بسم الله الرحمن الرحيم
9/9/2004
أمريكا تعتبر الشرق الأوسط ناشزا وستعمل علي إعادته لبيت الطاعة بتطبيق سايكس بيكو 2002 عليه معظم الدول العربية وصلت إلي مرحلة الشيخوخة السياسية ولذلك لا بد من التجديد التيار القومي ومشروع البعث العربي والأنظمة الملكية فشلت في تحقيق الديمقراطية والتعددية للشعوب العربية وكذلك الفصل الصريح ما بين الملك والحكم معلومات مهمة تكشف عن التصورات الأمريكية لإحداث تغييرات في المجال الجيوسياسي العربي حتي تستمر في المحافظة علي مصالحها محاربة الإرهاب الإسلامي.. إحدي المبادرات الأمريكية لاحتواء المنطقة وإعادة تشكيلها تعودنا في الشرق الأوسط أن تتدخل الدول الاستعمارية لتغيير رؤساء وحكام الدول.. ولكن الجديد أن تقوم بتغيير عرفات رئيس المقاومة بقلم: د. فهد بن عبدالرحمن آل ثاني كما يعرف السواد الأعظم من سكان الشرق الأوسط تقريبا بأن سايكس بيكو الأولي قبل ثمانية عقود من الزمان كان من إفرازاتها بداية نشأة توزيع المجال الجيوسياسي في العالم العربي، وخاصة بعد أن أنهت معاهدة سيفر وجود الامبراطورية العثمانية، ووضعت سوريا الشمالية تحت الاشراف الفرنسي، وأصبحت سوريا الجنوبية والعراق والشرق الأوسط منطقة نفوذ انجليزية. وهذا التشكيل المذكور أعلاه بعد الحرب العالمية الثانية كان يعتبر القاعدة التي قسمت من خلالها الجغرافيا السياسية للمنطقة، وبروز الكيانات السياسية المعروفة لدينا الآن، وخلال هذه التقسيمة المشينة للأمة العربية استطاعت الحركات الصهيونية وحلفاؤها تحقيق وعد بلفور وهو زراعة دولة الكيان الصهيوني في المنطقة العربية وذلك في فلسطين تحت مسمي اسرائيل وحدثت هذه الفاجعة بالفعل في عام 1948م. من خلال العرض المقتضب المذكور سلفا لا نريد ان نكرر الموضوع الذي سئم من تكراره حتي طلاب المراحل الابتدائية في الشرق الأوسط ولكن الذي يهمنا في معاهدة سايكس – بيكو بأن قرار انشاء دول الشرق الأوسط الحالية هو قرار اجنبي إبان الاستعمار الانجليزي وحلفائه للمنطقة، وهذا القرار يعتبر النواة التي سوف يدور حولها تحليل هذا الموضوع لاحقا. وكما يعرف الأغلبية بأن في الجغرافيا السياسية والقانون الدولي لا بد من مراجعة نقطتين رئيسيتين وهما: أولا: فلسفة المدرسة العضوية: كما يؤمن رواد هذه المدرسة واشاركهم نفس الاعتقاد بأن الدولة تمر من خلال مراحلها في النمو مرحلة الطفولة والمراهقة والشباب والنضج والشيخوخة وبعد ذلك نستطيع ان نضيف بأنها سوف تتعرض إما للانهيار او التجديد والابتكار. وموضوع الانهيار والتجديد هما يعتبران في رأيي الموضوعين الرئيسيين المقلقين في نفس الوقت بالنسبة لدول عالم الشمال وخاصة للولايات المتحدة قائد العالم الحديث. وخاصة بأن معظم الدول العربية وصلت الي مرحلة الشيخوخة السياسية، وبعد مرحلة الشيخوخة لا بد من تجديد، وهذا التجديد اذا انطلق من المنطقة العربية نفسها فسوف يفقد الولايات المتحدة الأمريكية سيطرتها واحتكارها المطلق للمنطقة، اذا لا بد من مبادرة امريكية لاحتواء المنطقة واعادة تشكيلها، وهذه المبادرات الأمريكية نراها اما في شكل محاربة الارهاب الاسلامي، مثلا التقرير الاستشاري الذي قدم في ندوة بمشاركة الخبرات الاستشارية للبنتاغون (يعتبر المملكة العربية السعودية عدوا للولايات المتحدة) الشرق الأوسط 8653 ، واقتراح كولن باول وزير الخارجية الأمريكية في مطلع عام 2001م، بتقسيم السودان، الي دولتين في الشمال والجنوب، وترتيبات جيوبولتيكية للعراق والمنطقة العربية بشكل عام (آل ثاني، العالم الاسلامي)، وكذلك التقسيم الجيوسياسي المكاني للمملكة العربية السعودية الذي قدم كاقتراح علي بعض اعضاء الكونغرس في يونيو 2002 (الجزيرة الفضائية 19/6/2002 جريدة الخليج العدد 848) وكذلك السعي الحثيث لتغيير السيد ياسر عرفات رئيس المقاومة الفلسطينية وذلك يعتبر من الفجائع الكارثية التي تحدث في العالم لأننا متعودون في الشرق الأوسط ان تتدخل الدول الاستعمارية والامبريالية وتغير رؤساء وحكام الدول، ولكن الجديد في الشرق الأوسط هو ان تتدخل الدول الامبريالية وتقوم بتغيير رئيس المقاومة، وفي هذه الحالة السؤال الذي يطرح نفسه للولايات المتحدة الأمريكية بعد ان يتم تغيير رئيس المقاومة، هل ستطالب الولايات المتحدة بتغيير نوعية المجاهدين في فلسطين ايضا؟. ويري جناح الصقور فيما يتعلق بالعراق (الطريق الي الشرق الأوسط بأكمله يمر عبر بغداد، وبعدما يؤسس نظام ديمقراطي في العراق، مثل النظم التي ساهمنا في تأسيسها في ألمانيا واليابان، بعد الحرب العالمية الثانية، فهناك العديد من الامكانيات) الشرق الأوسط 8653 . ونجد مجموعات عراقية مختلفة الأطياف السياسية تتوق لاستلام السلطة في العراق ومنهم المجلس الأعلي للثورة الاسلامية ومجموعة الضباط العراقيين في المهجر، وان يكن اقربهم للسلطة هو عودة الملكية في العراق وذلك قريب من دراسة (السيناريو الاستراتيجي لدولة الامة الحديثة التي نشرناها في الراية القطرية في مطلع يونيو 2002). ويقول الشريف علي بن الحسين الملك المرشح للعراق (عندما فاتح مجاميع من العراقيين والدي بعد حرب الخليج الثانية عام 1991م، بضرورة عودة الحكم الملكي للعراق، اجتمعت العائلة ووقع الاختيار علي أنا) الشرق الأوسط العدد 8649 . ونتيجة ذلك بأن الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للعالم وخاصة بالنسبة لنا في الشرق الأوسط لم تأت بجديد. فتجربة كرزاي ولوياجيرغا افغانستان ما زالت ماثلة للعيان، ولو حققت هذه التجربة نجاحا حقيقيا علي الأرض في أفغانستان لما رأيتم التردد اليومي الذي يحدث للادارة الأمريكية منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1990 وذلك لتغيير الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط. وهنا ربما يثار استفساران رئيسيان الأول لماذا تخرق الولايات المتحدة المعاهدات والمواثيق الدولية التي تنص بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم التعرض لقياداتها؟ اجابة الاستفسار الأول: المذكور أعلاه صحيح ولكن يجب ان نفرق ما بين القانون الدولي والمصالح الاستراتيجية للدولة المنتصرة، فالولايات المتحدة هي الدولة المنتصرة بعد الحرب الباردة وتقع في قمة الهرم في صناعة القرار العالمي. وعندما يتعارض القرار العالمي الذي تتخذه امريكا مع قرارات مجلس الأمن، فتملك امريكا حق النقض الفيتو لنقض قرارات مجلس الأمن، وفي نفس الوقت القوي الأخري التي تملك حق الفيتو في مجلس الأمن (روسيا وبريطانيا وفرنسا والصين) تتحاشي استخدام الفيتو ضد القرارات الأمريكية مخافة ان تتضرر مصالحهم الاستراتيجية في العالم في حالة اغضاب امريكا هذا من ناحية، ومن ناحية اخري يجب ان نتذكر دائما بأن القانون الدولي العام هو قانون وضعي، فبالتالي يفترض ان لا نستغرب عندما تخالفه الولايات المتحدة لأنه قابل للتكييف والتعديل القانوني والسياسي حسب مصالح المنتصر. اما الاستفسار الثاني يقول لماذا تهتم الولايات المتحدة بالتغيير في هذه المنطقة الي هذه الدرجة؟ علما بأن الولايات المتحدة محتكرة المنطقة بشكل شبه مطلق من ناحية سياسية واقتصادية؟ ومن هنا سوف نجيب السائل المحترم بالتالي: تدرك جيدا بأن سكان المنطقة (العالم العربي) 300 مليون نسمة، ومساحتها تزيد علي 14 مليون كم،2 ويوجد فيها أهم موارد العالم ومواده الأولية وعلي رأسهم يوجد فيها اكثر من نصف احتياطيات العالم من النفط، واكثر من ثلث احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي، وتوجد في موقع جغرافي استراتيجي لقارات العالم القديم (أوروبا وآسيا وأفريقيا)، بل هذه المنطقة تعتبر القلب الجيومكاني للعالم القديم، وفي نفس الوقت لا نجد للمنطقة اي منافسة في الجيواستراتيجية العالمية لا من ناحية سياسية كما ذكرنا سابقا ولا من ناحية اقتصادية، مثلا لم يتعد اجمالي صادرات الدول العربية بما فيها النفط 316 بليون دولار عام 1999م وهي اقل من صادرات هونغ كونغ التي كانت في حدود 174 بليون دولار (العالم العدد 37). بمعني آخر ان المنطقة مسالمة ومستسلمة كالحمل الوديع. النقطة التي اعتقد يجب علينا كمتخصصين ان ننبه متخذي القرار في المنطقة اليها هي بأن المنطقة وصلت الي مرحلة الانبعاج الجيوسياسي ويعرف ذلك في الجيوبوتيكيا الداخلية (اختلاف التصورات التي تصوغها الفئات الاجتماعية السياسية لاراضي الدولة التي تنتمي اليها، وما تمثله هذه الاراضي للفئات المعنية، مع ما يستتبع ذلك من رؤي وتطلعات ونتائج) حداد ص ،5 6 ، فمثلا في المنطقة العربية في الخمسة العقود الأخيرة لم يستطع التيار القومي تحقيق احلام شعوب الأمة، لا من حيث تحرير الأراضي العربية المغتصبة بواسطة الصهيونية العالمية وحلفائها. ولا من حيث الوحدة الاقليمية ما بين الدول العربية وأقرب مثال علي ذلك انهيار مشروع الوحدة ما بين مصر وسوريا (الجمهورية العربية المتحدة) في بداية الستينيات من القرن الماضي، وكذلك لم يستطع التيار القومي تحقيق الديمقراطية والتعددية في الدولة العربية، ومثله فشل مشروع البعث العربي، وكذلك فشلت الانظمة الملكية العربية في تحقيق الديمقراطية والتعددية والفصل الصريح ما بين الملك والحكم. ذلك يوضح لنا بأن الحراك المكاني الداخلي بدأ يشكل نفسه من ناحية ايديولوجية (جيوبوليتكيا داخلي) وذلك سوف يكون له انعكاسات جيواستراتيجية خطيرة علي الولايات المتحدة عندما يصل الي السلطة انظمة محلية من دون دعم أو وصاية أو مباركة أمريكية. أما بالنسبة للجيوبوليتكيا الخارجية: تتناول الجيوبوليتكيا الخارجية نزاعا قويا سياسيا واقتصاديا، من دول وشعوب علي الأراضي ففي الجيوبوليتكيا الخارجية تندرج الخلافات الحدودية وكذلك النزاع علي مساحات جغرافية، بما فيها وما عليها، من مدن ومراكز وأماكن – لا من اجل ثروات اقتصادية وبشرية فحسب، وانما ايضا من اجل ما تكتنزه من معان ورموز بالنسبة لهذا الفريق او ذاك (حداد ص 6). وخلاصة الجيوبوليتكيا الخارجية كما أري بأنها امتداد ايدلوجي مكاني طبيعي ينطلق من الدولة القطرية عبر الحدود في المجال الاقليمي الي دولة قطرية اخري وذلك مما سوف يغير شكل الجغرافيا السياسية للمنطقة اذا لم تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية. ونجد الدور المعاصر للتيارات الفكرية في العالم العربي والاسلامي هو الحضور القوي والمنظم للجماعات والأحزاب الاسلامية مثل حركة الاخوان المسلمين، والحركات السلفية، وحماس، والجهاد وحزب الله وجميع هذه التيارات دورها فوق اقليمي، ويقابله تقلص دور الحركات الليبرالية. من الناحية العلمية والفنية المذكور في الجيوبوليتكيا الداخلية والخارجية للعالم العربي، يتناقض مع الجيوبوليتكيا العالمية التي تريد من خلالها الولايات المتحدة الأمريكية السيطرة علي العالم، فمن خلال ما تسرب الينا من معلومات نري بأن الشرق الأوسط حسب التصورات الأمريكية لا بد من تغييرات له في المجال الجيوسياسي، وذلك حتي تستطيع أمريكا المحافظة علي مصالحها المكانية والسياسية والاقتصادية في المنطقة: 1- كما ذكرنا سابقا في المدرسة العضوية بأن الدولة تمر في عدة مراحل، فعندما تعود الي المرحلة الأولي للدولة وهي الولادة، سوف يسفر عنها الكثير من الحروب الاقليمية وسوف تصبح المنطقة سوقا رائجا لجميع الأسلحة المكدسة في مخازن عالم الشمال، هذه الأسلحة وصلت الي مرحلة الهلاك وتمثل تقنية مختلفة ويجب علي هذه الدول بيعها أو اعدامها. 2- الدول الجديدة المتوقع بروزها في الشرق الأوسط أو المفتوحة، تركيا مثلا قدمت الغالي والنفيس للدخول ضمن السوق الأوروبية المشتركة بداية من الانضمام الي حلف الناتو، ودخولها في اتفاقية امنية مع اسرائيل، ومحاولة اثبات للدول العلمانية بأنها علمانية أكثر من العلمانيين بحيث حاربت جميع الحركات السياسية الاسلامية، بل وأعمق من ذلك بأنه لا يسمح للمرأة استخدام الحجاب في الأماكن الرسمية ولا يسمح للرجال المسلمين باطلاق اللحي، وذلك لم يحدث حتي في الدول غير الاسلامية وكل ذلك لم يشفع لها بالدخول الي الاتحاد الأوروبي، وان يكن الآن هناك بعض الشروط اذا استجابت لها تركيا فيصبح الاحتمال قويا لدخولها الي الاتحاد، وهذه الشروط: اعطاء الاكراد حق التحدث والتعليم بلغتهم وفتح وسائل الاعلام الخاصة بهم تحت مبدأ تقرير المصير (نيوزويك 6/8/2002) وذلك يمثل انفصال الاكراد في دولة ذات حكم ذاتي او مستقلة في تركيا، ولو حدث ذلك ستفقد تركيا ما يقارب 12% من سكانها وما يزيد علي 25% من مساحتها (راجع آل ثاني جغرافيا سياسية)، اي بمعني آخر ستصبح تركيا بعد الانفصال ما يقارب 50 مليون نسمة وذلك لا يجعل تركيا تتنافس مع الدول الكبري في الاتحاد من ناحية سكانية مثل المانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا. والأدهي والأمر الأكبر من ذلك بأنه لو سمح بانضمام تركيا للاتحاد ستفقد 10% من سكانها الشباب بحيث سيذهبون للعمل في دول الاتحاد الغنية خاصة وان الدولة الغنية الكبري في الاتحاد تمر في مرحلة الشيخوخة من الناحية السكانية ومتعطشة للأيدي العاملة الفتية، والتي تعاني من البطالة في بلدها الأم (تركيا) اصلا. ملاحظة: توزيع المقاعد في مجالس الاتحاد الأوروبي تعتمد علي حجم سكان كل دولة. ب. التخلي عن قبرص. ج. عدم استخدام قانون الاعدام. د. الاستجابة لتعاليم صندوق النقد الدولي (نيوزويك 6/8/2002). اما بالنسبة لكردستان فاستقلال كردستان التركية سوف يساهم في استقلال كردستان العراقية التي توجد في شكل مقاطعة مستقلة Enclave منذ عام 1991م وذلك سيثير القلاقل في كردستان الايرانية، وبشكل اقل في كردستان السورية. اما بالنسبة لما تبقي من العراق فأقوي الاحتمالات له سيدمج مع الجنوب العراقي تحت ما يسمي المملكة العراقية بقيادة الشريف علي بن الحسين وخاصة اذا علمنا بأن زوجته من عامة الناس من الجنوب العراقي وبالتحديد من المدينة المقدسة عند المسلمين الشيعة (كربلاء) الشرق الأوسط 8649 . 3- السودان سيصبح دولة ذات اتحاد فيدرالي، احداهما ذات حكم ذاتي وتطبق الشريعة الاسلامية في الشمال، والأخري مسيحية علمانية في الجنوب (راجع بروتوكول ماشاكوس). وفي نفس الوقت حدث شيء غريب في مصر عندما قررت الولايات المتحدة خفض قواتها المشاركة في قوة حفظ السلام بسيناء وهي تمثل 50% (865 جنديا) من القوات الدولية المرابطة في مصر لمراقبة السلام ما بين جمهورية مصر العربية والكيان الصهيوني. علما بأن مصادر مصرية اعتبرت ان الوقت غير مناسب في الوقت الحالي لاجراء تعديل علي حجم وهيكل القوات الأمريكية العاملة ضمن قوة حفظ السلام والمراقبة الدولية (الشرق الأوسط 8649) عموما البروتوكول المفاجيء ل مشاكوس ، والترادف الزمني لإعلان الولايات المتحدة بتقليص قواتها المرابطة في مصر يثيران بعض القلق ولا مجال لتحليلهما من ضمن هذا الموضوع. اما بالنسبة لاتفاق مشاكوس اذا كتب له النجاح وحقق مشروع الوحدة الفيدرالية ما بين قطبي السودان فهذا امر جيد بالنسبة للسودان وعلاقتها مع الأسرة الدولية، بحيث القانون الدولي سوف يلزم الحكومة السودانية الاعتراف بجميع المعاهدات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الحكومات السودانية السابقة وان يكن هناك اكثر من رأي في هذه النقطة في القانون الدولي ايضا. ولكن عدم نجاح بروتوكول مشاكوس، سينتج عن ذلك لا سمح الله دولتين مستقلتين، في هذه الحالة من حق دولة وحكومة جديدة السعي لإبرام معاهدات ومواثيق جديدة مع الأسرة الاقليمية بالنسبة لها والأسرة الدولية بشكل عام. ومن أهم النقاط التي يجب الانتباه لها في هذه الحالة من حق جميع دول حوض النيل اعادة المفاوضات لإعادة توزيع حصص مياه النيل وذلك يمثل دول المنبع وهما الحبشة وأوغندا.. الخ. ودول المجري وهما الدولتان السودانيتان الجديدتان وجمهورية مصر العربية وهذا الموضوع لا سمح الله ربما يكون الشرارة التي سوف تشعل حرب المياه في بلاد حوض النيل لعقود قادمة وذلك يكفي لاشغال المنطقة في حرب، تريح الكيان الصهيوني من الضغوط الممارسة عليه من ناحية إقليمية ودولية. 4- عند مرور الدولة المتقدمة الجديدة في مرحلة الشباب ستبحث عن الاستقرار وستحتاج الدول الجديدة الي تأسيس بنية تحتية وذلك يمثل الطرق المعبدة والسكك الحديدية والمطارات والموانيء البحرية والجوية والبرية والتعليم والصحة والقطاعات المالية والقطاعات التجارية، والصرف الصحي، والمياه، والكهرباء، والمشاريع الزراعية والصناعات الاستخراجية، والصناعات التحويلية.. الخ.. بمعني آخر ستحتاج المنطقة العربية الي ثورة تنموية تشمل جميع القطاعات الأولية والثانوية والثالثة. وطبعا جميع ذلك سوف يستورد من أسواق عالم الشمال، وفوق ذلك كله سيرتاح الكيان الصهيوني لمدة خمسة عقود من الزمن، وسيسهل عليه تنفيذ جميع مخططاته في المنطقة. ربما بعض القراء الكرام يفاجئهم هذا العرض، فنقول لهم للأسف هذا هو مصير الأمم المغلوبة، وأسوق لهم مثالا حيا وماثلا امام العيان، فخلال قرن ونصف نجد بأن الدولة اليوغسلافية تشكلت وانحلت عدة مرات ففي حرب البلقان 1878م حصل الصرب ومونتجرو علي استقلالهما وحصلت النمسا علي حق ضم البوسنة والهرسك، وبعد الحرب العالمية الأولي 1919م شملت يوغسلافيا صربيا القديمة والجبل الأسود وكرواتيا ومناطق النمسا المأهولة بالسلاف والثلث الباقي من بانات تيميسنار وأخيرا القسم الشمالي من مقدونيا (الدسوقي ص ،90 ،122 123). وفي عام 1950 بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت يوغسلافيا الاتحادية في عهد تيتو الاشتراكية تمثل صربيا، وكرواتيا، والبوسنة والهرسك، وسلوفينيا، ومونتجرو، وكوسوفو، ومقدونيا. وبعد نهاية الحرب الباردة عام 1990 اصبحت كل ولاية من الولايات المذكورة اعلاه دولة مستقلة، او مقاطعة مستقلة بالحكم الذاتي، وتحت اشراف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. ثانيا: فلسفة المدرسة الاقتصادية: المراحل التي مر فيها الاقتصاد في هذا الكوكب منذ بداية الانسان ينظم نفسه من ضمن جماعات بشرية نجدها كالتالي، مرحلة الرق، وتلتها مرحلة الاقطاع، ومرحلة الاقتصاد الحرفي في المدينة وفي هذه المرحلة، تعتبر ثورة علي الاقطاع بحيث تشكلت الرأسمالية، وتمرد العمال علي الرأسمالية وذلك أدي الي نشأة الاشتراكية فاستمر التنافس الشديد ما بين الرأسمالية والاشتراكية، الي ان حدث انهيار للرأسمالية في عام 1929 كما سنذكر لاحقا، وبرز النظام الاقتصادي المختلط وهو يعتبر رأسمالية معدلة. وبعد ذلك استمر الصراع ما بين الرأسمالية المعدلة، والاشتراكية الي ان أدي ذلك الي انهيار الاشتراكية في عام 1990 في نهاية الحرب الباردة ما بين قطبي العالم آنذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وبقيت السيادة عند الرأسمالية المعدلة. وحتي لا نكثر في السرد التاريخي، حجر الزاوية الذي نبحث عنه في هذا الموضوع هو عندما ينهار نظام اقتصادي معين في العالم، لا بد من القوي المخططة للعالم ان تغير من هيكلة العالم من النواحي التالية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمجال الجيوسياسي، فمثلا الأزمة الاقتصادية التي حدثت للعالم في عام 1929م كانت بداية هذه الأزمة ان زادت المنتجات الزراعية والصناعية في الولايات المتحدة بدرجة كبيرة (زيادة العرض) ولم تجد توزيعا، فوقفت الصناعات وتبع ذلك ضياع كثير من الأموال في الصناعة علي البنوك وتهافت الناس علي البنوك يسحبون اموالهم لفقدان الثقة. وحدث انهيار اقتصادي في نيويورك في اكتوبر 1929م، وتبعتها بعض المدن الأمريكية ثم بعض الدول الأخري، وهبط الانتاج العالمي حتي عام 1932م بمعدل 38% عما كان عليه قبل الأزمة (الدسوقي ص 132). واستمر وضع الاقتصاد العالمي متذبذبا ولم يجد عافيته مرة اخري إلا بعد الحرب العالمية الثانية، وهو من خلال الاجتماع الشهير الذي تم في بريتون اند ودوز ما بين هويت الأمريكي وكنز الانجليزي وآخرين وتم من خلاله ظهور صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي للانشاء والتعمير، والجات، وأصبحت السيادة المطلقة للدولار في الأسواق العالمية (راجع آل ثاني العالم الاسلامي 2002). والآن بعد الحرب الباردة عام 1990 وبروز الولايات المتحدة كالقوة القطبية الاحادية في العالم، لا بد لها من وضع نظام عالمي جديد وهذا الوضع يعتمد علي ثلاثة محاور: المحور الأول: تطبيق مباديء منظمة التجارة العالمية، وتشكيل تكتلات عالمية وهي الآن ممثلة بالتالي النافتا، ومركسور، والاتحاد الأوروبي، وآسيان، والشرق أوسطية التي فشلت رسميا مما جعل الولايات المتحدة تفكر رسميا في اعادة تشكيل خارطة المنطقة (راجع آل ثاني جغرافيا سياسية 2002). المحور الثاني: تطبيق نظرية جيولوليتكية حديثة للعالم، وذلك من خلال نظرية ميزان القوي وهذه النظرية العالمية تقول بأن تكون الكتل العالمية كالتالي في الشرق الأقصي اليابان، والصين، وفي جنوب آسيا الهند ويبقي التنافس مطلقا ما بين هذه القوي علي ان لا تتفوق احداهما علي الأخري وفي أوروبا وروسيا الاتحادية، والاتحاد الأوروبي علي ان يبقي التنافس مطلقا ما بينهما دون تفوق قوة علي القوة الأخري. وعلي الولايات المتحدة ان تبقي تحالفا احاديا مع كل قوة من هذه القوي. وفي نفس الوقت علي امريكا ان تحافظ علي تفوقها أمنيا وعسكريا علي جميع هذه القوي. وذلك سوف يضمن لها ان تبقي القوة الأحادية للعالم من ناحية، ومن ناحية اخري سيريحها ممارسة دور شرطي العالم (راجع اذاعة قطر قضايا ساخنة 3/6/2002 قدمت هذا التصور، وناقشته مع كل من الزملاء د. ادموند غريب الجامعة الأمريكية، ود. برهان غليون جامعة السيربون، وسفير فلسطيني في الجامعة العربية، وبمشاركة زملاء من العراق وروسيا، وبادارة وتقديم المذيع المميز فواز العجمي). المحور الثالث: لكي يصبح للولايات المتحدة نظام عالمي جديد لكي تحافظ فيه علي تفوقها العالمي لا بد من نجاح المحورين بطريقة متوازية، وذلك يضمن للولايات المتحدة التفوق السياسي والاقتصادي والعسكري لقيادة العالم، ولكن النتائج ما زالت سلبية للولايات المتحدة لنجاح نظامها العالمي الجديد وهي: أولا: اقتراب النظام الرأسمالي العالمي من الانهيار: ودليل علي ذلك الانهيار الذي أصاب الشركات العالمية الأمريكية مثل انرون، وورلد دوت، وتيكو، وزيروكس، وخسائر وول ستريت في شهر يوليو 2002 فقط وصلت 7 مليارات دولار، بسبب الهبوط الحاد في أسعار الأسهم (أحمد، الخليج عدد 8474). ويقول ريتشارد ميديل (الرئيس التنفيذي لميدلي غلوبال ادفايزر) فكرة انرون آتية لأوروبا ولكن أكبر بكثير (نيوزويك 6 أغسطس 2002). ثانيا: الولايات المتحدة الأمريكية وصلت الي قمة النصر الاستراتيجي في عام 1990م. بعد الانهيار المذل للاتحاد السوفييتي، تبعه انهيار حلف وارسو العسكري، وانهيار نظام الكوميكون الاقتصادي الاشتراكي، فكان علي الولايات المتحدة ان تضع نظاما عالميا جديدا كما ذكر في المحاور السابقة، أعلاه ولكن عدم نجاح الخطط الأمريكية في المحور الأول، لم يوقف النجاحات التي تحققت في المحور الثاني، فنجد مثلا دول الاتحاد الأوروبي ألغت الحدود السياسية، بداية التفكير في تشكيل قوة أوروبية للتدخل السريع، وعملت آلية للتعرفة الجمركية للأوروبيين ووحدت العملة (اليورو) التي يدعمها ناتج محلي أوروبي قوي يكاد يوازي الولايات المتحدة، وأصبحت التجارة ما بين دول الاتحاد الأوروبي تمثل 70% من قيمة التبادل التجاري الدولي لأوروبا. وفي نفس الوقت عدد سكان أوروبا يفوق عدد سكان الولايات المتحدة. وخلاصة ذلك بأن اليورو أصبح واقعا مزعجا للدولار، والاتحاد الأوروبي اقترب من ان يكون قوة منافسة للولايات المتحدة (راجع آل ثاني المستقبل العربي 2002). نجد روسيا الاتحادية تحاول ان تجد دورا عالميا من خلال استراتيجية بوتين: 1- انعاش الاقتصاد الروسي. 2- استعادة روسيا كقوة عظمي. 3- مكافحة قيام كيانات اسلامية في روسيا الاتحادية أو آسيا الوسطي، وهذا هدف مشترك لجميع دول عالم الشمال. 4- اقامة علاقات أمنية جديدة مع أوروبا. 5- التوصل الي حل بشأن قضية الدفاع الصاروخي (كيسنجر، الشرق الأوسط العدد 8293). 6- محاولة لعب دور تعاوني مع دول آسيا الوسطي، وجنوب آسيا، والشرق الأقصي، في الشؤون الأمنية والسياسية والاقتصادية. أما بالنسبة للصين فانضمت لمنظمة التجارة العالمية وذلك سوف يسهل عليها تسويق انتاجها عالميا الذي تكلفة انتاجه اقل بكثير من الدول الصناعية الأخري، وبالاضافة الي ذلك تشهد الصين نموا كبيرا لناتجها المحلي يصل الي 9% سنويا، وكذلك تتجنب الصين في الوقت الحالي علي أقل تقدير أي تصادم مباشر أو غير مباشر مع الولايات المتحدة لأن ذلك سيعيق عجلة التنمية الصينية. اما بالنسبة للهند فهي تشهد ثورة تقنية ضخمة وتعتبر أفضل الديمقراطيات في العالم النامي. خلاصة القول لكي تستطيع الولايات المتحدة المحافظة علي سيطرتها المطلقة علي العالم، لابد لها من وضع نظام عالمي جديد ولنجاح النظام العالمي الجديد، لا بد للولايات المتحدة من تطبيق احتكار علي عالم الجنوب، وبما ان الشرق الأوسط أحد أهم أقاليم عالم الجنوب للولايات المتحدة الأمريكية، فهو يعتبر بالنسبة للولايات المتحدة ناشزا ولا بد من اعادته لبيت الطاعة، وأقوي احتمالات اعادة الشرق الأوسط لبيت الطاعة هو تطبيق سايكس – بيكو 2002م. قائمة المراجع: 1- الدسوقي، محمد، تاريخ ألمانيا، دار المعارف، القاهرة 1969. 2- جريدة الشرق الأوسط العدد ،8293 ،8649 8653. 3- جريدة الخليج العدد ،8474 8484. 4- حداد، معين، أرض لا تهدأ، شركة مطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت 2002. 5- مجلة العالمي، العدد السابع والثلاثون، الرياض. 6- محطة الجزيرة التلفزيونية 19 يونيو 2002. 7- نيوزويك 6/8/2002. إلي اللقاء دائماً إن شاء الله باحث قطري Df_althani5@hotmail.com