إمكانية تفعيل دور المجلس البلدي

بسم الله الرحمن الرحيم

24/3/2007

لابد لنا أن نقر بأن هناك جدلية بشكل عام ، حول أدوار المجالس البلدية على مستوى العالم ، فمنهم من يرى أن دور المجلس البلدي استشاري ، ومنهم من يرى أن دوره مشترك استشاري وتنفيذي ، ومنهم من يرى أن دوره تنفيذي ، ولكن هذا يقودنا لعنصرين أساسيين لمعرفة الأدوار المنوطة للمجالس البلدية هما : أولاً : نوع الدولة : هل هي دولة موحدة أو بسيطة ، أم هي دولة مركبة ؟. ثانياً: ما هي الأيديولوجية التي تنتمي لها الدولة ؟


مقدمـــة :

 لابد لنا أن نقر بأن هناك جدلية بشكل عام ، حول أدوار المجالس البلدية على مستوى العالم ، فمنهم من يرى أن دور المجلس البلدي استشاري ، ومنهم من يرى أن دوره مشترك استشاري وتنفيذي ، ومنهم من يرى أن دوره تنفيذي ، ولكن هذا يقودنا لعنصرين أساسيين لمعرفة الأدوار المنوطة للمجالس البلدية هما :

أولاً : نوع الدولة : هل هي دولة موحدة أو بسيطة ، أم هي دولة مركبة ؟.
ثانياً: ما هي الأيديولوجية التي تنتمي لها الدولة ؟

 وكذلك لابد لنا من معرفة نوع النظام الذي يمارس السلطة في الدولة، هل هو نظام ديمقراطي ، أو نظام شمولي ، أو نظام أرستقراطي ، أو نظام قبلي ؟ !.

 طبعاً من خلال استقراء وتحليل العناصر المذكورة أعلاه ، يصبح ومن السهل علينا معرفة الوظائف المنوطة للمجالس البلدية .

 ومن هنا قبل أن نتطرق للتحليل المقارن ، لوظائف المجلس البلدي المركزي القطري ، مع بعض المجالس الإقليمية الأخرى ، نرى بأنه لابد لنا من وضع بعض التعاريف ، لتوضيح الأدوار الحقيقية للبلديات وللمجالس البلدية في قطر ، وفي بعض الدول الأخرى ، وخاصةً محاولة تحليل التالي: هل كل المجالس البلدية أدوارها استشارية في المنطقة ، أم هناك مجالس بلدية أدوارها مشتركة ما بين استشارية وتنفيذية ؟ . وكذلك سنحاول توضيح الفارق ما بين مصطلحي الوظيفة المركزية ، والوظيفة اللامركزية ؟ .

تعريف المجالس البلدية :

 أولاً : البلدية ( نخله ص 9 ) : هي إدارة محلية ، تقوم ، ضمن نطاقها بممارسة الصلاحيات التي يخولها القانون . وتتمتع البلدية بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري في نطاق هذا القانون .

 ثانياً : ( الهيدوس ص 19 ) : عرفت د. غادة الجاسم البلدية ، بأنها امتداد لولاية الحسبة المعروفة في تاريخ المسلمين ، فمهام البلدية لا تختلف عن مهام ولاية الحسبة . وقد عرف الماوردي والغراء الحسبة فقال كل منهما : الحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله . وتضيف د. الجاسم حول تعريف الحسبة نقلاً عن ابن خلدون أنها وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين ، ويعين لذلك من يراه أهلاً له . فيتعين فرضه عليه ، ويتخذ الأعوان على ذلك ، ويبحث عن المنكرات ويعزر ويؤدب على قدرها ، ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة ، مثل المنع من المضايقات في الطرقات ، ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل ، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة ، والضرب على أيدي المعلمين في المكاتب وغيرها في الإبلاغ عن ضربهم للصبيان المتعلمين ( الهيدوس ص 19 ) . أما بالنسبة لمصطلح مركزية واللامركزية ، فذلك يذكرنا بطريقة مقتضبة ممارسة الوظائف الإدارية ، ومدى الصلاحية التي تحصل عليها المؤسسة ومنها البلديات في القانون الإداري في حالة المركزية واللامركزية :

أولاً : تعريف المركزية ( نخلة ص 23 ) :

 يمكن تعريف المركزية بأنها حصر السلطة وتمركزها بيد حكومة ، تتولى بواسطة إدارتها في عاصمة البلاد ، القيام بالمهام المطلوبة من الدولة في جميع الحقول والنشاطات ، التي تتعاطاها الدولة في الوقت الحاضر . ولا يعني هذا ألا يكون ممثلين في مختلف أنحاء البلاد ، بل أن يكون ممثلو الحكومة في الأقاليم مرتبطين تسلسلياً بالسلطة المركزية ، التي تكون في هذه الحالة مصدر الأوامر والتعليمات ، ومرجع البت في الشئون الإدارية بما في ذلك السلطة الرئاسية وسلطة التوجيه والمراقبة وتقويم الاعوجاجات وفرض العقوبات .

 وتتركز في السلطة المركزية ، جميع الاختصاصات الإدارية ، وهي تنتقل منها بإرادتها إلى الهيئات الأخرى الأدنى منها ، في سلم الهرم الوظيفي.

ثانياً : تعريف اللامركزية :

 وتعرف اللامركزية الإدارية بأنها توزيع للسلطات الإدارية بين الحكومة وهيئات محلية أخرى ، تقوم بممارسة صلاحياتها تحت إشراف السلطة المركزية ورقابتها ، بمعنى أن الوظيفة الإدارية هي وحدها التي تكون موزعة بين الحكومة والسلطات الإدارية الإقليمية ، التي تتمتع في هذا المجال ، سواء كانت منتخبة أو معينة من قبل السلطة المركزية ، مع ما سيستتبع ذلك من نتائج قانونية ، ولاسيما وجود ذمة مالية مستقلة عن الذمة العامة للدولة ، وخضوع موظفي الهيئات لأنظمة خاصة غير نظام الموظفين الحكوميين ، إلا إذا نص النظام الخاص على تطبيق النظام العام ، أو إذا نص القانون على ذلك .

 فاللامركزية هي إذن على نقيض المركزية ، تعطي للأقاليم صلاحية البت في كثير من الشئون الإدارية ، وتسلم بحق هذه الأقاليم إقامة أجهزة محلية لتأمين المصالح الإقليمية ، وبالتالي تسلم بوجود مصالح محلية مختلفة عن المصالح الوطنية ، كما أنها تعطي للسلطات المحلية الشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي ، تحت إشراف ومراقبة السلطة المركزية . فالاستقلال إذاً ليس تاماً ، وألا لقامت دول متعددة ضمن الدولة الواحدة .

 وتقوم اللامركزية على توزيع السلطة بين الحكومة وهيئات محلية منتخبة . ولا تمثل هذه الهيئات السلطة المركزية ، التي لا تملك حق توجيه الأوامر إليها ، أو اتخاذ القرارات النافذة تجاهها ، والملزمة لها ، إلا في حالات عينها القانون حصراً . ويمكن للبلدية مثلاً أن ترفض تنفيذ قرار رئيس الوزراء بطلب إعادة التخطيط ، لصدوره عن مرجع غير صالح ، على اعتبار تنفيذ الاستهلاكات والتخطيطات في الطرقات البلدية هو من اختصاص البلديات .

 ومن هنا يجب أن نحدد ، بأن مصطلح المركزية واللامركزية أعلاه من المستحيلات تطبيقهم بحذافيرهم ، ولكن يمكننا من خلال رقابتنا للأسلوب الإداري ، في الدول المختلفة ، أن نضع معايير معينة لمعرفة هامش الإدارة المركزية واللامركزية ، وإذا كان أحدى الأسلوبين الإداريين مستخدمين بشكل كلي أو جزئي . فمثلاً في دولة قطر نجد مسمى المجلس البلدي كالتالي : المجلس البلدي المركزي ، فهذا يعطينا تحليل مباشر آلية مركزية لهذا المجلس ، ولكن عند مراجعة التعريف أعلاه للمركزية نجد المقصود بالمركزية هو تسلسل القرار من قمة الهرم الإداري ، فليكن رئيس الحكومة مثلاً إلى أدنى ، وكل رئيس أدنى له الحق في إصدار القرار إلى مرؤوسيه ، وعلى المرؤوسين التنفيذ ، وذلك طبعاً لا يتوفر للمجلس البلدي المركزي في قطر ، لأنه المجلس البلدي الوحيد في دولة قطر ، وذلك يعطيه مركزية لأن الـ 29 عضو المنتخبين من 29 دائرة في دولة قطر ، يجتمعون في مجلساً واحد يقع في مدينة الدوحة العاصمة القطرية ، وذلك اصطلاحاً أعطى المجلس اسم المجلس البلدي المركزي . ولكن عندما نقارن ما بين المركزية واللامركزية بين المجلس البلدي القطري والمجالس البلدية في مملكة البحرين ، نجد التالي :

دراسة مقارنة للمجلس البلدي القطري :

أولاً :  قام المشرع في قانون البلديات بمملكة البحرين ، بتقسيم المملكة إلى خمس بلديات ، وحدد نطاق اختصاص كل بلدية بحدود المحافظة التي تقع فيها ، وجعل لكل بلدية مجلس بلدي يتألف من عشرة أعضاء ، يمثلون الدوائر الانتخابية المختلفة للمنطقة البلدية ، وينتخبون بطريقة الاقتراع المباشر . على حين المشرع القطري في قانون المجلس البلدي المركزي بدولة قطر ، قام بتقسيم الدولة إلى 29 دائرة ، على أن تمثل كل دائره بعضو واحد في المجلس البلدي المركزي . ومن ثم يتألف المجلس البلدي المركزي من 29 عضواً يمثلون المدن والقرى والمناطق المختلفة في الدولة . وينتخبون بطريق الاقتراع المباشر .

 ثانياً : جعل المشرع في قانون البلديات بمملكة البحرين لكل بلدية شخصية اعتبارية ، وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري ، على حين خلا قانون المجلس البلدي المركزي القطري رقم 12 لسنة 1998 من مثل هذا النص .

 ومن خلال ذكر الدراسة أعلاه للمجلس البلدي القطري، أصبح واضحاً بما أن المجلس البلدي في قطر ، هو المجلس الوحيد ، فذلك أعطاه مصطلح المركزية ، وخاصة عندما نقارنه مع مملكة البحرين مثلاً التي يوجد بها خمسة مجالس بلدية مستقلة ، لكل مجلس شخصية اعتبارية .

مقارنة ما بين اختصاصات المجالس البلدية :

 نجدها في نفس دراسة المجلس البلدي القطري أعلاه : توضح بأن بلديات البحرين تملك قوة التنفيذ ، والبلدي المركزي القطري دوره استشاري فقط .. دليل قوة الشخصية الاعتبارية لبلديات البحرين هو ، أن يمثل الرئيس المجلس أمام القضاء ، في مواجهة الغير . على حين أن المشرع في قانون المجلس البلدي المركزي القطري نص على : يمثل الرئيس المجلس في علاقاته مع الغير فقط ، دون أن يمثله أمام القضاء ، وهذا أمر خطير ويوحي لنا برسالة غير مباشرة هي :

 أولاً : لم يفقد المجلس قوة القرار فقط ، بل فقد عضو المجلس قوة صوت الناخب الذي رشحه لهذا المجلس .
ثانياً : فقدان الشخصية الاعتبارية للمجلس ، حوله إلى إحدى الإدارات العادية في وزارة البلدية ، يكون دورها الرقابة وتقديم المشورة لوزارة الشؤون البلدية والزراعة .

 والدليل على ذلك في ( دراسة البلدي المركزي ) : جعل المشرع في البحرين مجلس الوزراء كجهة مرجعية في حالة اعتراض الوزير المختص بشئون البلديات على قرارات وتوصيات المجلس البلدي . على حين جاء قانون المجلس البلدي المركزي القطري خالياً من مثل هذا النص .

 ويقول المهندس حمد المري رئيس المجلس البلدي المركزي القطري الدورة الأولى 1999م – 2003م :

 العمل بموجب قانون 12 لسنة 1998م ، جعل دور المجلس استشاري ويضيف بأنه تعامل مع ثلاثة وزراء خلال دورته الأولى ، وحاول المري مع زملائه في المجلس ، إيجاد علاج ناجح للمعوق الرئيسي للمجلس ، وهو القانون رقم 12 ، المذكور أعلاه ، والذي يحدد صلاحيات المجلس ، ورفع توصية باسم المركزي طلب فيها تعديل القانون لمنح المجلس مزيداً من الصلاحيات ، ولكن كما يضيف السيد المري ، بأنه للأسف الشديد لم يؤخذ بها في حينه ، والأمر مازال سارياً ، ويختم المري قوله أملاً أن يتعامل مع هذه التوصية بجدية أكبر ( مجلة البلدي ص 30 ، 31 ، فبراير 2007م) .

 الغريب في الأمر حتى قبل صدور قانون رقم 12 لسنة 1998 والذي يوضح اختصاصات المجلس البلدي المركزي القطري ، حذر القسم القانوني في مجلس الشورى القطري بأن المادة (8) في القانون أعلاه تجعل مسئوليات المجلس البلدي على شكل توصيات غير ملزمة فقط ( تعليق الشورى على المادة (8) هو التالي :

 هذه المادة الوحيدة دون غيرها الحاوية لصلاحيات المجلس ومسئولياته المناطة والتي تحوي 27 بنداً إلا أننا نجد أن مشروع القانون قد ذيل هذه المادة بعبارة ( ويعبّر المجلس عن آرائه ) في شكل توصيات ، وهذا مما لا يتماشى مع جوهرية الكيفية التي يتم بها اختيار أعضائه وهي (الانتخاب المباشر ) فلا يمكن بحال أن ينص على مجلس منتخب انتخابا حراً على أن يدلي بآرائه في شكل توصيات ، بينما يجب أن يكون أداة فاعلة ورائدة فيما أوكل إليه من مهام ، علماً بأننا نجد في بعض البلدان التي بها أمثال هذا المجلس ، تلغي تماماً وزارة الشئون البلدية والزراعة لأن دوره وفاعليته أكبر بكثير ، وتفوق تلك التي لدى وزارة البلدية والزراعة ، ومثال ذلك دولة الكويت حيث أنه ، ومن الأولى أن يعبّر المجلس عن آرائه على شكل قرارات لها آلية تنفيذ معتبرة . علماً بأن المادة (9) ، ( أصبحت المادة “10”  بعد صدور القانون ) ، قد أعطت المجلس صلاحية إصدار أوامر محلية مثل فرض رسوم معينة على بعض الخدمات ، وخولت للوزارة تنفيذ هذه الأوامر بالطريق المباشر . مما يصب في مصلحة أن تكون آراء المجلس صادرة في شكل قرارات ( القسم القانوني ، مجلس الشورى ) .

 وكذلك من خلال مراجعتنا لمداولات مجلس الشورى ، لاحظنا أن مجلس الشورى بالنسبة للمادة (9) ( العاشرة بعد صدور القانون ) كان حريصاً على تدخل مجلس الوزراء ، لاعتماد المواد التي فيها صيغة تنفيذية على المواطن مباشرةً ، كالتالي : حرصاً من المشرع على تفعيل نشاط المجلس البلدي المركزي في أداء الصلاحيات المناطة به ، نص المادة (9) (العاشرة بعد صدور القانون ) على تخويل المجلس إصدار أوامر محلية في الأمور التي لا تتناولها تشريعات قائمة ، بفرض رسوم معينة على بعض الخدمات البلدية والزراعية ، ولا تسري هذه الأوامر إلا بعد اعتمادها من الوزير ، وتقوم الوزارة بتنفيذها بالطريق المباشر . ويُعاقب على أي مخالفة لها بالحبس مدة لا تتجاوز أسبوعاً ، والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين ، مع مضاعفة الغرامة يومياً بحد أقصى قدره عشرة آلاف ريال في حالة استمرار المخالفة . وهنا تدخل مجلس الشورى باقتراح التعديل :

 وإذا كانت الأوامر المشار إليها تعتبر من قبيل التشريعات الضرائبية المقرونة بطبيعة جنائية ، ومراعاة لاحتمالات التجاوز في إصدارها بما يرهق كاهل المواطنين مالياً وعقابياً . فإنه من المناسب أن يكون اعتماد تلك الأوامر بقرار مجلس الوزراء . وخاصة وأن المادة (8) تنص في فقرتها (ثانياً : بند 14 ) على أن من بين صلاحيات المجلس البلدي ( اقتراح ) فرض الضرائب والرسوم والعوائد المحلية ، وأن يعبر عن آرائه في شكل توصيات ( مواضع التعديلات المقترحة ، مجلس الشورى القطري ) .

 نلاحظ هنا كأن مجلس الشورى في مقترحاته أعلاه ، عن المادة (9) (العاشرة بعد صدور القانون ) له رأي أو لبعض أعضائه رأي يختلف عما تقدم به قسم الاستشارات لمجلس الشورى القانونية عن مادة (8) . حيث أن قسم الاستشارات القانونية مشكوراً ، قدم دراسة توصي بمنح آراء المجلس البلدي المركزي القطري ، شكل القرارات وليس شكل التوصيات ، ونحن نوافقه على هذا الرأي من ضمن ضوابط دقيقة يحددها القانون ، على أن يكون لمجلس الوزراء حق النقض لبعضها ! .

 وهنا نستغرب لماذا لا تكون معظم آراء المجلس البلدي المركزي على شكل قرارات ، لأنها ليست بتشريعات ، وإنما هي أمور لتسيير الحياة اليومية بالنسبة للعامة ، وسنوضح لاحقاً دراسة لاحظنا من خلالها كلما يكبر حجم الدولة طردياً من الناحية المساحية ، وحتى السكانية ، كلما تزيد صلاحيات المجلس البلدي ، وكلما تقل مساحة الدولة أو سكانها عكسياً ، تتناقص صلاحيات المجلس البلدي :

أولاً : المملكة العربية السعودية :

 نظام البلديات مرسوم ملكي رقم م/5 في 21/2/1397هـ المبني على قرار مجلس الوزراء رقم 130 بتاريخ 6/2/1397هـ : هذا المرسوم رغم قدمه ، إلا أنه يوضح صلاحيات تنفيذية ذات هامش كبير للمجالس البلدية في المملكة العربية السعودية ، فالملاحظ في المادة 23 : بأن قوة نافذية آراء المجلس تصل إلى 56% من قراراته بحيث مصطلح وضع من المادة 23 والذي يعطي صلاحيات للمجلس ذكر في البندين 2 و 13 ، وعقد القروض ذكر مرة واحدة في البند رقم 12 ، وهذه المصطلحات واضحة وصريحة بأنها ذات نافذية أقوى من الاقتراحات ، والتي تكون غالباً على شكل توصيات ، ربما يؤخذ بها أو لا يؤخذ بها . فمثلاً مصطلح بند 4 يقول التالي : وضع اللوائح التنفيذية الخاصة بالشروط التخطيطية والتنظيمية والفنية الواجب توافرها في المناطق العمرانية . أعتقد أن هذا المصطلح واضح وضوحاً صحيحاً نافياً للجهالة ، قوة السلطة التنفيذية التي تتمتع بها المجالس البلدية في المملكة العربية السعودية .

ثانياً : المملكة الأردنية الهاشمية :

 في المادة 41 (أ) لعام 2005م لقانون البلديات ، يوضح القانون أن البلديات تملك قوة اتخاذ القرار فيما يقارب 56% من المادة المذكورة ، وذلك من ضمن ضوابط وضحتها المادة 41 (ز) . فمثلاً قوة قرارات المجالس البلدية في المملكة الأردنية الهاشمية توضحها المادة 41 (أ) بند (1) تخطيط البلدة والشوارع : تخطيط البلدة وفتح الشوارع وإلغاؤها وتعديلها وتعيين عرضها واستقامتها وتعبيدها ، وإنشاء أرصفتها وصيانتها وتنظيفها وأنارتها وتسميتها أو ترقيمها ، وترقيم بناياتها وتجميلها وتشجيرها ، ومنع التجاوز عليها ، ومراقبة ما يقع على الشوارع من الأراضي المكشوفة ، وتكليف أصحابها بإقامة الأسوار حولها .

 ومن هنا أعتقد أن هذه المادة واضحة وصريحة للقوة التنفيذية التي تمتلكها المجالس البلدية في الأردن ومن ضمن ضوابط قانونية ! .

ثالثاً : دولة الكويت :

 النموذج الكويتي بالطبع هو الأقرب منا ، لأنه يمثل أنموذج المدنية الدولة (City State)  ، فالقانون رقم (15) لسنة 1972 معدل بقانون 122/1977م واضح وصريح ، ففي المادة (20) من القانون أعلاه والتي تمثل اختصاصات المجلس ، نجد أن قوة اتخاذ القرار تصل إلى 61% من بنود المادة الثمانية عشرة . فمثلاً البند ثانياً من القانون أعلاه يقول : تقرير المشروعات ومواقعها في شئون العمران وتجميل المدن والقرى والجزر والطرق والشوارع والميادين وتوسيعها والمجاري والحدائق والتشجير ووضع النظم الخاصة بالإعلانات وكل ما يؤدي إلى تجميل المدينة وحفظ رونقها .
والبند الثامن عشر تنظيم رخص البناء والمكاتب الهندسية . وهنا نلاحظ المشرع الكويتي أعطى للمجلس البلدي صلاحيات لاتخاذ القرار ! .

رابعاً : مملكة البحرين :

 قانون البلديات مرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001م : عندما نراجع المواد 12 ، 13 ، نجد من ضمن القانون أعلاه ، بأنه أعطى للمجالس البلدية في مملكة البحرين ، قوة اتخاذ القرار تصل إلى 55% تقريباً ، عند المقارنة بين المواد أعلاه ، فمثلاً مادة 13 بند (ب)  وضع الأنظمة الخاصة بأشغال الطرق العامة وكذلك الأنظمة المتعلقة بالباعة الجائلين ، ومراقبة تنفيذ هذه الأنظمة في الحالتين .

 ومادة 13 (ز) تقرير المنفعة العامة للأراضي والعقارات الخاصة اللازمة لتنفيذ المشروعات البلدية أو الاستيلاء المؤقت على الأراضي لذات الغرض ، وذلك وفقاً للأوضاع التي يقررها قانون استملاك الأراضي للمنفعة العامة . وذلك يوضح لنا أن المجالس البلدية تملك من ضمن صلاحياتها القانونية ، نسبة تصل إلى 55% من اتخاذ القرار .

خامساً : سلطنة عمان :

 قانون بلدية مسقط الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (8/92) الباب الثالث مادة (17) ، توضح اختصاصات المجلس البلدي ، الصورة واضحة بالنسبة للمجلس البلدي بأن 67% من آرائه تصدر على شكل قرارات . فمثلاً بند (4) اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على الصحة العامة ، بند (8) من المادة والقانون أعلاه : تسمية الشوارع وترقيم المباني .

سادساً : بلدية إمارة الشارقة :

 المرسوم الأميري رقم (30) لسنة 1980م ، الملاحظ في نظام اختصاص المجلس البلدي ، تصل قوة اتخاذ القرار إلى 40% ، فمثلاً مادة (16) تقسيم الأراضي الحكومية المخصصة للبلدية وتوزيع قسائم المناطق السكنية والصناعية والزراعية والتجارية على مستحقيها ، طبقاً للقوانين واللوائح والأوامر المنظمة لهذا الأمر ، وكذلك سحبها ممن وزعت عليهم في حالات مخالفتهم شروط التوزيع . ومادة (22) تقرير إنشاء الأسواق والمذابح والمدافن ووضع النظام الخاص بكل منها .

سابعاً : المجلس البلدي في إمارة أبو ظبي :

 نظام المجالس البلدية رقم (17) لعام 1972م ، لاحظنا من خلال المادة (3) في النظام أعلاه ، وهي تمثل اختصاصات المجالس البلدية في إمارة أبو ظبي ، استخدم مصطلح اقتراح في بداية بنود 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 6 وذلك يمثل 56% من بنود المادة أعلاه ، ومصطلح مناقشة استخدم مرتين في البنود 7 ، 8 وذلك يمثل 22% من بنود المادة أعلاه ، والمصطلحين الأخيرين المستخدمين هم بند (5) التوصية بمنح أراضي بالمناطق السكنية والتجارية والصناعية والزراعية للمستحقين لها ، وفقاً للقوانين واللوائح . والبند (9) بحث أية موضوعات أخرى يرى وزير البلديات والزراعة عرضها على المجلس لاستطلاع رأيه بشأنها . وهنا الصورة واضحة وجلية بأن دور المجالس البلدية في إمارة أبو ظبي حسب القانون أعلاه دورها استشاري بحت .

ثامناً : دولة قطر ( المجلس البلدي المركزي ) :

 من خلال مراجعتنا لقانون رقم (12) لسنة 1998م ، المادة (8) ثانياً البحث في النواحي التخطيطية والبرامجية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية ، للشئون البلدية والزراعية ، لاحظنا التالي : وبعد استبعاد البنود 24 ، 25 ، 26 لأنها تختص بتنظيم شئون الإدارات الداخلية للمجلس البلدي ، والمتبقي 24 بنداً للمجلس البلدي المركزي ، ليقدم الخدمات العامة للمجتمع وللوطن ، نلاحظ صلاحيات المجلس تتوزع على التالي : مصطلح مراقبة ذكر في البنود 6، 8، 10، 11، 12، 15، 16، 19، 23 ، وذلك يمثل ما مجموعه تسعة بنود من المادة (8) ثانياً ، ونسبتها 38% من اختصاصات المجلس في هذه المادة ، فمثلاً البند (11) مراقبة تنفيذ قوانين رخص الإعلانات ومنع الإزعاج العام ، إذاً هذا الدور الرقابي سحب من المجلس أي دور تنفيذي ، وبالتالي ستكون آرائه تصدر على شكل توصيات .

 أما مصطلح اقتراح ، فتكرر في البنود 7 ، 13 ، 14 ، 17 ، 20 ، وبلغ مجموع استخدام مصطلح اقتراح خمسة مرات ، وذلك برهاناً ثانياً أن المجلس يصدر آرائه على شكل توصيات ، ومجموع استخدام مصطلح اقتراح يصل إلى 21% من بنود المادة الثامنة ثانياً . أما ما تبقى من بنود المادة (8) ثانياً ، جاءت كالتالي : بند (1) دراسة ، (2) النظر وإبداء الرأي، (3) تقديم التوصيات ، (4) طلب أي بيانات … لإبداء الرأي ، (5) بحث العرائض ، (9) الإشراف , (8) تقديم مقترحات ، (22) توعية المواطنين، وهذا البند سنذكره كاملاً وهو رقم (27) : أي صلاحيات أو اختصاصات أو مسئوليات أخرى يقررها القانون للمجلس . ويعبر المجلس عن آرائه في شكل توصيات ، وقرارات تعتمد من الوزير . وأضيف أن هذا البند مطلق : توصيات وقرارات ، وعلى الوزير يقرر عند اتخاذ القرار.. إذاً يضاف هذا البند إلى التوصيات أعلاه ، إلا إذا كان هناك لائحة داخلية تنظمه .

 والبند الوحيد الذي أعتقد أن المجلس ممكن أن تصل آرائه فيه على قوة القرار هو البند (21) تنظيم القواعد والشروط اللازمة لإيواء الحيوانات في المساكن المأهولة بالسكان ، ومراقبة تنفيذ القانون الخاص بالحيوانات المهملة . إذاً عند اعتبارنا أن هذه المادة تنفيذية يكون قوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدي تصل إلى 4% من اختصاصاته فقط !! .

 الغريب في الأمر ، عندما نراجع القانون رقم (1) لسنة 1990م الفصل الثاني لاختصاصات المجلس البلدي ( غير منتخب ) مادة (8) ثانياً، وعندما نلغي البند 26 من هذا البحث ، لأنها تختص بالشئون الإدارية والمالية داخل المجلس ، ولا تختص بالخدمات العامة المقدمة للمجتمع القطري بشكل خاص ، ودولة قطر الحبيبة بشكل عام ، نلاحظ قوة اتخاذ القرار في آراء المجلس المعين في قانون 1990م ، أقوى من قوة اتخاذ القرار في قانون المجلس المنتخب في قانون عام 1998م .

 فعند اختبارنا للبنود التالية في مادة (8) ثانياً قانون رقم (1) لسنة 1990م ، نجد البنود التي يوجد بها قوة القرار لآراء المجلس ، تصل إلى خمسة بنود ، علماً بأن المجلس المنتخب قوة اتخاذ القرار لآرائه في بند واحد فقط . فالبنود التالية واضحة وصريحة لقوة القرار في مجلس عام 1990م : 6– التصديق على إنشاء الحدائق العامة وصيانتها ومراقبتها ، 14 – مكافحة التسول وإدارة دور العجزة ومساعدة الفقراء ، 15- إغاثة منكوبي الحرائق والكوارث الطبيعية ، 20- تنظيم القواعد والشروط اللازمة لإيواء الحيوانات في المساكن المأهولة بالسكان وتنفيذ القانون الخاص بالحيوانات المهملة رقم (9) 1974م ، بند 23التوقيع على عقود المشتريات والمبيعات المرخصة بالميزانية أو بتخويل الوزير .

 الخلاصة قوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدي المعين تصل إلى 19% ، وقوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدي المنتخب لم تتعدى 4% !!.

مدى استجابة الوزارة لتوصيات المجلس البلدي المركزي :

 قمنا بعمل رسالة على شكل استبيان ، وأرسلناها في مارس 2007م إلى المجلس البلدي المركزي القطري ، وإجابة الأخوة على هذا الاستفسار، والسؤال الدقيق في هذه المراسلة كان يعتمد على التالي : ما هو مدى استجابة وزارة البلدية والزراعة ، أو الجهات المختلفة ، لتوصيات المجلس المنصوص عليها في المادة (8) ثانياً من القانون رقم 12 – 1998م ؟.

 وكانت إجابة المجلس مشكوراً كالتالي :
البند 1-  دراسة الرغبات أو المقترحات التي يتقدم بها أعضاء المجلس ، بشأن أية مسألة تدخل في مجال الشئون البلدية والزراعة . كانت استجابة الوزارة تصل إلى 50% .

 البند 2-  النظر وإبداء الرأي في المسائل والموضوعات المتعلقة بالشئون البلدية ، والتي تحال إلى المجلس من الوزارة أو الجهات الحكومية الأخرى . كانت استجابة جهات الاختصاص للمجلس البلدي 50% .

 البند 3- تقديم التوصيات بشأن القوانين ، أو اتخاذ أي إجراءات أو تدابير ، يراها المجلس ضرورية أو نافعة للمصلحة العامة . كانت نسبة الاستجابة للمجلس تصل إلى 25% .

 البند 4- طلب أي بيانات أو دراسات أو تقارير ، تتعلق بإدارات الوزارة والبلديات واقتراحاتها ، وذلك لبحثها وإبداء الرأي فيها . كانت نسبة الاستجابة تصل إلى 50% .

 البند 6- مراقبة تنفيذ القوانين والأنظمة الخاصة بالأغذية المعدة للاستهلاك الآدمي . كانت نسبة الاستجابة للمجلس البلدي تصل إلى 70%.

 البند 7- اقتراح إنشاء الحدائق العامة ومتابعة صيانتها . كانت نسبة الاستجابة للمجلس تصل إلى 50% .

 بند 9- الإشراف على النقل العام للركاب . كانت نسبة الاستجابة 25% .

 بند 10- مراقبة تنفيذ قوانين الرخص التجارية والفنادق وأماكن الترفيه والمتنزهات والمهن البسيطة والباعة المتجولين . كانت نسبة الاستجابة 25% .

 بند 11- مراقبة تنفيذ قوانين رخص الإعلانات ، ومنع الإزعاج العام. كانت نسبة الاستجابة للمجلس البلدي من جهات الاختصاص 25% .

 بند 12- مراقبة الأنظمة الخاصة بإدارة المدافن وتحديد أماكنها . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند 25% .

 بند 13- اقتراح الأسماء التي تطلق على المدن والقرى والأحياء والشوارع والميادين والأسواق والحدائق العامة والمتنزهات . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند 70% .

 بند 14- اقتراح فرض الضرائب والرسوم والعوائد المحلية . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند تصل إلى 50% .

 بند 15- مراقبة فعالية أعمال مكافحة التسول وإدارة دور العجزة ومساعدة الفقراء . كانت نسبة الاستجابة لتوصيات هذا البند تصل إلى 50%.

بند 16- مراقبة كفاءة أعمال إغاثة منكوبي الحرائق والكوارث الطبيعية . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند تصل إلى 25% .

 بند 17- اقتراح الخطوات الكفيلة بمكافحة الحرائق والوقاية منها . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند 50% من جهات الاختصاص .

 بند 18- تقديم مقترحات ميزانية المجلس السنوية . كانت نسبة الاستجابة 25% من جهات الاختصاص .

 بند 19- مراقبة الأنظمة الخاصة بالأسواق والمحال التجارية وتنظيمها . كانت نسبة الاستجابة من جهات الاختصاص 70% على توصية المجلس .

 بند 20- اقتراح السبل الكفيلة بتحسين عمليات تحصيل الإيرادات الخاصة بالوزارة . كانت نسبة الاستجابة للمجلس 25% من جهات الاختصاص .

 بند 21- تنظيم القواعد والشروط اللازمة لإيواء الحيوانات في المساكن المأهولة بالسكان ، ومراقبة تنفيذ القانون الخاص بالحيوانات المهملة . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند 25% .

 بند 22- توعية المواطنين والرد على الشكاوى المتعلقة بالشئون البلدية والزراعية . كانت نسبة الاستجابة من الجهات المختصة تصل إلى 70% .

الخلاصة :

 مجموعة الاستجابة مع توصيات المجلس ، من خلال البنود المذكورة، عدد 9 بنود 25% ، وعدد سبعة بنود 50% ، وخمسة بنود 70% . ولو أخذنا كمتوسط مدى تعاون وزارة البلدية والزراعة ، وجهات الاختصاص مع المجلس البلدي المركزي ، نجد النسبة في الاستجابة لتوصيات المجلس المركزي ، أقل من الثلث (33%) ، وذلك يعني إحراج دائم لممثلي الدوائر 29 المنتخبين في المجلس المركزي امام ناخبيهم الذين أعطوهم الثقة ، لكي يمثلوهم في المجلس .

 ولاحظنا في التقرير الأول ، عن توصيات المجلس البلدي المركزي الصادرة إلى جهات الاختصاص ، في الفترة مايو 1999م وحتى مايو 2003م ، كان مستوى رد الوزارة على التوصيات 60% ، أما في الدورة الثانية مايو 2003 وحتى ديسمبر 2006م ، انخفضت ردود الوزارة بشكل مرعب إلى 42% ، ولو استمر هذا الهبوط على نفس المعدل ، ربما يكون ردود الوزارة على توصيات المجلس بنسبة 20% ، في الفترة 2007 – 2011م ، وهنا ستثار نقطة وهي : ما هو الهدف من وجود المجلس أصلاً ، إذا كان الجهاز التنفيذي المرتبط به لا يأخذ بتوصياته ؟ .

 ويجب أن نشير هنا ، بأن هذه الردود من الوزارة أعلاه ، ليست بالضرورة تنفيذاً للتوصيات ، ولكن بعضها إشعار المجلس ، بأن الوزارة استلمت الردود ، وأنها محل نقاش أو دراسة أو إحالة لجهات الاختصاص!.
ومن هنا نجد الشارع القطري في بعض استطلاعات الرأي ، لا يطالبون فقط بزيادة قوة تخصصات المجلس البلدي ، بل 69% من الذين استطلعت آراءهم ، يؤيدون إشراف المجلس البلدي المنتخب ، على مشاريع الهيئة العامة للأشغال ، والهيئة العامة للتخطيط ، و 31% متحفظين ، وتحفظهم هذا لا يعني أنهم ليسوا مع المجلس البلدي ، بل يطالبون بزيادة صلاحيات المجلس البلدي ، وإيجاد الآليات لتفعيل دوره ( مجلة البلدي فبراير 2007م ، ص 20 ، 21 ، 22، 23، 24 ، 25 ) .

الهيئات العامة من ضمن تخصص المجلس البلدي :

 يثار جدل الآن في الشارع القطري ، هل الهيئات العامة وبالتحديد الأشغال والتخطيط من ضمن إشراف البلدي ؟ .

 في رأيي لابد من الذهاب إلى روح القانون ، مرسوم بقانون رقم (20) لسنة 1993م ، بتنظيم وزارة الشئون البلدية والزراعة ، وتعيين اختصاصاتها مادة (2) ، وذلك يوضح أن إدارة الأشغال وهيئة الأشغال لاحقاً ، وإدارة التخطيط ( هيئة التخطيط لاحقاً ) ، كانتا من ضمن وزارة البلدية ، وبالتالي كانتا من ضمن اختصاصات المجلس البلدي المركزي ، كما هي واضحة في اختصاصات المجلس البلدي المركزي ، لو راجعنا المادة (8) قانون رقم (12) لعام 1998م ، فمادة (8) ( أولاً ) اختصاصات المجلس البلدي ، مراقبة تنفيذ القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بصلاحيات واختصاصات الوزارة والمجلس ، بما في ذلك القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بشئون تنظيم المباني ، وتخطيط الأراضي والطرق ، والمحال التجارية والصناعية والعامة وغيرها ، من الأنظمة التي ينص فيها على تخويل المجلس ، سلطة مراقبة التنفيذ .

 بشكل عام المجالس البلدية من أهم أدوارها : الرقابة على كيفية سير الخدمات العامة ، والمرافق العامة والآداب والأخلاق والسكينة العامة ، من ضمن لوائح وضوابط محددة ، حتى لا يحدث تداخل بين تخصصات المجالس البلدية ، والمؤسسات العامة الأخرى .

 ومن هنا ضمن ما ذكرناه أعلاه ، في حالة التقييد أو الإطلاق ، نجد أن هيئتي الأشغال العامة  والتخطيط ، من ضمن تخصصات المجلس البلدي المركزي ، وإذا كان هناك جدل قانوني بعد انفصال هيئة الأشغال العامة في قانون رقم (1) سنة 2004م ، وانفصال هيئة التخطيط العمراني في قانون رقم (15) لسنة 2004م ، عن وزارة البلدية والشئون الزراعية ، فبإمكان الجهات التشريعية ، في دولة تدارك هذا الجدل ، وإصدار تشريع جديد مباشر وصريح ، يخول المجلس البلدي المركزي ، حق الرقابة والإشراف والمناقشة على مشاريع هيئتي الأشغال العامة ، والتخطيط العمراني ، وخاصةً لأن من خلال ذلك سيساهم في ترسيخ المحافظة على المال العام .

تفرغ أعضاء المجلس البلدي :

 ففي دراسة للمجلس البلدي المركزي القطري ، قارنت ما بين تفرغ العضو في المجالس البلدية في البحرين ، وفي المجلس البلدي القطري ، وتقول الدراسة : أخذ المشرع في قانون البلديات بمملكة البحرين ، بمبدأ تفرغ العضو ، حيث نص على منح كل موظف مرشح في الانتخابات ، إجازة خاصة بدون راتب ، ابتداء من اليوم التالي لقفل باب الترشيح ، حتى انتهاء عملية الانتخاب . أجاز للعضو أن يعود إلى مثل وظيفته ، بعد انتهاء عضويته . على حين المشرع القطري ، لم يأخذ بمثل هذا المبدأ في قانون المجلس البلدي المركزي . وكذلك الملاحظ على القانون البلدي البحريني (المادة 14) لحماية العضو من أية شائبة أو تشويه لسمعته : حظر عليه المشرع أن يقوم بذاته أو بالواسطة ، بعمل أو مقاولة أو توريد لحساب البلدية. كما حظر عليه أن يحضر جلسات المجلس أو لجانه ، ولا أن يشترك في مداولاته إذا كانت له أو لزوجه أو لأحد أقاربه إلى الدرجة الثالثة ، مصلحة شخصية في المسألة المعروضة ، على حين خلا قانون المجلس البلدي المركزي القطري رقم 12 لسنة 1998م من مثل هذا النص.

 والمادة البحرينية رقم (14) ، أعتقد لو ضمها المشرع القطري للمجلس البلدي ، ستكون من صالح الأعضاء أنفسهم ولنزاهتهم ، وذلك سيسهل عليهم القيام بأدوارهم على أكمل وجه ، وكذلك مازلنا نطالب لو المشرع القطري طبق على الموظف ، كشف الذمة المالية عند تقلده المنصب ، على أن يقدم كشف سنوي للذمة المالية إلى أن تنتهي مدة ولايته، سواء كان في المجلس البلدي المركزي ، أو مجلس الشورى ، أو مجلس الوزراء ، أو أياً من هيئات القطاع العام والمختلط ذات الشخصية الاعتبارية المستقلة ، وذلك سيحفظ سمعة الموظف ، من أية شكوك أو تشهير، وهذا الأمر أيضاً سيسهل على الموظف العام أداء دوره بكل شفافية ونزاهة ، وهذا ما نتوقعه في جميع إخواننا القطريين من خلال ظاهرهم ، أما الغيب فيعلم به الله سبحانه وتعالى . مع مراعاة واحترام في حالة تدقيق الذمة المالية ، المادة الدستورية من الباب الأول مادة (17) ( المخصصات المالية للأمير ، وكذلك مخصصات الهبات والمساعدات ، يصدر بتحديدها قرار من الأمير سنوياً).

 ونجد في ملفات مجلس الشورى ، حول حيادية العضو في المجلس البلدي المركزي القطري ، وللمحافظة على سمعته ونزاهته ، كانت (مقترحات الشورى حول تعديل مشروع قانون بتنظيم مادة (32) : فإن من المناسب تضمين التالي : بالنسبة للأعضاء العاملين بالحكومة والهيئات والمؤسسات العامة ، فيتقاضون إما مكافأة العضوية أو رواتبهم ومخصصاتهم الحالية من وظائفهم ، أيهما أكبر ، وذلك حرصاً على ألا يضار العضو في مصدر رزقه ، الذي قد يتجاوز مكافأة العضوية ، مما قد يصرفه عن المشاركة في نشاط المجلس البلدي المركزي .

 كانت مقترحات الشورى ( مادة 33 ) ، على أن يتفرغ أعضاء المجلس من العاملين بأجهزة الدولة لعملهم بالمجلس ( أي حظر الجمع ) ويحتفظون بوظائفهم ورواتبهم ومخصصاتهم المالية طوال مدة العضوية .. وإذا كان ذلك يستتبع احتساب مدة العضوية في الترقية والمعاش ومكافأة نهاية الخدمة ، فإنه من المناسب تضمين ذات المادة النص على هذا الحكم .

 كما أنه من ناحية أخرى ، يتعين على استقلالية وحيّدة عضو المجلس والنأي به عن مواطن الخضوع والتأثير ، وذلك بالنص على حظر تقرير أية معاملة خاصة له في وظيفته الأصلية ، أو فصله منها أثناء مدة العضوية.

الملاحظ هنا مناقشات المشرع القطري ، اقتربت من المادة (14) في قانون بلديات البحرين ، وهو من خلال تفرغ العضو في المجالس البلدية في البحرين ، في فترة عضويته في المجلس البلدي ، في إجازة غير مدفوعة الأجر من جهة عمله ، إذا كان موظف في القطاع العام ، وبعد انتهاء عضويته يعود إلى عمله السابق . ولكن المشرع القطري هنا كان اقتراحه أفضل وهو التالي : تفرغ العضو الذي يعمل في القطاع العام وعضو في المجلس البلدي في فترة عضويته ، على أن تكون إجازته مدفوعة الأجر ، مع احتفاظه بجميع حقوقه الأخرى ، التي يقرها القانون وكأنه على رأس عمله ، وبعد انتهاء عضويته ، يحفظ له القانون الحق في أن يعود لممارسة عمله العام .  ولكن لم يؤخذ بمقترحات المشرع القطري أعلاه .

 ويعزز ما ذكر أعلاه ، هو رأي السيد إبراهيم الهيدوس نائب رئيس المجلس البلدي في الدورة 1999 – 2003م ، والرئيس في الدورة 2003 – 2006م قال ( مجلة البلدي ، فبراير 2007م ، ص 14 ، 15) : قضية غياب الأعضاء لها أبعاد مختلفة ، حتى لا نحمل دائماً العضو المسئولية ، نحن تحدثنا كثيراً في الدورتين الأولى والثانية عن قضية تفرغ الأعضاء ، وتحدثنا بشدة وبقوة في الدورة الأولى عن مقار للأعضاء ، وتحدثنا في الدورة الأولى بالتحديد ، ويمكن حاولنا في الدورة الثانية ، أن يكون للعضو مثلاً مساعد واحد أو اثنان كموظفين مخصصين له ، وهذه الإمكانيات تسهل له وتساعده . ورأى السيد الهيدوس بالنسبة لتفرغ العضو، لابد من دراسة الموضوع بشكل منطقي وعلاجه ، ويضيف : لا أستطيع أطالب بشكل مطلق تفرغ العضو ، دون وجود الضمانات بالنسبة له ولوظيفته ولعمله ، سواء في الحاضر أو في المستقبل . ويضيف السيد الهيدوس بأنه لابد من تفرغ العضو في حالتين :

 الأولى : في حالة تكليف العضو بمنصب في المجلس ، بأن يكون رئيساً أو نائب رئيس المجلس أو رئيس إحدى اللجان الدائمة في المجلس هنا يرى السيد الهيدوس أن يلزم العضو بتفريغه لهذا العمل ، مع وضع الضمانات والضوابط الخاصة به ، سواء في وظيفته الحالية أو وضعه فيما بعد .

 ثانياً : فهي عندما تتعارض عضويته مع وظيفته ، أو ما يعرف عنه اصطلاحاً موضوع تضارب المصالح أو ازدواج المصالح ، في هاتين الحالتين يجب أن يتفرغ العضو للعضوية ولمهامه في المجلس . أما غير ذلك فيمكن أن يترك للاختيار .

 والخلاصة : في حالة تفرغ العضو ، لابد من مراجعة مرسوم رقم (66) لسنة 2003م ، مادة (1) والذي ينص على أن يمنح أعضاء المجلس البلدي المركزي مكافأة شهرية بالفئات التالية : رئيس المجلس 9000 ريال، ونائب رئيس المجلس 8000 ريال ، وعضو المجلس 7000 ريال ، أعتقد عند مراجعة هذه المادة ، لابد من النظر بالنسبة للموظف العام في حالة تفرغه ، أن يحسب له الأجر الأكبر مثلاً ، فإذا كان أجر وظيفته أكبر فيحسب له أجر وظيفته ، وإذا كانت المكافأة أكبر فتحسب له المكافأة ، وأن كنا نميل أكثر على أن يفرغ الموظف العام لأداء مهامه في المجلس ، ويحصل على أجره كاملاً من القطاع العام ، ومكافأته كاملة من المجلس من ضمن ضوابط محددة ، أما بالنسبة للأعضاء الذين يعملون في القطاع الخاص ، إمكانية الاستمرار في عملهم ، على شرط أن لا يتعارض مع مصالح المجلس . انظر المادة (14) من قانون بلديات البحرين ذكرت سلفاً، وأن لا يؤثر على أداء مهامهم في المجلس ، وحصولهم على المكافأة في المرسوم رقم (66) مادة (1) لسنة 2003م كاملاً .

الخاتمــة :

 في عهد حضرة صاحب السمو والدنا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر المفدى ، شهدنا انتخاب غرفة تجارة قطر ، وانتخاب المجلس البلدي المركزي ، وقريباً انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى ، والانتخاب في حد ذاته إنجاز ، وسيتبعه إنجازات إن شاء الله ، وأعتقد أن أهم الأعمال المطلوبة منا كقطريين الآن ، هي بحث الآليات لتدعيم دور هذه المجالس وتفعيله ، تحت ظل القيادة الحكيمة لأميرنا المفدى وولي عهده الأمين .

 أخيراً هذا رأيي ، فإذا كان خيراً فهو من الله ، وأن كان غير ذلك فهو من نفسي ، ومن كان له أية تعليقات على هذا البحث ، فأرجو أن يرسله لنا على موقعنا الإلكتروني ، وله الوعد منا ، أن يكون رأيه محل احترام ، سواء اتفق أو اختلف معنا ، وللعلم سنقوم بنشر هذا البحث في المستقبل القريب في الراية إن شاء الله على شكل سلسلة مقالية ، وأية تعليقات أو آراء أحصل عليها ، أو ردود منا عليها ، سألحقه من ضمن السلسلة المقالية.

 شكر وتقدير لسعادة الأستاذ إبراهيم عبد الرحيم الهيدوس المحترم نائب رئيس المجلس البلدي في الدورة 1999 – 2003م ، ورئيس المجلس البلدي 2003 – 2006م ، وكل من ساعدني على إنجاز هذا البحث في فترة قصيرة جداً !! .

  وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله 0

د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني
أستاذ الجيوبولتيكس المشارك        وباحث قانوني ومحامي
www.df-althani.com
df_althani5@hotmail.com

المراجع

1- إمارة أبو ظبي ، نظام المجالس البلدية ، رقم (17) لعام 1972م .
2- إمارة الشارقة ، النظام الداخلي للبلديات ، قانون البلديات رقم (1) لسنة 1971م والقوانين المعدلة وعلى المرسوم الأميري رقم 30 لسنة 1980م .
3- بلدية الكويت القانون رقم (15) لسنة 1972م ، وأدخل عليها تعديلات آخر يونيو سنة 1984م .
4- بلدية مسقط ، قانون بلدية مسقط الصادر بالمرسوم (8/92) .
5- بيشام ، ديفيد ، البرلمان والديمقراطية في القرن الحادي والعشرين ، الاتحاد البرلماني الدولي ، بيروت ، 2006م .
6- التقرير الأول عن توصيات المجلس 1999 – 2003م .
7- التقرير الثاني عن توصيات المجلس 2003 – 2006م .
8- دراسة قانونية مقارنة للمجلس البلدي المركزي القطري .
9- قانون رقم (1) لسنة 1990م .
10- قانون رقم (12) لسنة 1998م .
11- قرار وزير الداخلية رقم (4) لسنة 1998م .
12- مجلة البلدي العدد الخامس فبراير 2007م .
13- مجلة البلدي العدد السادس مارس 2007م .
14- المجلس البلدي المركزي ، من الفكرة إلى الواقع ، المجلس البلدي ، 2003م .
15- مجلس الشورى : حول تعديل مشروع قانون بتنظيم المجلس البلدي المركزي .
16- مجلس الشورى ، قراءة في مشروع قانون تنظيم المجلس البلدي المركزي .
17- ( مراسلة استبيان مع المجلس البلدي ) .
18- مرسوم رقم (17) لسنة 1998م .
19- مشروع لقانون البلديات المملكة الأردنية الهاشمية .
20- مملكة البحرين ، قانون البلديات ، مرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001م .
21- المملكة العربية السعودية ، بإصدار نظام المناطق ، الرقم أ/92 التاريخ 27/8/1412هـ .
22- المملكة العربية السعودية ، نظام البلديات والقرى ، المرسوم الملكي رقم م/5 في 21/2/1397هـ .
23- نخلة ، الوسيط في شرح قانون البلديات ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت ، 1998م .
24- الهيدوس ، إبراهيم ، أول بيت للديمقراطية في قطر ، المجلس البلدي، الدوحة ، 2001م .

النفط ما بين الاحتواء والنضوب

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

أولاً : الاحتياطي النفطي 0 ثانياً : التضخم العالمي 0 ثالثاً : دور العملاق الصيني 0 رابعاً : أين مجلس التعاون من اللعبة ؟


 لنا الكثير من الدراسات عن الهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) وربما من أشهر هذه الدراسات ( هل النفط سلاح ، ولماذا لا نستخدمه ؟ ) ، وهذه الدراسة تدرس في بعض أقسام العلوم السياسية في بعض الجامعات العربية المشهورة ، كما أنها نشرت في مجلة المستقبل العربي العدد 299 في يناير 2004م 0

 وربما يلاحظ من اطلع على هذه الدراسة بأننا تجنبنا التركيز على بعض المواضيع الاستراتيجية التي لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالنفط ، مثل تأثير العناصر التالية على أسعار النفط : اللعبة السياسية ، والأمن ، والصراع ما بين القوى العالمية على النفط 0 وبالفعل تجنبنا هذه المواضيع لأنه سبق لنا معالجتها بالتفصيل في الكثير من المناسبات وربما من أهمها : (أ) ندوة قدمتها في مركز الدراسات الاستراتيجية في طهران تحت عنوان ( جنوب غرب آسيا ، هناك الضوء في آخر النفق ) 2002م ، (ب) ندوة قدمتها في جامعة قطر تحت عنوان ( جدلية الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط ) 2003م ، (جـ) ندوة قدمتها في مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية الفرنسي تحت عنوان ( الشرق الأوسط الكبير ) 2004م ، بالإضافة إلى الكثير من الأعمال التي تطرقنا إلى الهايدروكاربون فيها وتمثلت في شكل بحوث ودراسات ومقالات منها ما نشر ، ومنها ما هو في طريقه إلى النشر إن شاء اللّه تعالى، وللمهتمين بجميع المواضيع أعلاه سنقوم بنشرها جميعاً في الموقع الالكتروني الخاص بنا والذي سنعلن عنه قريباً إن شاء اللّه 0

 أما موضوعنا هذا فيركز على ثلاثة محاور رئيسية هي :

أولاً : الاحتياطي النفطي 0
ثانياً : التضخم العالمي 0
ثالثاً : دور العملاق الصيني 0
رابعاً : أين مجلس التعاون من اللعبة ؟

الموضوع الأول : الاحتياطي النفطي في العالم

 توجد دراسة قيمة للجيولوجي ديفيز من خلال تطبيق المنحنى الجرسي على التوسع في الاكتشافات النفطية ، ومن صفات المنحنى الجرسي أنه في نهاية المطاف يبلغ الذروة ، ثم سرعان ما يبدأ الانحدار ، وعندما طبق النظرية الإحصائية عام 1989م على امدادات النفط العالمية صعق لرؤيته أن نقطة الذروة لم تعد على بعد عدة عقود كما كان يعتقد ، بل مجرد سنوات قليلة ( في الفترة ما بين عامي 2004م و 2008م) (آل ثاني ، فهد ، المستقبل العربي ، ص 108 ، 109) 0 الميزة في هذه المعادلة أنها أجريت قبل 15 سنة ، وتوقعت أن امدادات النفط ستصل إلى الذروة في عام 2004م وهذا ما حدث بالفعل فقد وصلت امدادات النفط إلى ما يقارب 90% في أبريل 2004م ، ويتوقع أن يزيد الطلب إلى ما يفوق الامدادات الفعلية للنفط في المربع الأخير من هذا العام 0

 وفي المقابل فإن السيد علي النعيمي وزير البترول السعودي له رأي مغاير عن ما يقوله هذا المنحنى ، فالسيد النعيمي يطمئن الأمريكان قائلاً : إن مخزون السعودية من النفط كان يقدر في السبعينيات بحوالي 88 مليار برميل ، أما الآن فإن المخزون يقدر بحوالي 261 مليار برميل ، وأن السعودية يمكنها أن تزيد الإنتاج بدون صعوبة تذكر من 5ر10 مليون برميل في اليوم إلى 12 و 15 مليون برميل في اليوم بل وتستطيع أن تحافظ على هذا المستوى من الإنتاج لمدة خمسين عاماً ( الشرق الأوسط العدد 9283) 0

 ولكن الجيولوجي البريطاني كولن كامبل المتخصص في الشؤون النفطية له رأي علمي مختلف بشكل كلي عن ما قاله السيد النعيمي ، فالسيد كامبل يقول في (Daily Star, March 17th 2004) : إن الاحتياطيات النفطية المؤكدة في دول الخليج أقل من الكميات المؤكدة المعلن عنها ، فالاحتياطي السعودي المؤكد 210 مليار برميل وليس ما قيل أعلاه ، والاحتياطي العراقي 90 مليار برميل وليس المعلن الآن 112 مليار برميل من النفط ، والاحتياطي الكويتي 55 مليار برميل وليس 94 كما هو معلن ، والاحتياطي الاماراتي 60 مليار برميل وليس 98 برميل من النفط كما هو معلن 0 ويضيف كامبل قائلاً بأن المستخدم من الطاقة النفطية الآن أكثر من 90% ومع نمو الطلب 2% سنوياً على النفط فإنه في عام 2010م ستكون الأسواق امتصت جميع الامدادات النفطية ، وستكون أسعار النفط تشكل أرقاماً فلكية 0

 وكذلك بول كروجمان في (Harald Tribune May 15th 2004) : أن الاحتياطي النفطي في العالم 5ر2 مليون برميل والمتوقع في عام 2004م أن يزيد الطلب على النفط في العالم بمعدل 2 مليون برميل أكثر من عام 2003م 0 وبالفعل زاد معدل إنتاج النفط في العالم أبريل 2004م بمعدل 2 مليون برميل ، ويتوقع أن يحتاج السوق العالمي 2 مليون برميل إضافية أخرى في الربع الأخير من عام 2004م ( الوطن القطرية العدد 3173) بمعنى آخر سيكون الطلب الإضافي على النفط في عام 2004م (4) مليون برميل بدلاً من (2) مليون برميل ، وكما ذكرنا أعلاه إذا كانت أقصى طاقة إضافية للامدادات النفطية 5ر2 مليون برميل كما تؤكد الدراسات العالمية ، فذلك يعني إذا حدث فعلاً طلب امدادات نفطية إضافية تعادل 4 مليون برميل هذا العام فذلك يعني أن الدول النفطية ستنتج أقصى حد لديها من الامدادات النفطية وسيبقى عجزاً في العرض يعادل 5ر1 مليون برميل من النفط وذلك سيدفع النفط إلى أرقاماً فلكية أو انهيار النظام الاقتصادي العالمي ، أو تغييراً جذرياً في موازين القوى العالمية ربما سيؤدي إلى حرباً عالمية لا سمح اللّه  0

 الملاحظ أن تحليل الدراسات العالمية أعلاه يتنافى مع ما يقوله وزراء النفط في كلا من السعودية والكويت والإمارات من خلال محاولة زيادة الامدادات النفطية في الربع الثالث من 2004م ، وذلك كما يبدو لرفع المخزون الاحتياطي الأمريكي من النفط الذي وصل إلى أدنى من 38% (الشرق العدد 5686) وذلك ربما يمثل أحد الأسباب الرئيسية لأرتفاع أسعار النفط ، ولكن المشكلة الحقيقية التي سببت أرتفاعاً في أسعار النفط ، ليس الزيادة في العرض مع ثبات الطلب ، بل هي الزيادة في العرض إلى أن وصلت إلى أقصى حد ممكن في مقابل زيادة في الطلب تفوق زيادة العرض 0 وهنا نسجل استغرابنا من الدول النفطية الرئيسية في العالم لماذا تريد تخفيض سعر البرميل من النفط ؟ 0 فسعر النفط الذي وصل إلى 41 دولار في مايو 2004م ، قيمته الحقيقية تعادل 20 دولار ، إذا ما عدنا 25 سنة للوراء إلى عام 1979م ، وإذا ما قسنا التضخم العالمي ما بين 2 و 4% سنوياً في الفترة 1979م – 2004م ، علماً بأن سعر النفط وصل إلى 40 دولار في عام 1979م والقيمة الفعلية لــ 40 دولار آنذاك 80 دولار اليوم ، إذاً ذلك يعني أنه إذا استمر سعر النفط في عام 2004م 40 دولار للبرميل ، فنحن نتقاضى فقط 50% من القيمة الحقيقية لأسعار النفط عندما نقارنها مع أسعار عام 1979م  0

 أما بالنسبة للاحتياطيات التي تقدرها الشركات العالمية ، فآخر دراسات لها تؤكد بأن هذه التقديرات قابلة للتلاعب ، فهناك عدة فضائح حدثت لشركة شل العالمية ، واحداها مشروع ( اورمن لانج ) للغاز بين النرويج وبريطانيا تم بتقدير احتياط الغاز فيه بحدود 400 بليون م3 ، ثم جرت انقاص الاحتياط بنسبة 20% ( الوسط العدد 637 ) 0 وكذلك ذكرت (Daily Star March 17th. 2004) : بأن شركة شل بالغت في ذكر الاحتياطي العماني بأكثر من 40% ، وكذلك حدثت صدمة أخرى للاحتياطيات النفطية العالمية عندما اثبتت الدراسات الحديثة عدم جدوى الحفر الأفقي في الآبار النفطية القديمة لاستخراج كميات من النفط أكثر من الحفر الرأسي في الآبار النفطية  0

 وخلاصة القول بأن طريقة حساب الاحتياطيات النفطية يخضع إلى ثلاثة أنواع من المعايير ( الوسط العدد 637 ) :

 الأول : الاحتياطي المثبت : وهو نفط يمكن استخراجه بمعدل 95% ضمن الشروط الاقتصادية الحالية وضمن امكانات التكنولوجيا الموجودة ، والغريب هنا بأن السيد كامبل شكك حتى في الاحتياطيات النفطية المثبتة في العالم ، بحيث قال السيد النعيمي أن الاحتياطي السعودي 261 بليون برميل ، في حين أن كامبل أكد على أن الاحتياطي السعودي لا يزيد على 210 بليون برميل كما ذكر سلفاً  0

 الثاني : الاحتياطي المرجح : ونسبة استخراجه والحصول عليه تصل إلى 50% 0

 ثالثاً : الاحتياطي الممكن : ونسبة الحصول عليه تصل إلى 5% 0 والنسبتين الأخيرتين الثانية والثالثة نعتقد بأنه من الصعب الاعتماد عليه في أي تصور استراتيجي للاقتصاد العالمي ، لأنه كمن يشتري السمك في الماء  0

ثانياً : التضخم العالمي

 مارتن وولف في (Financial Times April 12st. 2004) قال : أن زيادة الطلب على السلع يعتبر أمراً طبيعياً وذلك لأن الاقتصاد العالمي يمر في مرحلة انتعاش فمؤشر نمو الاقتصاد العالمي في أبريل 2004م وصل إلى 7ر3% وكان في السنة الماضية 6ر2% فقط 0 فنمو الناتج المحلي في دول المحيط الهادي الآسيوية قفز من 8ر3% عام 2003م إلى 3ر4% في عام 2004م ، ومن ضمنها الصين التي يصل نمو الناتج المحلي فيها إلى أكثر من 3ر8% ، واليابان 3% ، والولايات المتحدة الأمريكية كان نمو الناتج المحلي فيها عام 2002م 1ر3% وقفز في عام 2004م إلى 6ر4% ، والاتحاد الأوربي بعد الركود المزمن في معدل النمو ، كان نمو الناتح المحلي في عام 2003م 4ر% قفز إلى 6ر1% عام 2004م 0 وهذا النمو انعكس على رفع مستوى الطلب على السلع الإنتاجية والاستهلاكية ، وارتفاع الطلب أدى إلى التضخم في الأسعار ، فمنذ عام 2001م قفزت أسعار السلع بنسبة تصل إلى 59% ، فمثلاً أسعار بعض المواد الخام الصناعية قفزت إلى 73% ، وسعر الغذاء بشكل عام قفز إلى 6ر5% ، وبعضها قفز بأرقام فلكية ففول الصويا قفز سعره خلال الثمانية أشهر الأخيرة إلى ما يقارب من 80% ، وأسعار بعض المعادن خلال الاحدى عشرة شهراً الأخيرة قفزت إلى 50% 0 أما بالنسبة للنفط فيعتبر أقل السلع التي شهدت أرتفاعاً في السعر مقارنةً مع السلع الأخرى ، فبرميل النفط كان في ديسمبر 2001م أقل من 20 دولار ، ووصل سعره في مايو 2004م إلى 41 دولار وذلك يمثل أرتفاعاً في سعره بنسبة 100% ، ونحن لا نستغرب هذا الأمر لأنه من الطبيعي أن يرتفع سعر سلعة مثل النفط في ظل الارتفاع في أسعار معظم السلع الاستراتيجية في العالم خلال الثلاث سنوات الأخيرة 0 فقد أرتفعت أسعارها بنسبة تصل إلى أكثر من 100% ولم يحتج العالم على ذلك ، في حين أنه عندما ارتفع سعر النفط الذي يوجد أكثر من 70% من احتياطياته في العالم الإسلامي ، قامت أمريكا بأمر الدول النفطية الرئيسية في العالم بإعادة النظر في الأسعار ، ولن نستغرب إذاً ما أتى يوماً على العالم الإسلامي يقوم فيه بعمل سعرين لنفطه الأول سعر مخفض لأمريكا ، والثاني سعر حسب العرض والطلب في الأسواق الدولية يباع على باقي دول العالم  0

ثالثاً : دور العملاق الصيني

 رغم أن قيمة الناتج المحلي الصيني لا يصل حتى إلى 15% من قيمة الناتج المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية (Financial Times March. 31st. 2004) ، إلا أن نمو الناتج المحلي الصيني وصل إلى أكثر من 3ر8% سنوياً انعكس إلى زيادة الطلب الصيني على كثير من السلع ، مثلاً الطلب الصيني على فول الصويا قفز من 11% من الاستهلاك العالمي عام 1997م إلى 19% عام 2003م ، واستهلاك الصين من القطن في العالم قفز من 25% عام 1999م إلى 32% في عام 2003م ، واستهلاك الصين من النحاس قفز من 11% عام 1999م إلى 20% في عام 2003م0 وبعد أن كانت الصين دولة مصدرة للنفط إلى عام 1993م ، تحولت إلى دولة مستوردة للنفط ، واستهلكت عام 1998م ما يقارب 5ر5% من الإنتاج العالمي وقفز ذلك إلى 8% في عام 2004م 0 والأخطر من ذلك كله بالنسبة للولايات المتحدة هو بأن الصين جيوبوليتيكياً اخترقت أماكن كانت تعتبرها أمريكا حكراً عليها وعلى حلفائها من دول الناتو ، فنجد الصين في عام 2004م تستورد 17% من حاجياتها النفطية من المملكة العربية السعودية ، و 10% من وارداتها النفطية من عُمان و 6% من روسيا ( الشرق الأوسط العدد 9282) 0 والأكثر من ذلك بأن الصين بالفعل يمثل نصيبها من النفط العالمي 8% فقط الآن ، ولكنها في الأربع سنوات الأخيرة ساهمت بـ 37% من نمو الطلب العالمي على النفط ، وإذا استمرت الصين في هذا النمو إلى عام 2025م فذلك يعني أن حصتها من النفط العالمي ستتجاوز نسبة الولايات المتحدة الأمريكية من الاستهلاك العالمي من النفط ، بل لو حافظ الناتج المحلي الصيني على نفس معدل النمو الذي يوجد عليه الآن فمن المحتمل أن يتوازى الناتج المحلي الصيني في عام 2020م مع الناتج المحلي الأمريكي ، لكن السؤال الذي يطرح : هل الولايات المتحدة ستترك الصين على نفس معدل النمو من دون أن تفتعل كارثة تعيق النمو العملاق لدى الصين؟ 0

 وكذلك نلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية والصين قد وصلوا إلى عنق زجاجة في التنافس على النفط ، فأمريكا في عام 2001م تستهلك 25% من النفط العالمي وكانت تعتمد على استيراد 52% منه ، وكانت قبل ذلك المملكة العربية السعودية تمد   الولايات المتحدة بــ 25% من نفطها المستورد وانخفض ذلك كثيراً بعد أحداث سبتمبر 2001م ، والآن أصبحت الصين أكبر مستورد للنفط السعودي ، وبدأ النفط السعودي يتجه إلى الصين كما ذكر أعلاه ، وتعتمد الولايات المتحدة على 48% من استهلاكها على إنتاجها المحلي ، أما في عام 2020م فيتوقع أن تحتاج الولايات المتحدة إلى استيراد ما يقارب 66% من احتياجاتها من النفط ، ويوفر لها إنتاجها المحلي 34% من النفط فقط  ( الوسط العدد 67 ) 0

رابعاً : أين مجلس التعاون الخليجي من اللعبة ؟

 دول مجلس التعاون الخليجي رغم الأجيال التي تخرجت فيها من الدول المتقدمة إلا أن اقتصادها مازال يدار بأسلوب الاقتصاد الريعي ، وذلك ربما كنا نتفق معه في جيل الآباء والأجداد ، وهو قائم على أن المصدر الرئيسي لايرادات الدول من خلال الريع النفطي ، والإدارة المحلية للاقتصاد من خلال الوكالات التجارية والشركات العائلية ، والعملة مربوطة – مع إحدى العملات العالمية مخافةً من تقلب الأسعار العالمية ، وجميع عملات مجلس التعاون الخليجي مربوطة بالدولار الأمريكي ، وأسعار النفط في العالم مربوطة بالدولار الأمريكي  0

 وخلال عامي 2003/2004م انخفض سعر الدولار بنسبة 20% أمام اليورو ، وما يقارب 15% أمام الين الياباني 0 وفي كتابنا للتنمية الاستراتيجية ص 125 : نجد بأن معظم تجارة المنطقة مع دول الاتحاد الأوربي واليابان وهاتين الكتلتين الأولى تعتبر مستقلة عن الدولار ، والثانية تسمى خارج نطاق الدولار 0 ونجد أن 5ر42% من الواردات الخليجية تأتي من أوربا واليابان ، وعملتنا الخليجية مربوطة بالدولار ، والدولار خسر ما يقارب من 20% من قيمته أمام عملات الكتلتين المذكورتين وذلك يعني أننا سندفع خلال سنة واحدة بطريقة غير مباشرة 20% من قيمة إضافية لوارداتنا من أوربا واليابان ، وفي النهاية تقتطع هذه المبالغ من نفقات المواطن الخليجي العادي الذي هو أصلاً أصبح يعاني من ضائقة مالية بعد تضخم الأسعار ما يقارب 100% خلال العشرين سنة الماضية ، ومستوى دخله بقي كما هو تقريباً  0

 وكذلك الصادرات الخليجية إلى اليابان وأوربا تبلغ 33% من مجموع صادرات دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم هذه الصادرات من النفط ، وتسعيرة النفط في الأسواق الدولية تحسب بالدولار ، والدولار خسر ما يقارب 20% من قيمته أمام اليورو والين في عام 2003/2004م ، وذلك يعني أن دول مجلس التعاون الخليجي تخسر ما يقارب 20% من القيمة الفعلية للنفط ، وهذه الخسارة تنعكس على ريع دول مجلس التعاون الخليجي ، وذلك أيضاً انعكس سلباً على المواطن الخليجي 0

 وإلى جانب الضائقة المالية الكبيرة التي يعاني منها المواطن الخليجي فإن نسبة البطالة بين الشباب في دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت ما بين 25% إلى 15% في أحسن حال ، علماً بأن بعض الدول الخليجية التي تعاني من بطالة المواطنين نسبة العمالة الأجنبية فيها تصل إلى أكثر من 95% من جملة الأيدي العاملة  0

 ومن هنا نعتقد بأن هناك أمانة تاريخية تقع على عاتق المسؤولين عن الاقتصاد الخليجي سواءً كانوا محافظين البنوك المركزية أو وزراء مالية وتجارة واقتصاد أو الجهات الرسمية للتخطيط للاقتصاد الخليجي ، لمراجعة جدوى عنصرين رئيسيين الأول منهما : ربط العملات الخليجية بالدولار ، وربما يقفزر البعض ويقول بأن السيد مهاتير محمد نجح في هذه العملية ، ولكن نقول لهم بأن الاقتصاد الخليجي يختلف عن الاقتصاد الماليزي ، ومصادر الدخل الخليجي تختلف عن ماليزيا ، ولذلك ما يصلح لماليزيا ليس بالضرورة أن يعتبر الوصفة السليمة لدول مجلس التعاون الخليجي 0

 كما أن دول مجلس التعاون الخليجي تملك ما يقارب 45% من احتياطيات النفط العالمي ، فلذلك لابد لها من التحرك لتحرير تسعيرة النفط عن الدولار ، وترك هذا الأمر مرناً لفترات زمنية محددة ، ويكون خاضعاً لتقلب أسعار العملات الدولية ، وذلك لكي نحمي أنفسنا من الخسائر التي تحدث لنفطنا 0

 وفي الختام يجب أن يتذكر الأخوة وزراء النفط الخليجيين بأن أرتفاع أسعار النفط لن يؤدي إلى هزة أو انهيار في الاقتصاد العالمي ، وذلك لأن معظم السلع الرئيسية في العالم خلال الخمس سنوات الأخيرة أرتفعت أسعارها بنسبة 100% تقريباً ، ولم يحدث انهيار للاقتصاد العالمي ، وكما ذكرنا أعلاه عندما وصل سعر البرميل في النفط إلى 41 دولار ، فذلك يعني أن سعره خلال 26 سنة أرتفع بنسبة 50% فقط ، وذلك لأن القيمة الحقيقية 41 دولار اليوم تعادل أقل من القوة الشرائية لــ 20 دولار عام 1979م، مع ملاحظة أن تلك السنة قفز سعر النفط فيها إلى 40 دولار أي ما يعادل 80 دولار بسعر 2004م إذا ما حسبنا أسعار التضخم ما بين 1979/2004م 0

 ونود أن نذكر القائمين على النفط الخليجي بأن من المتوقع عالمياً بأن أسعار السلع الاستراتيجية في العالم أيضاً ستتضاعف خلال الخمس سنوات القادمة ، ويعود ذلك لأن الاتحاد الأوربي توسع من 15 دولة إلى 25 دولة ، أي ضم 10 دول جديدة وفقيرة في البنية التحتية ، ولكي تتواكب هذه الدول العشر الجديدة مع ميكانيزم السوق الأوربية المشتركة لابد من توجيه مئات المليارات من اليوروات لدعم بنيتها التحتية 0 والسؤال الذي يطرح نفسه : هل إذا حدث تضاعفاً في أسعار السلع الاستراتيجية في العالم ستسعى دول مجلس التعاون الخليجي لتخفيض سعر نفطها ؟  0

 نعتقد بأن المسؤولية التي تقع على عاتق الدول النفطية جسيمة ، وبدلاً من الاستمرار في حرق أسعار النفط لإرضاء هذه الكتلة أو تلك ، علينا الاستفادة بأقصى حد من ثروتنا النفطية الناضبة وتوجيهها لتأسيس البنية التحتية في دولنا ، والفائض من هذا الريع يتم توجيهه من خلال عمليات مدروسة لتأسيس البنية التحتية في دول العالم الإسلامي وذلك لانقاذ ما يقارب 50% من البطالة التي يعاني منها العالم الإسلامي  0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،
د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني
باحث قطري
df _ al thani 5 @ hotmail. com

قائمة المراجع

أولاً : المراجع العربية :

1- آل ثاني ، فهد ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 299 ، 2004م ، بيروت 0
2- آل ثاني ، فهد ، استراتيجية التنمية ، دار الثقافة ، 2001م ، الدوحة 0
3- جريدة الشرق القطرية ، الاعداد : 5806 ، 5686 ، 5798 0
4- جريدة الوطن القطرية ، العدد 3135 ، 3173 0
5- جريدة الراية القطرية ، العدد 7981 ، 8035 0
6- جريدة الشرق الأوسط الدولية ، العدد 9283 0
7- جريدة الخليج الإماراتية ، العدد 9130 0
8- الوسط ، العدد 637 ، تابع لجريدة الحياة اللبنانية 0

ثانياً : المراجع الأجنبية :

1- Al-Thani, Fahd, The Spatial Impact of the Hydos Carbon Industry on Land 2 Sea USE of Qatar. Ph.d. Thesis, Durham University 1992.
2- Financial Times, March 31st. 2004 & April 21st 2004.
3- International Hearld Tribune, May, 8th. 2004 & May 15th. 2004.
4- The Daily Star March 17th. 2004.

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

القيادات الخليجية في القرن الواحد والعشرين

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

السؤال الأول :

 إدارة الصراع في الأنظمة السياسية قبل الحرب الباردة ؟

الاجابة :

 بالنسبة لإدارة الصراع وإدارة الأمة في الأنظمة السياسية في العالم الثالث ، وخاصةً دول مجلس التعاون الخليجي ، كانت تعتمد بشكل كبير على الأسلوب التقليدي لفلسفة

إدارة الصراع السياسي ، وهذا من خلال المحاور التالية :

1- أسلوب الإنكار : وذلك بالتظاهر بأنه لا يوجد مشكلة ولا توجد مطالب شعبية ، أي وضع القضايا المزعجة للأنظمة في الظل 0 وبعض الأنظمة يلجأ لأسلوب افتعال أزمة

مصطنعة ما بين أركان النظام نفسه ، وفي هذه الحالة يستطيع النظام أن يحول أنظار الشارع من النزاع الأصلي إلى نزاع مصطنع ، ولكن الآن بدأت الشعوب تستوعب ذلك  0

2- التفاوض : كانت الأنظمة تلجأ لأسلوب التفاوض ، وهو أسلوب من يملك كل شيء ، يتفاوض مع من لا يملك ولا شيء ، وبالتالي تحاول الأنظمة أن توفر للمطالبين

بالإصلاحات الحد الأدنى من مطالبهم ، ويكون ذلك مؤقتاً وبعد ذلك حتى الأدنى يلغى  0

3- المواجهة : غالباً الأنظمة الديكتاتورية أو المركزية تلجأ إلى أسلوب القمع من المرحلة الأولى ، ورغم أن هذا الأسلوب أثبت فشله عالمياً ، وأكبر مثال على ذلك انهيار

المدارس ذات المذهب الشرقي أو الشيوعي 0 أما الأنظمة ذات الطابع الديمقراطي أو الاجتماعي تناور بطريقة كبيرة قبل توصلها إلى أسلوب القمع ، ولكن يبقى خار لها ، ولكن دائماً

النظامين الأخيرين يتحاشان الأسلوب القمعي في بعض الأحيان حتى لا يخلق من الشخص زعيم وطني ، ولكن من الممكن أن تستخدم هذه الأنظمة للخصم سياسة للاستدراج ، وهو من خلال

استدراج الخصم إلى أرتكاب جريمة أخلاقية أو سياسية يعاقب عليها القانون ، ففي هذه الحالة يعاقب الشخص بطريقة شرعية بمسمع ومرأى من الجميع 0

4- أسلوب القتل بالزمن : وهو من خلال أعطاء الخصم وعود ويليها وعود ، ويليها وعود ، إلى أن يقابل صاحب الوعود والخصم اللّه سبحانه وتعالى ، أو تدور ساعة الزمن

ويحدث اللّه ما يشاء

السؤال الثاني :

 في السؤال أعلاه تكلمتم عن الوضع السياسي في العالم الثالث قبل نهاية الحرب الباردة 0 ولكن سؤالنا الحقيقي : ما هو تصوركم للقيادات الموجودة في دول مجلس التعاون

الخليجي في عام 2001م ؟

الاجابة :

 القيادات الخليجية الموجودة الآن ، هي نفس القيادات الخليجية الموجودة قبل الحرب الباردة 0 وإن حدث تغيير في دولة قطر عام 1995م ، وفي دولة البحرين عام 1999م

0 ولكن في الحقيقة بالنسبة لنا كمواطنين كنا نعرف بأن قائدنا في قطر منذ بداية السبعينيات هو حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ، وبالنسبة لاشقائنا في دولة البحرين كان معروفاً

لديهم أيضاً ربما حتى من الستينيات بأن قائدهم هو حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن عيسى 0 بمعنى آخر في الأنظمة الملكية الخليجية ، ولي العهد يكون هو الشخص الثاني في قوة

إتخاذ القرار ، وفي بعض الأحيان يصبح الشخص الأول في إتخاذ القرار 0 ولكن حتى نكون صريحين مع أنفسنا ، في حقيقة الأمر العالم تغير خلال عقد واحد من الزمان بعد انتهاء الحرب

الباردة 0 وأصبح كل نظام سياسي خليجي يبحث عن الآليات المناسبة التي تتواكب مع روح العصر ، وفي نفس الوقت تحاول الأنظمة أن لا تفقد خصوصيتها الخليجية من ناحية اجتماعية

وسياسية 0 ربما لو ينظر المهتم بالتغير العالمي وأثره على الأنظمة السياسية الخليجية ، يستطيع أن يستشف بعض النقاط من خلال دراستنا عن استراتيجية الاقتصاد العالمي التي سوف

تنشر في جريدة الراية قريباً إن شاء اللّه 0

السؤال الثالث :

 ماذا عن ملف الديمقراطية الخليجي ؟

الاجابة :

 بعد عام 1991م ، بدأت الأنظمة الخليجية في إعادة النظر في أسلوب إدارة إعطاء الشعوب حقوقهم في المشاركة الشعبية ، ولكن هذا الأسلوب يختلف من دولة إلى أخرى ،

فالمملكة العربية السعودية شكلوا مجلس شورى معين ، والمجلس الوطني في دولة الإمارات العربية المتحدة معين ، ومجلس الشورى القطري معين ، ومجلس الشورى البحريني معين ،

ومجلس الشورى العماني على ما أذكر نصفه منتخب والنصف الآخر معين ، أما دولة الكويت فعادت لها الحياة النيابية الطبيعية من خلال دستور المنحة لعام 1961م وأن تعرض البرلمان

للحل مرة واحدة ، ولكن التزمت الحكومة بالانتخابات في موعدها 0

 وفي الفترة الأخيرة نلاحظ بأن دولة قطر والبحرين بعد إجراء بعض التعديلات الدستورية ، سوف يوافقون على إجراء الانتخابات للسلطة التشريعية في كلٌ منهما ، وكلٌ

بأسلوبه 0 ونجد في الوقت نفسه كلٌ من قطر والبحرين والإمارات أصبحوا يميلون أكثر إلى الانفتاح على العالم الخارجي ، وتحرير التجارة ، وإنشاء قاعدة لتقديم الخدمات ، والخصخصة ،

ودعم الترابطات الأمامية للتنمية 0

السؤال الرابع :

 في رأيكم ما هي الملفات التي يجب أن تعطى الأولية في الإدارة السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي ؟

الاجابة :

 أولاً : الديمقراطية : نطالب من دولنا أن توضح ما هي الديمقراطية التي سوف تعطى للمواطن الخليجي ؟ ربما تتصور بعض الأنظمة بأن النموذج الكويتي هو الأنسب، ونحن

نقول هنا بأن النموذج الكويتي هو الأنسب ربما في البداية ، ولكن الديمقراطية هي بداية ولها حلقات متصلة منها : (1) الأسر الحاكمة الخليجية في الحقيقة الآن لم تعد أسر ، بل أصبحت

تشكل عشيرة ، فالمؤثرين من هذه الأسر في القرار السياسي ربما لا يصلون حتى إلى عدد أصابع الكفين ، فبالتالي لابد لهذه الأسر من المشاركة في الحياة النيابية المستقبلية في الخليج 0

(2) ما هو المفهوم الخليجي بالنسبة لتشكيل الأحزاب السياسية في المستقبل ، وتشكيل النقابات واتحادات الطلاب وجماعات الضغط بشكل عام 0 (3) لابد من وضع آلية مناسبة لتطوير

النظام التعليمي الخليجي على أن يبدأ ذلك من الحضانة إلى الجامعة ، ويجب أن يكون ذلك يتواكب مع العصر 0 (4) لابد من معالجة ملف البطالة ما بين المثقفين الخليجيين ، ونحن هنا

نستغرب ، أين دور الإدارات المعنية إلى أن وصلنا إلى هذه المشكلة التي تعاني منها شريحة كبيرة من الشباب الخليجيين ، والذين هم أصلاً يعتبرون أقلية من أوطانهم 0 (5) لابد من معالجة

مشكلة الخلل السكاني الخليجي ، وإلا سوف تواجه أزمة بل كارثة من النظام العالمي الجديد والتصورات الحديثة لمنظمات حقوق الإنسان ، وأنبه هنا ، بأن ملف التوطين العالمي بأنه ليس

تصوراً ، ولكنه في حقيقة الأمر كما يقول أهلنا في الخليج الذيب ما يهرول عبث ، أي بمعنى آخر بأن هذا الملف إذا لم نتدارك أنفسنا فسوف يطبق والمقصود به دول مجلس التعاون

الخليجي ، وإن قامت هذه الدول بإصدار لوائح ومراسيم للتعامل مع هذا السيناريو ، ولكن في الحقيقة عندما يعدل القانون الدولي ، تكون الدول التي وافقت على هذا التعديل الاسمي ملزمة

بالتطبيق ، وألا سوف نتعرض لعقوبات وضغوط دولية ، وسيناريوهات أكبر من حجم هذه المنطقة 0

 وتفضلوا بقبول التحية والشكر والاحترام ،،،

السيناريوهات الاستراتيجية لأمن الخليج العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

26/9/2004

من أهم القضايا التي تدور في الخليج وما حوله في الـ 25 سنة الأخيرة هو الغزو السوفيتي لأفغانستان ، والتخوف الأمريكي من هذا الغزو لأنه من الممكن أن يطبق سيناريو الكماشة على دول الخليج النفطية من خلال محور شرقي : أفغانستان وبلوشستان ، ومحورغربي في البحر الأحمر : أثيوبيا ومدن الصومال ، والشمال : العراق وسوريا ، ويدعمه العمق الليبي في شمال أفريقيا ، وكذلك عملية الاختراق من أفغانستان لكان وصول الاتحاد السوفيتي السابق إلى المياه الدافئة في بحر العرب ، وذلك يعني خطاً أحمر للولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها ، لأنه لو استطاع السوفيت فعل ذلك ، لكان هذا يعني انتهاء سياسة الاحتواء المطبقة ضده ، واستطاع السوفيت أن يخترق أهم مجال أمني غربي والوصول إلى منابع النفط في الخليج الذي يمثل آنذاك ثلثي واردات أوربا من النفط ، وربع واردات الولايات المتحدة الأمريكية


عند تلقينا الدعوة الكريمة من المجلس الوطني للثقافة ، أعجبتني عبارة ملحقة مع الدعوة ، عن مفهوم السلام الذي تروج له منظمة اليونسكو تحت مصطلح ( عالم بلا حروب ) 0

 وهذا المصطلح استخدم بعد الحرب العالمية الثانية التي كان ضحاياها أكثر من 40 مليون نسمة 0 ولكن للأسف الشديد منذ إعلان عالم بلا حروب إلى يومنا هذا خريف عام 2004م ، شهد العالم أكثر من 200 حرباً ، عدد ضحاياها يفوق 40 مليون إنسان ! 0

 ولكن بالنسبة لنا كمراقبين للأحداث والقضايا العالمية ، نلاحظ أنه في الخمسين سنة الأخيرة ، كانت معظم الصراعات العالمية تدور في منطقة الشرق الأوسط ، وقلب هذه الصراعات الخليج العربي ، أو كما يسمينا الغرب دول النفط (The Oil States)  0

 وعلى سبيل المثال لا الحصر ، من أهم القضايا التي تدور في الخليج وما حوله في الـ 25  سنة الأخيرة هو الغزو السوفيتي لأفغانستان ، والتخوف الأمريكي من هذا الغزو لأنه من الممكن أن يطبق سيناريو الكماشة على دول الخليج النفطية من خلال محور شرقي : أفغانستان وبلوشستان ، ومحورغربي في البحر الأحمر : أثيوبيا ومدن الصومال ، والشمال : العراق وسوريا ، ويدعمه العمق الليبي في شمال أفريقيا ، وكذلك عملية الاختراق من أفغانستان لكان وصول الاتحاد السوفيتي السابق إلى المياه الدافئة في بحر العرب ، وذلك يعني خطاً أحمر للولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها ، لأنه لو استطاع السوفيت فعل ذلك ، لكان هذا يعني انتهاء سياسة الاحتواء المطبقة ضده ، واستطاع السوفيت أن يخترق أهم مجال أمني غربي والوصول إلى منابع النفط في الخليج الذي يمثل آنذاك ثلثي واردات أوربا من النفط ، وربع واردات الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذا السبب الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تستنفر جميع القوى في المنطقة : المادي والبشري والروحي لهزيمة السوفيت في أفغانستان ،فمثلآ المملكه العربيه السعوديه ودول مجلس التعاون الاخرى بدرجه اقل شاركوا بطريقه غير مباشره في حرب افغانستان ضد السوفيت  ويقدر المحللين بان ماانفقته دول المجلس على الحرب اعلاه في فتره الثمانينات من القرن الماضي اكثر من 28 مليار دولار ,ويقال ان هذا المبلغ الذي انفق على افغانستان في فتره زمنيه اقل من  عشرة سنوات اكثر مما انفق على القضيه الفلسطينيه في فترة ستة عقود من الزمن    , وكما نعلم جميعاً انهزم السوفيت ، وكان هذه الهزيمة إحدى أهم أسباب انهياره ! 0

وأيضاً من القضايا الاستراتيجية المهمة التي هزت الأمن الخليجي الثورة الإيرانية في عام 1979م ، والحرب العراقية الإيرانية في عام 1980م ، واحتلال أمريكا لأفغانستان والعراق عام 2001م ، 2003م ؛ والقضايا المصيرية التي شهدتها دول المجلس على المستوى المحلي حركة جيهمان في المملكة العربية السعودية ، وفشل مجلس التعاون الخليجي الذي انشأ عام 1981م على تقديم أية توازن استراتيجي لدول الخليج العربي والذي أكد ذلك : المثال الأول : عندما بدأت حرب الناقلات لم تستطع دول المجلس عمل شئ غير الاستعانة باستخدام اعلام الدول العظمى لكي تحمي ناقلات النفط الكويتية مثلاً 0 والمثال الثاني : احتلال العراق للكويت عام 1990م وتلا ذلك تحرير الكويت عام 1991م 0

ومن العمليات التي أثرت على دول المجلس في مرحلة التسعينيات من القرن الماضي ، واستمرت إلى الآن الإرهاب في ا لمملكة العربية السعودية ، وتواجد الأسطول الخامس الأمريكي بصفة رسمية في مياه الخليج ، والقواعد الأمريكية في جميع دول المجلس تبدأ شمالاً من الكويت ، والمملكة العربية السعودية ، والبحرين ، وقطر ، وبعد أحداث سبتمبر 2001م في أمريكا ، أصبح للأمريكان تواجداً رسمي في الإمارات وعُمان ! ، وانتهى الأمر في عام 2003م بالاحتلال الأمريكي المباشر للعراق 0 وكذلك من القضايا الحساسة في المنطقة القلاقل في الكويت وفي البحرين بين فترة وأخرى وقضية احتلال إيران للجزر الإماراتية منذ عام 1971م 0

ومن أخطر هذه القضايا جميعاً حسب رأينا والذي من المتوقع أن تحدث في أية لحظة هو التجهيز الصهيوأمريكي للاعتداء على إيران ، وهذا المحور سنلقي عليه كثيراً من الضوء في هذه الدراسة ! 0

وكما نكرر دائماً بأن الأمم تتقلص وتتفاقم همومها ، لا الخليج مشكلته المزمنة والتي حاولنا أن نرصدها منذ قرن ونصف من الزمان هي الأمن 0 فالاستراتيجية البريطانية لأمن الخليج منذ عام 1852م كانت قائمة على التفتيت والحماية 0

وهذا جعل بريطانيا تضم إلى حمايتها مشايخ الخليج العربي من ساحل عُمان جنوباً إلى الكويت شمالاً ، وتعزز الموقف البريطاني بعد انسحاب تركيا من المنطقة في عام 1913م 0 ولكن نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ أفول بريطانيا بطريقة عكسية وبزوغ نجم الولايات المتحدة بطريقةطردية ، ولكن بريطانيا في بداية عام 1950م استطاعت أن تعزز موقفها بعد عمل حلف بغداد في المنطقة بمشاركة وبمباركة أمريكية ، ولكن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م اثبت للأمريكان بأن هنا تكتيك بريطاني فرنسي إسرائيلي لإبعاد أمريكا عن الكعكة الشرق أوسطية ، وانعكس ذلك على عدم نجاح نظرية حلف بغداد وذلك أدى إلى تقليص القشة الأخيرة لكي تثبت بريطانيا استراتيجيتها للبقاء في الخليج العربي ، وتلا ذلك أن جاءت الصدمة الكبرى عندما أعلنت حكومة هارولد ويلسون ( العمال ) الإعداد للانسحاب من الخليج ، وذلك شكل صدمة لحلفاء بريطانيا في المنطقة ، وحتى المشايخ كانت متخوفة من الفراغ السياسي الذي سوف تتركه بريطانيا في المنطقة ! 0

وكان السيناريو البريطاني قبل الانسحاب هو مساعدة الإمارات الخليجية على إعادة التجميع بعد التفتيت ، هو إقامة اتحاد يشمل الإمارات العربية التسع وهي تمثل الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارات الآن ، بالإضافة إلى دولة قطر ودولة البحرين 0 ولكن  هذا الاتحاد لم ينجح ، إلا ما بين ما يعرف بدولة الإمارات العربية المتحدة الآن ، أما قطر والبحرين فقد حصلا على استقلالهما من بريطانيا عام 1971م ، مع احتفاظ المشايخ المستقلة بمعاهدات تعاون خاصة مع المملكة المتحدة!0

الدور الأمريكي في إقليم الخليج العربي :

 الولايات المتحدة كان لها تحالف استراتيجي مع شرق الخليج العربي مع إيران في عهد الشاه منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي ، وتشكيل الحلف المركزي الذي كانت إيران اللاعب الرئيسي فيه ، وكانت تسمى شرطي المنطقة ، وكذلك كان هناك تواجداً أمريكياً في الخليج منذ حصول شركة سوكال (أرامكو لاحقاً) امتياز النفط في المملكة العربية السعودية في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي 0 ولكن أمريكا كانت تراعي الحساسية الخاصة ببريطانيا بعدم الاقتراب من المشايخ المحمية بواسطة بريطانيا ، ولكن بمجرد إعلان بريطانيا انسحابها من المنطقة استطاعت أمريكا أن تعقد صفقة مع دولة البحرين للحصول على قاعدة لهم في الجفير في البحرين منذ بداية سبعينيات القرن الماضي 0

 ولكن مسؤولية أمريكا في هذه المرحلة بدأت تنقسم إلى قسمين : القسم الأول لحماية الحمائم في الخليج العربي من الصقور ، أي حماية إقليمية للدول الخليجية الصغيرة من أي اعتداء من الممكن أن تتعرض له من السعودية أو إيران أو العراق0 أما القسم الثاني : حماية نفط الخليج العربي من أية اختراق سوفيتي للمنطقة 0

 في بداية السبعينيات من القرن الماضي لم ترغب أمريكا في التدخل مباشرةً في شؤون الدول الأخرى ، وذلك بسبب الضغوط التي تتعرض لها الحكومة الأمريكية من الكونغرس بسبب الفشل الأمريكي الذريع في فيتنام ، وتبنى الكونغرس قرار الحد من صلاحيات الرئيس في إرسال قوات أمريكية للقتال خارج الأرض الأمريكية دون الموافقة المسبقة من الكونغرس 0

 ومن هنا كان لابد للإدارة الأمريكية من سيناريوهات بديلة للحفاظ على أمن المنطقة 0

 السيناريو الأول : مبدأ نيكسون العمودين المتساندين عام 1969م : وهو من خلال التعاون السعودي الإيراني لصد أي هجوم محتمل من الشمال سواءً من الاتحاد السوفيتي السابق أو من إحدى حلفائه في المنطقة على إحدى أو كل دول النظام الإقليمي الخليجي 0

 وفي فترة النصف الأول من السبعينيات في القرن الماضي كانت استراتيجية دول الخليج الأمنية قائمة على توازن الصراع ما بين العراق وإيران ، ولكن الصدمة الخليجية هو عندما حدث تقارب عراقي في إيران في اتفاقية الجزائر عام 1975م من خلال صفقة ما بين العراق وإيران ، على أن تتخلى بغداد عن مطالبها في مياه شط العرب مقابل توقف طهران عن دعم الثوار الأكراد شمال العراق ، الأمر الذي أتاح لإيران فرصة توسيع نفوذها في الخليج مستعينة بالدعم الأمريكي لها 0 ولكن في نفس الاتفاقية كان هناك تصوراً لإنشاء منظومة أمنية إقليمية تضم جميع دول النظام الإقليمي الخليجي ، وكانت إيران تدعم هذا التصور عام 1976م ، إلا أن هذا التصور لم تقبله الأطراف المعنية في الخليج باستثناء سلطنة عمان 0

 ولكن الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979م قلبت جميع سيناريوهات النظام الأمني الأمريكي في الخليج خلال السبعينيات من القرن الماضي رأساً على عقب ، وهذه الثورة أعطت أمريكا مؤشرين الأول انتهاء المصالح الأمريكية في إيران ، والثاني على أمريكا إعادة النظر في حماية مصادر النفط من دول الخليج الأخرى ، وعمل سيناريو استراتيجي لحماية مضيق هرمز الذي يعتبر البوابة التي تصدر ما يقارب من 85% من نفط الخليج 0 وهذا مما جعل أمريكا تقدم تصوراً جديداً لأمن الخليج العربي 0

 السيناريو الثاني : مبدأ كارتر قوة التدخل السريع عام 1979م : الذي يقوم على تعدد الخيارات والبحث عن قواعد في المنطقة ودعم بناء القوة الذاتية لدول المنطقة وتعزيز دور إسرائيل في المنطقة وقيام باكستان بلعب دور إيران في المحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة 0
وبعد الثورة وظهور مبدأ كارتر بدأت في خريف 1980م – 1988م الحرب العراقية الإيرانية ، وأعتقد أفضل ما ألخص به هذه الحرب هو ما قاله هنري كيسنجر عن هذه الحرب : ( إن الحرب الإيرانية العراقية فرصة ذهبية لإضعاف الطرفين ، وأن مصلحة أمريكا والغرب ضرورة العمل على استمرار هذه الحرب ) ، وفي مقالة ثانية لكيسنجر ( من الضروري منع أي من الطرفين المتحاربين من تحقيق انتصار غير مشروط ، وأن من مصلحة الولايات المتحدة أن تمنع انهيار الحكومات المعتدلة في العالم العربي ، وهذا يتطلب بدوره وجود إيران غير عاجزة ، بل جامحة ولكن تحت السيطرة حيث أن الاتحاد السوفيتي ( السابق ) سوف يستفيد فائدة كبيرة إذا خرجت إيران من الحرب وقد ضعفت ضعفاً مهلكاً ، وتقطعت بصورة لا يمكن إصلاحها ) 0 وخلاصة ذلك بأنه كان واضحاً أن السياسة الأمريكية إزاء حرب الخليج الأولى هدفها إضعاف الطرفين وانهاكهما لأقصى درجة ، واستنزاف قدراتهما ومواردهما معاً ، والحيلولة دون تحقيق أي من الطرفين لانتصار حاسم ، وأن هذا يتحقق من خلال العمل على إطالة أمد الحرب لأقصى ما يمكن ، وهو ما تحقق فعلاً في الواقع العملي 0

 ومن إفرازات انهيار النظام الأمني الخليجي في أواخر السبعينيات من القرن الماضي ، نشأة مجلس التعاون الخليجي العربي في عام 1981م ، وكانت أسباب نشأة المجلس :

أولاً : الثورة الإيرانية وسياسة تصدير الثورة 0
ثانياً : الغزو السوفيتي لأفغانستان 0
ثالثاً : الحرب العراقية الإيرانية 0
• سنحلل لاحقاً النتائج التي حققها المجلس 0

السيناريو الثالث : مبدأ ريغان : قوس الاحتواء ، ويقوم على أساس تدعيم قدرات أربع دول رئيسية هي :  مصر وإسرائيل وتركيا والباكستان ، على أن تنضم إليهم لاحقاً : السعودية والأردن ، وقد حصلت الولايات المتحدة بموجب اتفاقات مع عدة دول في المنطقة على تسهيلات برية وبحرية لقواتها العسكرية لتعظيم قدرة الردع لقوة التدخل السريع 0

وخلال مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي ، كانت الصورة واضحة بالنسبة للاتحاد السوفيتي السابق بأن رمانة المحور هو نفط الخليج ، فمن يسيطر على الطاقة تؤول له السيطرة على ديناميكية العالم ، أو بمعنى آخر يستطيع أن يصبح القطب الأوحد في العالم 0 ولكن الصورة واضحة بالنسبة للسوفيت بأن نفط الخليج بالنسبة للناتو مسألة حياة أو موت ، أو بمعنى آخر ستتحول الحرب الباردة إلى حرب ساخنة ما بين السوفيت وأمريكا ، لأن نفط الخليج يعتبر نقطة مفصلية لأمريكا ولن توظف فيها أحد لكي يقوم بالحرب بالوكالة مثل ما حدث في أفغانستان وغيرها ! 0 إذاً المبادئ السوفيتية كانت تميل دائماً لتحييد الخليج من خلال المبادئ التالية :

أولاً : مبدأ بريجنيف ديسمبر 1980م وهو ينص على التالي :
أ  – الدعوة إلى عدم إقامة قواعد عسكرية أجنبية في منطقة الخليج والجزر القريبة0
ب – الدعوة إلى عدم استعمال القوة العسكرية أو التهديد بها ضد دول المنطقة 0
ج  – الدعوة إلى احترام الصفة الحيادية وغير المنحازة لدول الخليج 0
د  – الدعوة إلى احترام حق السيادة الذي يكفله القانون الدولي لدول المنطقة 0
هـ – الدعوة إلى عدم إقامة أية عراقيل ، أو افتعال تهديدات لعمليات التبادل التجاري الطبيعي بين دول المنطقة الخليجية والخارج 0

ثانياً : مبدأ جورباتشوف عام 1986م :

جاء ليسد بعض الثغرات في مبدأ سلفه بريجنيف ، وكان تركيز جورباتشوف على عقد اتفاقيات متعددة الأطراف لضمان أمن الطرق البحرية والجوية حول المحيط الهندي 0 ولكن الاتحاد السوفيتي خسر الحرب في أفغانستان ( كما سنوضح لاحقاً ) ، وانسحب منها وغرق في مشاكله الداخلية إلى أن أدت إلى انهياره التام وخروجه من الصراع على نفط الخليج 0

السيناريو الرابع : مبدأ بوش الأب : وهو قائم على تعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي عوضاً عن التركيز السابق على السعودية بصفتها المركز ، والالتزام الفعلي بالوضع السياسي القائم ، ترجمه بوضوح في أزمة الكويت في 2/8/1990م ، وتلا ذلك توقيع اتفاقيات عسكرية ثنائية مع جميع دول المنطقة 0

وهذا المبدأ أعتقد بأنه هو أسوأ نظريات الأمن الأمريكية التي قدمت للمنطقة ، وذلك من خلال التواجد المباشر الأمريكي في دول المنطقة وهذا يضمن لها السيطرة الكاملة علي 45% من احتياطيات النفط في العالم ، وعندما نضيف العراق إلى دول المجلس ستصبح أمريكا مسيطرة بطريقة مباشرة علي 55% من احتياطيات العالم من النفط 0

السيناريو الخامس : مبدأ كلينتون الاحتواء المزدوج : العمل على إضعاف قدرات كل من إيران والعراق ، ودفعهما لتغيير سياساتهما التي تعتقد الولايات المتحدة بأنها تهدد مصالحها الحيوية ، وتتبع الولايات المتحدة في ذلك سياسة العزل والتشويه والإضعاف في وقت واحد مع كلا الدولتين 0

وهذا ما طبقته أمريكا في المنطقة خلال تسعينيات القرن الماضي إلى أن انتهى في أبريل 2003م بكارثة الاحتلال الأمريكي للعراق ، وحصار إيران سياسياً واقتصادياً وتهديدها بالاعتداء العسكري مازال مستمراً إلى الآن سبتمبر 2004م ، وهذا ما سنحلله لاحقاً لأنه يمثل القشة التي ستقصم ظهر البعير ! 0

السيناريو السادس : مبدأ بوش الابن : باحتلال أمريكا لأفغانستان ، استطاعت الإدارة الأمريكية ضرب عصفورين بحجر واحد وهو عزل قوى الشمال والجنوب الآسيوي ، عن أهم منطقتين نفطيتين هما وسط آسيا ، وغرب آسيا ( الخليج العربي ) ، وإبعاد أي طموح عنهما من الدول الآسيوية التي تبحث عن دور استراتيجي إقليمي أو عالمي مثل : الصين وروسيا وإيران وباكستان والهند 0 واختيار العراق هدفاً تالياً يضع إيران ودول الشرق الأوسط بأسرها تحت سيطرته 0 وهذا السيناريو يعتبر تعديلاً لنظرية ماهان للقوى البحرية التي قدمها لأمريكا في أواخر القرن التاسع ، ونظرية ماكيندر القارية التي قدمها لبريطانيا أوائل القرن العشرين  0

نتائج السيناريوهات الأمريكية على دول مجلس التعاون الخليجي والعربي :

أولاً : تسعيرة النفط في دول المجلس تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية ، وربما يحتج البعض ويقول إذاً أين دول المجلس من ارتفاع أسعار النفط الآن ؟ والإجابة بالطبع إن ارتفاع أسعار النفط في عام 2004م خارج عن سيطرة دول المجلس ، لأن هناك عدة عوامل ساهمت في هذا الارتفاع منها نمو السكان في العالم ، وزيادة الطلب في الصين ودول جنوب شرق آسيا ، واحتلال العراق مما أدى إلى تقليص صادراته النفطية ، ومشاكل الإرهاب في السعودية ، ومشاكل الأمن بشكل عام في بر الخليج ومياهه ، ومشكلة شركة يوكوس في روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط بعد السعودية ، والقلاقل في كلٌ من نيجيريا وفنزويلا ، وبالإضافة إلى ذلك انتهاء العمر الافتراضي لكثير من المنشآت النفطية في بعض الدول النفطية مما يؤدي إلى ارتفاع كلفة عمليات الصيانة ، أو تجديد الجيل بالنسبة للمنشآت  0

ثانياً : الدين العام : الناتج المحلي الخليجي 332 مليار ويبلغ الدين العام منه 75% وذلك ما يعادل 246 مليار دولار وأذكر أن أحد الخبراء الاقتصاديين قال بأنه إذا تجاوز الدين العام 65%  فذلك يعطي مؤشراً خطيراً بأن الدولة اقتربت من الخطر، وطبعاً دول المجلس دينها أعلى من ذلك 0 ولكن أحد الخبراء الصهاينة يقول : نعم دول الخليج مديونة ، ولكن دينها لا يعادل شيئاً يذكر عندما نقارنه مع الكنوز الهايدروكاربونية التي عائمة عليها دول مجلس التعاون الخليجي ، ونقف هنا للتذكير بأن تكاليف حرب الخليج الأولى ما بين 200 إلى 500 مليار دولار، وتكاليف حرب الخليج الثانية 65 ملياردولار، وتكاليف حرب الخليج الثالثة وصلت إلى الآن 120مليار دولار ومازالت عجلة الأنفاق عليها مستمرة !0 إذاً  أموال الخليج استنزف معظمها في الحروب ، وما بين 35% إلى 15% من ناتجها المحلي على شراء الأسلحة التي غير ذات جدوى أمنية تذكر ، وما تبقى منها ينفق على الدول وحتى نضعكم في الصورة ما ينفق منها على دول المجلس نستطيع أن نوضحه من خلال النسبة التالية : كل دولار ينفق على التعليم يقابله 66 دولار ينفق على الأسلحة 0 ولكن الصدمة التي أعتقد أنها سوف تحدث للبعض ، ولا أدري إن كانت إيجابية أو سلبية هو عندما أقول لكم أن ما يقارب من 1.5 تريليون دولار من أموال القطاع العام والخاص الخليجي موظف معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويليها أوربا الغربية ، وجزء بسيط منها بدأ الانتقال إلى اليابان ، وهذا المبلغ أعلاه يعادل ما يقارب خمسة أضعاف الناتج المحلي لدول المجلس الست ، وهو أيضاً حتى أكثر من جملة الناتج المحلي في جميع دول العالم الإسلامي الـ 56 دولة والتي يبلغ جملة عدد سكانها أكثر من 1.4 مليار نسمة ! 0 لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل مازالت هذه الأموال المهاجرة يملكها القطاع العام والخاص الخليجي أم مجرد أرقام فقط ؟ ! 0

ثالثاً : الأمن الإقليمي الخليجي : أصل نشأة مجلس التعاون الخليجي كانت لتحقيق الأمن 0 واستمر المجلس في فترة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات من القرن الماضي مراقباً أحياناً ومبتزاً أحياناً من إحدى طرفي الحرب ، وكذلك هذه الحرب أرغمت دول المجلس على تقديم تنازلات مباشرة للقوى العالمية ، وفي النهاية وإن لم تشارك هذه الدول في الحرب الساخنة بطريقة مباشرة ، ولكن كان لها دوراً كبيراً في لعبة التوازن ما بين طرفي الحرب 0 ومع نهاية الحرب في عام 1988م كانت الفاتورة المقدمة لهذه الحرب لا تقل عن الخسائر التي تكلفها طرفي الحرب بطريقة مباشرة وغير مباشرة 0

 ولكن الصدمة الحقيقية التي واجهها المجلس هو يوم 2 أغسطس 1990م عندما احتل العراق الكويت ، ولم تستطع دول المجلس أن تقوم بأي عمل عسكري يذكر للدفاع أو لتحرير الكويت ، إلى أن تمت عملية التحرير الشهيرة بتصريح مجلس الأمن وتحت المظلة الأمريكية 0 ولكن ماذا فعلت هذه الدول لتعزيز دفاعاتها بعد صدمة عدم نجاح التوازن ما بين العراق وإيران ؟ ! 0

 بدأت دول المجلس تنظر بعملية جدية لتجنيد قوة محلية إقليمية خليجية ، فكان في البداية هناك كوكبة رمزية لا يتعدى عددها خمسة آلاف عسكري 0 وجاء اقتراحاً من السلطان قابوس بعمل جيش خليجي قوامه 100 ألف مقاتل ، ولكن هذا الاقتراح لاقى الكثير من الشكوك منها أنه سوف تسيطر عليه الدول الأكثر سكاناً مثل : السعودية وعمان ، وهناك من يقول بأن هذا الجيش من الممكن أن يكون نواة لنشأة قوة عسكرية خليجية إقليمية تفقد الأنظمة السيطرة عليها بالتدريج مما يشكل خطراً على الأنظمة الخليجية ، وكذلك الدول الخليجية الصغيرة تخشى في حالة توحيد الجيش من الاندماج الاتحادي القهري على غرار ما فعله اليمن الشمالي باليمن الجنوبي ! 0 وخاصةً أن بعض المحللين يرون بأن الأنظمة الخليجية لا تثق إلا في بعض العشائر المحدودة لكي تنضم إلى الجيش أو تستلم قيادته ، وبعض الدول الخليجية تفضل المرتزقة في جيوشها وذلك يعطي الأنظمة أكثر أمناً من تجنيد أبناء الوطن 0

 وهذا يثير نقطة استراتيجية مهمة قالها أحد الخبراء العسكريين : ” بأن عدد سكان الخليج أكثر من 30 مليون نسمة ، طبعاً ثلثهم من الأجانب ، والمجندين في الجيوش الخليجية لا يتجاوزون 1.1% ، والنسبة المتعارف عليها وخاصةً في حالة الأزمات هي 11% ” 0

 ولعلاج ذلك فلابد من زيادة عدد الاحتياط الذي من الممكن أن يستفاد منه في حالة الأزمات ، ولكن بعض المحللين يقول بأن الأنظمة الخليجية تخشى من عسكرة المجتمع ، لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث توزيع جديد لمصادر القوة ( البستكي ص 114) 0 وعموماً تمخض الجمل وولد فأراً ، فقد اتفقت دول المجلس في أكتوبر 2000م على زيادة الجيش الخليجي إلى 22 ألف مقاتل ، كما تم الاتفاق على الإنفاق على الحزام الأمني أو التغطية ا لرادارية الموحدة ونظام الاتصالات المؤمنة اللذين يتكلف بنائهما 150 مليون دولار ، وطبعاً ذلك لا يفي حتى ولو بواحد في المائة من النظام الأمني المطلوب للخليج العربي 0

 أما دور العمق العربي في المساهمة في أمن دول مجلس التعاون الخليجي ، فنستطيع أن نقسمه إلى قسمين :

أ  – كان هناك اتفاقية تسمى الدفاع العربي المشترك عقدت ما بين دول الجامعة العربية منذ عام 1950م ، وكانت المادة الثانية فيها تنص على ” تعتبر الدول المتعاقدة كل اعتداء مسلح على أية دولة أو أكثر منها ، أو على قواتها ، اعتداء عليها جميعاً 0 ولذلك فإنها عملاً بحق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي عن كيانها ، تلتزم بأن تبادر إلى معونة الدولة أو الدول المعتدى عليها ، وبأن تتخذ على الفور ، منفردة أو مجتمعة ، جميع التدابير ، لرد الاعتداء ، ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما ” 0 وتعتبر هذه المعاهدة منتهية وملغاة ، منذ زيارة الرئيس السادات إلى إسرائيل، وعقده معاهدة سلام معها عام 1979م 0 والذي يؤكد وفاة معاهدة الدفاع العربي المشترك هو تباين الرؤى في الصف العربي إزاء التعامل مع احتلال الكويت في 2 أغسطس 1990م ، وهذا التباين انعكس على تصويت الدول العربية على المشاركة عسكرياً في تحرير الكويت ، حيث أن القرار لم يكن جماعياً ، فلم توافق عليه سوى 12 دولة عربية من مجموع 20 دولة 0
ب – إعلان دمشق : لقد جرى التوقيع على هذا الإعلان في دمشق في مارس 1991م بين دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية ، وسوريا ومصر من ناحية أخرى ، وفق صيغة 6 + 2 ، وينص الإعلان على أن تقدم دول مجلس التعاون الخليجي دعماً نقدياً يصل إلى 10 بلايين دولار لكل من سوريا ومصر مقابل الدعم العسكري كليهما لدول مجلس التعاون الخليجي 0 ولكن هذه المعاهدة الإقليمية قتلت في مهدها والأسباب الرئيسية لذلك هي  :

1- اعتراض الولايات المتحدة الأمريكية عليه ، باعتبار أن أمن الخليج مسؤوليتها هي دون سواها 0
2- اعتراض إيران على هذه المعاهدة ، باعتبار أن أمن الخليج مسؤولية الدول المطلة على الخليج 0
3- اعتراض إسرائيل التي رأت أن أمن الخليج مرتبط ارتباطا وثيقاً بأمن الشرق الأوسط ككل ، ورأت في الاتفاق تهديداً جدياً لأمنها 0

والنتيجة طبعاً وفاة إعلان دمشق دون رجعة ، واستفردت أمريكا بالمنطقة باتفاقيات 1 + 1 ، أي كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي وقعت مع الولايات المتحدة الأمريكية معاهدة فردية ، وذلك ما يعزز تفتيت أهمية التقارب ما بين دول مجلس التعاون الخليجي 0
رابعاً : الخلل السكاني وبطالة الشباب : دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من فقر سكاني مزمن ، وبسبب الهجرة العمالية الكبرى إلى دول المجلس , أصبحت نسبة الأجانب من جملة سكان المجلس ما بين 90 إلى 32% في أفضل دول المجلس حالاً ، ونسبة العمالة الأجنبية من جملة العمالة في دول المجلس أيضاً تتباين ما بين دول المجلس من 86% إلى 50.2 %  في أفضل دول المجلس حالاً 0 ومعظم هذه العمالة الأجنبية من الدول الآسيوية ، وتبلغ نسبة العرب ما بين العمالة الأجنبية 1%  في البحرين و 6%  في السعودية و 12%  في الإمارات ، و35 % في الكويت 0 هنا علينا الوقوف لبرهة ومراجعة أنفسنا ، فعندما نقارن أنفسنا بالآخرين من حيث نسبة الأجانب مقارنةً مع جملة السكان فنجد ثلاث دول من أعضاء الثمانية الكبار التي تسيطر على الاقتصاد العالمي وهما ألمانيا وايطاليا ، فعندما وصلت نسبة الأجانب عندهم ما يقارب 5% من جملة السكان بدأ المفكرين الألمان والطليان يصفون أنفسهم بأنهم أمة تنتحر ،وكذلك بالنسبه للولايات المتحده التي يبلغ نسبة الاجانب من قواها العامله 12,5 % يعتبرون هذا المؤشر ليس ايجابيآ بالنسبه لهم ولمعالجة ذلك يلجأون لنظام الحصص مابين القارات حتى لايتم تركيز اقليه تتشكل من ديانه واحده اوقوميه واحده اوسلالاه واحده الخ(نيوزويك 224).  إذاً ماذا نقول نحن وبعض دولنا وصل فيها نسبة الأجانب إلى 90% من جملة السكان ؟ وما هو موقفنا أمام التعديلات التي ستفرضها العولمة على القانون الدولي من حيث حقوق الإنسان ، وتشبيه نظام الفيزا والكفالة الشخصية بالعبودية المعاصرة ؟ وهل دولاً صغيرة ومتفرقة ومعظم سكانها من الأجانب تستطيع أن تضع استراتيجية أمنية للمحافظة على كياناتها وسيادتها ؟ 0 هذه الأسئلة سنتركها للتاريخ ّّ 0 وربما ما سنعرضه الآن يشكل الصدمة الكبرى لبعض المتابعين لقضية السكان في الخليج 0 فالخليج الذي يستورد معظم عمالته من الخارج ، توجد به بطالة تصل إلى 10% في عمان والسعودية ؛ و8%  في الإمارات ، والبطالة ما بين الشباب الخليجي في المرحلة السنية ما بين 15 و 29 سنة تصل إلى 30%   في المملكة العربية السعودية ، ودول المجلس الأخرى توجد بها بطالة شباب كبيرة ولكنها أقل من المملكة العربية السعودية 0 وذلك يعود لأن دول الخليج لا تعتمد على منهجية التخطيط الكمي والنوعي لاستيعاب الطاقات المتجددة ، وخلق قطاعات تنموية تتناسب مع توجهاتهم 0 ويفترض أن يشارك في هذا التخطيط القطاع العام والمختلط والخاص 0

خامساً:  عدم وجود الثلاثية المقدسة لنهضة كل أمة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي توسيع قاعدة المشاركة الشعبية ، وعدم وضوح آلية اتخاذ القرار ، وصعوبة صناعة الرأي ؛ مما جعل دول المجلس تستعين عند الحاجة إلى اتخاذ قرارات مصيرية تمس مصالح استراتيجية للشعب على الطريقة الاستخباراتية الشهيرة الموجودة منذ حضارات ما قبل التاريخ ، وهو أسلوب الإشاعة فإذا كان رد الفعل إيجابي اتخذ القرار وإذا كان رد الفعل سلبي أوقف القرار ، وأرجئ ، أو رشد ثم اتخذ 0 وإذا كانت شعوباً قراراتها المصيرية تتخذ بهذه الطريقة ، فكيف تريدون منهم أن يستشعروا بأهليتهم الكاملة في الحق في المواطنة ؟ وكيف تريدون منهم أن يكونوا عقيدة لأهمية الدفاع عن أوطانهم ؟ 0

• أعتقد الآن السؤال الذي يطرح نفسه في ذهن معظمنا ماذا بعد احتلال العراق؟

السيناريو الأول : بعد احتلال العراق مجلس التعاون الخليجي 1 + 1 : هذا التصور قدمته الشركات الأمريكية المتخصصة في مجال الدفاع والسلاح ، فقد تبنت شركات الدفاع الأمريكية مشروعاً أطلق عليه الحلف الخليجي الغربي وأسمته مشروع الجي سي سي 1 + 1 في إشارة لدول مجلس التعاون الخليجي دون السعودية ، وإضافة الأردن إلى هذه البلدان 0 وتكوين تحالف أمريكي جديد يضمن المصالح الأمريكية في المنطقة 0

السيناريو الثاني : بعد احتلال العراق لمجلس التعاون الخليجي ، وهذا تصور وضعناه في كتابنا جيواستراتيجية العالم الإسلامي في عام 2002م ، وكان تركيزنا هو إذا لم تصلح دول مجلس التعاون الخليجي شأنها وتعمل إصلاحات مؤسساتية رأسية وأفقية والاتجاه إلى التقارب فيما بينها مثل إنشاء دولة فيدرالية خليجية بدلاً من الاعتماد على المنظمة الإقليمية المتهالكة المسماة بمجلس التعاون الخليجي 0 فلن تشعر يوماً بالأمن ، وسنبقى تحت نظام الحماية إلى أن ينضب النفط أو تكتشف أقاليم نفطية أغنى من الخليج العربي ، أو يوجد له بديل 0 وكذلك قلنا بأن دول المجلس على شكلها الحالى دائماً مهددة بالخطر الفعلي أو السيكولوجي ، وذلك مثل أن تقوم بتجربة وهي وضع حاجز زجاجي شفاف ما بين ذئب وحمل ، فالحمل حتى لو أن الذئب لا يريد أن يلتهمه فهو دائماً يبقى مهدداً بالخطر الفعلي أو النفسي ، والذئب حتى لو أعلن برائته ففي ذهن الجميع بأنه لا محالة في يوماً ما سينقض على الحمل0 وهذا مما يشكل قلق دائم للحمل والذئب أيضاً 0

إذا ما هو الحل ؟

الحل الوحيد هو أن تتقارب الدول الخليجية الصغيرة ، وتشكل تكتلاً جديد تحت مسمى يتفق عليه لاحقاً كدولة فيدرالية أو كونفيدرالية على أسوأ تقدير ، وبعد ذلك تمد يدها لكي تحقق تعاون إقليمي مع الجيران ، وتصورنا للتقارب الإقليمي كما وضعناه في عام 2002م  :
أ  – إيجاد تسوية جذرية لقضية الجزر الإماراتية ، طنب الكبرى ، وطنب الصغرى ، وأبو موسى 0
ب – تنسيق الأمن الإقليمي الخليجي ، مع وجود اتفاقية لحفظ توازن التسليح الاستراتيجي في الإقليم 0
ج  – إيجاد آلية مناسبة لتسوية النزاعات السياسية ما بين دول النظام الإقليمي الخليجي 0
د  – عمل سيناريو استراتيجي تشترك فيه الكتل الخليجية الثلاث : الدولة الخليجية الفيدرالية المفترضة ، وإيران ، والعراق ، ومن الممكن التوسع لاحقاً وضم اليمن ، ومقابل ذلك يبدأ الانسحاب التدريجي للقوى الأجنبية من المنطقة 0

 وأعتقد إذا لم نجد حل جذري وعملي لقضية الأمن في النظام الإقليمي الخليجي ، فسيبقى الوضع على ما هو عليه الدول الصغيرة تحت الحماية والدول الكبيرة مهددة ، والمتضرر يلجأ إلى أمريكا ، ونقصد هنا أمريكا وحدها بدون المجهود الشكلي للأمم المتحدة أو مجلس الأمن ! 0

 ما قلناه في 2002م ، وجدت أجزاء شبيهة له في مقال لمجموعة من المثقفين الإيرانيين بحيث ركزوا على ( أن المنطقة العربية الواقعة جنوب إيران هي منطقة أزمة ، وهي لا تملك مفتاح الأمن والاستقرار ، أو أنها ضعيفة ، فيما تمتلك دول الغرب قدراً كافياً من عوامل الضغط والعناصر المؤيدة لها في المنطقة 0 إن عدم الأمن والاستقرار في الدول المشاطئة للخليج ، جعل إيران تتحمل تكاليف باهظة لتوفير الأمن) 0 وذلك يؤكد ما قلناه سابقاً بأن جارك الضعيف في العلاقات الدولية لا يعني مصدر قوة دائمة بالنسبة لك ، ولكن من الممكن أن يكون الحلقة الضعيفة في حيزك المكاني التي فيها تدخل عليك المصائب من كل حدب وصوب ! 0

 إذاً لو أننا كنا أقوياء فذلك سيعطينا الثقة في أنفسنا أولاً ، ومن صالح جيراننا ثانياً ، وسنؤدي رسالتنا التي خلقنا الله سبحانه وتعالى لها في هذا الكوكب ! 0

 وهنا من الممكن أن يثير البعض تساؤلاً مفصلياً وهو : إذا كانت إيران من صالحها أن تتعامل مع جيران أقوياء ، فلماذا رفضت أن تستقبل الوفد الذي شكله مجلس التعاون الخليجي بشأن الجزر الإماراتية ؟ 0 ومن هنا سألقي سؤالاً على المتسائلين سابقاً : لماذا لم ترفض إيران استقبال وزير خارجية الإمارات للتفاوض بشأن الجزر ؟ والإجابة طبعاً لأن الإمارات دولة فيدرالية ، ولو كانت دول مجلس التعاون الخليجي فيدرالية ، وأرسلت وزيراً واحداً بدلاً من ستة ، لاستقبلت إيران مندوب الدولة الخليجية الفيدرالية المفترضة ، لأن هذا المندوب يمثل أهم عمق استراتيجي لإيران من الناحية المكانية والبشرية والاقتصادية والثقافية ، فهذا المندوب المفترض يمثل الجوار الإيراني امتداداً من شمال غرب الخليج العربي ويمتد جنوباً إلى بحر العرب ( المحيط الهندي ) 0

السيناريو الثالث لمجلس التعاون الخليجي بعد احتلال العراق : وهذا التصور وضعه كينيث بولاك  مدير مركز سابان لأبحاث الشرق الأوسط في مؤسسة بروكينغز ووضع ثلاث سيناريوهات لأمن الخليج العربي من الممكن مراجعتهم في موقعنا الالكتروني ، أما السيناريو القريب من تصورنا أعلاه هو السيناريو الثالث لكينيث بولاك ويسميه إقامة حكم مشترك (condominiuon)  الحكم المشترك الذي طبق في أوربا خلال الحرب الباردة تحت شعار السيطرة على التسلح 0 فمنذ بداية السبعينيات من القرن الماضي ، قام حلفاء الأطلسي ووارسو بإعداد جملة من ترتيبات الأمن الهادفة إلى بناء الثقة بين الطرفين ، وإلى معالجة المسألة الأمنية الأوربية ككل 0  المفاوضات على هذه الترتيبات استغرقت أكثر من عقدين من الزمن ، ولكنها أدت في النهاية إلى استقرار أوربا 0

 وهنا يأتي التصور الذي نشره معهد بوركينغز في عام 2003م ، وهو شبيه بالتصور الذي نشرناه في عام 2001م ! 0 وينص على إمكانية قيام الحكم المشترك في دول الخليج العربي ، من خلال ترتيبات تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية ، ودول مجلس التعاون  الخليجي ، والعراق ، وإيران 0 وهذه العملية قد تبدأ بإقامة منبر إقليمي يناقش كل المشاكل الأمنية ، ويتم من خلال تبادل المعلومات ، وإبرام الاتفاقات 0 وبعدها يمكن للدول الأعضاء الانتقال إلى مرحلة بناء الثقة ، مثل الإبلاغ سلفاً عن المناورات العسكرية ، وتبادل المراقبين 00 إلخ 0

 وانطلاقاً من هذه الترتيبات يمكن التقدم نحو اتفاقات الحد من التسلح التي ستتضمن منطقة منزوعة السلاح ، وخفض متوازن للقوات من جانب كل الأطراف ، وحظر الأسلحة المثيرة لعدم الاستقرار ، خصوصاً أسلحة الدمار الشامل 0

 وما جعلنا أن نعيد ونلخص لكم تصور الحكم المشترك لمعهد بروكينغز ، لأننا بالفعل نمر في مرحلة تحتاج تحكيم العقل ، فالعالم أعتقد أنه لم يصل إلى هذا المستوى من التقدم إلا بعد أن حكم العقل ووضع مجموعة من السيناريوهات إلى أن وجد النموذج الذي يجعل الجميع آمنين ، وهو نموذج الأمن الجماعي الذي جعل دولة مثل ألمانيا عدد سكانها يفوق 85 مليون نسمة تجاور دوله مثل لوكسمبورغ التي لا يتعدى سكانها بضع المئات من الآلاف ، ولكن الدولتين تعيشان في أمن والحدود مفتوحة فيما بينهما بدون حسيب ولا رقيب 0 ونحن في النظام الإقليمي الخليجي لن يتعدل حالنا إذا لم نستطع أن نبتكر النموذج الإقليمي المناسب لجميع دول المنطقة !0

 السيناريو الرابع لدول مجلس التعاون الخليجي بعد احتلال العراق : ماذا لو أمريكا وإسرائيل انتقلتا إلى مرحلة القوة الصلبة مع إيران ؟ 0

 فالبروبجاندا الإسرائيلية والأمريكية بدأت بالتجهيز لاستخدام  القوة الصلبة ضد إيران ، وذلك بعد أن استنفذت جميع بطاقات القوة الرخوة ، والدليل على ذلك بأن بوش في بداية 2002م صنفها من ضمن ( محاور الشر ) في العالم ، وفي 10/3/2003م قال جورج بوش ” إن إيران تشكل خطراً على أمن العالم بأسره ” ، وفي 19/6/2003م قال شيمون بيريز ” أن إيران تشكل خطراً ليس على إسرائيل فحسب ، ولكن على المنطقة برمتها وكذلك على أوربا ”  0

 وفيما تكررت زيارة وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران ، وبعض هذه الزيارات انتهت بأزمة في العلاقة مع المسؤولين الإيرانيين بعد رفضهم تفتيش مواقع بذاتها ، وبالتالي انسحاب الوفد قبل إتمام مهمته 0 وذلك كله وسط ضغوط أمريكية محمومة لاستصدار تقرير يدين إيران ، ويمهد لرفع الملف إلى مجلس 0

 ولكن لا سمح الله في حالة اعتداء أمريكا على إيران ، والقواعد الأمريكية منتشرة في دول مجلس التعاون الخليجي ، والأسطول الخامس الأمريكي بعض قطعه موجودة في المياه الإقليمية الخليجية 0 هل تعتبرون دول المجلس مشاركة مع أمريكا في حالة استخدام أمريكا للحيز المكاني لدول المجلس ؟ أم هل تستطيع دول المجلس أن تعلن الحياد وأراضيها ومياهها الإقليمية تعتبر قاعدة الانطلاق لأمريكا ضد إيران ؟ 0 من هنا علينا أن نذهب إلى القانون الدولي العام ، ونبحث عن شروط الحياد في حالة الحرب 0

واجبات الدول المحايدة وحقوقها :

أ  – واجبات تقضي بمنع أي من المحاربين من القيام بأي أعمال من أعمال الحرب فوق إقليمها، وتسمى واجبات المنع 0
ب – واجبات امتناع تفرض على الدولة المحايدة أن تمتنع عن تقديم أية مساعدة لأحد الأطراف المحاربة ، وتسمى واجبات الامتناع 0 وفي حالة مخالفة الدول المحايدة لهذه الواجبات ، فالنتائج تكون على نوعين :
1- إمكانية مطالبتها بعد الحرب بالتعويض عن الأضرار التي سببتها المخالفات0
2- إمكانية إعلان الحرب عليها من جانب الدول المحاربة 0

 ومن هنا علينا أن ننبه بأننا نمر في مرحلة حرجة ، وأمريكا وإسرائيل إذا أرادوا أن يقوموا بأي عمل ضد إيران ، لن يضعوا في حساباتهم لأية خسائر بشرية أو اقتصادية أو غيره إلا إذا كانت أمريكية او اسرائيليه ، والمثال الآن قائم أمام الجميع ، فنحن لا نسمع عن أية إحصائيات للشهداء في العراق ، علماً بأن عددهم أكثر من 50 ألف قتيل منذ اعتداء أمريكا على العراق في مارس 2003م ، ولكن نسمع يومياً وبكل دقة الإصابات ما بين الجنود الأمريكيين ، ونعرف بكل دقة إلى نهاية سبتمبر 2004م بأن القتلى من الجنود الأمريكان أكثر من 1000 قتيل وأكثر من 7000 مصاب 0 وجميعكم يذكر أن أمريكا عندما احتلت العراق في 9/4/2004م ، وانهارت الدولة العراقية ، فكان هم الأمريكان الذهاب وحماية وزارة النفط العراقية ، وذلك لكي يسيطروا على جميع العقود والوثائق والمعلومات الخاصة بالثروة الهايدروكاربونية العراقية ، وكذلك وفر الأمريكان الأمن الكامل لجميع المنشآت النفطية العراقية ، أما ما تبقى من الدولة العراقية فترك في حالة فوضى ، مع أن القانون الدولي الذي ساهمت في وضعه أمريكا يلزم المحتل أن يضبط الأمن في المناطق المنكوبة !! 0 ومن هنا على دول المجلس أن تحاول أن تمنع أمريكا من استخدام أراضيها ومياهها الإقليمية في حالة الاعتداء على إيران لا سمح الله ، حتى لو اضطرت أن تلغي المعاهدات الأمنية مع أمريكا وخاصةً أن الاعتداء الصهيو أمريكي ضد إيران لا يوجد ما يبرره أطلاقاً في جميع الأعراف ، باستثناء الضربة الاستباقية التي ابتكرها محور بوش شارون ! 0

 فأمريكا وحلفاءها لا ينظرون إلى هذه المنطقة إلا أنها إقليم عائم على بحيرة من النفط ، ولكننا نحن أبناء إقليم الخليج الذي يجمعنا أكثر من الذي يفرقنا ، فالذي يجمعنا الدين الإسلامي الحنيف ، والتاريخ المشترك ، والمصالح الاستراتيجية المشتركة ، وواجبات وحقوق الجوار ! 0

 أما بالنسبة لأمريكا فاسمنا عندها الدول النفطية (The Oil States)  وأفضل ما يدعم رأينا هذا الدراسة التي كتبها ثلاثة باحثين أجانب ( سوكولسكي وآخرون عن أمن الخليج العربي ، وركزوا على تحسين مساهمات الحلفاء العسكرية ) ، طبعاً هنا المقصود بالحلفاء دول الناتو ، وركزت الدراسة على أهمية الخليج لأن أهم بحيرة نفطية موجودة في العالم ، وذلك لأن بها ما يقارب 65% من احتياطيات النفط العالمية ، فخلاصة الدراسة تقول بأن دول الناتو من الممكن أن تستغني عن نفط قزوين الذي يبلغ 2% من احتياطيات العالم ، ومن الممكن أن تستغني عن نفط شمال أفريقيا الذي لا يتجاوز 7% من احتياطيات العالم ، أما بالنسبة لنفط الخليج فيؤكد سوكولسكي وزملاءه بأنه مسألة حياة أو موت لدول الناتو ! 0

 وفي الختام ، هل نستفيق من سباتنا العميق ؟ ونؤثر مصالح اوطاننا على مصالحنا الشخصية

الرهانات السياسية و الاجتماعية لدولة قطر

بسم الله الرحمن الرحيم

11/1/2008

 ساهمت القيادة القطرية ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى ، وسمو الشيخ / تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد الامين ، وسمو الشيخة / موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الامير لترسيخ دولة المؤسسات المذكورة اعلاه من خلال تأهيل المجتمع لاستيعاب الديمقراطية ، من خلال ما يسمي بتوطين الديمقراطية .


محاور الندوة :

اولاً : سيناريو التحديات الخليجية .

ثانياً : الحلم يتحول إلى حقيقة .

ثالثاً : تشكيل دولة المؤسسات القطرية .

رابعاً : المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية .

خامساً: خيارات الخليج ما بين أحادية وفيدرالية وكونفدرالية .

سادساً: الصراع مابين التخطيط والمستقبل .

بسم الله الرحمن الرحيم

د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

استاذ الجيوبوليتيكس المشارك “محامي”

www.df-althani.com

df_althani5@hotmail.Com

الرهانات السياسية والاجتماعية لدولة قطر

قطر دولة صغيرة وفتية ، استطاعت من خلال الامكانات الهايدروكاربونية التي وهبها الله سبحانه وتعالى اياها ، ان تقفز إلى الدولة الاولى في العالم من خلال نصيب الفرد من الناتج المحلي ، ويتوقع أن يقفز ناتجها المحلي في الفتره ما بين 2007م ، 2011م ، إلى مانسبته 100% ، وهذا كله يمنحنا التفاؤل بأن مستقبل قطر سيكون مشرقا إن شاء الله ، لذلك سنقوم بإختيار مجموعة محاور بصورة مقتضبه للوقوف على حقيقة التجربة القطرية وهي :

أولاً: سيناريو التحديات الخليجية .

ثاثياً : الحلم يتحول إلى حقيقة .

ثالثاً : تشكيل دولة المؤسسات القطرية .

رابعاً : المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية .

خامساً : خيارات الخليج ما بين احادية وفيدرالية وكونفدرالية .

سادساً : الصراع ما بين التخطيط والمستقبل .

————————–

أولاً: سيناريو التحديات الخليجية:

اطلق المنتدى الاقتصادي احدث دراسة له بعنوان المملكة العربية السعودية والعالم،وهذه الدراسة تناقش سيناريوهات تبحث في ثلاث احتمالات ممكنه لتطوير السعودية مستقبلاً ، وستطرح سيناريوهات السعودية والعالم حتى عام 2025م في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يناير 2008 م .

ولتشابه دول مجلس تعاون الخليج العربي من الناحية الحضارية والاجتماعية والسياسية و الاقتصادية، سنحاول عرض بطريقة موجزة امكانية تطبيق هذه السيناريوهات على دولة قطر ، والسيناريوهات هي الواحة، والعاصفة الرملية، والخليج الخصيب .

1) الواحة:

ان الاستقرار الاقليمي سيبقي مصدر قلق بالنسبة للسعودية جراء التركيز علي تنسيق الاصلاحات المؤسسية وتعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي في بيئة عالمية تتسم بحماية متزايدة للمنتجات الوطنية . ومن جهتها ستركز القيادة السياسية على حكومات تكنوقراطية اكثر كفاءة ، وبناء سوق محلية واقليمية اكثر رسوخا.

في رأينا هذا السيناريو لا ينطبق على دولة قطر ويعود ذلك للفارق الكبير لصالح المملكه العربية السعودية عند مقارنة السعودية مع قطر من ناحية المساحة الارضية ، وكبر حجم السواحل البحرية ، وكبر حجم السكان ، وكبير حجم الهايراكي الوظيفي ، والتعددية ، واللامركزية الادارية ، وقد اثبتنا ذلك في دراسة مقارنة منشورة لنا عن المجالس البلدية في الخليج العربي. بينما دولة قطر تعتبر نموذج مثالي للمدنية الدولة كما سنوضح ادناه في المحور الثالث دولة المؤسسات القطرية .

2) سيناريو العاصفة الرملية :

سلسلة من الاحداث المتداخلة ، بما فيها الصراع بين ايران والولايات المتحدة الامريكية ، والتي تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل كبير وينتج عنه بيئة داخلية مضطربة وظروف اقتصادية قاسية في السعودية.

طبعا هذا السيناريو في رأينا ينطبق على قطر وعلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي وبطريقة أقل على جميع دول الجوار لمنطقة الخليج العربي ، وهو يعتبر سيناريو كارثة لو حدث في المنطقة لاسمح الله ، وسنركز في تحليله ادناه في المحور الثاني والخامس لهذه الدراسة .

3) سيناريو الخليج الخصيب :

يرسم عالما ورديا تستفيد فيه السعودية من بيئة عالمية تتسم بالطلب الكبير علي الطاقة وتنامي العولمة ، وستتمكن السعودية بحسب هذا السيناريو من تعزيز مواردها المالية والبشرية بطرق فاعلة ، مما سيوفر قاعدة صلبة للنمو في القطاعات المتنوعة على الرغم من وجود بعض المشكلات البيئية.

هذا السيناريو المتفائل ينطبق على جميع دول الخليج العربي ومنها دولة قطر ، والاحتمال الأقوى هو أن يتحقق هذا السيناريو لانه يعتبر رغبة اكيدة لجميع دول مجلس التعاون الخليجي والجاره الشقيقة المسلمة الجمهورية الايرانية ، وربما اكبر صورة لتجسيد سيناريو الخليج الخصيب هي المشاركة الكريمة للرئيس الايراني مع اخوانة اصحاب الجلاله والسمو في مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي الثامن والعشرون المنعقد في مطلع ديسمبر 2007م في الدوحة ، وسنتناول ذلك في المحورين الثاني والخامس .

ثانياً:الحلم يتحول إلى حقيقة :

إلى بداية عام 2005م كل ما نقوم بتقديم دراسة سياسية أو اقتصادية أو قانونية أو سكانية ، نصتدم ، بآراء بعض المحللين ، في التصورات الواردة في دراساتنا ، فرأيهم يقول ” بأن التصورات التي تضعونها سابقة لزمنها بما يعادل 50 إلى 100 سنة “، لكننا كنا على ثقة بأن الحلم سيتحول إلى حقيقة و قبلنا التحدي واستمرينا منذ بداية تخرجنا مطلع التسعينات في القرن الماضي إلى ما يقارب 2005م ، نساهم في مشاركات عدة من خلال المؤتمرات ، والندوات ، وكتابة المقالات الاسبوعية لعدة سنوات .

وهذه نتائج عام 2007م لدولة قطر تقول ما تناولناه في الدراسة والبحث خلال الخمسة عشر سنه الماضية والذي بدأ يؤتي ثماره الآن ، وليس كما قالت لنا المدرسة التشائمية التي كنا نصتدم بها دائما أن تصورات الدراسات التي قمنا بتقديمها للمجتمع من غير الممكن تحقيقها قبل خمسين إلى مائة عام من الان.

وسنسرد لكم بعض الدراسات التي كانت حلماً وتحولت إلى حقيقية وهي كالتالي:

أولاُ: التحذير من خطر زيادة المغتربين في دول الخليج العربية :

ففي كتابنا دراسات في السياسة والجيوبولتيكيا المنشور في عام 2000م ، صفحة 42 ، حذرنا بأن نسبة المغتربين في دول مجلس التعاون تصل ما بين (90%-50% ) من مجموع سكان دول مجلس التعاون الخليجي .

وفي 23/ نوفمبر 2005م في مؤتمر وزراء العمل لدول الخليج العربية ، بحيث اقر وزراء العمل الخليجيين بأن الخليج مهدد بالمخاطر التالية :

1) أن المنطقة قد تتعرض لتغير سكاني اثني بشكل كبير اذا ما فرضت اتفاقيات على المنطقة لتوطين العمالة الاجنبية وذلك وفق ما تنادي به المنظمات الدولية في اطار سعيها لتحقيق العولمة في مجال الموارد البشرية وتوطين العمالة المهاجرة ، علما بان العمالة تصل نسبتها إلى اكثر من 50% من سكان الخليج العربي.

2) من الناحية الاجتماعية تأثيرها على الهوية الثقافية العربية الاسلامية.

3) من الناحية الاستراتيجية تأثيرها على الامن وعلى السيادة والوطنية.

وكانت التوصيات في الاجتماع اعلاه :

1) تحديد مهلة للعامل الاجنبي لاتزيد على ست سنوات اقامة في البلد الخليج المضيف.

2) توفير فرص عمل للعمالة الوطنية وترشيد استقدام العمالة الاجنبية .

هل هناك مخاوف استراتيجية من هذا الامر ؟:

نعم هناك حقائق استراتيجية مرعبة عن هذا الامر وليست مخاوف فقط ، ففي 14سبتمبر 2007م ، اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحده اعلانا غير ملزم يهدف إلى حماية حقوق نحو 370 مليونا من السكان الاصلين في العالم ، على الرغم من معارضة استراليا ونيوزيلندا وكندا والولايات المتحدة الامريكية. وجاء الاعلان الذي توج اكثر من عشرين عاما من النقاش في الامم المتحدة ليعترف كذلك بحقوق السكان الاصلين في تقرير المصير ويضع معايير عالمية لحقوق الانسان خاصة بهم ، وينص الاعلان على حق الشعوب الاصلية في ( الاعتراف بها , واحترام وتطبيق المعاهدات التي ابرمت مع دولهم ) ، ويقول السكان الاصليون أن اراضيهم ومناطقهم مهدده بمخاطر منها استخراج المعادن وقطع الاخشاب والتلوث البيئي والخصخصة ومشاريع التطوير وتصنيف اراضيهم على اساس انها مناطق محمية او محميات للصيد واستخدام البذور المعدلة وراثيا والتكنولولجيا المتطورة ويبلغ السكان الاصليون في دول مثل استراليا 2,35% من جملة سكان استراليا ،2,2% من جملة سكان الولايات المتحدة الامريكية و4% من جملة سكان كندا و15% من السكان الاصلين من جملة سكان نيوزيلندا ، وكذلك توجد نماذج حديثة لانفصال جزء من دولة بسبب أن معظم سكانه اصبح من غير المواطنين الاصلين للبلد ، فمثلا: سنغافوره خضعت للاحتلال الياباني بين1942م – 1945م ، وفي عام 1946م اصبحت مستعمرة منفصلة عن باقي اتحاد ماليزيا ، اذ اعتبرت الحكومة البريطانية في حينه ان للمستعمرة سنغافوره مصالح مختلفة عن باقي البلاد التي تجاورها سواء من حيث الاغلبية الصينية لسكانها، أو من حيث موقعها الاستراتيجي عند مداخل مضيق ملقة ، مما ادى إلى استقلال سنغافوره رسميا عن الاتحاد الماليزي عام 1958م ، وذلك بسبب ان معظم سكان سنغافوره من الصينين حيث شكلوا 75%، والسكان الاصلين الملاويون شكلو 14% .

نحن في الخليج العربي لسنا متخوفون من اعلاه لأن لنا عمق عربي اسلامي ، ولكن في برامجنا للتنمية البشرية ، لابد لنا من التركيز على محورين رئيسيين:

1) برامج لدعم النمو الديموغرافي للمواطنين .

2) برامج للتجنيس وذلك سيرفع نسبة المواطنين من المجموع الكلي للسكان .

خلاصة هذه النقطة نحن لسنا عنصريون ضد أي انسان كان ما كان ، ولكن من حقنا أن نحافظ على اوطاننا من خلال وضع البرامج الاستراتيجية المناسبة لحفظ الوطن والمواطن ، أما بالنسبة لضيوفنا الكرام فدستورنا واضح وصريح فالماده (52) تنص على:( يتمتع كل شحص مقيم في الدولة اقامة مشروعة بحماية لشخصة ومالة ، وفقا لاحكام القانون).

ثانياُ: التحذير من خطرالتضخم :

ففي دراسة لنا بعنوان ( النفط ما بين الاحتواء والنضوب ) حذرنا من خطر التضخم ، قلنا ان التضخم الذي حدث في الفترة 2001م – 2004م يعتبر تضخم عالمي ، فمعظم السلع قفزت اسعارها ما يقارب 59% فمثلا اسعار بعض المواد الخام الصناعية قفزت إلى 73% ، وسعر الغذاء قفز إلى 5،6% ، واسعار بعض المعادن قفز إلى اكثر من 50%.

وفي نفس الدراسة اعلاه ، ذكرنا بأن الدولار انخفض خلال 2003م و2004م بنسبه 20% امام اليورو ، وما يقارب 15% امام الين اليابان.

وفي كتابنا للتنمية الاستراتيجية ص 125: نجد بان معظم تجارة المنطقة مع دول الاتحاد الاروبي واليابان وهاتين الكتلتين الاولى تعتبر مستقلة عن الدولار ، والثانية تسمى خارج نطاق الدولار. ونجد 42،5% من الواردات الخليجية تأتي من اوربا واليابان ، وعملتنا الخليجية مربوطة بالدولار، والدولارخسر ما يقارب من 20% من قيمتة امام عملات الكتلتين المذكورتين وذلك يعني اننا سندفع خلال سنه واحده بطريقة غير مباشرة 20% قيمة اضافية لوارداتنا من اوربا واليابان. وكذلك الصادرات الخليجية إلى اليابان واوربا تبلغ 23% من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم هذه الصادرات من النفط ، وتسعيرة النفط في الاسواق الدولية تحسب بالدولار ، والدولار خسر ما يقارب 20% من قيمته امام اليور والين 2003م- 2004م، وذلك يعني ان دول مجلس التعاون الخليجي تخسر ما يقارب 20% من القيمة الفعلية للنفط، وهذه الخسارة تنعكس على ريع مجلس التعاون الخليجي.

وفي الفترة 2004م-2007م ، انخفض الدولار ما يقارب 15% من قيمته امام اليورو والين .

إذاً إلى الان ما تخسرة الدول الخليجية ما بين 40% إلى 35% في حالة التبادل التجاري بين دول المجلس المربوطة بالدولار ودول الاتحاد الاوربي واليابان ، بشكل تلقائي ، ويضاف إلى ذلك التضخم الكبير الذي اصاب اسعار السلع العالمية.

ما حذرنا منه بالنسبة للدولار تعيشه دوله قطر ، ودول مجلس التعاون الخليجي الآن بسبب التضخم المخيف الذي حدث في دول المجلس.

ويرى بعض المحللين عن وضع قطر الآن : أن الدولار الضعيف يضفي مزيدا من الضغوط على التضخم نتيجة ارتباط الريال القطري بالدولار مما يزيد من تكاليف البضائع المستوردة من اسيا واوربا . ويرى المحللين أيضاُ أنه من المنطقي أن تفك قطر من ارتباط عملتها بالدولار أو أن تعيد تقييم الريال في ظل تراجع الدولار ، في خطوة لمكافحة التأثير التضخمي للتكلفة المتصاعدة للواردات غير المقومة بالدولار، ومن هنا يقول ارسيتا ريمان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة: ” الخيارات المنطقية لقطر هي ، الاول: فك ارتباط الريال بالدولار والثاني : اعادة التقييم ، والثالث: العملة الموحدة ” . ( الراية العدد رقم 9311) .

ويظل التضخم مصدر القلق الضاغط ، اذ يقدر المصرفيون ان يتجاوز التضخم 11% وتقول الارقام الرسمية أن الاجراءات الحالية لكبح الاقتراض قلصت الرقم

إلى نحو 10% مع وجود هدف للسيطرة على ارقام فردية قبل نهاية العام ،ويرى بعض الاقتصاديون أن المشكلة الفردية الكبرى في قطر هي اسعار العقارات والايجارات ، ونحن مازلنا نختلف مع هذا الرأي ، فبالنسبه للعقارات ، فماذا نتوقع من بلد صغير كقطر دخله في الفترة ما بين 2003م-2007م ، اكثر من 400 الف وافد ، فهذا الامر طبيعي أن يخلق طلبا عالياُ على العقارات يقابله عرض منخفض ، ولعلاج مشكلة العقارات لابد من العمل على توفير عرض مناسب للتوازن مع الطلب .

أما بالنسبة لمصدر التضخم الحقيقي فالمصدر الاول :هو ربط عملتنا بالدولار، واقل خطوة يفترض ان نقوم بها هي اعادة تقييم عملتنا مقابل الدولار ، و المصدر الثاني هو ان السعر الرسمي في السوق العالمية للنفط الخام مقوم بالدولار.

والمصدر الثالث هو الارتفاع الكبير في اسعار السلع الاستهلاكية والرأسمالية والخدمية كما ذكرنا اعلاه .

ثالثاً: إلزامية التعليم:

في كتابنا لدراسات السياسية والجيوبولتييكا المنشور عام 2000م ص(62 ) طالبنا بإلزامية التعليم من خلال مقاله لنا في منتصف التسعينات من القرن الماضي: وما قلناه بالنص: ” في حين ان ما تميل له اكثر الدول المتقدمة هو اجبارية ومجانية التعليم للجميع إلى 15 سنه ، سواء كانوا مواطنين او مقيمين . وخاصه اذا كان المنهج التعليمي يشتمل على جزء كبير من التربية الوطنية . وكان المشروفون علية هم من الخليجين !! ” ورأيي الشخصي يتفق مع هذه الفكرة.

وجاء الدستور القطري الدائم المعمول به في يونيو عام 2005م مشكورا من خلال (المادة 49) التي تنص على: ( التعليم حق لكل مواطن وتسعي الدولة لتحقيق الزامية ومجانية التعليم العام ، وفقا للنظم والقوانين المعمول بها في الدولة).

رابعاُ: التقارب الخليجي العربي والفارسي علي ضفتي الخليج العربي:

طرحنا في كتابنا جيوبولتيكية العالم الاسلامي المنشور عام 2002 م (ص211) تصور لضرورة التقارب والتعاون ما بين جميع دول الخليج العربي سواء كان العربي أو الفارسي منها ، وذلك سينعكس بالتعاون والسلام مع جميع دول غرب اسيا ، ووضعنا نموذجا لهذا التصور كالتالي:

” الطريق للسلام في الخليج العربي في عمل ، ثورة اقليمية اصلاحية في جميع المجالات ما بين ايران والدول العربية في غرب اسيا ، وهذه الثورة سوف تكون المرحلة الثانية منها ربط هذه الدول و الكتل وباقي دول غرب اسيا بشبكه شراين الحياة المتمثلة في الطرق المعبدة، والسكك الحديدية ، والانابيب الهايدروكاربونية ، وتطوير الملاحة البحرية والجوية ، واقامة شبكة للنقل الكهربائي وتطوير نقل المعلومات ، ومد شبكه لانابيب المياه تربط بين مناطق الفائض المائي والشح المائي.

وبعد ست سنوات من نشرنا لهذا التصور جاء إلى الدوحة السيد / نجاد رئيس جمهورية ايران الاسلامية تقدم بعرض نفس السيناريو من خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2007م والتي قال فيها ” تأسيس منظمة التعاون الاقتصادي في شتى المجالات الصناعية والزراعية والطاقة والنقل ، وإلغاء التأشيرات بهدف تسهيل تنقل المواطنين بين ايران ودول مجلس التعاون الخليجي، والاذن بتمليك العقارات ، وان ايران على استعداد لتوفير متطلبات دول مجلس التعاون من الغاز والماء، وانشاء موسسة للتعاون الامني ، والتبادل التعليمي والعلمي والتقني والبحثي .. الخ ” .

طبعاً نحن مع تطوير هذا النموذج ليس بين ايران ومجلس التعاون الخليجي بل على مستوى دول غرب اسيا ، ولكن بشرط بعد اعادة تأهيل وتكييف دول مجلس التعاون لاستيعاب هذا النموذج كما سنوضح في المحور الخامس لهذه الدراسة ، وكذلك اعادة تأهيل وتكييف دول غرب اسيا الاخرى لاستيعاب وهضم هذا النموذج ، كما هو واضح وصريح الان في الكونفدرالية التي تستظل تحت مظلة ما يسمى بالاتحاد الاوربي.

ثالثا: تشكيل دولة المؤسسات القطرية:

سعت دوله قطر لانشاء دولة المؤسسات ،والفصل ما بين السلطات من خلال عمل الدستور الدائم للبلاد والذي بدأ العمل به رسميا في يونيو 2005م ، ولترسيخ نظرية الفصل ما بين السلطات ، حدد الدستور القطري مواد واضحة وصريحة لتسهيل العمل في الفصل ما بين السلطات:

( المادة 64)

الامير هو رئيس الدولة . ذاته مصانه واحترامه واجب .

من خلال هذه المادة يتضح لنا ان صاحب السمو امير البلاد المفدى رمز البلاد ، والرئيس الاعلى لجميع السلطات .

اما بالنسبة للحياة النيابية والسلطة التشرعية:

( الماده 77 )

يتألف مجلس الشورى من خمسة واربعين عضوا . يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع السرى المباشر ، ويعين الامير الاعضاء الخمسة عشر الاخرين من الوزراء او غيرهم .

اما بالنسبة للسلطة التنفيذية:

(المادة118)

يكون تشكيل الوزارة بأمراميري بناء علي اقتراح رئيس مجلس الوزراء ، ويجوز للامير ان يعهد إلى رئيس مجلس الوزراء أو إلى أي من الوزراء بمهام وزارة أو اكثر .

وبما ان المادة (64) اعلاه اعطت لسمو امير البلاد المفدى حماية دستورية عن المسائله ، وبما ان دولة قطر تسعى لتكون دولة تمارس الفصل ما بين السلطات ، من هنا نلاحظ دولة قطر قامت بفصل السلطة التنفيذية عن الاتصال المباشر بالمادة الدستورية رقم (64) ، ولذلك اصبح مجلس الوزراء يخضع للمسائلة من خلال :

(المادة 128)

على الوزراء اثناء توليهم مناصبهم ان يستهدفوا في سلوكهم مصالح الوطن ، والا يستغلوا مناصبهم الرسمية بأي صورة كانت لفائدتهم ، أو لفائدة من تصله بهم علاقة خاصة . ويحدد القانون الاعمال المحظورة على الوزراء والافعال التي تقع منهم أثناء توليهم مناصبهم وتستوجب مسائلتهم كما يحدد طريقة هذه المسائلة .

ونفس هذا الفصل يشمل السلطة القضائية .

(المادة 131)

القضاة مستقلون ، لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، لايجوز لايه جهة التدخل في القضايا او في سير العدالة .

المواد اعلاه توضح لنا الآلية التي اتخذتها دولة قطر للقيام بعملية الفصل ما بين السلطات، حسب التكييف القانوني الذي يتوافق مع دولة قطر من ناحية دينية ، وسياسية ، واجتماعية ، وثقافية ، وحضارية ، على اقل تقدير لمدة عشر سنوات كما يوضح الدستور القطري :

(الماده 148)

لايجوز الطلب بتعديل اي من مواد هذا الدستور قبل مضي عشر سنوات من تاريخ العمل به .

ولتوطين الديمقراطية في دولة قطر سعت دولة قطر بالتصريح بانتخاب المجالس المختلفة في القطاع العام مثل :

أ‌- المجلس البلدي:قانون رقم (12) 1998م بتنظيم المجلس البلدي المركزي (مادة 3) يتكون المجلس البلدي من تسعة وعشرين عضوا يمثلون المدن والقرى والمناطق المختلفة وينتخبون مباشرة .

ب‌- انتخاب غرفة تجارة وصناعة قطر ، قانون رقم (11) لسنه1996م (مادة13 ) يتألف مجلس ادارة الغرفة من سبعة عشر عضوا ، تنتخبهم الجمعية العامة ، ويمثلون القطاعات الاقتصادية ويصدر بتحديد نسبة تمثيل هذه القطاعات قرار وزير المالية والاقتصاد والتجارة ، بعد استطلاع رأي الوزراء المعنيين.

ج- تشكيل الجمعيات: قانون رقم (12) لسنه 2004م المادة الاولى من القانون تعرف الجمعية بانها جماعة تضم عدة اشخاص طبعيين او اعتباريين يشتركون معا في القيام بنشاط انساني او اجتماعي او ثقافي او علمي او مهني، اوخيري ولا يكون من اغراضها تحقيق ربح مادي او الاشتغال بالامور السياسية .

وفكرة هذه الجمعيات تعتبر تعديل على نظام النقابات المتبع في معظم دول العالم ، وذلك كما قلنا اعلاه في التكييف الدستوري للقوانيين القطرية ، مع ما يتناسب مع ظروف قطر بشكل عام .

ساهمت القيادة القطرية ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى ، وسمو الشيخ / تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد الامين ، وسمو الشيخة / موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الامير لترسيخ دولة المؤسسات المذكورة اعلاه من خلال تأهيل المجتمع لاستيعاب الديمقراطية ، من خلال ما يسمي بتوطين الديمقراطية .

وتوطين الديمقراطية ، يجعلها جزءاً من التنظيم المجتمعي ، بل محور العمل فيه ، يحتاج إلى توفر آليتين اساسيتن هما:

1- نشر السلوك الديمقراطي .

2- تعميم المجالس المنتخبة.

يحتاج السلوك الديمقراطي إلى غرس قيم معينة عند الناس من بينها : المرونة الفكرية ، قبول الرأي الاخر ، المعارضة من خلال الآليات القانونية المتوفرة ، المبادرة الشخصية 00 وغيرها ، ولن تصبح القيم الديمقراطية حقيقة واقعة إلا من خلال تبني الدوائر التي يندمج فيها الفرد ويكتسب منها قيم واساليب العمل الديمقراطي ، ولعل اهمها: مناهج التعليم ، والروابط والمؤسسات التي تقوم في جوهرها علي التشاركية . وتعميم المجالس المنتخبة احدى الآليات التي تنشر السلوك الديمقراطي ، ويلاحظ ان هذا الاسلوب في ادارة العمل لايزال في بدايته فمعظم مؤسسات المجتمع تفتقد وجود المجالس المنتخبة ما عدا الشركات المساهمة ، وتعد المجالس الطلابية المنتخبة في مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس المستقلة ثمرة يافعة من ثمار المنهج الديمقراطي ، وتأتي اهميتها باعتبارها المصنع الحقيقي لاعداد وتأهيل وصقل القيادات المستقبلية ، باعتبارها وسيلة فعالة لغرس مفاهيم الديمقراطية في النفس الناشئة.

رابعا:المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية:

انعكست التنمية المستدامة في دولة قطر على ثلاثة مؤشرات رئيسية هي المجتمع ، والاقتصاد ، والبيئة .

أ _ المؤشرات الاجتماعية :

1. معدل النمو السنوي للسكان:

ارتفع في عام 2004م – 2005م 5,6% ، وذلك يعزي إلى زيادة تدفق العمالة الوافدة نتيجة النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدتة الدولة في السنوات الاخيرة مع

بقاء معدلات الزيادة الطبيعية مرتفعة نسبيا. وعند تقييم المؤشر تعتبر دولة قطر ضمن الدول ذات النمو السنوي الكبير في حجم السكان ، حيث تبلغ نسبة النمو 0,5 % في الدول المتقدمة، و2,3% في الدول النامية .

2. معدل الخصوبة الكلية:

حافظ مؤشر الخصوبة الكلية للنساء على ثباتة 4,2% خلال الفترة 2000-2005م ، مما يدل على عدم حدوث طفرات نوعية في ثقافة المجتمع اتجاه موضوع تحديد النسل ، الامر الذي ادى إلى اتساع القاعدة الفتية للسكان.

طبعاً نحن نختلف مع هذا الرأي اعلاه ، لان بالنسبة لنا كدولة صغيرة وبها فقر سكاني مقارنة بالموارد المتوفرة من المفروض ان ترفع مؤشر الخصوبة الكلية إلى اعلى معدل ممكن لكي نضمن تضاعف المجتمع في خلال فترات زمنية قصيرة .

ولكن للاسف الآن الخصوبة الكلية في دولة قطر منخفضة بالمقارنة مع الدول النامية بحيث تصل إلى 5,8% في الدول النامية ، بينما لايتعدى 1,7% في الدول المتقدمة وهذا المؤشر الاخير يعتبر من المؤشرات الخطيرة لوصول شريحة سكانية من الدول المتقدمة لسن الهرم ، ولعدم وجود تعويض لهم من خلال الانجاب ، وذلك يعني على المدى البعيد تقلص عدد السكان في الدول المتقدمة وارتفاع نسبة الشيخوخة في السكان إلى اكثر من 25%.

3. معدل الاعالة الكلية للكبار والصغار:

كمفهوم عبارة عن نسبة عدد السكان المعالين أي الذين تقل اعمارهم عن 15 سنه ، او تزيد اعمارهم عن 65 سنه إلى عدد السكان الذين هم في سن العمل (15- 64سنه) . انخفض مؤشر معدل الاعالة الكلية من 38,6% عام 2000م إلى 30,8% عام 2005 م، بمعدل انخفاض سنوي قدرة 4,4 % . وبما ان مؤشر الاعالة الكلية يتفاعل مع التطور الاقتصادي ويتأثر به ، فان التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده دولة قطر وما يتطلبة من تدفق عمالة وافدة منتجة قد أدي إلى انخفاض معدل الاعالة الكلية في الدولة .

تقييم المؤشر: تصنف دولة قطر من الدول المتوسطة في معدل الاعالة الكلية والذي يعزى إلى ان المجتمع القطري لايزال يتسم بالفتوه .

4. النسبة المئوية للسكان دون خط الفقر:

المؤشر في دولة قطر في الفترة 2000-2005 ( صفر % ) ، وذلك شبية بالدول المتقدمة التي المؤشر فيها صفرا % ، و 75,8% في بعض الدول النامية.

5. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مرافق كافية للصرف الصحي:

تصنف دولة قطر من ضمن الدول المتقدمة التي تتوافر بها خدمات المرافق الصحية بنسبة 100% ، حيث تبلغ النسبة في الدول المتقدمة 94% ، بينما لاتتعدى النسبة 28% في الدول النامية .

6. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مياه الشرب المأمون:

تعد دولة قطر من الدول المتقدمة في هذا المجال حيث تصل المياه المأمونه للشرب لجميع الاسر بها بنسبة 100% ، في حين تصل إلى 97% في الدول المتقدمة ، و35% في الدول النامية .

7. نسبة الاسر التي تحصل على الكهرباء:

تصنف دولة قطر من الدول المتقدمة في مجال توفير الكهرباء لجميع الاسر نظرا للنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الدولة ولصغر مساحتها الجغرافية .

8. نسبة السكان الذين يعيشون في الاحياء الهامشية:

تصنف دولة قطر من الدول المتقدمة في مجال توفير السكن الملائم لمواطنيها ، ونتيجة لما توفره الدولة من خدمات للسكن فلا توجد اسر او افراد يعيشون في احياء هامشية .

9. العمر المتوقع عند الولادة:

وصل العمر المتوقع عند الولادة في دولة قطر 76,5 سنه لعام 2005م ، وهذا المؤشر يضع قطر من ضمن الدول المتقدمة بحيث يصل إلى 78 عاما في الدول المتقدمة ، بينما لا يتعدى في العالم النامي 45,8 عاما.

10. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مرافق الرعاية الصحية الأولية:

تأتي دولة قطر في مقدمة دول العالم التي انجزت توفير مرافق الرعاية الصحية الاولية بشكل كامل لجميع سكانها .

11. معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة:

لكل 1000 مولود حي(10,6) بالالف ، لذلك تصنف دولة قطر من ضمن الدول المتقدمة جدا في مؤشر معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة ، حيث يبلغ المعدل في الدول المتقدمة (10) في الالف ، في حين يرتفع في الدول النامية إلى (178) في الالف .

12. معدل انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة ( الايدز ):

تعد دولة قطر من الدول المتقدمة جداً في هذا المجال التي سيطرت علي اسباب انتشار المرض حيث ان النسبة تقارب الصفر ، مقابل 0,4 % في الدول المتقدمة وترتفع إلى 4,9 % في الدول النامية.

13. معدل الالمام بالقراءة والكتابة بين البالغين:

عبارة عن النسبة المئوية من الاشخاص البالغين من العمر 15 سنه فاكثر الذين يستطيعون قراءة أوكتابة جملة بسيطة وقصيرة عن الحياه اليومية وفهمها ، وتصل نسبة القراءة في قطر بين البالغين 90% وتعد من الدول المتقدمة في هذا المؤشر نسبيا ، مقارنة بنظيرها في الدول المتقدمة الذي يقترب من 100% ، والدول متوسطة النمو 80,5% ، والدول النامية 57,9%.

14. خطوط الهاتف النقال لكل 100 نسمة:

تصنف دولة قطر من الدول الاعلى استخداما للهاتف النقال على مستوى العالم ، حيث بلغت النسبة 90% عام 2005م ، في حين بلغ المتوسط في الدول المتقدمة 70,3 % ، ولاتتعدى النسبة 4,5% بالدول النامية .

15. مستخدموا الانترنت لكل 100 نسمه:

تصنفت دولة قطر من الدول المتوسطة على مستوى العالم في استخدام الانترنت حيث تصل إلى 28% عام 2005 ومقارنة بالدول المتقدمة التي تبلغ النسبة بها 47% ، والدول النامية التي تبلغ بها النسبة 15 % .

16. عدد الجرائم الكبيرة المسجلة لكل 100 نسمة:

تصنف دولة قطر بأنها من الدول الخالية من الجرائم حيث النسبة تقارب الصفر % تقريبا.

وهذا المؤشر الاخير يعتبر ثاني اهم عناصر الجذب لرؤس الاموال الاجنبية والتنمية بالنسبة للدول ، بعد توفر البنية التحتية والفرص الاستثمارية ، وهما والحمد لله متوفرتان في دولة قطر .

ب _ المؤاشرات الاقتصادية :

1. نصيب الفرد من الناتج المحلي:

تصنف دولة قطر بموجب تقارير الامم المتحده من ضمن البلدان ذات الدخل المرتفع حيث تجاوز فيها نصيب الفرد 42الف دولار عام 2004 مقارنة بالعديد من دول الاتحاد الاوربي.

2. نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الاجمإلى:

تفوق نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الاجمإلى القطري والبالغة 29% لعام 2004م ، نظيرتها في الدول المتقدمة التي بلغت 20,7% .

3. نسبة الادخار إلى الناتج المحلي:

يعد هذا المؤشر جيدا 38,7% مقارنة بنظيره في الدول المتقدمة البالغ 19,4% لعام 2005م .

4. معدل التضخم:

سجل معدل التضخم ارتفاعا ملحوظا قدرة 8,8% لعام 2005م ، وهو يعد مرتفعا مقارنة بنظيره في مجموعة الدول المتقدمة والبالغ 2,3% ، والدول النامية البالغ 5,4 % لعام 2004م.

5. نسبة الديون الخارجية إلى الناتج المحلي الاجمإلى:

تعد المديونية الخارجية إلى الناتج المحلي الاجمإلى في دولة قطر والبالغة 12% جيدة مقارنة بمثيلتها في الدول الغربية التي بلغت 35,5% عام 2005م.

6. انتاجية العمل في الصناعات التحويلية:

يعد هذا المؤشر والبالغ نحو 60الف دولار لعام 2004م، من اعلى المؤشرات مقارنة بنظيره دوليا ، حيث بلغ المؤشر 54 الفا في امريكا الشمالية، 48 الفا في اليابان ، 46 الف دولار في دول اوربا الغربية.

7. معدل النشاط الاقتصادي الخام حسب الجنس:

بلغ في عام 2004م ، 76 % من الذكور نشيطون اقتصاديا ، و27% من الاناث نشيطات اقتصاديا ، لذلك بالرغم من التقدم الذي حققتة معدلات النشاط الاقتصادي الخام للاناث والذكور في دولة قطر إلا انها لازالت دون مثيلاتها مقارنة بالدول النامية والمتقدمة.

ونضيف هنا مع الاخذ في الاعتبار بأن معظم العمالة الوافدة في دولة قطر هم من الذكور، ولو طبقنا هذه النسب على المواطنين القطريين فقط ، لوجدنا نسبة المواطنات القطريات المشاركات في سوق العمل اعلى من النسبة اعلاه!.

8. عدد الليالى السياحية:

ارتفع مؤشر عدد الليالي السياحية في الدولة بنسبة 15,34% سنوياً في غضون السنوات الخمس الماضية ليصل ( 1,023,698 ليلة ) في عام 2005م ، مقابل ( 434,901 ليلة ) في عام 2000م . ويشير ارتفاع المؤشر إلى التطور الملحوظ في الصناعة الفندقية التي اخذت تمثل موقعا رياديا على المستوى الخليجي كنتاج طبيعي للخدمات التي تقدمها ، بالاضافة إلى قدرتها الاستعابية التي تتواكب في النمو الملحوظ في الفعاليات المختلفة التي تشهدها الدولة.

9. نسبة متوسط اجور النساء إلى اجور الرجال:

تصنف دولة قطر بموجب هذا المؤشر بانها في مقدمة دول العالم في تحقيق العدالة والمساواه بين الجنسين فيما يتعلق بالاجرالنقدي ، حيث يتراوح 76% لدولة قطر اما بالنسبة لدول العالم فالمؤشر يتراوح ما بين 20 % -50%. واتوقع هنا أن فارق النسبة اعلاه في دولة قطر يندرج تحت باب العلاوة الاجتماعية وغالبا تضاف إلى الرجل بحكم انه هو الذي يقوم بالانفاق على الاسرة والممول الرئيسي لها على اقل تقدير.

10. نسبة الواردات من الدول النامية:

تصل نسبة واردات قطر من الدول النامية 39,6% مقارنة مع اجمالي واردتها عام 2005م ، ويعد هذا المؤشر جيدا ويتماثل مع نظيرة في دول الاتحاد الاوربي واستراليا البالغ 40% عام 2005م.

11. المساعدات الانمائية الرسمية الممنوحة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي:

تزيد نسبة المساعدات الانمائية القطرية إلى الناتج المحلي الاجمالي والبالغة 0,53% كمتوسط في الفترة 2000م – 2005م ،باكثر من الضعف مقارنة بنسبة دول لجنة المساعدات الانمائية (DAC ) والبالغة 0,24% كمتوسط في نفس الفترة.

12. التحويلات النقدية من الناتج المحلي الاجمالي:

تعد دولة قطر في مقدمة الدول الخليجية في نسبة تحويلات العمالة المقيمة إلى الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغت 6,9% عام 2004م مقارنة 5,4% للمملكة العربية السعودية و4,4% لدولة الامارات العربية المتحدة و 4,1% لدولة الكويت.

13. العدد الكلي لمركبات الطرق البرية:

شهد العدد الكلي لمركبات الطرق البرية المسجلة لدى ادارة المرور تطورا ملحوظا ، حيث ارتفع من 303245 مركبة في عام 2000 إلى 461323 في عام 2005م محققا معدل نمو سنويا في المتوسط 7,3% خلال الفترة ( 2000- 2005) . وتعد نسبة زيادة عدد المركبات مرتفعة جدا مقارنة بعدد السكان في دولة قطر والذي ينعكس سلبا على شبكة الطرق والمواصلات ، والتي ينبغي عليها ان تواكب هذا الارتفاع ، وإلا تعرضت إلى التقادم بسرعة ، مما يخلق اوضاعا سلبية لقطاع النقل .

ونضيف هنا بأن النمو المذهل لقطاع النقل في الفترة 2001 – 2005م ، هذا دليل قاطع على الطفرة الاقتصادية التي تعيشها البلاد ، مما ادى إلى ارتفاع الطلب على استقدام العمالة الوافدة ، والاخيرة شكلت ضغط كبير علي البنية التحتية .

ج _ المؤشرات البيئية :

1. المواد المستنفذة لطبقة الاوزون:

تلتزم دولة قطر بتحقيق برنامج زمني لمنع استخدام المواد شديدة التأثير في طبقة الاوزون واستخدام البدائل المسموح بها عالميا وفق ما أقر في برتوتكول مونتريال . ويتوقع ان يتم التوقف النهائي للمواد المستنفذه لطبقة الاوزون قبل عام 2010م ، وحيث منحت دولة قطر فترة سماح لتحقيق ذلك وفق المادة الخامسة من بروتكول مونتريال .

2. اجمإلى الصيد البحري:

وهي نسبة الصيد السنوي من الاسماك الاقتصادية الرئيسية إلى أعلى صيد في سلسلة زمنية . وتشير البيانات المسجلة إلى الزيادة المستمرة في كميات الاسماك التي يتم صيدها محليا ، اذ تضاعف تقريبا خلال الفترة 2000م – 2005م ، حيث زادت تلك الكميات من 71,396 طنا عام 2000م إلى 139,577 طنا عام 2005م بمتوسط معدل نمو سنوي قدرة 14,3 % اي حوالي 11,363 طن . وتشير البيانات المتوفرة ان نصيب الفرد من الاسماك المصادة محليا بلغ ( 14,9) كيلو جرام عام 2004م ، وهو اقل من المتوسط العالمي الذي يبلغ 16 كيلو غرام / فرد / عام ، كما انه ضعف متوسط نصيب الفرد في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والذي يبلغ 8 كيلو غرام / فرد / عام . والتطورات المستقبلية ، تتوقع ان تنخفض كمية الاسماك المصادة محليا خلال الاعوام القادمة نتيجة لتنظيم مهنة الصيد ، ووضع نظام لتسجيل مراكب الصيد ، وتقنيين عمليات الصيد باستخدام الشباك ، وتجريم من يقوم باستخدام اساليب صيد مضرة بالبيئة ، وكذلك منع الصيد في بعض المناطق التي تعتبر محميات طبيعية ساحلية .

3. اجمالي السحب السنوي من المخزون الجوفي:

تقع دولة قطر في المنطقة الجافة من العالم ، حيث لم يتجاوز متوسط الامطار 84 مليمترا في السنة خلال ثلاثين عام (1972 م / 2001م ) الامر الذي يجعل تغذية المخزون الجوفي بمياة الامطار قليلا جدا حيث تشير الدراسات إلى ان معدل التغذية السنوية للحوض الجوفي من الامطار قد بلغ 59,5 مليون مترا مكعبا نفس الفترة السابقة . لذلك التطورات المستقبلية ، يتوقع ان ينخفض استهلاك المياه الجوفية خلال الاعوام القليلة القادمة نظرا لكون دولة قطر تنظر إلى المخزون الجوفي للمياه باعتبارة اولوية استراتيجية بالاضافة إلى أنه يحقق الحد الادنى من الامن المائي للدولة ، ويساهم في اقامة تنمية زراعية مستدامة. ومن هنا كانت تهدف برامج استراتيجية الحفاظ على الموارد المائية الجوفية

وتنميتها في دولة قطر إلى تقليل السحب السنوي من المياه الجوفية ، وايجاد مصادر تغذية للمخزون الجوفي لتحسين نوعيتة ، بالاضافة إلى استكشاف موارد مائية بديلة سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية .

4. المساحة المحمية كنسبة من المساحة الكلية للدولة:

تصل نسبة المساحات المحمية إلى 11% عام 2005م من المساحة الكلية لدولة قطر ، وهذا يعتبر مؤشرا مرتفعا مقارنة مع العالم ، حيث تشكل المناطق المحمية على مستوي العالم 10,8% من اجمالي المساحة الكلية للعالم ، ونسبة 16,4% من مساحة دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ، وفي كندا مساحة المناطق المحمية من مساحتها تصل إلى 6,3% ، و2,4% في تركيا من مجمل المساحة الكلية للدولة . والتصورات المستقبلية لدولة قطر يتوقع ان ترتفع نسبة المناطق المحمية لتصل 20% من اجمإلى المساحة الكلية للدولة خلال السنوات القادمة نظرا لقيام دولة قطر بالعمل على حماية البيئة الطبيعية من خلال توسيع المناطق المحمية ( البحرية ، البرية ، الساحلية ) كما تعمل على اعلان المزيد من المناطق المحمية في خور العديد ومنطقة نبات القرم في منطقة الذخيرة وكذلك الجزر القطرية .

خامسا : خيارات الخليج ما بين احادية وفيدرالية وكونفيدرالية:

لكي يتحقق الانفتاح الاقليمي الذي دعى له الرئيس نجاد في المحور الثاني ، لابد لدول مجلس التعاون الخليجي من الخروج من الحكومة الاحادية إلى الحكومة الفدرالية التي تتوزع السلطة فيها بين الحكومة المركزية وحكومة الاقاليم بحيث تكون كل واحده منها ذات سيادة ضمن منطقة مسئولية كل منهما، وهذا يقضي لامحالة وجود دستور مكتوب يحدد سلطات كل من الحكومة المركزية والحكومات الفرعية ونطاق سلطة كل منها ، وعلاوة علي ذلك فانه يتعين على المحكمة الدستورية أن تتصرف بصفة حكم بين مختلف السلطات ( بالطبع يوجد للعديد من الدول الاحادية دساتير مكتوبة ومحاكم دستورية ولكن الدساتير شيئ حتمي بالنسبة للدول الفيدرالية ) . وممكن ان تتحول دول المجلس الخليجي إلى دول كونفيدرالية ، وفي هذه الحالة تصبح دول الخليج العربي ( مجلس التعاون ) يربط ما بينها تحالفات وتبقى ذات سيادة وتتفق فيما بينها على اعتماد بعض الاجراءات والسياسات المتماثلة.

والاتحاد الفيدرالي او التحالف الكونفيدرالي سيعطي دول الخليج العربي ( المجلس ) هامش تفاوضي مع دول الجوار في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية .. الخ .

ونحن الآن إن شاء الله متفائلون بالتقارب ما بين دول مجلس التعاون الخليجي خاصة اذا نجح مشروع السوق الخليجية المشتركة ، والذي سيبدء العمل به في بداية يناير عام 2008م ، والهدف منه تنفيذ الدول الاعضاء لما صدر من قرارات من شأنها زيادة استفادة مواطني دول المجلس من قيام هذه السوق ،

وتعميق المواطنة الخليجية وتحقيق المساواه التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والانشطة الاقتصادية والاستثمارية .

واقر تطوير قواعد ممارسة تجارة التجزئة والجملة بما يتوافق مع متطلبات السوق الخليجية المشتركة ، وقرر السماح لمواطني دول المجلس بممار سة نشاطي الخدمات العقارية والخدمات الاجتماعية في جميع الدول الاعضاء . ومازالت دول المجلس تدرس الطرق التي تسهل عليها اقامة اتحاد نقدي.

هذه الخطوات ممكن أن تسهل على دول المجلس الخليجي تطوير النموذج فيدرإلى او كونفيدرالي ، والفيدرالية او الكونفيدرالية لدول المجلس ستساهم في رفع هامش التفاوض ما بين دول المجلس ودول الجوار على شكل خاص ، وبقية العالم بشكل عام وكان استطلاع الرأي علي موقع الجزيرة كالتالي : هل تتوقع نجاح السوق الخليجية المشتركة ؟ 50,2% اجابة من 329 مشارك اجابو بنعم وهذا إن شاء الله ما يزيد تفائلنا تفائلاُ بنجاح السوق.

سادسا : الصراع ما بين التخطيط والمستقبل:

1- دولة قطر خرجت من عنق الزجاجة :

حيث في عام 1992 وصل الدين العام 120% من اجمالي الناتج المحلي من اجل تمويل صناعة الغاز الطبيعي ، الامر الذي ادخل دولة قطر في مواجهات متكررة مع صندوق النقد الدولي . فقد اعرب الصندوق انذاك عن قلقة حيال ارتفاع مستويات الدين ، اما الآن مع تضاعف اسعار النفط تقلص الدين العام القطري إلى اقل من 12% . ويتوقع عام 2010م أن تحل فاتورة الغاز الطبيعي من النفط كمصدر اساسي للايرادات الحكومية، ونتيجة لذلك فإنه من المتوقع ان يتضاعف اجمالي الناتج المحلي من خمسة و خمسين مليار دولار إلى اكثر من مئة مليار دولار ، ومن المتوقع ان تضاعف صادرات الغاز من 31 مليون طنا سنويا إلى 77 مليون طنا سنويا بحلول عام 2011م .

2- الاستثمارات القطرية في 25 سنه القادمة :

1) تدفق الاستثمارات على البنية التحتية ، اذ تعهدت شركة قطر للبترول باستثماراكثر من 300 مليار دولار لزيادة عائدات النفط و الغاز .

2) والاستثمار في المشاريع الغير نفطية توشك ان تتجاوز قيمتها 140 مليار دولار وتشمل العقارات وتوسعة مطار الدوحة وشركة الطيران وزيادة اسطولها الجوي .

3) تشكيل هيئة الاستثمار القطرية برأسمال يتجاوز 40 مليار دولار لاستثمار فوائض العائدات في محفظة استثمارية لتدر ايرادات غير نفطية طويلة المدى ، تسعى الحكومة ايضا لدفع القطاع غير النفطي إلى الامام.

4) ترغب الحكومة القطرية في استقطاب الشركات الاجنبية إلى منطقة اقتصادية كبيرة ام سيعيد جنوب الدوحة ، بمنفذ إلى الغاز والكهرباء رخيصة الكلفة ، وقرب مطار وميناء جديدين .

5) لاحظنا أن جميع البرامج القطرية وضعت تصوراتها للخمسة والعشرين السنه القادمة ، ومنها خطة تخطيط المدن مثل المخطط المستقبلي لمدينة الدوحة والوكرة والخور.

اخيرا الخاتمة :

في الخاتمة اذا طرح علينا هذين التسائلين :

هل انت متفاؤل بالمستقبل؟

سأجيب بنعم متفاؤل بالمستقبل .

هل توجد مخاوف لعدم نجاح البرامج اعلاه ؟

سأجيب بنعم توجد مخاوف ، منها ماليس لنا يدا فيه , ومنها ماهو بامكاننا السيطرة عليه ، فالذي لانستطيع ان نسيطر عليه هو عدم الاستقرار الاقليمي لا سمح الله ، أو انخفاض اسعار النفط والغاز بشكل مفاجئ لاسمح الله ، أو بروز طاقة بديلة في كوكب الارض منافسة للطاقة الهايدروكربونية .

اما مانستطيع ان نسيطر علية ، هو التخطيط السليم لمستقبلنا من خلال برامج محكمة ، ولكي تنجح الخطة لابد من خلق توليفة حقيقية ما بين كل عناصر الخطة من خلال الاستيعاب الكامل للمشروع بحيث يبدأ بالاهداف يتلوها الاختيار ثم التنفيذ ، وينبغي ان تتصف المبادئ الاساسية للتخطيط بالواقعية والشمول والمركزية والتناسق والموضوعية والمرونة والالزام والاستمرارية . ولكن قبل البداية في العملية التخطيطية لابد من معرفة دقيقة لماهوالمطلوب من العملية التخطيطية حتى لاتصبح عملية استاتيكية تعاني من جمود مهلك ، او تصبح عملية دينامكية تعاني من تهور مفجع ، فالجميع يستطيع تحديد العملية التخطيطية ، ولكن من الصعب فهمها تطبيقا فهي تمثل: انواع التخطيط سواء كان جزئياً او شاملاً ، كلياً اوقطاعياً ، مركزياً او لامركزياً ، قومياً او اقليمياً..الخ ، طويل الاجل او متوسط اوقصيرة الاجل، اقتصاديا او اجتماعيا . كل هذه المصطلحات يكاد الجميع يعلمها ولكن من الصعب تطبيقها ، ويشكل الاسلوب الفني لاعداد الخطة احد اهم العناصر، ومن خلاله يمكن السيطرة مثلا على الموازين التخطيطية .

وخلاصة القول لكي نحقق النجاح لابد من برامج عمل واضحة و صريحة .

الخليج العربي رؤى للمستقبل

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 هذا العنوان لندوة شاركنا فيها مع كوكبة من المفكرين الكرام من الخليج العربي والعالم العربي وآخرين في أبريل 2000م ، وكان صاحب التنظيم والدعوة لهذه الندوة المغفور له إنشاء اللّه الشهم تريم عمران رئيس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر ، الشارقة ، دولة الإمارات 0

 وكان لنا تعقيب على الدراسة المميزة التي قدمها الزميل د0 غانم النجار من مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية ، جامعة الكويت  راجع مطر وآخرون ، الخليج العربي ، الشارقة، دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر 2001م ، ص 56 – 60  0

 وكان تعقيبنا على هذا الموضوع كالتالي :

 قام د0 غانم النجار بمجهود يشكر عليه في هذه الدراسة ، وذلك من خلال الفكرة وجمع المعلومة ، واستخدامه لمنهج التحليل الوضعي ، وتسلسل الأفكار في عرض الموضوع 0

 وقد ركز على ثلاثة محاور رئيسية :

1- المؤثرات والإصلاح السياسي 0
2- دول مجلس التعاون الخليجي والحالة الراهنة 0
3- التحديات السياسية التي تواجه دول المجلس 0

 ولا أستطيع أن أنكر أن المحاضر أسقط ضوءاً قوياً على المحاور الرئيسية في النقاش بطريقة مقتضبة ، لكني أعتقد أنه في موضوع قوي كهذا ، كان من الأجدر به أن يتطرق لوضع سيناريوهات عدة كحلول لهذه القضية ، متضمناً درجة من الترجيح لكل حل وآخر ، كأن يعتبر السيناريو الأول هو الأفضل ، ثم يأتي الثاني في الأهمية00 وهكذا 0

 في رأيي توجد مجموعة من العناصر يفترض أن نقوم بتحليلها في دول مجلس التعاون الخليجي قبل أن نصدر الحكم على أي جهة ونحملها مسؤولية التخلف الاجتماعي والإداري والاقتصادي في دول المجلس ، ومن أهم هذه العناصر ما يلي :

1- الأسر الحاكمة 0
2- القبيلة 0
3- المجتمع 0
4- منهجية الإصلاح 0
5- العقد الاجتماعي 0
6- البعد الديني 0
7- الإنسان 0

أولاً : الأسر الحاكمة :

 ما أريد قوله إن هذه الأسر الحاكمة الموجودة في دول الخليج العربي لم تهاجر من هندوراس أو كولومبيا إلى غرب آسيا ، مثل هجرة الشعوب الآرية إلى أمريكا ، والتي استطاعت أن تنشئ إمبراطورية لها هناك ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية  القطب الأوحد في العالم المعاصر  0

 ولكن هذه الأسر الخليجية الحاكمة هي جزء لا يتجزأ من الأسر العربية الخليجية العريقة في هذه المنطقة ، وأصولها تنحدر إلى آلاف السنين ، أي بمعنى آخر لو تفحصنا الجانب العضوي للتربة الخليجية لوجدنا أن بعضها تكون من الأشلاء المتحللة من أسلافهم ، ويشاركهم في ذلك أسلاف باقي الخليجيين 0 إذاً عندما تثار الأسئلة عن الحاكم ، فمرجعية الحاكم الأسرة الحاكمة ، ومرجعية الأسرة الحاكمة التحالفات القبلية والشعبية في المجتمع من خلال المصالح المشتركة المختلفة مثل : النسب ، والعلاقات الشخصية ، والتجارة ، وزمالة العمل ، والانتماء الفكري والمادي للمؤسسات الاجتماعية المختلفة مثل : الأندية الرياضية ، والثقافية ، والمشاركة حتى في الفكر الأيديولوجي 0 إذاً المقصود هنا أننا لا نستطيع أن نفصل الحاكم ، والأسرة الحاكمة ، والقبيلة ، والمجتمع ، عن بعضهم بعضا ، ولكننا لا ننكر وجود بعض السلبيات التي سوف نتطرق لها في آخر هذا التعليق 0

ثانياً : القبيلة :

 القبيلة هي السمة السائدة في المجتمعات القديمة ، وإن بدأ دور القبيلة يتحلل ويذوب تدريجياً تحت مفهوم المجتمع المدني الذي هو أصلاً موضع خلاف بين الفلسفات السياسية المختلفة ، ولا ننكر أن دور القبيلة انتهى تقريباً في الدول المتقدمة في أوربا الغربية والدول الاسكندنافية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان 0 ولكن الوضع المميز للقبيلة مازال مترسخاً في أفريقيا الزنجية والجزيرة العربية وإيران والعراق وأواسط آسيا وأجزاء من شبه القارة الهندية 0

 من هذا المنطلق عندما نتكلم عن دول مجلس التعاون الخليجي نجد أن القبيلة تشكل لبنات رئيسية في المجتمع الخليجي ، بما لها من دور حيوي في حفظ التوازن في المجتمع السياسي ، من خلال التحالفات المختلفة بين الأسر الحاكمة والقبائل الخليجية ، وهذا أعطى الطرفين قوة ناتجة عن التبادل المشترك لخلق واصطناع قوة متكاملة لنشأة الدولة الخليجية ، والتي بدونها من المستحيل أن تنشأ الدولة ، لأن قيام الدولة يحتاج إلى سلطة وأرض وشعب ، وبعد ذلك تأتي العناصر الأخرى مثل الموارد الاقتصادية والتنظيم 0

 ونحن لا نستطيع أن ننكر أن هذا الأمر خلق بعض السلبيات ، ولكن كانت له أيضاً إيجابيات كثيرة ، وربما يكون من سلبياته استغلال بعض أفراد الأسر الحاكمة أو أفراد بعض القبائل الوضع المصطنع لابتزاز موارد المجتمع ، واستغلال الفئات نفسها أوضاعها للاستحواذ على مراكز القوى فيه ، وهذه السيطرة المالية والوظيفية تؤدي إلى التذمر في بعض الفئات الاجتماعية إن لم يكن كلها 0

 أما عن رأي بعض المفكرين في أن الحكام وأسرهم هم المستحوذون على كل الكعكة الخليجية ، فنرد عليهم ونقول : نعم الكعكة الخليجية يستفيد منها الحكام والأسر الحاكمة ، وكذلك نسبة كبيرة من الشرائح القبلية والبرجوازية والاجتماعية ، بل إن بعض هذه الشرائح القبلية والبورجوازية أصبح وضعها أفضل بعشرات المرات من بعض أفراد الأسر الحاكمة الخليجية 0 وربما يرجع البعض ويقول إن هذا وضع مصطنع ، ونحن لا ننكر ذلك ، ولكن نود أن نقول إن الحبل يفرط عن الغارب كثيراً ، ولكن يبقى هؤلاء الزعماء يتظاهرون بأن أصول اللعبة مازالت في أيديهم 0

ثالثاً : المجتمع :

 ينقسم المجتمع إلى مجتمعين كما يرى بعض فقهاء القانون والسياسة ، مجتمع سياسي ومجتمع غير سياسي ، لكن هذه الصور غير واضحة بحذافيرها في المجتمع الخليجي لأنه سياسياً مازال يشكل خلطة من الهوية الثيوقراطية والديمقراطية والعائلية في السلطة 0 الجانب الديني الإسلامي كذلك أعطى المجتمع أسلوباً نسقياً غريباً جداً نادراً ما يوجد في العالم ، وذلك بسبب التقارب الحضاري بين المواطنين الخليجيين ، فنجد أبناء الأسرة الحاكمة وأبناء القبيلة وأبناء العوائل الخليجية المختلفة وحتى المغتربين وخاصة العرب منهم عندما يجتمعون في مكان عمل واحد يكون بينهم تناسق وتناغم وذوبان وظيفي غريب جداً ، ونادراً ما يحصل ذلك في العالم وهو موجود في الخليج بالفعل ، ولا ينهار هذا التناغم إلا عند تدخل الأيدي الخفية للسلطة في ذلك ، مع ملاحظة أن هذه الأيدي الخفية ليست غالباً هي الرموز الرئيسية للسلطة ، وإنما تكون من المستحوذين على مراكز القوى وذلك يمكنها من خلق اهتزاز دائم للسلطة ، مما يجعل السلطة تتشبث بها للاحتفاظ بالتوازن 0

 إذاً نحن هنا نوصي الأنظمة الخليجية بالاقتراب أكثر من شعوبها ، وإتاحة الفرصة لأبنائها المميزين ، والاستمرار في تغيير الدماء والوجوه لأن ذلك يعطي الناس دائماً شيئاً من التفاؤل بالمستقبل ، وعلى الأنظمة نفسها أن تطبق مبدأ الثواب والعقاب0 ولن يتم ذلك إلا من خلال منهج سنذكره لاحقاً 0

رابعاً : منهجية الإصلاح :

 نقصد هنا أنه على الدول الخليجية أن تتجه إلى ثورة إصلاحية في جميع السلطات التنفيذية والفضائية والتشريعية ، وذلك لن يتحقق إلا من خلال مشاركة شعبية شاملة 0 ولكن لكي يتم التلاقي لابد للطرفين من تقديم تنازلات مثل مطالبة بعض المفكرين النظام الخليجي أن يتنازل عن سلطته ، ولو حدث ذلك لوقعت فتنة لا تحمد عقباها ، والمهتمون بهذا الموضوع يمكنهم الرجوع لمقالتنا المنشورة في صحيفة الراية القطرية يوم 3/3/2001م تحت عنوان ” فلسفة النظم ”  فالفاروق عمر بن الخطاب – رضي اللّه عنه – استطاع أن يبقي التوازن السياسي وذلك أعطاه القوة لإبقاء الدولة ، وعلي بن أبي طالب – كرم اللّه وجهه – لم يستطع أن يحافظ على التوازن وفاوض في السلطة مما أدى إلى انهيار الدولة  0 إذاً لابد لنا من تطوير نموذج إصلاحي خليجي يرضي جميع أطراف اللعبة ، وفي الوقت نفسه يساعد على إبقاء البيت الخليجي ملتحماً ومعافى 0

خامساً : العقد الاجتماعي :

 العقد الاجتماعي هو الوثيقة الدستورية الموقعة بين الحاكم والمحكوم 0 وهذا العقد يجب أن يشتمل على حقوق وواجبات كل طرف في الدولة ، والذي يهمنا في هذا المحور أن يكون هناك تناسق ما بين الإمارات الخليجية جميعها ، وأقصد هنا الكويت ومملكة البحرين وقطر بالإضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ، وذلك لإنشاء دساتير محلية مشابهة لبعضها بعضاً مع احتفاظ كل إمارة بخصوصيتها في العقد 0 وبعد ذلك ننتقل لهدفنا الأسمى وهو عمل دستور فيدرالي خليجي لجميع الإمارات المذكورة أعلاه ، على أن يصيغ هذا الدستور حكام الإمارات الخليجية ، مع كوكبة خليجية متساوية في النسب من جميع الإمارات الخليجية ، ويمكن للحكام أن يختاروا هذه الكوكبة شريطة أن يكون مصدرهم الأصلي مجالس تشريعية منتخبة شعبياً على المستوى المحلي في كل إمارة 0

سادساً : البعد الديني :

 أعتقد أنه في أي تصور لأي نموذج سياسي خليجي مستقبلي من دون أن نخلق تجانساً كاملاً بين متطلباتنا الدنيوية وديننا الإسلامي ، فإننا سوف نفتح على أنفسنا الكثير من الكوارث ، وأعتقد أن مهمة المدارس الإسلامية الوسطية في هذه المرحلة ضرورية بشكل كبير ، وذلك لإنقاذ الموقف الخليجي من الانهيار 0

سابعاً : الإنسان :

 الإنسان الخليجي هو أساس كل ما ذكرناه سابقاً ، ولكن هناك فجوة فكرية فعلية بين الإنسان الخليجي والفكر الخليجي وأعتقد أن هذا العنصر من العناصر الحتمية لتطوير أي مجتمع في العالم ، أي لابد من وجود التقاء بين المفكر الخليجي والمخطط الخليجي والإنسان الخليجي ، وعلى أن يبدأ ذلك من القاعدة ، عبر التثقيف الوطني للأطفال والتلامذة في المدارس والأندية ، ولكي يطور هامشاً كبيراً من الحس الوطني للنشء من خلال وسائل التسلية والإلعاب ، وذلك سيسهل الالتقاء بين القاعدة الخليجية والمفكرين الخليجيين ، أما إذا بقينا على الوضع الراهن فذلك سوف يؤدي إلى خلق فجوة ثقافية بين المفكرين والمواطنين ، ولن يبقى بعد ذلك للمفكرين سوى التفاخر بعدد الكتب المنتجة والبحوث المنشورة والندوات التي شاركوا فيها والترقيات الأكاديمية التي حصلوا عليها ، والتي لن يستفيدوا منها سوى الشهرة من دون أي دور فعلي للنهوض بالمجتمع ، ونحن لا نفكر في الشهرة على حساب الآخرين ، قدر ما نفكر بإيصال مجهودنا لإسعاد ورفاهية البشرية 0

الخاتمـــة :

 ربما تجدون أننا قد ركزنا على التعليق على الدراسة المميزة للزميل د0 غانم النجار والتي بدورها تركز على محور المستقبل السياسي الخليجي ، رغم أن المحاور الأخرى لا تقل عنها من حيث الأهمية كالمحورين الاجتماعي والاقتصادي ، والعلاقات الخليجية – الخليجية ، والعلاقات الخليجية – العربية ، والنظرة المستقبلية للخليج بشكل عام 0

 ولكن من دون إيجاد آلية عمل للمحور الأول وهو المستقبل السياسي الخليجي تبقى المحاور الأخرى مجرد أفكار طوباوية مقفول عليها في الأدراج ، أي بمعنى آخر إذا أردنا أن نضع حلولاً ناجحة لأوضاعنا الأمنية والاقتصادية ومشكلة الخلل السكاني الخليجي ، وعلاقتنا المحلية والإقليمية والعالمية ، لابد لنا من إصلاحات سياسية حقيقية خالية من التشنجات من جميع الأطراف سواء كانوا حكاماً أو محكومين 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

الاشاعة Rumor

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2004

 الاشاعة هي ظاهرة اجتماعية تبرز في الدول الغير ديمقراطية ، والديمقراطية أحياناً ، إما لاختبار الرأي العام عند الرغبة في إصدار قرار معين ، أو لإجراء تغيير يهم السواد الأعظم من السكان ، سواءً كان من ناحية سياسية ، أو اقتصادية، أو اجتماعية ، أو إدارية ، أو ثقافية 000 إلخ 0

 وفن الاشاعة ليس مرتبطاً بالدول فقط ، وإنما تستخدمه الجماعات البشرية وحتى على المستوى الفردي ، كفن من فنون التمويه البشري أو لاختبار الطرف المقابل من جديته أو رفضه للقيام بدور معين ، أو لايصال المعلومات المغلوطة حتى تؤثر عليه في اتخاذ القرار 0

 إذاً هذا الفن مربوط بالإنسان منذ نشأته وأنا لا أبالغ عندما أقول بأن فن التمويه البشري قد بدأ منذ وجود الإنسان على هذا الكوكب ، فبعض المدارس الفكرية تعتقد بأن فن الاشاعة بدأ منذ مليوني سنة ، وأن البشر كانوا كالبهائم في التعامل ، إلا أن لديهم ما يكفيهم من العقل لعملية التمويه 0

 أما عملية ايصال المعلومات المضللة فهي موجودة على مر العصور ونلاحظها في مرحلة قبل الميلاد عند الأسكندر الأكبر من خلال أجهزته المختصة ، ونلاحظها في العصور الوسطى ، ومن أمثلتها المعلومات المضللة التي سربها سبتاي المغولي إلى قائد جيش التتار وأدت إلى هزيمتهم 0 أما بالنسبة للعصر الحديث ونستطيع أن نعتبره من الأسلوب الاستخباري على مستوى القطاع الخاص في الجوانب الاقتصادية وهو عندما عرف – ناثان روتشيلد – الاقتصادي اليهودي الشهير بأن الإنجليز كسبوا الحرب ضد نابليون في معركة واترلو ، فقام وأغرق السوق بالسندات على حكومة بريطانيا ، وقلده كل من كانوا يرقبون تحركاته معتقدين أن الإنجليز خسروا المعركة ، فهبطت الأسعار 0 وفي اللحظة المناسبة اشترى – روتشيلد – كل ما في سوق المال من سندات بأسعار منخفضة ، فلما انتشر خبر انتصار بريطانيا ، أرتفعت أسعار سندات الحكومة البريطانية ، وكسب – الروتشيلد – الملايين 0 ومن هنا انطبق المثل العامي على عائلة الروتشيلد ” زي المنشار طالع واكل نازل واكل ” 0

 وهناك من يرى بأن الاشاعة مع مرور الزمن تجعل المجتمع يفكر بعقول الغير ، وعندما يصل المجتمع إلى هذه المرحلة يصبح المجتمع هو نفسه الأرض الخصبة لكي تزرع فيه الاشاعة ومنه تنتشر ويصل ذلك إلى درجة الشهرة 0 فمثلاً تقوم وسائل الإعلام أحياناً باعطاء الشهرة لمن لا يستحقها ، إذ تقوم بالتركيز على شخصية سياسية ، أو فنية ، أو صحفية ، أو اجتماعية ، أو رياضية 00 إلخ ، وهذا كله يخلق نفوذ وتسلط على عقول البشر ، ويزداد ذلك التسلط والنفوذ على العقول البشرية ، كلما زادت قوة شخصية صاحبها ، وخاصة إذا كان مستوى المقابل له منخفضاً من ناحية التعليم والخبرة ، وذلك لا يعني مخالفة أي رأي أو خبر يصلنا فقط لغرض المخالفة ، فالمخالفة يجب أن تقوم على نقد صحيح ، وتطرح البديل الأفضل الذي يقوم على التجديد والابتكار والسماح لمن هم أكفأ في مجالاتهم لابداء آراءهم 0

 والنازية من خلال اعلامها المسلط على عقول البشر هي أكثر من استخدم الارهاب الإعلامي من خلال فن الاشاعة 0 وربما نفس الأسلوب استخدمته المدارس الجيوبوليتيكية وذلك لوضع فكرة تصور لمستقبل إقليم ما ، بحيث من خلال المنهج التاريخي استطاع اليهود أن يروجوا لفكرة أرض الميعاد ، ومن خلال سيطرة وتسلط اليهود على الجهاز الإعلامي العالمي استطاعوا أن يبسطوا نفوذهم على أذهان العالم بأن الدولة نمطية الشكل كممالك النحل والنمل أي وجود اليهود قبل 2000 سنة في فلسطين الكنعانية يعطيهم الحق في إنشاء دولة حديثة في فلسطين الآن 0 طبعاً هذا بالنسبة للمواطن العالمي العادي ، أما بالنسبة لسياسي ومثقفي العالم فهم جميعاً يؤمنون بأن الدولة ليست بنمطية وإنما متجددة من خلال التطور الايديولوجي الذي يتفاعل مع مكانها ، وأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا من خلال القشور الخارجية ولو حدث ذلك فإن ذلك اعتراف من اليهود أنفسهم بأن فلسطين عربية قبل وصولهم لها وفلسطين عربية بعد وصولهم قبل 2000 سنة ، وفلسطين عربية وإسلامية ستبقى في قلب 1400 مليون مسلم إلى يوم يبعثون ، وجميع سياسي العالم ومثقفيه يدركون ذلك ولكن لا يوجد عندهم بديل إلا الإيمان بسياسة الأمر الواقع 0

 وهذه المقدمة كلها تقودني إلى الاشاعات التي بدأ المغرضين من الطابور الخامس بترويجها في وطننا الغالي بلد الأمن والاستقرار بفضل اللّه سبحانه وتعالى، ومن هذه الاشاعات صنف يجب أن نتعالى عليه ، أما الصنف الآخر فهو ينخر في صميم البناء الذي يؤدي إلى ترابط وتلاحم المجتمع القطري ، ومن هذه الأصناف – (1) قضية المرأة (2) إباحة الخمور (3) التوظيف 0 وطبعاً هذه العناصر المذكورة لا أستطيع تغطيتها تغطية كاملة على المستوى الشخصي ، وإنما من حقي أن أساهم في محاربة بعض الاشاعات وإصلاح بعض المغالطات والمهاترات التي يريد الطابور الخامس أن يوقدها بين أعضاء هذا المجتمع الكريم 0 وسوف أتناول كل عنصر على حده –

 (1) قضية المرأة – هناك طبعاً من يقول بأن المرأة مساوية للرجل وأنا أقول لا نحتاج بأن يذكرنا أحد بذلك فالمجتمع مقسوم إلى نصفين ذكر وانثى وأعظم الديانات التي رسخت ذلك هي الديانة الإسلامية 0 ولو تعمقنا في التاريخ لوجدنا أن المرأة كان لها دور كبير ونجحت في كثير من الاختبارات التي ربما قلة من الرجال يستطيعون مواجهتها وخاصة عندما تكون عقيدتهم مزعزعة 0 ومن الأمثلة العظيمة للمرأة هي عندما أخذ أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام أمنا هاجر عليها السلام ووضعها مع رضيعها في وادٍ غير ذي زرع وكانت العظمة منها أن آمنت بقضاء اللّه وقدره بحيث تقول الآية الكريمة (ربنا إني اسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) صدق اللّه العظيم 0 والعظمة الثانية دورها في زرع العقيدة عند ابنها إسماعيل عليه السلام عندما أتاه والده إبراهيم عليه السلام – فقال يا بني إني أرى في المنام إني أذبحك ، فقال يا أبت أفعل ما تؤمر 0 وطبعاً القصة معروفة عندما فداه اللّه سبحانه وتعالى بكبش عظيم 0 وكذلك نستطيع أن نستشف عظمة المرأة من خلال أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها وهي أول من دخل الإسلام بين الذكور والاناث ، والصورة المذهلة عندما دخل عليها رسول اللّه ص عندما رأى الوحي جبريل في غار حراء لأول مرة وجاء إلى البيت يرتعد ويرتجف من هول ما رأى، وأخبر أم المؤمنين خديجة بما رأى فتقول له بثقة – ” اللّه يرعانا أبا القاسم 00 أبشر يابن عم وأثبت ، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة00 واللّه لا يخزيك اللّه أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ” 0

 وعموماً لو تعمقنا في دور النساء لوجدناه وخاصة في الإسلام مساوياً لدور الرجل وكلاً في مجاله وأحياناً عند الضرورة تشارك الرجل في دوره في الحرب ، والتعليم ، والتطبيب 000 إلخ 0

 وبالنسبة لي أنا من المتطرفين لتعليم المرأة ولعمل المرأة من ضمن المجالات التي تحميها من الاختلاط المباشر للرجال وأستطيع أن أدعم رأيي بالآية الكريمة التي تأمر أمهات المؤمنين اللاتي هن قدوة للمؤمنات(وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) ونلاحظ عقيدتنا السمحاء دائماً تسند الأدوار التي فيها عناء وجهد وخلوة للرجال ، فلو تصورنا امرأة في وظيفة تحتاج إلى سفر وخلوة ، ففي هذه الحالة تحتاج إلى محرم يسافر معها ، وذلك سوف يؤثر على زوجها أو محرمها بأن يترك عمله كل فترة وأخرى ويذهب معها كمحرم ، ومن ناحية الخلوة ، فتحتاج إلى من يكسر حاجز الخلوة وهذه مشكلة أخرى 0 أما من حيث الشهادة فالآية الكريمة تقول (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكون رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) ونلاحظ بأن المولى عز وجل لم يساوي المرأة بالرجل في هذا الموقف وإنما فرق بينهما لأنه هو أعلم جل شأنه بقدرة الرجل وأعلم بقدرة الانثى 0 وفي موقف آخر يقول القرآن الكريم (يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وهنا حكمة إلهية من اللّه سبحانه وتعالى بحيث أعطى امتيازات للرجل على المرأة 0 وكما نعرف في شريعتنا السمحاء(الرجال قوامون على النساء بما فضل اللّه بعضهم على بعض وبما أنفقوا)، في هذه الحالة أيضاً لم تساوي بين الرجل والمرأة 0 وهناك أمور كثيرة ساوى اللّه سبحانه وتعالى بين الرجل والمرأة فيها، وفي أمور أخرى كرمها اللّه سبحانه وتعالى على الرجل فقد كرمها اللّه بالحمل وكرمها بالأمومة ، فقد جاء رجل إلى رسول اللّه ص وقال من أحق الناس بحسن صحابتي ، قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك 0 ففي هذا الموقف كرّمت المرأة ثلاثة إلى واحد 0 ولنعومة المرأة ورقة مشاعرها ، جعل الإسلام الرجل هو المسئول عن الزواج من حيث الخطبة ودفع المهر والنفقة وهو تكريم للمرأة في الإسلام 0 ومن هنا يأتينا من يدعو إلى المساواة الوظيفية بين الرجل والمرأة ، وأنا مع المساواة الوظيفية بين الرجل والمرأة خاصة إذا كانت المرأة متخصصة في مجال معين ولا يوجد أحداً من الرجال يستطيع أن يغطي هذا المجال ، فالأولى هو اعطاء المرأة هذه الوظيفة ، وإن كان فيها اهانة لكرامتها من خلال احتكاكها المباشر مع الرجال ، ولكن إذا تطلب مجتمعها ذلك فلا مانع من التضحيات في الحدود المعقولة 0 ولكن عندما تكون هناك وظيفة يوجد المئات من الرجال يستطيعون أن يقومون بها وأفضل من النساء أيضاً ، وتسند هذه المهمة إلى المرأة ؟

 ومن هنا أيضاً في حالة المساواة الوظيفية بين الرجل والمرأة كيف سيستطيع الشباب القيام بواجبات الزواج وخاصة إذا كان راتب الشاب قدره س ، وراتب الفتاة قدره س ، والشاب عليه التزامات كثيرة منها المهر وتحضير المنزل والاثاث ونفقة الزوجة ونفقة الأطفال ونفقة الأقارب ومصاريف المنزل الضرورية 000 إلخ 0 ومن جهة أخرى راتب الفتاة لا يصرف منه شيئاً وذلك هو حق شرعي لها لا نستطيع أن نناقشه 0 وتصور لو كان راتب الزوجة قدره س ، وراتب الزوج قدره س ، أي أن راتب الزوجة يعادل عشرة أضعاف راتب الزوج ، ولنا أن نتصور كيف يستطيع هذا الزوج القيام بأعباءه الأسرية

 وعموماً أرجو أن لا يفسر ذلك بأنني ضد المرأة وإنما معها قلباً وقالباً وربما كنت من أكثر المتحمسين للأخوات الفاضلات المرشحات لأنتخابات المجلس البلدي ، لأني حسب ما سمعت عنهم بأنهن كان باستطاعتهن تقديم الكثير للمجتمع القطري من خلال المجلس البلدي ، وأتمنى أن يوفق اللّه الأخوات القطريات ويشاركن في انتخابات مجلس الشورى في المستقبل ويكون لهن دوراً بارزاً في المجتمع وخاصة فيما يهم المرأة والطفل لأنهن يعتبرن النواة الرئيسية لكل مجتمع ، ودورهن ليس مساوياً لدور الرجال فقط ، بل دورهن أهم من دور الرجال إذا وظفن التوظيف الحقيقي ، وسوف اختم الموضوع الأول وأقول لآنسات قطر الطاهرات ، هل تفضلن أن يكون نصلكن أكثر من الرجل ويقابل ذلك عنوستكن أو حياة عائلية مضطربة ؟ أو هل تفضلن أن دخل الرجل يكون أفضل من دخلكن ، ويقابل ذلك استطاعته القيام بتوفير الواجبات المذكورة على الرجل ؟ والذي جعلني أذكر ذلك لأن هناك الكثير من الاشاعات التي بدأ يبثها الطابور الخامس عن نساء قطر ، وإذا لم نتحرك نحن رجال ونساء قطر ونوضح الصورة فذلك سوف يؤثر على معنويات ومفاهيم النشء بشكل عام 0

 (2) اباحة الخمور – بدأ الطابور الخامس ينخر في صلب المجتمع من خلال زرع فكرة أن دولة قطر حفظها اللّه سوف تسمح بشرب الخمور في المطاعم ، وسوف يتوفر في الأسواق ، ولم أصدق ما قيل من اشاعات عن ذلك ، وطلبت من القائلين بذلك احضار الدليل على ما يقولون والا اعتبرت ذلك اشاعة ، فقالوا لي الدليل على ذلك الأجانب الذين ترخص لهم شرائعهم شرب الخمر سحبت من عندهم الرخصة التي يحصلون على الخمر من خلالها وقيل لهم بعد فترة وجيزة سوف يكون متوفر في الحوانيت ولا داعي لهذه الرخصة 0 وهذا جعلني أبذل مجهوداً وأعمل نوع من الاستبيان الشفوي مع بعض المعارف من الأجانب وكذبوا ذلك وقالوا قطر دولة إسلامية ومستحيل تسمح بالخمور على المستوى الرسمي وخاصةً إن ذلك سوف يؤثر على النشء أي براعم الوطن الصغيرة ، والذين هم يعتبرون بالفعل عماد الوطن لخوض معركة الألفية الثالثة ، وطبعاً قالوا لي الأجانب بأن رخصهم مازالت معهم ، ومن هنا اكتشفت إن هذه الاشاعة وراءها مغرضين لهز قيم ومبادئ المجتمع 0

 وقطرنا الغالية مكرمة مما يلفق لها من اشاعات وخاصة أن دستورنا ينص على أن قطر دولة عربية مسلمة ، والإسلام واضح وصريح في ذلك من خلال الآيات الكريمة التالية (  يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع واثمهما أكبر من نفعهما ) صدق اللّه العظيم ، أما آية التحريم فواضحة  (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) صدق اللّه العظيم 0

 (3) الوظيفة – أيضاً بدأ الطابور الخامس يضرب باشاعاته ذات الانتشار السريع في الوظائف الحكومية ومن الأمثلة على ذلك يقال بأن هناك كوادر قطرية متخصصة في مجالات نادرة وحساسة ومتخرجة من جامعات أجنبية مرموقة وتخصصاتهم عليها طلب في قطاعات تنموية وخدمية كثيرة في الدولة ، ولكن لم يتم تعيينهم في الأماكن المناسبة ، وذلك أضاع عليهم مجال تخصصهم ، وأضاع عليهم الأجر الذي سوف يتقاضونه والذي يعادل أربعة أضعاف أجورهم الحالية ، فقلت لهم تكذبون ، وإن كنتم صادقين فلابد أن ذلك نتيجة لسببين – إما أن تخصصهم في إحدى وظائف السيادة مثل قطاعات الأمن أو القطاعات السياسية وذلك غالباً بعض الدول وخاصة النامي منها تحافظ على قدر معين في التوظيف في المراكز الاستراتيجية وطبعاً ذلك لا يكون مقنن رسمياً بل أصبح من الأعراف الدولية، أو لا يوجد شاغر في مكان تخصصهم 0 فأجابوني بأنها لا هذا ولا تلك وظائف تخصصهم ليست من وظائف السيادة ، ويوجد شاغر فيها والدليل استقدام أجانب بطريقة مستعجلة لتغطية الشاغر الوظيفي ، وقلت لهم لا أصدق ذلك ، قالوا عندنا الدليل  0

 وفي الختام أشكر جريدة – الوطن – على حسها القومي العظيم في القيام بحملة المساعدات للبنان العزيز على قلوبنا جميعاً ، وكما أتمنى أن تتواصل هذه الحملات للشيشان أيضاً ، وكشمير ، وأفغانستان ، وفلسطين ، وكوسوفو ، وألبانيا ، وكل محتاج من البشرية على هذا الكوكب الغريب الأطوار 0 ولكن بودي لو تتبنى هذه الجريدة إقامة حملة أو ندوة ويكون دور القطاعات الأهلية المتخصصة في المساعدات بارزاً فيها ، وذلك لمساعدة أهلنا واخواننا القطريين المديونين الذين أصبحنا نرى اسماءهم يومياً في الجرائد ، وخاصة الاخوان الذين عليهم أحكام مدنية وتجارية وبعض الأحكام الجنائية ، ففي الحقيقة هم ليسوا بمجرمين ، وإنما الجميع معّرض لذلك وخاصة متطلبات الحياة اليومية التي لم يعد الرجل القطري يستطيع أن يوفي بها كما توضح لنا الآية الكريمة(ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب) صدق اللّه العظيم 0 إذاً ذوي القربى أولاً ، وفي رأيي أن تشكل لجنة لتقييم كل حالة على حدة ، حتى نفرق ما بين المعسر بسبب ظروف قاهرة أو خطأ لا ارادي ، أو المعسر بسبب الاستهتار ، وسوف نجد بأن أكثر من 95% منهم معسرين بسبب ظروف قاهرة ، ومن وجهة نظري علينا أن نبذل أقصى جهد ممكن لكي نجنب ظهور الشخص المطلوب للمحاكمة على الصحف فذلك يشكل اهانة لكرامته وكرامتنا معه 00 نعم وكرامتنا معه ، لأنهم ليسوا بمجرمين ولم يرتكبوا أية مخالفة ، ولكنهم معسرين ، وهم في النهاية اخواننا وأهلنا واصدقائنا من أهل قطر 0

 وأخيراً أرجو من الأخوة في الجهات المختلفة مثل لجنة الدستور ومجلس الشورى والقطاعات التخصصية المختلفة ، المشاركة في دحر المغالطات التي تهاجم مجتمعنا من خلال الاشاعات المغرضة ، كما أنني احبذ عقد ندوة بيننا نحن أهل قطر، واخواننا اللجنة التي سوف تقوم بصياغة الدستور حتى تعكس الوثيقة العقدية ما يهم المجتمع القطري ، بما في ذلك حقوقنا وواجباتنا كمواطنين في أرض قطر الطيبة 0

 ولا نقول وداعاً بل إلى اللقاء دائماً إنشاء اللّه تعالى

هل نستوعب الصراع الديموغرافي

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

عندما نلقي نظرة على متوسط النمو السكاني في الدول الغربية ، سنجد بأن متوسط النمو السكاني ما بين 10 إلى 5 في الألف كل سنة ، والعمر الوسيط في الدول المتقدمة أصبح قريباً من الـ 40 سنة ، ( أي أن نصف السكان أكثر من 40 سنة) ، وذلك يعني بأنه بعد ربع قرن سيصبح أكثر من 50% من سكان أوربا من المتقاعدين ، وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فستفقد بعض الدول الأوربية في عام 2100م أكثر من 75% من سكانها ، ويتوقع أن تفقد اليابان أكثر من 50% من سكانها 0

 أما بالنسبة للعالم الإسلامي ، فانظروا للإيجابية التي يسجلها ، فمعدل النمو الطبيعي ما بين 25 إلى 20 في الألف سنوياً ، والعمر الوسيط 18 سنة تقريباً ، ويتوقع أن يتضاعف السكان المسلمين كل 36 سنة ، أي لو بقيت الإحصائيتين الغربية والإسلامية على ما هم عليه ، فسيصبح في عام 2100م معظم سكان الكوكب من المسلمين  0 وهذا الأمر ليس بغريب ، فلو ألقينا نظرة مستعجلة في كتابنا للعالم الإسلامي ص 70 ، لوجدنا بأن نسبة المسلمين كانت تشكل 12% من سكان الكوكب عام 1900م ، وكانت نسبة المسيحيين في نفس الفترة ثلاثة أضعافها تقريباً أي 33%، وفي عام 2000م أصبحت نسبة المسلمين تمثل 25% من سكان الكوكب ، وتقلصت نسبة المسيحيين إلى 30%  0

 ولكن من هنا هل سيترك الإسلام على حاله ؟ طبعاً كما يرى الجميع الآن لن يترك لأن النظرية الغربية تعتقد بأن الحل الوحيد الباقي لمعالجة مشكلة العجز السكاني هو استيراد الشباب من العالم الإسلامي ، ولكن لابد من تهجينهم فكرياً قبل استيرادهم إلى أوربا وأمريكا 0 فكانت الاستراتيجية الغربية متعددة الجوانب كالتالي : (أ) زرع حكاماً موالين للغرب (ب) عمل تغيير جذري للمناهج الإسلامية ، وانظر ليس للمناهج العلمية 00 وإنما للمناهج الإسلامية  (ج) التحرير التدريجي للمرأة المسلمة إلى أن تصل – لا سمح اللّه – إلى الحالة الليبرالية التي تعيشها المرأة الغربية ، وذلك سيجعل نسبة خصوبة المرأة المسلمة تنخفض بشكل كبير من 5 أطفال لكل أمرأة تقريباً إلى طفل أو أقل لكل امرأة تقريباً ، وذلك سيؤدي أيضاً إلى تفكيك نظام الأسرة الإسلامية مما سينعكس سلباً على الترابط الاجتماعي والثقافي الإسلامي 00 إلخ 0

 من هنا نرجو أن لا يستغرب القارئ الكريم مما ورد أعلاه ، فأوربا وأمريكا والشرق الأقصى الآسيوي يمر الآن في مرحلة انحسار سكاني فيقول مارتن وولف – المهتم بالدراسات الديموغرافية والاقتصادية والسكانية في مقالة في صحيفة (Financial Times 7th. January,2004) ” قبل 200 سنة كان أمد الحياة ( العمر الذي يتوقع أن يتوفى فيها معظم السكان ) في أوربا (36 سنة ) والآن أصبح 80 سنة ، وكانت وفيات الرضع الأقل من سنة قبل 100 سنة تصل إلى 181 رضيع لكل 1000 شخص ، وانخفضت الآن إلى 4 أطفال لكل 1000 شخص ، ولكن هذا التطور الديموغرافي في أوربا ، أصبحت القارة تدفع سلبياته الآن ، وهو أرتفاع نسبة كبار السن ، وانخفاض نسبة التعويض من القاعدة بسبب تحرير المرأة 0 فخلال العقدين الأخيرين من الزمن يقول وولف : ( ما بين 1980م و 2004م ارتفع امد الحياة بمعدل 20 سنة أي قفز من 60 سنة إلى 80 سنة في أوربا )  0

 وكذلك يقول وولف : ( بسبب ارتفاع معدل كبار السن وتحرير المرأة ، أصبحت نسبة المواليد أقل من الوفيات ، وذلك أدى إلى صعوبة تعويض السكان المفقودين من القاعدة ، ونفس المشكلة التي تعانيها أوربا أصبح يشاركها الصين ، ويعتقد وولف بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي أفضل حالاً من خلال التعويض السكاني عن الأقطاب السالفة الذكر ) 0

 ولكن في مقالة للباحث روبرت جيه صامو يلسون في نيوزويك العربية العدد 187 يقول : ( الميزانية الفيدرالية تتجه إلى مستقبل من ارتفاعات غير مسبوقة للضرائب ، وعجوزات هائلة ، أو كلتاهما معاً 0 وليس هذا سراً لأن القوة المحركة الكبرى لهذا التغيير هي التقاعد المرتقب (77 مليون نسمة من مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية) 0 ما قاله صامو يلسون أي يعني بعد ما يقارب عقدين من الزمن سيصبح أكثر من 25% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية من العجائز المتقاعدين ، وسينطبق عليها نظرية القارة العجوز التي تعاني منها أوربا ، وكذلك يضيف صامو يلسون : ( أن الرئيس بوش منح فوائد جديدة للمشاركين في برنامج الرعاية الطبية لكبار السن ، وهذا البرنامج الجديد مكلف جداً بحيث يصل إلى 400 بليون دولار على مدى العقد المقبل ، غير أن تقرير مكتب الميزانية يقول أنه حين تقديم هذه الفوائد الطبية بالكامل ، فإن هذا البرنامج سيكلف ما نسبته 1% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي سنوياً بحلول عام 2030م ، وهو ما يساوي 110 بليون بدولارات اليوم  0 ومن هنا يتساءل صامو يلسون : ماذا سيحدث لو افترضنا أن الصين ستقوم بنشر أسلحة في الفضاء ؟ كم ستكون كلفة الرد الأمريكي على ذلك ؟ وماذا سيحدث لو تفشى داء جديد يكون الايدز مرضاً بسيطاً مقارنة به ؟ 00) 0

 وخلاصة القول أن تحول الدول المتقدمة إلى أمماً تعاني الهرم ، له بعض النتائج الاستراتيجية السلبية للدول المتقدمة مثل :

 أولاً اقتصادية : وكما ذكر وولف بأن معدل العائلون ( النشيطون اقتصادياً ما بين 20 إلى 65 سنة ) مقارنة مع معدل المتقاعدون كل 5ر3 يعملون يقابلهم شخص واحد لا يعمل ، ولكن مع انخفاض نسبة النمو في العائلين بمعدل 5ر0% سنوياً وزيادة امد الحياة بالنسبة للمتقاعدون من 15 سنة إلى 20 سنة ، فنتيجة ذلك معدل العائلون سيخفض إلى 6ر2 وبذلك سيصبح معدل الاعالة في العالم المتقدم شبيه بمعدل الاعالة في العالم الإسلامي والنامي ، ولكن الميزة في العالم بأن معظم الأشخاص المعالون (الأشخاص المستهلكين) هم من صغار السن عكس الوضع في أوربا ، حيث أن معظم المعالون هم من كبار السن ، وكذلك بالنسبة للعالم الإسلامي انخفاض معدل العائلون فيه ليس بسبب مشكلة ديموغرافية كما هو في أوربا ، ولكن بسبب مشكلة سوء الإدارة السياسية والاقتصادية في العالم الإسلامي ، مما رفع نسبة البطالة ما بين الشباب في سن الإنتاج ( 20 – 65 سنة ) إلى 50% ، وذلك يمثل بطالة سافرة ومقنعة في العالم الإسلامي  0

 ويتوقع في المستقبل القريب أن يصبح معدل العائلون في أوربا 9ر1 لكل شخص من كبار السن ، وهذا يعني بأن ما يزيد على 50% من الناتج المحلي الأوربي سيخصص لخدمة الأشخاص الذين يوجدون خارج العمل ، وفي هذه المرحلة ستكون أوربا تمر في مرحلة انهيار اقتصادي وديموغرافي 0 ففي تقرير نشر في ( F.P. نوفمبر – ديسمبر 2003م ) يقول بأن عدد سكان ألمانيا سينخفض من 80 مليون نسمة إلى 25 مليون نسمة عام 2100م وذلك يعني بأن ألمانيا ستفقد 75% من سكانها 0 وللحفاظ على موازين اليوم بين صغار وكبار السن فإن ألمانيا بحاجة إلى قبول 4ر3 مليون مهاجر سنوياً على مدى 50 عاماً المقبلة ، وهي تقبل حالياً 200 ألف مهاجر كل عام 0 وكذلك أورد التقرير بأن نظام التقاعد الألماني على وشك الانهيار بفعل ثقل العدد المتزايد من كبار السن 0 ونود أن نوضح لكم تعليقنا على هذا التقرير بأن المخططين الألمان لن يقبلوا الحل الديموغرافي بزيادة عدد المهاجرين إلى ألمانيا ، لأن معظم هؤلاء المهاجرين سيكونون من العالم الإسلامي ، وألمانيا تحاول أن تقلص عدد المسلمين الــ 3 مليون الموجودين أصلاً لديها وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م0

 ثانياً : الديموغرافيا : يرى مارتن وولف لمعالجة المشكلة الاقتصادية أعلاه ، فعلى الأوربيين أن يختارو ما بين ثلاثة حلول هي :

أ  – رفع سن التقاعد من سن 65 سنة إلى 73 سنة 0
ب – الحل الثاني محاولة توظيف جميع الشباب الواقعين في سن العمل ما بين 20 –  65 سنة ذكوراً وإناثاً وذلك كحل ديموغرافي لمعالجة مشكلة الاعالة الاقتصادية 0
ج – الهجرة ، ويقصد هنا كما ذكر في تقرير (F.P) أعلاه كحل لألمانيا ، ولكن مارتن وولف عنده بعض التحفظات على هذا الحل : (1) بأن أوربا أصلاً الكثافة السكانية فيها عالية والهجرة ربما تجعل الأمر أكثر سوءً (2) الهجرة سيكون معظمها من المناطق الإسلامية المجاورة التي تعاني من انفجار سكاني  0

 في الخاتمة المولى عز وجل وهبنا في القرن التاسع عشر الممرات الاستراتيجية في العالم ولم نستغلها ، وأدى ذلك إلى تكريس الاستعمار في أرض الإسلام ، وفي القرن العشرين ، وهبنا المولى عز وجل الهايدروكاربون والموارد الطبيعية ، ولم نستغلها وخسر المسلمين وتمزقت أوطانهم ، وفقدنا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، وفي القرن الواحد والعشرين ، وهبنا المولى عز وجل موهبة طبيعية فطرية وهي القنبلة الديموغرافية ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل القائمين على ولاية أمر المسلمين سياسياً واقتصادياً وتخطيطياً يستوعبون أهمية هذه القنبلة ؟ وإذا كانت الإجابة لا : فهل هم على استعداد للانسحاب من الملعب بشرف وإعطاء المؤهلين من أبناء الأمة ليخططوا مستقبل أمتهم ؟ 0

 الإجابة على السؤالين الأخيرين سنتركها للتاريخ 0

 وسبحانك اللّهم وبحمدك ، ونشهد ان لا إله إلا أنت ونستغفرك ونتوب إليك 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

نموذج الديمقرا طية الأمريكية في العراق

بسم الله الرحمن الرحيم

8/1/2005

لو افترضنا أن الانتخابات أجريت في موعدها ، وقاطعت الأحزاب السنية والعلمانيين الانتخابات ، فذلك يعني أكثر

من 50% قاطعوا الانتخابات ، فهل هذا يعني أن هذه الانتخابات تحمل الشرعية الكاملة ، وتعتبر نواة تأسيس سيادة دولة العراق الجديد ؟


الولايات المتحدة الأمريكية تورطت في العراق ، والدور المطلوب منها هو إعادة إنشاء دولة في العراق ، وليس عمل انتخابات في العراق 0 لأن الوضع الحالي في العراق لا نستطيع أن نضع له أي مسمى عند أصل نشأة الدولة 0 هل العراق دولة بسيطة النشأة ، أم العراق دولة مركبة النشأة، أم العراق كما يسميها أصحاب المدارس الطبيعية دولة متوفاة ويعاد إحياؤها ؟ 0

            نحن طرحنا الأسئلة الثلاثة أعلاه ، وأعتقد ويؤسفني بأن الوضع الذي يمر فيه العراق يعتبر مرحلة وفاة كيان الدولة 00 وهذه القضية الرئيسية التي كنا نحاول أن نوضحها في هذا الشأن بالنسبة للمهتمين في القضية العراقية سواءً كان من العرب أو من الأجانب ! 0

            في عهد الرئيس صدام حسين وقبل غزو العراق ، كنت من أكثر المتشددين ضد الغزو ، وكنت استغرب من بعض الزملاء العرب ومنهم بعض العراقيين يؤيدون غزو أمريكا للعراق ، لأنهم كانوا يعتقدون أن هذا الغزو هو إنقاذ للعراق من نظام الرئيس صدام حسين 0 وكنا نرى بأن غزو العراق سيؤدي إلى تفكيك الدولة العراقية ، ويصعب بعد ذلك إعادة تجميعها0 فشكل الدولة العراقية المعاصرة يعتبر في القانون الدولي دولة أنشأها الاستعمار بطريقة مركبة غريبة جداً ، ومثلها مثل باقي الدول العربية التي أنشأها الاستعمار ! 0 ولكن العراق تختلف عنهم لأنه بعد انهيار الدولة العثمانية التي كان العراق وبلاد الشام وأجزاء من الجزيرة العربية ودول الخليج العربي تابعة لها ، قامت بريطانيا وفرنسا بإعادة تشكيل خارطة المنطقة ، وكان من ضمن هذا التشكيل بزوغ دولة ذات ملكية دستورية في بلاد ما بين النهرين وتشتمل على أجزاء من كردستان العراق والمناطق الممتدة شمال شرق الجزيرة العربية إلى شمال الخليج العربي ، تحت مسمى الدولة العراقية ، وأعطى لصانعي القرار في بغداد الدعم الكافي للمحافظة على جاذبية المركز ( بغداد ) على الأطراف العراقية المتناثرة ، وكان أيضاً للتحالفات القبلية دور كبير للمحافظة على هذا التماسك 0

            وبعد الانقلاب على الملكية الدستورية في العراق في عام 1958م ، ظهر في العراق الأنظمة الشمولية ، وكانت هذه الأنظمة تحافظ على وحدة الكيان العراقي من خلال الترهيب أكثر من الترغيب ! 0 ولكن للأسف الشديد الولايات المتحدة الأمريكية لم تضع لأي الحسابات الاستراتيجية أعلاه أي اهتمام 00 دخلت العراق واحتلته ، وحولت الدولة العراقية إلى شظايا متناثرة ومتنافرة ، وذلك باعتراف الرئيس بوش في 11 أغسطس 2004م ، حيث قال : ” أنه وقع في خطأ في الحسابات لما ستكون عليه الأوضاع في العراق بعد الحرب ” ! 0

            من الممكن هنا أن يثار سؤالاً تقليدياً ، هناك نسبة لا بأس بها من الشعب العراقي يريد التخلص من نظام الرئيس صدام حسين ، ونفس هذه النسبة أو أقل منها بشكل بسيط يريدون العراق كدولة واحدة 00 فكيف كان يمكن أن يحدث ذلك ؟ 0

            أعتقد بأن معظم الدول العربية أنشأها أو ساهم في إنشائها المستعمر ، وطبعاً حتى لا نسترسل في ذلك أكثر مما هو مطلوب في لعبة الكراسي السياسية ، فسوف نركز فقط على النموذج العراقي 0 الحل الحقيقي لأمريكا للتخلص من صدام حسين مع إبقاء العراق ككيان واحد ، هو عمل انقلاباً عسكرياً تدعمه أمريكا ، ويصل إلى السلطة رئيس مدعوم أمريكياً ، وبعد ذلك كان من الممكن لأمريكا أن تعطي شعب العراق ديمقراطية صورية مثلها مثل الديمقراطية التي أعطاها حلفاء أمريكا لشعوبهم في المنطقة 0 وكان على أمريكا مراعاة سياسة صناعة الرموز ، لأن المراقبين السياسيين للمنطقة العربية لاحظوا أن العرب والشرقيين بشكل عام يعشقون صناعة الرموز ، ويستدل هؤلاء المحللين على تقديس العرب للأصنام في الجاهلية، بحيث يقوم العرب بصناعة الأصنام من التمر ( العجوة ) أو الصخور أو الخشب ، وبعد أن يصنعها وتتحول إلى مجسم يعتبروها رمزاً ، ويخر ساجداً للرمز الذي صنعه هو أصلاً ، ويتوسل إليه كأنه إله حقيقي 0 وكان أحد أساتذتنا وهو من أصل شامي بعد أن يتحدث عن صناعة الرموز أعلاه، كان يقول لنا ، هل فهمتم الآن معنى المثل القائل فلان يكذب الكذبة ويصدقها ! 0 وحتى تكون الصورة واضحة أكثر للمهتم بمثال الرموز عليه العودة لمقالة تداول السلطة في موقعنا الالكتروني 0

            وفي الختام القضية الحقيقية بالنسبة لنا هو بقاء الدولة العراقية كما هي ، ولكن هل العراقيين يتفقون معنا على هذا الرأي ، ففي استطلاع للرأي اجري للعراقيين في أواخر عام 2004م ، وكان السؤال الأول : هل ستشارك في الانتخابات ؟ وكانت النتيجة أن 88% من العراقيين يؤكدون بأنهم سيشاركون في الانتخابات ، وهذه الإجابة جيدة إلى حد ما ! 0 ولكن السؤال الثاني : هل العراق يسير في الاتجاه الصحيح أم الخاطئ ؟ 0 فكانت إجابة 73% من السنة بأنه يسير في الطريق الخاطئ ، أما الشيعة فكان 51% منهم يرى أن العراق يسير في الاتجاه الصحيح و 33% منهم يرون أنه يسير في الاتجاه الخاطئ 0 والذي نلاحظه هنا من خلال اختلاف رؤى الشعب العراقي مثل : الأكراد والمناطق السنية الغير كردية تعطي صورة صعوبة قيام دولة حتى فيدرالية في العراق 0

            وفي السؤال الثالث : هل أوضاعهم تحسنت أم ساءت بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين ؟ ، 31% من العينة ترى أن الأوضاع سارت إلى الأسوأ ، و 21% ترى بأن الأوضاع بقيت على حالها ومجموع ذلك 52%، بمعنى آخر يقولون أمريكا لم تقدم شيئاً لهم بعد احتلالها للعراق ، وكان رأي 47% أنها قد سارت إلى الأفضل 0

            وذلك يوضح لنا بأن العراقيين منقسمين إلى شظايا متناثره بعد عزل نظام صدام حسين عن السلطة في العراق ، فثلثهم يعتقد بأن عهد صدام أفضل من الاحتلال الأمريكي ، وخمسهم يرى بأن الأوضاع لم يتغير فيها شيئاً ، وأقل من نصفهم يعتقدون بأن الأوضاع سارت إلى الأفضل ، وهذا يتناقض مع ما اعتقدته أمريكا بأنها خلصت الشعب العراقي من نظام الرئيس صدام حسين !! 0

            والأغرب من ذلك ، صعوبة تشكيل دولة حتى فيدرالية في العراق ، نلاحظ تحالف الأحزاب الشيعية في العراق تطالب بإجراء الانتخابات في موعدها 30 يناير 2005م ، بينما الأحزاب السنية والعلمانيين يطالبون بتأجيل الانتخابات 0

            لو افترضنا أن الانتخابات أجريت في موعدها ، وقاطعت الأحزاب السنية والعلمانيين الانتخابات ، فذلك يعني أكثر من 50% قاطعوا الانتخابات ، فهل هذا يعني أن هذه الانتخابات تحمل الشرعية الكاملة ، وتعتبر نواة تأسيس سيادة دولة العراق الجديد ؟ ! 0 طبعاً إذا قاطع أكثر من نصف الشعب العراقي الانتخابات فذلك سيخلق مشكلة سيادية كبيرة ، وهل بالإمكان بقاء العراق دولة واحدة أم لا ؟ 0

            أما قضية الانفصال عن الدولة الأم العراقية فلاحظناها حالة النزاعات 00 فمثلاً في أغسطس 2004م أعلن سلام المالكي نائب محافظة البصرة انفصال محافظات البصرة والناصرية والعمارة عن العراق ، وطبعاً هذه المشكلة سويت لاحقاً مع السيد الصدر ، ونفس هذه النزعة الانفصالية موجودة عند الأكراد ، ففي يوم 26 ديسمبر 2004م سلم كاروان عبد الله عضو اللجنة العليا المستقلة في حركة الاستفتاء في كردستان إلى مندوبين الأمم المتحدة في العراق عريضة تحمل توقيع أكثر من 7ر1 مليون كردي تطالب بإجراء استفتاء حول استقلال كردستان عن العراق ، علماً بأن مجموع عدد سكان كردستان العراق يبلغون 5 مليون نسمة ، وذوي الأهلية من حيث السن للانتخاب والترشيح تقريباً 50% من الأكراد ، وهذا يعطينا إذا كان المطالبين بالاستفتاء يبلغ عددهم 7ر1 مليون نسمة ، فهم إذاً يمثلون أكثر من 68% من سكان كردستان البالغين !! 0

            وتوجد مجموعة دراسات لنا موجودة في موقعنا عن دور المدارس الاستراتيجية في أمريكا وإسرائيل وميول بعضها لإنشاء عراق فيدرالي يتكون من جنوب شيعي ووسط مثلث سني والشمال كردي ، ولا يوجد عند المدارس المذكورة مانع حتى من نشأة دويلات عراقية مستقلة ، ولكن الجوار الإقليمي للعراق كل منهم له كلمته لأن أية تغييرات في المجال الجيوسياسي العراقي سينعكس عليهم وذلك ممثلاً بكل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية ، ودولة الكويت ، وتركيا ، والمملكة الأردنية الهاشمية ، والجمهورية العربية السورية 0

            إذاً أعلاه يوضح بأنه على أمريكا استيعاب مجموعة من المعادلات ممثلة بالداخل العراقي والجوار العراقي لكي تخرج من مأزقها في العراق ، ولكي يعيش أشقائنا في العراق بسلام !! 0

            وخلاصة القول هو : أن أمريكا غرقت في المستنقع العراقي ، وخسرت الشارع العراقي أو معظمه ، ولم تستطع أن تحصل على التأييد الشعبي من الأقاليم العربية المجاورة ، فاستطلاعات الرأي في الجزيرة تشير بأن أمريكا تتعرض لمعارضة عربية شديدة ، ففي سؤالاً : هل تؤيد أشرطة بن لادن ، أجاب 81% بنعم ، وسؤالاً آخر : هل تعتقد بأن الانتخابات ستضع حداً لمعاناة العراقيين ؟ أجاب 84% بلا ، هل تثق بنزاهة محاكمة النظام العراقي السابق ؟ أجاب 80% بلا ، هل تؤيد مشاركة العراقيين في الانتخابات العامة ؟ أجاب 61% من المقترعين بلا ، هل تؤيد اتهام المسئولين العراقيين لسوريا بالتدخل في شؤون العراق ، وتقديم الدعم للمقاتلين ؟ أجاب 63% من العينة بلا !! 0

            المهم 00 الله يستر على العراق ، وعلى المنطقة من القادم ، وخاصة أن السيدة رايس اعترفت في مقالة لها بأن الرئيس بوش براغماتي ، أي من أتباع المدرسة الواقعية ، وهذه المدرسة من أخطر المناهج السياسية !! 0

            والى اللقاء دائماً إنشاء اللّه 0

د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

استاذالجيوبوليتيكس المشارك و باحث قانوني

www.df-althani.com

ماذا بعد خراب البصرة

بسم الله الرحمن الرحيم

27/6/2006

كنت دائماً اسمع هذه المقولة ، ماذا بعد خراب البصرة ؟! . ولاحظنا دائماً استخدامها مترادفاً مع حدوث كارثة ما ، وذلك مما جعلنا نبحث عن أسباب هذا الاستخدام ، وبعد مجهود لا بأس به ، اكتشفنا أن المقصود من استخدام مقولة : ماذا بعد خراب البصرة ؟! ، هو أنه آخر ما يخرب في الأمة هو البصرة ، وللأسف الشديد فالبصرة اليوم لم تخرب فقط ، بل أصبحت أطلالاً ، والمآسي التي يعانيها أهلها فكأنهم في وطناً للأشباح ، (كما سنذكر لاحقاً ) , ولكن لا خطر من ذلك إذا كان آخر ما يخرب في الأمة الإسلامية هو البصرة ، فذلك يعني أن الأمة الإسلامية وصلت إلى القاع من الناحية المؤسسية والبرامجية والتنظيمية والسيادية ، وذلك انعكس على معظم شعوب الأمة من الناحية المادية والمعنوية !! .

كررنا كثيراً قبل الاحتلال الأنجلو أمريكي للعراق ، بأن عملية التخطيط للتحالف الأنجلو أمريكي لتحرير العراق ، كما يحلو لهم تسميته ، من الممكن أن ينتهي إلى كارثة على العراق كدولة من الناحية السيادية ، وعلى الشعب العراقي من الناحية الإنسانية . وتوجد لنا الكثير من الدراسات في هذا الموضوع منشورة في موقعنا ، حيث أن وضعنا كوضع العراق قبل احتلاله ، وبأنه سينتهي إلى ما انتهى إليه العراق الآن . وكان البعض يعتقد أن مشكلة العراق هي نظام صدام حسين ، وكنا نقول بأن مشكلة الشعب العراقي هي مشكلة يعاني منها 99% من الشعوب الإسلامية وليس الشعب العراقي فقط ، ولكن إذا كان هناك تغيير لابد أن يأتي من الداخل ، وعلى أن يكون مبرمج وعلى شكل مؤسسي ، وليست على شكل احتلال عسكري!!.

والنتيجة الآن هي كما يراها الجميع ، ففي تقرير لموقع (BBC) ، تحت عنوان (Iraq body count) : بأن عدد القتلى المدنيين العراقيين وصل 38.353 ، والقتلى من رجال الشرطة والأمن العراقيين وصل 2.145 ، والقتلى من الجيش الأمريكي 2.473 ، ومن الجيش البريطاني 113 ، ومن التحالف 111 قتيل . والخبر الأغرب من ذلك كله هو بأن القوات الأمريكية والبريطانية لا يعرفون بالتحديد عدد القتلى الذين سقطوا على أيديهم ، أما (Lancet medical Journal ) فإحصائياتها  تقول : إلى أكتوبر 2004م وبسبب التخطيط السيئ ، والقصف الجوي بواسطة قوات التحالف، والبيئة العدائية في العراق ، كل ذلك أدى إلى قتل أكثر من 100 ألف نسمة في العراق . أما الحكومتين المحتلتين للعراق ( الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ) فتقولان بسبب الفوضى الموجودة في العراق ، فمن الصعب التحقق من عدد القتلى العراقيين !! .

أما تقرير (The New York Times) فيقول نقلاً عن قائد القوات الأمريكية في العراق ، بأن إيران وحزب الله يجندون الشيعة العراقيين لكي يقوموا بعمليات إرهابية وحرب بالوكالة ضد الولايات المتحدة ، ولكن الولايات المتحدة تقوم بانسحاب تدريجي من العراق ، فيعطي مثالاً ويقول أن الجيش الأمريكي في مارس 2006م كان 138.000 مقاتل ، وصل في يونيو 2006م إلى 126.900 مقاتل ، وكرر القائد الأمريكي أن الانسحاب الأمريكي المباشر من العراق سيكون شبه كارثة على جيشه وعلى الشعب العراقي . خلاصة القول ، نستطيع أن نقول لكم بأن الجيش الأمريكي بدأ مرحلة الانسحاب من العراق ، ولكن كما نعرف جميعاً أن انسحاب القوات من دولة في مرحلة سيولة سيضع الدولة في كوارث أسوأ من مرحلة احتلالها . وهنا سؤال أوجهه للمخططين الاستراتيجيين الأمريكيين ، في حالة انسحابكم من العراق : ما هي خططكم لملء الفراغ الأمني الذي سوف تتركونه خلفكم في العراق ؟ . وخاصةً كما نعرف جميعاً ، هناك فئات معينة ولخدمة مصالحها ، لا يوجد عندها مانع من إشعال فتن قومية في العراق مثل : ما بين العرب والأكراد والتركمان والفرس .. إلخ ، وما بين المسلمين العراقيين أنفسهم طائفتي السنة والشيعة ، وهنا لا نشكك في الشعب العراقي وتماسكه واحترامه لبعضه بعضاً ، ولكن للأسف استراتيجية زراعة الفتنة ما بين ليلة وضحاها سيجد كل إنسان يجب أن يحدد ولائه لكي يحافظ على بقائه ، وذلك من خلال نفس المصطلح الذي استخدمه الرئيس بوش بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م ، ( فالذي ليس معنا فهو ضدنا ) !! .

اعتقد اية انسحاب للتحالف من العراق قبل ترسيخ قواعد ومؤسسات الدوله العراقيه سيخلف كارثه , وبالطبع المسؤول عن هذه الكارثه هو التحالف الاجنبي . قرأت في يوم 25\6\2006م مبادرة السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق للمصالحه ونرى ان هذه المبادره  من الممكن ان تكون حجر الزاويه لباية ترتيب البيت العراقي من الداخل. واذا صدقت النوايا عند جميع الفئات العراقيه قبل انسحاب القوات المحتله من العراق لابد من تطبيق الماده 19 في المبادره والتي تنص من الناحيه الامنيه على : جعل القوات المسلحه العراقيه غير خاضعه لنفوذ القوى السياسيه المتنافسه ولاتتدخل في الشأن السياسي وحل موضوع المليشيات والمجاميع المسلحه غير القانونيه (وان كنا نتحفظ على غير القانونيه لانها كلمه مبهمه) ومعالجتع سياسآ وامنيآ واقتصاديآ. وكذلك الماده 23 في المبادره العمل على اعادة المهجرين الى مناطقهم وتتولى الحكومه والاجهزه الامنيه حمايتهم من المخربين والارهابيين وتعويضهم عن الاضرار التي لحقت بهم واعتماد سياسه امنيه حازمه تتضمن حماية الناس .

اما الوضع العراقي الحالي من شدة خطورته حتى وصفه اصبح  صعبآ على المحللين , واقرب وصف نستطيع ان نقول عنه بأنه كاالقنبله المقوته, في اية لحظه ممكن ان تنفجر وخاصه اذا اصبح هناك فراغ امني مفاجئ.

والدليل على ذلك هو الاختراق القومي والطائفي الذي حدث للعمق العراقي : فيقول تقرير (BBC) (Iraqi Viewpoint) بأن أنصار الزرقاوي يسيطرون على بعقوبة ، ويريدون طرد الشيعة من تلك المناطق ، وما يقارب من 25.000 شيعي هربوا من بعقوبة !! .

وصلتنا مجموعه من الرسائل من اهل السنه في العراق ، فمنهم من يقول : إن إيران تخوض حرب بالوكالة في البصرة ، بحيث تقوم المليشيا التابعة لها بتهجير العوائل السنية العربية في البصرة ، من أجل أن تسيطر على أرض البصرة ، وكذلك يتم الكثير من الاعتداءات على مساجد أهل السنة وأئمتهم في البصرة ، وأخيراً وزعت منشورات في البصرة تهدد وتطالب أهل السنة بالرحيل وتعطيهم مهلة أخيرة حتى 1/7/2006م وبعدها سيدخلون إلى البيوت ويقتلوهم .

وتضيف الرسائل الإلكترونية التي تلقيناها بأن أهل السنة كانوا في الثمانينيات من القرن المنصرم يمثلون أكثر من 65% من السكان وخلال الحرب العراقية الإيرانية هاجر الكثير من السنة إلى بغداد ، واليوم نسبتهم 50% وهذا يساوي 750 ألف مسلم سني !! .

أما في كركوك والموصل والشمال العراقي فمنذ احتلال العراق ، وبعض الميليشيات الكردية تستخدم وسائل رعب شتى ضد العرب والتركمان في الشمال العراقي ، حتى يؤدي ذلك إلى هروبهم إلى الوسط العراقي أو الجنوب أو خارج العراق مثل التركمان إلى تركيا ! . وهذه الصورة تعزز السيناريوهات التي سبق أن كتبنا عنها في عام 2003م ، وهو بأن بعض المراكز الاستراتيجية في إسرائيل وأمريكا وضعت تصوراً في حالة صعوبة السيطرة على العراق كدولة واحدة ، فإنه بالإمكان تقسيمه إلى دويلات : في الشمال كردية ، والوسط عربية سنية ، والجنوب شيعية !! .

ما ذكر أعلاه هل يمثل الاستراتيجية الحقيقية لعملية تحرير العراق ، وحرية الشعب العراقي ، وحصوله على جميع حقوقه الوطنية ، مع المحافظة على سيادة وطنه ؟ أم هو شبيه بما حدث عندما انتهت الدولة العثمانية ، وتم التبادل القومي القسري ما بين تركيا ، بحيث تستقبل أتراك اليونان قسراً ، واليونان تستقبل أصحاب القومية اليونانية في تركيا رغماً عن أنوفهم ، أو كما حدث في أواخر أيام الدولة العثمانية ، عندما استطاع الفرنسيين والبريطانيين إشعال حرب في لبنان ما بين مارونيين لبنان وتدعمهم فرنسا ، ودروز لبنان وتدعمهم بريطانيا ، وبعد ذلك اتهمت الدولة العثمانية بعدم قدرتها على المحافظة على تماسك وإدارة دولتها ، أو هل وصلنا إلى مرحلة الحروب الدينية ما بين مسيحي أوربا بحيث يتحالف البروتستانت مع الدول البرتستاتينيه ضد دولهم والعكس صحيح عند الكاثوليك ؟  أم هل هي سياسة هجرة (Transfer) جديدة ، مثل ما حدث للشعب الفلسطيني بعد تشكيل دولة إسرائيل عام 1948م ، وكذلك حدث لهم أسوأ من ذلك بعد هزيمة حرب 1967م ؟ !! . وخلاصة ذلك أنها حقاً لكارثة في العراق . ولكن عندما نقول كارثة ، الجميع يعلم ذلك ، ولكن ما هي الحلول المناسبة لها ؟!.

ونقتبس مما قاله رامي خوري في رسالة للسيدة رايس وزير خارجية الولايات المتحدة (The Daily Star) : معركة الحرية والعدالة في الشرق الأوسط ، لا يستطيع الشخص أن يكون مبشراً بالمبادئ النبيلة مثل لوثر كنج ، في دعواه للمطالبة بحقوق السود في أمريكا ، وفي الوقت نفسه مثل بول كونر قائد شرطة برمنغهام في الستينيات من القرن الماضي ، الذي يكره ويحتقر ويقمع السود ، وهذه هي نفس المنطقة التي تنتمي إليها د. رايس في الولايات المتحدة !! .

نعم ، نظرية الجزرة والعصا فشلت في العالم العربي والإسلامي . فنعتقد أن على الولايات المتحدة إذا كانت جادة ، تريد إعطاء شعوب الشرق الأوسط الحرية والديمقراطية ، فعليها دعم المجتمعات المدنية الشرق أوسطية ، وتسهيل تثقيفهم وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم ، لكي تستطيع هذه المنطقة أن تصنع قيادات جديدة تخرج الشرق الأوسط من الركود والتخلف المزمن !! .

فعلاً وصلنا إلى مرحلة في الشرق الأوسط نريد أن تطبق فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( فالحقوق السياسية ) : هي الحقوق التي تثبت للإنسان باعتباره عضواً في جماعة سياسية معينة ، والتي تسهم في تكوين الإرادة الجماعية للجماعة ، وقد تضمنتها المادة الحادية والعشرون من الإعلان ، فأوضحت لكل شخص الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة ، أما مباشرة وأما بصورة غير مباشرة ، عن طريق ممثلين يتم اختيارهم اختياراً حراً ، عن طريق الانتخاب الحر لممثلي الشعب ، واحترام إرادته . وحق كل شخص في تولى الوظائف العامة .

نعم تثقيف الناس وتعريفهم بحقوقهم ، هو السبيل الوحيد لإخراج منطقتنا من الركود القاتل ، الذي يعيش فيه الإقليم الشرق أوسطي ، فنحن كمسلمين شرق أوسطيين ، لا نجد أن هناك اختلافات كبيرة ما بين الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وما تبعه من صكوك عالمية أساسية ، فهم يلتقيان في : حق المساواة في أصل الكرامة الإنسانية ، حق الحياة ، والسمعة ، والجنسية ، والتعلم ، والحرية ، والتنقل ، والعمل ، والتملك ، وحق الأمن الشخصي والديني والعائلي والمالي ، وحق الفرد بالمشاركة في الشأن العام وتقلد الوظائف … إلخ . ولكن لكي نحصل على هذه الحقوق لابد من وجود دول مؤسسات ، ولكي توجد دول مؤسسات ، لابد من وجود مجتمع مدني قوي ومستقل استقلال كامل عن سلطة الدولة !! .

والوصفة أعلاه ليست للعراق فقط ، وإنما هي العلاج الحقيقي لجميع منطقتنا الشرق أوسطية ، وهذا هو رأينا ، ومن عنده خيراً منه فليأتي به!!.

                        والله اللقاء إن شاء الله