بسم الله الرحمن الرحيم

    23/3/2006

    عندما تلقيت الدعوة الكريمة من مركز البحوث والدراسات، في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، للكتابة في موضوع: «الخطاب الإسلامي المعاصر.. دعوة للتقويم وإعادة النظر»، وجدت نفسي أمام تحد جديد، لا يعتمد فقط على الخبرة السياسية والاقتصادية والقانونية والاستراتيجية، وإنما الموضوع يحتاج إلى عمق لغوي لكي يسهل على المفكر في الموضوع ترويض الأفكار والتأمل فيها وتوظيفها التوظيف السليم في مواقعها المناسبة، دون الخروج عن الموضوع الأصلي؛ وكما يعتقد الكثير بأنه يوجد عندنا شيء من الإبداع في الفكر السياسي والاستراتيجي والاقتصادي والقانوني، ولكن لابد أن اعترف لكم بأن السيطرة على ترويض مصطلحات اللغة العربية هي «أم المعارك» بالنسبة لنا، ولكن ذلك لا يمنع أن نجتهد، فإذا أصبنا فلنا أجران، وإذا أخطأنا فلنا أجر واحد، أو كما قال الإمام الشافعي، رحمه الله: «قولي صواب يحتمل الخطأ ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب».
    – أسلوب الخطاب الإسلامي:
    أولاً: الخطاب في القرآن الكريم:
    1- تأسيس عالم نوح، عليه السلام:
    تقول الآيات الكريمة: وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ   (هود:38)، وعندما انتهى نوح من صناعة سفينة العالم الجديد آنذاك، كما أمره المولى عز وجل، دبت العاطفة الأبوية العظيمة في قلب نوح، عليه السلام، مرة أخرى، وقال تعالى:  وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبّ إِنَّ ٱبُنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ s   قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِـى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنّى أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ t   قَالَ رَبّ إِنّى أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِى أَكُن مّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ   (هود:45-47).
    الآيات الكريمة أعلاه ترسم لنا مجموعة صور:
    أ- الإذن لنوح، عليه السلام، الانتقال للعالم الجديد.
    ب- الأمر واضح وقاطع بالنسبة لفريق العمل في السفينة بحيث يجب أن يكون من الصالحين، أي حتى ولو كان ابن نوح، عليه السلام (!) لكنه غير صالح لم يسمح له المولى عز وجل أن ينضم إلى فريق السفينة أو حكومة نوح كما يحلو لنا أن نسميها في عالمنا المعاصر.
    ج- أخيراً الإذن لنوح، عليه السلام، بالهبوط وممارسة دوره في بناء الكوكب الأرضي، مع تلميح الآية الكريمة إلى أنه سينجح ولكنه لن يستطيع أن يصل إلى المثالية في الأرض.
    وأعتقد أن الأمر بالنسبة لنا كسياسيين واضح وصريح، بأنه يوجد صراع منذ نشأة كوكب الأرض بين قوى مختلفة، وأن أبرز الصراعات وأخطرها هو الصراع الأزلي القائم ما بين آدم، عليه السلام، وإبليس، فتقول الاية  الكريمه عن إبليس في مخاطبة المولى:  قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لازَيّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلاْرْضِ وَلاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ   (الحجر:39).
    2- حوار إبراهيم، عليه السلام، والنمرود:
    – قال إبراهيم، عليه السلام:  إن ربي يحيي ويميت .
    – قال النمرود:  أنا أحيي وأميت .
    – قال إبراهيم: تعني أنك تقتل وتعتق كما يفعل كل الناس أم تعني أنك تتميز بملكية الأسباب الطبيعية للموت والحياة؟
    – قال النمرود: بل أملك الأسباب الطبيعية للموت والحياة.
    – قال إبراهيم: حسناً، ولكن الأسباب الطبيعية جزء من الأسباب الكونية، فهل تملك الجزء أم تملك الكل؟
    – قال النمرود: بل أملك الكل!
    – قال إبراهيم: حسناً،  فإن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، لأنك تملك الأسباب الكونية وتتحكم بها، فأرنا قدرتك يا نمرود!؟
    والنتيجة انتصار إبراهيم، عليه السلام، على النمرود، كما أوضحت ذلك الآية الكريمة:  فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ  (البقرة:258).
    3- موسى عليه السلام، وتأسيس العالم الجديد، في عصره:
    أول الأوامر من الله سبحانه وتعالى لموسى، عليه السلام، لتأسيس عالم عصر موسى الجديد، كما تقول الآيات الكريمة:   ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ , قَالَ رَبّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى, وَيَسّرْ لِى أَمْرِى , وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مّن لّسَانِى, يَفْقَهُواْ قَوْلِي , وَٱجْعَل لّى وَزِيراً مّنْ أَهْلِى , هَـٰرُونَ أَخِى ,ٱشْدُدْ بِهِ أَزْرِى , وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى, كَىْ نُسَبّحَكَ كَثِيراً , وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً, إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً   (طه:24-35).
    وبعد أن أعطى المولى عز وجل موسى، عليه السلام طلباته، أو كما نسميها بمصطلح السياسة اليوم العملية اللوجستية، صدرت أوامر المولى عزل وجل إلى موسى، عليه السلام، أن يذهب إلى فرعون ويستخدم آليه الخطاب التالية:  ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـئَايَـٰتِى وَلاَ تَنِيَا فِى ذِكْرِى p   ٱذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ q   فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ   (طه:24-44).
    إذاً هنا المولى عز وجل أعطى موسى، عليه السلام، الضوء الأخضر لبداية صناعة العالم الجديد، ولكن أمره أن تكون بداية الدعوة بأسلوب حضاري، ومؤدب، ومبشر غير منفر، علماً بأن كوكبنا بأكمله لا يساوي جناح بعوضة كما يقول الحديث الشريف عن سهل بن سعد الساعدي، رضي الله عنه، قال رسول الله e: «لو كانت الدنيا تعدل جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء» (أخرجه الترمذي).
    ولكن فن الخطاب يجب أن لا يكون ترهيبياً، وإنما يبدأ بأسلوب مبشر، كما فعل موسى عليه السلام أعلاه، وعندما يصبح الأسلوب الديبلوماسي الناعم عديم الفائدة ينتقل المحاور تدريجياً إلى الأسلوب الأكثر شدة، إلى أن يصل إلى المواجهة، وخاصة في الأمور المصيرية، أما الصغائر فيترفع عنها الإنسان المؤمن العاقل، وانظر هنا أسلوب التصعيد ما بين موسى، عليه السلام، وفرعون، تقول الآية الكريمة:  وَلَقَدْ ءاتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ ءايَـٰتٍ بَيّنَاتٍ فَٱسْأَلْ بَنِى إِسْرٰءيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنّى لاظُنُّكَ يٰمُوسَىٰ مَسْحُورًا w   قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ بَصَائِرَ وَإِنّى لاظُنُّكَ يٰفِرْعَونُ مَثْبُورًا x   فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مّنَ ٱلاْرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا   (الإسراء:101-103).
    هنا وصل الطرفان إلى المواجهة الحاسمة، ففرعون قال لموسى، عليه السلام: أظنك يا موسى مسحوراً أو أصابك مس من الجنون، فكان رد موسى، عليه السلام، حاسماً، فقال: أظنك يا فرعون هالكاً ومصروفاً عن الخير.. وعندما حاول فرعون القضاء على موسى، عليه السلام، وأتباعه أو نفيهم من البلاد، كان المولى عز وجل لهم بالمرصاد في ساعة الحسم فقضى على الطاغية وأتباعه بالغرق.
    هنا يكمن فن الخطاب وفن التعاطي للعملية السياسية، إلى أن تصل مرحلة الحسم ويفرض عليك خصمك إنهاء المعركة، إمَّا لك أو عليك، فلا تهرب من المواجهة، لأن الهرب من شيم الجبناء، والمؤمن ليس جباناً.
    فلسفة الخطاب في السياسية(2):
    4- فن إدارة الحوار السياسي في الإسلام قائم على عدم إنقاص مكانة أو حقوق (الآخر):
    في فن الخطاب يفترض أن توفي التقدير الكامل للشخص المقابل لك، وهذا التقدير يشمل احترام الشخص المقابل، واحترام مكانته، وإمكانياته المادية، والمعنوية.. إلخ، ومن خلال هذا الاحترام سيسهل عليك ذلك الاقتراب من (الآخر) لإيصال رسالتك له، فالآية الكريمة تقول:  وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيّنَةٌ مّن رَّبّكُمْ فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلاْرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ  (الأعراف:85).
    5- الإسلام، منذ هزيمة المسلمين في عصر الكشوفات في القرن الخامس عشر الميلادي تقريباً، امتد قائماً على فن الخطاب:
    فن الخطاب الإسلامي جعل الإسلام أكثر الديانات انتشاراً في العالم.. وزعماء العالم المعاصر، مثل الرئيس الأمريكي السابق «بيل كلينتون» ورئيس وزراء بريطانيا «توني بلير»، اعترفوا بأن الإسلام أوسع الأديان انتشاراً في الغرب، وهم مع ذلك يستغربون هذا الانتشار لكنه الواقع كما يرونه ! (العليان، ص231).
    وليس هناك جهود خارقة تقف وراء هذا الانتشار العظيم للإسلام في الغرب، بل هي أسهل الوسائل وأبسطها، إنها ثمرات الحوار، والكلمة الصادقة، والقدوة الحسنة:   ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ  (النحل:125).
    وفي كتابنا «العالم الإسلامي»، أثبتنا أنه رغم وقوع معظم أرجاء العالم الإسلامي تحت سيطرة الاستعمار، منذ بداية القرن العشرين، وتحت نفوذ العالم الغربي وبعض دول الشمال إلى يومنا هذا، إلا أن الدين الإسلامي بفضل الله سبحانه وتعالى ومن ثم بفضل الخطاب الذي يستخدمه بعض الدعاة المسلمين، أصبح أكثر الأديان نمواً في العالم.. ففي عام 1900م كانت نسبة المسلمين تمثل 12% من سكان كوكب الأرض، والمسيحيين 33%؛ وفي عام 1980م ازدادت نسبة المسلمين إلى 20% من سكان الأرض؛ وفي عام 2000م أصبح المسلمون يشكلون 25% من سكان الأرض، والمسيحيون تناقصوا إلى 30% (آل ثاني، ص70).
    ثانياً: الخطاب في عهد الرسول e:
    1- إبداع الرسول e في صلح الحديبية في طريقة إدارة الحوار:
    عندما اتفق الطرفان، المسلمون وقريش، على التعاهد والتهادن، كانت سياسة النبي e في قبول الشروط التي طلبتها قريش غاية في الحكمة والقدرة (الديبلوماسية) كما تسمى في علم السياسة الآن، فدعا الرسول e علي ابن أبي طالب، رضي الله عنه، لكي يكتب الاتفاق مع قريش، وعندما بدأ عليّ بالكتابة:
    – قال له الرسول e: اكتب «بسم الله الرحمن الرحيم».
    – فقال ممثل قريش، سهيل بن عمرو: أمسك (أي قف أو اسكت)! لا أعرف الرحمن الرحيم، بل اكتب «باسمك اللهم».
    – فقال النبي e: اكتب «باسمك اللهم».
    ثم قال الرسول e: اكتب (هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل ابن عمرو.
    – فقال سهيل بن عمرو: امسك! لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك.
    – فقال الرسول e لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه: اكتب محمد بن عبد الله في موضع محمد رسول الله.
    والمهم هنا روح الاتفاقية.. لقد أراد الرسول e من خلال هذه الاتفاقيةالإثبات لأهل مكة بأن الإسلام هو خاتم الرسالات، وهو دين الحق الذي لا يوجد له منازع، فروح الاتفاقية كانت كالتالي: «من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رد عليهم، ومن جاء قريش من رجال محمد لم يردوه عليه، وأنه من أحب من العرب محالفة محمد فلا جناح عليه، ومن أحب محالفة قريش فلا جناح عليه، وأن يرجع محمد وأصحابه عن مكة عامهم هذا على أن يعودوا إليها في العام الذي يليه، ويقيموا بها ثلاثة أيام ومعهم السلاح والسيوف في قربها، ولا سلاح غيرها.
    ركائز الإبداع في هذا الاتفاق كالتالي:
    أ- من أراد أن يدخل الإسلام من قريش بغير إذن وليه لا يستطيع أن يذهب إلى الرسول e لأن الرسول e خلال فترة الاتفاقية لا يستطيع أن يستقبله، فبالتالي إما أنه يكتم إسلامه في صدره ويبقى عند وليه، أو يخرج من مكة إلى جهة غير محددة، وفي أغلب الأحيان عندما يحتاج سيتجه إلى طريق قوافل قريش لينتزع نصيبه بالقوة منها، وذلك مما يضعف بطريقة غير مباشرة، من قوة قريش الاقتصادية.
    ب- من جاء من أصحاب محمد إلى قريش فلا يردوه عليه، وذلك أمر يقوي الإسلام، لأن من ارتد عن دين الإسلام وذهب إلى قريش ففي صالح المسلمين اكتشاف أمره؛ لأنه كان منافقاً ويعيش بين ظهرانيهم، وعندما يذهب إلى قريش ينكشف أمره ويُكتفى المسلمون شره، أما الأمر الثاني فاستراتيجية الحرب تستدعي أن يكون لك عيون في قفى دار الأعداء، وفي هذه الحالة يصبح من الممكن لبعض القادة المسلمين زراعة بعض العيون عند قريش.
    ج- من أحب من العرب محالفة محمد فلا جناح عليه، ومن أحب من العرب محالفة قريش فلا جناح عليه. في تلك الفترة كانت قريش تمثل مركز السطوة والسلطة والمال في جزيرة العرب، وبالتالي كانت معظم القبائل العربية تعمل ألف حساب لقريش، إما خوفاً منها، أو حباً للمحافظة على تبادل المصالح معها… وبتوقيع الرسول e هذا البند، جعل العرب في حل من أية حرج أمام قريش عندما يريدون الذهاب إلى محمد e!!
    إذاً، الصورة واضحة، إن مدرسة محمد e السياسية هزمت مدرسة قريش السياسية هزيمة قاضية، من دون استخدام الإكراه، أي أن المسلمين انتصروا بالديبلوماسية الناعمة، على قريش، رغم أن كلاَّ من الطرفين استخدم الديبلوماسية الصلبة لسنوات طويلة، ولم يستطع أن يحسم الصراع!!
    فن الخطاب في السياسة: (3)
    2- رسالة محمد (ص) إلى النجاشي:
    «سلمت أنت، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول، الطيبة الحصينة، فحملت بعيسى، فخلقه الله من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني، فإني رسول الله، وقد بعثت إليك ابن عمي جعفراً ونفراً معه من المسلمين، فإذا جاءك فأقرهم ودع التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله، فقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصحي.. والسلام على من اتبع الهدى».
    وهنا نتعلم من الرسول e الإبداع في فن الدعوة والخطاب، فالبداية كانت التحية؛ المرحلة الثانية كانت تنـزيهاً لله سبحانه وتعالى بذكر أسمائه الحسنى؛ وثالثاً بما أن النجاشي كان مسيحياً، فقد قام الرسول e بتوضيح رأي الإسلام في الديانة المسيحية وفي عيسى، عليه السلام؛ رابعاً بعد المقدمة التي مرت بثلاث مراحل في الخطاب الموجه إلى النجاشي، أي تجهيز النجاشي لسماع الكلمة الحاسمة، قال الرسول e كلمته الحاسمة للنجاشي من خلال: دع عنك التجبر، فإني أدعوك وجنودك إلى الله فقد بلغت، فاقبلوا نصحي؛ وأخيراً عاد الرسول e مرة أخرى وأنهى الخطاب بتحية ديبلوماسية من خلال: والسلام على من اتبع الهدى.
    3- فن القيادة عند الرسول e:
    من خلال وصف الرسول e لأصحابه نستطيع أن نستنبط ملامح الشخصية القيادية للرسول e وذلك من خلال طريقته في اختيار وتوظيف القاده السياسيين، سواءً كانوا يستخدمون في ساعة الشدة الديبلوماسية الناعمة أو الديبلوماسية الصلبة، فنجد وصف الرسول e كالتالي:
    أ- وصف الرسول (ص) لأبي بكر الصديق، رضي الله عنه: «أن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم»(أخرجه   )، وكذلك وصف الرسول (ص)، أبا بكر بأنه مثل عيسى، عليه السلام، قال:   أن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم  .
    2- وصف الرسول (ص) لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: عمر مثل نوح، عليه السلام:   رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً  ، ومثلك مثل موسى، عليه السلام:   ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم   .
    4- أسلوب الخطاب عند الصحابة، رضي الله عنهم:
    أ- صحابة الرسول e اشتهروا بالديمقراطية الحميدة، فالشيخ أبو الأعلى المودودي، رحمه الله، وهو من أكثر أسماء المعاصرين انتقاداً لبعض النظريات الغربية بما فيها الديمقراطية، قال في كتابه «مفاهيم إسلامية حول الدين والدولة»: كان الصحابة أكثر حباً للديمقراطية، وأشد تمسكاً بالحرية الفكرية، ولم يكن الخلفاء يكتفون بما يتحصل من نتائج الحرية الفكرية من قبل الناس، بل كانوا يستثيرون همهم، ولم يدَّع أحد من الصحابة أنه لا يخطئ، وأبو بكر هو القائل: «هذا رأيي إن كان صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني واستغفر الله»، وعمر هو القائل: «لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة» (العليان، ص 246-247).
    إذاً الصحابة هم رواد الديمقراطية والشورى والرأي والرأي الآخر، وهذا ما سنراه لاحقاً في خطبهم وحواراتهم.
    ب- صفات الصحابة، رضي الله عنهم:
    عندما وصل خبر وصول الدعوة إلى الإسلام إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ذهب إلى الرسول e يسأله عن الأخبار التي وصلته، فدار حوار بين محمد e وأبي بكر، رضي الله عنه:
    – يا أبا القاسم: ما الذي بلغتني عنك؟
    – فسأله النبي e: وما بلغك عني يا أبا بكر؟
    – قال: بلغني أنك تدعو إلى توحيد الله، وزعمت أنك رسول الله؟
    – قال النبي e: نعم يا أبا بكر، إن ربي جعلني بشيراً ونذيراً، وجعلني دعوة إبراهيم، وأرسلني إلى الناس جميعاً.
    – فقال أبو بكر، رضي الله عنه، واصفاً الرسول e ومبايعته: والله ما جربت عليك كذباً، وأنك لخليق بالرسالة، لعظم أمانتك، وصلتك لرحمك، وحسن فعالك، مد يدك فإني مبايعك.
    لنا ملاحظة مهمة هنا، وهي أن هذه الصفات التي وصف بها أبو بكر، رضي الله عنه، محمداً e، هي نفسها التي وصفته بها زوجته أم المؤمنين خديجة، رضي الله عنها، عندما جاءها e مرتعباً بعد أول مقابلة بينه وبين جبريل، عليه السلام، في غار حراء وكان الرسول e يقول: «زملوني زملوني ……. ».. وبعد أن وفرت خديجة، رضي الله عنها، للرسول e الفراش الآمن، وهدأ الرسول e قليلاً سألته أم المؤمنين خديجة: ما الأمر يا محمد؟
    فأخبرها الرسول e عن أول لقاء بينه وبين جبريل، عليه السلام، وأن الأمر إليه e ليبلغ الإسلام لكافة البشر.
    فقالت خديجة للرسول e مبايعة له ورافعة معنوياته: يا محمد، كلا، والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ (الضعيف)، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.
    إذاً هذه صفات محمد e ولكن ما هي صفات الصحابة؟
    عندما ضيق مشركو مكة الخناق على الرسول e وصحابته، أذن لهم الرسول e بالخروج من مكة لكي يقوا أنفسهم شر المشركين، وكان من بين هؤلاء، الذين أذن لهم الرسول e بالخروج من مكة أبو بكر الصديق، رضي الله عنه.. وعندما وصل الخبر إلى ابن الدغنة، ذهب إلى قريش وقال لهم: «أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل (الضعيف)، ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق».. انظروا، هذه صفات أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، عند مشركي مكة.. عندما همَّ بعضهم بإخراجه، أجاره بعضهم الآخر لشهامة صفاته.
    أما صفات الإمام علي، رضي الله عنه، في مرحلة الفتنة والصراع، فكان يقول: «والله ما معاوية بأدهى مني، ولكنه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس».
    أما رأي الإمام علي، رضي الله عنه، عن البطانة، فهو القائل: « لا تدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جباناً يضعفك عن الأمور، ولا حريصاً يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله؛ إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً، ومن شركهم في الآثام، فلا يكونن لك بطانة، فإنهم أعوان الأئمة وأخوان الظلمة، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم».
    وعلينا أن نتذكر دائماً أنه مهما وصلنا إلى قدرات عالية في الدهاء والمكر السياسي، إلا أن ارتباطنا بالله سبحانه وتعالى هو أقوى من القدرات البشرية، فالآية الكريمة تقول:  وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ   (آل عمران:54).
    ومن هنا أدعو نفسي وأدعو من أراد الاستماع إليَّ من إخواني، أن نحاسب أنفسنا ونصلحها، إذ أننا نعيش في أمة يسودها الخير والسلام والأمن والعدالة، لأن الأمثلة أعلاه توضح لنا أنه ليست صفات الرسول فقط، المعصوم من الله سبحانه وتعالى، حميدة ولكن كذلك صفات أصحابه، رضي الله عنهم، حميدة أيضاً، ومن هنا نتذكر المقولة المشهورة: «كما تكونوا يولى عليكم».
    ج- من أقوال الصحابة التي ما زال لها أثر في القانون الدولي العام والعلاقات الدولية إلى يومنا هذا: وصية أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، لجيش أسامة:
    «لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلا لمأكلة؛ وقد تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام فإذا أكلتم منه شيئاً بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها، وتلقون أقواماً قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيف خفقاً.. اندفعوا باسم الله! ».
    الوصية أعلاه قيلت قبل ما يقارب 15 قرناً من الزمان، ونرجوا من المهتمين بالقانون الدولي المعاصر وقوانين الحرب واتفاقيات جنيف أن ينظروا إلى الوصية أعلاه والقوانين الدولية المعاصرة، أرجوا أن لا تستغربوا ذلك.. إنها الرسالة الخاتمة، رسالة محمد e العظيمة.. كل ما نبدأ بتطوير شيء معاصر لنا الآن نجد بأن أساسه انطلق منذ عهد الرسول e.
    وسنقدم مثالين لما فعله المسلمون عند انتصارهم وفتح بيت المقدس:
    «هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان: أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم وصلبانهم وسائر ملتهم، ولا تسكن كنائسهم، ولا تهدم، ولا ينتقص منها، ولا من حيزها، ولا من صليبها، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم».
    وكذلك سمح أمير المؤمنين عمر لأهل عانات «أن يضربوا نواقيسهم في أية ساعة وأن يخرجوا الصلبان في أيام أعيادهم» (خطاب، ص314).
    وعندما عرض النصارى على أمير المؤمنين الصلاة في كنيسة القيامة، رفض عمر الصلاة في الكنيسة خشية أن يتخذها المسلمون سنة من بعده فيغلبوا النصارى بكثرة صلاتهم (خطاب، ص314).
    أما الفرس عندما هزموا الرومان (خطاب، ص 315-316)، نهبوا وحرقوا مدينتهم، وأحرقت كنائسهم، وأُهين المكان الذي يعتقد النصارى أن المسيح دفن فيه، وحملت النفائس والمقدسات ومن بينها الصليب الكبير الذي يعتقد النصارى أن المسيح صلب عليه، وقد احتفل رجال الدين الفرس بابتهاج بانتصارهم على رجال الدين النصارى.
    وكذلك قال أمير المؤمنين عمر، رضي الله عنه، لعلي بن أمية حين أرسله إلى نصارى نجران: «إيتهم ولا تفتنهم في دينهم».
    وهذه صورة أخرى يقدمها الإسلام تعبيراً عن إيمانه بمبدأ تعايش الحضارات.
    – فن الخطاب المعاصر:
    أ- عند العالم الغربي: (انظر: آل ثاني، الراية 7114)
    العالم بأكمله يتذكر، بعد أحداث سبتمبر 2001م في الولايات المتحدة الأمريكية، لغة الخطاب التحريضية التي استخدمها الغربيون.
    فالرئيس الأمريكي «جورج بوش» قال: بأن هذه الحرب حرب صليبية.. خطورة المصطلح تكمن في أن هذه الحرب ستكون بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي، ولكن بعد ذلك أدرك واستدرك الرئيس بوش خطورة المصطلح.
    البارونة «مارجريت تاتشر» رئيسة وزراء بريطانيا السابقة، ورائدة نظرية الدولة الحارسة الجديدة، التي يحاول العالم تطبيقها الآن من خلال العولمة، ومن ابرز سياسي النصف الثاني من القرن العشرين، للأسف، قالت: إنه من المؤكد على المسلمين أن يكفروا عن ذنوبهم ويعتذروا.
    «بريلسكوني» رئيس وزراء إيطاليا قال: بأن الحضارة الغربية أفضل من الحضارة الإسلامية.
    وحتى لا نكون كمن يوصف بأنه ينظر إلى الجوانب السلبية ويترك الجوانب الإيجابية في الأرض، نقول: بأن هناك بعض المفكرين والقادة الغربيين انصفوا الإسلام وأعطوه مكانته:
    «برنارد لويس»، على الرغم مما يعرف عنه من مواقف عداء للإسلام والمسلمين، قال: «إنه في غالبية الحقب التاريخية عاشت الأقليات الدينية بصورة أفضل في ظل الحكام المسلمين».
    «الأمير تشارلز» ولي عهد بريطانيا يقول (العليان، ص 213) : إن الثقافة الإسلامية جاهدت للحفاظ على الرؤية الصحيحة المتكاملة للعالم، وعلى نحو افتقدناه نحن خلال الأجيال السابقة في الغرب.. وهناك الكثير مما يمكن لنا أن نتعلمه من رؤية العالم الإسلامي في هذا المضمار، وهناك طرق شتى لبناء صرح الفهم والتقدير المتبادل، ولعلنا نستطيع على سبيل المثال أن نبدأ بزيادة عدد المعلمين المسلمين في المدارس البريطانية.. إننا نحتاج أن يعلمنا معلمون مسلمون: كيف نتعلم بقلوبنا كما نتعلم بعقولنا، وإن بداية الألفية الثالثة قد يكون الحافز المثالي الذي يحفزنا إلى استكشاف هذه الصلات وتنشيطها، وآمل ألا نفوت الفرصة السانحة التي تتيح لنا اكتشاف الجانب الروحي في رؤيتنا لوجودنا كله؟!
    ب- في مجموعة دراسات لنا بعد أحداث سبتمبر، وجهنا فيها مجموعة من الرسائل، سواءً لأهلنا في العالم الإسلامي، أو لأصدقائنا في العالم الغربي، وكنا نركز ونحث على نبذ العصبية وتحكيم العقل:
    قلنا عن أسر أمريكا لبعض المسلمين في بداية الحرب على الإرهاب التالي: نحن لا نستطيع أن نجد أي تبرير لانتهاك أمريكا القانون الدولي العام في قضية الحرب على الإرهاب، ولكن في الوقت نفسه لا نستطيع أن ننكر بأن هناك بعض الخطوات اتخدتها أمريكا تعتبر قانونية في حالة الحرب. فبالنسبة للقانون الدولي العام، في الآثار المترتبة على الحرب، يثير الفقهاء سؤالاً تقليدياً هو: ماذا يحل برعايا الدولة العدو المقيمين في أراضي دولة محاربة؟ كانت الدولة قديماً تحتجزهم كأسرى حرب، ولكنها اليوم تكلفهم مغادرة البلاد أو تطردهم منها. ولوحظ أن هذا الأسلوب قد يضر بمصالح الدولة؛ لأن هؤلاء الرعايا قد ينضمون، بعد خروجهم، إلى قوات العدو وينـزلون الضرر بالدولة التي كانوا فيها، ولكنه لوحظ أيضاً أن إبقاءهم في إقليم الدولة قد يجعل منهم طابوراً خامساً يعمل لصالح دولتهم، ولذلك جرت العادة على إبقائهم في إقليم الدولة المحاربة ووضعهم تحت المراقبة أو اعتقالهم في أماكن معينة، وبعض الدول تفضل ترحيل الأطفال والنساء والعجزة وتبادلهم بغيرهم من رعاياها، إن أمكن، وطبعاً مع عدم المساس بأموالهم وأملاكهم، وأن وضع اليد عليها يتم مقابل تعويض مناسب، وهذا ما حدث لليابانيين في أمريكا أثناء الحرب العالمية، ولكن هل يستمر ذلك؟
    بالطبع لن يستمر ذلك، لأن الولايات المتحدة ستكون الخاسر الأول، لأن الأساس الذي أقام المؤسسون أمريكا عليه في العالم هو أن تكون الدولة الراعية للحرية في العالم، والمطبقة لسياسة السوق المفتوحة، وليست الدولة التي يوجد بها إحد أكبر سجون العالم مثل ما يحدث الآن!
    وكذلك قلنا، قبل أن تبدأ أمريكا حربها على الإرهاب في أواخر سبتمبر 2001م، بأن على أمريكا أن تراعي أشياءً كثيرة؛ لأن الدمار لا يجلب إلا دماراً، وكان ملخص خطابنا لأمريكا التالي: (آل ثاني، الراية العدد 7081):
    صدمنا عندما وجدنا التصنيف الأمريكي للدول الراعية للإرهاب في الشرق الأوسط هي أفغانستان وإيران والعراق وسوريا وليبيا والسودان! وهذا يعني بمعنى ملطف أن الإرهاب هو الإسلام؛ وإن حاول الأمريكان تلطيف ذلك من خلال تحديد مدارس إسلامية معينة مثل المدرسة السلفية، والإخوان المسلمين، والجهاد الإسلامية، وحزب الله… إلخ، وحتى لو كانت أمريكا تقصد هذه المنظمات فهل هذه المنظمات تمثل جميع المسلمين، وغاب عن ذهن الغرب بأن عدد المسلمين في العالم 1.600 مليون نسمة يمثلون 27% من سكان الكوكب الأرضي، وأكثر من 60% منهم أقل من عمر 20 عاماً، أي مجتمع فتي، و80% ممن هم في سن العمل يعانون بطالة سافرة ومقنعة! رغم أن معظم المواد الأولية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي موجودة في أقاليمهم!
    ونحن الأن نقترب من نقطة الصفر، التي تمثل فيصل حوار الحضارات، والقيادة الأمريكية تعلم جيداً ما هو الدور المنوط في حوار الحضارات، ونحن المسلمين لسنا دعاة حرب، ولا ممن يتلذذون بإيذاء الآخرين، بل جميع المسلمين حزنوا لما حدث للأبرياء في أمريكا، ولكن هل تشارك الإدارة الأمريكية العرب والمسلمين آلامهم، في مناطق مختلفة من العالم الإسلامي، وعلى رأس القائمة 7 مليون فلسطيني مشردون من وطنهم منذ أكثر من نصف قرن؟ ولكن هل شاركت أمريكا المليار جائع من المسلمين آلامهم؟ وماذا تتوقع أمريكا من مليار جائع، هل يهابون الحرب، وهم لا يوجد لديهم ما يفقدونه؟
    من خلال اجتهادنا أعلاه استطعنا أن نصيغ رسالتين أو خطابين: الأول للعالم الإسلامي، والثاني للولايات المتحدة الأمريكية!
    من خلال متابعتنا للأحداث لفت نظرنا مجموعة الخطب السعودية إلى الغرب (خطاب، ص 17،27،36، 38، 45، 52):
    أ- توضيح إمكانية التعايش والتمازج الحضاري بين المسلمين والكتابيين:
    فنحن المسلمين نلتقي مع النصارى واليهود بأننا جميعاً نؤمن بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر ونؤمن بالحساب وبالجنة والنار، ونؤمن بكرامة الإنسان وأهليته للمسؤولية، وحقه في الحرية والاختيار، كما نؤمن بالمساواة والعدل وفضائل الأخلاق، ونتفق حول أغلب القيم، ولولا أهواء السياسة لكان المسلمون والنصارى واليهود أشد الأمم تقارباً وانسجاماً.
    ب- الخطاب السعودي يوضح أن كره السياسة الخارجية الأمريكيين، لا يعني كره الشعب الأمريكي:
    ثنائية الحب والكره للشعب الأمريكي وللسياسة الخارجية الأمريكية غير متلازمة، فالنظر إلى الأمريكيين ليس هو ذات النظر إلى السياسة الخارجية الأمريكية، فالعالم يكره السياسة الخارجية الأمريكية المجحفة، ولكنه لا يكره الأمريكيين، بل يحترم هذا الشعب العظيم ويقدر القيم الأمريكية العظيمة، فلا بد أن تكون هذه حقيقة واضحة لدى الأمريكيين لئلا تلتبس الأمور، فقد تساءل الرئيس الأمريكي جورج بوش باستغراب: لماذا يكرهوننا؟!
    والتساؤل بهذه الصيغة يوهم بأن الكره موجه للأمريكيين عموماً.
    ج- الحضارات في الأصل تتكامل ولا تتصادم، ولكنها تتنافى وتتصادم إذا أرادت لها ذلك القيادات السياسية أو القوى المؤثرة ذات المصالح المختلفة، والصراع ممكن أن يكون داخل الحضارة الواحدة: فأوربا خلال القرون الماضية كانت مسرحاً لأعنف وأطول الصراعات داخل الحضارة الواحدة، فقد كانت الحروب المقدسة مشتعلة في أوربا بين الطوائف النصرانية ذاتها، وكانت تلك النزاعات أعنف وأدوم من النـزاع مع المسلمين، فالصراع الدامي بين الكاثوليك والبروتستانت لا يجهله أحد، ومازالت بقايا ذلك الصدام قائمة حتى اليوم في إيرلندا وكذلك الحرب الأهلية الأمريكية لم تكن صراعاً بين حضارتين وإنما كانت حرباً داخل الحضارة الغربية، بل داخل وطن واحد، ومع ذلك تغيب هذه الحقائق الحية عن كثير من أذهان الغربيين.
    فالحضارات في الأصل ينبغي أن يستفيد بعضها من بعض وتتكامل ولا تتصادم، وهي كلها بمثابة روافد تصب في الفهم الإنساني الجامع. إنها تلتقي وتتلاحم إذا هي تركت تتحرك بفعل طبيعتها الداخلية، لكنها تتنافى وتتصادم إذا أرادت لها ذلك – كما أسلفنا- القيادات السياسية أو المرجعيات أو القوى المؤثرة ذات المصالح المختلفة.
    د- التوضيح للعالم أجمع القيمة العظيمة للنفس الإنسانية، بغض النظر عن الحضارة التي تنتمي لها:
    تقول الآية الكريمة :   مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلاْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً   (المائدة:32). فقتل البريء هو قتل لمبدأ حق الحياة المكفول في كل الشرائع، غير أن ذلك يقتضي أن يقف العالم ضد كل قتل ظالم ويتحرك لمواجهة العدوان!!
    هـ- الإرهاب السياسي أصله أوربي وليس إسلامي، فالتنظيمات الإرهابية ذات الصبغة الإجرامية البحتة مثل ألمافيا، والتنظيمات الإرهابية السياسية مثل الألوية الحمراء في إيطاليا، وحركة العمل المباشر في فرنسا، والجيش الأحمر في ألمانيا، والجيش الجمهوري الإيرلندي، والحركة الانفصالية للباسك في إسبانيا، وجماعة بادر – ماينهوف الألمانية، وحركات الاحتجاج العنيف التي عمت أوربا وأمريكا عام 1968م، كلها حركات ومنظمات أوروبية.. ويقول «إريك موريس» في كتابه عن الإرهاب: بأن فكرة التنظيم الإرهابي والسياسي ظهرت لأول مرة في الجمعيات السرية في إيطاليا وإسبانيا، ثم انتقلت فكرة هذه الجمعيات إلى الألمان قبل أن يعرفها الروس. ومن اللغو الظن بأن الجيش الأحمر الياباني وجماعة أيلول الأسود أو جماعة الجهاد الإسلامي قد جاءوا بما لم يأت به الآخرون.
    – التلاعبات باللغة السياسية:
    استخدم «برنارد لويس» أسلوباً مميزاً لتحليل الألقاب التي يستخدمها أرباب السلطة بالعالم، وبالتحديد في العالم الإسلامي (لويس، ص 33، 35، 73، 86):
    الخليفة: عندما خلف أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، الرسول e كان يسمى خليفة رسول الله، وعندما استلم عمر زمام الأمور، أتى رجل إلى عمر وقال له: خليفة الله، فقال عمر: هذا داود، فقال الرجل: أنت إذن خليفة رسول الله، فقال عمر: لكن هذا كان أبا بكر، وقد مات، وقال له الرجل: يا خليفة خليفة رسول الله، فقال عمر: هذا صحيح، لكن الأمر سيطول بعد، فقال الرجل: إذن بماذا ندعوك؟ فقال عمر: أنتم المؤمنون وأنا أميركم، سموني إذن أمير المؤمنين».
    أحياناً الموقع الجيواستراتيجي يؤثر في مصطلحات الزعماء: فمثلاً كان أحد ملوك فرنسا فخوراً أن يسمى ملك الشمس، وذلك لأن فرنسا إقليم بيئي يميل للبرودة وكثرة المطر، فخروج الشمس كان يعتبر رحمة للشعب الفرنسي، وهنا أحب الملك أن يكون عظيماً مثل عظمة الشمس عند شعبه .
    ظل الله في الأرض: وفي الشرق الأوسط لم تكن الشمس صديقاً طيباً بل كانت عدواً قاسياً، لم يكن دور الحاكم المجازي أنه شمس بل ظل، يمنح الظل ليحمي الناس تحت سلطته من الشمس القاسية، وطبقاً لعبارة مأثورة قديمة أن السلطان (هو ظل الله على الأرض، تأوي إليه كل المخلوقات).
    ولذا بعض الزعماء لاحظ عظمة الظل الذي ينقذ الناس من حرقة الشمس الحامية، والقاتلة أحياناً، فأراد أن يكون عظيماً كالظل، فمنح نفسه لقب ظل الله على الأرض!
    الحكومات الشابة: وهي رسالة تحمل معنى خفياً وهي أن مستلمي السلطة يوهمون الناس بأن هذه الحكومة كالدماء الجديدة التي تنبثق أقوى من مجرى النهر الدائم الجريان للمساهمة في أوطانهم، ولكن المشكلة أن هذا اللقب يبقى حتى عندما تشيخ الحكومة.
    وتعود بدايات هذه الفكرة إلى حركات سياسية أوروبية مثل ألمانيا وإنجلترا الفتاة.. وظهرت لأول مرة في الشرق الأوسد عند الأتراك من خلال حركة (العثمانيين الشباب) أو العثمانيين الجدد، وتلاها ظهور حركة (تركيا الفتاة) التي قامت بثورة 1908م.. وبعد عدة أجيال بدأ القادة السياسيون العرب يوصفون أنفسهم بالشباب وهم يتوقعون أنهم سوف يكتسبون بالتالي احترام الناس ولن يخسروه.
    جلالة الملك: وهي صفة التشريف الأوربية (صاحب الجلالة) وكانت تستخدم من قبل في شأن الله فحسب، وأول علامة على العودة إلى الأعراف الإسلامية الخالصة وعدم استخدام صاحب الجلالة يمكن أن يشاهد في القرار الملكي السعودي الصادر في أكتوبر سنة 1986م لإلغاء صفة الجلالة واتخاذ اللقب التقليدي (خادم الحرمين الشريفين) وأعتقد هنا بأن المخطط السياسي السعودي أبدع في هذا التغيير، لأن اللقب الجديد أرسل صورة غير مباشرة بأن العاهل السعودي زعيم العالم الإسلامي على المستوى المعنوي على أقل تقدير.
    عموماً الألقاب كثيرة مثل: صاحب السمو، وصاحب المعالي، أو السعادة، وصاحب الفخامة! وجميعها لإضفاء بعض التمييز المعنوي على صاحب السلطة عند الإنسان العادي، وربما أفضلها لقب شيخ، فالشيخ دلالة كبر سن ورجاحة عقل، وإذا كان شاباً وأعطي اللقب فهو وقار له لرفعة مكانته الاجتماعية.
    أما الأمير فهو من ولاية الأمر، والدليل على ذلك الفاروق عمر أمير المؤمنين.
    – مصطلحات تولي السلطة في العالم الإسلامي:
    أولاً: البيعة: البيعة نفسها ليست انتخاباً أو يمين ولاء، ولكنها تتم على مرحلتين: أن يثبت الشخص نفسه بطرق شرعية أو غير شرعية، ويكون فيها طرفان: الحاكم نفسه، والطرف الآخر، ويوصف في كتب الشريعة بأنه «المسلمون» عموماً، لكن عند التنفيذ العملي يتكون عادة من جماعة صغيرة من الناس، كضابط البلاط والجيش والبيروقراطية، وكما هو متوقع القيادة الدينية (ويسمون أحياناً علماء السلطة) في مركز القوة.
    ثانياً: الشوكة: سنجد هنا أن البيعة لا بد أن يسبقها السيطرة الكاملة على الموقف، ويصبح السواد الأعظم من الأمة أمام أمرين، إما أن يؤدوا البيعة عن يد وهم صاغرون فيقوا أنفسهم الشر القادم إليهم حتى ولو كان مؤقتاً، أو أن يعترضوا فيعرضوا أنفسهم للتهلكة.
    وفلسفة الشوكة كالتالي:
    إذا خلا الوقت من إمام فتصدى لها من هو ليس من أهلها، وقهر الناس بشوكته وجنوده بغير بيعة أو استخلاف، انعقدت بيعته ولزمت طاعته لتنظيم شمل المسلمين وتجميع كلمتهم، ولا يقدح في ذلك كونه جاهلاً أو فاسقاً في الأصح!!، وإذا انعقدت الإمامة بالشوكة والغلبة لواحد ثم قام آخر فقهر الأول بشوكته وجنوده، أنعزل الأول وصار الثاني إماماً.. إلخ.
    هنا أجد تفسيراً للشوكة عند بعض فقهاء المسلمين، وفي القانون الدولي المعاصر، وربما أن القانون اقتبس ذلك من فقهاء المسلمين، وذلك في حالة قيام انقلاب في دولة ما، واستطاع الثوار السيطرة بشكل مطلق على الدولة، وبعد ذلك أعلن الثوار بأنهم يحترمون جميع الحقوق المدنية لمواطنيهم، ولم يقوموا بسفك جماعي للدماء، وإنما حاولوا السيطرة على من حاول أن يعارضهم، بدون سلاح، وكذلك استطاعوا أن يقهروا بالقوة الحاسمة معارضيهم المسلحين، ويأسروا معارضيهم الآخرين، وأعلنوا بأنهم سيعرضون جميع الأسرى أمام قضاء مستقل ونزيه، وكذلك أعلنوا بعد أن يستقر لهم الأمر بأنهم سيرفعون إعلان حالة الطوارئ، وسيصدرون عفواً عاماً، هذا من الناحية الداخلية، وإضافة بعض الشكليات مثل إعلان حكومة إنقاذ مؤقتة.. إلخ. أما من الناحية الخارجية، إذا أعلنوا اعترافهم بجميع المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقع عليها النظام المخلوع، في هذه الحالة يرى بعض فقهاء القانون بأن الثوار أصبحوا حكومة شرعية!!، ولكن لو فشل الثوار في السيطرة على الأمن، أصبحوا خونة ومجرمين، أرجو من القارئ الكريم أن ينظر إلى هشاشة الخطر الفاصل في السياسة ما بين: الشريف والنـزيه والبطل الوطني، وبين المجرم والخائن للوطن!!
    ج – طريقة إيصال الرسائل غير المباشرة للسلطة:
    نحن من أكثر المؤمنين بتدرج الخطاب، وشريعتنا الإسلامية السمحاء أمرتنا بالتدرج في الخطاب والدعوة؛ وقد اقتبس أو اتفق القانون الدولي العام الوضعي مع شريعتنا الإسلامية بالتدرج في الخطاب، فنحن نقول لطلبتنا: في كل المنازعات الدولية يفترض أن يكون هناك تدرج مثل التفاوض المباشر، يليه المساعي الحميدة، وبعد ذلك الوساطة، وإذا تعقدت الأمور يلجأ الطرفان إلى التحيكم، وإذا تعقدت الأمور يمكن أن يلجأ الطرفان إلى الوسائل السياسية من خلال المنظمات الدولية وبعد ذلك إلى القضاء الدولي، وإذا انتهت الطرق السلمية من الممكن أن يلجأ الطرفان أو أحدهما إلى الإكراه أو الحرب، مع احترام القانون الدولي في هذا الشأن والقانون الإنساني أيضاً.
    لذلك يفترض أن تكون الوسائل إلى السلطة متدرجة؛ لأن المواجهة المباشرة تجلب الفتنة للأمة، ويفترض أن لا تلجأ الأطراف لمواجهة السلطة بالعنف إلا عندما تصل الأوضاع إلى مستوى يصبح معه بقاء السلطة أكثر خطراً وشراً على العامة من محاولة خلعها!!
    ولذلك سنتناول بعد تقنيات الرسائل التي من الممكن أن توجه للسلطة:
    يقول والدنا الأكبر الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، رحمه الله، مؤسس دولة قطر:
    فويل لقاضي الأرض من قاضي السما
    لاعاد ميزان عن الحق مايل
    ويقول الشيخ راكان بن حثلين أحد زعماء قبيلة العجمان، عندما نمى إلى علمه بأن أحد زعماء القبائل الأخرى عاقد العزم على غزو (اعتداء) المناطق الجيوسياسية التي يسيطر عليها (وسنقتبس لكم هنا لغة الديبلوماسية في السياسة):
    كزيت لك نور السلف والجهامه
    باغيه ذخر في مقاديم الأيام
    وهنا يذكر الشيخ أعلاه أعداءه: أنني استخدمت معكم جميع الوسائل السلمية لكي احتفظ معكم بعلاقات سلمية، ولكنكم، على ما يبدو، تتنصلون عن الطرق السلمية!!
    ويقول الشريف بركات لابنه:
    وطالع ترى مكة ولاها ابنا اخيك
    ولو تطلبه خمس ملاليم ما أعطاك
    وهذه رسالة غير مباشرة من خلال (نصائح الأب لابنه) ولكنها في الحقيقة موجهة إلى السلطان بأن قد بلغ من الجور والظلم حداً لا يطاق!
    ويقول الأميرمحمد بن أحمد السديري:
    يا عل قصرن ما يجي له ظلالي
    ينهار من عالي مبانيه للساس
    لا صار ما هو مدهل للرجالي
    وملجا لمنهو يشكون الظيم والباس
    أو ربما يعكس صورة شعرية لبعض معارفه من شدة الظلم والطغيان من أصحاب نفوذ أعلى منه، والمهانة التي وقعت عليهم!
    ولكن لا بد أن نتفق جميعاً بأن المعنى في قلب الشاعر!

    خاتمة
    ركزنا في فلسفة الخطاب على ثلاثة محاور، الأول منها أسلوب الخطاب الإسلامي، والثاني أسلوب الخطاب المعاصر، والثالث التلاعب باللغة السياسية، وأعتقد هنا أننا استطعنا أن نوضح تدرج الخطاب، وكذلك طرق الاتصال الأخرى مثل الحوار والتفاوض وصولاً إلى مرحلة الجدال، من خلال تصور مختلف الثقافات.. والعنصر الذي يفترض أن نركز عليه هو بأنه لن نستطيع أن نحل قضايانا إلا بالحوار، ولكي تدار عملية الحوار أو التفاوض بطرق ناجحة يفترض أن أكون موازياً للطرف المقابل.. والتوازي ليس بالضرورة أن يكون الطرفان يملكان جميع المقومات بالتشابه، ولكن يفترض أن يمتلك كلا الفريقين مقومات متوازية الأهمية!
    هذا إذا كنا نريد أن ندير العملية السياسية الناعمة بالطريقة الصح، أما غير ذلك فيبقى مناورات وتهدئة واستدراج كل طرف للآخر.. ولكن لا أعتقد أن أية مفاوضات أو أساليب خطابات منمقة ستجعل الأمة الإسلامية تحصل على حقوقها كاملة بطرق سلمية من دون وجود إصلاحات حقيقية، وهنا لا بد أن نتذكر دائماً المقولة المشهورة: «إذا أردنا السلام لا بد أن نكون أقوياء».
    وللتذكير مرة أخرى، نحن اجتهدنا وقدمنا هذا العمل الذي يعتمد على تحليل فلسفة الخطاب السياسي، علماً بأن أسلوبنا المتبع عادة هو التحليل الموضوعي للقضايا السياسية، والاقتصاد السياسي، والقانون الدولي العام، ولكن نختم قائلين: إذا أصبنا في هذا الأمر فهو خير من الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسي، ونسأل الله القبول لنا ولكن في طيب الأعمال!!
    الى اللقاء دائمآ انشاءالله
    استاذ الجيوبوليتيكس المشارك وباحث قانوني
    www.df-althani.com
    df_althani5@hotmail.com

    المراجع
    1- آل ثاني، فهد، فلسفة السياسة، الراية، العدد(8646)
    2- آل ثاني، فهد، الأعداء، الراية، العدد( 7081 ، 7114).
    3- خطاب إلى الغرب، غنياء للدراسات والإعلام، 2003م، الرياض.
    4- العليان، عبد الله، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2004م، بيروت.
    5- آل ثاني، فهد، العالم الإسلامي، دار الثقافة، 2002م، ا لدوحة
    6- الراوي، جابر، حقوق الإنسان وحرياته، دار وائل، 1999م، عمان.
    7- ديوان الشافعي، المكتبة الثقافية، بيروت.
    8- السعيد، طلال، الموسوعة الثقافية الكاملة، ذات السلاسل، 1987م، الكويت.
    9- الظاهري، أبو عبد الرحمن، العجمان وزعيمهم راكان بن حثلين، ذات السلاسل، 1996م، الكويت.
    10- السعيد طلال، ديوان المرحوم الأمير الشاعر محمد الأحمد السديري، الجزئ الأول، ذات السلاسل، 1981م، الكويت.
    11- ديوان الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني، ط4، دار الكتب القطرية، 1384هـ، الدوحة.
    12- لويس، برنارد، لغة السياسة، دار قرطبة للنشر والتوثيق، 1993م، ليماسول.
    13- العقاد، عباس محمود، عبقريات، محمد، الصديق، عمر، علي، منشورات المكتبة العصرية، بيروت.
    14- النووي، الدمشقي، رياض الصالحين، الجزء الثاني، دار الفكر العربي، 1998م، بيروت.

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *