بسم الله الرحمن الرحيم

    29/5/2005

    أولاً : ما قالته السيدة لورا بوش في مؤتمر دافوس الصحراء في البحر الميت ، يعتبر إكمالاً للشعارات المبتذلة التي تكررها الحكومات العربية عن الإصلاح 0 فمقالة السيدة بوش عن منح النساء حقوقهن هو : الحرية ، خصوصاً حرية النساء ، هي أكثر من مجرد غياب القمع 0 إنها الحق في التعبير والانتخاب والتعبد بحرية !! 0

                ونحن هنا نهدي للسيدة بوش استطلاع للرأي في العالم العربي بأن مشكلة الإصلاح في العالم العربي ، ليست حق النساء ، وإنما حق الشعوب جميعاً ذكوراً وإناثاً المصادرة بواسطة الحكومات الفاسدة !! 0

                فيا سيدة بوش ، كما يوضح استطلاع للرأي شارك فيه ما يقارب من 12.600 شخص ذكور وإناث من العالم العربي ، والسؤال المطروح كان: هل يجب أن تعطى حقوق المرأة الأولوية في العالم العربي ؟ 0 أجاب بنعم 54% من العينة ، وهذه النسبة المطلقة تعني أكثر من النسبة التي حصل عليها الرئيس بوش للوصول إلى البيت الأبيض عام 2004م 0

                يا سيدة بوش ، بوصولكم إلى البيت الأبيض في الانتخابات الأخيرة يعتبر السيد بوش الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية منذ التأسيس ، وجميع رؤساء الولايات المتحدة من الرجال 0 ومن هنا نؤكد لكي أن المرأة حاصلة على حقوقها في العالم العربي قبل أمريكا بآلاف السنين ، فقبل الميلاد كان هناك بعض الملكات في الشرق الأوسط ، مثل : كليو باترا  مصر ، وبلقيس اليمن ، وفي بداية القرون الأولى للديانة الإسلامية كان هناك حاكمة عربية ممثلةً بشجرة الدر في مصر ، وفي تاريخنا المعاصر حكم ما يقارب نصف شعوب العالم الإسلامي نساء ، وذلك في أندونسيا وبنغلاديش وباكستان !! 0

                إذاً يا سيدة بوش ، هل حق المرأة مهضوم في العالم العربي أم في الولايات المتحدة ؟ 0

                وإن وجدت بعض الجيوب التي صادرت بعض حقوق المرأة في الشرق الأوسط ، فذلك يعود إلى بعض المفاهيم القبلية الخاطئة ، أكثر منه بسبب الشريعة الإسلامية السمحاء ، فمثلاً شعب أفغانستان قبل طالبان ، هو شعب أفغانستان بعد طالبان ، ولكن بعد التوعية البسيطة أصبحت ملايين الفتيات يتوجهن للمدارس ! 0

                وفي الكويت ، رغم أنها أقدم حياة نيابية في الخليج العربي ، والحركات النسائية في الكويت تعتبر الحركات الرائدة في كل الخليج ، إن لم يكن على مستوى معظم العالم العربي ، إلا أن بعض المفاهيم القبلية جعلت الحياة النيابية حكراً على الرجال فقط في الكويت ، ولكن كسرت الحلقة وأصبح من حق النساء في الكويت الترشيح والانتخاب في مايو 2005م 0

                أما بالنسبة لسياقة المرأة للسيارة ، وفي بعض الدول العربية ، فالذي يمنع ذلك مفهوم اجتماعي وليس سياسي ، وليس ديني ، والدليل على ذلك بأن المرأة قبل السيارة كانت تمتطي الجمل ، والآن تمنع من قيادة السيارة التي هي أصلاً أسهل من الجمل 0

                وللذكرى للسيدة بوش ، تقول إحدى المسلمات في انتخابات إحدى الدول العربية ، أن الحزب الليبرالي يريد أن يصورنا بأننا ضد نصف المجتمع ، ولكنهم نسوا بأنه لا توجد ولا أمرأة من قيادات الحزب ، وهنا الحديث لنفس الناشطة الإسلامية ، قمنا وأعلنا برنامجنا للجميع من النساء والرجال وليس للمرأة فقط !! وليس للرجل فقط ، وإنما لجميع أفراد الشعب!! 0

                يا سيدة بوش ، إذا كنتم تعتقدون بأن لكم دور عالمي ، وإن تعهدكم الأخلاقي هو الإصلاح ، فأرجو أن يكون الإصلاح مركزاً على الحكومات العربية فقط ، لأنكم حينما تستخدمون عناصر أخرى للإصلاح ، فهذه العناصر تستخدم كشعارات استهلاكية بواسطة الحكومات العربية الفاسدة ، والدليل على ذلك بأن الحكومات العربية الآن تركت الإصلاح الحقيقي وهو تجديد العقد الاجتماعي مع شعوبها بالطريقة التي يريدها الشعب ، أي شرعية العقد تبدأ من القاعدة إلى القمة الشرعية ، وليست من القمة الغير شرعية إلى القاعدة المغلوبة على أمرها !! 0

                إذاً قضيتنا الحقيقية يا سيدة أمريكا الأولى ، هو الفساد واحتكار السلطة في العالم العربي ، وإذا استطعنا أن نكسر قيد الاحتكار المزمن ، فسوف تأتي البرامج الحقيقية ، لا الشعارات المبتذلة الاستهلاكية ، وإذا أتت البرامج الإصلاحية الحقيقية ، فتلقائياً كلاً سيحصل على حقه سواء كان النساء أو الرجال أو الأطفال ، وكبار السن ، والمرضى ، والعجزة 00 إلخ0

                وحجر الزاوية أعلاه ، هو الإصلاح ، والإصلاح الحقيقي هو أن يختار الشعب حكومته ، وحق الشعب من خلال السلطة التشريعية المنتخبة أن يحددوا صلاحية الحكومة ، والفترة الزمنية لاستمرارها ، والتجديد لها!!0 وإذا حدث ذلك ، سينطلق الإصلاح الحقيقي لا الصوري !! 0

                ثانياً : ينقسم العالم العربي ما بين دول غنية ، ودول فقيرة ، والفارق ما بين الغني والفقير ، ليس بواسطة الإبداع البشري الذي حدث عند الأوربيين في القرن الثامن عشر ، وعند المصريين و اليابانيين في القرن التاسع عشر ، والماليزيين والكوريين الجنوبيين والصينيين في أواخر القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة !! 0

                وإنما نحن العرب ، وإن كبرت أبواق أجهزتنا الإعلامية التي تصدح بإنجازاتنا الخرافية ، ولكن للأسف الشديد ، لا نجد إبداع بشري يواكب هذه الإنجازات !! 0 وإنما ما زالت آلية إنجازاتنا مرتبطة بعامل الموارد الطبيعية ، وذلك يمثل هبة الجيولوجيا الهايدروكاربونية ( النفط والغاز الطبيعي ) التي وهبنا إياها الله سبحانه وتعالى !! 0

                وللأسف الشديد ، إلى الآن وبعد اكتشاف النفط والغاز الطبيعي في منطقتنا العربية ، منذ فترة تقارب قرن من الزمن ، وإنما لم نستطع حتى أن نستخرج هذه السلعة إلى الآن بواسطة إمكانيتنا الذاتية ، فجميع الدول العربية للأسف الشديد مازالت تعتمد على الأجانب إلى الآن بدايةً من الاكتشاف وتحديد الموقع ، والمسح الزلزالي ، وتحديد المخزون ونوعيته ، ووسائل الإنتاج لاستخراجه وتصديره ، وتسويقه ، والحصول على الريع الهايدروكاربوني ، وإعادة تدوير الريع ، كل هذه الدورة تعتمد اعتماداً شبه كلي على الأجنبي ، وبعد ذلك كله تصدح وسائل الإعلام العربية بأننا حققنا إنجازاً !! 0 والسؤال الذي يطرح نفسه لوسائل الإعلام المغلوبة على أمرها مثل الشعوب : أين الإنجاز في كل هذه الدورة الاقتصادية للموارد الطبيعية؟! 0

                يا سيدة بوش ، أبلغي حكوماتنا العربية إن الإنجاز الحقيقي هو عندما نطور الإنسان العربي إلى أن يصل إلى مرحلة صناعة وسائل إنتاجه ، ويقوم بنفسه بصناعة سلعه المتجددة ، وزراعة غذائه !! 0

                يا سيدة بوش ، في المنتدى جاء العرب أهل الهايدروكاربون ليعرضوا إنجازاتهم الهايدروكاربونية ، التي لا نعلم كيف التصرف بها للأسف !! 0 وجاء العرب الذين لا يوجد عندهم هايدروكاربون ، وعرضوا عليكم أفكارهم التنموية التي تحتاج دعم ! 0 فأمرت العرب الهايدروكاربونيين لدعم العرب الغير هايدروكاربونيين بأشكال مختلفة مثل: الهبات ، والقروض ، والمشاريع المشتركة !! 0

                وإن كنا لا نمانع من مساعدة أخواننا العرب والمسلمين ، ولكن ذلك من خلال برامج علمية دقيقة ، تبدأ من رفع كفاءة الإنسان ، وتأسيس قاعدة بنية تحتية قوية له ، وعلى شرط أن لا تكون مسيسة 0 أما ما يحدث في جولات دافوس من ذر رماد في العيون ، وذلك لإرضاء الراعي الأمريكي، فنحن الشعوب العربية جميعنا براء منه ، سواء الشعوب الهايدروكاربونية التي لا تعلم أين يذهب الهايدروكاربون ؟ والشعوب الغير هايدروكاربونية ، التي لا تعلم أن يذهب الدعم الهايدروكاربوني ؟ !! 0

                ثالثاً : يا سيدة بوش ، نحن نعرف جميع الأسماء من الحكام العرب الموجودة أسمائهم في كشوف قسم البروتوكول في البيت الأبيض منذ ديسمبر 2004م إلى الآن ، وبعضهم سيأتيه الدور لقبول زيارته ، وبعضهم لن يأتيه ، وكلهم يحدوهم الأمل إذا جاؤوكم أن يقولوا لكم عن الإصلاحات التي قاموا بها في دولهم ، ولكن إذا كنتم صادقين في البيت الأبيض ، فنرجو منكم أن تطرحوا عليهم الأسئلة التالية ، والتي طرحتها شخصياً على تيم سبيسيان عندما كان يستعرض الإصلاحات في الشرق الأوسط ، والأسئلة للحكام العرب هي :

    1-              هل يوجد تداول للسلطة ؟

    2-              هل يوجد مشاركة في السلطة ؟

    3-              هل يوجد عدالة في توزيع الدخل ؟

    4-              هل يوجد عدالة في توزيع الوظائف ؟

    5-              هل يوجد شفافية في إدارة المال العام ؟

    ومن يصدق منهم بأنه حقق ذلك ، فهو بالفعل حقق إصلاح ، أما غير ذلك فهو يعتبر شعارات استهلاكية ، وسكوتكم عنهم يعتبر أيضاً بأن الإصلاح الذي تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية في العالم يعتبر فقط ذريعة لكي تجبر أمريكا الحكومات الفاسدة بالإذعان لجميع الطلبات الأمريكية 0

                ويا سيدة بوش ، الجميع ينتظر ما هو ردكم الآن على حليفكم السفاح كريموف رئيس أوزبكستان الذي قتل ما يقارب الألف شخص من شعبه ، وتوجد لكم عنده قاعدة عسكرية قيمت أصولها بأكثر من خمسمائة مليون دولار أمريكي !! 0

                يا سيدة بوش ، نقر جميعاً بأن المحاور الأساسية للتنمية الاقتصادية في العالم العربي هي كالتالي :

    1-              خلق 100 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2020م 0

    2-              تلبية الحاجة المتزايدة إلى الطاقة ما بين 4% إلى 7% سنوياً 0

    3-              ملف المياه في المنطقة العربية 0

    ولكن العناصر أعلاه لن تتحقق إلا بإصلاحات سياسية حقيقية وليست صورية ، وهذه الإصلاحات ستسهل وضع برامج عربية للميزانية العامة ، والاقتصاد ، والتعليم ، والطاقة ، والبيئة ، والسياسة الخارجية ، والصحة العامة ، والأمن الداخلي ، والتجارة الدولية ، والحقوق المدنية والعقوبات ، وحقوق الهجرة ، والثقافة والمجتمع المدني 00 إلخ ! 0

    يا سيدة بوش ، قولي للحكام العرب إن الإصلاح الحقيقي هو التالي ، لابد من الدراسة الدقيقة أولاً ، وثانياً : التحليل ، وثالثاً : التقييم ، ورابعاً : الإصلاح ، وخامساً : نقد الذات ، وأخيراً البرامج الدقيقة والتي تخضع لرقابة شعبية دقيقة ، ولها مرحلة زمنية محددة ، وتمتلك قدراً كافياً من المرونة!!0

    وقولي لهم بأن الإصلاح ليس بأن تصدحوا بالإصلاح وصلاح وصلوح منذ الصباح الباكر ، وبعد القيلولة تلعبوا البوكر والجوكر والدومينو إلى شروق شمس اليوم الذي يليه 0 وإنما الإصلاح عمل وعمل وعمل ، وينتهي بحقائق على الأرض جلية وواضحة وضوحاً نافياً للجهالة !! 0

    أخيراً يا سيدة بوش ، إذا كنت صادقة لكي تساعدي العرب على الإصلاح ، فانظري إلى النتائج المأساوية التي وصلت إليها استطلاعات الرأي في العالم العربي :

    أ  –        استطلاع في موقعنا الألكتروني شارك فيه ما يقل عن ألف شخص بشئ بسيط :

    هل الولايات المتحدة جادة في مساعدة أبناء الخليج في تحقيق مصيرهم ؟ 0 أجاب 94% من العينة بلا 0

    ب  –      استطلاع الجزيرة ، هل تثق بنزاهة الانتخابات العربية ؟

                عدد عينة الإجابة 5569 شخص ، 95% أجاب بلا !! 0

    ج –        استطلاع الجزيرة : هل تؤيد التغيير ؟

                وكانت عينة الإجابة 3648 شخص ، أجاب 96% بنعم من العينة يؤيدون تغيير الحكومات العربية !! 0

    د –         هل تستجيب الحكومة المصرية لضغوط المعارضة بإجراء إصلاحات سياسية جذرية ؟

                شارك في الاستطلاع 8278 شخص ، وأجاب 70% من العينة بلا!!0

                يا سيدة بوش ، ما يحدث الآن من خلال معظم المؤتمرات التي حضرناها خلال 2004م و 2005م ، وحضرها بعضاً من أفضل النخب الفكرية العربية ، وتنتمي إلى مدارس أيديولوجية مختلفة وجميعهم يتهمون أمريكا بأنها تسعى إلى إصلاحات صورية ، ولا يهم أمريكا إلا مصلحتها ، ومصلحة ربيبتها إسرائيل !! 0 فهل أمريكا تستطيع أن تثبت عكس ذلك؟!0

                            والله اللقاء إن شاء الله

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *