بسم الله الرحمن الرحيم

    31/12/2005

    يقول القاضي الألماني ميليس المسئول عن فريق التحقيق في اغتيال السيد رفيق الحريري أمام مجلس الأمن ” يتوقع أن التحقيق الذي يجريه والذي قال أنه قد يستغرق شهوراً إن لم يكن سنوات ” ( الراية ، 8572 ) .

    والغريب في الأمر أن التحقيق إلى الآن لم يكتمل ، ويستخدم صاحبه مصطلحات تنم عن عدم قطع صاحبها وغلبة الظن على ما يريد أن يقوله مثل : المعرفة 24/10/2005م :

    1-     لا يمكن تصور أن قرار اغتيال رفيق الحريري ما كان ممكنا اتخاذه دون موافقة مسئولين رفيعي المستوى في أجهزة الأمن السورية .

    2-     من الصعب تخيل تنفيذ سيناريو أو مخطط لعملية اغتيال بهذا التعقيد من دون علم المخابرات السورية التي لها نفوذ كبير في لبنان .

    3-              على الأرجح ، ويمكن ، كما يزعم الشاهد … الخ .

    ما ذكر أعلاه يوضح لنا بأن التحقيق القضائي ما زال في مراحله الأولى، وأنه لم يصل حتى إلى مرحلة توجيه الاتهام الجنائي إلى أشخاص محددين ، وبعد توجيه الاتهام إليهم يتم التحقيق معهم ، وبعد التحقيق وقناعة المحققين بالتهمة الموجهة لديهم يتم القضاء والاختصاص في القضية الجنائية ، وعلى الأرجح يكون القضاء اللبناني ، إلا إذا كان هناك تشكيك في سيادة الدولة اللبنانية من الممكن إعادة الملف إلى الأمم المتحدة ، وعلى الأرجح تحتاج القضية إلى عرضها على الجمعية العمومية للتصويت على القضاء والاختصاص في الجريمة ، وبعد ذلك إحالة الجهة التنفيذية في الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن لتحديد الجهة القضائية المخولة بمقاضاة المتهمين وليست المدانين ، وغالباً ستكون المحكمة الجنائية الدولية التي لم تعترف بها الولايات المتحدة أصلاً إلى الآن ، أو محكمة العدل الدولية ، ويشترط لمرور القرار من مجلس الأمن تصويت (9) أعضاء من أعضاء مجلس الأمن (15) دون استخدام حق الفيتو من أية دولة من الدول الخمس الدائمة العضوية !! ، وأيضاً علينا مراجعة القرار إذا كان إجرائي أو موضوعي .

    وبعد هذه الديباجة القانونية أعلاه فوجئنا بقفز التحالف الثلاثي ضد سوريا .. فمثلاً بالولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا يوم 27/10/2005م تم إصدار قرار الإدانة قبل أن يوجه القاضي ميليس الاتهام الرسمي إلى سوريا ، بل كما اعترف أعلاه بأنه مازال في مرحلة التحقيق القضائي .. الخ .

    ولكن الدول الثلاث العظمى أعلاه كان لهم رأيا آخر ، بحيث قدموا مشروع قرار معدل إلى مجلس الأمن ينص على تطبيق عقوبات على سوريا بموجب المادة 41 وتنص المادة على :

    ” تنص على أن مجلس الأمن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته ، وله أن يطلب إلى أعضاء الأمم المتحدة تطبيق هذه التدابير . ويجوز أن يكون من بينها وقف العلاقات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً ، وكذلك قطع العلاقات الدبلوماسية ” ( مجذوب ، التنظيم ، ص 164 ) .

    طبعاً الأسلوب الضاغط الذي يمارس على سوريا يذكرنا بنفس الأسلوب الذي استخدام على العراق ومنها اتهام العراق بالتعاون مع القاعدة، وقدمت الولايات المتحدة لمجلس الأمن بعض الوثائق التي لم تصل حتى إلى مرحلة قوية الاتهام ضد العراق ومنها تسجيل صوتي مبهم ، وصور ووثائق ومن بينها استقدام العراق لليورانيوم من النيجر ، وتبين فيما بعد أن المخابرات الأمريكية زورتها .. وهي التي تمثل قضية ليبي التي تكاد تكون فضيحة ليبي التي هزت عرض الرئيس بوش ، على غرار قضيته وترجيت التي هزت عرش الرئيس نيكسون في سبعينيات القرن الماضي وأدت إلى استقالته !! .

    يقول ريتشارد جولد ستون أكاديمي موظف سابق في المحكمة الدستورية في جنوب أفريقيا في جريدة Herald Tribune 16th.2005  يذكر أن المحاكمات الجنائية الدولية يجب أن يوجه الاتهام من خلال معلومات مادية قوية ، فمثلاً القاضي جاكسون في محاكمة النازيين بعد الحرب العالمية الثانية ( ما يسمى محاكمة نورمبرج ) وجه اتهامه إلى 24 ألماني بناءا على معلومات مادية قوية ، واتهامه القوي قاد إلى إدانة 12 نازياً ، وتم تنفيذ حكم الإعدام في 9 منهم . وكذلك يقول القاضي ريتشارد بأنه شخصياً كان قاضياً دولياً في قضية جرائم الصرب ضد الإنسانية عام 1994م ، واعتمد في توجيه الاتهام الجنائي على معلومات مادية قوية ، بحيث استطعنا أن نحصل على إقرار إحدى المتهمين بأنه قتل 71 مسلم ، وكذلك وضح لنا على الخارطة الأماكن التي تتواجد فيها المقابر ، ونفسي الاتهامات ومعها معلومات إضافية استطاعت المحكمة من خلالها توجيه الاتهام إلى الرئيس الصربي ميلوسفيتش .

    ويضيف القاضي ريتشارد بأنه كان رئيس لجنة التحقيق في قضية رواندا ، ويضيف القاضي رغم أن الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا كانوا متحفظين على مصطلح القتل الجماعي ، إلا أن القاضي ريتشارد استطاع من خلال التحقيق مع بعض الناجين من المذابح ، أنه بالفعل ما يقارب 800 ألف شخص قتلوا في فترة زمنية أقل من مائة يوم .

    ومن هنا اتفق مع القاضي ريتشارد بأن التحقيق القضائي ، وتوجيه الاتهام ،  الوصول إلى الإدانة لابد أن ينبني على معلومات دقيقة وصريحة لا مجال للتعامل معها كمعلومات جدلية أو فضفاضة !! .

    نرجو للمهتمين في هذا الشأن أن يراجعوا ما قاله القاضي ريتشارد ، والمعلومات التي تحاول الدول العظمى أعلاه إصدار عقوبات ضد سوريا!!.

    إلى الآن الذي نراه يعتبر اغتيال السيد رفيق الحريري ذريعة ذات هامش كبير من التهديدات ضد سوريا ، ولكن هل سوريا مستعدة لتقديم التنازلات لكي يخفض عنها الأسلوب الضاغط ، وذلك يمثل :

    1-              أن تنهي سوريا جميع علاقاتها بحلفائها الاستراتيجيين حزب الله وإيران .

    2-              أن تنهي سوريا جميع علاقاتها بالمنظمات الفلسطينية .

    3-     أن تقدم سوريا تنازلات في المفاوضات مع إسرائيل ، ربما ذلك يؤدي إلى التنازل عن بحرية طبرية وتدويل الجولان ، أو إعادته إلى سوريا مع إنقاص ممارسة السيادة السورية على الجولان مثل ما حدث في مصر في سيناء !! .

    أعتقد الحل الآخر والذي سيمثل معضلة قوية لجميع الدول العظمى لتنفيذ مخططاتها في سوريا ، وهو العودة للشعب السوري ، من خلال استفتاء شعبي على جميع الخطوات التي يفترض أن يتخذها النظام السوري مقابل الضغوط المفروضة عليه ، ولكن هذا الحل يجب أن يتوافر في تطبيق النقاط التي نطالب بها جميع الدول العربية وهي :

    1-         سلاسة تداول السلطة                        2-         المشاركة في السلطة

    3-         عدالة توزيع الدخل                          4-         عدالة توزيع الوظائف

    5-         الشفافية الإدارية والأمنية والاقتصادية

    6-         إعادة تشكيل الدستور من خلال إنشاء هيئة دستورية منتخبة شعبياً ، ويتم التصويت على الدستور شعبياً !! .

                            وإلى اللقاء دائماً إن شاء الله

      Leave a Reply

      Your email address will not be published. Required fields are marked *