بسم الله الرحمن الرحيم

    6/9/2004

    حيث أننا نعيش في عصر ثورة المعلومات والدور القوي لأجهزة الإعلام في توجيه وتكوين الرأي العام العالمي ، ولكن أهمية الإعلام لم تبدأ من الآن كما يعتقد البعض ، ولكنها تمتد إلى عمق التاريخ ، كما تقول الآيات الكريمة(وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين 0 لأعذبنه عذاباَ شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطانٍ مبين 0 فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأٍ يقين)  صدق اللّه العظيم 0

    وبالتالي في الفترة التي قضيناها في الدول الغربية وفي الدول العربية المختلفة ، لاحظنا بان الإعلام يمثل مدارس فكرية مختلفة ، ولاحظنا أنه خلال القرن العشرين تشكلت أجهزة إعلامية ذات ارهاب فكري عنيف مثل المدرسة النازية في النصف الأول من القرن العشرين ، وتلاها في النصف الثاني من القرن العشرين مدرستين فكريتين واضحتين هما المدرسة الرأسمالية الليبرالية، والمدرسة الشيوعية الاشتراكية ، وكلا المدرستين لها نفوذ عنيف على عقول البشر ، ولهما توجهات ذات جاذبية خاصة ، ومن خلالهما يضع المخططون الاستراتيجيون تصوراتهم المستقبلية لكي يصلوا إلى تحقيق أهدافهم الايديولوجية والاقتصادية والسياسية 00 إلخ 0

    أما بالنسبة لشعوب العالم النامي فهم يتبعون احدى المدرستين بلا حول ولا قوة ، وغالباً الشعوب النامية تنقسم على حسب وضعها المادي ، فالفقراء غالباً يبحثون عن المشاركة في المال مع الاغنياء فيتجهون إلى المدرسة الاشتراكية ومن ثم يتأثر أغلبهم بالفكر الشيوعي 0 أما الأغنياء فيتجهون إلى الفكر الليبرالي الرأسمالي لأنه يحفظ لهم مصالحهم بالأرقام فقط في البنوك ويصبحون أثرياء من كرتون 0 والنتيجة ” لا الاشتراكيون ” أصبحوا أغنياء أو استطاعوا تحقيق نموذج سلطوي يحقق مصالح شعوبهم وتطورها ، أو مشاركتهم في الثروة على أقل تقدير ، ولا الليبراليين استطاعوا التوزيع العادل للثروة وتحقيق الحرية والديمقراطية الحقيقية لشعوبهم ، ولا حتى عدالة تطوير وتنمية رؤوس الأموال الوطنية ، بل أصبحت عائدات المواد الأولية للدول العربية الغنية مكتنزة في المصارف الأجنبية ، وياليتها مازالت ملكنا 0 في الحقيقة نحن  نملك الأرقام والمثال حي أمام الجميع بالنسبة لرؤوس الأموال الإيرانية ، والعراقية، والليبية00إلخ0

    إذاً ما نملك مجرد أرقام ، وياليتهم يصادرونها ولا يضرون الجزء الآخر من العالم النامي بها ، ولكن الانكى من ذلك والأمّر هو أن توجه هذه الأموال أي رؤوس أموالنا المكتنزة في الغرب إلى دول العالم النامي كقروض لدعم العجز السنوي في ميزان مدفوعاتها السنوي ، إلى أن أصبحت القروض المترتبة على الدول النامية تقدر بالمئات من المليارات من الدولارات ، وأصبح دور الدول النامية فقط هو تسديد فوائد القروض المترتبة عليها ، ويقابل ذلك في كل سنة لتقويم العجز في ميزان المدفوعات في الدول النامية عليها الاقتراض من الدول الغنية ، أي بمعنى آخر أصبحت هذه الدول تدور في حلقة مفرغة ، والنتيجة سيبقى الرأسمالي رأسمالي ومتسلط ، وسيبقى العالم النامي متخلفاً إلى يوم يبعثون ، إذا لم يكن هناك توجه صادق لأبناء الدول النامية للخروج من عنق الزجاجة المغلقة  0

    وكل المصائب المذكورة سببها الارهاب الفكري للإعلام العالمي من خلال أجهزته المختلفة ، المرئي ، والمسموع ، والمقروء ، ويقابل ذلك عدم وجود قاعدة ثقافية قوية محلية في الدول النامية 0 وإن كان هناك من يختلف معي ، ويقول بان الإعلام ليس هو السبب الوحيد ، فسوف أقول له نعم ، ولكن الإعلام له الدور الأكبر بطريقة مباشرة ، وغير مباشرة 0

    ولو تعمقنا في دور الإعلام على مستوى احدى التكتلين المذكورين ، ولنأخذ على سبيل المثال الإعلام الرأسمالي ، فسوف نلاحظ في الدول المتقدمة فرصة لجميع المدارس الفكرية لكي تعبّر عن آرائها من خلال وسائل الإعلام المختلفة ، ويعود ذلك بأن لكل مدرسة فكرية اعلامها المختلف مثل الليبراليين ، المحافظين ، العمال 00 إلخ 0 ومن نفس المدارس الفكرية اليمين واليمين المعتدل ، والمتطرف 00 إلخ ، ومثله اليسار بأشكاله المختلفة 0 ومن هنا سوف أقول لكم بأن هذا بحد ذاته رائع ، وربما يقفز البعض ويقول لماذا ؟ فسوف اجيبه لأن ذلك سوف يعطي الفرصة لجميع المدارس الفكرية للتعبير عن آرائها بحرية ، وتصبح هذه الأفكار معروضة على الشارع العام ، وعلى كل المواطنين أن يختاروا ما يناسبهم من أفكار ، مثلما يختار الشخص نوع الفاكهة المناسبة له تماماً عندما يذهب إلى محل بقالة 0 ويؤسفني بأن أقول لكم بأن المخططين الاستراتيجيين في الدول الغربية اعطوا هذا الحق لأبناء دولهم ولكنهم حرمونا منه، وإن طبق عندنا ، طبق بطريقة منقوصة 0 ولكن هذا لا يعني بأنه لا توجد صحافة عربية تمثل توجهات فكرية مختلفة وأقر وأقول بأنها ناضجة أيضاً مثل الصحافة اللبنانية والصحافة المصرية 00 إلخ 0 ولكن الظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تعاني منها دول العالم العربي بشكل عام ، والدولتين المذكورتين بشكل خاص لا تعطي مفكري هذه المدارس ايصال نضجهم الفكري بطريقة مجردة إلى الشارع العام 0

    وسوف يستغرب كثيرين عندما أقول بأن الصحافة الكويتية لولا كارثة عام 1990م ، مما جعلها تعيد تقييم توجهها ، وبسبب الظروف السياسية والأمنية التي لن أقول تعانيها دولة الكويت ، ولكن تهابها ، وهذا أمر طبيعي لأي مجتمع لو مر بالأزمة الكويتية لا سمح اللّه 0 وكما ذكرت لولا هذه الأزمة لأصبحت الصحافة الكويتية تحتضن المدارس الفكرية ذات التوجهات المختلفة إقليمياً وعربياً وحتى على مستوى العالم الإسلامي ، ولا وصلت الصحافة الكويتية على قمة الصحافة في العالم النامي ، ولكن يجب أن نعترف بأن روستو وضع عدة نماذج لنمو المجتمع من ناحية اقتصادية ، وفي الحقيقة ممكن أن تطبق على التنمية الشاملة ، ومن هذه المراحل ما قبل الأنطلاق ، ويليه الانطلاق ، ومرحلة الانطلاق تعتبر مرحلة هشة بالنسبة لأي دولة لأنها أما تصل إلى مصاف الدول المتقدمة ، أو تنهار ، ولكن قدرنا في العالم النامي عندما نصل إلى مرحلة الانطلاق هو الانهيار وسوف أسوق لكم عدة أمثلة منها الانهيار والكارثة التي أصابت النموذج الكويتي عام 1990م ، ونفسها اصابت النموذج العراقي منذ عام 1990م أيضاً ، والكارثة والانهيار الذي اصاب النموذج اللبناني عام 1975م 00 إلخ 0

    النموذج القطري –

    النموذج الإعلامي القطري بدأ يبرز له توجه ليبرالي منذ عام 1995م وخاصة بعد الغاء إدارة الرقابة على الصحف ، وافتتاح قناة الجزيرة ، ولكن كما نقول دائماً بأن لكل تجربة اخطاء، والدليل الحقيقي على أنك تعمل هو أن تخطئ ومن ثم تعيد الانطلاقة إلى أن تصل إلى مرحلة النجاح 0

    ولو بدأنا أولاً بالصحافة القطرية سوف نلاحظ مع الغاء إدارة المطبوعات والنشر من المفروض أن يتضاعف عدد الكتّاب القطريين ، ولكن للأسف الشديد ، هناك الكثير من الأقلام القطرية المتميزة والتي كانت تكتب قبل الغاء الإدارة المذكورة ، والذين يفترض أن تتفجر وتبرز ما عندها من طاقات ، ولكن للأسف الشديد انسحبت من الملعب ، هذا يثير سؤال محير عند الجميع ، وعندمانوجه السؤال لهؤلاء الزملاء ونقول لهم ما هي مشكلتكم ؟ منهم من يقول اليد الخفية للحكومة ، ومنهم من يقول رئيس التحرير ، ومنهم من يقول مالك الصحيفة ، ومنهم من يقول الغيرة من البعض ، فعندما نريد أن ننشر أي موضوع يعطل ويرجئ ويقتل ويعتم عليه ، وبعد ذلك ينشر 0 فنقول لهؤلاء الزملاء كلنا نعاني من نفس المشكلة ولكن يجب أن نستمر لخدمة قياداتنا وشعوبنا وأوطاننا وديننا والبشرية جمعاء 0

    أما بالنسبة للحيرة التي تعانون منها فنقول أنه من المؤكد وجود يد خفية وراء ذلك ولكن لا نستطيع أن نتهم أحد بذلك سواء الحكومة وهي أصلاً في يدها مرسوم اعادة إدارة المطبوعات والنشر ، أو رؤساء التحرير وهم في الحقيقة دائماً يدعون الكتّاب القطريين ويشجعون المبتدئين منهم ويعطونهم مساحات شاسعة ، ولا نستطيع أن نتهم الملاك لأننا كما نعرف هناك انفصال كلي ما بين الملاك والأجهزة الفنية في الصحيفة 000 إلخ  0 فرد الزملاء الكتّاب القطريين وقالوا إذاً نرجوكم أن تقولوا لنا من هو خصمنا ؟ فقلنا لهم ممكن أن نقترح على الجهات المختصة وجهة نظر استراتيجية 0 بما أننا دولة إسلامية محافظة ، ونحاول أن نقتبس من الآخرين ما يناسبنا ونترك ما ينفرنا ، فلا نستطيع أن نطالب بإيجاد صحافة تمثل المدارس الفكرية المتناقضة مثل ما ذكرنا سابقاً 0ولكن ممكن أن نقترح ايجاد صحافة محلية معتدلة تمثل السواد الأعظم من الشعب بدون أن نوجه أصابع الاتهام إلى أي شخص وهي –

    أ  / اعطاء فرصة الترخيص لأي شخص يريد أن يفتح صحيفة محلية ، ويكون هو شخصياً مسئول أمام السلطات إذا أخل بالنظام العام والآداب العامة 0

    ب / وربما أفضل الحلول اصدار مرسوم حكومي بتحويل جميع الصحف المحلية إلى شركات مساهمة وسوف يترتب على ذلك التالي –

    1/ مجالس إدارة منتخبة 0
    2/ تقوم هذه المجالس باختيار رئيس التحرير ، وممكن هنا من ناحية سياسية أن تقوم   هذه المجالس بترشيح ثلاثة لرئاسة التحرير ، وأن يرفع ذلك إلى السلطة العليا في   الدولة وتقوم باختيار أحد الثلاثة المرشحين 0
    3/ أن تعقد جمعية عمومية سنوياً ويتم من خلالها ليس مناقشة اقتصادية فقط ، بل   مناقشة فنية لدور الصحيفة محلياً وإقليمياً وعالمياً 0
    4/ أن يكون هناك انتخاب لمجلس الإدارة كل ثلاث سنوات ، وأن تتم العملية   الإجرائية كاملة مثلما ذكرت في بند رقم (2) 0
    5/ يشترط في كل صحيفة أن تشكل شركة مساهمة مستقلة لصحيفة واحدة فقط ،   حتى لا يستطيع كبار المساهمين السيطرة على عدة صحف 0

    جـ / مجرد اقتراح اعطاء الفرصة لتعدد الصحف المحلية حتى جميع الكتّاب والفنانين القطريين والعرب يجدون فرصتهم كاملة مع ما يناسبهم من ناحية فكرية وفنية واقتصادية وسياسية 00 إلخ 0 وربما يعتقد البعض بأن هذا له سلبيات ولكن فوائده أكثر من سلبياته 0

    د / دور الحكومة – في رأيي الشخصي والكثير من الكتّاب القطريين يوافقونني عليه إذا لم تقم الحكومة بالإصلاحات المذكورة ، فمن الأفضل أن تعيد الحكومة الدور الرقابي السابق لإدارة المطبوعات والنشر ، حتى عندما تحدث أي مضايقات لأي كاتب قطري ، أو يمنع نشر موضوعه نعرف بأن وراء ذلك إدارة المطبوعات والنشر ، أما ترك الحبل على الغارب مثل ما هو الآن فذلك سوف يخلق ما بين إدارات الصحف المحلية والكتّاب المحليين عداوات ونزاعات وكراهية لا داعي لها وربما رؤساء التحرير أنفسهم مظلومين أيضاً ، وربما لاحظنا بعض هذه النزاعات في الصحافة القطرية في الماضي القريب

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *