بسم الله الرحمن الرحيم

    24/6/2004

    الذي جعلنا نكتب في هذا الموضوع هو الرسالة الإلكترونية التي وصلتنا من الزميل الأكاديمي والمفكر والكاتب د . لاكادري ، وكانت رسالته تحتوي على مقالة أرسلها إلى الصحيفة الكندية التي ينشر فيها مقالاتة عادةً وتسمى  ” أوتاوا سيتيزن
    (ottawa citizen) ” .
    ولكن المقالة التي أرسلها لنا قال بأن الصحيفة المذكورة لم تنشرها له ، وذلك لأن المقالة تحتج على تدخل كندا في الشؤون الداخلية لإيران . وخلاصة مقالة الزميل هي الآتي: السيدة زهرة الكاظمي رحمها الله مواطنة إيرانية وظيفتها مصورة صحفية وأهلها في إيران ، دخلت كندا بجنسيتها الإيرانية ، ويرى الزميل هنا بأنها تخضع للقوانين الايرانية .  ومشكلتها كما نعرف جميعاً بأنها كانت تلتقط صوراً في منطقة محضورة بالقرب من سجن طهران ، وألقي القبض عليها وتم توقيفها بواسطة الأمن الإيراني ، وللأسف توفيت أثناء التوقيف في السجن ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ؟ هل توفيت وفاةً طبيعية أم بسبب التعذيب في السجن ؟ . وقدمت الحكومة الكندية إحتجاجاً زاعمتاً بأن السيدة كاظمي كندية الجنسية ، وبالتالي من حق

    السلطات الكندية التحقيق في الحادثة المذكورة ! .  ولكن قام الدكتور لاكادري بالرد على السلطات الكندية عبر مقالته مستغرباً من تصرفهم كالتالي : الحكومة الإيرانية ( ونعتقد بأنه يقصد هنا النائب العام عين قاضياً ليجمع الأدلة في القضية ويستمع لشهادة الشهود ) ، وتعليق الكاتب المذكور أعلاه هو :  “هل كندا ستعمل غير ذلك؟!” ويجيب نفسه ” لا أعتقد ! ” .
    ويثير الكاتب د . الأكداري قضية ثانية حدثت منذ فترة قريبة بشأن الشاب الإيراني كيفان دابيش الذي لم يتجاوز عمره الثمانية عشر  ربيعاً وقام بقتله شرطي كندي في منطقة يورث مودي في مقاطعة بتريش كولومبيا . وقال الشرطي بأنه قتل الصبي دفاعاً عن النفس ! . وحسبما قرأنا في مقالة د . لاكادري  بأن قضية الصبي الإيراني حولت إلى المحكمة المحلية فقالت أن هذه القضية ليست من مجال إختصاصاتها ، فحولت إلى المحكمة الفيدرالية فقالت أيضاً بأن هذه القضية ليست من مجال إختصاصها ، وأعيدت للمحكمة المحلية ، وبقي الشرطي المجرم القاتل طليقاً كما عرفت . وقدمت الحكومة الإيرانيه إحتجاجاً على ذلك ، وعلى ما أعتقد لم ينظر في احتجاجها ! و يقول الكاتب : ” أي الحكومتين أكثر عدالةً ؟ الإيرانية التي تحقق في قضية السيدة كاظمي ؟ أام الكندية التي كل محكمة ترفض قبول القضية و تقول بأنها ليست من مجال اختصاصها ؟ ” .
    وقبل أن ننشر هذا المضوع قمنا بالإتصال بالزميل د. لاكاداري وقلنا له هل توافق على نشر مقتطفات من مقالتك ؟ قال نعم ، قلنا له عندما ينشر كلام كهذا عند نا في العالم المتخلف توجد عليه الكثير من العقوبات مثل سحب الجنسية ، أو قطع الإمتيازات، أو الطرد من العمل ، أوعدم الترقية ، أو إفتعال قضية إستخباريه بدهاء وتلفيقها … الخ .
    فقال هذا عندكم في العالم المتخلف ولكن ليس في كندا !!.

    أما تعليقنا على أعلاه  فهو: نعلم جيداً بأن السيدة كاظمي ليست القضية الأساسية في الموضوع ، ولكن كندا العضو في الناتو ، وإحدى أعضاءه  السبعة الكبار المسيطرين على ثلثي اقتصاد العالم تقريبا ، تريد ذريعة للتدخل من خلالها في
    الشأن الإيراني ، وذلك يذكرنا بقضية الجزائر عندما بحثت فرنسا على ذريعة لكي تحتل الجزائر ، فوجدت أحسن الفرص هو عندما ضرب الداي حسين عام 1830م قنصل فرنسا بالمروحة ، فكانت تلك فرصة مواتية لفرنسا للتدخل في جميع الشؤون الجزائريه ،  ويدل ذلك على أن فرنسا كانت مطالبها تعسفية من الجزائر فهي لم تكتف بتقديم الإعتذار فقط ، ولكن طالبت الجزائر بإسقاط جميع الديون المتراكمة على فرنسا … الخ .
    والآن الولايات المتحده ربما من خلال شريكتها في الناتو ، وفي السبعة الكبار، وفي الجوار الجغرافي تريد أن تأخذ وفاة الصحفية الإيرانية الكندية رحمها الله  ذريعة  للتدخل في الشؤون الإيرانية الداخلية وعلى أقل تقدير مصادرة الأموال الإيرانية المجمدة في الولايات المتحدة منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران عام 1979م ! . ومن خلال هذه القضية تستطيع الولايات المتحدة وكندا توظيف جميع المنظمات الدولية من خلال القوة الاعلامية الضخمة للدولتين وذلك مثل صحفيين بلا حدود ، ومنظمات حقوق الإنسان ، و منظمة العفو الدولية ، ويضاف إلى ذلك إتهام إيران بالإرهاب وإيواء الإرهابين وعدم وجود الديمقراطيه وإمتلاك أسلحة الدمار الشامل … الخ . وفي النهايه إذا إستطاعوا التسلط على عقول البشر من خلال هذه الأجهزة الرهيبة ستتجه الولايات المتحدة وحلفائها وطبعا معهم الدولة الصهيونية لإستصدار قرار من مجلس الأمن لتبرير الإعتداء على ايران وذلك لحفظ الأمن والسلم الدوليين لاسمح الله !! .
    نحن هنا عندما نذكر ذلك لانبرر اعتداء الأجهزة الأمنية في العالم النامي على المواطن والمقيم الأعزل الذي يفترض وجود هذه الأجهزة  الخدمية أصلاً

    لخدمته ! . وذلك من خلال توفير الأمن العام والسكينة العامة والآداب العامة . ويكون دور هذه الأجهزة الأمنية هو فقط الضبط والرقابة والتوقيف والتحقيق ومن ثمة تحويل المتهم الى جهة الإختصاص ، ويفترض من هذه الأجهزه عدم تهويل
    مستوى الجريمة وعدم رد الفعل المبالغ فيه وخاصة عندما يكون الموضوع مجرد مخالفة أو جنحة بسيطة ، وحتى لو كانت جريمة كبيرة يفترض ردها الى جهة الإختصاص وأن لايكون التصرف من السلطات الأمنية التي لايتعدى دورها الدور التنفيذي ، ولا يحق لها استخدام العنف إلا في حالة الدفاع عن النفس المبرر ، وإلقاء القبض عندما تصدر الأوامر من جهات الإختصاص ! . ولكن هل ذلك يطبق بالفعل في عالمنا النامي ؟ حتى نكون موضوعيين كثير من الأشخاص المثقفين الموجودين في هذه الأجهزة يلتزمون بهذه الحدود ، ولكن يجب على السلطات في العالم النامي إصلاح مستغلين قوة الأجهزة الأمنية لترهيب المجتمع أو لمآربهم الشخصية ، وللأسف يشارك في  هذا المنوال جميع الأجهزة الأمنية في عالمنا المتخلف تبدأ من الأمن العام والمباحث وأمن الدولة والمخابرات والاستخبارات … الخ . بحيث يتحولون من خدام للشعب الى طواغيت على المواطنين ، وهذه النقطة إذا لم تعالج فلن تتطور أوطاننا إطلاقاً !! .
    وفي الختام نضيف صوتنا الى صوت د . الاكادري ونقول بأن ايران مهما وجه إليها من انتقادات ، فهي أفضل ديمقراطيه في منطقتنا الإقليمية العربية والإسلامية . ونزيد على ماقاله الزميل ، بأن ايران على أقل تقدير يوجد بها تداول للسلطة فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979م على مانذكر وصل الى رئاسة الجمهورية الايرانية مايقارب من خمسة رؤوساء منتخبين ، وجميعهم يتسلم السلطه بطريقة ديمقراطية ويتركها بطريقة دستورية ديمقراطية دون إثارة اية عنف ، أما دول العالم  الإسلامي مازالت تعيش في نظرية الزعيم الخالد والأدهى والأمر من ذالك أصبح كل

    زعيم يجهز أبنائه لتولي السلطة من بعده وهو مايطابق المثل القطري القائل (من صادها عشاها عياله ) … الخ .
    ولكن أيضا يجب أن نضيف الى رأينا بأن النظام الايراني هو الأفضل في العالم الإسلامي تقريبا ، ولكننا ننتظر أن تعطى المؤسسات الإيرانية السلطة التنفيذية
    المزيد من الصلاحيات وكذالك إعطاء السلطة التشريعية المزيد من الصلاحيات ، وإذا نجحت التجربة الإيرانية بعد زيادة صلاحيات السلطات المذكورة اعلاه فندعو أنفسنا وندعو إخواننا في العالم النامي لمطالبة دولنا الإقتباس من النموذج الديمقراطي الايراني لأنه أقرب لنا من الناحية الثقافية والدينية والإجتماعية .

    وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله ،،،

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *