بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

    ما هي أهم المرتكزات التي تودون أن ينطلق منها الدستور القطري الدائم القادم ؟

     قطر دولة عربية مسلمة وتحكمها أسرة آل ثاني 0 ولكي يكون هناك أساس للقيام بدستور دائم في البلاد  ، يجب أن يكون هناك وضوح كامل للعقد الاجتماعي الموقع ما بين السلطة والشعب ، والذي من ضمنه سوف تدار الأمة ، ومن خلال هذا العقد سوف توضع التشريعات الخاصة بالمجتمع القطري إنشاء اللّه 0 ولكن قبل الولوج في تحليل الأسس التي يقوم عليها العقد الإجتماعي ، فلابد لنا من معرفة الإجابة على بعض الأسئلة ، والتي لا يستطيع الإجابة عليها ، إلا لجنة الدستور أنفسهم 0 وهذه الأسئلة سبق وأن طرحتها في زميلتكم جريدة الراية قبل عام تقريباً وهي :

    1- ما هو دور البرلمان في القوانين ؟
    2- ما هو دور البرلمان في المراسيم ؟
    3- ما هو دور البرلمان في اللوائح ؟
    4- ما هو دور البرلمان في المراسيم التي تحرر في وقت إجازته السنوية 0
    5- ما هو دور البرلمان في المراسيم التي تحرر في وقت حله ؟
    6- ما هو دور البرلمان في إعداد الموازنة العامة وخطط التنمية ؟
    7- حصانة العضو ومخصصاته ؟
    8- ما مدى إمكانية مشاركة أفراد الأسرة الحاكمة ، ورجال القطاعات الأمنية المختلفة في الانتخابات ؟ ونقصد برجال القطاعات الأمنية المختلفة الذين لا توجد لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة في العملية الانتخابية وخاصةً المحالين على المعاش منهم 0
    9- ما هو تصورهم للمحاكم التالية : الدستورية ، والشرعية ، والجنائية ، والمدنية، والإدارية ، والعمل 00 إلخ ؟
    10- ما هو تصورهم لإجبارية التعليم وتوفيره مجاناً للجميع إلى المرحلة المتوسطة ؟
    11- ما هو تصورهم للكيفية التي يتم بها تمتع الجاليات العربية والأجنبية بالجنسية القطرية ؟
    12- شروط الناخب وتوزيع الدوائر الانتخابية ؟
    13- ما هو تصورهم بالنسبة لسياسة المجلسين مثل ما هو مطبق في الولايات المتحدة وفرنسا ؟
    14- ما هو النظام الذي تنشأ عليه الحياة النيابية : هل هو رئاسي 00 هل هو برلماني 00 هل هو نظام جمعية ؟ أم هل هو يطبق نظام الفصل ما بين السلطات ؟

    – بالنسبة للسؤال الرابع عشر الذي طرحناه منذ عام تقريباً ، أجاب عليه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر المفدى من خلال مقابلة مع صحيفة ألمانية في أواخر شهر فبراير 2001م على ما أذكر حيث قال سموه حفظه اللّه ” بأن قطر عازمةً على تطبيق الديمقراطية ، وعلى أن تبدأ الانتخابات النيابية بعد عام ونصف من الآن 0 وعن نوع النظام المطبق للحياة النيابية ، فسوف يكون نظام الفصل ما بين السلطات ” 0 وسوف أقوم بالتعليق على هذا السؤال لاحقاً 0

    15- هل المرشح مرشح أمة 00 أم مرشح شعب ؟
    16- هل يحق للسلطة العليا أن تحل البرلمان قبل انتهاء فترته ؟ وإذا كان نعم 00 كم مرة ؟
    17- ما هي الصياغة الدستورية في حالة الطوارئ إذا وقف العمل بالدستور الدائم00 إلخ ؟

    – أما بالنسبة لسؤالكم عن التكتم الإعلامي على أخبار الدستور ؟

     من المفترض أن إعداد الدستور لا يصاحبه تكتم إعلامي ، بل يجب على لجنة الدستور عقد ندوات لمناقشة الوثيقة الدستورية مع الشرائح الإجتماعية المختلفة ، وخاصة المواضيع السبعة عشر الأساسية المذكورة سلفاً ، فهذه النقاط يجب أن يتم تحليلها من خلال عدة ندوات ؛ وهذه الندوات سوف تساعد لجنة الدستور في صياغة المشاريع الأساسية التي يجب أن تشتمل عليها الوثيقة الدستورية 0

     الإجابة المذكورة أعلاه هي جزء من الإجابة على سؤالين من أسئلتكم 0 ( بحيث ذكرنا أعلاه بأن تقوم لجنة الدستور بصياغة الدستور ) وهذه اللجنة معينة أصلاً من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى 0 ومن هذه النقطة يجب أن نفرق ما بين دستور المنحة والعقد ، بحيث يأتي من فوق إلى تحت ، أي من الحاكم إلى المحكومين، ومن جهة ثانية الدستور الذي يعتمد على الاستفتاء الشعبي ، وهو يأتي من القاعدة إلى القمة ، بحيث تصبح القمة ملزمة بتنفيذ مطالب القاعدة ، من خلال ممثلين القاعدة ، والمشاريع الدستورية التي يتقدمون بها للسلطة 0

     ويجب أن نتوقف هنا 0 وأقول لك بانك ببراعة غريبة استطعت أن تقحم الاستفتاء الشعبي على الدستور  0 وعموماً الدساتير تنقسم إلى منحة ، أو عقد ، أو استفتاء شعبي كامل من خلال الجمعية الدستورية 0 ونحن لا نستطيع أن ننكر بأن الاستفتاء الشعبي قمة الديقمراطية 0 ولكن من جهة ثانية دولة قطر غير ملزمة بتطبيق التصور الغربي للجنة الدستورية ، لأننا كمجتمع قطري عربي مسلم لنا خصوصيتنا بحيث أننا نشكل في الحقيقة أسرة واحدة لا يتعدى عدد سكانها 250 ألف نسمة من المواطنين المسلمين السنة ، إلا ما ندر من الإخوان الشيعة 0 فبالتالي الهدف هنا بأن قطر من ناحية حضارية لا يوجد لديها مشكلة اطلاقاً ، لأن دول مجلس التعاون الخليجي ليس لديها مشكلة حضارية 0 كما أكرر دائما 0 ولكن عندما أقارنها مع دولة قطر أجد قطر أيضاً أفضل حالاً من ناحية حضارية من دول المجلس الأخرى صغيرها ، أو كبيرها 0 وفي ختام هذا السؤال أجد بأن قطر غير ملزمة بتطبيق التصور الغربي للديمقراطية بحذافيره ، وخاصةً بأن العقيدة الإسلامية ومفهوم السلطة فيها لم توضح بصورة مطلقة ، فتحديد السلطة في الإسلام أخذت بثلاثة نماذج : الأول عند وفاة سيد البشر جمعاء سيدنا محمد ص نبي اللّه ورسوله ، أمر بأن يؤم أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه المصلين ، وهذا كمحللين نستطيع أن نعتبره التعيين الضمني للسلطة ، أما أبو بكر رضي اللّه عنه فعين قبل وفاته الفاروق عمر رضي اللّه عنه تعييناً صريحاً وهذا يعطينا نموذج ثاني للسلطة في الإسلام ، أما عمر رضي اللّه عنه قبل وفاته فقام باختيار ستة أشخاص ومنهم عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب 00 إلخ ، رضي اللّه عنهم أجمعين ، وهذا يعطينا نموذج ثالث للسلطة 0

     إذاً من خلال المذكور ؛ عملية إعداد الدستور لمجتمع صغير كالمجتمع القطري ، سوف تحتاج إلى أسلوب دقيق لكي تستطيع اللجنة المعنية القيام بصياغته ، وهذا يحتاج إلى فترة زمنية مناسبة ، ونحن نعتقد بأن فترة الثلاث سنوات لعملية صياغة دستور دائم بأنها مناسبة لأن ذلك يحتاج إلى التالي :

    1- أن تقوم اللجنة بدراسة وغربلة الدستور القطري الأصلي ، الذي نسميه بالمؤقت، والغربلة هذه يجب أن تراعي الجوانب العرفية والشكلية للوثيقة الدستورية 0
    2- يجب على اللجنة أن تقوم بدراسة الدساتير المختلفة الغربية والعربية ، والفكر الإسلامي في السلطة ، وأن تنتقي اللجنة ما يتناسب من الوثائق المذكورة مع المجتمع القطري 0
    3- أن تعقد اللجنة ندوات مع الشرائح الإجتماعية القطرية لمناقشة ما توصلوا إليه في الوثيقة الدستورية 0
    4- ما تتوصل إليه اللجنة بعد المراحل الثلاث ، يجب أن يصاغ ويناقش مع اللجنة القانونية المختصة لإعداد الوثيقة الدستورية 0
    5- خلاصة المراحل الأربع ، تعتبر في هذه الحالة الوثيقة الدستورية جاهزة ، تعرض للتوقيع من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى ، وبحضور سمو ولي عهده الأمين ، وسمو رئيس مجلس الوزراء ، لكي تأخذ هذه الوثيقة صيغتها الرسمية الشكلية كاملة ، وبعد ذلك نسميها بدستور المنحة 0 وهو ما يتناسب مع المجتمع القطري في الفترة الحالية 0

     الذي يهمنا في هذه المرحلة ، هو ما ذكرناه في السؤال الرابع عشر ، واجابه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى في المقابلة مع الصحيفة الألمانية ، حيث ذكر سموه ، بأن دولة قطر سوف تطبق مبدأ الفصل ما بين السلطات 0 وعموماً هناك ثلاث أشكال للسلطات منها : برلمانية ، أو جمعية ، أو فصل ما بين السلطات ، ولكل نموذج إيجابياته وسلبياته 0 والذي يهمنا في هذه الحالة نموذج الفصل ما بين السلطات ، ومن إيجابيات هذا النموذج بأنه يعطي كل سلطة شخصية كاملة في مجالها ، ومن إيجابياته للسلطة التنفيذية بأنه يحررها كثيراً من القيود التي تضعها عليها السلطة التشريعية ، ويكون عند السلطة التنفيذية مجال كبير جداً للمناورة والمرونة 0 ولكن من جهة ثانية من سلبيات نظام الفصل ما بين السلطات ، بأنه ينشأ الكثير من النزاع ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ، وبعض الأنظمة ولكي تتحرر من النزاع فيما بينها وبين السلطة التشريعية ، تقوم بتشكيل مجلسين تشريعيين وتوزع التخصصات فيما بينهما 0

     وفي الختام لابد من كلمة حق يجب أن نقولها وهي إذا كان :

    1- المغفور له الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني هو المؤسس الذي وضع أركان دولة قطر 0
    2- والمغفور له الشيخ عبد اللّه بن جاسم آل ثاني هو المفاوض السياسي المحنك الذي استطاع على إبقاء الدولة رغم الأزمات التي مرت بها 0
    3- والمغفور له الشيخ حمد بن عبد اللّه آل ثاني هو القائد الكرزماتي Charismatic الذي استطاع أن يعالج الكثير من القضايا الاقتصادية والأمنية في عهده 0

    4- والمغفور له الشيخ علي بن عبد اللّه آل ثاني افتتحت أول مدارس للتعليم الحديث ، وأول مستشفى في قطر في عهده 0
    5- والمغفور له الشيخ أحمد بن علي آل ثاني المكمل للمرحلة التي ذكرت أعلاه 0
    6- وحضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر السابق ، هو الذي أرسى دعائم إنشاء قاعدة صناعية ، وإنطلاق الحياة الأكاديمية في عهده ، واستطاع بأن يخرج بقطر من عنق الزجاجة خلال حرب الخليج الأولى في الثمانينيات من القرن الماضي ، بدون أن تتأثر بأي أضرار مباشرة من الحرب ، وبدون أن تخسر قطر أي من طرفي النزاع 0
    7- فإن عهد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد قد شهد عدة محاور رئيسية ، أولاً : دعم الترابطات الأساسية للتنمية وتشجيع الخصخصة ، ثانياً : إعطاء هامش جيد للحرية الإعلامية ، ثالثاً : المحاولات الجادة لتحويل الديمقراطية من حلم يعيشه القطريين إلى حقيقة على أرض الواقع0

      وشكــراً ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *