بسم الله الرحمن الرحيم

    4/12/2004

    أولاَ : لماذا البغل ، وليس بالعجل السياسي  أو اللاعب السياسي ؟

    البغل لأنه من السهل تدريبه على معرفة اداء الدور المطلوب منه ، أما العجل فغالباً ما يضيع طريقة اللعبه ، أما اللاعب السياسي سنأجله إلى مناقشة أخرى  حتى لا نحرق الدور المناط به !! .

    ثانياَ : لعبة البغل السياسي : في العالم المتقدم ، تسمى احياناَ بلعبة اللاعب المخسر أو المخرب ، أي أن دوره ليس للكسب بل لتخسير الخصوم مثل لعبة ميلبورن في بريطانيا، ودي فيليبيان في فرنسا ورالف نادر في امريكا ، ولكن هل من الممكن أن يتحول البغل السياسي إلى لاعب سباق طبعاَ من سابع المستحيلات ، لأنه أصلاَ يمثل العصا التي يضرب بها الخصوم، أما الجمهور فدائماَ يعشق أن يكون اللاعب السياسي غامضاَ .

    ثالثاَ : الفرق مابين تغير قواعد اللعبه والبغل السياسي : عندما يكون هناك عشرة من المؤهلين في حزب واحد ، يتنافسون على منصب المحافظ لهذا الحزب على سبيل المثال ، سنجد أن كل واحد من هؤلاء العشرة يرى زملاءه الاخرين لايستحقون هذا المنصب باستثناءه هو ! . ولكن لو عقد تحالف مابين مجموعه من العشرة فرضاَ ثلاثة أو أربعة لترشيح واحد منهم ، هنا يمكن أن يدعم باقي العشرة هذا المرشح على مضض وإن كانوا غير مقتنعين بأن لاعب التحالف يجيد دور المحافظ . ولكن لونفس التحالف رشح لاعب غامض من خارج العشرة على أن يكون غامضاَ ، فهنا ادارة اللعبة تتغير ، وخاصة عندما يقر التحالف بأن لاعبهم القادم من خارج المجموعة ، أفضل منهم بكثير ، فهنا سيتسلط التحالف فكريا على مجموعة العشرة المؤهلين ، بأن المرشح الخارجي الغامض إن لم يكن مؤهل اكثر من الجميع ، فلابد أنه يملك مقومات لا توجد بينهم ، وفي الحقيقة غالبا يكون المرشح الخارجي أقل في قدراته من جميع المؤهلين العشرة ، ولكن فن التحالف استطاع أن يكسر الحلقة ويبقي منصب المحافظ عندهم !! .

    وهذا لاحظناه في العاب القوى في سباق المسافات الطويلة بحيث يكون هناك تحالف مابين لاعبين الفريق ، فيقوم مجموعة منهم بدور اللاعب المخسر ، أي يسحب المنافسين الاخرين بقوة منذ بداية السباق إلى أن يقطع انفاسهم ، وفي لحظة الحسم ينطلق اللاعب الاساسي المعقود عليه أن يكسب الفريق بعنف . فقفز أحد مدربي سباقات الهجن وقال أيضا نحن نستخدم نفس اللعبة ، عندما يكون المدرب يشرف على أكثر من هجين في نفس السباق ، فيجعل بعضها يلعب دور المخسر ، ويعقد الأمل على واحدة تنطلق بشدة في نقطة الحسم لكي تكسب الموقعة ، أو الحرب النهائية . ولكن من سبق من في لعبة اللاعب المخسر ، هل  السياسة هي المتصدر الأول ، أم أن السياسة مقتبسة العبة من الآخرين ؟ .

    رابعاَ : اذاَ ماهي مهام البغل السياسي أو اللاعب المخرب ؟ : في الدول المتقدمة دور البغل السياسي شرحناه اعلاه ، أما في الدول المتخلفة فالوضع مختلف إلى حد ما ، فحتى لا يواجه الزعيم خصومه مباشرة مما يؤدي إلى كشف ضعفه امام خصومه فإنه يلجأ إلى تسليط البغل المخرب عليهم ، بحيث يتهجم على مقامهم ، ويصادر وظائفهم ، ويقزم انجازاتهم أيا كانت ، فيتحول الصراع بدلا من أن يكون مابين الزعيم وخصومه المؤهلين فيكون بين هؤلاء الخصوم والبغل المخرب ، وفي هذا الصراع يستهلكون كل قواهم السياسية والمالية والعلمية … الخ . وربما يؤدي التمادي في الصراع معه إلى كوارث سياسية واجتماعية بالنسبة لهم وذلك يؤدي إلى تهميش الخصوم .

    خامساَ : هل البغل المخرب مؤهل أن يحل محل الزعيم أو المحافظ : طبعاَ لا وألف لا ، تعلمون لماذا ؟؟ لأنه أصبح مستهلكا سياسيا ، أي مثل الأرجوز ، يوم يمثل دور الشخص الثقيل المتزن ، ويوم يمثل دور الشخص الثوري العدواني ، ويوم يمثل دور اللاعب الإجتماعي الواصل لكل افرد المجتمع ، ويوم يمثل دور الشخص المتعجرف الذي يرى الناس كالشرار أو الحشرات أجلكم الله ، ويوم يمثل دور الخطيب العالم المفوه ، ويوم دور الشخص الريفي أو البدوي العادي ، ويوم دور الشخص المتحرر من كل القيم ، ويوم يقوم بدور الواعظ الإجتماعي … الخ .

    سادسا : ماذا يستفيد البغل الساسي ؟ : البغل السياسي يجب أن يكون جريء وشره ومتحلل من كل القيم ، و يستفيد أن  الزعماء في الدول النامية يقومون بعمل ميزانيتين لدولهم ، ميزانية للزعيم ولكامل الأمة ، وأخرى للبغل السياسي ، وذلك لأن البغل السياسي يفترض أنه شره ولا يشبع كالجراد عندما يهجم على منطقة خضراء ، أو كالطوفان عندما يبتلع القرى في طريقه ، أو كالنار كل ما يلقي فيها شيئاَ تقول هل من مزيد ؟! ، ولكن الأمثلة التي ذكرناها لها نهاية أما جشع البغل السياسي فليس له نهاية إلا إذا انتهى دوره ، أو توقف يومه ، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ؟! .

    سابعاَ : ماهي الطريقة للتخلص من البغل السياسي ؟ : توجد مناطق تلجأ إلى العنف ، ولكن مشكلة الدم إذا أريق لا يتوقف ، وهذا مايجعل سياسة العنف عند السياسيين البارعين مستبعدة جداَ ، وإن بقى خياراَ في حالة الدفاع عن النفس ! .

    إذا ماهي الطريقة للتعامل مع البغل السياسي ؟ الطريقة تتمثل في فن ادارة اللعبة السياسية ، وسنؤجل الخوض في موضوع فن ادارة اللعبة السياسية إلى مقالة قادمة إن شاء الله تعالى .

    وإلى اللقاء دائما إن شاء الله تعالى ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *