نكبة يونيو وانفراط العقد الخليجى
    الأمة في تاريخها المعاصر عاشت نكبتين موجعتين ومذلتين في شهر حزيران (يونيو) ولكن الأيام هي الأيام والزمان هو الزمان وصناعة التاريخ على الأجيال المعاصرة له إما يضعوا بصماتهم بالإيجاب ويخلدهم التاريخ في سلم رموز المجد مثل والدنا الشيخ/ جاسم بن محمد، والشيخ/أحمد ياسين، ومانديلا، وإما أن يذهبوا إلى مزبلة التاريخ بلا أمجاد!.
    النكبة الأولى:- هي نكبة 5 حزيران 1967م وهو عندما انهارت الجيوش العربية أمام الإسرائيلين وخسرت مقدساتنا وأراضينا العربية والإسلامية في فلسطين المحتلة بما فيهم المسجد الأقصى والقدس والضفة الغربية وغزة وسيناء من مصر، والجولان من سوريا وبعض التخوم العربية!.
    النكبة الثانية:- عندما صدر قرار الحصار وبشكل مفاجئ على دولة قطر من عمقها الخليجي الإستراتيجي العربي الإسلامي وفاجئ العالم لأنه صدر بطريقة فيها غطرسة وتكبر وضرب بالحائط كل الإتفاقيات والمعاهدات الدولية بما فيهم المادتين (39 ، 41) من ميثاق الأمم المتحدة وهو بفرض حصار على دولة قطر شاركت فيه ثلاث من مجلس التعاون الخليجى بالإضافة إلى مصر ونص الحصار هو (قطع الدول الأربع البحرين والإمارات والسعودية ومصر) وقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر وجاء في البيان فرض حظر بري وبحري وجوي في وجه وسائل النقل والأشخاص وغلق الحدود البرية، كما قرر إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية ومنع العبور في الاراضي والأجواء والمياة الاقليمية، وجاء في البيان بالنسبة للدول الخليجية يمنع على مواطنين دول الحصار والدولة المحاصرة الإقامة أو عبور أراضي الطرفين المتضادين، وعلى المقيمين والزائرين منهم سرعة المغادرة خلال مدة لا تتجاوز 14 يوم).

    ذرائع الحصار:-
    المحور الأول والرئيسي: إغلاق قناة الجزيرة ، مقاطعة الاخوان المسلمين وحماس ، بالنسبة للإخوان المسلمين وحماس سوف نجاوب عن ذلك بإسهاب لاحقاً ، أما بالنسبة للجزيرة فذلك مخالف للقانون الدولى والاعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر 1948 وتنص المادة (19) على:-
    “لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته فى إعتناق الاراء دون مضايقه ، وفى التماس الانباء والافكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.
    المحور الثانى لذرائع الحصار: اشتمل على قائمة ما أنزل الله بها من سلطان تحتوي على 13 نقطة جاءت على شكل أوامر ولا بند من النقاط المذكورة يدعمها أي إثبات !؟ أو أسماء معينة !؟ أو تحديد وقائع معينة حدثت وترتب عليها أضرار !؟.
    الشئ الغريب في المحور الثاني وبإتفاق جميع العالم بما فيهم شعوب دول الحصار (بأن هذه البنود التعجيزية لإلزام دولة قطر لكي تقول كل هذه الطلبات مرفوضه وهذا ما تم بالفعل) عندما صرح وزير خارجية قطر (قائمة الطلبات لاغية).
    نعم لاغية لأنها تتعارض مع التشريعات السماوية والأرضية وهو عندما تحاول نزع دولة أو مجموعة دول السيادة من دولة أخرى، نعم مرفوض، وهذا ما نصت عليه المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة التي أكدت علي سيادة الدول.
    إلى الآن لم نعرف أسباب الحصار ولكن الذى نستشفه من خلال وسائل الإعلام للدول المحاصرة حجة لا يقبلها أي عقل إنساني طبيعي، واستخدمت كقميص عثمان وهي قبل ما يقارب عشر سنوات بأن الإدارة السابقة (الأمير الوالد) كان يتحدث مع الرئيس القذافي في جلسة سمر كلام مرسل ..الخ ، وأن رئيس الوزراء السابق (الشيخ/ حمد بن جاسم بن جبر) في مجمل مكالمة مع شخص أجنبي تكلم عن السعودية كلام مرسل!!. واعترف الإعلام السعودى بأن الخلاف على هذه الاحاديث المرسلة تم تسويتها فى عام 2013م وكأنها لم تكن!.
    طيب كلام مرسل وانتهى وتم التصالح، لماذا يعاد ويعاد ويعاد مع أنه مجرد كلام!. ونحن في قطر سمعنا من مسؤولين خليجيين ما هو أسوأ من ذلك، بحيث أحد المسؤولين الخليجيين رحمه الله قال (قطر عندي أسهل من شربة الماء) ولم نحرك ساكناً لأنه مجرد لغو وحديث مجالس، وربما في فترة غضب أو إستفزاز وغير هذا أعلاه سمعنا كثير من اللغو من مسؤولين خليجيين، ولم نعره أية اهتماماً، (وللعلم الذين يجلسون عندكم هم نفسهم الذين يجلسون عندنا والذين ينقلون لكم هم أنفسهم ينقلون لنا!).
    وفي السياسة والقرارات التي تحدد مصائر الأمم لا يتم التعامل إلا مع التصاريح الرسمية، وأكبر دليل على ذلك الآن وفي هذه الأزمة عندما أعلن المتحدث بإسم الإدارة الأمريكية (بأن الرئيس ترامب عنده حسابين في تويتر أحدهما حساب شخصي ولا يعتد بأى تصريح فيه، وحساب رسمي وهو الحساب الذي يمثل التصريح الرسمي للإدارة الأمريكية).
    والأهم من ذلك كله !؟ يوجد دراسات عالمية لتقسيم الجغرافيا السياسية للمملكة العربية السعودية وبعض دول الحصار إلى مجموعة دويلات أو ضمها أو جزء منها لدول أخرى من معاهد عالمية كبرى وهي التي تصنع الخيارات لإتخاذ القرار للإدارة الامريكية سوف نتطرق لها لاحقاً. ولكن لماذا الدول المحاصرة لم تحاصر أو تقاطع أو تخفض على أقل تقدير علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية!؟.
    صراحةً . الأمر المقرف الذي رأيته في هذا الحصار وربما ضارة نافعة وليس من الشعوب الخليجية والعربية في البحرين والإمارات والسعودية ومصر لأنهم أهلنا وإخواننا وفي أثناء الحصار كانوا مواقفهم مشرفة معنا، ورغم التهديدات الجنائية التي هددت بها دول الحصار أي مواطن من دول الحصار إذا أبدى حتى لو تعاطفاً مع إخوانه في دولة قطر ولكن الأمر المقرف والمقزز هو الحقد والحسد الدفين الذي رأيته من بعض وسائل الإعلام في دول الحصار وهو من خلال:- لماذا قطر عندها أكبر مطار !؟ لماذا قطر عندها أكبر ميناء !؟ لماذا قطر عندها أفضل خطوط طيران !؟ لماذا قطر استضافت كأس العالم!؟ لماذا قطر عندها الجزيرة وإعلام دولى ناجح !؟ لماذا قطر عندها استثمارات خارجية !؟ …الخ .
    هل معنى مقاطعتكم وحصاركم لقطر يا أشقائنا في دول الحصار بسبب حقدكم وحسدكم مما خلق عندكم كراهيه وبغضاء دفينه على نجاح قطر !!.
    ولتجنب الاطالة فى الموضوع، سوف نقسم الموضوع إلى ثلاثة فروع رئيسية الإخوان، وحماس، والنظام الاقليمي.
    الفرع الأول قضية الإخوان :-
    الإخوان المسلمين حركة سنية وعدد أعضائها أكثر من خمسة مليون وموجودة في معظم الدول الاسلامية وعلى مستوى العالم وجميع العالم يحترمها، وممثلة سياسياً في برلمانات كثير من دول العالم منهم البحرين ، والكويت ، والاردن ، ومصر قبل الإنقلاب على الرئيس مرسي …! إلخ ويوجد لها أعضاء كثيرين من الإخوان المسلمين في السعودية وللحركة تعاطف كبير في الخليج بشكل عام وفي السعودية بشكل خاص، وحتى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء في المملكة العربية السعودية أصدرت الفتوى رقم (6250) برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز (أقرب بالجماعات الإسلامية إلى الحق وأحرصها على تطبيق أهل السنة وهم التاليين أهل الحديث ، وجماعة أنصار السنة، والإخوان المسلمون!).
    ولكن كل حزب وتنظيم على مستوى العالم فيه الصقور والمعتدلين والحمائم، ويحكم الأحزاب والتنظيمات على مستوى العالم التشريعات التي تصدرها السلطة السيادية التي توجد فيها المؤسسات المختلفة ومنظمات المجتمع المدني.
    فحركتنا السلفية في الجزيرة العربية فيها الصقور والمعتدلين والحمائم، وأحياناً نفس الحركة حسب مقتضيات الأمر تكون صقور ومعتدلين وحمائم فمثلاً فى 30 مارس 1929 موقعة السبلة بين فريقين من السلفيين وكان طرفي النزاع صقور السلفيين من قبائل الجزيرة العربية ، ومعتدلين السلفيين مع الملك عبدالعزيز وانقسم العرب السلفيين تلك الليلة إلى قسمين، فلو لاحظنا القبائل فى تلك الليلة فى فريق الملك عبدالعزيز من القبائل حرب وشمر وظفير ومطير وعنزه وعتيبه،…إلخ.
    والقسم الآخر قبائل الجزيرة كانوا بمسمى الإخوان السلفيين موجود فيهم نفس القبائل مطير وعتيبة وكوكبة من قبائل الجزيرة العربية وقتل فى تلك الليلة ما بين 700 إلى 1000 شخص من أبناء الجزيرة العربية من غير الإصابات التي لا عدد لها والخسائر المادية الفادحه! وفي 23 سبتمبر 1932م تم الإعلان عن المملكة العربية السعودية ! وخرجنا من ناحية إسترتيجية في هذه المعركة بثلاث نتائج وهم:-
    أولاً:- طرفي القتال من السلف الصالح. والمطلوب من عرابي الإرهاب الدولي الآن يصنفوا، أي من طرفين النزاع يعتبر سلفي إرهابي !؟ وأيهم يعتبر سلفي من الحمائم!؟.
    ثانياً:- لعبة ورقة القبائل تحتاج لذكاء خارق ، لأن في الليلة المذكورة سلفاً انقسم عرب الجزيرة العربية إلى قسمين فيه من هو مؤيد للملك عبدالعزيز، وفيه من هو مؤيد للإخوان ضد الملك عبدالعزيز على سبيل المثال يوجد منهم قبيلة مطير مع الأمام ، ومطير الاخوان ، وقبيلة عتيبه مع الأمام ومن قبيلة عتيبة مع الإخوان … إلخ.
    والسبب لذلك لأن الصراع لا يمثل النعرات والولاءات القبلية وإنما يمثل صراع عقائدي جيوسياسي، إذاً المخطط الإستراتيجي للعب بورقة القبائل يحتاج لذكاء خارق سياسي وإقتصادي وثقافي وإجتماعي وتاريخي وهو ما نلخصه في عنصر يسمى (عنصر الإنتماء).
    والخلاصة الصراعات الجيوسياسية المكانية يستخدم فيها عنصر الإنتماء، ويعتبر من البلاهة والحمق والخبال ، المخطط الإستراتيجي الذي يخلط ما بين بطاقتي الإنتماء من ناحية والولاءات القبلية من ناحية أخرى والتجارب التاريخية السياسية أثبتت عند الإنفصال الأنثروبولوجي تشكل إنتماءات جديدة من جميع النواحي الاثنية والثقافية …الخ .
    هل نفهم ذلك !؟ يا ليت قومى يعلمون !؟ .
    ثالثاً:- الإعتدال السلفي يدعم الصقور السلفيين، وحدث هذا في ثمانينات القرن الماضي تحالف السعودية وأمريكا، ولوجوسيتا باكستان لمحاربة ما يسمى الإجتياح السوفيتي (أو الدعم السوفيتي) للحكومة الأفغانية.
    ومن هنا السلف المعتدل في السعودية تبنى نظرية الجهاد وحرض السلفيين الصقور (المجاهدين) على القتال في أفغانستان وأكبر الأدلة ما قاله سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز (الجهاد في أفغانستان أفضل الجهاد هو جهاد لأخبث دولة وأكفر دولة التي هي الدولة الشيوعية، فينبغي للمسلمين أن يدعموا هذا الجهاد وأن يساعدوا المجاهدين بالنفس والمال …إلخ).
    ومن هنا انطلق الدعم الأمريكي السعودي لتجنيد أبناء المملكة والعرب والمسلمين لمحاربة الكفرة في أفغانستان وكلف ذلك السعودية وأمريكا ما يقارب 45 مليار دولار دفعت السعودية منها 87 % وانتهت الحرب بخسارة السوفيت وإنسحابهم من أفغانستان في عام 1989م.
    ومن هنا المخطط الإستراتيجي في عام 1989 وقع في كارثة، ونفس الكارثة التي وقع فيها قاد لها دول الحصار في عام 2017م للأسف . بدأ السلف المعتدل في الحكومة السعودية والحكومات الأخرى بإختلاف أيديولوجياتها بمحاولة إعادة المواطنيين (العرب الأفغان) إلى أوطانهم الأصلية على أن يعادوا كأشخاص عاديين إلى صف إخوانهم الحمائم المواطنيين يعني أن يتحول المجاهد تلقائياً من صقور السلف إلى حمائم السلف!.
    ومن هنا أطلق صقور السلف ما يسمى بتنظيم القاعدة واستخدمت القاعدة مبدأ الولاء والبراء، وكفرت جميع الحكومات التي تتعامل مع القوى الأجنبية منها وخاصة الأمبريالية وحرمت وجودهم في أرضي الحرمين!. وتفاقم الأمر تدريجياً بدون إحتواء إلى أن حدثت كارثة 11سبتمبر 2011 في نيويورك وواشنطن وراح ضحايا هذه الكارثة ما يقارب 3000 قتيل من غير الإصابات والخسائر المادية الفادحة !. والذين قاموا بالعمليات 19 شخص منهم 15 سعودي 80 % من المنفذين وعدد 2 إماراتى 10 % من المنفذين وواحد مصري والآخر لبناني يشكلون ال 10 % هذه الكارثة أنجبت إلى العالم مخلوق جديد اسمه الإرهاب الإسلامي وسحقت الولايات المتحدة الأمريكية بطريقة مباشرة وغير مباشرة ثلث الشرق الأوسط إنتقاماً لمصابها الجلل في 11 سبتمبر ومن الدول التي سحقت على سبيل المثال لا الحصر أفغانستان، العراق ، وسوريا ، وليبيا ، وما تبقى من الدول لا تملك سيادة كاملة وإنما دول هجين ما بين مصطلحين للسيادة والوصاية !.
    الآن وفي عام 2017 في مثل عربي يقول ( بلغ السبيل الزبى) يعني باللهجة المحلية الخليجية السالفة (شربت مروقها) ! . يعني ملف 11سبتمبر بالنسبة للولايات المتحدة يجب أن يكون في كيان ممثلاً (بدوله واحدة أو مجموعة دول) يتحمل مسؤولية هذا الملف كاملاً وما يترتب عليه ومن ثم يغلق هذا الملف نهائياً !.
    وأقوى المرشحين لهذا الملف مع الأسف المملكة العربية السعودية وتليها الإمارات لتحمل المسؤولية وذلك لأن المواطنيين السعوديين فى 11 سبمتمبر ما يقارب 80 % من المقاتلين وتليها الأمارات قدمت 10 % !. وايضاً جميع المراكز القانونية فى الولايات المتحدة (واشنطن) ، والامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان المختلفة بصدد إعداد ملف كامل لجرائم الحرب التى أرتكبتها السعودية والإمارات وانتهاك حقوق الانسان وأختراق سيادة دول فى العراق وسوريا وليبيا وحصار دولة قطر المخالف لكل قواعد القانون الدولى العام والخاص وغيرهم فى العالم ، ويستندون هنا بأن السعودية قدمت إلى سوريا والعراق 2500 مقاتل لداعش وذلك يمثل 8 % من الدواعش ، والسعودية والإمارات قامتا بالتدخل بطريقة مباشرة وغير مباشرة عسكرياً فى الدول المذكورة !.
    وذلك يعتبر خرق واضح وصريح للمقصد الأول من انشاء هيئة الامم وهو (حفظ السلم والأمن الدوليين) وكذلك سوف يدول قانون جاستا الامريكي حتى ولو مؤقتاً لأبتزاز ثروات السعودية والإمارات ويقصد بقانون جاستا (قانون العدالة فى مواجهة النشاط الارهابي) والمادة السادسة
    “أن لدى الولايات المتحدة الامريكية مصلحة حقيقة توفير الاشخاص او الجهات التى تتعرض للإصابة جراء هجمات ارهابية داخل الولايات المتحدة بالمثول أمام النظام القضائى من أجل رفع قضايا مدنية ضد أولئك الاشخاص أو الجهات أو الدول التى قامت بتقديم دعم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أشخاص أو منظمات تعتبر مسؤوله عن الاصابات التى لحقت بهم”.
    اذا كانتا الشقيقتين السعودية والإمارات وهم أقوى مرشحتين لتحمل مسؤولية جرائم الحرب والإرهاب الدولى ، اذاً لماذا اتهمتا قطر بذلك !؟ هل يعتقد أن العالم غبي وسيقبل كبش فداء !؟ .
    أما بالنسبة للتشكيل الحزبي للأخوان المسلمين وأى حزب إسلامي ، لماذا لا !؟ . اذا كانت قوانين الدولة تسمح بتشكيل الأحزاب ، على ان تكون وثيقة عقد الحزب الإسلامى من ضمن قوانين القطر الذى يقع فيه .! والأحزاب الدينية على مستوى العالم أمر طبيعى فعلى سبيل المثال لا الحصر فى العالم يوجد 170 حزب مسيحى سياسي وجميعها تدخل الأنتخابات وبعضها وصل إلى دفة الحكم ، فقائده ومستشارة المانيا السيدة المحترمة/ انجيلا ميركل من (حزب الأتحاد الديمقراطي المسيحي) وفى استراليا إحدى أقوى الأحزاب (الحزب الديمقراطي المسيحي) ، وفى المكسيك (الحزب الوطنى المسيحي) وهو إحدى الثلاثة الكبرى فى المكسيك وفى بلجيكا (الحزب المسيحى الديمقراطى الفلمنكى) وفى البانيا الاسلامية ستة أحزاب مسيحية ، وفى البوسنه والهرسك الإسلامية أحزاب إسلامية … الخ .
    مع العلم ان الحزب الجمهورى الأمريكي الذى يحكم العالم يعتبر حزب مسيحي متشدد وهو الذى يعمل على تبنى نظرية (المحافظين الجدد فى العالم) ومثله حزب المحافظين فى بريطانيا ذو ميول مسيحية ، حزب الليكود فى إسرائيل ذو ميول دنية (يهودية صهيونية متشدده) .
    السؤال الذي يطرح نفسه لماذا حلال على الديانات الأخرى تشكيل أحزاب دينية !؟ ولماذا حرام على المسلمين ذلك خاصة المسلمين السنة !؟ .
    الفرع الثاني: حماس :-
    حماس حركة مقاومة فلسطينية شرعية دعمتها المملكة العربية السعودية قبل أية دولة أخرى والدليل تصريح رئيس الدبلوماسية السعودية الراحل لأكثر من 40 سنة الأمير سعود الفيصل رحمة الله من حيث المقارنة بين دولة الأحتلال والمقاومة (نحن لا نستطيع مقارنة ما تفعلة القوات الإسرائيلية بالفلسطينين بما تقوم به حماس للدفاع عن الفلسطينيين فى أى شئ) ويستطرد الأمير الراحل (اسرائيل تدافع عن مواطنيها وهى فى الأساس دولة محتله للفلسيطنيين ، وحماس تقوم بأعمال للدفاع عن الأراضى المحتلة) .
    ويوجد شبه إجماع من مشايخ الجزيرة العربية بأن حماس حركة مقاومة شرعية وعلى سبيل المثال لا الحصر عبدالعزيز الفوزان ، صالح اللحيدان ، وبدر المشاري … الخ .
    اذاً حماس حركة مقاومة شرعية اعترف بها النظام الاقليمي العربي واقرت بها جميع الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية . فالقران الكريم واضح وصريح فى كثير من الآيات الكريمة ومنها :-
    (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها أسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز) صدق الله العظيم
    وروى عن الرسول (ص) كثيراً من الأحاديث الشريفة فى حق الجهاد والمقاومة ومنها (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد) صدق رسول الله صل الله عليه وسلم .
    وكذلك التشريعات الوضعية تتفق مع التشريعات السماوية وبحيث الوثيقة الدولية لحقوق الانسان الصادرة عام 1966م (أعطت حق المقاومة المسلحة للشعوب التي احتلت أراضيها ولا يحق لأى فرد أياً كان أن يتنازل عن هذا الحق حتى لو كان رئيس حكومة ، أو رئيس دولة ، لأن هذا الحق من حقوق الانسان الطبيعية) .
    وكذلك قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة فى عام 1974م بالقرار رقم (3214) حول تعريف العدوان وحق الشعوب فى النضال بجميع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح من أجل نيل الحرية والاستقلال وتقرير المصير . وجرم القرار أى محاولة لقمع الكفاح المسلح أو تجريمة وذلك من خلال النص التالى (إن أى محاولة لقمع الكفاح المسلح ضد السيطرة الإستعمارية الأجنبيبة والأنظمة العنصرية هى مخالفة لميثاق الامم المتحدة ولإعلان مبادئ القانون الدولى الخاصة بالعلاقات الدولية والتعاون بين الدول ، وللأعلان العالمى لحقوق الانسان ) .
    وتنص المادة (51) من ميثاق الامم المتحدة (على شرعية حق المقاومة للشعوب من أجل الدفاع عن نفسها إذا داهمها العدو بقصد احتلالها) .
    وذهب القانون الدولي إلى ما هو أبعد عن ذلك فى حق مقاومة الإحتلال بشأن المبادئ المتعلقة بالمركز القانوني للمقاتلين الذين يكافحون ضد السيطرة الإستعمارية والإحتلال اللأجنبي والنظم العنصرية ، لا بإضفاء المشروعية على عملهم فحسب وانما بشمول هؤلاء المقاتلين أيضاً بقواعد القواعد القانون الدولي المعمول به فى النزاعات المسلحة مثل اتفاقيات جينيف لعام 1949م الخاصة بجرحى الحرب واسراهم وحماية المدنيين ، ونص القرار ( أن نضال الشعوب فى سبيل حقه تقرير المصير والاستقلال هو نضال شرعى يتفق تماماً مع مبادئ القانون الدولى وأن أى محاولة لقمع الكفاح المسلح هى مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ولإعلان مبادئ القانون الدولي ، وللأعلان العالمى لحقوق الانسان وأن المناضلين الذين يقعون فى الأسر يجب ان يعاملو كأسرى حرب وفق أحكام إتفاقية جينيف المتعلقة بأسرى الحرب ).
    وكذلك القانون الدولي أعطى أبناء الأراضي المعتدى عليها حق الدعم الدولي المشروع فقرار الجمعية العامة رقم (3070/1973م فى البند الثانى والثالث (أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تقر بمشروعية نضال الشعوب فى سبيل التحرر من الهيمنة الاستعمارية والسيطرة الاجنبية ، بالوسائل كافة بما فى ذلك القوة المسلحة ، وتقر بحق دول العالم تقديم المساعدات للشعوب التى تناضل فى سبيل تقرير المصير ، فالدعم الخارجي للكفاح المسلح الذى تخوضه الشعوب ضد دولة إستعمارية أو عنصرية أو ضد الاحتلال الاجنبي ولا يُعد من قبيل التدخل فى شؤونها الداخلية ) .
    وبالنسبة للمنبطحين الذين أصابهم الهلع والالتباس بين المقاومة والارهاب . فعندنا إعلان جينيف حول الإرهاب (أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً ، فإن الشعوب التي تقاتل ضد الهيمنه الإستعمارية والاحتلال الأجنبي وضد النظم العنصرية فى ممارسة حقهم فى تقرير المصير لديهم الحق فى إستخدام القوة من أجل تحقيق أهدافهم داخل إطار القانون الدولي الأنساني ، ومثل هذه الاستخدامات الشرعية للقوة يجب عدم خلطها بأفعال الارهاب الدولي!) .
    توصلنا إلى نتيجة فى القول المذكور سلفاً بأن حماس منظمة شرعية ومقاومتها شرعية ، والدول التي تدعمها فى نضالها لتحرير شعبها دعم شرعى .
    الصورة القانونية الواضحة هنا تعطينا من حق حماس والدول التي تدعم حماس من العودة على دول الحصار التى تتهمهم بالإرهاب بالعودة بمذكرة قانونية منفردين إلى مجلس الأمن ومذكرة أخرى إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، مطالبين بإصدار عقوبات مادية ومعنويه على دول الحصار لأنها تحاول منع حماس من النضال الشرعى ، وتحاول منع الدول الداعمة من الدعم الشرعي !.
    الفرع الثالث: النظام الاقليمى الجديد:-
    نعم نكبة حزيران 2017 تعتبر وفاه سريرية لمجلس التعاون الخليجى الذى لم يقدم شئ أصلاً كما كان مرجواً منه عند تأسيسه وحتى الجانب الامنى الذى أنشأ من أجله لم يستطيع أن يغطي الفراغ الأمني فى الخليج العربي إلا من خلال اتفاقيات ثنائية امنية عقدتها الدول الخليجية مع الدول العظمى وإذا أردتم أن تعرفوا إن المجلس لم يقدم شيئاً بأمكان أى من القراء أن يسأل أى خليجى كمقارنة ما بين عامي 1980 قبل تأسيس المجلس والعام الحالي 2017 بشرط أن الشخص الذي يسأل عمره فوق ال 50 عام والأسئله هى التالية :-
    1- أيهم أفضل انتقال الخليجين بين دول المجلس قبل المجلس أو بعد المجلس !؟ … الاجابة واضحة ستكون 100 % قبل المجلس عام 1980م .
    2- السؤال أيهم أفضل أنتقال الحيوانات بأشكالها المختلفة بما فيها الطيور قبل المجلس أو بعد المجلس !؟ … الاجابة ستكون 100 % قبل المجلس .
    3- التبادل التجارى أيهم أفضل قبل المجلس أو بعد المجلس !؟ .. الإجابة ستكون قبل المجلس 100 % .
    4- عمل الخليجي فى دول المجلس الاخرى أيهم أفضل قبل المجلس أو بعد المجلس !؟ … الاجابة ستكون 100 % قبل المجلس .
    5- المجلس انشأ من ما يقارب 36 سنة وكان الهدف منه أمنى ، هل المجلس يعتبر صمام الامان !؟ … الاجابة ستكون 100 % المجلس لا يمثل صمام الامان لدول الخليج العربي (وللتأكد راجع موقع د.فهد آل ثانى السيناريوهات الإستراتيجية لأمن الخليج العربي) .
    فالمجلس الآن بعد أن فشل أن يثبت نجاحة كمنظومة اقليميه ثم ينتقل إلى اتحاد كونفدرالى، للأسف أصبح يبحث عن أسلوب الحكم الإغريقي والرومانى المتغطرس ، وهو نظرية (قلب الأمبراطورية والسيطره على التخوم منزوعة السيادة كتوابع للأمبراطورية) أو بمعنى آخر خدم للامبراطورية وكأن المخططين فى الدول المحاصرة اغووا سادتهم ولم يذكروهم بأننا فى القرن الواحد والعشرون عام 2017م وكان يفترض يقولوا لهم المانيا الأتحادية الدولة العظمى ذات 81,5 مليون جارة لوكسومبورغ ذات 0,5 النصف مليون نسمة علاقتهم من حيث السيادة والاحترام الند بالند ويجمعهم الاتحاد الاوربي وكل دولة منهم لها دور فى الاتحاد الاوربي .
    والأغرب من ذلك دور الدول المنقوصة السيادة ليست مطلوب من قطر فقط بل ايضاً مطلوب من سلطنة عمان ودولة الكويت مع تصريح للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبى فى صحيفة الأتحاد الظبيانية (المشكلة منظومة مجلس التعاون هى أن بعض الدول تتخذ سياسة ومواقف مزدوجة وغير شفافة ودولة قطر تمثل المنوذج الأمثل لهذا النوع من السياسات ، وأن دولة الكويت وسلطنة عمان فى كثير من الأحيان تتبعان نفس السياسات ) .
    وفى جريدة الحياة السعودية 25 يونيو 2017 السعودي الدخيل قال (البيئة اتسعت لدور كويتى سابقه يغرد خارج السرب . ودور عمان لا يقل تغريداً خارج السرب عن قطر ، خصوصاً علاقة مسقط المتينة مع إيران وهى علاقة تعتبرها السلطنة ضرورية لحفظ توازن إقليمي بين الرياض وطهران وليس بين مجلس التعاون وإيران، وتتسع لدور إماراتي ينتمي إلى النمط الخليجي ذاته. كيف يمكن التوفيق في هذه الحالة بين دول يجمعها تكتل إقليمي واحد. في نفس الوقت تنخرط في أدوار ليست متناسقة ولا منسجمة وتستخدم مدارس دينية أيدلوجية مختلفة. ليس غريباً والحال كذلك أن تعاني هذه الدول مما أسمية الدور القطرى. وهو سؤال يحتاج مواجهة).
    إذاً بالنسبة لما قاله الدخيل قطر ليست المشكلة الحقيقية ولكنها الحلقة الأضعف، ومن خلال تعبير الكاتب نضغط على قطر، والعين على مدى إستجابة الكويت وسلطنة عمان للنفوذ في الخليج السعودي وكذلك لمح الكاتب بمطالبته ببعض الإصلاحات الدينية الأيدولوجية في الإمارات!. وذلك إثبات أن الإتهامات التي وجهت إلى قطر هي مجرد ذرائع لا قيمة لها غير إستخدام العضلات والغطرسة والحصار لتتنازل قطر عن سيادتها وتدخل بيت الطاعة الخليجي السعودي!.
    والنتيجة وضعت النظام الإقليمي الخليجي في مربع خطير وأصبح إستراتيجياً مكشوف أمام القاصي والداني!.
     وكان من الأولى بدل سياسة لي الذراع أن ننتبه أن الخليج يعتبر من أكثر الأقاليم حساسية وخاصة أنه أصلاً إقليم صحراوي فقير من الناحية السكانية فنسبة الأجانب في الست دول الخليجية وأفضلهم حالاً السعودية يمثلون 32% من سكانها، وأسوأهم حالاً من الناحية السكانية الإمارات 90% من سكانها من الأجانب، بشكل عام نسبة الأجانب في الخليج العربي يمثلون 50% من السكان. وهذه إحصائية مرعبة خاصةً إذا عرفنا ال 27 مليون أجنبي معظمهم من الشباب في سن العمل!. والآن منظمات حقوق الإنسان العالمية والتعديلات في القوانين الدولية في عصر العولمة أصبح هناك تدرجياً تعديلات في قوانين الهجرة والإقامة والتجنس وهذه القوانين تعتبر ناقوس خطر يكاد يغير هوية الاقليم من الخليج العربي، إلى الخليج التعددي.
     والذي يجعل الخليج مطمع لكل القوى العالمية شحيح من الناحية السكانية ثري من حيث الموارد الطبيعية فإحتياطيات الهايدروكاربون تعتبر الأعلى في العالم فالخليج العربي يسيطر على 52% من إحتياطيات النفط العالمي، و13% من إحتياطيات الغاز الطبيعي في العالم!.
    وريع الهايدروكاربون المذكور أعطى دول الخليج وبطريقه مذهلة ومرعبة للعالم المركز الثالث على الإقتصاد العالمي بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين. علينا الإنتباه والتركيز هنا لخطورة الموقف الإقتصادي على العالم.
    العالم أخذ مئات السنين لكي يصل إلى مرحلة التنمية ما بين الإنطلاق والنضج، حسب (والت روستو)، ودول الخليج وصلت لها في بضعة عقود من الزمن ربما لا تزيد على 50 سنة، وريع الهايدروكاربون أعطى دول الخليج صناديق سيادية للإستثمار على مستوى العالم مرعبة للإقتصاد الكوني، فالإمارات صندوقها السيادي يصل إلى ترليون دولار، والكويت 600 مليار دولار، والسعودية 600 مليار دولار ، وقطر 340 مليار دولار، وكل هذه الصناديق السيادية كمحافظ إستثمارية موجود معظمها في الدول الصناعية الرئيسية الولايات المتحدة الأمريكية، وأوربا، واليابان، والصين!.
     إذاً منطقة صحراوية هامشية ينظر لها العالم الصناعي من ضمن العالم النامي، ومصطلح نامي يستخدم كإحترام للمشاعر البشرية ويقصد به “عالم متخلف” أصبحت تتحكم فى الأسواق العالمية!.
     هل تتوقعون سيترك ذلك دون تغييرات في الجيوبوليتيكا العالمية!؟. نعود هنا إلى نظرية مراحل النمو الإقتصادي عند والت روستو، في تصوره التنمية تتكون من خمس حلقات، وأخطر الحلقات المرحلة الواقعة ما بين الإنطلاق والنضج، لأن عندما تصل الدولة إلى مرحلة النضج، تبدأ بعدها في دراسة الإكتفاء الذاتي من خلال القطاعات الإستهلاكية الثلاثة الأول (“الغذاء”، والثاني “الصناعة”، والثالث “الخدمات”)!.
     وهنا يدق ناقوس الخطر على الإقتصادات المتقدمة، ماذا سيحدث للإقتصاد العالمي المتقدم عندما تصل هذه الدول الخليجية إلى مرحلة الإكتفاء الذاتي ولنقل إلى 50% من الإكتفاء الذاتي!؟.
     إستراتيجية الإقتصاد العالمي معادلة صفرية، النضج والإستهلاك عند العالم النامي “المتخلف”، بداية الإنهيار الإقتصادي في الإقتصاد المتقدم، لذلك أفكار المخططين الخبثية في الإستراتيجية العالمية “يجب عندما تصل الدول النامية إلى مرحلة النضج تعود إلى مرحلة ما بين الإنطلاق وقبل الإنطلاق، وذلك لن يتم إلا بعد هدم كل ما قاموا ببنائه من بنية تحتية، وبعد ذلك تعود شركاتنا لإعادة بناء بنية تحتية كاملة للدول الفاشلة التي انهارت بنيتها التحتية كاملة، وهذا الأمر يحفظ المتقدم متقدم، ويبقى النامي أكثر تخلفاً”.
     وهذا بالفعل ما حدث للعراق وإيران في حرب الثمانينات من القرن الماضي، لأن الدولتين من حيث التنمية بعض أقاليمها اقتربت من درجة النضج، والدولتان بسبب طموح طوبائي خاضتا حرباً أكلت الأخضر واليابس، وقاموا بدك كل ما تم بناؤه من خلال الطفرة النفطية للسبعينات من القرن الماضي وقبله!. وهذا ما كانت تقوله مطابخ القرار للسياسة العالمية “نريد حرب اللاغالب واللامغلوب إلى أن تنتهي الحرب بدولتين ضعيفتين”.
     نحن في الخليج تخطوا أقدامنا على حقل من الألغام ويعتبر منعطف تاريخي خطير جداً، وينطبق عليه حديث الرسول (ص) “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تتداعى الآكلة على قصعتها”. فقال قائل، أومن قلة نحن يومئذ؟!، قال (ص) “بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن”. فقال قائل، ما الوهن يا رسول الله؟. قال (ص) “حب الدنيا وكراهية الموت”.

     أرضية تكالب الأمم علينا جاهزة الآن عندنا وهي:-
    أولاً: تصريح الشيخ محمد بن زايد، وتقرير السعودي تركيل ذكر سلفاً.
    ثانياً: إقتراب الخليج من مرحلة النضج.
    ثالثاً: سوء إدارة الموارد البشرية في الخليج العربي:-
    أ‌- شريحة المواطنين الشباب تعتبر أهم وأخطر شريحة في أي مجتمع وهم الشريحة التي تقع ما بين السن (18-29 سنة)، ويعتبرون الطاقة المتفجرة لبناء الأمة لجعلها تعانق السماء، أو الطاقة السلبية عندما يتم توظيفهم بالطريقة السلبية مما يقود المجتمع لكثير من الكوارث!. وللأسف الطاقة الشابة الخليجية تعاني من بطالة مروعة فنسبة بطالة الشباب في السعودية 28% والبحرين 28%، وعمان 21%، والكويت والإمارات 10% لكل منهما !.
    وهذان الأمران خطران رئيسيان إحداهما هدر كبير للموارد البشرية، والآخر إفقار هذه الشريحة مما يجعلها أرض خصبة لكي يتم تجنيدهم في أي مجال، وأكبر الأدلة وجود 2500 شاب سعودي ما بين الدواعش في العراق في سوريا وذلك ما يمثل 8% من الدواعش في كلتا الدولتين اللتان وصلتا إلى مرحلة الدول الفاشلة .
    ب‌- بطاقة الأقليات الطائفية، وهي ورقة تستخدم لإزكاء أي نزاع سني مع الأقلية الشيعية ففي السعودية ما يقارب 15% من الشيعة (5 مليون شيعي) مواطن، ونسبة الشيعة في الكويت قريبة من السعودية، والبحرين أكثر من ذلك بكثير نسبتهم تشير لها بعض التقارير أن في البحرين ما بين 50% إلى 70% من المواطنين!. وفي قطر والإمارات وسلطنة عمان أقلية لا تذكر!.
    ج‌- الإنفجار السكاني، كما ذكرنا سابقاً 50% من سكان الخليج هم من الأجانب الذين في سن الفتوة لأنهم قادمين للعمل وهذه النسبة تمثل 27 مليون شخص في جميع التخصصات، منهم ما يزيد على 8 مليون من الهند، ويليها باكستان وبنغلاديش…. إلخ.
    بناءاً عليه البطاقات البشرية الثلاث أ،ب،ج تعتبر ثلاث قنابل موقوتة لدول مجلس التعاون الخليجي وأي عملية تهييج أو تجييش لهذه الشرائح أو لإحداهما، تعتبر كمن يضغط على الزناد لإنطلاق فاجعة خليجية لا سمح الله، وهذا الأمر لو تم تفجيره سيقودنا إلى منحنى خطير جداً وهو مبدأ تقرير المصير، وهو المبدأ الذي أعاد التقسيم الجيوسياسي للعالم بأكمله بعد الحرب العالمية الأولى في معاهدة فرساي، ويتم إستخدام هذا المبدأ في كل فترة يتم فيها بزوغ نظام عالمي أو إقليمي جديد!. وينص هذا المبدأ على (السكان الذين تربط بينهم لغة مشتركة وثقافة مشتركة والمقيمين في منطقة محددة جرى حق تقرير المصير من خلال الإعلان عن المنطقة وعن الجمهور المقيم عليها كدولة قومية، أو كجزء يتمتع بحكم ذاتي داخل إتحاد فيدرالي) .
    أرجوا الإنتباه إلى عدد إثنين مصطلح في النص وهما ثقافة، وجمهور، هاذين المصطلحين مطاطين إلى أن تصلوا إلى المريخ أو إلى مجموعة شمسية ثانية، لأن بإمكان المخطط الإستراتيجي أن يضيفهما أينما شاء، ويشطبهما من أينما شاء!؟.
    ولم يوضعا إعتباطاً، بل وضعا خبثاً لمستقبل الجيوبوليتيكا العالمية!.
    نعود بالتاريخ إلى أغسطس 1990 عندما حدثت الكارثة العربية عربية، واحتل صدام حسين الكويت، أثير في الإعلام الغربي نظرية النظام الإقليمي العربي وكان هناك تلميحات تشير بأن إحدى المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية أثناء المفاوضات الأمريكية الإسرائيلية المصرية لإتفاقية كامب ديفيد في سبعينيات القرن الماضي أشارت إلى أن قدمت نصيحة للإدارة الأمريكية أن تتعامل مع دولة قومية واحدة أفضل، وهي بالمقولة المشهورة التي نسبت إلى هنري كيسينجر وزير خارجية أمريكا في سبعينات القرن الماضي “أريد عندما أتكلم مع العرب أن أدير قرص تليفون واحد” والمقصود هنا هو إنشاء دولة قومية عربية واحدة من مراكز طبخ القرار في الغرب المتوحش!.
    ونظرية إنشاء دولة قومية للشرق الأوسط هي من الأجندات التي وضعت للشرق الأوسط وذلك من خلال إنشاء دول تمثل القومية العربية، والكردية والبلوشستانية، والباشتونية والفارسية والتركية والأمازيغية، والدرزية والإسرائيلية…… إلخ.
    – ولكن إنشاء الدول القومية كان مرفوضاً وخاصة في السبعينيات من القرن الماضي:-
    أ- إيران الشاه، حليف إستراتيجي لأمريكا والتصور الجيوسياسي القومي سوف يفكك إمبراطورية الشاه آنذاك إلى أربع أو خمس دول قومية.
    ب- ذلك سوف يغضب تركيا لأنه يحتمل تفقد مساحات كبيرة من أراضيها، وتركيا تعتبر من أهم دول حلف الناتو من الناحية الجيوبوليتيكية العالمية لأنه يوجد بها مضيق البسفور والدردنيل وهما الممران الرئيسيان اللذان يربطان المنافس التقليدي لأمريكا على السيطرة العالمية إلى المياه الدافئة مباشرة وذلك متمثلاً بروسيا الإتحادية.
    ج‌- عام 1990م صدام حسين كان مهووس بما يسمى “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة” وعندما احتل صدام الكويت كان يملك رابع أقوى جيش في العالم تقريباً، ولو استطاع أن يكمل المسيرة لأصبح يملك أكثر من 60% من إحتياطيات النفط في العالم وما يقارب 40% من إحتياطيات الغاز الطبيعي في العالم!.
    – إذاً دولة قومية في عهد الرئيس صدام أمر مستحيل القبول بها لذلك شكل التحالف الدولي بقيادة أمريكا، وتم قلع صدام من الكويت في فبراير 1991م!.
    – ربما يتسائل البعض ويقول لماذا الولايات المتحدة والقوى الأخرى في العالم جميعهم يتصارعون على منطقة الشرق الأوسط!؟.
    – الإجابة عند مخططي الجيوبوليتيكا (السياسية الجغرافية في العالم).
    أولاً: خط التماس للسيطرة العالمية في الجيوبوليتيكا هو خط التماس، خط عرض 30-40.
    والممرات المائية الموجودة بهما. فأمريكا بصفتها الدولة الكونية الآن بكل ما أوتيت من سلطان تحاول تمنع القوى القارية من إختراق هذا المجال، والمقصود بالقوى القارية روسيا الإتحادية.
    ثانياً: الثروات الضخمة الموجودة في المنطقة وخاصة الثروات الهايدروكاربونية!؟.
    ثالثاً: أمن إسرائيل، وتوجد مدارس مازالت تطالب بحلم إسرائيل الكبرى!.
    رابعاً: كبح الإقتصادات العالمية العملاقة الناشئة من الإتجاه نحو غرب آسيا وخاصة الصين والهند.
    هل نحن اقتربنا من نظام إقليمي خليجي جديد!؟.
    نعم نحن الآن اقتربنا من نظام إقليمي جديد، لأن توجد الكثير من المطالبات في المطابخ العالمية لإخضاع المنطقة لتغيير جيوبوليتيكى قسرى، والسبب هو ما قاله برنارد لويس “إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون وفوضويون لا يمكن تحضرهم وإذا تركوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمر الحضارات وتقوض المجتمعات ولذلك فإن الحل هو إعادة إحتلالهم وإستعمارهم وتدمير ثقافتهم الدينية…. إلخ”.
    وفي عام 2002م صاحبة نظرية الفوضى الخلاقة، كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي آنذاك، قالت “نريد تحرير العالم الإسلامي ونشر الأسلوب الديمقراطي في ربوعه أولاً، وثانياً تغيير الأنظمة السياسية العربية”.
     والأمريكي رالف بيترز في 2006م وضع التصور التالي لتقسيم الجزيرة العربية وكان ذلك من خلال مقالة حدود الدم “من أجل شرق أوسط جديد أمريكي تلغى الحدود القائمة، ويقسم الدول الحالية، فتتحول الدولة الواحدة إلى دويلات، وتنشأ دولة جديدة، وتكبر دول صغيرة، وتصغر دول كبيرة، وبالنسبة للسعودية وضع تصوره، إضافة مناطق شمال السعودية إلى الأردن، والمنطقة الشرقية ستمتد إلى دولة شيعية على الخليج العربي شمالاً إلى جنوب العراق، وإلحاق جنوب شرق السعودية باليمن، وبالنسبة لوضع الحرمين يوضع تحت سوبر فاتيكان إسلامي، وإبقاء الرياض والمناطق الداخلية للسعودية دولة صحراوية”.
     الأغرب من ذلك كله بالإضافة للمطالبات التي صدرت من بعض الدول الإسلامية التي بينها نزاع وبين المملكة العربية السعودية دينية وأيدلوجية وطالبة بإستقلال أرض الحرمين، الآن المطالبات انتقلت بطريقة مباشرة وغير مباشرة إلى الغرب الصناعي، فمستشاره أكبر دولة أوربية (ألمانيا) فأنجيلا ميركل بعد أن انهكت ميزانيتها من موجات اللاجئون العرب والمسلمين الفارين من حروب الشرق الأوسط واستقبلت ألمانيا الكثير منهم قالت بصريح العبارة “استغرب كثيراً من وجود فقراء في المجتمعات الإسلامية رغم مداخيل الحج تتجاوز 20 مليار دولار لماذا لا تتوزع الأرباح على الفقراء المسلمين… الخ!؟ .
     طبعاً هذا التصور للشرق الأوسط الجديد كان جاهز للتطبيق بعد غزو العراق عام 2003م بطريقة اثنية وطائفية، وفي هذا التصور هو إعطاء دولة عربية للشيعة العرب معادية للدولة الشيعية الإيرانية!. ولكن الإستعجال والهرولة الإيرانية لتحقيق الحلم الفارسي التاريخي دمر عليهم كل شئ، لأنه بمجرد سقوط أفغانستان والعراق، دخلت إيران بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أفغانستان، والعراق،وسوريا، ولبنان، وشكلت ما يسمى هلال شيعي فارسي ضمنياً!. وهذا أدى إلى إرجاء التقسيم الجيوسياسي، وطبعاً واضح للجميع إرجاءه لا يعنى إلغائه!.
     لأن ما يخطط للجيوبوليتيكا اليوم، ربما لا يعلم عنه أحد، إلا بعد فناء أكثر من جيل، بمعنى آخر بعد خمسين عام أو قرن من الزمان، إلا إذا اختلف الطباخين .
    والدليل على ذلك وثيقة سايكس بيكو، بقيت في الكتمان إلى أن قامت الثورة البلشفية في روسيا 1917م “وسرب الروس تلك الوثيقة الخطيرة للإعلام!”.
     ولكن حتى مع التسريب لم يحرك العرب ساكناً، ما أشبه اليوم بالبارحة!.
     ربما يطرح سؤال هنا، هل ممكن نظام إقليمي لقطر!؟.
     دول الخليج من الناحية الإستراتيجية كانت ما بينهم علاقة معروفة ضمنا، هو علاقة الظهير أو التخوم بالعمق الإستراتيجي، والعكس صحيح، الآن بعد حصار السعودية لقطر سقطت نظرية العمق والتخوم بالنسبة لدول الخليج العربي!. وأصبحت السعودية مكشوفة أمام العالم، لأن السعودية كدولة مترامية الأطراف تعتبر قلب لأكثر المناطق إلتهاباً في العالم فشمال شرق السعودية العراق تعتبر منطقة سيولة سياسية، في الشمال سوريا منطقة سيولة سياسية، واليمن منطقة سيولة سياسية!. ربما يتبادر لأذهانكم ماذا عن العداء السعودي الإيراني!؟.
     الإجابة نعم منطقة شرق السعودية وبالتحديد إقليم الخليج العربي، منطقة تنافس وعداء سعودي إيراني، ولكن من الناحية الإستراتيجية إيران أأمن على السعودية عن مناطق السيولة السياسية، لأن منطقة التماس ما بين دولتين متجاورتين “تسمى إستراتيجية تحديد من هو العدو!؟” وكيفية إمكانية إتقاء شره!؟. وهذا الأمر تلقائياً السعودية وإيران واضعينه في الحسبان، ولكن مناطق السيولة السياسية هي أخطر المناطق في العلاقات الدولية لأنه “لا تستطيع تحدد من العدو!؟” إذاً أنت دائماً في مكمن الخطر!.
     وخسرت السعودية الثقة المتبادلة مع دول عازلة (buffer zone states) بعد حصارها لدولة قطر، فالكويت، والبحرين، والإمارات وسلطنة عمان الجميع إذا كان عنده هاجساً من الخطر السعودي، أصبح الآن واقعاً !. بأن السعودية في أي لحظة ربما تمارس عليهم بعض الضغوط مثل الحصار أو الإعتداء، وليس بالضروري يكون مشكلة بين السعودية وإحدى الدول الصغيرة، ربما أحياناً لتصدير أزمة، وللعلم ما يقارب 30% أو أكثر من مشاكل العالم تحدث بسبب تصدير أزمة، والبحث عن كبش فداء . لذلك اعتبر المنظومة الخليجية لم تعد مصدر ثقة لدول الخليج العربي!.
     بالنسبة لقطر كدولة صغيرة عندها 1000 خيار للمشاركة وبناء نظام إقليمي جديد ومنها:-
    أ‌- مجلس كونفدرالي بين دولة قطر، ودولة الكويت، وسلطنة عمان.
    ب‌- تعاون إقتصادي تفضيلي مع تركيا، وإيران، وباكستان، والهند، والسودان.
    ج‌- تعاون وتنسيق أمني مع تركيا، وباكستان، والسودان.
    د‌- بعد إنتهاء الأزمة مع الجوار، وإستعادة الثقة، تعاون تبادلي إتفاقي بدون الانجرار وراء العاطفة، مع دول الجوار، بالتحديد السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر!.
    ه‌- علاقة مع كل العالم كما انجزته دولة قطر على مر العصور في جميع المجالات التبادلية التي تعود بالخير والنفع على الجميع!.
     وفي الختام، ابن ثاني تميم، أمير دولة قطر المفدى، إذا كان خلافكم مع دول الحصار هو الإخوان، وحماس، والجزيرة، وقائمة الطلبات التي فيها ثلاثة عشرة بند مستحيلة وغريبة الشكل وأسطورية وجميعها مخالفة للتشريعات السماوية والتشريعات الوضعية!.
     فنحن، وأقول نحن لأني لم أجلس مع قطري كريم شريف إلا رفض هذه الطلبات أعلاه، لأن هذه إنقاص للسيادة، والسيادة لا تجزأ، ولا تقسم، فطلبات دول الحصار مرفوضة والله حتى لو نعيش على الأسودين، وكيف إذاً ونحن نعيش بفضل الله أولاً، ومن ثم بفضل قيادتك الكريمة في أوضاعاً أحسن من قبل الحصار، وهي الآن أفضل بمائة مرة من دول الحصار .
     هذه المرة وصلت المسألة إلى الكرامة، والكرامة، أوصتنا بها السيدة أسماء ذات النطاقين رضى الله عنها وأرضاها ، عندما استشارها ابنها الشهيد عبد الله بن الزبير في عرض عامل بني أمية الحجاج للصلح ، فأجابته:-
     “إن كنت على حق وتدعوا إلى حق فاصبر عليه، كم خلودك في الدنيا!؟. والله لضربة بسيف في عز، خير من ضربة سوط في مذلة”.
    ونحن أهل قطر أحفاد ابن الزبير نقول “والله لضربة بسيف في عز، خير من ضربة سوط في مذلة “.
    إلى اللقاء دائماً إن شاء الله ،،
    د/فهد بن عبدالرحمن آل ثانى
    استاذ الجيوبو ليتكس المشارك ومحامى
    www.df-althani.com

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *