بسم الله الرحمن الرحيم

    24/3/2007

    لابد لنا أن نقر بأن هناك جدلية بشكل عام ، حول أدوار المجالس البلدية على مستوى العالم ، فمنهم من يرى أن دور المجلس البلدي استشاري ، ومنهم من يرى أن دوره مشترك استشاري وتنفيذي ، ومنهم من يرى أن دوره تنفيذي ، ولكن هذا يقودنا لعنصرين أساسيين لمعرفة الأدوار المنوطة للمجالس البلدية هما : أولاً : نوع الدولة : هل هي دولة موحدة أو بسيطة ، أم هي دولة مركبة ؟. ثانياً: ما هي الأيديولوجية التي تنتمي لها الدولة ؟


    مقدمـــة :

     لابد لنا أن نقر بأن هناك جدلية بشكل عام ، حول أدوار المجالس البلدية على مستوى العالم ، فمنهم من يرى أن دور المجلس البلدي استشاري ، ومنهم من يرى أن دوره مشترك استشاري وتنفيذي ، ومنهم من يرى أن دوره تنفيذي ، ولكن هذا يقودنا لعنصرين أساسيين لمعرفة الأدوار المنوطة للمجالس البلدية هما :

    أولاً : نوع الدولة : هل هي دولة موحدة أو بسيطة ، أم هي دولة مركبة ؟.
    ثانياً: ما هي الأيديولوجية التي تنتمي لها الدولة ؟

     وكذلك لابد لنا من معرفة نوع النظام الذي يمارس السلطة في الدولة، هل هو نظام ديمقراطي ، أو نظام شمولي ، أو نظام أرستقراطي ، أو نظام قبلي ؟ !.

     طبعاً من خلال استقراء وتحليل العناصر المذكورة أعلاه ، يصبح ومن السهل علينا معرفة الوظائف المنوطة للمجالس البلدية .

     ومن هنا قبل أن نتطرق للتحليل المقارن ، لوظائف المجلس البلدي المركزي القطري ، مع بعض المجالس الإقليمية الأخرى ، نرى بأنه لابد لنا من وضع بعض التعاريف ، لتوضيح الأدوار الحقيقية للبلديات وللمجالس البلدية في قطر ، وفي بعض الدول الأخرى ، وخاصةً محاولة تحليل التالي: هل كل المجالس البلدية أدوارها استشارية في المنطقة ، أم هناك مجالس بلدية أدوارها مشتركة ما بين استشارية وتنفيذية ؟ . وكذلك سنحاول توضيح الفارق ما بين مصطلحي الوظيفة المركزية ، والوظيفة اللامركزية ؟ .

    تعريف المجالس البلدية :

     أولاً : البلدية ( نخله ص 9 ) : هي إدارة محلية ، تقوم ، ضمن نطاقها بممارسة الصلاحيات التي يخولها القانون . وتتمتع البلدية بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري في نطاق هذا القانون .

     ثانياً : ( الهيدوس ص 19 ) : عرفت د. غادة الجاسم البلدية ، بأنها امتداد لولاية الحسبة المعروفة في تاريخ المسلمين ، فمهام البلدية لا تختلف عن مهام ولاية الحسبة . وقد عرف الماوردي والغراء الحسبة فقال كل منهما : الحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله . وتضيف د. الجاسم حول تعريف الحسبة نقلاً عن ابن خلدون أنها وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين ، ويعين لذلك من يراه أهلاً له . فيتعين فرضه عليه ، ويتخذ الأعوان على ذلك ، ويبحث عن المنكرات ويعزر ويؤدب على قدرها ، ويحمل الناس على المصالح العامة في المدينة ، مثل المنع من المضايقات في الطرقات ، ومنع الحمالين وأهل السفن من الإكثار في الحمل ، والحكم على أهل المباني المتداعية للسقوط بهدمها وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلة ، والضرب على أيدي المعلمين في المكاتب وغيرها في الإبلاغ عن ضربهم للصبيان المتعلمين ( الهيدوس ص 19 ) . أما بالنسبة لمصطلح مركزية واللامركزية ، فذلك يذكرنا بطريقة مقتضبة ممارسة الوظائف الإدارية ، ومدى الصلاحية التي تحصل عليها المؤسسة ومنها البلديات في القانون الإداري في حالة المركزية واللامركزية :

    أولاً : تعريف المركزية ( نخلة ص 23 ) :

     يمكن تعريف المركزية بأنها حصر السلطة وتمركزها بيد حكومة ، تتولى بواسطة إدارتها في عاصمة البلاد ، القيام بالمهام المطلوبة من الدولة في جميع الحقول والنشاطات ، التي تتعاطاها الدولة في الوقت الحاضر . ولا يعني هذا ألا يكون ممثلين في مختلف أنحاء البلاد ، بل أن يكون ممثلو الحكومة في الأقاليم مرتبطين تسلسلياً بالسلطة المركزية ، التي تكون في هذه الحالة مصدر الأوامر والتعليمات ، ومرجع البت في الشئون الإدارية بما في ذلك السلطة الرئاسية وسلطة التوجيه والمراقبة وتقويم الاعوجاجات وفرض العقوبات .

     وتتركز في السلطة المركزية ، جميع الاختصاصات الإدارية ، وهي تنتقل منها بإرادتها إلى الهيئات الأخرى الأدنى منها ، في سلم الهرم الوظيفي.

    ثانياً : تعريف اللامركزية :

     وتعرف اللامركزية الإدارية بأنها توزيع للسلطات الإدارية بين الحكومة وهيئات محلية أخرى ، تقوم بممارسة صلاحياتها تحت إشراف السلطة المركزية ورقابتها ، بمعنى أن الوظيفة الإدارية هي وحدها التي تكون موزعة بين الحكومة والسلطات الإدارية الإقليمية ، التي تتمتع في هذا المجال ، سواء كانت منتخبة أو معينة من قبل السلطة المركزية ، مع ما سيستتبع ذلك من نتائج قانونية ، ولاسيما وجود ذمة مالية مستقلة عن الذمة العامة للدولة ، وخضوع موظفي الهيئات لأنظمة خاصة غير نظام الموظفين الحكوميين ، إلا إذا نص النظام الخاص على تطبيق النظام العام ، أو إذا نص القانون على ذلك .

     فاللامركزية هي إذن على نقيض المركزية ، تعطي للأقاليم صلاحية البت في كثير من الشئون الإدارية ، وتسلم بحق هذه الأقاليم إقامة أجهزة محلية لتأمين المصالح الإقليمية ، وبالتالي تسلم بوجود مصالح محلية مختلفة عن المصالح الوطنية ، كما أنها تعطي للسلطات المحلية الشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي ، تحت إشراف ومراقبة السلطة المركزية . فالاستقلال إذاً ليس تاماً ، وألا لقامت دول متعددة ضمن الدولة الواحدة .

     وتقوم اللامركزية على توزيع السلطة بين الحكومة وهيئات محلية منتخبة . ولا تمثل هذه الهيئات السلطة المركزية ، التي لا تملك حق توجيه الأوامر إليها ، أو اتخاذ القرارات النافذة تجاهها ، والملزمة لها ، إلا في حالات عينها القانون حصراً . ويمكن للبلدية مثلاً أن ترفض تنفيذ قرار رئيس الوزراء بطلب إعادة التخطيط ، لصدوره عن مرجع غير صالح ، على اعتبار تنفيذ الاستهلاكات والتخطيطات في الطرقات البلدية هو من اختصاص البلديات .

     ومن هنا يجب أن نحدد ، بأن مصطلح المركزية واللامركزية أعلاه من المستحيلات تطبيقهم بحذافيرهم ، ولكن يمكننا من خلال رقابتنا للأسلوب الإداري ، في الدول المختلفة ، أن نضع معايير معينة لمعرفة هامش الإدارة المركزية واللامركزية ، وإذا كان أحدى الأسلوبين الإداريين مستخدمين بشكل كلي أو جزئي . فمثلاً في دولة قطر نجد مسمى المجلس البلدي كالتالي : المجلس البلدي المركزي ، فهذا يعطينا تحليل مباشر آلية مركزية لهذا المجلس ، ولكن عند مراجعة التعريف أعلاه للمركزية نجد المقصود بالمركزية هو تسلسل القرار من قمة الهرم الإداري ، فليكن رئيس الحكومة مثلاً إلى أدنى ، وكل رئيس أدنى له الحق في إصدار القرار إلى مرؤوسيه ، وعلى المرؤوسين التنفيذ ، وذلك طبعاً لا يتوفر للمجلس البلدي المركزي في قطر ، لأنه المجلس البلدي الوحيد في دولة قطر ، وذلك يعطيه مركزية لأن الـ 29 عضو المنتخبين من 29 دائرة في دولة قطر ، يجتمعون في مجلساً واحد يقع في مدينة الدوحة العاصمة القطرية ، وذلك اصطلاحاً أعطى المجلس اسم المجلس البلدي المركزي . ولكن عندما نقارن ما بين المركزية واللامركزية بين المجلس البلدي القطري والمجالس البلدية في مملكة البحرين ، نجد التالي :

    دراسة مقارنة للمجلس البلدي القطري :

    أولاً :  قام المشرع في قانون البلديات بمملكة البحرين ، بتقسيم المملكة إلى خمس بلديات ، وحدد نطاق اختصاص كل بلدية بحدود المحافظة التي تقع فيها ، وجعل لكل بلدية مجلس بلدي يتألف من عشرة أعضاء ، يمثلون الدوائر الانتخابية المختلفة للمنطقة البلدية ، وينتخبون بطريقة الاقتراع المباشر . على حين المشرع القطري في قانون المجلس البلدي المركزي بدولة قطر ، قام بتقسيم الدولة إلى 29 دائرة ، على أن تمثل كل دائره بعضو واحد في المجلس البلدي المركزي . ومن ثم يتألف المجلس البلدي المركزي من 29 عضواً يمثلون المدن والقرى والمناطق المختلفة في الدولة . وينتخبون بطريق الاقتراع المباشر .

     ثانياً : جعل المشرع في قانون البلديات بمملكة البحرين لكل بلدية شخصية اعتبارية ، وتتمتع بالاستقلال المالي والإداري ، على حين خلا قانون المجلس البلدي المركزي القطري رقم 12 لسنة 1998 من مثل هذا النص .

     ومن خلال ذكر الدراسة أعلاه للمجلس البلدي القطري، أصبح واضحاً بما أن المجلس البلدي في قطر ، هو المجلس الوحيد ، فذلك أعطاه مصطلح المركزية ، وخاصة عندما نقارنه مع مملكة البحرين مثلاً التي يوجد بها خمسة مجالس بلدية مستقلة ، لكل مجلس شخصية اعتبارية .

    مقارنة ما بين اختصاصات المجالس البلدية :

     نجدها في نفس دراسة المجلس البلدي القطري أعلاه : توضح بأن بلديات البحرين تملك قوة التنفيذ ، والبلدي المركزي القطري دوره استشاري فقط .. دليل قوة الشخصية الاعتبارية لبلديات البحرين هو ، أن يمثل الرئيس المجلس أمام القضاء ، في مواجهة الغير . على حين أن المشرع في قانون المجلس البلدي المركزي القطري نص على : يمثل الرئيس المجلس في علاقاته مع الغير فقط ، دون أن يمثله أمام القضاء ، وهذا أمر خطير ويوحي لنا برسالة غير مباشرة هي :

     أولاً : لم يفقد المجلس قوة القرار فقط ، بل فقد عضو المجلس قوة صوت الناخب الذي رشحه لهذا المجلس .
    ثانياً : فقدان الشخصية الاعتبارية للمجلس ، حوله إلى إحدى الإدارات العادية في وزارة البلدية ، يكون دورها الرقابة وتقديم المشورة لوزارة الشؤون البلدية والزراعة .

     والدليل على ذلك في ( دراسة البلدي المركزي ) : جعل المشرع في البحرين مجلس الوزراء كجهة مرجعية في حالة اعتراض الوزير المختص بشئون البلديات على قرارات وتوصيات المجلس البلدي . على حين جاء قانون المجلس البلدي المركزي القطري خالياً من مثل هذا النص .

     ويقول المهندس حمد المري رئيس المجلس البلدي المركزي القطري الدورة الأولى 1999م – 2003م :

     العمل بموجب قانون 12 لسنة 1998م ، جعل دور المجلس استشاري ويضيف بأنه تعامل مع ثلاثة وزراء خلال دورته الأولى ، وحاول المري مع زملائه في المجلس ، إيجاد علاج ناجح للمعوق الرئيسي للمجلس ، وهو القانون رقم 12 ، المذكور أعلاه ، والذي يحدد صلاحيات المجلس ، ورفع توصية باسم المركزي طلب فيها تعديل القانون لمنح المجلس مزيداً من الصلاحيات ، ولكن كما يضيف السيد المري ، بأنه للأسف الشديد لم يؤخذ بها في حينه ، والأمر مازال سارياً ، ويختم المري قوله أملاً أن يتعامل مع هذه التوصية بجدية أكبر ( مجلة البلدي ص 30 ، 31 ، فبراير 2007م) .

     الغريب في الأمر حتى قبل صدور قانون رقم 12 لسنة 1998 والذي يوضح اختصاصات المجلس البلدي المركزي القطري ، حذر القسم القانوني في مجلس الشورى القطري بأن المادة (8) في القانون أعلاه تجعل مسئوليات المجلس البلدي على شكل توصيات غير ملزمة فقط ( تعليق الشورى على المادة (8) هو التالي :

     هذه المادة الوحيدة دون غيرها الحاوية لصلاحيات المجلس ومسئولياته المناطة والتي تحوي 27 بنداً إلا أننا نجد أن مشروع القانون قد ذيل هذه المادة بعبارة ( ويعبّر المجلس عن آرائه ) في شكل توصيات ، وهذا مما لا يتماشى مع جوهرية الكيفية التي يتم بها اختيار أعضائه وهي (الانتخاب المباشر ) فلا يمكن بحال أن ينص على مجلس منتخب انتخابا حراً على أن يدلي بآرائه في شكل توصيات ، بينما يجب أن يكون أداة فاعلة ورائدة فيما أوكل إليه من مهام ، علماً بأننا نجد في بعض البلدان التي بها أمثال هذا المجلس ، تلغي تماماً وزارة الشئون البلدية والزراعة لأن دوره وفاعليته أكبر بكثير ، وتفوق تلك التي لدى وزارة البلدية والزراعة ، ومثال ذلك دولة الكويت حيث أنه ، ومن الأولى أن يعبّر المجلس عن آرائه على شكل قرارات لها آلية تنفيذ معتبرة . علماً بأن المادة (9) ، ( أصبحت المادة “10”  بعد صدور القانون ) ، قد أعطت المجلس صلاحية إصدار أوامر محلية مثل فرض رسوم معينة على بعض الخدمات ، وخولت للوزارة تنفيذ هذه الأوامر بالطريق المباشر . مما يصب في مصلحة أن تكون آراء المجلس صادرة في شكل قرارات ( القسم القانوني ، مجلس الشورى ) .

     وكذلك من خلال مراجعتنا لمداولات مجلس الشورى ، لاحظنا أن مجلس الشورى بالنسبة للمادة (9) ( العاشرة بعد صدور القانون ) كان حريصاً على تدخل مجلس الوزراء ، لاعتماد المواد التي فيها صيغة تنفيذية على المواطن مباشرةً ، كالتالي : حرصاً من المشرع على تفعيل نشاط المجلس البلدي المركزي في أداء الصلاحيات المناطة به ، نص المادة (9) (العاشرة بعد صدور القانون ) على تخويل المجلس إصدار أوامر محلية في الأمور التي لا تتناولها تشريعات قائمة ، بفرض رسوم معينة على بعض الخدمات البلدية والزراعية ، ولا تسري هذه الأوامر إلا بعد اعتمادها من الوزير ، وتقوم الوزارة بتنفيذها بالطريق المباشر . ويُعاقب على أي مخالفة لها بالحبس مدة لا تتجاوز أسبوعاً ، والغرامة التي لا تزيد على خمسمائة ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين ، مع مضاعفة الغرامة يومياً بحد أقصى قدره عشرة آلاف ريال في حالة استمرار المخالفة . وهنا تدخل مجلس الشورى باقتراح التعديل :

     وإذا كانت الأوامر المشار إليها تعتبر من قبيل التشريعات الضرائبية المقرونة بطبيعة جنائية ، ومراعاة لاحتمالات التجاوز في إصدارها بما يرهق كاهل المواطنين مالياً وعقابياً . فإنه من المناسب أن يكون اعتماد تلك الأوامر بقرار مجلس الوزراء . وخاصة وأن المادة (8) تنص في فقرتها (ثانياً : بند 14 ) على أن من بين صلاحيات المجلس البلدي ( اقتراح ) فرض الضرائب والرسوم والعوائد المحلية ، وأن يعبر عن آرائه في شكل توصيات ( مواضع التعديلات المقترحة ، مجلس الشورى القطري ) .

     نلاحظ هنا كأن مجلس الشورى في مقترحاته أعلاه ، عن المادة (9) (العاشرة بعد صدور القانون ) له رأي أو لبعض أعضائه رأي يختلف عما تقدم به قسم الاستشارات لمجلس الشورى القانونية عن مادة (8) . حيث أن قسم الاستشارات القانونية مشكوراً ، قدم دراسة توصي بمنح آراء المجلس البلدي المركزي القطري ، شكل القرارات وليس شكل التوصيات ، ونحن نوافقه على هذا الرأي من ضمن ضوابط دقيقة يحددها القانون ، على أن يكون لمجلس الوزراء حق النقض لبعضها ! .

     وهنا نستغرب لماذا لا تكون معظم آراء المجلس البلدي المركزي على شكل قرارات ، لأنها ليست بتشريعات ، وإنما هي أمور لتسيير الحياة اليومية بالنسبة للعامة ، وسنوضح لاحقاً دراسة لاحظنا من خلالها كلما يكبر حجم الدولة طردياً من الناحية المساحية ، وحتى السكانية ، كلما تزيد صلاحيات المجلس البلدي ، وكلما تقل مساحة الدولة أو سكانها عكسياً ، تتناقص صلاحيات المجلس البلدي :

    أولاً : المملكة العربية السعودية :

     نظام البلديات مرسوم ملكي رقم م/5 في 21/2/1397هـ المبني على قرار مجلس الوزراء رقم 130 بتاريخ 6/2/1397هـ : هذا المرسوم رغم قدمه ، إلا أنه يوضح صلاحيات تنفيذية ذات هامش كبير للمجالس البلدية في المملكة العربية السعودية ، فالملاحظ في المادة 23 : بأن قوة نافذية آراء المجلس تصل إلى 56% من قراراته بحيث مصطلح وضع من المادة 23 والذي يعطي صلاحيات للمجلس ذكر في البندين 2 و 13 ، وعقد القروض ذكر مرة واحدة في البند رقم 12 ، وهذه المصطلحات واضحة وصريحة بأنها ذات نافذية أقوى من الاقتراحات ، والتي تكون غالباً على شكل توصيات ، ربما يؤخذ بها أو لا يؤخذ بها . فمثلاً مصطلح بند 4 يقول التالي : وضع اللوائح التنفيذية الخاصة بالشروط التخطيطية والتنظيمية والفنية الواجب توافرها في المناطق العمرانية . أعتقد أن هذا المصطلح واضح وضوحاً صحيحاً نافياً للجهالة ، قوة السلطة التنفيذية التي تتمتع بها المجالس البلدية في المملكة العربية السعودية .

    ثانياً : المملكة الأردنية الهاشمية :

     في المادة 41 (أ) لعام 2005م لقانون البلديات ، يوضح القانون أن البلديات تملك قوة اتخاذ القرار فيما يقارب 56% من المادة المذكورة ، وذلك من ضمن ضوابط وضحتها المادة 41 (ز) . فمثلاً قوة قرارات المجالس البلدية في المملكة الأردنية الهاشمية توضحها المادة 41 (أ) بند (1) تخطيط البلدة والشوارع : تخطيط البلدة وفتح الشوارع وإلغاؤها وتعديلها وتعيين عرضها واستقامتها وتعبيدها ، وإنشاء أرصفتها وصيانتها وتنظيفها وأنارتها وتسميتها أو ترقيمها ، وترقيم بناياتها وتجميلها وتشجيرها ، ومنع التجاوز عليها ، ومراقبة ما يقع على الشوارع من الأراضي المكشوفة ، وتكليف أصحابها بإقامة الأسوار حولها .

     ومن هنا أعتقد أن هذه المادة واضحة وصريحة للقوة التنفيذية التي تمتلكها المجالس البلدية في الأردن ومن ضمن ضوابط قانونية ! .

    ثالثاً : دولة الكويت :

     النموذج الكويتي بالطبع هو الأقرب منا ، لأنه يمثل أنموذج المدنية الدولة (City State)  ، فالقانون رقم (15) لسنة 1972 معدل بقانون 122/1977م واضح وصريح ، ففي المادة (20) من القانون أعلاه والتي تمثل اختصاصات المجلس ، نجد أن قوة اتخاذ القرار تصل إلى 61% من بنود المادة الثمانية عشرة . فمثلاً البند ثانياً من القانون أعلاه يقول : تقرير المشروعات ومواقعها في شئون العمران وتجميل المدن والقرى والجزر والطرق والشوارع والميادين وتوسيعها والمجاري والحدائق والتشجير ووضع النظم الخاصة بالإعلانات وكل ما يؤدي إلى تجميل المدينة وحفظ رونقها .
    والبند الثامن عشر تنظيم رخص البناء والمكاتب الهندسية . وهنا نلاحظ المشرع الكويتي أعطى للمجلس البلدي صلاحيات لاتخاذ القرار ! .

    رابعاً : مملكة البحرين :

     قانون البلديات مرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001م : عندما نراجع المواد 12 ، 13 ، نجد من ضمن القانون أعلاه ، بأنه أعطى للمجالس البلدية في مملكة البحرين ، قوة اتخاذ القرار تصل إلى 55% تقريباً ، عند المقارنة بين المواد أعلاه ، فمثلاً مادة 13 بند (ب)  وضع الأنظمة الخاصة بأشغال الطرق العامة وكذلك الأنظمة المتعلقة بالباعة الجائلين ، ومراقبة تنفيذ هذه الأنظمة في الحالتين .

     ومادة 13 (ز) تقرير المنفعة العامة للأراضي والعقارات الخاصة اللازمة لتنفيذ المشروعات البلدية أو الاستيلاء المؤقت على الأراضي لذات الغرض ، وذلك وفقاً للأوضاع التي يقررها قانون استملاك الأراضي للمنفعة العامة . وذلك يوضح لنا أن المجالس البلدية تملك من ضمن صلاحياتها القانونية ، نسبة تصل إلى 55% من اتخاذ القرار .

    خامساً : سلطنة عمان :

     قانون بلدية مسقط الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (8/92) الباب الثالث مادة (17) ، توضح اختصاصات المجلس البلدي ، الصورة واضحة بالنسبة للمجلس البلدي بأن 67% من آرائه تصدر على شكل قرارات . فمثلاً بند (4) اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على الصحة العامة ، بند (8) من المادة والقانون أعلاه : تسمية الشوارع وترقيم المباني .

    سادساً : بلدية إمارة الشارقة :

     المرسوم الأميري رقم (30) لسنة 1980م ، الملاحظ في نظام اختصاص المجلس البلدي ، تصل قوة اتخاذ القرار إلى 40% ، فمثلاً مادة (16) تقسيم الأراضي الحكومية المخصصة للبلدية وتوزيع قسائم المناطق السكنية والصناعية والزراعية والتجارية على مستحقيها ، طبقاً للقوانين واللوائح والأوامر المنظمة لهذا الأمر ، وكذلك سحبها ممن وزعت عليهم في حالات مخالفتهم شروط التوزيع . ومادة (22) تقرير إنشاء الأسواق والمذابح والمدافن ووضع النظام الخاص بكل منها .

    سابعاً : المجلس البلدي في إمارة أبو ظبي :

     نظام المجالس البلدية رقم (17) لعام 1972م ، لاحظنا من خلال المادة (3) في النظام أعلاه ، وهي تمثل اختصاصات المجالس البلدية في إمارة أبو ظبي ، استخدم مصطلح اقتراح في بداية بنود 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 6 وذلك يمثل 56% من بنود المادة أعلاه ، ومصطلح مناقشة استخدم مرتين في البنود 7 ، 8 وذلك يمثل 22% من بنود المادة أعلاه ، والمصطلحين الأخيرين المستخدمين هم بند (5) التوصية بمنح أراضي بالمناطق السكنية والتجارية والصناعية والزراعية للمستحقين لها ، وفقاً للقوانين واللوائح . والبند (9) بحث أية موضوعات أخرى يرى وزير البلديات والزراعة عرضها على المجلس لاستطلاع رأيه بشأنها . وهنا الصورة واضحة وجلية بأن دور المجالس البلدية في إمارة أبو ظبي حسب القانون أعلاه دورها استشاري بحت .

    ثامناً : دولة قطر ( المجلس البلدي المركزي ) :

     من خلال مراجعتنا لقانون رقم (12) لسنة 1998م ، المادة (8) ثانياً البحث في النواحي التخطيطية والبرامجية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية ، للشئون البلدية والزراعية ، لاحظنا التالي : وبعد استبعاد البنود 24 ، 25 ، 26 لأنها تختص بتنظيم شئون الإدارات الداخلية للمجلس البلدي ، والمتبقي 24 بنداً للمجلس البلدي المركزي ، ليقدم الخدمات العامة للمجتمع وللوطن ، نلاحظ صلاحيات المجلس تتوزع على التالي : مصطلح مراقبة ذكر في البنود 6، 8، 10، 11، 12، 15، 16، 19، 23 ، وذلك يمثل ما مجموعه تسعة بنود من المادة (8) ثانياً ، ونسبتها 38% من اختصاصات المجلس في هذه المادة ، فمثلاً البند (11) مراقبة تنفيذ قوانين رخص الإعلانات ومنع الإزعاج العام ، إذاً هذا الدور الرقابي سحب من المجلس أي دور تنفيذي ، وبالتالي ستكون آرائه تصدر على شكل توصيات .

     أما مصطلح اقتراح ، فتكرر في البنود 7 ، 13 ، 14 ، 17 ، 20 ، وبلغ مجموع استخدام مصطلح اقتراح خمسة مرات ، وذلك برهاناً ثانياً أن المجلس يصدر آرائه على شكل توصيات ، ومجموع استخدام مصطلح اقتراح يصل إلى 21% من بنود المادة الثامنة ثانياً . أما ما تبقى من بنود المادة (8) ثانياً ، جاءت كالتالي : بند (1) دراسة ، (2) النظر وإبداء الرأي، (3) تقديم التوصيات ، (4) طلب أي بيانات … لإبداء الرأي ، (5) بحث العرائض ، (9) الإشراف , (8) تقديم مقترحات ، (22) توعية المواطنين، وهذا البند سنذكره كاملاً وهو رقم (27) : أي صلاحيات أو اختصاصات أو مسئوليات أخرى يقررها القانون للمجلس . ويعبر المجلس عن آرائه في شكل توصيات ، وقرارات تعتمد من الوزير . وأضيف أن هذا البند مطلق : توصيات وقرارات ، وعلى الوزير يقرر عند اتخاذ القرار.. إذاً يضاف هذا البند إلى التوصيات أعلاه ، إلا إذا كان هناك لائحة داخلية تنظمه .

     والبند الوحيد الذي أعتقد أن المجلس ممكن أن تصل آرائه فيه على قوة القرار هو البند (21) تنظيم القواعد والشروط اللازمة لإيواء الحيوانات في المساكن المأهولة بالسكان ، ومراقبة تنفيذ القانون الخاص بالحيوانات المهملة . إذاً عند اعتبارنا أن هذه المادة تنفيذية يكون قوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدي تصل إلى 4% من اختصاصاته فقط !! .

     الغريب في الأمر ، عندما نراجع القانون رقم (1) لسنة 1990م الفصل الثاني لاختصاصات المجلس البلدي ( غير منتخب ) مادة (8) ثانياً، وعندما نلغي البند 26 من هذا البحث ، لأنها تختص بالشئون الإدارية والمالية داخل المجلس ، ولا تختص بالخدمات العامة المقدمة للمجتمع القطري بشكل خاص ، ودولة قطر الحبيبة بشكل عام ، نلاحظ قوة اتخاذ القرار في آراء المجلس المعين في قانون 1990م ، أقوى من قوة اتخاذ القرار في قانون المجلس المنتخب في قانون عام 1998م .

     فعند اختبارنا للبنود التالية في مادة (8) ثانياً قانون رقم (1) لسنة 1990م ، نجد البنود التي يوجد بها قوة القرار لآراء المجلس ، تصل إلى خمسة بنود ، علماً بأن المجلس المنتخب قوة اتخاذ القرار لآرائه في بند واحد فقط . فالبنود التالية واضحة وصريحة لقوة القرار في مجلس عام 1990م : 6– التصديق على إنشاء الحدائق العامة وصيانتها ومراقبتها ، 14 – مكافحة التسول وإدارة دور العجزة ومساعدة الفقراء ، 15- إغاثة منكوبي الحرائق والكوارث الطبيعية ، 20- تنظيم القواعد والشروط اللازمة لإيواء الحيوانات في المساكن المأهولة بالسكان وتنفيذ القانون الخاص بالحيوانات المهملة رقم (9) 1974م ، بند 23التوقيع على عقود المشتريات والمبيعات المرخصة بالميزانية أو بتخويل الوزير .

     الخلاصة قوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدي المعين تصل إلى 19% ، وقوة اتخاذ القرار عند المجلس البلدي المنتخب لم تتعدى 4% !!.

    مدى استجابة الوزارة لتوصيات المجلس البلدي المركزي :

     قمنا بعمل رسالة على شكل استبيان ، وأرسلناها في مارس 2007م إلى المجلس البلدي المركزي القطري ، وإجابة الأخوة على هذا الاستفسار، والسؤال الدقيق في هذه المراسلة كان يعتمد على التالي : ما هو مدى استجابة وزارة البلدية والزراعة ، أو الجهات المختلفة ، لتوصيات المجلس المنصوص عليها في المادة (8) ثانياً من القانون رقم 12 – 1998م ؟.

     وكانت إجابة المجلس مشكوراً كالتالي :
    البند 1-  دراسة الرغبات أو المقترحات التي يتقدم بها أعضاء المجلس ، بشأن أية مسألة تدخل في مجال الشئون البلدية والزراعة . كانت استجابة الوزارة تصل إلى 50% .

     البند 2-  النظر وإبداء الرأي في المسائل والموضوعات المتعلقة بالشئون البلدية ، والتي تحال إلى المجلس من الوزارة أو الجهات الحكومية الأخرى . كانت استجابة جهات الاختصاص للمجلس البلدي 50% .

     البند 3- تقديم التوصيات بشأن القوانين ، أو اتخاذ أي إجراءات أو تدابير ، يراها المجلس ضرورية أو نافعة للمصلحة العامة . كانت نسبة الاستجابة للمجلس تصل إلى 25% .

     البند 4- طلب أي بيانات أو دراسات أو تقارير ، تتعلق بإدارات الوزارة والبلديات واقتراحاتها ، وذلك لبحثها وإبداء الرأي فيها . كانت نسبة الاستجابة تصل إلى 50% .

     البند 6- مراقبة تنفيذ القوانين والأنظمة الخاصة بالأغذية المعدة للاستهلاك الآدمي . كانت نسبة الاستجابة للمجلس البلدي تصل إلى 70%.

     البند 7- اقتراح إنشاء الحدائق العامة ومتابعة صيانتها . كانت نسبة الاستجابة للمجلس تصل إلى 50% .

     بند 9- الإشراف على النقل العام للركاب . كانت نسبة الاستجابة 25% .

     بند 10- مراقبة تنفيذ قوانين الرخص التجارية والفنادق وأماكن الترفيه والمتنزهات والمهن البسيطة والباعة المتجولين . كانت نسبة الاستجابة 25% .

     بند 11- مراقبة تنفيذ قوانين رخص الإعلانات ، ومنع الإزعاج العام. كانت نسبة الاستجابة للمجلس البلدي من جهات الاختصاص 25% .

     بند 12- مراقبة الأنظمة الخاصة بإدارة المدافن وتحديد أماكنها . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند 25% .

     بند 13- اقتراح الأسماء التي تطلق على المدن والقرى والأحياء والشوارع والميادين والأسواق والحدائق العامة والمتنزهات . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند 70% .

     بند 14- اقتراح فرض الضرائب والرسوم والعوائد المحلية . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند تصل إلى 50% .

     بند 15- مراقبة فعالية أعمال مكافحة التسول وإدارة دور العجزة ومساعدة الفقراء . كانت نسبة الاستجابة لتوصيات هذا البند تصل إلى 50%.

    بند 16- مراقبة كفاءة أعمال إغاثة منكوبي الحرائق والكوارث الطبيعية . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند تصل إلى 25% .

     بند 17- اقتراح الخطوات الكفيلة بمكافحة الحرائق والوقاية منها . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند 50% من جهات الاختصاص .

     بند 18- تقديم مقترحات ميزانية المجلس السنوية . كانت نسبة الاستجابة 25% من جهات الاختصاص .

     بند 19- مراقبة الأنظمة الخاصة بالأسواق والمحال التجارية وتنظيمها . كانت نسبة الاستجابة من جهات الاختصاص 70% على توصية المجلس .

     بند 20- اقتراح السبل الكفيلة بتحسين عمليات تحصيل الإيرادات الخاصة بالوزارة . كانت نسبة الاستجابة للمجلس 25% من جهات الاختصاص .

     بند 21- تنظيم القواعد والشروط اللازمة لإيواء الحيوانات في المساكن المأهولة بالسكان ، ومراقبة تنفيذ القانون الخاص بالحيوانات المهملة . كانت نسبة الاستجابة لهذا البند 25% .

     بند 22- توعية المواطنين والرد على الشكاوى المتعلقة بالشئون البلدية والزراعية . كانت نسبة الاستجابة من الجهات المختصة تصل إلى 70% .

    الخلاصة :

     مجموعة الاستجابة مع توصيات المجلس ، من خلال البنود المذكورة، عدد 9 بنود 25% ، وعدد سبعة بنود 50% ، وخمسة بنود 70% . ولو أخذنا كمتوسط مدى تعاون وزارة البلدية والزراعة ، وجهات الاختصاص مع المجلس البلدي المركزي ، نجد النسبة في الاستجابة لتوصيات المجلس المركزي ، أقل من الثلث (33%) ، وذلك يعني إحراج دائم لممثلي الدوائر 29 المنتخبين في المجلس المركزي امام ناخبيهم الذين أعطوهم الثقة ، لكي يمثلوهم في المجلس .

     ولاحظنا في التقرير الأول ، عن توصيات المجلس البلدي المركزي الصادرة إلى جهات الاختصاص ، في الفترة مايو 1999م وحتى مايو 2003م ، كان مستوى رد الوزارة على التوصيات 60% ، أما في الدورة الثانية مايو 2003 وحتى ديسمبر 2006م ، انخفضت ردود الوزارة بشكل مرعب إلى 42% ، ولو استمر هذا الهبوط على نفس المعدل ، ربما يكون ردود الوزارة على توصيات المجلس بنسبة 20% ، في الفترة 2007 – 2011م ، وهنا ستثار نقطة وهي : ما هو الهدف من وجود المجلس أصلاً ، إذا كان الجهاز التنفيذي المرتبط به لا يأخذ بتوصياته ؟ .

     ويجب أن نشير هنا ، بأن هذه الردود من الوزارة أعلاه ، ليست بالضرورة تنفيذاً للتوصيات ، ولكن بعضها إشعار المجلس ، بأن الوزارة استلمت الردود ، وأنها محل نقاش أو دراسة أو إحالة لجهات الاختصاص!.
    ومن هنا نجد الشارع القطري في بعض استطلاعات الرأي ، لا يطالبون فقط بزيادة قوة تخصصات المجلس البلدي ، بل 69% من الذين استطلعت آراءهم ، يؤيدون إشراف المجلس البلدي المنتخب ، على مشاريع الهيئة العامة للأشغال ، والهيئة العامة للتخطيط ، و 31% متحفظين ، وتحفظهم هذا لا يعني أنهم ليسوا مع المجلس البلدي ، بل يطالبون بزيادة صلاحيات المجلس البلدي ، وإيجاد الآليات لتفعيل دوره ( مجلة البلدي فبراير 2007م ، ص 20 ، 21 ، 22، 23، 24 ، 25 ) .

    الهيئات العامة من ضمن تخصص المجلس البلدي :

     يثار جدل الآن في الشارع القطري ، هل الهيئات العامة وبالتحديد الأشغال والتخطيط من ضمن إشراف البلدي ؟ .

     في رأيي لابد من الذهاب إلى روح القانون ، مرسوم بقانون رقم (20) لسنة 1993م ، بتنظيم وزارة الشئون البلدية والزراعة ، وتعيين اختصاصاتها مادة (2) ، وذلك يوضح أن إدارة الأشغال وهيئة الأشغال لاحقاً ، وإدارة التخطيط ( هيئة التخطيط لاحقاً ) ، كانتا من ضمن وزارة البلدية ، وبالتالي كانتا من ضمن اختصاصات المجلس البلدي المركزي ، كما هي واضحة في اختصاصات المجلس البلدي المركزي ، لو راجعنا المادة (8) قانون رقم (12) لعام 1998م ، فمادة (8) ( أولاً ) اختصاصات المجلس البلدي ، مراقبة تنفيذ القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بصلاحيات واختصاصات الوزارة والمجلس ، بما في ذلك القوانين والقرارات والأنظمة المتعلقة بشئون تنظيم المباني ، وتخطيط الأراضي والطرق ، والمحال التجارية والصناعية والعامة وغيرها ، من الأنظمة التي ينص فيها على تخويل المجلس ، سلطة مراقبة التنفيذ .

     بشكل عام المجالس البلدية من أهم أدوارها : الرقابة على كيفية سير الخدمات العامة ، والمرافق العامة والآداب والأخلاق والسكينة العامة ، من ضمن لوائح وضوابط محددة ، حتى لا يحدث تداخل بين تخصصات المجالس البلدية ، والمؤسسات العامة الأخرى .

     ومن هنا ضمن ما ذكرناه أعلاه ، في حالة التقييد أو الإطلاق ، نجد أن هيئتي الأشغال العامة  والتخطيط ، من ضمن تخصصات المجلس البلدي المركزي ، وإذا كان هناك جدل قانوني بعد انفصال هيئة الأشغال العامة في قانون رقم (1) سنة 2004م ، وانفصال هيئة التخطيط العمراني في قانون رقم (15) لسنة 2004م ، عن وزارة البلدية والشئون الزراعية ، فبإمكان الجهات التشريعية ، في دولة تدارك هذا الجدل ، وإصدار تشريع جديد مباشر وصريح ، يخول المجلس البلدي المركزي ، حق الرقابة والإشراف والمناقشة على مشاريع هيئتي الأشغال العامة ، والتخطيط العمراني ، وخاصةً لأن من خلال ذلك سيساهم في ترسيخ المحافظة على المال العام .

    تفرغ أعضاء المجلس البلدي :

     ففي دراسة للمجلس البلدي المركزي القطري ، قارنت ما بين تفرغ العضو في المجالس البلدية في البحرين ، وفي المجلس البلدي القطري ، وتقول الدراسة : أخذ المشرع في قانون البلديات بمملكة البحرين ، بمبدأ تفرغ العضو ، حيث نص على منح كل موظف مرشح في الانتخابات ، إجازة خاصة بدون راتب ، ابتداء من اليوم التالي لقفل باب الترشيح ، حتى انتهاء عملية الانتخاب . أجاز للعضو أن يعود إلى مثل وظيفته ، بعد انتهاء عضويته . على حين المشرع القطري ، لم يأخذ بمثل هذا المبدأ في قانون المجلس البلدي المركزي . وكذلك الملاحظ على القانون البلدي البحريني (المادة 14) لحماية العضو من أية شائبة أو تشويه لسمعته : حظر عليه المشرع أن يقوم بذاته أو بالواسطة ، بعمل أو مقاولة أو توريد لحساب البلدية. كما حظر عليه أن يحضر جلسات المجلس أو لجانه ، ولا أن يشترك في مداولاته إذا كانت له أو لزوجه أو لأحد أقاربه إلى الدرجة الثالثة ، مصلحة شخصية في المسألة المعروضة ، على حين خلا قانون المجلس البلدي المركزي القطري رقم 12 لسنة 1998م من مثل هذا النص.

     والمادة البحرينية رقم (14) ، أعتقد لو ضمها المشرع القطري للمجلس البلدي ، ستكون من صالح الأعضاء أنفسهم ولنزاهتهم ، وذلك سيسهل عليهم القيام بأدوارهم على أكمل وجه ، وكذلك مازلنا نطالب لو المشرع القطري طبق على الموظف ، كشف الذمة المالية عند تقلده المنصب ، على أن يقدم كشف سنوي للذمة المالية إلى أن تنتهي مدة ولايته، سواء كان في المجلس البلدي المركزي ، أو مجلس الشورى ، أو مجلس الوزراء ، أو أياً من هيئات القطاع العام والمختلط ذات الشخصية الاعتبارية المستقلة ، وذلك سيحفظ سمعة الموظف ، من أية شكوك أو تشهير، وهذا الأمر أيضاً سيسهل على الموظف العام أداء دوره بكل شفافية ونزاهة ، وهذا ما نتوقعه في جميع إخواننا القطريين من خلال ظاهرهم ، أما الغيب فيعلم به الله سبحانه وتعالى . مع مراعاة واحترام في حالة تدقيق الذمة المالية ، المادة الدستورية من الباب الأول مادة (17) ( المخصصات المالية للأمير ، وكذلك مخصصات الهبات والمساعدات ، يصدر بتحديدها قرار من الأمير سنوياً).

     ونجد في ملفات مجلس الشورى ، حول حيادية العضو في المجلس البلدي المركزي القطري ، وللمحافظة على سمعته ونزاهته ، كانت (مقترحات الشورى حول تعديل مشروع قانون بتنظيم مادة (32) : فإن من المناسب تضمين التالي : بالنسبة للأعضاء العاملين بالحكومة والهيئات والمؤسسات العامة ، فيتقاضون إما مكافأة العضوية أو رواتبهم ومخصصاتهم الحالية من وظائفهم ، أيهما أكبر ، وذلك حرصاً على ألا يضار العضو في مصدر رزقه ، الذي قد يتجاوز مكافأة العضوية ، مما قد يصرفه عن المشاركة في نشاط المجلس البلدي المركزي .

     كانت مقترحات الشورى ( مادة 33 ) ، على أن يتفرغ أعضاء المجلس من العاملين بأجهزة الدولة لعملهم بالمجلس ( أي حظر الجمع ) ويحتفظون بوظائفهم ورواتبهم ومخصصاتهم المالية طوال مدة العضوية .. وإذا كان ذلك يستتبع احتساب مدة العضوية في الترقية والمعاش ومكافأة نهاية الخدمة ، فإنه من المناسب تضمين ذات المادة النص على هذا الحكم .

     كما أنه من ناحية أخرى ، يتعين على استقلالية وحيّدة عضو المجلس والنأي به عن مواطن الخضوع والتأثير ، وذلك بالنص على حظر تقرير أية معاملة خاصة له في وظيفته الأصلية ، أو فصله منها أثناء مدة العضوية.

    الملاحظ هنا مناقشات المشرع القطري ، اقتربت من المادة (14) في قانون بلديات البحرين ، وهو من خلال تفرغ العضو في المجالس البلدية في البحرين ، في فترة عضويته في المجلس البلدي ، في إجازة غير مدفوعة الأجر من جهة عمله ، إذا كان موظف في القطاع العام ، وبعد انتهاء عضويته يعود إلى عمله السابق . ولكن المشرع القطري هنا كان اقتراحه أفضل وهو التالي : تفرغ العضو الذي يعمل في القطاع العام وعضو في المجلس البلدي في فترة عضويته ، على أن تكون إجازته مدفوعة الأجر ، مع احتفاظه بجميع حقوقه الأخرى ، التي يقرها القانون وكأنه على رأس عمله ، وبعد انتهاء عضويته ، يحفظ له القانون الحق في أن يعود لممارسة عمله العام .  ولكن لم يؤخذ بمقترحات المشرع القطري أعلاه .

     ويعزز ما ذكر أعلاه ، هو رأي السيد إبراهيم الهيدوس نائب رئيس المجلس البلدي في الدورة 1999 – 2003م ، والرئيس في الدورة 2003 – 2006م قال ( مجلة البلدي ، فبراير 2007م ، ص 14 ، 15) : قضية غياب الأعضاء لها أبعاد مختلفة ، حتى لا نحمل دائماً العضو المسئولية ، نحن تحدثنا كثيراً في الدورتين الأولى والثانية عن قضية تفرغ الأعضاء ، وتحدثنا بشدة وبقوة في الدورة الأولى عن مقار للأعضاء ، وتحدثنا في الدورة الأولى بالتحديد ، ويمكن حاولنا في الدورة الثانية ، أن يكون للعضو مثلاً مساعد واحد أو اثنان كموظفين مخصصين له ، وهذه الإمكانيات تسهل له وتساعده . ورأى السيد الهيدوس بالنسبة لتفرغ العضو، لابد من دراسة الموضوع بشكل منطقي وعلاجه ، ويضيف : لا أستطيع أطالب بشكل مطلق تفرغ العضو ، دون وجود الضمانات بالنسبة له ولوظيفته ولعمله ، سواء في الحاضر أو في المستقبل . ويضيف السيد الهيدوس بأنه لابد من تفرغ العضو في حالتين :

     الأولى : في حالة تكليف العضو بمنصب في المجلس ، بأن يكون رئيساً أو نائب رئيس المجلس أو رئيس إحدى اللجان الدائمة في المجلس هنا يرى السيد الهيدوس أن يلزم العضو بتفريغه لهذا العمل ، مع وضع الضمانات والضوابط الخاصة به ، سواء في وظيفته الحالية أو وضعه فيما بعد .

     ثانياً : فهي عندما تتعارض عضويته مع وظيفته ، أو ما يعرف عنه اصطلاحاً موضوع تضارب المصالح أو ازدواج المصالح ، في هاتين الحالتين يجب أن يتفرغ العضو للعضوية ولمهامه في المجلس . أما غير ذلك فيمكن أن يترك للاختيار .

     والخلاصة : في حالة تفرغ العضو ، لابد من مراجعة مرسوم رقم (66) لسنة 2003م ، مادة (1) والذي ينص على أن يمنح أعضاء المجلس البلدي المركزي مكافأة شهرية بالفئات التالية : رئيس المجلس 9000 ريال، ونائب رئيس المجلس 8000 ريال ، وعضو المجلس 7000 ريال ، أعتقد عند مراجعة هذه المادة ، لابد من النظر بالنسبة للموظف العام في حالة تفرغه ، أن يحسب له الأجر الأكبر مثلاً ، فإذا كان أجر وظيفته أكبر فيحسب له أجر وظيفته ، وإذا كانت المكافأة أكبر فتحسب له المكافأة ، وأن كنا نميل أكثر على أن يفرغ الموظف العام لأداء مهامه في المجلس ، ويحصل على أجره كاملاً من القطاع العام ، ومكافأته كاملة من المجلس من ضمن ضوابط محددة ، أما بالنسبة للأعضاء الذين يعملون في القطاع الخاص ، إمكانية الاستمرار في عملهم ، على شرط أن لا يتعارض مع مصالح المجلس . انظر المادة (14) من قانون بلديات البحرين ذكرت سلفاً، وأن لا يؤثر على أداء مهامهم في المجلس ، وحصولهم على المكافأة في المرسوم رقم (66) مادة (1) لسنة 2003م كاملاً .

    الخاتمــة :

     في عهد حضرة صاحب السمو والدنا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر المفدى ، شهدنا انتخاب غرفة تجارة قطر ، وانتخاب المجلس البلدي المركزي ، وقريباً انتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى ، والانتخاب في حد ذاته إنجاز ، وسيتبعه إنجازات إن شاء الله ، وأعتقد أن أهم الأعمال المطلوبة منا كقطريين الآن ، هي بحث الآليات لتدعيم دور هذه المجالس وتفعيله ، تحت ظل القيادة الحكيمة لأميرنا المفدى وولي عهده الأمين .

     أخيراً هذا رأيي ، فإذا كان خيراً فهو من الله ، وأن كان غير ذلك فهو من نفسي ، ومن كان له أية تعليقات على هذا البحث ، فأرجو أن يرسله لنا على موقعنا الإلكتروني ، وله الوعد منا ، أن يكون رأيه محل احترام ، سواء اتفق أو اختلف معنا ، وللعلم سنقوم بنشر هذا البحث في المستقبل القريب في الراية إن شاء الله على شكل سلسلة مقالية ، وأية تعليقات أو آراء أحصل عليها ، أو ردود منا عليها ، سألحقه من ضمن السلسلة المقالية.

     شكر وتقدير لسعادة الأستاذ إبراهيم عبد الرحيم الهيدوس المحترم نائب رئيس المجلس البلدي في الدورة 1999 – 2003م ، ورئيس المجلس البلدي 2003 – 2006م ، وكل من ساعدني على إنجاز هذا البحث في فترة قصيرة جداً !! .

      وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله 0

    د0 فهد بن عبد الرحمن آل ثاني
    أستاذ الجيوبولتيكس المشارك        وباحث قانوني ومحامي
    www.df-althani.com
    df_althani5@hotmail.com

    المراجع

    1- إمارة أبو ظبي ، نظام المجالس البلدية ، رقم (17) لعام 1972م .
    2- إمارة الشارقة ، النظام الداخلي للبلديات ، قانون البلديات رقم (1) لسنة 1971م والقوانين المعدلة وعلى المرسوم الأميري رقم 30 لسنة 1980م .
    3- بلدية الكويت القانون رقم (15) لسنة 1972م ، وأدخل عليها تعديلات آخر يونيو سنة 1984م .
    4- بلدية مسقط ، قانون بلدية مسقط الصادر بالمرسوم (8/92) .
    5- بيشام ، ديفيد ، البرلمان والديمقراطية في القرن الحادي والعشرين ، الاتحاد البرلماني الدولي ، بيروت ، 2006م .
    6- التقرير الأول عن توصيات المجلس 1999 – 2003م .
    7- التقرير الثاني عن توصيات المجلس 2003 – 2006م .
    8- دراسة قانونية مقارنة للمجلس البلدي المركزي القطري .
    9- قانون رقم (1) لسنة 1990م .
    10- قانون رقم (12) لسنة 1998م .
    11- قرار وزير الداخلية رقم (4) لسنة 1998م .
    12- مجلة البلدي العدد الخامس فبراير 2007م .
    13- مجلة البلدي العدد السادس مارس 2007م .
    14- المجلس البلدي المركزي ، من الفكرة إلى الواقع ، المجلس البلدي ، 2003م .
    15- مجلس الشورى : حول تعديل مشروع قانون بتنظيم المجلس البلدي المركزي .
    16- مجلس الشورى ، قراءة في مشروع قانون تنظيم المجلس البلدي المركزي .
    17- ( مراسلة استبيان مع المجلس البلدي ) .
    18- مرسوم رقم (17) لسنة 1998م .
    19- مشروع لقانون البلديات المملكة الأردنية الهاشمية .
    20- مملكة البحرين ، قانون البلديات ، مرسوم بقانون رقم (35) لسنة 2001م .
    21- المملكة العربية السعودية ، بإصدار نظام المناطق ، الرقم أ/92 التاريخ 27/8/1412هـ .
    22- المملكة العربية السعودية ، نظام البلديات والقرى ، المرسوم الملكي رقم م/5 في 21/2/1397هـ .
    23- نخلة ، الوسيط في شرح قانون البلديات ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت ، 1998م .
    24- الهيدوس ، إبراهيم ، أول بيت للديمقراطية في قطر ، المجلس البلدي، الدوحة ، 2001م .

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *