أمـة تتلاشـى
     من خلال متابعتنا للمدارس العالمية لاحظنا كل الأمم في العالم عندها تصورات إستراتيجية لوضعهم الحالي، ولمستقبلهم قريباً ومتوسط المدى هو عادةً يخطط للأمم للفترة الزمنية القصيرة المتزامنة مع مدى الحياة للأجيال المعاصرة ما بين خمسة عقود من الزمن إلى عشرة عقود من الزمن (قرن كامل). وهناك تصورات وفرضيات توضع لفترات طويلة المدى ربما تصل لعدة قرون من الزمن.
     إلا بالنسبة لأمتنا العربية والإسلامية، وخاصةً دول الخليج العربي حاولت أن أبذل أقصى جهد ممكن للبحث عن أي تصور إستراتيجي لدول الخليج العربي، بشرط أن يكون مصدر التصور الرئيسي هم أبناء دول الخليج العربي، ويؤسفنا أن نصرح بأننا لم نجد أي تصور للمنطقة منذ القرن الخامس عشر الميلادي أي منذ خمسة قرون مضت!!.
     أما بالنسبة للعالم المتقدم في الغرب والشرق فيوجد عندهم مراكز متخصصة تسمى (Think Tank) بنوك المعلومات التي تضع تصورات إستراتيجية لأممها من الناحية المحلية، والإقليمية، والعالمية….. إلخ.
     ولاحظنا بعض هذه المراكز وضعت تصورها الإستراتيجي بناء على توصيات من أسلافهم، ومنهم بعض القادة المهزومين وضعوها كوصايا لخلفائهم في المستقبل، فنلاحظ على سبيل المثال لا الحصر:-
    “وصية الملك لويس التاسع ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية على مصر 1249م، وهي أخطر وصية لضرب المسلمين، ووضعت منذ تسعة قرون وتدرس في العالم الغربي”.
    أولاً: إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين، وإذا حدثت فلنعمل على توسيع شقتها ما أمكن حتى يكون هذا الخلاف عاملاً على إضعاف المسلمين.
    ثانياً: عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية من أن يقوم فيها حكم صالح.
    ثالثاً: إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة.
    رابعاً: الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه، يضحي في سبيل مبادئه.
    خامساً: العمل على قيام دولة غريبة في المنطقة تمتد ما بين غزة جنوباً، وأنطاكيا شمالاً ثم تتجه شرقاً وتمتد حتى تصل إلى الغرب.
    طبعاً لو اختبرنا التوصيات الخمس أعلاه جميعها تحققت، بما فيها التصور الخامس هو إنشاء بما يسمى بدولة إسرائيل في أرض فلسطين، والذي يخطط له الآن كيفية إنشاء دويلات طائفية وقومية حول إسرائيل وخاصةً من الدول التي ممكن أن تشكل على إسرائيل خطورة، ونحن للأسف الشديد ماكثين في سبات عميق لربما أفضل من خطط فينا، من طبق نظرية من (صادها عشاها عياله!).
    * ولكن هل فعلاً لا يوجد ولا تصور إستراتيجي لمنطقة الخليج العربي!؟ وربما هذا السؤال يعتبر حجة ضدنا من الناحية الشخصية، ولكن كما ذكرنا سلفاً لا يوجد ولا تصور إستراتيجي نابع من أبناء المنطقة أنفسهم، أما تصورات القوى العالمية للمنطقة والخليج العربي بالتحديد فهي كثيرة وذكرناها بالفعل أكثر من مرة في بحث محكم لنا النظام الإقليمي الخليجي، وفي مقالة السيناريوهات الإستراتيجية لأمن الخليج العربي، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، أولاً الإستراتيجية البريطانية التفتيت والحماية عام 1852، ثانياً الإستراتيجية البريطانية بعد إنسحاب تركيا 1913م، ثالثاً سيناريو ما قبل الإنسحاب البريطاني تجميع التفتيت 1969م، رابعاً مبدأ أنيكسون- العاموديين المتساندين 1969م، خامساً منظومة النظام الإقليمي الخليجي 1976م، سادساً مبدأ كارتر 1979م، سابعاً مبدأ أريغان، ثامناً مبدأ بوش الأب، تاسعاً مبدأ كلنتون الإحتواء المزدوج، عاشراً مبدأ بوش الإبن.
    * لتجنب التكرار كل السيناريوهات المذكورة أعلاه للمنطقة وضعت بواسطة أولاً المملكة المتحدة وبعد بدء عملية إنسحابها من منطقة الخليج العربي عام 1970م تقريباً، كان وريثها في المنطقة الولايات المتحدة الأمريكية، وأهم الأهداف لهذه التصورات الإستراتيجية هي:-
    أولاً: إبعاد الإتحاد السوفيتي في عهد السوفيت عن المياه الدافئة، ثانياً المحافظة على أمن مناطق الطاقة، ثالثاًَ المحافظة على أمن إسرائيل.
    * ومن هنا من حق المتابع الكريم أن يسأل، أنا كمواطن عادي يهمني التالي، وهو بما يتوافق مع حديث الرسول (ص) “من أصبح آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا”.
    * نحن من ناحية شخصية ندعوا من الله سبحانه وتعالى أن يديم الله هذه النعمة، ونحمده ونشكره عليها.
    * ولكن في السياسة الدولية هناك عدة تصورات حسب المصلحة منها التفتيت والتجميع، ومنها الفوضى البناءة … إلخ، ومن ضمن هذه التصورات، إذا كانت خططنا الإستراتيجية ليست نابعة من أبناء المنطقة أنفسهم، وإنما نعتمد على القوى الأجنبية لكي يضعوا لنا التصورات الإستراتيجية الأمنية على أقل تقدير ولأن 45% من إحتياطيات النفط في العالم، و15% من إحتياطيات الغاز الطبيعي في العالم التي يعتمدون عليها موجودة عندنا أولاً، وثانياً الريع الذي نحصل عليه نستثمره في الصناديق السيادية في نفس الدول التي توفر لنا الحماية وإذا كان الإعتقاد أن هذا الضمان كافي، فنحن نختلف مع الكثيرين، فالسياسة الدولية قائمة على مبدأ التدوير والتعديل، وذلك لكي يتوافق ويتواكب مع السياسة الدولية، والتصور العالمي للسياسة الجغرافية، وأعتقد لا نحتاج لكي نقدم أدلة، فالأدلة موجودة من ضمن السيناريوهات الإستراتيجية التي وضعت لإقليم الخليج العربي منذ عام 1852م، فذكرنا سلفاً عشرة تصورات إستراتيجية وضعت للمنطقة بدأت أولاً بالسيناريو البريطاني عام 1852م، وانتهت عاشراً بمبدأ بوش الإبن، والإستفسار هنا لماذا هذا التغيير في التصورات الإستراتيجية للمنطقة!؟.
    * الإجابة سهلة جداً كما نقول دائماً بأن الجغرافيا السياسية، كمجال جيوسياسي مكاني ثابتة (static)، ولكن السياسة الجغرافية (الجيوبوليتيكس) متحركة (dynamic)، إذاً نحن لا نخاف من المكان، فالمكان هو المكان، والشعوب هي الشعوب التي تقطن المكان، ولكن مخاوفنا من عنصر السياسة الجغرافية المتحرك، بحيث يؤدي أحياناً إلى شطب شخصيات إعتبارية قانونية لوحدات سياسة قائمة، وتحويلها إلى مرحلة سيولة ومن ثم إعادة تشكيل المجال الجيوسياسي، مرة أخرى وذلك لكي يتواكب مع سياسة جغرافية جديدة!!.
    * فمثلاً الحزام الأخضر الإسلامي، صمم بواسطة بريجنسكي عام 1977م- 1981م، وذلك أثناء الحرب الباردة من أجل إنشاء قوة أيدلوجية مضادة للإتحاد السوفيتي، وهذه القوة تتمثل بالعالم الإسلامي تمتد من آسيا الوسطى شاملة منطقة الشرق الأوسط الكبير، وهذه القوة ستكون على إستعداد لمقارعة الأيدلوجية الإلحادية للإتحاد السوفيتي آنذاك، وكان من الممكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ما بين الحزام الأخضر والإتحاد السوفيتي ونتيجة ذلك ستنتهي القوتين العالميتين وتتحول إلى شتات مناطق جيوسياسية متناحرة، وفي هذه الحالة ستنفرد أمريكا بالقطبية الأحادية.
    * ولكن نفس المفكر أعلاه صدم بأن زوال الإتحاد السوفيتي جاء بطريقة أسهل من إنشاء وحدة لدول الحزام الأخضر، وذلك من خلال خسارة الإتحاد السوفيتي حربه في أفغانستان أثناء ثمانينات القرن الماضي، وهذه الخسارة كانت المسمار الأخير الذي دق في نعش الإتحاد السوفيتي، وتفكك جمهورياته، مما أدى إلى إنهياره وخسر كذلك تحالفاته في أوربا الشرقية، وإنهيار حلف وارسو العسكري، وإنهيار كتلة الكوميكون الإقتصادية. ونتيجة ذلك أصبح واضح وجلي بأنه لا يوجد حاجة لإنشاء ما يسمى الإتحاد ما بين الحزام الأخضر الإسلامي وبقي هذا الملف في ادراج مراكز الأبحاث محفوظاً!!.
    * ولكن صدمت مراكز المعلومات العالمية (Think Tank) إعتداء 11 سبتمبر 2001م على الولايات المتحدة، وذلك مما أدى أن تثأر أمريكا من طالبان والقاعدة وكانت النتيجة إحتلال أفغانستان أولاً، وتلاها العراق ثانياً، وبداية تطبيق مبدأ الفوضى البناءة مما جعل المنطقة في حالة سيولة أو شبه سيولة وتحركت الشعوب العربية والإسلامية لتقرير مصيرها، وبطريق مباشر الثورة في تونس، ومصر وليبيا، واليمن ….. إلخ.
    * النقطة الخطيرة التي اكتشفتها مراكز المعلومات، أن جميع الدول التي جرى فيها إنتخابات سواء من دول الثورات المذكورة أو غيرها، وأية إنتخابات كانت سواء بلدية أو تشريعية، أو رئاسية، جميع الإنتخابات يفوز بها الأحزاب ذات الميول الإسلامية، ومن هنا أدركت مراكز التخطيط العالمي بأن في الطريق في العقد الثاني في الألفية الثانية أو في ما يقارب 2020م سيتشكل ما يسمى الحزام الأخضر الإسلامي ، ولكن هذا الحزام حقيقي سيتكون من إرادة أبناء المنطقة وليست حزام لضرب قوى أخرى كما ذكر سلفاً قبل إنهيار الإتحاد السوفيتي.
    * إذاً كان جلياً أمام مراكز الأبحاث العالمية هو نشوء ثلاث قوى أو أربع قوى عالمية وهم في الشرق الأوسط الكبير وآسيا الوسطى الحزام الأخضر الإسلامي، وفي الشمال عودة روسيا الإتحادية لمحاولة تحقيق تحالفات في وسط آسيا وفي مناطق القرم والبحر الأسود وشرق أوربا، وفي الشرق الأقصى بزوغ التنين أوالمارد الصيني، ومن هنا لابد من ضرب هذه التحالفات، ومن التصورات لضرب هذه التحالفات هو التالي:-
    * إخراج الصين من أفريقيا ومنطقة الخليج العربي بشقيها العربي والإيراني، وذلك من خلال عمل تحالف إيراني سوري أمريكي، وذلك يعني المحور الإيراني،العراقي ، السوري، الأمريكي، ضد المحور السوداني وزيمبابوي وباكستان وبورما وهذا يعتبر المحور الصيني (عبد الله ص224)، الأمر الخطير هنا، هو أن باكستان سوف تكون من ضمن المحور الصيني الذي يعتبر معادي للمحور الأمريكي، والملاحظة المرعبة هنا التي يجب التوقف عندها هو إعتبار الباكستان من ضمن المحور الصيني.
    * إذاً باكستان في التصور الجديد ستتحول من حليف لأمريكا في جنوب شرق آسيا، إلى عدو، وإذا تحولت باكستان إلى عدو لأمريكا، وباكستان تعتبر حليف إستراتيجي للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، فالإحتمال الأقوى هنا تحول دول الخليج العربي من حليف إستراتيجي لأمريكا، إلى معسكر معادي لأمريكا. إذاً ما هي الأهداف وراء صناعة هذه التحالفات الغريبة:-
    أولاً: إخراج الصين من المنطقة لتجفيف مصادر النفط والغاز الطبيعي التي من الممكن أن تسيطر عليها الصين في الخليج العربي وأفريقيا. وإرجاعها إلى أن تبحث عن مناطق طاقة هايدروكاربونية أخرى، ومن هنا ستتجه أنظار الصينيين إلى سيبيريا الشرقية للحصول على الطاقة، والإحتمال الأقوى أن تكون منطقة سيبيريا الشرقية منطقة إصطدام ما بين الصين وروسيا الإتحادية، وهنا إحتمال قيام حرب عالمية في مناطق الشرق الأقصى!.
    ثانياً: المحور الإيراني السوري الأمريكي، سيكون دوره الأول إخراج الصين من أفريقيا والخليج العربي، وسيكون دوره الثاني وهو القصد الخبيث لمخطط السياسة العالمية، وذلك لضرب المسلمين بعضهم ببعض، فالمحور الإيراني السوري الأمريكي سيكون ذو غالبية مسلمة شيعية بشكل بسيط ربما تصل نسبة الشيعة فيها ما بين 50% إلى 40% ولكن سيكونون هم صاحبوا القرار، ومناطق الحزام الأخضر ستكون ذات غالبية مسلمة سنية شبه مطلقة، وكما نعلم جميعاً أن العالم الإسلامي، يشكل مسلموا السنة 94%، والشيعة الجعفرية 5% (آل ثاني، العالم ص89)، ومعروف من خلال الصراعات القوى الأجنبية تحاول تقوية الأقليات على الأغلبية، وذلك لضمان ولاء الأقليات بعد تحقيق النصر!. ومن هنا خرجت دراسات أمريكية من بنوك المعلومات، وهو في حالة نشأة حزام أخضر إسلامي، أفضل طريقة لضربه وتفتيته هو وجود محور إيراني سوري أمريكي!!.
    * السؤال الذي يطرح نفسه هنا، أين دول الخليج العربي من هذا الصراع!؟.
    * الإحتمال الأقوى بأنه سيطبق في الخليح نظرية الفوضى البناءة، ومن هنا ستصبح الشخصية الإعتبارية القانونية لدول الخليج العربي تتعايش مع مرحلة إختبار كبيرة من الخطر!. وهذا لو اختبرنا المدرسة البيولوجية في الجغرافيا السياسية لوجدنا التالي (إن الدولة كينونة بيلوجية جذورها في الأرض، وكينونة معنوية وخلقية مستمدة من إرتباط الإنسان بأرض يعمل فيها ويتغذى على مصادرها ويحتاج إلى حمايتها وحماية حياته).
    * وأي إهتزاز للجانب المعنوي يؤدي بطريقة سليمة أو غير سليمة إلى تغيير الشخصية الإعتبارية للدولة، والأسئلة على ذلك كثيرة ومنها في المملكة المتحدة، في أواخر عام 2014م سيحدث إستفتاء في إسكتلندا، هل ستبقى من ضمن المملكة المتحدة أو تستقل عن المملكة المتحدة!؟. وفي حالة إستقلال إسكتلندا عن إنجلترا ستثار عدة نقاط:-
    1- هل ستبقى إسكتلندا من الدول المستخدمة للجنيه الإسترليني أم لا!؟.
    2- هل إسكتلندا ستدخل من ضمن دول الإتحاد الأوربي!؟.
    3- هل لو دخلت إسكتلندا من ضمن دول الإتحاد الأوربي ستستخدم اليورو كعملة رئيسية لها!؟.
    4- كيفية توزيع الإستثمارات والأصول والحقوق والواجبات المترتبة على المملكة المتحدة، وما هو نصيب الشخصية الإعتبارية للدولة الإسكتلندية الجديدة منها!؟. هذا كله والإنفصال سيتم بطريقة سلمية!.
    * ولنتخيل الآن السيناريو الأسوأ عندما تنتهي الشخصية الإعتبارية للدولة بطريقة غير سليمة، بمعنى آخر وفاة دولة القانون، سواء بإندماجها في عدة دول!، أو تفتيتها إلى عدة دول سوف نسأل أنفسنا مرة أخرى (من الوريث الشرعي للشخصية الإعتبارية القانونية للدولة المتوفية معنوياً!.) الإجابة في قانون الأحوال الشخصية عندما يتوفى شخص طبيعي، ولم يعرف له وريث يستحق تركته يتم الإعلان عن وفاته لفترة زمنية محددة وبعدها تصبح الدولة الوريث الشرعي له، أليست الدولة ولي من لا ولي له!!؟.
    * وفي القانون الدولي عند إنقضاء شخصية إعتبارية لدولة عن طريق العنف ولم يبرز لها وريث شرعي انتقلت إليه السلطة بطريقة قانونية للشخصية الإعتبارية المنقضية، فجميع إستثمارات هذه الشخصية الإعتبارية في السوق الدولية سوف تجمد وتدار في الدول الأخرى على شكل ودائع أو أمانات (Trust) إلى فترة ربما تصل إلى الخمسين عام ومن ثم تصادر هذه الأموال وتحول إلى إستثمارات وقفية (Endowment Fund ) لصالح الدولة الحاجزة للأمانات لمدة خمسين عام كمكافأة لها لإدارة الودائع والأمانات أو الإشراف عليها !!.
    * ومن هنا نحن أبناء الخليج العربي ومعظمنا تحت مظلة الإتحاد شبه الكونفدرالي المسمى بمجلس التعاون الخليجي العربي، وبما أن نزاعاتنا المستمرة، تشكل خطراً محدقاً على الشخصية الإعتبارية لدول مجلس التعاون الخليجي العربي، وتشكل خطراً على أموالنا التي حرمنا أنفسنا منها، أو بقدرة قادر حرمنا منها، وذلك لإستثمارها في الدول الأجنبية، فبالإمكان يحدث سيناريو مفتعل ويصادر جميع أموالنا منا أما بسبب إنقضاء شخصية إعتبارية، أو إرهاب، أو حقوق إنسان…. إلخ، وحتى الهايدروكربون الضخم الذي تملكه دول المنطقة فبالإمكان أن يوجد له بدائل، أو يصادر من خلال تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة، ولن يحدث ذلك لا سمح الله إلا إذا استمرت نزاعاتنا الغريبة، إما على محطة تليفزيون أو صحيفة أو مركز دراسات أو الخلاف على عالم على منبرة!!.
    * نحن أمة كنا نعيش في صحراء قاحلة وكان إعتمادنا إما على الرعي الصحراوي أو زراعة بعض الواحات الفقيرة أو على السواحل البحرية في الخليج العربي من خلال الصيد والتنقل والتجارة، وكان خليجنا العربي يصاب في بعض المواسم بجفاف بسبب إنقطاع المطر القليل أصلاً وهذا يؤدي إلى هلاك كثير من الناس والماشية، ويؤدي إلى هجرة جماعية لأهالي الخليج العربي من مناطقهم إلى مناطق أخرى وذلك لإنقاذ حياتهم!!.
    * ولكن الله سبحانه وتعالى منح هذه الأمة الفقيرة مالياً فقط! والغنية منذ عمق التاريخ بدينها ومبادئها وشهامتها!. من كنوز الأرض إلى أن أصبحنا من أغنى الأمم على الأرض، ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها، هل نحن استثمرنا هذه الأموال الإستثمار الحقيقي في أراضينا وذلك من خلال تشكيل الكيانات السياسية الناضجة!؟ من خلال بناء القاعدة الإقتصادية القوية إلى أن وصلنا إلى مرحلة نستخدم ما نصنع ونأكل ما نزرع!؟ ومن القوة الأمنية التي لا تجعلنا نحتاج إلى أحد لا في الداخل أو في الخارج!؟…… أم أهدرنا وقتنا وأموالنا في إستثمارات ونزاعات لا تقدم ولا تؤخر!!.
    * إذا كان نزاعنا على محطة تليفزيون وصحيفة ومركز أبحاث …. إلخ. فنرى من الأفضل إغلاق جميع محطات التليفزيون وإغلاق جميع الصحف وإغلاق جميع المراكز، لأنها لا يوجد منها جميعها أي فائدة إستراتيجية إذا لم يكن هدفنا هو وجود وحدة فيدرالية أو كونفدرالية خليجية عربية قوية، ونوقف تصدير الهايدروكربون ونعود كما أوصى الملك فيصل بن عبد العزيز على التمر واللبن، وهذا في الحقيقة حل إستراتيجي كبير، بشرط بأنه يوجد ما يكفي من اللبن والتمر لجميع سكان دول مجلس التعاون الخليجي العربي وعددهم أكثر من 35 مليون نسمة، ولكن حتى لا نطيل عليكم الجدال حتى اللبن والتمر بسبب إعتدائنا الكبير والبشع على البيئة الطبيعية لم يعد ما يكفي حتى 10% من سكان المنطقة، حتى لمدة شهر واحد وليست سنة واحدة!. معنى ذلك للأسف لو تم إيقاف إستيراد الغذاء عن منطقة مجلس التعاون الخليجي العربي لمدة شهر واحد فقط، لأصبحت المنطقة منطقة صراعات بين أهالي المنطقة وأهالي الدول نفسها لإيجاد ما يسد الرمق اليومي!!.
    * إذاً مشكلتنا الحقيقية ليست محطات التليفزيون، وليست صحف، وليست مراكز أبحاث، وليست آراء علماء، لأن لكل رأي ما يقارعه من الرأي الآخر، وإنما كارثتنا الحقيقية بأنه لا يوجد تصور إستراتيجي للمنطقة نابع منا نحن أبناء المنطقة، وها هي السيناريوهات البديلة وضعت لنا ومنها التحالف المحتمل الإيراني السوري الأمريكي وما خفي كان أعظم!!.
    * في الختام يجب دائماً أن نتذكر عند إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية خرج صدام حسين الرئيس العراقي آنذاك كبطل منتصر على إيران، وكانت أمريكا ودول الخليج العربي المجاورة له حليفة للعراق في الحرب العراقية الإيرانية، ولكن بعد الحرب صدام خرج كقوة عسكرية ومعنوية قوية ولكن عنده مشكلة إقتصادية كبيرة لأن موارد العراق خلال ثمان سنوات جميعها أنفقت على العمليات القتالية ضد إيران، فكان لابد للعراق من التالي وهذه التصورات وضعت عام 1989م:-
    أولاً: سيناريو دعم صدام حسين مالياً وسيصبح قوة إقتصادية وأمنية إقليمية كبرى.
    ثانياً: توريط صدام حسين في غزو الأردن ومن ثم في دخول في حرب مباشرة مع إسرائيل وفي هذه الحالة سيصبح زعيم العرب والمسلمين، أو صلاح الدين تاريخنا المعاصر.
    ثالثاً: توريط صدام حسين في الكويت، وذلك سيساهم في تحالف إقليمي دولي لتحطيم الآلة العسكرية العراقية وإضعاف العراق وربما تفتيته إلى دويلات، وهذا السيناريو وضع في سنة ونصف قبل أن يغزو صدام حسين الكويت/أغسطس/1990، وهذا ما حدث للأسف للأمة العربية والإسلامية، ومازالت تعاني إلى يومنا هذا!!.
    * إذاً هل نستوعب ماذا يعني التحالف الإيراني السوري الأمريكي للمنطقة!؟.
    * وفي النهاية الجميع سيدفع الثمن في إيران، والعراق، وسوريا، ودول الخليج العربي، وجميع دول العالم الإسلامي!!؟.
    وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله…

      تعليق واحد على أمـة تتلاشـى

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *