بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

     مصطلح عولمة مرن ومتغير ، وقديم ومتجدد  0 ولكن في عصرنا هذا نستطيع أن نحصر العولمة من ضمن خمسة محاور وهي : 1 العولمة السياسية 2 العولمة الإجتماعية 3 العولمة الثقافية 4 العولمة الأمنية 5 وأخيراً وهو موضوعنا الرئيسي هذا اليوم العولمة الاقتصادية  0

     والمؤسسات الرئيسية للعولمة الاقتصادية المعاصرة هي صندوق النقد الدولي ، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ، ومنظمة التجارة العالمية 0 وفي تحقيق لصحيفة الراية في 26/9/1999م العدد 6350 ذكرنا بأن الآليات الرئيسية لمنظمة التجارة العالمية هي :

    1- تحرير تجارة المواد الأولية ، وهي تمثل مصدر الرزق الأساسي لدول العالم النامي0 ولكن مقابل ذلك فقد نظمت الفقرة ( xxcg) الاستثناء الذي يمكن أن ينطبق على النفط، إذ تقضي بأنه لا يوجد في هذه الاتفاقية ما يفسر على أنه يمنع العضو من تبني أو تنفيذ تدابير ترتبط بصيانة أو الحفاظ على الموارد الطبيعية الناضبة إذا ما تم تنفيذ تلك التدابير إلى جانب فرض قيود على الإنتاج أو الاستهلاك المحلي عبد اللّه ، ص 0147

    2- تحرير تجارة الخدمات 0
    3- الدولة الأولى بالرعاية ، أي أن تكون معاملة العالم متساوية 0
    4- ايقاف الدعم عن السلع 0
    5- تقديم الحماية للسلع الأساسية 0

     ونذكر بأننا في التحقيق المذكور أضفنا فقرة على ذلك وهي تقول : ” للولوج في عصر العولمة الاقتصادية لابد للدولة من الانطلاق من قاعدة محلية ، إقليمية ، عالمية ، بمعنى آخر قطر أو السعودية أو اليمن 00 إلخ لا تستطيع أياً منهم أن يكون له دور في العولمة بدون وجود أي قُطر من هذه الأقطار الثلاثة صغر أو كبر من ضمن قاعدة محلية قوية ، وإقليمية قوية ، وقاعدة اممية أو قومية ومن ثم قاعدة عالمية ” 0

     وبما أننا من مواطني العالم العربي ، فلننظر إلى أي مدى حققنا نجاحات على المستوى المحلي ، والإقليمي ، والقومي ؟ 0 وذلك من خلال دراسة ما مدى قوة المنظمات التالية : 1 مجلس التعاون الخليجي 2 مجلس التعاون العربي 3 مجلس التعاون المغاربي 0 ولكن للأسف الشديد بأن المجلسين الأخيرين قد تم وأدهما بشكل شبه كلي ، أما مجلس التعاون الخليجي فمن مميزاته أنه استطاع أن يبقى منذ تأسيسه إلى الآن أي ما يزيد على عقدين من الزمن يقاوم الأمواج العاتية ، ولكنه لم يستطع أن يحقق حتى 2% من طموحات شعوب المجلس  0

     وكما ذكرنا في المقدمة بأننا منذ ثلاث سنوات حذرنا بأن النزعة القُطرية لا تستطيع أن تحقق أي تقدم يذكر في عصر العولمة 0 وما يحدث لدول المجلس هو تأكيد على ما حذرنا منه ، فدول مجلس التعاون الخليجي ولجت إلى منظمة التجارة العالمية بخطى فردية دون أية تنسيق يذكر فيما بينها إلى أن أنضمت جميع دول المجلس إلى منظمة التجارة العالمية باستثناء أهم قوة اقتصادية خليجية وعربية ممثلة بالمملكة العربية السعودية 0

     ونجد ذلك من الأوراق التي تستغل ضد دول مجلس التعاون الخليجي عندما تجري هذه الدول مفاوضات اقتصادية مع الكتل الاقتصادية الأخرى في العالم  0

     ففي نوفمبر 2002م رفض الأتحاد الأوربي أن يستأنف أية مفاوضات للتجارة الحرة التي تعثرت طويلاً مع دول مجلس التعاون الخليجي حتى تنضم السعودية إلى منظمة التجارة العالمية  الوطن القطرية ، العدد 2618  0

     وقال اندريه سابيه كبير المستشارين الاقتصاديين للمفوضية الأوربية بشأن المفاوضات المذكورة : ” الشرطان الأساسيان هما إقامة وحدة جمركية وانضمام السعودية لمنظمة التجارة العالمية ثم تبدأ المفاوضات المعتادة بشأن حجم تحرير التجارة على أساس كل منتج على حدة والاطار الزمني لذلك ”  الوطن القطرية العدد 2618  0

     وهذا أمر طبيعي بأن يصر الأوربيين على ذلك لأن عدم التنسيق ما بين الكتلة الخليجية التي لا يزيد عدد سكانها على 26 مليون نسمة ، هو من صالح الكتلة الأوربية التي يزيد عدد سكانها على 300 مليون نسمة 0 والأمثلة على الاستفادة الأوربية من عدم التنسيق الخليجي كثيرة ومنها :  الضرائب على الصناعات التحويلية الخليجية مرتفعة في دول أوربا بحيث تصل إلى 6% على صناعة البتروكيماويات ، ويقابل ذلك بأن البتروكيماويات المستوردة من أمريكا اللاتينية إلى أوربا معفاة من الضرائب   آل ثاني ، تنمية ، ص 131  0

     وطبعاً من دون السعودية كأكبر قوة اقتصادية عربية وليست خليجية فقط ، سيبقى الدور التفاوضي لدول المجلس ضعيف ، فالمملكة العربية السعودية احتلت عام 2001م المرتبة 14 بين دول العالم من ناحية قيمة الصادرات السلعية التي بلغت 2ر86 بليون دولار ، والمرتبة 26 بالنسبة للواردات بقيمة 31 بليون دولار 0 والمرتبة 21 في مجال استيرادها للخدمات بقيمة 18 بليون دولار ، والمرتبة 38 في صادراتها للخدمات بنحو 5 بليون دولار 0 ونسبة الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 40% ويتوقع أن ترتفع إلى 60% في 2020مالحياة،العدد014473

     ويقول وزير التجارة السعودية : ” إن المفاوضات السعودية مع منظمة التجارة العالمية تسير بخطوات مدروسة وفق إطار معين ليس لها جدول زمني والأمر يعتمد على سرعة المفاوضات وسرعة تلبية المتطلبات ”  الحياة ، العدد 14473  0

     إذاً على دول المجلس المتبقية أن تنتظر إلى أن تتم المملكة العربية السعودية مفاوضاتها مع منظمة التجارة العالمية ، الغير محددة بجدول زمني أصلاً ، وبعد أن تنضم السعودية للمنظمة ، سيصبح الخليجيون قادرون على التفاوض مع أوربا  0

     وفي الحقيقة لن تستطع دول المجلس أن تصبح ذات قوة تفاوضية عالمية إلا بعد الإصلاحات الاقتصادية الداخلية لدول المجلس مثل : توحيد العملة ، وتوحيد التعرفة الجمركية ، والتنسيق الكامل ما بين الأسواق المالية الخليجية ، عمل استراتيجية خليجية لتحقيق الفائدة القصوى من التركيب الوظيفي الخليجي ، الاستفادة من فوائض الإنتاج في كل دولة خليجية لتغطية النقص في نفس السلعة سواءً كانت صناعية أو خدمية في الدول الأخرى مثل : نقل الكهرباء والماء 00 إلخ ، واعطاء هامش معين للتخصص في وظيفة أو وظائف معينة لكل دولة ، وعمل استراتيجية لصيانة وحماية المواد الأولية والبيئة الخليجية ، ولن يتم ذلك كله إلا إذا حصرناه ضمن استراتيجية تنمية شاملة خليجية ذات أهداف هلامية 0

    نحن تعودنا في الخليج الهايدروكاربوني بأن نلعب بورقة الزمن ، وعندما تحدث عندنا مشكلة نزيد من صادرات الهايدروكاربون ونحل مشكلتنا ، ولكن يؤسفني بأن أقول بأننا في عصر ثورة المعلومات الاستراتيجية الهايدروكاربونية لم تعد ذات جدوى، فالعالم حولنا أصبح يتحرك بسرعة لا تقاس إلا بوحدة القياس الفلكية ، ونحن مازلنا نسير بسرعة السلحفاة 0 فمثلاً في نوفمبر 2002م وقعت الصين واسيان 10 دول  منطقة تجارة حرة عدد 7ر1 مليار نسمة ، وقرر المجتمعون في خلال 10 سنوات أن تلغى القيود الجمركية  التجارية الأخرى بما فيها احتمال توحيد العملة   الوطن السعودية، العدد 767  0

     علماً بأن دولة واحدة من دول هذه الكتلة ممثلةً بهونغ كونغ مجموع صادراتها في عام 1999م أكثر من قيمة اجمالي الصادرات للدول العربية 0 والأدهى والأمّر من ذلك بأن المواد الخام والنفط شكلت ما نسبته 72% من هذه الصادرات العربية   العالم ، العدد 37 ، ص 43  0

     ونضيف لذلك بأنه مع سرعة تحرك عجلة التنمية في العالم أصبح حالياً بين أكبر 10 دول تجارية في العالم ، دولتان ناميتان : المكسيك والصين ، وأصبح في العالم النامي الآن دولاً قيمة صادراتها يفوق ناتجها المحلي ، ودول أخرى مجموع صادراتها تزيد على ربع قيمة ناتجها المحلي ، مثل هونغ كونغ 117% ، وتايوان 44% ، وكوريا الجنوبية 36% ، والمكسيك 26% 00 إلخ  نيوزويك ، العدد 125  ، علماً بأن معظم صادرات هذه الدول سلع صناعية وخدمية  0

     وفي الختام نود أن نلفت نظر القارئ الكريم والمهتمين بشأن مجلس التعاون ، بأن ما قدمناه لا نقصد منه الهجوم الشرس على المجلس ، على قدر حرصنا على المجلس وعلى مستقبلنا ومستقبل أجيالنا ، لكي نضع الخطط الهيكلية المناسبة للمجلس ، حتى نستطيع أن نجد لنا مكان للتنافس مع شعوب هذا الكوكب ، وقبل أن ينتهي عصر الهايدروكاربون ونصبح نحن معه خارج التاريخ  0

     وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *