بسم الله الرحمن الرحيم

    27/12/2005

    يوجد جدل بين كثير من المفكرين حول إيجابية وسلبية العولمة ، وفي دراسة عقبنا عليها من خلال تركيزنا على النقاط السلبية التي ذكرها الباحث ، وأعرض التعقيب عليكم مرةً أخرى متأملاً مشاركة الأخوة المهتمين بموضوع العولمة سواءً من الناحية الإيجابية ، أو الناحية السلبية ، وسنكون بالفعل شاكرين لمساهمتكم من خلال موقعنا الإلكتروني .

    غطى الزميل د. منير الحمش الجانب النظري للدولة الراعية بأسلوب شيق وممتع ، وذلك من خلال تلخيص المراحل النظرية لدور الدولة ، مثل الدولة الحارسة في عهد آدم سميث ، ومدرسة الكلاسيك التي بدأت تقريباً سنة 1750م مرحلة الانهيار الاقتصادي للمدرسة الكلاسيكية في بداية الثلاثينيات من القرن الخامس ، وخلف هذا النظام نظام الدولة الراعية أو كما يسمى النظام الكنزي أو النظام المختلط بعد الحرب العالمية الثانية . وهذا النموذج برز للعيان موازياً لانطلاق المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي للإنشاء والتعمير ومنظمة التجارة العالمية ، هذا وما رافق اتفاقية بريتون أند وودز . هذا النظام استمر إلى بداية سبعينيات القرن الماضي . وفي بداية أزمة السبعينيات في القرن الماضي ، برز في العالم الصناعي الغربي مرحلة من التضخم والكساد ، وزاد الأزمة سوءً الحرب العربية الإسرائيلية وإيقاف تصدير النفط الجزئي ، والتهديد بإيقافه مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط . وبقيت هذه الأزمة إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي ، وهي الفترة التي ظهر فيها على العالم النموذج التاتشري الذي هو قريب نوعاً ما من النموذج الكلاسيكي .

    ولكن في هذا التعقيب سأركز على الجانب التطبيقي للعولمة ، علماً بأن معظم نتائج العولمة التي اطلعت عليها من معظم الأخوة الباحثين سلبية. إذاً أعتقد أننا عرضنا معظم ما هو سلبي في العولمة . ولكن هل بالإمكان أن نحصل على بعض الإيجابيات من وراء العولمة ؟ . فالنتائج التي ذكرها الزميل الفاضل هي :

    أولاً : العولمة أدت إلى تغيرات جسيمة أدخلتها على بنية الاقتصاد مما أدى إلى زعزعة الأنظمة القائمة . فقد أصبحت فرص الأثرياء أكبر من فرص الفقراء للاستفادة من التحولات الكبيرة المتاحة ، ولدفع المجتمع نحو مزيد من الاستقطاب ، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى العالمي ، فالأثرياء يزدادون ثراء ، بينما يتعرض الفقراء لمزيد من التردي والفقر .

    ثانياً : في ألمانيا نتيجة للإصلاحات الاقتصادية التي تم اعتمادها في إطار التحولات الاقتصادية الجديدة ، فإن ألمانيا أصبحت تعاني من مشكلات من شأنها إعاقة تحسنها الاقتصادي ، وتتمثل هذه المشكلات في نقص الطلب المحلي ، مما يهدد بحصول انكماش متزايد . ويقول هانز أن ألمانيا تكافح نتائج خمس صدمات اقتصادية هي العولمة ، الاتحاد الأوربي وتوسعته ، إدخال اليورو ، فتح أوربا الوسطي والشرقية ، إعادة توحيد ألمانيا .

    ثالثاً : نتائج العولمة في الولايات المتحدة الأمريكية :

    1-              التآكل في التصنيع وفقدان موقعها الريادي .

    2-              تزايد العجز الاقتصادي .

    3-              ضعف قدرة المراقبة والسيطرة على المعاملات المالية .

    4-              ازدياد الديون على القطاع العام والخاص .

    5-              تخفيض الضرائب على الفئات الميسورة ، وزيادة الإنفاق على التسليح .

    6-     تزايد التبعية على النفط المستورد يسهم في النزاعات العدوانية العسكرية لتأمين الاحتياجات .

    7-     أخيراً تراجع الحركة العمالية وتصدير الوظائف إلى الخارج ، سيزيد الفجوة بين الطبقات الميسورة والفقراء .

    رابعاً : معالم العولمة الاقتصادية كحقيقة لم تبرز إلى الآن ، بسبب الصراع ما بين اللاعبين الرئيسيين مثل استمرار أوربا والولايات المتحدة الأمريكية في دعم الزراعة ، ووضع الولايات المتحدة بعض القيود الجمركية على بعض الموارد والمنتجات المستوردة من اليابان وغيرها ، فضلاً عن المشكلات الناجمة عن تصدير الألبسة والمنسوجات الصينية .. إلخ .

    خامساً : منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي إلى منتصف التسعينيات من القرن نفسه ، حقق النمور الآسيويين معدلات عالية في التنمية ، وطبعاً خلال الفترة التي استخدموا فيها نظام الدولة الراعية ، ولكن عندما اتجهوا إلى نظرية الدولة الحارسة بإعطاء مزيد من الحرية الاقتصادية أدى ذلك إلى انهيار اقتصادهم في منتصف عام 1997م .

    سادساً : أخطر النتائج الاجتماعية للعولمة : تعاظم دور الجريمة المنظمة والمافيا ، وفي تقرير الأمم المتحدة ( عولمة الإجرام ، لسنة 1995م ) أن الدخل السنوي للتنظيمات الإجرامية تريليون دولار أمريكي ، وهو مبلغ يعادل الناتج المحلي الإجمالي للبلدان ذات الدخل الضعيف مجتمعة ، ومجموع سكانها 50% من سكان كوكب الأرض .

    سابعاً : يقول البنك الدولي : لا شك في أن التنمية التي تسيطر عليها الدولة ، وقد فشلت ، ولكن فشلت أيضاً التنمية التي تتم بغير تدخل الدولة . وقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً ، أن الحكومة الجيدة ليست من قبيل الترف ، بل هي ضرورة حيوية ، لأنه بدون دولة فعالة يتعذر تحقيق التنمية المستديمة ، سواء في جانبها الاقتصادي أو الاجتماعي . إذاً ما هو الحل لهذه القضية الشائكة ؟ وما هو مكان وطننا العربي والإسلامي بالنسبة إلى هذه القضية ؟ .

    وفي الختام ، نرجو مشاركتكم مرة أخرى في إبداء آرائكم حول إيجابية أو سلبية العولمة ! .

    وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *