بسم الله الرحمن الرحيم

    13/7/2005

    أولا : ماحدث في لندن يوم الخميس السابع من يوليو 2005 م من اعمال ارهابية خطيرة ضد الإنسانية يعتبر انتهاك لجميع قوانين الحرب بما فيها التوصيات التي وضعها سيدنا محمد ( ص ) نبي الله ورسوله فمن وصايا الرسول ( ص ) للجند في حالة الحرب فقط : ( انطلقوا باسم الله ، وبالله ، وعلى بركة الله ، لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا ، ولا صغيرا ، ولا امرأة ، ولا تغلوا ، وصفوا غنائمكم ، واصلحوا ، واحسنوا ، إن الله يحب المحسنين ) .

    ووصية أبوبكر الصديق للجند كانت : ( وإني موصيك بعشر : لا تقتل امرأة ، ولا صبيا ، ولا كبيرا ، ولاهرما ، ولا تقطع شجرا مثمرا ، ولا تخربن عامرا ، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ، ولا تحرقن نخلا ، ولا تغلل ، ولاتجبن ) .

    اعلاه هي اخلاق الإسلام في حالة الحرب ، أما في حالة السلام ، فرخص الإسلام طعام أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، والأكل من ذبائحهم والتزوج ببناتهم . وأباح الإسلام زيارة أهل الكتاب وعيادة مرضاهم ، وتقديم الهدايا لهم ، ومبادلتهم بالبيع والشراء ، فقد ورد في الأثر ، أن رسول الله ( ص ) قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ودرعه مرهونة عند يهودي في دين له عليه ، كما كان بعض الصحابة إذا ذبح شاة يقول لخادمة إبدأ بجارنا اليهودي !! .

    أما بالنسبة لتاريخنا المعاصروتحول الأمم والإمارات لمفهوم الدول ذات السيادة القانونية ، فإتفق مع معظم الفقهاء المسلمين بأن بيننا وبين معظم الدول الأخرى الغير مسلمة عهد ، والعهد في هذه الحالة نستطيع أن نفسره بمفهوم القانون الدولي الخاص بمفهوم حقوق الأجانب بالتنقل مابين الدول مع الصيانة والحماية الكاملة لشخوصهم ومايتعلق بها ومعتقداتهم واموالهم . إذا أين ماحدث أعلاه مما حدث في برطانيا أخيرا اذا كان كما تزعم بعض الجهات ان المسلمين وراء هذه الاعمال  !؟.

    ثانيا : لا نختلف بأن السياسة البريطانية في القرن الأخير ساهمت في مجموعة من الإساءات للعرب والمسلمين مثل وعد بلفور في بداية القرن الماضي ، والإنسحاب من فلسطين لصالح اسرائيل في منتصف القرن الماضي ، وفوق هذا كله الإستعمار الكامل لمعظم المنطقة العربية والإسلامية وخاصة بعد انهيار الدولة العثمانية ، ولكن رغم ذلك كله يجب أن تكون هناك تفرقة مابين السياسة الإستراتيجية البريطانية الدولية ، والشعب البريطاني !.

    ثالثا : لابد لنا من الإعتراف بأن الإسترتيجية البريطانية تغيرت في الأربعة عقود الأخيرة في منطقتنا العربية ، وكان نتيجية ذلك منحت بريطانيا جميع المناطق المستعمرة والمحمية استقلالها وفي نفس الوقت حافظت على مصالحها في هذه المناطق بطرقة أو بأخرى ، وكذلك أصبحت بريطانيا متحالفة استراتيجيا مع الولايات المتحدة الأمريكية كوريث شرعي في المنطقة ، وكذلك عامل دعم مادي ومعنوي للدبلوماسية الصلبة التي غالبا ما يستخدمها الطموح الأمريكي في منطقتنا العربية والإسلامية مثل غزو أفغانستان وغزو العراق أخيرا !!.

    رابعا : السياسة البريطانية المعاصرة : أتت الضربة الإرهابية المأساوية السلبية في لندن ، عندما بدأت حكومة بلير تلعب دورا ايجابيا في منطقة الشرق الأوسط وعالم الجنوب مثل دعم بريطانيا لخارطة الطريق المجمدة ، ودعم بريطانيا لقضايا التنمية في افريقيا ومطالبة بريطانية لمجموعة الثماني الكبار بإعفاء مجموعة من دول افريقيا من ديونها ، وكذلك دعم بريطانيا للحوار مابين الأديان .

    إذا هذه العملية الإرهابية لصالح من!؟.

    أخيرا : ولكن يجب علينا ان نتذكر دائمآ  ، هو بأن بريطانيا والشعب البريطاني بالتحديد له مواقف كثيرة مع المسلمين ، فقد وفرت بريطانيا وشعبها للمسلمين اشياء كثيرة لم تستطع دولهم أن توفرها لهم وكفلت لهم حقوقهم منها حق ممارسة شعائرهم الدينية بحرية دون أي تحفظ كما يحدث لهم في دولهم أو دول أخرى . إلى أن جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 م في امريكا. وكذلك استطاع ابناء العرب والمسلمين تنظيم انفسهم من الناحية السياسية ماديا ومعنويا دون تدخل أو ضغوط من الحكومة والمجتمع المدني البريطاني ، ومن يحاول منهم منع المسلمين من ممارساتهم الدينية أو السياسية توقفة الحكومة والمجتمع المدني البريطاني عند حده !!.

    وكذلك فتحت بريطانيا ابوابها للمسلمين من طلاب العلم ، والعمل ، والعلاج ، والإستثمار ، ومن ينطبق عليه قانون التجنس يحصل على الجنسية البريطانية بكل سهولة مع صيانة حقه في المواطنة الكاملة .

    هذا الذي ذكر اعلاه للإسف لم يحصل معظم المواطنين العرب والمسلمين ولو على جزء منه في دولهم الأصلية ، ونحن العرب والمسلمين نعلم جيدا أن ما جزاء الإحسان إلا بلإحسان . وهناك احتمال كبير بأن الذين قاموا بهذه الاعمال  , ربما دسوا لكي يشوهوا صورة العرب والمسلمين !!.

    ولا سمح الله لواكتشف بأن الذين وراء هذا العمل بعض المتشددين الاسلاميين , فنرجوا لاتعاقب الامه بذنب ارتكبه بعض الافراد , مثل ماحدث بعد 11سبتمبر 2001م , والتي ادت الى احتلال افغانستان والعراق , واعتبار المقاومه الفلسطينيه واللبنانيه ضد الاحتلال الاسرائيلي اعمال ارهابيه !.

    المطلوب من الدول العظمى في العالم البحث عن اسباب الارهاب  ومعالجتها , لا الرد بالديبلوماسيه الصلبه على نتائج الارهاب ضد عدو غير مرئي , وهذا الرد يؤودي الى مضاعفة الكارثه وليست معالجتها , وكذلك يذهب ضحايا الديبلوماسيه الصلبه الكثير من الابرياء لاناقة لهم ولاجمل في الارهاب , وتكون النتيجه عودة السحر على الساحر وهو للاسف الشديد المزيد من العمليات الارهابيه ضد الدول العظمى !.

    وإلى اللقاء دائماَ إن شاء الله ،،،

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *