بسم الله الرحمن الرحيم

    27/12/2005

    لفت نظري أحد الكتّاب العرب المشهورين عندما قال :

    أولاً : الأخوان المسلمين : يقول الكاتب عن الأخوان في مصر في انتخابات نوفمبر 2005م النيابية ، بأنهم يستعرضون قوتهم ، مدركين أن العالم يتفرج ، والسلطة لا تستطيع أن ترسل وراءهم عسكرها ، أو تزور معظم بطاقات الانتخاب . ويضيف الكاتب ، بخبث تسابق حركة الأخوان المصرية الحكومة وحزبها في ادعاء الديمقراطية والتسامح . فهناك قبطي بين قوائم مرشحيها ، وامرأة أيضاً ، رغم أن منظري الأخوان لا يخفون موقفهم القائل ، بعدم وصاية غير المسلم على المسلم ، ولا حق للمرأة في الولاية العامة . هذا نتاج أكثر من سبعين عاماً من الخبرة في الفشل للوصول إلى السلطة ، حيث جربت الحركة القوة والعنف والتنازلات والمشاركات المحدودة والتحالفات المتناقضة . اليوم الأخوان يقولون للأمريكيين ، رعاة الديمقراطية الجديدة ، نحن نستحقها ، وبين صفوفنا مسيحيون ونساء . أما في الشارع المصري فإن رسالتهم مختلفة ، حيث تقول مظاهراتهم للناس ، وليس واشنطن ( الإسلام هو الحل ) حتى يبدوا المسلمون المنافسون ، مثل حزب الحكومة ، كفرة معزولين ! .

    ثانياً : إيران : يقول الكاتب العربي عن ديمقراطية إيران ، بأن التجربة الإيرانية تخيف أي ديمقراطي ، لأن المعممين سرقوا كل الحكم وحرموا شركاءهم الليبراليين والشيوعيين في الثورة من أي دور ! .

    الذي لفت نظري ولم يذكره الكاتب أعلاه هو بأن دول العالم العربي والشرق الأوسط مشكلتها الحقيقية عدم وجود مؤسسات الدولة . ولعدم وجود مؤسسات الدولة لجأت معظم الحكومات الشرق أوسطية إلى سياسة الحرباء ، والتي تستخدمها غالباً الأحزاب المهمشة ! . فالأنظمة العسكرية العربية ، والأنظمة العائلية الوراثية ، أصبحت تتلاعب بنفس الشعار الذي ذكر عن الأخوان ، وهو من خلال شعاراتهم المبتذلة بأنهم دخلوا القرن الأمريكي الحادي والعشرين من خلال تطبيقهم الديمقراطية ومعظم برامج العولمة ، وقامت الأنظمة العربية بعمل دساتير جديدة أو إعادة صياغة دساتيرها لكي تتواكب مع القرن الأمريكي ، فقامت الدول العربية بتقديم دساتير هبة ما أنزل الله بها من سلطان ، وشكلها مبتور وغريب . وعندما يدقق المتخصص في دساتير الهبة العربية يلاحظ التالي :

    أولاً :      استطاعت الأنظمة أن تعزز سلطتها في هذه الدساتير .

    ثانياً :      الأنظمة صاغت كل القوانين التي كانت سابقاً تمارسها باستحياء لعدم وجود الشرعية لها .

    ثالثاً :      الأنظمة أصبحت مركزية بنسبة 100% ، لأن سابقاً في حالة النظام الشمولي ، والنظام القبلي احترام لكل القوى داخل الدولة ، أما الآن فتحولت جميع المراكز إلى مركز واحد ، وهمشت جميع القوى ، وفي الوقت نفسه استطاعت الأنظمة العربية أن تعمل ضربة استباقية لأمريكا ، من خلال الادعاءات المبتذلة من معظم الدول العربية بأنها دخلت عصر العولمة والديمقراطية ، وأنها عندها أو سيكون عندها انتخابات نيابية ، ولكن هذه الانتخابات لا تعني شيئاً ، لأن السلطة مازالت كاملة مركزية بيد الأنظمة ، والنائب المنتخب لو أفترضنا أنه انتخب بدون أية تدخل للأنظمة سيرتطم بجدار القهر الذي تفرضه الأنظمة على كامل شعوبها وهو : أولاً : القانون الدستوري وهبته الأنظمة للشعب ، وبالتالي مجال تحرك الناخب يكون في حركة مفرغة رسمتها حول عنقه الأنظمة ، ثانياً : استغرب كيف يستطيع أن يتعامل النائب المنتخب مع رئيس حكومة ، ومجلس وزراء غير منتخب! . ” إنها كارثة فعلية ألا تتفقوا معنا ” . ولكن الأدهى والأمر أيضاً وصل تسلط الحكومات العربية إلى أنها تستطيع تحديد النواب المنتخبين للوصول إلى المجلس النيابي ، إما بالتزوير ، أو حتى من خلال الدعم لأشخاص محددين مادياً ومعنوياً للوصول إلى المجلس ! .

    إذاً ألا تتفقوا معنا بأن سياسة الحرباء أصلاً فرضتها الحكومات على المعارضة ، وليست العكس !! .

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *