بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

    شهد العالم في القرن الماضي حربين عالميتين ، مدمرتين بلغت ضحاياهما البشرية ما يزيد على ثمانين مليون نسمة ، ناهيك عن الانهيار المادي والمعنوي الذي أصاب العالم 0 ومن ناحية أخرى فإن التقدم الذي حدث للعالم خلال ذات القرن ، فاق كل حضارات الأرض في الستين مليون سنة المنصرمة التي تعتبر عمر هذا الكوكب تقريباً0

    إذاً ما شاهده العالم من مذابح بشرية في القرن العشرين يزيد من ناحية عددية على جميع ضحايا الحروب التي خاضها هذا الكوكب خلال سنوات عمره المنصرمة 0

    الآن ونحن على أبواب الحرب العالمية الثالثة ، لابد من أن نطرح هذين السؤالين بشكل موضوعي وشجاع :

    1- هل الحرب خير أم شر على البشرية ؟
    2- هل نهاية هذا الكوكب ستتم بواسطة أبنائه أم بواسطة قوة من الفضاء ؟

    ولنبدأ بإجابة السؤال الثاني : أولاً لقد تصور الفلاسفة القدماء ، وبعض الأديان في العصور الوسطى ، وكذلك العلماء من خلال الثورة العلمية والمعلوماتية الهائلة في العصر الحديث ، بأنه من المتوقع أن يرتطم بهذا الكوكب جسم غريب يؤدي إلى فنائه أو فناء جزء منه ، أو أن يحدث أي اختلال فلكي في مسار الأرض يؤدي إلى اقترابها أو ابتعادها عن الشمس مما سيساهم في فناء الحياة على هذا الكوكب ، وفي العصر الحديث أضيف إلى هذه الفرضيات ، فرضية اختلال النظام البيئي على الأرض والذي سوف يؤدي إلى فناء حيز كبير من الغلاف الجوي على الأرض ، وشبّه البعض ذلك بالعصور الجليدية أو العصور الدفيئة ، ويتوقع أن يتبقى مجموعات بشرية قليلة من سكان هذا الكوكب في جيوب محددة ، وبعد انتهاء الثورة البيئية سيعود هؤلاء إلى إعمار الأرض مرة أخرى 0 وتحسباً لذلك قامت الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة بتخزين أشرطة معلوماتية وخلايا بشرية توضح ما كان عليه العالم قبل الفناء ، وتسجل الحضارة التي تم الوصول إليها ، حتى يكون انطلاقة أبناء الحضارات الجديدة مما وصلنا إليه ، وليس من مرحلة بدائية جديدة 0

    أما سيناريو إجابة السؤال الأول : هل الحرب خير أم شر على البشرية ؟ ننتبه هنا لتفسير هذين المصطلحين : قوى الخير وقوى الشر ، فهذان المصطلحان مرنان ، وكل طرف في الحرب يرى نفسه بأنه يمثل قوى الخير والطرف الآخر يمثل قوى الشر 0 وقوى الخير ترى نفسها بأن الكوارث التي تُحدثها هي انقاذ للبشرية من الدمار الشامل  الذي تطرقنا إليه يمثل جدلية الحرب البشرية 0

    ولكننا نستطيع أن نعرّف الحرب بأنها ثورة أمة تعاني من واقع مرير ، وتسعى من خلال الثورة للوصول إلى قمة الاشباع البشري والعدالة الاجتماعية 0 وأتفق مع الكثيرين أيضاً بأن هذه النقطة جدلية أيضاً 0 ولكن يجب أن نعترف جميعاً بأنه بعد نهاية أي حرب مهما كان حجمها ، فمن المستحيل إعادة الساعة إلى الوراء ، ولكن لابد من حدوث واقع جديد أما صورياً أو فعلياً 0 وبصفتنا مواطنين في مجلس التعاون الخليجي ، فبعد نهاية حرب الخليج الثانية على المستوى الإقليمي والتي كانت متزامنة مع نهاية الحرب الباردة على المستوى العالمي ؛ كان لابد لدول الخليج  مجلس التعاون الخليجي  من إيجاد آلية حديثة للتعامل مع واقع العصر من خلال توجيه بعض المصطلحات المعاصرة مثل العولمة ، الديمقراطية ، الانفتاح الإعلامي ، مشاركة المرأة ، والمشاركة في عملية السلام الإسرائيلية العربية 000 إلخ 0

    أما بالنسبة لآخر مثال في رأيي لآثار الحروب الكونية ، هو ما قاله الطيار السابق راسل وران هاواي الطيار في سلاح الجو الملكي البريطاني ومن المشاركين في الحرب الكونية الثانية ، كأن تاريخ البشرية سيمضي بإيقاع أشد بطئاً مثلما كانت حركة التاريخ خلال القرن التاسع عشر لولا حدوث الحرب 0 ويرى أن من مميزات حدوث الحرب، أنها جعلت العالم المتقدم يحمل فلسفة العدالة الاجتماعية ، مما أدى إلى حدوث نتائج إيجابية حسب مفهوم هاواي من حيث تحرير المرأة ، وتسهيل دخول الجامعات لأبناء الطبقات الشعبية العادية ، وليس النبلاء وحدهم  هاواي الوسط ، العدد 501  0

    ونجد أن هذه الفلسفة مناقضة لتصورات الفيلسوف ايمانويل كانت الذي يقول : إن الحرب لا تنظف المجتمع من السيئين بل تزيدهم ، وتدخل المرض إلى كل مفاصل المجتمع ، وكل حرب تتغذى من حرب جديدة  الشرق الأوسط ، العدد 8275  0 وهذا التصور قابع أمامنا ، فنهاية الحرب العالمية الثانية ، أدت تدريجياً إلى نهاية الانتداب والاستعمار البريطاني ، ففي فلسطين الغربية مثلاً ، انهاء الانتداب البريطاني فيها ، أدى إلى زراعة جسد غريب على الأمة ، ممثلةً بدولة إسرائيل ، ونتيجة ذلك قامت حرب1948م ، ونكبة 1967م ، وحرب 1973م ، ومن نتائج الاعتداء الصهيوني على الأراضي الفلسطينية أدى إلى نزوح فلسطيني جماعي كبير ، وكان لهذا النزوح كوارث قطرية في الجوار الجغرافي لفلسطين ، أو ما يسمى بسوريا الكبرى سابقاً ، ومنها أيلول الأسود عام 1970م ما بين الفلسطينيين والأردنيين ، والصراع الفلسطيني السوري في السبعينيات ، والصراع الفلسطيني ضد بعض الفصائل اللبنانية في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي ، والصراع الفلسطيني فلسطيني ، وفي عام 1990م حدثت الكارثة العربية عندما اعتدت العراق على الكويت وكان من نتائج هذا الاعتداء تشتيت ما يقارب من نصف مليون فلسطيني كانت الكويت تعتبر وطن ثاني لهم ، وكانت معظم هذه الهجرات إلى المملكة الأردنية الهاشمية 0 وبعد هذه الكارثة آمن السياسيون العرب بمبدأ الاستسلام وهو من خلال الحوار العربي الإسرائيلي في مدريد ، والحوار الإسرائيلي الفلسطيني في أوسلو 0 كل ما ذكر يعتبر غيضٌ من فيض من أحداث الشرق الأوسط والعالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية

    هذه الأحداث تبين لنا بأن العالم مر خلال القرن العشرين ، مر خلال ثلاثة أنواع من الحروب الكونية ، وذلك ممثلاً بالحربين الكونيتين والحرب الثالثة هي الحرب الباردة ، التي اقفل ملفها عام 1990م 0

    والخصوم الرئيسيون في الحروب المذكورة الثلاث جميعهم في دول الشمال ، وطبعاً الآثار السلبية للحروب والدمار والتخلف يقع على عاتق أبناء الجنوب 0

    أما مرحلة التحول العالمي المعاصرة انطلقت مع نهاية الحرب الباردة وحدوث نوع من التسوية الحذرة ما بين دول الشمال والجنوب ، فقد بدأ العالم بقيادة الولايات المتحدة باحياء النظرية القديمة المتجددة ، وهي عولمة العالم ، وفكرة العولمة وجدت منذ بداية التاريخ البشري ونجد لها تصورات عند الفلاسفة الأغريق ، والرومان ، وعلماء المسلمين، ومرحلة الاستعمار ، وصولاً للتاريخ المعاصر من خلال محاولة عولمة العالم ما بين قطبي الحرب الباردة ، فالقطب الشرقي كان يسعى لعولمة العالم من خلال نظريته الشرعية وفلسفة الاقتصاد الاشتراكي ، والقطب الغربي يسعى لعولمة العالم من خلال سيادة الاقتصاد الرأسمالي المختلط ونظرياتهم الديمقراطية الاجتماعية  0 ولن نأتي بجديد عندما نقول بأن معظم المدارس الاستراتيجية في العالم توقعت بأن المرحلة الفعلية لعولمة العالم سوف يحدث فيها صدام ما بين الحضارات ، وهذا ما نشهده الآن0

    ولا يستطيع أياً منا أن ينازع الواقع الذي يقول بأن الولايات المتحدة أصبحت في بداية الألفية الثالثة القطب الأوحد للعالم ، ويدور في فلكها الدول الأوربية الغربية الحليفة لها ، وبالتالي أصبح التصنيف العالمي الآن كالتالي : أولاً : القطب الأوحد في العالم ويمثل قمة الهرم الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها ، ونستطيع أن نختبر هذا النفوذ ، فمن الناحية التنظيمية ، نجد بأن هيئة الأمم المتحدة تحت سيطرة شبه كلية للولايات المتحدة وحلفائها ، فثلاث دول من الدول الخمس الدائمين العضوية ويملكون حق الفيتو يتمثلون في الولايات المتحدة وحلفائها الاستراتيجيين : المملكة المتحدة وفرنسا وذلك يمثل 60% من السيطرة المباشرة للخمسة الكبار 0 ناهيك بأن العضوين الدائمين الآخرين لا يستخدمان حق النقض مراعاة لمصالحهما المرتبطة مع المعسكر المهيمن على العالم  0 ونجد بأن المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة يسيطر سيطرة شبه كلية على الاقتصاد العالمي وذلك من خلال تواجد ستة من الثمان الكبار من الدول الغربية ممثلين بالولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وأيطاليا وألمانيا واليابان مرتبطة ارتباط شبه كلي بالنظام الاقتصادي الغربي ، وروسيا أدخلت   للترضية  ، وكذلك الدول الغربية مسيطرة على العالم سياسياً من خلال استمرار نفوذها بطريقة غير مباشرة على أماكن انتدابها وحمايتها ومستعمراتها السابقة ، وفي أكثر الأحيان يتمثل ذلك من خلال زرع ودعم الحكومات الموالية لها ، وهذا التسلط يعطيها تسلط اقتصادي بشكل كامل ، ومما يزيد الأمر سوءاً من الناحية الاقتصادية ، هو وجود الفجوة التكنولوجية المروعة ما بين الدول الغربية وبقية العالم  0

    والتفوق الغربي ذو ترابطات أمامية وخلفية من جميع النواحي الاستراتيجية سياسياً واقتصادياً وأمنياً ، فمن الناحية الأمنية ، نجد القواعد العسكرية للناتو بقيادة الولايات المتحدة مثلا في الشرق الأوسط الأسطول السادس في البحر المتوسط ، وتركيا ، وقبرص ، وفي المحيط الهندي الأسطول الخامس ، وتواجد عسكري في المملكة العربية السعودية ، والبحرين ، والكويت ، وقطر ، وسلطنة عمان ، وديبجو جارسيا ، وجنوب شرق آسيا 0

    هذا العرض يصور لنا بأن سيناريو العالم الآن كالتالي :

    أولاً : القطب الأوحد للعالم الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين 0
    ثانياً: دول الظل روسيا وبعض دول الكوميكون السابقون 0
    ثالثاً: غوغاء ورعاع العالم ، عالم الجنوب  0

    كل هذه القوى الفوقية التي يمتلكها عالم الشمال ، إلا أن هناك من يأتينا في عالم الجنوب ويتشدق بالعولمة ، دون علم أو ادراك على مدى خطورتها على هذا العالم الجنوبي  كيف نستطيع أن نعولم عالمنا الجنوبي ونحن حتى أساسيات الدولة لا تتوفر لدينا ؟0

    أولاً من الناحية السياسية ، فسيادة الدولة الحقيقية ليست بقمع شعوبها وجعلهم يقبولون الأمر الواقع ، بل أن يكون لديها حجم مناسب من القوة الذاتية ، وذلك من خلال :

    1- ايجاد قاعدة قوية من الأمن الداخلي يوضح مصطلح دولة القانون المتواكبة مع مفهوم العصر ، والتي توجد لها أيديولوجية ثابتة وواضحة ، وليست مستوردة0
    2- الدولة الحقيقية لابد أن يكون لديها قاعدة قوية للدفاع عن الأمن القومي الخارجي، حتى ولو كان ذلك على المستوى الإقليمي على أقل تقدير 0
    3- الدولة الحقيقية يجب أن تقوم على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص 0  الخطيب ، ص 102  0

    كيف نتوقع بأن يكون لعالم الجنوب دور في العولمة ومعظم دوله لا يوجد لديها مذهب سياسي قانوني اجتماعي واقتصادي واضح لتدبير شئون الدولة والمجتمع ، والأدهى والأمّر من ذلك هو أن هذه الدول تائهة ما بين المذهب الفردي ، والشمولي والمذهب الاجتماعي  0

    ويمكنكم ملاحظة ذلك من الناحية العملية ، فعندما يحدث حوار بين الجنوب والشمال ، فالجنوب الذي معظمه يفتقد لأيديولوجية واضحة ، نجده لكي يحقق بعض أهدافه أو للخروج بماء الوجه على أقل تقدير ، يميلون من الناحية السياسية لاستخدام النظريات التفاوضية ، والتي يتصورون بأنها تعطيهم نوع من الحشمة والوقار والشموخ أمام عالم الشمال ، وهذه النظريات مثل الاختراق والجدار الحديدي ، والتعميق والتعتيم، الانتشار والحصار ، والتوتر والاسترخاء ، والهجوم والدفاع ، التناول والصفقة الواحدة ، المواجهة والمراوغة ، التطوير والتجميد  الخضيري  ، ويعتقدون بعد الحوار أو المفاوضات أحياناً بأنهم حققوا صفقة ، ولكنهم في الحقيقة ، أصابوا الهدف الذي استدرجوا إليه 0 وهذا مما يجعلنا دائماً نقول بأن ما نحققه في مفاوضاتنا مع دول الشمال هو تكتيك قصير المدى ، وما يحققه الشمال ضدنا هو استراتيجية طويلة المدى0

    ثانياً : العولمة الاقتصادية : الدول الغربية يوجد عندها قاعدة اقتصادية رأسمالية صلبة مسيطرة على كل أقوات العالم ، ويدعمها بنية تحتية ضخمة بشرية وخدمية وصناعية وأمنية ، أما بالنسبة لعالم الجنوب فغير واضح المعالم ، ويعتمد اعتماد شبه كلي على المواد الأولية 0

    ثالثاً : الجانب الاجتماعي : معظم المجتمع الغربي طبق النظرية الفردية بحذافيرها، فنتج عندهم مجتمع أباحي تحرري ، تخلى عن معظم مفاهيم النظريات الكلاسيكية التي يعتنقها العالم من حيث العادات والتقاليد والثقافات الدينية ، وأصبح الدين يمارس في أماكن العبادات فقط 0 مجتمع الجنوب معظم أبنائه متمسكين بالدين والعادات والتقاليد ، وإن الصراع الدائر ما بين الشمال والجنوب هو تفكيك الأسرة من خلال تحرير المرأة لأنها هي النواة الأساسية التي ينطلق منها المجتمع ، ومتى ما تم تحريرها أصبحت إذابة المجتمع الجنوبي سهلة لكي يندمج في المفاهيم التي يتبناها عالم الشمال 0

    رابعاً : ثورة المعلومات : رغم التطور الكبير الذي شهده العالم في ثورة المعلومات وخاصة من خلال الإنترنت الذي حول العالم إلى قرية صغيرة ، فإن هذه الثورة لها آثار إيجابية كبيرة لو استطاع عالم الجنوب توظيفها التوظيف السليم في جميع جوانب التنمية ، وخاصة لتثقيف الشباب الأقل من عشرين عاماً حيث تصل نسبتهم إلى أكثر من 60% من سكان عالم الجنوب 0 أما إذا لم يستطع الجنوب مواكبة عالم الشمال من خلال الثورة المعلوماتية وتسخيرها لخدمة الشباب ، فمعنى ذلك بأنه سوف يكون هناك غزو حضاري كامل للقاعدة البشرية في عالم الجنوب 0

    خامساً : التكنولوجيا : الشمال مبدع ومفكر ومنتج ، والجنوب مستهلك ومتفرج فقط 0 الشمال يوفر المراكز العلمية المختلفة ، والمختبرات العلمية ، ويحرض أبنائه ، وحتى المبدعين من أبناء الجنوب أن يقدموا خلاصة فكرهم من خلال هذه المؤسسات أما أبناء الجنوب يفتقدون لجميع المحاور الأساسية التي يمكن أن تساهم في بناء أوطانهم ، ناهيك عن الحرب المادية والمعنوية التي يتعرضون لها في أوطانهم ، وخاصة عندما يحاولون أن يساهموا في رقي أممهم 0

    سيناريو الحرب العالمية الثالثة :

    في عام 2001م ، حدث مثل ما حدث في الحرب العالمية الثانية بل أشنع مما حدث في الحرب العالمية الثانية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية 0 فقبل 61 سنة ، عام 1941م تعرضت الولايات المتحدة لضربة قاسية في بيرل حارب من اليابان ، مما جعل الولايات المتحدة تقصف مدينتين يابانيتين هما هيروشيما وناجازاكي بقنبلتين نوويتين مازالت آثارهما ماثلتين أمام العيان 0 وكأن التاريخ يعيد نفسه ففي 11 سبتمبر 2001م تعرضت الولايات المتحدة الأمريكية لضربات قاسية هي الأبشع في تاريخها في نيويورك  مركز التجارة العالمي  وواشنطن  البنتاجون  وكان ضحايا الضربتين أكثر من سبعة آلاف قتيل ، وخسائرها على المدى القصير أكثر من 200 مليار دولار 0 ونحن كعرب ومسلمين نشعر بأسف وأسى وحزن شديد على الضحايا الذين قتلوا في الهجوم على أمريكا ، وخاصة بأننا كأمة قد جربنا الحزن والظلم بأشكاله المتنوعة ، ومن ذاق الظلم فلا يرضى الظلم لغيره ، فما حدث لأمريكا في يوم فهو يحدث للأمة كل يوم في فلسطين منذ خمسون عاماً ، وربما أبشع صوره مجازر صابرا وشاتيلا عام 1982م ، ومجازر قانا عام 1992م ، والمجازر التي أحدثها الإسرائيليون للانتفاضتين في الثمانينيات ، وفي الألفين 0

    ورغم عدم معرفة من قام بهذه الضربة إلى الآن ، إلا أن هناك بعض الدلائل والمؤشرات التي تجعل من إسرائيل المشتبه به الأول لهذه الضربة القاصمة ، ومنها أن جميع المعلومات تقول بأن لإسرائيل أكثر من 4000 يهودي يعملون في أعمدة سقف العالم في نيويورك ، وهؤلاء كلهم لم يحضر منهم ولا واحد إلى العمل في يوم الهجوم 11/9/2001م 0

    ولكن وللأسف الشديد فإن أمريكا بدلاً من الاقتصاص أو التهديد على الأقل أكثر الدول التي يوجد عليها قرينة بأنها قامت بهذا العمل ممثلة بإسرائيل ، صبت جم غضبها وتهديدها ووعيدها على العرب والمسلمين ، ولكن مازلنا نقول وإن هددت الولايات المتحدة المنظمات الإسلامية والدول التي تؤويهم ، فربما كان ذلك فقط تكتيك أمريكي لحفظ معلوماتهم الاستخباراتية ، وهذا ما يفعله أي جهاز استخبارات في العالم عندما يتعرض لصدمة شنيعة يقوم باستخدام ثلاث تكتيكات رسمية من خلال تسريح معلومات مضللة ، أولاً : لدراسة رد فعل الشارع 0 ثانياً : بغرض الاستهلاك الآدمي والإعلامي 0 ثالثاً : لتضليل الجهات التي يجري التنقيب عنها  0

    وأما بالنسبة للعرب والمسلمين الذين اتهمتهم الإدارة الأمريكية ومازالت مصرة على اتهامهم ، فهم مهددين أصلاً من الإدارة الأمريكية منذ زمن بعيد ، والدليل الاعتداءات التي يتعرض لها العراق شبه اليومي ، والضربة التي تعرضت لها السودان وأفغانستان عام 1999م ، والاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون الأبرياء كل يوم في وطنهم المحتل بواسطة الغطرسة الإسرائيلية وبمباركة أمريكية 0

    ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يتهم الأمريكان العرب والمسلمين ؟ رغم أنهم سبق وأن أتهموا العرب والمسلمين في كارثة أوكلاهوما التي ذهب ضحيتها ستمائة أمريكي وثبت بعد ذلك أن من قام بهذا العمل مسيحي وعسكري أمريكي 0 وحوكم على فعلته ، وأعدم على أنه مواطن ولقي عقابه ، دون الالتفات لديانته وعرقيته 0 ورغم وقوع الأمريكان في الخطأ بالأتهام العشوائي للعرب والمسلمين في حادثة أوكلاهوما إلا أنهم عادوا لذلك مرة أخرى في أحداث نيويورك وواشنطن المؤسفة عام 2001م ، وأتهموا العرب والمسلمين 0 وهذان الاتهامان يوحيان لنا بأن أمريكا أصبحت مستعدة للحرب الحضارية التي تنبأت لها الكثير من المدارس الاستراتيجية في بداية الألفية الثالثة ما بين الغرب والمسلمين 0

    ورغم علم الولايات المتحدة بأنه يوجد لها أعداء في جميع أرجاء هذا الكوكب العجوز في اليابان وكوريا والصين وفيتنام ولاوس وكمبوديا والبلقان وروسيا ، والنازيين الجدد في أوربا الغربية ، والشرق الأوسط ، ومنظمات المافيا في أمريكا اللاتينية ، وأفريقيا الزنجية ، وفوق ذلك كله المنظمات العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وعموماً 40% من الازهاب الموجود في العالم هو موجه ضد المصالح الأمريكية  ويجب على الإدارة الأمريكية أن تبحث عن إجابة لهذه الكراهية العالمية لها 0

    ولكن الذي يبدو لنا بأن دولة عالمية كأمريكا لا تحتاج لكي تجيب عن سبب حب العالم أو كراهيته لها ، وحتى لا تحتاج لفرض سيادتها على العالم من خلال استخدام أساليب اللعبة السياسية ، ويتضح ذلك جلياً عندما صرح الرئيس الأمريكي بوش الأبن: بأنه لا يوجد إلا خيارين لدول العالم أما ضدنا أو معنا ، وطبعاً جميع دول العالم قالت معكم بدرجات نسبية مختلفة من دولة إلى أخرى ، باستثناء العراق التي تمر بحصار أمريكي ، فسواءً قالت معكم أو ضدكم فكلاهما على حد السواء 0 والمصطلح الثاني قال الرئيس بوش الحرب بدأت ، وهي حرب سوف تستمر أكثر من 10 سنوات ، ومنها ما هو ظاهر ومنها ما هو خفي ، بمعنى أوضح منها ما هو عسكري ، ومنها ما هو عمليات سرية شبيهة بما يسمى بارهاب الدولة ، وهنا نقول للرئيس بوش وماذا عن القانون الدولي العام ؟ 0

    ولكن الذي يهمنا في هذه الحرب من هو العدو ؟ نجد بأن الرئيس بوش قال في البداية بأن الحرب سوف تكون حرب صليبية 0 فإذا كانت حرباً صليبية ، فهي حرباً تاريخية ضد الإسلام 0 وبعد ذلك لطف هذا المصطلح وعرفنا بأنها حرب ضد الارهاب0 ولكن نريد من أمريكا أن تعرّف لنا ما هو معنى مصطلح أرهاب ؟ ومن هي الدول المعنية بالارهاب ؟

    ولكن الذي سهل علينا الإجابة هو عندما وجدنا التصنيف الأمريكي للدول الراعية للارهاب في الشرق الأوسط وهي أفغانستان ، وإيران ، والعراق ، وسوريا ، وليبيا ، والسودان 0 إذاً بمعنى ملطف الأرهاب هو الإسلام ، وإن حاول الأمريكان تلطيف ذلك من خلال تحديد مدارس إسلامية معينة مثل المدرسة السلفية ، والأخوان المسلمين ، والجهاد الإسلامي ، وحزب اللّه 00 إلخ 0 وحتى لو كانت امريكا تقصد هذه المنظمات، فهذه المنظمات تمثل جميع المسلمين ، وغاب عن ذهن الغرب بأن عدد المسلمين في العالم 1600 مليون نسمة يمثلون 27% من سكان الكوكب ، وأكثر من 60% منهم أقل من عمر عشرون عاماً أي مجتمع فتي ، و 80% ممن هم في سن العمل يعانون من بطالة سافرة ومقنعة  رغم أن معظم المواد الأولية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي توجد في أقاليمهم 0

    ونحن الآن نقترب من نقطة الصفر التي تمثل فيصل حوار الحضارات ، والقيادة الأمريكية تعلم جيداً ما هو الدور المناط في حوار الحضارات ، ونحن المسلمين لسنا دعاة حرب ، ولا ممن يتلذذون بإيذاء الآخرين ، بل جميع المسلمين حزنوا لما حدث للأبرياء في أمريكا ، ولكن هل تشارك الإدارة الأمريكية العرب والمسلمين آلامهم ، في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي ، وعلى رأس القائمة 7 مليون فلسطيني مشردين من وطنهم منذ أكثر من نصف قرن ؟ ولكن أمريكا هل شاركت المليار جائع من المسلمين آلامهم ؟ وماذا تتوقع أمريكا من مليار جائع هل يهابون الحرب ؟ وهم لا يوجد لديهم ما يفقدونه ؟

    هذا التعليق ونحن على مشارف الحرب العالمية الثالثة نقدمه لمركز اتخاذ القرار في الولايات المتحدة ، وهم يعلمون جيداً بأن مصطلح أزمة عند البعض ، يعني فرصة عند الآخرين  ، وأتوقع بأنهم على علم تام بالخلل الاستراتيجي الذي صنعوه هم بأيديهم في المنطقة ، ومازالت آليات اصلاحه متوافرة إذا ما عقد العزم الأمريكان على ذلك بالتعاون مع أبناء المنطقة ، لكي يعيش جميع أبناء هذا الكوكب في سلاماً شامل0 أما حرب العدالة المطلقة التي ينادي بها الرئيس بوش ، فلا يعتقد أي عاقل في هذا الكوكب بأن تحدث فيه عدالة مطلقة ، ولكن مطلبنا هو مشاركة الجميع في تخفيض الظلم والمحاولة لإيجاد عدالة نسبية في الكوكب 0

    وكذلك عمليات النسر النبيل التي واعدنا بها الرئيس الأمريكي ، نحن أبناء هذه المنطقة من قناة الصقور ، ولانذكر بأن هناك صقراً نبيلاً ، إلا إذا كان محنطاً 0

    ونختتم قائلين نرجو أن تتعاون الإدارة الأمريكية مع دول الجنوب لايجاد حلول عملية لمشاكل الفقر والمرض والجوع والجهل في الجنوب ، وذلك لكي يعيش جميع أبناء كوكب الأرض في سلام ، بدلاً من أن يساهم أبنائه في فنائه  قبل أن يرتطم به أحدى الكويكبات السيارة  0

    وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *