بسم الله الرحمن الرحيم

    23/3/2006

    من خلال احتكاكنا بالمختصين في الشأن العربي والإسلامي ، في منطقتنا العربية والإسلامية ، وكذلك الدول الغربية ، وجدنا أن معظمهم يكادون يتفقون على مفهوماً واحداً ، وهو إمكانية تعايش الحضارات ، وفي نفس الوقت احتفاظ كل ثقافة بخصوصيتها !! .

                ومن هنا نكاد أن نتفق على أن تنمية القواسم المشتركة لبنى آدم في كوكب الأرض من النواحي السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والقانونية ،ولوتوصلنا لاتفاق في هذا الشأن  من الممكن أن ننقذ كوكب الأرض من جميع الكوارث سواءً أكانت بشرية أو طبيعية !! .

                نحن دائماً نسمع عن مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية ، وفي الحقيقة كنا دائماً نحاول الابتعاد عن هذه المبادرة ، وسبب ابتعادنا هو تبني بعض الحكومات الشرق أوسطية لهذه المبادرة والتي تقوم على :

    أ  –        الحكم والمشاركة السياسية .

    ب –       إزالة القيود الاقتصادية وتوفير الفرص .

    ج  –       نوعية التعليم وتيسير الوصول إلى المؤسسات التربوية .

    د   –       تمكين النساء .

                ولكننا كمفكرين شرق أوسطيين كنا ننصدم عندما نرى المروجين لهذه المبادرة ، وهم الحكومات الشرق أوسطية نفسها ، والتي هي أصلاً تمارس لعبة المركزية السياسية مع المحافظة التامة على إقصاء الآخر ، والتي امتصت جميع ثروات الشرق الأوسط ، وحولته إلى أملاك خاصة ، والتي فلترت التعليم الشرق أوسطي إلى أن أصبح الخريج لا يفكر إلا في قطعة الخبز والمأوى المناسب للسكنى ، وكذلك نفس هذه الحكومات قامت بتهميش المرأة تهميش كامل ، والتعامل معها كأنها جنس ينتمي إلى كوكب آخر !! .

                ولكن بمجرد انطلاق القرن الأمريكي الجديد ، وبروز الصورة بشكل صريح للقطبية الأحادية ، بدأت نفس الحكومات أعلاه ، قامت تصدح ليلاً نهاراً ،  بالديمقراطية مع بقاء نفس السلطان في كل العصور ، وبالإصلاح الاقتصادي .. وفي الوقت نفسه ،  بقاء الاقتصاد متمركز بنسبة 100% في كف الحكومات الشرق الأوسطية ، وبالإصلاحات التعليمية ، وفي نفس الوقت نحن الذين من الله علينا سبحانه وتعالى بالاحتكاك بكبار علماء الشرق الأوسط والغرب ، لم نستطع أن نفهم ما هو المقصود من برامج حكومات الشرق الأوسط بالنسبة لمصطلح إصلاح التعليم ، أما بالنسبة لتمكين النساء ، إلى الآن لم نرى البرامج السليمة والواضحة لإمكانية ممارسة المرأة دورها كاملاً كنصف المجتمع ، وفي الوقت نفسه احتفاظها بخصوصيتها !! .

    وإذا كانت الولايات المتحدة ، ودول الاتحاد الأوربي ، جادين في الإصلاح في دول الشرق الأوسط ، فلابد لهم : أولاً : الضغط الكامل على الحكومات الشرق أوسطية لممارسة الشفافية الكاملة في الإدارة والإنفاق والاستثمار وتداول السلطة .. ثانياً : لابد من بروز مجتمعات مدنية أهلية مستقلة استقلالاً كاملاً عن نفوذ السلطات المركزية ، ثالثاً : لابد من تمكين النشيطين سياسياً من إيصال رسائلهم ، وبكل شفافية لشعوبهم في الشرق الأوسط .. رابعاً : لابد من وجود برنامج واضح لمراحل تحقيق الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية والتعليمية ومشاركة المرأة ، على شرط أن لا تكون هذه البرامج مجرد بروباجندا ، تستخدمها السلطات المركزية الشرق الأوسطية ، للتخلص من الضغوط الأمريكية ! .

    وأخيراً نود أن نوصل رسالة للحكومات الشرق الأوسطية التي دائماً ما تستخدم مصطلحات غريبة ، بطريقة غير مباشرة ، وتشير هذه المصطلحات إلى أن الشعوب الشرق الأوسطية مازالت ناقصة الأهلية لإدارة شؤون نفسها !! .

    وهنا أكاد أجزم بأن معظم الشعوب الشرق أوسطية ، تمتلك الكفاءات التي لا تقل عن أقرانهم في جميع الكتل العالمية ، إن لم تكن أفضل إن أعطيت الفرص الحقيقية ، أما السواد الأعظم من الشعوب الشرق أوسطية فهم مؤهلين للمشاركة في الاختيار السليم لتقرير مصيرهم ، ولا يحتاجون إلا القليل من التدريب ، لاستخدام الآليات التي توصلهم لأفضل طرق الانتخاب !! .

    أما المسئولين المركزيين الذين يتهمون شعوبنا الشرق أوسطية بأنها ناقصة الأهلية فسأتركهم لقرائنا الكرام !! .

    وأختتم قائلاً ، نعم لعالم أفضل يسوده الحب والسلام والتعاون بين سكان كوكب الأرض ، مع احتفاظ كلا بقيمه وثقافته والسليم من العادات والتقاليد !! .

                            وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *