فلسطين بين الديموغرافيا والسياسة

بسم الله الرحمن الرحيم

6/6/2004

يقول شمعون بيريز في نظريته عن التبادل للسكان التالي  لدي من الأسباب ما يحملني على الاعتقاد بأن قوات الدفاع الإسرائيلية لم يكن لديها استراتيجية التهجير، وما حدث كان نتيجة غير مخطط لها للظروف المأساوية للحرب في غمرة دعوات من الزعماء العرب للهرب 0 وقد فر نحو ستمائة ألف فلسطيني من إسرائيل خلال حرب الاستقلال في عام 1948م ، بينما استوعبنا عدداً مساوياً من اللاجئين اليهود الذين فروا من البلدان العربية ، حوالي ستمائة ألف يهودي 0 واللاجئون اليهود من البلدان العربية جرى استيعابهم على الفور في إسرائيل وأصبحوا مواطنين كاملين يتمتعون بحقوق متساوية ، في حين ابقي اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات اللاجئين ولم تمنحهم أية دولة الجنسية باستثناء الأردن  0

ما طرحه بيريز قبل عقد من الزمان يمثل تصور استراتيجي خطير لمستقبل المنطقة ، ونعتقد من خلال متابعتنا بأن الولايات المتحدة بدأت تطبق جزء من هذا التصور الآن ، وهو إعادة تشكيل الشرق الأوسط وزراعة حكومات جديدة فيه تقبل أية حلول صهيوأمريكية في المنطقة  0

ومن هذه الحلول عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى فلسطين وتجنيسهم في الدول التي يقطنون فيها 0

ولكن الخبراء الاستراتيجيون الصهيونيون يرون حتى لو طبق الحل أعلاه ، فذلك لا ينقذ إسرائيل من المشكلة الديموغرافية التي ستواجهها قريباً ، فمجموع الفلسطينيين في فلسطين 1948م وفلسطين 1967م يبلغ 5 مليون فلسطيني ، ومجموع اليهود يبلغ 3ر5 مليون يهودي ، ولكن الذي يمثل كارثة للحركة الصهيونية ، هو بأن النمو الطبيعي للفلسطينيين 5ر2% سنوياً ، أي احتمال أن يتضاعفون في فترة أقل من 30 سنة ، والنمو الطبيعي في المجتمع اليهودي أقل من 5ر1% أي احتمال التضاعف السكاني يحتاج إلى فترة أكثر من 50 سنة  0

إذاً حتى لو طبقت نظرية بيريز أعلاه سيبقى خطر النمو الديموغرافي الفلسطيني قائماً بالنسبة لليهود وذلك سيضع الحركة الصهيونية أمام مجموعة من الفرضيات مثل

أ  – دولة ثنائية القومية 0
ب – دولتين في فلسطين إحداهما عربية والأخرى إسرائيلية 0
ج  – نظرية إسرائيل الكبرى على كامل التراب الفلسطيني  0

بالنسبة للدولة الثنائية القومية فهو مرفوض إسرائيلياً على المستوى الرسمي والشعبي ، فعلى المستوى الرسمي يقول ياهودا ولمبرت نائب رئيس وزراء إسرائيل في (The Daily Star December 6th. 2003)  الأرض التي تحت سيطرة إسرائيل عدد الفلسطينيون فيها 3ر1 مليون نسمة ، وعدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة 5ر3 مليون نسمة ، وخلال فترة قصيرة سيتجاوز عدد الفلسطينيين في فلسطين 1948م وفلسطين 1967م عدد اليهود ، وذلك بسبب الزيادة الطبيعية الكبيرة لدى الفلسطينيين0 فمن يقول اولميرت بعد فترة قريبة سيطلب الفلسطينيين ايقاف الدولة المنفصلة ويحبذون أن يكون في فلسطين دولة ثنائية القومية ، ويرى اولميرت لو حدث ذلك في فلسطين المحتلة ، ويعتقد اولميرت لو حدث ذلك سيفصل إسرائيل من المجتمع الدولي وحتى من اليهود خارج إسرائيل 0

وفي دراسة نشرتها الراية في عددها (7894) تقول  بأن استطلاع الرأي في إسرائيل في أكتوبر 2003م ، بأن 67% من اليهود في فلسطين المحتلة خائفون جداً من الدولة الثنائية القومية ، في حالة عدم ايجاد حل للقضية الفلسطينية 0

وكذلك تذكر الدراسة السيناريوهات للدولة الإسرائيلية ثنائية القومية التي مولها الصندوق الألماني فريدريتش ايبرت ، السيناريو الأول  يقول أن المسائل الديموغرافية لن يكون لها أهمية في عصر العولمة حيث ستذوب سيادة الدول القومية لصالح العولمة، أما السيناريو الثاني  فقد تحدث عن انشطار إسرائيل إلى اتحاد فيدرالي لجماعات عرقية ودينية مختلفة ، تقيم سلطة مركزية هزيلة ، وهنا سيقوم حكم ذاتي عربي داخل الخط الأخضر ، والسيناريو الثالث  يتحدث عن صعود حزب صهيوني يميني إلى السلطة وبالتالي سيسحب الحقوق من العرب ومن باقي غير اليهود ، ويقمعهم ، عندها ستتحول إسرائيل إلى دولة عنصرية على نمط جنوب أفريقيا في عهد التفرقة العنصرية، أما السيناريو الرابع  وضعه إسرائيل هرئيل ، فلا يزال واضحاً أن الحقيقة مفزعة  دولة إسرائيل تفقد ميزاتها كدولة يهودية ، وتغدو في حقيقة الأمر دولة ثنائية القومية، كمرحلة انتقالية نحو اليوم الذي يحولها فيه التطور الديموغرافي إلى دولة فلسطينية مع أقلية يهودية كبيرة  0

ويقول ايدي بلانش الباحث في المركز الاستراتيجي للدراسات الدولية في لندن (Daily Star November 22,2003)  بأن المشكلة الديموغرافية الإسرائيلية ليست فقط بسبب هروب اليهود الضخم من فلسطين المحتلة ، ووصل عدد الإسرائيليين الذين يقطنون خارج إسرائيل الآن 760 ألف يهودي ، وكانت هذه الإحصائية لا تتعدى 550 ألف يهودي عام 2000م ، ويضيف بلانش بأن الأسباب التي أدت إلى ذلك هو الانتفاضة والعمليات الاستشهادية وتردي الأحوال الاقتصادية في إسرائيل ، ويضاف إلى ذلك تمكن المتشددين الصهاينة من السيطرة على القرار السياسي في إسرائيل  0

ويضيف بلانش  إن في التسعينيات من القرن الماضي ، بدأت إسرائيل تستعيد عافيتها للتوازن الديموغرافي ، من خلال هجرة اليهود من الأتحاد السوفيتي السابق بحيث وصل ما يقارب مليون يهودي من الأتحاد السوفيتي السابق ، ولكن الآن اليهود السوفيت يذهبون إلى ألمانيا وليس إسرائيل 0 وكذلك اليهود السوفيت الذين يحملون مؤهلات وعاطلين عن العمل في إسرائيل ، أصبحوا يبحثون عن فرص عمل خارج إسرائيل ، وذلك أيضاً بسبب الانتفاضة التي جعلت إسرائيل لا تعاني من مشاكل أمنية وسياسية فحسب 00 بل وأيضاً من مشاكل اقتصادية  0

وبسبب ما ذكرنا سلفاً يقول اولميرت  نحن نحتاج لخطوات أحادية سريعة ، لأن العرب سيصبحون في بعض المناطق التي تمت سيطرة إسرائيل عليها ، أكثر من الشعب الإسرائيلي ، وبعد ذلك سيطالب الفلسطينيون في حقهم في التصويت ، ويرى أنه عندما يحدث ذلك ، سيخسر الإسرائيليون كل شيء في فلسطين المحتلة  0

ولكن تصور اولميرت ، يخالف التصور الذي وضعه الراعي الأمريكي لفلسطين المحتلة ، بحيث ينشأ فيها دولتين إحداهما للعرب والأخرى لليهود ، والتصور الذي ترعاه أمريكا منذ فترة قصيرة صادقت عليه الأمم المتحدة في عام 1948م عندما نشأت دولة إسرائيل ، وأكدت عليه الأمم المتحدة عام 1967م بعد احتلال الأراضي العربية الفلسطينية  0

وكما ذكرت (Daily Star)  بأن اولميرت يعلم جيداً بأن أمريكا ضد أي حل أحادي إسرائيلي ، لأن التصور الأمريكي يرى أن أي حل لعمل الحدود ما بين الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ، يجب أن يأتي من خلال مفاوضات إسرائيلية فلسطينية 0 والطلب الفلسطيني واضح وصريح هو إقامة دولة فلسطينية على جميع الأراضي في الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها إسرائيل عام 1967م 0

وإذا أصبح من الصعب على اليهود إقامة دولة ثنائية القومية ، أو دولتين في فلسطين المحتلة ، فلن يبقى لليهود إلا نظرية إسرائيل الكبرى 00 وطبعاً هذا الحلم الصهيوني يقوم على أن تضم إسرائيل جميع الأراضي العربية في فلسطين ، وعلى أن تطلق على كل فلسطين اسم إسرائيل ، ويشترط هذا التصور على أن يكون جميع أو معظم سكان إسرائيل الكبرى هم من اليهود ، وهذا كما ذكره اولميرت الآن لتصوره الأحادي لإسرائيل  يقوم على وضع حدود جديدة لإسرائيل في أراضي فلسطين 1948، وبعض أراضي فلسطين 1967م ، ويشرط اولميرت في تصوره على أن تكون الحدود الجديدة لإسرائيل تشمل 80% من السكان اليهود ، و 20% من السكان العرب  0 ونرى أن هذا التصور هو ليس بجديد ، ولكنه هو التصور الحقيقي لدولة اليهود العنصرية  0 ولكن ما هو الحل مع السكان العرب ؟ الإجابة  بالطبع كما ذكر بيريز سلفاً أن على الدول العربية تجنيس المواطنين الفلسطينيين الذين لديهم ، وبعد فترة لا تستغرب أن التصور الجديد للحركة الصهيونية ، هو القيام على أمر الدول العربية باستقبال ما تبقى من الشعب الفلسطيني في فلسطين  0 وبهذا ستستطيع الحركة الصهيونية من إقامة حلمها في إسرائيل الكبرى ، وفي الوقت نفسه ستتحاشى الوقوع في نظام الفصل العنصري الذي كان مطبق في جنوب أفريقيا وعارضته جميع دول العالم تقريباً ، إلا إسرائيل طبعاً  0

طبعاً نحن كعرب وكمسلمين لا نؤمن إلا بحقيقة واحدة ، هي بأن فلسطين كلها من النهر إلى البحر ، ملكاً للشعب الفلسطيني ، ولكن الواقع المعاصر يقدم لنا تصوراً آخر ، وهو يقضي على أن 78% من أرض فلسطين لليهود ، وتحت مسمى إسرائيل ،    و 22% من الأراضي الفلسطينية يفترض أن يُشكل فيها دولة لمن تبقى من العرب الفلسطينيين في فلسطين ، والأغرب من ذلك أن بعض القيادات الفلسطينية قبلوا بالحل الذي يقضي بتسليم 22% من الأرض ، ويدعمهم في هذا القبول جميع القادة العرب تقريباً ، ولكن الصدمة الكبرى للاستسلام العربي هو أن إسرائيل رافضة الحل الذي يقضي باعطاء الفلسطينيون 22% من أرض فلسطين التاريخية لإنشاء وطن قومي لهم0

ونعتقد ما دمنا نحن نعيش نظرية فوكياما لنشر الليبرالية والرأسمالية في العالم، وذلك سيكون نهاية التاريخ ، والذي سينتهي بنشأة دولة عالمية  ، فالسؤال الذي يطرح نفسه  لماذا لا تفكر القيادات الإسرائيلية بإنشاء دولة ثنائية القومية في إسرائيل ( أي على جميع أرض فلسطين التاريخية ) وخاصةً أن العالم سيتحول إلى قرية عالمية جديدة 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

خارطة الطريق ، أم طريق الخريطة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

عندما عدل الرئيس بوش مبدأه في أبريل 2002م ، وذلك ليس بغريباً لأن مبادئه هي غالباً متعددة التعديل 0 وآخر تعديل للرئيس بوش ، هو عندما عدل مبدأه من خريطة الطريق ، إلى الطريق في الخريطة المعدلة لبوش وشارون 0 وكان التعديل كما توضحه نيوزويك النسخة العربية كالتالي : (أ) المبدأ القديم خريطة الطريق يقول أن العودة إلى حدود عام 1967م سوف تؤدي إلى سلام بين إسرائيل والعرب ، المبدأ الجديد لبوش شارون يقول : إعادة ترسيم الحدود لتشمل ضم العديد من تجمعات المستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية (ب) حق العودة ، خريطة الطريق القديمة تعطي الحق للعودة للاجئين الفلسطينيين بعد حرب عام 1948م ، أورثتهم إلى إسرائيل مسألة مرهونة بالمفاوضات 0 مبدأ بوش شارون المعدل يقول عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل ويتطلب توطينهم في المنطقة الفلسطينية المتبقية (جـ) خريطة الطريق تقول يترك الوضع النهائي للقدس ، التي يطالب بها الطرفان باعتبارها العاصمة ، إلا أن المفاوضات ( مبدأ بوش شارون الجديد ) لم يذكر فيها مصير القدس اطلاقاً 0

مبدأ بوش شارون الجديد كانت أهدافه هو التهام جميع المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية في الضفة الغربية ، والتخلص من قطاع غزة باسرع وقت ممكن لأنه يعتبر كمسمار غرس في نحر الاحتلال الصهيوني ، فقطاع غزة كما تقول (Heraltribune April. 81th. 2004) يوجد فيه احدى أعلى الكثافات السكانية في العالم ، و 80% من سكانها لاجئين ، وأكثر بقاع العالم تخلفاً من حيث البنية التحتية ، ولكن ذلك لا يعني استقلالاً لغزة كما تذكر (Daily star April. 2004) أو حتى حكماً ذاتياً ، فالسيادة في غزة ستبقى في يد إسرائيل من حيث جميع المجالات المحيطة بها البرية والبحرية والجوية 0 إذاً الانسحاب من غزة هو ليس انسحاباً بل هروباً وهلعاً إسرائيلياً من وجه الصفعات الباسلة التي تعرضت لها إسرائيل من المقاومة الباسلة في غزة ، وغزة تمثل ثاني هزيمة نكراء بعد جنوب لبنان يتعرض لها الحلم الصهيوني منذ نشأة إسرائيل في فلسطين عام 1948م  0

والأغرب من ذلك في حالة انسحاب إسرائيل من غزة ستقوم إسرائيل بمساعدة بوش طبعاً بعمل بعض التعديلات للحدود السياسية في جنوب غرب فلسطين فكما ذكر في الراية نقلاً عن ايديعوت احرونوت بأن مدير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا ايلاند اقترح فكرة توسيع قطاع غزة بالحاق أراضي مصرية به في مقابل أراضي إسرائيلية ( نرجو الانتباه هنا أي الأراضي التي ستقتطعها إسرائيل من قطاع غزة ، ستقوم بتعويض الفلسطينيين بدلاً منها بأراضي مصرية ) 0 وتقضي الخطة بتنازل مصر للفلسطينيين عن أرض محاذية للقطاع مساحتها 600كم2 معظمها صحراوية مما سيسمح بخفض الكثافة السكانية في غزة بعد انسحاب إسرائيل 0 وفي المقابل سيعوض المصريين بأراضي تعادل ثلث ما سلب منهم في منطقة صحراء النقب شمال غرب ايلات لإقامة جيب مصري يمتد عبر نفق يخضع للسيادة المصرية ويربط ما بين مصر والأردن ( نرجو الانتباه هنا ، مصر ستمارس سيادتها عبر نفق ، أي ليس باتصال مباشر مع الأردن ) ، وهنا إسرائيل تستطيع أن توقف هذه السيادة التي عبر النفق عندما تتضرر مصالحها  0 الخلاصة هذه الخطة مازالت في مرحلة الدراسة وعرضت على كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي ، ويوكا فيشر وزير الخارجية الألماني وغيرهم  0

ولكن هذه المنطقة العربية المنكوبة دائماً المولى عز وجل يقف في صفها ربما رحمةً بالصالحين والضعاف من أهلها ، وهذه الرحمة بأن مبدأ بوش شارون لكي يطبق في فلسطين المحتلة وعلى بعض الدول العربية  ، كان يحتاج إلى استفتاء يجريه شارون لحزب الليكود للتصديق على الخطة ، ولكن الصفعة التي وجهت للخطة هو عندما رفض 62% من حزب الليكود مبدأ بوش شارون الجديد ، وذلك أدى إلى تكريس فقدان الرئيس بوش للمصداقية أمام شعبه الأمريكي ، وهز شخصية الزعماء العرب المعتدلين المذعنين لخارطة الطريق أمام شعوبهم ، وافقد الرئيس بوش المصداقية لقيادة اللجنة الرباعية ( الاتحاد الأوربي ، وروسيا ، والأمم المتحدة ، بالإضافة إلى الولايات المتحدة) للبدء في مقاوضات مبدأ بوش القديم خارطة الطريق  0

وأقوى دليل على اهتزاز سياسة بوش الداخلية والخارجية هو عندما تقدم خمسون دبلوماسياً أمريكياً سابقاً برسالة عنيفة اتهموا فيها الرئيس بوش بتعريض مصداقية الولايات المتحدة ومكانتها إلى الخطر ، وقالوا بالنص : ” إن دعمك المعيب للاغتيالات غير القانونية لشارون ، وجدار الفصل المشابه لجدار برلين ، وإجراءات إسرائيل العسكرية القاسية في الأراضي المحتلة والآن دعمك لخطط شارون الأحادية ، تكلف بلادنا مصداقيتها وأصدقاءها ( الوسط العدد 641 ) 0

لكن العجوز والأكاديمي الأمريكي الشهير هنري كيسنجر لم يستطع أن يتمالك رباطة الجأش في هذه المرة التي تعود العالم عليها ، ( وجاب من الآخر كما يقول أخواننا المصريين ) أي بمعنى حقيقي كشف الأوراق الحقيقية للإدارة الأمريكية وخاصة إدارة المحافظين الجدد ، فكيسنجر يقول : ” تعرقلت عملية السلام بسبب رفض مواجهة الحقيقة الأساسية ، وهي أن أية تسوية لن تعود إلى خط عام 1967م ، التي لم تكن حدوداً دولية أبداً ، ولكنها خط هدنة في نهاية حرب 1948/1949م ، كما أن قرار الأمم المتحدة رقم 242 لعام 1967م تحدث عن عودة أرض محتلة وليس الأراضي المحتلة ( نرجو الأنتباه هنا للمنهج السوفسطائي الذي يبرر كيسنجر به فكره ) 0 وبالرغم من أن العرب لم يقبلوا هذا التفسير ، فإن السياسة الأمريكية منذ مبادرة روجرز في عام 1969م أكدت الحاجة إلى تعديل خطوط الهدنة 0 وفي الأسبوع الأخير من وجوده في السلطة ، قدم الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون تفسيره لهذه التعديلات ، وغم أنه رضخ للشكليات بوصفها شخصية وليست رسمية ، فإن هذه الفروق لا معنى لها بالنسبة للرئيس  0 والخلاصة يحث كيسنجر الدول العربية المعتدلة للاضطلاع بمسؤولية التفاوض والتطبيق المتعلقة بالجانب العربي ( الشرق الأوسط نقلاً عن تريبيون ميديا سيرفيسيز ) وكذلك المطلوب من الزعماء المعتدلين تجنيس اللاجئين الفلسطينيين عندهم ، وكذلك استيعاب اللاجئين الذين لا ترغب فيهم إسرائيل سواءً كانوا في أراضيها 1948م ، أو في الأراضي المحتلة ، وكذلك على الزعماء العرب المعتدلين تمويل إعادة بناء إسرائيل والأراضي المحتلة كتعويض لإسرائيل لأنهم لم يعترفوا بها من البداية عند قيامها عام 1948م وذلك سبب لها الكثير من الخسائر التنموية القادمة 0

ونحن نقول للزعماء العرب المعتدلين أرفعوا أيديكم عن فلسطين والعراق ، ونحمد اللّه سبحانه وتعالى بأن لديهم من الرجال الشجعان ما سيعيد للأمة الإسلامية كرامتها كاملة إن شاء اللّه وليس تحرير أوطانهم فقط 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

ارهاب السلاطين أو انتهاء الأسطورة الصهيونية

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

من أ ، ب العلوم الاستراتيجية ، هو عندما يسدد لك العدو ضربات موجعة ، فعليك أن لا ترد عليه في أماكن قوته ، لأن ذلك سيزيد من قوته ، وإنما عليك بالرد عليه في نقاط ضعفه لأن ذلك سيوجه له ضربات مؤلمة ، وفي النهاية سيكون النصر عليه وسحقه ، أو توقف الخصم عن الضربات الموجعة والبحث عن طرق أخرى لإدارة الصراع ، مثل عملية التفاوض


من أ ، ب العلوم الاستراتيجية ، هو عندما يسدد لك العدو ضربات موجعة ، فعليك أن لا ترد عليه في أماكن قوته ، لأن ذلك سيزيد من قوته ، وإنما عليك بالرد عليه في نقاط ضعفه لأن ذلك سيوجه له ضربات مؤلمة ، وفي النهاية سيكون النصر عليه وسحقه ، أو توقف الخصم عن الضربات الموجعة والبحث عن طرق أخرى لإدارة الصراع ، مثل عملية التفاوض  0

وهذا بالفعل ما فعلته المقاومة الشعبية المباركة في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الثمانينيات من القرن الماضي ، فكانت النتيجة كالتالي : مؤتمر مدريد ، وبعد ذلك في عام 1993م اتفاقية اوسلو والاعتراف العالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، وقبول الاسرائيليين التفاوض من أجل قيام دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967م أو كما يسمى الخط الأخضر في الضفة الغربية وقطاع غزة  0 الاتفاقية أعلاه أسهمت في وجود هدوء نسبي في عمليات المقاومة إلى عام 2000م وهو عندما فشلت جولة تسوية الأراضي تحت المظلة الأمريكية في أواخر عهد كلينتون ، وكان وفدي الصراع ممثلين بالسيد ياسر عرفات ، وباراك رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق 0

وبعد فشل جولة السلام في 2000م قام العنصري اريل شارون بجولة في الحرم الشريف في القدس ، وكان رد الفعل على ذلك هو انفجار الانتفاضة الثانية ، هذه الانتفاضة المباركة وصلت إلى درجة من الخطر تكاد تنهي أسطورة الحلم الصهيوني  0

فـ (ED Blanche, Daily Star November 22,2003) يقول في مقالة الافق الاستراتيجي التالي : قبل الانتفاضة الثانية في عام 2000م كان عدد الإسرائيليين في الخارج لا يتجاوز 550 ألف نسمة ، ولكن بعد الانتفاضة وصل هذا العدد إلى 760 ألف نسمة 0 وفي التسعينيات استقبلت إسرائيل ما يقارب من 1 مليون روسي يفترض أنهم يهود ، وذلك لكي يكون هناك توازن ديموغرافي ما بين سكان فلسطين المحتلة اليهود والعرب الفلسطينيين 0 ولكن الآن اليهود الروس يفضلون الهجرة إلى المانيا بدلاً من إسرائيل ، وحتى اليهود الذين قدموا إلى إسرائيل من روسيا يفضلون الهجرة إلى خارج إسرائيل عندما تسنح لهم الفرصة لذلك 0 والسبب هو طبعاً بعد اللّه سبحانه وتعالى الانتفاضة المباركة وانعكاساتها على الشارع الإسرائيلي من عدة نواحٍ أمنية واقتصادية وسياسية  0 ويعني ذلك بداية التلاشي للأسطورة الصهيونية في أراضي فلسطين  0

ولكن كما ذكرنا في المقدمة لابد للتحالف الصهيوأمريكي ، أو كمصطلح أفضل التحالف الصهيوني والمحافظين الجدد في أمريكا لابد لهم من ابتكار آليات جديدة لإدارة الصراع في الشرق الأوسط  ، وذلك بعد أن فشلوا بفضل اللّه سبحانه وتعالى في اشعال حرب أهلية ما بين الفلسطينيين أصحاب المنهج الإسلامي السياسي ، والفلسطينيين أصحاب المنهج العلماني السياسي  0

فإدارة الصراع الجديد هي كالتالي : البحث عن محور مشترك تتفق عليه الشعوب الإسلامية مع التحالف الصهيو أمريكي ، على أن يشترك هؤلاء الفريقان المتعاديان ضد هذا المحور المشترك ، وفي هذه الحالة وجد التحالف الصهيو أمريكي أفضل محور مشترك هو القيادات المستبدة في العالم العربي والإسلامي 0 ومن هنا انطلق التحالف الصهيو أمريكي يضغط على هذه القيادات مطالباً اياها بالسماح بتداول السلطة ، والسماح لابتكار مؤسسات ديمقراطية ، والسماح بتأسيس مجتمعات مدنية ، ويطلب من هذه المؤسسات أن توفر للشعوب العربية والإسلامية عدالة توزيع الوظائف ، وعدالة توزيع الدخل ، وعدالة المشاركة السياسية واحترام حقوق الإنسان ، وتحرير المرأة ، وتطوير النظام التعليمي ، وإعادة تشكيل الأسرة الإسلامية على أن تتوافق مع المنظور العلماني 0

ولكي تتحقق التكتيكات الجديدة لابد من استخدام آلية الضغط المباشر على الحكومات الإسلامية والعربية الفاسدة ، وإذا لم ينجح هذا السلام يقوم التحالف الصهيو أمريكي باحتلال الدول التي لم تذعن لهم ، والآن أمامكم التجربة العراقية ، وبعد العراق بدأ التحالف بالضغط على دول الجوار العراقي وهم إيران وسوريا والمملكة العربية السعودية  0

وربما يلاحظ القارئ الكريم أن تكتيك الضغط المباشر بدأ يؤتي ثماره ، وذلك ممثلاً بالاذعان الليبي بحيث قدموا كلما طلب منهم التحالف الصهيو أمريكي من معلومات أسلحتهم الغير تقليدية وأسلحتهم التقليدية ، بل الأكثر من ذلك شحنوا أسلحتهم الغير تقليدية إلى أمريكا ، وقاموا بتفكيك أسلحتهم التقليدية  0

السؤال الذي يطرح نفسه ماذا استفادت المدرسة الصهيونية من ذلك ؟

أولاً :  استطاعت أن تخفف ضغط الانتفاضة على الأسطورة الصهيونية ممثلةً بدولة إسرائيل 0
ثانياً : استطاعت إسرائيل أن تبعد أمريكا عن الشعوب العربية والإسلامية ، ويقابله على المدى القصير ازدياد قوة التحالف الأمريكي الإسرائيلي 0
ثالثاً : مدرسة المحافظين الجدد الأمريكية تعتقد بأنها حققت مكاسب استراتيجية ثمينة وهو اقترابها من إعادة تشكيل الشرق الأوسط ، أو كما اسموها الشرق الأوسط الكبير ، وذلك سيعزز أحادية أمريكا القطبية 0

ويدعم رأينا مجموعة من الباحثين من مدارس استراتيجية مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية ، وكذلك في إسرائيل :

أولاً : (Shibely Telhami University of Many Land , and Brookings Institution, Saban Centre for Middle East Policy).

في مقالة في مجلة Foregn Affairs March, April 2004 يقول : انعدام الأمن الإسرائيلي أدى إلى تقارب إسرائيلي أمريكي ، وكل ما تقترب الولايات المتحدة من إسرائيل ، ينعكس ذلك سلباً على علاقتها مع العرب والمسلمين 0 وفشل المفاوضات العربية الإسرائيلية في صيف 2000م كان رد الفعل الطبيعي عليه هو انفجار الانتفاضة ، كحركة مقاومة شعبية فلسطينية 0 والانتفاضة جعلت الإسرائيليين في موقف معقد جداً 0 لأن استراتيجية الأسطورة الصهيونية قائمة على قوة الردع لأي دولة عربية تحاول التحرش بإسرائيل 0 ولكن الإسرائيليين غير جاهزين ، أو بالاصح لا يوجد عندهم المعدة الكبيرة لكي تهضم صراع المقاومة الشعبية ، وهو ما يشبه حرب استنزاف 0

ويضيف الكاتب بأن المقاومة الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي ، وضعت الإسرائيليين في موقف حرج من خلال تواجدهم في غزة ، وكان لابد لهم من اختلاق سيناريو للهروب من غزة ، لأن هروبهم بطريقة مباشرة يعني ذلك هزيمة الأسطورة الصهيونية ، وهذه الهزيمة تعني نقطة التلاشي لما يسمى بحلم إسرائيل 0

وذلك مما جعل رابين يعجل صفقة أوسلو عام 1993م لكي يثبت أن انسحابه من غزة ، يعتبر احتراماً لاتفاقية السلام ، وليست ذعراً من المقاومة الفلسطينية 0

ونفس المأزق وقع فيه اليهود في لبنان ، حيث كان الصهاينة مذعورين من المقاومة الشعبية ، ولكنهم كانوا يبحثون عن صفقة سلام لكي تحفظ لهم ماء الوجه ، وتبرر انسحابهم من أرض لبنان 0 فباراك مارس ضغوطاً على سوريا لكي توقع معه صفقة سلام لكي ينسحب من لبنان ، ولكن المقاومة اللبنانية وضعت باراك في عنق زجاجة وكان لابد له من تعجيل الانسحاب من لبنان ، وهذا ما حدث بالفعل بأن الصهاينة انسحبوا مذعورين من لبنان دون عقد أي صفقة لتبرر عملية انسحابهم 0

ويرى السيد تليهامي أن هذا ارسل رسالة إلى الآخرين بأن الحل لتحرير أوطانكم هو المقاومة الشعبية ، وهذا ما حرك المنظمات الجهادية الفلسطينية الإسلامية منها وغيرها بتشديد عملية المقاومة على إسرائيل 0

ومن هنا ننبه القارئ الكريم للجزء الأول من هذه المقالة ، بحيث إذا واجه العدو ضغط شديد من الخصم معنى ذلك بأن الخصم إذا استمر في أسلوبه الدفاعي ، فإنه سينتهي بهزيمته وسحقه 0 وفي هذه الحالة الهزيمة أمام المقاومة ستكون بانتهاء الأسطورة الصهيونية بوجود وطن قومي لليهود في أرض الإسلام يمتد من الفرات إلى النيل 0 فلابد من إعادة إدارة الصراع في ميدان آخر خارج العمق الإسرائيلي ، وهذا ما حدث بالفعل في عام 2003م للعراق والتصور بأنه سيحدث لجميع مناطق الشرق الأوسط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة  0

من الطبيعي بأننا لا نستطيع أن ننكر بأن الاستراتيجية الإسرائيلية كما يقول السيد تليهامي قائمة على : إذا استطعت أن تهزم الولايات المتحدة الأمريكية فإنك تستطيع أن تهزم إسرائيل ، وكذلك الصورة كانت واضحة للجميع في تسعينيات القرن الماضي بأن الطريق إلى أمريكا من خلال إسرائيل ، وهذا بالفعل ما استعانت به الكثير من الدول العربية لكي تسجل تقارب استراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية  0

ولكن ذلك كله كان ذو نتائج سلبية على الولايات المتحدة الأمريكية كدولة ذات قطبية أحادية في الكوكب إلى يومنا هذا على أقل تقدير لأن استطلاعات الرأي تقول بأن 60% من الأمريكان يفضلون حكومتهم أن تتجنب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، و 70% من الأمريكان يعتقدون بأن سبب الاعتداء عليهم هو بسبب قربهم أو قرب حكومتهم من إسرائيل ضد العرب ، ويرى 50% من الأمريكان الذين شملهم الاستطلاع بأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو صراع قومي على الأرض ، ويرى 17% إلى 13% من العينة الأمريكية بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو جزء من الصراع ضد الارهاب مثل حرب أمريكا ضد القاعدة 0 ونستطيع أن نستنتج من هذا الاستطلاع بأن أغلبية الشعب الأمريكي ضد التقارب الأمريكي الإسرائيلي ، وهذا يهز من وزن الأسطورة الصهيونية 0

وكذلك نتائج استطلاع الرأي تغيرت في منطقة الشرق الأوسط ضد الولايات المتحدة الأمريكية ويعود ذلك بسبب التقارب الأمريكي الإسرائيلي ، قضية شملها استطلاع الرأي في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في ربيع 2000م كان 60% منهم يثق بأن أمريكا ستساهم في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية 0 وبعد قيام الانتفاضة وتجمد عملية السلام كان نسبة الثقة في نفس العينة انخفضت إلى 35% ، وبعد الاعتداء الأمريكي على العراق انخفضت نسبة الثقة في الأمريكان بالنسبة للعينة السعودية إلى 4% ، وبالنسبة للعينة الإماراتية انخفضت نسبة الثقة فيها في الأمريكان إلى 9% 0

رغم الكراهية التي ولدها التقارب الأمريكي الإسرائيلي ، لأمريكا ، إلا أن الصهاينة على المدى القصير هو المنتصر الحقيقي لأن كلما تضغط أمريكا على المسلمين والعرب ، كلما العملية طردية أكثر بالنسبة للتقارب الإسرائيلي الأمريكي 0 أما على المدى البعيد فيعتمد الأمر على نجاح الأمريكان في العراق ، فإذا استطاعت أمريكا أن تحقق مكاسب على الأرض ، فالأمر سيقوي إسرائيل ، أما إذا انسحب الأمريكان ذعراً من المقاومة العراقية ، فذلك يعني أن المجاهدين الفلسطينيين سيحققون النصر على الصهاينة ، وسينتهي الحلم الصهيوني  0

ثانياً : رأي الخبير الصهيوني المتخصص في مستقبل الحروب البروفيسور مارتين فان كرفيلد ( مجلة البيان العدد 197 ص 86 ) : من الصعب أن نجد جيشاً نظامياً نجح في مواجهة انتفاضة شعبية ، ما يحدث لإسرائيل ، حدث للأمريكان في فيتنام ، ومع الجيش الإسرائيلي في لبنان ، ومع الروس في أفغانستان ، وهذا ما سيحدث الآن مع الأمريكان في أفغانستان 0 ويضيف كرفيلد : إسرائيل تدير حرباً للطرف الثاني فيها كل الإيجابيات ، فإسرائيل تقاتل في ملعبه ، والجيش الإسرائيلي موجود في الجهة الغير صحيحة ، وهذه الجهة سيحكم عليه فيها بالاخفاق ) 0

ويضيف : إسرائيل لديها قوة ، ولكن معظم هذه القوة لا يمكن استعمالها ، وحتى لو استعملت فثمة شك في نجاحها ، فالأمريكيون انزلوا ستة ملايين طن من القنابل على الفيتنام ، وهذا الأمر لم يساعدهم 0 وإسرائيل كانت تملك قوة هائلة في لبنان ولكنها هربت من هناك ، أن هذه المواجهة الذكي لا يقتحمها ، ومن اقتحمها فعليه أن يجد الطريق بسرعة للخروج من وحلها ، فإسرائيل دخلت في مواجهة خاسرة ضمناً ، وهذه المواجهة ستنهيها 0 ويرى كرفيلد أن سقوط خسائر كبيرة في صفوة الشعوب إنما الخاضعة للاحتلال مقارنة بالقوات المغتصبة لا يؤثر في حسم نتيجة المعركة ، ولا يعطي أفضلية للقوات المحتلة ، ويضرب مثلاً في ذلك ما حدث للالمان في يوغسلافيا ، حيث قتل الألمان في الحرب 800 ألف مواطن يوغسلافي ، ولكن الأمر لم يساعدهم في النهاية ، لأنهم لم يستطيعوا الصمود أمام المقاومة الشعبية اليوغسلافية 0 وخلاصة ذلك بأن حجم الخسائر ليس العامل الحاسم في حرب المقاومة الشعبية ، فقد قتل خمسون ألف أمريكي مقابل 3 مليون فيتنامي ، وقتل عدة آلاف فرنسيين مقابل 300 ألف جزائري ولكن أنتهى الأمر بهزيمة القوات المحتلة  0

ويختم كرفيلد : أن القوي الذي يقاتل الضعفاء مصيره إلى الضعف ، ومن يتصرف كخائف ويقاتل الضعفاء ، مصيره أن يتصرف كجبان وخائف 0 إن إسرائيل تقترب من نقطة سيفعل الفلسطينيون بها ما فعله المجاهدون الأفغان بالجنود السوفييت في أفغانستان 0

ومن عرضنا عليكم رأيين للسيد تيلهامي وللبروفيسور كرفيلد ، وهما يتفقان مع ما ذكر في الجزء الأول بأن استمرار المقاومة الفلسطينية يعني نهاية الأسطورة الصهيونية في أرض فلسطين  0

إذاً لا تتفقون معي بأن الحل الصهيو أمريكي هو إخراج الصراع من العمق الإسرائيلي إلى جميع مناطق الشرق الأوسط كما يحدث الآن وذلك لتخفيض الضغط على العمق الإسرائيلي  0

ونختم قائلين بأننا نطلب وإذا أرادوها رجاء نرجوهم ، وإذا أرادوها التماساً نلتمس من جميع القائمين على السلطة في المنطقة العربية والإسلامية ، إذا لم يستطيعوا دعم أعمال المقاومة الفلسطينية لا مادياً ولا معنوياً ، فعليهم أن يساهموا على أقل تقدير بالمساهمة السلبية ، وهو ترك مبادراتهم لهم ، لأنها ستوهن المقاومة المشروعة ، أو ستؤدي إلى تشتيت المجهود الجماعي للمقاومة 0 وفي النهاية هذه المبادرات ستخدم العدو ، ولن تساهم في تحرير فلسطين والمقدسات الإسلامية 0

وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،