بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

     قرأنا نقلاً عن قنا في 31/5/2003م : بأن صحيفة الكفاح العربي ، قالت : بأن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من دولتي الكويت ، وقطر ، إلغاء الإعلام الرسمي وبيعه للقطاع الخاص 0

     ونؤكد نحنُ بأن هذا المطلب ليس طلباً أمريكياً فقط ، وإنما مطلباً شعبياً في دول الخليج العربي ، ونذكر بأننا فيما يخص هذا الموضوع كتبنا مقالة في 6/6/2000م ، تحت العنوان المذكور أعلاه ، وكانت هذه المقالة تركز على التالي :

     إننا نعيش في عصر ثورة المعلومات والدور القوي لأجهزة الإعلام في توجيه وتكوين الرأي العام العالمي 00 ولكن أهمية الإعلام لم تبدأ من الآن كما يعتقد البعض، فهي تمتد إلى عمق التاريخ 0 كما تقول الآيات الكريمة  وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين 0 لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطسان مبين 0 فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين  صدق اللّه العظيم 0

     في الفترة التي قضيناها في الدول الغربية ، وفي الدول العربية المختلفة ، لاحظنا أن الإعلام يمثل مدارس فكرية مختلفة ، ولاحظنا أنه خلال القرن العشرين تشكلت أجهزة إعلامية ذات أرهاب فكري عنيف مثل : المدرسة النازية في النصف الأول من القرن العشرين 0 وتلاها في النصف الثاني من القرن العشرين مدرستان فكريتان واضحتان هما المدرسة الرأسمالية الليبرالية 0 والمدرسة الشيوعية الاشتراكية ، وكلتا المدرستين لهما نفوذ عنيف على عقول البشر ، ولهما توجهات ذات جاذبية خاصة ، ومن خلالهما يضع المخططون الاستراتيجيون تصوراتهم المستقبلية لكي يصلوا إلى تحقيق أهدافهم الأيديولوجية والاقتصادية والسياسية 00 إلخ 0

     أما بالنسبة لشعوب العالم النامي فهم يتبعون واحدة من المدرستين بلا حول ولا قوة 0 وغالباً الشعوب النامية تنقسم على حسب وضعها المادي 0 فالرأس غالبا يبحثون عن المشاركة في المال مع الأغنياء فيتجهون إلى الفكر الرأسمالي لأنه يحفظ لهم مصالحهم ولكن بالأرقام فقط في البنوك فيصبحوا أثرياء من كرتون 0

     والنتيجة لا الاشتراكيون أصبحوا أغنياء أو استطاعوا تحقيق نموذج سلطوي يحقق مصالح شعوبهم وتطورها ، أو مشاركتهم في الذروة على أقل تقدير ، ولا الليبراليون استطاعوا التوزيع العادل للثروة وتحقيق الحرب والديمقراطية الحقيقة لشعوبهم ، ولا حتى عدالة تطوير وتنمية رؤوس الأموال الوطنية 0

     بل أصبحت عائدات المواد الأولية للدول العربية الغنية مكتنزة في المصارف الأجنبية 0 ويا ليتها ما زالت ملكا في الحقيقة نحن نملك الأرقام فقط والمثال حي أمامنا الجميع بالنسبة لرؤوس الأموال الإيرانية والعراقية والليبية 00 إلخ 0

     إذن ما نملك مجرد أرقام ، ويا ليتهم يصادرونها ولا يضرون الجزء الآخر من العالم النامي بها 0 ولكن الأنكى من ذلك والأمّر هو أن توجه هذه الأموال أي رؤوس أموالنا المكتنزة في الغرب إلى دول العالم النامي كقروض لتصحيح العجز السنوي في ميزان مدفوعاتها السنوي ، إلى أن أصبحت الديون المترتبة على الدول النامية تقدر بالمئات من المليارات من الدولارات ، وأصبح دور الدول النامية فقط هو تسديد فوائد الديون المترتبة عليها 0 ويقابل ذلك أنه في كل سنة ومن أجل تصحيح العجز في ميزان المدفوعات فإن على الدول النامية المزيد من الاقتراض من الدول الغنية 0

     أي بمعنى آخر أصبحت هذا الدول تدور في حلقة مفرغة والنتيجة هي أن الرأسمالي سيبقى رأسماليا ومتسلطا ، وسيبقى العالم النامي متخلفا إلى يوم يبعثون ، إذا لم يكن هناك توجه صادق لأبناء الدول النامية للخروج من عنق الزجاجة 0

     كل هذه المصائب سببها الارهاب الفكري للإعلام العالمي من خلال أجهزته المختلفة، المرئي منها والسموع ، والمقروء ، ويقابل ذلك عدم وجود قاعدة ثقافية قوية محلية في الدول النامية ، وإن كان هناك من يختلف معنا ، ويقول : بأن الإعلام ليس هو السبب الوحيد ، فسوف تقول له نعم ، ولكن الإعلام له على الأقل الدور الأكبر بطريقة مباشرة ، وغير مباشرة 0

     ولو تعمقنا في دور الإعلام على مستوى أحد التكتلين المذكورين ، ولنأخذ على سبيل المثال الإعلام الرأسمالي ، فسوف نلاحظ في الدول المتقدمة فرصة لجميع المدارس الفكرية لكي تعبّر عن آرائها من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، ويعود ذلك بأن لكل مدرسة فكرية إعلامها المختلف مثل : الليبراليين المحافظين ، العمال 00 إلخ 0 ومن نفس المدارس الفكرية اليمين ، واليمين المعتدل ، والمتطرف 00 إلخ 0 ومثله اليسار بأشكاله المختلفة ، ومن هنا أقول أن هذا بحد ذاته رائع 0

     ربما قفز البعض ويقول لماذا ؟ فسوف نجيبه لأن ذلك سوف يعطي الفرصة لجميع المدارس الفكرية للتعبير عن آرائها بحرية ، وتصبح هذه الأفكار معروضة على الشارع العام ، وعلى كل المواطنين أن يختاروا ما يناسبهم من أفكار ، مثلما يختار الشخص نوع الفاكهة المناسبة له عندما يذهب إلى محل بقالة 0

     ويؤسفنا بأن نقول لكم أن المخططين الاستراتيجيين في الدول الغربية أعطوا هذا الحق لأبناء دولهم فقط ، ولكنهم حرمونا منه ، وأن طبق عندما ، طبق بطريقة منقوصة0

    النموذج القطري :

     النموذج الإعلامي القطري  بدأ يبرز له توجه ليبرالي منذ عام 1995م ، خاصة بعد إلغاء إدارة الرقابة على الصحف وافتتاح ” قناة الجزيرة ” ، ولكن كما نقول دائماً فإن لكل تجربة أخطاء ، والدليل الحقيقي على أنك تعمل هو أن تخطئ ، ومن ثم تعيد الانطلاقة إلى أن تصل إلى مرحلة النجاح 0

     ولو بدأنا أولاً بالصحافة القطرية سوف نلاحظ أن مع إلغاء إدارة المطبوعات والنشر كان من المفروض أن يتضاعف عدد الكتّاب القطريين ، ولكن للأسف الشديد هناك الكثير من الأقلام القطرية التميزة والتي كانت تكتب قبل إلغاء الإدارة المذكورة0 وكان من المفترض أن تتفجر وتبرز ما عندها من طاقات ، ولكن للأسف الشديد انسحبت من الملعب وهذا يثير سؤالاً محيراً لدى الجميع ، وعندما توجه السؤال لهؤلاء الزملاء ونقول لهم ما هي مشكلتكم ؟ 0

     منهم من يقول ” اليد الخفية للحكومة ” ومنهم من يقول ” رئيس التحرير ” ومنهم من يقول ” مالك الصحيفة ” ، ومنهم من يقول ” الغيرة من البعض ” فعندما نريد أن ننشر أي موضوع يعطل ويرجأ ويقتل ويعتم عليه ، وبعد ذلك ينشر فنقول لهؤلاء الزملاء كلنا نعاني من نفس المشكلة ، ولكن يجب أن نستمر لخدمة أوطاننا وديننا والبشرية جمعاء 0

     أما بالنسبة للحيرة التي تعانون منها فنقول لكم أنه من المؤكد وجود يد خفية وراء ذلك ولكن لا نستطيع أن نتهم أحداً بذلك سواء الحكومة وهي التي ألغت إدارة المطبوعات والنشر ، أو رؤساء التحرير وهم الحقيقة دائماً يدعون الكتّاب القطريين ويشجعون المبتدئين منهم ويعطونهم مساحات شاسعة ، ولا نستطيع أن نتهم الملاك لأننا كما نعرف هناك انفصال كلي ما بين المالك والأجهزة الفنية في الصحيفة 00 إلخ 0

     فرد الزملاء الكتّاب القطريون وقالوا : إذن نرجوكم أن تقولوا لنا من هو خصمنا؟ فقلنا نعم ممكن أن نقترح على الجهات المختصة وجهة نظر استراتيجية 0 بما أننا دولة إسلامية محافظة ، ونحاول أن نقتبس من الآخرين مايناسبنا ونترك ما ينفرنا ، فلا نستطيع أن نطالب بإيجاد صحافة تمثل المدارس الفكرية المتناقضة مثل ما ذكرنا سابقاً0 ولكن ممكن أن نقترح ايجاد صحافة محلية معتدلة تمثل السواد الأعظم من الشعب دون أن نوجه أصابع الاتهام إلى أي شخص كما يلي :

    أ – اعطاء فرصة الترخيص لأي شخص يريد أن يفتح صحيفة محلية ، ويكون هو شخصيا مسؤولا أمام السلطات إذا أخل بالنظام العام والآداب العامة 0
    ب – وربما أفضل الحلول اصدار مرسوم حكومي بتحويل جميع الصحف المحلية إلى شركات مساهمة وسوف يترتب على ذلك التالي :
    1- مجالس إدارة منتخبة 0
    2- تقوم هذه المجالس باختيار رئيس التحرير ، وممكن هنا من ناحية سياسية أن   تقوم هذه المجالس بترشيح ثلاثة لرئاسة التحرير ، وأن يرفع ذلك إلى السلطة   العليا في الدولة وتقوم باختيار أحد الثلاثة المرشحين 0
    3- أن تعقد جمعية عمومية سنويا وتتم من خلالها ليس مناقشة اقتصادية   فقط، بل مناقشة فنية لدور الصحيفة محلياً وإقليمياً وعالمياً 0
    4- أن يكون هناك انتخاب لمجلس إدارة كل ثلاث سنوات ، وأن تتم العملية   الإجرائية كاملة مثلما ذكرنا في بند رقم 2 0
    5- يشترط في كل صحيفة أن تشكل شركة مساهمة مستقلة لصحيفة واحدة   فقط ، حتى لا يستطيع كبار المساهمين من السيطرة على عدة صحف 0
    ج – مجرد اقتراح اعطاء الفرصة تتعدد الصحف المحلية حتى يجد جميع الكتّاب والمفكرين القطريين والعرب فرصتهم كاملة مع ما يناسبهم من ناحية فكرية وفنية واقتصادية وسياسية 00 إلخ 0 وربما يعتقد البعض بأن هذا له سلبيات ولكن فوائده أكثر من سلبياته 0
    د – دور الحكومة في رأينا الشخصي والكثير من الكتّاب القطريين يوافقونني أنه إذا لم تقم الحكومة بالإصلاحات المذكورة ، فمن الأفضل أن تعيد الدور الرقابي السابق لإدارة المطبوعات والنشر ، حتى عندما تحدث أي مضايقات لأي كاتب قطري أو يمنع نشر موضوعه نعرف بأن وراء ذلك إدارة المطبوعات والنشر ، أما ترك الحبل على الغارب مثل ما هو الآن فذلك سوف يخلق ما بين إدارة الصحف المحلية والكتّاب المحليين عدواوات ونزاعات وكراهية لا داعي لها ، وربما رؤساء التحرير أنفسهم مظلومون أيضاً ، وربما لاحظنا بعض هذه النزاعات في الصحافة القطرية في الماضي القريب 0

     وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *