لن تفرج إذا لم نصلح شأننا

بسم الله الرحمن الرحيم

24/6/2004

يقول الله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) سورة الرعد آية رقم 11 ، ويقول سبحانه وتعالى في آية كريمة أخرى ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) سورة آل عمران آية رقم 110 .

الذي أثار هذا الموضوع الوضع المأساوي الذي يعيش فيه سكان العالم العربي والإسلامي ، من إنعدام العدالة والمساواه والمشاركة والأمن … الخ ، ومن الجانب الآخر نجد بأن العالم الغير مسلم تطبق عندهم التعاليم التي أوصى بها الإسلام منذ خمسة عشرقرناً هجرياً . فمثلا إسرائيل التي بتصرفاتها وإعتدائاتها على مقدسات وأراضي وحقوق الإسلام والمسلمين ، ولكن في نفس الوقت يجب أن نكون موضوعيين عندما نرى أحد أسباب التفوق الإسرائيلي على الدول العربية ، وهو مقاومة الفساد والمحسوبية ! . ونجد ذلك عندما قامت الشرطة الإسرائيلية بالتحقيق مع نجلي شارون رئيس وزراء إسرائيل ، وطال التحقيق أحد أقارب شارون المدعو ديفد ابل في قضية ما يعرف ” بالجزيرة اليونانية ” التي حاول إمتلاكها بمساعدة

شارون عندما كان وزير خارجية عام 1998 م لإقامة مشروع سياحي . ويشتبه أيضاً بأن ابل دفع راتباً شهريا ضخماً لنجل شارون غلعاد تحت طائل تقديم المشورة الإقتصادية ، وهو مبلغ تعتقد الشرطة بأنه رشوة غير مباشرة ليمارس نفوذه على اليونانيين لبيع جزيرة أبل . [ الحياة العدد 14747 ] .

السؤال الذي يطرح نفسه : ما هي الطريقة التي تمتلك الشفافية الكاملة للكشف عن طريقة إستخدام أموال الأمة الإسلامية ؟! .

أما من الناحية السياسية ، فشارون مهدد بترك مقعده الرئاسي ، وذلك بسبب تلقي غلعاد شارون قرضاً مالياً من رجل أعمال يهودي من جنوب إفريقيا لتمويل حملة شارون الأب الإنتخابية على زعامة الليكود قبل أربعة أعوام ، ويعتقد بعض المحللين بأن ذلك يعتبر بداية النهاية لشارون . [ الحياة العدد 14747 ] .

وإستفسارنا هو : هل حدثت سابقة في التاريخ الحديث للأمة الإسلامية وأجري تحقيق مع زعيم في الدول الإسلامية وهو في منصبه ؟! .

أما بالنسبة للنقد اللاذع الذي يوجه للزعيم في الغرب عندما يقصر في أداء مهامه ، فنستطيع أن نستشفه في ماقاله الجور المرشح الديموقراطي للرئاسة السابق عن أداء الرئيس بوش الإبن ، فيقول الجور : ” إن بوش وكبار مستشاريه خلقوا إنطباعات زائفة حول العراق لتبرير الحرب على هذا البلد وعلى الإرهاب . وإن الإسلوب الذي إتبعه البيت الأبيض في تعبيد طريق الحرب يوضح النهج الراتب الذي يتبعه بوش في عدم إحترام الأمة وإحتقار الرأي الآخر . ونتيجة ذلك يدفعها مئات

 الجنود الأمريكين الذين أصبحوا ضحايا الحسابات الإستراتيجية الخاطئة ، والقرارات الصعبة القائمة على أحكام غير صحيحة ” واعتبر الجور الحرب على
العراق خطأ تاريخي ، وضع البلاد والجنود الأمريكيين على طريق الآلآم .[ الخليج العدد 8847 ] .

هل يجرؤ أي مواطن عربي أو مسلم أو جهاز إعلامي على توجيه أي إنتقاد ضد أداء زعيم عربي أو مسلم ؟! .

أما بالنسبة لأوضاع عالمنا الإسلامي ، فنستطيع أن نطرح مثالين مقارنةً مع الوضع أعلاه :
الأول من الناحية المالية : فيوجد ما يقارب الترليون دولار من الأموال العربية والإسلامية موجودة خارج العالم الإسلامي ، وذلك يزيد عن 90 % من قيمة الناتج المحلي الإسلامي ، ومقابل ذلك 50 % من أبناء العالم الإسلامي يعانون من البطالة السافرة والمقنعة ، ونفس النسبة تعاني من الأمية ! .
الثاني من الناحية الإدارية : ربما من أحدث الأمثلة التي نستطيع أن نقدمها لكم هو أحد المشاريع الضخمة التي أنشأت في نيجيريا رابع أكبر بلد إسلامي من الناحية السكانية ، وهذا المشروع يتمثل في مدينة رياضية ضخمة ، قدرت المبالغ التي أنفقت على هذا المشروع ما يعادل بناء ثلاثين جامعة فيدرالية في نيجيريا علماً بأن نسبة الأمية في نيجيريا تزيد على 36 % من جملة السكان البالغين . [ مجلة البيان العدد 180 ص 96 ] .

ربما يعيبنا الإستسلام والإنهزامية ونقول نحن خلقنا هكذا والغرب خلق هكذاك ، ولكن سوف نذكر أنفسنا ونذكركم بأننا كنا مثلهم من الناحية الإدارية إن لم

نكن أفضل منهم قبل خمسة عشر قرناً هجرياً ، والأمثلة على ذلك كثيرة فمن حيث العدالة فمعظمنا يعرف حادثة إبن الأكرمين ” محمد إبن عمرو إبن العاص ” إبن
والي مصر ، عندما إعتدى بسوطه على المصري ، فإشتكى المصري عند عمر بن الخطاب “رضي الله عنه ” ، فقام عمر بطلب إبن والي مصر وأحضره إلى المدينة وجعل إبن المصري يقتص منه شخصياً . وأيضاً من الناحية الإدارية المقولة العُمرية المشهورة ” لو عثرت بغلة  في العراق لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة ” .
نحن نعتقد بأنها لن تفرج إلى أن يتحقق الآتي :
أولاً : إصلاح السلطة السياسية في العالم الإسلامي .
ثانياً : الإستثمار الصحيح في القطاع التعليمي .
ثالثاً : الإستغلال الأمثل للموارد الطبيعية .
رابعاً : توجيه الريع المتحقق من الموارد الطبيعية إلى تأسيس بنية تحتية للقطاع الخدمي ، والصناعي ، والأولي . على أن نجعل هذه البنية التحتية تساهم على المدى البعيد في الإنتاج الخدمي ، والسلعي والغذائي .
خامساً : العمل على ترسيخ إستراتيجية أمنية محلية وإقليمية .
هذا رأينا ونحترم آرآئكم .

وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله تعالى ،،،

This entry was posted in شؤون عربية وإسلامية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *