بسم الله الرحمن الرحيم

    30/1/2006

    الغريب بأننا نلاحظ أن المجلات العالمية دائماً تتناول الأموال العامة المهربة من قارة أفريقيا ، ولكن نفس التقارير لا تقترب من الشرق الأوسط، ففي إحدى هذه المجلات العالمية قالت : ( ففي 30 من 53 بلداً أفريقياً بلغ إجمالي هروب رأس المال بين عامي 1976 و 1996م ( بما فيه الفوائد ) 274 بليون دولار . وهذا الرقم يعادل 145% من الديون المترتبه على افريقيا. إضافة إلى ذلك، يوجد أكثر من 100 ألف مليونير في قارة أفريقيا وحدها ، تقدر ثرواتهم في مجموعها بحوالي 600 بليون دولار ) .

    نحن لا نستغرب مما قيل أعلاه ، ولكن الأمر المدهش بأنه قيل بعد أن رسمت معظم القارة الأفريقية الثالوث القاتل لانتهاك الكرامة الإنسانية وهو : الفقر والجهل والمرض . والأغرب من ذلك بأن معظم هذه الأموال هربت إلى الغرب 00 لماذا لم يوقف الغرب مهربي هذه الأموال ، ومحاكمتهم ؟  ومن تثبت عليه التهمة أنه مجرم مال عام يعاقب أو يعاد لوطنه لكي يتم محاكمته مرة أخرى ومعاقبته ، والأهم من ذلك إعادة المال العام إلى الوطن الأصلي الذي اقتطع وسلب وهرب منه !! .

    ما نخشاه بالفعل ، هو بأنه بعد أن ثبت أن موارد أفريقيا النقدية جفت واضمحلت ، ولم يعد هناك نقود يمكن للصوص المال العام امتصاصها وتهريبها إلى الغرب ، قامت بعض الجهات الغربية بالإعلان رسمياً عن هذه الأموال المسلوبة .

    ونعتقد هنا ، حيث أن الثمانية الكبار بقيادة بريطانيا ملتزمين بإنقاذ قارة أفريقيا من الفقر خلال فترة زمنية محددة ، وبالتالي لابد من تجميد أرصدة لصوص المال العام في أوربا والأمريكتين واليابان ، وفي الوقت نفسه الأموال تأخذ دورتها المالية كاملة في الاستثمار ، ويقتطع نسبة من عوائدها السنوية وترسل إلى الأفارقة كمساعدات سنوية من العالم الغني ، وهنا ينطبق على الأفارقة المثل القائل ( إطعامه من لحم ثوره ) ، ولكن للأسف في هذه المرحلة محسوبة صدقة !! .

    المدهش في الأمر ، بأنه بعد احتلال العراق ( 9 أبريل 2003م ) ظهرت تقارير توضح جميع الأموال العامة المسروقة والمهربة من الشرق الأوسط منذ عام 1950م إلى عام 2003م ، وذكرت بعض الأسماء مع هذه الأموال ، وذكرت حتى الطريقة التي دورت بها هذه الأموال ، ففرحنا جميعاً بأن صحوة ضمير متأخر قد حدثت في الغرب ، وأنهم يريدون إعادة جميع الأموال العامة المسروقة من الشرق الأوسط إلى الشرق الأوسط ! . وطبعاً ربما بعضكم يتذكر بأننا تجرأنا ونشرنا بكل شجاعة الأموال العامة المهربة للنظام العراقي المخلوع ، ولكن للأسف الشديد لم نتجرأ لا نحن ولا الصحافة العربية على نشر التريليونات العربية المهربة للأنظمة العربية التي مازالت مغتصبة السلطة بكل شجاعة !! .

    ولكن اتركونا نحن والصحافة العربية ، ما زلنا نعمل ونكتب من خلال الإشارات الضوئية للمرور ، وهي عندما تكون الإشارة خضراء نكتب وبكل طلاقة ، وعندما تكون صفراء نكتب وبتردد وبعضه ينشر والآخر لا ينشر ، وعندما تكون حمراء نهرب جميعاً نحن ومنظمة حقوق الإنسان الشرق أوسطي ونختبيء !! .

    ولكن الصدمة الكبرى ، الغرب عندما يعلم علماً كاملاً نافياً للجهالة عن الأموال العامة المسروقة ، والمستثمرة عنده ، لماذا لا يقوم الغرب الحر بفضح أمرهم ؛ وإعادة الأموال العامة إلى مواطنها الأصلية ؟ .

    أعتقد ، وأرجو أن أكون مخطئاً ، بأن الغرب يعلم بأنه مازالت الثروات الشرق أوسطية الطبيعية كبيرة ، وأن لصوص المال العام هم أفضل من ينقل هذه الأموال إلى الغرب ، إلى أن تجف جميع الموارد الشرق أوسطية ، ويصيبنا الثالوث الأفريقي : الفقر والجهل والمرض . وبعد ذلك سيضع الغرب يده على الأموال الشرق أوسطية العامة المسروقة والمستثمرة عنده ويجمدها ، ويستثمرها إلى يوم يبعثون ، ومن عوائد هذه الأموال سوف يرسل نسبة بسيطة منها على شكل مساعدات لشعوب الشرق الأوسط ، وهنا نعود لنفس المثل السابق ( إطعامه من لحم ثوره ) ، ولكن للأسف الشديد على شكل صدقة أيضاً ، أما لصوص المال سيعزر بهم . وأعتقد أن جميعكم عنده الخلفية الكاملة عن أساليب التعزير المتعددة !! .

    وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *