السيناريوهات الاستراتيجية لأمن الخليج العربي

بسم الله الرحمن الرحيم

26/9/2004

من أهم القضايا التي تدور في الخليج وما حوله في الـ 25 سنة الأخيرة هو الغزو السوفيتي لأفغانستان ، والتخوف الأمريكي من هذا الغزو لأنه من الممكن أن يطبق سيناريو الكماشة على دول الخليج النفطية من خلال محور شرقي : أفغانستان وبلوشستان ، ومحورغربي في البحر الأحمر : أثيوبيا ومدن الصومال ، والشمال : العراق وسوريا ، ويدعمه العمق الليبي في شمال أفريقيا ، وكذلك عملية الاختراق من أفغانستان لكان وصول الاتحاد السوفيتي السابق إلى المياه الدافئة في بحر العرب ، وذلك يعني خطاً أحمر للولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها ، لأنه لو استطاع السوفيت فعل ذلك ، لكان هذا يعني انتهاء سياسة الاحتواء المطبقة ضده ، واستطاع السوفيت أن يخترق أهم مجال أمني غربي والوصول إلى منابع النفط في الخليج الذي يمثل آنذاك ثلثي واردات أوربا من النفط ، وربع واردات الولايات المتحدة الأمريكية


عند تلقينا الدعوة الكريمة من المجلس الوطني للثقافة ، أعجبتني عبارة ملحقة مع الدعوة ، عن مفهوم السلام الذي تروج له منظمة اليونسكو تحت مصطلح ( عالم بلا حروب ) 0

 وهذا المصطلح استخدم بعد الحرب العالمية الثانية التي كان ضحاياها أكثر من 40 مليون نسمة 0 ولكن للأسف الشديد منذ إعلان عالم بلا حروب إلى يومنا هذا خريف عام 2004م ، شهد العالم أكثر من 200 حرباً ، عدد ضحاياها يفوق 40 مليون إنسان ! 0

 ولكن بالنسبة لنا كمراقبين للأحداث والقضايا العالمية ، نلاحظ أنه في الخمسين سنة الأخيرة ، كانت معظم الصراعات العالمية تدور في منطقة الشرق الأوسط ، وقلب هذه الصراعات الخليج العربي ، أو كما يسمينا الغرب دول النفط (The Oil States)  0

 وعلى سبيل المثال لا الحصر ، من أهم القضايا التي تدور في الخليج وما حوله في الـ 25  سنة الأخيرة هو الغزو السوفيتي لأفغانستان ، والتخوف الأمريكي من هذا الغزو لأنه من الممكن أن يطبق سيناريو الكماشة على دول الخليج النفطية من خلال محور شرقي : أفغانستان وبلوشستان ، ومحورغربي في البحر الأحمر : أثيوبيا ومدن الصومال ، والشمال : العراق وسوريا ، ويدعمه العمق الليبي في شمال أفريقيا ، وكذلك عملية الاختراق من أفغانستان لكان وصول الاتحاد السوفيتي السابق إلى المياه الدافئة في بحر العرب ، وذلك يعني خطاً أحمر للولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها ، لأنه لو استطاع السوفيت فعل ذلك ، لكان هذا يعني انتهاء سياسة الاحتواء المطبقة ضده ، واستطاع السوفيت أن يخترق أهم مجال أمني غربي والوصول إلى منابع النفط في الخليج الذي يمثل آنذاك ثلثي واردات أوربا من النفط ، وربع واردات الولايات المتحدة الأمريكية ، وهذا السبب الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تستنفر جميع القوى في المنطقة : المادي والبشري والروحي لهزيمة السوفيت في أفغانستان ،فمثلآ المملكه العربيه السعوديه ودول مجلس التعاون الاخرى بدرجه اقل شاركوا بطريقه غير مباشره في حرب افغانستان ضد السوفيت  ويقدر المحللين بان ماانفقته دول المجلس على الحرب اعلاه في فتره الثمانينات من القرن الماضي اكثر من 28 مليار دولار ,ويقال ان هذا المبلغ الذي انفق على افغانستان في فتره زمنيه اقل من  عشرة سنوات اكثر مما انفق على القضيه الفلسطينيه في فترة ستة عقود من الزمن    , وكما نعلم جميعاً انهزم السوفيت ، وكان هذه الهزيمة إحدى أهم أسباب انهياره ! 0

وأيضاً من القضايا الاستراتيجية المهمة التي هزت الأمن الخليجي الثورة الإيرانية في عام 1979م ، والحرب العراقية الإيرانية في عام 1980م ، واحتلال أمريكا لأفغانستان والعراق عام 2001م ، 2003م ؛ والقضايا المصيرية التي شهدتها دول المجلس على المستوى المحلي حركة جيهمان في المملكة العربية السعودية ، وفشل مجلس التعاون الخليجي الذي انشأ عام 1981م على تقديم أية توازن استراتيجي لدول الخليج العربي والذي أكد ذلك : المثال الأول : عندما بدأت حرب الناقلات لم تستطع دول المجلس عمل شئ غير الاستعانة باستخدام اعلام الدول العظمى لكي تحمي ناقلات النفط الكويتية مثلاً 0 والمثال الثاني : احتلال العراق للكويت عام 1990م وتلا ذلك تحرير الكويت عام 1991م 0

ومن العمليات التي أثرت على دول المجلس في مرحلة التسعينيات من القرن الماضي ، واستمرت إلى الآن الإرهاب في ا لمملكة العربية السعودية ، وتواجد الأسطول الخامس الأمريكي بصفة رسمية في مياه الخليج ، والقواعد الأمريكية في جميع دول المجلس تبدأ شمالاً من الكويت ، والمملكة العربية السعودية ، والبحرين ، وقطر ، وبعد أحداث سبتمبر 2001م في أمريكا ، أصبح للأمريكان تواجداً رسمي في الإمارات وعُمان ! ، وانتهى الأمر في عام 2003م بالاحتلال الأمريكي المباشر للعراق 0 وكذلك من القضايا الحساسة في المنطقة القلاقل في الكويت وفي البحرين بين فترة وأخرى وقضية احتلال إيران للجزر الإماراتية منذ عام 1971م 0

ومن أخطر هذه القضايا جميعاً حسب رأينا والذي من المتوقع أن تحدث في أية لحظة هو التجهيز الصهيوأمريكي للاعتداء على إيران ، وهذا المحور سنلقي عليه كثيراً من الضوء في هذه الدراسة ! 0

وكما نكرر دائماً بأن الأمم تتقلص وتتفاقم همومها ، لا الخليج مشكلته المزمنة والتي حاولنا أن نرصدها منذ قرن ونصف من الزمان هي الأمن 0 فالاستراتيجية البريطانية لأمن الخليج منذ عام 1852م كانت قائمة على التفتيت والحماية 0

وهذا جعل بريطانيا تضم إلى حمايتها مشايخ الخليج العربي من ساحل عُمان جنوباً إلى الكويت شمالاً ، وتعزز الموقف البريطاني بعد انسحاب تركيا من المنطقة في عام 1913م 0 ولكن نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ أفول بريطانيا بطريقة عكسية وبزوغ نجم الولايات المتحدة بطريقةطردية ، ولكن بريطانيا في بداية عام 1950م استطاعت أن تعزز موقفها بعد عمل حلف بغداد في المنطقة بمشاركة وبمباركة أمريكية ، ولكن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م اثبت للأمريكان بأن هنا تكتيك بريطاني فرنسي إسرائيلي لإبعاد أمريكا عن الكعكة الشرق أوسطية ، وانعكس ذلك على عدم نجاح نظرية حلف بغداد وذلك أدى إلى تقليص القشة الأخيرة لكي تثبت بريطانيا استراتيجيتها للبقاء في الخليج العربي ، وتلا ذلك أن جاءت الصدمة الكبرى عندما أعلنت حكومة هارولد ويلسون ( العمال ) الإعداد للانسحاب من الخليج ، وذلك شكل صدمة لحلفاء بريطانيا في المنطقة ، وحتى المشايخ كانت متخوفة من الفراغ السياسي الذي سوف تتركه بريطانيا في المنطقة ! 0

وكان السيناريو البريطاني قبل الانسحاب هو مساعدة الإمارات الخليجية على إعادة التجميع بعد التفتيت ، هو إقامة اتحاد يشمل الإمارات العربية التسع وهي تمثل الإمارات السبع التي تشكل دولة الإمارات الآن ، بالإضافة إلى دولة قطر ودولة البحرين 0 ولكن  هذا الاتحاد لم ينجح ، إلا ما بين ما يعرف بدولة الإمارات العربية المتحدة الآن ، أما قطر والبحرين فقد حصلا على استقلالهما من بريطانيا عام 1971م ، مع احتفاظ المشايخ المستقلة بمعاهدات تعاون خاصة مع المملكة المتحدة!0

الدور الأمريكي في إقليم الخليج العربي :

 الولايات المتحدة كان لها تحالف استراتيجي مع شرق الخليج العربي مع إيران في عهد الشاه منذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي ، وتشكيل الحلف المركزي الذي كانت إيران اللاعب الرئيسي فيه ، وكانت تسمى شرطي المنطقة ، وكذلك كان هناك تواجداً أمريكياً في الخليج منذ حصول شركة سوكال (أرامكو لاحقاً) امتياز النفط في المملكة العربية السعودية في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي 0 ولكن أمريكا كانت تراعي الحساسية الخاصة ببريطانيا بعدم الاقتراب من المشايخ المحمية بواسطة بريطانيا ، ولكن بمجرد إعلان بريطانيا انسحابها من المنطقة استطاعت أمريكا أن تعقد صفقة مع دولة البحرين للحصول على قاعدة لهم في الجفير في البحرين منذ بداية سبعينيات القرن الماضي 0

 ولكن مسؤولية أمريكا في هذه المرحلة بدأت تنقسم إلى قسمين : القسم الأول لحماية الحمائم في الخليج العربي من الصقور ، أي حماية إقليمية للدول الخليجية الصغيرة من أي اعتداء من الممكن أن تتعرض له من السعودية أو إيران أو العراق0 أما القسم الثاني : حماية نفط الخليج العربي من أية اختراق سوفيتي للمنطقة 0

 في بداية السبعينيات من القرن الماضي لم ترغب أمريكا في التدخل مباشرةً في شؤون الدول الأخرى ، وذلك بسبب الضغوط التي تتعرض لها الحكومة الأمريكية من الكونغرس بسبب الفشل الأمريكي الذريع في فيتنام ، وتبنى الكونغرس قرار الحد من صلاحيات الرئيس في إرسال قوات أمريكية للقتال خارج الأرض الأمريكية دون الموافقة المسبقة من الكونغرس 0

 ومن هنا كان لابد للإدارة الأمريكية من سيناريوهات بديلة للحفاظ على أمن المنطقة 0

 السيناريو الأول : مبدأ نيكسون العمودين المتساندين عام 1969م : وهو من خلال التعاون السعودي الإيراني لصد أي هجوم محتمل من الشمال سواءً من الاتحاد السوفيتي السابق أو من إحدى حلفائه في المنطقة على إحدى أو كل دول النظام الإقليمي الخليجي 0

 وفي فترة النصف الأول من السبعينيات في القرن الماضي كانت استراتيجية دول الخليج الأمنية قائمة على توازن الصراع ما بين العراق وإيران ، ولكن الصدمة الخليجية هو عندما حدث تقارب عراقي في إيران في اتفاقية الجزائر عام 1975م من خلال صفقة ما بين العراق وإيران ، على أن تتخلى بغداد عن مطالبها في مياه شط العرب مقابل توقف طهران عن دعم الثوار الأكراد شمال العراق ، الأمر الذي أتاح لإيران فرصة توسيع نفوذها في الخليج مستعينة بالدعم الأمريكي لها 0 ولكن في نفس الاتفاقية كان هناك تصوراً لإنشاء منظومة أمنية إقليمية تضم جميع دول النظام الإقليمي الخليجي ، وكانت إيران تدعم هذا التصور عام 1976م ، إلا أن هذا التصور لم تقبله الأطراف المعنية في الخليج باستثناء سلطنة عمان 0

 ولكن الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979م قلبت جميع سيناريوهات النظام الأمني الأمريكي في الخليج خلال السبعينيات من القرن الماضي رأساً على عقب ، وهذه الثورة أعطت أمريكا مؤشرين الأول انتهاء المصالح الأمريكية في إيران ، والثاني على أمريكا إعادة النظر في حماية مصادر النفط من دول الخليج الأخرى ، وعمل سيناريو استراتيجي لحماية مضيق هرمز الذي يعتبر البوابة التي تصدر ما يقارب من 85% من نفط الخليج 0 وهذا مما جعل أمريكا تقدم تصوراً جديداً لأمن الخليج العربي 0

 السيناريو الثاني : مبدأ كارتر قوة التدخل السريع عام 1979م : الذي يقوم على تعدد الخيارات والبحث عن قواعد في المنطقة ودعم بناء القوة الذاتية لدول المنطقة وتعزيز دور إسرائيل في المنطقة وقيام باكستان بلعب دور إيران في المحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة 0
وبعد الثورة وظهور مبدأ كارتر بدأت في خريف 1980م – 1988م الحرب العراقية الإيرانية ، وأعتقد أفضل ما ألخص به هذه الحرب هو ما قاله هنري كيسنجر عن هذه الحرب : ( إن الحرب الإيرانية العراقية فرصة ذهبية لإضعاف الطرفين ، وأن مصلحة أمريكا والغرب ضرورة العمل على استمرار هذه الحرب ) ، وفي مقالة ثانية لكيسنجر ( من الضروري منع أي من الطرفين المتحاربين من تحقيق انتصار غير مشروط ، وأن من مصلحة الولايات المتحدة أن تمنع انهيار الحكومات المعتدلة في العالم العربي ، وهذا يتطلب بدوره وجود إيران غير عاجزة ، بل جامحة ولكن تحت السيطرة حيث أن الاتحاد السوفيتي ( السابق ) سوف يستفيد فائدة كبيرة إذا خرجت إيران من الحرب وقد ضعفت ضعفاً مهلكاً ، وتقطعت بصورة لا يمكن إصلاحها ) 0 وخلاصة ذلك بأنه كان واضحاً أن السياسة الأمريكية إزاء حرب الخليج الأولى هدفها إضعاف الطرفين وانهاكهما لأقصى درجة ، واستنزاف قدراتهما ومواردهما معاً ، والحيلولة دون تحقيق أي من الطرفين لانتصار حاسم ، وأن هذا يتحقق من خلال العمل على إطالة أمد الحرب لأقصى ما يمكن ، وهو ما تحقق فعلاً في الواقع العملي 0

 ومن إفرازات انهيار النظام الأمني الخليجي في أواخر السبعينيات من القرن الماضي ، نشأة مجلس التعاون الخليجي العربي في عام 1981م ، وكانت أسباب نشأة المجلس :

أولاً : الثورة الإيرانية وسياسة تصدير الثورة 0
ثانياً : الغزو السوفيتي لأفغانستان 0
ثالثاً : الحرب العراقية الإيرانية 0
• سنحلل لاحقاً النتائج التي حققها المجلس 0

السيناريو الثالث : مبدأ ريغان : قوس الاحتواء ، ويقوم على أساس تدعيم قدرات أربع دول رئيسية هي :  مصر وإسرائيل وتركيا والباكستان ، على أن تنضم إليهم لاحقاً : السعودية والأردن ، وقد حصلت الولايات المتحدة بموجب اتفاقات مع عدة دول في المنطقة على تسهيلات برية وبحرية لقواتها العسكرية لتعظيم قدرة الردع لقوة التدخل السريع 0

وخلال مرحلة الثمانينيات من القرن الماضي ، كانت الصورة واضحة بالنسبة للاتحاد السوفيتي السابق بأن رمانة المحور هو نفط الخليج ، فمن يسيطر على الطاقة تؤول له السيطرة على ديناميكية العالم ، أو بمعنى آخر يستطيع أن يصبح القطب الأوحد في العالم 0 ولكن الصورة واضحة بالنسبة للسوفيت بأن نفط الخليج بالنسبة للناتو مسألة حياة أو موت ، أو بمعنى آخر ستتحول الحرب الباردة إلى حرب ساخنة ما بين السوفيت وأمريكا ، لأن نفط الخليج يعتبر نقطة مفصلية لأمريكا ولن توظف فيها أحد لكي يقوم بالحرب بالوكالة مثل ما حدث في أفغانستان وغيرها ! 0 إذاً المبادئ السوفيتية كانت تميل دائماً لتحييد الخليج من خلال المبادئ التالية :

أولاً : مبدأ بريجنيف ديسمبر 1980م وهو ينص على التالي :
أ  – الدعوة إلى عدم إقامة قواعد عسكرية أجنبية في منطقة الخليج والجزر القريبة0
ب – الدعوة إلى عدم استعمال القوة العسكرية أو التهديد بها ضد دول المنطقة 0
ج  – الدعوة إلى احترام الصفة الحيادية وغير المنحازة لدول الخليج 0
د  – الدعوة إلى احترام حق السيادة الذي يكفله القانون الدولي لدول المنطقة 0
هـ – الدعوة إلى عدم إقامة أية عراقيل ، أو افتعال تهديدات لعمليات التبادل التجاري الطبيعي بين دول المنطقة الخليجية والخارج 0

ثانياً : مبدأ جورباتشوف عام 1986م :

جاء ليسد بعض الثغرات في مبدأ سلفه بريجنيف ، وكان تركيز جورباتشوف على عقد اتفاقيات متعددة الأطراف لضمان أمن الطرق البحرية والجوية حول المحيط الهندي 0 ولكن الاتحاد السوفيتي خسر الحرب في أفغانستان ( كما سنوضح لاحقاً ) ، وانسحب منها وغرق في مشاكله الداخلية إلى أن أدت إلى انهياره التام وخروجه من الصراع على نفط الخليج 0

السيناريو الرابع : مبدأ بوش الأب : وهو قائم على تعزيز الوجود الأمريكي في المنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي عوضاً عن التركيز السابق على السعودية بصفتها المركز ، والالتزام الفعلي بالوضع السياسي القائم ، ترجمه بوضوح في أزمة الكويت في 2/8/1990م ، وتلا ذلك توقيع اتفاقيات عسكرية ثنائية مع جميع دول المنطقة 0

وهذا المبدأ أعتقد بأنه هو أسوأ نظريات الأمن الأمريكية التي قدمت للمنطقة ، وذلك من خلال التواجد المباشر الأمريكي في دول المنطقة وهذا يضمن لها السيطرة الكاملة علي 45% من احتياطيات النفط في العالم ، وعندما نضيف العراق إلى دول المجلس ستصبح أمريكا مسيطرة بطريقة مباشرة علي 55% من احتياطيات العالم من النفط 0

السيناريو الخامس : مبدأ كلينتون الاحتواء المزدوج : العمل على إضعاف قدرات كل من إيران والعراق ، ودفعهما لتغيير سياساتهما التي تعتقد الولايات المتحدة بأنها تهدد مصالحها الحيوية ، وتتبع الولايات المتحدة في ذلك سياسة العزل والتشويه والإضعاف في وقت واحد مع كلا الدولتين 0

وهذا ما طبقته أمريكا في المنطقة خلال تسعينيات القرن الماضي إلى أن انتهى في أبريل 2003م بكارثة الاحتلال الأمريكي للعراق ، وحصار إيران سياسياً واقتصادياً وتهديدها بالاعتداء العسكري مازال مستمراً إلى الآن سبتمبر 2004م ، وهذا ما سنحلله لاحقاً لأنه يمثل القشة التي ستقصم ظهر البعير ! 0

السيناريو السادس : مبدأ بوش الابن : باحتلال أمريكا لأفغانستان ، استطاعت الإدارة الأمريكية ضرب عصفورين بحجر واحد وهو عزل قوى الشمال والجنوب الآسيوي ، عن أهم منطقتين نفطيتين هما وسط آسيا ، وغرب آسيا ( الخليج العربي ) ، وإبعاد أي طموح عنهما من الدول الآسيوية التي تبحث عن دور استراتيجي إقليمي أو عالمي مثل : الصين وروسيا وإيران وباكستان والهند 0 واختيار العراق هدفاً تالياً يضع إيران ودول الشرق الأوسط بأسرها تحت سيطرته 0 وهذا السيناريو يعتبر تعديلاً لنظرية ماهان للقوى البحرية التي قدمها لأمريكا في أواخر القرن التاسع ، ونظرية ماكيندر القارية التي قدمها لبريطانيا أوائل القرن العشرين  0

نتائج السيناريوهات الأمريكية على دول مجلس التعاون الخليجي والعربي :

أولاً : تسعيرة النفط في دول المجلس تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية ، وربما يحتج البعض ويقول إذاً أين دول المجلس من ارتفاع أسعار النفط الآن ؟ والإجابة بالطبع إن ارتفاع أسعار النفط في عام 2004م خارج عن سيطرة دول المجلس ، لأن هناك عدة عوامل ساهمت في هذا الارتفاع منها نمو السكان في العالم ، وزيادة الطلب في الصين ودول جنوب شرق آسيا ، واحتلال العراق مما أدى إلى تقليص صادراته النفطية ، ومشاكل الإرهاب في السعودية ، ومشاكل الأمن بشكل عام في بر الخليج ومياهه ، ومشكلة شركة يوكوس في روسيا ثاني أكبر مصدر للنفط بعد السعودية ، والقلاقل في كلٌ من نيجيريا وفنزويلا ، وبالإضافة إلى ذلك انتهاء العمر الافتراضي لكثير من المنشآت النفطية في بعض الدول النفطية مما يؤدي إلى ارتفاع كلفة عمليات الصيانة ، أو تجديد الجيل بالنسبة للمنشآت  0

ثانياً : الدين العام : الناتج المحلي الخليجي 332 مليار ويبلغ الدين العام منه 75% وذلك ما يعادل 246 مليار دولار وأذكر أن أحد الخبراء الاقتصاديين قال بأنه إذا تجاوز الدين العام 65%  فذلك يعطي مؤشراً خطيراً بأن الدولة اقتربت من الخطر، وطبعاً دول المجلس دينها أعلى من ذلك 0 ولكن أحد الخبراء الصهاينة يقول : نعم دول الخليج مديونة ، ولكن دينها لا يعادل شيئاً يذكر عندما نقارنه مع الكنوز الهايدروكاربونية التي عائمة عليها دول مجلس التعاون الخليجي ، ونقف هنا للتذكير بأن تكاليف حرب الخليج الأولى ما بين 200 إلى 500 مليار دولار، وتكاليف حرب الخليج الثانية 65 ملياردولار، وتكاليف حرب الخليج الثالثة وصلت إلى الآن 120مليار دولار ومازالت عجلة الأنفاق عليها مستمرة !0 إذاً  أموال الخليج استنزف معظمها في الحروب ، وما بين 35% إلى 15% من ناتجها المحلي على شراء الأسلحة التي غير ذات جدوى أمنية تذكر ، وما تبقى منها ينفق على الدول وحتى نضعكم في الصورة ما ينفق منها على دول المجلس نستطيع أن نوضحه من خلال النسبة التالية : كل دولار ينفق على التعليم يقابله 66 دولار ينفق على الأسلحة 0 ولكن الصدمة التي أعتقد أنها سوف تحدث للبعض ، ولا أدري إن كانت إيجابية أو سلبية هو عندما أقول لكم أن ما يقارب من 1.5 تريليون دولار من أموال القطاع العام والخاص الخليجي موظف معظمها في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويليها أوربا الغربية ، وجزء بسيط منها بدأ الانتقال إلى اليابان ، وهذا المبلغ أعلاه يعادل ما يقارب خمسة أضعاف الناتج المحلي لدول المجلس الست ، وهو أيضاً حتى أكثر من جملة الناتج المحلي في جميع دول العالم الإسلامي الـ 56 دولة والتي يبلغ جملة عدد سكانها أكثر من 1.4 مليار نسمة ! 0 لكن السؤال الذي يطرح نفسه ، هل مازالت هذه الأموال المهاجرة يملكها القطاع العام والخاص الخليجي أم مجرد أرقام فقط ؟ ! 0

ثالثاً : الأمن الإقليمي الخليجي : أصل نشأة مجلس التعاون الخليجي كانت لتحقيق الأمن 0 واستمر المجلس في فترة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات من القرن الماضي مراقباً أحياناً ومبتزاً أحياناً من إحدى طرفي الحرب ، وكذلك هذه الحرب أرغمت دول المجلس على تقديم تنازلات مباشرة للقوى العالمية ، وفي النهاية وإن لم تشارك هذه الدول في الحرب الساخنة بطريقة مباشرة ، ولكن كان لها دوراً كبيراً في لعبة التوازن ما بين طرفي الحرب 0 ومع نهاية الحرب في عام 1988م كانت الفاتورة المقدمة لهذه الحرب لا تقل عن الخسائر التي تكلفها طرفي الحرب بطريقة مباشرة وغير مباشرة 0

 ولكن الصدمة الحقيقية التي واجهها المجلس هو يوم 2 أغسطس 1990م عندما احتل العراق الكويت ، ولم تستطع دول المجلس أن تقوم بأي عمل عسكري يذكر للدفاع أو لتحرير الكويت ، إلى أن تمت عملية التحرير الشهيرة بتصريح مجلس الأمن وتحت المظلة الأمريكية 0 ولكن ماذا فعلت هذه الدول لتعزيز دفاعاتها بعد صدمة عدم نجاح التوازن ما بين العراق وإيران ؟ ! 0

 بدأت دول المجلس تنظر بعملية جدية لتجنيد قوة محلية إقليمية خليجية ، فكان في البداية هناك كوكبة رمزية لا يتعدى عددها خمسة آلاف عسكري 0 وجاء اقتراحاً من السلطان قابوس بعمل جيش خليجي قوامه 100 ألف مقاتل ، ولكن هذا الاقتراح لاقى الكثير من الشكوك منها أنه سوف تسيطر عليه الدول الأكثر سكاناً مثل : السعودية وعمان ، وهناك من يقول بأن هذا الجيش من الممكن أن يكون نواة لنشأة قوة عسكرية خليجية إقليمية تفقد الأنظمة السيطرة عليها بالتدريج مما يشكل خطراً على الأنظمة الخليجية ، وكذلك الدول الخليجية الصغيرة تخشى في حالة توحيد الجيش من الاندماج الاتحادي القهري على غرار ما فعله اليمن الشمالي باليمن الجنوبي ! 0 وخاصةً أن بعض المحللين يرون بأن الأنظمة الخليجية لا تثق إلا في بعض العشائر المحدودة لكي تنضم إلى الجيش أو تستلم قيادته ، وبعض الدول الخليجية تفضل المرتزقة في جيوشها وذلك يعطي الأنظمة أكثر أمناً من تجنيد أبناء الوطن 0

 وهذا يثير نقطة استراتيجية مهمة قالها أحد الخبراء العسكريين : ” بأن عدد سكان الخليج أكثر من 30 مليون نسمة ، طبعاً ثلثهم من الأجانب ، والمجندين في الجيوش الخليجية لا يتجاوزون 1.1% ، والنسبة المتعارف عليها وخاصةً في حالة الأزمات هي 11% ” 0

 ولعلاج ذلك فلابد من زيادة عدد الاحتياط الذي من الممكن أن يستفاد منه في حالة الأزمات ، ولكن بعض المحللين يقول بأن الأنظمة الخليجية تخشى من عسكرة المجتمع ، لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث توزيع جديد لمصادر القوة ( البستكي ص 114) 0 وعموماً تمخض الجمل وولد فأراً ، فقد اتفقت دول المجلس في أكتوبر 2000م على زيادة الجيش الخليجي إلى 22 ألف مقاتل ، كما تم الاتفاق على الإنفاق على الحزام الأمني أو التغطية ا لرادارية الموحدة ونظام الاتصالات المؤمنة اللذين يتكلف بنائهما 150 مليون دولار ، وطبعاً ذلك لا يفي حتى ولو بواحد في المائة من النظام الأمني المطلوب للخليج العربي 0

 أما دور العمق العربي في المساهمة في أمن دول مجلس التعاون الخليجي ، فنستطيع أن نقسمه إلى قسمين :

أ  – كان هناك اتفاقية تسمى الدفاع العربي المشترك عقدت ما بين دول الجامعة العربية منذ عام 1950م ، وكانت المادة الثانية فيها تنص على ” تعتبر الدول المتعاقدة كل اعتداء مسلح على أية دولة أو أكثر منها ، أو على قواتها ، اعتداء عليها جميعاً 0 ولذلك فإنها عملاً بحق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي عن كيانها ، تلتزم بأن تبادر إلى معونة الدولة أو الدول المعتدى عليها ، وبأن تتخذ على الفور ، منفردة أو مجتمعة ، جميع التدابير ، لرد الاعتداء ، ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما ” 0 وتعتبر هذه المعاهدة منتهية وملغاة ، منذ زيارة الرئيس السادات إلى إسرائيل، وعقده معاهدة سلام معها عام 1979م 0 والذي يؤكد وفاة معاهدة الدفاع العربي المشترك هو تباين الرؤى في الصف العربي إزاء التعامل مع احتلال الكويت في 2 أغسطس 1990م ، وهذا التباين انعكس على تصويت الدول العربية على المشاركة عسكرياً في تحرير الكويت ، حيث أن القرار لم يكن جماعياً ، فلم توافق عليه سوى 12 دولة عربية من مجموع 20 دولة 0
ب – إعلان دمشق : لقد جرى التوقيع على هذا الإعلان في دمشق في مارس 1991م بين دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية ، وسوريا ومصر من ناحية أخرى ، وفق صيغة 6 + 2 ، وينص الإعلان على أن تقدم دول مجلس التعاون الخليجي دعماً نقدياً يصل إلى 10 بلايين دولار لكل من سوريا ومصر مقابل الدعم العسكري كليهما لدول مجلس التعاون الخليجي 0 ولكن هذه المعاهدة الإقليمية قتلت في مهدها والأسباب الرئيسية لذلك هي  :

1- اعتراض الولايات المتحدة الأمريكية عليه ، باعتبار أن أمن الخليج مسؤوليتها هي دون سواها 0
2- اعتراض إيران على هذه المعاهدة ، باعتبار أن أمن الخليج مسؤولية الدول المطلة على الخليج 0
3- اعتراض إسرائيل التي رأت أن أمن الخليج مرتبط ارتباطا وثيقاً بأمن الشرق الأوسط ككل ، ورأت في الاتفاق تهديداً جدياً لأمنها 0

والنتيجة طبعاً وفاة إعلان دمشق دون رجعة ، واستفردت أمريكا بالمنطقة باتفاقيات 1 + 1 ، أي كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي وقعت مع الولايات المتحدة الأمريكية معاهدة فردية ، وذلك ما يعزز تفتيت أهمية التقارب ما بين دول مجلس التعاون الخليجي 0
رابعاً : الخلل السكاني وبطالة الشباب : دول مجلس التعاون الخليجي تعاني من فقر سكاني مزمن ، وبسبب الهجرة العمالية الكبرى إلى دول المجلس , أصبحت نسبة الأجانب من جملة سكان المجلس ما بين 90 إلى 32% في أفضل دول المجلس حالاً ، ونسبة العمالة الأجنبية من جملة العمالة في دول المجلس أيضاً تتباين ما بين دول المجلس من 86% إلى 50.2 %  في أفضل دول المجلس حالاً 0 ومعظم هذه العمالة الأجنبية من الدول الآسيوية ، وتبلغ نسبة العرب ما بين العمالة الأجنبية 1%  في البحرين و 6%  في السعودية و 12%  في الإمارات ، و35 % في الكويت 0 هنا علينا الوقوف لبرهة ومراجعة أنفسنا ، فعندما نقارن أنفسنا بالآخرين من حيث نسبة الأجانب مقارنةً مع جملة السكان فنجد ثلاث دول من أعضاء الثمانية الكبار التي تسيطر على الاقتصاد العالمي وهما ألمانيا وايطاليا ، فعندما وصلت نسبة الأجانب عندهم ما يقارب 5% من جملة السكان بدأ المفكرين الألمان والطليان يصفون أنفسهم بأنهم أمة تنتحر ،وكذلك بالنسبه للولايات المتحده التي يبلغ نسبة الاجانب من قواها العامله 12,5 % يعتبرون هذا المؤشر ليس ايجابيآ بالنسبه لهم ولمعالجة ذلك يلجأون لنظام الحصص مابين القارات حتى لايتم تركيز اقليه تتشكل من ديانه واحده اوقوميه واحده اوسلالاه واحده الخ(نيوزويك 224).  إذاً ماذا نقول نحن وبعض دولنا وصل فيها نسبة الأجانب إلى 90% من جملة السكان ؟ وما هو موقفنا أمام التعديلات التي ستفرضها العولمة على القانون الدولي من حيث حقوق الإنسان ، وتشبيه نظام الفيزا والكفالة الشخصية بالعبودية المعاصرة ؟ وهل دولاً صغيرة ومتفرقة ومعظم سكانها من الأجانب تستطيع أن تضع استراتيجية أمنية للمحافظة على كياناتها وسيادتها ؟ 0 هذه الأسئلة سنتركها للتاريخ ّّ 0 وربما ما سنعرضه الآن يشكل الصدمة الكبرى لبعض المتابعين لقضية السكان في الخليج 0 فالخليج الذي يستورد معظم عمالته من الخارج ، توجد به بطالة تصل إلى 10% في عمان والسعودية ؛ و8%  في الإمارات ، والبطالة ما بين الشباب الخليجي في المرحلة السنية ما بين 15 و 29 سنة تصل إلى 30%   في المملكة العربية السعودية ، ودول المجلس الأخرى توجد بها بطالة شباب كبيرة ولكنها أقل من المملكة العربية السعودية 0 وذلك يعود لأن دول الخليج لا تعتمد على منهجية التخطيط الكمي والنوعي لاستيعاب الطاقات المتجددة ، وخلق قطاعات تنموية تتناسب مع توجهاتهم 0 ويفترض أن يشارك في هذا التخطيط القطاع العام والمختلط والخاص 0

خامساً:  عدم وجود الثلاثية المقدسة لنهضة كل أمة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي توسيع قاعدة المشاركة الشعبية ، وعدم وضوح آلية اتخاذ القرار ، وصعوبة صناعة الرأي ؛ مما جعل دول المجلس تستعين عند الحاجة إلى اتخاذ قرارات مصيرية تمس مصالح استراتيجية للشعب على الطريقة الاستخباراتية الشهيرة الموجودة منذ حضارات ما قبل التاريخ ، وهو أسلوب الإشاعة فإذا كان رد الفعل إيجابي اتخذ القرار وإذا كان رد الفعل سلبي أوقف القرار ، وأرجئ ، أو رشد ثم اتخذ 0 وإذا كانت شعوباً قراراتها المصيرية تتخذ بهذه الطريقة ، فكيف تريدون منهم أن يستشعروا بأهليتهم الكاملة في الحق في المواطنة ؟ وكيف تريدون منهم أن يكونوا عقيدة لأهمية الدفاع عن أوطانهم ؟ 0

• أعتقد الآن السؤال الذي يطرح نفسه في ذهن معظمنا ماذا بعد احتلال العراق؟

السيناريو الأول : بعد احتلال العراق مجلس التعاون الخليجي 1 + 1 : هذا التصور قدمته الشركات الأمريكية المتخصصة في مجال الدفاع والسلاح ، فقد تبنت شركات الدفاع الأمريكية مشروعاً أطلق عليه الحلف الخليجي الغربي وأسمته مشروع الجي سي سي 1 + 1 في إشارة لدول مجلس التعاون الخليجي دون السعودية ، وإضافة الأردن إلى هذه البلدان 0 وتكوين تحالف أمريكي جديد يضمن المصالح الأمريكية في المنطقة 0

السيناريو الثاني : بعد احتلال العراق لمجلس التعاون الخليجي ، وهذا تصور وضعناه في كتابنا جيواستراتيجية العالم الإسلامي في عام 2002م ، وكان تركيزنا هو إذا لم تصلح دول مجلس التعاون الخليجي شأنها وتعمل إصلاحات مؤسساتية رأسية وأفقية والاتجاه إلى التقارب فيما بينها مثل إنشاء دولة فيدرالية خليجية بدلاً من الاعتماد على المنظمة الإقليمية المتهالكة المسماة بمجلس التعاون الخليجي 0 فلن تشعر يوماً بالأمن ، وسنبقى تحت نظام الحماية إلى أن ينضب النفط أو تكتشف أقاليم نفطية أغنى من الخليج العربي ، أو يوجد له بديل 0 وكذلك قلنا بأن دول المجلس على شكلها الحالى دائماً مهددة بالخطر الفعلي أو السيكولوجي ، وذلك مثل أن تقوم بتجربة وهي وضع حاجز زجاجي شفاف ما بين ذئب وحمل ، فالحمل حتى لو أن الذئب لا يريد أن يلتهمه فهو دائماً يبقى مهدداً بالخطر الفعلي أو النفسي ، والذئب حتى لو أعلن برائته ففي ذهن الجميع بأنه لا محالة في يوماً ما سينقض على الحمل0 وهذا مما يشكل قلق دائم للحمل والذئب أيضاً 0

إذا ما هو الحل ؟

الحل الوحيد هو أن تتقارب الدول الخليجية الصغيرة ، وتشكل تكتلاً جديد تحت مسمى يتفق عليه لاحقاً كدولة فيدرالية أو كونفيدرالية على أسوأ تقدير ، وبعد ذلك تمد يدها لكي تحقق تعاون إقليمي مع الجيران ، وتصورنا للتقارب الإقليمي كما وضعناه في عام 2002م  :
أ  – إيجاد تسوية جذرية لقضية الجزر الإماراتية ، طنب الكبرى ، وطنب الصغرى ، وأبو موسى 0
ب – تنسيق الأمن الإقليمي الخليجي ، مع وجود اتفاقية لحفظ توازن التسليح الاستراتيجي في الإقليم 0
ج  – إيجاد آلية مناسبة لتسوية النزاعات السياسية ما بين دول النظام الإقليمي الخليجي 0
د  – عمل سيناريو استراتيجي تشترك فيه الكتل الخليجية الثلاث : الدولة الخليجية الفيدرالية المفترضة ، وإيران ، والعراق ، ومن الممكن التوسع لاحقاً وضم اليمن ، ومقابل ذلك يبدأ الانسحاب التدريجي للقوى الأجنبية من المنطقة 0

 وأعتقد إذا لم نجد حل جذري وعملي لقضية الأمن في النظام الإقليمي الخليجي ، فسيبقى الوضع على ما هو عليه الدول الصغيرة تحت الحماية والدول الكبيرة مهددة ، والمتضرر يلجأ إلى أمريكا ، ونقصد هنا أمريكا وحدها بدون المجهود الشكلي للأمم المتحدة أو مجلس الأمن ! 0

 ما قلناه في 2002م ، وجدت أجزاء شبيهة له في مقال لمجموعة من المثقفين الإيرانيين بحيث ركزوا على ( أن المنطقة العربية الواقعة جنوب إيران هي منطقة أزمة ، وهي لا تملك مفتاح الأمن والاستقرار ، أو أنها ضعيفة ، فيما تمتلك دول الغرب قدراً كافياً من عوامل الضغط والعناصر المؤيدة لها في المنطقة 0 إن عدم الأمن والاستقرار في الدول المشاطئة للخليج ، جعل إيران تتحمل تكاليف باهظة لتوفير الأمن) 0 وذلك يؤكد ما قلناه سابقاً بأن جارك الضعيف في العلاقات الدولية لا يعني مصدر قوة دائمة بالنسبة لك ، ولكن من الممكن أن يكون الحلقة الضعيفة في حيزك المكاني التي فيها تدخل عليك المصائب من كل حدب وصوب ! 0

 إذاً لو أننا كنا أقوياء فذلك سيعطينا الثقة في أنفسنا أولاً ، ومن صالح جيراننا ثانياً ، وسنؤدي رسالتنا التي خلقنا الله سبحانه وتعالى لها في هذا الكوكب ! 0

 وهنا من الممكن أن يثير البعض تساؤلاً مفصلياً وهو : إذا كانت إيران من صالحها أن تتعامل مع جيران أقوياء ، فلماذا رفضت أن تستقبل الوفد الذي شكله مجلس التعاون الخليجي بشأن الجزر الإماراتية ؟ 0 ومن هنا سألقي سؤالاً على المتسائلين سابقاً : لماذا لم ترفض إيران استقبال وزير خارجية الإمارات للتفاوض بشأن الجزر ؟ والإجابة طبعاً لأن الإمارات دولة فيدرالية ، ولو كانت دول مجلس التعاون الخليجي فيدرالية ، وأرسلت وزيراً واحداً بدلاً من ستة ، لاستقبلت إيران مندوب الدولة الخليجية الفيدرالية المفترضة ، لأن هذا المندوب يمثل أهم عمق استراتيجي لإيران من الناحية المكانية والبشرية والاقتصادية والثقافية ، فهذا المندوب المفترض يمثل الجوار الإيراني امتداداً من شمال غرب الخليج العربي ويمتد جنوباً إلى بحر العرب ( المحيط الهندي ) 0

السيناريو الثالث لمجلس التعاون الخليجي بعد احتلال العراق : وهذا التصور وضعه كينيث بولاك  مدير مركز سابان لأبحاث الشرق الأوسط في مؤسسة بروكينغز ووضع ثلاث سيناريوهات لأمن الخليج العربي من الممكن مراجعتهم في موقعنا الالكتروني ، أما السيناريو القريب من تصورنا أعلاه هو السيناريو الثالث لكينيث بولاك ويسميه إقامة حكم مشترك (condominiuon)  الحكم المشترك الذي طبق في أوربا خلال الحرب الباردة تحت شعار السيطرة على التسلح 0 فمنذ بداية السبعينيات من القرن الماضي ، قام حلفاء الأطلسي ووارسو بإعداد جملة من ترتيبات الأمن الهادفة إلى بناء الثقة بين الطرفين ، وإلى معالجة المسألة الأمنية الأوربية ككل 0  المفاوضات على هذه الترتيبات استغرقت أكثر من عقدين من الزمن ، ولكنها أدت في النهاية إلى استقرار أوربا 0

 وهنا يأتي التصور الذي نشره معهد بوركينغز في عام 2003م ، وهو شبيه بالتصور الذي نشرناه في عام 2001م ! 0 وينص على إمكانية قيام الحكم المشترك في دول الخليج العربي ، من خلال ترتيبات تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية ، ودول مجلس التعاون  الخليجي ، والعراق ، وإيران 0 وهذه العملية قد تبدأ بإقامة منبر إقليمي يناقش كل المشاكل الأمنية ، ويتم من خلال تبادل المعلومات ، وإبرام الاتفاقات 0 وبعدها يمكن للدول الأعضاء الانتقال إلى مرحلة بناء الثقة ، مثل الإبلاغ سلفاً عن المناورات العسكرية ، وتبادل المراقبين 00 إلخ 0

 وانطلاقاً من هذه الترتيبات يمكن التقدم نحو اتفاقات الحد من التسلح التي ستتضمن منطقة منزوعة السلاح ، وخفض متوازن للقوات من جانب كل الأطراف ، وحظر الأسلحة المثيرة لعدم الاستقرار ، خصوصاً أسلحة الدمار الشامل 0

 وما جعلنا أن نعيد ونلخص لكم تصور الحكم المشترك لمعهد بروكينغز ، لأننا بالفعل نمر في مرحلة تحتاج تحكيم العقل ، فالعالم أعتقد أنه لم يصل إلى هذا المستوى من التقدم إلا بعد أن حكم العقل ووضع مجموعة من السيناريوهات إلى أن وجد النموذج الذي يجعل الجميع آمنين ، وهو نموذج الأمن الجماعي الذي جعل دولة مثل ألمانيا عدد سكانها يفوق 85 مليون نسمة تجاور دوله مثل لوكسمبورغ التي لا يتعدى سكانها بضع المئات من الآلاف ، ولكن الدولتين تعيشان في أمن والحدود مفتوحة فيما بينهما بدون حسيب ولا رقيب 0 ونحن في النظام الإقليمي الخليجي لن يتعدل حالنا إذا لم نستطع أن نبتكر النموذج الإقليمي المناسب لجميع دول المنطقة !0

 السيناريو الرابع لدول مجلس التعاون الخليجي بعد احتلال العراق : ماذا لو أمريكا وإسرائيل انتقلتا إلى مرحلة القوة الصلبة مع إيران ؟ 0

 فالبروبجاندا الإسرائيلية والأمريكية بدأت بالتجهيز لاستخدام  القوة الصلبة ضد إيران ، وذلك بعد أن استنفذت جميع بطاقات القوة الرخوة ، والدليل على ذلك بأن بوش في بداية 2002م صنفها من ضمن ( محاور الشر ) في العالم ، وفي 10/3/2003م قال جورج بوش ” إن إيران تشكل خطراً على أمن العالم بأسره ” ، وفي 19/6/2003م قال شيمون بيريز ” أن إيران تشكل خطراً ليس على إسرائيل فحسب ، ولكن على المنطقة برمتها وكذلك على أوربا ”  0

 وفيما تكررت زيارة وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران ، وبعض هذه الزيارات انتهت بأزمة في العلاقة مع المسؤولين الإيرانيين بعد رفضهم تفتيش مواقع بذاتها ، وبالتالي انسحاب الوفد قبل إتمام مهمته 0 وذلك كله وسط ضغوط أمريكية محمومة لاستصدار تقرير يدين إيران ، ويمهد لرفع الملف إلى مجلس 0

 ولكن لا سمح الله في حالة اعتداء أمريكا على إيران ، والقواعد الأمريكية منتشرة في دول مجلس التعاون الخليجي ، والأسطول الخامس الأمريكي بعض قطعه موجودة في المياه الإقليمية الخليجية 0 هل تعتبرون دول المجلس مشاركة مع أمريكا في حالة استخدام أمريكا للحيز المكاني لدول المجلس ؟ أم هل تستطيع دول المجلس أن تعلن الحياد وأراضيها ومياهها الإقليمية تعتبر قاعدة الانطلاق لأمريكا ضد إيران ؟ 0 من هنا علينا أن نذهب إلى القانون الدولي العام ، ونبحث عن شروط الحياد في حالة الحرب 0

واجبات الدول المحايدة وحقوقها :

أ  – واجبات تقضي بمنع أي من المحاربين من القيام بأي أعمال من أعمال الحرب فوق إقليمها، وتسمى واجبات المنع 0
ب – واجبات امتناع تفرض على الدولة المحايدة أن تمتنع عن تقديم أية مساعدة لأحد الأطراف المحاربة ، وتسمى واجبات الامتناع 0 وفي حالة مخالفة الدول المحايدة لهذه الواجبات ، فالنتائج تكون على نوعين :
1- إمكانية مطالبتها بعد الحرب بالتعويض عن الأضرار التي سببتها المخالفات0
2- إمكانية إعلان الحرب عليها من جانب الدول المحاربة 0

 ومن هنا علينا أن ننبه بأننا نمر في مرحلة حرجة ، وأمريكا وإسرائيل إذا أرادوا أن يقوموا بأي عمل ضد إيران ، لن يضعوا في حساباتهم لأية خسائر بشرية أو اقتصادية أو غيره إلا إذا كانت أمريكية او اسرائيليه ، والمثال الآن قائم أمام الجميع ، فنحن لا نسمع عن أية إحصائيات للشهداء في العراق ، علماً بأن عددهم أكثر من 50 ألف قتيل منذ اعتداء أمريكا على العراق في مارس 2003م ، ولكن نسمع يومياً وبكل دقة الإصابات ما بين الجنود الأمريكيين ، ونعرف بكل دقة إلى نهاية سبتمبر 2004م بأن القتلى من الجنود الأمريكان أكثر من 1000 قتيل وأكثر من 7000 مصاب 0 وجميعكم يذكر أن أمريكا عندما احتلت العراق في 9/4/2004م ، وانهارت الدولة العراقية ، فكان هم الأمريكان الذهاب وحماية وزارة النفط العراقية ، وذلك لكي يسيطروا على جميع العقود والوثائق والمعلومات الخاصة بالثروة الهايدروكاربونية العراقية ، وكذلك وفر الأمريكان الأمن الكامل لجميع المنشآت النفطية العراقية ، أما ما تبقى من الدولة العراقية فترك في حالة فوضى ، مع أن القانون الدولي الذي ساهمت في وضعه أمريكا يلزم المحتل أن يضبط الأمن في المناطق المنكوبة !! 0 ومن هنا على دول المجلس أن تحاول أن تمنع أمريكا من استخدام أراضيها ومياهها الإقليمية في حالة الاعتداء على إيران لا سمح الله ، حتى لو اضطرت أن تلغي المعاهدات الأمنية مع أمريكا وخاصةً أن الاعتداء الصهيو أمريكي ضد إيران لا يوجد ما يبرره أطلاقاً في جميع الأعراف ، باستثناء الضربة الاستباقية التي ابتكرها محور بوش شارون ! 0

 فأمريكا وحلفاءها لا ينظرون إلى هذه المنطقة إلا أنها إقليم عائم على بحيرة من النفط ، ولكننا نحن أبناء إقليم الخليج الذي يجمعنا أكثر من الذي يفرقنا ، فالذي يجمعنا الدين الإسلامي الحنيف ، والتاريخ المشترك ، والمصالح الاستراتيجية المشتركة ، وواجبات وحقوق الجوار ! 0

 أما بالنسبة لأمريكا فاسمنا عندها الدول النفطية (The Oil States)  وأفضل ما يدعم رأينا هذا الدراسة التي كتبها ثلاثة باحثين أجانب ( سوكولسكي وآخرون عن أمن الخليج العربي ، وركزوا على تحسين مساهمات الحلفاء العسكرية ) ، طبعاً هنا المقصود بالحلفاء دول الناتو ، وركزت الدراسة على أهمية الخليج لأن أهم بحيرة نفطية موجودة في العالم ، وذلك لأن بها ما يقارب 65% من احتياطيات النفط العالمية ، فخلاصة الدراسة تقول بأن دول الناتو من الممكن أن تستغني عن نفط قزوين الذي يبلغ 2% من احتياطيات العالم ، ومن الممكن أن تستغني عن نفط شمال أفريقيا الذي لا يتجاوز 7% من احتياطيات العالم ، أما بالنسبة لنفط الخليج فيؤكد سوكولسكي وزملاءه بأنه مسألة حياة أو موت لدول الناتو ! 0

 وفي الختام ، هل نستفيق من سباتنا العميق ؟ ونؤثر مصالح اوطاننا على مصالحنا الشخصية

الرهانات السياسية و الاجتماعية لدولة قطر

بسم الله الرحمن الرحيم

11/1/2008

 ساهمت القيادة القطرية ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى ، وسمو الشيخ / تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد الامين ، وسمو الشيخة / موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الامير لترسيخ دولة المؤسسات المذكورة اعلاه من خلال تأهيل المجتمع لاستيعاب الديمقراطية ، من خلال ما يسمي بتوطين الديمقراطية .


محاور الندوة :

اولاً : سيناريو التحديات الخليجية .

ثانياً : الحلم يتحول إلى حقيقة .

ثالثاً : تشكيل دولة المؤسسات القطرية .

رابعاً : المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية .

خامساً: خيارات الخليج ما بين أحادية وفيدرالية وكونفدرالية .

سادساً: الصراع مابين التخطيط والمستقبل .

بسم الله الرحمن الرحيم

د. فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

استاذ الجيوبوليتيكس المشارك “محامي”

www.df-althani.com

df_althani5@hotmail.Com

الرهانات السياسية والاجتماعية لدولة قطر

قطر دولة صغيرة وفتية ، استطاعت من خلال الامكانات الهايدروكاربونية التي وهبها الله سبحانه وتعالى اياها ، ان تقفز إلى الدولة الاولى في العالم من خلال نصيب الفرد من الناتج المحلي ، ويتوقع أن يقفز ناتجها المحلي في الفتره ما بين 2007م ، 2011م ، إلى مانسبته 100% ، وهذا كله يمنحنا التفاؤل بأن مستقبل قطر سيكون مشرقا إن شاء الله ، لذلك سنقوم بإختيار مجموعة محاور بصورة مقتضبه للوقوف على حقيقة التجربة القطرية وهي :

أولاً: سيناريو التحديات الخليجية .

ثاثياً : الحلم يتحول إلى حقيقة .

ثالثاً : تشكيل دولة المؤسسات القطرية .

رابعاً : المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية .

خامساً : خيارات الخليج ما بين احادية وفيدرالية وكونفدرالية .

سادساً : الصراع ما بين التخطيط والمستقبل .

————————–

أولاً: سيناريو التحديات الخليجية:

اطلق المنتدى الاقتصادي احدث دراسة له بعنوان المملكة العربية السعودية والعالم،وهذه الدراسة تناقش سيناريوهات تبحث في ثلاث احتمالات ممكنه لتطوير السعودية مستقبلاً ، وستطرح سيناريوهات السعودية والعالم حتى عام 2025م في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يناير 2008 م .

ولتشابه دول مجلس تعاون الخليج العربي من الناحية الحضارية والاجتماعية والسياسية و الاقتصادية، سنحاول عرض بطريقة موجزة امكانية تطبيق هذه السيناريوهات على دولة قطر ، والسيناريوهات هي الواحة، والعاصفة الرملية، والخليج الخصيب .

1) الواحة:

ان الاستقرار الاقليمي سيبقي مصدر قلق بالنسبة للسعودية جراء التركيز علي تنسيق الاصلاحات المؤسسية وتعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي في بيئة عالمية تتسم بحماية متزايدة للمنتجات الوطنية . ومن جهتها ستركز القيادة السياسية على حكومات تكنوقراطية اكثر كفاءة ، وبناء سوق محلية واقليمية اكثر رسوخا.

في رأينا هذا السيناريو لا ينطبق على دولة قطر ويعود ذلك للفارق الكبير لصالح المملكه العربية السعودية عند مقارنة السعودية مع قطر من ناحية المساحة الارضية ، وكبر حجم السواحل البحرية ، وكبر حجم السكان ، وكبير حجم الهايراكي الوظيفي ، والتعددية ، واللامركزية الادارية ، وقد اثبتنا ذلك في دراسة مقارنة منشورة لنا عن المجالس البلدية في الخليج العربي. بينما دولة قطر تعتبر نموذج مثالي للمدنية الدولة كما سنوضح ادناه في المحور الثالث دولة المؤسسات القطرية .

2) سيناريو العاصفة الرملية :

سلسلة من الاحداث المتداخلة ، بما فيها الصراع بين ايران والولايات المتحدة الامريكية ، والتي تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل كبير وينتج عنه بيئة داخلية مضطربة وظروف اقتصادية قاسية في السعودية.

طبعا هذا السيناريو في رأينا ينطبق على قطر وعلى جميع دول مجلس التعاون الخليجي وبطريقة أقل على جميع دول الجوار لمنطقة الخليج العربي ، وهو يعتبر سيناريو كارثة لو حدث في المنطقة لاسمح الله ، وسنركز في تحليله ادناه في المحور الثاني والخامس لهذه الدراسة .

3) سيناريو الخليج الخصيب :

يرسم عالما ورديا تستفيد فيه السعودية من بيئة عالمية تتسم بالطلب الكبير علي الطاقة وتنامي العولمة ، وستتمكن السعودية بحسب هذا السيناريو من تعزيز مواردها المالية والبشرية بطرق فاعلة ، مما سيوفر قاعدة صلبة للنمو في القطاعات المتنوعة على الرغم من وجود بعض المشكلات البيئية.

هذا السيناريو المتفائل ينطبق على جميع دول الخليج العربي ومنها دولة قطر ، والاحتمال الأقوى هو أن يتحقق هذا السيناريو لانه يعتبر رغبة اكيدة لجميع دول مجلس التعاون الخليجي والجاره الشقيقة المسلمة الجمهورية الايرانية ، وربما اكبر صورة لتجسيد سيناريو الخليج الخصيب هي المشاركة الكريمة للرئيس الايراني مع اخوانة اصحاب الجلاله والسمو في مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي الثامن والعشرون المنعقد في مطلع ديسمبر 2007م في الدوحة ، وسنتناول ذلك في المحورين الثاني والخامس .

ثانياً:الحلم يتحول إلى حقيقة :

إلى بداية عام 2005م كل ما نقوم بتقديم دراسة سياسية أو اقتصادية أو قانونية أو سكانية ، نصتدم ، بآراء بعض المحللين ، في التصورات الواردة في دراساتنا ، فرأيهم يقول ” بأن التصورات التي تضعونها سابقة لزمنها بما يعادل 50 إلى 100 سنة “، لكننا كنا على ثقة بأن الحلم سيتحول إلى حقيقة و قبلنا التحدي واستمرينا منذ بداية تخرجنا مطلع التسعينات في القرن الماضي إلى ما يقارب 2005م ، نساهم في مشاركات عدة من خلال المؤتمرات ، والندوات ، وكتابة المقالات الاسبوعية لعدة سنوات .

وهذه نتائج عام 2007م لدولة قطر تقول ما تناولناه في الدراسة والبحث خلال الخمسة عشر سنه الماضية والذي بدأ يؤتي ثماره الآن ، وليس كما قالت لنا المدرسة التشائمية التي كنا نصتدم بها دائما أن تصورات الدراسات التي قمنا بتقديمها للمجتمع من غير الممكن تحقيقها قبل خمسين إلى مائة عام من الان.

وسنسرد لكم بعض الدراسات التي كانت حلماً وتحولت إلى حقيقية وهي كالتالي:

أولاُ: التحذير من خطر زيادة المغتربين في دول الخليج العربية :

ففي كتابنا دراسات في السياسة والجيوبولتيكيا المنشور في عام 2000م ، صفحة 42 ، حذرنا بأن نسبة المغتربين في دول مجلس التعاون تصل ما بين (90%-50% ) من مجموع سكان دول مجلس التعاون الخليجي .

وفي 23/ نوفمبر 2005م في مؤتمر وزراء العمل لدول الخليج العربية ، بحيث اقر وزراء العمل الخليجيين بأن الخليج مهدد بالمخاطر التالية :

1) أن المنطقة قد تتعرض لتغير سكاني اثني بشكل كبير اذا ما فرضت اتفاقيات على المنطقة لتوطين العمالة الاجنبية وذلك وفق ما تنادي به المنظمات الدولية في اطار سعيها لتحقيق العولمة في مجال الموارد البشرية وتوطين العمالة المهاجرة ، علما بان العمالة تصل نسبتها إلى اكثر من 50% من سكان الخليج العربي.

2) من الناحية الاجتماعية تأثيرها على الهوية الثقافية العربية الاسلامية.

3) من الناحية الاستراتيجية تأثيرها على الامن وعلى السيادة والوطنية.

وكانت التوصيات في الاجتماع اعلاه :

1) تحديد مهلة للعامل الاجنبي لاتزيد على ست سنوات اقامة في البلد الخليج المضيف.

2) توفير فرص عمل للعمالة الوطنية وترشيد استقدام العمالة الاجنبية .

هل هناك مخاوف استراتيجية من هذا الامر ؟:

نعم هناك حقائق استراتيجية مرعبة عن هذا الامر وليست مخاوف فقط ، ففي 14سبتمبر 2007م ، اصدرت الجمعية العامة للأمم المتحده اعلانا غير ملزم يهدف إلى حماية حقوق نحو 370 مليونا من السكان الاصلين في العالم ، على الرغم من معارضة استراليا ونيوزيلندا وكندا والولايات المتحدة الامريكية. وجاء الاعلان الذي توج اكثر من عشرين عاما من النقاش في الامم المتحدة ليعترف كذلك بحقوق السكان الاصلين في تقرير المصير ويضع معايير عالمية لحقوق الانسان خاصة بهم ، وينص الاعلان على حق الشعوب الاصلية في ( الاعتراف بها , واحترام وتطبيق المعاهدات التي ابرمت مع دولهم ) ، ويقول السكان الاصليون أن اراضيهم ومناطقهم مهدده بمخاطر منها استخراج المعادن وقطع الاخشاب والتلوث البيئي والخصخصة ومشاريع التطوير وتصنيف اراضيهم على اساس انها مناطق محمية او محميات للصيد واستخدام البذور المعدلة وراثيا والتكنولولجيا المتطورة ويبلغ السكان الاصليون في دول مثل استراليا 2,35% من جملة سكان استراليا ،2,2% من جملة سكان الولايات المتحدة الامريكية و4% من جملة سكان كندا و15% من السكان الاصلين من جملة سكان نيوزيلندا ، وكذلك توجد نماذج حديثة لانفصال جزء من دولة بسبب أن معظم سكانه اصبح من غير المواطنين الاصلين للبلد ، فمثلا: سنغافوره خضعت للاحتلال الياباني بين1942م – 1945م ، وفي عام 1946م اصبحت مستعمرة منفصلة عن باقي اتحاد ماليزيا ، اذ اعتبرت الحكومة البريطانية في حينه ان للمستعمرة سنغافوره مصالح مختلفة عن باقي البلاد التي تجاورها سواء من حيث الاغلبية الصينية لسكانها، أو من حيث موقعها الاستراتيجي عند مداخل مضيق ملقة ، مما ادى إلى استقلال سنغافوره رسميا عن الاتحاد الماليزي عام 1958م ، وذلك بسبب ان معظم سكان سنغافوره من الصينين حيث شكلوا 75%، والسكان الاصلين الملاويون شكلو 14% .

نحن في الخليج العربي لسنا متخوفون من اعلاه لأن لنا عمق عربي اسلامي ، ولكن في برامجنا للتنمية البشرية ، لابد لنا من التركيز على محورين رئيسيين:

1) برامج لدعم النمو الديموغرافي للمواطنين .

2) برامج للتجنيس وذلك سيرفع نسبة المواطنين من المجموع الكلي للسكان .

خلاصة هذه النقطة نحن لسنا عنصريون ضد أي انسان كان ما كان ، ولكن من حقنا أن نحافظ على اوطاننا من خلال وضع البرامج الاستراتيجية المناسبة لحفظ الوطن والمواطن ، أما بالنسبة لضيوفنا الكرام فدستورنا واضح وصريح فالماده (52) تنص على:( يتمتع كل شحص مقيم في الدولة اقامة مشروعة بحماية لشخصة ومالة ، وفقا لاحكام القانون).

ثانياُ: التحذير من خطرالتضخم :

ففي دراسة لنا بعنوان ( النفط ما بين الاحتواء والنضوب ) حذرنا من خطر التضخم ، قلنا ان التضخم الذي حدث في الفترة 2001م – 2004م يعتبر تضخم عالمي ، فمعظم السلع قفزت اسعارها ما يقارب 59% فمثلا اسعار بعض المواد الخام الصناعية قفزت إلى 73% ، وسعر الغذاء قفز إلى 5،6% ، واسعار بعض المعادن قفز إلى اكثر من 50%.

وفي نفس الدراسة اعلاه ، ذكرنا بأن الدولار انخفض خلال 2003م و2004م بنسبه 20% امام اليورو ، وما يقارب 15% امام الين اليابان.

وفي كتابنا للتنمية الاستراتيجية ص 125: نجد بان معظم تجارة المنطقة مع دول الاتحاد الاروبي واليابان وهاتين الكتلتين الاولى تعتبر مستقلة عن الدولار ، والثانية تسمى خارج نطاق الدولار. ونجد 42،5% من الواردات الخليجية تأتي من اوربا واليابان ، وعملتنا الخليجية مربوطة بالدولار، والدولارخسر ما يقارب من 20% من قيمتة امام عملات الكتلتين المذكورتين وذلك يعني اننا سندفع خلال سنه واحده بطريقة غير مباشرة 20% قيمة اضافية لوارداتنا من اوربا واليابان. وكذلك الصادرات الخليجية إلى اليابان واوربا تبلغ 23% من صادرات دول مجلس التعاون الخليجي ومعظم هذه الصادرات من النفط ، وتسعيرة النفط في الاسواق الدولية تحسب بالدولار ، والدولار خسر ما يقارب 20% من قيمته امام اليور والين 2003م- 2004م، وذلك يعني ان دول مجلس التعاون الخليجي تخسر ما يقارب 20% من القيمة الفعلية للنفط، وهذه الخسارة تنعكس على ريع مجلس التعاون الخليجي.

وفي الفترة 2004م-2007م ، انخفض الدولار ما يقارب 15% من قيمته امام اليورو والين .

إذاً إلى الان ما تخسرة الدول الخليجية ما بين 40% إلى 35% في حالة التبادل التجاري بين دول المجلس المربوطة بالدولار ودول الاتحاد الاوربي واليابان ، بشكل تلقائي ، ويضاف إلى ذلك التضخم الكبير الذي اصاب اسعار السلع العالمية.

ما حذرنا منه بالنسبة للدولار تعيشه دوله قطر ، ودول مجلس التعاون الخليجي الآن بسبب التضخم المخيف الذي حدث في دول المجلس.

ويرى بعض المحللين عن وضع قطر الآن : أن الدولار الضعيف يضفي مزيدا من الضغوط على التضخم نتيجة ارتباط الريال القطري بالدولار مما يزيد من تكاليف البضائع المستوردة من اسيا واوربا . ويرى المحللين أيضاُ أنه من المنطقي أن تفك قطر من ارتباط عملتها بالدولار أو أن تعيد تقييم الريال في ظل تراجع الدولار ، في خطوة لمكافحة التأثير التضخمي للتكلفة المتصاعدة للواردات غير المقومة بالدولار، ومن هنا يقول ارسيتا ريمان الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة: ” الخيارات المنطقية لقطر هي ، الاول: فك ارتباط الريال بالدولار والثاني : اعادة التقييم ، والثالث: العملة الموحدة ” . ( الراية العدد رقم 9311) .

ويظل التضخم مصدر القلق الضاغط ، اذ يقدر المصرفيون ان يتجاوز التضخم 11% وتقول الارقام الرسمية أن الاجراءات الحالية لكبح الاقتراض قلصت الرقم

إلى نحو 10% مع وجود هدف للسيطرة على ارقام فردية قبل نهاية العام ،ويرى بعض الاقتصاديون أن المشكلة الفردية الكبرى في قطر هي اسعار العقارات والايجارات ، ونحن مازلنا نختلف مع هذا الرأي ، فبالنسبه للعقارات ، فماذا نتوقع من بلد صغير كقطر دخله في الفترة ما بين 2003م-2007م ، اكثر من 400 الف وافد ، فهذا الامر طبيعي أن يخلق طلبا عالياُ على العقارات يقابله عرض منخفض ، ولعلاج مشكلة العقارات لابد من العمل على توفير عرض مناسب للتوازن مع الطلب .

أما بالنسبة لمصدر التضخم الحقيقي فالمصدر الاول :هو ربط عملتنا بالدولار، واقل خطوة يفترض ان نقوم بها هي اعادة تقييم عملتنا مقابل الدولار ، و المصدر الثاني هو ان السعر الرسمي في السوق العالمية للنفط الخام مقوم بالدولار.

والمصدر الثالث هو الارتفاع الكبير في اسعار السلع الاستهلاكية والرأسمالية والخدمية كما ذكرنا اعلاه .

ثالثاً: إلزامية التعليم:

في كتابنا لدراسات السياسية والجيوبولتييكا المنشور عام 2000م ص(62 ) طالبنا بإلزامية التعليم من خلال مقاله لنا في منتصف التسعينات من القرن الماضي: وما قلناه بالنص: ” في حين ان ما تميل له اكثر الدول المتقدمة هو اجبارية ومجانية التعليم للجميع إلى 15 سنه ، سواء كانوا مواطنين او مقيمين . وخاصه اذا كان المنهج التعليمي يشتمل على جزء كبير من التربية الوطنية . وكان المشروفون علية هم من الخليجين !! ” ورأيي الشخصي يتفق مع هذه الفكرة.

وجاء الدستور القطري الدائم المعمول به في يونيو عام 2005م مشكورا من خلال (المادة 49) التي تنص على: ( التعليم حق لكل مواطن وتسعي الدولة لتحقيق الزامية ومجانية التعليم العام ، وفقا للنظم والقوانين المعمول بها في الدولة).

رابعاُ: التقارب الخليجي العربي والفارسي علي ضفتي الخليج العربي:

طرحنا في كتابنا جيوبولتيكية العالم الاسلامي المنشور عام 2002 م (ص211) تصور لضرورة التقارب والتعاون ما بين جميع دول الخليج العربي سواء كان العربي أو الفارسي منها ، وذلك سينعكس بالتعاون والسلام مع جميع دول غرب اسيا ، ووضعنا نموذجا لهذا التصور كالتالي:

” الطريق للسلام في الخليج العربي في عمل ، ثورة اقليمية اصلاحية في جميع المجالات ما بين ايران والدول العربية في غرب اسيا ، وهذه الثورة سوف تكون المرحلة الثانية منها ربط هذه الدول و الكتل وباقي دول غرب اسيا بشبكه شراين الحياة المتمثلة في الطرق المعبدة، والسكك الحديدية ، والانابيب الهايدروكاربونية ، وتطوير الملاحة البحرية والجوية ، واقامة شبكة للنقل الكهربائي وتطوير نقل المعلومات ، ومد شبكه لانابيب المياه تربط بين مناطق الفائض المائي والشح المائي.

وبعد ست سنوات من نشرنا لهذا التصور جاء إلى الدوحة السيد / نجاد رئيس جمهورية ايران الاسلامية تقدم بعرض نفس السيناريو من خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2007م والتي قال فيها ” تأسيس منظمة التعاون الاقتصادي في شتى المجالات الصناعية والزراعية والطاقة والنقل ، وإلغاء التأشيرات بهدف تسهيل تنقل المواطنين بين ايران ودول مجلس التعاون الخليجي، والاذن بتمليك العقارات ، وان ايران على استعداد لتوفير متطلبات دول مجلس التعاون من الغاز والماء، وانشاء موسسة للتعاون الامني ، والتبادل التعليمي والعلمي والتقني والبحثي .. الخ ” .

طبعاً نحن مع تطوير هذا النموذج ليس بين ايران ومجلس التعاون الخليجي بل على مستوى دول غرب اسيا ، ولكن بشرط بعد اعادة تأهيل وتكييف دول مجلس التعاون لاستيعاب هذا النموذج كما سنوضح في المحور الخامس لهذه الدراسة ، وكذلك اعادة تأهيل وتكييف دول غرب اسيا الاخرى لاستيعاب وهضم هذا النموذج ، كما هو واضح وصريح الان في الكونفدرالية التي تستظل تحت مظلة ما يسمى بالاتحاد الاوربي.

ثالثا: تشكيل دولة المؤسسات القطرية:

سعت دوله قطر لانشاء دولة المؤسسات ،والفصل ما بين السلطات من خلال عمل الدستور الدائم للبلاد والذي بدأ العمل به رسميا في يونيو 2005م ، ولترسيخ نظرية الفصل ما بين السلطات ، حدد الدستور القطري مواد واضحة وصريحة لتسهيل العمل في الفصل ما بين السلطات:

( المادة 64)

الامير هو رئيس الدولة . ذاته مصانه واحترامه واجب .

من خلال هذه المادة يتضح لنا ان صاحب السمو امير البلاد المفدى رمز البلاد ، والرئيس الاعلى لجميع السلطات .

اما بالنسبة للحياة النيابية والسلطة التشرعية:

( الماده 77 )

يتألف مجلس الشورى من خمسة واربعين عضوا . يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع السرى المباشر ، ويعين الامير الاعضاء الخمسة عشر الاخرين من الوزراء او غيرهم .

اما بالنسبة للسلطة التنفيذية:

(المادة118)

يكون تشكيل الوزارة بأمراميري بناء علي اقتراح رئيس مجلس الوزراء ، ويجوز للامير ان يعهد إلى رئيس مجلس الوزراء أو إلى أي من الوزراء بمهام وزارة أو اكثر .

وبما ان المادة (64) اعلاه اعطت لسمو امير البلاد المفدى حماية دستورية عن المسائله ، وبما ان دولة قطر تسعى لتكون دولة تمارس الفصل ما بين السلطات ، من هنا نلاحظ دولة قطر قامت بفصل السلطة التنفيذية عن الاتصال المباشر بالمادة الدستورية رقم (64) ، ولذلك اصبح مجلس الوزراء يخضع للمسائلة من خلال :

(المادة 128)

على الوزراء اثناء توليهم مناصبهم ان يستهدفوا في سلوكهم مصالح الوطن ، والا يستغلوا مناصبهم الرسمية بأي صورة كانت لفائدتهم ، أو لفائدة من تصله بهم علاقة خاصة . ويحدد القانون الاعمال المحظورة على الوزراء والافعال التي تقع منهم أثناء توليهم مناصبهم وتستوجب مسائلتهم كما يحدد طريقة هذه المسائلة .

ونفس هذا الفصل يشمل السلطة القضائية .

(المادة 131)

القضاة مستقلون ، لاسلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، لايجوز لايه جهة التدخل في القضايا او في سير العدالة .

المواد اعلاه توضح لنا الآلية التي اتخذتها دولة قطر للقيام بعملية الفصل ما بين السلطات، حسب التكييف القانوني الذي يتوافق مع دولة قطر من ناحية دينية ، وسياسية ، واجتماعية ، وثقافية ، وحضارية ، على اقل تقدير لمدة عشر سنوات كما يوضح الدستور القطري :

(الماده 148)

لايجوز الطلب بتعديل اي من مواد هذا الدستور قبل مضي عشر سنوات من تاريخ العمل به .

ولتوطين الديمقراطية في دولة قطر سعت دولة قطر بالتصريح بانتخاب المجالس المختلفة في القطاع العام مثل :

أ‌- المجلس البلدي:قانون رقم (12) 1998م بتنظيم المجلس البلدي المركزي (مادة 3) يتكون المجلس البلدي من تسعة وعشرين عضوا يمثلون المدن والقرى والمناطق المختلفة وينتخبون مباشرة .

ب‌- انتخاب غرفة تجارة وصناعة قطر ، قانون رقم (11) لسنه1996م (مادة13 ) يتألف مجلس ادارة الغرفة من سبعة عشر عضوا ، تنتخبهم الجمعية العامة ، ويمثلون القطاعات الاقتصادية ويصدر بتحديد نسبة تمثيل هذه القطاعات قرار وزير المالية والاقتصاد والتجارة ، بعد استطلاع رأي الوزراء المعنيين.

ج- تشكيل الجمعيات: قانون رقم (12) لسنه 2004م المادة الاولى من القانون تعرف الجمعية بانها جماعة تضم عدة اشخاص طبعيين او اعتباريين يشتركون معا في القيام بنشاط انساني او اجتماعي او ثقافي او علمي او مهني، اوخيري ولا يكون من اغراضها تحقيق ربح مادي او الاشتغال بالامور السياسية .

وفكرة هذه الجمعيات تعتبر تعديل على نظام النقابات المتبع في معظم دول العالم ، وذلك كما قلنا اعلاه في التكييف الدستوري للقوانيين القطرية ، مع ما يتناسب مع ظروف قطر بشكل عام .

ساهمت القيادة القطرية ممثلة في حضرة صاحب السمو الشيخ / حمد بن خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى ، وسمو الشيخ / تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني ولي العهد الامين ، وسمو الشيخة / موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الامير لترسيخ دولة المؤسسات المذكورة اعلاه من خلال تأهيل المجتمع لاستيعاب الديمقراطية ، من خلال ما يسمي بتوطين الديمقراطية .

وتوطين الديمقراطية ، يجعلها جزءاً من التنظيم المجتمعي ، بل محور العمل فيه ، يحتاج إلى توفر آليتين اساسيتن هما:

1- نشر السلوك الديمقراطي .

2- تعميم المجالس المنتخبة.

يحتاج السلوك الديمقراطي إلى غرس قيم معينة عند الناس من بينها : المرونة الفكرية ، قبول الرأي الاخر ، المعارضة من خلال الآليات القانونية المتوفرة ، المبادرة الشخصية 00 وغيرها ، ولن تصبح القيم الديمقراطية حقيقة واقعة إلا من خلال تبني الدوائر التي يندمج فيها الفرد ويكتسب منها قيم واساليب العمل الديمقراطي ، ولعل اهمها: مناهج التعليم ، والروابط والمؤسسات التي تقوم في جوهرها علي التشاركية . وتعميم المجالس المنتخبة احدى الآليات التي تنشر السلوك الديمقراطي ، ويلاحظ ان هذا الاسلوب في ادارة العمل لايزال في بدايته فمعظم مؤسسات المجتمع تفتقد وجود المجالس المنتخبة ما عدا الشركات المساهمة ، وتعد المجالس الطلابية المنتخبة في مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس المستقلة ثمرة يافعة من ثمار المنهج الديمقراطي ، وتأتي اهميتها باعتبارها المصنع الحقيقي لاعداد وتأهيل وصقل القيادات المستقبلية ، باعتبارها وسيلة فعالة لغرس مفاهيم الديمقراطية في النفس الناشئة.

رابعا:المؤشرات الرقمية لدولة المؤسسات القطرية:

انعكست التنمية المستدامة في دولة قطر على ثلاثة مؤشرات رئيسية هي المجتمع ، والاقتصاد ، والبيئة .

أ _ المؤشرات الاجتماعية :

1. معدل النمو السنوي للسكان:

ارتفع في عام 2004م – 2005م 5,6% ، وذلك يعزي إلى زيادة تدفق العمالة الوافدة نتيجة النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدتة الدولة في السنوات الاخيرة مع

بقاء معدلات الزيادة الطبيعية مرتفعة نسبيا. وعند تقييم المؤشر تعتبر دولة قطر ضمن الدول ذات النمو السنوي الكبير في حجم السكان ، حيث تبلغ نسبة النمو 0,5 % في الدول المتقدمة، و2,3% في الدول النامية .

2. معدل الخصوبة الكلية:

حافظ مؤشر الخصوبة الكلية للنساء على ثباتة 4,2% خلال الفترة 2000-2005م ، مما يدل على عدم حدوث طفرات نوعية في ثقافة المجتمع اتجاه موضوع تحديد النسل ، الامر الذي ادى إلى اتساع القاعدة الفتية للسكان.

طبعاً نحن نختلف مع هذا الرأي اعلاه ، لان بالنسبة لنا كدولة صغيرة وبها فقر سكاني مقارنة بالموارد المتوفرة من المفروض ان ترفع مؤشر الخصوبة الكلية إلى اعلى معدل ممكن لكي نضمن تضاعف المجتمع في خلال فترات زمنية قصيرة .

ولكن للاسف الآن الخصوبة الكلية في دولة قطر منخفضة بالمقارنة مع الدول النامية بحيث تصل إلى 5,8% في الدول النامية ، بينما لايتعدى 1,7% في الدول المتقدمة وهذا المؤشر الاخير يعتبر من المؤشرات الخطيرة لوصول شريحة سكانية من الدول المتقدمة لسن الهرم ، ولعدم وجود تعويض لهم من خلال الانجاب ، وذلك يعني على المدى البعيد تقلص عدد السكان في الدول المتقدمة وارتفاع نسبة الشيخوخة في السكان إلى اكثر من 25%.

3. معدل الاعالة الكلية للكبار والصغار:

كمفهوم عبارة عن نسبة عدد السكان المعالين أي الذين تقل اعمارهم عن 15 سنه ، او تزيد اعمارهم عن 65 سنه إلى عدد السكان الذين هم في سن العمل (15- 64سنه) . انخفض مؤشر معدل الاعالة الكلية من 38,6% عام 2000م إلى 30,8% عام 2005 م، بمعدل انخفاض سنوي قدرة 4,4 % . وبما ان مؤشر الاعالة الكلية يتفاعل مع التطور الاقتصادي ويتأثر به ، فان التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده دولة قطر وما يتطلبة من تدفق عمالة وافدة منتجة قد أدي إلى انخفاض معدل الاعالة الكلية في الدولة .

تقييم المؤشر: تصنف دولة قطر من الدول المتوسطة في معدل الاعالة الكلية والذي يعزى إلى ان المجتمع القطري لايزال يتسم بالفتوه .

4. النسبة المئوية للسكان دون خط الفقر:

المؤشر في دولة قطر في الفترة 2000-2005 ( صفر % ) ، وذلك شبية بالدول المتقدمة التي المؤشر فيها صفرا % ، و 75,8% في بعض الدول النامية.

5. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مرافق كافية للصرف الصحي:

تصنف دولة قطر من ضمن الدول المتقدمة التي تتوافر بها خدمات المرافق الصحية بنسبة 100% ، حيث تبلغ النسبة في الدول المتقدمة 94% ، بينما لاتتعدى النسبة 28% في الدول النامية .

6. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مياه الشرب المأمون:

تعد دولة قطر من الدول المتقدمة في هذا المجال حيث تصل المياه المأمونه للشرب لجميع الاسر بها بنسبة 100% ، في حين تصل إلى 97% في الدول المتقدمة ، و35% في الدول النامية .

7. نسبة الاسر التي تحصل على الكهرباء:

تصنف دولة قطر من الدول المتقدمة في مجال توفير الكهرباء لجميع الاسر نظرا للنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الدولة ولصغر مساحتها الجغرافية .

8. نسبة السكان الذين يعيشون في الاحياء الهامشية:

تصنف دولة قطر من الدول المتقدمة في مجال توفير السكن الملائم لمواطنيها ، ونتيجة لما توفره الدولة من خدمات للسكن فلا توجد اسر او افراد يعيشون في احياء هامشية .

9. العمر المتوقع عند الولادة:

وصل العمر المتوقع عند الولادة في دولة قطر 76,5 سنه لعام 2005م ، وهذا المؤشر يضع قطر من ضمن الدول المتقدمة بحيث يصل إلى 78 عاما في الدول المتقدمة ، بينما لا يتعدى في العالم النامي 45,8 عاما.

10. النسبة المئوية للسكان الذين تتوافر لهم مرافق الرعاية الصحية الأولية:

تأتي دولة قطر في مقدمة دول العالم التي انجزت توفير مرافق الرعاية الصحية الاولية بشكل كامل لجميع سكانها .

11. معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة:

لكل 1000 مولود حي(10,6) بالالف ، لذلك تصنف دولة قطر من ضمن الدول المتقدمة جدا في مؤشر معدل وفيات الاطفال دون سن الخامسة ، حيث يبلغ المعدل في الدول المتقدمة (10) في الالف ، في حين يرتفع في الدول النامية إلى (178) في الالف .

12. معدل انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة ( الايدز ):

تعد دولة قطر من الدول المتقدمة جداً في هذا المجال التي سيطرت علي اسباب انتشار المرض حيث ان النسبة تقارب الصفر ، مقابل 0,4 % في الدول المتقدمة وترتفع إلى 4,9 % في الدول النامية.

13. معدل الالمام بالقراءة والكتابة بين البالغين:

عبارة عن النسبة المئوية من الاشخاص البالغين من العمر 15 سنه فاكثر الذين يستطيعون قراءة أوكتابة جملة بسيطة وقصيرة عن الحياه اليومية وفهمها ، وتصل نسبة القراءة في قطر بين البالغين 90% وتعد من الدول المتقدمة في هذا المؤشر نسبيا ، مقارنة بنظيرها في الدول المتقدمة الذي يقترب من 100% ، والدول متوسطة النمو 80,5% ، والدول النامية 57,9%.

14. خطوط الهاتف النقال لكل 100 نسمة:

تصنف دولة قطر من الدول الاعلى استخداما للهاتف النقال على مستوى العالم ، حيث بلغت النسبة 90% عام 2005م ، في حين بلغ المتوسط في الدول المتقدمة 70,3 % ، ولاتتعدى النسبة 4,5% بالدول النامية .

15. مستخدموا الانترنت لكل 100 نسمه:

تصنفت دولة قطر من الدول المتوسطة على مستوى العالم في استخدام الانترنت حيث تصل إلى 28% عام 2005 ومقارنة بالدول المتقدمة التي تبلغ النسبة بها 47% ، والدول النامية التي تبلغ بها النسبة 15 % .

16. عدد الجرائم الكبيرة المسجلة لكل 100 نسمة:

تصنف دولة قطر بأنها من الدول الخالية من الجرائم حيث النسبة تقارب الصفر % تقريبا.

وهذا المؤشر الاخير يعتبر ثاني اهم عناصر الجذب لرؤس الاموال الاجنبية والتنمية بالنسبة للدول ، بعد توفر البنية التحتية والفرص الاستثمارية ، وهما والحمد لله متوفرتان في دولة قطر .

ب _ المؤاشرات الاقتصادية :

1. نصيب الفرد من الناتج المحلي:

تصنف دولة قطر بموجب تقارير الامم المتحده من ضمن البلدان ذات الدخل المرتفع حيث تجاوز فيها نصيب الفرد 42الف دولار عام 2004 مقارنة بالعديد من دول الاتحاد الاوربي.

2. نسبة الاستثمار من الناتج المحلي الاجمإلى:

تفوق نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الاجمإلى القطري والبالغة 29% لعام 2004م ، نظيرتها في الدول المتقدمة التي بلغت 20,7% .

3. نسبة الادخار إلى الناتج المحلي:

يعد هذا المؤشر جيدا 38,7% مقارنة بنظيره في الدول المتقدمة البالغ 19,4% لعام 2005م .

4. معدل التضخم:

سجل معدل التضخم ارتفاعا ملحوظا قدرة 8,8% لعام 2005م ، وهو يعد مرتفعا مقارنة بنظيره في مجموعة الدول المتقدمة والبالغ 2,3% ، والدول النامية البالغ 5,4 % لعام 2004م.

5. نسبة الديون الخارجية إلى الناتج المحلي الاجمإلى:

تعد المديونية الخارجية إلى الناتج المحلي الاجمإلى في دولة قطر والبالغة 12% جيدة مقارنة بمثيلتها في الدول الغربية التي بلغت 35,5% عام 2005م.

6. انتاجية العمل في الصناعات التحويلية:

يعد هذا المؤشر والبالغ نحو 60الف دولار لعام 2004م، من اعلى المؤشرات مقارنة بنظيره دوليا ، حيث بلغ المؤشر 54 الفا في امريكا الشمالية، 48 الفا في اليابان ، 46 الف دولار في دول اوربا الغربية.

7. معدل النشاط الاقتصادي الخام حسب الجنس:

بلغ في عام 2004م ، 76 % من الذكور نشيطون اقتصاديا ، و27% من الاناث نشيطات اقتصاديا ، لذلك بالرغم من التقدم الذي حققتة معدلات النشاط الاقتصادي الخام للاناث والذكور في دولة قطر إلا انها لازالت دون مثيلاتها مقارنة بالدول النامية والمتقدمة.

ونضيف هنا مع الاخذ في الاعتبار بأن معظم العمالة الوافدة في دولة قطر هم من الذكور، ولو طبقنا هذه النسب على المواطنين القطريين فقط ، لوجدنا نسبة المواطنات القطريات المشاركات في سوق العمل اعلى من النسبة اعلاه!.

8. عدد الليالى السياحية:

ارتفع مؤشر عدد الليالي السياحية في الدولة بنسبة 15,34% سنوياً في غضون السنوات الخمس الماضية ليصل ( 1,023,698 ليلة ) في عام 2005م ، مقابل ( 434,901 ليلة ) في عام 2000م . ويشير ارتفاع المؤشر إلى التطور الملحوظ في الصناعة الفندقية التي اخذت تمثل موقعا رياديا على المستوى الخليجي كنتاج طبيعي للخدمات التي تقدمها ، بالاضافة إلى قدرتها الاستعابية التي تتواكب في النمو الملحوظ في الفعاليات المختلفة التي تشهدها الدولة.

9. نسبة متوسط اجور النساء إلى اجور الرجال:

تصنف دولة قطر بموجب هذا المؤشر بانها في مقدمة دول العالم في تحقيق العدالة والمساواه بين الجنسين فيما يتعلق بالاجرالنقدي ، حيث يتراوح 76% لدولة قطر اما بالنسبة لدول العالم فالمؤشر يتراوح ما بين 20 % -50%. واتوقع هنا أن فارق النسبة اعلاه في دولة قطر يندرج تحت باب العلاوة الاجتماعية وغالبا تضاف إلى الرجل بحكم انه هو الذي يقوم بالانفاق على الاسرة والممول الرئيسي لها على اقل تقدير.

10. نسبة الواردات من الدول النامية:

تصل نسبة واردات قطر من الدول النامية 39,6% مقارنة مع اجمالي واردتها عام 2005م ، ويعد هذا المؤشر جيدا ويتماثل مع نظيرة في دول الاتحاد الاوربي واستراليا البالغ 40% عام 2005م.

11. المساعدات الانمائية الرسمية الممنوحة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي:

تزيد نسبة المساعدات الانمائية القطرية إلى الناتج المحلي الاجمالي والبالغة 0,53% كمتوسط في الفترة 2000م – 2005م ،باكثر من الضعف مقارنة بنسبة دول لجنة المساعدات الانمائية (DAC ) والبالغة 0,24% كمتوسط في نفس الفترة.

12. التحويلات النقدية من الناتج المحلي الاجمالي:

تعد دولة قطر في مقدمة الدول الخليجية في نسبة تحويلات العمالة المقيمة إلى الناتج المحلي الاجمالي حيث بلغت 6,9% عام 2004م مقارنة 5,4% للمملكة العربية السعودية و4,4% لدولة الامارات العربية المتحدة و 4,1% لدولة الكويت.

13. العدد الكلي لمركبات الطرق البرية:

شهد العدد الكلي لمركبات الطرق البرية المسجلة لدى ادارة المرور تطورا ملحوظا ، حيث ارتفع من 303245 مركبة في عام 2000 إلى 461323 في عام 2005م محققا معدل نمو سنويا في المتوسط 7,3% خلال الفترة ( 2000- 2005) . وتعد نسبة زيادة عدد المركبات مرتفعة جدا مقارنة بعدد السكان في دولة قطر والذي ينعكس سلبا على شبكة الطرق والمواصلات ، والتي ينبغي عليها ان تواكب هذا الارتفاع ، وإلا تعرضت إلى التقادم بسرعة ، مما يخلق اوضاعا سلبية لقطاع النقل .

ونضيف هنا بأن النمو المذهل لقطاع النقل في الفترة 2001 – 2005م ، هذا دليل قاطع على الطفرة الاقتصادية التي تعيشها البلاد ، مما ادى إلى ارتفاع الطلب على استقدام العمالة الوافدة ، والاخيرة شكلت ضغط كبير علي البنية التحتية .

ج _ المؤشرات البيئية :

1. المواد المستنفذة لطبقة الاوزون:

تلتزم دولة قطر بتحقيق برنامج زمني لمنع استخدام المواد شديدة التأثير في طبقة الاوزون واستخدام البدائل المسموح بها عالميا وفق ما أقر في برتوتكول مونتريال . ويتوقع ان يتم التوقف النهائي للمواد المستنفذه لطبقة الاوزون قبل عام 2010م ، وحيث منحت دولة قطر فترة سماح لتحقيق ذلك وفق المادة الخامسة من بروتكول مونتريال .

2. اجمإلى الصيد البحري:

وهي نسبة الصيد السنوي من الاسماك الاقتصادية الرئيسية إلى أعلى صيد في سلسلة زمنية . وتشير البيانات المسجلة إلى الزيادة المستمرة في كميات الاسماك التي يتم صيدها محليا ، اذ تضاعف تقريبا خلال الفترة 2000م – 2005م ، حيث زادت تلك الكميات من 71,396 طنا عام 2000م إلى 139,577 طنا عام 2005م بمتوسط معدل نمو سنوي قدرة 14,3 % اي حوالي 11,363 طن . وتشير البيانات المتوفرة ان نصيب الفرد من الاسماك المصادة محليا بلغ ( 14,9) كيلو جرام عام 2004م ، وهو اقل من المتوسط العالمي الذي يبلغ 16 كيلو غرام / فرد / عام ، كما انه ضعف متوسط نصيب الفرد في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا والذي يبلغ 8 كيلو غرام / فرد / عام . والتطورات المستقبلية ، تتوقع ان تنخفض كمية الاسماك المصادة محليا خلال الاعوام القادمة نتيجة لتنظيم مهنة الصيد ، ووضع نظام لتسجيل مراكب الصيد ، وتقنيين عمليات الصيد باستخدام الشباك ، وتجريم من يقوم باستخدام اساليب صيد مضرة بالبيئة ، وكذلك منع الصيد في بعض المناطق التي تعتبر محميات طبيعية ساحلية .

3. اجمالي السحب السنوي من المخزون الجوفي:

تقع دولة قطر في المنطقة الجافة من العالم ، حيث لم يتجاوز متوسط الامطار 84 مليمترا في السنة خلال ثلاثين عام (1972 م / 2001م ) الامر الذي يجعل تغذية المخزون الجوفي بمياة الامطار قليلا جدا حيث تشير الدراسات إلى ان معدل التغذية السنوية للحوض الجوفي من الامطار قد بلغ 59,5 مليون مترا مكعبا نفس الفترة السابقة . لذلك التطورات المستقبلية ، يتوقع ان ينخفض استهلاك المياه الجوفية خلال الاعوام القليلة القادمة نظرا لكون دولة قطر تنظر إلى المخزون الجوفي للمياه باعتبارة اولوية استراتيجية بالاضافة إلى أنه يحقق الحد الادنى من الامن المائي للدولة ، ويساهم في اقامة تنمية زراعية مستدامة. ومن هنا كانت تهدف برامج استراتيجية الحفاظ على الموارد المائية الجوفية

وتنميتها في دولة قطر إلى تقليل السحب السنوي من المياه الجوفية ، وايجاد مصادر تغذية للمخزون الجوفي لتحسين نوعيتة ، بالاضافة إلى استكشاف موارد مائية بديلة سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية .

4. المساحة المحمية كنسبة من المساحة الكلية للدولة:

تصل نسبة المساحات المحمية إلى 11% عام 2005م من المساحة الكلية لدولة قطر ، وهذا يعتبر مؤشرا مرتفعا مقارنة مع العالم ، حيث تشكل المناطق المحمية على مستوي العالم 10,8% من اجمالي المساحة الكلية للعالم ، ونسبة 16,4% من مساحة دول منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي ، وفي كندا مساحة المناطق المحمية من مساحتها تصل إلى 6,3% ، و2,4% في تركيا من مجمل المساحة الكلية للدولة . والتصورات المستقبلية لدولة قطر يتوقع ان ترتفع نسبة المناطق المحمية لتصل 20% من اجمإلى المساحة الكلية للدولة خلال السنوات القادمة نظرا لقيام دولة قطر بالعمل على حماية البيئة الطبيعية من خلال توسيع المناطق المحمية ( البحرية ، البرية ، الساحلية ) كما تعمل على اعلان المزيد من المناطق المحمية في خور العديد ومنطقة نبات القرم في منطقة الذخيرة وكذلك الجزر القطرية .

خامسا : خيارات الخليج ما بين احادية وفيدرالية وكونفيدرالية:

لكي يتحقق الانفتاح الاقليمي الذي دعى له الرئيس نجاد في المحور الثاني ، لابد لدول مجلس التعاون الخليجي من الخروج من الحكومة الاحادية إلى الحكومة الفدرالية التي تتوزع السلطة فيها بين الحكومة المركزية وحكومة الاقاليم بحيث تكون كل واحده منها ذات سيادة ضمن منطقة مسئولية كل منهما، وهذا يقضي لامحالة وجود دستور مكتوب يحدد سلطات كل من الحكومة المركزية والحكومات الفرعية ونطاق سلطة كل منها ، وعلاوة علي ذلك فانه يتعين على المحكمة الدستورية أن تتصرف بصفة حكم بين مختلف السلطات ( بالطبع يوجد للعديد من الدول الاحادية دساتير مكتوبة ومحاكم دستورية ولكن الدساتير شيئ حتمي بالنسبة للدول الفيدرالية ) . وممكن ان تتحول دول المجلس الخليجي إلى دول كونفيدرالية ، وفي هذه الحالة تصبح دول الخليج العربي ( مجلس التعاون ) يربط ما بينها تحالفات وتبقى ذات سيادة وتتفق فيما بينها على اعتماد بعض الاجراءات والسياسات المتماثلة.

والاتحاد الفيدرالي او التحالف الكونفيدرالي سيعطي دول الخليج العربي ( المجلس ) هامش تفاوضي مع دول الجوار في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية .. الخ .

ونحن الآن إن شاء الله متفائلون بالتقارب ما بين دول مجلس التعاون الخليجي خاصة اذا نجح مشروع السوق الخليجية المشتركة ، والذي سيبدء العمل به في بداية يناير عام 2008م ، والهدف منه تنفيذ الدول الاعضاء لما صدر من قرارات من شأنها زيادة استفادة مواطني دول المجلس من قيام هذه السوق ،

وتعميق المواطنة الخليجية وتحقيق المساواه التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والانشطة الاقتصادية والاستثمارية .

واقر تطوير قواعد ممارسة تجارة التجزئة والجملة بما يتوافق مع متطلبات السوق الخليجية المشتركة ، وقرر السماح لمواطني دول المجلس بممار سة نشاطي الخدمات العقارية والخدمات الاجتماعية في جميع الدول الاعضاء . ومازالت دول المجلس تدرس الطرق التي تسهل عليها اقامة اتحاد نقدي.

هذه الخطوات ممكن أن تسهل على دول المجلس الخليجي تطوير النموذج فيدرإلى او كونفيدرالي ، والفيدرالية او الكونفيدرالية لدول المجلس ستساهم في رفع هامش التفاوض ما بين دول المجلس ودول الجوار على شكل خاص ، وبقية العالم بشكل عام وكان استطلاع الرأي علي موقع الجزيرة كالتالي : هل تتوقع نجاح السوق الخليجية المشتركة ؟ 50,2% اجابة من 329 مشارك اجابو بنعم وهذا إن شاء الله ما يزيد تفائلنا تفائلاُ بنجاح السوق.

سادسا : الصراع ما بين التخطيط والمستقبل:

1- دولة قطر خرجت من عنق الزجاجة :

حيث في عام 1992 وصل الدين العام 120% من اجمالي الناتج المحلي من اجل تمويل صناعة الغاز الطبيعي ، الامر الذي ادخل دولة قطر في مواجهات متكررة مع صندوق النقد الدولي . فقد اعرب الصندوق انذاك عن قلقة حيال ارتفاع مستويات الدين ، اما الآن مع تضاعف اسعار النفط تقلص الدين العام القطري إلى اقل من 12% . ويتوقع عام 2010م أن تحل فاتورة الغاز الطبيعي من النفط كمصدر اساسي للايرادات الحكومية، ونتيجة لذلك فإنه من المتوقع ان يتضاعف اجمالي الناتج المحلي من خمسة و خمسين مليار دولار إلى اكثر من مئة مليار دولار ، ومن المتوقع ان تضاعف صادرات الغاز من 31 مليون طنا سنويا إلى 77 مليون طنا سنويا بحلول عام 2011م .

2- الاستثمارات القطرية في 25 سنه القادمة :

1) تدفق الاستثمارات على البنية التحتية ، اذ تعهدت شركة قطر للبترول باستثماراكثر من 300 مليار دولار لزيادة عائدات النفط و الغاز .

2) والاستثمار في المشاريع الغير نفطية توشك ان تتجاوز قيمتها 140 مليار دولار وتشمل العقارات وتوسعة مطار الدوحة وشركة الطيران وزيادة اسطولها الجوي .

3) تشكيل هيئة الاستثمار القطرية برأسمال يتجاوز 40 مليار دولار لاستثمار فوائض العائدات في محفظة استثمارية لتدر ايرادات غير نفطية طويلة المدى ، تسعى الحكومة ايضا لدفع القطاع غير النفطي إلى الامام.

4) ترغب الحكومة القطرية في استقطاب الشركات الاجنبية إلى منطقة اقتصادية كبيرة ام سيعيد جنوب الدوحة ، بمنفذ إلى الغاز والكهرباء رخيصة الكلفة ، وقرب مطار وميناء جديدين .

5) لاحظنا أن جميع البرامج القطرية وضعت تصوراتها للخمسة والعشرين السنه القادمة ، ومنها خطة تخطيط المدن مثل المخطط المستقبلي لمدينة الدوحة والوكرة والخور.

اخيرا الخاتمة :

في الخاتمة اذا طرح علينا هذين التسائلين :

هل انت متفاؤل بالمستقبل؟

سأجيب بنعم متفاؤل بالمستقبل .

هل توجد مخاوف لعدم نجاح البرامج اعلاه ؟

سأجيب بنعم توجد مخاوف ، منها ماليس لنا يدا فيه , ومنها ماهو بامكاننا السيطرة عليه ، فالذي لانستطيع ان نسيطر عليه هو عدم الاستقرار الاقليمي لا سمح الله ، أو انخفاض اسعار النفط والغاز بشكل مفاجئ لاسمح الله ، أو بروز طاقة بديلة في كوكب الارض منافسة للطاقة الهايدروكربونية .

اما مانستطيع ان نسيطر علية ، هو التخطيط السليم لمستقبلنا من خلال برامج محكمة ، ولكي تنجح الخطة لابد من خلق توليفة حقيقية ما بين كل عناصر الخطة من خلال الاستيعاب الكامل للمشروع بحيث يبدأ بالاهداف يتلوها الاختيار ثم التنفيذ ، وينبغي ان تتصف المبادئ الاساسية للتخطيط بالواقعية والشمول والمركزية والتناسق والموضوعية والمرونة والالزام والاستمرارية . ولكن قبل البداية في العملية التخطيطية لابد من معرفة دقيقة لماهوالمطلوب من العملية التخطيطية حتى لاتصبح عملية استاتيكية تعاني من جمود مهلك ، او تصبح عملية دينامكية تعاني من تهور مفجع ، فالجميع يستطيع تحديد العملية التخطيطية ، ولكن من الصعب فهمها تطبيقا فهي تمثل: انواع التخطيط سواء كان جزئياً او شاملاً ، كلياً اوقطاعياً ، مركزياً او لامركزياً ، قومياً او اقليمياً..الخ ، طويل الاجل او متوسط اوقصيرة الاجل، اقتصاديا او اجتماعيا . كل هذه المصطلحات يكاد الجميع يعلمها ولكن من الصعب تطبيقها ، ويشكل الاسلوب الفني لاعداد الخطة احد اهم العناصر، ومن خلاله يمكن السيطرة مثلا على الموازين التخطيطية .

وخلاصة القول لكي نحقق النجاح لابد من برامج عمل واضحة و صريحة .

الخليج العربي رؤى للمستقبل

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

 هذا العنوان لندوة شاركنا فيها مع كوكبة من المفكرين الكرام من الخليج العربي والعالم العربي وآخرين في أبريل 2000م ، وكان صاحب التنظيم والدعوة لهذه الندوة المغفور له إنشاء اللّه الشهم تريم عمران رئيس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر ، الشارقة ، دولة الإمارات 0

 وكان لنا تعقيب على الدراسة المميزة التي قدمها الزميل د0 غانم النجار من مركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية ، جامعة الكويت  راجع مطر وآخرون ، الخليج العربي ، الشارقة، دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر 2001م ، ص 56 – 60  0

 وكان تعقيبنا على هذا الموضوع كالتالي :

 قام د0 غانم النجار بمجهود يشكر عليه في هذه الدراسة ، وذلك من خلال الفكرة وجمع المعلومة ، واستخدامه لمنهج التحليل الوضعي ، وتسلسل الأفكار في عرض الموضوع 0

 وقد ركز على ثلاثة محاور رئيسية :

1- المؤثرات والإصلاح السياسي 0
2- دول مجلس التعاون الخليجي والحالة الراهنة 0
3- التحديات السياسية التي تواجه دول المجلس 0

 ولا أستطيع أن أنكر أن المحاضر أسقط ضوءاً قوياً على المحاور الرئيسية في النقاش بطريقة مقتضبة ، لكني أعتقد أنه في موضوع قوي كهذا ، كان من الأجدر به أن يتطرق لوضع سيناريوهات عدة كحلول لهذه القضية ، متضمناً درجة من الترجيح لكل حل وآخر ، كأن يعتبر السيناريو الأول هو الأفضل ، ثم يأتي الثاني في الأهمية00 وهكذا 0

 في رأيي توجد مجموعة من العناصر يفترض أن نقوم بتحليلها في دول مجلس التعاون الخليجي قبل أن نصدر الحكم على أي جهة ونحملها مسؤولية التخلف الاجتماعي والإداري والاقتصادي في دول المجلس ، ومن أهم هذه العناصر ما يلي :

1- الأسر الحاكمة 0
2- القبيلة 0
3- المجتمع 0
4- منهجية الإصلاح 0
5- العقد الاجتماعي 0
6- البعد الديني 0
7- الإنسان 0

أولاً : الأسر الحاكمة :

 ما أريد قوله إن هذه الأسر الحاكمة الموجودة في دول الخليج العربي لم تهاجر من هندوراس أو كولومبيا إلى غرب آسيا ، مثل هجرة الشعوب الآرية إلى أمريكا ، والتي استطاعت أن تنشئ إمبراطورية لها هناك ممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية  القطب الأوحد في العالم المعاصر  0

 ولكن هذه الأسر الخليجية الحاكمة هي جزء لا يتجزأ من الأسر العربية الخليجية العريقة في هذه المنطقة ، وأصولها تنحدر إلى آلاف السنين ، أي بمعنى آخر لو تفحصنا الجانب العضوي للتربة الخليجية لوجدنا أن بعضها تكون من الأشلاء المتحللة من أسلافهم ، ويشاركهم في ذلك أسلاف باقي الخليجيين 0 إذاً عندما تثار الأسئلة عن الحاكم ، فمرجعية الحاكم الأسرة الحاكمة ، ومرجعية الأسرة الحاكمة التحالفات القبلية والشعبية في المجتمع من خلال المصالح المشتركة المختلفة مثل : النسب ، والعلاقات الشخصية ، والتجارة ، وزمالة العمل ، والانتماء الفكري والمادي للمؤسسات الاجتماعية المختلفة مثل : الأندية الرياضية ، والثقافية ، والمشاركة حتى في الفكر الأيديولوجي 0 إذاً المقصود هنا أننا لا نستطيع أن نفصل الحاكم ، والأسرة الحاكمة ، والقبيلة ، والمجتمع ، عن بعضهم بعضا ، ولكننا لا ننكر وجود بعض السلبيات التي سوف نتطرق لها في آخر هذا التعليق 0

ثانياً : القبيلة :

 القبيلة هي السمة السائدة في المجتمعات القديمة ، وإن بدأ دور القبيلة يتحلل ويذوب تدريجياً تحت مفهوم المجتمع المدني الذي هو أصلاً موضع خلاف بين الفلسفات السياسية المختلفة ، ولا ننكر أن دور القبيلة انتهى تقريباً في الدول المتقدمة في أوربا الغربية والدول الاسكندنافية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان 0 ولكن الوضع المميز للقبيلة مازال مترسخاً في أفريقيا الزنجية والجزيرة العربية وإيران والعراق وأواسط آسيا وأجزاء من شبه القارة الهندية 0

 من هذا المنطلق عندما نتكلم عن دول مجلس التعاون الخليجي نجد أن القبيلة تشكل لبنات رئيسية في المجتمع الخليجي ، بما لها من دور حيوي في حفظ التوازن في المجتمع السياسي ، من خلال التحالفات المختلفة بين الأسر الحاكمة والقبائل الخليجية ، وهذا أعطى الطرفين قوة ناتجة عن التبادل المشترك لخلق واصطناع قوة متكاملة لنشأة الدولة الخليجية ، والتي بدونها من المستحيل أن تنشأ الدولة ، لأن قيام الدولة يحتاج إلى سلطة وأرض وشعب ، وبعد ذلك تأتي العناصر الأخرى مثل الموارد الاقتصادية والتنظيم 0

 ونحن لا نستطيع أن ننكر أن هذا الأمر خلق بعض السلبيات ، ولكن كانت له أيضاً إيجابيات كثيرة ، وربما يكون من سلبياته استغلال بعض أفراد الأسر الحاكمة أو أفراد بعض القبائل الوضع المصطنع لابتزاز موارد المجتمع ، واستغلال الفئات نفسها أوضاعها للاستحواذ على مراكز القوى فيه ، وهذه السيطرة المالية والوظيفية تؤدي إلى التذمر في بعض الفئات الاجتماعية إن لم يكن كلها 0

 أما عن رأي بعض المفكرين في أن الحكام وأسرهم هم المستحوذون على كل الكعكة الخليجية ، فنرد عليهم ونقول : نعم الكعكة الخليجية يستفيد منها الحكام والأسر الحاكمة ، وكذلك نسبة كبيرة من الشرائح القبلية والبرجوازية والاجتماعية ، بل إن بعض هذه الشرائح القبلية والبورجوازية أصبح وضعها أفضل بعشرات المرات من بعض أفراد الأسر الحاكمة الخليجية 0 وربما يرجع البعض ويقول إن هذا وضع مصطنع ، ونحن لا ننكر ذلك ، ولكن نود أن نقول إن الحبل يفرط عن الغارب كثيراً ، ولكن يبقى هؤلاء الزعماء يتظاهرون بأن أصول اللعبة مازالت في أيديهم 0

ثالثاً : المجتمع :

 ينقسم المجتمع إلى مجتمعين كما يرى بعض فقهاء القانون والسياسة ، مجتمع سياسي ومجتمع غير سياسي ، لكن هذه الصور غير واضحة بحذافيرها في المجتمع الخليجي لأنه سياسياً مازال يشكل خلطة من الهوية الثيوقراطية والديمقراطية والعائلية في السلطة 0 الجانب الديني الإسلامي كذلك أعطى المجتمع أسلوباً نسقياً غريباً جداً نادراً ما يوجد في العالم ، وذلك بسبب التقارب الحضاري بين المواطنين الخليجيين ، فنجد أبناء الأسرة الحاكمة وأبناء القبيلة وأبناء العوائل الخليجية المختلفة وحتى المغتربين وخاصة العرب منهم عندما يجتمعون في مكان عمل واحد يكون بينهم تناسق وتناغم وذوبان وظيفي غريب جداً ، ونادراً ما يحصل ذلك في العالم وهو موجود في الخليج بالفعل ، ولا ينهار هذا التناغم إلا عند تدخل الأيدي الخفية للسلطة في ذلك ، مع ملاحظة أن هذه الأيدي الخفية ليست غالباً هي الرموز الرئيسية للسلطة ، وإنما تكون من المستحوذين على مراكز القوى وذلك يمكنها من خلق اهتزاز دائم للسلطة ، مما يجعل السلطة تتشبث بها للاحتفاظ بالتوازن 0

 إذاً نحن هنا نوصي الأنظمة الخليجية بالاقتراب أكثر من شعوبها ، وإتاحة الفرصة لأبنائها المميزين ، والاستمرار في تغيير الدماء والوجوه لأن ذلك يعطي الناس دائماً شيئاً من التفاؤل بالمستقبل ، وعلى الأنظمة نفسها أن تطبق مبدأ الثواب والعقاب0 ولن يتم ذلك إلا من خلال منهج سنذكره لاحقاً 0

رابعاً : منهجية الإصلاح :

 نقصد هنا أنه على الدول الخليجية أن تتجه إلى ثورة إصلاحية في جميع السلطات التنفيذية والفضائية والتشريعية ، وذلك لن يتحقق إلا من خلال مشاركة شعبية شاملة 0 ولكن لكي يتم التلاقي لابد للطرفين من تقديم تنازلات مثل مطالبة بعض المفكرين النظام الخليجي أن يتنازل عن سلطته ، ولو حدث ذلك لوقعت فتنة لا تحمد عقباها ، والمهتمون بهذا الموضوع يمكنهم الرجوع لمقالتنا المنشورة في صحيفة الراية القطرية يوم 3/3/2001م تحت عنوان ” فلسفة النظم ”  فالفاروق عمر بن الخطاب – رضي اللّه عنه – استطاع أن يبقي التوازن السياسي وذلك أعطاه القوة لإبقاء الدولة ، وعلي بن أبي طالب – كرم اللّه وجهه – لم يستطع أن يحافظ على التوازن وفاوض في السلطة مما أدى إلى انهيار الدولة  0 إذاً لابد لنا من تطوير نموذج إصلاحي خليجي يرضي جميع أطراف اللعبة ، وفي الوقت نفسه يساعد على إبقاء البيت الخليجي ملتحماً ومعافى 0

خامساً : العقد الاجتماعي :

 العقد الاجتماعي هو الوثيقة الدستورية الموقعة بين الحاكم والمحكوم 0 وهذا العقد يجب أن يشتمل على حقوق وواجبات كل طرف في الدولة ، والذي يهمنا في هذا المحور أن يكون هناك تناسق ما بين الإمارات الخليجية جميعها ، وأقصد هنا الكويت ومملكة البحرين وقطر بالإضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ، وذلك لإنشاء دساتير محلية مشابهة لبعضها بعضاً مع احتفاظ كل إمارة بخصوصيتها في العقد 0 وبعد ذلك ننتقل لهدفنا الأسمى وهو عمل دستور فيدرالي خليجي لجميع الإمارات المذكورة أعلاه ، على أن يصيغ هذا الدستور حكام الإمارات الخليجية ، مع كوكبة خليجية متساوية في النسب من جميع الإمارات الخليجية ، ويمكن للحكام أن يختاروا هذه الكوكبة شريطة أن يكون مصدرهم الأصلي مجالس تشريعية منتخبة شعبياً على المستوى المحلي في كل إمارة 0

سادساً : البعد الديني :

 أعتقد أنه في أي تصور لأي نموذج سياسي خليجي مستقبلي من دون أن نخلق تجانساً كاملاً بين متطلباتنا الدنيوية وديننا الإسلامي ، فإننا سوف نفتح على أنفسنا الكثير من الكوارث ، وأعتقد أن مهمة المدارس الإسلامية الوسطية في هذه المرحلة ضرورية بشكل كبير ، وذلك لإنقاذ الموقف الخليجي من الانهيار 0

سابعاً : الإنسان :

 الإنسان الخليجي هو أساس كل ما ذكرناه سابقاً ، ولكن هناك فجوة فكرية فعلية بين الإنسان الخليجي والفكر الخليجي وأعتقد أن هذا العنصر من العناصر الحتمية لتطوير أي مجتمع في العالم ، أي لابد من وجود التقاء بين المفكر الخليجي والمخطط الخليجي والإنسان الخليجي ، وعلى أن يبدأ ذلك من القاعدة ، عبر التثقيف الوطني للأطفال والتلامذة في المدارس والأندية ، ولكي يطور هامشاً كبيراً من الحس الوطني للنشء من خلال وسائل التسلية والإلعاب ، وذلك سيسهل الالتقاء بين القاعدة الخليجية والمفكرين الخليجيين ، أما إذا بقينا على الوضع الراهن فذلك سوف يؤدي إلى خلق فجوة ثقافية بين المفكرين والمواطنين ، ولن يبقى بعد ذلك للمفكرين سوى التفاخر بعدد الكتب المنتجة والبحوث المنشورة والندوات التي شاركوا فيها والترقيات الأكاديمية التي حصلوا عليها ، والتي لن يستفيدوا منها سوى الشهرة من دون أي دور فعلي للنهوض بالمجتمع ، ونحن لا نفكر في الشهرة على حساب الآخرين ، قدر ما نفكر بإيصال مجهودنا لإسعاد ورفاهية البشرية 0

الخاتمـــة :

 ربما تجدون أننا قد ركزنا على التعليق على الدراسة المميزة للزميل د0 غانم النجار والتي بدورها تركز على محور المستقبل السياسي الخليجي ، رغم أن المحاور الأخرى لا تقل عنها من حيث الأهمية كالمحورين الاجتماعي والاقتصادي ، والعلاقات الخليجية – الخليجية ، والعلاقات الخليجية – العربية ، والنظرة المستقبلية للخليج بشكل عام 0

 ولكن من دون إيجاد آلية عمل للمحور الأول وهو المستقبل السياسي الخليجي تبقى المحاور الأخرى مجرد أفكار طوباوية مقفول عليها في الأدراج ، أي بمعنى آخر إذا أردنا أن نضع حلولاً ناجحة لأوضاعنا الأمنية والاقتصادية ومشكلة الخلل السكاني الخليجي ، وعلاقتنا المحلية والإقليمية والعالمية ، لابد لنا من إصلاحات سياسية حقيقية خالية من التشنجات من جميع الأطراف سواء كانوا حكاماً أو محكومين 0

 وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

الاشاعة Rumor

بسم الله الرحمن الرحيم

6/9/2004

 الاشاعة هي ظاهرة اجتماعية تبرز في الدول الغير ديمقراطية ، والديمقراطية أحياناً ، إما لاختبار الرأي العام عند الرغبة في إصدار قرار معين ، أو لإجراء تغيير يهم السواد الأعظم من السكان ، سواءً كان من ناحية سياسية ، أو اقتصادية، أو اجتماعية ، أو إدارية ، أو ثقافية 000 إلخ 0

 وفن الاشاعة ليس مرتبطاً بالدول فقط ، وإنما تستخدمه الجماعات البشرية وحتى على المستوى الفردي ، كفن من فنون التمويه البشري أو لاختبار الطرف المقابل من جديته أو رفضه للقيام بدور معين ، أو لايصال المعلومات المغلوطة حتى تؤثر عليه في اتخاذ القرار 0

 إذاً هذا الفن مربوط بالإنسان منذ نشأته وأنا لا أبالغ عندما أقول بأن فن التمويه البشري قد بدأ منذ وجود الإنسان على هذا الكوكب ، فبعض المدارس الفكرية تعتقد بأن فن الاشاعة بدأ منذ مليوني سنة ، وأن البشر كانوا كالبهائم في التعامل ، إلا أن لديهم ما يكفيهم من العقل لعملية التمويه 0

 أما عملية ايصال المعلومات المضللة فهي موجودة على مر العصور ونلاحظها في مرحلة قبل الميلاد عند الأسكندر الأكبر من خلال أجهزته المختصة ، ونلاحظها في العصور الوسطى ، ومن أمثلتها المعلومات المضللة التي سربها سبتاي المغولي إلى قائد جيش التتار وأدت إلى هزيمتهم 0 أما بالنسبة للعصر الحديث ونستطيع أن نعتبره من الأسلوب الاستخباري على مستوى القطاع الخاص في الجوانب الاقتصادية وهو عندما عرف – ناثان روتشيلد – الاقتصادي اليهودي الشهير بأن الإنجليز كسبوا الحرب ضد نابليون في معركة واترلو ، فقام وأغرق السوق بالسندات على حكومة بريطانيا ، وقلده كل من كانوا يرقبون تحركاته معتقدين أن الإنجليز خسروا المعركة ، فهبطت الأسعار 0 وفي اللحظة المناسبة اشترى – روتشيلد – كل ما في سوق المال من سندات بأسعار منخفضة ، فلما انتشر خبر انتصار بريطانيا ، أرتفعت أسعار سندات الحكومة البريطانية ، وكسب – الروتشيلد – الملايين 0 ومن هنا انطبق المثل العامي على عائلة الروتشيلد ” زي المنشار طالع واكل نازل واكل ” 0

 وهناك من يرى بأن الاشاعة مع مرور الزمن تجعل المجتمع يفكر بعقول الغير ، وعندما يصل المجتمع إلى هذه المرحلة يصبح المجتمع هو نفسه الأرض الخصبة لكي تزرع فيه الاشاعة ومنه تنتشر ويصل ذلك إلى درجة الشهرة 0 فمثلاً تقوم وسائل الإعلام أحياناً باعطاء الشهرة لمن لا يستحقها ، إذ تقوم بالتركيز على شخصية سياسية ، أو فنية ، أو صحفية ، أو اجتماعية ، أو رياضية 00 إلخ ، وهذا كله يخلق نفوذ وتسلط على عقول البشر ، ويزداد ذلك التسلط والنفوذ على العقول البشرية ، كلما زادت قوة شخصية صاحبها ، وخاصة إذا كان مستوى المقابل له منخفضاً من ناحية التعليم والخبرة ، وذلك لا يعني مخالفة أي رأي أو خبر يصلنا فقط لغرض المخالفة ، فالمخالفة يجب أن تقوم على نقد صحيح ، وتطرح البديل الأفضل الذي يقوم على التجديد والابتكار والسماح لمن هم أكفأ في مجالاتهم لابداء آراءهم 0

 والنازية من خلال اعلامها المسلط على عقول البشر هي أكثر من استخدم الارهاب الإعلامي من خلال فن الاشاعة 0 وربما نفس الأسلوب استخدمته المدارس الجيوبوليتيكية وذلك لوضع فكرة تصور لمستقبل إقليم ما ، بحيث من خلال المنهج التاريخي استطاع اليهود أن يروجوا لفكرة أرض الميعاد ، ومن خلال سيطرة وتسلط اليهود على الجهاز الإعلامي العالمي استطاعوا أن يبسطوا نفوذهم على أذهان العالم بأن الدولة نمطية الشكل كممالك النحل والنمل أي وجود اليهود قبل 2000 سنة في فلسطين الكنعانية يعطيهم الحق في إنشاء دولة حديثة في فلسطين الآن 0 طبعاً هذا بالنسبة للمواطن العالمي العادي ، أما بالنسبة لسياسي ومثقفي العالم فهم جميعاً يؤمنون بأن الدولة ليست بنمطية وإنما متجددة من خلال التطور الايديولوجي الذي يتفاعل مع مكانها ، وأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا من خلال القشور الخارجية ولو حدث ذلك فإن ذلك اعتراف من اليهود أنفسهم بأن فلسطين عربية قبل وصولهم لها وفلسطين عربية بعد وصولهم قبل 2000 سنة ، وفلسطين عربية وإسلامية ستبقى في قلب 1400 مليون مسلم إلى يوم يبعثون ، وجميع سياسي العالم ومثقفيه يدركون ذلك ولكن لا يوجد عندهم بديل إلا الإيمان بسياسة الأمر الواقع 0

 وهذه المقدمة كلها تقودني إلى الاشاعات التي بدأ المغرضين من الطابور الخامس بترويجها في وطننا الغالي بلد الأمن والاستقرار بفضل اللّه سبحانه وتعالى، ومن هذه الاشاعات صنف يجب أن نتعالى عليه ، أما الصنف الآخر فهو ينخر في صميم البناء الذي يؤدي إلى ترابط وتلاحم المجتمع القطري ، ومن هذه الأصناف – (1) قضية المرأة (2) إباحة الخمور (3) التوظيف 0 وطبعاً هذه العناصر المذكورة لا أستطيع تغطيتها تغطية كاملة على المستوى الشخصي ، وإنما من حقي أن أساهم في محاربة بعض الاشاعات وإصلاح بعض المغالطات والمهاترات التي يريد الطابور الخامس أن يوقدها بين أعضاء هذا المجتمع الكريم 0 وسوف أتناول كل عنصر على حده –

 (1) قضية المرأة – هناك طبعاً من يقول بأن المرأة مساوية للرجل وأنا أقول لا نحتاج بأن يذكرنا أحد بذلك فالمجتمع مقسوم إلى نصفين ذكر وانثى وأعظم الديانات التي رسخت ذلك هي الديانة الإسلامية 0 ولو تعمقنا في التاريخ لوجدنا أن المرأة كان لها دور كبير ونجحت في كثير من الاختبارات التي ربما قلة من الرجال يستطيعون مواجهتها وخاصة عندما تكون عقيدتهم مزعزعة 0 ومن الأمثلة العظيمة للمرأة هي عندما أخذ أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام أمنا هاجر عليها السلام ووضعها مع رضيعها في وادٍ غير ذي زرع وكانت العظمة منها أن آمنت بقضاء اللّه وقدره بحيث تقول الآية الكريمة (ربنا إني اسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) صدق اللّه العظيم 0 والعظمة الثانية دورها في زرع العقيدة عند ابنها إسماعيل عليه السلام عندما أتاه والده إبراهيم عليه السلام – فقال يا بني إني أرى في المنام إني أذبحك ، فقال يا أبت أفعل ما تؤمر 0 وطبعاً القصة معروفة عندما فداه اللّه سبحانه وتعالى بكبش عظيم 0 وكذلك نستطيع أن نستشف عظمة المرأة من خلال أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي اللّه عنها وهي أول من دخل الإسلام بين الذكور والاناث ، والصورة المذهلة عندما دخل عليها رسول اللّه ص عندما رأى الوحي جبريل في غار حراء لأول مرة وجاء إلى البيت يرتعد ويرتجف من هول ما رأى، وأخبر أم المؤمنين خديجة بما رأى فتقول له بثقة – ” اللّه يرعانا أبا القاسم 00 أبشر يابن عم وأثبت ، فوالذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة00 واللّه لا يخزيك اللّه أبداً ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ” 0

 وعموماً لو تعمقنا في دور النساء لوجدناه وخاصة في الإسلام مساوياً لدور الرجل وكلاً في مجاله وأحياناً عند الضرورة تشارك الرجل في دوره في الحرب ، والتعليم ، والتطبيب 000 إلخ 0

 وبالنسبة لي أنا من المتطرفين لتعليم المرأة ولعمل المرأة من ضمن المجالات التي تحميها من الاختلاط المباشر للرجال وأستطيع أن أدعم رأيي بالآية الكريمة التي تأمر أمهات المؤمنين اللاتي هن قدوة للمؤمنات(وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) ونلاحظ عقيدتنا السمحاء دائماً تسند الأدوار التي فيها عناء وجهد وخلوة للرجال ، فلو تصورنا امرأة في وظيفة تحتاج إلى سفر وخلوة ، ففي هذه الحالة تحتاج إلى محرم يسافر معها ، وذلك سوف يؤثر على زوجها أو محرمها بأن يترك عمله كل فترة وأخرى ويذهب معها كمحرم ، ومن ناحية الخلوة ، فتحتاج إلى من يكسر حاجز الخلوة وهذه مشكلة أخرى 0 أما من حيث الشهادة فالآية الكريمة تقول (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكون رجلين فرجلٌ وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) ونلاحظ بأن المولى عز وجل لم يساوي المرأة بالرجل في هذا الموقف وإنما فرق بينهما لأنه هو أعلم جل شأنه بقدرة الرجل وأعلم بقدرة الانثى 0 وفي موقف آخر يقول القرآن الكريم (يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) وهنا حكمة إلهية من اللّه سبحانه وتعالى بحيث أعطى امتيازات للرجل على المرأة 0 وكما نعرف في شريعتنا السمحاء(الرجال قوامون على النساء بما فضل اللّه بعضهم على بعض وبما أنفقوا)، في هذه الحالة أيضاً لم تساوي بين الرجل والمرأة 0 وهناك أمور كثيرة ساوى اللّه سبحانه وتعالى بين الرجل والمرأة فيها، وفي أمور أخرى كرمها اللّه سبحانه وتعالى على الرجل فقد كرمها اللّه بالحمل وكرمها بالأمومة ، فقد جاء رجل إلى رسول اللّه ص وقال من أحق الناس بحسن صحابتي ، قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك 0 ففي هذا الموقف كرّمت المرأة ثلاثة إلى واحد 0 ولنعومة المرأة ورقة مشاعرها ، جعل الإسلام الرجل هو المسئول عن الزواج من حيث الخطبة ودفع المهر والنفقة وهو تكريم للمرأة في الإسلام 0 ومن هنا يأتينا من يدعو إلى المساواة الوظيفية بين الرجل والمرأة ، وأنا مع المساواة الوظيفية بين الرجل والمرأة خاصة إذا كانت المرأة متخصصة في مجال معين ولا يوجد أحداً من الرجال يستطيع أن يغطي هذا المجال ، فالأولى هو اعطاء المرأة هذه الوظيفة ، وإن كان فيها اهانة لكرامتها من خلال احتكاكها المباشر مع الرجال ، ولكن إذا تطلب مجتمعها ذلك فلا مانع من التضحيات في الحدود المعقولة 0 ولكن عندما تكون هناك وظيفة يوجد المئات من الرجال يستطيعون أن يقومون بها وأفضل من النساء أيضاً ، وتسند هذه المهمة إلى المرأة ؟

 ومن هنا أيضاً في حالة المساواة الوظيفية بين الرجل والمرأة كيف سيستطيع الشباب القيام بواجبات الزواج وخاصة إذا كان راتب الشاب قدره س ، وراتب الفتاة قدره س ، والشاب عليه التزامات كثيرة منها المهر وتحضير المنزل والاثاث ونفقة الزوجة ونفقة الأطفال ونفقة الأقارب ومصاريف المنزل الضرورية 000 إلخ 0 ومن جهة أخرى راتب الفتاة لا يصرف منه شيئاً وذلك هو حق شرعي لها لا نستطيع أن نناقشه 0 وتصور لو كان راتب الزوجة قدره س ، وراتب الزوج قدره س ، أي أن راتب الزوجة يعادل عشرة أضعاف راتب الزوج ، ولنا أن نتصور كيف يستطيع هذا الزوج القيام بأعباءه الأسرية

 وعموماً أرجو أن لا يفسر ذلك بأنني ضد المرأة وإنما معها قلباً وقالباً وربما كنت من أكثر المتحمسين للأخوات الفاضلات المرشحات لأنتخابات المجلس البلدي ، لأني حسب ما سمعت عنهم بأنهن كان باستطاعتهن تقديم الكثير للمجتمع القطري من خلال المجلس البلدي ، وأتمنى أن يوفق اللّه الأخوات القطريات ويشاركن في انتخابات مجلس الشورى في المستقبل ويكون لهن دوراً بارزاً في المجتمع وخاصة فيما يهم المرأة والطفل لأنهن يعتبرن النواة الرئيسية لكل مجتمع ، ودورهن ليس مساوياً لدور الرجال فقط ، بل دورهن أهم من دور الرجال إذا وظفن التوظيف الحقيقي ، وسوف اختم الموضوع الأول وأقول لآنسات قطر الطاهرات ، هل تفضلن أن يكون نصلكن أكثر من الرجل ويقابل ذلك عنوستكن أو حياة عائلية مضطربة ؟ أو هل تفضلن أن دخل الرجل يكون أفضل من دخلكن ، ويقابل ذلك استطاعته القيام بتوفير الواجبات المذكورة على الرجل ؟ والذي جعلني أذكر ذلك لأن هناك الكثير من الاشاعات التي بدأ يبثها الطابور الخامس عن نساء قطر ، وإذا لم نتحرك نحن رجال ونساء قطر ونوضح الصورة فذلك سوف يؤثر على معنويات ومفاهيم النشء بشكل عام 0

 (2) اباحة الخمور – بدأ الطابور الخامس ينخر في صلب المجتمع من خلال زرع فكرة أن دولة قطر حفظها اللّه سوف تسمح بشرب الخمور في المطاعم ، وسوف يتوفر في الأسواق ، ولم أصدق ما قيل من اشاعات عن ذلك ، وطلبت من القائلين بذلك احضار الدليل على ما يقولون والا اعتبرت ذلك اشاعة ، فقالوا لي الدليل على ذلك الأجانب الذين ترخص لهم شرائعهم شرب الخمر سحبت من عندهم الرخصة التي يحصلون على الخمر من خلالها وقيل لهم بعد فترة وجيزة سوف يكون متوفر في الحوانيت ولا داعي لهذه الرخصة 0 وهذا جعلني أبذل مجهوداً وأعمل نوع من الاستبيان الشفوي مع بعض المعارف من الأجانب وكذبوا ذلك وقالوا قطر دولة إسلامية ومستحيل تسمح بالخمور على المستوى الرسمي وخاصةً إن ذلك سوف يؤثر على النشء أي براعم الوطن الصغيرة ، والذين هم يعتبرون بالفعل عماد الوطن لخوض معركة الألفية الثالثة ، وطبعاً قالوا لي الأجانب بأن رخصهم مازالت معهم ، ومن هنا اكتشفت إن هذه الاشاعة وراءها مغرضين لهز قيم ومبادئ المجتمع 0

 وقطرنا الغالية مكرمة مما يلفق لها من اشاعات وخاصة أن دستورنا ينص على أن قطر دولة عربية مسلمة ، والإسلام واضح وصريح في ذلك من خلال الآيات الكريمة التالية (  يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع واثمهما أكبر من نفعهما ) صدق اللّه العظيم ، أما آية التحريم فواضحة  (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) صدق اللّه العظيم 0

 (3) الوظيفة – أيضاً بدأ الطابور الخامس يضرب باشاعاته ذات الانتشار السريع في الوظائف الحكومية ومن الأمثلة على ذلك يقال بأن هناك كوادر قطرية متخصصة في مجالات نادرة وحساسة ومتخرجة من جامعات أجنبية مرموقة وتخصصاتهم عليها طلب في قطاعات تنموية وخدمية كثيرة في الدولة ، ولكن لم يتم تعيينهم في الأماكن المناسبة ، وذلك أضاع عليهم مجال تخصصهم ، وأضاع عليهم الأجر الذي سوف يتقاضونه والذي يعادل أربعة أضعاف أجورهم الحالية ، فقلت لهم تكذبون ، وإن كنتم صادقين فلابد أن ذلك نتيجة لسببين – إما أن تخصصهم في إحدى وظائف السيادة مثل قطاعات الأمن أو القطاعات السياسية وذلك غالباً بعض الدول وخاصة النامي منها تحافظ على قدر معين في التوظيف في المراكز الاستراتيجية وطبعاً ذلك لا يكون مقنن رسمياً بل أصبح من الأعراف الدولية، أو لا يوجد شاغر في مكان تخصصهم 0 فأجابوني بأنها لا هذا ولا تلك وظائف تخصصهم ليست من وظائف السيادة ، ويوجد شاغر فيها والدليل استقدام أجانب بطريقة مستعجلة لتغطية الشاغر الوظيفي ، وقلت لهم لا أصدق ذلك ، قالوا عندنا الدليل  0

 وفي الختام أشكر جريدة – الوطن – على حسها القومي العظيم في القيام بحملة المساعدات للبنان العزيز على قلوبنا جميعاً ، وكما أتمنى أن تتواصل هذه الحملات للشيشان أيضاً ، وكشمير ، وأفغانستان ، وفلسطين ، وكوسوفو ، وألبانيا ، وكل محتاج من البشرية على هذا الكوكب الغريب الأطوار 0 ولكن بودي لو تتبنى هذه الجريدة إقامة حملة أو ندوة ويكون دور القطاعات الأهلية المتخصصة في المساعدات بارزاً فيها ، وذلك لمساعدة أهلنا واخواننا القطريين المديونين الذين أصبحنا نرى اسماءهم يومياً في الجرائد ، وخاصة الاخوان الذين عليهم أحكام مدنية وتجارية وبعض الأحكام الجنائية ، ففي الحقيقة هم ليسوا بمجرمين ، وإنما الجميع معّرض لذلك وخاصة متطلبات الحياة اليومية التي لم يعد الرجل القطري يستطيع أن يوفي بها كما توضح لنا الآية الكريمة(ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن باللّه واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين واتى المال على حبه ذوي القربى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب) صدق اللّه العظيم 0 إذاً ذوي القربى أولاً ، وفي رأيي أن تشكل لجنة لتقييم كل حالة على حدة ، حتى نفرق ما بين المعسر بسبب ظروف قاهرة أو خطأ لا ارادي ، أو المعسر بسبب الاستهتار ، وسوف نجد بأن أكثر من 95% منهم معسرين بسبب ظروف قاهرة ، ومن وجهة نظري علينا أن نبذل أقصى جهد ممكن لكي نجنب ظهور الشخص المطلوب للمحاكمة على الصحف فذلك يشكل اهانة لكرامته وكرامتنا معه 00 نعم وكرامتنا معه ، لأنهم ليسوا بمجرمين ولم يرتكبوا أية مخالفة ، ولكنهم معسرين ، وهم في النهاية اخواننا وأهلنا واصدقائنا من أهل قطر 0

 وأخيراً أرجو من الأخوة في الجهات المختلفة مثل لجنة الدستور ومجلس الشورى والقطاعات التخصصية المختلفة ، المشاركة في دحر المغالطات التي تهاجم مجتمعنا من خلال الاشاعات المغرضة ، كما أنني احبذ عقد ندوة بيننا نحن أهل قطر، واخواننا اللجنة التي سوف تقوم بصياغة الدستور حتى تعكس الوثيقة العقدية ما يهم المجتمع القطري ، بما في ذلك حقوقنا وواجباتنا كمواطنين في أرض قطر الطيبة 0

 ولا نقول وداعاً بل إلى اللقاء دائماً إنشاء اللّه تعالى