بسم الله الرحمن الرحيم

    3/7/2006

    مصطلح رؤيتي اقتبسته من حضرة صاحب السمو الشيخ محمد المكتوم حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ، ولكن رؤية أبو راشد في كتابه كانت تركز على التحديات في سباق التميز ، أما رؤيتي أنا والعياذ بالله من كلمة أنا ، وأفضل عليها ( نحن ) تركز على سيادة الشعب ، وحتى تكون أكثر وضوحاً وصراحةً ، نقصد سيادة الشعب كما يعرّفها القانون الدستوري : وسيادة الشعب يقصد بها ، أن السيادة مجزأة على أفراد الجماعة ، بحيث يملك كل فرد منها جزء من السيادة . والنتائج المترتبة على ذلك ، السيادة تكون مجزأة بين الأفراد ، والانتخاب يعتبر حقاً لا وظيفة ، النائب في البرلمان لا يعتبر ممثلاً عن الأمة بأسرها ، وإنما ممثلاً لناخبيه فقط ، والقانون يكون تعبيراً عن إرادة الأغلبية ، ولذلك لاحقاً سنركز على أهمية الحياة النيابية في سيادة الشعب !! .

    أما الآن ، فسنركز على تصورات بعض زعماء الأمة العربية في بناء الأمة .

    أولاً : سمو الشيخ محمد بن راشد ، فخلال رؤية أبو راشد (البنيوية) استطعنا أن نستشف ثلاثة محاور استراتيجية (أ) تصور جيوبوليتيكي استراتيجي وهو من خلال اقتباسه للتصور الأمريكي للشرق الأوسط الكبير، وأعطاه مصطلحاً مختلفاً ، حيث سماه أبو راشد منطقة العالم الأوسط الاقتصادي ، وهذه المنطقة تمثل في رؤية أبو راشد ، مجلس التعاون الخليجي وشبه القارة الهندية ، وشمال الخليج ، وآسيا الوسطي ، وبلاد الشام ، وتركيا ، وقبرص ، وشرق أفريقيا وشمالها .

    (ب) استخدم أبو راشد في التحدي أسلوباً براغمتياً وهو من خلال ، إذا أردت التحدي في سباق التميز ، لا يهم إن كنت أسداً أو غزالاً فمع كل صباح عليك أن تعدو أسرع من غيرك حتى تحقق النجاح .

    (جـ) تصور أبو راشد للمستقبل من خلال استخدامه كلمة ( يجب ) ، فيجب تطوير التعليم ، وتنمية الكوادر البشرية ، وتعميق المشاركة الشعبية، وتطوير المؤسسات البرلمانية التمثيلية ، ودعم الدور القيادي للقطاع الخاص ، وتفعيل القطاع العام ، وتعزيز الشفافية في كل القطاعات ، وتوسيع دائرة الحوافز الاستثمارية لتتعدى المناطق الحرة ، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتطوير برامج تمويل المشاريع الناشئة ، ومحاربة الفساد ، وتبسيط الإجراءات ، ومتابعة الإصرار على تقديم الجودة والامتياز في كل شيء .

    أما بالنسبة لرؤيتنا نحن ( العبد لله ، فهد بن عبد الرحمن ) من خلال تصور سمو أبو راشد للمستقبل ، فنرى أن تنمية المشاركة الشعبية ، وتطوير المؤسسات البرلمانية التمثيلية ، وتعزيز الشفافية في كل القطاعات، هو الدواء الناجح لإخراج الأمة العربية والإسلامية من التخلف والفساد المتفشي في كل نقطة في أحشاءها ! .

    ثانياً : رؤية فخامة علي صالح رئيس اليمن لتداول السلطة في العالم العربي . عندما أعلن السيد صالح تنازله عن السلطة في صيف عام 2005م ، اعتبرنا ذلك إنجازاً ، وكتبنا مقالة منشورة في الموقع تحت عنوان (قراءة في التنازل عن الحكم بتاريخ 25/7/2005م ) ، ووضعنا تصورنا صعوبة أن يتنازل السيد صالح عن الحكم ، ولكن السيد صالح استطاع أن يحافظ على وعده إلى يونيه 2006م ، وهنا بدأنا نعد العدة بأن مبدأ تداول السلطة من الممكن أن يتحقق في العالم العربي ، وحتى لا أخفيكم أمراً ، بدأنا نجمع معلومات عن السيد صالح لكي نكتب عنه مؤلفاً كرمز من رموز الأمة العربية ، وكنا نرى أن لو السيد صالح حافظ على وعده بأنه سيكون إحدى رموز القرن الواحد والعشرين ، مثل غاندي وتاتشر ومانديلا رموز القرن العشرين ، ولكن السيد صالح فاجأنا وعاد ورشح نفسه مرةً ثانية علماً بأنه في عام 2000م ، قد أصبح يقترب من إغلاق العقد الثالث من الزمن في الحكم في جمهورية اليمن الديمقراطية ،أن الجماهير العربية لم تصدق وعد السيد صالح بأنه سيتنازل عن الحكم ، ففي استطلاع للرأي في الجزيرة شارك فيه 24975 شخص وكان يركز على : هل تؤيد تراجع السيد صالح عن قرار عدم الترشيح لولاية جديدة ؟ فكان 80.4 % من عينة الاستطلاع تؤيد تنازل صالح عن الحكم ، و 19.6% مع صالح للاستمرار في الحكم ، ولكن الرئيس صالح أخذ برأي الأقلية وتمسك بالحكم ، وأنهى الحلم الذي كان يراودنا كعرب أن يتحقق في عام 2006م وهو تداول السلطة ! .

    لاحظنا في استطلاع مفهوم البطل الزعيم في السياسة العربية ركز على هزيمة العرب عام 1967م ، وإعلان الرئيس المصري الراحل عبدالناصر بمسئوليته عما حدث ، وأعلن تنحيه ، لكن الجماهير خرجت باكية نائحة تطالبه بالعدول عن قراره والاستمرار في الحكم ليعبر بها كما قالت وسائل الإعلام آنذاك بحر الهزيمة الذي سقطت تائهة ضائعة في أعماقه إلى شاطئ النصر الذي تستعيد على رماله العزة والكرامة .

    ويفسر علماء النفس والاجتماع أن مفهوم البطل لا يزال يلعب دوره في التاريخ قديماً وحديثاً ، وأن الوجدان الجماهيري يعاد تشكيله في مصانع الدعاية الثابتة للسلطة التي تكرر على مسامع هذه الجماهير صباح مساء أن حاكمهم هو الزعيم الملهم ، والقائد الفذ ، والربان الماهر .. إلخ . وهو وحده ومن بين الملايين القادر بحكمته وبصيرته على توجيه دفة السفينة للنجاة بالبلاد من بحر الظلمات !! .

    وهذا يذكرنا عندما كنا طلبة في بريطانيا ، واحتل صدام حسين الكويت في أغسطس 1990م ، فكانت وسائل الإعلام الغربية آنذاك ، تتساءل بعد أن تذهب القوى الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة ، وتدحر جيش صدام وتهزمه وتحرر الكويت ، هل الشعب العراقي سيثور على صدام ويعزله بعد الهزيمة ؟ .

    وكانت إجابة إحدى أكبر أساتذتنا آنذاك في بريطانيا هي كالتالي : كل الأمم تعشق البطل المنتصر ، إلا الأمة العربية تنهار أمام الزعيم المهزوم ، وتتعاطف معه !! .

    السؤال الذي يطرح نفسه : ما هو السبب الذي أوصل الشعوب العربية إلى عشق الزعيم المهزوم ؛ أو الزعيم المستبد ؟ . يفترض أن أترك الإجابة لكم لكي تشاركو بها من خلال الموقع ! .

    أما بالنسبة للسيد صالح فيرى بعض المحللين أن إعلانه عن انسحابه من ترشيح نفسه صيف 2005م ، واستمراره إلى يونيو 2006م ، استطاع من كسب تعاطف الجماهير معه ، والسنة كانت كافية لتعبئة الجماهير اليمنية نفسياً وعاطفياً إلى يونيه 2006م ، وبعدها خرجت الجماهير اليمنية تناشد زعيمها البطل العدول عن قرار الانسحاب ، وترشيح نفسه مرةً أخرى ، وفي هذه الحالة فوتت الجماهير اليمنية الشقيقة علينا كعرب نظرية تداول السلطة ، مما جعل السيد صالح يعدل عن انسحابه ويرشح نفسه مرةً أخرى ، رغم وعوده لمرشحين آخرين بأنه سيساندهم لترشيح أنفسهم للرئاسة ، فمثلاً : إحدى الأشخاص الذين كان عندهم طموح ترشيح أنفسهم يدعى إبراهيم الحمدي ، فكان يقول أن برنامجه : القضاء على الفساد ، وبناء دولة النظام والقانون ، والعمل على تخفيف المعاناة عن الشعب ، وتحقيق تكافؤ الفرص ، وبناء الأمن بناءً صحيحاً !! . ويقول الحمدي أن الرئيس صالح عرض عليه دعماً مالياً لحملته الانتخابية لكنه رفض ، وقال للرئيس بأنه يكتفي بما يقدم من دعم للمرشحين بموجب الدستور ، كما يقول الحمدي أن الرئيس وعده بأنه سيقف إلى جانبه للحصول على تزكية 5% من أعضاء البرلمان من أجل خوض الانتخابات الرئاسية . ويقول الحمدي بأنه قال للرئيس صالح ، إذا ما تمسك الرئيس صالح بعدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة ، فإنه سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه !! .

    ولكن السيد صالح عدل عن وعده بالانسحاب من الانتخابات الرئاسية، وعاد ورشح نفسه ، وأقول لكم ونحن نكتب هذا الموضوع في 2/7/2006م بأن السيد صالح شبه المؤكد أو 99.9% بأنه سيفوز بالرئاسة، لأننا كما قلنا للسيد مبارك حاكم مصر ، سنقوله لصالح ، بأن الرئيس بعد أن يحكم أمة أكثر من عقد من الزمن ، يصبح رمزاً وليست حاكم أو رئيس ، ومن سابع المستحيلات أن يقف أمامه أية مرشح آخر ، لأن نفسية معظم الشعب من سابع المستحيلات أن يعطوا صوتهم لمرشح يقف أمام رمز الأمة !! ( راجع موقعنا عن نظرية الرموز ) .

    طبعاً نحن عندما نقول ذلك ، لا يعني هذا بأن هناك قصوراً في السيد صالح ، أو السيد مبارك ، وحتى لو كان هناك شيء من هذا ، ففي رأيي من الناحية الأدبية ، بأنه لا يحق لنا نحن كمحايدين ، نقد هذا القصور أو امتداح تلك الإيجابيات ، وإنما ذلك في رأيي من حق شعوبهم ، أما بالنسبة لنا فنكن لهم كل تقدير واحترام ، أما تحليلنا للنقاط أعلاه هو : كيف نستطيع إيجاد آلية تداول للسلطة في عالمنا العربي ورؤساء الجمهوريات يمكثون في مناصبهم أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ؟ ! .

    أذكر في مقابلة مع المذيعة المتميزة د. إلهام بدر في تلفزيون قطر في برنامج ( حيث أن ) قلت بأن الرئيس الذي يمكث فترة قصيرة في السلطة لا يعني ذلك بأنه سيئاً ، فمثلاً تاتشر تعتبر إحدى أهم شخصيات النصف الأخير من القرن العشرين ميلادي ، وتعتبر المجدد لنظرية الدولة الحارسة، أعطت الدور الأكبر للقطاع الخاص ، فالسيدة تاتشر فازت في الدورة الانتخابية الأولى والثانية والثالثة ( مدة كل دورة أربع سنوات ) ، وفي نصف الدورة الثالثة ، حدثت ثورة عليها في حزبها ( حزب المحافظين ) ، وخلعوها دستورياً من السلطة ، وتم الاتفاق ما بين المحافظين على أن يكمل المرحلة كرئيس للوزراء إحدى تلامذتها السيد ماجور ، استلم ماجور مكان تاتشر ، واستمر على نفس النظرية التاتشرية ، وترشح ماجور مرة أخرى وقدم برنامجه على نفس النظرية الثاتشريه، وفاز في الانتخابات ، وفي منتصف التسعينيات حدثت ثورة في العمال ، ورشح بلير نفسه ضد المحافظين ، وقدم برنامج للدولة الحارسة والقطاع الخاص ، مقتبساً النظرية الثاتشرية ، وكسب الانتخابات ثلاثة دورات أي من عام 1996م إلى الآن 2006م !! .

    وسوف يستغرب البعض عندما يعلم بأن القرن الواحد والعشرين ، أو كما يسمى القرن الأمريكي ، فأمريكا تطبق فيه النظرية المعدلة لثاتشر تحت مسمى الدولة الحارسة ، والقطاع الخاص ( الخصخصة ) ، وتريد الولايات المتحدة أن تعمم هذه النظرية على العالم من خلال منظمة التجارة العالمية للعولمة ، هل تعلمون من هو وراء كل هذا ؟ . طبعاً البارونة مارجريت تاتشر ، ولكن الشعب البريطاني الحر لم يتحمل أن يحكمه حاكم واحد لأكثر من ثلاث دورات ، لأنه أعطى كل ما عنده ، وعلماً بأن بريطانيا والعالم مازال محتفظاً بالإنجازات الثاتشرية ! .

    فهل نتفق كعرب بأن الإنجاز الحقيقي للزعيم ليست المدة التي يقضيها جاثماً على قلوب ونفوس شعبه .. ولكن بإنجازاته ؟ !! . كما نضرب المثال بإنجازات سياسيين معاصرين ، مثل : غاندي ، وتاتشر ، ومانديلا ! .

    ما هو الحل للواقع العربي المرير ؟

    الحل ، لابد من وجود مجتمع مدني قوي مستقل استقلالاً تاماً عن السلطة ، حتى لا يتأثر بما يحاك داخل الدولة ، لأن المجتمع المدني من أهم أدواره أنه يعطي الإنسان المعرفة الكافية ، بالآليات التي من خلالها يستطيع أن يكرس مشاركته السياسية ، ويوضح للمواطن بأن السيادة مجزأة ما بين جميع المواطنين ، وأهم ما ينبثق من المجتمع المدني القوي آلية إيصال النواب إلى السلطة التشريعية .

    عندما أذكر السلطة التشريعية ، ربما يحتج علينا بعض زملاءنا القانونيين والسياسيين لأن دساتير المنحة العربية غير ديمقراطية أصلاً ، والنائب عندما يصل إلى البرلمان يجد صلاحياته محدودة . ومن هنا من المفترض أن نستوعب أصول اللعبة ، إن الوضع الذي نعيشه في العالم العربي يعتبر واقعاً مريراً ، ولكن ذلك لا يعني بأننا لا نستغل الفرص إذا جاءتنا حتى ولو كانت أنصاف الفرص ، أو عشرها ، أو جزء من أعشار الفرص ، لأن الميزة من وجود مجتمع مدني ، ووجود نواب منتخبون من المجتمع المدني في السلطة التشريعية ، سيساهم تدريجياً في صناعة الرأي، وصناعة الرأي ستساهم في تثقيف المجتمع ، وتثقيف المجتمع سيساهم في إعطاء الشعوب معرفة دورها الاجتماعي والسياسي في خدمة أوطانها ، وعندما تصل هذه الرسالة إلى الشعوب .. ستطالب الشعوب نوابها في السلطة التشريعية من المساهمة في إصدار القوانين التي تتناسب مع آمال وطموحات الشعوب ، وتحفظ حقوقها وواجباتها .

    وبالتدريج حتى إذا ما وصلت السلطة التشريعية إلى مرحلة النضج ، سنلاحظ بداية تكريس مبدأ الفصل ما بين السلطات ، والمراقبة الشديدة التي تمارسها كل سلطة على الأخرى ، وفي النهاية الفائدة تصب لصالح المواطن والوطن !! .

    ربما يتساءل البعض عن نماذج ناجحة تمثل سيادة الشعوب : في حقيقة الأمر على المستوى الشخصي ، لم يبهرني في الخليج العربي ، لا أبراجه ، ولا شوارعه ، ولا ملاعبه ، ولا مجمعاته التي استطعنا أن نصنعها من عائدات البترودولار بفضل الله سبحانه وتعالى . بقدر ما أعجبني بفضل الله سبحانه وتعالى ، في حركة الثورة البرتقالية في الكويت، ومساهماتها في دعم الإصلاحيين ، وذلك يرسخ اعتزازي بأنني في يوماً ما، كتبت مقالة منشورة في الموقع أسمها ( إنها الكويت ) ، نعم إنها الكويت، وأعتبرها دائماً وأبداً القلب النابض للخليج العربي ! .

    ففي الكويت ، عندما أصبح هناك نزاعاً بين الحكومة ومجلس الأمة ، على عدد الدوائر الانتخابية ، بحيث تقترح الحكومة أن يكون عدد الدوائر الانتخابية عشرة بدلاً من 25 دائرة ، ويقترح النواب الإصلاحيين أن يكون عدد الدوائر خمس دوائر فقط ، وبعد نزاع ما بين السلطتين ، واستخدام حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت حقه الدستوري ، وقام بحل مجلس الأمة ! .

    وأستطاع النواب الإصلاحيين من إعادة تنظيم أنفسهم ، والفوز بغالبية مقاعد مجلس الأمة الكويتي ، بحصولهم على 35 مقعد من أصل 50 مقعد في البرلمان ، مقابل 29 مقعد في البرلمان السابق ، وبالمقابل تراجع عدد النواب الموالين للحكومة إلى 13 مقابل 19 في المجلس السابق!.

    ولكن لماذا يتنازع الكويتيون على الدوائر الانتخابية ؟ . فتقسيم الدوائر إلى 25 دائرة ، يرى الإصلاحيين ، بأنه يمثل محاربة القيم الديمقراطية بوسائل ديمقراطية ، ويقول الإصلاحيين أن تقسيم الكويت إلى 25 دائرة عزز عند المواطنين الولاءات العائلية والقبلية والطائفية ، وذلك كله يأتي على حساب الوطن والمواطنة ! .

    أما نظرية الخمس دوائر تساهم في إجبار المرشح أن يتصارع مع قاعدة أكبر من المرشحين ، وكذلك إجباره على إقناع أعداد أكثر من الناخبين في الدوائر الصغيرة التي غالباً ما كانت تمثل عائلة الشخص أو قبيلته أو طائفته ، أما عندما يكون المرشح يتصارع في دائرة يشارك فيها خمس السكان تقريباً ، فلابد من تقديم برنامج انتخابي قوي لكي يقنع أكبر شريحة من المواطنين ، بأنه يملك برنامج ، من الممكن أن يساهم في خدمة الوطن والمواطن ، وليست مصالح شخصية لهذا أو لذاك !! .

    ومن هنا نرى بأن دولنا الخليجية الصغيرة ، لا تحتاج إلى دوائر انتخابية كثيرة ، ويعود ذلك لقلة عدد السكان ، لصغر المساحة ، فمثلاً في لبنان ، محافظة مدينة بيروت تمثل دائرة واحدة ، ويوجد بها 19 مقعد ، ومحافظة الجنوب والنبطية دائرة واحدة ، ويوجد بها 23 مقعداً ، وهاتان الدائرتان تمثلان 33% من مقاعد البرلمان اللبناني ، أي عدد الناخبين بهم ما بين 700 ألف إلى مليون ناخباً ، ولاحظوا الشيء الغريب ، الكويت التي مجموع الناخبين فيها لا يزيدون على 120 ألف ناخب قبل مشاركة المرأة، وينقسمون إلى 25 دائرة !! .

    ولكن الشيء المميز ، هو إبداع الإصلاحيين الكويتيين في المطالبة بتغيير الدوائر الانتخابية لصالح الكويت وأهلها ! . أرجو أن يكون هذا الدرس الكويتي أنموذجاً إبداعياً يحتذي به في دول الخليج العربي !! . لكي نبدأ الخطوات الحثيثة لسيادة الشعب ، ونود أن نذكركم بأن الحقوق لا تعطى ، وإنما تؤخذ !! .

    والى اللقاء إن شاء الله

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *