هل شاركت أمريكا المليار جائع من المسلمين آلامهم؟ وماذا تتوقع أمريكا من مليار جائع، هل يهابون الحرب، وهم لا يوجد لديهم ما يفقدونه؟
من خلال اجتهادنا أعلاه استطعنا أن نصيغ رسالتين أو خطابين: الأول للعالم الإسلامي، والثاني للولايات المتحدة الأمريكية!
من خلال متابعتنا للأحداث لفت نظرنا مجموعة الخطب السعودية إلى الغرب (خطاب، ص 17،27،36، 38، 45، 52):
أ- توضيح إمكانية التعايش والتمازج الحضاري بين المسلمين والكتابيين:
فنحن المسلمين نلتقي مع النصارى واليهود بأننا جميعاً نؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر ونؤمن بالحساب وبالجنة والنار، ونؤمن بكرامة الإنسان وأهليته للمسؤولية، وحقه في الحرية والاختيار، كما نؤمن بالمساواة والعدل وفضائل الأخلاق، ونتفق حول أغلب القيم، ولولا أهواء السياسة لكان المسلمون والنصارى واليهود أشد الأمم تقارباً وانسجاماً.
ب- الخطاب السعودي يوضح أن كره السياسة الخارجية الأمريكيين، لا يعني كره الشعب الأمريكي:
ثنائية الحب والكره للشعب الأمريكي وللسياسة الخارجية الأمريكية غير متلازمة، فالنظر إلى الأمريكيين ليس هو ذات النظر إلى السياسة الخارجية الأمريكية، فالعالم يكره السياسة الخارجية الأمريكية المجحفة، ولكنه لا يكره الأمريكيين، بل يحترم هذا الشعب العظيم ويقدر القيم الأمريكية العظيمة، فلا بد أن تكون هذه حقيقة واضحة لدى الأمريكيين لئلا تلتبس الأمور، فقد تساءل الرئيس الأمريكي جورج بوش باستغراب: لماذا يكرهوننا؟!
والتساؤل بهذه الصيغة يوهم بأن الكره موجه للأمريكيين عموماً.
ج- الحضارات في الأصل تتكامل ولا تتصادم، ولكنها تتنافى وتتصادم إذا أرادت لها ذلك القيادات السياسية أو القوى المؤثرة ذات المصالح المختلفة، والصراع ممكن أن يكون داخل الحضارة الواحدة: فأوربا خلال القرون الماضية كانت مسرحاً لأعنف وأطول الصراعات داخل الحضارة الواحدة، فقد كانت الحروب المقدسة مشتعلة في أوربا بين الطوائف النصرانية ذاتها، وكانت تلك النزاعات أعنف وأدوم من النـزاع مع المسلمين، فالصراع الدامي بين الكاثوليك والبروتستانت لا يجهله أحد، ومازالت بقايا ذلك الصدام قائمة حتى اليوم في إيرلندا وكذلك الحرب الأهلية الأمريكية لم تكن صراعاً بين حضارتين وإنما كانت حرباً داخل الحضارة الغربية، بل داخل وطن واحد، ومع ذلك تغيب هذه الحقائق الحية عن كثير من أذهان الغربيين.
فالحضارات في الأصل ينبغي أن يستفيد بعضها من بعض وتتكامل ولا تتصادم، وهي كلها بمثابة روافد تصب في الفهم الإنساني الجامع. إنها تلتقي وتتلاحم إذا هي تركت تتحرك بفعل طبيعتها الداخلية، لكنها تتنافى وتتصادم إذا أرادت لها ذلك – كما أسلفنا- القيادات السياسية أو المرجعيات أو القوى المؤثرة ذات المصالح المختلفة.
د- التوضيح للعالم أجمع القيمة العظيمة للنفس الإنسانية، بغض النظر عن الحضارة التي تنتمي لها:
تقول الآية الكريمة :   مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلاْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً   (المائدة:32). فقتل البريء هو قتل لمبدأ حق الحياة المكفول في كل الشرائع، غير أن ذلك يقتضي أن يقف العالم ضد كل قتل ظالم ويتحرك لمواجهة العدوان!!
هـ- الإرهاب السياسي أصله أوربي وليس إسلامي، فالتنظيمات الإرهابية ذات الصبغة الإجرامية البحتة مثل ألمافيا، والتنظيمات الإرهابية السياسية مثل الألوية الحمراء في إيطاليا، وحركة العمل المباشر في فرنسا، والجيش الأحمر في ألمانيا، والجيش الجمهوري الإيرلندي، والحركة الانفصالية للباسك في إسبانيا، وجماعة بادر – ماينهوف الألمانية، وحركات الاحتجاج العنيف التي عمت أوربا وأمريكا عام 1968م، كلها حركات ومنظمات أوروبية.. ويقول «إريك موريس» في كتابه عن الإرهاب: بأن فكرة التنظيم الإرهابي والسياسي ظهرت لأول مرة في الجمعيات السرية في إيطاليا وإسبانيا، ثم انتقلت فكرة هذه الجمعيات إلى الألمان قبل أن يعرفها الروس. ومن اللغو الظن بأن الجيش الأحمر الياباني وجماعة أيلول الأسود أو جماعة الجهاد الإسلامي قد جاءوا بما لم يأت به الآخرون.
– التلاعبات باللغة السياسية:
استخدم «برنارد لويس» أسلوباً مميزاً لتحليل الألقاب التي يستخدمها أرباب السلطة بالعالم، وبالتحديد في العالم الإسلامي (لويس، ص 33، 35، 73، 86):
الخليفة: عندما خلف أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، الرسول e كان يسمى خليفة رسول الله، وعندما استلم عمر زمام الأمور، أتى رجل إلى عمر وقال له: خليفة الله، فقال عمر: هذا داود، فقال الرجل: أنت إذن خليفة رسول الله، فقال عمر: لكن هذا كان أبا بكر، وقد مات، وقال له الرجل: يا خليفة خليفة رسول الله، فقال عمر: هذا صحيح، لكن الأمر سيطول بعد، فقال الرجل: إذن بماذا ندعوك؟ فقال عمر: أنتم المؤمنون وأنا أميركم، سموني إذن أمير المؤمنين».
أحياناً الموقع الجيواستراتيجي يؤثر في مصطلحات الزعماء: فمثلاً كان أحد ملوك فرنسا فخوراً أن يسمى ملك الشمس، وذلك لأن فرنسا إقليم بيئي يميل للبرودة وكثرة المطر، فخروج الشمس كان يعتبر رحمة للشعب الفرنسي، وهنا أحب الملك أن يكون عظيماً مثل عظمة الشمس عند شعبه .
ظل الله في الأرض: وفي الشرق الأوسط لم تكن الشمس صديقاً طيباً بل كانت عدواً قاسياً، لم يكن دور الحاكم المجازي أنه شمس بل ظل، يمنح الظل ليحمي الناس تحت سلطته من الشمس القاسية، وطبقاً لعبارة مأثورة قديمة أن السلطان (هو ظل الله على الأرض، تأوي إليه كل المخلوقات).
ولذا بعض الزعماء لاحظ عظمة الظل الذي ينقذ الناس من حرقة الشمس الحامية، والقاتلة أحياناً، فأراد أن يكون عظيماً كالظل، فمنح نفسه لقب ظل الله على الأرض!
الحكومات الشابة: وهي رسالة تحمل معنى خفياً وهي أن مستلمي السلطة يوهمون الناس بأن هذه الحكومة كالدماء الجديدة التي تنبثق أقوى من مجرى النهر الدائم الجريان للمساهمة في أوطانهم، ولكن المشكلة أن هذا اللقب يبقى حتى عندما تشيخ الحكومة.
وتعود بدايات هذه الفكرة إلى حركات سياسية أوروبية مثل ألمانيا وإنجلترا الفتاة.. وظهرت لأول مرة في الشرق الأوسد عند الأتراك من خلال حركة (العثمانيين الشباب) أو العثمانيين الجدد، وتلاها ظهور حركة (تركيا الفتاة) التي قامت بثورة 1908م.. وبعد عدة أجيال بدأ القادة السياسيون العرب يوصفون أنفسهم بالشباب وهم يتوقعون أنهم سوف يكتسبون بالتالي احترام الناس ولن يخسروه.
جلالة الملك: وهي صفة التشريف الأوربية (صاحب الجلالة) وكانت تستخدم من قبل في شأن الله فحسب، وأول علامة على العودة إلى الأعراف الإسلامية الخالصة وعدم استخدام صاحب الجلالة يمكن أن يشاهد في القرار الملكي السعودي الصادر في أكتوبر سنة 1986م لإلغاء صفة الجلالة واتخاذ اللقب التقليدي (خادم الحرمين الشريفين) وأعتقد هنا بأن المخطط السياسي السعودي أبدع في هذا التغيير، لأن اللقب الجديد أرسل صورة غير مباشرة بأن العاهل السعودي زعيم العالم الإسلامي على المستوى المعنوي على أقل تقدير.
عموماً الألقاب كثيرة مثل: صاحب السمو، وصاحب المعالي، أو السعادة، وصاحب الفخامة! وجميعها لإضفاء بعض التمييز المعنوي على صاحب السلطة عند الإنسان العادي، وربما أفضلها لقب شيخ، فالشيخ دلالة كبر سن ورجاحة عقل، وإذا كان شاباً وأعطي اللقب فهو وقار له لرفعة مكانته الاجتماعية.
أما الأمير فهو من ولاية الأمر، والدليل على ذلك الفاروق عمر أمير المؤمنين.
– مصطلحات تولي السلطة في العالم الإسلامي:
أولاً: البيعة: البيعة نفسها ليست انتخاباً أو يمين ولاء، ولكنها تتم على مرحلتين: أن يثبت الشخص نفسه بطرق شرعية أو غير شرعية، ويكون فيها طرفان: الحاكم نفسه، والطرف الآخر، ويوصف في كتب الشريعة بأنه «المسلمون» عموماً، لكن عند التنفيذ العملي يتكون عادة من جماعة صغيرة من الناس، كضابط البلاط والجيش والبيروقراطية، وكما هو متوقع القيادة الدينية (ويسمون أحياناً علماء السلطة) في مركز القوة.
ثانياً: الشوكة: سنجد هنا أن البيعة لا بد أن يسبقها السيطرة الكاملة على الموقف، ويصبح السواد الأعظم من الأمة أمام أمرين، إما أن يؤدوا البيعة عن يد وهم صاغرون فيقوا أنفسهم الشر القادم إليهم حتى ولو كان مؤقتاً، أو أن يعترضوا فيعرضوا أنفسهم للتهلكة.
وفلسفة الشوكة كالتالي:
إذا خلا الوقت من إمام فتصدى لها من هو ليس من أهلها، وقهر الناس بشوكته وجنوده بغير بيعة أو استخلاف، انعقدت بيعته ولزمت طاعته لتنظيم شمل المسلمين وتجميع كلمتهم، ولا يقدح في ذلك كونه جاهلاً أو فاسقاً في الأصح!!، وإذا انعقدت الإمامة بالشوكة والغلبة لواحد ثم قام آخر فقهر الأول بشوكته وجنوده، أنعزل الأول وصار الثاني إماماً.. إلخ.
هنا أجد تفسيراً للشوكة عند بعض فقهاء المسلمين، وفي القانون الدولي المعاصر، وربما أن القانون اقتبس ذلك من فقهاء المسلمين، وذلك في حالة قيام انقلاب في دولة ما، واستطاع الثوار السيطرة بشكل مطلق على الدولة، وبعد ذلك أعلن الثوار بأنهم يحترمون جميع الحقوق المدنية لمواطنيهم، ولم يقوموا بسفك جماعي للدماء، وإنما حاولوا السيطرة على من حاول أن يعارضهم، بدون سلاح، وكذلك استطاعوا أن يقهروا بالقوة الحاسمة معارضيهم المسلحين، ويأسروا معارضيهم الآخرين، وأعلنوا بأنهم سيعرضون جميع الأسرى أمام قضاء مستقل ونزيه، وكذلك أعلنوا بعد أن يستقر لهم الأمر بأنهم سيرفعون إعلان حالة الطوارئ، وسيصدرون عفواً عاماً، هذا من الناحية الداخلية، وإضافة بعض الشكليات مثل إعلان حكومة إنقاذ مؤقتة.. إلخ. أما من الناحية الخارجية، إذا أعلنوا اعترافهم بجميع المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقع عليها النظام المخلوع، في هذه الحالة يرى بعض فقهاء القانون بأن الثوار أصبحوا حكومة شرعية!!، ولكن لو فشل الثوار في السيطرة على الأمن، أصبحوا خونة ومجرمين، أرجو من القارئ الكريم أن ينظر إلى هشاشة الخطر الفاصل في السياسة ما بين: الشريف والنـزيه والبطل الوطني، وبين المجرم والخائن للوطن!!
ج – طريقة إيصال الرسائل غير المباشرة للسلطة:
نحن من أكثر المؤمنين بتدرج الخطاب، وشريعتنا الإسلامية السمحاء أمرتنا بالتدرج في الخطاب والدعوة؛ وقد اقتبس أو اتفق القانون الدولي العام الوضعي مع شريعتنا الإسلامية بالتدرج في الخطاب، فنحن نقول لطلبتنا: في كل المنازعات الدولية يفترض أن يكون هناك تدرج مثل التفاوض المباشر، يليه المساعي الحميدة، وبعد ذلك الوساطة، وإذا تعقدت الأمور يلجأ الطرفان إلى التحيكم، وإذا تعقدت الأمور يمكن أن يلجأ الطرفان إلى الوسائل السياسية من خلال المنظمات الدولية وبعد ذلك إلى القضاء الدولي، وإذا انتهت الطرق السلمية من الممكن أن يلجأ الطرفان أو أحدهما إلى الإكراه أو الحرب، مع احترام القانون الدولي في هذا الشأن والقانون الإنساني أيضاً.
لذلك يفترض أن تكون الوسائل إلى السلطة متدرجة؛ لأن المواجهة المباشرة تجلب الفتنة للأمة، ويفترض أن لا تلجأ الأطراف لمواجهة السلطة بالعنف إلا عندما تصل الأوضاع إلى مستوى يصبح معه بقاء السلطة أكثر خطراً وشراً على العامة من محاولة خلعها!!
ولذلك سنتناول بعد تقنيات الرسائل التي من الممكن أن توجه للسلطة:
يقول والدنا الأكبر الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، رحمه الله، مؤسس دولة قطر:
فويل لقاضي الأرض من قاضي السما
لاعاد ميزان عن الحق مايل
ويقول الشيخ راكان بن حثلين أحد زعماء قبيلة العجمان، عندما نمى إلى علمه بأن أحد زعماء القبائل الأخرى عاقد العزم على غزو (اعتداء) المناطق الجيوسياسية التي يسيطر عليها (وسنقتبس لكم هنا لغة الديبلوماسية في السياسة):
كزيت لك نور السلف والجهامه
باغيه ذخر في مقاديم الأيام
وهنا يذكر الشيخ أعلاه أعداءه: أنني استخدمت معكم جميع الوسائل السلمية لكي احتفظ معكم بعلاقات سلمية، ولكنكم، على ما يبدو، تتنصلون عن الطرق السلمية!!
ويقول الشريف بركات لابنه:
وطالع ترى مكة ولاها ابنا اخيك
ولو تطلبه خمس ملاليم ما أعطاك
وهذه رسالة غير مباشرة من خلال (نصائح الأب لابنه) ولكنها في الحقيقة موجهة إلى السلطان بأن قد بلغ من الجور والظلم حداً لا يطاق!
ويقول الأميرمحمد بن أحمد السديري:
يا عل قصرن ما يجي له ظلالي
ينهار من عالي مبانيه للساس
لا صار ما هو مدهل للرجالي
وملجا لمنهو يشكون الظيم والباس
أو ربما يعكس صورة شعرية لبعض معارفه من شدة الظلم والطغيان من أصحاب نفوذ أعلى منه، والمهانة التي وقعت عليهم!
ولكن لا بد أن نتفق جميعاً بأن المعنى في قلب الشاعر!

خاتمة
ركزنا في فلسفة الخطاب على ثلاثة محاور، الأول منها أسلوب الخطاب الإسلامي، والثاني أسلوب الخطاب المعاصر، والثالث التلاعب باللغة السياسية، وأعتقد هنا أننا استطعنا أن نوضح تدرج الخطاب، وكذلك طرق الاتصال الأخرى مثل الحوار والتفاوض وصولاً إلى مرحلة الجدال، من خلال تصور مختلف الثقافات.. والعنصر الذي يفترض أن نركز عليه هو بأنه لن نستطيع أن نحل قضايانا إلا بالحوار، ولكي تدار عملية الحوار أو التفاوض بطرق ناجحة يفترض أن أكون موازياً للطرف المقابل.. والتوازي ليس بالضرورة أن يكون الطرفان يملكان جميع المقومات بالتشابه، ولكن يفترض أن يمتلك كلا الفريقين مقومات متوازية الأهمية!
هذا إذا كنا نريد أن ندير العملية السياسية الناعمة بالطريقة الصح، أما غير ذلك فيبقى مناورات وتهدئة واستدراج كل طرف للآخر.. ولكن لا أعتقد أن أية مفاوضات أو أساليب خطابات منمقة ستجعل الأمة الإسلامية تحصل على حقوقها كاملة بطرق سلمية من دون وجود إصلاحات حقيقية، وهنا لا بد أن نتذكر دائماً المقولة المشهورة: «إذا أردنا السلام لا بد أن نكون أقوياء».
وللتذكير مرة أخرى، نحن اجتهدنا وقدمنا هذا العمل الذي يعتمد على تحليل فلسفة الخطاب السياسي، علماً بأن أسلوبنا المتبع عادة هو التحليل الموضوعي للقضايا السياسية، والاقتصاد السياسي، والقانون الدولي العام، ولكن نختم قائلين: إذا أصبنا في هذا الأمر فهو خير من الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسي، ونسأل الله القبول لنا ولكن في طيب الأعمال!!
الى اللقاء دائمآ انشاءالله
استاذ الجيوبوليتيكس المشارك وباحث قانوني
www.df-althani.com
df_althani5@hotmail.com

المراجع
1- آل ثاني، فهد، فلسفة السياسة، الراية، العدد(8646)
2- آل ثاني، فهد، الأعداء، الراية، العدد( 7081 ، 7114).
3- خطاب إلى الغرب، غنياء للدراسات والإعلام، 2003م، الرياض.
4- العليان، عبد الله، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004م، بيروت.
5- آل ثاني، فهد، العالم الإسلامي، دار الثقافة، 2002م، ا لدوحة
6- الراوي، جابر، حقوق الإنسان وحرياته، دار وائل، 1999م، عمان.
7- ديوان الشافعي، المكتبة الثقافية، بيروت.
8- السعيد، طلال، الموسوعة الثقافية الكاملة، ذات السلاسل، 1987م، الكويت.
9- الظاهري، أبو عبد الرحمن، العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين، ذات السلاسل، 1996م، الكويت.
10- السعيد طلال، ديوان المرحوم الأمير الشاعر محمد الأحمد السديري، الجزئ الأول، ذات السلاسل، 1981م، الكويت.
11- ديوان الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني، ط4، دار الكتب القطرية، 1384هـ، الدوحة.
12- لويس، برنارد، لغة السياسة، دار قرطبة للنشر والتوثيق، 1993م، ليماسول.
13- العقاد، عباس محمود، عبقريات، محمد، الصديق، عمر، علي، منشورات المكتبة العصرية، بيروت.
14- النووي، الدمشقي، رياض الصالحين، الجزء الثاني، دار الفكر العربي، 1998م، بيروت.

عزاؤونا لمحبي السلام في بريطانيا

بسم الله الرحمن الرحيم

13/7/2005

أولا : ماحدث في لندن يوم الخميس السابع من يوليو 2005 م من اعمال ارهابية خطيرة ضد الإنسانية يعتبر انتهاك لجميع قوانين الحرب بما فيها التوصيات التي وضعها سيدنا محمد ( ص ) نبي الله ورسوله فمن وصايا الرسول ( ص ) للجند في حالة الحرب فقط : ( انطلقوا باسم الله ، وبالله ، وعلى بركة الله ، لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا ، ولا صغيرا ، ولا امرأة ، ولا تغلوا ، وصفوا غنائمكم ، واصلحوا ، واحسنوا ، إن الله يحب المحسنين ) .

ووصية أبوبكر الصديق للجند كانت : ( وإني موصيك بعشر : لا تقتل امرأة ، ولا صبيا ، ولا كبيرا ، ولاهرما ، ولا تقطع شجرا مثمرا ، ولا تخربن عامرا ، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ، ولا تحرقن نخلا ، ولا تغلل ، ولاتجبن ) .

اعلاه هي اخلاق الإسلام في حالة الحرب ، أما في حالة السلام ، فرخص الإسلام طعام أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، والأكل من ذبائحهم والتزوج ببناتهم . وأباح الإسلام زيارة أهل الكتاب وعيادة مرضاهم ، وتقديم الهدايا لهم ، ومبادلتهم بالبيع والشراء ، فقد ورد في الأثر ، أن رسول الله ( ص ) قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ودرعه مرهونة عند يهودي في دين له عليه ، كما كان بعض الصحابة إذا ذبح شاة يقول لخادمة إبدأ بجارنا اليهودي !! .

أما بالنسبة لتاريخنا المعاصروتحول الأمم والإمارات لمفهوم الدول ذات السيادة القانونية ، فإتفق مع معظم الفقهاء المسلمين بأن بيننا وبين معظم الدول الأخرى الغير مسلمة عهد ، والعهد في هذه الحالة نستطيع أن نفسره بمفهوم القانون الدولي الخاص بمفهوم حقوق الأجانب بالتنقل مابين الدول مع الصيانة والحماية الكاملة لشخوصهم ومايتعلق بها ومعتقداتهم واموالهم . إذا أين ماحدث أعلاه مما حدث في برطانيا أخيرا اذا كان كما تزعم بعض الجهات ان المسلمين وراء هذه الاعمال  !؟.

ثانيا : لا نختلف بأن السياسة البريطانية في القرن الأخير ساهمت في مجموعة من الإساءات للعرب والمسلمين مثل وعد بلفور في بداية القرن الماضي ، والإنسحاب من فلسطين لصالح اسرائيل في منتصف القرن الماضي ، وفوق هذا كله الإستعمار الكامل لمعظم المنطقة العربية والإسلامية وخاصة بعد انهيار الدولة العثمانية ، ولكن رغم ذلك كله يجب أن تكون هناك تفرقة مابين السياسة الإستراتيجية البريطانية الدولية ، والشعب البريطاني !.

ثالثا : لابد لنا من الإعتراف بأن الإسترتيجية البريطانية تغيرت في الأربعة عقود الأخيرة في منطقتنا العربية ، وكان نتيجية ذلك منحت بريطانيا جميع المناطق المستعمرة والمحمية استقلالها وفي نفس الوقت حافظت على مصالحها في هذه المناطق بطرقة أو بأخرى ، وكذلك أصبحت بريطانيا متحالفة استراتيجيا مع الولايات المتحدة الأمريكية كوريث شرعي في المنطقة ، وكذلك عامل دعم مادي ومعنوي للدبلوماسية الصلبة التي غالبا ما يستخدمها الطموح الأمريكي في منطقتنا العربية والإسلامية مثل غزو أفغانستان وغزو العراق أخيرا !!.

رابعا : السياسة البريطانية المعاصرة : أتت الضربة الإرهابية المأساوية السلبية في لندن ، عندما بدأت حكومة بلير تلعب دورا ايجابيا في منطقة الشرق الأوسط وعالم الجنوب مثل دعم بريطانيا لخارطة الطريق المجمدة ، ودعم بريطانيا لقضايا التنمية في افريقيا ومطالبة بريطانية لمجموعة الثماني الكبار بإعفاء مجموعة من دول افريقيا من ديونها ، وكذلك دعم بريطانيا للحوار مابين الأديان .

إذا هذه العملية الإرهابية لصالح من!؟.

أخيرا : ولكن يجب علينا ان نتذكر دائمآ  ، هو بأن بريطانيا والشعب البريطاني بالتحديد له مواقف كثيرة مع المسلمين ، فقد وفرت بريطانيا وشعبها للمسلمين اشياء كثيرة لم تستطع دولهم أن توفرها لهم وكفلت لهم حقوقهم منها حق ممارسة شعائرهم الدينية بحرية دون أي تحفظ كما يحدث لهم في دولهم أو دول أخرى . إلى أن جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 م في امريكا. وكذلك استطاع ابناء العرب والمسلمين تنظيم انفسهم من الناحية السياسية ماديا ومعنويا دون تدخل أو ضغوط من الحكومة والمجتمع المدني البريطاني ، ومن يحاول منهم منع المسلمين من ممارساتهم الدينية أو السياسية توقفة الحكومة والمجتمع المدني البريطاني عند حده !!.

وكذلك فتحت بريطانيا ابوابها للمسلمين من طلاب العلم ، والعمل ، والعلاج ، والإستثمار ، ومن ينطبق عليه قانون التجنس يحصل على الجنسية البريطانية بكل سهولة مع صيانة حقه في المواطنة الكاملة .

هذا الذي ذكر اعلاه للإسف لم يحصل معظم المواطنين العرب والمسلمين ولو على جزء منه في دولهم الأصلية ، ونحن العرب والمسلمين نعلم جيدا أن ما جزاء الإحسان إلا بلإحسان . وهناك احتمال كبير بأن الذين قاموا بهذه الاعمال  , ربما دسوا لكي يشوهوا صورة العرب والمسلمين !!.

ولا سمح الله لواكتشف بأن الذين وراء هذا العمل بعض المتشددين الاسلاميين , فنرجوا لاتعاقب الامه بذنب ارتكبه بعض الافراد , مثل ماحدث بعد 11سبتمبر 2001م , والتي ادت الى احتلال افغانستان والعراق , واعتبار المقاومه الفلسطينيه واللبنانيه ضد الاحتلال الاسرائيلي اعمال ارهابيه !.

المطلوب من الدول العظمى في العالم البحث عن اسباب الارهاب  ومعالجتها , لا الرد بالديبلوماسيه الصلبه على نتائج الارهاب ضد عدو غير مرئي , وهذا الرد يؤودي الى مضاعفة الكارثه وليست معالجتها , وكذلك يذهب ضحايا الديبلوماسيه الصلبه الكثير من الابرياء لاناقة لهم ولاجمل في الارهاب , وتكون النتيجه عودة السحر على الساحر وهو للاسف الشديد المزيد من العمليات الارهابيه ضد الدول العظمى !.

وإلى اللقاء دائماَ إن شاء الله ،،،

سوريا ما بين القانون والسياسة

بسم الله الرحمن الرحيم

31/12/2005

يقول القاضي الألماني ميليس المسئول عن فريق التحقيق في اغتيال السيد رفيق الحريري أمام مجلس الأمن ” يتوقع أن التحقيق الذي يجريه والذي قال أنه قد يستغرق شهوراً إن لم يكن سنوات ” ( الراية ، 8572 ) .

والغريب في الأمر أن التحقيق إلى الآن لم يكتمل ، ويستخدم صاحبه مصطلحات تنم عن عدم قطع صاحبها وغلبة الظن على ما يريد أن يقوله مثل : المعرفة 24/10/2005م :

1-     لا يمكن تصور أن قرار اغتيال رفيق الحريري ما كان ممكنا اتخاذه دون موافقة مسئولين رفيعي المستوى في أجهزة الأمن السورية .

2-     من الصعب تخيل تنفيذ سيناريو أو مخطط لعملية اغتيال بهذا التعقيد من دون علم المخابرات السورية التي لها نفوذ كبير في لبنان .

3-              على الأرجح ، ويمكن ، كما يزعم الشاهد … الخ .

ما ذكر أعلاه يوضح لنا بأن التحقيق القضائي ما زال في مراحله الأولى، وأنه لم يصل حتى إلى مرحلة توجيه الاتهام الجنائي إلى أشخاص محددين ، وبعد توجيه الاتهام إليهم يتم التحقيق معهم ، وبعد التحقيق وقناعة المحققين بالتهمة الموجهة لديهم يتم القضاء والاختصاص في القضية الجنائية ، وعلى الأرجح يكون القضاء اللبناني ، إلا إذا كان هناك تشكيك في سيادة الدولة اللبنانية من الممكن إعادة الملف إلى الأمم المتحدة ، وعلى الأرجح تحتاج القضية إلى عرضها على الجمعية العمومية للتصويت على القضاء والاختصاص في الجريمة ، وبعد ذلك إحالة الجهة التنفيذية في الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن لتحديد الجهة القضائية المخولة بمقاضاة المتهمين وليست المدانين ، وغالباً ستكون المحكمة الجنائية الدولية التي لم تعترف بها الولايات المتحدة أصلاً إلى الآن ، أو محكمة العدل الدولية ، ويشترط لمرور القرار من مجلس الأمن تصويت (9) أعضاء من أعضاء مجلس الأمن (15) دون استخدام حق الفيتو من أية دولة من الدول الخمس الدائمة العضوية !! ، وأيضاً علينا مراجعة القرار إذا كان إجرائي أو موضوعي .

وبعد هذه الديباجة القانونية أعلاه فوجئنا بقفز التحالف الثلاثي ضد سوريا .. فمثلاً بالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يوم 27/10/2005م تم إصدار قرار الإدانة قبل أن يوجه القاضي ميليس الاتهام الرسمي إلى سوريا ، بل كما اعترف أعلاه بأنه مازال في مرحلة التحقيق القضائي .. الخ .

ولكن الدول الثلاث العظمى أعلاه كان لهم رأيا آخر ، بحيث قدموا مشروع قرار معدل إلى مجلس الأمن ينص على تطبيق عقوبات على سوريا بموجب المادة 41 وتنص المادة على :

” تنص على أن مجلس الأمن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته ، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير . ويجوز أن يكون من بينها وقف العلاقات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً ، وكذلك قطع العلاقات الدبلوماسية ” ( مجذوب ، التنظيم ، ص 164 ) .

طبعاً الأسلوب الضاغط الذي يمارس على سوريا يذكرنا بنفس الأسلوب الذي استخدام على العراق ومنها اتهام العراق بالتعاون مع القاعدة، وقدمت الولايات المتحدة لمجلس الأمن بعض الوثائق التي لم تصل حتى إلى مرحلة قوية الاتهام ضد العراق ومنها تسجيل صوتي مبهم ، وصور ووثائق ومن بينها استقدام العراق لليورانيوم من النيجر ، وتبين فيما بعد أن المخابرات الأمريكية زورتها .. وهي التي تمثل قضية ليبي التي تكاد تكون فضيحة ليبي التي هزت عرض الرئيس بوش ، على غرار قضيته وترجيت التي هزت عرش الرئيس نيكسون في سبعينيات القرن الماضي وأدت إلى استقالته !! .

يقول ريتشارد جولد ستون أكاديمي موظف سابق في المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا في جريدة Herald Tribune 16th.2005  يذكر أن المحاكمات الجنائية الدولية يجب أن يوجه الاتهام من خلال معلومات مادية قوية ، فمثلاً القاضي جاكسون في محاكمة النازيين بعد الحرب العالمية الثانية ( ما يسمى محاكمة نورمبرج ) وجه اتهامه إلى 24 ألماني بناءا على معلومات مادية قوية ، واتهامه القوي قاد إلى إدانة 12 نازياً ، وتم تنفيذ حكم الإعدام في 9 منهم . وكذلك يقول القاضي ريتشارد بأنه شخصياً كان قاضياً دولياً في قضية جرائم الصرب ضد الإنسانية عام 1994م ، واعتمد في توجيه الاتهام الجنائي على معلومات مادية قوية ، بحيث استطعنا أن نحصل على إقرار إحدى المتهمين بأنه قتل 71 مسلم ، وكذلك وضح لنا على الخارطة الأماكن التي تتواجد فيها المقابر ، ونفسي الاتهامات ومعها معلومات إضافية استطاعت المحكمة من خلالها توجيه الاتهام إلى الرئيس الصربي ميلوسفيتش .

ويضيف القاضي ريتشارد بأنه كان رئيس لجنة التحقيق في قضية رواندا ، ويضيف القاضي رغم أن الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا كانوا متحفظين على مصطلح القتل الجماعي ، إلا أن القاضي ريتشارد استطاع من خلال التحقيق مع بعض الناجين من المذابح ، أنه بالفعل ما يقارب 800 ألف شخص قتلوا في فترة زمنية أقل من مائة يوم .

ومن هنا اتفق مع القاضي ريتشارد بأن التحقيق القضائي ، وتوجيه الاتهام ،  الوصول إلى الإدانة لابد أن ينبني على معلومات دقيقة وصريحة لا مجال للتعامل معها كمعلومات جدلية أو فضفاضة !! .

نرجو للمهتمين في هذا الشأن أن يراجعوا ما قاله القاضي ريتشارد ، والمعلومات التي تحاول الدول العظمى أعلاه إصدار عقوبات ضد سوريا!!.

إلى الآن الذي نراه يعتبر اغتيال السيد رفيق الحريري ذريعة ذات هامش كبير من التهديدات ضد سوريا ، ولكن هل سوريا مستعدة لتقديم التنازلات لكي يخفض عنها الأسلوب الضاغط ، وذلك يمثل :

1-              أن تنهي سوريا جميع علاقاتها بحلفائها الاستراتيجيين حزب الله وإيران .

2-              أن تنهي سوريا جميع علاقاتها بالمنظمات الفلسطينية .

3-     أن تقدم سوريا تنازلات في المفاوضات مع إسرائيل ، ربما ذلك يؤدي إلى التنازل عن بحرية طبرية وتدويل الجولان ، أو إعادته إلى سوريا مع إنقاص ممارسة السيادة السورية على الجولان مثل ما حدث في مصر في سيناء !! .

أعتقد الحل الآخر والذي سيمثل معضلة قوية لجميع الدول العظمى لتنفيذ مخططاتها في سوريا ، وهو العودة للشعب السوري ، من خلال استفتاء شعبي على جميع الخطوات التي يفترض أن يتخذها النظام السوري مقابل الضغوط المفروضة عليه ، ولكن هذا الحل يجب أن يتوافر في تطبيق النقاط التي نطالب بها جميع الدول العربية وهي :

1-         سلاسة تداول السلطة                        2-         المشاركة في السلطة

3-         عدالة توزيع الدخل                          4-         عدالة توزيع الوظائف

5-         الشفافية الإدارية والأمنية والاقتصادية

6-         إعادة تشكيل الدستور من خلال إنشاء هيئة دستورية منتخبة شعبياً ، ويتم التصويت على الدستور شعبياً !! .

                        وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

سايكس بيكو 2002

بسم الله الرحمن الرحيم

9/9/2004

 أمريكا تعتبر الشرق الأوسط ناشزا وستعمل علي إعادته لبيت الطاعة بتطبيق سايكس بيكو 2002 عليه معظم الدول العربية وصلت إلي مرحلة الشيخوخة السياسية ولذلك لا بد من التجديد التيار القومي ومشروع البعث العربي والأنظمة الملكية فشلت في تحقيق الديمقراطية والتعددية للشعوب العربية وكذلك الفصل الصريح ما بين الملك والحكم معلومات مهمة تكشف عن التصورات الأمريكية لإحداث تغييرات في المجال الجيوسياسي العربي حتي تستمر في المحافظة علي مصالحها محاربة الإرهاب الإسلامي.. إحدي المبادرات الأمريكية لاحتواء المنطقة وإعادة تشكيلها تعودنا في الشرق الأوسط أن تتدخل الدول الاستعمارية لتغيير رؤساء وحكام الدول.. ولكن الجديد أن تقوم بتغيير عرفات رئيس المقاومة بقلم: د. فهد بن عبدالرحمن آل ثاني كما يعرف السواد الأعظم من سكان الشرق الأوسط تقريبا بأن سايكس بيكو الأولي قبل ثمانية عقود من الزمان كان من إفرازاتها بداية نشأة توزيع المجال الجيوسياسي في العالم العربي، وخاصة بعد أن أنهت معاهدة سيفر وجود الامبراطورية العثمانية، ووضعت سوريا الشمالية تحت الاشراف الفرنسي، وأصبحت سوريا الجنوبية والعراق والشرق الأوسط منطقة نفوذ انجليزية. وهذا التشكيل المذكور أعلاه بعد الحرب العالمية الثانية كان يعتبر القاعدة التي قسمت من خلالها الجغرافيا السياسية للمنطقة، وبروز الكيانات السياسية المعروفة لدينا الآن، وخلال هذه التقسيمة المشينة للأمة العربية استطاعت الحركات الصهيونية وحلفاؤها تحقيق وعد بلفور وهو زراعة دولة الكيان الصهيوني في المنطقة العربية وذلك في فلسطين تحت مسمي اسرائيل وحدثت هذه الفاجعة بالفعل في عام 1948م. من خلال العرض المقتضب المذكور سلفا لا نريد ان نكرر الموضوع الذي سئم من تكراره حتي طلاب المراحل الابتدائية في الشرق الأوسط ولكن الذي يهمنا في معاهدة سايكس – بيكو بأن قرار انشاء دول الشرق الأوسط الحالية هو قرار اجنبي إبان الاستعمار الانجليزي وحلفائه للمنطقة، وهذا القرار يعتبر النواة التي سوف يدور حولها تحليل هذا الموضوع لاحقا. وكما يعرف الأغلبية بأن في الجغرافيا السياسية والقانون الدولي لا بد من مراجعة نقطتين رئيسيتين وهما: أولا: فلسفة المدرسة العضوية: كما يؤمن رواد هذه المدرسة واشاركهم نفس الاعتقاد بأن الدولة تمر من خلال مراحلها في النمو مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب والنضج والشيخوخة وبعد ذلك نستطيع ان نضيف بأنها سوف تتعرض إما للانهيار او التجديد والابتكار. وموضوع الانهيار والتجديد هما يعتبران في رأيي الموضوعين الرئيسيين المقلقين في نفس الوقت بالنسبة لدول عالم الشمال وخاصة للولايات المتحدة قائد العالم الحديث. وخاصة بأن معظم الدول العربية وصلت الي مرحلة الشيخوخة السياسية، وبعد مرحلة الشيخوخة لا بد من تجديد، وهذا التجديد اذا انطلق من المنطقة العربية نفسها فسوف يفقد الولايات المتحدة الأمريكية سيطرتها واحتكارها المطلق للمنطقة، اذا لا بد من مبادرة امريكية لاحتواء المنطقة واعادة تشكيلها، وهذه المبادرات الأمريكية نراها اما في شكل محاربة الارهاب الاسلامي، مثلا التقرير الاستشاري الذي قدم في ندوة بمشاركة الخبرات الاستشارية للبنتاغون (يعتبر المملكة العربية السعودية عدوا للولايات المتحدة) الشرق الأوسط 8653 ، واقتراح كولن باول وزير الخارجية الأمريكية في مطلع عام 2001م، بتقسيم السودان، الي دولتين في الشمال والجنوب، وترتيبات جيوبولتيكية للعراق والمنطقة العربية بشكل عام (آل ثاني، العالم الاسلامي)، وكذلك التقسيم الجيوسياسي المكاني للمملكة العربية السعودية الذي قدم كاقتراح علي بعض اعضاء الكونغرس في يونيو 2002 (الجزيرة الفضائية 19/6/2002 جريدة الخليج العدد 848) وكذلك السعي الحثيث لتغيير السيد ياسر عرفات رئيس المقاومة الفلسطينية وذلك يعتبر من الفجائع الكارثية التي تحدث في العالم لأننا متعودون في الشرق الأوسط ان تتدخل الدول الاستعمارية والامبريالية وتغير رؤساء وحكام الدول، ولكن الجديد في الشرق الأوسط هو ان تتدخل الدول الامبريالية وتقوم بتغيير رئيس المقاومة، وفي هذه الحالة السؤال الذي يطرح نفسه للولايات المتحدة الأمريكية بعد ان يتم تغيير رئيس المقاومة، هل ستطالب الولايات المتحدة بتغيير نوعية المجاهدين في فلسطين ايضا؟. ويري جناح الصقور فيما يتعلق بالعراق (الطريق الي الشرق الأوسط بأكمله يمر عبر بغداد، وبعدما يؤسس نظام ديمقراطي في العراق، مثل النظم التي ساهمنا في تأسيسها في ألمانيا واليابان، بعد الحرب العالمية الثانية، فهناك العديد من الامكانيات) الشرق الأوسط 8653 . ونجد مجموعات عراقية مختلفة الأطياف السياسية تتوق لاستلام السلطة في العراق ومنهم المجلس الأعلي للثورة الاسلامية ومجموعة الضباط العراقيين في المهجر، وان يكن اقربهم للسلطة هو عودة الملكية في العراق وذلك قريب من دراسة (السيناريو الاستراتيجي لدولة الامة الحديثة التي نشرناها في الراية القطرية في مطلع يونيو 2002). ويقول الشريف علي بن الحسين الملك المرشح للعراق (عندما فاتح مجاميع من العراقيين والدي بعد حرب الخليج الثانية عام 1991م، بضرورة عودة الحكم الملكي للعراق، اجتمعت العائلة ووقع الاختيار علي أنا) الشرق الأوسط العدد 8649 . ونتيجة ذلك بأن الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للعالم وخاصة بالنسبة لنا في الشرق الأوسط لم تأت بجديد. فتجربة كرزاي ولوياجيرغا افغانستان ما زالت ماثلة للعيان، ولو حققت هذه التجربة نجاحا حقيقيا علي الأرض في أفغانستان لما رأيتم التردد اليومي الذي يحدث للادارة الأمريكية منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1990 وذلك لتغيير الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط. وهنا ربما يثار استفساران رئيسيان الأول لماذا تخرق الولايات المتحدة المعاهدات والمواثيق الدولية التي تنص بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم التعرض لقياداتها؟ اجابة الاستفسار الأول: المذكور أعلاه صحيح ولكن يجب ان نفرق ما بين القانون الدولي والمصالح الاستراتيجية للدولة المنتصرة، فالولايات المتحدة هي الدولة المنتصرة بعد الحرب الباردة وتقع في قمة الهرم في صناعة القرار العالمي. وعندما يتعارض القرار العالمي الذي تتخذه امريكا مع قرارات مجلس الأمن، فتملك امريكا حق النقض الفيتو لنقض قرارات مجلس الأمن، وفي نفس الوقت القوي الأخري التي تملك حق الفيتو في مجلس الأمن (روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين) تتحاشي استخدام الفيتو ضد القرارات الأمريكية مخافة ان تتضرر مصالحهم الاستراتيجية في العالم في حالة اغضاب امريكا هذا من ناحية، ومن ناحية اخري يجب ان نتذكر دائما بأن القانون الدولي العام هو قانون وضعي، فبالتالي يفترض ان لا نستغرب عندما تخالفه الولايات المتحدة لأنه قابل للتكييف والتعديل القانوني والسياسي حسب مصالح المنتصر. اما الاستفسار الثاني يقول لماذا تهتم الولايات المتحدة بالتغيير في هذه المنطقة الي هذه الدرجة؟ علما بأن الولايات المتحدة محتكرة المنطقة بشكل شبه مطلق من ناحية سياسية واقتصادية؟ ومن هنا سوف نجيب السائل المحترم بالتالي: تدرك جيدا بأن سكان المنطقة (العالم العربي) 300 مليون نسمة، ومساحتها تزيد علي 14 مليون كم،2 ويوجد فيها أهم موارد العالم ومواده الأولية وعلي رأسهم يوجد فيها اكثر من نصف احتياطيات العالم من النفط، واكثر من ثلث احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي، وتوجد في موقع جغرافي استراتيجي لقارات العالم القديم (أوروبا وآسيا وأفريقيا)، بل هذه المنطقة تعتبر القلب الجيومكاني للعالم القديم، وفي نفس الوقت لا نجد للمنطقة اي منافسة في الجيواستراتيجية العالمية لا من ناحية سياسية كما ذكرنا سابقا ولا من ناحية اقتصادية، مثلا لم يتعد اجمالي صادرات الدول العربية بما فيها النفط 316 بليون دولار عام 1999م وهي اقل من صادرات هونغ كونغ التي كانت في حدود 174 بليون دولار (العالم العدد 37). بمعني آخر ان المنطقة مسالمة ومستسلمة كالحمل الوديع. النقطة التي اعتقد يجب علينا كمتخصصين ان ننبه متخذي القرار في المنطقة اليها هي بأن المنطقة وصلت الي مرحلة الانبعاج الجيوسياسي ويعرف ذلك في الجيوبوتيكيا الداخلية (اختلاف التصورات التي تصوغها الفئات الاجتماعية السياسية لاراضي الدولة التي تنتمي اليها، وما تمثله هذه الاراضي للفئات المعنية، مع ما يستتبع ذلك من رؤي وتطلعات ونتائج) حداد ص ،5 6 ، فمثلا في المنطقة العربية في الخمسة العقود الأخيرة لم يستطع التيار القومي تحقيق احلام شعوب الأمة، لا من حيث تحرير الأراضي العربية المغتصبة بواسطة الصهيونية العالمية وحلفائها. ولا من حيث الوحدة الاقليمية ما بين الدول العربية وأقرب مثال علي ذلك انهيار مشروع الوحدة ما بين مصر وسوريا (الجمهورية العربية المتحدة) في بداية الستينيات من القرن الماضي، وكذلك لم يستطع التيار القومي تحقيق الديمقراطية والتعددية في الدولة العربية، ومثله فشل مشروع البعث العربي، وكذلك فشلت الانظمة الملكية العربية في تحقيق الديمقراطية والتعددية والفصل الصريح ما بين الملك والحكم. ذلك يوضح لنا بأن الحراك المكاني الداخلي بدأ يشكل نفسه من ناحية ايديولوجية (جيوبوليتكيا داخلي) وذلك سوف يكون له انعكاسات جيواستراتيجية خطيرة علي الولايات المتحدة عندما يصل الي السلطة انظمة محلية من دون دعم أو وصاية أو مباركة أمريكية. أما بالنسبة للجيوبوليتكيا الخارجية: تتناول الجيوبوليتكيا الخارجية نزاعا قويا سياسيا واقتصاديا، من دول وشعوب علي الأراضي ففي الجيوبوليتكيا الخارجية تندرج الخلافات الحدودية وكذلك النزاع علي مساحات جغرافية، بما فيها وما عليها، من مدن ومراكز وأماكن – لا من اجل ثروات اقتصادية وبشرية فحسب، وانما ايضا من اجل ما تكتنزه من معان ورموز بالنسبة لهذا الفريق او ذاك (حداد ص 6). وخلاصة الجيوبوليتكيا الخارجية كما أري بأنها امتداد ايدلوجي مكاني طبيعي ينطلق من الدولة القطرية عبر الحدود في المجال الاقليمي الي دولة قطرية اخري وذلك مما سوف يغير شكل الجغرافيا السياسية للمنطقة اذا لم تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية. ونجد الدور المعاصر للتيارات الفكرية في العالم العربي والاسلامي هو الحضور القوي والمنظم للجماعات والأحزاب الاسلامية مثل حركة الاخوان المسلمين، والحركات السلفية، وحماس، والجهاد وحزب الله وجميع هذه التيارات دورها فوق اقليمي، ويقابله تقلص دور الحركات الليبرالية. من الناحية العلمية والفنية المذكور في الجيوبوليتكيا الداخلية والخارجية للعالم العربي، يتناقض مع الجيوبوليتكيا العالمية التي تريد من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية السيطرة علي العالم، فمن خلال ما تسرب الينا من معلومات نري بأن الشرق الأوسط حسب التصورات الأمريكية لا بد من تغييرات له في المجال الجيوسياسي، وذلك حتي تستطيع أمريكا المحافظة علي مصالحها المكانية والسياسية والاقتصادية في المنطقة: 1- كما ذكرنا سابقا في المدرسة العضوية بأن الدولة تمر في عدة مراحل، فعندما تعود الي المرحلة الأولي للدولة وهي الولادة، سوف يسفر عنها الكثير من الحروب الاقليمية وسوف تصبح المنطقة سوقا رائجا لجميع الأسلحة المكدسة في مخازن عالم الشمال، هذه الأسلحة وصلت الي مرحلة الهلاك وتمثل تقنية مختلفة ويجب علي هذه الدول بيعها أو اعدامها. 2- الدول الجديدة المتوقع بروزها في الشرق الأوسط أو المفتوحة، تركيا مثلا قدمت الغالي والنفيس للدخول ضمن السوق الأوروبية المشتركة بداية من الانضمام الي حلف الناتو، ودخولها في اتفاقية امنية مع اسرائيل، ومحاولة اثبات للدول العلمانية بأنها علمانية أكثر من العلمانيين بحيث حاربت جميع الحركات السياسية الاسلامية، بل وأعمق من ذلك بأنه لا يسمح للمرأة استخدام الحجاب في الأماكن الرسمية ولا يسمح للرجال المسلمين باطلاق اللحي، وذلك لم يحدث حتي في الدول غير الاسلامية وكل ذلك لم يشفع لها بالدخول الي الاتحاد الأوروبي، وان يكن الآن هناك بعض الشروط اذا استجابت لها تركيا فيصبح الاحتمال قويا لدخولها الي الاتحاد، وهذه الشروط: اعطاء الاكراد حق التحدث والتعليم بلغتهم وفتح وسائل الاعلام الخاصة بهم تحت مبدأ تقرير المصير (نيوزويك 6/8/2002) وذلك يمثل انفصال الاكراد في دولة ذات حكم ذاتي او مستقلة في تركيا، ولو حدث ذلك ستفقد تركيا ما يقارب 12% من سكانها وما يزيد علي 25% من مساحتها (راجع آل ثاني جغرافيا سياسية)، اي بمعني آخر ستصبح تركيا بعد الانفصال ما يقارب 50 مليون نسمة وذلك لا يجعل تركيا تتنافس مع الدول الكبري في الاتحاد من ناحية سكانية مثل المانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا. والأدهي والأمر الأكبر من ذلك بأنه لو سمح بانضمام تركيا للاتحاد ستفقد 10% من سكانها الشباب بحيث سيذهبون للعمل في دول الاتحاد الغنية خاصة وان الدولة الغنية الكبري في الاتحاد تمر في مرحلة الشيخوخة من الناحية السكانية ومتعطشة للأيدي العاملة الفتية، والتي تعاني من البطالة في بلدها الأم (تركيا) اصلا. ملاحظة: توزيع المقاعد في مجالس الاتحاد الأوروبي تعتمد علي حجم سكان كل دولة. ب. التخلي عن قبرص. ج. عدم استخدام قانون الاعدام. د. الاستجابة لتعاليم صندوق النقد الدولي (نيوزويك 6/8/2002). اما بالنسبة لكردستان فاستقلال كردستان التركية سوف يساهم في استقلال كردستان العراقية التي توجد في شكل مقاطعة مستقلة Enclave منذ عام 1991م وذلك سيثير القلاقل في كردستان الايرانية، وبشكل اقل في كردستان السورية. اما بالنسبة لما تبقي من العراق فأقوي الاحتمالات له سيدمج مع الجنوب العراقي تحت ما يسمي المملكة العراقية بقيادة الشريف علي بن الحسين وخاصة اذا علمنا بأن زوجته من عامة الناس من الجنوب العراقي وبالتحديد من المدينة المقدسة عند المسلمين الشيعة (كربلاء) الشرق الأوسط 8649 . 3- السودان سيصبح دولة ذات اتحاد فيدرالي، احداهما ذات حكم ذاتي وتطبق الشريعة الاسلامية في الشمال، والأخري مسيحية علمانية في الجنوب (راجع بروتوكول ماشاكوس). وفي نفس الوقت حدث شيء غريب في مصر عندما قررت الولايات المتحدة خفض قواتها المشاركة في قوة حفظ السلام بسيناء وهي تمثل 50% (865 جنديا) من القوات الدولية المرابطة في مصر لمراقبة السلام ما بين جمهورية مصر العربية والكيان الصهيوني. علما بأن مصادر مصرية اعتبرت ان الوقت غير مناسب في الوقت الحالي لاجراء تعديل علي حجم وهيكل القوات الأمريكية العاملة ضمن قوة حفظ السلام والمراقبة الدولية (الشرق الأوسط 8649) عموما البروتوكول المفاجيء ل مشاكوس ، والترادف الزمني لإعلان الولايات المتحدة بتقليص قواتها المرابطة في مصر يثيران بعض القلق ولا مجال لتحليلهما من ضمن هذا الموضوع. اما بالنسبة لاتفاق مشاكوس اذا كتب له النجاح وحقق مشروع الوحدة الفيدرالية ما بين قطبي السودان فهذا امر جيد بالنسبة للسودان وعلاقتها مع الأسرة الدولية، بحيث القانون الدولي سوف يلزم الحكومة السودانية الاعتراف بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الحكومات السودانية السابقة وان يكن هناك اكثر من رأي في هذه النقطة في القانون الدولي ايضا. ولكن عدم نجاح بروتوكول مشاكوس، سينتج عن ذلك لا سمح الله دولتين مستقلتين، في هذه الحالة من حق دولة وحكومة جديدة السعي لإبرام معاهدات ومواثيق جديدة مع الأسرة الاقليمية بالنسبة لها والأسرة الدولية بشكل عام. ومن أهم النقاط التي يجب الانتباه لها في هذه الحالة من حق جميع دول حوض النيل اعادة المفاوضات لإعادة توزيع حصص مياه النيل وذلك يمثل دول المنبع وهما الحبشة وأوغندا.. الخ. ودول المجري وهما الدولتان السودانيتان الجديدتان وجمهورية مصر العربية وهذا الموضوع لا سمح الله ربما يكون الشرارة التي سوف تشعل حرب المياه في بلاد حوض النيل لعقود قادمة وذلك يكفي لاشغال المنطقة في حرب، تريح الكيان الصهيوني من الضغوط الممارسة عليه من ناحية إقليمية ودولية. 4- عند مرور الدولة المتقدمة الجديدة في مرحلة الشباب ستبحث عن الاستقرار وستحتاج الدول الجديدة الي تأسيس بنية تحتية وذلك يمثل الطرق المعبدة والسكك الحديدية والمطارات والموانيء البحرية والجوية والبرية والتعليم والصحة والقطاعات المالية والقطاعات التجارية، والصرف الصحي، والمياه، والكهرباء، والمشاريع الزراعية والصناعات الاستخراجية، والصناعات التحويلية.. الخ.. بمعني آخر ستحتاج المنطقة العربية الي ثورة تنموية تشمل جميع القطاعات الأولية والثانوية والثالثة. وطبعا جميع ذلك سوف يستورد من أسواق عالم الشمال، وفوق ذلك كله سيرتاح الكيان الصهيوني لمدة خمسة عقود من الزمن، وسيسهل عليه تنفيذ جميع مخططاته في المنطقة. ربما بعض القراء الكرام يفاجئهم هذا العرض، فنقول لهم للأسف هذا هو مصير الأمم المغلوبة، وأسوق لهم مثالا حيا وماثلا امام العيان، فخلال قرن ونصف نجد بأن الدولة اليوغسلافية تشكلت وانحلت عدة مرات ففي حرب البلقان 1878م حصل الصرب ومونتجرو علي استقلالهما وحصلت النمسا علي حق ضم البوسنة والهرسك، وبعد الحرب العالمية الأولي 1919م شملت يوغسلافيا صربيا القديمة والجبل الأسود وكرواتيا ومناطق النمسا المأهولة بالسلاف والثلث الباقي من بانات تيميسنار وأخيرا القسم الشمالي من مقدونيا (الدسوقي ص ،90 ،122 123). وفي عام 1950 بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت يوغسلافيا الاتحادية في عهد تيتو الاشتراكية تمثل صربيا، وكرواتيا، والبوسنة والهرسك، وسلوفينيا، ومونتجرو، وكوسوفو، ومقدونيا. وبعد نهاية الحرب الباردة عام 1990 اصبحت كل ولاية من الولايات المذكورة اعلاه دولة مستقلة، او مقاطعة مستقلة بالحكم الذاتي، وتحت اشراف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ثانيا: فلسفة المدرسة الاقتصادية: المراحل التي مر فيها الاقتصاد في هذا الكوكب منذ بداية الانسان ينظم نفسه من ضمن جماعات بشرية نجدها كالتالي، مرحلة الرق، وتلتها مرحلة الاقطاع، ومرحلة الاقتصاد الحرفي في المدينة وفي هذه المرحلة، تعتبر ثورة علي الاقطاع بحيث تشكلت الرأسمالية، وتمرد العمال علي الرأسمالية وذلك أدي الي نشأة الاشتراكية فاستمر التنافس الشديد ما بين الرأسمالية والاشتراكية، الي ان حدث انهيار للرأسمالية في عام 1929 كما سنذكر لاحقا، وبرز النظام الاقتصادي المختلط وهو يعتبر رأسمالية معدلة. وبعد ذلك استمر الصراع ما بين الرأسمالية المعدلة، والاشتراكية الي ان أدي ذلك الي انهيار الاشتراكية في عام 1990 في نهاية الحرب الباردة ما بين قطبي العالم آنذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وبقيت السيادة عند الرأسمالية المعدلة. وحتي لا نكثر في السرد التاريخي، حجر الزاوية الذي نبحث عنه في هذا الموضوع هو عندما ينهار نظام اقتصادي معين في العالم، لا بد من القوي المخططة للعالم ان تغير من هيكلة العالم من النواحي التالية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمجال الجيوسياسي، فمثلا الأزمة الاقتصادية التي حدثت للعالم في عام 1929م كانت بداية هذه الأزمة ان زادت المنتجات الزراعية والصناعية في الولايات المتحدة بدرجة كبيرة (زيادة العرض) ولم تجد توزيعا، فوقفت الصناعات وتبع ذلك ضياع كثير من الأموال في الصناعة علي البنوك وتهافت الناس علي البنوك يسحبون اموالهم لفقدان الثقة. وحدث انهيار اقتصادي في نيويورك في اكتوبر 1929م، وتبعتها بعض المدن الأمريكية ثم بعض الدول الأخري، وهبط الانتاج العالمي حتي عام 1932م بمعدل 38% عما كان عليه قبل الأزمة (الدسوقي ص 132). واستمر وضع الاقتصاد العالمي متذبذبا ولم يجد عافيته مرة اخري إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وهو من خلال الاجتماع الشهير الذي تم في بريتون اند ودوز ما بين هويت الأمريكي وكنز الانجليزي وآخرين وتم من خلاله ظهور صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للانشاء والتعمير، والجات، وأصبحت السيادة المطلقة للدولار في الأسواق العالمية (راجع آل ثاني العالم الاسلامي 2002). والآن بعد الحرب الباردة عام 1990 وبروز الولايات المتحدة كالقوة القطبية الاحادية في العالم، لا بد لها من وضع نظام عالمي جديد وهذا الوضع يعتمد علي ثلاثة محاور: المحور الأول: تطبيق مباديء منظمة التجارة العالمية، وتشكيل تكتلات عالمية وهي الآن ممثلة بالتالي النافتا، ومركسور، والاتحاد الأوروبي، وآسيان، والشرق أوسطية التي فشلت رسميا مما جعل الولايات المتحدة تفكر رسميا في اعادة تشكيل خارطة المنطقة (راجع آل ثاني جغرافيا سياسية 2002). المحور الثاني: تطبيق نظرية جيولوليتكية حديثة للعالم، وذلك من خلال نظرية ميزان القوي وهذه النظرية العالمية تقول بأن تكون الكتل العالمية كالتالي في الشرق الأقصي اليابان، والصين، وفي جنوب آسيا الهند ويبقي التنافس مطلقا ما بين هذه القوي علي ان لا تتفوق احداهما علي الأخري وفي أوروبا وروسيا الاتحادية، والاتحاد الأوروبي علي ان يبقي التنافس مطلقا ما بينهما دون تفوق قوة علي القوة الأخري. وعلي الولايات المتحدة ان تبقي تحالفا احاديا مع كل قوة من هذه القوي. وفي نفس الوقت علي امريكا ان تحافظ علي تفوقها أمنيا وعسكريا علي جميع هذه القوي. وذلك سوف يضمن لها ان تبقي القوة الأحادية للعالم من ناحية، ومن ناحية اخري سيريحها ممارسة دور شرطي العالم (راجع اذاعة قطر قضايا ساخنة 3/6/2002 قدمت هذا التصور، وناقشته مع كل من الزملاء د. ادموند غريب الجامعة الأمريكية، ود. برهان غليون جامعة السيربون، وسفير فلسطيني في الجامعة العربية، وبمشاركة زملاء من العراق وروسيا، وبادارة وتقديم المذيع المميز فواز العجمي). المحور الثالث: لكي يصبح للولايات المتحدة نظام عالمي جديد لكي تحافظ فيه علي تفوقها العالمي لا بد من نجاح المحورين بطريقة متوازية، وذلك يضمن للولايات المتحدة التفوق السياسي والاقتصادي والعسكري لقيادة العالم، ولكن النتائج ما زالت سلبية للولايات المتحدة لنجاح نظامها العالمي الجديد وهي: أولا: اقتراب النظام الرأسمالي العالمي من الانهيار: ودليل علي ذلك الانهيار الذي أصاب الشركات العالمية الأمريكية مثل انرون، وورلد دوت، وتيكو، وزيروكس، وخسائر وول ستريت في شهر يوليو 2002 فقط وصلت 7 مليارات دولار، بسبب الهبوط الحاد في أسعار الأسهم (أحمد، الخليج عدد 8474). ويقول ريتشارد ميديل (الرئيس التنفيذي لميدلي غلوبال ادفايزر) فكرة انرون آتية لأوروبا ولكن أكبر بكثير (نيوزويك 6 أغسطس 2002). ثانيا: الولايات المتحدة الأمريكية وصلت الي قمة النصر الاستراتيجي في عام 1990م. بعد الانهيار المذل للاتحاد السوفييتي، تبعه انهيار حلف وارسو العسكري، وانهيار نظام الكوميكون الاقتصادي الاشتراكي، فكان علي الولايات المتحدة ان تضع نظاما عالميا جديدا كما ذكر في المحاور السابقة، أعلاه ولكن عدم نجاح الخطط الأمريكية في المحور الأول، لم يوقف النجاحات التي تحققت في المحور الثاني، فنجد مثلا دول الاتحاد الأوروبي ألغت الحدود السياسية، بداية التفكير في تشكيل قوة أوروبية للتدخل السريع، وعملت آلية للتعرفة الجمركية للأوروبيين ووحدت العملة (اليورو) التي يدعمها ناتج محلي أوروبي قوي يكاد يوازي الولايات المتحدة، وأصبحت التجارة ما بين دول الاتحاد الأوروبي تمثل 70% من قيمة التبادل التجاري الدولي لأوروبا. وفي نفس الوقت عدد سكان أوروبا يفوق عدد سكان الولايات المتحدة. وخلاصة ذلك بأن اليورو أصبح واقعا مزعجا للدولار، والاتحاد الأوروبي اقترب من ان يكون قوة منافسة للولايات المتحدة (راجع آل ثاني المستقبل العربي 2002). نجد روسيا الاتحادية تحاول ان تجد دورا عالميا من خلال استراتيجية بوتين: 1- انعاش الاقتصاد الروسي. 2- استعادة روسيا كقوة عظمي. 3- مكافحة قيام كيانات اسلامية في روسيا الاتحادية أو آسيا الوسطي، وهذا هدف مشترك لجميع دول عالم الشمال. 4- اقامة علاقات أمنية جديدة مع أوروبا. 5- التوصل الي حل بشأن قضية الدفاع الصاروخي (كيسنجر، الشرق الأوسط العدد 8293). 6- محاولة لعب دور تعاوني مع دول آسيا الوسطي، وجنوب آسيا، والشرق الأقصي، في الشؤون الأمنية والسياسية والاقتصادية. أما بالنسبة للصين فانضمت لمنظمة التجارة العالمية وذلك سوف يسهل عليها تسويق انتاجها عالميا الذي تكلفة انتاجه اقل بكثير من الدول الصناعية الأخري، وبالاضافة الي ذلك تشهد الصين نموا كبيرا لناتجها المحلي يصل الي 9% سنويا، وكذلك تتجنب الصين في الوقت الحالي علي أقل تقدير أي تصادم مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة لأن ذلك سيعيق عجلة التنمية الصينية. اما بالنسبة للهند فهي تشهد ثورة تقنية ضخمة وتعتبر أفضل الديمقراطيات في العالم النامي. خلاصة القول لكي تستطيع الولايات المتحدة المحافظة علي سيطرتها المطلقة علي العالم، لابد لها من وضع نظام عالمي جديد ولنجاح النظام العالمي الجديد، لا بد للولايات المتحدة من تطبيق احتكار علي عالم الجنوب، وبما ان الشرق الأوسط أحد أهم أقاليم عالم الجنوب للولايات المتحدة الأمريكية، فهو يعتبر بالنسبة للولايات المتحدة ناشزا ولا بد من اعادته لبيت الطاعة، وأقوي احتمالات اعادة الشرق الأوسط لبيت الطاعة هو تطبيق سايكس – بيكو 2002م. قائمة المراجع: 1- الدسوقي، محمد، تاريخ ألمانيا، دار المعارف، القاهرة 1969. 2- جريدة الشرق الأوسط العدد ،8293 ،8649 8653. 3- جريدة الخليج العدد ،8474 8484. 4- حداد، معين، أرض لا تهدأ، شركة مطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت 2002. 5- مجلة العالمي، العدد السابع والثلاثون، الرياض. 6- محطة الجزيرة التلفزيونية 19 يونيو 2002. 7- نيوزويك 6/8/2002. إلي اللقاء دائماً إن شاء الله باحث قطري Df_althani5@hotmail.com

زمن التناقضات العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 من خلال الأزمة الأخيرة في الخليج العربي ، استطاعت الولايات المتحدة أن تثبت أمام جميع الشعوب العربية هشاشة النظام العربي وضعفه على المستوى القطري ، وعلى المستوى الإقليمي 0 فالولايات المتحدة وحليفتها التقليدية ” المملكة المتحدة ” منذ الحرب العالمية الأولى وهم مصممون على خوض الحرب في العراق ، أما الدول دائمة العضوية الأخرى في مجلس الأمن فهم رافضين للحرب وذلك بسبب تضارب المصالح .. 0

 أما بالنسبة للموقف المتناقض فهو الموقف العربي ، فجميع الدول العربية رافضةً استخدام القوة لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية كما تدعي وتسميها أمريكا . 0

 واستطاع العرب أن يبرهنوا مطالبهم من خلال المنظمات الإقليمية التي ينتمون إليها وهي

أ – الجامعة العربية  حيث الاجماع العربي يصر على رفض استخدام القوة ضد العراق ، ودول الجامعة تمثل 11% من دول العالم تقريباً 0
ب – منظمة المؤتمر الإسلامي  جميع الدول الإسلامية ترفض استخدام القوة ضد العراق، وهذه الدول تمثل 30% من دول العالم . 0
ج – دول عدم الانحياز ترفض وبصورة قطعية ضرب العراق وهذه الدول تمثل 70% من مجموع دول العالم 0

 ولكن الأمر المناقض للإجماع العربي من خلال المنظمات الثلاثة المذكورة أعلاه ، بأن معظم الدول العربية تقدم تسهيلات لوجستية للقوات الأنجلوأمريكية ، فهم متواجدين في جميع دول مجلس التعاون الخليجي ، وأساطيلهم في الخليج العربي وخليج عمان وفي بحر العرب ، والبحر الأحمر ، والبحر المتوسط . 0 ونجد القوات الأنجلوأمريكية مستفيدة من جميع الممرات المائية العربية  قناة السويس ، وباب المندب ، ومضيق هرمز 0

 وعندما تقوم القيامة الأمريكية على العرب ستتكالب جميع هذه القوى الامبريالية على قمع العراق العربي متجاهلةً شعبه وتراثه وحضارته وتاريخه وانتمائه ، ولا نستغرب التجاهل الأمريكي لذلك ، لأن قمع العراق سينطلق لوجستياً من أراضي اشقائه العرب .. 0

 التناقض هنا ما هو القرار العربي الذي نعتمد عليه ، هل هو القرار العربي النظري بمنع ضرب العراق ، أو القرار العربي الفعلي بتقديم التسهيلات اللوجستية لضرب العراق .. 0

 طبعاً بالنسبة لنا نرى أن القرار العربي هو الثاني ، وهو تقديم تسهيلات عربية للقوى الامبريالية لضرب العراق ، والدليل على ذلك بأن الدول العربية النفطية تتعهد في حالة ضرب العراق وتوقف إنتاجه من النفط بأنها ستغطي أي عجز يحدث في الأسواق النفطية بسبب توقف الصادرات النفطية العراقية البالغة 2 مليون برميل يومياً0 ويقول علي النعيمي وزير النفط السعودي ” بأن المملكة قادرة على مواجهة أي نقص في السوق النفطية مع طاقة متوافرة لإنتاج 5ر2 مليون برميل في اليوم ” 0 وكذلك يعد أعضاء أوبك التي أعضاءها العرب يشكلون معظم احتياطياتها النفطية ، بأنهم سيعملون على تعويض أي نقص في النفط إذا توقف الإنتاج في أي دولة ، ونؤكد لكم بأن المقصود في أي دولة هو العراق . 0

 والأمر المدهش بأن دول الأوبك العربية متعهدة لأمريكا بأمرين في حالة الاعتداء الأمريكي على العراق

أولاً  تعويض امدادات النفط الناقصة في السوق 0
ثانياً  محاولة أغراق السوق النفطية في حالة حدوث ارتفاع دراماتيكي في الأسعار 0

 والأمر الثاني هو المهم لأن حدوث أرتفاع دراماتيكي في الأسعار سيجعل مواطني أمريكا وأوربا يقوموا بمظاهرات جارفة ضد الحرب ، وهذا سيعين العمليات العسكرية الأنجلوأمريكية ونضيف لها العربية ضد العراق .. 0

 ولغرض المقارنة ، انظروا إلى حال العرب اليوم 2003م ، وإلى حالهم قبل ثلاثة عقود من الزمن ، ففي حرب عام 1973م كان أحد أهم الأسلحة التي استخدمها العرب ضد إسرائيل هو تخفيض صادرات النفط العربي إلى الغرب ، والذي أدى إلى قفز أسعار النفط من أقل من ثلاثة دولارات للبرميل الواحد في بداية السبعينيات لأكثر من 40 دولار للبرميل الواحد في بداية الثمانينيات 0 وأصبحت الدول العربية البترولية تتحكم في السيولة العالمية بحيث قدر مجموع السيولة التي تسيطر عليها دول النفط آنذاك ما يقارب 200 بليون دولار ، مما جعل واضعي الاستراتيجية الغربية يقولون  لو استمر الحال على ما هو عليه فسوف ينهار المعسكر الاقتصادي الغربي .  راجع آل ثاني، فهد ، جغرافيا سياسية ، مجلة المستقبل العربي ، عدد أبريل 2002م  0

 ومن نتائج استخدام سلاح النفط ، أنه ساهم في الضغط على أمريكا وإسرائيل في بدء المفاوضات العربية الإسرائيلية ، لكي يتحقق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المصرية والسورية والأردنية ، وعلى إسرائيل أن تعيد الضفة الغربية وقطاع غزة للفلسطينيين لكي يؤسسوا دولتهم ، وذلك ما يسمى كامب ديفيد 1977م ، والمطلب الإسرائيلي كان فقط هو السلام والاعتراف بهم عربياً كدولة .. وأقامت الحكومات العربية وشعوبها الدنيا ولم تقعدها ، ونحن نشير هنا إلى التاريخ للمقارنة فقط ولنوضح شتان ما بين اليوم والبارحة . 0

 علماً بأن معظم الشعوب العربية في أحداث السبعينيات وما قبلها من القرن الماضي ، كانت تصف معظم الحكومات العربية بالتهاون والعمالة والخذلان 0 إذاً ماذا سوف تقول الشعوب العربية الآن في 2003م ؟ .. 0

 وأخيراً كنا في مؤتمر الخليج الثالث عشر في طهران في مارس 2003م ، فسألتنا مراسلة وكالة الأنباء الإيرانية ، ماذا سوف تقدم الجامعة العربية لاحتواء الأزمة العراقية الأمريكية ؟

 فأجبناها بالسؤال الذي يطرح نفسه متى الجامعة أو العرب قدموا حلول لقضاياهم، والأمثلة كثيرة على ذلك

1- ماذا قدمت الجامعة لقضية فلسطين منذ 1948م ؟
2- ماذا قدمت الجامعة للأراضي العربية المحتلة ؟
3- ماذا قدمت الجامعة للحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 1980 – 1988م ؟
4- ماذا قدمت الجامعة للاحتلال العراقي للكويت ؟

 فقالت المراسلة  لم استوعب ماذا تقصد ؟

فقلنا لها إذا قدمت الجامعة حلولاً للقضايا السالفة الذكر ، فسوف تقدم حلولاً للقضايا الانية والمستقبلية .. 0

 الذي يهمنا الآن هو ليس ما حدث أو يحدث ، بل هو التعري السياسي الذي أصاب الأنظمة العربية على المستويين القطري والإقليمي ، والذي يهمنا أيضاً بعد إنتهاء هذه الأزمة أو الأزمات ، ما هي المشاريع التي سوف تتقدم بها الأنظمة العربية لإصلاح الانهيار المعنوي الذي أصاب شعوبها ؟

 ونختتم قائلين نتمنى أن لا تقدم الأنظمة العربية الديمقراطية بدساتير صورية . ، وأن لا تقدم إعادة توزيع الدخل بإحصائيات مزيفة . ، وأن لا تقدم مشروع تكافؤ الفرص وكلاً يجهز أبناؤه لكي يخلفوه في وظيفته ، ونرمي بالكفاءات في سلة المهملات . ، وأن لا نصادق على وثيقة حقوق الإنسان ، وجميع حقوق الإنسان منتهكة.. 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،

زمن أبو رغال العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 قلنا قبل عدة سنوات في صحافتنا المحلية بأن خطر أبو رغال سيؤدي إلى سقوط جميع دول المنطقة سلماً أو حرباً في أيدي الغزاة ، والآن سقطت أفغانستان والعراق ، وفي القائمة مجموعة كبيرة من الدول العربية والإسلامية 0

 ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من هو أبو رغال ؟

 أبو رغال هو صورة للخير والشر في كل زمان ومكان 0 وعلماء الأمم غالباً ما يحاولون زرع بذور الخير والحب والكفاح خاصة بالنسبة للشباب الصغار ذكوراً وإناثاً لأنهم هم الذين سيحملون الشعلة للمستقبل لإضاءة الطريق للأجيال التي تليهم وإكمال الإنجازات والآمال التي سعى أسلافهم لتحقيقها 0

 وعموماً نحن لن نبلغ الكمال لأننا في النهاية بشر والكمال للّه سبحانه وتعالى ، ولكن هدفنا الحقيقي هو محاولة زرع الخير في كل مكان تصل أيدينا إليه وإذا لم نستطع ذلك فعلى أقل تقدير علينا تقليص الشر 0 ولكن ماذا فعل أبو رغال بالمفكرين العرب ؟ 0

 أصبحنا من المحيط إلى الخليج عندما ننصح طفلاً نقول له : تعلم فسوف تصبح عالما 0 فيجيبنا قائلا : ها أنتم علماء لكنكم في آخر الركب 0 وعندما ننصحه ونقول له تعلم لكي تحصل على وظيفة يجيبنا علمكم احفظوه عندكم وأعطوني الرخصة التي سوف تؤهلني للوظيفة إذا وافق أبو رغال  وهذا كله غيض من فيض 00 إذن من هو أبو رغال ؟

 هو أخطر عميل عربي في التاريخ 0 فبعد أن احتل الأحباش اليمن ، اتجهت انظارهم إلى وسط شبه الجزيرة العربية ( مكة المكرمة ) ، وكانوا يجهلون الطريق ، فأستعانوا بالدليل العربي العميل أبو رغال ، الذي سهل على الأحباش المهمة إلى أن وصلوا مكة المكرمة ، وكاد هذا العميل أن يصيب العرب بأكبر هزيمة في التاريخ ولانتهى كل ما هو عربي منذ آلاف السنين لولا تدخل السماء بقدرة اللّه سبحانه وتعالى فحمى بيته وهزم جند أبرهة وعملاءه ( مذكورة في سورة الفيل بالقرآن الكريم)0

 عندما نعود إلى آلاف السنين ونستنطق التاريخ العربي ونقول له : هل سمعت عن أبو رغال فإنه يقول : نعم “أبو رغال” العرب كثيرون 0 وأنهم ساهموا في إرساء قواعد أكبر أمبراطوريتين قبل الإسلام 0 وذلك تم عندما وصلت الأمبراطورية الفارسية (الأكاسرة) والأمبراطورية الرومانية (القياصرة) إلى قمتهما ، أي أصبح مركز القوى العالمي مقسما ما بين قوتين هما الفرس في الشرق والروم في الغرب ، وأي اصطدام مباشر ما بين المعسكرين سيعني انهيار الأمبراطوريتين 0 وبالتالي لابد للقوتين من البحث عن دول العالم المتخلف وزرع أبو رغال فيما بينهم حتى يقع صراع ما بين دولتين متخلفتين ، ومن ينتصر منهما يكون انتصاره لصالح الأمبراطورية التي يمثلها ، وهذا حدث بالفعل عندما استطاع البيزنطيون في الشام تجهيز جيش عربي كاسر من الغساسنة في الشام واستطاع الفرس من تجهيز جيش عربي كاسر من المناذرة وأصبح عرب الغساسنة وعرب المنذارة يحارب بعضهم بعضا لحساب الغير وقودا لذلك الصراع التاريخي ما بين الأكاسرة الفرس والقياصرة الروم والبركة في أبو رغال العرب  0

 ربما المتابع للأحداث المذكورة يقول : هل التاريخ يعيد نفسه ؟ يقولون : نعم ، التاريخ يعيد نفسه ، ولا داعي لهذا السؤال الذي أكل عليه الدهر وشرب أبو رغال موجود في كل مكان وزمان 0 فما يحدث في الأراضي العربية الإسلامية الآن هو ما حدث لأسلافنا المناذرة في العراق والغساسنة في الشام 0

 والآن يتصارع العرب والمسلمون والغير بحسب مدى ما حققه من مكاسب وهو ينظر إلى دماء ومصائر الأبرياء من خلال شاشات التلفاز ونقل حي على الهواء مباشرة وهو يمارس الدعارة والمجون والفسق بشتى أنواعه وعندما يواجه بالحقيقة التي هو معايشها يواجه العالم بدمعة كاذبة من دموع التماسيح ، ويبقى على قمته والغير يذرف دما ولا يحصل حتى على فتات الخبز 0

  ونتائج أبو رغال هو ما يحدث لترابنا وأهلنا في الأقصى الشريف ولبنان وفي السودان وليبيا والجزائر والعراق والبوسنة والهرسك وألبانيا وأحفاد صلاح الدين والشيشان والقنبلة الموقوتة التي على حدود إيران الإسلامية وأفغانستان الإسلامية 0

 وقلنا في حالة التوتر آنذاك نلتمس من قيادتي البلدين أن يحلوا مشكلتهم بأي طريقة كانت ولكن دون إراقة الدماء الطاهرة والغالية علينا جميعا سواء كانت من الطرف الإيراني أو الأفغاني 0

 لنحافظ على أبنائنا للحرب الكبرى التي كانت في السر سابقاً والآن أصبحت الكتابة عنها مباحة وتتناولها أجهزة الإعلام الغربية ، وهي كما تسمى الحرب العالمية الثالثة التي سوف تكون ما بين الحضارتين الإسلام ( ويقصد بالإسلام كل من قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمداً رسول اللهّ وبغض النظر عن المذهب أو الطائفة أو الحزب السياسي أو العرق ، وإنما ذلك كله يستخدمونه بواسطة أبو رغال لكي نضر بعضنا بعضا ) والرأسمالية العالمية 0 وكما ذكر سلفا فإنه عندما يصرح لوسائل الإعلام بذكر الحرب الكبرى فمعنى ذلك أن سيناريو الحرب انتهى وانتقلنا إلى مرحلة الحرب الباردة وهي أخطر المراحل التي تمر بها الأمم إذا لم تستطع التعامل معها والدليل حي وماثل أمام الجميع وهو التخطيط الذي تعيشه روسيا الآن 0

 ومن السيناريوهات الخطيرة المعدة للسيطرة على خبرات أواسط آسيا الإسلامية خاصة نفطها ولن يفشل هذا السيناريو إلا بتعاون جاد ما بين الدول الإسلامية المحيطة بهذه الدول حتى لا يستطيع الآخرون من خلال أبو رغال أن يخترقوا ويحتكروا نفط وثروات آسيا الوسطى 0

 عندما كتبنا هذه المقالة كانت معظم هذه النقاط مجرد سيناريوهات ، ولكن معظمها اليوم وصل إلى مرحلة التطبيق ، فأمريكا متواجدة في أفغانستان وآسيا الوسطى ودول الخليج العربي والعراق وتركيا 0

 والدول الإسلامية الموجودة على القائمة الأمريكية إيران والسودان وليبيا بمعنى آخر لن تترك أمريكا المنطقة إلى أن تنشأ فيها منظومة إقليمية شرق أوسطية أمريكية، كما صرح بذلك الرئيس بوش في مايو 2003م  0

 إذن انعكاسات أبو رغال على الأمة الإسلامية هي الفقر والمرض والجوع والجهل والقهر والاستعمار  0

 وربما يتساءل البعض ويقول : ما هي مكاسب أبو رغال ؟ مكاسب أبو رغال هي السلطة والمال والجاه وتطبيل وسائل الإعلام 0 ونفس الوسائل التي تقوم بحرق كل شريف يقف ضده إذا كان ضعيفا أما بالنسبة لصفات أبو رغال فهي الكآبة وإن مثل أمام الناس والخوف الشديد وإن تظاهر بالشجاعة والحذر الشديد على مصلحته ، وغالباً يكون ميت الضمير ولا يشعر بالآم الآخرين ، وأن تظاهر أحياناً بغير ذلك لكي يحافظ على مكاسبه وجشعه وأنانيته 0

 أما كيف يوجد أبو رغال ، فهو يبدأ بشجرة واحدة يزرعها العدو ، ثم تنخر في صلب مؤسسات المجتمع من خلال جذورها وعزوفها وشروشها إلى أن يصبح لها وجود في جميع المؤسسات السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والعلمية والخدمية والاجتماعية 00 إلخ 0

 وبعد ذلك تقوم بإنتاج فسايل ، والفسايل تقوم بنفس الدور الذي قامت به جميع دول العالم النامي وذلك يمثل 90% من سكان كوكب الأرض 0 والخوف كل الخوف من استشراء شجرة أبو رغال الخبيثة فأنها إذا استشرت فلن ينجح ولن يتطور أي شخص إلا إذا كان من نفسه النبتة أو متعاونا معها أو لكي يضرب بها أبو رغال أطرافاً أخرى ، ومن ثم يقضي عليها 0

 ربما ينظر البعض ويقول هذا تشاؤم كامل ولكن في الحقيقة نحن متفائلون كما قال أشرف البشر سيدنا محمد ص رسول اللّه : ” الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة ” ولماذا لا نتفاءل ، ونحن – كما قال اللّه تعالى ” خير أمة أخرجت للناس ” بل يجب أن نتفاءل ونعمل ونكون هاماتنا فوق النجوم لأننا موعودون بإحدى الحسنيين ، النصر أم الشهادة 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،