بسم الله الرحمن الرحيم

    29/3/2005

    هل تستثني الاستراتيجية الأمريكية إيران ؟

    فضيحة هاليبرتن الأخيرة التي تناولتها وسائل الإعلام العالمية تؤكد للعالم أجمع بأن إيران مازالت دولة مهمة من الناحية الاستراتيجية بالنسبة الولايات المتحدة , رغم ان امريكا أقرب في الحرب العراقية الإيرانية إلى العراق منها إلى إيران ، ولكن الصدمة التي صفع بها المواطن الأمريكي والتي هزت العالم عندما باعت إدارة ريغان بعض الأسلحة لإيران ضد حليفهم صدام حسين آنذاك ، واستخدام قيمة هذه الأسلحة لدعم الثوار والمتمردين ضد دولهم في أمريكا الجنوبية ! 0

                أما فضيحة شركة هاليبرتن الأمريكية ، فالمتورطين فيها تقريباً نفس لاعبي إدارة الثمانينيات ، واستمرت إلى بداية التسعينيات من القرن الماضي ، وذلك يمثل إدارتي الرئيس ريغان ، وبعده بوش الأب إلى عام 1993م !0 فلعبة الالتفاف بالنسبة لهاليبرتن هذه المرة هو من خلال فرعها في جزر كايمان ، وهذا الفرع مخصص للعمليات في إيران ، هناك فروعاً أخرى للشركة في أوربا تصنع سلعاً مخصصة لإيران ، وهذه الشركة تولى ديك تشيني  نائب الرئيس الأمريكي , إدارتها ما بين عامي 1995 – 2000م ، وتورط ديك شخصياً بنشاطات غير مشروعة مع إيران عام 1997 – 1998م ، رغم أن إيران تواجه عقوبات اقتصادية من الحكومة الأمريكية 0

                ولكن هاليبرتن تحاول أن تبرر بأن عملياتها لا تتعارض مع القانون الأمريكي ، وإنما التفافاً عليه ، وذلك من خلال الفروع المسجلة في الخارج ويمكنها الالتفاف على نظام العقوبات إذا لم يكن مديروها أمريكيين ، أو أجانب يديرون عملياتهم من الأراضي الأمريكية 0

                ففضيحة هاليبرتن المعاصرة مركبة ، فجانبها الاقتصادي الالتفاف على نظام العقوبات ، وجانبها السياسي بأن هذه الشركة كان رئيسها تشيني نائب الرئيس الأمريكي  حاليآ، ووزير الدفاع الأمريكي في إدارة الجمهوريين السابقة 1988 – 1992م ، وديك أحد أكثر المتشددين ضد إيران ، حيث يوصف بأنه من صقور إدارة المحافظين الجدد ، وهؤلاء الصقور هم أصحاب التصنيف الشهير لمحور الشر ، والذي تعتبر إيران من ضمنه ، وهؤلاء الصقور هم من ينادون بما يسمى بعملية تحرير إيران على غرار ما حدث في العراق ، ولكن هنا نعتقد كما يقول المثل العربي (عند الفلوس تعمى النفوس ) ! 0

                أما من ناحية الاستراتيجية الأمنية ، فسؤالنا هنا إلى إدارة المحافظين الجدد : أنتم تطالبون بالاعتداء على إيران عسكرياً ، ومن الناحية الثانية تعقدون صفقات تجارية مع إيران 0 وذلك يعتبر خلط ما بين اللعبة في العلاقات الدولية والعمليات العسكرية 0 والذي نريد أن نستوعبه من هذه اللعبة ، هل إيران هي المقصودة بالفعل ، أم السيطرة الأمريكية المطلقة على المنطقة بلا منازع ؟ 0

                طبعاً التقرير الذي اطلعنا عليه هو بأن ديك تشيني يوجد لديه مفهوم جديد للعلاقات الدولية ، فتشيني معارضاً لمبدأ العقوبات الاقتصادية ، ومبرراً ذلك بسبب الضرر الذي تلحقه بالشركات الأجنبية !! 0

                أما الملاحظة الشديدة التي نستطيع أن نستخلصها من إصرار الإدارة الأمريكية على الاعتداء على إيران هو من خلال البروبوجاندا الأمريكية لتوجيه الرأي العام الأمريكي والعالمي ضد إيران ، وهو نفس ما استخدم ضد العراق قبل أن تغزو أمريكا العراق وذلك من خلال الاتهامات التالية : بأنها دولة تطور برامج أسلحة الدمار الشامل ، ودولة راعية للإرهاب الدولي ، ودولة متحالفة مع القاعدة ، ودولة سجلها حافل بانتهاكات حقوق الإنسان !! 0

                وفي مقالة منشورة للكاتب Charles Kran thammer ونشرتها صحيفتي The Washing ton Post   و   The wall street Journal بتاريخ 25/7/2004م تحت عنوان Going Multilateral in Iran  وخلاصة هذه المقالة بأنها تأييد الاعتداء العسكري على إيران ، ولكنها تصر على أن يكون هذا الهجوم بتحالف ما بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الرئيسيين في العالم 0

                فيبدأ تشارلز قائلاً : هل نحن غزونا الدولة الخطأ ؟ 0 ويضيف بأن هذا من إحدى الدروس التي تعلمناها من لجنة التحقيق عن أحداث سبتمبر!، بأن إيران تمثل التهديد الحقيقي لأمن أمريكا وليس العراق ، لأنها سمحت لمجموعة من أعضاء غزوة 11 سبتمبر بالمرور عبر أراضيها 0 ولنا تعليق هنا : هل إيران تعلم الغيب بأن هذه المجموعة من الشباب سيقومون بعمليات 11 سبتمبر قبل حدوثها بأكثر من سنة تقريباً ؟ 0 طبعاً الإجابة البديهية على ذلك بلا ، إلا إذا استطاعت الإدارة الأمريكية أن تثبت العكس مادياً 0

                أما إذا تركنا الأمر على عواهنه ، فهذا الاتهام ممكن أن نوجهه إلى السلطات الأمريكية نفسها ، لأنها سمحت لـ 19 مقاتلاً من الذين قاموا بعمليات 11 سبتمبر بالدخول إلى أمريكا ! 0 والأغرب من ذلك أن معظمهم إن لم يكن جميعهم كانوا معروفين للسلطات الأمنية الأمريكية ، ومجموعة منهم حضروا اجتماع ماليزيا الشهير ،ا ولهم علاقات بمن حضروا ذلك الاجتماع قبل أحداث أيلول الأسود الأمريكي !! 0

    أما الاتهام الآخر بالنسبة لإيران هو بأنها تحتضن مجموعة من قيادات القاعدة 0 ولكن المتابع للجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر كأنها تبحث عن مبررات لكي تخلق سيناريو جديد لغزو إيران ، وكأن الخبراء في هذه اللجنة تناسوا الصراع التقليدي ما بين طالبان وإيران ، والصراع التقليدي ما بين المحافظين المتشددين الشيعة في إيران ، والمتشددين السلفيين السنة في أفغانستان ، وكأن أمريكا تناسب إعدام طالبان لمجموعة من الدبلوماسيين الإيرانيين في أفغانستان ضاربةً بجميع القوانين الدولية عرض الحائط ، وكاد هذا التصعيد أن يصل إلى درجة الكارثة ما بين أفغانستان وإيران لولا تعقل بعض الحكماء في السياسة الإيرانية ، لأن سيناريو الحرب الإيرانية كان استدراجاً عالمياً لإيران لتحطيم كل بنيتها التحتية ! 0

                أما الاتهام الثالث لإيران بأنها دولة تطور أسلحة الدمار الشامل ، علماً بأن إيران تقول بأن مفاعلاتها النووية تنوي استخدامهم لأغراض سلمية ، ولكن الولايات المتحدة تصر على أن إيران عاقدة العزم لاستخدام المفاعلات لأغراض عدوانية ، ولكن ألا تراجع لجنة سبتمبر ملفاتها لكي تسأل نفسها ، من هو أول من قدم برامج التكنولوجيا النووية لإيران ؟ 0

                طبعاً لجنة سبتمبر الأمريكية يفترض أنها مدركة تماماً أن أول من قدم البرامج النووية لإيران هو الولايات المتحدة الأمريكية في عهد شاه إيران عندما كانت إيران حليفة لأمريكا ولإسرائيل ، وكأن هذا الأمر حلالاً ومبرراً في عهد الشاه ، وحراماً ومنكراً في عهد إدارة المحافظين في إيران0 والأدهى من ذلك إذا كانت المفاعلات النووية الموجودة في إيران تمثل خطراً على الشرق الأوسط ، فلماذا لم تثير الإدارة الأمريكية قضية المفاعلات النووية والقنابل النووية المخصبة في إسرائيل ؟ 0 ألا يمثل ذلك خطراً على المنطقة ؟ 0 أم القنابل النووية في إسرائيل تعتبر حميدة ، والمفاعلات النووية في إيران تعتبر خبيثة !! 0

                ونعود مرة أخرى للكاتب تشارلز فيقول : بأن إيران ليست العراق قبل غزوها في مارس 2003م 0 فإيران يعتبر نظام يمتلك مؤسسات الدولة، ويوجد عندها جيشاً قوياً ! 0 ويضيف تشارلز ، إذاً ما هي الطريقة لكي تغزو أمريكا إيران ؟ 0

                ويضيف تشارلز أن الحل لغزو إيران ، هو أن تذهب أمريكا إلى الحرب مع حلفاءها الرئيسيين بريطانيا وفرنسا وألمانيا ، وهؤلاء الثلاثة الأخر كما يرى الكاتب بأنهم يفضلون التفاوض مع إيران ، وإيران تستخدم معهم سياسة التخدير بالزمن ، إلى أن تستطيع أن تنجز برنامجها النووي ، خلال فترة وجيزة من السنوات القادمة ! 0 ويقول تشارلز بأنه لابد من غزو إيران واستراتيجية الغزو من الممكن أن تعتمد على السيناريو الأول : تحريك الشارع الإيراني ضد نظام المحافظين في طهران ، وهذا الأمر صعب لأن إيران تملك نظام بوليسي محلي قوي 0 أما السيناريو الثاني فيعتمد على ضربة استباقية تقوم بها إسرائيل ضد إيران على غرار ضرب العراق في عام 1981م ، ولكنه يرى أن إيران غير العراق ، فإيران تملك أنظمة رقابية دقيقة ، وكذلك هناك خطر على إسرائيل لأن ردة الفعل الإيرانية من الصعب توقعها ! 0

                وخلاصة فكرة تشارلز بأن الحل لغزو إيران يكمل بالاعتماد على 146 ألف جندي أمريكي الموجودين في العراق ، والمدججين بآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا من نظام الأسلحة الذكية في العالم ، وعندما يتحرك هذا الجيش إلى إيران ، ففي تلك الفترة من الممكن أن يعتمد على السيناريوهين أعلاه ، وهو تحريك الشارع الإيراني ، والاعتماد على الضربات الاستئصالية من إسرائيل ! 0

                وتعليقنا هنا بأن ذلك يعتبر من الأمور المعقدة جداً ، لأن أمريكا لا تستطيع أن تتكبد خسائر فادحة من خلال غزوها لإيران ، وكذلك حسابات تحريك الشارع الإيراني ضد محافظين طهران معادلة غير مؤكدة لأن التاريخ البشري دائماً يثبت عكس ذلك ، لأن كلما توجد خلافات محلية في الإقليم ، فالغزو الأجنبي يعتبر عامل توحيد لهم وليس بعامل تأجيج للقوى المحلية المتصارعة في الإقليم 0 وهناك احتمال قوي عندما تقوم أمريكا بغزو إيران إلى أن يؤدي ذلك إلى توحيد الشارع الإيراني خلف قيادته بدلاً من تمزيقه 0

    وكذلك حسابات الضربة الإسرائيلية الاستئصالية لإيران تبدو معقدة ، لأن الجوار الإسرائيلي يعتبر منطقة تحالف إيران وذلك ممثلاً بسوريا وحزب الله في الجنوب اللبناني ، بالإضافة إلى المنظمات الجهادية في الأراضي الفلسطينية المحتلة 0 وهذا يعتبر بأن سيناريو غزو إيران من الممكن أن يتحول إلى حرب إقليمية أو نواة حرب عالمية مصغرة لا سمح الله !! 0

                ومن هنا تبدو أن حسابات الغزو الأمريكي المباشر لإيران تعتبر عملية معقدة بشكل كبير 0 ولكن هل هذا يعني بأن الولايات المتحدة ستتنازل عن أهم منطقة استراتيجية بالنسبة لها ؟ الإجابة بالطبع لا ! 0

                ولكنها ستلجأ إلى سيناريو خلط الأوراق الإقليمية مجدداً من خلال إشعال الفتنة الإقليمية مرةً أخرى ، وذلك متمثلاً بتحريض السنة ضد الشيعة أو الشيعة ضد السنة وذلك يمثل فتنة إقليمية ما بين إيران وجنوب العراق من جهة ، وما تبقى من العراق ودول مجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى ، وكذلك احتمال إشعال الفتنة القومية ما بين العرب الفرس وذلك كذلك سينعكس على توريط أكراد إيران لكي يقوموا بمطالب انفصالية ، ولكي يحصلوا على حقوق موازية للحقوق التي حصل عليها أقرانهم في العراق 0

    وكذلك احتمال استدراج إيران لكي تتورط مع إحدى دول الخليج الصغيرة ، وبعد ذلك تبدأ الذريعة الأمريكية وبتحالف عالمي لحماية الصغار من أطماع الكبار !! 0

                وفي حالة نجاح أياً من الفرضيات أعلاه ، ففي هذه الحالة تستطيع أن توقد الولايات المتحدة حرباً إقليمية ذات طابع محلي ما بين الأفق الأمريكي وإيران ، والأفق الأمريكي ممثلاً بدول مجلس التعاون الخليجي العربي الست وبقيادة العراق أو السعودية وذلك يمثل المحور الغربي ضد إيران ، والأفق الأمريكي من الشرق الإيراني ممثلاً بأفغانستان وربما تضم له باكستان وذلك يمثل المحور الشرقي ضد إيران ، وتحييد دول وسط آسيا بما فيها روسيا الاتحادية وذلك يمثل المحور الشمالي ضد إيران ، أما المحور الجنوبي ضد إيران فتمثله الولايات المتحدة بأسطولها الخامس في المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي ! 0 هذا السيناريو الأخير ربما سيقول مجموعة من القراء الكرام بأنه يمثل كارثة إقليمية ، وطبعاً نحن نضيف صوتنا إلى القراء الكرام ونقول نعم ، ولكن هذه الكارثة ستحقق المصالح الصهيوأمريكية في المنطقة !! 0

                وأيضاً نعتقد بأنه سيستغرب البعض من هذا السيناريو ، ولكننا نقول للمستغربين من ذلك عليهم النظر إلى سيناريوهات سابقة لنا وتحولت إلى واقع الآن ، وعلى سبيل المثال : دراسة لنا منشورة في عام 2002م تحت عنوان ” سايكس بيكو 2002م ” تحقق 95% من سيناريوهات هذه الدراسة ، وكذلك لنا مقالة بعنوان : ” الجيوبوليتيكا الميتافيزيقية بعد ضرب العراق ” وهذه نشرت قبل الغزو الأمريكي للعراق بستة أشهر تقريباً ، والذي يحدث الآن في العراق هو ما تصورناه في الدراسة المذكورة تقريباً ومن الممكن مراجعة هذه الدراسات على موقعنا الاليكتروني ! 0 أما السيناريو الأخير الذي ذكرناه أعلاه عن إيران ومنطقة غرب آسيا فأدعو معنا الله سبحانه وتعالى بأن لا يحدث للمنطقة ، لأنه لو حدث ستكون كارثة إقليمية علينا جميعاً وعلى جميع قضايانا الإسلامية على أقل تقدير لمدة قرن من الزمان !! 0

                وإن كانت بداية الفتنة قد بدأت تتحرك ، ففي 26 يوليو 2004م ، اتهم وزير الدفاع العراقي طهران بالتغلغل في الأجهزة الأمنية لصالح جهات معينة ، وتسعى لإدخال أعداء إلى العراق ، والسيطرة على مراكز حدودية عراقية ، وإرسال جواسيس ومخربين إلى العراق ، واختراق الحكومة الجديدة بما فيها وزارة الدفاع 0

                هذه التهم أعلاه عندما تحدث ما بين الدول ، فالقانون الدولي يعطي الدولة المتضررة أن تحمي حقوقها المنتهكة بكل ما أوتيت من سلطان ، على أن تبدأ باستخدام التصعيد المتدرج مثل : التفاوض والمساعي الحميدة والوساطة والتحكيم إلى أن تنتهي بإعلان الحرب ما بين الأطراف لا سمح الله 0 وهذا يعطينا مؤشراً بأن بذور الفتنة موجودة ، ولم يبق إلا إشعالها!!0

    خلاصة القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر هذه المنطقة منطقة نفوذ أمريكي بلا منازع منذ بداية القرن الماضي ، عندما نافست الشركات الأمريكية للبترول الشركات البريطانية في المنطقة إلى أن تم الاختراق الأمريكي للمنطقة تحت اتفاقية بما يسمى بالخطر الأحمر عام 1929م تقريباً 0

    ومع نهاية الحرب العالمية الثانية ، أخبر روزفلت الرئيس الأمريكي ونستون تشرشل رئيس الحكومة البريطانية التالي :  ” أنني لذي ثقة بيقيني بأن السلام لو أريد له استتباباً ، عليه أن يستوعب تطور الدول المتخلفة 0 لا أصدق بأننا نشن حرباً ضد الرق الفاشي ، دون أن نعمل على عتق الناس في قاطبة العالم من عبودية السياسة الاستعمارية وتخلفها ” 0

    ومن هنا أدرك تشرشل أن دور بريطانيا قد غابت شمسه ، وأشرقت شمس الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية جديدة ، وطبعاً من أهم الأماكن الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة هو الشرق الأوسط ممتداً من شمال أفريقيا غرباً إلى الباكستان شرقاً ، ومن قزوين شمالاً إلى المحيط الهندي جنوباً ! 0

    وكذلك لكي تضمن الولايات المتحدة منطقة الشرق الأوسط منطقة معلقة تحت نفوذها ، فقبل نهاية الحرب العالمية الثانية عرضت دول المحور ( ألمانيا وإيطاليا واليابان ) على الاتحاد السوفيتي السابق ، منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خاصة به 0

    ولكن الحلفاء رفضوا أن يعرضوا على السوفيت منطقة الشرق الأوسط ، ولكنهم أعطوه وعداً بأنه سيعتبرونه من ضمن وفاق الشرطة الأربعة ، وهذا النظام الروزفلتي حل مكان النظام الولسوني للأمن الجماعي 0 وكانت استراتيجية روزفلت في حالة عدم نجاح نظام الشرطة الأربعة ، فلابد للولايات المتحدة من امتلاك التالي : جيش جرار ، وشبكة من القواعد البحرية ، وتخطيطات للإعداد العسكري وقت السلم ، والاحتكار الأمريكي البريطاني للقنبلة الذرية 0

    وانظر إلى أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة وهو باختيار طهران لعقد مؤتمر ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية في 28/11/1943م 0 وكان روزفلت يعتبر طهران أساساً لإقامة خطة الشرطة الأربعة 0

                وعرض على السوفيت كبديل عن الشرق الأوسط ، هو عندما أيد روزفلت ستالين على نقل حدود بولندا غرباً ، وأن أمريكا لن تطرد السوفيت لو احتلت دول البلطيق ، ولكنه أوصى ستالين بإجراء استفتاء عام ! 0 واستقطب روزفلت اهتمام ستالين إلى قضية المقترعين الأمريكان من ذوي الأصل البولندي ، فهم على نحو ستة ملايين شخص ، الأمر الذي يؤثر على مقعد روزفلت الانتخابي في أواخر عام 1944م ! 0

    خلاصة ما ذكرناه هنا هو أن أمريكا تعتبر الشرق الأوسط منطقة نفوذ أمريكي مطلق ، ولا يوجد مانع عند الإدارات الأمريكية بعقد صفقات سرية ، تضحي من خلالها بأقاليم أخرى في العالم عند الضرورة طالما مصالحها مصانة ، ولكن في الختام السؤال الذي يطرح نفسه كل مرة :

    هل نستوعب الدرس ؟ !! 0

                والى اللقاء دائماً إنشاء اللّه 0

    د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني

    استاذ الجيوبوليتيك المشارك وباحث قانوني

    www.df-althani.com

    df_althani5@hotmail.com

      تعليق واحد على هل تستثني الاستراتيجية الأمريكية إيران ؟

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *