قطر والمشي في المنام
     ذهب ابن قطر البار وأميرها تميم المجد “أحنف بني تميم” إلى الرياض عاصمة الحرمين الشريفين السياسية لحضور الإجتماع الذي يعقده أشقائة قادة العالم الإسلامي مع الرئيس الأمريكي ترامب في مايو 2017م.
    وكان قلب ابن قطر مثل قلوب أهله القطريين في المؤتمر كله صفاء وطهارة وإبتسامة وحباً وعشقاً لأي إنجاز ممكن يحقق الخير والسلام لشعوب العالم الإسلامي من خلال المؤتمر!.
     ولكن اكتشفنا للأسف أن جزء رئيسي من المؤتمر ومن أقرب القادة لنا في بلاد الحرمين وإمارة أبوظبي بأنهم كانوا يحيكون مؤامرة ضد قطر، فصفاء إبتسامتنا كان يقابله أنياباً صفراء ينفث منها السم الزعاف، وحبنا وعشقنا لنجاح الأمة كان يقابله بغضاء وحقد وكراهية وحقداً دفين مزمن موغر في صدورهم!!.
     والدليل على ذلك بمجرد عودة ابن قطر البار “أحنف ابن تميم” إلى وطنه تم فبركة وتفجير أزمة إلى هذه اللحظة لم نفهم ما هو السبب من وراء الفرقعة الكبيرة اللازمة وتلاها الحصار الجائر على قطر حفظها الله، إلى أن بدأت وسائل إعلامهم تتفاخر أن أطفال قطر أصبحوا بدون الألبان في شهر رمضان المعظم، ومع هذا التفاخر قذفت وسائل إعلامهم السموم الدفينة التي في أنفسهم على قطر من خلال كيل السباب والشتائم التي لا معنى لها، إلا أنها تصدر من أنفس مريضة حاقدة احتقن الخراج في قلوبها ربما لعشرات السنين ومع افتعال الأزمة أصيبت بحالة إستفراغ مقزز للنفس الآدمية!. وهذا يعطينا جوهر المشكلة ، لولا إنفجار بركان الحقد والكراهية في قلوب بعض قادة الجوار ، لا ظللنا ربما لمئات السنين لا نصدق حتى في رؤويا المنام بأن هناك حقد دفين في قلوب الجوار ، ومن هنا نعود للمقولة التاريخيه الأحداث العظيمة لا تكتشف إلا بالصدفة لكنها تغير مجرى التاريخ كما سنذكر لاحقاً!.
     ومقابل كل ذلك كنا ومازلنا وسنبقى نكن كل الحب والإحترام لأشقائنا وأهلنا في بلاد الحرمين، والإمارات العربية وباقي دول الحصار، ونحمد الله الذي كشف لنا أشياء لن نستطيع كشفها حتى لو أجرينا جميع التجارب النفسية والإجتماعية لمدة ألف سنة وهي خبايا الأنفس البشرية المريضة!.
     الهدية الكبرى التي قدمتها دول الحصار لقطر هو ما كنا ندعو له منذ أكثر من 25 سنة من خلال عمل قاعدة إنتاج غذاء إستراتيجي محلية تغطي على أقل تقدير 50% من إحتياجات السوق المحلية، ولكن في تصورنا التراخي هو بسبب إرتفاع مستوى الدخل أولاً فكان بإمكاننا أن نستورد جميع متطلباتنا من أي سوق تجاري في العالم وربما بقيمة أرخص حتى من إنتاجه محلياً، ثانياً تشجيع الصناعة الغذائية البينية ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وتجنب التنافس والتركيز على التكامل، ولكن عندما استفاق القطريون على الخبر الصاعق من دول الجوار وبشكل خاص من بلاد الحرمين ومشيخة أبوظبي، وهو فرض حصار مطبق على قطر والتركيز من خلال الحصار على حرمان أطفال قطر من شرب اللبن في الصباح الباكر لأول يوم للحصار، وهذا القرار وقع كالصاعقة على القطريين وليس بسبب الطعام ولكن بسبب وقوعه من بلاد الحرمين التي من المفترض أن تكون المغيث للعالم الإسلامي وليست قطر فقط، ولكن الفاجعة وقعت، ولو سأل القطريون هل ممكن يحدث هذا القرار، لقالوا لن يحدث حتى لو بعد 100 مليون عام، يعني مستحيل حدوثه!.
     ومن هنا سندخل في لب الموضوع “قطر تمشي في المنام” قطر كان جل هدفها هو التكامل الغذائي مع دول الجوار وبقية دول العالم، ولولا كارثة الحصار، لما فكر القطريون في الإنتاج الإستراتيجي المحلي، وأكرر كان هدفنا هو على أن يكون 50% من الحاجة المحلية، فقد كان الإنتاج الغذائي المحلي قبل كارثة الحصار أقل من 15%!. وبدأ التخطيط الإستراتيجي بعد ذلك لكي يصبح إنتاج الغذاء المحلي الإستراتيجي إلى أكثر من 70% وهو أكثر من طموحنا الذي ننادي به منذ 25 عام! إذاً لولا بركة الحصار لما فكرنا أن يكون مخزوننا الإستراتيجي من الغذاء يصل إلى 70%!.
     ومن هنا انطلق بعض الفلاسفة من تصورهم حياتنا هي مجرد صدف فأحياناً نبحث عن شئ ربما يكون تافه ونرتطم بإكتشاف عظيم ربما يكون له الدور الأكبر بتغيير حياة البشرية بأكملها!. إذاً الحصار قادنا إلى إمكانية إيجاد إنتاج محلي إستراتيجي يصل إلى 70% من متطلبات السوق المحلي الأساسية، فيرى الكاتب نسيم أبو طالب أن الأحداث الكبرى التي غيرت مسار البشرية معظمها إذا لم يكن كلها حدثت عن طريق الصدفة، فمثلاً إتجاه الرحالة إلى الغرب عبر المحيط الأطلسي للوصول إلى الهند فإذا بهم يجدون شيئاً آخر لم يكونون يدرون بوجوده من قبل وهو أميركا، وأميركا غيرت مركز العالم من العالم القديم، إلى القارة المفقودة التي تخيلها الفلاسفة قبل التاريخ ولكن اخطأوا في تفسير حقيقتها!!. والكيميائي الكسندر فلمنغ كان يقوم بتنظيف مختبره عندما وجد أن عفونة البنسيلينيوم قد لونت إحدى تجاربه القديمة، وهكذا فإنه وقع على خواص البنسيلين وإكتشاف البنسيلين الطبي غير مسار التاريخ الطبي وأنقذ حياة الملايين من البشر!.
     إذاً نحن أمام ثلاثة أمثلة، الرحالة مشوا في المنام فاكتشفوا أميركا بالصدفة، والكيميائي مشى في المنام واكتشف البنسلين بالصدفة الذي أنقذ بها حياة الملايين من البشر، وقطر مشت في المنام ففجعها الحصار وشماتة جيرانها في بلاد الحرمين ومشيخة أبوظبي بأن أطفال قطر أصبحوا بدون لبن، ولكن بعد أن استفاقت من المنام وجدت نفسها قوة إستراتيجية في الطريق إن شاء الله تأكل ما تزرع، وتلبس ما تصنع!.
     وعندي لكم سؤوال والثاني إلتماس:-
    أولاً: هل الحصار من ناحية الإنتاج الإستراتيجي مفيد أم ضار!؟ في رأيي نافع!!.
    ثانياً: نلتمس من رئيس الوزراء الإيعاز لجهات الإختصاص للقضاء على البيروقراطية القاتلة وعدم التنسيق ما بين الإدارات المختلفة التي تجمد مشاريع إنتاجية ضخمة على مستوى قطر بدون سبب واضح!؟.
     وأخيراً رسالة من بلاد ” أحنف بني تميم” قبل 14 قرن من الزمان عندما طلب معاوية البيعة من الأحنف، فقال الأحنف في البيعة “أسمع يا معاوية أن القلوب التي بغضناك بها لفي صدورنا وأن السيوف التي قاتلناك بها ما تزال في إغمادها، وأن تقبل للحرب شبراً أقبلنا لها ذرعاً!”.
     فلما سمعت زوجة معاوية هذا الكلام “تعجبت واستغربت أن معاوية لم يقتله” وبعد خروج الأحنف “طلبت منه ذلك!؟” فرد عليها معاوية “أنه الأحنف ابن قيس التميمي الذي إذا غضب ، غضب معه مائة ألف سيف لا يسألونه لماذا غضب”، والأحنف التميمي المعاصر “إذا غضب يغضب معه عشرات الملايين من السيوف ولا يسألونه لماذا غضب!؟”.

    وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله.

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *