بسم الله الرحمن الرحيم

    10/4/2011

    أولاً: حلم طلبة العرب إلى المجهول:

    *  عندما كنا طلبة في المملكة المتحدة في الفترة 1988م : 1992م تقريباً، وكنا في أحدى السيمنارات التي تعقد أسبوعياً وكان الموضوع في ذلك السمينار عن (Willpower) قوة الإرادة، وكان المحاضر يقول قوة الإرادة ممكن تنشأ مع الإنسان من الناحية المعنوية والنفسية منذ نعومة أظافره، إما بسبب عقيدة دينية ينتمي لها، أو بسبب مذهب ما تنتمي له أسرته إلخ.

    *  ولكن لتحقيق قوة الإرادة لابد من هدف ممكن الوصول إليه ويسعى له الإنسان، وبعد ذلك المحاضر استخدمنا نحن الطلبة الموجودين في المحاضرة آنذاك كنماذج لمحاضرته قائلاً ] مثلاً أنتم الطلبة موجودين هنا الآن لكل منكم هدف في المكان الذي أتى منه[ولتحقيق هذا الهدف لابد من ميكانزم “الآلية” لإيصالكم له، وهذا الميكانزم هو الدراسة ولتحقيق الدراسة لابد من إرادة، ولكن مع عدم وجود الهدف إستحالة وجود الإرادة القوية لترفع معنوياتكم لإنهاء الدراسة، وبعد ذلك بدأ يسألنا بعض الأسئلة لكي يربطها بموضوع السمينار!!، مثلاً:-

    فهد، ما هو الهدف الذي تتعلم من أجل أن تحققه في وطنك؟.

    الإجابة، أريد أن أخدم وطني في أي مجال ولا يوجد هدف محدد!.

    محمد، ما هو الهدف الذي تتعلم من أجل أن تحققه في وطنك؟.

    الإجابة، لا يوجد هدف محدد، ولكن أريد أن أأمن مستقبلي المادي فقط!!.

    سعد، ما هو الهدف الذي تتعلم من أجل أن تحققه في وطنك؟.

    الإجابة، لا أدري، عايز أعيش فقط داخل أو خارج وطني!.

    *     بعد ذلك طرح نفس السؤال على بعض الطلبة الأجانب:-

    جون، ما هو الهدف الذي تتعلم من أجل أن تحققه في وطنك؟.

    الإجابة، أعمل في أحدث المراكز الإستراتيجية، ومنتمي لحزب العمال ويوجد لي دور فعال في المرحلة السنية.

    ديفيد، ما هو الهدف الذي تتعلم من أجل أن تحققه في وطنك؟.

    الإجابة، مرشح للعمل في أحدث القطاعات الحكومية، ومنتمي لحزب المحافظين.

    كريستين، ما هو الهدف الذي تتعلم من أجل أن تحققه في وطنك؟.

    الإجابة، سؤال جيد، ولكن أنا أكاديمية أصلاً وعندي تصور أكاديمي أريد أن أحققه في فترة زمنية محددة، وإذا لم يتحقق أرى أن مؤسسات المجتمع المدني التي تمثلني وتمثل طموحات كثيرة، وسأنتقل لإحدى هذه المؤسسات عندما أجد الفرصة المناسبة.

    *  ومن هنا تعقيب عن المحاضر، بحيث قال:- بالنسبة للثلاثة الأخيرين “الطلبة الأجانب” أرى أن عندهم بعض الأهداف وذلك سيقوي عامل الإرادة لديهم للوصول إلى أهدافهم.

    *  ولكن بالنسبة للطلبة الثلاثة الأوائل في العينة “الطلبة العرب” أعتقد بأنهم يملكون إرادة خارقة، بحيث يستخدمون الآليات كاملة وبنجاح، والهدف هو الوصول للمجهول!!.

    *  فأجبناه نحن الطلبة الثلاثة العرب بأن إرادتنا نستمدها من الله سبحانه وتعالى، ومن يتوكل على الله فهو حسبه!!.

    ثانياً: إبن عزيزي طيب الله ثراه أجاب على المجهول:-

    *     هل تعلمون أين وجدنا هذا المجهول بعد عقدين من الزمان!؟

    الإجابة:- وجدناها عند الشهيد إنشاء الله إبن عزيزي التونسي، بعد عقدين من الزمان، بعد أن حصل إبن عزيزي على الشهادة الأكاديمية، ذهب ليطرق جميع الأبواب باحثاً عن عمل، فصدت جميع الأبواب في وجهه!. فكان عنده أحدث الخيارين:- إما يشحت في الشوارع! أو أن يعمل في أية حرفة شريفة تأمن له قوت يومه!.

    *   فكان الخيار الثاني أفضل بالنسبة له كعربي شهم وكريم، فاختار أن يعمل على عربة خضار ليأمن لقمة العيش اليومية، ومن هنا ثارت غيرة المنافسين، فوشوا عليه عند السلطات!!.

    *  وجاءتة الشرطة، فسألوه، هل يوجد عندك ترخيص؟. قال إبن عزيزي لا يوجد عندي، وتمت مصادرة العربة، وضرب إبن عزيزي!!. ومن هنا ما كان من إبن عزيزي إلا أن ذهب وأحضر لتر من الجاز، وسكبه على جسده الكريم، وسحب عود ثقاب وأشعله في جسده الكريم، والنار التي اشتعلت في جسد إبن عزيزي، أصبحت كعود الثقاب الذي أشعل العالم العربي من المحيط إلى الخليج العربي!!.

    *  طبعاً من هنا الأنظمة ستتهم إبن عزيزي بأنه تنظيم كامل ومدسوس بين الجماهير العربية، فإذا كان النظام حليف للإشتراكية سوف يتهم إبن عزيزي بأنه إمبريالي رأس مالي، وإذا كان النظام حليف للرأسمالية، فسيتهم إبن عزيزي بأنه مدسوس من النظام الشيوعي الإشتراكي!.

    *  طيب، طيب، طيب، ولنتوقف لبرهة فالنظام الإشتراكي سقط وتلاشى,والنظام الرأسمالي أصبح الجميع إما حليفاً معه أو يتملق عنده، ولكن القرن الواحد والعشرين له فزاعة أخرى، وهو القاعدة، إذاً ربما يتهم إبن عزيزي هو تنظيم القاعدة كاملاً، ولكن يمثل فرقة القاعدة التحت أرضية المتمثلة بالجن، وتنظيم إبن عزيزي يشمل فريق من الجن مكون من الزجاجة التي فيها لتر من الجاز، والجني الثاني عود الثقاب الذي أشعل الوقود، والثالث جسد إبن عزيزي الطاهر الذي أشعلت فيه النار، وهؤلاء الثلاثة الجن القاعديين وسوسوا لشعوب الأمة العربية المغلوب على أمرها أن تنقلب على الأنظمة الديناصورية وتطالب بحقوقها!!.

    ثالثاً: إلى أين يا ديناصورات السلطة العربية:-

    *  كانت الأمة سابقاً تبتلى بواحد ويبقى جاثماً على أنفاسها إلى أن يتوفاه الله، أو يخلع، أو يصاب بالجنون ويفقد الأهلية!. ولكن كارثة القرن الواحد وعشرين، أصبح الواحد نظام  جيني يشتق منه ألف واحد، فالواحد هذا أصبح ديناصور ذو حمض نووي متجدد وذلك يمثل أبنائه وبناته وزوجاته، وقام هذا النظام الجيني الديناصوري بخطف كل شئ وتحويله إلى إنجاز عالمي، وذلك على سبيل المثال لا الحصر:-

    *  من أحسن سياسي؟ (النظام)، من أحسن إقتصادي؟ (النظام)، من أحسن أكاديمي؟ (النظام)، من أحسن باحث إجتماعي؟ (النظام)، من أحسن باحث بيئي؟ (النظام)، ومن أحسن باحث زراعي؟ (النظام)، من أحسن باحث في الآثار والفنون والموضة والأزياء؟ (النظام)، من أحسن من يقوم بالأعمال التطوعية والإنسانية؟ (النظام)، من أحسن ديمقراطي؟ (النظام)، من أحسن منظم لمنظمات المجتمع المدني المستقلة عن الحكومات إستقلالية كاملة؟ (النظام!!)، من أحسن من يدير أموال الأمة في الداخل والخارج ممثلة بصناديق الأجيال القادمة (علماً بأن الأجيال المعاصرة هلكت من الجوع وتفتقد لأدنى أساسيات الحياة، ولكن نظرة النظام الثاقبة كانت حريصة على المستقبل)؟ (النظام)، من أحسن من يقوم بالأدوار التجارية؟ (النظام)، من أحسن من يشتري من معارض المجوهرات بعشرات وأحياناً بمئات الملايين؟ (النظام)، من أحسن شاعر وأديب؟ (النظام)، من أحسن سائق خفيف وثقيل وشاحنة؟ (النظام)، من أحسن سائق سيكل (عجل)؟ (النظام)، من أحسن من تكلم لغات؟ (النظام)، من أحسن من يحمل الجوائز العالمية بما فيها نوبل يفترض لجميع المجالات؟ (النظام)، من أحسن من ركب الدواب؟ (النظام)، من أحسن من عمل كل شئ علمنا عنه, أم لم نعلم عنه؟ (النظام).

    *  طيب السؤال الذي يطرح نفسه ما دامت هذه الأنظمة اختطفت جميع الأدوار لنفسها:- نحن الشعوب العربية لماذا متواجدين؟.

    *     الحل هو المجهول، والمجهول عند القاعدي الجني إبن عزيزي!!.

    *  من سخرية القدر، قال رجل محترم طاعن في السن من البادية كنا دائماً نسمع عن السلطة المحيطة (الرجل الذي يستطيع أن ينفذ كل شئ بنفسه)، ولكن لم نراها في الواقع ولا نعتقد بأنها موجودة، والسبب في القبيلة الواحدة أو الأفخاذ القبيلة يشتهر كل خمسين سنة أو مائة سنة رجل بإنجاز واحد، ويتناقل هذا الإنجاز إلى آلاف السنين وربما إلى يوم يبعثون، فمثلاً عندما يسألك شخص عن فخيذة ما ويطلب منك أن تميزها، تقول له هذه الفخيذة ينتمي لها الشاعر الفلاني مثلاً، فيقول لك السائل نعم عرفت هذه القبيلة الآن.وفي بلاد الشام رجل آخر قال لكي نعرف المناطق الجغرافية المختلفة في الشام، كنا نقول هذه القرية الفلانية التي استشهد فيها الفارس فلان، وهاذي القرية الفلانية التي ولد فيها الأديب فلان، وهلمجرا…….. إلخ. ولكن الآن في القرن الواحد والعشرين نجد رجل ديناصوري واحد يخطف جميع الإنجازات، (هل ذلك يعقل) !؟.

    رابعاً: توزيع الأدوار:-

    أولاً: العبد لله كاتب هذه المقالة الهواية الأولى عنده الصيد بالصقور، وقمت بإستئجار شخصاً وصف لي بأنه مدرب صقور ممتاز، لكي يقوم على تدريب الصقور الخاصة بي شخصياً، وذهبنا في رحلة صيد، ولكن لسوء الحظ الأجير الغلبان لم يوفق في تدريب الصقور، والنتيجة لم تكن صقورنا في بداية الرحلة جيدة في الإنقضاض على الفرائس، فعرفت أن عند الصقار مشكلة ما، فقمت شخصياً بمساعدته في تدريب الصقور إلى أن أبلت صقورنا بلاءاً حسناً في الصيد، فصدم الصقار الأجير لأنه كان يعتقد بأنني لا أجيد تدريب الصقور؟ فقال لي أنت مدرب صقور جيد، إذاً لماذا لا تدرب صقورك بنفسك؟. فأجبت الأجير، إذا خطفت عنكم جميع الأدوار، إنتهى الهدف الأسمى من رحلة الصيد، أهم ما في هذه المرحلة كل واحد منا يقوم بدور ما، مثل إحدانا دورة تدريب الصقور، والثاني دورة قيادة العربة (السيارة) وصيانتها، والثالث دورة الإشراف على التموين وتحضير الطعام، والرابع دورة الإشراف على المخيم وإدارته، والخامس دورة القيام بعملية الإمداد والتجهيز… إلخ.

    *  ومن هنا كلاً منا له دور فعال ومهم لإنجاح الرحلة، وهذه المتعة الحقيقية من تنظيم هذه الرحلة، علماً بأنه بإمكان واحد منا خطف جميع الأدوار وتهميش الجميع مثل ما تفعل بنا الأنظمة الجينية الديناصورية!!.

    ثانياً: سيدنا محمد (ص) نبي ورسول قبل أن ينزل عليه الوحي:-

    *  ومن هنا أضرب لكم مثلاً عن العرب في الجاهلية وقبل نزول الإسلام، وإيمانهم بتوزيع الأدوار، لأن وظائف السلطات معظمها- وفلسفاتها المعاصرة، والحديثة، والقديمة، تناولتها في موقعي الإلكتروني وبإمكانكم قرائتها!.

    *  والموضوع هنا بناء الكعبة قبل أن ينزل الوحي على محمد (ص) بخمس سنوات تقريباً، قامت القبائل العربية بإعادة بناء الكعبة وترميمها، ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربع ليال أو خمساً، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومي عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله (ص)، فلما رأوه هتفوا: هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد. فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر طلب رداء، فوضع الحجر وسطه، وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعاً بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا وصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وهذا حل حصيف رضي به القوم!!.

    *     الحكمة هنا في فن القيادة وتوزيع الأدوار عند محمد (ص):-

    أولاً: وضع الآلية لتحقيق الإستراتيجية.

    ثانياً: وزع الأدوار.

    ثالثاً: أشرف على نهاية العمل وتحقيق النتيجة.

    *  وهنا الحكمة من رسولنا وحبيبنا محمد (ص) في توزيع الأدوار ولم يخطف كل الأدوار له لوحده وإمتداده الجيني والباقي إلى الجحيم إلى أن يأتيهم إبن عزيزي!!.

    خامساً: سنعرض بعض الحلول:-

    *  ربما تتفقون معنا فيها أو لا تتفقون ولكن أرجو أن من يشارك في الرأي أو يختلف معنا، أن يرسل رأيه في موقعي، أو موقع الصحيفة إذا قامت بنشر المقالة بالفعل، وكالعادة أكن كل إحترام لمن يتفق معنا في الرأي، ومع من يختلف معنا في الرأي:-

    أولاً: يفترض أن لا يبقى موظف في المناصب العليا في السلطة التنفيذية وخاصةً منصب رئيس وزراء، أو وزير أكثر من دورتين، وكل دورة 4 سنوات، ومجموع الدورتين 8 سنوات.

    ثانياً: تداول السلطة.

    ثالثاً: عدالة توزيع الوظائف.

    رابعاً: الشفافية في إدارة المال العام والثروات الطبيعية.

    خامساً: المشاركة الشعبية في صنع القرار من خلال مؤسسات شعبية منتخبة.

    سادساً: الفصل التام بين السلطات، وإعطاء دور رقابي وتشريعي لسلطة تشريعية منتخبة شعبياً، لمراقبة جميع السلطات من خلال قنوات قانونية محكمة.

    سابعاً: تقديم كشف ذمة مالية لجميع موظفي السلطات، على أن يتجدد سنوياً، بشرط أن يطبق ذلك بشكل رجعي على أي موظف موجود في السلطة قبل تطبيق كشف الذمة المالية، وللعلم لإجراء الفحص بشكل رجعي سهل جداً، وبإمكان أية مكتب قانوني مع مكتب محاسبي إجراء كشف بالذمة المالية بأثر رجعي حتى لو أصبح الشخص ديناصور في السلطة، بمعنى آخر منذ 30، 40، 50 أو حتى 100 سنة، بالإمكان إجراء هذا الفحص بأثر رجعي(فقط للذكرى ولكي نطمئن قدامى الموظفين بذلك)!!.

    ثامناً: عدم تولي المناصب القيادية الأجانب حتى لو تم تجنيسهم، لأننا كعرب أصبحت منتخباتنا الرياضية مجنسة، ولا نريد أن ينتقل ذلك إلى قياداتنا!!.

    وإلى اللقاء دائماً إنشاء الله.

     

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *