بسم الله الرحمن الرحيم

    11/1/2008

     ساهمت القيادة القطرية ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى ، وسمو الشيخ / تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد الامين ، وسمو الشيخة / موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الامير لترسيخ دولة المؤسسات المذكورة اعلاه من خلال تأهيل المجتمع لاستيعاب الديمقراطية ، من خلال ما يسمي بتوطين الديمقراطية .


    محاور الندوة :

    اولاً : سيناريو التحديات الخليجية .

    ثانياً : الحلم يتحول إلى حقيقة .

    ثالثاً : تشكيل دولة المؤسسات القطرية .

    رابعاً : المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية .

    خامساً: خيارات الخليج ما بين أحادية وفيدرالية وكونفدرالية .

    سادساً: الصراع مابين التخطيط والمستقبل .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

    استاذ الجيوبوليتيكس المشارك “محامي”

    www.df-althani.com

    df_althani5@hotmail.Com

    الرهانات السياسية والاجتماعية لدولة قطر

    قطر دولة صغيرة وفتية ، استطاعت من خلال الامكانات الهايدروكاربونية التي وهبها الله سبحانه وتعالى اياها ، ان تقفز إلى الدولة الاولى في العالم من خلال نصيب الفرد من الناتج المحلي ، ويتوقع أن يقفز ناتجها المحلي في الفتره ما بين 2007م ، 2011م ، إلى مانسبته 100% ، وهذا كله يمنحنا التفاؤل بأن مستقبل قطر سيكون مشرقا إن شاء الله ، لذلك سنقوم بإختيار مجموعة محاور بصورة مقتضبه للوقوف على حقيقة التجربة القطرية وهي :

    أولاً: سيناريو التحديات الخليجية .

    ثاثياً : الحلم يتحول إلى حقيقة .

    ثالثاً : تشكيل دولة المؤسسات القطرية .

    رابعاً : المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية .

    خامساً : خيارات الخليج ما بين احادية وفيدرالية وكونفدرالية .

    سادساً : الصراع ما بين التخطيط والمستقبل .

    ————————–

    أولاً: سيناريو التحديات الخليجية:

    اطلق المنتدى الاقتصادي احدث دراسة له بعنوان المملكة العربية السعودية والعالم،وهذه الدراسة تناقش سيناريوهات تبحث في ثلاث احتمالات ممكنه لتطوير السعودية مستقبلاً ، وستطرح سيناريوهات السعودية والعالم حتى عام 2025م في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يناير 2008 م .

    ولتشابه دول مجلس تعاون الخليج العربي من الناحية الحضارية والاجتماعية والسياسية و الاقتصادية، سنحاول عرض بطريقة موجزة امكانية تطبيق هذه السيناريوهات على دولة قطر ، والسيناريوهات هي الواحة، والعاصفة الرملية، والخليج الخصيب .

    1) الواحة:

    ان الاستقرار الاقليمي سيبقي مصدر قلق بالنسبة للسعودية جراء التركيز علي تنسيق الاصلاحات المؤسسية وتعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي في بيئة عالمية تتسم بحماية متزايدة للمنتجات الوطنية . ومن جهتها ستركز القيادة السياسية على حكومات تكنوقراطية اكثر كفاءة ، وبناء سوق محلية واقليمية اكثر رسوخا.

    في رأينا هذا السيناريو لا ينطبق على دولة قطر ويعود ذلك للفارق الكبير لصالح المملكه العربية السعودية عند مقارنة السعودية مع قطر من ناحية المساحة الارضية ، وكبر حجم السواحل البحرية ، وكبر حجم السكان ، وكبير حجم الهايراكي الوظيفي ، والتعددية ، واللامركزية الادارية ، وقد اثبتنا ذلك في دراسة مقارنة منشورة لنا عن المجالس البلدية في الخليج العربي. بينما دولة قطر تعتبر نموذج مثالي للمدنية الدولة كما سنوضح ادناه في المحور الثالث دولة المؤسسات القطرية .

    2) سيناريو العاصفة الرملية :

    سلسلة من الاحداث المتداخلة ، بما فيها الصراع بين ايران والولايات المتحدة الامريكية ، والتي تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل كبير وينتج عنه بيئة داخلية مضطربة وظروف اقتصادية قاسية في السعودية.

    طبعا هذا السيناريو في رأينا ينطبق على قطر وعلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي وبطريقة أقل على جميع دول الجوار لمنطقة الخليج العربي ، وهو يعتبر سيناريو كارثة لو حدث في المنطقة لاسمح الله ، وسنركز في تحليله ادناه في المحور الثاني والخامس لهذه الدراسة .

    3) سيناريو الخليج الخصيب :

    يرسم عالما ورديا تستفيد فيه السعودية من بيئة عالمية تتسم بالطلب الكبير علي الطاقة وتنامي العولمة ، وستتمكن السعودية بحسب هذا السيناريو من تعزيز مواردها المالية والبشرية بطرق فاعلة ، مما سيوفر قاعدة صلبة للنمو في القطاعات المتنوعة على الرغم من وجود بعض المشكلات البيئية.

    هذا السيناريو المتفائل ينطبق على جميع دول الخليج العربي ومنها دولة قطر ، والاحتمال الأقوى هو أن يتحقق هذا السيناريو لانه يعتبر رغبة اكيدة لجميع دول مجلس التعاون الخليجي والجاره الشقيقة المسلمة الجمهورية الايرانية ، وربما اكبر صورة لتجسيد سيناريو الخليج الخصيب هي المشاركة الكريمة للرئيس الايراني مع اخوانة اصحاب الجلاله والسمو في مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي الثامن والعشرون المنعقد في مطلع ديسمبر 2007م في الدوحة ، وسنتناول ذلك في المحورين الثاني والخامس .

    ثانياً:الحلم يتحول إلى حقيقة :

    إلى بداية عام 2005م كل ما نقوم بتقديم دراسة سياسية أو اقتصادية أو قانونية أو سكانية ، نصتدم ، بآراء بعض المحللين ، في التصورات الواردة في دراساتنا ، فرأيهم يقول ” بأن التصورات التي تضعونها سابقة لزمنها بما يعادل 50 إلى 100 سنة “، لكننا كنا على ثقة بأن الحلم سيتحول إلى حقيقة و قبلنا التحدي واستمرينا منذ بداية تخرجنا مطلع التسعينات في القرن الماضي إلى ما يقارب 2005م ، نساهم في مشاركات عدة من خلال المؤتمرات ، والندوات ، وكتابة المقالات الاسبوعية لعدة سنوات .

    وهذه نتائج عام 2007م لدولة قطر تقول ما تناولناه في الدراسة والبحث خلال الخمسة عشر سنه الماضية والذي بدأ يؤتي ثماره الآن ، وليس كما قالت لنا المدرسة التشائمية التي كنا نصتدم بها دائما أن تصورات الدراسات التي قمنا بتقديمها للمجتمع من غير الممكن تحقيقها قبل خمسين إلى مائة عام من الان.

    وسنسرد لكم بعض الدراسات التي كانت حلماً وتحولت إلى حقيقية وهي كالتالي:

    أولاُ: التحذير من خطر زيادة المغتربين في دول الخليج العربية :

    ففي كتابنا دراسات في السياسة والجيوبولتيكيا المنشور في عام 2000م ، صفحة 42 ، حذرنا بأن نسبة المغتربين في دول مجلس التعاون تصل ما بين (90%-50% ) من مجموع سكان دول مجلس التعاون الخليجي .

    وفي 23/ نوفمبر 2005م في مؤتمر وزراء العمل لدول الخليج العربية ، بحيث اقر وزراء العمل الخليجيين بأن الخليج مهدد بالمخاطر التالية :

    1) أن المنطقة قد تتعرض لتغير سكاني اثني بشكل كبير اذا ما فرضت اتفاقيات على المنطقة لتوطين العمالة الاجنبية وذلك وفق ما تنادي به المنظمات الدولية في اطار سعيها لتحقيق العولمة في مجال الموارد البشرية وتوطين العمالة المهاجرة ، علما بان العمالة تصل نسبتها إلى اكثر من 50% من سكان الخليج العربي.

    2) من الناحية الاجتماعية تأثيرها على الهوية الثقافية العربية الاسلامية.

    3) من الناحية الاستراتيجية تأثيرها على الامن وعلى السيادة والوطنية.

    وكانت التوصيات في الاجتماع اعلاه :

    1) تحديد مهلة للعامل الاجنبي لاتزيد على ست سنوات اقامة في البلد الخليج المضيف.

    2) توفير فرص عمل للعمالة الوطنية وترشيد استقدام العمالة الاجنبية .

    هل هناك مخاوف استراتيجية من هذا الامر ؟:

    نعم هناك حقائق استراتيجية مرعبة عن هذا الامر وليست مخاوف فقط ، ففي 14سبتمبر 2007م ، اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحده اعلانا غير ملزم يهدف إلى حماية حقوق نحو 370 مليونا من السكان الاصلين في العالم ، على الرغم من معارضة استراليا ونيوزيلندا وكندا والولايات المتحدة الامريكية. وجاء الاعلان الذي توج اكثر من عشرين عاما من النقاش في الامم المتحدة ليعترف كذلك بحقوق السكان الاصلين في تقرير المصير ويضع معايير عالمية لحقوق الانسان خاصة بهم ، وينص الاعلان على حق الشعوب الاصلية في ( الاعتراف بها , واحترام وتطبيق المعاهدات التي ابرمت مع دولهم ) ، ويقول السكان الاصليون أن اراضيهم ومناطقهم مهدده بمخاطر منها استخراج المعادن وقطع الاخشاب والتلوث البيئي والخصخصة ومشاريع التطوير وتصنيف اراضيهم على اساس انها مناطق محمية او محميات للصيد واستخدام البذور المعدلة وراثيا والتكنولولجيا المتطورة ويبلغ السكان الاصليون في دول مثل استراليا 2,35% من جملة سكان استراليا ،2,2% من جملة سكان الولايات المتحدة الامريكية و4% من جملة سكان كندا و15% من السكان الاصلين من جملة سكان نيوزيلندا ، وكذلك توجد نماذج حديثة لانفصال جزء من دولة بسبب أن معظم سكانه اصبح من غير المواطنين الاصلين للبلد ، فمثلا: سنغافوره خضعت للاحتلال الياباني بين1942م – 1945م ، وفي عام 1946م اصبحت مستعمرة منفصلة عن باقي اتحاد ماليزيا ، اذ اعتبرت الحكومة البريطانية في حينه ان للمستعمرة سنغافوره مصالح مختلفة عن باقي البلاد التي تجاورها سواء من حيث الاغلبية الصينية لسكانها، أو من حيث موقعها الاستراتيجي عند مداخل مضيق ملقة ، مما ادى إلى استقلال سنغافوره رسميا عن الاتحاد الماليزي عام 1958م ، وذلك بسبب ان معظم سكان سنغافوره من الصينين حيث شكلوا 75%، والسكان الاصلين الملاويون شكلو 14% .

    نحن في الخليج العربي لسنا متخوفون من اعلاه لأن لنا عمق عربي اسلامي ، ولكن في برامجنا للتنمية البشرية ، لابد لنا من التركيز على محورين رئيسيين:

    1) برامج لدعم النمو الديموغرافي للمواطنين .

    2) برامج للتجنيس وذلك سيرفع نسبة المواطنين من المجموع الكلي للسكان .

    خلاصة هذه النقطة نحن لسنا عنصريون ضد أي انسان كان ما كان ، ولكن من حقنا أن نحافظ على اوطاننا من خلال وضع البرامج الاستراتيجية المناسبة لحفظ الوطن والمواطن ، أما بالنسبة لضيوفنا الكرام فدستورنا واضح وصريح فالماده (52) تنص على:( يتمتع كل شحص مقيم في الدولة اقامة مشروعة بحماية لشخصة ومالة ، وفقا لاحكام القانون).

    ثانياُ: التحذير من خطرالتضخم :

    ففي دراسة لنا بعنوان ( النفط ما بين الاحتواء والنضوب ) حذرنا من خطر التضخم ، قلنا ان التضخم الذي حدث في الفترة 2001م – 2004م يعتبر تضخم عالمي ، فمعظم السلع قفزت اسعارها ما يقارب 59% فمثلا اسعار بعض المواد الخام الصناعية قفزت إلى 73% ، وسعر الغذاء قفز إلى 5،6% ، واسعار بعض المعادن قفز إلى اكثر من 50%.

    وفي نفس الدراسة اعلاه ، ذكرنا بأن الدولار انخفض خلال 2003م و2004م بنسبه 20% امام اليورو ، وما يقارب 15% امام الين اليابان.

    وفي كتابنا للتنمية الاستراتيجية ص 125: نجد بان معظم تجارة المنطقة مع دول الاتحاد الاروبي واليابان وهاتين الكتلتين الاولى تعتبر مستقلة عن الدولار ، والثانية تسمى خارج نطاق الدولار. ونجد 42،5% من الواردات الخليجية تأتي من اوربا واليابان ، وعملتنا الخليجية مربوطة بالدولار، والدولارخسر ما يقارب من 20% من قيمتة امام عملات الكتلتين المذكورتين وذلك يعني اننا سندفع خلال سنه واحده بطريقة غير مباشرة 20% قيمة اضافية لوارداتنا من اوربا واليابان. وكذلك الصادرات الخليجية إلى اليابان واوربا تبلغ 23% من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم هذه الصادرات من النفط ، وتسعيرة النفط في الاسواق الدولية تحسب بالدولار ، والدولار خسر ما يقارب 20% من قيمته امام اليور والين 2003م- 2004م، وذلك يعني ان دول مجلس التعاون الخليجي تخسر ما يقارب 20% من القيمة الفعلية للنفط، وهذه الخسارة تنعكس على ريع مجلس التعاون الخليجي.

    وفي الفترة 2004م-2007م ، انخفض الدولار ما يقارب 15% من قيمته امام اليورو والين .

    إذاً إلى الان ما تخسرة الدول الخليجية ما بين 40% إلى 35% في حالة التبادل التجاري بين دول المجلس المربوطة بالدولار ودول الاتحاد الاوربي واليابان ، بشكل تلقائي ، ويضاف إلى ذلك التضخم الكبير الذي اصاب اسعار السلع العالمية.

    ما حذرنا منه بالنسبة للدولار تعيشه دوله قطر ، ودول مجلس التعاون الخليجي الآن بسبب التضخم المخيف الذي حدث في دول المجلس.

    ويرى بعض المحللين عن وضع قطر الآن : أن الدولار الضعيف يضفي مزيدا من الضغوط على التضخم نتيجة ارتباط الريال القطري بالدولار مما يزيد من تكاليف البضائع المستوردة من اسيا واوربا . ويرى المحللين أيضاُ أنه من المنطقي أن تفك قطر من ارتباط عملتها بالدولار أو أن تعيد تقييم الريال في ظل تراجع الدولار ، في خطوة لمكافحة التأثير التضخمي للتكلفة المتصاعدة للواردات غير المقومة بالدولار، ومن هنا يقول ارسيتا ريمان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة: ” الخيارات المنطقية لقطر هي ، الاول: فك ارتباط الريال بالدولار والثاني : اعادة التقييم ، والثالث: العملة الموحدة ” . ( الراية العدد رقم 9311) .

    ويظل التضخم مصدر القلق الضاغط ، اذ يقدر المصرفيون ان يتجاوز التضخم 11% وتقول الارقام الرسمية أن الاجراءات الحالية لكبح الاقتراض قلصت الرقم

    إلى نحو 10% مع وجود هدف للسيطرة على ارقام فردية قبل نهاية العام ،ويرى بعض الاقتصاديون أن المشكلة الفردية الكبرى في قطر هي اسعار العقارات والايجارات ، ونحن مازلنا نختلف مع هذا الرأي ، فبالنسبه للعقارات ، فماذا نتوقع من بلد صغير كقطر دخله في الفترة ما بين 2003م-2007م ، اكثر من 400 الف وافد ، فهذا الامر طبيعي أن يخلق طلبا عالياُ على العقارات يقابله عرض منخفض ، ولعلاج مشكلة العقارات لابد من العمل على توفير عرض مناسب للتوازن مع الطلب .

    أما بالنسبة لمصدر التضخم الحقيقي فالمصدر الاول :هو ربط عملتنا بالدولار، واقل خطوة يفترض ان نقوم بها هي اعادة تقييم عملتنا مقابل الدولار ، و المصدر الثاني هو ان السعر الرسمي في السوق العالمية للنفط الخام مقوم بالدولار.

    والمصدر الثالث هو الارتفاع الكبير في اسعار السلع الاستهلاكية والرأسمالية والخدمية كما ذكرنا اعلاه .

    ثالثاً: إلزامية التعليم:

    في كتابنا لدراسات السياسية والجيوبولتييكا المنشور عام 2000م ص(62 ) طالبنا بإلزامية التعليم من خلال مقاله لنا في منتصف التسعينات من القرن الماضي: وما قلناه بالنص: ” في حين ان ما تميل له اكثر الدول المتقدمة هو اجبارية ومجانية التعليم للجميع إلى 15 سنه ، سواء كانوا مواطنين او مقيمين . وخاصه اذا كان المنهج التعليمي يشتمل على جزء كبير من التربية الوطنية . وكان المشروفون علية هم من الخليجين !! ” ورأيي الشخصي يتفق مع هذه الفكرة.

    وجاء الدستور القطري الدائم المعمول به في يونيو عام 2005م مشكورا من خلال (المادة 49) التي تنص على: ( التعليم حق لكل مواطن وتسعي الدولة لتحقيق الزامية ومجانية التعليم العام ، وفقا للنظم والقوانين المعمول بها في الدولة).

    رابعاُ: التقارب الخليجي العربي والفارسي علي ضفتي الخليج العربي:

    طرحنا في كتابنا جيوبولتيكية العالم الاسلامي المنشور عام 2002 م (ص211) تصور لضرورة التقارب والتعاون ما بين جميع دول الخليج العربي سواء كان العربي أو الفارسي منها ، وذلك سينعكس بالتعاون والسلام مع جميع دول غرب اسيا ، ووضعنا نموذجا لهذا التصور كالتالي:

    ” الطريق للسلام في الخليج العربي في عمل ، ثورة اقليمية اصلاحية في جميع المجالات ما بين ايران والدول العربية في غرب اسيا ، وهذه الثورة سوف تكون المرحلة الثانية منها ربط هذه الدول و الكتل وباقي دول غرب اسيا بشبكه شراين الحياة المتمثلة في الطرق المعبدة، والسكك الحديدية ، والانابيب الهايدروكاربونية ، وتطوير الملاحة البحرية والجوية ، واقامة شبكة للنقل الكهربائي وتطوير نقل المعلومات ، ومد شبكه لانابيب المياه تربط بين مناطق الفائض المائي والشح المائي.

    وبعد ست سنوات من نشرنا لهذا التصور جاء إلى الدوحة السيد / نجاد رئيس جمهورية ايران الاسلامية تقدم بعرض نفس السيناريو من خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2007م والتي قال فيها ” تأسيس منظمة التعاون الاقتصادي في شتى المجالات الصناعية والزراعية والطاقة والنقل ، وإلغاء التأشيرات بهدف تسهيل تنقل المواطنين بين ايران ودول مجلس التعاون الخليجي، والاذن بتمليك العقارات ، وان ايران على استعداد لتوفير متطلبات دول مجلس التعاون من الغاز والماء، وانشاء موسسة للتعاون الامني ، والتبادل التعليمي والعلمي والتقني والبحثي .. الخ ” .

    طبعاً نحن مع تطوير هذا النموذج ليس بين ايران ومجلس التعاون الخليجي بل على مستوى دول غرب اسيا ، ولكن بشرط بعد اعادة تأهيل وتكييف دول مجلس التعاون لاستيعاب هذا النموذج كما سنوضح في المحور الخامس لهذه الدراسة ، وكذلك اعادة تأهيل وتكييف دول غرب اسيا الاخرى لاستيعاب وهضم هذا النموذج ، كما هو واضح وصريح الان في الكونفدرالية التي تستظل تحت مظلة ما يسمى بالاتحاد الاوربي.

    ثالثا: تشكيل دولة المؤسسات القطرية:

    سعت دوله قطر لانشاء دولة المؤسسات ،والفصل ما بين السلطات من خلال عمل الدستور الدائم للبلاد والذي بدأ العمل به رسميا في يونيو 2005م ، ولترسيخ نظرية الفصل ما بين السلطات ، حدد الدستور القطري مواد واضحة وصريحة لتسهيل العمل في الفصل ما بين السلطات:

    ( المادة 64)

    الامير هو رئيس الدولة . ذاته مصانه واحترامه واجب .

    من خلال هذه المادة يتضح لنا ان صاحب السمو امير البلاد المفدى رمز البلاد ، والرئيس الاعلى لجميع السلطات .

    اما بالنسبة للحياة النيابية والسلطة التشرعية:

    ( الماده 77 )

    يتألف مجلس الشورى من خمسة واربعين عضوا . يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع السرى المباشر ، ويعين الامير الاعضاء الخمسة عشر الاخرين من الوزراء او غيرهم .

    اما بالنسبة للسلطة التنفيذية:

    (المادة118)

    يكون تشكيل الوزارة بأمراميري بناء علي اقتراح رئيس مجلس الوزراء ، ويجوز للامير ان يعهد إلى رئيس مجلس الوزراء أو إلى أي من الوزراء بمهام وزارة أو اكثر .

    وبما ان المادة (64) اعلاه اعطت لسمو امير البلاد المفدى حماية دستورية عن المسائله ، وبما ان دولة قطر تسعى لتكون دولة تمارس الفصل ما بين السلطات ، من هنا نلاحظ دولة قطر قامت بفصل السلطة التنفيذية عن الاتصال المباشر بالمادة الدستورية رقم (64) ، ولذلك اصبح مجلس الوزراء يخضع للمسائلة من خلال :

    (المادة 128)

    على الوزراء اثناء توليهم مناصبهم ان يستهدفوا في سلوكهم مصالح الوطن ، والا يستغلوا مناصبهم الرسمية بأي صورة كانت لفائدتهم ، أو لفائدة من تصله بهم علاقة خاصة . ويحدد القانون الاعمال المحظورة على الوزراء والافعال التي تقع منهم أثناء توليهم مناصبهم وتستوجب مسائلتهم كما يحدد طريقة هذه المسائلة .

    ونفس هذا الفصل يشمل السلطة القضائية .

    (المادة 131)

    القضاة مستقلون ، لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، لايجوز لايه جهة التدخل في القضايا او في سير العدالة .

    المواد اعلاه توضح لنا الآلية التي اتخذتها دولة قطر للقيام بعملية الفصل ما بين السلطات، حسب التكييف القانوني الذي يتوافق مع دولة قطر من ناحية دينية ، وسياسية ، واجتماعية ، وثقافية ، وحضارية ، على اقل تقدير لمدة عشر سنوات كما يوضح الدستور القطري :

    (الماده 148)

    لايجوز الطلب بتعديل اي من مواد هذا الدستور قبل مضي عشر سنوات من تاريخ العمل به .

    ولتوطين الديمقراطية في دولة قطر سعت دولة قطر بالتصريح بانتخاب المجالس المختلفة في القطاع العام مثل :

    أ‌- المجلس البلدي:قانون رقم (12) 1998م بتنظيم المجلس البلدي المركزي (مادة 3) يتكون المجلس البلدي من تسعة وعشرين عضوا يمثلون المدن والقرى والمناطق المختلفة وينتخبون مباشرة .

    ب‌- انتخاب غرفة تجارة وصناعة قطر ، قانون رقم (11) لسنه1996م (مادة13 ) يتألف مجلس ادارة الغرفة من سبعة عشر عضوا ، تنتخبهم الجمعية العامة ، ويمثلون القطاعات الاقتصادية ويصدر بتحديد نسبة تمثيل هذه القطاعات قرار وزير المالية والاقتصاد والتجارة ، بعد استطلاع رأي الوزراء المعنيين.

    ج- تشكيل الجمعيات: قانون رقم (12) لسنه 2004م المادة الاولى من القانون تعرف الجمعية بانها جماعة تضم عدة اشخاص طبعيين او اعتباريين يشتركون معا في القيام بنشاط انساني او اجتماعي او ثقافي او علمي او مهني، اوخيري ولا يكون من اغراضها تحقيق ربح مادي او الاشتغال بالامور السياسية .

    وفكرة هذه الجمعيات تعتبر تعديل على نظام النقابات المتبع في معظم دول العالم ، وذلك كما قلنا اعلاه في التكييف الدستوري للقوانيين القطرية ، مع ما يتناسب مع ظروف قطر بشكل عام .

    ساهمت القيادة القطرية ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى ، وسمو الشيخ / تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد الامين ، وسمو الشيخة / موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الامير لترسيخ دولة المؤسسات المذكورة اعلاه من خلال تأهيل المجتمع لاستيعاب الديمقراطية ، من خلال ما يسمي بتوطين الديمقراطية .

    وتوطين الديمقراطية ، يجعلها جزءاً من التنظيم المجتمعي ، بل محور العمل فيه ، يحتاج إلى توفر آليتين اساسيتن هما:

    1- نشر السلوك الديمقراطي .

    2- تعميم المجالس المنتخبة.

    يحتاج السلوك الديمقراطي إلى غرس قيم معينة عند الناس من بينها : المرونة الفكرية ، قبول الرأي الاخر ، المعارضة من خلال الآليات القانونية المتوفرة ، المبادرة الشخصية 00 وغيرها ، ولن تصبح القيم الديمقراطية حقيقة واقعة إلا من خلال تبني الدوائر التي يندمج فيها الفرد ويكتسب منها قيم واساليب العمل الديمقراطي ، ولعل اهمها: مناهج التعليم ، والروابط والمؤسسات التي تقوم في جوهرها علي التشاركية . وتعميم المجالس المنتخبة احدى الآليات التي تنشر السلوك الديمقراطي ، ويلاحظ ان هذا الاسلوب في ادارة العمل لايزال في بدايته فمعظم مؤسسات المجتمع تفتقد وجود المجالس المنتخبة ما عدا الشركات المساهمة ، وتعد المجالس الطلابية المنتخبة في مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس المستقلة ثمرة يافعة من ثمار المنهج الديمقراطي ، وتأتي اهميتها باعتبارها المصنع الحقيقي لاعداد وتأهيل وصقل القيادات المستقبلية ، باعتبارها وسيلة فعالة لغرس مفاهيم الديمقراطية في النفس الناشئة.

    رابعا:المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية:

    انعكست التنمية المستدامة في دولة قطر على ثلاثة مؤشرات رئيسية هي المجتمع ، والاقتصاد ، والبيئة .

    أ _ المؤشرات الاجتماعية :

    1. معدل النمو السنوي للسكان:

    ارتفع في عام 2004م – 2005م 5,6% ، وذلك يعزي إلى زيادة تدفق العمالة الوافدة نتيجة النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدتة الدولة في السنوات الاخيرة مع

    بقاء معدلات الزيادة الطبيعية مرتفعة نسبيا. وعند تقييم المؤشر تعتبر دولة قطر ضمن الدول ذات النمو السنوي الكبير في حجم السكان ، حيث تبلغ نسبة النمو 0,5 % في الدول المتقدمة، و2,3% في الدول النامية .

    2. معدل الخصوبة الكلية:

    حافظ مؤشر الخصوبة الكلية للنساء على ثباتة 4,2% خلال الفترة 2000-2005م ، مما يدل على عدم حدوث طفرات نوعية في ثقافة المجتمع اتجاه موضوع تحديد النسل ، الامر الذي ادى إلى اتساع القاعدة الفتية للسكان.

    طبعاً نحن نختلف مع هذا الرأي اعلاه ، لان بالنسبة لنا كدولة صغيرة وبها فقر سكاني مقارنة بالموارد المتوفرة من المفروض ان ترفع مؤشر الخصوبة الكلية إلى اعلى معدل ممكن لكي نضمن تضاعف المجتمع في خلال فترات زمنية قصيرة .

    ولكن للاسف الآن الخصوبة الكلية في دولة قطر منخفضة بالمقارنة مع الدول النامية بحيث تصل إلى 5,8% في الدول النامية ، بينما لايتعدى 1,7% في الدول المتقدمة وهذا المؤشر الاخير يعتبر من المؤشرات الخطيرة لوصول شريحة سكانية من الدول المتقدمة لسن الهرم ، ولعدم وجود تعويض لهم من خلال الانجاب ، وذلك يعني على المدى البعيد تقلص عدد السكان في الدول المتقدمة وارتفاع نسبة الشيخوخة في السكان إلى اكثر من 25%.

    3. معدل الاعالة الكلية للكبار والصغار:

    كمفهوم عبارة عن نسبة عدد السكان المعالين أي الذين تقل اعمارهم عن 15 سنه ، او تزيد اعمارهم عن 65 سنه إلى عدد السكان الذين هم في سن العمل (15- 64سنه) . انخفض مؤشر معدل الاعالة الكلية من 38,6% عام 2000م إلى 30,8% عام 2005 م، بمعدل انخفاض سنوي قدرة 4,4 % . وبما ان مؤشر الاعالة الكلية يتفاعل مع التطور الاقتصادي ويتأثر به ، فان التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده دولة قطر وما يتطلبة من تدفق عمالة وافدة منتجة قد أدي إلى انخفاض معدل الاعالة الكلية في الدولة .

    تقييم المؤشر: تصنف دولة قطر من الدول المتوسطة في معدل الاعالة الكلية والذي يعزى إلى ان المجتمع القطري لايزال يتسم بالفتوه .

    4. النسبة المئوية للسكان دون خط الفقر:

    المؤشر في دولة قطر في الفترة 2000-2005 ( صفر % ) ، وذلك شبية بالدول المتقدمة التي المؤشر فيها صفرا % ، و 75,8% في بعض الدول النامية.

    5. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مرافق كافية للصرف الصحي:

    تصنف دولة قطر من ضمن الدول المتقدمة التي تتوافر بها خدمات المرافق الصحية بنسبة 100% ، حيث تبلغ النسبة في الدول المتقدمة 94% ، بينما لاتتعدى النسبة 28% في الدول النامية .

    6. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مياه الشرب المأمون:

    تعد دولة قطر من الدول المتقدمة في هذا المجال حيث تصل المياه المأمونه للشرب لجميع الاسر بها بنسبة 100% ، في حين تصل إلى 97% في الدول المتقدمة ، و35% في الدول النامية .

    7. نسبة الاسر التي تحصل على الكهرباء:

    تصنف دولة قطر من الدول المتقدمة في مجال توفير الكهرباء لجميع الاسر نظرا للنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الدولة ولصغر مساحتها الجغرافية .

    8. نسبة السكان الذين يعيشون في الاحياء الهامشية:

    تصنف دولة قطر من الدول المتقدمة في مجال توفير السكن الملائم لمواطنيها ، ونتيجة لما توفره الدولة من خدمات للسكن فلا توجد اسر او افراد يعيشون في احياء هامشية .

    9. العمر المتوقع عند الولادة:

    وصل العمر المتوقع عند الولادة في دولة قطر 76,5 سنه لعام 2005م ، وهذا المؤشر يضع قطر من ضمن الدول المتقدمة بحيث يصل إلى 78 عاما في الدول المتقدمة ، بينما لا يتعدى في العالم النامي 45,8 عاما.

    10. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مرافق الرعاية الصحية الأولية:

    تأتي دولة قطر في مقدمة دول العالم التي انجزت توفير مرافق الرعاية الصحية الاولية بشكل كامل لجميع سكانها .

    11. معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة:

    لكل 1000 مولود حي(10,6) بالالف ، لذلك تصنف دولة قطر من ضمن الدول المتقدمة جدا في مؤشر معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة ، حيث يبلغ المعدل في الدول المتقدمة (10) في الالف ، في حين يرتفع في الدول النامية إلى (178) في الالف .

    12. معدل انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة ( الايدز ):

    تعد دولة قطر من الدول المتقدمة جداً في هذا المجال التي سيطرت علي اسباب انتشار المرض حيث ان النسبة تقارب الصفر ، مقابل 0,4 % في الدول المتقدمة وترتفع إلى 4,9 % في الدول النامية.

    13. معدل الالمام بالقراءة والكتابة بين البالغين:

    عبارة عن النسبة المئوية من الاشخاص البالغين من العمر 15 سنه فاكثر الذين يستطيعون قراءة أوكتابة جملة بسيطة وقصيرة عن الحياه اليومية وفهمها ، وتصل نسبة القراءة في قطر بين البالغين 90% وتعد من الدول المتقدمة في هذا المؤشر نسبيا ، مقارنة بنظيرها في الدول المتقدمة الذي يقترب من 100% ، والدول متوسطة النمو 80,5% ، والدول النامية 57,9%.

    14. خطوط الهاتف النقال لكل 100 نسمة:

    تصنف دولة قطر من الدول الاعلى استخداما للهاتف النقال على مستوى العالم ، حيث بلغت النسبة 90% عام 2005م ، في حين بلغ المتوسط في الدول المتقدمة 70,3 % ، ولاتتعدى النسبة 4,5% بالدول النامية .

    15. مستخدموا الانترنت لكل 100 نسمه:

    تصنفت دولة قطر من الدول المتوسطة على مستوى العالم في استخدام الانترنت حيث تصل إلى 28% عام 2005 ومقارنة بالدول المتقدمة التي تبلغ النسبة بها 47% ، والدول النامية التي تبلغ بها النسبة 15 % .

    16. عدد الجرائم الكبيرة المسجلة لكل 100 نسمة:

    تصنف دولة قطر بأنها من الدول الخالية من الجرائم حيث النسبة تقارب الصفر % تقريبا.

    وهذا المؤشر الاخير يعتبر ثاني اهم عناصر الجذب لرؤس الاموال الاجنبية والتنمية بالنسبة للدول ، بعد توفر البنية التحتية والفرص الاستثمارية ، وهما والحمد لله متوفرتان في دولة قطر .

    ب _ المؤاشرات الاقتصادية :

    1. نصيب الفرد من الناتج المحلي:

    تصنف دولة قطر بموجب تقارير الامم المتحده من ضمن البلدان ذات الدخل المرتفع حيث تجاوز فيها نصيب الفرد 42الف دولار عام 2004 مقارنة بالعديد من دول الاتحاد الاوربي.

    2. نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الاجمإلى:

    تفوق نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الاجمإلى القطري والبالغة 29% لعام 2004م ، نظيرتها في الدول المتقدمة التي بلغت 20,7% .

    3. نسبة الادخار إلى الناتج المحلي:

    يعد هذا المؤشر جيدا 38,7% مقارنة بنظيره في الدول المتقدمة البالغ 19,4% لعام 2005م .

    4. معدل التضخم:

    سجل معدل التضخم ارتفاعا ملحوظا قدرة 8,8% لعام 2005م ، وهو يعد مرتفعا مقارنة بنظيره في مجموعة الدول المتقدمة والبالغ 2,3% ، والدول النامية البالغ 5,4 % لعام 2004م.

    5. نسبة الديون الخارجية إلى الناتج المحلي الاجمإلى:

    تعد المديونية الخارجية إلى الناتج المحلي الاجمإلى في دولة قطر والبالغة 12% جيدة مقارنة بمثيلتها في الدول الغربية التي بلغت 35,5% عام 2005م.

    6. انتاجية العمل في الصناعات التحويلية:

    يعد هذا المؤشر والبالغ نحو 60الف دولار لعام 2004م، من اعلى المؤشرات مقارنة بنظيره دوليا ، حيث بلغ المؤشر 54 الفا في امريكا الشمالية، 48 الفا في اليابان ، 46 الف دولار في دول اوربا الغربية.

    7. معدل النشاط الاقتصادي الخام حسب الجنس:

    بلغ في عام 2004م ، 76 % من الذكور نشيطون اقتصاديا ، و27% من الاناث نشيطات اقتصاديا ، لذلك بالرغم من التقدم الذي حققتة معدلات النشاط الاقتصادي الخام للاناث والذكور في دولة قطر إلا انها لازالت دون مثيلاتها مقارنة بالدول النامية والمتقدمة.

    ونضيف هنا مع الاخذ في الاعتبار بأن معظم العمالة الوافدة في دولة قطر هم من الذكور، ولو طبقنا هذه النسب على المواطنين القطريين فقط ، لوجدنا نسبة المواطنات القطريات المشاركات في سوق العمل اعلى من النسبة اعلاه!.

    8. عدد الليالى السياحية:

    ارتفع مؤشر عدد الليالي السياحية في الدولة بنسبة 15,34% سنوياً في غضون السنوات الخمس الماضية ليصل ( 1,023,698 ليلة ) في عام 2005م ، مقابل ( 434,901 ليلة ) في عام 2000م . ويشير ارتفاع المؤشر إلى التطور الملحوظ في الصناعة الفندقية التي اخذت تمثل موقعا رياديا على المستوى الخليجي كنتاج طبيعي للخدمات التي تقدمها ، بالاضافة إلى قدرتها الاستعابية التي تتواكب في النمو الملحوظ في الفعاليات المختلفة التي تشهدها الدولة.

    9. نسبة متوسط اجور النساء إلى اجور الرجال:

    تصنف دولة قطر بموجب هذا المؤشر بانها في مقدمة دول العالم في تحقيق العدالة والمساواه بين الجنسين فيما يتعلق بالاجرالنقدي ، حيث يتراوح 76% لدولة قطر اما بالنسبة لدول العالم فالمؤشر يتراوح ما بين 20 % -50%. واتوقع هنا أن فارق النسبة اعلاه في دولة قطر يندرج تحت باب العلاوة الاجتماعية وغالبا تضاف إلى الرجل بحكم انه هو الذي يقوم بالانفاق على الاسرة والممول الرئيسي لها على اقل تقدير.

    10. نسبة الواردات من الدول النامية:

    تصل نسبة واردات قطر من الدول النامية 39,6% مقارنة مع اجمالي واردتها عام 2005م ، ويعد هذا المؤشر جيدا ويتماثل مع نظيرة في دول الاتحاد الاوربي واستراليا البالغ 40% عام 2005م.

    11. المساعدات الانمائية الرسمية الممنوحة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي:

    تزيد نسبة المساعدات الانمائية القطرية إلى الناتج المحلي الاجمالي والبالغة 0,53% كمتوسط في الفترة 2000م – 2005م ،باكثر من الضعف مقارنة بنسبة دول لجنة المساعدات الانمائية (DAC ) والبالغة 0,24% كمتوسط في نفس الفترة.

    12. التحويلات النقدية من الناتج المحلي الاجمالي:

    تعد دولة قطر في مقدمة الدول الخليجية في نسبة تحويلات العمالة المقيمة إلى الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغت 6,9% عام 2004م مقارنة 5,4% للمملكة العربية السعودية و4,4% لدولة الامارات العربية المتحدة و 4,1% لدولة الكويت.

    13. العدد الكلي لمركبات الطرق البرية:

    شهد العدد الكلي لمركبات الطرق البرية المسجلة لدى ادارة المرور تطورا ملحوظا ، حيث ارتفع من 303245 مركبة في عام 2000 إلى 461323 في عام 2005م محققا معدل نمو سنويا في المتوسط 7,3% خلال الفترة ( 2000- 2005) . وتعد نسبة زيادة عدد المركبات مرتفعة جدا مقارنة بعدد السكان في دولة قطر والذي ينعكس سلبا على شبكة الطرق والمواصلات ، والتي ينبغي عليها ان تواكب هذا الارتفاع ، وإلا تعرضت إلى التقادم بسرعة ، مما يخلق اوضاعا سلبية لقطاع النقل .

    ونضيف هنا بأن النمو المذهل لقطاع النقل في الفترة 2001 – 2005م ، هذا دليل قاطع على الطفرة الاقتصادية التي تعيشها البلاد ، مما ادى إلى ارتفاع الطلب على استقدام العمالة الوافدة ، والاخيرة شكلت ضغط كبير علي البنية التحتية .

    ج _ المؤشرات البيئية :

    1. المواد المستنفذة لطبقة الاوزون:

    تلتزم دولة قطر بتحقيق برنامج زمني لمنع استخدام المواد شديدة التأثير في طبقة الاوزون واستخدام البدائل المسموح بها عالميا وفق ما أقر في برتوتكول مونتريال . ويتوقع ان يتم التوقف النهائي للمواد المستنفذه لطبقة الاوزون قبل عام 2010م ، وحيث منحت دولة قطر فترة سماح لتحقيق ذلك وفق المادة الخامسة من بروتكول مونتريال .

    2. اجمإلى الصيد البحري:

    وهي نسبة الصيد السنوي من الاسماك الاقتصادية الرئيسية إلى أعلى صيد في سلسلة زمنية . وتشير البيانات المسجلة إلى الزيادة المستمرة في كميات الاسماك التي يتم صيدها محليا ، اذ تضاعف تقريبا خلال الفترة 2000م – 2005م ، حيث زادت تلك الكميات من 71,396 طنا عام 2000م إلى 139,577 طنا عام 2005م بمتوسط معدل نمو سنوي قدرة 14,3 % اي حوالي 11,363 طن . وتشير البيانات المتوفرة ان نصيب الفرد من الاسماك المصادة محليا بلغ ( 14,9) كيلو جرام عام 2004م ، وهو اقل من المتوسط العالمي الذي يبلغ 16 كيلو غرام / فرد / عام ، كما انه ضعف متوسط نصيب الفرد في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والذي يبلغ 8 كيلو غرام / فرد / عام . والتطورات المستقبلية ، تتوقع ان تنخفض كمية الاسماك المصادة محليا خلال الاعوام القادمة نتيجة لتنظيم مهنة الصيد ، ووضع نظام لتسجيل مراكب الصيد ، وتقنيين عمليات الصيد باستخدام الشباك ، وتجريم من يقوم باستخدام اساليب صيد مضرة بالبيئة ، وكذلك منع الصيد في بعض المناطق التي تعتبر محميات طبيعية ساحلية .

    3. اجمالي السحب السنوي من المخزون الجوفي:

    تقع دولة قطر في المنطقة الجافة من العالم ، حيث لم يتجاوز متوسط الامطار 84 مليمترا في السنة خلال ثلاثين عام (1972 م / 2001م ) الامر الذي يجعل تغذية المخزون الجوفي بمياة الامطار قليلا جدا حيث تشير الدراسات إلى ان معدل التغذية السنوية للحوض الجوفي من الامطار قد بلغ 59,5 مليون مترا مكعبا نفس الفترة السابقة . لذلك التطورات المستقبلية ، يتوقع ان ينخفض استهلاك المياه الجوفية خلال الاعوام القليلة القادمة نظرا لكون دولة قطر تنظر إلى المخزون الجوفي للمياه باعتبارة اولوية استراتيجية بالاضافة إلى أنه يحقق الحد الادنى من الامن المائي للدولة ، ويساهم في اقامة تنمية زراعية مستدامة. ومن هنا كانت تهدف برامج استراتيجية الحفاظ على الموارد المائية الجوفية

    وتنميتها في دولة قطر إلى تقليل السحب السنوي من المياه الجوفية ، وايجاد مصادر تغذية للمخزون الجوفي لتحسين نوعيتة ، بالاضافة إلى استكشاف موارد مائية بديلة سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية .

    4. المساحة المحمية كنسبة من المساحة الكلية للدولة:

    تصل نسبة المساحات المحمية إلى 11% عام 2005م من المساحة الكلية لدولة قطر ، وهذا يعتبر مؤشرا مرتفعا مقارنة مع العالم ، حيث تشكل المناطق المحمية على مستوي العالم 10,8% من اجمالي المساحة الكلية للعالم ، ونسبة 16,4% من مساحة دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ، وفي كندا مساحة المناطق المحمية من مساحتها تصل إلى 6,3% ، و2,4% في تركيا من مجمل المساحة الكلية للدولة . والتصورات المستقبلية لدولة قطر يتوقع ان ترتفع نسبة المناطق المحمية لتصل 20% من اجمإلى المساحة الكلية للدولة خلال السنوات القادمة نظرا لقيام دولة قطر بالعمل على حماية البيئة الطبيعية من خلال توسيع المناطق المحمية ( البحرية ، البرية ، الساحلية ) كما تعمل على اعلان المزيد من المناطق المحمية في خور العديد ومنطقة نبات القرم في منطقة الذخيرة وكذلك الجزر القطرية .

    خامسا : خيارات الخليج ما بين احادية وفيدرالية وكونفيدرالية:

    لكي يتحقق الانفتاح الاقليمي الذي دعى له الرئيس نجاد في المحور الثاني ، لابد لدول مجلس التعاون الخليجي من الخروج من الحكومة الاحادية إلى الحكومة الفدرالية التي تتوزع السلطة فيها بين الحكومة المركزية وحكومة الاقاليم بحيث تكون كل واحده منها ذات سيادة ضمن منطقة مسئولية كل منهما، وهذا يقضي لامحالة وجود دستور مكتوب يحدد سلطات كل من الحكومة المركزية والحكومات الفرعية ونطاق سلطة كل منها ، وعلاوة علي ذلك فانه يتعين على المحكمة الدستورية أن تتصرف بصفة حكم بين مختلف السلطات ( بالطبع يوجد للعديد من الدول الاحادية دساتير مكتوبة ومحاكم دستورية ولكن الدساتير شيئ حتمي بالنسبة للدول الفيدرالية ) . وممكن ان تتحول دول المجلس الخليجي إلى دول كونفيدرالية ، وفي هذه الحالة تصبح دول الخليج العربي ( مجلس التعاون ) يربط ما بينها تحالفات وتبقى ذات سيادة وتتفق فيما بينها على اعتماد بعض الاجراءات والسياسات المتماثلة.

    والاتحاد الفيدرالي او التحالف الكونفيدرالي سيعطي دول الخليج العربي ( المجلس ) هامش تفاوضي مع دول الجوار في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية .. الخ .

    ونحن الآن إن شاء الله متفائلون بالتقارب ما بين دول مجلس التعاون الخليجي خاصة اذا نجح مشروع السوق الخليجية المشتركة ، والذي سيبدء العمل به في بداية يناير عام 2008م ، والهدف منه تنفيذ الدول الاعضاء لما صدر من قرارات من شأنها زيادة استفادة مواطني دول المجلس من قيام هذه السوق ،

    وتعميق المواطنة الخليجية وتحقيق المساواه التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والانشطة الاقتصادية والاستثمارية .

    واقر تطوير قواعد ممارسة تجارة التجزئة والجملة بما يتوافق مع متطلبات السوق الخليجية المشتركة ، وقرر السماح لمواطني دول المجلس بممار سة نشاطي الخدمات العقارية والخدمات الاجتماعية في جميع الدول الاعضاء . ومازالت دول المجلس تدرس الطرق التي تسهل عليها اقامة اتحاد نقدي.

    هذه الخطوات ممكن أن تسهل على دول المجلس الخليجي تطوير النموذج فيدرإلى او كونفيدرالي ، والفيدرالية او الكونفيدرالية لدول المجلس ستساهم في رفع هامش التفاوض ما بين دول المجلس ودول الجوار على شكل خاص ، وبقية العالم بشكل عام وكان استطلاع الرأي علي موقع الجزيرة كالتالي : هل تتوقع نجاح السوق الخليجية المشتركة ؟ 50,2% اجابة من 329 مشارك اجابو بنعم وهذا إن شاء الله ما يزيد تفائلنا تفائلاُ بنجاح السوق.

    سادسا : الصراع ما بين التخطيط والمستقبل:

    1- دولة قطر خرجت من عنق الزجاجة :

    حيث في عام 1992 وصل الدين العام 120% من اجمالي الناتج المحلي من اجل تمويل صناعة الغاز الطبيعي ، الامر الذي ادخل دولة قطر في مواجهات متكررة مع صندوق النقد الدولي . فقد اعرب الصندوق انذاك عن قلقة حيال ارتفاع مستويات الدين ، اما الآن مع تضاعف اسعار النفط تقلص الدين العام القطري إلى اقل من 12% . ويتوقع عام 2010م أن تحل فاتورة الغاز الطبيعي من النفط كمصدر اساسي للايرادات الحكومية، ونتيجة لذلك فإنه من المتوقع ان يتضاعف اجمالي الناتج المحلي من خمسة و خمسين مليار دولار إلى اكثر من مئة مليار دولار ، ومن المتوقع ان تضاعف صادرات الغاز من 31 مليون طنا سنويا إلى 77 مليون طنا سنويا بحلول عام 2011م .

    2- الاستثمارات القطرية في 25 سنه القادمة :

    1) تدفق الاستثمارات على البنية التحتية ، اذ تعهدت شركة قطر للبترول باستثماراكثر من 300 مليار دولار لزيادة عائدات النفط و الغاز .

    2) والاستثمار في المشاريع الغير نفطية توشك ان تتجاوز قيمتها 140 مليار دولار وتشمل العقارات وتوسعة مطار الدوحة وشركة الطيران وزيادة اسطولها الجوي .

    3) تشكيل هيئة الاستثمار القطرية برأسمال يتجاوز 40 مليار دولار لاستثمار فوائض العائدات في محفظة استثمارية لتدر ايرادات غير نفطية طويلة المدى ، تسعى الحكومة ايضا لدفع القطاع غير النفطي إلى الامام.

    4) ترغب الحكومة القطرية في استقطاب الشركات الاجنبية إلى منطقة اقتصادية كبيرة ام سيعيد جنوب الدوحة ، بمنفذ إلى الغاز والكهرباء رخيصة الكلفة ، وقرب مطار وميناء جديدين .

    5) لاحظنا أن جميع البرامج القطرية وضعت تصوراتها للخمسة والعشرين السنه القادمة ، ومنها خطة تخطيط المدن مثل المخطط المستقبلي لمدينة الدوحة والوكرة والخور.

    اخيرا الخاتمة :

    في الخاتمة اذا طرح علينا هذين التسائلين :

    هل انت متفاؤل بالمستقبل؟

    سأجيب بنعم متفاؤل بالمستقبل .

    هل توجد مخاوف لعدم نجاح البرامج اعلاه ؟

    سأجيب بنعم توجد مخاوف ، منها ماليس لنا يدا فيه , ومنها ماهو بامكاننا السيطرة عليه ، فالذي لانستطيع ان نسيطر عليه هو عدم الاستقرار الاقليمي لا سمح الله ، أو انخفاض اسعار النفط والغاز بشكل مفاجئ لاسمح الله ، أو بروز طاقة بديلة في كوكب الارض منافسة للطاقة الهايدروكربونية .

    اما مانستطيع ان نسيطر علية ، هو التخطيط السليم لمستقبلنا من خلال برامج محكمة ، ولكي تنجح الخطة لابد من خلق توليفة حقيقية ما بين كل عناصر الخطة من خلال الاستيعاب الكامل للمشروع بحيث يبدأ بالاهداف يتلوها الاختيار ثم التنفيذ ، وينبغي ان تتصف المبادئ الاساسية للتخطيط بالواقعية والشمول والمركزية والتناسق والموضوعية والمرونة والالزام والاستمرارية . ولكن قبل البداية في العملية التخطيطية لابد من معرفة دقيقة لماهوالمطلوب من العملية التخطيطية حتى لاتصبح عملية استاتيكية تعاني من جمود مهلك ، او تصبح عملية دينامكية تعاني من تهور مفجع ، فالجميع يستطيع تحديد العملية التخطيطية ، ولكن من الصعب فهمها تطبيقا فهي تمثل: انواع التخطيط سواء كان جزئياً او شاملاً ، كلياً اوقطاعياً ، مركزياً او لامركزياً ، قومياً او اقليمياً..الخ ، طويل الاجل او متوسط اوقصيرة الاجل، اقتصاديا او اجتماعيا . كل هذه المصطلحات يكاد الجميع يعلمها ولكن من الصعب تطبيقها ، ويشكل الاسلوب الفني لاعداد الخطة احد اهم العناصر، ومن خلاله يمكن السيطرة مثلا على الموازين التخطيطية .

    وخلاصة القول لكي نحقق النجاح لابد من برامج عمل واضحة و صريحة .

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *