بسم الله الرحمن الرحيم

    30/10/2005

    الحمد لله ، وأخيراً تحرك قطار الإصلاح في الشرق الأوسط ، على أقل تقدير نستطيع أن نسمى مصطلح الإصلاح للسلطات الديناصورية في الشرق الأوسط بأنه برامج شرق أوسطية ، وذلك يستعمل من حقيبة مملوءة بمجموعة من البرامج مثل :

    أولاً : البرامج السيادية ، فمثلاً السيادة الأمنية أصبحت لها مجموعة من التفسيرات في الشرق الأوسط منها يتطابق مع تعريف السيادة في القانون الدولي العام ، وأغلبها يفوق ذلك كثيراً ، ونستطيع أن نطلق عليها مصطلح اجتهادات هولامية ، ما أنزل الله بها من سلطان !! ، وكذلك وصلنا إلى مرحلة من الجمود في الشرق الأوسط في تفسير مفهوم المواطنة، وتعريف الوطن ، وهوية المواطن ، والأصعب من ذلك أن السلطات العربية لم تستطع تقديم أي تعريف للجوانب السيادية الأساسية لنشأة الدولة ، والتي من خلالها تحدد القاعدة شكل القمة ، وفي الوقت نفسه القضاء على استراتيجية الراعي والقطيع ، فنحن ما زلنا نقول لحكومات الشرق الأوسط متى ستقدمون لنا أساسيات الدولة السيادية التي قامت قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام ، وليست ما يحدث في العالم المتقدم الآن ، مثل تداول السلطة ، والمشاركة في السلطة ، وعدالة توزيع الدخل ، وعدالة توزيع الوظائف العامة ، والشفافية في إدارة المال العام ، والشفافية في الإدارة ، وتحول الدولة بمؤسساتها السيادية مثل : الأمن والحكم إلى خادم أمين على مصالح الشعب !! 0

                ثانياً : برامج مؤسسية قدمتها جميع دول الشرق الاوسط بعد الحرب الباردة ، مثل كان هناك بعض الاجتهادات العرجاء في السلطات التنفيذية ، والتشريعية ، والقضائية ، والسلطة الرابعة !! 0

                ثالثاً : برامج خدمية في القطاعات الرياضية ، المالية ، التعليم ، الصحة، الإعلام ، المسرح والفن ، النقل والمواصلات ، الاتصالات السلكية واللاسلكية ، الضرائب والرسوم والغرامات والتعويضات بأشكالها المختلفة ، والريع والدخل العام 00 الخ 0

                رابعاً : التنمية الصناعية الإستخراجية والتحويلية والطاقة والمياه 0

                خامساً : البرامج الزراعية والغابية والثروة الحيوانية والسمكية 00 إلخ 0

                نحن جميعاً ندعو الله جميعاً كشرق أوسطيين أن تنجح هذه البرامج ، ولكن ، ماذا لو فشلت هذه البرامج !!؟ 0

                فكروا لبرهة وقولوا ما هو البديل قبل أن أطرحه !! 0

                أعتقد أن البديل لابد أن تكون مبادرة شجاعة من الحكام الشرق أوسطيين أنفسهم أن يقدموا استقالاتهم وإعطاء الفرصة لأصحاب البرامج الأخرى ، ولم لا ، هل الغرب أو الشرق أفضل منا ؟ طبعاً لا ، فجيراهارد شوردر – المستشار الألماني عندما أنهزم حزبه في ويستفاليا في مايو 2005م ، دعا إلى انتخابات مبكرة قبل موعدها بسنة ، وذلك أدى إلى استغراب المحللين العالميين في International Herald Tribune 18th.2005 ، فلقد أجمعت الآراء بأن شرودر كان يملك فرصة قوية لتعديل وضع حزبه خلال السنة المتبقية لهم ، وذلك مثل زيادة الصادرات ، ونجاح بطولة كأس العالم في صيف 2006م ، وخاصةً إذا فازت بها ألمانيا، وتقليص معدل البطالة00 لكنه وضع مصلحة الوطن فوق مصالحه ، أي بمعنى آخر عندما مرت أزمة أو طوفان على ألمانيا وضع نفسه وجعل الطوفان الألماني يمر، وليس العكس مثل ما يحدث عندنا في الشرق الأوسط !0

                فشرودر كان يعاني من كثرة النزاعات داخل حزبه ، وهذه النزاعات تجعله ضعيف في اتخاذ القرارات ، وهذا جعله يقدم مصالح الوطن فوق مصالحه ، ودعى إلى انتخابات مبكرة ، بمعنى آخر أما أن يكون حاكم صالح ببرامج ناجحة ، أو أنه يعطي الفرصة لغيره بدون اصطناع فرص كاذبة كألوان الطيف الشرق أوسطية !! 0

                وكذلك كيزومي اليابان عندما طالب حزبه بخصخصة البريد ورفض حزبه هذا البرنامج ، فوجد كيزومي نفسه بين أن يكون حاكماً ناجحاً ، أو أن يسلم السلطة لغيره ، وأتخذ قرار شجاع ودعا إلى انتخابات مبكرة ، وعقدت الانتخابات بالفعل وفاز كيزومي بنسبة مقاعد كاسحة في البرلمان الياباني تصل إلى 70% 0

                الغريب في فوز كيزومي ، أنه لم تنحر الإبل ، ولم يدعو إلى احتفالات في اليابان لمدة عام كامل بمناسبة انتصاره ، إنما كان تساؤله (إن كان فوزاً مفاجئاً ، ومدهشاً ، وكان الهامش كبيراً ، ولكن لم استطع إيقاف نفسي عن التساؤل 00 ما إذا كنا قد ابتلعنا أكثر مما نستطيع هضمه ؟ ) 0

                ومن هنا أعاد حساباته مرةً أخرى بدلاً من إصدار أوامره بخصخصة البريد ، كان تفكيره يقوده إلى لعبة سياسية أكثر حذراً وهي : تحويل الانتخابات إلى استفتاء حول خصخصة البريد !! 0

                والأمثلة على ذلك كثيرة في التاريخ المعاصر والحديث والقديم ، لا مجال لذكرها الآن ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل إذا فشلت إصلاحات برامج الشرق الأوسط ستستقيل الحكومات الشرق أوسطية ، وتعطي الفرصة لأصحاب البرامج الآخرين !! ؟ 0

                            وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

      أضف تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *