بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

     الندوة التي ألقاها كولن باول وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن (Heritage Foundation Centre) في ديسمبر 2002م 0 وكان الموضوع ملفتاً للنظر وشيق في نفس الوقت  0

     نحن لن نقول بأن الندوة كانت تمثل فن الخطابة ، من خلال لغة منمقة تتسم عادةً بالمغالاة وعدم الصدق  0 لأننا دائماً نوايانا حسنة وننتظر من أي موضوع نسمع عنه ، أو حدثاً يحدث ، أن يكون ذو نتائج إيجابية يعم خيره على الجميع  0

     ولكن في نفس الوقت يجب أن نكون محتاطين ، مخافةً أن يكون كل الذي سمعناه مجرد بروبوجاندا سياسية فقط  0

     الهدف من مبادرة كولن باول هو تغيير المفهوم السلبي لدى شعوب الشرق الأوسط عن الولايات المتحدة الأمريكية حسب رأيه  0

    سيناريوهات المبادرة الأمريكية :

     أولاً : كانت المبادرة الأمريكية توضح لشعوب الشرق الأوسط ، بأن أمريكا ليس همها مصالحها فقط في الشرق الأوسط وذلك من خلال : السيطرة المطلقة وامتصاص الثروة الهايدروكاربونية الموجودة في المنطقة ، والتحالف مع إسرائيل ، ومساعدة الأنظمة العربية العميلة التي ولاؤوها لأمريكا  0

     ولكن هنا يفترض أن نقول للسيد باول نحن آسفين ، لأن الصور الحقيقية التي نراها تتناقض مع ما تقوله وذلك من خلال التالي :

    1- استخدمتم جميع خططكم الاستراتيجية العدواني والدبلوماسي منها ، وذلك لكي تكون لكم سيطرة مطلقة على نفط الشرق الأوسط ، وهذا ما حدث بالفعل  0
    2- أنتم تقدّمون وتسخّرون جميع إمكاناتكم لمساعدة الحركة الصهيونية المعتدية على أرض فلسطين وشعبها ، ضد الشعب الفلسطيني البرئ ذو الحقوق المسلوبة  0
    3- الأنظمة العربية الصديقة بالنسبة لكم ، بعضها فاسد وأثبت فساده بإعترافكم ، ولكن يوجد لكم معها علاقة وثيقة طالما استمروا في خدمة المصالح الأمريكية 0

     ثانياً : السيد باول اقترح مبادرة شراكة أمريكية عربية ، وذلك لتقديم التمويل اللازم للشعوب العربية وحكوماتهم ، وذلك لكي تقوم ثورة إصلاحية كبرى في المنطقة في النواحي التالية : السياسية ، والاقتصادية ، والثقافية  0

     نحن نرحب ونقّدر هذه المبادرة شريطة أن تعرض بطريقة حقيقية وليست صورية 0

     ولكن يجب أن نقول للأمريكان ، بأن هذه الإصلاحات لا نريدها أن تكون من ضمن برنامج مغلق ما بين الإدارة الأمريكية والحكومات العربية 0 ولكن يجب على الإدارة الأمريكية أن تجبر معظم الأنظمة العربية ، أن تعطي جميع المؤهلين العرب الفرصة للمساهمة في جميع برامج الإصلاحات الوطنية  0

     ثالثاً : الاقتراح الثالث للسيد باول ، يقول بأن الإدارة الأمريكية مصممة على أن تفرض الديمقراطية في الدول العربية ، واعطاء المجتمع المدني العربي الحق في ممارسة دوره في جميع قطاعات الحياة  0

     نحن كمواطنين عرب نرحب بهذا التصور ، ولكننا نريد ديمقراطية حقيقية وليست صورية 0 ولكي نتفادى خطر الديمقراطية الصورية ، يجب أن يكون لدى جميع الدول العربية دساتير حقيقية وواقعية المنشأ ، لأن إذا كان نشأة الوثيقة الدستورية فاشلة وفاسدة ، فمعنى ذلك بأن جميع الممارسات فاشلة وفاسدة ، وحتى ولو طبق نظام الانتخابات ، وبرز للوجود مجالس نيابية منتخبة  0

     نحن نريد من السيد باول أن يقترح على الأنظمة العربية بأن تكون الإصلاحات الدستورية صحيحة المنشأ ، وأن يوجد فيها نص يعطي الحق لنشأة أحزاب سياسية ، ونقابات عمالية ، ومجتمع مدني معافى وغير مسيس وذلك لكي يمثل جميع القطاعات الشعبية ويحافظ على مصالحهم  0

     أخيراً : السيد باول قال بأن الإدارة الأمريكية سوف تتبرع بــ 29 مليون دولار لتحقيق الإصلاحات المذكورة أعلاه  0

     والذي قلناه منذ ثلاثة شهور ، ونقوله الآن بأن حتى 29 بليون دولار غير كافية للإصلاحات المذكورة ، وخاصةً إذا لم يوضع المبلغ المذكور الثاني في أيدي أمينة تحافظ وتصون المصالح الوطنية العليا  0

     لو تم بالفعل إصلاحات ديمقراطية ذات مصداقية واقعية ، نحن شعوب الشرق الأوسط نستطيع أن نقدم للأمريكان الوعود ، بأن العالم سيكون مكاناً أفضل للجميع0

     ولكن الصورة الواقعية التي نراها تختلف عن السيناريوهات الأمريكية المقترحة0 الذي نراه في واقعنا العربي المر هو الأساطيل الامبريالية الأمريكية من المحيط إلى الخليج ، وزراعة القواعد الأمريكية في مختلف دول الشرق الأوسط ، والتهديد الأمريكي المستمر بالقمع لأي دولة عربية إذا رفضت أن تقدم الخدمات لأمريكا بنسبة 100% ، وذلك يختلف مع جميع قواعد السياسة العالمية منذ العصر الحجري إلى عصر ثورة المعلومات  0

     ونختم للسيد باول قائلين الحل هو : لكي نقضي على جميع مشاكل الشرق الأوسط علينا أن نقضي على الظلم ، والفقر ، والجوع ، والمرض ، والجهل ، والتأكد من العدالة في توزيع الدخل 0 وفوق ذلك كله إذا أردنا إصلاحات شرق أوسطية حقيقية، فلابد للإدارة الأمريكية من مساعدة الشعوب العربية لإيجاد إصلاحات سياسية حقيقية في دولهم  0

     وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *