بسم الله الرحمن الرحيم

    25/7/2005

    أعلن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عن عدم رغيته بالإستمرار في موقع الرئاسة وعدم الترشيح للإنتخابات المقبلة ، وهناك احتمالات بأن يواجه الرئيس ضغوط من أصحاب المصالح التي ستتضرر في حالة تنازله عن الرئاسة هذا من الناحية المحلية ، أما من الناحية الإقليمية فربما يواجه الرئيس ضغوط والتماسات من الأنظمة الإقليمية بعدم تخليه عن السلطة ، لأن تخلي الرئيس صالح عن السلطة بالنسبة للأنظمة الإقليمية الديناصورية سابقة خطيرة ، وستفتح عيون الشعوب على أنه يمكن تغير الرؤساء بطريقة سلمية ، ومن الناحية العالمية ربما الدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية يكون لديها هاجس بأنه عندما يتنازل الرئيس اليمني بصورة مفاجأة حسب المفهوم العربي قبل تجهيز البديل المناسب ليستلم السلطة بدلا منه ،  ربما يؤدي ذلك إلى وصول الإسلامين المتشددين إلى الرئاسة ، وطبعاً وصول الإسلامين المتشددين في الوقت الحالي مرفوض امريكيا وعالميا أيضا ، ومن هنا ، هناك احتمال قوي قبل أن يتنازل الرئيس صالح أن تقوم امريكا بتدقيق قائمة المرشحين الأقوياء للسلطة ، وإذا رأت بأنه لايوجد أيا من المرشحين مناسبا للرئاسة حسب الرؤيا الأمريكية ، اعتقد أنها ستثني صالح عن التنازل ، وإذا أصر ربما تكون هناك بعض السيناريوهات الأمريكية التي ستحدث في اليمن الشقيق للمحافظة على الوضع على ما هو عليه ، أو على أقل تقدير على الشكل الذي يناسب امريكا حتى ولو مؤقتا !! .

    وبالنظر إلى الدساتير العربية فيما يتعلق بالموضوع اعلاه ، سنجد أن جميع الدساتير العربية تحتاج لمراجعة شكلية وموضوعية ، ففي ما يتعلق بالنشئة الدستورية فهي مقسمة إلى ثلاث أنواع : أولا : دستور الهبة . ثانيا : دستور العقد . ثالثا : الجمعية التأسيسية المنتخبة وتخضع موادها للإستفتاء الدستوري . وطبعا لوناقشنا من اليوم إلى يوم يبعثون ، اعتقد أن الديموقراطية الحقيقية لابد فيها أن تحدد القاعدة شكل القمة ، وهذا لن يتحقق إلا بالنوع الثالث من الدساتير ، أما ما تبقى فهو يعتبر اصلاحات مكياجية وذر الرماد في العيون !! .

    اذا كنا بالفعل نفكر في دستور يحقق المشاركة الفعلية للمواطنين ، فلابد من وجود الدستور الذي يحمي حقوق المواطنة من جميع النواحي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وامنيا ، وكذلك الديمقراطية الحقيقية يحق للمواطن أن يحاسب كل مواطن آخر توجد بينهم علاقة تعاقدية سواء كانت وظيفية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية … الخ . ولكن لكي نثبت لكم أن الديمقراطية الخليجية كالبطة العرجاء هو عندما رفضت الدول الخليجية في المؤتمر الإسلامي المنعقد في اليمن في 2 يوليو 2005 م مصطلح ( اقامة حكم رشيد في الدول الإسلامية ) ، وكذلك رفضت الدول الخليجية احدى مواد تقرير الاصلاح الذي يقول ” من حق أي مواطن في أي دولة اسلامية أن يلجأ إلى المحاكم الدولية ليشكو حكما ما ” إذا أين الإصلاح الذي نبحث عنه !! .

    أما من ناحية تنازل الرئيس صالح عن الرئاسة فعليا فإنني اعتقد بأن الحكام العرب لن يتأثرو  بهذه الخطوة ولن تتأثر منهجية التغير الرئاسي سواء للرئيس أو لرئيس الوزراء في الدول العربية ، وإلا لكانو تأثرو بما حدث ويحدث في الشقيقة ايران ، التي تولى فيها الحكم أكثر من خمسة رؤساء خلال فترة زمنية لا تزيد عن الربع قرن ، والمشكلة العربية ليست متمثلة في الحكام الديناصوريين فحسب وإنما تمتد لتشمل الوزراء الديناصورين أيضا !! .

    ونحن نقول هنا لحماية وصيانة حقوق الشعوب العربية ، لابد من وجود العقود القانونية السليمة ذات الشفافية العالية التي تحمي الوطن والمواطن ، ونقصد هنا الدساتير ، ولصيانة تنفيذ الدساتير لابد من وجود مؤسسات حقيقية وليست صورية تشريعية وقضائية وتنفيذية ، وسلطة رابعة ممثلة بالإعلام الحر الذي لايخضع لأية رقابة بإستثناء الرقابة القضائية في حالة الإخلال بلآداب أو السكينة أو الأمن العام . ونحن شخصيا متفائلين بشكل كبير أنه خلال فترة زمنية قريبة جدا ستكون هناك اصلاحات وتغيرات ضخمة في العالم العربي والإسلامي إن شاء الله تعالى .

    وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله تعالى ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *