بسم الله الرحمن الرحيم

    24/6/2004

    عندما عدل الرئيس بوش مبدأه في أبريل 2002م ، وذلك ليس بغريباً لأن مبادئه هي غالباً متعددة التعديل 0 وآخر تعديل للرئيس بوش ، هو عندما عدل مبدأه من خريطة الطريق ، إلى الطريق في الخريطة المعدلة لبوش وشارون 0 وكان التعديل كما توضحه نيوزويك النسخة العربية كالتالي : (أ) المبدأ القديم خريطة الطريق يقول أن العودة إلى حدود عام 1967م سوف تؤدي إلى سلام بين إسرائيل والعرب ، المبدأ الجديد لبوش شارون يقول : إعادة ترسيم الحدود لتشمل ضم العديد من تجمعات المستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية (ب) حق العودة ، خريطة الطريق القديمة تعطي الحق للعودة للاجئين الفلسطينيين بعد حرب عام 1948م ، أورثتهم إلى إسرائيل مسألة مرهونة بالمفاوضات 0 مبدأ بوش شارون المعدل يقول عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل ويتطلب توطينهم في المنطقة الفلسطينية المتبقية (جـ) خريطة الطريق تقول يترك الوضع النهائي للقدس ، التي يطالب بها الطرفان باعتبارها العاصمة ، إلا أن المفاوضات ( مبدأ بوش شارون الجديد ) لم يذكر فيها مصير القدس اطلاقاً 0

    مبدأ بوش شارون الجديد كانت أهدافه هو التهام جميع المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية في الضفة الغربية ، والتخلص من قطاع غزة باسرع وقت ممكن لأنه يعتبر كمسمار غرس في نحر الاحتلال الصهيوني ، فقطاع غزة كما تقول (Heraltribune April. 81th. 2004) يوجد فيه احدى أعلى الكثافات السكانية في العالم ، و 80% من سكانها لاجئين ، وأكثر بقاع العالم تخلفاً من حيث البنية التحتية ، ولكن ذلك لا يعني استقلالاً لغزة كما تذكر (Daily star April. 2004) أو حتى حكماً ذاتياً ، فالسيادة في غزة ستبقى في يد إسرائيل من حيث جميع المجالات المحيطة بها البرية والبحرية والجوية 0 إذاً الانسحاب من غزة هو ليس انسحاباً بل هروباً وهلعاً إسرائيلياً من وجه الصفعات الباسلة التي تعرضت لها إسرائيل من المقاومة الباسلة في غزة ، وغزة تمثل ثاني هزيمة نكراء بعد جنوب لبنان يتعرض لها الحلم الصهيوني منذ نشأة إسرائيل في فلسطين عام 1948م  0

    والأغرب من ذلك في حالة انسحاب إسرائيل من غزة ستقوم إسرائيل بمساعدة بوش طبعاً بعمل بعض التعديلات للحدود السياسية في جنوب غرب فلسطين فكما ذكر في الراية نقلاً عن ايديعوت احرونوت بأن مدير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي غيورا ايلاند اقترح فكرة توسيع قطاع غزة بالحاق أراضي مصرية به في مقابل أراضي إسرائيلية ( نرجو الانتباه هنا أي الأراضي التي ستقتطعها إسرائيل من قطاع غزة ، ستقوم بتعويض الفلسطينيين بدلاً منها بأراضي مصرية ) 0 وتقضي الخطة بتنازل مصر للفلسطينيين عن أرض محاذية للقطاع مساحتها 600كم2 معظمها صحراوية مما سيسمح بخفض الكثافة السكانية في غزة بعد انسحاب إسرائيل 0 وفي المقابل سيعوض المصريين بأراضي تعادل ثلث ما سلب منهم في منطقة صحراء النقب شمال غرب ايلات لإقامة جيب مصري يمتد عبر نفق يخضع للسيادة المصرية ويربط ما بين مصر والأردن ( نرجو الانتباه هنا ، مصر ستمارس سيادتها عبر نفق ، أي ليس باتصال مباشر مع الأردن ) ، وهنا إسرائيل تستطيع أن توقف هذه السيادة التي عبر النفق عندما تتضرر مصالحها  0 الخلاصة هذه الخطة مازالت في مرحلة الدراسة وعرضت على كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكي للأمن القومي ، ويوكا فيشر وزير الخارجية الألماني وغيرهم  0

    ولكن هذه المنطقة العربية المنكوبة دائماً المولى عز وجل يقف في صفها ربما رحمةً بالصالحين والضعاف من أهلها ، وهذه الرحمة بأن مبدأ بوش شارون لكي يطبق في فلسطين المحتلة وعلى بعض الدول العربية  ، كان يحتاج إلى استفتاء يجريه شارون لحزب الليكود للتصديق على الخطة ، ولكن الصفعة التي وجهت للخطة هو عندما رفض 62% من حزب الليكود مبدأ بوش شارون الجديد ، وذلك أدى إلى تكريس فقدان الرئيس بوش للمصداقية أمام شعبه الأمريكي ، وهز شخصية الزعماء العرب المعتدلين المذعنين لخارطة الطريق أمام شعوبهم ، وافقد الرئيس بوش المصداقية لقيادة اللجنة الرباعية ( الاتحاد الأوربي ، وروسيا ، والأمم المتحدة ، بالإضافة إلى الولايات المتحدة) للبدء في مقاوضات مبدأ بوش القديم خارطة الطريق  0

    وأقوى دليل على اهتزاز سياسة بوش الداخلية والخارجية هو عندما تقدم خمسون دبلوماسياً أمريكياً سابقاً برسالة عنيفة اتهموا فيها الرئيس بوش بتعريض مصداقية الولايات المتحدة ومكانتها إلى الخطر ، وقالوا بالنص : ” إن دعمك المعيب للاغتيالات غير القانونية لشارون ، وجدار الفصل المشابه لجدار برلين ، وإجراءات إسرائيل العسكرية القاسية في الأراضي المحتلة والآن دعمك لخطط شارون الأحادية ، تكلف بلادنا مصداقيتها وأصدقاءها ( الوسط العدد 641 ) 0

    لكن العجوز والأكاديمي الأمريكي الشهير هنري كيسنجر لم يستطع أن يتمالك رباطة الجأش في هذه المرة التي تعود العالم عليها ، ( وجاب من الآخر كما يقول أخواننا المصريين ) أي بمعنى حقيقي كشف الأوراق الحقيقية للإدارة الأمريكية وخاصة إدارة المحافظين الجدد ، فكيسنجر يقول : ” تعرقلت عملية السلام بسبب رفض مواجهة الحقيقة الأساسية ، وهي أن أية تسوية لن تعود إلى خط عام 1967م ، التي لم تكن حدوداً دولية أبداً ، ولكنها خط هدنة في نهاية حرب 1948/1949م ، كما أن قرار الأمم المتحدة رقم 242 لعام 1967م تحدث عن عودة أرض محتلة وليس الأراضي المحتلة ( نرجو الأنتباه هنا للمنهج السوفسطائي الذي يبرر كيسنجر به فكره ) 0 وبالرغم من أن العرب لم يقبلوا هذا التفسير ، فإن السياسة الأمريكية منذ مبادرة روجرز في عام 1969م أكدت الحاجة إلى تعديل خطوط الهدنة 0 وفي الأسبوع الأخير من وجوده في السلطة ، قدم الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون تفسيره لهذه التعديلات ، وغم أنه رضخ للشكليات بوصفها شخصية وليست رسمية ، فإن هذه الفروق لا معنى لها بالنسبة للرئيس  0 والخلاصة يحث كيسنجر الدول العربية المعتدلة للاضطلاع بمسؤولية التفاوض والتطبيق المتعلقة بالجانب العربي ( الشرق الأوسط نقلاً عن تريبيون ميديا سيرفيسيز ) وكذلك المطلوب من الزعماء المعتدلين تجنيس اللاجئين الفلسطينيين عندهم ، وكذلك استيعاب اللاجئين الذين لا ترغب فيهم إسرائيل سواءً كانوا في أراضيها 1948م ، أو في الأراضي المحتلة ، وكذلك على الزعماء العرب المعتدلين تمويل إعادة بناء إسرائيل والأراضي المحتلة كتعويض لإسرائيل لأنهم لم يعترفوا بها من البداية عند قيامها عام 1948م وذلك سبب لها الكثير من الخسائر التنموية القادمة 0

    ونحن نقول للزعماء العرب المعتدلين أرفعوا أيديكم عن فلسطين والعراق ، ونحمد اللّه سبحانه وتعالى بأن لديهم من الرجال الشجعان ما سيعيد للأمة الإسلامية كرامتها كاملة إن شاء اللّه وليس تحرير أوطانهم فقط 0

    وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *