بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

     منذ القرن السادس ميلادي إلى القرن التاسع ميلادي ، وهي خير القرون كما وصفها رسولنا الكريم محمد ص ، وفي هذه المرحلة تحقق المجال الجيوسياسي الإسلامي بأحد

    طرقه الثلاثة  الفتح ، أو الدعوة ، أو التجارة 0

     وبعد هذه المرحلة بدأ الانحدار التدريجي للكيان الجيوسياسي الإسلامي إلى أن وصلنا إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كالكعكة المقسمة إلى قطع ما بين القوى الغربية

    وبالتحديد الأوربية 0 ونجد أوربا في الخمسة قرون الأخيرة من الزمن بنوا قوتهم من خلال برامج استراتيجية عالمية ، برز من خلالها الثورة الصناعية والتقدم التكنولوجي والاستثمارات

    الضخمة في الأنشطة الأولية ، واستثمارات أكبر اتجهت للبنية التحتية الخدمية مثل  التعليم والتجارة والنقل والمواصلات وتوفير المرافق المختلفة من كهرباء ومياه ونظافة 00 إلخ ،

    ووجهوا هامش ضخم جداً من دخلهم لدعم البحث العلمي ومازالوا ، حيث بلغ الانفاق العام على التعليم من الناتج القومي كمتوسط أكثر من 10% في دول أوربا ، وما بين 10% إلى 3%

    في دول علام الجنوب0

     والأهم من ذلك في أوربا ، أنشأوا دولة المؤسسات التي تنبع عن إرادة شعبية ناضجة ، وبالتالي استطاعوا أن يصلوا إلى درجة عالية من السمو والرقي ، ومن ناحية عملية

    فإن الشعب هو مصدر السلطات ، وليس من ناحية صورية كما هو في عالم الجنوب 0 وهذه السلطات الناضجة استطاعت أن تراقب وبدقة انحرافات مؤشر التنمية المذكور أعلاه في أوربا

    0

     ولكن رغم التخطيط الضخم في أوربا ، إلا أن إرادة اللّه سبحانه وتعالى ستبقى فوق كل شيء 0 فمع الثورات التنموية والسياسية الضخمة التي حدثت في عالم الشمال ، إلا

    أن اللّه سبحانه وتعالى أوجد عند عالم الجنوب ( العالم الإسلامي ) الهبة الجيولوجية وهي ممثلة بالهايدروكاربون ( النفط والغاز الطبيعي ) وذلك يمثل 90% من الطاقة التي توفر

    الديناميكية والحركة لكل آلات التكنولوجيا التي صنعها عالم الشمال، وطبعاً لم يستفد عالم الجنوب من هذه الإمكانات الضخمة  ، بل تحول الهايدروكاربون إلى وبال على عالم الجنوب ،

    وأدى ذلك إلى فقدان عالم الجنوب لسيادته التي اكتسبها بعد الحرب العالمية الثانية ، وذلك إما من خلال الاحتلال المباشر كما في فلسطين وأفغانستان والعراق ، أو من خلال الحصار ، كما

    هو مطبق على إيران الإسلامية وغيرها ، أو التنازل وتقديم التسهيلات للقوى الأمبريالية العالمية 0 ولكن أبت الطبيعة إلا أن تنتصر لعالم الجنوب حتى ولو من خلال التكاثر الفطري (

    الديموغرافي )  0

     فالمشكلة الديموغرافية الغربية تعود جذورها إلى التقدم الضخم الذي حدث مع الثورة الصناعية مما أدى إلى تقليص معدل الوفيات ، وزيادة عدد المواليد ، وأرتفاع معدل

    العمر عند الولادة ( أمد الحياة ) ، ونتيجة لذلك أصبح النمو السكاني وتضاعفه يتطور بشكل سريع في الغرب ، مما جعل بعض العلماء الغربيين مع بزوغ فجر الثورة الصناعية يحذرون

    دولهم من النمو السكاني الضخم ، فلنأخذ رأيين مثلاً

     الأول  القسيس الإنجليزي توماس مالتوس 1978م قال  السكان يتزايدون وفق متوالين هندسيين 0 بمعنى أن (1) يؤدي إلى (2) ، وهذه إلى (4) وهذه إلى (8) وهكذا 0

     بينما الموارد الزراعية في عهده تزداد بمعدل حسابي 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 وهكذا0 الأمر الذي يؤدي إلى اتساع الفجوة بين عدد السكان والموارد 0 ولذلك نصح مالتوس أمته

    بإتخاذ عوائق مانعة مثل تأخير سن الزواج وإطالة العزوبية لإحداث التوازن بين العدد والموارد 0 وإلا قامت الطبيعة بهذا قسراً واجبارياً عن طريق الأمراض والأوبئة والزلازل والكوارث (

    رضوان ص 546 ) 0

     الثاني  ايموند بيرل من خلال نظرية الاسفنجة 0 قال  أن الاسفنج يظل يمتص الماء إلى أن يصل إلى حد التشبع ، ثم لا يحمل بعد ذلك شيئاً ، ويبدأ الماء في التساقط 0 وعلى

    هذا فأي مجتمع سيظل يتقبل أعداداً كثيرة من السكان حتى يصل إلى التشبع ، ثم يبدأ بلفظ الزيادات إلى الخارج لتبحث لنفسها عن الغذاء  والمأوى ، وفي رأيه أنه من هنا تبدأ الكارثة 00

    أي بداية الانهيار ( رضوان ص 546 ) 0

     والذي عزز الجانب النظري أعلاه ، لإمكانية حدوث كارثة ديموغرافية في العالم ، هو السرعة التي تضاعف بها عدد سكان كوكب الأرض ، ففي سنة 1650م كان سكان

    الكوكب 500 مليون نسمة تضاعف بعد 200 سنة ليصبح 1000 مليون نسمة ، وبعد ذلك تضاعف خلال 80 سنة ليصبح 2000 مليون عام 1930م ، أما التضاعف الرابع فتم خلال 45 سنة

    فقط 0 ففي عام 1975م وصل سكان العالم إلى 4000 مليون نسمة ( الخياط ص 165 ) 0

     هذا التضاعف الكبير دق ناقوس الخطر بالنسبة لإمكانية الكوكب الاستيعابية لسكانه وخاصة إذا علمنا أن 9% من كوكب الأرض فقط هو الذي يجذب معظم السكان إلى

    الاستقرار به والتجمع فيه والانتفاع بخيراته ( رضوان ص 505 ) ، وذلك مهدد بشكل كبير بالتصحر والتلوث البيئي  0

     ولكن شعوب الشمال ( أوربا ) انتبهوا لهذا الخطر الديموغرافي وقاموا بوضع البرامج التي تشجع على الإباحية الجنسية ، وتأخير سن الزواج أو عدم الحاجة للزواج ،

    وتقليص حجم الأسرة النووية ، وكان نتيجة ذلك في البداية إيجابية ، حيث نجد أن معدل صغار السن أقل من 15 سنة انخفض إلى أقل من 20% ( تقرير عام 2002م ص 165)، وأصبح

    معظم السكان 16 – 65 سنة ، ولكن المشكلة التي تنتظر أوربا مع عدم تغذية القاعدة من خلال المواليد الجدد ، هو عندما ينتقل الشباب إلى سن الشيخوخة ، وهذا ما حدث بالفعل لأوربا الآن

    ، فالشباب الأقل من 15 سنة يتوقع أن يصلوا عام 2015م إلى 3ر16% من جملة السكان ، والشيوخ كبار السن يتوقع أن تصل نسبتهم إلى 3ر17% من جملة السكان عام 15/2م ، أي ما

    يقارب خمس السكان الأوربيين من كبار السن ، وهذه النسبة يتوقع أن تصل إلى 25% من سكان أوربا عام 2025م0

     فأوربا أصبحت القارة العجوز في كوكبنا هذا ، وبدأت بالفعل بالانقراض السكاني ، فالنمو السكاني مثلاً في كلا من  ايطاليا 3ر0% ، السويد 2ر0% ، سويسرا 2ر0% ،

    النمسا 2ر0% ، وأسبانيا 2ر0% ، وألمانيا 1ر0% 0

     ومن هنا بدأ ذلك يثير الكثير من التساؤل في أوربا ، ومن ناحية سلالية هل يعني ذلك بداية الإنحسار لسكان أوربا ، ومن ناحية سلالية وانثروبولوجية هل يعني ذلك بداية

    إنقراض السلالة ( الأوربية ) الألبية والنوردية أو الجنس الأري الأوربي بشكل عام 0 ويعتقد الأوربيون الأغنياء في غرب ووسط أوربا أنه بضم دول شرق أوربا العشر إلى الاتحاد عام

    204م ، ستحل جزء من المشكلة ، فيرى أستاذ الاقتصاد في جامعة كنيت دوجي فيكرمان ” بأنه لن يغادر أكثر من 150 ألف شخص أوطانهم سنوياً من شرق أوربا إلى غرب أوربا ، وفي

    اتحاد يضم 500 مليون نسمة ، لا يمكن اعتبار ذلك تدفقاً ” ( نيوزويك العدد 165 ص 22 ) 0 وبالفعل إحصائية الهجرة المذكورة سلفاً لا تعني شيئاً بالنسبة لأوربا ، فمثلاً ألمانيا لوحدها

    ستحتاج إلى 300 ألف مهاجر سنوياً بحلول عام 2010م للحفاظ على تعدادها السكاني إلى ضعف المذكور أعلاه ، وبالنسبة للأوربيين يفضلون مهاجرين من داخل أوربا على وجود أفريقيين

    وآسيويين الذين يشكلون نسبة متزايدة من مستوطني أوربا الجدد ( نيوزويك العدد 165 ص 23 ) 0 وخلاصة القول حتى لو انفتحت أسواق العمالة الأوربية عام 2004م على بعضها فذلك

    لن يساهم في حل مشكلة الشيخوخة الأوربية ، ويتوقع أن تفقد أوربا خلال الخمسين سنة القادمة 40 مليون نسمة من سكانها ( نيوزويك العدد 159 ص 20 ) ، ويضاف إلى ذلك إذا استمر

    الوضع أكثر من 200 مليون نسمة من سكان أوربا من كبار السن ( 65 سنة فما فوق ) 0

     ذلك يعني بأن أوربا ستحتاج خلال الخمسين سنة القادمة إلى ما يقارب من 200 مليون مهاجر سكاني في سن العمل ، ونحن نرى بأنه أفضل أماكن لتغطية هذا النقص الأوربي

    ، هو الدول التي تعاني انفجاراً سكانياً ، حيث نجد أن نسبة التضاعف السكاني عندها كمتوسط كل 25 سنة ، مثل دول العالم العربي والتي تبلغ نسبة النمو السكاني عندها ما يقارب من 3%

    سنوياً ، ويتوقع أن تصل نسبة الشباب في سن العمل 16 – 65 سنة في عام 2015 إلى 2ر63% من سكان العالم العربي وذلك يعادل 210 مليون عامل ، بما أن العالم العربي الآن 50%

    من القوى العاملة فيه تعاني من البطالة السافرة والمقنعة ، ولا توجد برامج تنمية تذكر الآن ، فيتوقع بعد أكثر من عقد من الزمان أن نسبة البطالة ستكون أكثر من الآن 0 بمعنى آخر ،

    سيكون العالم العربي في عام 2015م على استعداد لتغذية أوربا بما يقارب من 100 مليون عامل على أقل تقدير 0 وكذلك أفريقيا جنوب الصحراء سيكون لديها في عام 2015م ما يقارب من

    330 مليون شخص في سن العمل ، ولا توجد لديهم برامج تنمية تذكر ، لاستيعاب هذا الانفجار السكاني الضخم ، ووضعهم الاقتصادي الآن أسوأ من العالم العربي ، ويتوقع أن يصبح أكثر

    سوءً في عام 2015م ، إذاً من الحلول لأفريقيا الزنجية وللاتحاد الأوربي العجوز ، أن يستقبل هذا الأخير ما يقارب من ثلث العمالة الأفريقية أي ما يعادل 110 مليون عامل 0 ولو حدث ذلك

    لأصبح العجز الأوربي الديموغرافي في الأيدي العاملة كما هو متوقع في عام 2050م أكثر من 200 مليون شخص ، مغطى بهجرة ما يعادل 210 مليون نسمة من العالم العربي وجنوب

    الصحراء الأفريقية0

     السؤال الذي يطرح نفسه أولاً  هل ستسمح أوربا لسلالة غير السلالات الأوربية السائدة لتشكل ما يقارب ثلث سكان أوربا ؟ 0

     ثانياً  هل ستسمح أوربا لكي يكون أكثر من ربع سكان أوربا من المسلمين ؟ 0

     الإجابة كالعادة نتركها للقارئ الكريم  0

     ولو لم تسمح أوربا هنالك حل ثاني أيضاً لأوربا ؛ وهو بأن تنقل التكنولوجيا والاستثمارات الأوربية إلى دول عالم الجنوب وذلك بسبب وفرة الأيدي العاملة ، وإذا وجهت

    الاستثمارات إليهم ستصبح مناطق الجنوب تشكل قوة شرائية وأسواق رائجة للبضائع الأوربية  0

     المعضلة الديموغرافية التي يعاني منها السكان البيض انتقلت من الجزء الشرقي للأطلسي إلى الجزء الغربي للأطلسي 0 فكما ذكرنا سابقاً عن أوربا بأنه يتوقع أن يصل ما

    يقارب 25% من سكانها إلى فئة كبار السن سنة 2025م ، كما يتوقع أن تفقد أوربا خلال الخمسين سنة القادمة ما يقارب (40) مليون نسمة 0 والحل الذي قدمناه لأوربا ، هو بأنها تستطيع

    أن تغطي عجزها السكاني باستقدام ما يقارب (210) مليون نسمة إلى عام 2050م من العالم العربي وأفريقيا 0 وبالتالي سيصبح أكثر من ثلثي سكان أوربا من غير البيض 0

     ولكن مخاوف ذلك بالنسبة للأوربيين هو انتماء الجنس الأبيض على حساب العناصر الأخرى ، ولكن الأوربيين لم يصرحوا بذلك 0 أما الحركات الصهيونية فنبهت إلى خطورة

    انتماء الجنس بالنسبة لليهود ، ففي دراسة منشورة لنا في عام 2002م قلنا بأن نسبة اليهود في العالم لا تزيد على 4ر0% ( آل ثاني ، عالم إسلامي ص 71) ؛ وذكرت الأهرام العربي في

    عددها (369) بأنه يوجد قلق إسرائيلي من انخفاض عدد اليهود في العالم بحيث وصلت نسبتهم الآن بأقل بعشر عن النسبة السابقة ، أي أن نسبتهم تعادل 3ر0% من سكان العالم  0

    وبمعنى آخر بأن اليهود بدأوا يعانون من انتماء الجنس اليهودي  0

     أما على الجزء الآخر للمحيط الأطلسي فقد فجر صامويل هنتنغتون قنبلته التقليدية ، التي دائماً تتسم بالمخاوف ، فقنبلته الأولى كان في عقد التسعينيات من القرن الماضي

    تحت مظلة صراع الحضارات ، وفيها حدد أن الإسلام يعتبر العدو الأول للعالم الليبرالي بعد انتهاء الحرب الباردة 0 أما الانفجار الفكري لهنتنغتون في القرن الواحد والعشرين هو مخاوفه

    من انحسار الجنس الأنغلو بروتستانتي والذي يعتبر نواة نشأة الولايات المتحدة الأمريكية ، وانحسار هذا الجنس الأبيض يعني انهاء حلم الأسطورة الأمريكية  0
    فيقول هنتنغتون في (FP) أن الأمة الأمريكية تكونت على يد مستوطني القرن 17 ، 18 الذين كان غالبيتهم من البيض البريطانيين واتباع المذهب البروتستنتي ، ووفرت

    قيمهم ومؤسساتهم وثقافتهم الأساس للولايات المتحدة 0 إلا أنه بحلول أواخر القرن التاسع عشر تم توسيع الكون الاثني ليشمل الألمان والايرلنديين والسكندنافيين ، كما تمت إعادة تعريف

    الهوية الدينية للولايات المتحدة الأمريكية بصور أوسع من الديانة البروتستانتينية إلى الديانة المسيحية 0

     غالبية الأمريكيين ينظرون إلى العقيدة ، على أنها العنصر الحاسم في هويتهم القومية 0 ولكن العقيدة كانت نتاج الثقافة الأنجلو بروتستانتينية المميزة للمستوطنين المؤسسين

    0 وتتضمن العناصر الرئيسية لتلك الثقافة  اللغة الإنجليزية ، والمسيحية ، والالتزام الديني ، والمفاهيم الإنجليزية لحكم القانون ، ومسؤولية الحكام وحقوق الأفراد، والقيم البروتستانتينية

    المعارضة المتعلقة بالفردية وأخلاقيات العمل ، والإيمان أن لدى البشر القدرة وواجب محاولة إقامة الجنة على الأرض ( المدينة المرتفعة ) 0 ومن هنا نعلق على الجملة الأخيرة لهنتنغتون

    عندما حاول الجهاد بأن أمريكا تمثل اتلانتس الذي يمثل قمة الخيال الذي وصل إليه الأغريق في فلسفة أفلاطون ، وكان من شروط أفلاطون لاتلانتس هو سيادة الفضيلة  والتعليق على ذلك

    نتركه للقارئ الكريم0

     مخاوف هنتنغتون من الانحسار السكاني للسكان البيض تعتمد على دراسة اصدرتها وكالة الإحصاءات الأمريكية الرسمية توضح مستقبل السكان في أمريكا (الوسط العدد

    638)  وتوضح الدراسة بأن مستقبل السكان في الولايات المتحدة الأمريكية سيصل إلى 420 مليون نسمة عام 2050م ، بزيادة تصل إلى 33% عن عام 2000م، فيما ستهبط نسبة الغالبية

    السكانية من ذوي البشرة البيضاء والبالغة حالياً 70% من جملة سكان الولايات المتحدة إلى ما دون 50% بحلول عام 2050م 0
    وإن الجالية الهسبانية ( اللاتينيين الناطقين بالاسبانية ) ستنمو بنسبة 88% ، وستبلغ نسبتهم 25% من جملة سكان الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك يمثل ناقوس الخطر

    بالنسبة للأنجلو بروتستانت في أمريكا  0

     وستصبح الجالية الهسبانية في المرتبة الثانية ، وذلك لأن السود سينتقلون إلى المرتبة الثالثة ، بدلاً من الثانية التي يسيطرون عليها الآن في الأمريكا ، ستبلغ نسبة السود

    5ر14% في عام 2050م ، والآسيويين تبلغ نسبتهم 8% 0

     ويشير الإحصاء إلى أن نسبة كبار السن ستبلغ 21% من جملة سكان الولايات المتحدة في عام 2050م ، وذلك شبيه بالمؤشر الأوربي الذي ذكرناه سابقاً والذي يشير إلى أن

    المجتمع الأوربي في عام 2025م ستكون نسبة كبار السن فيه تبلغ 25% من جملة السكان الأوربيين ، ولقد أسمينا ذلك بالمجتمع الذي يمر في مرحلة الشيخوخة ، وسيشاركه ذلك كما ذكر

    أعلاه المجتمع الأمريكي في عام 2050م 0

     مخاوف هنتنغتون هنا لأن معدل الزيادة الطبيعية بالنسبة للبيض الغير لاثينيين تصل 8ر1% سنوياً وذلك يعني معدل التضاعف كل 39 سنة مرة واحدة ، أما معدل التضاعف

    بالنسبة كل 33 سنة مرة واحدة ، أما بالنسبة للاثنيين سيكون معدل التضاعف كل 23 سنة (FP) 0 وذلك يعني ما بين 2050 و 2000م مرحلة التلاشي التدريجي للسكان البيض الغير

    اللاثينيين في أمريكا ، ويعود ذلك بسبب طول فترة التضاعف الديموغرافي مقارنةً مع الهسبانك ، وبالتالي سيصبح معظم البيض من كبار السن ، وتدعمهم قاعدة صغيرة من صغار السن

    مقارنة مع الهسبانك ، وذلك يعني بأن الولايات المتحدة ستصبح لاثينية بحلول عام 2100م 0

     ومن هنا يصرح هنتنغتون قائلاً ( الوسط العدد 638) في فترة عام 2050م ( بحلول ذلك العام ستنشأ بلاد مختلفة عما نعرفه الآن ، إذ ستكون ولايات متحدة متنوعة بتركيباتها

    العرقية والديموغرافية وأكثر دولية في أسسها وطريقة تفكيرها ) 0

     انظروا إلى الابداع في التخطيط الاستراتيجي الصهيوني للمحافظة على مكانتهم العالمية 0 فبعد صدور نتائج وكالة الإحصاءات الأمريكية عن الدور المتوقع للجالية

    الهيسبانية في الولايات المتحدة حذر ما يكل فرويند ( نقلاً عن الوسط العدد 638 ) المساعد السابق لوزير المالية الإسرائيلي قائلاً  إذا أراد اليهود الأمريكيون أن تبقى الولايات المتحدة على

    تأييدها الأعمى لإسرائيل عليهم تقوية صلات الصداقة مع الجالية اللاثينية0 فالمجتمع الهسباني اللاثيني هو أكبر المجتمعات العرقية في أمريكا تطوراً، فلديه قوة اقتصادية وإعلام ولغة

    أسبانية خاصة بهما ، وتأثيرهم السياسي يتنامى بصورة سريعة مع مرور الوقت 0

     مخاوف هنتنغتون ليس سيادة الجالية اللاثينية في أمريكا فقط ، ولكن مخاوفه أيضاً من تفكك الولايات المتحدة الأمريكية على غرار الاتحاد السوفيتي السابق ، فيقول هنتنغتون

     لم تقم أية مجموعة مهاجرة أخرى في الولايات المتحدة بتأكيد ادعاء تاريخي بملكية أراضي أمريكية 0

     ولكن المكسيكيين والمكسيك الأمريكيين قادرون على ذلك ويقومون بذلك 0 فقد كانت غالبية أراضي ولايات تكساس ، ونيومكسيكو ، واريزونا ، وكاليفورنيا ، ونيفادا ، ويوتاه

    جزءا من المكسيك ، إلى أن خسرتها نتيجة حرب الاستقلال المكسيكية في عام 1835/1836م ، والحرب المكسيكية الأمريكية 1846/1848 (FP) 0

     أما بالنسبة لجنوب شرق أمريكا فنموذج ميامي اللاتيني ، يمثل رعباً للوحدة في الولايات المتحدة ، فيقول هنتنغتون  إن النمو الاقتصادي لميامي ، الذي قاده المهاجرون

    الكوبيون الأوائل ، جعل المدينة منطقة جذب للمهاجرين من دول لاتينية وكاريبية أخرى 0 فبحلول عام 2000م كان ثلثا المدينة لاثينيين ، نصف هؤلاء كوبيون أو منحدرون من أصول كوبية

    (FP) 0

     السيطرة اللاتينية على المكسيك جعل الانجلو ساكسونيين والسود ترك مدينة ميامي ، ومن غادر المدينة منهم ما بين عامي 1983 – 1993م ، وصل عددهم إلى 1400 ألف

    نسمة ، وقد تم التعبير عن هذا الرحيل الهائل في ملصقات السيارات يقول  هل لآخر الأمريكيين الذين يتركون ميامي أن يحضر معه العلم ؟ (FP) 0

     طبعاً نحن لا نستغرب أن تتحول الولايات المتحدة إلى دولة لاتينية ، وخاصةً الجنوب الغربي ، والجنوب الشرقي الأمريكي يعتبر إقليمان ذوي غالبية لاثينية (هسبانية) ، فالأمة

    اللاثينية في الجنوب تشكلت بالفعل ، ولكن الأمر المنتظر هو وصولها إلى مرحلة النضج 0 إذاً بالنسبة للاثينية الأمة موجودة والباقي الدولة ، وذلك على عكس ما حدث لأوربا 0 فالدولة

    تنشأ أولاً ( كما في فرنسا وإيطاليا وألمانيا ) ثم يليها نشوء الأمة 0

     والمثل الحي أمامنا هو نشأة ايطاليا ، فنسبة 4% من الطليان كانوا يتحدثون اللغة الإيطالية حين وحد غاريبالري البلاد ، وأن الفرنسيين لم يشعروا بانتمائهم إلى أمة واحدة

    سوى في القرن التاسع عشر ، أي بعد قرون طويلة من التطور الرأسمالي والفكري ( الوسط 636 ) 0

     إذاً بالنسبة للهاسبانك الذين يشكلون أكثر من 70% من سكان الجنوب الأمريكي الأمة موجودة ، والمتبقي هو الدولة ، ونستطيع أن نستشف من مطالبة اللاثينيين بذلك

    فأوزفالدو سرتر رئيس الرابطة الأمريكية الاسبانية لمناهضة التمييز بأنه ليس لدينا مجتمع متجانس ، يقول ديوك أرييل دورفمان أستاذ الأدب في جامعة ديوك دورفمان، هل ستتحدث البلاد

    لغتين أم واحدة ؟ وجوابه بالطبع هو أن عليها أن تتحدث اثنتين  (FP) 0

     واستخدم هنتنغتون نموذج كوبيك الكندي ، فقال هل يصبح الجنوب كوبيك الولايات المتحدة ؟ 0 فالمنطقتان يعيش بهما كاثوليك ثم غزوهم واحتلالهم من قبل شعوب انجلو

    بروتستانتينية ، ولكن القليل سوى ذلك يجمع بين هاتين المنطقتين 0 فكوبيك تبعد 3000 ميل عن فرنسا ، ولا يحاول عدة مئات الآلاف من الفرنسيين الدخول إلى كيوبيك قانونياً أو بصورة

    غير قانونية كل عام كما يفعل المكسيكيون 0 وهنا نود أن ننبه بأن الهجرة المكسيكية السنوية بالإضافة إلى الهيسبانك الموجودين أصلاً في جنوب غرب أمريكا ، كل ذلك تلميح كبير من

    هنتنغتون إمكانية انفصال الجنوب الغربي للولايات المتحدة  0

     وفي الختام اذكر نفسي واذكركم بأننا في القرن العشرين وهبنا اللّه سبحانه وتعالى مكرمة الهايدروكاربون الجيولوجية ولم نستغلها ، وفي القرن الواحد والعشرين مكرمة

    النمو الديموغرافي الهائل ، ولم يبق لنا إلا الإصلاحات في الإدارات الإسلامية لكي يكون لنا دوراً في هذا الكوكب 0

     وإلى اللقاء دائماً إن شاء اللّه ،،،

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *