بسم الله الرحمن الرحيم

    13/12/2009

    للبحث فى موضوع كالموضوع هذا لابد من تغطية محورين رئيسيين

    المحور الأول ما كتب حول الموضوع:- ولاحظنا ما كتب حول هذا الموضوع مجموعة دراسات لا بأس بها مثل: الديوانية رمز الكويت وأسهم في وحدة الصف وزيادة التعارف، و المعارضة السياسية في الكويت، و فيلم وثائقي (الديوانية)، و دوري الديوانيات الثقافي 1430هـ فى الكويت، و المادة 139 من قانون العقوبات رقم 11/2004 القطري، و تاريخ المجالس في قطر ودورها في الحياة العامة، و الأثر السياسي للديوانية في الكويت، و الديوانيات.. من هنا بدأت الكويت، و البقاء للديوانية وستاربكس، و هل تنشأ أحزاب سياسية بدول الخليج , و جريدة العرب القطرية 25/10/2009.

    المحور الثاني توزيع إستبيان عن المجالس في دولة قطر:- وزعنا إستبيان على المجالس في دولة قطر، وكان الإستبيان يتكون من تسعة إستفسارات إستراتيجية كما سنعرف النتيجة لاحقاً، وإستعنت في هذا العمل بعد الله سبحانه وتعالى , بفريق عمل من الأخوة الفاضلين، بحيث ركزنا علي توزيع الإستبيان في المجالس القطرية من ناحيتين إستراتيجيتين وهما، الأولى التوزيع الجغرافي العشوائي للمجالس في دولة قطر، والثاني ركزت على أن تكون المجالس ذات إختلافات عائلية وعشائرية وثقافية وحضارية، وحصلت على 125 إجابة، وكانت النتائج مبهرة وملفتة للنظر بشكل كبير.

    أما البحث الرئيسي عملت علي تقسيمه إلي خمسة محاور رئيسية وهي

    المحور الأول تعريف الديوانية:-

    1-   فى الكويت، تعرف الديوانية بإسم العائلة أو الأسرة وليس بإسم كبيرها، ويشار إليها بإعتبارها نظاماً إجتماعياً يرمز إلي مكانة الأسرة الإجتماعية، وهي تمثل إحدى العادات الموروثة بل والمتأصلة في التركيبة الإجتماعية الكويتية ]رجب الدمنهوري[.

    2-   في قطر، المجالس، عبارة عن مجلس كبير للرجال ملحق بمنازل الأسر الكبيرة، وهي بمثابة إمتداد لمجلس القبيلة، وهذه المجالس معدة لإستقبال الضيوف في تكوين معماري منفصل عن منزل صاحب المجلس، حيث يقع المجلس في الغالب على يمين أو يسار المدخل الرئيسي للمنزل، وتختلف مجالس العلم عن مجالس رجال القبائل برغم أن تلك المجالس في كلتا الحالتين تعتبر بصفة عامة نظاماً إجتماعياً يرمز إلى قيمة ومكانة معينة لصاحب المجلس وعشيرته (خضراوي).

    المحور الثاني أيدلوجية الديوانية:-

    لعدم وجود الأحزاب السياسية في دول الخليج العربي لاحظنا إن الديوانيات والمجالس لها دور كبير على النزعة الأيدلوجية وتأثيرها على التوجه السياسي بالنسبة للمواطن الخليجي، ففي الكويت هناك ديوانيات مؤيدة للحكومة وهي عادة ديوانيات كبار موظفي الحكومة ووزرائها، وغيرهم من التجار والوجهاء الذين يوجهون النقاش في ديوانياتهم لتوعية الحضور بمبررات بعض القرارات والمواقف السياسية للحكومة، وبالمقابل هناك ديوانيات بعض الناشطين السياسيين وبعض أعضاء مجلس الأمة ممن إتخذوا من ديوانياتهم منابر للتوجيه السياسي المعارض والتوعية السياسية بأهمية المشاركة في القرارات المصيرية.

    والواضح في الأمر أيضاً بأن ثقافة أصحاب الديوانية في التوجه الأيدلوجي للديوانية، فإذا كان صاحب الديوانية فقيهاً أو عالماً جلب إليها الفقهاء والعلماء والمهتمين بهذه الجوانب، وغلبت هذه الجوانب على الحوار داخل الديوانية، وإن كان صاحب الديوانية من التجار كان معظم جلسائه منهم وإنساق الحديث بالطبع إلى التجارة والإقتصاد، وإن كان صاحب الديوانية أديباً كان النقاش كذلك، وإن كان سياسياً أو وزيراً أو برلمانياً كان النقاش حول السياسة والأمور والأحداث السياسية المحلية والعالمية. إلا أن الديوانيات عموماً يطغى على نقاشها التوجه السياسي في أوقات الإنتخابات أو الأزمات السياسية التي تمر بها البلاد، في ظل عدم وجود أحزاب سياسية في الكويت، ثم لا يلبث الدور الإجتماعي للديوانية الذي لا ينقطع إلى أن يكون الأكثر أثراً.

    المحور الثالث دور الديوانية السياسي:-

    في دراسة في الكويت أثبتت إن الديوانيات تؤثر على الرأي العام ودرجة الوعي السياسي، خاصة في أوقات الإنتخابات البرلمانية، إذ تشير بعض الأبحاث إلي إن حوالي 64% من مرتادي الديوانيات تأثر توجههم الإنتخابي عن طريق العلاقات الشخصية داخل الديوانية، كما توصل بعض الباحثين إلى أن الإقبال على الديوانيات المهتمة بالشؤون السياسية سواء المعارضة للحكومة أو ديوانيات أصحاب النفوذ والمراكز السياسية في الدولة تلاقي إقبالاً أكثر من الديوانيات التي يقتصر اللقاء فيها على السمر والجوانب الترفيهية، ولكن الديوانيات، بلا شك تتفاوت فيما بينها بشكل كبير في درجة تأثيرها على القرار السياسي في الكويت تبعاً لقوة أصحابها ودرجة نشاطهم ونفوذهم.

    وكذلك بدأت الحياة التشريعية في الكويت من الديوانيات، ففي عام 1920م، إجتمع وجهاء الكويت في ديوانية ناصر البدر، وإتفقوا على تقديم عريضة للحاكم تتضمن آرائهم ومطالبهم، والتي قام على أساسها أول مجلس إستشاري في الكويت عام 1921م.

    ولم يمر وقت طويل حتي نشبت الخلافات بين أعضائه، ومن هنا كانت بداية ظهور المعارضة السياسية والفكرية، فبرزت المطالبة بقيام مجلس تشريعي، وتشكلت لجنة نزيهة لمراقبة العملية الإنتخابية، وإنتخاب أعضاء مجلس تشريعي.

    ومن هنا ظهر أول مجلس تشريعي في الكويت عام 1938م، وكان يعد أول برلمان شعبي يشارك في الحكم، وفي العام نفسه تأسست كتلة الشباب الوطني، وتم إجراء إنتخابات أعضاء مجلس إداراتها في ديوانية الشيخ يوسف بن عيسي القناعي، إلا أنه بعد أن دبت الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، تم حل المجلس بعد مرور 6 أشهر على قيامه وألغيت الكتلة.

    وكما تذكر المصادر بأن الديوانيات ساهمت في إنتخابات أول مجلس أمة منتخب في الكويت عام 1963م، وتذكر المصادر الكويتية بأن معظم أعضاء مجلس الامه المنتخبين كانوا أصحاب ديوانيات في الكويت عام 1963م.

    وأثبتت الديوانيات الكويتية في حالة غياب مجلس الأمة، بأنه بإمكانها تجميع القرار الوطني إذا لم يكن صناعته، والدليل على ذلك إن معظم أعضاء أول مجلس تشريعي منتخب في الكويت كانوا أصحاب الديوانيات، ومما يدل على عمق وقوة أثر الديوانية في التركيبة الإجتماعية الكويتية أن القانون رقم 65 الصادر سنة 1979م بعد حل مجلس الأمة سنة 1976م  والقاضي بمنع تجمع الأفراد في الأماكن العامة دون إذن قد إستثنى في المادة الثالثة منه الديوانية بإعتبارها عرفاً إجتماعياً لازماً ومتأصلاً في عادات الناس. وقد أعطى ذلك الإستثناء للديوانية دفعة سياسية قوية لأنها باتت المتنفس الوحيد لأفراد الشعب للإجتماع وتجاذب أطراف الحديث، بل والضغط على الحكومة لإعادة الحياة النيابية إلى البلاد.

    وفي دولة قطر أثيرت نقطة منع تجمع الأفراد، بين أصحاب المجالس القطرية، عندما صدر قانون منع التجمع القطري، ومادته 139 من قانون العقوبات رقم 11/2004 والتي تنص على:-]مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على خمسة عشر ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من إشترك في تجمهر، مؤلف من خمسة أشخاص على الأقل في مكان عام، بغرض إرتكاب جريمة، أو الإخلال بالأمن العام، وبقي متجمهراً بعد صدور أمر رجال السلطة العامة بالإنصراف[.

    وطبعآ القانون أعلاه لا ينطبق على المجالس القطرية، لأن إجتماعها أولاً ليست بجريمة وإنما للبناء وليست للهدم، وثانياً كما ذكر أعلاه، المجالس القطرية تعتبر عرفاً إجتماعياً لازماً ومتأصلاً في عادات الناس وتقاليدهم، وتعتبر المتنفس الوحيد لأفراد الشعب القطري وخاصة لعدم وجود مجتمع مدني قطري، أو أحزاب سياسية لصناعة الرأي والمشاركة الوطنية في دولة قطر!.

    والدليل على ذلك فإن الديوانية في دولة الكويت إلى اليوم تؤدي دوراً سياسياً بارزاً في الإنتخابات والأنشطة السياسية الأخرى. بل إن البعض ينظر إليها لإستطلاع رأي الشعب حول أي قضية من القضايا على أنها مخبار أو مجس لمعرفة توجهات الرأي العام. كما يرى بعض الباحثين أن الديوانية تمثل جانباً سلبياً في العملية الديمقراطية في الكويت حيث تكرس فكرة الإنتخابات الفرعية القائمة علي الروابط الأسرية والتي تجري قبل الإنتخابات العامة.

    وتعقيبنا على إن الديوانيات والمجالس الأهلية هي التي تساهم في تكريس الدور السياسي الأول للقبيلة، أي إن من خلال المجالس، كل قبيلة تعطي أصواتها للمرشحين من أفراد نفس القبيلة في المجالس الخاصة بالقبيلة!. نحن نرى بأن هذا الأمر طبيعي لأن التجمع القوي الوحيد لأفراد المجتمع الخليجي وخاصة في السعودية والكويت وقطر ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى هو من خلال المجالس، وهذه المجالس معظمها عائلي، فتلقائياً تذهب الأصوات في المجالس إلى المرشحين من أفراد نفس المجالس، وفي هذه الحالة تصبح أصوات كل قبيلة أو عائلة محصورة بين أفرادها، وذلك لعدم وجود مجتمع مدني قوي في الخليج العربي لصناعة الرأي العام وتوجيهه نحو الأفضل والصالح الوطني، وقد أعجبني إستطلاع للرأي نشرته جريدة العرب القطرية بتاريخ 25/10/2009م عن مدى الإرتباط بالقبيلة في دولة قطر فكانت النتائج كالتالي:-

    76% من العينة يعتبر المجتمع القطري مجتمع قبلي، و70% من العينة يري أن القبيلة تحدد مسارات الوظائف والإنتخابات والزواج والعلاقات الإجتماعية، و60% من العينة يري إن القبيلة صلة رحم (إذاً من هنا نرى بأن القبيلة (مربوطة بالعقيدة الإسلامية بالنسبة لمفهوم المستطلع رأيهم)) و56% من المستطلع رأيهم يرى إن التمسك بالقبيلة عنصر إيجابي، وما يقارب نصف العينة (48%) يقيمون الناس حسب قبائلهم.

    لذلك نرى من الطبيعي في حالة عدم وجود مجتمع مدني قوي، كما ذكرنا أعلاه، بأن أصوات القبائل سوف تذهب للمرشحين من نفس القبيلة، وذلك من خلال المجالس التي تجمع أفراد القبائل مع بعضهم، وكذلك الأحياء ]الفرجان [الخليجية وخاصة الحديثة النشأة قامت على أساس قبلي، وذلك دعماً من بعض الحكومات الخليجية نفسها!!.

     وعلى ضوء أعلاه، من الطبيعي أن تدرك الحكومات الخليجية، وبالتحديد في دولة الكويت، كما أدرك المرشحون والناشطون الإجتماعيون والسياسيون في المجتمع الكويتي ما للديوانية من أثر وأهمية في حياة المجتمع الكويتي الصغير. فهي من أبلغ الطرق وأقصرها للوصول إلى قلوب الناس، فعلاوة على الوزن الإجتماعي، والسياسي، والإقتصادي الكبير للقائمين على الديوانيات،فا لداني, والقاصي, والمتعلم, والأمي،يذهبون للديوانية, كما يطرح النقاش في الديوانيات بأسلوب مفهوم للجميع ومحبب إلي قلوبهم لدرجة أن الديوانيات نافست الصحافة بشكل كبير، وذلك لأن قراء الصحف من المثقفين فقط، بينما ترتاد الديوانيات جميع الفئات كما ذكر اعلاة.

    وعندما حلت الحكومة الكويتية مجلس الأمة الكويتي عام 1986م، توجه الناشطون السياسيون في المجتمع الكويتي إلى مناقشة الحكومة، في محاولة منهم لإعادة الحياة النيابية، عن طريق النقاش مع أمير البلاد آنذاك، وعن طريق الخطابات والرسائل الموجهة إلي أمير الكويت بهذا الشأن، ولما أعيت الحيله الناشطون السياسيون أعلاه، لجأوا لمخاطبة أفراد المجتمع، وتوضيح وجهة نظرهم للناس من خلال الديوانيات، وبدأت سلسلة من اللقاءات الدورية الأسبوعية في عدد من الديوانيات، وكانت اللقاءات تعقد في الديوانيات في مواعيد محددة في عام 1986م لمناقشة حل مجلس الأمة.

     ومن خلال إستطلاع للرأي أجريناه في دولة قطر لمعرفة الدور السياسي للمجالس في دولة قطر كان النتائج مبهرة وأكثر قوة عن ما توقعت، فلاحظت الإجابة علي النقاط التالية:- أجاب 84% من العينة بنعم، بأن المجالس لها دور في تنمية الروح الوطنية، وأجاب 59% من العينة بأن المجالس لها دور في صناعة القرار السياسي القطري، وأجاب 67% من العينة بأن المجالس تساهم في صناعة القرار الوطني بشكل عام، وأجاب 75% من العينة بأن المجالس مكان علم وثقافة وأدب.

    المحور الرابع هل الديوانيات بديل عن الأحزاب السياسية:-

    صراحةًًًًً لم أستطع أن أرصد رأي خليجي رسمي صريح بالنسبة لدعم تكوين الأحزاب السياسية في دول الخليج العربي، بإستثناء تلميحات غير مباشرة من بعض المسؤولين الخليجيين، فنلاحظ هنا:-

    أولاً: السيد عبد الرحمن العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجي في عام 2006م، طالب بإقامة نوع من المنابر السياسية في منطقة الخليج لإستقطاب التيارات والقوى السياسية في المجتمعات الخليجية، مضيفاً أنه، ليس بالضرورة أن تتخذ المشاركة السياسية أشكالا نمطية أو حزبية وقد تكون جمعيات سياسية أو حقوقية.

    ثانيا: في 8/3/2006م قال السيد جاسم الأخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي لصحيفة الدستور، الأحزاب ضرورة في الكويت لإستمرار النهج الديمقراطي، ولكن رئيس مجلس الأمة الكويتي ما لبث إلا أن عدل من تصريحه أعلاه، بحيث قال في 30/3/2006م لصحيفة السياسة الكويتية، لسنا مستعدين للأحزاب، حيث إن تنظيم العمل الحزبي لا يأتي بين يوم وليلة ويحتاج إلي وقت وإعداد وتحضير قد يستغرق سنوات، إلا أنه لا ديمقراطية مكتملة من دون قانون ينظم عملها !.

     وبإستعراض للدساتير والنظم السياسية لدول مجلس التعاون الخليجي يلاحظ أنها وإن لم تنص مباشرة علي قيام أحزاب سياسية، فإنها سمحت بقيام الجمعيات، ففي الكويت نصت المادة 43 من الدستور الكويتي الصادر 1962م علي ]حرية تكوين الجمعيات علي أسس وطنية وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون[، ونصت المادة 44 علي أنه ]للأفراد حق الإجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حظر إجتماعاتهم الخاصة، والإجتماعات العامة والمواكب والتجمعات متاحة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الإجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب[.

    وفي دولة الإمارات المتحدة نصت المادة 33 من الدستور الدائم علي أن ]حرية الإجتماع وتكوين الجمعيات مكفولة في حدود القانون[. أما دستور مملكة البحرين فقد نص في المادة 27 على أن ]حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون[.

    كما نص الدستور القطري الصادر عام 2003 في المادة 45 على أن ]حرية تكوين الجمعيات مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون[.

    ولكن لابد أن نقر بأن مفهوم الجمعيات يختلف عن الوظيفة التي تأديها الأحزاب السياسية، فدور الجمعية الوظيفي مهني أكثر منه سياسي، وهي هجين ما بين الأحزاب السياسية والنقابات المهنية المتعارف عليها فى الدول الديمقراطية، ولكن ممكن أن نعتبر إن الجمعيات هي البداية الأولى لبلورة تشكيل التجمعات الخليجية لأداء الوظائف االمختلفة وممكن أن ينبثق منها في المستقبل الأحزاب السياسية والنقابات المهنية!.

     ولكن في الفترة التي يغيب فيها الأحزاب السياسية والنقابات المهنية في دولة الكويت ودول الخليج الأخرى، ذلك ساعد على بروز دور الديوانية، وهي المؤسسة التقليدية التي تلتقي فيها فئات المجتمع دون أن تكون لها صفة رسمية، وهي ميدان العمل السياسي، وربما إزداد الأثر السياسي للديوانية وأصبح أكثر وضوحاً خلال الأزمات السياسية، وإن كانت بعض الديوانيات تحافظ على توجها السياسي تحت كل الظروف. بل ذهب بعض الباحثين إلى أبعد من ذلك حين قال إن الديوانية تمثل برلماناً ولكن دون التمتع بشرعية البرلمانات الرسمية بالطبع!.

    المحور الخامس هل المقاهي بديلا عن المجالس:-

     الغريب في الأمر فعلاً بأن المقاهي لها دور في تكوين الرأي العام والحس الوطني عند المواطنين، فمثلاً مدن العراق والشام، فقد عرفت هذه الدول منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر تجربة الحكم الدستوري للدولة العثمانية، وكانت هناك مجالس برلمانية تجتمع دورياً في إسطنبول، بعضوية ممثلين عن بغداد، والموصل، والبصرة، ودمشق، وحلب، ونابلس، وبيروت، والقدس، ومع ذلك إزدهرت المقاهي في هذه المدن، وكانت الأكثر حضوراً في المشهد السياسي، ولما كان جمال الدين الأفغاني يتجول بين المدن العربية، مبشراً بمشروعه ]الجامعة الإسلامية[ فإنه كان يجلس في المقاهي، تحت ظلال دخان النرجيلة التركي، وليس تحت قبة البرلمان.

    ولما بدأ العثمانيون يستوردون الشاي من الهند، والقهوة من اليمن، أصبحت جلسة المقاهي أكثر إمتاعاً، وبدأت تستقطب الفنانيين، والأدباء، والشعراء، لدرجة أن السياسيين إعتبروا رواد المقاهي هم أهم شريحة من شرائح قواعدهم الإنتخابية. وبدأ العثمانيون ينظرون إلى المقاهي بتوجس، بإعتبارها، على عكس مجالس البرلمان، فضاءات شعبية غير منضبطة، مما يؤهلها للتحول إلي مراكز تعبئة وشغب، وفيما كان السلاطين العثمانيون يبثون عيونهم للتجسس على ما يقوله رواد المقاهي، فإن العراقيين في العصر الحديث يرجعون تقلص فضاءات المقاهي إلى وصول البعث إلى السلطة في عام 1968م حيث لم يكتفوا بحل الأحزاب، ومصادرة الصحف، وإنما أغلقوا المقاهي بالشمع الأحمر.

    وعندنا في دول مجلس التعاون الخليجي بدأ دور المقاهي يبرز الآن، وربما في فترات مستقبلية يتحدث الأفراد مع بعضهم البعض في شؤون حياتهم وخاصة السياسة في المقاهي أكثر جراءة من المجالس، لأن المجالس غالباً صاحب المجلس لا يسمح بالتمادي في القضايا السياسية الحساسة، وذلك خوفاً على مصالحه الذاتية وغيرها، ولكن المقاهي تعتبر مكان عام، ولقاء الأفراد سهل وبإمكانهم تناول النقاش في شتى الأمور المختلفة.

    والملفت للنظر من خلال إستطلاعنا للرأي في المجالس القطرية طرحنا الإستفسار التالي:-

    هل تعتقد أن المقاهي ممكن أن تؤدي دور المجالس!، فكانت الإجابة علي هذا السؤال وصلت إلي 23% بنعم، وهذه النسبة تمثل أكثر من خمس رواد المجالس، فأعتبرها في مجتمع صغير ومحافظ كالمجتمع القطري بأنها كبيرة!.

    الخاتمة تحليل لإستبيان دور المجالس التنويري في دولة قطر:-

    لقلة المادة التحليلية المكتوبة عن دور المجالس في دولة قطر حاولت أن أغطي هذا الجانب بإجراء إستطلاع للرأي، وأعتقد بحمداً من الله سبحانه وتعالى، ومن ثم بتعاون فريق لا بأس به من الأخوة الصالحين وفقت في هذا الأمر، وفي وقت قياسي أيضا، وكانت النتائج كالتالي:-

    1-      هل المجالس ساهمت في زيادة معارفك وعلاقاتك الشخصية؟.

    فكانت إجابة العينة 98% بنعم، وهذا يدل على أن المجالس لها دور أساسي في العلاقات الشخصية في دولة قطر، ويعطينا دليل قوي في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني القوية، أصبح للمجالس دور لأداء الوظائف الإجتماعية المختلفة مثل السياسية والإقتصادية والعلاقات الشخصية!.

    2-      هل للمجالس دور لتنمية الروح الوطنية؟.

    فكانت إجابة 84% من العينة بنعم، وهذا يعطينا بأن المجالس ممكن أن تكون مراكز إيجابية لتعبئة الروح الوطنية وتوجيه الرأي العام.

    3-      هل تعتقد المجالس للتسلية ولقتل وقت الفراغ فقط؟.

    فأجاب بنعم 31% من العينة بنعم، وأنا شخصياً أعتبر هذه الإجابة إيجابية، لأننا كنا نتوقع الإجابة بنعم علي هذا السؤال تفوق النسبة أعلاه!.

    4-      هل تعتقد ممكن أن تساهم المجالس في صناعة القرار السياسي؟.

    فكانت الإجابة بنعم 59%، وحتى لا يحدث لبساً هنا للبعض، فأن مساهمة المجالس في القرار السياسي بطريقة غير مباشرة، وهو من خلال مراقبة النخب السياسية للمجالس في خلال فترة صناعة القرار السياسي، وخاصة في حالة عدم وجود مؤسسات وطنية تساهم في صناعة القرار السياسي!.

    5-      هل تعتقد ممكن أن تساهم المجالس في صناعة القرار الوطني بشكل عام؟.

    أجاب علي هذا السؤال 67% من العينة بنعم!.

    6-      هل تعتقد المجالس مكان للوجاهة الإجتماعية فقط؟.

    أجاب علي هذا السؤال ما يقارب 33% من العينة بنعم، مع العلم كنت متوقع الإجابة بنعم أكبر من النسبة المذكورة بشكل كبير!.

    7-      هل تعتقد أن المقاهي ممكن أن تؤدي دور المجالس؟.

    فكانت الإجابة بنعم تصل إلى 23% من العينة، وهذه النسبة أعتبرها كبيرة لمجتمع محافظ وصغير كالمجتمع القطري!.

    8-      هل تعتقد أن المجالس مكان علم وثقافة وأدب؟.

    فكانت الإجابة بنعم 75% من العينة، وهذه الإجابة تعطي صورة إيجابية كبيرة للمجالس في دولة قطر، وتؤكد أن المجالس لها دور كبير إذا إستثمرت الإستثمار الصحيح لفائدة المجتمع وتوعيته!.

    9-      هل تعتقد أن المجالس مكان للهروب من المسئوليات الإجتماعية؟.

    للأسف كنت أتوقع الإجابة بنعم أقل من النسبة التي أجابت بنعم فعلاً، وهي تصل إلي 29% التي أجابت بنعم، ولن أعلق على هذه النسبة إطلاقاً، ولكنها مفاجأة بالنسبة لي شخصياً!!.

    وإلى اللقاء دائماً إنشاء الله.

     

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *