 أثار هذا الموضوع قوة الشد والجذب ما بين جمهورية إيران الإسلامية من ناحية، والقوى العالمية “الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في الناتو وأحياناً تدخل مجلس الأمن” من ناحية أخرى، وهذا لا يستطيع أي محلل ينكر بأنه موجود منذ قيام الثورة الإيرانية منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ولكن أصبح واضحاً وجلياً للعيان منذ إحتلال العراق أبريل 2003م، فكانت الصورة واضحة للملأ بأن هناك فراغ إستراتيجي إقليمي وإيران تحاول بكل ما أوتيت من سلطان لكي تملأ هذا الفراغ، ومن هنا انطلق المحللين منهم من أسماه الصفويين الجدد، ومنهم من أسماه الهلال الشيعي… إلخ.
     وعندما بدأت فكرة البحث في هذا الموضوع قلنا لابد من فحص عينة عشوائية تمثل منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية، لمعرفة، هل تشكل إيران خطراً على المنطقة أم لا؟.
     من خلال الإستفسارات التالية:- هل إيران تتدخل في شؤون المنطقة أم لا!؟ هل إيران تهديدها لإغلاق مضيق هرمز جادة أم غير جادة!؟ هل إيران في برامجها لإستخدام الطاقة النووية ملتزمة بتعليمات منظمة الطاقة الدولية لعدم الإنتشار النووي أم عندها نية أن تتحول إلى دولة تملك الأسلحة النووية!؟ ما هي السيناريوهات المحتملة أن تحدث للمنطقة جراء التصعيد من الطرف الإيراني!؟.

     ومن خلال نتائج هذا البحث رأينا أن إيران بالفعل تقود المنطقة إلى حافة الهاوية، وحافة الهاوية “هو تكتيك تفاوضي يلجأ إليه طرف أو أكثر في مفاوضات، يندفع الأطراف فيها للحصول على تنازلات بشدة إلى حد الهاوية والإنهيار، فالذين يلجأون إلى هذه السياسة يعولون- بل يقامرون- على تراجع الطرف الآخر” (بيلي فرانك ص62).
     فالأسلوب الإيراني في تصعيد المطالب ومن ثم تهدئة المطالب بات جلياً للعيان أيضاً ولن أضيف أي شئ جديد عندما أقوله، ولكن للأسف غالباً ما يقود إلى كارثة مفاجئة، لأن درجة التصعيد الذي يقبلها الطرف المقابل لا تستطيع أن تقامر عليها، لأن كل فترة لديه إلتزامات، إلتزامات محلية وإقليمية وعالمية، هي التي تتحكم في قراراته، وفي كل مرحلة إلتزامات توجد عند الطرف الآخر نقطة صفر، وخلال التصعيد ليست بالضروري أن الطرف الإيراني يكون متأكد من مرحلة الصفر الكارثية لدى الآخرين، التي ممكن أن تنتقل فيها المنطقة من مرحلة الحرب الباردة، إلى الحرب المدمرة لا سمح الله.
     أولاً: أسلوب إيران في التصعيد والتهدئة:-
     في 13 يوليو 2012، أعلنت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة الوطنية لناقلات النفط الإيرانية، وكانت في المقابل لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإيراني وضعت مشروع قانون يدعوا طهران إلى منع مرور شحنات النفط الخام من مضيق هرمز إلى الدول التي تدعم العقوبات المفروضة على إيران، وذلك غداة سريان الحظر الأوربي الإقتصادي على إيران 1/يوليو/2012م “هذا يعتبر تصعيد إيراني” غير أنه بعد مرور أيام قلائل خفف رئيس أركان القوات الإيرانية الجنرال (فيروز أبادي) التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، قائلاً إنها تعني أنه إذا ما تعرضت إيران لهجوم أو منعت عن تصدير نفطها. بينما نفى علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى أن يكون قد تم إعداد مشروع قانون لإغلاق مضيق هرمز، (هذا في رأينا تهدئة في الإحتجاج الإيراني). (التصعيد الآخر لاحظناه) عندما قال الأميرال علي فدوي القائد البحري في الحرس الثوري الإيراني الإسلامي في 14/يوليو/2012م إن طهران يمكنها أن تمنع مرور قطرة واحدة من النفط في مضيق هرمز إذا تعرض أمنها للخطر.
     وفي يوم 20/يوليو/2012م، صوت 50% من أعضاء مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) تأييداً لمشروع قانون يهدد بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط رداً على العقوبات الغربية على الخام الإيراني. ولا يملك البرلمان سلطة تذكر في السياسة الدفاعية والخارجية حيث يرجع القول الفصل للزعيم الأعلى آية الله خامنئي.
     عموماً عندما يصوت البرلمان الإيراني بنسبة 50% تأييداً لإغلاق مضيق هرمز هذه النسبة تعتبر في التحليل السياسي أن الشعب الإيراني ليس مع التصعيد، لأن نسبة 50% من النخبة السياسية في البرلمان عادةً ما تكون من نخبة السلطة الحاكمة، وهذه النخبة عادةً تؤيد القرارات الحكومية، والدليل على ذلك غالباً المشرعين في العالم لا يعتمدون على نسبة الـ 50% في القرارات المصيرية وإنما يذهبون إلى أكثر من ذلك، وحتى الفقهاء الذين صاغوا الدستور الإيراني انتبهوا إلى هذه النقطة، فرأوا عند القرارات المصيرية في الدستور الإيراني، وعندما ترجع الحكومة للبرلمان لأخذ تشريع لإصدار قرار مصيري تتم الآلية بهذه الطريقة، المادة التاسعة والخمسون من الدستور الإيراني ((يجوز ممارسة السلطة التشريعية بإجراء الإستفتاء العام والرجوع إلى آراء الناس مباشرةً بعد مصادقة ثلثي أعضاء مجلس الشورى الإسلامي حول القضايا الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية المهمة جداً)).
     إذاً القضايا المهمة جداً للأمن القومي والسيادة الوطنية كما أقرتها معظم دساتير العالم وأقرها كذلك فقهاء الدستور الإيراني يجب أن يصوت عليها في البرلمان أكثر من 66% من أعضاء البرلمان، وكما ذكر سلفاً أن تصويت 50% من البرلمان الإيراني تعتبر نسبة ضعيفة، ولو كان هناك خطراً يحيط بالسيادة الإيرانية لا سمح الله لصوت 100% من أعضاء البرلمان الإيراني لإغلاق مضيق هرمز إذا كان ذلك من صالح الأمن القومي الإيراني.
     الخلاصة التي نريد أن نصل إليها من خلال سياسة التصعيد والتهدئة، بأننا راقبنا الداخل الإيراني خلال شهر من الزمن “يوليو 2012” ولاحظنا خلال ثلاثة أسابيع صعدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في خطاب التهديد مرتين، وهدأت في خطاب التهديد عدد مرتين أيضاً!! والأمر الأهم من التصعيد والتهدئة، هو أن هذا الأسلوب يقود المنطقة إلى أين!!؟.
     ثانياً: مدى إلتزام إيران بسياسة حسن الجوار:-
     ومن هنا اضطررت أن أقتبس من آراء مجموعة الإعلاميين والمفكرين وعلماء الدين والسياسيين على شرط أن يكونوا منتمون إلى أيدلوجيات مختلفة وقوميات مختلفة وثقافات مختلفة وليست طوائف دينية مختلفة مثل الكاثوليك والبروتستانت بل ينتموا أيضاً إلى ديانات مختلفة، ووجدتهم جميعاً يتفقون على أن إيران عندها طموح لغزو المنطقة من خلال جيوبوليتيكا خاصة بالنظام الإيراني، حسناً، هل هذا يحافظ على سياسة حسن الجوار الإسلامي!!؟.
    • ومن الآراء المقتبسة:-
    1- أ. علي الظفيري:- ((اليوم تغير كل شئ لم تعد له في إيران قدرة على التلاعب والمناورة فقدت كل أوراقها في المنطقة، لقد تورطت تورطاً مباشراً في مواجهة مع الشعب العربي في كل مكان، وما تحاول فعله في تونس ومصر والمغرب والسودان لم يعد مجدياً، إن كل قطرة دم نزفت في سوريا كانت بدعم سياسي ومالي وعسكري وبشري إيراني.. إلخ)).
    2- د.فيصل القاسم: ((إن إيران لا تمانع من تقسيم سوريا ودعم المتحالفين معها سياسياً ومذهبياً لإقامة دويلة تحفظ لها طريق مرور إلى لبنان، حيث تدعم هناك دويلة داخل دولة في لبنان… حتى بلدان المغرب العربي البعيدة لم تسلم من التدخل الإيراني الذي يتخذ من التشييع طريقاً لتفتيت الدول العربية)) .
    3- د. إبراهيم النحاس:- (( أن إيران خسرت كثيراً لأن التدخل الإيراني أتى عكسياً عليها من الرأي العام العربي، ونسفت التعاطف الذي كان يكنه لها العرب بسبب رفع شعار المقاومة، والآن ثبت للرأي العام العربي أن كل هذا إفتراء وكذب، وأنها تريد زعزعة التقارب العربي وليس خدمة للقضايا العربية)).
    4- الشيخ د.يوسف القرضاوي:- ((نختلف مع إيران بطريقة التبشير للمذهب الشيعي في المناطق السنية الفقيرة بإستغلال نفوذهم المالي، وضد الشيعة في رأيهم عن الصحابة وأمهات المؤمنين وفهمهم للقرآن الكريم)) (الجزيرة الفضائية 7/أبريل/2012).
    5- والجفاء والفجوة الكبيرة ما بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب العربي، واضح من خلال إستطلاع للرأي، أجراه في المملكة الأردنية الهاشمية، المركز العربي للدراسات، حول تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، وكان 79% من العينة المستطلع رأيها مع تنحي الرئيس بشار الأسد.
     يعني أن إيران تختلف مع توجهات 80% من العرب تقريباً. ونلاحظ كذلك دول الجوار لإيران الإسلامية دائمين الشكاوي من التدخلات الإيرانية الضارة في شؤونهم الداخلية، فالسعودية والكويت ما بين كل فترة وأخرى يعلنون عن تدخلات إيرانية ضارة، أو كشف عن شبكات تجسس إيرانية للإضرار بالأمن الداخلي عندهم، والبحرين أعلنت أكثر من مرة عن محاولات إنقلابية تدعمها إيران في المملكة، والإمارات تطالب بحل سلمي لجزرها المحتلة من إيران طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، والرئيس اليمني منصور هادي قال:- ((أشقاؤنا في إيران لا يعجبهم أن يحل اليمن مشكلته بالصورة التي يريدها، ولديهم أساليب وطرق مختلفة. وقد قبضنا على سفنهم وعلى أسلحتهم وطلبنا منهم مساعدة اليمن في حل مشاكله وألا يصدروا له مشاكل)).
     وما تبقى من دول الخليج العربي يديرون مشاكلهم مع إيران بمبدأ، استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان!!.
     طبعاً نحن نستغرب من كل هذه التصرفات من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا حتى يخالف الأسس التي قامت عليها إيران الإسلامية، ويخالف حتى دستور إيران الإسلامية، بحيث أن المادة الحادية عشرة من الدستور الإيراني تقول:-
    ((من خلال إقتباس الآية الكريمة، إن أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون))، ((يعتبر المسلمون أمة واحدة، وعلى حكومة جمهورية إيران الإسلامية إقامة كل سياستها العامة على أساس تضامن الشعوب الإسلامية ووحدتها، وأن تواصل سعيها من أجل تحقيق الوحدة السياسية، والإقتصادية، والثقافية، في العالم الإسلامي)).
    * إذا كان ما ذكر سلفاً صحيحاً، فهل تصرفات حكومة الرئيس نجاد تجاه الشعوب العربية والإسلامية سوف تساهم في وحدة المسلمين!؟.
    * وأيضاً أين تطبيق قاعدة حق الجار على الجار وحق الجار ثابت في الإسلام، حتى لو لم يكن مسلماً، والدليل رسولنا الكريم محمد (ص) وصحابته الكرام رضي الله عنهم، كان يقيم معهم في يثرب “المدينة المنورة” اليهود، وكانت جميع حقوقهم مصانة، والأدلة موجودة من كتاب الله سبحانه وتعالى، ومن أحاديث الرسول (ص) عن حق الجار:-
    أ‌- القرآن الكريم في حق الجار ((واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب))
    صدق الله العظيم
    ب‌- ومن أحاديث الرسول (ص) في حق الجار كثيرة، ومنها عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما أن الرسول (ص) قال ((ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه)).
    ج‌- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول (ص) قال ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن)) قيل من يا رسول الله؟ قال ((الذي لا يأمن جاره بوائقة)).
     وإيران تعهدت دستورياً بخدمة الإسلام والمسلمين، وأول الناس الذين يجب على إيران مساعدتهم والمحافظة على أمنهم ومصالحهم الدنيوية والدينية، هم دول الجوار الجغرافي لجمهورية إيران الإسلامية، حتى لو كانوا غير مسلمين. ولكن كيف إذا كانوا مسلمين يجب أن تقدم لهم جميع المساعدات لأن ذلك قبل المادة الحادية عشرة في الدستور الإيراني، ثابت حق الجار على الجار في محكم كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سنة رسوله محمد (ص).
    * الصدمة الكبرى:- هو عندما حرفت إيران كلمة الرئيس المصري محمد مرسي في قمة عدم الإنحياز، حيث المترجمين الفوريين الإيرانيين استبدلوا كلمة سوريا، بالبحرين، خلال ترجمتهم لكلمة الرئيس مرسي التي قال فيها ((أن الثورة في مصر كانت جزءاً من الربيع العربي وبدأت بعد أيام من قيام الثورة التونسية، لتأتي بعدها ثورتا ليبيا واليمن، واليوم تقوم في سوريا هدفها محاربة نظام قمعي)) والصدمة الكبرى هو إستبدال كلمة الرئيس مرسي في الترجمة الفورية الفارسية للتليفزيون الإيراني الرسمي بشكل علني ومكشوف إسم البحرين بدلاً من سوريا في الكلمة أعلاه!
     ذلك ليس من صالح السلطة الإيرانية على الإطلاق، بحيث من حقها أن تختلف أو تتفق أو تتحفظ على كلمة الرئيس مرسي حسب رؤيتها السياسية، ولكن تزوير الحقيقة يترتب عليها أشياء معنوية ومادية من الناحية السياسية كثيرة، هل ذلك يعني أن السياسة تصاغ في الشارع الإيراني بالأسلوب الذي يريده النظام في الداخل فقط!؟ أم أن هناك ديمقراطية وتعددية سياسية!؟.
     هل النظام الإيراني الحالي في علاقته الخارجية قائمة على إزدواجية في التعامل!؟.
    6- برنار أوركاد قال “إيران همشت ما يقارب 15% من سكان بلادهم وهم يشكلون أكثر من 13 مليون نسمة من المسلمين السنة (مذاهب أهل السنة الحنفيين، والشافعيين، والمالكيين، والحنابلة…. إلخ)”.
     ووصل الأمر بأنه لا يوجد أي مسجد للمسلمين السنة في طهران، وأما المسجد الوحيد الذي تم تشييده في مدينة مشهد عام 1994م، فقد تم إحراقه، والدستور حرم عليهم الدخول في وظائف الدولة العليا)) (برنار أوركاد ص 96).
     ما قاله برنار أوركاد يخالف المادة الثانية عشرة في الدستور الإيراني ((الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثنى عشر، وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير)) ((وأما المذاهب الإسلامية الأخرى والتي تضم المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي والزيدي، فإنها تتمتع بإحترام كامل، وأتباع هذه المذاهب أحرار في آداء مراسمهم المذهبية حسب فقهم، ولهذه المذاهب الإعتبار الرسمي في مسائل التعليم والتربية الدينية والأحوال الشخصية… إلخ)).
     كما نعلم كمتخصصين في هذا المجال، ومن خلال الدراسة التي قام بها برنارد أوركاد، نجد أن إيران الإسلامية هي دولة متعددة المذاهب والأديان والقوميات، فكان من المفروض أن تدار فيها الأمور بطريقة توافقية تعددية، فمن ناحية القوميات نلاحظ القومية الفارسية تمثل 32% فقط من الشعب الإيراني، وما تبقى سبع قوميات أخرى وهم ينتمون للقوميات التالية، التركية، والأزرية والكردية، واللورية، والقزوينية، والعربية، والبلوشية. (برنار أوركاد ص36).
     وبالإضافة للمذاهب الإسلامية المختلفة، هناك أيضاً ديانات مختلف، وهم من أصحاب الديانات التالية النصارى بطوائفهم المختلفة، والزرادشتيين ، واليهود…. إلخ. (برنار أوركاد 97).
     والميزة التي تحسب لفقهاء الدستور الإيراني بأنهم لم ينكروا حقوق الأقليات ومنحوهم حتى مقاعد في البرلمان مخصصة لكل أصحاب ديانة غير الإسلام من الأقليات.
     فالمادة الثالثة عشرة من الدستور الإيراني:-
    تنص على ((الإيرانيون الزرادشتيين واليهود والمسيحيون هم وحدهم الأقليات الدينية المعترف بها، وتتمتع بالحرية في آداء مراسمها الدينية ضمن نطاق القانون ولها أن تعمل وفق قواعدها في الأحوال الشخصية والتعاليم الدينية)).
     وبما أن الأقليات صعب تمثيلهم في البرلمان إذا دخلوا في الإنتخابات العامة، فخصص لهم المشرع مقاعد في البرلمان، وذلك كما تنص تكملة المادة السابعة والثمانون في الدستور الإيراني:- ((وينتخب الزرادشت واليهود كل على حدة نائباً واحداً، وينتخب المسيحيون الأشوريون والكلدانيون معاً نائباً واحداً، وينتخب المسيحيون الأرمن في الجنوب والشمال كل على حدة نائباً واحداً)).
     بالنسبة للأقليات السنية في إيران، نحن نتعجب من الإضطهاد الذي يتعرضون له في بلد حاملة لواء المسلمين من خلال دستورها في المادة الحادية عشرة المذكورة سلفاً في الدستور الإيراني، الذي ينص على أن الأمة الإسلامية أمة واحدة، ويقول برنار أوركاد أن المسلمين السنة يتعرضون للإضطهاد فيها، علماً بأن المسلمين السنة في العالم يشكلون 95% من إجمالي مسلمي العالم وما تبقى للفرق الإسلامية الأخرى، ولكن نحن نحترم كل الفرق الإسلامية، لأن ما قاله رسولنا الكريم (ص) ((افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على إثنتين وسبعين فرقة، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)).
     ويقول فضيلة الشيخ د. يوسف القرضاوي بأن الرسول (ص) أقر بأن هذه الأمة أمته رغم إفتراقها إلى ثلاثة وسبعين فرقة. (آل ثاني، فهد، العالم الإسلامي ص 89).
     وحدود إيران الجغرافية تكاد تصل إلى 99,5% مع العالم الإسلامي العربي السني. (برنار أوركاد ص246). وبالتالي الذي نراه لابد لصناع القرار في طهران من المحافظة على علاقة ممتازة مع إخوانهم المسلمين في الخليج العربي والجزيرة العربية ودول الهلال الخصيب بما فيهم العراق والأردن وفلسطين وسوريا ولبنان!.
    7- د.عبد الله النفيسي، في ندوة منشورة في (Youtube) قال:- ((صالحي وزير خارجية إيران عرض على الرئيس المصري السيد محمد مرسي مبلغ وقدره 30 مليار دولار، و 5 مليون سائح إيراني سنوياً، وفتح سفارة مصرية في طهران، وفتح سفارة إيرانية في القاهرة، مقابل قبول الرئيس مرسي أن تستقبل طهران في قم كل عام 20 ألف شاب مصري لتعلم المذهب الجعفري الإثنى عشر، وأن تقوم إيران بصيانة مساجد الفاطميين في مصر والإشراف عليها)).
    * أعجبت بالعرض الإيراني وهو يشكل نوع من الصراع الثقافي المذهبي الغير مستحب، ولكن هل الإمكانيات الإيرانية مؤهلة للقيام بذلك!؟ أم ذلك سوف يأتي على حساب الشعب الإيراني الشقيق!؟.
    * فاضطررنا لعمل مقارنة إقتصادية بين إيران ومصر الشقيقتين. فبيانات البنك الدولي تقول:-
    1- نصيب الفرد من الناتج المحلي في إيران 4562 دولار، وفي جمهورية مصر العربية 2371 دولار عام 2009م، ولكن التضخم في إيران يصل إلى 30%، وفي مصر لا يتجاوز 6%.
    إذاً بالقيمة الفعلية لنصيب الفرد، نجد الوضع الإقتصادي للمواطن المصري أفضل من المواطن الإيراني.
    2- معدل البطالة في إيران 14,6% عام 2010م، ما يعادل 10,220,000 نسمة عاطلين عن العمل، وفي مصر معدل البطالة أقل من إيران بكثير 11% عاطلين عن العمل في مصر عام 2009م.
    3- سكان تحت خط الفقر، في إيران 18% من جملة سكان إيران تحت خط الفقر وذلك ما يعادل “12,600,000 نسمة” عام 2007م، وفي مصر أقل بكثير من إيران بحيث تصل النسبة 10,5% وذلك ما يعادل “8,500,000 نسمة” في مصر.
    4- مقارنة في التنمية ما بين إيران ومصر، حيث أن مصر بمساحة أرض زراعية تبلغ سدس نظيرتها في إيران، وبموارد مائية وثروة حيوانية تقل عن نصف نظيرتها في إيران، تنتج مصر 22 مليون طن من الحبوب مثلها مثل إيران بالضبط، وتنتج مصر 24,1 مليون طن من الفواكه والخضراوات مقابل ما تنتج إيران على إمكانياتها الضخمة التي تبلغ ستة أضعاف مصر 26,6 مليون طن من الفواكه والخضراوات، وتنتج مصر 1,5 مليون طن من اللحوم سنوياً، مقابل ما تنتج 1,7 مليون طن سنوياً.
    * والسبب أن مصر تعتمد على السلالات المحسنة، وإيران تعتمد على الزراعة التقليدية!!.
    * كل ما عرض من مساعدات إيرانية للدول الجوار العربي من إيران لا أكاد أصدقه، لأن الدستور الإيراني واضح وصريح ففي المادة الثالثة والأربعون، البند 6، ((منع الإسراف والتبذير في الشؤون الإقتصادية كافةً سواء في مجال الإستهلاك أو الإستثمار أو الإنتاج أو التوزيع أو الخدمات)).
    * والمادة الثمانون في الدستور الإيراني كان فقهاء الدستور واضحين وصريحين ((عمليات الإقتراض والإقراض أو منح المساعدات داخل البلاد أو خارجها التي تجريها الحكومة يجب أن تتم بمصادقة مجلس الشورى الإسلامي)).
    * وتعليقنا هنا مصادقة مجلس الشورى الإسلامي يجب أن يعلن رسمياً على جميع وسائل الإعلام المختلفة، ونحن لم نسمع عن ذلك، إذاً كيف تم هذا العرض السخي على مصر!؟.
    * وأكرر إستغرابي هنا على ما عرض من هبات إيرانية سخية على مصر، ومصر تستحق من الجميع الكثير، ولكن في هذه الحالة وضع الواهب ليس أفضل من وضع الموهوب له، لأن الشعب الشقيق في إيران هو أحوج لهذه الأموال من الدولة الموهوب لها، والآية الكريمة تقول ((رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا)).
    صدق الله العظيم
    * وحتى إخواننا في مصر سواء كانوا مسلمين أم أقباط أو أي طائفة أخرى عندهم مثل شعبي، ذو حكمة عالية وينطبق على معنى الآية الكريمة المذكورة أعلاه (( ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع)).
    * كل الآراء السابقة توضح أن النظام الإيراني الحالي في طهران يبشر بالمذهب الشيعي الجعفري الإثنى عشر، وذلك على غرار ما قامت به الدولة الصفوية عندما حكمت أرض إيران الإسلامية في الفترة 1501م- 1736م وحولتها من دولة إسلامية سنية، إلى دولة ذات غالبية سكانية شيعية جعفرية.
    * ولكن لا أعتقد أن الحكماء والمفكرين الإستراتيجيين في طهران يتجه فكرهم إلى هذا المنحنى، لأنه وبكل بساطة، لا المكان، ولا الزمان، والإنسان المعاصر يقبل بهذا التبشير. ومازلت معجب بما اتجه إليه فقهاء الدستور الإيراني في المادة الحادية عشر، بأن المسلمين أمة واحدة، والمادة الثانية عشر بإحترام جميع المذاهب الإسلامية.

     ثالثاً: تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز:-
    * يفصل مضيق هرمز بين إقليمي دولتين هما عمان وإيران، ويتراوح إتساعه ما بين 20 إلى 30 ميلاً، لذلك فإن مياهه تعتبر بحراً إقليمياً لكل من عمان وإيران مناصفةً. وهو من الناحية القانونية يدخل في نطاق المضائق الدولية التي تصل جزئين من أعالي البحار أو منطقتين إقتصاديتين خالصتين، لذلك فهو يخضع لنظام المرور العابر وفقاً لإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982م، وليس لنظام المرور البرئ. وبالنسبة للمرور العابر تعريفه واضح، في الفقرة الثانية من المادة 38 من إتفاقية المرور العابر بأنه ((ممارسة حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع في المضيق، وبموجب هذا النظام تتمتع جميع السفن والطائرات دون تمييزسواء كانت تجارية أو غير تجارية أو حربية بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق، بمعنى أن المرور العابر هو أن تمارس السفن والطائرات حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع في المضيق، ولا يمنع ذلك من الدخول إلى الدولة الساحلية المطلة على المضيق أو مغادرتها أو العودة منها مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدول، ولا يمس نظام المرور من خلال المضيق النظام القانوني للمياه التي يتشكل منها ولا ممارسة الدول الساحلية المطلة على المضيق لسيادتها وولايتها على هذه المياه وحيزها الجوي وقاعها وباطن أرضه… إلخ)).
    * يتبين أن إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي اعتمدت في 30 أبريل 1982، دعت إلى ممارسة حرية الملاحة للسفن في الممرات المائية المستخدمة للملاحة الدولية، وحقوق الدولة الساحلية المطلة على المضيق. وأن الدولة التي تخالف هذه الأحكام تتعرض للمسئولية الدولية خاصةً إذا ترتب على تصرف الدولة المطلة على المضيق إعاقة الملاحة في هذه الممرات المائية الدولية، وقد يؤدي ذلك إلى تدخل مجلس الأمن الدولي المنوط به الحفاظ على الأمن الجماعي الدولي. وتهديدات إيران المستمرة بإغلاق مضيق هرمز والتي قد تهوى بالمنطقة إلى كارثة خاصة إذا قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وذلك سيعرض إيران لعقوبات دولية من مجلس الأمن وربما تصل إلى الفصل السابع من مادة 39 إلى 51.
    * فمثلاً نص المادة (45) ينص ((على أن يكون مجلس الأمن لدى أعضاء الأمم المتحدة، لتمكين هذه المنظمة من إتخاذ التدابير الحربية العاجلة، وحدات جوية وطنية إستخدامها فوراً لأعمال القمع الدولي المشتركة. ويحدد مجلس الأمن قوة هذه الوحدات ومدى إستعدادها والخطط لأعمالها المشتركة، وذلك بمساعدة لجنة أركان الحرب وفي الحدود الواردة في الإتفاق أو الإتفاقات الخاصة إليها والمواد الأخرى))، ((وتشكل لجنة أركان الحرب من رؤساء أركان الحرب في الدول الخمسة الكبار الدائمين العضوية في مجلس الأمن)).
    * إذاً في حالة إغلاق إيران مضيق هرمز كممر دولي، تكون ارتكبت التالي:-
    1-الإخلال بحق الجوار لأن المضيق تنقسم مياهه الإقليمية ما بين دولتين هما سلطنة عمان، وجمهورية إيران الإسلامية، 2- إنتهاك للقانون الدولي في حق المرور العابر، وذلك يعرضها لعقوبات من مجلس الأمن، 3- الإضرار بالمصالح العالمية بحيث يمر من المضيق ما يزيد على 40% من الطاقة المستخدمة في العالم، غير السفن التجارية الأخرى ما بين دول الخليج العربي ودول العالم أجمع ذهاباً وإياباً، 4- ذلك سيعرض إيران إلى الإعتداء عليها من تحالف دولي تحت غطاء وتشريع الأمم المتحدة ضمن الفصل السابع، وممكن أن تراهن هنا إيران على علاقتها العالمية مع بعض الدول في مجلس الأمن، لكن هذا الرهان لن يستمر طويلاً، لأن كل الدول العالمية تبحث عن مصالحها، ونعتقد أفضل دليل واضح للعيان، هو عندما راهن الرئيس العراقي صدام حسين من خلال إتصاله بحلفائه لخرق التحالف الدولي، وراهن الرئيس الليبي من خلال حلفاؤه في مجلس الأمن لخرقه التحالف الدولي، ولكن كلا الرئيسين رهانهما انتهى بكارثتين عليهما وعلى دولهما يعلم بها القاصي والداني!!.
    * أما بالنسبة لدول الخليج العربي والجزيرة العربية، فلن يتأثروا بشكل خطير عند إغلاق مضيق هرمز لا سمح الله، لأن النفط الخليجي العربي في العراق ودول مجلس التعاون الخليجي العربي واليمن بالإمكان تصديره بعد التنسيق مع الدول المعنية من خلال موانئ البحر الأحمر فمثلاً نجد المملكة العربية السعودية من خلال موانئ البحر الأحمر للعالم الغربي، ومن خلال ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة إلى الشرق، وفي الشمال عبر أراضي العراق الشقيقة ممكن تصدير النفط من خلال ميناء جيهان التركي، وفي المستقبل بعد إنتهاء الأزمة السورية واللبنانية ممكن تصدير النفط من خلال الموانئ السورية واللبنانية، وبالإمكان التوسع في ذلك أكثر وعمل إستثمارات مشتركة والإستفادة من الموانئ اليمنية والعمانية، وبنفس الطريقة التي يصدر بها النفط ممكن أن يصدر بها سوائل الغاز الطبيعي، ومن المفروض على دول الخليج العربي والجزيرة عمل شبكة سكك حديد تربط موانئ جميع الدول ومدنها، وهذه الشبكة سوف تسهل الإستفادة من جميع موانئ الإقليم الخليجي العربي والجزيرة العربية في الإستيراد والتصدير دون التفكير في إستخدام مضيق هرمز، إلى أن تصل الشقيقة إيران لحل مع مجلس الأمن بشأن مضيق هرمز لو تطورت الأوضاع إلى الأسوأ لا سمح الله.
    * ومن هنا اضطررنا أن نقوم بإستطلاع للرأي بشأن مضيق هرمز، وكان إستطلاعنا كالتالي ((هل تعتقد أن التهديد الإيراني المستمر بإغلاق مضيق هرمز والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي من صالح التقارب التكاملي والتنموي ما بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي العربي؟))، فأجاب مجموعة كبيرة من المواطنين والمقيمين في المنطقة بإجماع ساحق بكلمة (لا) ووصلت النسبة التي تقول أن إغلاق إيران لمضيق هرمز ليس من صالح العلاقات الإيرانية العربية في الخليج من جميع النواحي الإقتصادية والتنموية إلى 84,2% من العينة المستطلع رأيها، إذ لو صدر القرار من النظام الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، فيعتبر ذلك مخالف للمادة 11 من الدستور الإيراني ومخالف لحق الجار في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة التي ذكرت سلفاً!!.
     رابعاً: سباق الطاقة النووية في الخليج العربي:-
    * أعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في 9 أبريل 2013م أن إيران أصبحت دولة نووية، وأجابه مباشرةً وزير الخارجية الأمريكية الذي كان متواجداً في إسرائيل آنذاك ((بأن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض أن تكون إيران نووية وذلك ليس لأمن إسرائيل فقط، بل لأمن العالم أجمع)).
    * وسبحان الله رافق هذا الإعلان هزة أرضية بقوة 6,3 على قياس ريختر تبعد ما يقارب 85كم عن مفاعل أبو شهر النووي الإيراني على الخليج العربي، وقوة هذه الهزة الأرضية الإرتدادية شعر بها مواطنوا أربع دول خليجية عربية هي الكويت والبحرين وقطر والإمارات على التوالي، وذلك آثار الرعب في منطقة الخليج العربي إذا ما تواجد أي تسريب إشعاعي من المفاعل النووي الإيراني في أبو شهر وإيران نفت أن يكون مفاعل أبو شهر تأثر ((علماً بأنه لو وصلت قوة الهزة الأرضية 8 درجات لا سمح الله إحتمال كبير أن يحدث تسريب إشعاع نووي لا سمح الله))، وفي 14 أبريل 2013، أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي العربي من خلال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي العربي في الرياض ((بأن الهزة الأرضية بالقرب من مفاعل أبو شهر النووي، أثارت قلقاً بالغاً في دول المجلس والمجتمع الدولي من إحتمال تعرض المفاعل النووي الإيراني لأضرار قد تتسبب في تسرب إشعاعي، ونادى بضرورة أن تبادر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإرسال فريق فني متخصص لمعاينة المفاعل النووي في أبو شهر والوقوف على الأضرار المحتملة، والتأكد من سلامته)).
    * البرنامج الإيراني النووي أفقد إيران توجهها الأممي الموجود في المادة 11 من الدستور الإيراني، وهو لتوحيد جميع المسلمين، وهو ما يتمناه كل مسلم على وجه الأرض، فاضطررنا للقيام بعمل إستطلاع رأي لمعرفة مدى تأييد المواطنين والمقيمين في الخليج العربي في التوجه لبناء مفاعلات نووية، وخاصةً أن إيران في بعض الفترات من السنوات الماضية كانت تحظى بتأييد وإحترام من المواطنين والمقيمين في الخليج العربي، ولكن من خلال هذا الطموح الإيراني في بناء المفاعلات النووية ونزاعها المستمر من خلال تدخلاتها في شؤون دول الإقليم العربي، وصراعها مع المنظمة الدولية للطاقة ومع المجتمع الدولي بعدم إلتزامها بشروط المنظمة الدولية للطاقة وذلك عرضها لكثير من العقوبات الإقتصادية الدولية، وتهديدها بإغلاق مضيق هرمز، أردنا أن نعرف، هل ما زال المواطن الخليجي والمقيم في الخليج العربي يكن نفس المحبة والتأييد لجمهورية إيران الإسلامية!؟. وذلك من خلال إستطلاع الرأي التالي:-
    1-هل تعتقد لو امتلكت إيران أسلحة نووية من صالح الأمن القومي العربي والإسلامي؟.
    كانت الإجابة بكلمة (لا) مرعبة، بحيث قال 82,5% من العينة لا يرى ذلك من صالح الأمن القومي العربي والإسلامي.
    2-هل تعتقد وجود المفاعلات النووية على سواحل الخليج العربي تمثل خطر بيئي على كامل المنطقة بشقيها العربي والفارسي؟.
    * أبدت العينة المستطلع رأيها خوفها ورعبها الشديد من وجود المفاعل النووي الإيراني على مياه الخليج العربي وذلك مخافةً من أية تسريب نووي لا سمح الله بإمكانه أن يدمر النظام البيئي الخليجي العربي بأكمله، لأن المسافة الفاصلة ما بين أبو شهر والمدن الخليجية العربية ما بين 200كم إلى 700كم أبعدها، وذلك جغرافياً يعني إقليماً بيئياً جغرافياً واحداً، ولو حدث تسرب فذلك سيؤثر لا سمح الله على الماء والأرض والهواء، وأعتقد لا نحتاج لبراهين كثيرة فكارثة التسريب الإشعاعي حدثت في تشرنوبل الروسية منذ ما يقارب من ثلاثة عقود من الزمن تقريباً، وذلك ما زال مؤثراً إلى يومنا هذا على الإنسان بأمراض وسرطانات وتشوهات خلقية خطيرة، وعلى الحيوان، والأسماك، والنبات، والماء، والهواء…. إلخ، وربما لعقود قادمة.
    * فكانت الإجابة عن العينة المستطلع رأيها 91,6% أجابوا بنعم أن وجود المفاعل النووي على الخليج العربي خطر على المنطقة بشقيها العربي والفارسي.
    3-وكان السؤال الآخر في إستطلاع الرأي للمواطنين والمقيمين في الخليج العربي ((هل تعتقد أن لو تقوم إيران بنقل مفاعلاتها النووية إلى منطقة داخلية في إيران أفضل للسكان في إيران وأشقاء إيران في الخليج العربي؟)).
    * وكانت إجابة العينة أيضاً ضخمة ومرعبة ومذهلة، لإحساسهم بخطورة قرب المفاعل النووي الإيراني من المناطق الحيوية في الخليج العربي، فأجاب 73,4% من العينة المستطلع رأيها يفضلون أن تقوم الحكومة الإيرانية بنقل مفاعل أبو شهر الإيراني من مياه الخليج العربي، إلى منطقة داخلية في إيران، وذلك يمثل أمناً بيئياً أفضل لأهل الخليج العربي بشقيه في الدول العربية غرباً وإيران شرقاً.
    4-واستطلعنا رأي العينة إذا امتلكت إيران سلاح نووي، هل ذلك سيغير شيئاً في توازن القوى العالمي!، وكان السؤال كالتالي ((للتذكير باكستان الإسلامية تملك سلاح نووي ولم يتغير شيئاً في الإستراتيجية العالمية، والإتحاد السوفيتي كان يملك أكبر ترسانة نووية في العالم وانهار دون أن يتغير شيئاً في الإستراتيجية العالمية وانتهى بإنهياره، هل تعتقد إذا امتلكت إيران سلاح نووي سوف يتغير شيئاً في توازن القوى العالمي؟)).
    * هذا السؤال شكل إرباك للعينة المستطلع رأيها، فكانت غالبية صغيرة قالت إذا امتلكت إيران سلاح نووي لن يتغير شيئاً في توازن القوى العالمي تصل نسبتهم إلى 50,8% وأقل من نصف المستطلع رأيهم، قالوا بأنه سوف يصبح هناك تغير في التوازن العالمي.
    * والذي نراه كباحثين أن السلاح النووي يستخدم كسلاح ردع لقوى متوازنة في جميع المصادر وذلك من خلال معيار القوة السياسية والعسكرية والإقتصادية وتحالفاتها الدولية ودورها في المجتمع الدولي, ومن الممكن أن يضيف السلاح النووي نوع من توازن القوى في العالم، وذلك غير متوفر إطلاقاً في دولنا النامية الآن!!.
    * والدولة التي تملك سلاح نووي دون مقومات القوة المتوازنة المذكورة سلفاً، يصبح السلاح النووي وبال عليها وليست إضافة إيجابية لها، بحيث يصبح عامل ضغط عليها من المجتمع الدولي ويؤدي ذلك إلى تهميشها وإضعافها وحصارها إقتصادياً إلى أن تذعن الدولة أو تنهار من الداخل أو يسهل الإعتداء عليها مثل ما حدث مع العراق الشقيقة ما بين الفترة 1990م إلى عام 2003م.
    * والدليل على ذلك دول في وضع أفضل من دولنا في مجتمعها الإقليمي، وفي المجتمع الدولي بشكل عام، صنعت السلاح النووي وعندما لاحظت بأنه عامل ضعف وليس قوة لها انسحبت من النادي النووي، وتخلصت وفككت أسلحتها النووية، وعادت إلى مجموعة الدول التي ضد الإنتشار النووي، والتي تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية فقط، وهذه الدول هي جنوب أفريقيا، والأرجنتين، والبرازيل.
    * وتوجد دولة عالمية تعتبر هي الأساس في الصناعة العالمية، ولولا هزيمتها في الحربين العالميتين الأولى، والثانية، لأصبحت هي القطبية الأحادية في العالم، أو لأصبحت هي قائدة العالم لوحدها إلى عدة قرون من الزمن في المستقبل، وهي ألمانيا، وهي تستخدم الطاقة النووية للأعمال السلمية فقط، وتخطط ألمانيا الآن لتفكيك جميع منشآتها النووية السلمية في المستقبل، وحددوا آخر تاريخ للتخلص من آخر منشأة نووية هو 2020م. وتخطط بإستبدالها بمصادر أخرى من الطاقة المتجددة كما سنوضح لاحقاً. علماً بأن ألمانيا هي أول من قام بتشييد أول مفاعل نووي إيراني في مدينة أبو شهر في سبعينيات القرن الماضي في عهد الشاهين شاه الإيراني، وبعد الثورة الإيرانية في عام 1979م توقفت عن إكمال العمل في المحطة النووية في أبو شهر.
    * لذلك لو امتلكت إيران سلاح نووي فذلك لن يصبح عامل قوة لها، بل سوف يصبح عامل تهميش وضغط وتشديد العقوبات الدولية عليها إلى أن تعلن تخلصها من السلاح النووي.
    * والدليل على ذلك أن المجتمع الدولي لن يسمح لأية دولة تملك سلاح نووي سوى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن “كما سنذكر لاحقاً”، وهي التي تتفاوض مع إيران للكشف بشفافية كاملة عن برنامجها النووي من أنه يستخدم لأغراض سلمية فقط من خلال مفاوضات 5+1 ويقصد بالخمسة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا وذلك للتفاوض مع إيران الإسلامية.
    * حسناً، يجب أن نتوقف لبرهة ونختبر ما هي الآلية التي يضغط بها المجتمع الدولي على إيران لكي لا تحوز أسلحة نووية!؟.
    • ذلك بالطبع من خلال معاهدة منع إنتشار الأسلحة النووية:-
    وقعت هذه المعاهدة في يوليو 1968م. مادة (2) تم تمديد المعاهدة إلى أجل غير محدود، في مؤتمر إستعراض المعاهدة وتحديدها لعام 1995م، وتحظى المعاهدة بعضوية عالمية ما عدا إسرائيل والهند وباكستان، ويقتضي الإنسحاب من المعاهدة توجيه إشعار مسبق في غضون ثلاثة أشهر، ومادة (3) تميز المعاهدة بين الدول الحائزة للأسلحة النووية والدول الغير حائزة للأسلحة النووية، وتحدد الدول الحائزة على الأسلحة النووية في الدول التي فجرت جهازاً نووياً قبل 1/يناير/1967م، وتشمل الإتحاد السوفيتي (روسيا) والصين وفرنسا والمملكة المتحدة البريطانية والولايات المتحدة الأمريكية، والمادة (4) في بند (1) يحظر على الدول الحائزة للأسلحة النووية نقل أو مساعدة الدول الأخرى على حيازة الأسلحة النووية والتكنولوجيا المتصلة بها، أو مراقبتها، ويحظر على الدول الغير حائزة للأسلحة النووية أن تتلقى الأسلحة النووية أو تستحدثها، وبند (3) تعترف المعاهدة بحق جميع الأطراف في البحث في مجال الطاقة النووية.
    * لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل برامج إيران النووية سلمية أو ذات أهداف عسكرية!؟.
    * يجمع الخبراء بأن مفاعل أبو شهر يعتبر مفاعل مدني بالكامل، أما مفاعلات ناتانز، وقم، وأراك، ذات برامج مزدوجة مدني، ويمكن أن تستخدم المواد الناتجة كوقود نووي، كما يمكن في حالة تخصيبها بدرجة عالية، كمادة عسكرية ويقول الخبراء أن معاهدة منع الإنتشار للأسلحة النووية حالياً، لا تحظر عملية تخصيب اليورانيوم 235 إلى 20% تقريباً.
    * ولكن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد قبل أن يعلن على العالم بأن إيران أصبحت دولة نووية 9/أبريل/2013م، لم يكن متحفظاً على الإطلاق، عندما أشار إلى أن إيران قادرة على تخصيب اليورانيوم 235 لدرجة 80%، مع الحديث عن النوايا بإمتلاك ما يقرب من 100 جهاز طرد مركزي، وهو ما يعني فنياً وجود خيار عسكري.
    * هنا يجب أن نتوقف، ونتسائل، إذا كانت المعاهدة الدولية تسمح للدول لإجراء البحوث في مجال الطاقة النووية، وبناء مفاعلات، لماذا إيران لا يسمح لها وتتعرض لعقوبات!؟.
    * نعم مفاعل أبو شهر مطابق للقرارات الدولية، حيث قامت روسيا ببنائه، والتعاون الروسي الإيراني في مجال الطاقة النووية لا يخالف القرارات الدولية، ولا العقوبات الدولية المفروضة على إيران خاصةً أن قرار مجلس الأمن 1737 و1747 سمحا بشكل إستثنائي لموسكو بإنهاء تجهيز مفاعل أبو شهر، على أن يتم ذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن شأن تزويد روسيا المحطة بالوقود النووي على أن يشكل ذلك دافعاً لإيران لوقف نشاطاتها النووية الحساسة، وفقاً لما تقتضيه القرارات الدولية السابقة، خاصةً القرار الأخير رقم 1929 في 7 يونيو 2010م الذي يحظر على إيران إستخدام وقود غير الوقود الروسي في مفاعل أبو شهر، ولذلك يعلق الخبراء ((إن إيران لا يمكن أن تزعم بأنها في حاجة إلى إنتاج وقود ليتم إستخدامه في محطة أبو شهر)).
    * ولكن كما ذكرنا سلفاً بأن الرئيس الإيراني اعلن في 9/أبريل/2013 بأن إيران أصبحت دولة نووية، وقال قبل الإعلان أعلاه بمدة ((أن إيران قادرة على تخصيب اليورانيوم 235 لدرجة 80%)) وهو ما يعني فنياً وجود خيار عسكري!!.
    * لذلك لا نستغرب تعرض إيران لمجموعة من العقوبات ومن أخطرها قرار مجلس الأمن 1929 لفرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران أشد من سابقتها، تنوعت بين عقوبات إقتصادية وعسكرية.
    * ولكن هل ستبقى إيران تتحدى المجتمع الدولي إلى أن تصل إلى عقوبات مجلس الأمن القمعية في الفصل السابع من 39 إلى 51 لا سمح الله!!.
    * نحن نتعجب من إصدار الحكومة الإيرانية بقيادة الرئيس أحمدي نجاد بأن بإمكان إيران أن تصل إلى تخصيب اليورانيوم 235 لدرجة 80%، مما يعني ذلك وجود خيار عسكري، علماً بأن إيران الإسلامية لن تستخدم السلاح النووي حتى لو امتلكت التكنولوجيا الخاصة بالسلاح النووي، وذلك لأن الإمام آية الله خامنئي أصدر فتوى ((بتحريم تصنيع الأسلحة النووية)).
    * هل توجد حرب باردة ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران؟.
    * طبعاً التدخلات الإيرانية في شؤون دول الخليج العربي والدول العربية الأخرى، ومخاطر إيران في إنطلاقها في برنامجها النووي على مياه الخليج العربي، وأقل تقدير خطورة هذا البرنامج على البيئة الخليجية، والتهديد الإيراني المستمر بين حيناً وآخر، وإحتلال إيران الجزر الإماراتية، كل هذا يسبب قلق وتوتر شديد في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن دول الخليج العربي دائماً تحاول أن تستوعب إيران بحكمة سياسية، ولكن الملاحظ أخيراً إصرار إيران على برنامجها النووي أدى ذلك إلى أن تبدأ دول الخليج العربي ببرامجها النووية السلمية ظاهرياً ولكن الأمر جلياً بأن بداية هذه البرامج ذلك يعني بداية تنافس نووي سلمي بين دول الخليج العربي وإيران، وربما يتحول في المستقبل القريب إلى سباق نووي عسكري بين طرفي الخليج، إلا في حالة إذا كانت البرامج النووية في الخليج العربي بشقيه العربي والإيراني بتعاون من الطرفين، والملاحظ بأن بالفعل قدمت دول مجلس التعاون الخليجي هذا العرض لإيران، عندما أعلن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في عام 2007م في خضم نقاش حول الملف النووي الإيراني والتي أعلن آنذاك ((أن دولاً خليجية عربية مستعدة لإقامة كونسورتيوم لكل مستخدمي اليورانيوم المخصب في الشرق الأوسط، يتم خلاله توزيع اليورانيوم طبقاً للإحتياجات، ويعطي كل محطة نووية الكمية اللازمة لها، يضمن عدم إستخدام هذا اليورانيوم المخصب في الأسلحة الذرية)).
     خامساً: أهمية الطاقة النووية كطاقة متجددة لدول مجلس التعاون الخليجي العربي:-
    * بتشجيع من أوربا والولايات المتحدة الأمريكية بدأت بعض دول الخليج العربي بتأسيس رؤية الطاقة النظيفة، في ظل الدعوة العالمية لتخفيض الوقود الأحفوري ((النفط، والغاز الطبيعي، والفحم))، بحيث يؤثر هذا الوقود على البيئة والمناخ العالمي.
    * ولكن هناك بعض الباحثين ضد هذا التوجه ومنهم د.عبد الحفيظ محبوب ((بأن هناك ترويج في دول الخليج لإستخدام الطاقة النووية في الإستخدامات السلمية بسبب القلق من الإحتباس الحراري لكن لابد أن تكون دول الخليج حذرة من تسيس هذا الترويج ومن أن يكون مجرد مخرج لهذه الدول (أوربا والولايات المتحدة) من أزمتها المالية لتقليص العجوزات في الميزانية من خلال بيع محطات نووية جاهزة بمبالغ خيالية)).
    * سبحان الله ومن خلال بحثنا في هذا الموضوع لاحظنا ما يصدق على ما قاله د. عبد الحفيظ محبوب، عندما صرحت رئيسة الطاقة الدولية النووية بدعوتها لدول الخليج العربي بما أنكم تملكون أموال كبيرة، لماذا لا تستثمرون في الطاقة النووية!؟. وهذا ما قالته بالتحديد ((بأن دول الخليج العربي الثرية قد تقود النهضة في مجال الطاقة النووية لأنها تمتلك السيولة النقدية لتمويل المصانع، ولا تواجه المعارضة السياسية التي غالباً ما تحبط أعمال البناء)).
    * صراحةً عندما قرأت ذلك لاحظت دليل كبيربأن هناك جهات ما تخطط للتخلص من بعض المحطات النووية الموجودة في الغرب، وذلك لعدة أسباب منها:-
    1-تحقيق عوائد كبيرة للدول الأوربية المتعثرة إقتصادياً، 2- معظم الدول الأوربية تواجه معارضة سياسية محلية لتقليص أو إنهاء العمل بجميع المحطات النووية الموجودة عندهم، فعينها على دول الخليج العربي يحقق للغرب مجموعة عناصر الأول الإنتهاء من المعارضة السياسية في الدول الأوربية، والثاني المحافظة على بيئتهم، والثالثة تحقيق أموال ضخمة من خلال بيع هذه المحطات وإعادة بنائها في دول الخليج العربي، رابعاً ستبقى التبعية الإقتصادية لهذه المحطات تابعة للدولة المنتجة لوسائل الإنتاج الأصلية، خامساً يعتبر بداية سباق نووي على طرفي الخليج العربي وذلك سيحقق مصالح إقتصادية كثيرة للدول الصناعية!!.
    * وحتى نكون موضوعيين في هذا الأمر لابد لنا من معرفة مزايا ومخاطر الطاقة النووية، وذلك من خلال تحليل الرؤيتين التاليتين:-
    أ‌- مزايا الطاقة النووية:-
    * نرى من الناحية العلمية لابد من وجود مراكز أبحاث للطاقة النووية في دول مجلس التعاون الخليجي العربي بطريقة مصغرة وذلك لتجهيز جيل للتعامل مع هذه التكنولوجيا عند الحاجة القصوى لها.
    * وبالفعل بدأت دول الخليج العربي بدراسة إمكانية الدخول في الإستخدامات السلمية للطاقة الذرية منذ أن وجه مجلس التعاون الخليجي في البيان الختامي عام 2006م بإجراء دراسة مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي العربي لإيجاد برامج مشتركة في مجال التقنية النووية للأغراض السلمية، طبقاً للمعايير والأنظمة الدولية.
    * وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة هي أكثر الدول توسعاً في إستخدام الطاقة النووية، ففي 5/سبتمبر/2010م أعلنت كوريا الجنوبية أن كونسورتيوم برئاستها سينفذ مشروع لبناء أربعة مفاعلات نووية في الإمارات العربية ومن المقرر الإنتهاء من أولها الذي يقدر بطاقة 1400 ميجا وات عام 2017م، ثم يكتمل إنشاء المفاعلات الثلاثة الأخرى عام 2020م، ومن جانبها وقعت دولة قطر مع فرنسا إتفاقاً قانونياً بهذا الشأن، وفي بداية 2010م أعلنت دولة الكويت عن نيتها إنشاء أربعة مفاعلات نووية ولكنها واجهت معارضة محلية في الكويت للقيام ببناء محطات نووية على الأراضي الكويتية.
    * وسيقام أول مفاعل نووي في دول الخليج العربي في إمارة أبو ظبي على الخليج الغربي، على بعد 53 كيلومتر جنوب غرب مدينة الرويس في منطقة البراكة.
    * لكن السؤال الذي يطرح نفسه كنا سابقاً خائفين من مفاعل أبو شهر الإيراني الذي يقع شرق الخليج العربي، والآن قابله مفاعل البراكة في إمارة أبو ظبي على الخليج، والخليج العربي منطقة نشطة زلزالياً، وأي زلزال تكون قوته 8 درجات مهما بلغت التكنولوجيا المستخدمة في المفاعل هناك إحتمال كبير للتسرب الإشعاعي، ولا أعتقد أياً من الطرفين يملك تكنولوجيا أفضل من روسيا واليابان اللتين حدثت عندهم حوادث تسريب إشعاعي مؤلمة.
    * ومن هنا الملاحظ بأن إستثمار إيران في الطاقة النووية أدى إلى تنافس نووي بين دول الخليج العربي وإيران، والمخاوف الكبيرة أن يتحول ذلك إلى سباق نووي في المستقبل في منطقة الخليج العربي لا سمح الله.
    * في إقليم توجد عنده أكبر إحتياطيات الطاقة الهايدروكربونية، بحيث ما يوجد في دول مجلس التعاون الخليجي من إحتياطيات النفط يصل إلى 44,5% من الإحتياطيات العالمية، وما يوجد في إيران 10,2% من الإحتياطيات النفطية المؤكدة في العالم، وما يوجد من إحتياطيات الغاز الطبيعي في دول مجلس التعاون الخليجي تصل 15% من إحتياطيات العالم، بمعنى دول مجلس التعاون وإيران مجتمعين يملكون أعلى إحتياطي للنفط والغاز في العالم (آل ثاني، فهد، إستراتيجية التنمية، ص87، 89)، والغريب هنا تركيز إيران الإسلامية على الإستثمار في الطاقة النووية مما أدى إلى إنزلاق المنطقة في سباق من التنافس النووي لا ندري إلى أين سينتهي!!.
    * عموماً ما زال هناك من يبرر مزايا إستخدام الطاقة النووية بحيث أن الطاقة النووية أحد أهم مصادر إنتاج الكهرباء في العالم في الوقت الراهن، حيث 20% من الطاقة الكهربائية في العالم تنتج من الطاقة النووية. ولأغراض المقارنة فإن طناً واحداً من اليورانيوم يعطي طاقة تعادل الطاقة الناتجة عن ملايين الأطنان من الفحم أو ملايين البراميل من النفط.
    * وكذلك هناك من يقول، أن دول الخليج العربي تدرك حاجتها الماسة إلى الطاقة النووية والمتجددة في الوقت نفسه بسبب إستنزاف مخزونها النفطي، إذ أنها تستهلك أكثر من 2 مليون برميل يومياً لتحلية مياه البحر، والتي يمكن أن يرتفع إلى 15 مليون برميل يومياً بعد 15 سنة وهو ما يعادل 40% من الإنتاج الإجمالي للنفط، ما يعني أن عائدات النفط للدول الخليجية من الصادرات النفطية ستنخفض إلى حدود النصف بحلول عام 2025م ما يتطلب البدء فوراً في توفير بدائل للنفط اللازمة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه. ويرى البعض أن توجه دول الخليج العربي نحو الطاقة النووية جاء نتيجة مبررات إستراتيجية وإقتصادية قوية أهمها إنتاج الكهرباء وتحلية المياه بتكاليف أقل 7% من إستخدام النفط والغاز الطبيعي.
    ب‌- مخاطر الطاقة النووية:-
    1-تكلفة بناء المحطات النووية أعلى 3 إلى 4 مرات من تكلفة بناء المحطات التقليدية، وأن تكلفة بناء مفاعل واحد تصل إلى 20 مليار دولار، وهناك تكلفة تشغيلية وصيانة باهظة تصل إلى 15 مليار دولار.
    2-المفاعل يجب أن يحظى بحراسة أمنية مشددة ورقابة دولية وموارد بشرية متخصصة في الهندسة النووية والفيزياء النووية والطب النووي وفنيين ذوي تأهيل عالي، بحيث لا يقل عدد العاملين المؤهلين عن 400 شخص.
    3-تفكيك المفاعل النووي عند الرغبة في إزالته يتطلب ميزانية لا تقل عن 70 مليار دولار، رغم أن مفاعلاً ذو طاقة 1000 ميغاوات يكلف 5 مليار دولار، وأن الأرض التي استخدمت للمفاعل لا يمكن أن تستغل إلا بعد مرور 50 سنة.
    4-مشكلة التخلص من النفايات النووية الناتجة عن المفاعلات، حيث عادةً ما يوضع اليورانيوم المستهللك في أحواض مائية كبيرة لمدة عشرات السنين لغرض تخفيض إشعاعها النووي إلى حد معاملتها صناعياً بعد ذلك.
    5-مهما تطورت الدول في إستخدام التكنولوجيا النووية إلا أن ما حدث في أكبر دول متقدمة في إستخدام الطاقة النووية ينذر بالخطر، وذلك ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية من تسريب إشعاعي في محطة ثري مان أيلاند عام 1978م، وما حدث في الإتحاد السوفيتي (روسيا) من تسريب إشعاعي قاتل في محطة تشرنوبل عام 1986م ، وما حدث من تسريب إشعاعي في محطة فوكوشيما اليابانية عام 2011م.
     سادساً: الإستثمار في الطاقة المتجددة الغير نووية:-
    * نحن نتعجب من الأشقاء في الخليج العربي دول مجلس التعاون الخليجي وإيران لماذا لا يتعاونوا على الإستثمار في الطاقة المتجددة الغير إشعاعية الأخرى والإبتعاد عن السباق في البرامج النووية الضارة بحيث إتجاه العالم الآن بالفعل نحو ذلك.
    * حيث يجمع الخبراء بأن الشرق الأوسط بإمكانه أن يصبح إحدى أكبر مراكز العالم للطاقة الشمسية، وهيلين بيلوسي المديرة العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة قالت ((كل كيلومتر مربع من أراضي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتلقى قدراً من الطاقة الشمسية سنوياً يعادل 1,5 مليون برميل من النفط)).
    * وبالفعل هناك دول شرق أوسطية قطعت شوطاً متقدماً في الإستفادة من الطاقة الشمسية فالمغرب يتوقع أن 38% من الكهرباء مصدرها سيكون الطاقة الشمسية عام 2020م، وكذلك مصر تتوقع 20% من الطاقة الكهربائية المولدة ستكون مصدرها الطاقة الشمسية عام 2020م، والأردن وأبوظبي 7% من الكهرباء سيكون مصدرها الطاقة الشمسية بحلول عام 2015م، والكويت يتوقع 5% من الكهرباء المولدة لديهم بحلول عام 2020م سيكون مصدرها الطاقة الشمسية.
    * الخلاصة نحن في دول الخليج العربي وفي إيران إلى أين نتجه، إذا كان أصحاب التكنولوجيا النووية الأصليين يريدون التخلص منها، لماذا نحن نصر على تطويرها!؟. والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها:-
    أ‌- الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الإتحادية وقعا إلى الآن إتفاقيتين ستارت (1) وستارت (2) لخفض مخزون الأسلحة النووية.
    ب‌- ألمانيا قررت حظر محطات الكهرباء التي تعمل بالطاقة النووية بعد كارثة فوكوشيما اليابانية عام 2011م، وأغلقت 8 محطات على الفور، وستغلق التسع محطات المتبقية بحلول عام 2022م. وتحصل ألمانيا على 4% من طاقتها الكهربائية من مصادر الطاقة الشمسية.
    ج‌- أسبانيا والدنمارك 20% من الطاقة الكهربائية عندهم مصدرها طاقة الرياح.
     سابعاً: السيناريوهات المتوقعة للمنطقة:-
    1- سيناريو تحسن العلاقات الأمريكية الإيرانية، هناك آراء كثيرة حول ذلك وربما من أبرزها، ما قالته د. فاطمة الصمادي، بعنوان الصفقة ((تسوية أمريكية إيرانية، قد لا يقود إلى مصالحة، وإنما قد يقود لتفاهمات تشمل مناطق النفوذ والترتيبات الأمنية والحصص الإقتصادية والملف الإسرائيلي. والربح الإيراني في الصفقة إذا تمت الصفقة بالفعل، الإقرار بحقها النووي، ورفع العقوبات الدولية عنها، والربح الأمريكي ستعود للتواجد الدبلوماسي في إيران وستحظى بمساعدات إيرانية لتعزيز نفوذ أمريكا في آسيا الوسطى على حساب روسيا)).
    * وتعليقنا هنا ذلك صعب، لأنه سبق وأن بحث ذلك الخيار، ووجد أنه صعب التنفيذ أمريكياً، حيث قال هنري كيسنجر ((عند بداية حرب الخليج عام 1980م لم يكن للولايات المتحدة أي مصلحة سوى منع سيطرة أي من المتحاربين على المنطقة. ونظراً لكون إيران تتميز بموارد أعظم وشعب أكبر وأصولية راديكالية، فقد اعتبر التهديد الأهم. استأنفت إدارة ريغان علاقتها الديبلوماسية والإقتصادية مع العراق وشجع حلفائها الأوربيين على تزويده بالمعدات العسكرية)) (كيسنجر، هل تحتاج، ص188، 190).
    إذاً هذا السيناريو صعب إحتماله.
    2-السيناريو الثاني تحسن العلاقات العربية في الخليج العربي، هو أن يفعل نوع من الإتحاد الكونفدرالي والفيدرالي بين دول مجلس التعاون الخليجي العربي، وبعدها يتم التفاوض مع العراق واليمن للإنضمام لكتلة خليجية بنوع من الإتحاد الكونفدرالي، أو التعاون الإقليمي في المجالات المختلفة، ولو نجحت فكرة هذه الكتلة بإمكانها تتفاوض مع إيران لإقامة نوع من التكتل الإقتصادي في مجالات التنمية المختلفة، وهذا أمر مستبعد حالياً، لا أوضاع دول المجلس الخليجي ناضجة ومهيئة لإقامة نوع من الوحدة بينها، وأوضاع اليمن والعراق الآن لا تسمح بذلك، وأوضاع إيران الداخلية والخارجية أيضاً لا تسمح بذلك.
    * ومن هنا على دول مجلس التعاون الخليجي أن تفكر في مستقبلها في حال لأي من الأسباب انتهى تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية، برجنسكي وضع تصور لذلك، عندما أطلق على دول مجلس التعاون الخليجي بالمناطق الهشة ((هشاشة دول الخليج العربي المدعومة أمريكياً هي الأخرى مرشحة للتفاقم. فمع تراجع نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة ومواصلة إيران لحشدها العسكري مع ممارسة قدر أكبر من النفوذ في العراق الذي كان قبل الغزو الأمريكي 2003م سداً منيعاً في وجه التوسع الإيراني، فذلك ولد كثيراً من القلق والإحساس بالخطر في كل من السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، وعمان، والإمارات العربية المتحدة. وقد يتعين على هذه الدول أن تحاول البحث عن حماة جدد أكثر فاعلية لأمنها، وقد تكون الصين مرشحة صريحة وذات دوافع إقتصادية محتملة لمثل هذا الدور، بما يؤدي إلى إحداث إنقلاب دراماتيكي مثير في صيغة الشرق الجيوسياسي)) (بريجنسكي، رؤية، ص118).
    3-سيناريو حرب إقليمية لا سمح الله، إذا وجهت ضربة لمنشآت إيران النووية، أو قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وتم ضرب إيران من خلال تحالف دولي تحت غطاء الأمم المتحدة.
    * هناك إحتمال كبير من أن إيران تعتدي على المصالح الغربية في دول الخليج العربي لا سمح الله، ويعني ذلك الزج بدول الخليج العربي في الحرب، وهذه الحرب ستكون أسوأ من الحرب العراقية الإيرانية لا سمح الله، وستدمر كل ما تم بناؤه في دول الخليج العربي غرب وشرق الخليج العربي من ثروة البترودولار، التي تم إستثمارها في هذه الدول منذ إكتشاف الهايدروكربون (النفط والغاز الطبيعي) وسيكون تمويل هذه الحرب من أموال الصناديق السيادية الموجودة في الدول الصناعية أصلاً وتقدر هذه الأموال لدول مجلس التعاون الخليجي العربي في الدول الصناعية 2 تريليون دولار ((2000 مليار دولار)) موزعة كالتالي 55% في الولايات المتحدة، و18% في أوربا، و11% في الشرق الأوسط، و11% في آسيا، و4% في دول أخرى. وذلك سيعالج الأزمة المالية الموجودة في العالم الصناعي، وسيساعدهم على التخلص من مستودعات الحديد والنار الموجودة عندهم وانتهى تاريخ إستخدامها ((Expire Date)).
    * وستحل أزمة الديون العالمية، علماً بأن الولايات المتحدة الأمريكية أكبر دولة مدين في العالم بنسبة تصل إلى 50% من الديون العالمية، ونسبة الدين تعدت حاجز الخطر حيث وصلت إلى أكثر من 62% من قيمة ناتجهم المحلي، وبريطانيا حجم الديون السيادية المترتبة عليها تصل إلى 11% من مجموع الديون السيادية العالمية، ونسبة ذلك من الناتج المحلي البريطاني يصل إلى 85,5% وهذا يعني أن بريطانيا قريبة من الإنهيار الإقتصادي، وديون فرنسا 9% من الدين العالمي ويبلغ ذلك 76,4% من قيمة ناتجها المحلي، وإيطاليا 11% من قيمة الدين العالمي وما يعادل 109% من قيمة ناتجها المحلي، وألمانيا 8% من الدين العالمي، وللعلم الدين يبقى في حدود آمنة طالما لم يتجاوز نسبة 60% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وأغنى دول في العالم تجاوزت أعلاه بكثير (الوطن الكويتية 25 يونيو 2012).
    * وللعلم مبلغ 2 تريليون دولار قيمة الصناديق السيادية لدول مجلس التعاون الخليجية العربية سوف تساهم في تسديد فواتير الحرب، وتغطي قيمة جزء من الفوائد المترتبة على الدول الرأسمالية المدينة فقط.
    * وبعد سيناريو الحرب لا سمح الله ستخرج المنطقة مثل ما انتهت عليه حرب الثمان سنوات بين إيران والعراق، حرب لا غالب ولا مغلوب، وستكون دمرت جميع البنية التحتية لجميع الدول المشاركة في الحرب، وسيتم إعادة بناء منطقة الخليج العربي بشقيها الشرقي “إيران”، والغربي “الدول العربية” من خلال رهن الإحتياطيات النفطية الموجودة في المنطقة وتصل إلى 54,7% من إحتياطيات النفط في العالم، وأكثر من 30% من إحتياطيات الغاز الطبيعي في العالم لمدة 50 سنة قادمة لإعادة بناء إقليم الخليج العربي، تحت نظام إقليمي جديد يتناسب مع الأوضاع العالمية آنذاك ومن هنا ينطبق علينا المثل العربي ((يداك أوكتا وفوك نفخ)).
     ثامناً: نتائج الإستبيان:-
    * وزع الإستبيان بواسطة مجموعة من الأخوة الموثوق بهم، وكانوا حريصين على تنوع المواقع الجغرافية والثقافية للمشاركين لتغطية أكبر مجموعة من المجتمع، وكانوا حريصين على أن تتم الإجابة على الإستبيان بإشرافهم دون تدخل منهم، وحصلنا على 177 نسخة، أي 177 مشارك، وكان عنوان الإستبيان ((بحث خاص بتقارب دول الخليج العربية مع إيران)) لذلك سوف أعرضه ليستفيد منه الأخوة والأخوات الآخرين كلاً في مجاله، وتقبل الله منا ومنكم طيب الأعمال.
    1-هل تعتقد وجود المفاعلات النووية الإيرانية على سواحل الخليج العربي تمثل خطر بيئي على كامل المنطقة بشقيها العربي والفارسي؟.
    فأجاب 91% (بنعم)، و8,4% (لا).
    2-هل تعتقد أن لو تقوم إيران بنقل مفاعلاتها النووية إلى منطقة داخلية في إيران نائية أفضل للسكان في إيران وأشقاء إيران في الخليج العربي؟.
    فأجاب 73,4% (بنعم)، و26,6% (لا).
    3-هل تعتقد أن التهديد الإيراني المستمر بإغلاق مضيق هرمز والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربية من صالح التقارب التكاملي والتنموي ما بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي العربي؟.
    فأجاب 15,8% (نعم)، و 84,2% (لا).
    4-للتذكير باكستان الإسلامية تملك سلاح نووي ولم يتغير شيئاً في الإستراتيجية العالمية. والإتحاد السوفيتي كان يملك أكبر ترسانة نووية وانهار دون أن يتغير أي شئ في الإستراتيجية العالمية وانتهى بإنهياره. هل تعتقد إذا امتلكت إيران سلاح نووي سوف يتغير شيئاً في توازن القوى العالمي؟.
    فأجاب 49,2% (نعم)، و 50,8% (لا).
    5-هل تعتقد لو امتلكت إيران أسلحة نووية من صالح الأمن القومي العربي والإسلامي؟.
    فأجاب 17,5% (نعم)، و82,5% (لا).
    وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله.

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *