بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

     طبعاً توجد لنا مجموعة من الكتابات حول هذا الموضوع ، ومنها الشرق أوسطية آخر سيناريوهات القرن العشرين ، نشرت كفصل في كتابنا للجغرافيا السياسية ، ونحو نظاماً إقليمياً جديداً ، والنظام الإقليمي الخليجي 00 إلخ 0

     ولكن الذي أثار هذا الموضوع حديثاً ، هو رسالة قرأتها في مساحة للحوار في الأهرام العربي العدد 321 ، ويقول الكاتب : أن آية اللّه الخميني كان يراوده حلم توسيع أمبراطوريته الدينية الشيعية التي استلمها على طبق من ذهب حيث تبدأ الأمبراطورية من إيران وتمتد إلى العراق ثم إلى لبنان وسورية وفلسطين وبعض الدول الخليجية وإلى أفريقيا 0 فوجد في اندلاع الحرب بين العراق وإيران الفرصة الذهبية لتحقيق الحلم 0 واليوم سقط صدام ، وماذا بعد ؟  0

     طبعاً صاحب هذا المقال لا نستطيع أن نعزز مدى قوة المراجع التي استند عليها ، ولكننا لنا رأياً بأنه لابد من وجود تصور استراتيجي للتنسيق الإقليمي ، ويبتعد عن التعصب لأية مذهب أو ديانة أو ولاية اثنيه ، لأننا لو فتحنا هذا الباب لوجدنا التالي: الفرق الإسلامية تتكون من 94% من أهل السنة ، والشيعة الجعفرية 5% ، وما تبقى يمثل الريدية ، والخوارج والبنجان ، واليزيدون ، والإسماعيلية والنصيرية ، والدروز والبهائية والقديانية 000 إلخ 0

     وأصحاب الديانات الأخرى في العالم الإسلامي النصارى واليهود والإبراهيميون والوثنيون والكونفشيون والبوذيون 000 إلخ 0

     وأما بالنسبة للقوميات فيوجد التالي : العربية والأندونيسية والمالاوية والبنغالية، والفارسية ، والبنجابية والسندية والباشتوية والبلوتشية والتركية والكردية ، والسواحلية 000 إلخ 0 ( راجع آل ثاني ، فهد ، عالم إسلامي ، ص 88 ، 89 ) 0

     بمعنى آخر لو فتحنا هذا الباب لن تقوم لنا قائمة ما بين الأمم  0

     ولكن نستطيع أن نؤكد لكم بأن إيران الحالية لا تنظر لهذا التعصب ، استناداً إلى الرئيس محمد خاتمي مهندس حوار الحضارات في القرن الواحد والعشرين ، نذكر بأننا قلنا بأن السيد خاتمي : استوعب فكرة توظيف فلسفة السياسة لخدمة المجتمع المدني الإيراني ، من خلال استراتيجية حوار الحضارات ، واحترام التعددية الثقافية  0 (راجع آل ثاني ، فهد ، عالم إسلامي ، ص 192 ) 0

     وبالتالي أعتقد بأن هذا الطرح الإيراني المعاصر الذي يؤمن بالتعددية الدينية والاثنية والثقافية ، هو الرد القوي على اتهام إيران بالتعصب  0

     ولكننا كدول شرق أوسطية إسلامية فعلاً نمر الآن في منعطف تاريخي خطير ، فإما أن نتحرك ونخطط لأنفسنا ونحدد مستقبلنا من ضمن تصوراتنا وأحلامنا الإقليمية الغير متطرفة ، أو أن ننتظر ما سيقدمه الآخرون لنا ، ونعتقد أن معظمكم قرأ ما قاله الرئيس بوش عن النظام الإقليمي للشرق الأوسط بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ، وهو يشمل 23 دولة ، والدولة الرائدة فيها إسرائيل ، ونقصد بالدولة الرائدة الدولة المحورية أو الرئيسة للنظام ، وما قاله بوش الابن 2003م هو ما كتبناه في الراية عام 1997م تحت عنوان الشرق الأوسطية آخر سيناريوهات القرن العشرين 0

     ويعزز حديثنا هذا ما قاله السفير المصري جمال بيومي على هامش مؤتمر اتحاد المصارف العربية ، قال : ” إن اتفاق التجارة الحرة الأمريكية الشرق أوسطية يتضمن شرطاً لم يعلن ، ويقضي بأن تكون إسرائيل طرفاً أساسياً في أي تبادل تجاري بين دول المنطقة والولايات المتحدة 0 وفيما يتعلق بمكونات السلع التي يسمح بدخولها إلى السوق الأمريكية هو ضرورة اشتمال هذه السلع على مكونات إسرائيلية المنشأ بنسبة 13% وإلا تم حظر دخولها  ( الأهرام العربي ، العدد 322 ) 0

     إذاً التصور الاستراتيجي الذي سوف يضعه الآخرون لنا هو بطريقة ايجاد الآليات المناسبة لخدمة مصالحهم ، ونذكر بأننا قدمنا ورقة في مؤتمر معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في طهران في مارس 2003م ، وكان تصورنا لايجاد آلية للشرق الأوسط هو التالي :

    1- عمل استثمارات ضخمة في الطاقة الهايدروكاربونية ، وذلك من خلال إنشاء أنابيب للغاز الطبيعي والنفط تنطلق من دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران إلى الباكستان والهند 0 ومن الهند تنطلق إلى الأقاليم الآسيوية المتعطشة للطاقة في جنوب شرق والشرق الأقصى الآسيوي 0
    2- الدول الهايدروكاربونية الغنية تستطيع أن تنقل بعض استثماراتها إلى الدول الفقيرة ذات الكثافات السكانية العالية مثل : الباكستان وبنغلاديش 00 إلخ 0

    3- الدول الغنية يفترض أن تستثمر في البنى التحتية والخدمات في الدول الفقيرة ذات الكثافات السكانية العالية 0 وفي المرحلة الثانية يفترض أن ينتقل الاستثمار إلى الربط ما بين دول جنوب آسيا وغرب آسيا من خلال السكك الحديدية ، والطرق وشبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية  0
    4- توجيه الاستثمارات إلى مصادر إنتاج الغذاء ( الحرف الأولية ) وذلك يمثل الزراعة ، وصيد الأسماك ، والثورة الحيوانية ، وصناعة الألبان ، والدواجن ، وانتاج الغابات 00 إلخ 0
    5- وضع خطة تدريجية للتكامل الاقتصادي ما بين جنوب وغرب آسيا 0
    6- توجيه الاستثمارات إلى التعليم موضحين من خلاله للأطفال والشباب الصغار أهمية التعاون الإقليمي 0
    7- احترام جميع الأقليات الدينية والعرقية والقومية في جميع دول الإقليم 0 ولو استطعنا أن نحافظ على المذكور لأصبح من الصعب على القوى الأجنبية إمكانية الاختراق الشعبي 0
    8- البحث عن حل سلمي للقضية التي عمرها أكثر من نصف قرن من الزمن ، وذلك يمثل القضية الكشميرية 0 وهناك عدة حلول سلمية يمكن أن تنهي هذا النزاع وهي: (أ) الاستفتاء الشعبي (ب) تقسيم كشمير ما بين الهند والباكستان على أن تكون الأولوية لقبول أو رفض ذلك للشعب الكشميري (جـ) اللجوء إلى التحكيم الدولي تحت مظلة الأمم المتحدة 0

      ونعتقد بأن المذكور هو أفضل الحلول للقضية الشائكة ، وخاصة بأن الطرفين خاضوا أكثر من ثلاثة معارك فاشلة في عام 1948م ، 1960م ، وآخرها 1971م ، والحرب الباردة مازالت مستمرة  0
    وهذه الحرب الباردة امتصت معظم ايرادات الدولتين الهندية والباكستانية للمحافظة على التوازن العسكري ، إلى درجة أنهما دخلا إلى مرحلة التوازن الاستراتيجي النووي ، وذلك يجعل مسألة الحسم العسكري مستحيلاً ، ولم يبق إلا اللجوء إلى حلول سلمية  0

      لو استطاعا الطرفين الهندي والباكستاني الوصول إلى حل سلمي في كشمير؛ تستطيع الدول الإسلامية والعربية من توظيف ثقل الدولتين ونفوذهما للمساهمة في إيجاد حل سلمي لأم القضايا العالمية ، وذلك يمثل القضية الفلسطينية ، وكذلك القضايا الأخرى في العالم النامي  0

    9- الأمن : دول غرب وجنوب آسيا ممكن أن يصلوا إلى معاهدة أمنية إقليمية تحتوي ( بأن تحترم جميع الدول استقلال كل دولة في الإقليم ، والقضايا المؤسساتية الداخلية في كل دولة  ) 0

    في الختام :

    1- لو استطعنا أن نحقق المذكور ، سوف نشهد السعي الحثيث للدول المجاورة للمشاركة في التعاون الإقليمي ، وذلك يمثل الدول الإسلامية في وسط آسيا ، وتركيا خاصةً بعد أن أغلق الأوربيين كل البوابات في وجهها لمنعها من المشاركة في الاتحاد الأوربي  0

    2- ربما يلاحظ القارئ الكريم بأن الذي ذكرناه يمثل اخراطاً في التفاؤل ، ونحن نقول نعم 00 ذلك يمثل تفاؤلاً مبالغ فيه  إذا لم يكن هناك إصلاحات دستورية حقيقية وليست صورة ، وإصلاح جميع مؤسسات السلطة في دول جنوب وغرب آسيا 0 وطرد جميع المسؤولين الفاسدين من جميع مؤسسات الدولة  0

     نود أن نذكر الجميع بأن الغرب قبل أن يصل إلى هذا المستوى من التنمية والتطور والديمقراطية ، مر عبر التاريخ في معضلات ومآسي متنوعة الأشكال مثل : الحرب الأوربية التي استمرت منذ القرن السابع عشر ميلادي إلى أن انتهت بحربين عالميتين مدمرتين في القرن العشرين ودفعت أوربا مقابل ذلك ما يزيد على 50% من سكانها ، وفي النهاية بعد أن استمعوا إلى صوت العقل وصلوا الآن إلى ما سوف يسمى قريباً الولايات المتحدة الأوربية 0

     ومثلها الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن خاضوا الحرب الأمريكية في القرن الثامن عشر ، وقدموا آلاف الضحايا  0 قاموا بتحكيم العقل ووصلوا إلى ما يسمى بالدولة الفيدرالية ( الولايات المتحدة الأمريكية ) والآن أصبحوا يحكمون العالم  0

     في الحالة الآسيوية علينا أن نجد بعض الحلول لكي تسهل علينا نشأة إصلاحات إقليمية 0 أو أن لم يكن ذلك يؤسفنا أن نقول لكم بأنه علينا أن نكون جاهزين إقليمياً لاستمرار الفقر ، والمرض ، والجوع ، والجهل ، والكراهية 0

     وفي الختام كما هو متوقع عالمياً بأن تكون شعلة الحرب العالمية الثالثة وميدانها سوف يكون لا سمح اللّه في غرب وجنوب آسيا ، كما هو مخطط عالمياً  ؟ 0

     وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *