بسم الله الرحمن الرحيم

    6/6/2004

    مشكلة الدراسة وأهدافها وأهميتها :

     تتألف قوى الجنوب الآسيوي من ثلاث قرى عالمية هي : الصين والهند والباكستان (شكل1)0 وتشكل هذه القوى الثلاث مركز ثقل سكاني لما تشتمل عليه من أكثر من ثلث

    سكان العالم 0 ونظراً لما تملكه هذه القوى من أسلحة غير تقليدية في ظل صراع مكاني بينها على الخلافات الحدودية ، وصراع حضاري يتمثل في اختلاف الأديان والسلالات والقوميات

    والإيديولوجيات ، فإنها تشكل قوس الرعب الآسيوي الذي هو جزء لا يتجزأ من منطقة الهلال الداخلي في نظرية ماكيندر أو المنطقة البينية الواقعة ما بين قوى البر وقوى البحر ( رياض

    1979م ، ص 76 ، 103) 0

     ويشكل قوس الرعب الآسيوي مدرسة جغرافية سياسية مستقلة ، ويعود أصلها إلى عمق التاريخ متمثلاً في حضارات هوانجهو والهند والسند 0 وتقع كشمير في منطقة التقاء

    هذه الحضارات حيث تتقارب حدود قوى الجنوب الآسيوي الثلاث وتكاد تطبق عليها 0

     ومن هنا من الطبيعي أن تتصادم هذه القوى وأن يتطلع كل منها للحصول على أكبر فائدة ممكنة بالسيطرة على كشمير كلها أو جزء منها على الأقل 0 لذا فإن كشمير تشكل أحد

    بؤر الصراع في جنوبي آسيا 0 وبما أننا نركز على كشمير فالتعديل البؤري في هذا الموضوع سوف يركز على مركزي الصراع الرئيسيين وهما دلتا الهند وباكستان ، مع بعض الاسقاطات

    على الصين0

    وتشهد كشمير صراعاً بين الهند وباكستان منذ عام 1947م حتى الوقت الحاضر (صادق وآخرون ، ص 458) 0 ويزيد من حدة الصراع كفاح المجاهدين الكشميريين ضد

    الاحتلال الهندي لبلدهم من جهة ، وسباق التسلح الخطير بأسلحة الدمار الشامل بين الهند وباكستان من جهة ثانية0 وتشكل كشمير أحد بؤر الصراع الرئيسية في جنوب آسيا حيث تشارك

    فيه بالإضافة إلى عناصره الرئيسية وهي كشمير والهند والباكستان والصين ، وأطراف أخرى مثل إسرائيل والدول الغربية وروسيا 0 وتؤثر هذه المشكلة في العلاقات بين الدول ذات الصلة

    من جهة ، كما أنها تؤثر في السلام العالمي عامة وفي الجنوب الآسيوي بخاصة من جهة أخرى 0 إضافة إلى ذلك فإن لها صلة بقضية الديمقراطية وحقوق الإنسان حيث يعيش الشعب

    الكشميري محروماً من حقه في تقرير مصيره منذ نصف قرن تقريباً ، الأمر الذي يتناقض مع ميثاق الأمم المتحدة ومع توجهات النظام الدولي الجديد 0

     وتحظى كشمير بأهمية كبيرة بالنسبة للقوتين المتصارعتين عليها في ضوء المؤشرات التالية :

    1- تعد كشمير أقرب من الناحية الحضارية إلى الباكستان منها إلى الهند ، حيث أن حوالي 85% من سكانها من المسلمين 0 وتعد هذه الحقيقة محور النزاع الأصلي بالنسبة

    لباكستان ( الحديثي 1998 ، ص 121 ) 0
    2- تشترك كشمير بحدود أطول مع الباكستان (شكل2) (The Times Atlas 1998, pp.18,19)
    3- تتصل الهند مع ولاية جامو وكشمير التابعة لها عن طريق منطقة كانو الجبلية الضيقة الواقعة في الجنوب الشرقي من كشمير ، في حين تتصل الباكستان مع كشمير أزاد

    التابعة لها عن طريق وادي نهر السند السهلي في الشمال الغربي من كشمير 0
    4- علاقة كشمير الاقتصادية أقوى مع الباكستان منها مع الهند 0 وتعد كراتشي الباكستانية أهم منفذ بحري بالنسبة لكشمير التي تشكل بدورها ظهيراً لميناء كراتشي (صادق

    1998 ص 459) 0
    5- تعد الباكستان إقليماً جافاً ، وتعتمد على مياه نهر السند وروافده القادمة من كشمير ، وهذا يشكل عمقاً استراتيجياً لدولة الباكستان ، ويجعل من كشمير قضية حياة أو موت

    بالنسبة لسكان الباكستان الذين يعتمد غالبيتهم على الزراعة في معيشتهم 0
    6- دخلت كشمير تحت حكم المسلمين خلال (1339 – 1809) ، أي حوالي خمسة قرون 0 ولما ضعفت قوة الملوك المسلمين انحسر نفوذهم عن كشمير ، واستطاع السيخ أن

    يسيطروا عليهما خلال الفترة (1809 – 1839م) ، ثم انتقل الحكم إلى الهندوس الذين سيطروا عليها تحت السيادة البريطانية خلال الفترة (1839 – 1947م) ، أي ما ينوف على قرن من

    الزمن ، وهذا المؤشر يؤكد لنا أن تبعية كشمير للمسلمين كانت من الناحية التاريخية أطول من تبعيتها للسيخ والهندوس 0
    7- أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في 5/1/1949م ينص على إجراء استفتاء محايد تحت اشراف الأمم المتحدة لتقرير مصير الشعب الكشميري ، غير أن الهند

    رفضت تنفيذ القرار ، بينما طالبت الباكستان ولا تزال تطالب بتنفيذه 0

    منهج البحث وفرضياته :

     يتألف منهج الدراسة من طرفي النزاع الأساسيين وهما الهند وباكستان ، إضافة إلى كشمير التي تشكل المنطقة المتنازع عليها 0 ونحرص من خلال البحث على إبراز مواقف

    أطراف النزاع من المشكلة المتنازع عليها 0 من خلال البيانات التي جمعها مما تعلن عنه أطراف النزاع 0 سواء كان ذلك بيانات سياسية أو تاريخية أو اقتصادية أو جغرافية 0

     ويجمع البحث بين المنهجين التاريخي والإقليمي ، فأما المنهج التاريخي فإنه سيركز على الجذور التاريخية للمشكل ، وأما المنهج الإقليمي فإنه سيركز على البعد

    الجيواستراتيجي لمشكلة كشمير 0 كما يجمع البحث بين الجانبين النظري والتطبيقي في محاولة لتطبيق نظريات الاستراتيجية على منطقة الجنوي الآسيوي عامة لتفسير الصراع الدائر في

    المنطقة حول كشمير 0

     ويتبع البحث أسلوب التحليل الوصفي في معالجة البيانات لأنه يتناسب مع طبيعة الموضوع الذي يعالج مشكلة سياسية ذات أبعاد تاريخية وجغرافية واقتصادية واستراتيجية

    0 وفي ضوء مشكلة الدراسة وتساؤلاتها يمكن أن نضع الفرضيات التالية :

    1- يحظى الجنوب الآسيوي بأهمية كبيرة في ضوء تطبيق نظريات الاستراتيجية عليه ، وتشكل كشمير بؤرة الصراع بين قوى الجنوب الآسيوي 0
    2- مشكلة كشمير ذات أبعاد تاريخية وجغرافية واستراتيجية تسهم في تحديد مسارها 0
    3- يعتمد حل المشكلة الكشميرية على المفاوضات أكثر من اعتماده على الحرب 0

     ويهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على مشكلة كشمير التي برزت منذ استقلال الهند والباكستان عام 1947م ( صادق 1998م ، ص 458 ) وذلك بتحليل أبعادها التاريخية

    والجغرافية السياسية والاستراتيجية تحليلاً موضوعياً 0 كما يهدف إلى تحديد أسباب المشكلة والعوامل المؤثرة فيها ، وما تؤول إليه من نتائج مثل الحروب التي اشتعلت بين الطرفين

    المتنازعين على كشمير وهما الهند والباكستان ، وسباق التسلح الذي يجري فوق شبه القارة الهندية وما وصل إليه الطرفان من قدرات نووية ، وحركة الجهاد التي تنطلق من مقاومة أبناء

    كشمير المسلمين للسلطات الهندية الحاكمة لبلادهم 0

     ويحاول البحث الإجابة عن التساؤلات التالية :

    1- ما الجذور التاريخية لمشكلة كشمير ؟ وما مراحل النزاع بين كل من الهند والباكستان على كشمير ؟ 0
    2- ما الأسس الجغرافية لمشكلة كشمير ؛ وبخاصة جغرافية كل من الموقع والموضع ؟ 0
    3- ما المكانة الاستراتيجية للجنوب الآسيوي عامة ولكشمير بخاصة في ضوء نظريات الاستراتيجية العالمية ؟ 0
    4- ما النتائج التي يتمخض عنها النزاع الهندي الباكستاني على كشمير ؟ 0
    5- ما الأسلوب الأمثل لحل مشكلة كشمير في ضوء استشراف مستقبل المشكلة موضع النزاع؟0

     وتحقيقاً للأهداف سالفة الذكر ، وللإجابة على التساؤلات المطروحة ، لابد من دراسة الأبعاد التاريخية والجغرافية السياسية والاستراتيجية لمشكلة كشمير ، وما يمكن أن

    يتمخض عن النزاع الهندي الباكستاني عليها من نتائج ، وكيفية إيجاد الحلول المناسبة لمختلف أطراف النزاع من هنود وباكستانيين وكشميريين 0

    البعد التاريخي :

     فتح المسلمون كشمير في وقت متأخر عن غيرها من المناطق الهندية لوعورة أراضيها الجبلية0 وصارت كشمير جزءً من الإمبراطورية الإسلامية الهندية التي يحكمها أباطرة

    الهند المسلمون منذ فتحها الشاه أمير في عام 740هـ (1339مـ) ولما ضعفت قوة الملوك المسلمين في دهلي انحسر نفوذهم عن كشمير وغيرها من الأطراف ، واستطاع السيخ أن يسيطروا

    عليها في مطلع القرن التاسع عشر ، إذ غزاها المهراجا رانجيت سنك في عام 1809م 0 وحين شرعت شركة الهند الشرقية الإنجليزية تبسط نفوذها على أراضي الهند الشاسعة اصطدمت

    بالسيخ وانتصرت عليهم عام 1839م لكنها رأت أن تنصب المهراجا كولاب سنك زعيم طائفة الدوجرة الهندوسية أميراً على إمارة كشمير نظير سبعة ملايين ونصف مليون روبية يدفعها

    للإنجليز لمد ة مائة عام ثمناً لولايته كما تقرر في معاهدة ” امريستار ” في عام 1846م ، على أن يعترف بالسيادة البريطانية عليه مثلما حدث في سائر الإمارات 0 وبقي الحكم في أسرة

    كولاب سنك وراثياً حتى عام 1947م حين كان أميرها حينذاك المهراجا هاري سنك الذي كان قد تولى حكم كشمير منذ عام 1925م ( السيد 1996م ، ص 95 ) 0

     وحين أعلن عن تقسيم الهند في عام 1947م كان المهراجا الحاكم يريد الانضمام إلى الهند، بينما الشعب المسلم يريد الانضمام إلى الباكستان لما يرتبط به مع الشعب

    الباكستاني من روابط العرق واللغة والثقافة والتقاليد والتاريخ المشترك والأهداف 0 وكان ذلك أول نذير بالمشكلة التي استحكمت بين الهند والباكستان 0 وفي 25/10/1947م أعلن

    المهراجا الهندوسي ضم كشمير للهند وأيده في ذلك طبقة النخبة في المجتمع ، وهم يمثلون الهندوس غير المسلمين بشكل عام 0 (السيد 1996 ، ص 96 ) 0 واحتجت الباكستان على هذا

    الضم ، وبدأت جموع المتطوعين من المسلمين تتدفق من الباكستان إلى كشمير لمناصرة إخوانهم المسلمين والدفاع عن حقوقهم ، ودارت معارك بين الشعب المسلم وبين الجيش الهندي

    الذي استجاب لطلب المهراجا بالدخول إلى كشمير لقمع الحركة الشعبية العارمة 0 وقد استطاعت قوات المسلمين مؤيدة بالباكستان تحقيق انتصارات على الهنود 0 ثم أوقف تدخل الأمم

    المتحدة القتال ، وتحدد خط إيقاف إطلاق النار الذي يفصل بين القوات الهندية والباكستانية في كشمير بمعرفة مجلس الأمن في عام 1948م 0 وغدت الهند تسيطر على ثلثي مساحة كشمير

    تقريباً ( 63% من مساحة كشمير ) ونحو أربعة أخماس سكانها 0 ( شكل رقم 2 ) 0

     ونص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 5/1/1949م على إجراء استفتاء محايد تحت إشراف الأمم المتحدة لتقرير انضمام كشمير إلى الهند أو الباكستان 0 ولكن

    الهند ما لبثت أن اعتبرت الجزء التابع لها من كشمير ( جامو وكشمير ) إحدى ولاياتها واعتبرت خط وقف إطلاق النار حداً نهائياً لها 0 وأخذت تماطل في تنفيذ قرار الأمم المتحدة ثم رفضت

    تنفيذه تماماً وبقي موقفها هذا حتى الوقت الحاضر ( الحديثي 1998 ، ص 121 ، 122 ) 0

     وتدير باكستان منذ قرارن إيقاف إطلاق النار أكثر من ثلث مساحة كشمير (37% من مساحتها ) ، وهو الجزء الواقع في شمال كشمير وغربها ، ويعرف باسم ” كشمير أزاد “

    أي كشمير الحرة 0 ولم تعترف بخط إيقاف إطلاق النار كحدود دائمة ، كما أنها تطالب باستمرار تنفيذ قرارات مجلس الأمن بضرورة إجراء استفتاء شعبي احتراماً لحق سكان كشمير في

    تقرير مصيرهم 0

     ومنذ الخمسينيات بدأت الباكستان تأخذ منحى آخر في علاقتها الدولية بانضمامها إلى المعسكر الغربي أثناء فترة الحرب الباردة ، واضطرت إلى الدخول في أحلاف عسكرية

    مع الغرب لتتمكن من مواجهة خصمها اللدود ، وهو الهند الذي اتجه نحو المعسكر الشرقي على الرغم من تزعمه لحركة دول عدم الانحياز ( شكل رقم 3 ) 0

     أما بالنسبة لعلاقات باكستان الإقليمية فيمكن القول أنها أقامت علاقات ودية مع الصين ، حيث وقعت على اتفاقية الحدود الصينية الباكستانية عام 1961م والتي بموجبها

    تنازلت باكستان للصين عن أجزاء من كشمير أزاد ، أو عن أراض مساحتها 3300 كم2 تقريباً 0 ومن المحللين من يقول بأن الصين احتلت هذا الجزء ، ( شكل رقم 3 ) ، فأصبحت مشكلة

    كشمير قائمة ما بين ثلاث دول تشكل قوى الجنوب الآسيوي وهي الصين والهند والباكستان ( مدني العدد 6245 )0

    وقد تجدد ذلك التوتر ما بين الهند والباكستان خلال عقد الستينيات بسبب مشكلة كشمير ، ونتج عن ذلك نشوب الحرب الثانية في كشمير عام 1965م 0 واستطاعت الهند أن

    تحقق انتصاراً عسكرياً من خلال احتلالها لبعض الأجزاء من ولايتي البنجاب والسند في الباكستان ، ولكنها انسحبت من الأراضي المحتلة بعد انتهاء الحرب 0

     وفي عام 1971م نشبت الحرب الثالثة لأسباب عدة منها مشكلة كشمير ، وأسفرت عن انفصال الجزء الشرقي ( باكستان الشرقية ) عن دولة الباكستان 0 وفي اتفاق سميلا

    الذي تم التوقيع عليه في عام 1972م ، أكد الجانبان الهندي والباكستاني احترامهما لخط إيقاف إطلاق النار وحل المشكلة سلمياً عن طريق المفاوضات 0 ( الحديثي 1998، ص 124 ) 0

    ومنذ عام 1972م استمر الصراع ما بين الهند والباكستان على كشمير متفاوتاً بين التوتر والهدوء النسبي0 غير أن الصراعات العالمية والإقليمية الأخرى صرفت الأنظار عنه مثل الحرب

    الباردة ، ومحاولات الباكستان تدويل قضية كشمير ، ومشكلة أفغانستان ، والصراع العربي الفارسي في منطقة الخليج العربي 0

     وفي عام 1989م ، وبالتحديد بعد انسحاب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان ، عادت مشكلة كشمير مرة أخرى ، وتم ذلك من خلال مجموعة من المجاهدين تسللوا إلى كشمير

    بغرض تحريرها من قبضة الهندوس على غرار ما تم في أفغانستان عندما حررها المجاهدون من براثن الغزو السوفيتي 0 وفي عام 1990م وقع صدام مسلح ما بين القوات الهندية وثوار

    كشمير المطالبين بالاستقلال أدى إلى مقتل (13) ألف شخص طوال أربع سنوات ( السيد 1996م ، ص 98) مما أعاد حالة التوتر قائمة بين الهند والباكستان ، وبخاصة في أعقاب إقدام

    متطرفين هندوس بهدم مسجد بابري في بلدة أيوديا الهندية ، ونتج عن ذلك حدوث اضطرابات عقائدية في جميع أجزاء شبه القارة الهندية 0

     وفي عام 1993م حاصرت القوات الهندية بعض المجاهدين الكشميريين في أحد مساجد مدينة سريناغار عاصمة كشمير ، مما أدى إلى تصعيد التوتر بين الهند والباكستان ،

    وفي العام نفسه عقد الكشميريون مؤتمر جميع الأحزاب الكشميرية ، وطالب المؤتمرون الرأي العام العالمي بالضغط على حكومتي الهند والباكستان وحثهما على مشاركة هذا التجمع في أي

    محادثات سلمية قريبة ( السيد 1996 ، ص 98 ، 99 ) 0

     وفي عام 1999م تسلل مجموعة من الثوار من كشمير أزاد في الجانب الباكستاني إلى جامو وكشمير في الجانب الهندي من كشمير ، وكادت تحدث الحرب الرابعة بين الهند

    والباكستان، وبخاصة أن القدرات العسكرية للدولتين تختلف في هذه المرة عن المرات السابقة 0 واستمر الصراع ما بين الجيش الهندي والمجاهدين لفترة شهرين تقريباً ، أي إلى يوليو

    1999م ، بعد أن كادت تقوم حرب رابعة على غرار الحرب الأولى التي وقعت بين الطرفين عام 1948م عندما تسلل أفراد من قبائل الباتان الباكستانية إلى كشمير في محاولة منهم لتحريرها

    من الهنود 0

     وفي يوليو 2000م توقف اطلاق النار بين الجيشين الهندي والمجاهدين الكشميريين تمهيداً لإجراء مفاوضات بين الطرفين ، إلا أنه ما لبث أن تجدد في شهر أغسطس من

    العام نفسه لرفض السلطات الهندية اشراك الباكستان إلى جانب المجاهدين كطرف ثالث في المفاوضات 0 وقد عاد التوتر من جديد بين الهند وباكستان ، وزادت مقاومة المجاهدين للجيش

    الهندي ، حيث أوقعوا خسائر فادحة بين صفوف أفراده 0

     وقد حاولت الباكستان تدويل القضية ، غير أنها فشلت في تحقيق هذا الغرض مما جعلها تقلص من دعمها إلى ثوار كشمير ، وانعكس ذلك سلبياً على تراجع مقاومتهم للجيش

    الهندي ، وأدى ذلك إلى إعادة تجميد بوادر إمكانية نشوب حرب رابعة ما بين القطبين 0

    البعد الجغرافي السياسي :

     تشكل شبه القارة الهندية وحدة جغرافية هائلة المساحة في جنوبي آسيا 0 وقد أطلق عليها درة التاج البريطاني أبان فترة الاستعمار البريطاني لها 0 وتم تقسيمها في عام

    1947م وفق معيار الدين إلى دولة هندوسية ( جمهورية الهند ) ، ودولة إسلامية ( جمهورية الباكستان ) من قبل بريطانيا التي تركت كشمير دون تقرير مصير ليتصارع كل من الدولتين

    عليها 0

     وما من شك في أن الموقع الجغرافي الذي تشرف به شبه القارة الهندية على المحيط الهندي وامتداد الحائط الجلي الشاهق ( جبال الهمالايا ) في طرفها الشمالي ، جعل

    التوجيه الجغرافي لها نحو البحر مما يعني انفتاحاً على العالم الخارجي 0 وأتاحت المساحة الهائلة لهذه الوحدة الجغرافية فرص التنوع العظيم في الخصائص الطبيعية والبشرية على حد

    سواء 0 وكان ذلك مدعاة لأن تظهر فيها مجموعة هائلة من البيئات المتنوعة طبيعياً وبشرياً واقتصادياً 0 ونتج عن خصائصها الجغرافية المتنوعة تركز السكان والموارد الطبيعية

    الاقتصادية وتنوعها 0 جدول (1) 0

     ففيها أكبر ثاني تجمع سكاني بعد الصين في العالم ، وسكانها وإن كانوا ينتمون في الغالب لمجموعة السلالات القوقازية إلا أن ثمة اختلاطاً بينهم وبين سلالات غير قوقازية ،

    وهي بمثابة متحف بشري يصل فيه التباين إلى درجة عالية من درجات التنوع السلالي والاثنوغرافي 0 وهذا يعني أننا أمام كيان بشري هائل ولكنه غير منسجم أو متناسق 0 ويؤكد ذلك

    التنوع اللغوي الذي يتجاوز (855) لغة منها (18) لغة رئيسية ، وتسود في الجنوب اللغات الدرافيدية مثل لغاة تاميل 0 ويتكلم غالبية الهنود لغات هندية أوروبية كالهندي والأوردية

    والبنغالي 0 وتتنوع الديانات بين ديانات سماوية أهمها الإسلام ، وبين ديانات ومعتقدات وثيقة الصلة بالفلسفة الهندية مثل البراهيمية التي انبثقت منها الهندوسية والبوذية والجينية

    والمجوسية 0

    جدول (1) التنوع الجغرافي الحضاري لشبه القارة الهندية عام 2000م

     الدولة / المساحة عدد السكان نسبة المسلمين     الطوائف والقوميات
    الولاية ( كم2) ( مليون نسمة ) من السكان(%)
    الهند 263ر287ر3 1000 14 14 لغة معترف بها رسمياً بجانب اللغة
    الإنجليزية 0 أما الديانات فهــي  كثيرة
    والثقل الأعظم للهندوسية أولاً ومن ثم
    يليها الإسلام 0
    الباكستان 940ر803 130 98 البنجابيون ، الباتان ،  السنديــــون  ،
    المهاجرون ، البلوش 0
    كشمير 935ر217 13 ( منهم مليون ونصف 85 الكشميريون ، المغول ،  الباتـــــــان  ،
    المليون لاجئ في الباكستان )   الهندوس ، السيخ ، البوذيون 0

    المصدر : 1- The Times Atlas Of The World, Times Book, London, 1998, PP.15,25.
    2- ابهاد كسيت ، المشاكل القومية والعرقية في باكستان ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أبو ظبي ،   1996 ، ص 42 0

     يتضح لنا أن نسبة المسلمين مرتفعة في كشمير ، ومع ذلك لم تطبق بريطانيا عليها معيار الدين عندما قامت بتقسيم شبه القارة الهندية وفقاً له ، الأمر الذي ترتب عليه صراع

    بين الهند والباكستان منذ عام 1947 حتى الوقت الحاضر 0

     ومن المناسب أن نستعرض الملامح الجغرافية لكشمير للتعرف على أثر العامل الجغرافي في نشأة الصراع وتطوره 0 والمعلوم أن كشمير تقع في الطرف الشمالي الغربي من

    شبه القارة الهندية، تحيط بها الصين من الناحية الشرقية والشمالية ، كما تحيط بها الباكستان من الناحيتين الغربية والشمالية ، بينما تطل على الهند من ناحية الجنوب 0 وتنقسم أراضيها

    حالياً إلى قسم يخضع للهند وآخر يخضع للباكستان 0 ويقع كامل الأرض الكشميرية بين خطي عرض 530 – 536 شمالاً ، وبين خطي طول 570 – 580 شرقاً (The Times Atlas , 1998,P.3)

     وتتكون الأرض الكشميرية من مرتفعات جبلية يصل ارتفاعها إلى 5000م تقريباً ، وتتخذ شكل سلاسل جبلية تحصر بينها بعض الأودية والسهول المغلقة ، وأهم هذه السلاسل

    الجبلية جبال الهمالايا التي ترتفع في الجزء الجنوبي الشرقي من كشمير على شكل حائط جبلي يمتد بأقواسه الجبلية ليحيط بالطرف الجنوبي من هضبة التبت 0

     وأهم هذه الأودية تلك التي يتخللها نهر السند في مجراه الأعلى الجبلي عند قدومه من منابعه في السفوح الشمالية لجبال الهمالايا مخترقاً أواسط كشمير نحو الشمال الغربي

    ، وينحني بعدئذ على شكل قوس فيدخل الأراضي الباكستانية ويلتقي معه في الجزء الشمالي الغربي من كشمير رافده نهر جاجت الذي ينبع من جبال هندوكوش 0 وتوجد جبال بانجال في

    الجزء الجنوبي الغربي من كشمير حيث ينبع منها رافدان رئيسيان من روافد نهر السند وهما شناب ونهر جهلم ويجري الأخير في وادي كشمير بينما يجري نهر شناب في وادي جامو 0 وتعد

    جبال بانجال بمثابة خط تقسيم مياه بين هذين الواديين الرئيسيين اللذين يعدان امتداداً طبيعياً لسهول الباكستان 0

     ومناخ كشمير بارد جداً في فصل الشتاء بسبب الطبيعة الجبلية وتسقط الثلوج بكثرة وتدوم معظم أيام السنة ، أما الصيف فهو معتدل على الجبال حار في الأودية ، وتتلقى

    كشمير جزءًا مهماً من مياهها من الثلوج المتساقطة ، فأمطارها متوسطة ومتذبذبة في كمياتها غير منتظمة في مواعيد هطولها 0

     وتغطي الغابات مساحة مهمة من كشمير ، وهي ثروة طبيعية ومورد اقتصادي أساسي لما يصدر من أخشابها ، وهي تشكل أكثر من خمس قيمة الإنتاج المحلي 0 وتصدر نحو

    90% من الأخشاب إلى غرب البنجاب عن طريق الأنهار 0 كذلك تنمو المراعي الطبيعية على سفوح الجبال حيث تربي أعداد كبيرة من الماعز الكشميري المشهور بصوفه الثمين الذي يعرف

    بصوف كشمير 0

     وأشهر محاصيل كشمير الزراعية الفواكه ، وتزرع جميع أنواعها تقريباً في الوادي الأخضر ( وادي كشمير ) ، وهو أهم المناطق الزراعية في البلاد وأهم الفواكه التفاح

    والكمثرى والعنب ، ويصدر الفائض عن حاجة الاستهلاك من الفواكه إلى الباكستان 0 ويأتي الأرز تالياً للفواكه في إنتاج كشمير الزراعي ، وهو غذاء السكان الرئيسي ، ثم يأتي بعد ذلك

    الحبوب والقطن والزعفران والتبغ واللوز والجوز 0 من المعادن الموجودة في باطن الأرض كشمير الحديد والفحم والذهب ، والمغنيسيوم والرصاص ، وتقوم في كشمير صناعات يدوية

    أشهرها حياكة الصوف وصناعة السجاد الشرقي والشالات والفرش والنقش على الخشب وصناعة الفضة والرخام ونسج الحرير ومنتجات الألبان والجلود والورق ، والصناعات الخشبية

    والمعدنية وغيرها ، ويقصد السياح كشمير للتمتع بطبيعتها الرائعة 0

     وأشهر قبائل المسلمين في كشمير الشيخ والسيد والمغول والباتان 0 أما قبائل الهندوس فأشهرها بانديت ، وريشي 0 ويتكلم السكان لغة جبلية خاصة بهم تشبه لغة البنجاب

    ، وهي من أصل سنسكريتي لكنها تأثرت باللغة الفارسية 0 وأهم مدن كشمير سارينجار العاصمة ومدينة جامو وكلتاهما تقعان في الجانب الهندي من كشمير 0 أما مدينة جلجت فهي عاصمة

    كشمير الحرة 0

     مما سبق يتبين لنا أن كشمير ذات مزايا موقعية وموضعية تجعل منها منطقة حيوية بالنسبة لكل من الهند والباكستان ، فهي تقع في الموقع الجغرافي الحساس لما تتضمنه من

    ممرات جبلية تعبر المرتفعات الشاهقة وتصل بين أرض الهند وأرض التبت في الصين من وراء الجبال شمالاً 0 ثم هي بعد ذلك تضم الأحباس العليا لروافد تجمع التصريف المائي لنهر

    السند الذي يكفل الحياة في الباكستان 0 وإذا كانت كشمير منطقة حيوية من وجهة النظر الإستراتيجية للهند فإنها تكون كذلك من وجهة النظر الاقتصادية للباكستان 0 وتعتقد أن من أهم

    مقومات التقدم الاقتصادية هو السيادة على كشمير واستغلال مساقط المياه في الروافد النهرية لتوليد الطاقة الكهرومائية 0 وإذا كانت الهند تنظر إلى كشمير التي كان يحكمها الهندوس

    منطقة سيادة هندية من الناحية التاريخية، فإن الباكستان تنظر إليها منطقة تسكنها غالبية إسلامية تشترك مع مسلمي الباكستان في العقيدة والتاريخ والآلام والآمال المشتركة ، إضافة إلى

    المصالح المشتركة التي تجمعهما حيث أن كشمير ظهير لميناء كراتشي ، ومصدر تغذية مائي لنهر السند ( صادق 1998 ، ص 459 ) ومصدر تكامل اقتصادي مع الباكستان لما تنتجه من

    محاصيل المناطق الباردة التي تكمل ما تنتجه الباكستان من محاصيل المناطق الموسمية الحارة 0 إضافة إلى ذلك فإن الباكستان تنظر إلى كشمير التي كان يحكمها المسلمون نحو خمسة

    قرون على أنها منطقة سيادة إسلامية من الناحية التاريخية 0

     وتشكل كشمير مصدراً مائياً مهماً لكل من الهند والباكستان ، كما أنها تشكل جسر عبور للتجارة والمسافرين والسياح ما بين شبه القارة الهندية وجمهوريات آسيا الوسطى

    الإسلامية ، إضافة إلى منطقة تركستان الصينية التي تسكنها أغلبية إسلامية 0 ولكشمير أهمية اقتصادية بالنسبة لكل من الهند والباكستان لما تتوافر بها من موارد طبيعية تتمثل في المياه

    الجوفية والسطحية وفي الغابات والمراعي الطبيعية والثروات المعدنية 0 وأخيراً فإنها تشكل عمقاً استراتيجياً لكل منهما ، ويمكن الاستفادة من أراضيها الوعرة في إقامة التحصينات

    الدفاعية وخطوط الدفاع في العمق 0

    البعد الاستراتيجي :

     تنطلق النظريات الاستراتيجية من النظام الجغرافي السياسي للمكان على مختلف الصعد العالمية منها والإقليمية والقطرية 0 وسنتطرق إلى الصراع بين قوى الجنوب

    الآسيوي على كشمير في ضوء استراتيجية مختارة :

    أولاً : نظرية النمو الدولة وتوسعها :

     تأثر الألماني فريدريك راتزل (1844 – 1904) بأفكار داروين ونظريته المتعلقة بأصل الأنواع ، وصراع الكائنات الحية من أجل البقاء فشبه الدولة بالكائن الحي الذي يمر

    في دورة الحياة0 في مقالة منشورة له عام 1896 حدد راتزل سبعة قوانين للنمو الجغرافي للدول 0 وتنص هذه القوانين على أن الرقعة الجغرافية للدولة تتسع مع زيادة عدد سكانها ، وهذا

    التوسع يتبع النمو الاقتصادي والاجتماعي للدولة ، ويتم عن طريق ضم وحدات سياسية أصغر منها ، وعن طريق استيعاب الأقاليم المهمة اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً ( رياض 1979 ،

    ص 60 ) 0

     وتبني هذا النهج التوسعي للدولة الجنرال الألماني الدكتور كارل هاوسهوفر (1869 – 1946م ) الذي ترأس معهد الجيوبوليتيكا في ميونيخ وكان أهم رواد مدرسة ميونيخ

    الاستراتيجية ، وكان هاوسهوفر صاحب مبدأ المجال الحيوي ، وأكد على أهمية توسيع المجال الحيوي عن طريق ضم أقاليم جغرافية جديدة ذات قيمة اقتصادية واستراتيجية ( رياض 1979

    ، ص 90) 0
    وقد ركز على أهمية روسيا وآسيا الموسمية التي تشتمل على الصين وشبه القارة الهندية كقوى عالمية يمكن أن يكون لها دور في الصراع على مناطق النفوذ 0 وبرهن

    التاريخ على صحة هذا القول عندما ظهرت ثلاث إمبراطوريات متجاورة في آسيا وهي الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية الصينية والإمبراطورية البريطانية في شبه القارة الهندية 0 وقد

    حرصت الإمبراطورية البريطانية على تأمين حدودها الشمالية مع إمبراطوريتي روسيا والصين باحتلالها لكشمير ، إضافة إلى احتلال الأجزاء الجنوبية الغربية من إمبراطورية الصين

    المحاذية لشبه القارة الهندية 0 وبعد انحسار الاستعمار البريطاني وخروجه من شبه القارة الهندية تمكنت الصين في أوائل عقد الستينيات من استعادة جزء من أراضيها التي احتلت أبان

    الفترة الاستعمارية للهند ، فاستولت على مناطق حدودية مع الهند إضافة إلى الاستيلاء على جزء من الأراضي الكشميرية المجاورة للتبت 0 وكانت الهند قد سبقت الصين باحتلالها للجانب

    الهندي من كشمير ( جامو وكشمير ) ، كما قامت الباكستان بالاستيلاء على كشمير أزاد لحمايته من السيطرة الهندية عليه0

    ثانياً : نظرية القوة البرمائية :

     أجرى نيقولاس سبيكمان تطويراً على نظرية القوى البرية التي جاء بها هالفورد ماكيندر بعنوان ” المحور الجغرافي للتاريخ ” وفي الحقيقة أن سبيكمان تبنى جميع آراء

    ماكيندر ولكن بصورة معكوسة 0 فبينما نجد أن ماكيندر يعطي كل الأهمية لقلب العالم من الناحية الاستراتيجية، فإن سبيكمان أعطى هذه الأهمية لمنطقة الهلال الداخلي التي أشار إليها

    ماكيندر في نظريته ، وأطلق عليها اسم المنطقة البينية ( الواقعة ما بين قلب العالم والهلال الخارجي ) ، أو أراضي الإطار ، أو منطقة الارتطام ، أو منطقة الالتحام ، فهو يقول : من يحكم

    الإطار يحكم أوراسيا ، ومن يحكم أوراسيا يتحكم في مصير العالم ( رياض 1979 ، ص 105 ، 106) 0

     وقد حاولت كل من الصين والإمبراطورية البريطانية في الهند التوسع للسيطرة على المنطقة البينية في القرن التاسع عشر ولكنهما أخفقا بسبب مواجهة القوى الاستعمارية

    المنافسة لهما في إقليم آسيا الموسمية 0

     وحالما تعرضت أفغانستان للغزو السوفيتي في عقدي السبعينيات والثمانينيات سارعت الباكستان لمد يد العون إليها بمساعدة المجاهدين على طرد الغزاة خشية أن يتطور

    الوضع العسكري بالتوسع السوفيتي في أراضي الباكستان للوصول إلى المياه الدفيئة في المحيط الهندي، وفي الوقت الذي تقاربت به الباكستان مع الصين لمواجهة الخطرين الهندي

    والسوفيتي كانت الهند تحصل على مساعدات عسكرية من الاتحاد السوفيتي 0 وقد أسهمت بصورة رئيسية في دعم حركة انفصال باكستان الشرقية عن باكستان الغربية ليس محبة في

    مسلمي بنغلاديش بمقدار ما كان هدفها النيل من قوة الباكستان وتحجيمها كدولة تتصارع معها في شبه القارة الهندية 0

     وعلى الرغم من الفارق الكبير الذي بين الهند والباكستان من حيث مساحة أراضي كل منهما وحجم سكانهما ، إلا أن الباكستان استطاعت من خلال سباق التسلح الجاري

    بينها وبين الهند أن تصل إلى مستوى من القوة العسكرية لا يقل كثيراً عن مثيله الهندي ، جدول رقم (2)0 ولاشك أن الصراع الدائر بين الطرفين على كشمير يلعب دوراً مهماً في تأجيج هذا

    السباق وتسريعه 0

     وتتبع الأهمية الجيواستراتيجية لكشمير من أهمية موقعها وموضعها معاً 0 فهي وإن كان توجيهها الجغرافي نحو البر ، إلا أنها تتمتع بمزايا الانفتاح على البحر عبر سهول

    السند الباكستانية 0

     ومن هذا المنطلق فإنه عندما تحين الفرصة للشعب الكشميري أن يقرر مصيره فإن السياسة الجغرافية تحتم عليه أن يختار الوحدة مع الباكستان ليضمن له منفذاً بحرياً قريباً

    إلى العالم الخارجي من خلال استخدام ميناء كراتشي لخدمة التجارة الخارجية الكشميرية 0

     إضافة إلى ذلك فإن نظرية الصراع بين القوى البرية المتمثلة في الإمبراطورية الروسية والقوى البحرية المتمثلة في الإمبراطورية البريطانية جعلت لكشمير أهمية خاصة

    بالنسبة للطرفين المتصارعين في القرن التاسع عشر 0 إضافة إلى ذلك فإن محاولات الاتحاد السوفيتي تنفيذ سياسته الرامية للوصول إلى المياه الدفيئة بغزوه شمالي إيران في الحرب

    العالمية الثانية وغزوه أفغانستان في عقدي السبعينيات والثمانينيات يجعل من كشمير محط أطماع القوى البرية ، ويعطيها أهمية استراتيجية كخط دفاع بري حصين عن الباكستان 0 وتشكل

    كشمير جسر عبور ما بين أواسط آسيا ( الجزء الشرقي من قلب العالم ) وشبه القارة الهندية منذ العصور الوسطى حيث عبر المغول ممراتها الجبلية في طريقهم إلى الهند التي أقاموا لهم

    إمبراطورية فيها 0 ولا تزال تحظى بالأهمية نفسها في الوقت الحاضر حيث تعبر التجارة وحركة المسافرين ممراتها الجبلية ما بين الشمال والجنوب 0

    جدول (2) توازن القوى بين الهند والباكستان
    القوى العسكرية الهند باكستان
    عدد أفراد الجيش النظامي  000ر175ر1 000ر587

     عدد أفراد الجيش الاحتياطي 000ر400 000ر315

     عدد الدبابات 414ر3 120ر2
    عدد قطع المدفعية 175ر4 590ر1
    عدد الطائرات القتالية 277 410

     عدد الطائرات العمودية ( المروحيات ) 190 –
    عدد القنابل النووية المخصبة والجاهزة تعادل قنبلة هيروشيما 53 10

     مدى الصواريخ الباليستية 500ر2كم 300ر2كم

    المصدر : 1- The International Institute for strategic studies, The Military Balance, 1999,160,161, 166. 2000, London, Oxford

    University Press,PP.
    2- جريدة الأنوار اللبنانية ، العدد 13672 0

    موقف أطراف النزاع :

     عبّرت كل من الهند والباكستان عن موقفها من قضية كشمير منذ عام 1947 0 والمعلوم أن الأتفاق على تقسيم شبه القارة الهندية قد أباح للأمراء في ولاياتهم حق الانضمام

    إلى دولة من الدولتين وهما الهند والباكستان ، أو الاحتفاظ بكيانها مستقلاً وقد انضمت معظم الولايات إلى الهند باستثناء إمارتي حيدر آباد وكشمير 0 وقد سارعت الهند إلى اجتياح إمارة

    حيدر آباد في يوليو 1948م ، من ثم تعقدت الأمور وربما خشي المهراجا حاكم ولاية كشمير أن يتعرض من جانب الباكستان لما تعرضت له حيدر آباد من جانب الهند 0 وعندئذ أعلن عن

    رغبته في أن ينضم بولايته للهند وأن ترتبط أرضها بالكيان المادي للهند ، وأن يرتبط الناس فيها بالكيان البشري في الهند 0 وحدث أول صدام مسلح على أرض كشمير بين الجيش الهندي

    الذي اجتاح ولاية كشمير بطلب من المهراجا ، وبين المتطوعين الباكستانيين وبخاصة أفراد جماعة الباتان الذين هبوا لنجدة شعب كشمير المسلم بغرض تخليصه من براثن الاحتلال الهندي

    ( مدني العدد 6245 ) 0

     واضطرت الهند بفضل انتصارات الشباب الكشميري المسلم إلى رفع القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أصدرت قراراً في 5/1/1949 بإجراء الاستفتاء لتقرير

    مصير الولاية، ومن ثم الانضمام إلى الهند أو إلى الباكستان 0 ووافقت حكومة الهند على القرار واستمرت موافقتها عليه حتى عام 1956م ، ثم بدأت تماطل مرة أخرى في تنفيذه إلى أن

    رفضت تنفيذه تماماً ، وظلت على موقفها الرافض إلى يومنا هذا ( الحديثي 1998م ، ص121،122)0

    موقف الهند :

     تهدف الهند من وراء السيطرة على الإقليم إلى تحقيق ما يلي :

    1- طمس الهوية الإسلامية ومسخ المسلمين عن دينهم باتباع استراتيجية لديها 0
    2- تثبيت الأقدام الهندية مرة أخرى في هذه الولاية المسلمة 0
    3- إجبار المسلمين على التنازل – بمرور الوقت – عن حقهم في تقرير مصيرهم 0
    4- استخدام كشمير خط دفاع أول بحكم طبيعة أرضها الجبلية ضد أي توسع صيني محتمل في الأراضي الهندية 0 وبمعنى آخر اعتبار كشمير منطقة حاجزة بين الهند والصين 0
    5- الإفادة من كشمير كممر طبيعي يصل بين الهند وآسيا الوسطى 0
    6- الإفادة من الموارد الطبيعية المتنوعة في كشمير ، واستغلال الموارد الاقتصادية فيها وبخاصة الغابات والمراعي والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية والثروة المعدنية

    والصناعات والمواقع السياحية ذات الطبيعة الجبلية الجميلة 0

     وتزعم الهند بأن ولاية جاموا وكشمير هي جزء لا يتجزأ منها 0 ويتنافى هذا الزعم مع المعيار الديني الذي كان أساساً لتقسيم شبه القارة الهندية إلى دولتي الهند والباكستان

    0 كما أنه يخالف قرار الأمم المتحدة الذي أعطى الحق لشعب كشمير بتقرير مصيره 0 ولم يقتصر هذا الموقف الهندي على مخالفة المواثيق والأعراف الدولية فحسب ، بل أنه يتعدى ذلك إلى

    كبت حرية الشعب الكشميري ، وحرمانه من أبسط حقوق الإنسان ، ومعاقبة كل من يحاول التعبير عن رأيه بزجه في السجن ، ومحاربة المقاومة الشعبية للاحتلال الهندي 0

    موقف الباكستان :

     ترى الباكستان أن شعب كشمير المسلم لم يطبق عليه المعيار الديني الذي تم اختياره أصلاً لتقسيم شبه القارة الهندية إلى دولة هندوسية وأخرى مسلمة ، وأنه كان يفترض أن

    تدمج كشمير المسلمة مع بقية الأقاليم الأخرى التي تشكلت منها دولة الباكستان المسلمة مثل أقاليم البنجاب والسند وبلوشستان والبنغال ( باكستان الشرقية ) التي تألفت منها الباكستان في

    عام 1947 0 وقد نص قرار التقسيم على أن تنضم المناطق ذات الأغلبية المسلمة ، ومن بينها كشمير ، إلى الباكستان ، بينما تنضم المناطق ذات الأغلبية غير المسلمة إلى الهند 0 إلا أن

    الهند استمرت تماطل في تنفيذ هذا القرار ( الحديثي 1998م ، ص 121 ) 0 وتمارس كل أنواع الضغوط على المسلمين فيها ، وبخاصة على الأغلبية المسلمة في كشمير 0

     وترى الباكستان أيضاً أن أطراف الصراع على كشمير لم تستفد من الحروب العديدة التي نشبت منذ عام 1947م وحتى الحاضر في التوصل إلى حلول لمشكلة كشمير ، وأنه

    لابد من إجراء مفاوضات بين أطراف الصراع للتوصل إلى حل عادل وشامل ودائم ، ولإحلال السلام في ربوع جنوبي آسيا 0 وتؤكد الباكستان على أهمية المشاركة الدولية في النزاع الدائر

    على كشمير ، ويمكن أن تؤدي هذه المشاركة إلى الاتفاق على إطار عام لإحلال السلام ، ويمهد الطريق لإجراء مفاوضات ثلاثية بين الهند والباكستان وممثلين عن الشعب الكشميري ، على

    أساس قرار الأمم المتحدة الذي صدر في عام 1949م ( صادق 1998م ، ص 459 ) 0

    موقف الشعب الكشميري :

     حاول المسلمون في ولاية كشمير الحصول على الاستقلال بالطرق السلمية السياسية منذ عام 1949م 0 ولما لم تفلح هذه الطرق ، ازداد القهر والاضطهاد عليهم ، وتطورت

    حركتهم الجهادية من جديد على ساحة الحداث في عام 1988م ، واشتد زخم المقاومة واستجاب الشعب لدعوة الجهاد في سبيل اللّه بشكل واسع من أجل فرض الحياة الإسلامية وتحقيق

    سيادة الشريعة الإسلامية فيها الاستقلال أو الانضمام إلى الباكستان وعلى الرغم من استمرارية المؤامرات لإخماد حركة المقاومة ، إلا أنها لا تزال تتوسع وتكبر ويقوى تأثيرها 0

     ويؤكد الشعب الكشميري على إسلامية القضية ، وبالتالي فإنه يتطلع إلى مناصرة الشعوب والحكومات الإسلامية لحقه في تقرير مصيره ، وفي ممارسة الضغوط على الحكومة

    الهندية للموافقة على تطبيق قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1949م 0 ولا ينكر الكشميريون المواقف الإيجابية لبعض الدول الإسلامية من قضية بلادهم ، ويخصون بالذكر الدور الإيجابي

    الذي تقوم به الندوة العالمية للشباب الإسلامي حيث قامت بإنشاء لجنة شباب كشمير المسلمة لتقوم بدورها في التعريف بقضية كشمير ، وتقديم المساعدة الإغاثية المادية والمعنوية

    والثقافية لشعب كشمير المسلم0

     وفي الوقت الذي تحقق فيه المقاومة الكشميرية انتصارات باهرة في حربها ضد الاحتلال الهندوسي متمثلة في قتل عملاء الهندوس وأفراد استخباتهم العسكرية وجنودهم

    وضباطهم ، وتدمير مرافق حيوية مهمة للجيش الهندي في كشمير 0 وتدمير القيادة العامة لقوات الشرطة ، وتدمير مئات العربات العسكرية المدرعة ، فإنها تتطلع إلى اتاحة الفرصة لها

    للمشاركة في أي مفاوضات قد تجري في المستقبل سواء على الصعيد الدولي أو الصعيد المحلي لبحث قضية بلادهم0

    نتائج أولية للصراع على كشمير :

     أقامت السلطات الهندية سداً على نهر السند وروافده في كشمير قبل الاعلان عن ضم كشمير إلى الهند في نيسان 1947م بقصد قطع المياه عن الباكستان ، واحتج العالم لهذا

    التصرف ، أعادت الهند فتح مياه نهر السند بعض مضي أربعة أسابيع فقط (صادق 1998، ص459) 0

     وأدى ضم الهند لكشمير إلى نشوب حرب كشمير الأولى بين الجيشين الهندي والباكستاني، والتي انتهت في يناير 1949 ، إثر قرار وقف إطلاق النار ، وقيام المراقبين

    الدوليين بالإشراف على خط الهدنة 0 وأدى الصراع الهندي الباكستاني إلى تنفيذ سياسة جغرافية اتجهت باكستان بموجبها للانضمام إلى أحلاف عسكرية مع الغرب حيث دخلت خلال

    الخمسينيات في حلف بغداد المركزي الذي ضم دول الجوار آنذاك وهي إيران والعراق وتركيا ( آل ثاني 2000م ، ص 139) ، في حلف جنوب شرقي آسيا أيضاً ، وذلك لتتمكن من الدفاع

    عن نفسها ضد الخطر الهندي المتربص بها 0

     وفي عام 1961 توترت العلاقات بين الصين وكل من الهند والاتحاد السوفيتي ، ونتج عن ذلك نشوب حرب بين الصين والهند ، وتوغل الجيش الصيني على أثرها داخل

    الحدود مع الهند ، واحتل مناطق حدودية هندية إلى جانب احتلال جزء من كشمير 0 وأقامت الهند نتيجة لذلك علاقات من الصداقة القوية والتعاون مع الاتحاد السوفيتي ، الأمر الذي أوجد

    بدايات لسباق تسلح بين الهند والباكستان ، بحيث تم تسليح الجيش الهندي بالسلاح السوفيتي المتطور ، في الوقت الذي تم فيه تزويد الجيش الباكستاني بأسلحة غربية وصينية معاً 0 قد

    شجع تسليح الجيشين الهندي والباكستاني طرفي الصراع للدخول في حرب كشمير الثانية في عام 1965 ، ونجم عنها احتلال الجيش الهندي لمساحات من أراضي البنجاب والسند في

    الباكستان ، ولكنه انسحب منها بعد انتهاء الحرب ( مدني 6245) 0

     وانتهزت الهند فرصة الخلافات التي ظهرت بين شطري الباكستان ، وأخذت تحرض باكستان الشرقية على الانفصال عن باكستان الغربية وتبدي استعدادها للمساعدة في

    تحقيق هذا المطلب بتقديم الدعم المادي والمساعدات العسكرية ، وعندما نشبت الحرب الأهلية في باكستان الشرقية تدخل الجيش الهندي لمساعدتها على الوقوف في وجه الجيش

    الباكستاني بحجة الدفاع عن حدودها0 ويمكن أن نؤكد هنا بأن الهند لعبت دوراً رئيسياً في نجاح عملية انفصال باكستان الشرقية والانتصار على دولة الباكستان في حرب عام 1971 بهدف

    اضعافها وتحجيم قوتها مما يمكنها السيطرة على شبه القارة الهندية والانتصار على الباكستان في أي نزاع يحتمل حدوثه في المستقبل حول كشمير 0

     وإذا استثنينا الحروب الهندية الباكستانية سالفة الذكر فإن مشكلة كشمير أدت إلى مرور الهند والباكستان بفترة حرب باردة كانت أطول من فترة الحرب الباردة بين المعسكرين

    الغربي والشرقي ، إذ استمرت الحرب الباردة في شبه القارة الهندية نحو نصف قرن ولا تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر ، وكادت أن تنشب حرب بين الطرفين المتصارعين على كشمير

    في عام 1999م بسبب تسلل المجاهدين من كشمير أزاد إلى جامو وكشمير ، واستمرت مواجهة كارجيل لفترة شهرين ما بين الجيش الهندي والمجاهدين لولا التدخل الأمريكي الذي مارس

    ضغطاً على الطرفين بضرورة ضبط النفس وعدم الاندفاع بإشعال شرارة الحرب ، ولولا حالة الرعب النووي التي سادت شبه القارة الهندية أثر التجارب النووية الناجحة التي أعلنت عنها

    كل من الهند والباكستان آنذاك 0 وإذا كان الطرفان يملكان سلاحاً نووياً وصواريخ بعيدة المدى ممن تحمل رؤوساً نووية فإن المعادلة القائمة على وجود توازن عسكري بينهما تحتم عليهما

    عدم اللجوء إلى استخدام أسلحة الدمار الشامل 0

     غير أن سباق التسلح المحموم الذي استمر بين الطرفين حتى الوقت الحاضر سوف يكلفهما الكثير من الأعباء مما ينعكس سلبياً على اقتصادهما المثقل ، وعلى مسيرة التنمية

    الاقتصادية والاجتماعية في بلديهما 0 ولاشك أن التعصب الديني ومشكلة كشمير يثيرا توتراً محموماً ومنهكاً لاقتصاد البلدين 0 وعلى سبيل المثال كانت النفقات العسكرية تمتص نصف

    ميزانية الهند وثلثي ميزانية الباكستان في عام 1970م وقدرت بعض الإحصائيات أن تكلفه الدولتين في كشمير تصل إلى ما يقارب (36) مليون دولار أمريكي يومياً ( مدني العدد 6245) 0

    إضافة إلى ذلك فإن سوء الأوضاع الاقتصادية في الدولتين ينجم عن انتشار الفساد الإداري والاقتصادي والسياسي وكذلك انتشار البطالة والفقر والجهل والمرض والأمية 0

     وتعتمد الهند على تعديل ميزان مدفوعاتها من خلال المساعدات الخارجية ، وإن كانت ظروف الباكستان تعتمد بشكل أكبر على المعونات الخارجية وتحويلات المواطنين

    الموجودين خارجها 0 وعلى الرغم من ذلك فإن مؤشر التنمية يميل بشكل عام لصالح الهند في القطاعات الزراعية والصناعية والخدمية وقطاع البنية التحتية (THE TIMES ATLAS

    1998, PP.15,25) 0 وقد قدرت قيمة البساتين والحبوب الغذائية والغابات التي أحرقت في كشمير على يد الجيش الهندوسي بملايين الدولارات 0

     وتشير الأرقام إلى أن المجاهدين الكشميريين أوقعوا خسائر فادحة بين صفوف جيش الاحتلال الهندي ، إذ أنهم قتلوا آلاف الجنود الهندوس ، وأجبروا كثيراً من الجنود إلى

    الفرار من أرض المعركة أو الاستسلام ، هذا عدا تدميرهم للمرافق الحيوية المهمة للجيش الهندوسي في كشمير 0

     وفي المقابل نجد أن العمليات الإجرامية الوحشية للجيش الهندي في ولاية جامو وكشمير أدت إلى قتل نحو (43) ألف قتيل وجرح نحو (67) ألف بين صفوف المدنيين 0

    وبلغ عدد المسجونين من المجاهدين في سجون الهند نحو 530ر16 سجيناً ، وعدد المسجونين في مراكز التفتيش نحو (28) ألف شخص ، وعدد المعزولين من وظائفهم 1225 موظفاً ،

    وعدد الأفراد المفقودين (15) ألف شخص 0

     وقد أدى عجز الجيش الهندوسي عن ملاحقة المسلمين المسلحين باحتلال تلال استراتيجية في منطقة كشمير عام 1999م بسبب انعدام وجود رقابة جوية ، إلى اعتزام الهند

    شراء طائرات صغيرة بدون طيار من إسرائيل 0 وتعتبر الباكستان هذه الخطوة خطيرة لأن هذه الطائرات ستعزز مقدرة الهند على الرقابة في منطقة جبال الهملايا على طول (720) كم ،

    وحذرت الباكستان من أنها ستتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن نفسها إذا ما صعدت الهند التوتر في المنطقة 0

    توصيات مقترحة لحل مشكلة كشمير :

     أوضحنا بعض الآثار السلبية لمشكلة كشمير على الاقتصاد في شبه القارة الهندية 0 ومن المعلوم أن مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي لكل م الهند والباكستان يقل عن

    (360) دولار سنوياً ( عجمية 2000م ، ص 41) ، أي أن نصيب الفرد أقل من دولار واحد يومياً 0 وطالما أن هذا النصيب يقل عن (500) دولار سنوياً فإن الشعبين الهندي والباكستاني

    يعيشان على خط الفقر 0 إضافة إلى ذلك فإن نسبة العاملين في قطاع الزراعة (50%) من مجموع القوى العاملة في كل من الهند والباكستان ، مما يدل على وجود بطالة مقنعة وبخاصة

    في المناطق الريفية، وبطالة سافرة في المناطق الحضرية 0

     وللخروج من معضلة البطالة والفقر التي تنعكس سلبياً على الخطط الإنمائية في البلدين ، لابد من إعادة برمجة الاقتصاد لإيجاد قطاعات تنموية ضخمة في القطاع الثانوي

    تسهم في زيادة القيمة المضافة في جميع منتجات المواد الأولية أو في معظمها ، ولابد أيضاً من تنمية الموارد البشرية لتحسين مستويات الأداء ومضاعفة الإنتاجية وبالتالي زيادة معدلات

    النمو الاقتصادي 0 ولا يتأتى كل ذلك في غياب الاستقرار والسلام ، وفي دق طبول الحرب ما بين فترة وأخرى في ظل حرب باردة محمومة بسباق تسلح رهيب بين الهند والباكستان 0 لذا

    فإن العامل الاقتصادي والاجتماعي يعتبر واحداً من بين العوامل التي ينبغي أن تؤخذ بالاعتبار عند النظر في الوسائل الكفيلة بحل مشكلة كشمير 0 إذ لا يجوز أن تنفق الأموال الطائلة على

    التسليح وتصنيع أسلحة الدمار الشامل على حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية 0

     وبناء عليه فإني أرى أن يتوجه أطراف الصراع إلى إقامة سلام عادل ودائم وشامل في شبه القارة الهندية بالتوصل إلى حل سلمي لقضية كشمير ، وأن يكون هذا التوجه

    خياراً استراتيجياً يتيح الفرصة لجميع الأطراف لأن تتعايش سلمياً وتتعاون فيما بينها اقتصادياً تمهيداً لإقامة تكتل اقتصادي يجمع بين دول شبه القارة الهندية مع الصين وجمهوريات آسيا

    الوسطى ، ويواجه تحديات العولمة وسلبياتها العديدة 0

     وفيما يتعلق بالآلية المناسبة لحل المشكلة يمكن أن نقترح تدويلاً لها ، وهذا ما تسعى إليه السياسة الباكستانية 0 لقد فشل نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني السابق في

    عملية التدويل التي لا تريدها الهند 0 ويعزي الفشل إلى إخفاقه في إقناع الطرف الهندي بإعطاء الأمم المتحدة حق التدخل لإيجاد حل لهذا النزاع ، كما أنه أخفق في إقناع الصين ، حليف

    الباكستان التقليدي، بالدخول في مواجهة ضد الهند ، ويعود ذلك إلى أسباب تتعلق بانتهاء الحرب الباردة من ناحية ، ومحاولة الصين الاقتراب السياسي والاقتصادي مع جمهورية الهند

    التي تعد قوة موازية لها في المنطقة من ناحية ثانية ، وطموح الصين لأن يصبح لها نفوذ ومنافع في المناطق الجنوبية من المحيط الهندي من ناحية ثالثة 0 إضافة إلى ذلك فإن الصين

    تراقب الحزب الإسلامي الذي يتزعمه شريف بحذر ، حيث أنه يقدم دعماً لبعض الفصائل الأصولية الإسلامية 0

     أما بالنسبة لزيارة شريف الفاشلة للولايات المتحدة فيمكن القول أنه وضع رهانه على الفرس الخاسرة هذه المرة ، وغاب عنه بأن الحرب الباردة انتهت وأن قوى الشمال

    بدأت تبحث لها عن نماذج جديدة لتشكيل هذا العالم ، مما أفقده كثيراً من بريقه السياسي والاجتماعي والعسكري في وطنه 0 وأدى ذلك إلى قيام الجنرال مشرف ( رئيس هيئة الأركان في

    الجيش الباكستاني ) بنزع السلطة من نواز شريف رغم احتجاج قوى الشمال على هذه الخطوة واعتبارها وأداً للديمقراطية الباكستانية 0

     ولم يضع شريف في حسابه هذه المتغيرات الإقليمية ، وحاول أن يستخدم ورقة الأصوليين في كشمير على غرار أفغانستان مما جعل الدول العربية وبعض الدول الإسلامية

    تتجه إلى الحياد التام في المواجهة بين الهند والباكستان عام 1999م 0 إضافة إلى ذلك فإنه توجد علاقات اقتصادية قوية بين الدول العربية وجمهورية الهند دفعتها لاتخاذ جانب الحياد في

    قضية المواجهة بين أطراف الصراع 0 ويؤخذ على شريف أنه انطلق إلى لعب دور دولي وعالمي أكبر دون المتابعة المستمرة للقوى المحلية مثل المؤسسة العسكرية الباكستانية وجماعة

    المهاجرين وحزب الشعب الباكستاني والجماعات الإسلامية 0

     وكما سبق أن ذكرنا فإن النظام الدولي الجديد الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية يقوم على أساس البحث عن حلول لمشكلات العالم بالطرق السلمية ومن خلال إشراف

    الأمم المتحدة أو الإشراف الدولي 0 ولاشك أن على الأمم المتحدة أن تتحمل مسئوليتها من خلال مجلس الأمن بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي تحضره جميع الأطراف المعنية بالمشكلة إلى

    جانب ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن 0

     ويجب أن ينطلق أي حل لمشكلة كشمير من قرار الأمم المتحدة الصادر عام 1949م ، الذي نص على إعطاء الحق للشعب الكشميري لأن يقرر مصيره 0 ورأى أن يجري

    استفتاء عام في كشمير تحت إشراف دولي ليقول الشعب كلمته ، فإما أن يحصل على استقلاله التام عن كل من الهند والباكستان ، وإما أن يتحد مع الباكستان بناء على المعيار الديني

    لتقسيم شبه القارة الهندية عام 1947م ، وإما أن يقرر الشعب قيام دولة كشمير المستقلة والمعترف بها دولياً كمرحلة أولى تمهيداً لإقامة اتحاد كونفدرالي مع جمهورية الباكستان في مرحلة

    ثانية 0

     والجدير ذكره أن الديمقراطية تعد إحدى الوسائل التي ينبغي التأكيد على تطبيق نظامها على أطراف الصراع وهي الهند والباكستان ودولة كشمير المستقلة ، ولابد أن ترتبط

    ارتباطاً وثيقاً بقضية حقوق الإنسان 0 ولقد وصلت كل من الهند والباكستان إلى مرحلة متفاوتة من الديمقراطية وتطبيقاتها ، ومن الواضح بأنها أكثر استقراراً في الجانب الهندي منها في

    الجانب الباكستاني ، ولكنها لم تصل إلى درجة النضج حتى الوقت الحاضر 0 وتعد الديمقراطية الحل الوحيد لحقوق الإنسان بإعطاء الفرصة له للمشاركة في بناء وطنه والتعبير عن آرائه

    0 وعندما يتم تطبيق الديمقراطية لابد من عمل دراسة كاملة لجميع المفاهيم الحضارية للمجتمع ، وأن برمجة الديمقراطية إلى مراحل تأخذ في الاعتبار جميع القوى المحلية سواء من ناحية

    إقليمية أو قبلية أو طائفية 0

     أما بالنسبة لدول شبه القارة الهندية فالديمقراطية سوف تسهم في إيجاد حلول لجميع المشكلات العالقة ، على أن تسبقها توعية كبرى للقاعدة لأهمية إنشاء كتلة إقليمية

    للتعاون الأمني والاقتصادي والسياسي تشارك فيها قوى الجنوب والوسط الآسيوي مثل دول شبه القارة الهندية والصين وجمهوريات آسيا الوسطى وتعمل على بناء قوتها لمواجهة تيار

    العولمة 0

    المراجع العربية

    1- أبو العلا محمود ، جغرافية العالم الإسلامي واقتصادياته ، مكتبة الفلاح ، 1991م، الكويت 0
    2- آل ثاني فهد ، دراسات في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، دار وائل للطباعة والنشر،  2000م  ، عمان 0
    3- الجوهري يسري ، الجغرافيا السياسية والمشكلات العالمية ، دار المطبوعات الجامعية ، 1997م ، الإسكندرية 0
    4- الحديثي هاني ، سياسة باكستان الإقليمية ، 1971م – 1994م ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 1998م ، بيروت 0
    5- السيد عدنان ،الجغرافيا السياسية والاقتصادية والسكانية للعالم المعاصر ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ، 1997م ، بيروت 0
    6- الشامي صلاح الدين وآخرون ، جغرافية العالم الإسلامي ، منشأة المعارف ، 1994م ، الإسكندرية 0
    7- جريدة الأنوار اللبنانية : العدد 13672 0
    8- جريدة الوطن القطرية: 4/3/2000م ، العدد 1403 ، العدد 1379 ، 4/6/1999م0
    9- جريدة الراية القطرية : العدد 6233 ، 6245 ، 6280 ، 6321 ، 6328 0
    10- جوشي سنجانا ، المناخ الأمني في شرق آسيا ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، أبو ظبي ، 1994م 0
    11- حسين عبد الرزاق ، الجغرافية السياسية ، مطبعة السعد ، 1976م ، بغداد0
    12- حميدة عبد الرحمن ، جغرافية الدول الكبرى ، سلسلة جغرافية العالم المعاصر ، دار الفكر ، 1984م ، دمشق 0
    13- الديب محمد ، الجغرافية السياسية ، مكتبة الأنجلو مصرية ، 1976م ، القاهرة 0
    14- رياض محمد ، الأصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيكا ، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية ، 1979م ، بيروت 0
    15- شاكر محمود ، العالم الإسلامي ، المكتب الإسلامي ، 1988م ، بيروت 0
    16- صادق دولت وآخرون ، الجغرافية السياسية ، مكتبة الأنجلو مصرية ، 1998م ، القاهرة0
    17- عجمية محمد وآخرون ، التنمية الاقتصادية ، الإسكندرية ، الدار الجامعية ، 2000م0
    18- غلاب محمد وآخرون ، البلدان الإسلامية والأقليات المستلمة في العالم المعاصر ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، 1979م ، الرياض 0
    19- كسيت أبهاد ، المشاكل القومية والعرقية في باكستان ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ، الطبعة الأولى ، أبو ظبي ، 1996م 0
    20- لجنة شباب كشمير المسلمة ، هنا كشمير ، الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، الرياض 0
    21- مجلة كشمير المسلمة ( العدد 100 ) أكتوبر 2000م 0
    22- مدني عبد اللّه جريدة الراية القطرية ، العدد 6245 0
    23- موسى علي  وآخرون ، جغرافية القارات ، دار الفكر ، 1997م ، دمشق 0
    24- يونس عادل ، العالم الإسلامي اليوم ، مكتبة ابن سينا ، 1989م ، القاهرة 0
    المراجع الأجنبية

    1- The Daily Telegraph, September 16th,1999.
    2- Gulf Times, Nov. 27th. 1990.
    3- The International Institute for Strategic Sutdies, The Military Balance, 1999, 2000, London, Oxford University Press.
    4- Indepedent Jammu of Kashmir: Justification & Advantages.
    5- Indian Point of View.
    Http://WWW. Geocities. Com./Capitol Hill/Senate/ 5876/ Indian Pov. Html.
    6- Kashmir Point of View, Http: 11.
    www. Geo Cities. Com/Capitol Hill/ Senate/ 5876/Kasl Pov. Html.
    7- The New York Times June 28, 1998, Http : //11 Members. Aol. Com. Kashmir 290/n17. Html.
    The Simla Kashmir Point of View, Http: 11
    8- The New Oxford Atlas, Oxford University Press, 1980.
    9- Raja Asghar,/ Kashmir Group.
    Http: 11 Members. Aol. Com/Kashmir 190 n 16. Html.
    10- The Times Atlas of the World, Times Book, London 1998.
    11- Victoria Schofoeld, Kashmir In Crossfire.
    Http: WWW. Unman. Nte/Kn(s/ Cross Fire/ Cf Detail. Html.

    بسم اللّه الرحمن الرحيم

    قوات الجنوب الآسيوي :

     تتألف قوات الجنوب الآسيوي من ثلاث دول هي الهند والباكستان والصين 0

     وتقع كشمير في منطقة التقاء حدود هذه الدول الثلاث 0 ويهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على مشكلة كشمير منذ استقلال الهند وباكستان عام 1974م ، وذلك بتحليل

    أبعادها التاريخية والجغرافية والسياسية والاستراتيجية 0

     وتشير النتائج إلى أن الهند تسيطر على (63%) تقريباً من مساحة كشمير ، بينما تسيطر باكستان على (5ر35%) تقريباً ، والصين على (5ر1%) من تلك المساحة 0

     وكانت الجمعية العمومية للأمم المتحدة قد أصدرت قراراً في 5/1/1949م بإجراء استفتاء لتقرير مصير ولاية كشمير ، ولكن الهند رفضت تنفيذ القرار حتى الوقت الحاضر 0

    وأدى النزاع القائم على كشمير إلى نشوب ثلاث حروب بين الهند والباكستان خلال النصف الثاني من القرن العشرين ، إضافة إلى سباق التسلح والحرب الباردة وامتلاك الطرفين للأسلحة

    النووية 0 ويرى الباحث أن الرجوع إلى قرار الأمم المتحدة والشرعية الدولية هو الحل الأمثل للمشكلة 0

    ABSTRACT
    The Southern Asian Powers and Their Rivalry On Kashmir

     The aim of this research is to shed alight on the problem of Kashmir since the independence of India and Pakistan at

    1947. The study concentrate in The historical, geopolitical and strategical analyses of Kashmir which India occupied about (63%)

    of Kashmir area, and each of Pakistan and China occupied about (35.5%) and (1.5%) respectively.

     The general Assembly of the ( UN) gave, in its resolution at 1949, the people of Kashmir the right of making their

    decision in aplebicite, but India has refused its implementation.

     Three wars occured between India and Pakistan during the cold war period, the weapon race made them atomic states.

     Implementation of the UN. resolution can be suggested as the only solution of the problem

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *