بسم الله الرحمن الرحيم

    14/5/2011

    أولاً: القاعدةالدينية والنظرية التي انطلقت منها الثورات العربية:

    *  كما ذكرنا في موضوع “بو عزيزي السابق”، “حادثة بو عزيزي” كانت أيقونة الثورة الشعبية التونسية، وبعد ذلك انتقلت روح الثورة إلى الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج العربي.

    *  والثورة التونسية كأنها الأيقونة التي أعادت إنعاش الذاكرة الدينية والثقافية العظيمة التي تملكها الأمة العربية والإسلامية، التي تثبت أن هذه الأمة تراثها وقاعدتها التاريخية تقول بأنها شعوب حرة ولا تقبل الإستبداد والذل والأدلة على ذلك كثيرة، فمن الناحية الدينية الأحاديث الشريفة التي تدعو الأمة للحرية كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:-

    حديث شريف لرسول الله (ص) “والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم”.

    والحديث للرسول (ص) “من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع، فبقلبه وذلك أضعف الإيمان”.

    والحديث الثالث للرسول (ص) “أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر”.

    *  وأيضاً من المراجع المهمة والتي تعتبر ملهمة للثورة العربية، ما كتبه عبد الرحمن الكواكبي عن طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد في 13/يونيه/1903، أي قبل مائة سنة، ومن الجمل المحرضة في هذا المؤلف على سبيل المثال لا الحصر:-

    *      طريقة الحاكم المستبد في توزيع الوظائف:-

    *  وذلك فيما يسمى في المراتب بالطريقة المعكوسة، وهي أن يكون أسفلهم طباعاً وخصالاً أعلاهم وظيفة وقرباً، ولهذا لابد أن يكون الوزير الأعظم للمستبد هو اللئيم الأعظم في الأمة، ثم من دونه دونه لؤماً، وهكذا تكون مراتب الوزراء والأعوان في لؤمهم حسب مراتبهم في التشريفات والقربى منه.

    *  والنتيجة أن وزير المستبد هو وزير المستبد، لا وزير الأمة كما في الحكومات الدستورية الصالحة، كذلك القائد يحمل سيف المستبد ليغمده في الرقاب بأمر المستبد لا بأمر الأمة، بل هو يستعيذ من أن تكون الأمة صاحبة أمر، لما يعلم من نفسه أن الأمة لا تقلد القيادة لمثله.

    *      وكذلك قال الكواكبي أن الحاكم المستبد يقتل الناس وهم أحياء وذلك من خلال قتل الطموح عندهم:-

    وذلك من خلال ما سماه الكواكبي الترقي الحيوي الذي يتدرج فيه الإنسان بفطرته وهمته هو أولاً: الترقي في الجسم صحة وتلذذاً، ثانياً: الترقي في القوة بالعلم والمال، ثالثاً: الترقي في النفس بالخصال والمفاخر، رابعاً: الترقي بالعائلة إستئناساً وتعاوناً، خامساً: الترقي بالعشيرة تناصراً عند الطوارئ، سادساً: الترقي بالإنسان وهذا منتهى الترقي.

    *  ويرى الكواكبي أن السلطان المستبد هو قاتل الترقي، وذلك لأن الإنسان يسعى ورائها ما لم يعترضه مانع غالب يسلب إرادته، وهذا المانع إما هو القدر المحتوم، المسمى عند البعض العجز الطبيعي، أو هو الإستبداد المشؤوم. على أن القدر قدر يصدم سير الترقي لمحة ثم يطلقه فيكر راقياً. أما الإستبداد فإنه يقلب السير من الترقي إلى الإنحطاط، من التقدم إلى التأخر، من النماء إلى الفناء، ويلازم الأمة ملازم الغريم الشحيح.

    ثانياً: مجموعة نصائح تقدمنا بها للحكام العرب منذ عام 2005م:-

    أولاً: في عام 2005 أعلن الرئيس علي عبد الله صالح رئيس جمهورية اليمن عدم ترشحه للإنتخابات، وكتبت مقالة مباشرة ورحبت بهذه المبادرة، وتمنيت من الرئيس صالح أن لا يغير قراره لأن تنازله يمثل قمة الإيثار والعطاء من الرئيس لشعبه، وسيساهم في تداول السلطة بطريقة ديمقراطية في جمهورية اليمن، وهذه المبادرة ستنتقل إلى الدول العربية الأخرى، وذلك سينهي عصر الإستبداد في الحكم في العالم العربي، ولكن للأسف الشديد الرئيس صالح عدل عن قراره قبل موعد الإنتخابات بلحظات وأعاد ترشيح نفسه، وبعد هذا الترشيح بستة سنوات جميعكم تلاحظون ما يحدث في اليمن في النصف الأول من عام 2011م.

    ثانياً: في عام 2005م قبل الإنتخابات المصرية كتبنا في مقالة أن الرئيس مبارك رمز نظام عمره أكثر من نصف قرن، وقلنا يفترض بأن مبارك يبقى رمزاً ولا يدخل الإنتخابات ويعطي السلطة لأصحاب البرامج المتحمسين، وخاصةً الشباب منهم، وبعد عمر طويل لا سمح الله وحدث للرئيس مبارك شيئاً، من الممكن أن يتم الإستفتاء على رمز مصري آخر من خلال المجالس التشريعية المصرية، أو إستفتاء شعبي على شخص أو شخصين ترشحهم السلطات التشريعية المصرية لإختياره أو إختيار أحدهم رمزاً لمصر بإسم رئيس الجمهورية.

    *  أما رئيس الحكومة يبقى منتخباً ولفترة زمنية محددة، ذلك لضمان المشاركة الشعبية في إختيار السلطة وتسهيل عملية تداول السلطة، وقلنا لو حدث ذلك لمصر سيكون بشائر خير لكل العرب ولمسلمين، ولكن للأسف رشح الرئيس مبارك نفسه، وحدث ما حدث لنظامه بعد ست سنوات من المقالة أعلاه!!.

    ثالثاً: وكتبنا عن مجلس التعاون الخليجي العربي مقالة في 2008، وقلنا من أفضل نماذج البيعة في الأنظمة الخليجية موجودة في نظامين خليجيين، وهم السعودي، والكويتي:-

    أولاً: نظام هيئة البيعة في المملكة العربية السعودية:-

    أ‌-           الدعوة لمبايعة ولي العهد ملكاً على البلاد في حالة وفاة الملك.

    ب‌-    ودور الهيئة في إختيار ولي العهد، وذلك، بعد مبايعة الملك، يقوم الملك بالتشاور مع أعضاء هيئة البيعة ويقترح عليهم واحد أو أكثر ممن يراه الملك مناسباً لولاية العهد ويعرض هذا الإختيار على الهيئة وعلى الهيئة بذل الجهد في الوصول إلى ترشيح واحد من هؤلاء بالتوافق لتتم تسميته ولياً للعهد وفي حالة عدم ترشيح الهيئة لأي من هؤلاء، فعليها ترشيح من تراه مناسباً لولاية العهد، وفي حالة عدم موافقة الملك على من رشحته الهيئة، فعلى الهيئة التصويت إما لمن رشحته، أو لمن اختاره الملك، وتتم تسمية الحاصل من بينهما على أكثر الأصوات ولياً للعهد.

    ثانياً: نظام تعيين ولي عهد في دولة الكويت:-

    *  يختار الأمير ومجلس العائلة الحاكمة ولي العهد، وبعد ذلك يصادق عليه الأمير ويعرضه على مجلس الأمة ويخضع لنظام تصويت، إذا حصل على ثلثي الأصوات المطلوبة ثبت ولياً للعهد، وإذا لم يحصل بات الأمر كأن لم يكن. ويعود الأمر إلى مجلس العائلة الحاكمة مرة أخرى، ويتم ترشيح ثلاثة لولاية العهد، وبعد ذلك يتم التصويت عليهم في البرلمان، والذي يحصل على أكثر الأصوات يصبح ولياً للعهد.

    *  ومن هنا أرى أن أفضل نموذجين للبيعة في دول مجلس التعاون الخليجي، هما النموذج السعودي، والنموذج الكويتي، أما بالنسبة لدور السلطات الباقية، فأرى أفضل طريقة لإدارتهم هو الإقتراح الذي كتبته في خامساً “بعض الحلول المقترحة” في مقالة “ابن عزيزي حرر العرب من المحيط إلى الخليج”.   ((راجع الموقع)).

    ثالثاً: الموقف السياسي والديني الخليجي من الثورات العربية:-

    أولاً: الأمر المتوقع من القيادات الخليجية في رد فعلها على الثورات الشعبية العربية المطالبة بحق تقرير المصير  هو التحفظ، والمراقبة عن بعد للأحداث إلى أن تتبلور النتائج النهائية في كل إقليم سياسي، ولكن الملفت للنظر هو مشاركة القيادات الخليجية في الأحداث، وأغلب المشاركات هي دعم الثورات الشعبية لتقرير المصير، فعلى سبيل المثال لا الحصر:-

    1-     في اليمن شارك مجلس التعاون الخليجي بتقديم مبادرة وساطة ما بين الرئيس علي عبد الله صالح  والثوار اليمنيين، وتنص هذه المبادرة على نقل السلطة من الرئيس صالح إلى حكومة إنتقالية مؤقتة، على أن تقوم هذه الحكومة بعمل الإجراءات القانونية اللازمة لتمكين الشعب اليمني من تقرير مصيره.

    2-     ليبيا، عند بداية الثورة شاركت معظم دول مجلس التعاون الخليجي بدعم الثورة معنوياً وإعلامياً، ومن ثم انتقل ذلك إلى مساعدات مادية، وبعد صدور قرار مجلس الأمن عام 1973م ضد الحكومة الليبية، شاركت دول الخليج عسكرياً في تنفيذ الحظر الجوي على قوات الرئيس القذافي ويقود هذه المشاركة قطر والإمارات، وكذلك أرسلت دول الخليج مساعدات مالية وطبية ((قطر قدمت 500 مليون دولار ووعدت بمثلها، والكويت قدمت 180 مليون دولار…. إلخ)) ومصادر تقول مساعدات عسكرية!! للثوار الليبيين وحكومتهم الإنتقالية، واعترفت بعض دول الخليج بقيادة دولة قطر عربيآ بالحكومة الإنتقالية الليبية. وذلك يمثل جدل قانوني حول مبدأ سيادة الدولة ,

     وذلك “الدول ذات السيادة التامة هي التي لا تخضع في شؤونها الداخلية والخارجية لسيادة أو رقابة دولة أخرى. إنها مستقلة في الداخل والخارج. وقد نصت المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة على أن تقوم هذه الهيئة على مبدأ المساواة بين جميع أعضائها، وعلى أنه، ليس في الميثاق ما يسوغ للأمم أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما”.

    وتمارس السيادة عبر ما يأتي:-

    أ‌-           السلطة المطلقة لإدارة شؤونها الداخلية.

    ب‌-           سلطة قبول وإستبعاد الأجانب.

    ج‌-            الحصانات ومزايا مبعوثيها الدبلوماسيين في الدول الأخرى.

    د‌-         إختصاصها المطلق على الجرائم التي ترتكب على أراضيها.

    علماً بأن دول الخليج العربي هي أكثر دول العالم على الأرض قاطبةً تتمسك بمبدأ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ومن هنا لا أدري، ماذا ستقول دول الخليج إذا أحداً اخترق سيادتها الوطنية أو تدخل في شؤونها الداخلية، علماً بأن ذلك قبل التدخل في الشأن الليبي كان يعتبر عندنا خليجياً من المحرمات!.

    ربما يثار جدل بأن منذ عام 1992 كانت هناك مطالبة بإعادة تعريف مبدأ السيادة في ظل العولمة والتعاون الدولي مقترحاً التدخل الدولي لمنع الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على أن يكون ذلك مبنياً على الشرعية الدولية والمبادئ الدولية، ونتيجة أحداث 11 سبتمبر اكتسب منطقة تقييد السيادة دفعة قوية ومبررة من منظري الولايات المتحدة الأمريكية بمبررات ثلاث هي:- وقف الإبادكة الجماعية, ومحاربة الإرهاب, ومنع إنتشار أسلحة الدمار الشامل ,وقد أصبح التدخل الإنساني أحد المبادئ التي أقرتها الأمم المتحدة في قمتها 2005م ومع كل ذلك فإن التدخل في إستخدام القوة أو التهديد بإستخدامها المنصوص عليه في الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة من المبادئ الآمرة ويعد أساساً للنظام الدولي المعاصر ومن ثم تعارض أغلبية الدول اللجوء إلى الفقرة إلا في حالة الدفاع الشرعي وفقاً للمادة (51) وفي حالة إستخدام القوة بقرار من مجلس الأمن وفقاً للفصل السابع من الميثاق().

    ولكن في حقيقة الأمر دائماً تتحاشى الدول التدخل في شؤون الدول الأخرى حتى لو كان هناك قرارات من الامم المتحدة أومجلس الأمن، بإستثناء الدول العظمى في إذا كان لهم مصالح, أو الإنتهاك القانوني يمس بإستراتيجيتهم العالمية، أو مخاوف من الدول الأخرى وخاصةً الصغرى والصغيرة جداً من حدوث خطر محدق على كيانهم كدولة, إذا لم تتدخل في شؤون الدولة التي صدر ضدها قرار من مجلس الأمن لإستخدام القوة ضدها.

     ومن الأمثلة على ذلك تصريح دولة الكويت للقوات الأمريكية عام 2003 للهجوم على العراق من أراضيها، وخلع نظام الرئيس صدام من السلطة وإنهاء نظام الحزب الواحد (حزب البعث) في العراق، ومن هنا السبب واضح وصريح بالنسبة للكويت، فمن مصلحة الكويت , التخلص من نظام الرئيس صدام حسين الذي كان يشكل خطر وتهديد مستمر بالنسبة للكويت.

    وأصبح بالنسبة للكويت التعايش الجيوسياسي مع العراق في وجود الرئيس صدام حسين من سابع المستحيلات,لذلك أذنت لامريكا للاعتداء على العراق من أراضيها,علمآ بأن الولايات المتحدة لم تحصل على قرار تفويض من مجلس الأمن لاأحتلال العراق وتغيير نظام الحكم فيها!.

    3-     المطالب الشعبية في مملكة البحرين، دول مجلس التعاون تقول ليست مطالب شعبية، وإنما مطالب طائفية وهناك أيدي خارجية مشاركة في إشعال الفتنة في البحرين ودعمها مادياً ومعنوياً.

    4-     المطالب الشعبية في سوريا، الحكومة السورية تقول أن هناك أيدي خفية تريد إشعال الفتنة في سوريا، وأقرب المصدقين للرواية السورية الجمهورية الإسلامية الإيرانية!.

    5-     موقف الخليج العربي من نجاح الثورة في مصر، ممكن نقتبس ذلك من خلال التقرير الذي تقدم به د.عصام شرف رئيس مجلس الوزراء المصري للرئيس الإنتقالي لمصر بعد زيارته لمجلس التعاون الخليجي عندما قال “أكد على إحترام وإعجاب دول مجلس التعاون الخليجي بثورة 25 يناير وحق الشعب المصري في تقرير مصيره وأملهم أن تخلق الثورة مناخاً جديداً للشعب المصري والعربي في بناء مستقبل جديداً للشعب المصري والعربي… إلخ”.

    *  إذاً أعلاه يؤكد أن دول الخليج العربي تدعم مبدأ تقرير المصير، ومبدأ تقرير المصير هو “من حق كل مجتمع ذات هوية جماعية متميزة، مثل شعب أو مجموعة عرقية أو غيرهما، بتحديد طموحاته السياسية وتبني النظام السياسي المفضل عليه من أجل تحقيق هذه الطموحات وإدارة حياة المجتمع اليومية، وهذا دون تدخل خارجي أو قهر من قبل شعوب أو منظمات أجنبية”.

    *  وهذا المبدأ الذي تؤمن به القيادات الخليجية يعطي الحق لكل شعب بطريقة سلمية المطالبة بحق تقرير مصيره في كافة مجالات الحياة!!.

    ثانياً: الموقف الديني الخليجي من الثورات الشعبية العربية،.

    1- شن الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين هجوماً شرساً على بعض الأنظمة المتسلطة، ومشبهاً سقوط الأنظمة العربية منذ بداية 2011م بتهاوي الأصنام، وبالتحديد الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي قال “الأمة تمردت على الخوف من الحكام واصفاً الرؤساء، المصري حسني مبارك، والتونسي زين العابدين بن علي، والسوري بشار الأسد، والليبي القذافي بأنهم أصنام”.

    *  السؤال الذي يطرح نفسه، المتبقين من الملوك والسلاطين والأمراء والرؤساء العرب 18 زعيماً تقريباً، هل يوجد بين هؤلاء أصنام أم لا؟. لأن الآية الكريمة تقول “يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإذا تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول…”(صدق الله العظيم)

    *  والقسم الأخير من الآية “فإذا تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول” وفي هذا القسم من الاية (وأسألوا أهل الذكر) ومن هنا يأتي دور علماء المسلمين في رأيي لكي يصدروا فتوى، (من هم الأصنام من 18 زعيم المتبقيين؟) ولو صدرت هذه الفتوى ولقيت إجماع، أصبح من واجبنا إتباع الفتوى، ومقاطعة الصنم الذي صدرت عليه الفتوى، وإذا كان من الذين يستحقون البيعة,أستخدمنا ألية دينية وقانونية لسحب البيعة منه، واذا كان من الذين اعطيناة اصواتنا ، علينا إستخدام الآلية الدينية و القانونية لسحب أصواتنا عنه!!.

    2- والشيخ صالح اللحيدان عضو هيئة كبار علماء السعودية دعا للجهاد بإسقاط بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، داعياً إلى تنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وتسليم سلطاته، وبالنسبة لسوريا قال الشيخ اللحيدان “أرجوا الله أن يوفق السوريين إلى أن يجدوا ويجتهدوا في مقاومة هذه الدولة الخطيرة ، ويرى في مذهب مالك أنه يجوز قتل الثلث ليسعد الثلثان، فلن يقتل من سوريا ثلثها إنشاء الله”.

    *  الممتاز في الأمر أعلاه، دائماً القرارات الحاسمة في دول مجلس التعاون الخليجي تصدر سياسية دينية، وفي حالت صدورها بهذه الطريقة يعتبر القرار الخليجي حاسم ولا رجعة فيه، وهنا نرى أن الزعامة السياسية الدينية في الخليج العربي اتحدت في دعمها للثورات العربية في عام 2011م، وخاصةً أن المدرستين اتحدت في دعم مبدأ تقرير المصير للشعوب!!.

    رابعاً: صدى رد فعل الثورات العربية على الشارع في الخليج العربي:-

    *حاولنا أن نرصد ذلك من خلال بعض الكتاب المعتدلين في الخليج العربي, وبعض الكتاب والدول التي يهمها شأن الخليج العربي.

    أولاً: من قطر أ.محمد بن فهد القحطاني (كاتب قطري) قال في أحدى مقالاته ((نتمنى على هذه القيادات التي هبت لنصرة هذه الشعوب العربية وتأييد مطالبها المشروعة في الحرية والكرامة والمشاركة السياسية أن تلتف للداخل وتتبنى عبارة بيدي لا بيدي عمرو، وتقوم بما هو ضروري لتفعيل نصوصها الدستورية التي تقرر حق المواطنين في الحريات العامة وتقرر تساويهم في الحقوق والواجبات العامة وأحقيتهم في المشاركة السياسية، وذلك لأن ما يحتاجه البيت الخليجي يحرم على الجامع، ولأن الإصلاح الداخلي أولى من الإصلاح الخارجي وحماية الحصون من الداخل فريضة على هذه القيادات وضرورة لشعوبها)).

    ثانياً: عبد الله الشايجي (كاتب وأكاديمي كويتي) قال في أحدى مقالاته “على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتفاعل وترتقي لخطورة وحراجة الأوضاع ويكون المجلس على قدر الأخطار المحدقة والمتربصة بنا وبمجتمعاتنا وأمننا. الموقف الخليجي يجب أن يكون جماعياً وحماسياً. والإستراتيجية القديمة التي اتبعتها دول المجلس في التعامل مع الأخطار والكوارث لم تحمي دولنا أو تروع خصومنا. علينا أن نغير النهج ليكون أكثر واقعية وأنجح في التعامل مع جميع هذه المخاطر والتي للأسف لا يبدو أنها ستتحسن قريباً!!”.

    ثالثاً: من الإمارات العربية د.سعيد حارب كاتب وأكاديمي إماراتي، قال في أحدث مقالاته ((نظرية الرفاة مقابل الحقوق لم تعد مناسبة وكذلك نظرية العصا والجزرة لم تعد مناسبة للمرحلة القادمة فقد أثبتت التجارب القريبة أن القوة وحدها ليست السبيل لمواجهة الثورات العربية، وربما أدخلت الأمة في مواجهات عنيفة وشقت صفها وأشاعت الفوضى، فالقوة وحدها لا تكفي لمعالجة كل الأمور، أما القول بأن الشعب في منطقة الخليج ليس مسيساً فذلك قول يخالفه الواقع، فالمتتبع للمواقع الإجتماعية على الشبكة الإلكترونية يجد أن الشباب في المنطقة على وعي تام بالقضايا السياسية في منطقته وأنه يتفاعل معها من خلال هذه المواقع، وإذا علمنا الثورات العربية إنما بدأت من خلال المواقع الإلكترونية في مجتمعات كان حظها من التكنولوجيا قليلاً فإن منطقة الخليج العربي من أكثر مناطق العرب إستخداماً لهذه التكنولوجيا)).

    رابعاً: ما قال رئيس الأركان للقوات المشتركة الإيرانية، الجنرال حسن فيروزبادي ((دول الخليج جبهة الديكتاتوريات العربية، وأن الخليج ملكاً لإيران، وأدان مؤامرة الدول الخليجية لتشكيل هوية لها على حساب الهوية الإيرانية، وأن الخليج الفارسي انتمى وينتمي وسينتمي دائماً لإيران)).

    *      ومن هنا لابد لنا من تعقيب:-

    أ‌-    نحن نستغرب أن يصدر هذا التصريح من رئيس هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، لأن في هيراكية الأمر العسكري، رئيس الأركان لا يصدر تصريحات وإنما ينفذ أوامر، وإذا كان ينفذ أوامر، فالأمر أدهى وأمر، لأن معنى ذلك بأن رئيس الأركان الإيراني تلقى الأوامر من السلطات العليا في إيران لينفذ أقواله والتي هي أصلاً أوامر من رؤسائه، وإذا كان هذا صحيح فمعنى ذلك أن التنافس في الخليج العربي انتقل من الدبلوماسية الناعمة (الحرب الباردة) إلى الدبلوماسية الصلبة (الحرب لا سمح الله)، والسبب هنا لأن الذي صرح رئيس أركان إيران، وليس سياسي إيراني يمثل رأيه، أو نائباً في البرلمان يمثل صوت المجموعة التي ينتمي إليها، أو حتى لو من الرئيس أحمدي نجاد نفسه ربما نعتبرها تمثل دبلوماسية العصا والجزرة، أو بسبب تنافس داخلي بينه وبين المعارضة ويحاول أن ينقل الأزمة للخارج.. إلخ، أما أن يصرح رئيس الأركان فهذا يعتبر قرار دولة لأن الأوامر وصلت للعسكر!.

    ب‌-    ومن هنا لابد لدول مجلس التعاون الخليجي العربي من الإستفسار من الجمهورية الإيرانية الشقيقة في الطرف الثاني من الخليج العربي، الهدف من الأوامر التي صرح بها رئيس الأركان الإيراني، على أن يتضمن هذا الإستفسار إحتجاجاً!.

    خامساً: باتريك سيل، كاتب بريطاني مهتم بشؤون المنطقة، ما قاله في أحدث مقالاته ((سقوط الأسد يعني إنهيار كافة التحالفات في المنطقة، والعراق وإيران اللتان خاضتا حرباً دموية في الثمانينات، تشهدان حالة تقارب في ظل قيادة شيعية، ومصر بعد الثورة مرشحة للنأي بنفسها عن إسرائيل والعودة للمعسكر العربي، أما الوحيد الذي لم يتغير على الأغلب فهو إستمرار الجهود التركية لكسب ود سوريا بغض النظر عن من سيحكم دمشق في المرحلة القادمة، بإعتبار أن سوريا هي بوابة تركيا للعالم العربي. وقد تحل تركيا محل إيران كحليف إقليمي رئيسي لسوريا في المرحلة الجديدة)).

    تعقيبنا الجيو إستراتيجي على باتريك سيل هو:-

    *  من المتوقع بشكل كبير وجود تحالف يشكل محور ذو مذهب سني يشمل تركيا وسوريا والأردن واليمن مع بقاء لبنان محايدة بطبيعة موقعها الجيوسياسي لسوريا وإسرائيل إقليمياً وفرنسا والمعسكر الغربي عالمياً، ومحور التحالف الثاني إيراني عراقي، ولكن ذلك لا يعني بأنه سيكون هناك خطر مواجهة بين المحورين السني بقيادة تركيا، والشيعي بقيادة إيران، لأن هذه المعسكرات التي يفترض أن تكون ذات برلمانات منتخبة ديمقراطياً ستلتزم بالتالي:-

    أولاً: القرارات ليست قرارات أفراد مستبدين، وإنما قرار برلمان يمثل كافة أطياف الشعب:-

    *  وفي هذه الحالات غالباً الأعضاء المنتخبين يفضلون الصالح العام على المغامرات الفردية الغير محسوبة، وفي إعتقادي أنه سيكون هناك تعاون كبير بين المحورين الديمقراطيين الشيعي واليمقراطي السني، لأن المحور الشيعي يوجد به ما يقارب 35% من السنة أصلاً وممثلين في البرلمان، والعراق بالتحديد نسبة السنة أكثر من 50% عند إضافة سنة كردستان مع سنة العراق بشكل عام، والمحور السني يوجد به ما يقارب 8% من الشيعة وممثلين أيضاً في البرلمانات المنتخبة.

    ثانياً: جيوبوليتيكا إيران والعراق وتركيا وسوريا لا تسمح لهم في خوض أية مغامرات غير محسوبة، لأن المجال الجيوسياسي لهذه الدول يوجد به حيز جيو سياسي كبير للقومية الكردية، وفي حالة أية صراعات بين هذه الدول ذلك سيؤدي إلى إستقلال أجزاء من أراضي كردستان وأول المرشحين فيهم كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي، وهذا سيشكل عامل جذب للمناطق الجيوسياسية الفروع إلى الجانب الجيوسياسي الأم الذي أسس دولته، وذلك لتشكيل دولة واحدة مستقلة للقومية الكردية.

     علماً بأن بعض القوى العالمية بما فيها إسرائيل إحدى إستراتيجياتهم للمنطقة هو تشكيل دويلات ذات قوميات ومذاهب وأديان مختلفة وذلك على غرار إسرائيل، وهذا الأمر يسهل التواجد الإسرائيلي في المنطقة كدويلة صغيرة ذات قومية وديانة مستقلة مشابهة لدويلات ذات التركيب الحضاري المختلفة التي يفترض إنشائها,وسيعطي هذا الأمر اسرائيل زعامة المنطقة اقليميآ.

    ثالثاً: الديمقراطيات لا تحارب بعضها بعضاً وإنما تدعم بعضها بعضاً، والدليل على ذلك مسيحيين أوروبا تحاربوا لعدة قرون، ومن القرن السابع عشر إلى القرن العشرين حروبهم قضت على نصف سكان أوروبا تقريباً ، وهذه الحروب تخوضها قوميات مختلفة ذات مذاهب مسيحية مختلفة فيما مابينها البين ، فالبروتستانت في شمال وشمال غرب أوروبا، والكاثوليك في جنوب أوروبا,والأرذوثكس في شرق أوروبا ، وبعد تحول هذة الدول إلى ديمقراطيات أصبح معظمها تحت مظلة إتحاد كونفدرالي واحد بمسمى الإتحاد الأوروبي وتجاوزا الخلافات الحضارية سواء كانت دينية أو قومية أو مذهبية أو سلالة أو لغة ….إلخ .

     بل أصبحوا يدعمون الدول الأوروبية الشرقية من أجل أن تتحول إلى ديمقراطيات ، إلى أن تحولت إلى ديمقراطيات، وقاموا بإعادة تأهيلها، ومن أصبح جاهزاً منهم كدولة ديمقراطية ويملك بنية تحتية مناسبة للإنضمام, تم ضمه للإتحاد الأوروبي.

        ثالثاً: ماهو موقف دول مجلس التعاون الخليجي في حالة تحول جميع دول المنطقة إلى دول     ديمقراطية وذات برلمانات منتخبه!؟.

    *  هل سنبقى نلعب دور دبلوماسيات الصفقات نساعد هذا ونقطع المساعدة عن هذا!؟     ونعطي صوتنا لهذا في منظمة دولية بأشكالها المختلفة ونسحب صوتنا عن هذا!؟ وسنقوم بتنظيم مهرجان ضخم لإرضاء هذا، ونحجب عن المشاركة في المهرجان الضخم الآخر إغضاباً لهذا!؟ …….إلخ.

    *  كل ذلك لايفيد عندما تكون القيادات في الجوار الخليجي منتخبة وتمثل أصوات وتطلعات شعوبهم 100%، لأنه لن يصبح هناك أية قرار مع حاكم مستبد يعقد كصفقة تحت الطاولة وبعد مرور خمس أو عشر سنوات تفاجأ الشعوب بهذا القرار المصيري الذي تم إتخاذه، ومن يعارضه يزج به في السجون وينكل به ….إلخ.

    *   إنما أية مشروع قرار مصيري يريد أن يتخذه الرئيس أو الحاكم المنتخب، لابد أن يعرضه على البرلمان أو اللجان الشعبية المختصة ويتم التصويت عليه، لذلك سيعتبر عصر الصفقات مات ودفن مع الحكام الديكتاتورين المخلوعين. لذلك لابد لنا في دول مجلس التعاون الخليجية، الواقعة في الخليج العربي من إعادة مراجعة ترتيب البيت من الداخل والمحافظة على اللحمة الخليجية والتركيز على شؤوننا الداخلية، وترك عنا فرقعات الصيف من خلال شد الأنظار للخارج وهو من خلال مشاركتنا لمساعدة الإنسان في جزر الوقواق البرموديه والمواطن الخليجي يعاني من الديون، أو من خلال مساعدتنا لتطبيق الديمقراطية في الجمهورية الغبرى، وأبناء دولنا لايوجد عندهم ليس ديمقراطية فقط وإنما لا يوجد عندهم أي نوع من أنواع المشاركة الشعبية، وخليجنا يشارك في تغير رؤساء وحكام الدول، ونحن عندنا لا نستطيع أن نغير حتى رئيس وزراء أو وزير.

    *   بحيث يقبعون في مناصبهم حتى يتوفاهم الله، وانتبه هنا يتوفاهم الله سبحانه وتعالى لأن عندنا بعض المسؤولين إذا فقد الأهلية يوضع قيم يدير شؤون الأمة ويصدر قرارات بإسمه، وطالبنا ومازلنا نطالب أن أية موظف في سلطة تنفيذية وخاصةً رئيس وزراء أو وزير إذا مكث في مكانة أكثر من ثمان سنوات تصبح هذه المصلحة كأنها ملكاً له يفيد منها من يشاء، ويقصي عنها من يشاء، علماً بأننا كأبناء مجلس التعاون الخليجي في الخليج العربي من أسعد سكان الأرض من حيث الهبة التي منحنا الله سبحانه وتعالى أياها,وهي كنوز الأرض المتمثلة في الذهب الأسود (النفط) والغاز الطبيعي، وهذه الكنوز لو استثمرناها بصورة صحيحة لأصبحنا أغنى سكان العالم قاطبةً، ولأصبحنا عزوةً وسند لجميع أخواننا في محيطنا العربي والإسلامي, ولأصبحنا من أكثر الأقاليم العالمية مساهمةً في الأمن والسلام والتنمية في العالم و (لكن في الختام)….!

    *  هل نستفيد من هذة الفرص!؟ . أم نستمر في غينا ونرسل مساعدات اقتصادية وقوات عسكرية لحماية كوكب زحل (وذلك للأسف لتصدير الأزمات وشد الأنظار للخارج)!.

    وإلى اللقاء دائماً إنشاء الله.

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *